← Тараджим

Тараджим · id 20989

العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين

التقي الفاسي

Полный текст (2 722 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

وقد قال الزبير بن بكار (٢): وإليه انتهت المعرفة بأنساب قريش، والسائب بن أبى وداعة، زعموا أنه كان شريكا للنبى ﷺ بمكة. انتهى. وقد سقط فى النسخة التى رأيتها من كتاب ابن الأثير لفظتان، إحداهما «أول» بين: وهو، وبين أسير، والأخرى «أسر» بين: الذى، وبين هو أبو وداعة، فأثبتهما؛ لأن الكلام لا يتم إلا بذلك. وفى استدلال ابن الأثير، على صحبة السائب، بما ذكره عن الزبير، نظر، لعدم الجزم بمشاركته للنبى ﷺ . ولو استدل على صحبته بوجوده بعد فتح مكة، لصح ذلك إن شاء الله، فإن الإسلام عمّ قريشا وأكثر العرب بعد الفتح، والله أعلم. ويتعجب من الذهبى فى ذكر أسر أبى مرثد للسائب؛ لأن ابن الزبير، قد نبه على خلاف ذلك، وما ألف الذهبى كتابه، إلا بعد نظره كتاب ابن الأثير، والله أعلم. وسعيد: بضم السين وفتح العين. ١٢٣٩ ـ السائب بن الحارث بن قيس بن عدى بن سعد بن سهم القرشى السهمي: هاجر إلى أرض الحبشة مع إخوته: بشر والحارث وعبد الله ومعمر، وخرج السائب يوم الطائف، واستشهد يوم فحل بالأردن. وكانت فحل فى ذى القعدة سنة ثلاث عشرة، فى أول خلافة عمر ـ رضى الله عنه ـ هكذا قال ابن إسحاق وغيره. وقال الكلبى: كانت فحل، سنة أربع عشرة، ذكره بمعنى هذا ابن عبد البر. وقال ابن الأثير: قتل يوم الطائف شهيدا، قاله ابن مندة. وقال: وقد انقرض بنو الحارث بن قيس بن عدى. وفحل: من أرض الشام، بكسر الفاء. انتهى. وقيل: قتل باليمامة، ذكره ابن قدامة. ١٢٤٠ ـ السائب بن أبى حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصى القرشى الأسدى: معدود فى أهل المدينة، وهو الذى قال فيه عمر بن الخطاب، رضى الله عنه: ذاك رجل لا أعلم فيه عيبا، وما أحد بعد رسول الله ﷺ ، إلا وأنا أقدر أن أعيبه. وقد روى

стр. 1472

أن ذلك قاله فى ابنه عبد الله بن السائب بن أبى حبيش، وكان شريفا أيضا وسطا فى قومه، والأثبت إن شاء الله تعالى، أنه قال فى أبيه، السائب بن أبى حبيش وكان هو أخا فاطمة بنت أبى حبيش المستحاضة. روى عنه سليمان بن يسار وغيره. ذكره هكذا ابن عبد البر. وذكره ابن الأثير بمعنى هذا، وقال: أخرجه الثلاثة. وذكره المزى فى التهذيب للتمييز، إلا إنه قال: السائب بن حبيش، وصوابه ما ذكرناه، وقال: له سن عالية، ودار بالمدينة. روى عن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، قوله فى الحج. ١٢٤١ ـ السائب بن حزن بن أبى وهب المخزومى: عم سعيد بن المسيب. قال ابن عبد البر: أدرك النبى ﷺ بمولده، ولا أعلم له رواية. انتهى. ١٢٤٢ ـ السائب بن خباب، مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة على ما قيل، أبو مسلم، وقيل أبو عبد الرحمن: صاحب المقصورة. له صحبة، وحديث واحد. روى عنه إسحاق بن سالم، ومحمد ابن عمرو بن عطاء، وابنه مسلم بن السائب. قيل: توفى سنة سبع وسبعين، وهو ابن اثنتين وتسعين سنة. ذكره بمعنى هذا ابن عبد البر. وذكره البخارى، ما يقتضى أنه مات فى حياة ابن عمر، وابن عمر مات فى سنة أربع وسبعين. ولم يجزم البخارى بصحبته، وإنما قال: يقال له صحبة. وقد أخرج ابن ماجة حديثه (١)، من غير أن ينسبه، وحديثه: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح».

стр. 1473

١٢٤٣ ـ السائب بن أبى السائب، صيفى بن عايذ (٢) بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومى: ذكر فيمن أسلم وهاجر وأعطى من غنائم حنين، وفى المؤلفة، فيمن حسن إسلامه منهم، وفيمن كان شريك النبى ﷺ ، وقيل إنه لم يسلم. فإما إسلامه وشركته، فقال ابن هشام: السائب بن أبى السائب، الذى جاء فيه الحديث عن رسول ﷺ : «نعم الشريك السائب، لا يشارى ولا يمارى». كان أسلم وحسن إسلامه فيما بلغنا. وأما هجرته وإعطاؤه من غنائم حنين، فقال ابن هشام: وذكر ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة، عن ابن عباس: أن السائب بن أبى السائب بن عايذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ممن هاجر مع رسول الله ﷺ ، وأعطاه يوم الجعرانة من غنائم حنين. قال ابن عبد البر: هذا أولى ما عول عليه فى هذا الباب. وأما كونه من المؤلفة، وممن حسن إسلامه منهم، فقال ابن عبد البر: والسائب بن أبى السائب، من جملة المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم. انتهى. وقد ذكره ابن سعد، ومسلم بن الحجاج، فى الصحابة المكيين. وذكر الذهبى: أنه من مسلمة الفتح. وصرح المزى بصحبته، وذكر شيئا من خبره يحسن ذكره، فقال: له صحبة، وكان شريك النبى ﷺ فى الجاهلية، وهو والد عبد الله بن السائب، قارئ أهل مكة. وحديثه عند مجاهد بن جبر المكى، عن قائد السائب، عن السائب، وقيل: عن مجاهد عن السائب، عن النبى ﷺ . روى له أبو داود (٢) والنسائى (٣) وابن ماجة (٤). انتهى.

стр. 1474

ونقل ابن الأثير عن مسلم: أن له ولولده صحبة من النبى ﷺ ، فقال: السائب بن أبى السائب المخزومى وعبد الله بن السائب، ومثله قال ابن المدائنى. انتهى. وقوله: ابن المدائنى فيه نظر؛ لأنه إن أراد ابن المدينى الحافظ المشهور، فالألف زائدة. وإن أراد المدائنى الإخبارى، وهو أقرب لمراده، والله أعلم، فابن زائدة. وأما من ذكر أنه لم يسلم؛ فهو ابن إسحاق، لأنه ذكر أنه قتل ببدر كافرا. وذكر ابن هشام عن غير ابن إسحاق، أن الذى قتله الزبير بن العوام [ .... ] (٥) ووافق الزبير بن بكار، ابن إسحاق فى قوله: إن السائب قتل ببدر كافرا، ثم نقض ذلك فى موضعين من كتابه، على ما ذكر ابن عبد البر؛ لأنه قال: حدثنى يحيى بن محمد بن عبد الله بن ثوبان، عن جعفر، عن عكرمة، عن يحيى بن كعب، عن أبيه كعب، مولى سعيد بن العاص، قال: مرّ معاوية وهو يطوف بالبيت، ومعه جنده، فزحموا السائب بن صيفى بن عايذ، فسقط، فوقف عليه معاوية، وهو يومئذ خليفة، فقال: ارفعوا الشيخ، فلما قام قال: ما هذا يا معاوية؟ تصرعوننا حول البيت! أما والله لقد أردت أن أتزوج أمك. فقال معاوية: ليتك فعلت، فجاء بمثل أبى السائب، يعنى عبد الله بن السائب. قال ابن عبد البر: وهو واضح فى إدراكه الإسلام، وفى طول عمره. قال: وقال ـ يعنى الزبير ـ فى موضع آخر: حدثنى أبو ضمرة أنس بن عياض الليثى، قال: حدثنى أبو السائب ـ يعنى الماجن ـ وهو عبد الله بن السائب، قال: كان جدى أبو السائب، شريك رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «نعم الشريك أبو السائب، لا يشارى ولا يمارى». قال ابن عبد البر: وهذا كله من الزبير مناقضة فيما ذكر، أن السائب بن أبى السائب قتل يوم بدر كافرا. انتهى. والمناقضة بالخبر الأول مستقيمة، لاقتضائه حياة السائب بعد بدر، أزيد من أربعين، وهو فى غالبها مسلم؛ لأن الإسلام عمّ قريشا وغيرهم، فى زمن فتح مكة. وأما الخبر الثانى، فليس فيه إلا مشاركة النبى ﷺ لأبى السائب وثناؤه عليه، والكلام فى السائب بن أبى السائب، لا فى ابنه، ولو سلمنا أن ذلك فى السائب، لما دلّ على صحبته؛ لأن الشركة قد تكون قبل النبوة، والثناء بحسن الشركة لا يستلزم الإسلام؛ لأن

стр. 1475

الثناء هو لما فى المرء من خصال محمودة، وقد قال النبى ﷺ على ما نقل ابن عبد البر، عن مصعب الزبيرى، لما أسر أبو وداعة السهمى يوم بدر: «تمسكوا به، فإن له ابنا كيسا بمكة». يعنى المطلب بن أبى وداعة، ولم يسلم المطلب بن أبى وداعة، إلا فى يوم الفتح، على ما ذكر ابن عبد البر. وقد وهى ابن عبد البر، حديث من كان شريك النبىصلى الله عليه وسلم، وأفاد أقوالا فيمن كان شريكه، فنذكر كلامه لما فيه من الفائدة، قال: وقد ذكرنا أن الحديث فيمن كان شريك النبى ﷺ من هؤلاء مضطرب جدا، منهم من يجعل الشركة للسائب بن أبى السائب، ومنهم من يجعلها لأبى السائب ابيه، كما ذكرنا عن الزبير الحافظ هاهنا، ومنهم من يجعلها لقيس بن السائب، ومنهم من يجعلها لعبد الله بن السائب، وهذا اضطراب لا يثبت به شيء ولا يقوم. انتهى. فكان ينبغى أن نذكر هنا، ما قيل من أن السائب بن أبى وداعة، كان شريك النبىصلى الله عليه وسلم، ولعله استغنى عن ذكره فى ترجمته. ومن كتاب الاستيعاب، نقلنا هنا ما ذكرناه عن ابن عبد البر وابن هشام وابن إسحاق، والزبير بن بكار. وذكر ابن الأثير: أن اسم أبى السائب، نميلة؛ لأنه قال بعد أن ذكره كما ذكرنا، وقيل: اسم أبيه نميلة، قاله ابن مندة وأبو نعيم. انتهى. فاستفدنا من هذا فى اسم أبى السائب قولين، أحدهما: أن اسمه صيفى، والآخر: نميلة، وأخشى أن لا يصح. والله أعلم. وقال ابن الأثير عقب ترجمة السائب بن أبى السائب، قلت: قال بعض العلماء: أما السائب بن نميلة، فرجل غير هذا، له حديث واحد فى صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، وقال: لا نعلم أحدا من المتقدمين، ذكر فى اسم أبيه نميلة، ولا يبعد أن يكونا واحدا، فإن ابن مندة وأبا نعيم، رويا عن أبى الجواب، عن عمار بن زريق، عن أبى ليلى، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن السائب بن نميلة، عن النبى ﷺ ذكراه فى هذه الترجمة، والله أعلم. انتهى. ١٢٤٤ ـ السائب بن عبد الله بن السائب الأنصارى الخزرجى، القاضى أبو الغمر ـ بغين معجمة وراء مهملة ـ الطّنجىّ: نزيل الحرمين، سمع بمكة على الصفى الطبرى، وأخيه الرضى، بقراءة الوادى آشىّ مع الآقشهرىّ. ومن خط الآقشهرىّ، نقلت نسبه هذا. وقد ذكره ابن فرحون فى كتابه «نصيحة المشاور» فقال: كان من كبار الأولياء المتحلين بالعلم والعمل والزهد. وذكر أنه قرأ عليه الفرائض والحساب، وأنه أقام بالمدينة

