← Тараджим

Тараджим · id 20989

العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين

التقي الفاسي

Полный текст (2 722 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

آخره: وكان هو وعلىّ وطلحة والزبير رضى الله عنهم عذار يوم واحد. انتهى. واختلف فيما بين العقيق والمدينة، فقيل عشرة أميال، وقيل سبعة، حكاهما النووى، ولم يعزهما. وعلى الأول اقتصر ابن عبد البر، وعلى الثانى اقتصر ابن الأثير، وقال: فأدخل المسجد، فصلى عليه مروان، وأزواج النبى ﷺ . ١٢٦٩ ـ سعد بن مسعود الثقفى: عم المختار بن أبى عبيد. له صحبة. ذكره ابن عبد البر هكذا. وذكره ابن الأثير أفود من هذا؛ لأنه قال: قال البخارى: هو عم المختار بن أبى عبيد. وقال الطبرانى: له صحبة. وساق له حديثا لفظه: كان نوح ﵇، إذا لبس ثوبا حمد الله تعالى، وإذا أكل أو شرب، شكر، فلذلك سمى عبدا شكورا. وقال: أخرجه أبو نعيم وأبو موسى وأبو عمر، وعلم عليه: «ب د ع»، وهذه العلامة تخالف ما أسماه، فإن الدال علامة ابن مندة، والنسخة سقيمة، والله أعلم بالصواب. ١٢٧٠ ـ سعد، مولى قدامة بن مظعون الجمحى: قتلته الخوارج سنة إحدى وأربعين، مع عبادة بن قرص، فى صحبته نظر. ذكره ابن عبد البر وابن الأثير، وعزاه لابن عبد البر وحده. ١٢٧١ ـ سعد المكى: روى عن ابن عمر. روى عنه واصل، مولى أبى عيينة. مات بعد المائة، ذكره هكذا ابن حبان فى الطبقة الثالثة من الثقات. وقال المزى: سعد مولى طلحة، ويقال سعيد، ويقال طلحة مولى سعد، روى عن عبد الله بن عمر بن الخطاب. روى عنه عبد الله بن عبد الله الرازى. قال أبو حاتم: لا يعرف إلا بحديث واحد. وذكره ابن حبان فى «كتاب الثقات» روى له الترمذى. وقد وقع لنا حديثه عاليا، وسياقه من مسند ابن حنبل حديث الكفل، من بنى إسرائيل، مع المرأة التى أراد وطأها، وإعراضه عن وطئها. وعن الدنانير التى أعطاها له، وتوبته. * * *

стр. 1507

من اسمه سعيد ١٢٧٢ ـ سعيد بن أحمد الأنصارى الحنفى: إمام الحنفية بالمسجد الحرام. لا أعلم من حاله سوى ما ذكرته، وهو مما استفدته من نسخة كتاب وقف رباط رامشت بمكة؛ لأنه ممن شهد على رامشت لوقفه بذلك. وقال فى تعريف نفسه: سعيد بن أحمد الأنصارى المصلى بالحنفية. وكتاب وقف رامشت، مؤرخ بشهر رمضان سنة تسع وعشرين وخمسمائة، فاستفدنا من ذلك حياة صاحب الترجمة فى هذا التاريخ. والله أعلم. ١٢٧٣ ـ سعيد بن جبير بن هشام الأسدى، أسد خزيمة، مولاهم، أبو محمد، ويقال أبو عبد الله الكوفى: روى عن أبى موسى الأشعرى، وأبى هريرة، وأبى سعيد الخدرى، والضحاك بن قيس الفهرى، والعبادلة: ابن عباس، وابن الزبير، وابن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن معقل، وعدى بن حاتم، وعائشة الصديقة، وغيرهم. روى عنه الزهرى والأعمش، وعمرو بن دينار، وأيوب السختيانى، وخلق. روى له الجماعة.

стр. 1508

وذكره ابن عبد البر فى فقهاء مكة، من أصحاب ابن عباس وقال: كان فقيها خيرا نبيلا فاضلا، إلا أنه سكن الكوفة، وهو معدود فى الكوفيين. انتهى. وروى عن عمرو بن ميمون عن أبيه قال: لقد مات سعيد بن جبير، وما على وجه الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه. انتهى. وقد أثنى عليه ابن عباس بالعلم؛ لأنه روى عن جعفر بن أبى المغيرة: كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه، يقول: أليس فيكم ابن أم الدهماء؟ يعنى سعيد بن جبير. وكان مع ما رزقه من وفور العلم، وافر الحظ فى العبادة. روى عن هلال بن يساف، قال: دخل سعيد الكعبة، فقرأ القرآن فى ركعة. وروى الحسن بن صالح عن وفا، قال: كان سعيد بن جبير، يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء، فى شهر رمضان. زاد غيره: وكانوا يؤخرون العشاء. وروى عبد الملك بن أبى سليمان، عن سعيد بن جبير، أنه كان يختم القرآن فى كل ليلتين، ورويت له كرامات. منها: أنه قال لديك له: قطع الله صوتك، فما سمع له صوت. وإنما قال له ذلك؛ لأنه كان يقوم من الليل بصياح الديك، فلم يصح فى بعض الليالى حتى أصبح. فلم يصل سعيد تلك الليلة، فشق عليه، فقال ما سبق. ومنها: أن رسل الحجاج لما أخذوه، أتوا به دير راهب، دلّهم على سعيد؛ لأن الليل أدركهم، فسألوه أن يصعد معهم فأبى، فتركوه بعد أن التزم لهم أن لا يهرب. وكان يأوى إلى الدير فى الليل، لبؤة وأسد، ولأجلهما نام فى الدير رسل الحجاج. فلما دنت اللّبؤة من سعيد، تحككت به وتمسحت به، ثم ربضت قريبا منه. وأقبل الأسد فصنع مثل ذلك. ومنها: أن الحجاج حين أمر بذبح سعيد، قال سعيد: اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدى، فلم يقتل بعده إلا واحدا، على ما قال سفيان بن عيينة. ومنها: أنه لما بان رأسه قال: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، ثم قالها الثالثة فلم يتمها. ومنها على ما قيل: إن الحجاج عاش بعده خمس عشرة ليلة، ووقعت الأكلة فى بطنه، فدعا بالطبيب لينظر إليه، فنظر إليه، ثم دعا بلحم منتن فعلقه فى خيط، ثم أرسله فى حلقة، فتركه ساعة ثم استخرجه، وقد لزق به من الدم، فعلم أنه ليس بناج. ويقال إنه كان ينادى بقية حياته: ما لى ولسعيد بن جبير، كلما أردت النوم أخذ برجلى.

стр. 1509

وقد جرى بين سعيد جبير، والحجاج حين أراد قتله، محاورات وسؤالات، قال فيها سعيد للحجاج: إنى لأعلم أنك مخالف لكتاب الله تعالى، ترى من نفسك أمورا تريد بها الهيبة، وهى تقحمك الهلكة. ولسعيد ـ رضى الله عنه ـ فضائل أخر، منها: أنه تمكن من النجاة من رسل الحجاج فلم يفعل، وفاء بما عاهدهم عليه، وذلك أنهم لما وصلوا به واسط، سألهم أن يدعوه تلك الليلة، ليأخذ أهبة الموت، ويأتيهم إذا أصبحوا بالمكان الذى يريدون، فتوقفوا فى ذلك، ثم أجابوه لما رأوا منه من الوفاء، ليلة باتوا بالدير عند الراهب، ولما رأوه من حاله مع اللّبؤة والأسد. فلما انشق عمود الصبح، أتاهم فذهبوا به إلى الحجاج، وعرفوه بما رأوه من حاله، فصرف وجهه عنهم. وآخر أمره أنه ذبح بين يديه، على نطع فى شعبان سنة خمس وتسعين من الهجرة، ومات الحجاج فى رمضان من السنة المذكورة. وما يقال من أن الحجاج عاش بعد سعيد بن جبير ستة أشهر، فيه نظر. وهذا فى تهذيب الكمال. وما ذكرناه من أحواله ذكره المزى فى التهذيب. ونقل كثيرا منه عن أبى نعيم الأصبهانى من كتابه «الحلية» إلا قضية الدير فإنها فى «مجابى الدعوة» لابن أبى الدنيا، وإلا ما ذكرناه عن ابن عبد البر، فإن المزى لم يذكره. وذكر المزى خبرا، فيه أن خالدا القسرى قبض على سعيد بن جبير بمكة. وهذا الخبر ذكره المزى عن أبى نعيم، وهو يخالف الخبر الذى ذكره أبو نعيم، فى أخذ رسل الحجاج لسعيد بن جبير، وما اتفق له معهم ليلة الدّير وليلة قدومهم إلى واسط، والله أعلم بالصواب. وغالب ما ذكرناه من حاله، هو بالمعنى لا باللفظ، مع الاختصار. وكان سعيد بن جبير ـ رضى الله عنه ـ حين قتل، ابن تسع وأربعين سنة. وفى خبر عنه، ما يقتضى أنه حين قتل، ابن سبع وخمسين سنة، وقيل فى سنّه وتاريخ قتله غير ما ذكرناه لأن النووى، قال: وقال ابن السمعانى: قتل سنة أربع وتسعين، وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، وقال ابن قتيبة: قتل سنة أربع وتسعين، وهو ابن تسع وأربعين سنة. انتهى. ١٢٧٤ ـ سعيد بن الحارث بن قيس بن عدى بن سعد بن سهم القرشى السهمى: هاجر مع إخوته إلى الحبشة، واستشهد فيما قيل يوم اليرموك، ذكر هذا من حاله ابن

стр. 1510

عبد البر، وابن الأثير، وحكى فى قتله خلاف ذلك؛ لأنه قال: وقيل بل قتل بأجنادين، قاله عروة وابن شهاب، ونقل ابن الأثير القول بأنه قتل يوم اليرموك عن ابن إسحاق. وقال: قلت: يقع الاختلاف كثيرا فيمن قتل باليرموك وأجنادين والصّفر، كلها بالشام، وكذلك اختلفوا فى أى هذه الأيام قبل الآخر، وسبب هذا الاختلاف قرب بعضها من بعض. قال: لا عقب له. وقال: أخرجه أبو نعيم وأبو عمر وأبو موسى. ١٢٧٥ ـ سعيد بن حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة ابن جمح القرشى الجمحى: ذكره البخارى فى الصحابة. روى ابن أبى زائدة، عن أبى صالح بن صالح، عن سعيد بن حاطب، قال: كان النبى ﷺ ، يخرج فيجلس على المنبر يوم الجمعة، ثم يؤذن المؤذن، فإذا فرغ قام فخطب. وروى عن الحسن بن صالح عن أبيه عن سعيد بن حاطب، أتم من هذا. أخرجه ابن مندة وأبو نعيم. ذكره هكذا ابن الأثير. وفى كتابه سقم، فليحرر. ١٢٧٦ ـ سعيد بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى، أخو عمرو بن حريث: له صحبة. قال الواقدى: يقولون: شهد فتح مكة مع النبى ﷺ ، وهو ابن خمس عشرة سنة، روى عن النبى ﷺ . روى عنه عبد الملك بن عمير. وقيل: عن عبد الملك، عن أخيه، عن عمرو بن حريث، عنه. روى له ابن ماجة حديثا واحدا (١). ذكره هكذا المزى فى التهذيب. وأخرجه من

