قال ابن عبد المجيد فى كتابه بهجة الزمن: سمعت أن صدقته تزيد على ستمائة ألف درهم، ومن الغلة المحمولة فى البحر من جهة القصير إلى جدة عشرة آلاف أدرب، وأنه لم يترك بالحجاز فى تلك السنة من عليه دين.
قال: وبلغنى أن دخل أقطاعه وضماناته ومستأجراته، وأجرة عقاره بمصر والشام فى كل يوم مائة ألف درهم خاصة بخزائنه، خارجا عن كلفته لحاشيته. انتهى من تاريخ الخزرجى] (١).
١٣١٨ ـ سلمان بن حامد بن غازى بن يحيى بن منصور الغزّىّ، بغين وزاى، المقرئ:
جاور بمكة مدة سنين، وأدب بها الأطفال، ثم استشهد فى ليلة التاسع والعشرين من شوال سنة ثمان وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. وسبب موته، أنه طعن فى الليلة المشار إليها طعنة، أنفذت منها مقاتله.
وكان يذكر أنه من بنى عامر، أعراب الشام. وبلغنى أنه من أصحاب الشيخ محمد القرمى. وكان سمع من بعض شيوخنا بمكة.
١٣١٩ ـ سلمان بن خالد الخزاعى:
ذكره الذهبى هكذا، وقال: ذكره الطبرانى فى الصحابة، وحديثه مضطرب. وذكره الكاشغرى وقال: صحابى، روى حديث: «يا بلال، أقم الصلاة فأرحنا» (١).
* * *
من اسمه سلمة
١٣٢٠ ـ سلمة بن أمية بن أبى عبيدة بن همام بن الحارث التميمى:
أخو يعلى بن أمية الكوفى. له صحبة، وله حديث واحد، لا يوجد إلا عند ابن
стр. 1542
إسحاق، كما قال صاحب الكمال، وهو مضطرب كما قال الذهبى.
ولعل سبب الاضطراب، الاختلاف فى راويه عنه، وهل هو من روايته ورواية أخيه يعلى، أو من رواية يعلى فقط، فرواه النسائى (١)، وابن ماجة (٢)، من طريق ابن إسحاق، عن عطاء، عن صفوان بن عبد الله، عن عميّه: سلمة ويعلى، قالا: خرجنا مع رسول الله ﷺ فى غزوة تبوك، ومعنا رجل صاحب لنا، فقاتل رجلا. الحديث.
قال الذهبى: والمحفوظ قول عطاء بن أبى رباح، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه. وذكر صاحب الكمال والذهبى: أنه كوفى.
وذكره مسلم بن الحجاج فى الطبقة الأولى من الصحابة المكيين، وقرره مع أخيه يعلى، ويجمع بين ذلك بأنه سكن الكوفة ومكة، فنسبه كل ممن ذكرنا إلى أحدهما، وهى نسبة صحيحة لا تنافى الأخرى، والله أعلم.
١٣٢١ ـ سلمة بن بديل بن ورقاء الخزاعى:
ذكره ابن عبد البر وقال: قال ابن أبى حاتم: كانت له صحبة، ولم أر روايته إلا عن أبيه. وروى عنه ابنه عبد الله بن سلمة.
وقال الذهبى: سلمة الخزاعى. ذكره أبو موسى، وقبله أبو نعيم، ولم يورد له: س. انتهى. والظاهر أنه المذكور.
стр. 1543
١٣٢٢ ـ سلمة بن شبيب، الحافظ أبو عبد الله النيسابورى:
نزيل مكة، سمع عبد الرزاق بن همام، وأبا داود الطيالسى، وأبا عبد الرحمن المقرى، وكان مستمليه، ويزيد بن هارون، وغيرهم.
روى عنه أحمد بن حنبل، وابنه عبد الله، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وعدّة.
وقال أبو حاتم، وصالح بن محمد: صدوق. وقال النسائى: ليس به بأس. وقال أبو داود: مات بمكة سنة ست وأربعين ومائتين، من أكل الفالوذج. وقال الذهبى: قال ابن يونس: مات فى رمضان سنة سبع وأربعين ومائتين. وبذلك جزم الذهبى فى العبر، وزاد: بمكة.