стр. 1476

مدة طويلة، وسكن بالحجرة التى هى مسكن الأولياء والأخيار، برباط دكالة، ثم انتقل إلى مكة، فأقام بها على عبادة وكثرة طواف، حتى إنه لا يكاد يوجد إلا فيه، يعنى الطواف. وذكر أنه طاف يوما، ثم خرج من المطاف، ودخل دهليز الفقيه خليل ـ يعنى المالكى ـ عند باب إبراهيم، ثم دعا بفراش واستقبل الكعبة، ثم قضى ـ رحمه الله تعالى ـ وذلك فى رمضان سنة ثمان عشرة سبعمائة، وصلى عليه القاضى نجم الدين الطبرى. وذكر أنه لم ير جنازة كثر تابعها من رجال ونساء وكبار وصغار، مثل جنازته، ﵀، ورئى النعش محمولا على رءوس الأصابع والكفن قد اسود، من كثرة لمس الناس له بأيديهم للبركة. انتهى باختصار. ١٢٤٥ ـ السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف القرشى المطلبى، جد الإمام الشافعى رضى الله عنه: ذكره ابن الأثير وقال: كان السائب يشبه النبى ﷺ ، روى الخطيب أبو بكر أحمد بن على بن ثابت البغدادى، عن القاضى أبى الطيب الطبرى، أنه قال: أسلم السائب ـ يعنى ابن عبيد ـ جد الشافعى يوم بدر، وإنما كان صاحب راية بنى هاشم، وأسر وفدى نفسه ثم أسلم، فقيل له: لو أسلمت قبل أن تفدى نفسك؟ فقال: ما كنت أحرم المسلمين طعما لهم. أخرجه أبو موسى. ولم يذكره ابن عبد البر، وذكره الذهبى فقال: كان يشبه بالنبى ﷺ ، ويقال له صحبة، وإنه أسلم يوم بدر، بعد أن أسر وفدى نفسه، كذا قال أبو الطيب. انتهى. وأبو الطيب، هو الطبرى الذى ذكره ابن الأثير، من مشاهير العلماء الشافعية، ومن المعمرين الذين بلغوا مائة سنة. ١٢٤٦ ـ السائب بن عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشى الجمحى: قال ابن إسحاق: هاجر مع أبيه وعميه، قدامة وعبد الله، إلى أرض الحبشة، الهجرة الثانية، وذكره فيمن شهد بدرا، وسائر المشاهد.

стр. 1477

وقتل السائب بن عثمان بن مظعون، وهو ابن بضع وثلاثين سنة، يوم اليمامة شهيدا. وذكره موسى بن عقبة فى البدريين. انتهى. وذكره ابن إسحاق وأبو معشر والواقدى، وخالفهم ابن الكلبى فى ذلك. ذكره هكذا ابن عبد البر. وذكره ابن الأثير بمعنى هذا، قال: أخرجه الثلاثة. انتهى. ويقال: إن النبى ﷺ ، استخلف السائب بن عثمان بن مظعون على المدينة، لما خرج منها فى غزوة بواط ـ جبل لجهينة من ناحية رضوى، بينه وبين المدينة أربعة برد ـ فى ربيع الأول، وقيل الآخر، من سنة ثلاث، وقيل إن الذى استخلفه النبى ﷺ فى هذه الغزوة، سعد بن معاذ. ذكر هذين القولين، مغلطاى، وصدر باستخلاف سعد بن معاذ. ونقل بعضهم استخلاف السائب بن عثمان بن مظعون، عن ابن عبد البر، ولم أره فى ترجمته، ولا فى السيرة التى ذكرها ابن عبد البر فى أول الاستيعاب، وإنما رأيت ذلك حاشية فى كتاب ابن الأثير، ونصها: قال ابن عبد البر: لما خرج رسول اللهصلى الله عليه وسلم، فى شهر ربيع الأول، واستعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون، حتى بلغ بقراط. انتهى. كذا فى الحاشية: بقراط، وهو تصحيف من ناسخها، والصواب بواط كما سبق. وقال الذهبى: كان من الرّماة المذكورين. انتهى. ١٢٤٧ ـ السائب بن عمر بن عبد الرحمن بن السائب المخزومى: [روى عن حفص بن عبد الله بن صيفى، وعبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة، وعيسى بن موسى، ومحمد بن الحارث المخزومى. روى عنه روح بن عبادة، وزيد بن الحباب، وأبو عاصم الضحاك، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان. وثقة أحمد بن حنبل، وإسحاق بن منصور، ويحيى بن معين. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال النسائى: ليس به بأس. وذكره ابن حبان فى الثقات. روى له البخارى فى الأدب، وأبو داود، والنسائى (١)] (٢).

стр. 1478

١٢٤٨ ـ السائب بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى القرشى الأسدى: أخو الزبير بن العوام، شقيقه، أمهم صفية بنت عبد المطلب، عمة النبىصلى الله عليه وسلم، شهد أحدا والخندق، وسائر المشاهد، مع رسول الله ﷺ ، واستشهد يوم اليمامة. ذكره بمعنى هذا ابن عبد البر وابن الأثير. وحكى ابن الأثير فى اسم أمه غير ما سبق؛ لأنه قال: أمه صفية عمة النبىصلى الله عليه وسلم، وقيل أم هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة القرشية الزهرية. والأول أصح. وقالت صفية للسائب، وكان يؤذيها (١): يسبنى السائب من خلف الجدر ... لكن أبو الطاهر زبّار أمر وكانت صفية تكنى الزبير: أبا الطاهر. انتهى. ١٢٤٩ ـ السائب بن فروخ المكى، أبو العباس: الشاعر الأعمى، والد العلاء بن السائب، روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب. روى عنه حبيب بن أبى ثابت، وعطاء بن أبى رباح، وعمرو بن دينار. روى له الجماعة.

стр. 1479

وقال حبيب بن أبى ثابت: كان صدوقا. وقال أحمد بن حنبل والنسائى: ثقة. وقال يحيى بن معين: ثبت. وقال ابن سعد: كان بمكة زمن ابن الزبير، وهواه مع بنى أمية. وكان قليل الحديث. وذكره ابن سعد ومسلم بن الحجاج، فى تابعى أهل مكة. ١٢٥٠ ـ السائب بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحى: أخو عثمان بن مظعون، شقيقه. قال ابن عبد البر: كان من المهاجرين الأولين إلى أرض الحبشة، وشهد بدرا، ولا أعلم متى مات. وذكر أنه لا عقب له ولا لأخيه عثمان، وأن ابن عقبة لم يذكر السائب فى البدريين، قال: وذكره هشام بن محمد ـ يعنى الكلبى ـ وغيره من المهاجرين مع البدريين مع أخيه. وذكر الذهبى: أن النبى ﷺ استخلفه على المدينة. انتهى. وقد سبق قريبا، أن النبىصلى الله عليه وسلم استعمل ابن أخيه السائب بن عثمان بن مظعون، والقصة فيما أحسب واحدة، والله أعلم. ١٢٥١ ـ السائب بن هشام بن عمرو بن ربيعة القرشى العامرى: من بنى عامر بن لؤى، تقدم نسبه عند ذكر أبيه. وكان أبوه ممن يتعاهد بنى هاشم فى الشعب بمكة. قال ابن ماكولا: وأما السائب بن هشام، يقال إنه رأى النبى ﷺ ، وشهد فتح مصر، وولى القضاء بها والشرط لمسلمة بن مخلّد، وكان من جبناء قريش. انتهى. ذكره هكذا ابن الأثير وقال: مخلدّ بضم الميم وتشديد اللام المفتوحة. انتهى. وقوله: نسبه عند ذكر أبيه، ليس ذلك فى ترجمته، فإنه موضع ترجمته أن يكون بعد، فى آخر حرف الهاء. ١٢٥٢ ـ السائب الجمحى، أبو عثمان المكى، مولى أبى محذورة: روى عن مولاه أبى محذورة. وعنه ابنه عثمان بن السائب.

стр. 1480

روى له أبو داود (١) والنسائى (٢)، حديثا واحدا، فى أذان مولاه أبى محذورة بين يدى

стр. 1481

النبى ﷺ بحنين، وأمر النبى ﷺ له بالأذان لأهل مكة، ومسح على ناصية أبى محذورة. وقد وقع لنا هذا الحديث عاليا فى الطبرانى. وذكره ابن حبان فى الثقات. ١٢٥٣ ـ سبأ بن شعيب اليمنى: ذكره الميورقىّ، وترجمه بمفتى مكة، وترجمه فى موضع آخر: بمفتى الحرمين. وذكر فتوى أفتاه بها؛ لأنه قال: إن ابن أبى الصيف قال: يجوز تقديم طواف الوداع يوم النحر، مع طواف الإفاضة، لمن عزم أنه ينفر من منى، وعزا ذلك إلى الجوينىّ إمام الحرمين، قال: وأفتانى بذلك الفقيه سبأ بن شعيب، أحد مفتى الحرمين، بحضرة الإمام أحمد بن عجيل، بمسجد الخيف من منى، وعزم علىّ مع الفتوى، على النفر من منى مع أصحابى، قال: وربما أفتيت بفتواه لمن احتاج إلى ذلك، قال: وإنما أتيت بهذه النصوص، تمهيدا لأحد مشايخى، الذى قال فى نفر بجيلة وثقيف ما تقدم، وذكر أنه توفى سنة خمس وستين وستمائة. ١٢٥٤ ـ سباع بن ثابت الخزاعى، حليف بنى زهرة: روى عن عمر بن الخطاب، وابن عمه محمد بن ثابت بن سباع، والد خيرة بنت محمد، على خلاف فيه، وأم كرز الكعبّية الخزاعية. روى عنه: عبيد الله بن أبى يزيد، وقيل عن عبيد الله بن أبى يزيد، عن أبيه، عنه. روى له أصحاب السنن الأربعة، ذكره ابن حبان فى الثقات. وذكره محمد بن سعد، ومسلم بن الحجاج، فى تابعى أهل مكة. وذكر ابن سعد: أنه كان قليل الحديث. وذكره ابن الأثير فى الصحابة لأنه قال: سباع بن ثابت. روى ابن قانع بإسناده عن ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبى يزيد، عن سباع بن ثابت، قال: أدركت أهل الجاهلية يطوفون بين الصفا والمروة. انتهى.

стр. 1482

١٢٥٥ ـ سبرة (١) بن فاتك الأسدى: أسد خزيمة، أخو أم أيمن، وخزيم ابنى فاتك. قال ابن أخيه أيمن بن خزيم: إن أبى وعمى شهدا بدرا، وعهدا إلىّ أن لا أقاتل مسلما. يعد سبرة فى الشاميين. روى عنه بشر بن عبيد الله، وجبير بن نفير. ذكره بمعنى هذا ابن عبد البر. وابن الأثير، قال: ومن حديثه قال: قال رسول الله ﷺ : «الموازين بيد الرحمن، يرفع قوما ويضع آخرين». قال: وقال عبد الله بن يوسف: سبرة بن فاتك، هو الذى قسم دمشق بين المسلمين. وقال: أخرجه الثلاثة. انتهى. ١٢٥٦ ـ سبرة بن الفاكه، ويقال ابن أبى الفاكه: قال ابن الأثير: قيل إنه مخزومى. وذكر ابن أبى عاصم، أنه أسدى من أسد بنى خزيمة، روى عنه سالم بن أبى الجعد، وعمارة بن خزيمة. ويعد فى الكوفيين، ثم قال: أخرجه الثلاثة، يعنى ابن عبد البر وابن مندة وأبا نعيم. وذكره ابن عبد البر أخصر مما ذكره ابن الأثير. وذكره المزى فى التهذيب، وذكر فى اسم أبيه ما لم يذكره ابن الأثير؛ لأنه قال: سبرة بن الفاكه، ويقال ابن أبى الفاكه، ويقال ابن الفاكهة، له صحبة، نزل الكوفة، وله عن النبى ﷺ حديث واحد. روى عنه سالم بن أبى الجعد، وعمارة بن خزيمة بن ثابت. وفى إسناد حديثه اختلاف. روى له النسائى (١).