стр. 1511

المسند لابن حنبل (٢). حديثه: قال رسول الله ﷺ : «لا يبارك فى ثمن أرض أو دار، إلا أن يجعل فى أرض أو دار». وهو فى ابن ماجة. وذكره ابن عبد البر فقال: هو أسنّ من أخيه عمرو بن حريث، شهد فتح مكة مع النبى ﷺ ، وهو ابن خمس عشرة سنة، ثم نزل الكوفة، وغزا خراسان، وقتل بالجزيرة، ولا عقب له. روى عنه أخوه عمرو بن حريث. انتهى. وذكره ابن الأثير بمعنى هذا، إلا أنه قال بعد قوله: وغزا خراسان: وقتل بالحيرة، قتله عبيد له، وقيل: بل مات بالكوفة. انتهى. وما ذكره ابن الأثير من قتله بالحيرة هو الصواب، لا ما فى الاستيعاب، من أنه قتل بالجزيرة، ولعله تصحيف من الناسخ، فإن الزبير بن بكار، ذكر أنه قتل بظهر الحيرة. وهذا لا يخفى على ابن عبد البر، وجزم المزى بما ذكره ابن الأثير قولا فى موضع وفاته؛ لأنه قال: مات بالكوفة وقبره بها. انتهى. وهو مع أبى برزة الأسلمى، قتله عبد الله بن خطل، على ما قاله ابن إسحاق، وقيل: قتله الزبير بن العوام. وهذا فى خبر ذكره الفاكهى، وفيه تسمية ابن خطل، بهلال، وقيل فيه غير ذلك. ١٢٧٧ ـ سعيد بن حسان المخزومى المكى القاص: روى عن سالم بن عبد الله بن عمر، ومجاهد بن جبر، وعبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة، وغيرهم. روى عنه الثورى، وابن عيينة، وابن المبارك، ووكيع، وأبو نعيم وغيرهم. روى له مسلم والترمذى والنسائى، وابن ماجة. وثقه ابن معين، وأبو داود، والنسائى، ولم يرضه أبو داود فى رواية عنه.

стр. 1512

وذكره ابن حبان فى الثقات، ووهم فيه صاحب الكمال، لأنه ذكر أنه سمع من ابن عمر وابن الزبير، والذى سمع منهما، إنما هو سعيد بن حسان الحجازى. روى له أبو داود وابن ماجة حديثا واحدا. ١٢٧٨ ـ سعيد بن الحويرث، ويقال ابن أبى الحويرث المكى، مولى السائب: روى عن عبد الله بن عباس. روى عنه عمرو بن دينار، وابن جريج. روى له مسلم (١)، والترمذى فى الشمائل، والنسائى (٢) حديثا واحدا، وقع لنا عاليا عنه. ووثقه النسائى وأبو زرعة وابن معين. وذكره ابن حبان فى الثقات. وذكر أن كنيته: أبو يزيد. ١٢٧٩ ـ سعيد بن خالد بن سعيد بن العاص بن أمية الأموى: ذكر ابن عبد البر، أنه ولد بأرض الحبشة فى هجرة أبيه إليها. وهو ممن أقام بأرض الحبشة، حتى قدم مع جعفر فى السفينتين. انتهى. وذكره ابن الأثير بما ذكره ابن عبد البر، وقال: وذكره أبو أحمد العسكرى أيضا فى الصحابة. ١٢٨٠ ـ سعيد بن أبى راشد الجمحى: روى عبد الرحمن بن سابط عن سعيد بن أبى راشد قال: سمعت رسول اللهصلى الله عليه وسلم يقول: «إن فى أمتى خسفا ومسخا وقذفا» (١) ذكره هكذا ابن الأثير، وقال: أخرجه الثلاثة.

стр. 1513

كذا فى كتاب ابن الأثير، وعلم عليه: «س. ع» وهذا يخالف قوله: أخرجه الثلاثة، من وجهين غير خافيين. والنسخة التى رأيتها من كتابه كثيرة السقم. والله أعلم بالصواب. وذكره الذهبى وقال: روى عنه عبد الرحمن بن سابط، وأبو الزبير. له حديث. ١٢٨١ ـ سعيد بن رقيش بن ثابت الأسدى ـ أسد خزيمة ـ بن رقيش: أخو يزيد، من المهاجرين الأولين إلى المدينة، فيما ذكر ابن إسحاق. ذكره بمعنى هذا ابن الأثير، وقال: أخرجه أبو نعيم وأبو عمر وأبو موسى، ووهم فيه ابن مندة، لذكره أنه أنصارى، نبه على ذلك أبو نعيم فيما نقله ابن الأثير. وقال أبو عمر بن عبد البر: من المهاجرين الأولين، لا أعلم له رواية ولا خبرا، وسمى أباه وقيش. وحكاه الذهبى قولا فيه، والله أعلم. ١٢٨٢ ـ سعيد بن زنجى: من أهل مكة. يروى عن أبى إدريس. روى عنه يعقوب بن سفيان الفارسى. ذكره هكذا ابن حبان فى الطبقة الرابعة من الثقات. ١٢٨٣ ـ سعيد بن زياد الشيبانى المكى: روى عن طاوس، وزياد بن صبيح الحنفى. روى عنه سفيان بن حبيب، ووكيع، ومكى بن إبراهيم، ويزيد بن هارون، وغيرهم. روى له أبو داود (١)، والنسائى (٢) حديثا واحدا.

стр. 1514

وقال ابن معين: صالح. وقال عثمان الدارمى عن ابن معين: ثقة. وقال العجلى: كوفى ثقة. وقال الدارقطنى: يعتبر بحديثه، ولا يحتج به، لا أعرف له إلا حديث التّصليب. انتهى. ١٢٨٤ ـ سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح ـ بمثناة من تحت ـ بن عبد الله بن قرط بن رزاح ـ براء مهملة مفتوحة ثم زاى معجمة وحاء مهملة ـ بن عدى بن كعب بن لؤى القرشى العدوى: أحد العشرة الذين شهد لهم النبى ﷺ بالجنة، وتوفى وهو عنهم راض، يكنى أبا الأعور، وقيل أبو ثور، والأول أكثر. قاله ابن الأثير.

стр. 1515

وهو ابن عم عمر بن الخطاب، وصهره زوج اخته فاطمة بنت الخطاب، وعمر أيضا زوج أخته عاتكة بنت زيد. قال الواقدى: عن محمد بن صالح، عن يزيد بن رمان: أسلم سعيد بن زيد، قبل أن يدخل دار الأرقم. انتهى. قال ابن عبد البر: وكان إسلامه قديما قبل عمر، وبسبب زوجته كان إسلام عمر، وكان من المهاجرين الأولين. وذكره ابن إسحاق فى المهاجرين المتقدمى الإسلام. وشهد مع رسول الله ﷺ المشاهد كلها إلا بدرا. وقيل شهدها، وهذا فى البخارى. والأكثرون على أنه لم يشهدها، ولكن ضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره؛ لأن الزهرى وابن عقبة وابن إسحاق وغيرهم، قالوا: إن رسول الله ﷺ ، ضرب له بسهمه وأجره. انتهى. وإنما لم يشهد بدرا لغيبته بالشام، وبعضهم لا يذكر لغيبته سببا، وبعضهم يذكر سببها، منهم الزبير بن بكار؛ لأنه قال: سعيد بن زيد من المهاجرين الأولين، ضرب له رسول الله ﷺ ، يوم بدر بسهمه وأجره، وكان بعثه رسول الله ﷺ ، وطلحة بن عبيد الله، يتجسّسان له أمر عير قريش، قبل أن يخرج من المدينة، فلم يحضرا بدرا، وضرب لهما رسول الله ﷺ بسهميهما وأجرهما. انتهى. وذكر ذلك الواقدى مطولا ومختصرا، وشهد سعيد اليرموك، وحصار دمشق، فيما ذكر ابن الأثير والنووى. وقال النووى: روى له عن النبى ﷺ ، ثمانية وأربعون حديثا، اتفقا على حديثين، وانفرد البخارى بحديث. انتهى. روى له الجماعة. قال ابن عبد البر: وكان عثمان قد أقطع سعيدا أرضا، فنزلها وسكنها إلى أن مات، وسكنها بعده من بنيه الأسود بن سعيد. وكان له أربعة بنين: عبد الله، وعبد الرحمن، ويزيد، والأسود، كلهم أعقب وأنجب. انتهى. ولم يكن سعيد بن زيد، فى الستة الذين جعل عمر الخلافة فيهم شورى؛ لأن النووى قال فى ترجمة الزبير بن العوام: وهو أحد الستة أصحاب الشّورى، الذين جعل عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ الخلافة فى أحدهم: عثمان وعلىّ وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف ـ رضى الله عنهم ـ انتهى. وكان سعيد ـ رضى الله عنه ـ من مجابى الدعوة؛ لأنه دعا على أروى بنت أوس