١٣٢٣ ـ سلمة بن أبى سلمة بن عبد الله بن عبد الأسد المخزومى:
ربيب النبى ﷺ ، ذكره الزبير بن بكار فى أولاد أبى سلمة، فقال: وولد أبى سلمة بن عبد الأسد: سلمة، وعمر، ودرّة، وزينب، وأمهم وأم سلمة، زوج النبى ﷺ ، خلف عليها بعد أبى سلمة، واسمها هند بنت أبى أمية، وقال: حدثنى محمد بن الحسن، قال: حدثنى محمد بن طلحة عن أبى سهيل بن مالك، وعن غيره من أهل العلم، قال: زوجها رسول الله ﷺ ، سلمة بن أبى سلمة، للنصف من شوال سنة أربع، فلما زوج رسول الله ﷺ ، سلمة بن أبى سلمة، ابنة حمزة بن عبد المطلب، أقبل على أصحابه فقا: أترونى كافأته؟ قال: وحدثنى فى حديث أطول من هذا.
وقال الزبير: حدثنى محمد بن الحسن، عن الحسن بن عبد الله، عن الحسين بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، أن النبى ﷺ خطب أم سلمة، فقالت: كيف بى ورجالى بمكة؟
стр. 1544
فقال رسول الله ﷺ : يزوجك ابنك، ويشهد لك رجال من أصحاب رسول اللهصلى الله عليه وسلم. وذكر الزبير: أنه ليس لسلمة عقب.
وذكر ابن عبد البر: أنه لا يحفظ له رواية، وهو أسن من أخيه عمر، وبه كنّى أبوه، زوج النبى ﷺ أمه أم سلمة، ثم زوجه رسول الله ﷺ ، أمامة بنت حمزة، ثم أقبل على أصحابه وقال: أترونى كافأته؟ .
وعاش إلى خلافة عبد الملك. وذكر ابن قدامة أنه توفى فيها. وذكر الكاشغرى: أن أبويه هاجرا به إلى المدينة وهو صغير، وأنه لا عقب له.
١٣٢٤ ـ سلمة بن الميلاء الجهنى:
استشهد يوم فتح مكة، وكان فى خيل خالد بن الوليد، فشذّ عنه، فقتل بمكة.
١٣٢٥ ـ سلمة بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومى:
أسلم قديما، وهاجر إلى الحبشة، ثم قدم مكة، فاحتبس بها عن الهجرة إلى المدينة، وعذب فى الله.
وكان النبى ﷺ ، يدعو له ولمن معه من المستضعفين، ولم يشهد بدرا وشهد مؤته. وكان لحق النبى ﷺ بعد الخندق، وأقام بالمدينة حتى توفى النبى ﷺ ، ثم خرج إلى الشام غازيا، فقتل بمرج الصّفّر، فى المحرم سنة أربع عشرة، وقيل بأجنادين سنة ثلاث عشرة، قبل موت الصديق رضى الله عنه وكان من خيار الصحابة وفضلائهم، رضى الله عنهم.
١٣٢٦ ـ سلمة المكى:
عن جابر بن عبد الله. روى عنه عبد الله بن مسلم بن هرمز.
* * *
من اسمه سليمان
١٣٢٧ ـ سليمان بن أحمد بن سليمان بن راشد السالمى المكى:
سمع معى من شيخنا أبى اليمن الطبرى، وسمع من غيره فيما أظن. خرج من مكة إلى
стр. 1545
المدينة زائرا للنبى ﷺ ، فى جمادى الأولى من سنة عشر وثمانمائة، وعاد وهو متعلل إلى مكة، ودامت علته، حتى مات فى سادس عشر جمادى الآخرة من السنة المذكورة، ودفن بالمعلاة، عن نحو عشرين سنة.
١٣٢٨ ـ سليمان بن بابيه النّوفلىّ، مولاهم المكى:
روى عن أم المؤمنين أم سلمة. وعنه ابن جريج. روى له النسائى حديث: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه جرس» (١). الحديث. وذكره ابن حبان فى الثقات.
١٣٢٩ ـ سليمان بن جعفر:
[ ........................ ] (١).
١٣٣٠ ـ سليمان بن حرب بن بجيد الأزدى الواشحى، أبو أيوب البصرى:
قاضى مكة، ذكر أنه ولد فى صفر سنة أربعين ومائة، سمع من: جرير بن حازم وشعبة، والحمادين، وسليمان بن المغيرة، وجماعة.