стр. 1483

وقد وقع لنا حديثه بعلو، وسياقه من مسند ابن حنبل (٢)، وحديثه فى تعرض الشيطان لابن آدم، ليصده عما يريده من أفعال الخير، ولم أر قوله: وقيل ابن الفاكهة، فى مختصر تهذيب الكمال للذهبى، ولا فى مختصره للحافظ ابن حجر. ولعله سهو من ناسخ النسخة التى رأيتها. والله أعلم. ١٢٥٧ ـ سديف بن ميمون المكى الشاعر: حدث عن محمد بن على الباقر. روى عنه حنان بن سدير. قال العقيلى: ليس لحديثه أصل، وكان يغلو فى الرفض. وقال الذهبى: رافضىّ [ ...... ] (١) خرج مع ابن حسن، فظفر به المنصور فقتله. انتهى. ومن الميزان للذهبى كتبت ما ذكرت من حاله. وأن حسن المشار إليه، هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب، خرج بالمدينة وتلقب بالنفس الزكية، فى سنة خمس وأربعين ومائة، فبعث إليه المنصور من قتله، واستعمل المنصور بعد قتله، لحرب أخيه إبراهيم بن عبد الله بن الحسن، وكان خرج بالبصرة، وهلك فى محاربته للمنصور. وكان سديف بن ميمون، قبيل دولة بنى العباس، مائلا إليهم، ويقرب دولتهم، ونال بسبب ذلك بلاء شديدا، من ضربه من أسبتا، وسجنه بمكة. وكان الذى فعل به ذلك، الوليد بن عروة السعدى، عامل مكة لمروان، خاتمة خلفاء بنى أمية. ولما قدم داود بن علىّ مكة، واليا عليها لابن أخيه أبى العباس السفاح، أطلق سديفا من السجن، وخطب سديف بين يديه خطبة، مدح فيها بنى العباس، وقال فيهم أبياتا يمدحهم بها، وسبب قتل المنصور لسديف على ما قيل، أبيات بلغته عنه، نال فيها من المنصور، منها قوله [من الكامل] (٢):

стр. 1484

أسرفت فى قتل الرعية ظالما ... فاكفف يديك إخالها مهديّها وكانت وصلت إليه مبهمة، ولم يسم قائلها، فبحث عنه، حتى أخبر أنها لسديف، فأمر بدفنه حيّا، ففعل به ذلك عبد الصمد بن علىّ، عم المنصور ونائبه على مكة. وكان سديف فى سجنه، وكان قتله فى سنة سبع أو ثمان أو تسع وأربعين ومائة، فإن عبد الصمد كان واليا [على مكة فى هذه] (٣) المدة، وما ذكرناه فى سبب قتله وكيفية قتله، ذكره صاحب العقد، وما ذكرناه فى ميله إلى بنى العباس، وتقريبه لدولتهم، وضربه وسجنه وإطلاقه، وخطبته ومدحه لبنى العباس، ذكره الفاكهى، فنذكر ذلك ثم نتبعه بما ذكره صاحب العقد، ثم بما ذكره صاحب الأغانى من خبره، وما علمناه من ذلك. قال الفاكهى: «ذكر خطبة سديف بن ميمون، بين يدى داود بن على، وما لقى قبل خروج بنى هاشم ودولتهم» (٤). حدثنا عبد الله بن أبى مسرة قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن حشيبر اللهبىّ، عن ابن داب، قال: لما قدم داود بن على بن عبد الله بن عباس مكة، أخرج سديف بن ميمون من الحبس وخلع عليه، ثم وضع المنبر، فخطب فأرتج عليه، فقام سديف بن ميمون فقال: أما بعد، فإن الله عزوجل، بعث محمدا ﷺ ، فاختاره من قريش، نفسه من أنفسهم، وبيته من بيوتهم، فكان فيما أنزل عليه فى كتابه الذى حفظه، وأشهد ملائكته على حقه: (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) [الأحزاب: ٣٣]. وجعل الحق من بعد محمد ﷺ ، إلى أهل بيته، فقاتلوا على سنته وملته، بعد غض من الزمان، وتتابع الشيطان، بين ظهرانى أقوام، إن رتق حق فتقوه، وإن فتق جور رتقوه، آثروا العاجل على الآجل، والفانى على الباقى، أهل خمور وماجور وطنابير ومزامير، إن ذكروا الله لم يذكروا، وإن قوموا لحقّ أدبروا، بهذا قام زمانهم، وبه كان يعمر سلطانهم، عم الضلال فأحبطت أعمالهم، إن غر آل محمد ﷺ ، أولى بالخلافة منهم، فبم ولم أيها الناس؟ ، ألكم الفضل بالصحابة، دون ذوى القربى، الشركاء فى النسب، والورثة للسلب، مع ضربهم على الدين جاهلكم، وإطعامهم فى اللأواء جائعكم، وأمنهم فى الخوف سائلكم، والله ما اخترتم من حيث اختار الله لنفسه، ما زلتم تولون تيميّا مرة، وعدويّا مرة، وأسديّا مرة، وأمويّا مرة، حتى جاءكم من لا يعرف اسمه ولا نسبه، فضربكم بالسيف، فأعطيتموها عنوة، وأنتم كارهون آل محمد ﷺ ، أئمة

стр. 1485

الهدى، ومنار سبل التقى، كم قصم الله به من منافق طاغ، وفاسق باغ وأرباع أملاع، فهم السادة القادة الذادة، بنو عم الرسول ﷺ ، ومنزل جبريل بالتنزيل، لم يسمع بمثل العباس، لم تخضع له الأمة إلا لواجب حق الحرمة، أبو رسول الله ﷺ بعد أبيه، وإحدى يديه، وجلدة ما بين عينيه، والموثق له يوم العقبة، وأمينه يوم القيامة، ورسوله يوم مكة، وحاميه يوم حنين عند ملتقى الفئتين، والشافع يوم نيق العقاب، إذ سار رسول اللهصلى الله عليه وسلم قبل الأحزاب. أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم. ويقال إن سديف بن ميمون، كان فى حبس بنى أمية، وذلك أنه كان يتكلم فى بنى أمية ويطلق فيهم لسانه ويهجوهم. وكان له فى الحساب فيما يزعمون نظر، وفى الأدب حظ وافر. وكان يجلس مع لمة له من أهل مكة وأهل الطائف، يسمرون فى المسجد الحرام إلى نصف الليل ونحوه، فيتحدثون ويخبرهم بدولة بنى هاشم إنها قريبة، فبلغ ذلك من قوله، الوليد بن عروة، وهو على مكة واليا لمروان بن محمد، وسمعت بعض أهل الطائف يقول: فاتخذ عليه الأرصاد مع أصحابه حتى أخذوه، فأخذه فحبسه، ثم جعل يجلده كل سبت مائة سوط، كلما مضى سبت، أخرجه يضربه مائة سوط، حتى ضربه أسبتا، فلما آل الأمر لبنى هاشم، وبويع لأبى العباس السفاح بالخلافة، بعث داود ابن على بن عبد الله بن عباس، فقدم مكة يوم الأربعاء سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فلما سمع الوليد بن عروة السعدى بداود بن علىّ، أنه يريد مكة، أيقن بالهلاك، فخرج هاربا إلى اليمن، وقدم داود بن علىّ مكة، فاستخرج سديفا من الحبس، وخلع عليه وأخلده، فعند ذلك يقول سديف قصيدته التى يمدح بها بنى العباس (٥) [من الخفيف]: أصبح الدين (٦) ثابت الأساس ... بالبهاليل من بنى العباس ثم وضع داود بن علىّ المنبر، فخطب فأرتج عليه، فقام إليه سديف، فخطب بين يديه الخطبة التى ذكرناها. وذكر الفاكهى أن سديفا مكى، وذكر له شعرا يدل على أنه قطن بمكة؛ لأنه قال: وكان بعض المكيين يجلس عند هذين الحوضين الشرقى منهما، قال سديف بن ميمون يصف جلوسه عندهما [من الطويل]: كأنى لم أقطن بمكة ساعة ... ولم يلهنى فيها ربيب منعم ولم أجلس الحوضين شرقى زمزم ... وهيهات أينا منك لا أين زمزم

стр. 1486

يحن فؤادى إن سهيل بدا له ... وأقسم أن الشوق منى لمنهم وذكر صاحب العقد شيئا من خبر سديف، لأنه قال: الرياشى عن الأصمعى قال: لما خرج محمد بن عبد الله بن الحسن بالمدينة، فبايعه أهل المدينة وأهل مكة، وخرج إبراهيم أخوه بالبصرة، فتغلب على البصرة والأهواز وواسط، قال سديف بن ميمون فى ذلك [من البسيط]: إن الحمامة يوم الشعب من حسن ... هاجت فؤاد محب دائم الحزن إنا لنأمل أن ترتد ألفتنا ... بعد التباعد والشحناء والإحن وتنقضى دولة أحكام قادتنا ... فيها كأحكام قوم عابدى وثن فانهض ببيعتكم ننهض بطاعتنا ... إن الخلافة فيكم يا بنى حسن لا عد ركنا يزيد عند نائبة ... إن أسلموك ولا ركنا ذوى يمن ألست أكرمهم قوما إذا نسبوا ... عودا وأنقاهم ثوبا من الدرن وأعظم الناس عند الناس منزلة ... وأبعد الناس من عجز ومن أفن فلما سمع أبو جعفر هذه الأبيات، استطير لها، فكتب إلى عبد الصمد بن علىّ، بأن يأخذ سديفا فيدفنه حيّا، ففعل. قال أبو الفضل الرياشى: فذكرت هذه الأبيات لأبى جعفر، شيخ من أهل بغداد، فقال: هذا باطل، الأبيات لعبد الله بن مصعب، وإنما كان سبب قتل سديف، أنه كتب أبياتا مبهمة، فكتب بها أبى جعفر، وهى: أسرفت فى قتل الرعية ظالما ... فاكفف يديك إخالها مهديها فلتأتينك راية حسنية ... جرارة يقتادها حسنيها فقال أبو جعفر لخازم بن خزيمة: تهيأ للسفر مبكرا، حتى إذا لم يبق إلا أن تضع رجلك فى الغرز، ائتنى، ففعل. فقال: انطلق إلى المدينة، فادخل مسجد النبىصلى الله عليه وسلم، فدع سارية وثانية، فإنك تنظر عند الثالثة، إلى شيخ آدم اللون طوال، يكثر التعتب، فأجلس إليه، فتوجع لآل أبى طالب، واذكر شدة الزمان عليهم ثلاثة أيام، ثم قل له فى اليوم الرابع: من يقول هذه الأبيات: أسرفت فى قتل الرعية ظالما قال: ففعل، فقال له الشيخ: إن شئت أنبأتك من أنت. أنت خازم بن خزيمة، بعثك إلىّ أمير المؤمنين لتعرف من قال هذا الشعر، فقل له: جعلت فداك، والله ما قلته، وما قاله إلا سديف بن ميمون، وإنى أنا القائل، وقد دعونى للخروج مع محمد بن عبد الله ابن الحسن [من الطويل]: دعونى وقد شالت لإبليس راية ... وأوقد للغاوين نار الحباحب