стр. 1516

بالعمى، وموتها فى بئرها بأرضها، فاتفق لها ذلك. ولذلك قصة، وهى أن أروى شكت سعيد بن زيد فى أرضه بالشجرة، إلى مروان بن الحكم أمير المدينة، فأوجب على سعيد يمينا، فترك سعيد لها ما ادّعته، وقال: اللهم إن كانت أروى كاذبة فأعم بصرها، واجعل قبرها فى قعر بئرها، ثم جاء سيل، فأبدى ضفيرتها، فرأوا حقها خارجا عن حق سعيد، ورأى ذلك مروان فى جماعة من الناس؛ لأن سعيدا سأله أن يركب معه لينظر إلى ذلك، ثم إن أروى خرجت فى بعض حاجتها بعد ما عميت، فوقعت فى البئر فماتت. هذا معنى ما ذكره الزبير، فى خبر أروى مع سعيد. وذكر ذلك الليث بن سعد. وفى خبره غير ما ذكره الزبير؛ لأن فيه: إن أروى زعمت أن سعيدا بنى الضّفيرة فى حقّها ظلما، وذكرت ذلك لعبد اللهبن عمر بن الخطاب وغيره، وتوعدت زيدا بالصياح عليه فى مسجد رسول الله ﷺ ، إن لم ينزع، فكلمه ابن عمر وأخبره بقولها، فقال سعيد ـ رضى الله عنه: إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من يأخذ شبرا من الأرض يطوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين» (١). فلتأخذ ما لها من حق، اللهم إن كانت كاذبة علىّ فلا تمتها حتى تعمى بصرها، وتجعل ميتتها فيها. فجاءت فهدمت الضفيرة، وبنت بنيانا، فلم تمكث إلا قليلا، حتى عميت، وكانت تقوم بالليل ومعها جارية لها تقودها، لتوقظ العمال، فقامت ليلة وتركت الجارية لم توقظها، فخرجت تمشى حتى سقطت فى البئر، فأصبحت ميتة. وهذا الخبر فى الاستيعاب أطول من هذا. وما ذكرناه منه مختصرا بالمعنى، وفى الاستيعاب أيضا، الخبر الذى ذكرناه بالمعنى عن الزبير، أطول مما ذكرناه. وقد نقل المزى فى التهذيب، عن الزبير بن بكار، خبر أروى مع سعيد، وفيه مخالفة اللفظ وزيادة ونقص، عما ذكره ابن عبد البر عن الزبير. فمن الزيادة: أن أروى سألت سعيدا أن يدعو لها، وقالت: إنى قد ظلمتك، فقال: لا أرد على الله تعالى شيئا أعطانيه. وحديث مخاصمة أروى لسعيد، ودعائه عليها، وإجابة دعائه عليها، فى الصحيحين. وقد اختلف فى تاريخ موته، فقيل سنة إحدى وخمسين. قاله يحيى بن بكير، وابن نمير، وخليفة بن خياط، وغير واحد. وقيل مات سنة اثنتين وخمسين، قاله عبد الله بن سعد الزهرى. وقيل سنة خمسين، أو إحدى وخمسين على الشك. ذكره الواقدى. وهذه الأقوال الثلاثة، ذكرها المزى بمعنى ما ذكرناها. وعلى الثالث اقتصر ابن عبد البر. ورأيت فى كتاب ابن الأثير قولا، إنه مات سنة ثمان وخمسين، ولم يعزه، وأخشى أن يكون تصحيفا، فإن النسخة سقيمة، حكاه بعد حكاية للقول بوفاته على الشك.

стр. 1517

واختلف فى موضع وفاته، فقيل بالمدينة، وقيل بالكوفة، ذكرهما الواقدى؛ لأنه روى عن بعض ولده عن أبيه، قال: توفى سعيد بن زيد بالعقيق، فحمل على رقاب الرجال، فدفن بالمدينة، ونزل فى حفرته سعد، وابن عمر، ثم قال: وشهده سعد بن أبى وقاص، وابن عمر، وأصحاب رسول الله ﷺ ، وقومه، وأهل بيته، وولده. على ذلك يعرفونه ويزورونه. قال: وروى أهل الكوفة، أنه كان عندهم بالكوفة، فى خلافة معاوية، وصلى عليه المغيرة بن شعبة، وهو يومئذ والى الكوفة لمعاوية. انتهى. وهذا لا يستلزم خلافا فى وفاته غير ما ذكرناه؛ لأن المغيرة مات سنة خمسين أو إحدى وخمسين، ولعل سعيدا مات فى إحدى السنتين، فيكون هو القول الثالث الذى حكيناه، نعم إن كان المغيرة بن شعبة، مات سنة تسع وأربعين. قال: قال أبو عبيد، فيما نقله عنه الذهبى: فإنه يستلزم فى وفاته قولا غير ما نذكره، والله أعلم. واختلف هل مات سعيد بالعقيق أو بالمدينة؛ لأن ابن الزبير، ذكر أنه توفى بالعقيق، ثم قال: قيل توفى بالمدينة. والأول أصح. انتهى. واختلف فيمن غسّل سعيدا وحنطه، فقيل: نفيل بن عمر، وقيل سعد بن أبى وقاص. ذكرهما ابن الأثير، وذكر أن سعدا وابن عمر، نزلا فى قبره، وأن ابن عمر صلّى عليه. انتهى. وكان حين مات، ابن بضع وسبعين سنة، كذا ذكره الواقدى. وذكر علىّ بن المدينىّ: أنه مات سنة إحدى وخمسين، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، كذا فى كتاب المزى، وهو تفسير للبضع فى قول الواقدى، بلا خلاف. وقال الواقدى: وكان رجلا طوالا آدم أشعر. ١٢٨٥ ـ سعيد بن سالم القداح، أبو عثمان المكى الفقيه: مفتى مكة. وقيل كوفى. سكن مكة. روى عن أيمن بن نابل، وطلحة بن عمرو الحضرمى، وابن أبى ليلى، وابن جريج، والمثنى بن الصباح، وغيرهم.

стр. 1518

وروى عنه بقية بن الوليد مع تقدمه، والإمام الشافعى محمد بن إدريس، وأسد بن موسى العدنى، وعلىّ بن حرب، وغيرهم. روى له أبو داود (١) والنسائى (٢). قال ابن معين: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقال أبو داود: صدوق، يذهب إلى الإرجاء. وقال عثمان بن سعيد الدارمى: ليس بذاك فى الحديث. وذكره الفاكهى فى فقهاء مكة، فقال: ثم هلك ابن جريج، فكان مفتى مكة بعده مسلم بن خالد الزنجى، وسعيد بن سالم القداح. انتهى. وذكر الفاكهى له خبرا فى المزاح ببيع الإمارة؛ لأنه قال ـ لما ذكر شق معلا مكة الشامى: حدثنا ابن أبى مسرة أبو يحيى، قال: حدثنا خالد بن سالم، مولى بن صيفىّ قال: كنا فى نزهة لنا بشعب آل عبد الله، فخرجنا نتمشى به، فإذا سعيد بن سالم القداح، وهو يومئذ فقيه أهل مكة، فى إزار، قد أقبل من ناحية ترتر، وبيده جريدة فيها ثوب قد جعله مثل البند، وهو يقول: لا حكم إلا لله، قال: فقلنا له: ما هذا يا أبا عثمان؟ قال: كنا فى نزهة لنا، فبعنا الإمارة من فلان، فجار علينا، فخرجنا عليه. انتهى. وترتر: عند أنصاب الحرم، من جهة العراق، كأنه عند حائط يعرف بحائط ترتر، للبوشجانى. ذكر ذلك بالمعنى الفاكهى. وذكره ابن عبد البر فى الفقهاء بمكة. وقال كان يفتى بمكة. قال الذهبى: مات قبل المائتين.

стр. 1519

١٢٨٦ ـ سعيد بن السائب الطائفى: روى عن أبيه، ونوح بن صعصعة، وغيرهما. روى عنه وكيع، وسفيان. قال سفيان: كان سعيد بن السائب الطائفى، لا تكاد تجف له دمعة، إنما دموعه جارية دهره، إن صلى فهو يبكى، وإن طاف فهو يبكى، وإن جلس يقرأ فى المصحف فهو يبكى، وإن لقيته فى الطريق فهو يبكى، قال سفيان: فحدثونى أن رجلا عاتبه على ذلك فبكى، ثم قال: إنما ينبغى أن يعذلنى ويعاتبنى على التقصير والتفريط، فإنهما قد استوليا علىّ، قال الرجل: فلما سمعت ذلك انصرفت وتركته. وقال محمد بن يزيد: ما رأيت أحدا قطّ: أسرع دمعة من سعيد بن السائب، إنما كان يحزنه أن يحرك، فترى دمعه كالقطر. وقال: قيل لسعيد بن السائب كيف أصبحت؟ قال: أصبحت أنتظر الموت على غير عدة. وقال: سمعت الثورى يقول: جلست ذات يوم أحدث، ومعنا سعيد بن السائب الطائفى، فجعل سعيد يبكى حتى رحمته، فقلت: يا سعيد، ما يبكيك وأنت تسمعنى أذكر أهل الخير وفعالهم؟ فقال: يا سفيان، وما يمنعنى من البكاء، وإذا ذكرت مناقب أهل الخير، كنت منهم بمعزل، قال: يقول سفيان: حقّ له أن يبكى ـ رحمة الله عليه ورضوانه. ١٢٨٧ ـ سعيد بن أبى أحيحة سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى الأموى: ذكره الزبير فى أولاد سعيد بن العاص، فقال: وسعيد بن سعيد، قتل يوم الطائف شهيدا. وذكر أن أمه وأم إخوته: أحيحة، والعاص، وعبد الله: صفية بنت المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وذكر ابن عبد البر: أنه أسلم قبل الفتح بيسير، واستعمله النبى ﷺ على سوق مكة، ثم خرج معه إلى الطائف، فاستشهد بها.