стр. 1546
سمع منه: يحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن يحيى الذهلى، والحميدى، والبخارى، وأبو داود، وأبو مسلم الكجّى، وأبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحى، وهو خاتمة أصحابه، وبين وفاته ووفاة القطان مائة وسبع وستون سنة، وهذا النوع يسميه المحدثون: السابق واللاحق.
وروى عنه خلق، منهم: أبو حاتم، وقال: سليمان بن حرب، إمام من الأئمة، كان لا يدلس، ويتكلم فى الرجال والفقه، وليس بدوين عفان، ولعله أكبر منه. وقد ظهر من حديثه نحو من عشرة آلاف، ما رأيت فى يده كتابا قط.
ولقد حضرت مجلسه ببغداد، فحزروا من حضر مجلسه أربعين ألف رجل، وكان مجلسه عند قصر المأمون. انتهى.
وروى الصّولىّ بسنده إلى يحيى بن أكثم، أنه لما قدم من البصرة، قال له المأمون: من تركت بها؟ فوصف له مشايخ، منهم سليمان بن حرب، وأثنى عليه، فأمره بحمله إليه، فقدم، وحضر إلى مجلسه، فظهر فيه فضله، فما قام حتى ولاه المأمون قضاء مكة، فخرج إليها.
قال الخطيب: وليها سنة أربع عشرة ومائتين، وعزل سنة تسع عشرة.
قال ابن اسعد: توفى بالبصرة لأربع بقين من ربيع الآخر، سنة أربع وعشرين ومائتين. انتهى.
وبجيد: بباء موحدة مضمومة وجيم وياء مثناة من تحت ودال. كذا ذكر صاحب الكمال. ووجد ذلك بخط جماعة من الحفاظ، ووجدت بخط المحدث تاج الدين أحمد بن مكتوم الحنفى المصرى، أن النّووىّ ضبطه بموحدة مفتوحة ثم جيم مكسورة ثم ياء مثناة من تحت ثم لام. انتهى.
١٣٣١ ـ سليمان بن خليل بن إبراهيم بن يحيى بن سليمان بن فارس بن أبى عبد الله الكنانى العسقلانى المكى الشافعى، يكنى أبا الربيع، ويلقب نجم الدين:
إمام المقام، وخطيب المسجد الحرام، ومفتيه. ولد قبل الثمانين وخمسمائة، على ما ذكر، وقرأ رواية حفص عن عاصم، على المقرئ جوبكار المقدم ذكره، وأجاز له، وهو أقدم شيوخه.
وسمع على يونس بن يحيى الهاشمى صحيح البخارى، وعلى زاهر بن رستم جامع الترمذى، وعلى أبى الفتوح الحصرى مسند الشافعى، وعلى علىّ بن البنا، جامع
стр. 1547
الترمذى، وعلى النجيب أبى بكر بن أبى الفتوح السّجزىّ الحنفى تاريخ مكة للأزرقى، وعلى يحيى بن ياقوت الفراش، وغيرهم.
وحدث بالكثير، ودرس وأفتى، وألف كتابا مفيدا فى المناسك، رأيته بخطه فى مجلدين. ذكره ابن مسدى فى معجمه، وقال بعد أن نسبه: وكنانة، نزل فلّ منهم عسقلان فتديرها عقبه. وسليمان هذا، هو ابن بنت أبى حفص الميانشىّ، ثم قال بعد أن ذكر شيوخه الذين ذكرناهم، خلا ابن الحصرى، وابن البنا، والسجزى، وابن ياقوت: واشتغل بالتنبيه على مذهب الشافعى، وقد كان أبوه حنبليا. ولم يزل مثابرا على خدمة العلم وأهله، إلى أن عطّل دكانه بالعطارين، وجلس للتدريس وفتوى المسلمين. وولى بأخرة إمامة المقام، ومشارفة المسجد الحرام. وقد سمعت منه فوائد. انتهى باختصار.
وولى خطابة المسجد الحرام، مع الإمامة بالمقام، كذا وجدت بخطه وخط غيره، وأظنه ولى ذلك بعد علىّ بن أبى بكر الطبرى، والعجب من ابن مسدى، كيف لم يذكر ذلك، وهو أخذ الخطابة عنه على ما بلغنى.