стр. 1487

أبا لليث تغترون يحمى عرينه ... وتلقون جهلا أسده بثعالب فلا نفعتنى ألسن إن لم أنا لكم ... ولا أحكمتنى صادقات التجارب قال: وإذا الشيخ إبراهيم بن هرمة قال: فقدمت على أبى جعفر فأخبرته الخبر، فكتب إلى عبد الصمد بن علىّ، وقد كان سديف فى حبسه، فأخذه فدفنه حيّا. وذكر صاحب الأغانى شيئا من خبره وشعره، فقال (٧) [من المتقارب]: علام هجرت ولم تهجرى ... ومثلك فى الهجر لم يعذر قطعت حبالك من شادن ... أغن قطوف الخطا أحور الشعر لسديف مولى بنى هاشم. أخبار سديف ونسبه سديف بن ميمون، مولى خزاعة، وكان سبب ادعائه ولاء بنى هاشم، أنه تزوج مولاة لآل أبى لهب فادعى ولاءهم، ودخل فى جملة مواليهم على الأيام. وقيل: بل أبوه ميمون هو كان المتزوج مولاة اللهبيّين، فولدت منه سديفا، فلما يفع، وقال الشعر، وعرف بالبيان وحسن العارضة، ادعى موالى أمه، وغلبوا عليه. وسديف شاعر مقلّ، من شعراء الحجاز، ومن مخضرمى الدولتين، وكان شديد العصبية لبنى هاشم، مظهرا لذلك فى أيام بنى أمية. وكان يخرج إلى حجار صفا، فى ظاهر مكة، يقال لها صفا السّباب، ويخرج مولى لبنى أمية معه، يقال له شبيب، فيتسابان ويتشاتمان، ويذكران المثالب والمعايب، ويخرج معهما من سفهاء الفريقين، من يتعصب لهذا ولهذا، فلا يبرحون حتى تكون الجراح والشجاج، ويخرج السلطان إليهم فيفرقهم، ويعاقب الجناة. فلم تزل تلك العصبية بمكة، حتى شاعت فى العامة والسّفلة فكانوا صفين يقال لهم السّديفية والشبيبية، طول أيام بنى أمية، ثم انقطع ذلك فى أيام بنى العباس، وصارت العصبية بمكة فى الحنّاطين والجزارين. أخبرنى عمر بن عبد الله بن جميل العتكىّ، وأحمد بن عبد العزيز الجوهرى، قالا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنى فليح بن إسماعيل قال: قال سديف قصيدة يذكر فيها أمر بنى حسن بن حسن، ومخرجهم، وأنشدها المنصور بعد قتله محمد بن عبد الله بن حسن، فلما أتى على هذا البيت (٨): يا سوءتا للقوم لا كفوا ولا ... إذ حاربوا كانوا من الأحرار

стр. 1488

فقال له المنصور: أتحرضهم علىّ يا سديف؟ قال: لا، ولكنى أؤنبهم يا أمير المؤمنين. وذكر ابن المعتز، أن العوفى حدثه عن أحمد بن إبراهيم الرياحى، قال: سلّم سديف ابن ميمون يوما على رجل من بنى عبد الدار، فقال له العبدرى: من أنت يا هذا؟ قال: أنا رجل من قومك، أنا سديف بن ميمون. فقال له: والله ما فى قومى سديف بن ميمون، قال: صدقت، لا والله، ما كان قط منهم ميمون ولا مبارك. انتهى. ١٢٥٨ ـ سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك المدلجى الكنانى، يكنى أبا سفيان: ذكره مسلم صاحب الصحيح فى الصحابة المكيين. وقال ابن عبد البر: كان ينزل قديدا، يعد فى أهل المدينة، ويقال إنه سكن مكة. روى عنه من الصحابة: ابن عباس وجابر ـ رضى الله عنهما. روى عنه سعيد بن المسيب، وابنه محمد بن سراقة. انتهى. روى له الجماعة إلا مسلما. وقال النووى: روى له عن رسول الله ﷺ تسعة عشر حديثا. روى البخارى أحدها (١).

стр. 1489

_________ ـ نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا، فقال ذلك ابن الدغنة لأبى بكر، فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه فى داره ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ فى غير داره ثم بدا لأبى بكر فابتنى مسجدا بفناء داره وكان يصلى فيه ويقرأ القرآن فينقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم وهم يعجبون منه وينظرون إليه وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن وأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه فى داره فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره فأعلن بالصلاة والقراءة فيه وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فانهه فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه فى داره فعل وإن أبى إلا أن يعلن بذلك فسله أن يرد إليك ذمتك فإنا قد كرهنا أن نخفرك ولسنا مقرين لأبى بكر الاستعلان. قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة إلى أبى بكر فقال: قد علمت الذى عاقدت لك عليه فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترجع إلى ذمتى فإنى لا أحب أن تسمع العرب أنى أخفرت فى رجل عقدت له. فقال أبو بكر: فإنى أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله عزوجل والنبى ﷺ يومئذ بمكة. فقال النبى ﷺ للمسلمين: إنى أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين وهما الحرتان فهاجر من هاجر قبل المدينة ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة وتجهز أبو بكر قبل المدينة فقال له رسول الله ﷺ : على رسلك فإنى أرجو أن يؤذن لى. فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبى أنت؟ قال: نعم فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ ليصحبه وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر وهو الخبط أربعة أشهر. قال ابن شهاب: قال عروة: قالت عائشة: فبينما نحن يوما جلوس فى بيت أبى بكر فى نحر الظهيرة قال قائل لأبى بكر: هذا رسول الله ﷺ متقنعا فى ساعة لم يكن يأتينا فيها. فقال أبو بكر: فداء له أبى وأمى والله ما جاء به فى هذه الساعة إلا أمر. قالت: فجاء رسول الله ﷺ فاستأذن فأذن له فدخل فقال النبى ﷺ لأبى بكر: أخرج من عندك فقال أبو بكر: إنما هم أهلك بأبى أنت يا رسول الله قال: فإنى قد أذن لى فى الخروج فقال أبو بكر: الصحبة بأبى أنت يا رسول الله قال رسول الله ﷺ : نعم قال أبو بكر: فخذ بأبى أنت يا رسول الله إحدى راحلتى هاتين قال رسول الله ﷺ : بالثمن. قالت عائشة: فجهزناهما أحسن الجهاز وصنعنا لهما سفرة فى جراب فقطعت أسماء بنت أبى بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب فبذلك سميت ذات النطاقين قالت: ثم لحق رسول الله ﷺ وأبو بكر بغار فى جبل ثور فكمنا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبى بكر وهو غلام شاب ثقف لقن فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت فلا يسمع أمرا يكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبى بكر منحة من غنم فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتان فى رسل وهو لبن منحتهما ورضيفهما حتى ينعق بها عامر ابن فهيرة بغلس يفعل ذلك فى كل ليلة من تلك الليالى الثلاث واستأجر رسول الله ﷺ وأبو بكر رجلا من بنى الديل وهو من بنى عبد بن عدى هاديا خريتا، والخريت الماهر ـ

стр. 1490

_________ ـ بالهداية، قد غمس حلفا فى آل العاص بن وائل السهمى وهو على دين كفار قريش فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل فأخذ بهم طريق السواحل. قال ابن شهاب: وأخبرنى عبد الرحمن بن مالك المدلجى وهو ابن أخى سراقة بن مالك بن جعشم أن أباه أخبره أنه سمع سراقة بن جعشم يقول: جاءنا رسل كفار قريش يجعلون فى رسول الله ﷺ وأبى بكر دية كل واحد منهما من قتله أو أسره فبينما أنا جالس فى مجلس من مجالس قومى بنى مدلج أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس فقال: يا سراقة إنى قد رأيت آنفا أسودة بالساحل أراها محمدا وأصحابه قال سراقة: فعرفت أنهم هم فقلت له إنهم ليسوا بهم ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا ثم لبثت فى المجلس ساعة ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتى أن تخرج بفرسى وهى من وراء أكمة فتحبسها على وأخذت رمحى فخرجت به من ظهر البيت فحططت بزجه الأرض وخفضت عاليه حتى أتيت فرسى فركبتها فرفعتها تقرب بى حتى دنوت منهم فعثرت بى فرسى فخررت عنها فقمت فأهويت يدى إلى كنانتى فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها أضرهم أم لا فخرج الذى أكره فركبت فرسى وعصيت الأزلام تقرب بى حتى إذا سمعت قراءة رسول الله ﷺ وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات ساخت يدا فرسى فى الأرض حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان ساطع فى السماء مثل الدخان فاستقسمت بالأزلام فخرج الذى أكره فناديتهم بالأمان فوقفوا فركبت فرسى حتى جئتهم ووقع فى نفسى حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله ﷺ فقلت له: إن قومك قد جعلوا فيك الدية وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزآنى ولم يسألانى إلا أن قال: أخف عنا فسألته أن يكتب لى كتاب أمن فأمر عامر بن فهيرة فكتب فى رقعة من أديم ثم مضى رسول الله ﷺ . قال ابن شهاب: فأخبرنى عروة بن الزبير أن رسول الله ﷺ لقى الزبير فى ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشأم فكسا الزبير رسول الله ﷺ وأبا بكر ثياب بياض وسمع المسلمون بالمدينة مخرج رسول الله ﷺ من مكة فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة فانقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظارهم فلما أووا إلى بيوتهم أو فى رجل من يهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه فبصر برسول الله ﷺ وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب فلم يملك اليهودى أن قال بأعلى صوته: يا معاشر العرب هذا جدكم الذى تنتظرون فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول الله ﷺ بظهر الحرة فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم فى بنى عمرو بن عوف وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول فقام أبو بكر للناس وجلس رسول الله ﷺ صامتا فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله ﷺ يحيى أبا بكر حتى أصابت الشمس رسول الله ﷺ فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه فعرف الناس رسول الله ﷺ عند ذلك فلبث رسول ـ

стр. 1491

وقال: وجعشم، بضم الجيم والشين المعجمة، هذا قول الجمهور من الطوائف. وحكى الجوهرى، ضم الشين وفتحها. انتهى. وكان إسلام سراقة بالجعرانة، بعد انصراف النبى ﷺ من حنين والطائف، ولبس سراقة سوارى كسرى بن هرموز ملك الفرس، فى زمن عمر ـ رضى الله عنه ـ وكان ذلك معجزة للنبى ﷺ ؛ لأنه قال ذلك لسراقة لما أسلم، واتفق للنبى ﷺ مع سراقة معجزة أخرى عظيمة، وهى أنه لحق بالنبى ﷺ ، حين هاجر من مكة ليردّه إليها، فدعا عليه النبى ﷺ ، فساخت قوائم فرسه إلى بطنها فى أرض صلدة، ثم نجا بدعاء النبى ﷺ . وهذا خبر مشهور؛ لأنا روينا من حديث الصديق ـ رضى الله عنه ـ خبرا فى هجرته مع النبى ﷺ إلى المدينة، وفيه: وارتحلنا والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم، إلا سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له، فقلت: يا رسول الله، هذا الطلب قد لحقنا، فقال: «لا تحزن إن الله معنا». حتى إذا دنا منّا، وكان بيننا وبينه قيد رمح أو رمحين أو ثلاثة، قلت: يا رسول الله، هذا الطلب قد لحقنا، وبكيت. قال له: «لا تبك» قال: قلت: أما والله ما على نفسى أبكى، ولكنى أبكى عليك. قال: فدعا عليه رسول الله ﷺ قال: «اللهم اكفناه بما شئت، فساخت قوائم فرسه إلى بطنها فى أرض صلدة، ووثب عنها وقال: يا محمد، قد علمت أن هذا عملك، فادع الله عزوجل أن ينجينى مما أنا فيه، فو الله لأعمين على من ورائى من الطلب، وهذه كنانتى، خذ منها سهما، فإنك ستمر بإبلى وغنمى، فى موضع كذا وكذا، فخذ منها حاجتك، فقال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: «لا حاجة لى فيها» ودعا له رسول الله ﷺ ، فأطلق ورجع إلى أصحابه. انتهى. وهذا الذى ذكرناه من هذا الحديث، رويناه بهذا اللفظ فى مسند ابن حنبل،