стр. 1520

١٢٨٨ ـ سعيد بن سلام المغربى، كنيته أبو عثمان: أصله من القيروان (١)، أقام بالحرم مدة، وصحب أبا علىّ بن الكاتب، وحبيبا المغربى، وأبا عمرو الزّجاجىّ، ولقى النّهر جورىّ، وأبا الحسن بن الصائغ الدينورى، وغيرهم من المشايخ. وكان أوحد وقته، وهو بقية المشايخ الأولين، ورد بغداد وأقام بها مدة، ثم خرج منها إلى نيسابور واستوطنها، ومات بها، وأوصى أن يصلى عليه الإمام أبو بكر بن فورك، رحمة الله عليه. قال محمد بن عبد الله النيسابورى: سعيد بن سلام العارف، أبو عثمان الزاهد، ولد بالقيروان فى قرية من قراها، وكان أوحد عصره فى الورع والزهد والصبر على العزلة. لقى الشيوخ بمصر، ثم دخل بلاد الشام، وصحب أبا الخير الأقطع، وجاور بمكة سنين فوق العشر. وكان لا يظهر فى الموسم، ثم انصرف إلى العراق لمحنة لحقته بمكة فى السنّة وسئل المقام بها، فلم يجبهم، إلى ذلك، فورد نيسابور. وقال علىّ بن محمد القوّال: قال لى جماعة من أصحابنا: تعال حتى ندخل على الشيخ أبى عثمان المغربى فنسلم عليه، فقلت: إنه رجل منقبض، وأنا أستحيى منه، فألحوا علىّ، فلما دخلنا على أبى عثمان، فكلما وضع بصره علىّ قال: يا أبا الحسين، كان انقباضى بالحجاز وانبساطى بخراسان. وقال على بن غالب: دخلت على أبى عثمان يوما فى مرضه الذى مات فيه. فقيل له: كيف تجد نفسك؟ فقال: أجد مولى كريما رحيما، إلا أن القدوم عليه شديد. ثم حكى عن شعوانة أنها قالت عند موتها: إنى أكره لقاء الله، فقيل لها: ولم؟ قالت: مخافة ذنوبى. وقال أبو ذر بن أحمد الهروىّ: كنت فى مجلس أبى سليمان الخطابى، فجاءه رجل

стр. 1521

وعزاه بأبى عثمان، وذكر وفاته بنيسابور، فسمعت أبا سليمان يقول: قال النبىصلى الله عليه وسلم: «قد كان فى الأمم ناس محدثون، فإن يكن فى أمتى فعمر» (٢) وأنا أقول: فإن كان فى هذا العصر أحد، فهو أبو عثمان المغربى. وقال أبو بكر بن فورك: كنت عند أبى عثمان المغربى حين قرب أجله، وعلىّ القوّال يقول شيئا، فلما تغيرت عليه الحال، أشرنا إلى علىّ القوّال بالسكوت، ففتح الشيخ أبو عثمان عينيه وقال: لم لا يقول علىّ شيئا؟ فقلت لبعض الحاضرين: سلوه، وقولوا له: على ما يسمع المستمع، فإنى أحتشمه فى هذه الحالة، فسألوه عن ذلك فقال: إنما يسمع من حيث يسمع. وكان فى الرياضة كبير الشأن. وقال: من اختار الخلوة على الصحبة، فيجب أن يكون خاليا من جميع الأذكار، إلا من ذكر ربه، وخاليا من جميع الإرادات، إلا رضى ربه، وخاليا من مطالبة النفس من جميع الأسباب. وإن لم يكن بهذه الصفة، فإن خلوته توقعه فى فتنة أو بليّة. وقال: علم اليقين يدل على الأفعال، فإذا فعلها وأخلص فيها، وظهرت له بينات ذلك، صار له علم اليقين عين اليقين. وقال: التقوى تتولد من الخوف. وقال: أفواه قلوب العارفين فاغرة فاغرة لمناجاة القدر: وقال: أفضل ما يلزم الإنسان نفسه فى هذه الطريقة، المحاسبة والمراقبة. وسياسة عمله بالعلم. وقال: الإخلاص ما لا يكون للنفس فيه مجال، وهذا إخلاص العوام. وإخلاص الخواص، ما يجرى عليهم؛ لأنهم تبدو منهم الطاعات، وهو عنها بمعزل، ويقع لهم لا يقع لهم يقع عليها روية، ولا بها اعتداد. وقال: الولى قد يكون مشهورا، ولكن لا يكون مفتونا. وقال: العارف تضئ له أنوار العلم، ويبصر بها عجائب الغيب. وقال: من ادّعى السماع، ولم يسمع لصوت الطيور، وصرير الباب، وتصفيق الرياح، فهو مفتر مدّع. وقال: قلوب أهل الحق قلوب حاضرة، وأسماعهم أسماع مفتوحة. وقال: من أعطى من نفسه الأمانى، قطعها بالتسويف والتّوانى.

стр. 1522

وقال: الغنى الشاكر، يكون كأبى بكر الصديق ـ رضى الله عنه ـ شكر فقدم ماله، وآثر الله تعالى عليه، فأورثه الله غنى الدارين وملكها. والفقير الصابر، مثل أويس القرنّى، ونظرائه، صبروا فيه، حتى ظهرت لهم براهينه. وقال: الاعتكاف حفظ الجوارح تحت الأوامر. وسئل عن قول النبى ﷺ : «أكثر أهل الجنة البله» فقال: الأبله فى دنياه، الفقيه فى دينه. وقال: لا يعرف الشيء من لا يعرف ضده. كذلك لا يصلح لمخلص إخلاصه، إلا بعد معرفته الرياء، ومفارقته له. وقال: من تحقق فى العبودية، ظهر سره لمشاهدة الغيوب، وأجابته القدرة إلى كل ما يريد. وذكر بين يديه قول الشافعى: العلم علمان: علم الأديان، وعلم الأبدان. فقال: رحم الله الشافعى! ما أحسن ما قال: علم الأديان علم الحقائق والمعارف، وعلم الأبدان علم السياسات والرياضات والمجاهدات. وقال: من آثر صحبة الأغنياء على مجالسة الفقراء، ابتلاه الله تعالى بموت القلب. وقال: العاصى خير من المدعى؛ لأن العاصى ـ أبدا ـ يطلب طريق توبته، والمدعى يتخبط فى حبال دعواه. وقال: الساكت بعلم، أحمد أثرا من الناطق بجهل. وقال: لا تصحب إلا أمينا أو معينا، فإن الأمين يحملك على الصدق، والمعين يعينك على الطاعة. وقيل له: ما عقدة الورع؟ قال: الشريعة تأمره وتنهاه، فيتبع ولا يخالف. وقال: من حمل نفسه على الرجاء تعطل، ومن حمل نفسه على الخوف قنط، ولكن ساعة وساعة، ومرّة ومرّة. وقال: باديات المقامات أرفاق وغنى، وكفاية. ولكن إذا تمكن أتته البلايا، وكذلك قال بعض المريدين: ما زالوا يرفقون حتى وقعت، فلما وقعت، قالوا لى: استمسك. كيف أستمسك إن لم يمسكنى؟ . ومات أبو عثمان بنيسابور سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، رحمة الله عليه.

стр. 1523

١٢٨٩ ـ سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى، أبو عثمان، ويقال أبو عبد الرحمن: أحد أشراف قريش وأجوادها وفصحائها، أمير مكة والمدينة والكوفة. أما ولايته على مكة، فذكر صاحب العقد ما يدل لها؛ لأنه قال فى الفصل الذى ذكر فيه الخطب: العتبىّ قال: استعمل سعيد بن العاص وهو وال على المدينة، ابنه عمرو بن سعيد على مكة. وأما ولايته المدينة والكوفة، فذكرها الزبير بن بكار؛ لأنه قال: استعمله عثمان على الكوفة، وغزا بالناس طبرستان (١)، واستعمله معاوية على المدينة، يعقب بينه وبين مروان بن الحكم فى عمل المدينة. انتهى. وذكر ذلك ابن عبد البر فقال: استعمله عثمان على الكوفة، وغزا بالناس طبرستان فافتتحها. ويقال إنه افتتح لحقته جرجان (٢) فى زمن عثمان ـ رضى الله عنه ـ سنة تسع

стр. 1524

وعشرين أو سنة ثلاثين، قال: وقال أبو عبيدة: وانتقضت أذربيجان (٣)، فغزاها سعيد بن العاص، فافتتحها، ثم عزله عثمان، وولّى الوليد بن عقبة، فمكث مدة، ثم شكاه أهل الكوفة، فعزل وردّ سعيدا، فرده أهل الكوفة، وكتبوا إلى عثمان: لا حاجة لنا فى سعيدك ولا فى وليدك. وكان فى سعيد تجبر وغلظة وشره وسلطان. وكان الوليد أسخى منه وأسن وألين جانبا، فلما عزل الوليد، وانصرف سعيد، قال بعض شعرائهم فى ذلك (٤) [من الرجز]: يا ويلتا قد ذهب الوليد ... وجاءنا من بعده سعيد ينقص فى الصاع ولا يزيد وقالوا: إن أهل الكوفة إذ ردوا سعيد بن العاص، وذلك سنة أربع وثلاثين، كتبوا إلى عثمان يسألونه أن يولى أبا موسى، فولاه، فكان عليها أبو موسى إلى قتل عثمان. ولما قتل عثمان، لزم سعيد بن العاص هذا بيته، واعتزل أيام الجمل وصفين، فلم يشهد شيئا من تلك الحروب، فلما اجتمع الناس على معاوية، واستوسق له الأمر، ولاه المدينة، ثم عزله، وولّاها مروان، فعاقب بينه وبين مروان بن الحكم في أعمال المدينة. انتهى. ولسعيد بن العاص هذا أخبار حسنة فى الجود والفصاحة والشرف، ذكرها أهل المدينة، قال الزبير: وله يقول الفرزدق (٥) [من الوافر]: ترى الغر الجحاجح من قريش ... إذا ما الأمر فى الحدثان غالا قياما ينظرون إلى سعيد ... كأنهم يرون به هلالا قال: وحدثنى رجل عن عبد العزيز بن أبان، قال: حدثنى خالد بن سعيد، عن أبيه، عن ابن عمر ـ رضى الله عنهما ـ قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ ببرد، فقالت: إنى نويت أن أعطى هذا البرد أكرم العرب، فقال: «أعطه هذا الغلام» يعنى سعيد بن العاص، وهو واقف، فبذلك سميت الثياب السعيدية.

стр. 1525

وقال أبو بكر بن أبى خيثمة، عن سليمان بن أبى شيخ، عن يحيى بن سعيد الأموى: قدم محمد بن عقيل بن أبى طالب، على أبيه وهو بمكة، فقال: ما أقدمك يا بنى؟ قال: قدمت لأن قريشا تفاخرنى، فأردت أن أعلم أشراف الناس، قال: أنا وابن أمى، ثم حسبك لسعيد بن العاص. وقال مسهر بن سعيد بن عبد العزيز، قال معاوية: لكل قوم كريم، وكريمنا سعيد بن العاص. وقال عباس الدورى، عن يحيى بن معين: سأل أعرابى سعيد بن العاص فقال: يا غلام، أعطه خمسمائة، فقال الأعرابى: خمسمائة ماذا؟ قال: خمسمائة دينار. قال: فأعطاه، فجعل الأعرابى يقلب الدنانير بيده ويبكى، فقال سعيد: ما يبكيك يا أعرابى؟ فقال: أبكى والله أن تكون الأرض تبلى مثلك. وقال سليمان بن أبى شيخ، عن أبى سفيان الحميرى، عن عبد الحميد بن جعفر الأنصارى: قدم أعرابى المدينة، يطلب فى أربع ديات حملها، فقيل له: عليك بحسن بن على، عليك بعبد الله بن جعفر، عليك بسعيد بن العاص، عليك بعبد الله بن العباس، فدخل المسجد، فرأى رجلا يخرج ومعه جماعة، فقال: من هذا؟ فقيل: سعيد بن العاص، قال: هذا أحد أصحابى الذين ذكروا لى، فمشى معه، فأخبره بالذى قدم له، ومن ذكر له، وأنه أحدهم، وهو ساكت لا يجيبه، فلما بلغ منزله، قال لخازنه: قل لهذا الأعرابى، فليأت بمن يحمل له. فقيل له: ائت بمن يحمل لك. قال: عافى الله سعيدا، إنما سألناه ورقا، لم نسأله تمرا، قال: ويحك! ائت بمن يحمل لك، فأخرج له أربعين ألفا، فاحتملها الأعرابى، فمضى إلى البادية ولم يلق غيره. وقال حفص بن عمر النيسابورى، عن الأصمعى، عن أبيه، قال: كان سعيد بن العاص، يدعو إخوانه وجيرانه فى كل جمعة، فيصنع لهم الطعام، ويخلع عليهم الثياب الفاخرة، ويأمر بالجوائز الواسعة، ويبعث إلى عيالاتهم بالبر الكثير، وكان يوجه مولى له فى كل ليلة جمعة، فى مسجد الكوفة. وقال أبو بكر بن أبى خيثمة، عن أبيه، عن سفيان بن عيينة: كان سعيد بن العاص، إذا سأله سائل، فلم يكن عنده شئ، قال: اكتب علىّ لمسألتك سجلا، إلى يوم تسألنى. وذكر الزبير، أن عمرو بن سعيد، لما قضى دين أبيه سعيد بن العاص، أتاه فتى من قريش، فذكر حقّا له فى كراع أديم، بعشرين ألف درهم، على سعيد بن العاص، بخط مولى لسعيد، كان يقوم لسعيد على بعض نفقاته، وبشهادة سعيد على نفسه، بخط سعيد، فعرف خط المولى وخط أبيه، وأنكر أن يكون للفتى وهو صعلوك من قريش، هذا المال، فأرسل إلى مولى أبيه، فدفع إليه الصكّ، فلما قرأه المولى بكى، ثم قال: نعم،

стр. 1526

أعرف هذا الصكّ، وهو حق، دعانى مولاى فقال لى ـ وهذا الفتى عنده على بابه معه هذه القطعة الأديم ـ: اكتب. فكتبت بإملائه هذا الحق، فقال عمرو للفتى: وما سبب مالك هذا؟ قال: رأيته وهو معزول يمشى وحده، فقمت فمشيت معه حتى بلغ باب داره، ثم وقفت، فقال: هل لك من حاجة؟ فقلت: لا، إلا أنى رأيتك تمشى وحدك، فأحببت أن أصل جناحك، قال: وصلت رحما يابن أخى، ثم قال: ائتنى بقطعة أديم، فأتيت خرازا عند بابه، فأخذت منه هذه القطعة، فدعا مولاه هذا، فقال: اكتب. فكتب، وأملى عليه هذا الكتاب، وكتب فيه شهادته على نفسه، ثم دفعه إلىّ وقال: يا ابن أخى، ليس عندنا اليوم شئ، فخذ هذا الكتاب، فإذا أتانا شئ، فائتنا به إن شاء الله، فمات ﵀ قبل أن يأتيه شئ. فقال عمرو: لا جرم، لا تأخذها إلا وافية، فدفعها إليه كل سبعة باثنى عشر جوازا. وقال الكريمى، عن الأصمعى، عن شبيب بن شيبة: لما حضرت سعيد بن العاص الوفاة، قال لبنيه: أيكم يقبل وصيتى؟ فقال ابنه الأكبر: أنا يا أبه، قال: فإن فيها قضاء دين. قال: وما دينك يا أبه، قال: ثمانون ألف دينار، قال: وفى م أخذتها يا أبه؟ قال: يا بنى، فى كريم سددت منه خلة، وفى رجل أتانى فى حاجة، ودمه ينزف فى وجهه من الحياء، فبدأته بها قبل أن يسألنى. قال شعيب بن صفوان، عن عبد الملك بن عمير: قال سعيد بن العاص لابنه: يا بنى أجزى المعروف إذا لم يكن ابتداء من غير مسألة، فأما إذا أتاك تكاد ترى دمه فى وجهه، ومخاطر لا يدرى تعطيه أم تمنعه، فو الله لو خرجت له من جميع مالك ما كافيته. وقال العباس بن هشام الكلبى، عن أبيه: قال سعيد بن العاص: ما شاتمت رجلا منذ كنت رجلا، ولا زاحمت ركبتى ركبته، وإذا أنا لم أصل زائرى، حتى يرشح جبينه كما يرشح السقاء، فو الله ما وصلته. وقال مبارك بن سعيد الثورى، عن عبد الملك بن عمير: قال سعيد بن العاص: إن الكريم ليرعى من المعرفة، ما يرعى الواصل بالقرابة. وقال مبارك أيضا، عن عبد الملك: قال سعيد بن العاص: لجليسى علىّ ثلاث خصال: إذا دنا رحبت به، وإذا جلس أوسعت له، وإذا حدث أقبلت عليه. ثم قال عبد العزيز بن أبى زرعة، عن عبد الله بن المبارك: قال سعيد بن العاص لابنه: يا بنى، لا تمازح الشريف فيحقد عليك، ولا تمازح الدّنئ، فيجترئ عليك. وقال أبو بكر بن دريد، عن أبى حاتم عن العتبىّ: قال معاوية لسعيد بن العاص: كم

стр. 1527

ولدك؟ قال: عشرة، والذكران فيهم أكثر. فقال معاوية (وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ) [الشورى: ٤٩] فقال سعيد: (تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ) [آل عمران: ٢٦]. وقال أحمد بن على المقرى، عن الأصمعى: خطب سعيد بن العاص، فقال فى خطبته: من رزقه الله رزقا حسنا فليكن أسعد الناس به، بتركه لأحد رجلين، إما مصلح فلا يقل عليه شئ، وإما مفسد فلا يبقى له شئ. قال معاوية: جمع أبو عثمان طرف الكلام. وقال محمد بن عبد العزيز الدينورى، عن محمد بن سلام الجمحى: قال سعيد بن العاص: لا أعتذر من العىّ فى حالين: إذا خاطبت سفيها، أو طلبت حاجة لنفسى. وقال الزبير، بعد أن ذكر شيئا من خبر عمرو بن سعيد هذا المعروف بالأشدق، قال: وحدثنى محمد بن حسن، عن نوفل بن عمارة، قال: سئل سعيد بن المسيب عن خطباء قريش فى الجاهلية، فقال: الأسود بن المطلب بن أسد، وسهيل بن عمرو. وسئل عن خطبائهم فى الإسلام، فقال: معاوية وابنه، وسعيد وابنه، وعبد الله بن الزبير. قال: وحدثنى إبراهيم بن حمزة، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، قال: بينما عمر بن الخطاب رضى الله عنه جالس فى المسجد، إذ مر به سعيد ابن العاص، فسلم عليه، فقال له عمر: إنى والله يابن أخى، ما قتلت أباك يوم بدر، ولكنى قتلت خالى العاص بن هشام، وما لى أن أكون أعتذر من قتل مشرك. قال: فقال سعيد بن العاص: لو قتلته كنت على حقّ، وكان على باطل. قال: فتعجب عمر من قوله، ولوى كفيه وقال: قريش أفضل الناس أخلاقا، وأعظم الناس أمانة، ومن يرد بقريش سوءا، يكبّه الله لفيه. وقال الزبير بن بكار، عن محمد بن سلام، عن عبد الله بن مصعب، عن عمر بن مصعب بن الزبير: كان يقال: سعيد بن العاص عكّة العسل، وكان غير طويل. قال الزبير: فولد لسعيد بن العاص: محمد وعثمان الأكبر وعمرو، يقال له الأشدق، ورجال درجوا، وأمهم أم البنين بنت الحكم، أخت مروان بن الحكم لأبيه وأمه. وقال سليمان بن أبى شيخ، عن محمد بن الحكم، عن عوانة: لما توفى سعيد بن العاص، قيل لمعاوية: توفى سعيد بن العاص! فقال معاوية: ما مات رجل ترك عمرا. وقيل له: توفى ابن عامر فقال: لم يدع خلفا ابن عامر. وكان سعيد وابن عامر، ماتا فى

стр. 1528

عام واحد، فى سنة ثمان وخمسين، وكانت بينهما جمعة. ومات سعيد قبل ابن عامر. وقال البخارى: قال مسدد: مات سعيد بن العاص، وأبو هريرة، وعائشة، وعبد الله ابن عامر، سنة سبع أو ثمان وخمسين. قال: وقال غيره: مات سعيد سنة سبع وخمسين. وقال الهيثم بن عدى: مات سنة سبع وخمسين. وقال أبو معشر المدنى: مات سنة ثمان وخمسين. وقال خليفة بن خياط: سنة تسع وخمسين. قال الزبير: ومات سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية، فى قصره بالعرصة، على ثلاثة أميال من المدينة، ودفن بالبقيع، وأوصى إلى ابنه عمرو والأشدق، وأمره أن يدفن بالبقيع، وقال: إن قليلا بى عند قومى فى برّى لهم أن يحملونى على رقابهم من العرصة إلى البقيع. ففعلوا، وأمر ابنه عمرا، إذا دفنه، أن يركب إلى معاوية، فينعاه ويبيعه منزله بالعرصة، وكان منزلا قد اتخذه سعيد، وغرس فيه النخل، وزرع فيه قصرا معجبا، ولذلك القصر يقول أبو عطيفة عمرو بن الوليد بن عقبة: القصر ذو النخل فالجماء فوقهم ... أشهى إلى النفس من أبواب جبرون وقال لابنه عمرو: إن منزلى هذا ليس هو من العقد، إنما هو منزل نزهة، فبعه من معاوية واقض عنى دينى ومواعيدى، ولا تقبل من معاوية قضاء دينى، فتزودنيه إلى ربىعزوجل. فلما دفنه عمرو بن سعيد، وقف للناس بالبقيع فعزوه، ثم ركب رواحله إلى معاوية، فقدم إلى معاوية، فنعاه له أول الناس، فاسترجع معاوية، ثم ترحم عليه وتوجع لموته، ثم قال: هل ترك من دين؟ قال: نعم. قال: وكم؟ قال: ثلاثمائة ألف درهم، قال: هى علىّ. قال: قد أبى ذلك، وأمرنى أن أقضى عنه من أمواله، أبيع ما استباع منها، قال: فعرضنى ما شئت. قال: أنفسها وأحسنها إلينا وإليه فى حياته، منزلة بالعرصة. فقال له معاوية: هيهات، لا تبيعون هذا المنزل. انظر غيره. قال: فما نصنع؟ نحبّ نعجّل قضاء دينه. قال: قد أخذته بثلاثمائة ألف درهم، قال: اجعلها بالوافية، يريد دراهم فارس، الدرهم زنة المثقال الذهب، قال: قد فعلت. قال: واحملها إلى المدينة. قال: وأفعل، قال: فحملها له، فقدم عمرو بن سعيد، فجعل يفرقها فى ديونه ويحاسبهم بما بين الدراهم الوافية، وهى البغلية، وبين الدراهم الحوار، وهى تنقص بالعشرة ثلاثة، كل سبعة بغلية، عشرة بالحور. روى له البخارى فى الأدب، ومسلم، وأبو داود فى المراسيل، والنسائى، وابن ماجة فى التفسير. روى له الترمذى، عن نصر بن على، عن عامر بن أبى عامر الخزاز، عن أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه عن جده، عن النبى ﷺ . قال: «ما نحل