стр. 1492

والحديث مخرج فى الكتب المشهورة: الصحيحان، والسيرة لابن إسحاق، وفيها زيادة فى خبر سراقة، فنذكر ذلك لما فيه من الفائدة. قال: فحدثنى محمد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم، عن عمه سراقة ابن جعشم، قال: لما خرج رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة مهاجرا، جعلت فيه قريش مائة ناقة، لمن رده عليهم، وذكر حديث طلبه وما أصاب فرسه، وأنه سقط عنه ثلاث مرات، قال: فلما رأيت ذلك، علمت أنه ظاهر، فناديت: أنا سراقة بن مالك بن جعشم، أنظرونى أكلمكم، فو الله لا أريبكم ولا يأتيكم منى ما تكرهونه، فقال رسول اللهصلى الله عليه وسلم، لأبى بكر ـ رضى الله عنه: «قل له ما تبتغى منا؟ » فقال لى أبو بكر، فقلت: تكتب لى كتابا يكون آية بينى وبينك، فكتب لى كتابا، فى عظم أو فى رقعة أو فى خرقة، فألقاه وأخذته فجعلته فى كنانتى، فرجعت ولم أذكر شيئا مما كان، حتى إذا فتح الله على رسوله مكة، وفرغ من حنين والطائف، خرجت ومعى الكتاب لألقاه، فلقيته بالجعرانة، فدخلت فى كتيبة من خيل الأنصار، فجعلوا يقرعوننى بالرماح، ويقولون: إليك، ماذا تريد؟ حتى إذا دنوت من رسول الله ﷺ وهو على ناقته، والله لكأنى أنظر إلى ساقه فى غرزه كأنها جمارة، فرفعت يدى بالكتاب، ثم قلت: يا رسول الله هذا كتابك، وأنا سراقة بن مالك بن جعشم، فقال رسول الله ﷺ : «هذا يوم وفاء وبرّ، ادنه، فدنوت منه، فأسلمت. وذكر حديث سؤاله عن ضالة الإبل. انتهى. وخبر لبس سراقة سوارى كسرى، وإخبار النبى ﷺ بذلك، ذكره ابن عبد البر بزيادة فائدة، قال: وروى سفيان بن عيينة، عن أبى موسى، عن الحسن، أن رسول الله ﷺ ، قال لسراقة بن مالك: «كيف بك إذا لبست سوارى كسرى؟ » فلما أتى عمر ـ رضى الله عنه ـ بسوارى كسرى ومنطقته وتاجه، دعا سراقة بن مالك ـ رضى الله عنه ـ فألبسه إياهما. وكان سراقة رجلا أزبّ، كثير شعر الساعدين. وقال له: «ارفع يديك». فقال: «الله أكبر، الحمد لله الذى سلبهما كسرى بن هرمز، الذى كان يقول: أنا ربّ الناس». وكان سراقة بن مالك بن جعشم، شاعرا مجيدا، وهو القائل لأبى جهل (١) [من الطويل]: أبا حكم والله لو كنت شاهدا ... لأمر جوادى إذ تسوخ قوائمه علمت ولم تشكك بأن محمدا ... رسول ببرهان فمن ذا يقاومه عليك بكف القوم عنه فإننى ... أرى أمره يوما ستبدو معالمه بأمر يود الناس فيه بأسرهم ... بأن جميع الناس طرّا تسالمه

стр. 1493

قال: ومات سراقة بن مالك بن جعشم، سنة أربع وعشرين، فى صدر خلافة عثمان، رضى الله عنه. وقد قيل: إنه مات بعد عثمان. انتهى. وذكر هذين القولين فى وفاته: ابن الأثير، والنووى، قال: والصحيح الأول، يعنى سنة أربع وعشرين، فإنه صدر به، والله أعلم بالصواب. ١٢٥٩ ـ سراقة بن المعتمر بن أداة بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدى بن كعب القرشى العدوى: والد عمرو، شهد سراقة بدرا، قاله الكلبى. ذكره هكذا ابن الأثير، ولم أر عليه علامة أحد ممن يعلم له. ١٢٦٠ ـ السرى بن عبد الله بن الحارث بن العباس بن عبد المطلب العباسى: أمير مكة، هكذا نسبه ابن حزم فى الجمهرة. وذكر أنه ولى مكة للمنصور، بعد عزل الهيثم بن معاوية، سنة ثلاث وأربعين ومائة وأتاه عهده وهو باليمامة، ووليها مع مكة. وذكر ابن جرير الطبرى، أنه كان والى مكة فى سنة أربع وأربعين ومائة، وفى سنة خمس وأربعين ومائة، وحج بالناس فيها. وذكر ابن الأثير فى كامله: أن السرى هذا، لقى ببطن أذاخر، عامل مكة للنفس الزكية محمد بن عبد الله بن الحسن، الذى خرج على المنصور فى سنة خمس وأربعين ومائة، مع عاملها على اليمن، وأن السرى هزم، ودخل مكة العاملان المشار إليهما. انتهى بالمعنى. وذكر الزبير بن بكار، أن أم السرى حمال بنت النعمان بن أبى أخرم بن عتيك بن النعمان بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول، وهو عامر بن مالك النجار، وهو تيم اللّات. قال الزبير: فى ذلك يقول إبراهيم بن على بن هرمة، فى مدحه للسّرىّ بن عبد الله [من البسيط]: فأنت من هاشم فى بيت مكرمة ... ينمى إلى كل ضخم المجد صنديد ومن بنى الخزرج الأخيار والده ... بين العتيكين والبهلول مسعود قوم هموا أيدوا الإسلام إذ صبروا ... بالسيف والله ذو نصر وتأييد ذاك السرى الذى لولا تدفقه ... بالعرف بدنا حليف المجد والجود وقال الزبير أيضا: وكان السرى جوادا ممدحا، وله يقول حسين بن شوذب الأسدى، حين عزل عن اليمامة [من السبيط]:

стр. 1494

راح السّرىّ وراح الجود يتبعه ... وإنما الناس مذموم ومحمود لقد تروح إذ راحت ركائبه ... من أهل حجر ورب الكعبة الجود من كان يضمن للسّؤّال حاجتهم ... ومن يقول إذا أعطاهم عودوا وقال بعض الشعراء يمدحه [من الخفيف]: أيها الناس قد برزت وطوّفت ... وأعملت فى البلاد المطيّا لم أجد كالسرى كهل قريش ... حين لا ينفع الحياء الحيّيا وقال له الحنفى [من البسيط]: إن السرى بن عبد الله قال لنا ... خيرا وكان وفيّا بالذى وعدا وما رأيتك فى قوم وإن كثروا ... إلا تبينت فى عرنينك الكرما نلقاك فى الأمر حمالا أخا ثقة ... وفى الهزاهز ليثا يضرب البهما انتهى من كتاب الزبير. ١٢٦١ ـ السرى بن يحيى بن إياس بن حرملة بن إياس الشيبانى، أبو الهيثم، ويقال أبو يحيى البصرى: سمع الحسن البصرى، وثابتا البنانىّ، وعبيد الله بن عبيد بن عمير، وعمرو بن دينار، وغيرهم. روى عنه حماد بن زيد، وابن المبارك، وابن وهب، وأبو داود الطيالسى. وروى له البخارى فى الأدب، والنسائى (١). قال يحيى بن معين: ثقة ثبت. ووثقه أحمد، ويحيى القطان، وأبو زرعة.

стр. 1495

قال صاحب الكمال: قال أبو سعيد بن يونس: قدم مصر، وكتبت عنه، وخرج يريد الحج، فتوفى بمكة، فى ذى الحجة سنة تسع وستين ومائة. وقال الذهبى: قال ابن أبى عاصم: مات سنة سبع وستين. انتهى. ١٢٦٢ ـ سعادة المغربى: ذكره ابن فرحون فى كتابه «نصيحة المشاور» قال: كان لنا شيخ عظم القدر، كاشف لأسرار الحقيقة، كانت إقامته بمكة والمدينة، يتردد بينهما، وكان قد اشتهر فى زمانه بين إخوانه، أنه من أرباب الحظوة، وممن تطوى له الأرض، كان يتأهب لصلاة الجمعة بمكة، فيرى فى المدينة يصليها، ثم يرجع، فربما أدرك الصلاة، وربما يوافق دخوله المسجد الحرام وخروج الناس من الصلاة، فيقال له: يا سيدى، فاتتك الجمعة، فيقول: نصليها إن شاء الله، يريد الجمعة المستقبلة. وخرج معه خادمه مرة، فقال له لما أن قربا من المدينة: يا سيدى قد يسألنى بعض الفقراء عن مدة سفرنا، فما يكون جوابى؟ فقال له الشيخ: اكتم ما رأيت، ولا تقل إلا حقا. فلما دخلوا المدينة الشريفة، سلم عليهم الفقراء، وقالوا للخادم: متى خرجتم من مكة؟ فقال: يوم الجمعة، وتخلص منهم بذلك، فكتم الحال، وصدق فى المقال. وله حكاية غريبة، فى خروجه من بلده من المغرب، ووصوله إلى الحرمين الشريفين من هذا النوع، شاهده من لا يتّهم، وحكى عنه ذلك من له فى المجاهدة قدم وحالة وحكاياته عند أهلها مشهورة. وكان إذا قدم المدينة، احتفل الجماعة به، وتبركوا بدعائه وبكلامه، وأكثر إقامته بمكة فى رباط الموفق. توفى بمكة سنة ثلاثين وسبعمائة ـ رضى الله عنه. ١٢٦٣ ـ سعد الله بن عمر بن محمد بن على الإسفرايينىّ، الشيخ سعد الدين أبو السعادات الصوفى: نزيل مكة. سمع على الميدومىّ المسلسل بالأوليّة، وسمعه على محمود بن خليفة المنبجى، وسمعه مع المسلسل بالمشابكة، على أبى العباس أحمد بن محمد بن أحمد، المعروف بابن الزقاق وبابن الجوخىّ، ومشيخته وسنن النسائى، رواية ابن السّنّى، وعليه وعلى الشهاب أحمد والأمين عبد الله، ابنى على بن محمد بن غالب الأنصارى، من

стр. 1496

حرف الغين المعجمة، فى معجم ابن جميع، إلى آخر المعجم. وحدث على ما ذكر شيخنا ابن سكر، بمشيخة ابن الجوخى، وذكر أنه سمعها عليه، ولبس منها خرقة التصوف، بالكعبة المعظمة، وبمنزله من رباط رامشت. انتهى. وبلغنى أنه مات سنة ست وثمانين وسبعمائة، بعد الحج من هذه السنة بمكة، ودفن بالمعلاة. * * * من اسمه سعد ١٢٦٤ ـ سعد بن خولة العامرى، من بنى عامر بن لؤى، من أنفسهم، وقيل مولى لهم: لأن بعضهم قال: هو مولى أبى رهم بن عبد العزى العامرى، وقيل حليف لهم؛ لأن ابن هشام قال: هو من اليمن، حليف لبنى عامر. وقيل كان من عجم الفرس، هاجر إلى أرض الحبشة، فى الثانية، فى قول الواقدى وابن إسحاق، وقيل لم يهاجر، وغلط قائل ذلك؛ لأنه روى عن النبى ﷺ ، أنه قال فى عيادته لسعد بن أبى وقاص من المرض الذى أصابه بمكة: لكن سعد بن خولة البائس، قد مات فى الأرض التى هاجر منها، يعنى مكة. وشهد سعد بن خولة بدرا، على ما ذكر ابن إسحاق وابن عقبة وسليمان التيمى. وتوفى بمكة فى حجة الوداع. وقيل توفى سنة سبع، قاله محمد بن جرير الطبرى، وانفرد بذلك. ذكره بمعنى هذا ابن عبد البر. وقال: رثى رسول الله ﷺ له، أن مات بمكة، يعنى فى الأرض التى هاجر منها، ويدلك على ذلك قوله ﷺ : «اللهم أمض لأصحابى هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم» (١).