стр. 1529

والد ولدا [من نحل] أفضل من أدب حسن». وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث عامر، وهذا عندى مرسل (٦). ١٢٩٠ ـ سعيد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومى، جد عكرمة بن خالد، إن صح: وفى معجم الطبرانى: حدثنا مطيّن قال: حدثنا شيبان قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عكرمة بن خالد، عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا وقع الطاعون» لكن سها الطبرانى، فأورده فى الحاء، ذكره هكذا الذهبى. ١٢٩١ ـ سعيد بن عامر بن حذيم بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن جمح القرشى الجمحى: قال ابن عبد البر: يقال إن سعيد بن عامر هذا، أسلم قبل خيبر، وشهدها وما بعدها من المشاهد، وكان خيرا فاضلا، وعظ عمر يوما، فقال له عمر يوما: ومن يقوى على ذلك؟ قال: أنت يا أمير المؤمنين، إنما هو أن تقول فتطاع. انتهى. وقال الزبير: ولاه عمر بعض أجناد الشام، فبلغ عمر أنه يصيبه لمم، فأمره بالقدوم عليه، فقدم، وكان زاهدا، فلم ير عمر معه إلا مزودا وعكازا وقدحا، فقال له عمر: أما معك إلا ما أرى؟ قال له سعيد: وما أكثر من هذا؟ عكّاز أحمل به زادى، وقدح آكل فيه! . قال له عمر: أبك لمم؟ قال: لا. قال: فما غشية بلغنى أنها تصيبك؟ قال: حضرت خبيب بن عدىّ رضى الله عنه حين صلب، فدعا على قريش وأنا فيهم، فربما ذكرت ذلك، فأجد فترة حتى يغشى علىّ. فقال له عمر: ارجع إلى عملك، فأبى وناشده إلا أعفاه. قال الزبير: وحدثنى محمد بن حسن، قال: حدثنى يزيد بن هارون، عن رجل، قد سماه، قال: ذكر عمر بن الخطاب الفقراء، فقال: إن سعيد بن عامر بن حذيم لمنهم. فأرسل إليه بألف دينار، فأخذها وقال لامرأته: هل لك أن نضعها موضعا إذا احتجنا

стр. 1530

إليها وجدناها؟ قالت: نعم. فصرّرها صررا، وكتب فيها: كلوا هنيئا مريئا. فجعل يأتى أهل البيت الذى يرى أنهم فقراء، فليقيها إليهم، حتى أنفذها. قال: فلما احتاجوا، قالت امرأته: لو جئتنا من تلك الدنانير فأنفقناها؟ ، فجعل يسوّفها، فقالت: أراك والله قد فعلت، قال: أجل، والله لقد فعلت. وقد بلغنى أن فقراء المؤمنين، يدعون قبل أغنيائهم بخمسمائة عام، وما أحب أن لى الدنيا وما عليها، وإنى من الزّمرة الآخرة، ولقد بلغنى أن المرأة من الحور العين، لو أشرفت على أهل الدنيا، لملأت الدنيا ريح المسك؛ ولأن أدعكنّ لهنّ، أحب إلىّ أن أدعهنّ لكنّ. انتهى. قال ابن عبد البر: روى أنه لما اجتمعت الروم يوم اليرموك، واستغاث أبو عبيدة بعمر، فأمده بسعيد بن عامر بن حذيم، فهزم الله المشركين بعد قتال شديد. وقيل: لما مات أبو عبيدة، ومعاذ، ويزيد بن أبى سفيان، ولّى عمر سعيد بن عامر حمصا، فلم يزل عليها حتى مات. قال الهيثم بن عدى: كان سعيد بن عامر أميرا على قيساريّة. وقال غيره: استخلف عياض بن غنم الفهرى، سعيد بن عامر، فأقره عمر رضى الله عنه. واختلف فى وفاته، فقيل سنة تسع عشرة، وقيل سنة عشرين. وقيل سنة إحدى وعشرين، وهو ابن أربعين سنة. وكانت وفاته بحمص، وقيل بقيساريّة (١)، وقيل بالبرقة، حكاهما الكاشغرىّ. وله عن النبى ﷺ حديث: «يدخل فقراء المهاجرين الجنة قبل الناس بسبعين عاما». روى عنه عبد الرحمن بن سابط، ولا عقب له، وقد أدخل ابن الكلبى فى نسبه، بين سلامان وربيعة، عويجا، وهو خطأ، لأن الزبير بن بكار قال: قوم يخطئون فى نسبه فيقولون: سلامان بن عويج بن ربيعة، وذلك خطأ. عويج وربيعة ولوذان: بنو سعيد بن جمح. فأما عويج، فلم يكن له ولد إلا بنات، إحداهن سعدى أم عبد الله بن جدعان. ١٢٩٢ ـ سعيد بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن على بن عبد الحكيم الزواوى المليانى، يكنى أبا عثمان: سمع على العماد عبد الرحمن بن محمد بن على الطبرى صحيح مسلم، بفوت يسير،

стр. 1531

بقراءة عبد الواحد بن محمد بن عبد الله الجزولّى، فى مجالس كلها فى شهر رمضان سنة سبعمائة، بالمسجد الحرام، والسماع بخط القارئ، ومنه نقلت نسبه هكذا وكنيته. وأبو عثمان هذا، هو فيما أظن أبو عثمان الحكيم، الذى ينقل عنه أهل مكة حكايات عجيبة فى الطب، دالة على نهاية معرفته فى الطب. ١٢٩٣ ـ سعيد بن عبد الجبار بن يزيد القرشى، أبو عثمان الكرابيسى البصرى: نزيل مكة، روى عن: مالك بن أنس، وعبد العزيز الدراوردى، وحماد بن سلمة وغيرهم. روى عنه: مسلم (١)، وأبو داود (٢)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وجماعة. وقال الخطيب: وكان ثقة. توفى بالبصرة سنة ست وثمانين ومائتين. ١٢٩٤ ـ سعيد بن عبد الرحمن بن حسان القرشى، أبو عبد الله المخزومى: سمع سفيان بن عيينة، وأخاه إبراهيم، وهشام بن سليمان بن عكرمة، وعبد الله بن الوليد العدنى، وحسين بن زيد العلوى. روى عنه الترمذى (١)، والنسائى (٢)، وقال: ثقة. والمفضل بن محمد الجندى، ومحمد

стр. 1532

ابن إبراهيم الدّيبلىّ، وابن خزيمة، وابن صاعد. وذكر ابن زبر: أنه مات سنة تسع وأربعين ومائتين بمكة. ١٢٩٥ ـ سعيد بن عبيد الطائفى: أصيبت عينه يوم الطائف. صحابى. ذكره هكذا الكاشغرى. ١٢٩٦ ـ سعيد بن عبد قيس، وقيل عبيد بن قيس، بن لقيط الفهرى: ذكره هكذا الكاشغرى. وذكره الذهبى فقال: سعيد بن عبد، أو عبيد، بن قيس بن لقيط الفهرىّ، من مهاجرة الحبشة. انتهى. وقد تقدم فى باب سعد. ١٢٩٧ ـ سعيد بن علاقة الهاشمى، مولاهم ـ مولى أم هانئ بنت أبى طالب، وقيل مولى أبيها ـ الكوفى، يكنى أبا فاختة . روى عن: عبد الله بن مسعود، وعلىّ بن أبى طالب، وابن عباس، وابن عمر، وأم هانئ، وعائشة، جماعة. روى عنه: ابنه ثوير، وسعيد المقبرى، وعمرو بن دينار، ويزيد بن أبى زياد، وجماعة. روى له الترمذى (١)، وابن ماجة (٢). ووثقه الدارقطنى، وغيره.

стр. 1533

_________ ـ (٨٩١) من طريق: أحمد بن منيع حدثنا الحسين بن محمد، حدثنا إسرائيل عن ثوير، هو ابن أبى فاختة، عن أبيه قال: أخذ على بيدى قال: انطلق بنا إلى الحسن نعوده فوجدنا عنده أبا موسى فقال على ﵇. أعائدا جئت يا أبا موسى أم زائرا؟ فقال لا بل عائدا. فقال على: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسى وإن عاده عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وكان له خريف فى الجنة». قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وقد روى عن على هذا الحديث من غير وجه منهم من وقفه ولم يرفعه. وأبو فاختة اسمه سعيد بن علاقة. الثانى: فى كتاب السير، حديث رقم (١٥٠١) من طريق: على بن سعيد الكندى حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن إسرائيل عن ثوير عن أبيه عن على عن النبى ﷺ أن كسرى أهدى له فقبل وأن الملوك أهدوا إليه فقبل منهم. وفى الباب عن جابر، وهذا حديث حسن غريب. وثوير بن أبى فاختة اسمه سعيد بن علاقة، وثوير يكنى أبا جهم. الثالث: فى كتاب تفسير القرآن، حديث رقم (٢٩٦٣) من طريق: خلاد بن أسلم البغدادى حدثنا النضر بن شميل عن إسرائيل عن ثوير بن أبى فاختة عن أبيه عن على بن أبى طالب قال: ما فى القرآن آية أحب إلى من هذه الآية: (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ*). قال: هذا حديث حسن غريب. وأبو فاختة اسمه سعيد بن علاقة وثوير يكنى أبا جهم وهو رجل كوفى من التابعين وقد سمع من ابن عمر وابن الزبير وابن مهدى كان يغمزه قليلا. الرابع: فى كتاب التفسير، حديث رقم (٣١٨٨) من طريق: الحسن بن قزعة البصرى حدثنا سفيان بن حبيب عن شعبة عن ثوير عن أبيه عن الطفيل بن أبى بن كعب عن أبيه عن النبى ﷺ : (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى) قال: «لا إله إلا الله». قال: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث الحسن بن قزعة. قال: وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فلم يعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه. (٢) أخرج له الترمذى حديثين: الأول فى كتاب إقامة الصلاة، حديث رقم (٨٩٦) من طريق: الحسين بن بيان حدثنا زياد بن عبد الله حدثنا المسعودى عن عون بن عبد الله عن أبى فاختة عن الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال: إذا صليتم على رسول الله ﷺ فأحسنوا الصلاة عليه فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه قال: فقالوا له: فعلمنا قال: قولوا: اللهم اجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة، اللهم ابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. الثانى: فى كتاب اللباس، حديث رقم (٣٥٨٦) من طريق: أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا ـ