стр. 1497

وذكر أن قوله ﷺ : «لكن سعد بن خولة البائس، قد مات فى الأرض التى هاجر منها». يرد قول من يقول: إنه إنما رثى له، قبل أن يهاجر. وذلك غلط واضح؛ لأنه لم يشهد بدرا إلا بعد هجرته. وهذا لا يشك فيه ذو لبّ. انتهى. ولما مات سعد بن خولة، كانت زوجته سبيعة الأسلميّة حاملا، فوضعت بعد وفاته بليال، فأفتاها النبى ﷺ بحلها من عدته، ونكاح من شئت. وقد اختلف فيما بين وضعها وموت زوجها، فقيل شهر، وقيل خمس وعشرون ليلة، وقيل أقل من ذلك. والله أعلم. ويشكل على قول من قال: إنه مات فى حجة الوداع، أن الترمذى قال: حدثنا ابن أبى عمر، قال: حدثنا سفيان عن الزهرى عن عامر بن سعد بن أبى وقاص، عن أبيه، قال: مرضت عام الفتح مرضا أشفيت منه على الموت، فأتانى رسول الله ﷺ يعودنى. الحديث. وفى آخره. لكن البائس سعد بن خولة! يرثى له رسول اللهصلى الله عليه وسلم، أن مات بمكة. انتهى. وقال الترمذى بعد إخراجه لهذا الحديث: وفى الباب عن ابن عباس: هذا حديث حسن صحيح. انتهى. ورواه أحمد بن حنبل فى مسنده فقال: حدثنا سفيان، عن الزهرى، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: مرضت بمكة عام الفتح. فذكره بمعناه، إلى أن قال: لكن البائس سعد بن خولة! يرثى له النبى ﷺ ، أن مات بمكة. وفى هذا الحديث حجة على أن سعد ابن خولة لم يمت فى حجة الوداع؛ لأن النبى ﷺ ، رثى له فى عام الفتح لموته بمكة. والفتح هو فتح مكة، وبينه وبين حجة الوداع، سنتان وشهران وأيام. ولم أر من نبه على هذا الإشكال فى وفاة سعد بن خولة، ولا يعارض هذا الإشكال ما فى الصحيحين وغيرهما، عن سعد بن أبى وقاص، قال: جاءنى رسول الله ﷺ يعودنى عام حجة الوداع، من وجع اشتد بى. فذكر حديث الوصية. وفى آخره: لكن البائس سعد بن خولة! يرثى له رسول اللهصلى الله عليه وسلم، أن مات بمكة. انتهى. لأن هذا الحديث يقتضى أن النبى ﷺ ، رثى فى حجة الوداع، لسعد بن خولة لموته بمكة، وذلك لا يلتزم موته فى حجة الوداع، لإمكان أن يكون مات قبل حجة الوداع، بعام أو عامين أو أكثر، أو أقل من عام، وإنما رثى له النبىصلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع لأنه عاد فيها سعد بن أبى وقاص، ورأى منه كراهية للموت بمكة، لكونه هاجر منها.

стр. 1498

١٢٦٥ ـ سعد بن خولى: حليف لبنى عامر بن لؤى، من أهل اليمن، ذكره بمعنى هذا، إبراهيم سعد، عن ابن إسحاق، فيمن ذكر أنه شهد بدرا من بنى عامر بن لؤى. نقل ذلك عن ابن سعد، ابن عبد البر، وقال: من المهاجرين الأولين. انتهى. وقال ابن الأثير: سعد بن خولى العامرى، من عامر بن لؤى، هاجر مع جعفر بن أبى طالب إلى أرض الحبشة، الهجرة الثانية، ونزل فيه وفى أصحابه قوله تعالى: (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) [الأنعام: ٧٢] الآية. قاله ابن مندة وأبو نعيم. ثم ذكر ما ذكره فيه ابن عبد البر، ثم قال: أخرجه الثلاثة. وقال أبو نعيم: هو سعد ابن خولة الذى أخرجه قبل، ذكره بعض المتأخرين ـ يعنى ابن مندة ـ بترجمة. ثم قال ابن الأثير: قلت: الحق مع أبى نعيم، فإنهما واحد، ولا أدرى لم جعلوه ترجمتين، وعاداتهم فى أمثاله، أن يقولوا: قيل كذا، وقيل كذا، فى النسب وغيره، وإن كان ابن مندة وأبو عمر ظناه اثنين، فهذا غريب، فإنه ظاهر. انتهى. ١٢٦٥ ـ مكرر ـ سعد بن عبد بن قيس بن لقيط الفهرى: وقيل اسمه سعيد، وسيأتى فى بابه بزيادة بيان، إن شاء الله. ١٢٦٦ ـ سعد بن على بن محمد بن على بن الحسين، الحافظ الزاهد، أبو القاسم الزنجانى: شيخ الحرم بمكة. سمع بزنجان (١) محمد بن أبى عبيد، وبدمشق عبد الرحمن بن ناشر، وبمصر أبا عبد الله بن نظيف، والحسن بن ميمون، وغيرهم. روى عنه جماعة منهم: الخطيب ـ وهو أكبر منه ـ وأبو المظفر السمعانى، وأبو الفضل محمد بن طاهر المقدسى الحافظ، وقال: كان لما عزم على المجاورة، عزم على نيف وعشرين عزيمة، أنه يلزمها نفسه من المجاهدات والعبادات، ومات بعد ذلك بأربعين سنة، ولم يخل منها بعزيمة واحدة. انتهى. قلت: هذا يدل على أنه جاور بمكة أربعين سنة، والله أعلم.

стр. 1499

وقد ذكره الحافظ أبو سعد السمعانى، فى ذيله على تاريخ بغداد للخطيب البغدادى، فقال: طاف البلاد، ثم جاور مكة، وصار شيخ الحرم، وكان حافظا متقنا ثقة ورعا، كثير العبادة، صاحب كرامات وآيات. وكان إذا خرج إلى الحرم، يخلو الطواف، فيقبلون يده أكثر مما يقبلون الحجر الأسود. سمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل يقول ذلك. وسئل عنه أيضا إسماعيل فقال: إمام كبير عارف بالسّنّة. وقال ابن طاهر مثله، وقال: سمعت أبا إسحاق الحبال يقول: لم يكن فى الدنيا مثل سعد بن على الزّنجانىّ فى الفضل. انتهى. قال الذهبى: ولد سعد فى حدود سنة ثمانين وثلاثمائة، أو قبلهما، وتوفى فى آخر سنة إحدى وسبعين، أو فى آخر سنة سبعين وأربعمائة بمكة. ولسعد الزنجانى قصيدة مشهورة فى السنة. ١٢٦٧ ـ سعد بن قيس العنزى، وقيل القرشى: سماه النبى ﷺ : سعد الخير. ذكره هكذا ابن الأثير، وذكر شيئا من روايته، وعزاه لابن مندة وأبى نعيم، وقال: قال أبو نعيم: العنسىّ، عوض العنزىّ. انتهى. وذكره الذهبى مختصرا. ١٢٦٨ ـ سعد بن أبى وقاص، واسم أبى وقاص مالك بن أهيب، وقيل وهيب، ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشى الزهرى، أبو إسحاق: أحد العشرة الذين شهد لهم النبى ﷺ بالجنة، وتوفى وهو عنهم راض، وأحد الستة

стр. 1500

الذين جعل عمر ـ رضى الله عنه ـ الخلافة فيهم شورى، وأحد الأربعة من الصحابة الذين اعتزلوا الفتنة بعد عثمان بن عفان ـ رضى الله عنهم ـ وأحد الرجلين اللذين جمع لهما النبى ﷺ بين أبويه، لرميهما بين يديه، وأحد الفرسان الشجعان من قريش، الذين كانوا يحرسون رسول الله ﷺ فى سفره. أسلم بعد ستة، فكان سبع الإسلام، ذكره ابن عبد البر وغيره، وقيل: بعد أربعة. ذكره ابن الأثير، وقال: روت عنه ابنته عائشة أنه قال: رأيت فى المنام قبل أن أسلم، كأنى فى ظلمة لا أبصر شيئا، إذ أضاء لى قمر، فاتبعته، فكأنى أنظر إلى من سبقنى إلى ذلك القمر، فأنظر إلى زيد بن حارثة، وإلى علىّ بن أبى طالب، وإلى أبى بكر ـ رضى الله عنهم ـ وكأنى أسائلهم: متى انتهيتم إلى هاهنا؟ قالوا: الساعة. وبلغنى أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم، يدعو إلى الإسلام مستخفيا، فلقيته فى شعب أجياد، قد صلى العصر فأسلمت، فما تقدمنى أحدا إلا هم. انتهى. وقال ابن المسيب، عن سعد: ما أسلم أحد إلا فى اليوم الذى أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام، وإنى لثالث الإسلام. انتهى. نقله الحافظ ابن حجر وهو يدل على أنه أسلم بعد اثنين، والله أعلم. وكان عمره لما أسلم، سبع عشرة سنة، كذا ذكره غير واحد من المتأخرين، منهم: ابن الأثير والنووى، وجزم بأنه أسلم بعد أربعة. ونقل ابن عبد البر، عن الواقدى، عن سلمة، عن عائشة بنت سعد، عن سعد قال: أسلمت وأنا ابن تسع عشرة سنة، كذا وجدته فى الاستيعاب، التاء مقدمة على السين وفوقها نقطتان، ولعل ذلك تصحيف من الناسخ، فإنى رأيته فى تذهيب الكمال بتقديم السين، ورأيته فى نسخة من مختصره للذهبى، بتقديم التاء. والله أعلم. قال ابن عبد البر: وروى عنه أنه قال: أسلمت قبل أن تفرض الصلوات. ثم قال: وهو أول من رمى بسهم فى سبيل الله عزوجل، وذلك فى سرية عبيدة بن الحارث، وذكر له شعرا فى ذلك، منه [من الوافر]: فما يعتدّ رام من معد ... بسهم مع رسول الله قبلى انتهى. وهو أول من أراق دما فى سبيل الله تعالى؛ لأن ابن إسحاق قال فى رواية يونس بن بكير: كان أصحاب رسول الله ﷺ ، إذا صلوا ذهبوا إلى الشّعاب، فاستخفوا بصلاتهم من قومهم، فبينا سعد بن أبى وقاص ـ رضى الله عنه ـ فى نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ، فى شعب من شعاب مكة، ظهر عليهم نفر من المشركين، فناكروهم

стр. 1501

وعابوا عليهم دينهم، حتى قاتلوهم فاقتتلوا، فضرب سعد رجلا من المشركين بلحى جمل فشجّه، فكان أول دم أهريق فى الإسلام. انتهى. وهو آخر المهاجرين موتا على ما قال ابنه عامر، فيما نقله عن ابن الأثير. وهو آخر العشرة ـ رضى الله عنهم ـ موتا. وهو الذى كوّف الكوفة، وهذان الأمران مشهوران من خبره. وروى عن علىّ بن أبى طالب ـ رضى الله عنه ـ قال: ما جمع رسول الله ﷺ ، أباه وأمه لأحد، إلا لسعد بن أبى وقاص، قال له يوم أحد: ارم فداك أبى وأمى، ارم أيها الغلام الحزور. وهذا فى الترمذى بهذا اللفظ (١). وفى الصحيحين بمعناه (٢)، وقد شارك سعدا فى هذه الفضيلة الزبير بن العوام ـ رضى الله عنه. فإن النبى ﷺ ، جمع له بين أبويه، يوم بنى قريظة وهذا فى الصحيحين أيضا (٣)، من حديث عبد الله بن الزبير عن أبيه، قال الزهرى: رمى سعد يوم أحد ألف سهم. انتهى. وكان سعد رضى الله عنه، مسدّدا فى رميه، مجابا فى دعائه؛ لأنه روى عن النبى ﷺ أنه قال: «اللهم أجب دعوته وسدد رميته». رواه ابن عيينة، عن إسماعيل بن خالد، عن قيس بن أبى حازم، قال: قال رسول الله ﷺ لسعد، فذكره. وفى الترمذى (٤) عن سعد، أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم استجب لسعد إذا دعاك» انتهى. ولسعد ـ رضى الله عنه ـ أخبار مشهورة فى إجابة دعائه.