стр. 1534

قال الواقدى: شهد مشاهد علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه، وتوفى فى إمارة عبد الملك، أو الوليد بن عبد الملك. انتهى. وذكره مسلم بن الحجاج، فى الطبقة الأولى من التابعين المكيين. ١٢٩٨ ـ سعيد بن الفرج البلخىّ النيسابورى، أبو الفضل بن أبى سعيد: روى عن: يحيى بن بكير، ومكى بن إبراهيم، وأبو النضر. روى عنه: عبد الله بن محمد بن على البلخى الحافظ، وأبو يحيى البزاز، وجماعة، منهم النسائى (١)، وقال: لا بأس به. ومات سنة إحدى وأربعين ومائتين بمكة، كما قال الحاكم. ١٢٩٩ ـ سعيد بن قشب الأزدى: حليف لبنى أمية، ولاه النبى ﷺ حرس العسكر. ذكره أبو عمر بن عبد البر. ١٣٠٠ ـ سعيد بن كثير بن المطلب بن أبى وداعة السهمى المكى: عن أبيه وعمه جعفر بن المطلب. وروى عنه: ابن جريج. روى له النسائى حديثا فى أيام التشريق (١).

стр. 1535

١٣٠١ ـ سعيد بن منصور بن شعبة الخراسانى، أبو عثمان المروزى، ويقال الطالقانى: أحد الأعلام، مؤلف السنن، سمع مالك بن أنس، وابن عيينة، والليث بن سعد، وهاشم بن بشير، وإسماعيل بن عليّة، وجماعة. روى عنه أحمد بن حنبل، ومحمد بن يحيى الذهلىّ، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والبخارى، ومسلم، وأبو داود. روى له البخارى والترمذى والنسائى، عن رجل، عنه. وروى عنه أيضا، محمد بن على الصائغ المكى: «كتاب السنن» له، وخلق. قال أبو حاتم: كان من المتقين الأثبات، ممن جمع وصنف. وقال حرب الكرمانى: أملى علينا نحوا من عشرة آلاف حديث من حفظه. قال محمد بن سعد: مات بمكة، سنة سبع وعشرين، يعنى ومائتين، زاد بعضهم: فى رمضان. وقال أبو زرعة: مات سنة ست وعشرين. وذكر الذهبى قولا: إنه مات سنة ثمان وعشرين، وذكر أن الصحيح فى وفاته، القول بأنه توفى سنة ست وعشرين ومائتين. انتهى. ١٣٠٢ ـ سعيد بن ميناء مولى البخترىّ المكى، ويقال المدنى، يكنى أبا الوليد: روى عن أبى هريرة، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وجابر بن عبد الله

стр. 1536

الأنصارى. روى عنه أيوب السختيانى، وحنظلة بن أبى سفيان، وسليم بن حبّان، وأبو إسحاق. روى له الجماعة، إلا النسائى. ووثقه أحمد، ويحيى، وأبو زرعة الزارى وأبو حاتم، ذكره مسلم فى طبقات الرواة المكيين. ١٣٠٣ ـ سعيد بن نوفل بن الحارث الهاشمى: روى عنه عمار بن أبى عمار، فى الاستئذان. ذكره هكذا الذهبى، وذكره الكاشغرى وقال: روى عن النبى ﷺ فى الاستئذان. قال أبو نعيم: هو عندى مرسل. ١٣٠٤ ـ سعيد ـ وقيل معبد ـ بن عمرو التميمى، حليف بنى سهم: هاجر إلى الحبشة، وقتل بأجنادين، ذكره هكذا الذهبى. وذكره الكاشغرى، إلا أنه لم يقل: حليف بنى سهم. ١٣٠٥ ـ سعيد بن يربوع بن عنكثة بن عامر بن مخزوم المخزومى: أسلم قبل الفتح، وشهد الفتح. وقيل هو من مسلمته. وذكره بعضهم فى المؤلفة، وأن النبى ﷺ ، أعطاه خمسين بعيرا من غنائم حنين. وكان اسمه الصّرم، وقيل أصرم، فسماه النبى ﷺ ، سعيدا. وسبب ذلك على ما قيل، أن النبى ﷺ قال له: أيّنا أكبر؟ قال: أنت يا رسول الله، أكبر منى وأخير، وأنا أقدم منك سنّا، فقال: أنت سعيد. وكان عمر رضى الله عنه، ندبه لتجديد أنصاب الحرم لمعرفته، وكان يجددها فى كل سنة، حتى عمى فى خلافة عمر رضى الله عنه. وتوفى بالمدينة، وقيل بمكة، فى سنة أربع وخمسين، وعاش مائة وعشرين سنة. وقيل مائة وأربعة وعشرين، وكانت له دار بالبلاط من المدينة.

стр. 1537

١٣٠٦ ـ سعيد الحبشى المعروف بالمكين: كان يتردد إلى مكة للحج والتسبب، وأقام بمكة نحو سبع سنين متوالية ثم مات بها فى رابع عشر ذى القعدة، سنة خمس عشرة وثمانمائة، ودفن بالمعلاة. وكان فيه خير ومروءة، وكان استأجر رباطا عند الدّريبة بمكة، ليعمره دارا، فمات قبل إكمال عمارته. * * * من اسمه سفيان ١٣٠٧ ـ سفيان بن دينار المكى، أبو سعيد بن دينار: عن ابن عمر، وعنه عمرو بن مرة. كتبت هذه الترجمة من مختصر التهذيب. وقال ذكره للتمييز. انتهى. وسبب ذلك أن البخارى والنسائى، رويا عن سفيان بن دينار الكوفى أو سعيد التمّار. ١٣٠٨ ـ سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث، ويقال سفيان بن عبد الله ابن حنظلة الثقفى، أبو عمرو، ويقال أبو عمرة الطائفى: له صحبة ورواية عن النبى ﷺ ، وعن عمر. روى عنه، ابناه عاصم وعبد الله، وعروة ابن الزبير، وجماعة. روى له: البخارى ومسلم وابن ماجة، وكان عاملا لعمر بن الخطاب على أهل الطائف، ولاه عمر ذلك، بعد عزله عثمان بن أبى العاص، ويعد فى البصريين. ١٣٠٩ ـ سفيان بن عبد الرحمن بن عاصم بن سفيان بن عبد الله بن أبى ربيعة الثقفى المكى: روى عن جده عاصم. وروى عنه أبو الزبير، وعبد الله بن لاحق المكيان.

стр. 1538

روى له النسائى وابن ماجة حديثا من رواية أبى الزبير عنه، عن جده، عن أبى أيوب، سمع النبى ﷺ يقول: «من توضأ كما أمر» (١) الحديث. وذكره ابن حبان فى الثقات. وذكر صاحب الكمال: أن أبا داود روى له أيضا. ١٣١٠ ـ سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومى: قال أبو عمر: مذكور فى المؤلفة قلوبهم، فيه نظر. وقال الذهبى: مذكور فى المؤلفة، إن صح ذلك. ١٣١١ ـ سفيان بن عيينة بن أبى عمران، ميمون الهلالى، مولاهم الكوفى المكى، أبو محمد: أحد أئمة الإسلام. سمع من: الزهرى وعمرو بن دينار، وعبد الله بن دينار، وإسماعيل

стр. 1539

ابن أبى خالد، وأبى إسحاق السّبيعّى، وخلق. وروى عنه: الأعمش، وابن جريج، وشعبة، ومسعر، وهم من شيوخه وابن المبارك، وجماعة من أقرانه، وأحمد بن حنبل، وابن المدينى، وابن معين، وأبو بكر بن أبى شيبة، والحميدى، والفلّاس، وخلق، آخرهم إليسع بن سهل الزّينبى، المتوفى سنة نيّف وثمانين ومائتين، على ما زعم. روى له الجماعة. قال الشافعى: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز. وقال الشافعى أيضا: ما رأيت أحدا من الناس فيه آلة العلم، ما فى سفيان بن عيينة، وما رأيت أحدا أكف عن الفتيا منه، وما رأيت أحدا أحسن لتفسير الحديث منه. وقال ابن وهب: لا أعلم أحدا أعلم بالتفسير من ابن عيينة. وقال أحمد بن حنبل: ما رأيت أحدا أعلم بالسنن من ابن عيينة. وقال البخارى: قال علىّ ـ يعنى ابن المدينى ـ: قال سفيان: ولدت سنة سبع ومائة، وجالست الزهرى، وأنا ابن ست عشرة سنة وشهرين ونصف شهر، ثم قدم علينا الزهرى، فى ذى القعدة سنة ثلاث وعشرين. وقال محمد بن عبد الله بن عمار: سمعت يحيى بن سعيد يقول: اشهدوا أن سفيان بن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين. وقال الواقدى: مات يوم السبت غرّة رجب سنة ثمان وتسعين ومائة. انتهى. وكانت وفاته بمكة بعد أن سكنها، وقبره معروف بالمعلاة. ١٣١٢ ـ سفيان بن قيس بن أبان الطائفى: [له صحبة، ولأخيه وهب بن قيس من حديث أميمة بنت رقية عن أمها عنهما] (١). ١٣١٣ ـ سفيان بن معمر بن حبيب الجمحى، أخو جميل بن معمر، يكنى أبا جابر، وقيل أبا جنادة: وهما ابنان له، هاجر بهما إلى الحبشة، وماتوا جميعا فى خلافة عمر، وانقطع نسلهم على ما ذكر الزبير بن بكار.