стр. 1502

وفى الترمذى (٥) عن جابر ـ رضى الله عنه ـ قال: أقبل سعد، فقال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: «هذا خالى فليرينى امرؤ خاله» انتهى. قال ابن الأثير: وإنما قال هذا؛ لأن سعدا زهرى، وأم النبى ﷺ زهريّة، وهو ابن عمها، فإنها آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، يجتمعان فى عبد مناف بن زهرة، وأهل الأم الأخوال. انتهى. ولسعد ـ رضى الله عنه ـ أحاديث كثيرة، عن النبى ﷺ . وقد ذكر النووى عددها فقال: روى له عن رسول الله ﷺ مائتان وسبعون حديثا، اتفق البخارى ومسلم منها على خمسة عشر، وانفرد البخارى بخمسة، ومسلم بثمانية عشر. روى له الجماعة. وقال النووى: وهو من المهاجرين الأولين، هاجر إلى المدينة قبل قدوم رسول الله ﷺ قال: وكان يقال له فارس الإسلام. انتهى. شهد سعد ـ رضى الله عنه ـ مع رسول الله ﷺ بدرا وسائر المشاهد، وأمره النبى ﷺ على سرية الخرار، وأمره عمر ـ رضى الله عنه ـ على الجيوش التى أنفذها لقتال الفرس، ففتح القادسية، وجلولاء، ومدائن كسرى. وكان بعضهم يسمى جلولاء فتح الفتوح، وسميت جلولاء، لما تجللها من الشر، وبلغت الغنائم عشر ألف ألف، وقيل ثلاثين ألف ألف. وكلام ابن الأثير يقتضى أنه ولى العراق لعمر ـ رضى الله عنه ـ وفيما ذكره إيضاح لما ذكرناه من خبره وغير ذلك. فنذكر ذلك لما فيه من الفائدة، قال: واستعمل عمر بن الخطاب سعدا على الجيوش الذين سيرهم لقتال الفرس، وهو كان أمير الجيش، الذين هزموا الفرس بالقادسية، وبجلولاء. أرسل بعض الذين عنده فقاتلوا الفرس بجلولاء وهزموهم، هو الذى فتح المدائن ـ مدائن كسرى ـ بالعراق. وهو الذى بنى الكوفة وولى العراق، ثم عزله. ولما حضرت عمر ـ رضى الله عنه ـ الوفاة، جعله أحد أصحاب الشورى، وقال: إن ولى سعد الإمارة فذاك، وإلا فأوصى الخليفة بعدى أن يستعمله، فإنى لم أعزله من عجز ولا خيانة. فولاه عثمان ـ رضى الله عنه ـ الكوفة ثم عزله، واستعمل الوليد بن عقبة بن أبى معيط. انتهى. ولم يذكر ابن عبد البر لسعد بن أبى وقاص ولاية إلا الكوفة. ولم يذكر أن عمرا أوصى باستعماله، وإنما ذكر وصيته بالاستعانة به. وفيما ذكره نكت من خبره يحسن

стр. 1503

ذكرها، لتأييدها لما سبق، وبعضها لم يسبق، قال: وكان أحد الفرسان الشجعان من قريش، الذين كانوا يحرسون رسول الله ﷺ فى مغازيه، وهو الذى كوّف الكوفة، ونفى الأعاجم، وتولى قتال فارس، أمره على ذلك عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ ففتح الله على يديه أكثر فارس. وله كان فتح القادسية وغيرها. وكان أميرا على الكوفة، فشكاه أهلها، ورموه بالباطل، فدعا على الذى واجهه بالكذب، دعوة ظهرت عليه إجابتها. والخبر بذلك مشهور، تركت ذكره لشهرته. وعزله عمر ـ رضى الله عنه ـ وذلك فى سنة إحدى وعشرين، حين شكاه أهل الكوفة، وولى عمار بن ياسر الصلاة، وعبد الله بن مسعود بيت المال، وعثمان بن حنيف مساحة الأرض، ثم عزل عمارا، وأعاد سعدا على الكوفة ثانية، ثم عزله وولى جبير بن مطعم، ثم عزله قبل أن يخرج إليها، وولى المغيرة بن شعبة، فلم يزل عليها، حتى قتل عمر ـ رضى الله عنه ـ فأقره عثمان يسيرا، ثم عزله وولى سعدا، ثم عزله وولى الوليد بن عقبة. وقد قيل: إن عمر ـ رضى الله عنه ـ لما أراد أن يعيد سعدا على الكوفة، أبى عليه، وقال: أتأمرنى أن أعود إلى قوم يزعمون أنهم يحسنون، وإننى لا أحسن أصلى، فتركه، فلما طعن عمر ـ رضى الله عنه ـ وجعله أحد الشورى، قال: إن وليها سعد فذاك، وإلا فليستعن به الوالى، فإنى لم أعزله عن عجز ولا خيانة. ورامه عمر بن سعد ـ ابنه ـ أن يدعو إلى نفسه بعد قتل عثمان ـ رضى الله عنه ـ فأبى، وكذلك رامه ابن أخيه أيضا هاشم بن عتبة، فلما أبى عليه، صار هاشم إلى علىّ بن أبى طالب ـ رضى الله عنه ـ وكان سعد ممن قعد ولزم بيته فى زمن الفتنة، وأمر أهله ألا يخبروه بشيء من أخبار الناس، حتى تجتمع الأمة على إمام، فطمع معاوية فيه، وفى عبد الله بن عمر، وفى محمد بن مسلمة، فكتب إليهم يدعوهم إلى عونه على الطلب بدم عثمان ـ رضى الله عنه، يقول لهم: إنهم لا يكفرون ما أتوه من قتله وخذلانه إلا بذلك، ويقول: إن قاتله وخاذله سواء، فى نظم ونثر كتب به إليهم، تركت ذكره، فأجابه كل واحد منهم، يرد عليه ما جاء به من ذلك، وينكر عليه مقالته، ويعرفه أنه ليس بأهل لما يطلبه. وكان فى جواب سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه [من الوافر]: معاوى داؤك الداء العياء ... وليس لما تجئ به دواء أيدعونى أبو حسن على ... فلم أردد عليه ما يشاء وقلت له اعطنى سيفا قصيرا ... تميز به العداوة والولاء فإن الشر أصغره كبير ... وإن الظهر تثقله الدماء أتطمع فى الذى أعيى عليّا ... على ما قد طمعت به العفاء ليوم منه خير منك حيّا ... وميتا أنت للمرء الفداء

стр. 1504

فأما أمر عثمان فدعه ... فإن الرأى أذهبه البلاء قال أبو عمر: سئل علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه، عن الذين تعذروا عن بيعته والقيام معه. فقال: أولئك قوم خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل. انتهى. وقال ابن الأثير: قال أبو المنهال: سأل عمر بن الخطاب عمرو بن معدى كرب، عن خبر سعد بن أبى وقاص، فقال: متواضع فى خبائه، عربى فى نمرته، أسد فى تامورته، يعدل فى القضية، ويقسم بالسوية، ويبعد فى السرية، ويعطف علينا عطف الأم البرة، وينقل إلينا حقنا نقل الذرة. انتهى. قال ابن الأثير: التامور: عرين الأسد، وهو بيته الذى يأوى إليه. انتهى. ومن أخبار سعد رضى الله عنه فى إجابة دعائه، أن بعض أهل الكوفة شكوه إلى عمر رضى الله عنه، وقالوا: لا يحسن يصلى، فبعث عمر رضى الله عنه رجالا يسألون عنه فى مجالس الكوفة، فكانوا لا يأتون مجلسا إلا أثنوا خيرا، وقالوا معروفا، حتى أتوا مسجدا من مساجدهم، فقام رجل يقال له أبو سعدة فقال: اللهم إذ سألتمونا، فإنه كان لا يعدل فى القضية، ولا يقسم بالسوية، ولا يسير بالسرية. فقال سعد رضى الله عنه: اللهم إن كان كاذبا، فأعم بصره، وأطل فقره، وعرضه للفتن. قال عبد الملك ـ وهو ابن عمير راوى هذا الحديث ـ عن جابر بن سمرة: فأنا رأيته يتعرض للإماء فى السكك، فإذا قيل له: كيف أنت يا أبا سعدة؟ قال: كبير فقير مفتون، أصابتنى دعوة سعد. انتهى. واسم أبى سعدة: أسامة بن قتادة، فيما قال الخطيب. وهذا الحديث فى الصحيحين وغيرهما. ومنها أن امرأة كانت تطلع على سعد، فنهاها فلم تنته، فاطلعت يوما وهو يتوضأ فقال: شاه وجهك، فعاد وجهها فى قفاها. ومنها أنه نهى ابنة له عن الخروج مع زوجها إلى الشام، فلم تنته، فقال سعد: اللهم لا تبلغها ما تريد، فأدركها الموت فى الطريق. ومنها أنه نهى رجلا عن نيله من علىّ، رضى الله عنه، فلم ينته، وخوفه بالدعاء عليه، فلم ينته، فدعا عليه، فما برح حتى جاء بعير نادّ أو ناقة نادة، فخبطته حتى مات. ومنها أن ابنه عمر، ضرب غلاما لأبيه سعد، حتى سال دمه على عقبه، فقال سعد: اللهم اقتل عمر وأسل دمه على عقبه، فقتل المختار عمر بن سعد. وهذه الأخبار رويناها

стр. 1505

فى «مجابى الدعوة» لابن أبى الدنيا، وذكرنا أكثرها بالمعنى والاختصار. قال ابن عبد البر: وروى الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، أن سعد بن أبى وقاص ـ رضى الله عنه ـ لما حضره الموت، دعا بخلق، جبّة له من صوف، فقال: كفنونى فيها، فإنى كنت لقيت المشركين فيها يوم بدر وهى علىّ. وإنما كنت أخبؤها لهذا اليوم، فكفن فيها. وقال ابن عبد البر: ومات سعد بن أبى وقاص ـ رضى الله عنه ـ فى قصره بالعقيق، على عشرة أميال من المدينة، وحمل إلى المدينة على رقاب الرجال، ودفن بالبقيع، وصلى عليه مروان بن الحكم. انتهى. وقد اختلف فى تاريخ موته، فقيل سنة خمس وخمسين، نقله ابن عبد البر وابن الأثير عن الواقدى. ونقله صاحبنا الحافظ ابن حجر، عن إبراهيم بن المنذر، وابن سعد، وأبى بكر بن حفص بن عمر بن سعد. وقيل سنة أربع وخمسين، نقله ابن عبد البر، عن الزبير والحسن بن عثمان وعمرو بن على الفلّاس. وقيل سنة ثمان وخمسين، نقله ابن عبد البر، عن أبى سعد، على ستة أقوال. ونقله ابن الأثير عن أبى نعيم الفضل بن دكين. وقيل توفى سنة إحدى وخمسين. وقيل سنة سبع وخمسين. حكى هذه الأقوال الثلاثة المزى فى التهذيب ولم يعزها. وذكر أن القول بوفاته سنة خمس وخمسين هو المشهور، ولم يذكر فى وفاته القول بأنها فى سنة أربع وخمسين. واختلف فى سنّة على أربعة أقوال، فقيل توفى وهو ابن أربع وسبعين، قاله الفلاس. وقيل توفى وهو ابن ثلاث وثمانين، ذكره أبو زرعة، عن أحمد بن حنبل. نقل هذين القولين، ابن عبد البر والمزى، إلا أن المزى لم يعز واحدا منهما. وقيل توفى وهو ابن اثنتين وثمانين سنة. نقله المزى ولم يعزه. وقيل توفى وهو ابن ثلاث وسبعين، نقله الحافظ ابن حجر، وكلامه يوهم أن المزى ذكره. ولم أره فى كتابه، وإنما فيه بعد الأقوال فى تاريخ وفاته: وهو ابن بضع وسبعين، وقيل أربع وسبعين. انتهى. والبضع لا يلتزم الثلاث وإن صدق عليها، والله أعلم. واختلف فى صفته، فقال ابن الأثير: قال إسماعيل بن محمد: كان سعد آدم طوالا أفطس. وقيل: كان قصيرا دحداحا غليظا، ذا هامة، شثن الأصابع، قالته ابنته عائشة. انتهى. ونقل القول الأخير فى صفته، الحافظ ابن حجر عن إبراهيم بن المنذر، وزاد فى