стр. 1540

وذكر ابن إسحاق: أن سفيان هذا، رجل من الأنصار، من بنى زريق تبناه معمر بن حبيب، فغلب على نسبه، والله أعلم. ١٣١٤ ـ السكران بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ العامرى: أخو سهيل بن عمر لأبويه. هاجر إلى الحبشة مع زوجته سودة بنت زمعة، وبها مات، فى قول موسى بن عقبة. وقال ابن إسحاق: بل رجع إلى مكة، فمات بها قبل الهجرة إلى المدينة، وخلفه رسول الله ﷺ على امرأته سودة. ١٣١٥ ـ سلطان بن الحسن الحسينى، واسمه محمد، وإنما اشتهر بالشريف سلطان: ولذلك ذكرناه هنا. كان من أعيان مشيخة العجم، المجاورين بمكة. وله خط حسن على طريقة العجم، مع حسن الهيئة، جاور بمكة سنين كثيرة، متأهلا فيها بابنة يوسف القروىّ. وبها توفى فى أثناء سنة ثلاث وتسعين، ودفن بالمعلاة. وقد بلغ الستين فيما أظن، أو جاوزها. ١٣١٦ ـ سلطان بن عيسى بن موسى بن يحيى بن عبد الرحمن بن على بن الحسين بن على، القاضى بهاء الدين، أبو المحامد الشيبانى الطبرى المكى: ولى القضاء بمكة؛ لأنى وجدت خطه فى مكتوب مبيع ثبت عليه، والمكتوب مؤرخ بالتاسع من جمادى الأولى سنة خمس وسبعين وستمائة، ووجدت خطه على مكتوب مبيع ثبت عليه، وتأريخه: بالتاسع والعشرين من شهر رمضان سنة خمس وسبعين، وشهد عليه فيه بالثبوت جماعة، وترجم بقاضى الحرم. وكذا كتب هو بخطه، وأظنه ولى قضاء مكة، لما عزل القاضى جمال الدين بن المحب الطبرى نفسه؛ لأنى وجدت بخط الشيخ أبى العباس الميورقى، أن ابن المحب، عزل نفسه ورجع القضاء فى سنة القضاء، سنة خمس وسبعين، وجاء الأمر بأن يعود للقضاء فى رمضان، سنة ست وسبعين. انتهى. وهذا يدل على ما ذكرناه، ويستفاد من مدة ولاية سلطان. والله أعلم. ١٣١٧ ـ[الأمير سيف الدين سلار: نائب السلطنة بالديار المصرية، حج فى سنة ثلاث وسبعمائة فى جيش عظيم، وتصدق على أهل الحرمين بصدقة عظيمة.

стр. 1541

قال ابن عبد المجيد فى كتابه بهجة الزمن: سمعت أن صدقته تزيد على ستمائة ألف درهم، ومن الغلة المحمولة فى البحر من جهة القصير إلى جدة عشرة آلاف أدرب، وأنه لم يترك بالحجاز فى تلك السنة من عليه دين. قال: وبلغنى أن دخل أقطاعه وضماناته ومستأجراته، وأجرة عقاره بمصر والشام فى كل يوم مائة ألف درهم خاصة بخزائنه، خارجا عن كلفته لحاشيته. انتهى من تاريخ الخزرجى] (١). ١٣١٨ ـ سلمان بن حامد بن غازى بن يحيى بن منصور الغزّىّ، بغين وزاى، المقرئ: جاور بمكة مدة سنين، وأدب بها الأطفال، ثم استشهد فى ليلة التاسع والعشرين من شوال سنة ثمان وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. وسبب موته، أنه طعن فى الليلة المشار إليها طعنة، أنفذت منها مقاتله. وكان يذكر أنه من بنى عامر، أعراب الشام. وبلغنى أنه من أصحاب الشيخ محمد القرمى. وكان سمع من بعض شيوخنا بمكة. ١٣١٩ ـ سلمان بن خالد الخزاعى: ذكره الذهبى هكذا، وقال: ذكره الطبرانى فى الصحابة، وحديثه مضطرب. وذكره الكاشغرى وقال: صحابى، روى حديث: «يا بلال، أقم الصلاة فأرحنا» (١). * * * من اسمه سلمة ١٣٢٠ ـ سلمة بن أمية بن أبى عبيدة بن همام بن الحارث التميمى: أخو يعلى بن أمية الكوفى. له صحبة، وله حديث واحد، لا يوجد إلا عند ابن

стр. 1542

إسحاق، كما قال صاحب الكمال، وهو مضطرب كما قال الذهبى. ولعل سبب الاضطراب، الاختلاف فى راويه عنه، وهل هو من روايته ورواية أخيه يعلى، أو من رواية يعلى فقط، فرواه النسائى (١)، وابن ماجة (٢)، من طريق ابن إسحاق، عن عطاء، عن صفوان بن عبد الله، عن عميّه: سلمة ويعلى، قالا: خرجنا مع رسول الله ﷺ فى غزوة تبوك، ومعنا رجل صاحب لنا، فقاتل رجلا. الحديث. قال الذهبى: والمحفوظ قول عطاء بن أبى رباح، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه. وذكر صاحب الكمال والذهبى: أنه كوفى. وذكره مسلم بن الحجاج فى الطبقة الأولى من الصحابة المكيين، وقرره مع أخيه يعلى، ويجمع بين ذلك بأنه سكن الكوفة ومكة، فنسبه كل ممن ذكرنا إلى أحدهما، وهى نسبة صحيحة لا تنافى الأخرى، والله أعلم. ١٣٢١ ـ سلمة بن بديل بن ورقاء الخزاعى: ذكره ابن عبد البر وقال: قال ابن أبى حاتم: كانت له صحبة، ولم أر روايته إلا عن أبيه. وروى عنه ابنه عبد الله بن سلمة. وقال الذهبى: سلمة الخزاعى. ذكره أبو موسى، وقبله أبو نعيم، ولم يورد له: س. انتهى. والظاهر أنه المذكور.

стр. 1543

١٣٢٢ ـ سلمة بن شبيب، الحافظ أبو عبد الله النيسابورى: نزيل مكة، سمع عبد الرزاق بن همام، وأبا داود الطيالسى، وأبا عبد الرحمن المقرى، وكان مستمليه، ويزيد بن هارون، وغيرهم. روى عنه أحمد بن حنبل، وابنه عبد الله، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وعدّة. وقال أبو حاتم، وصالح بن محمد: صدوق. وقال النسائى: ليس به بأس. وقال أبو داود: مات بمكة سنة ست وأربعين ومائتين، من أكل الفالوذج. وقال الذهبى: قال ابن يونس: مات فى رمضان سنة سبع وأربعين ومائتين. وبذلك جزم الذهبى فى العبر، وزاد: بمكة. ١٣٢٣ ـ سلمة بن أبى سلمة بن عبد الله بن عبد الأسد المخزومى: ربيب النبى ﷺ ، ذكره الزبير بن بكار فى أولاد أبى سلمة، فقال: وولد أبى سلمة بن عبد الأسد: سلمة، وعمر، ودرّة، وزينب، وأمهم وأم سلمة، زوج النبى ﷺ ، خلف عليها بعد أبى سلمة، واسمها هند بنت أبى أمية، وقال: حدثنى محمد بن الحسن، قال: حدثنى محمد بن طلحة عن أبى سهيل بن مالك، وعن غيره من أهل العلم، قال: زوجها رسول الله ﷺ ، سلمة بن أبى سلمة، للنصف من شوال سنة أربع، فلما زوج رسول الله ﷺ ، سلمة بن أبى سلمة، ابنة حمزة بن عبد المطلب، أقبل على أصحابه فقا: أترونى كافأته؟ قال: وحدثنى فى حديث أطول من هذا. وقال الزبير: حدثنى محمد بن الحسن، عن الحسن بن عبد الله، عن الحسين بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، أن النبى ﷺ خطب أم سلمة، فقالت: كيف بى ورجالى بمكة؟

стр. 1544

فقال رسول الله ﷺ : يزوجك ابنك، ويشهد لك رجال من أصحاب رسول اللهصلى الله عليه وسلم. وذكر الزبير: أنه ليس لسلمة عقب. وذكر ابن عبد البر: أنه لا يحفظ له رواية، وهو أسن من أخيه عمر، وبه كنّى أبوه، زوج النبى ﷺ أمه أم سلمة، ثم زوجه رسول الله ﷺ ، أمامة بنت حمزة، ثم أقبل على أصحابه وقال: أترونى كافأته؟ . وعاش إلى خلافة عبد الملك. وذكر ابن قدامة أنه توفى فيها. وذكر الكاشغرى: أن أبويه هاجرا به إلى المدينة وهو صغير، وأنه لا عقب له. ١٣٢٤ ـ سلمة بن الميلاء الجهنى: استشهد يوم فتح مكة، وكان فى خيل خالد بن الوليد، فشذّ عنه، فقتل بمكة. ١٣٢٥ ـ سلمة بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومى: أسلم قديما، وهاجر إلى الحبشة، ثم قدم مكة، فاحتبس بها عن الهجرة إلى المدينة، وعذب فى الله. وكان النبى ﷺ ، يدعو له ولمن معه من المستضعفين، ولم يشهد بدرا وشهد مؤته. وكان لحق النبى ﷺ بعد الخندق، وأقام بالمدينة حتى توفى النبى ﷺ ، ثم خرج إلى الشام غازيا، فقتل بمرج الصّفّر، فى المحرم سنة أربع عشرة، وقيل بأجنادين سنة ثلاث عشرة، قبل موت الصديق رضى الله عنه وكان من خيار الصحابة وفضلائهم، رضى الله عنهم. ١٣٢٦ ـ سلمة المكى: عن جابر بن عبد الله. روى عنه عبد الله بن مسلم بن هرمز. * * * من اسمه سليمان ١٣٢٧ ـ سليمان بن أحمد بن سليمان بن راشد السالمى المكى: سمع معى من شيخنا أبى اليمن الطبرى، وسمع من غيره فيما أظن. خرج من مكة إلى

стр. 1545

المدينة زائرا للنبى ﷺ ، فى جمادى الأولى من سنة عشر وثمانمائة، وعاد وهو متعلل إلى مكة، ودامت علته، حتى مات فى سادس عشر جمادى الآخرة من السنة المذكورة، ودفن بالمعلاة، عن نحو عشرين سنة. ١٣٢٨ ـ سليمان بن بابيه النّوفلىّ، مولاهم المكى: روى عن أم المؤمنين أم سلمة. وعنه ابن جريج. روى له النسائى حديث: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه جرس» (١). الحديث. وذكره ابن حبان فى الثقات. ١٣٢٩ ـ سليمان بن جعفر: [ ........................ ] (١). ١٣٣٠ ـ سليمان بن حرب بن بجيد الأزدى الواشحى، أبو أيوب البصرى: قاضى مكة، ذكر أنه ولد فى صفر سنة أربعين ومائة، سمع من: جرير بن حازم وشعبة، والحمادين، وسليمان بن المغيرة، وجماعة.
следующие страницы →