стр. 1506

آخره: وكان هو وعلىّ وطلحة والزبير رضى الله عنهم عذار يوم واحد. انتهى. واختلف فيما بين العقيق والمدينة، فقيل عشرة أميال، وقيل سبعة، حكاهما النووى، ولم يعزهما. وعلى الأول اقتصر ابن عبد البر، وعلى الثانى اقتصر ابن الأثير، وقال: فأدخل المسجد، فصلى عليه مروان، وأزواج النبى ﷺ . ١٢٦٩ ـ سعد بن مسعود الثقفى: عم المختار بن أبى عبيد. له صحبة. ذكره ابن عبد البر هكذا. وذكره ابن الأثير أفود من هذا؛ لأنه قال: قال البخارى: هو عم المختار بن أبى عبيد. وقال الطبرانى: له صحبة. وساق له حديثا لفظه: كان نوح ﵇، إذا لبس ثوبا حمد الله تعالى، وإذا أكل أو شرب، شكر، فلذلك سمى عبدا شكورا. وقال: أخرجه أبو نعيم وأبو موسى وأبو عمر، وعلم عليه: «ب د ع»، وهذه العلامة تخالف ما أسماه، فإن الدال علامة ابن مندة، والنسخة سقيمة، والله أعلم بالصواب. ١٢٧٠ ـ سعد، مولى قدامة بن مظعون الجمحى: قتلته الخوارج سنة إحدى وأربعين، مع عبادة بن قرص، فى صحبته نظر. ذكره ابن عبد البر وابن الأثير، وعزاه لابن عبد البر وحده. ١٢٧١ ـ سعد المكى: روى عن ابن عمر. روى عنه واصل، مولى أبى عيينة. مات بعد المائة، ذكره هكذا ابن حبان فى الطبقة الثالثة من الثقات. وقال المزى: سعد مولى طلحة، ويقال سعيد، ويقال طلحة مولى سعد، روى عن عبد الله بن عمر بن الخطاب. روى عنه عبد الله بن عبد الله الرازى. قال أبو حاتم: لا يعرف إلا بحديث واحد. وذكره ابن حبان فى «كتاب الثقات» روى له الترمذى. وقد وقع لنا حديثه عاليا، وسياقه من مسند ابن حنبل حديث الكفل، من بنى إسرائيل، مع المرأة التى أراد وطأها، وإعراضه عن وطئها. وعن الدنانير التى أعطاها له، وتوبته. * * *

стр. 1507

من اسمه سعيد ١٢٧٢ ـ سعيد بن أحمد الأنصارى الحنفى: إمام الحنفية بالمسجد الحرام. لا أعلم من حاله سوى ما ذكرته، وهو مما استفدته من نسخة كتاب وقف رباط رامشت بمكة؛ لأنه ممن شهد على رامشت لوقفه بذلك. وقال فى تعريف نفسه: سعيد بن أحمد الأنصارى المصلى بالحنفية. وكتاب وقف رامشت، مؤرخ بشهر رمضان سنة تسع وعشرين وخمسمائة، فاستفدنا من ذلك حياة صاحب الترجمة فى هذا التاريخ. والله أعلم. ١٢٧٣ ـ سعيد بن جبير بن هشام الأسدى، أسد خزيمة، مولاهم، أبو محمد، ويقال أبو عبد الله الكوفى: روى عن أبى موسى الأشعرى، وأبى هريرة، وأبى سعيد الخدرى، والضحاك بن قيس الفهرى، والعبادلة: ابن عباس، وابن الزبير، وابن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن معقل، وعدى بن حاتم، وعائشة الصديقة، وغيرهم. روى عنه الزهرى والأعمش، وعمرو بن دينار، وأيوب السختيانى، وخلق. روى له الجماعة.

стр. 1508

وذكره ابن عبد البر فى فقهاء مكة، من أصحاب ابن عباس وقال: كان فقيها خيرا نبيلا فاضلا، إلا أنه سكن الكوفة، وهو معدود فى الكوفيين. انتهى. وروى عن عمرو بن ميمون عن أبيه قال: لقد مات سعيد بن جبير، وما على وجه الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه. انتهى. وقد أثنى عليه ابن عباس بالعلم؛ لأنه روى عن جعفر بن أبى المغيرة: كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه، يقول: أليس فيكم ابن أم الدهماء؟ يعنى سعيد بن جبير. وكان مع ما رزقه من وفور العلم، وافر الحظ فى العبادة. روى عن هلال بن يساف، قال: دخل سعيد الكعبة، فقرأ القرآن فى ركعة. وروى الحسن بن صالح عن وفا، قال: كان سعيد بن جبير، يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء، فى شهر رمضان. زاد غيره: وكانوا يؤخرون العشاء. وروى عبد الملك بن أبى سليمان، عن سعيد بن جبير، أنه كان يختم القرآن فى كل ليلتين، ورويت له كرامات. منها: أنه قال لديك له: قطع الله صوتك، فما سمع له صوت. وإنما قال له ذلك؛ لأنه كان يقوم من الليل بصياح الديك، فلم يصح فى بعض الليالى حتى أصبح. فلم يصل سعيد تلك الليلة، فشق عليه، فقال ما سبق. ومنها: أن رسل الحجاج لما أخذوه، أتوا به دير راهب، دلّهم على سعيد؛ لأن الليل أدركهم، فسألوه أن يصعد معهم فأبى، فتركوه بعد أن التزم لهم أن لا يهرب. وكان يأوى إلى الدير فى الليل، لبؤة وأسد، ولأجلهما نام فى الدير رسل الحجاج. فلما دنت اللّبؤة من سعيد، تحككت به وتمسحت به، ثم ربضت قريبا منه. وأقبل الأسد فصنع مثل ذلك. ومنها: أن الحجاج حين أمر بذبح سعيد، قال سعيد: اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدى، فلم يقتل بعده إلا واحدا، على ما قال سفيان بن عيينة. ومنها: أنه لما بان رأسه قال: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، ثم قالها الثالثة فلم يتمها. ومنها على ما قيل: إن الحجاج عاش بعده خمس عشرة ليلة، ووقعت الأكلة فى بطنه، فدعا بالطبيب لينظر إليه، فنظر إليه، ثم دعا بلحم منتن فعلقه فى خيط، ثم أرسله فى حلقة، فتركه ساعة ثم استخرجه، وقد لزق به من الدم، فعلم أنه ليس بناج. ويقال إنه كان ينادى بقية حياته: ما لى ولسعيد بن جبير، كلما أردت النوم أخذ برجلى.

стр. 1509

وقد جرى بين سعيد جبير، والحجاج حين أراد قتله، محاورات وسؤالات، قال فيها سعيد للحجاج: إنى لأعلم أنك مخالف لكتاب الله تعالى، ترى من نفسك أمورا تريد بها الهيبة، وهى تقحمك الهلكة. ولسعيد ـ رضى الله عنه ـ فضائل أخر، منها: أنه تمكن من النجاة من رسل الحجاج فلم يفعل، وفاء بما عاهدهم عليه، وذلك أنهم لما وصلوا به واسط، سألهم أن يدعوه تلك الليلة، ليأخذ أهبة الموت، ويأتيهم إذا أصبحوا بالمكان الذى يريدون، فتوقفوا فى ذلك، ثم أجابوه لما رأوا منه من الوفاء، ليلة باتوا بالدير عند الراهب، ولما رأوه من حاله مع اللّبؤة والأسد. فلما انشق عمود الصبح، أتاهم فذهبوا به إلى الحجاج، وعرفوه بما رأوه من حاله، فصرف وجهه عنهم. وآخر أمره أنه ذبح بين يديه، على نطع فى شعبان سنة خمس وتسعين من الهجرة، ومات الحجاج فى رمضان من السنة المذكورة. وما يقال من أن الحجاج عاش بعد سعيد بن جبير ستة أشهر، فيه نظر. وهذا فى تهذيب الكمال. وما ذكرناه من أحواله ذكره المزى فى التهذيب. ونقل كثيرا منه عن أبى نعيم الأصبهانى من كتابه «الحلية» إلا قضية الدير فإنها فى «مجابى الدعوة» لابن أبى الدنيا، وإلا ما ذكرناه عن ابن عبد البر، فإن المزى لم يذكره. وذكر المزى خبرا، فيه أن خالدا القسرى قبض على سعيد بن جبير بمكة. وهذا الخبر ذكره المزى عن أبى نعيم، وهو يخالف الخبر الذى ذكره أبو نعيم، فى أخذ رسل الحجاج لسعيد بن جبير، وما اتفق له معهم ليلة الدّير وليلة قدومهم إلى واسط، والله أعلم بالصواب. وغالب ما ذكرناه من حاله، هو بالمعنى لا باللفظ، مع الاختصار. وكان سعيد بن جبير ـ رضى الله عنه ـ حين قتل، ابن تسع وأربعين سنة. وفى خبر عنه، ما يقتضى أنه حين قتل، ابن سبع وخمسين سنة، وقيل فى سنّه وتاريخ قتله غير ما ذكرناه لأن النووى، قال: وقال ابن السمعانى: قتل سنة أربع وتسعين، وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، وقال ابن قتيبة: قتل سنة أربع وتسعين، وهو ابن تسع وأربعين سنة. انتهى. ١٢٧٤ ـ سعيد بن الحارث بن قيس بن عدى بن سعد بن سهم القرشى السهمى: هاجر مع إخوته إلى الحبشة، واستشهد فيما قيل يوم اليرموك، ذكر هذا من حاله ابن

стр. 1510

عبد البر، وابن الأثير، وحكى فى قتله خلاف ذلك؛ لأنه قال: وقيل بل قتل بأجنادين، قاله عروة وابن شهاب، ونقل ابن الأثير القول بأنه قتل يوم اليرموك عن ابن إسحاق. وقال: قلت: يقع الاختلاف كثيرا فيمن قتل باليرموك وأجنادين والصّفر، كلها بالشام، وكذلك اختلفوا فى أى هذه الأيام قبل الآخر، وسبب هذا الاختلاف قرب بعضها من بعض. قال: لا عقب له. وقال: أخرجه أبو نعيم وأبو عمر وأبو موسى. ١٢٧٥ ـ سعيد بن حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة ابن جمح القرشى الجمحى: ذكره البخارى فى الصحابة. روى ابن أبى زائدة، عن أبى صالح بن صالح، عن سعيد بن حاطب، قال: كان النبى ﷺ ، يخرج فيجلس على المنبر يوم الجمعة، ثم يؤذن المؤذن، فإذا فرغ قام فخطب. وروى عن الحسن بن صالح عن أبيه عن سعيد بن حاطب، أتم من هذا. أخرجه ابن مندة وأبو نعيم. ذكره هكذا ابن الأثير. وفى كتابه سقم، فليحرر. ١٢٧٦ ـ سعيد بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى، أخو عمرو بن حريث: له صحبة. قال الواقدى: يقولون: شهد فتح مكة مع النبى ﷺ ، وهو ابن خمس عشرة سنة، روى عن النبى ﷺ . روى عنه عبد الملك بن عمير. وقيل: عن عبد الملك، عن أخيه، عن عمرو بن حريث، عنه. روى له ابن ماجة حديثا واحدا (١). ذكره هكذا المزى فى التهذيب. وأخرجه من
следующие страницы →