وممن ذكر ولايته للخطابة، الشيخ أبو العباس الميورقى، كما سيأتى من كلامه، وأثنى عليه كثيرا فى ألقاب لقبه بها، وأخذ عنه. وممن ذكر ذلك، الشريف أبو القاسم الحسينى فى وفياته، وذكر أنه خطب بالحرم مدة، وأنه كان مشهورا بالفضل والدين، وذكر ذلك غير واحد.
ولما ولى الخطابة، أقام السنة فى الخطبة بمنى؛ لأنى وجدت بخطه الميورقىّ: كان مفتى الحرمين سليمان بن خليل، يعيب على الخطباء بمنى، الخطبة قبل الرّمى. فلما ولى هو الخطابة، أقام السّنّة. انتهى.
وذكر الميورقى، أنه كان مستقلا بالفتوى فى سنة ثمان وأربعين وستمائة، وذكر أنه استفتاه فى هذه السنة، مع جماعة من فقهاء مكة، عن مسألة وهى: إذا نفر من منى ثانى يوم النحر، ماذا يجب عليه؟ وذكر جوابهم عن ذلك.
وقد رأيت أن أذكره لما فى ذلك من الفائدة. وهو أن المحب الطبرى، التزم بأن من نفر يوم النّفر، ثانى يوم النّحر، أن عليه دما وثلثى دم، قال: وقال ابن حشيش: دم وثلث.
وقال القاضى عبد الكريم الشيبانى قاضى مكة، والقطب القسطلانى: فى أحد قوليه، دمان، كمذهب مالك. قال مفتى الحرمين يومئذ ـ إمام المقام وخطيب مكة شرفها الله تعالى وكان المستقل حينئذ ـ: عليه دم ومدّ، ومن عرفته منهم بفتياه استحسنه، وإن
стр. 1548
كان يفتى بغيره. وزاد القاضى تفصيلا، بأنه عاص لا يزيل إثمه إلا التوبة لا النسك. انتهى.
وذكر الشريف أبو القاسم الحسينى فى وفياته: أنه توفى ليلة رابع عشر المحرم سنة إحدى وستين وستمائة.
وذكر ابن مسدى، أنه توفى ليلة الأربعاء خامس عشر المحرم سنة إحدى وستين، وليس بين كلامهما اختلاف. وسبب ذلك الخلاف فى أول الشهر الذى توفى فيه سليمان بن خليل، على ما وجدت بخط الميورقى.
وذكر أنه سمع ذلك، ونقله من خط ابن أخيه علم الدين أحمد بن أبى بكر بن خليل، وذكر أنه صلى عليه ابن أخيه الفقيه محمد بن عمرو بن حنبل، يعنى الكمال بن خليل المقدم ذكره فى المقام إبراهيم ﵇، بعد أن طيف به بالكعبة سبعا.
قال الميورقىّ: فسألته: هل لكم فى الطواف بالميت أثر؟ فقال: جرت العادة بذلك فى عصرنا للهواشم، ومن عظم قدره، فأردت أن أذكره شناعة ذلك فى مذهب مالك، فلم يتفق فى ذلك المجلس. انتهى. وهذه البدعة مستمرة إلى عصرنا هذا، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.
وممن أرخ وفاته بهذا الشهر: الدمياطى فى معجمه، وقال: بعد أن كف بصره ودفن بالحجون.
١٣٣٢ ـ سليمان بن راشد السالمى المكى:
كان أحد تجار مكة، خلف عقارا طائلا، بمكة والوادى ونخلة. توفى [ .... ] (١) من سنة إحدى وثمانين وسبعمائة بمكة.
ودفن بالمعلاة. هكذا ذكر لى وفاته بعض الناس، وذكر لى غيره، ما يقتضى أنه توفى فى سنة تسع وسبعين وسبعمائة، وأظن هذا هو الصواب. والله أعلم.
١٣٣٣ ـ سليمان بن سلامة المكى:
كان من أعيان أهل مكة، مقدما على أهل المسفلة، توفى فى آخر عشر الستين وسبعمائة، وإلا ففى عشر السبعين وسبعمائة والله أعلم، بمكة، ودفن بالمعلاة.
١٣٣٤ ـ سليمان بن شاذى بن عبد الله الأزجىّ، أبو الربيع المقرئ:
إمام الحنابلة بالحرم الشريف، ذكره ابن الدبيثى فى تاريخ بغداد، وذكر أنه من أهل
стр. 1549
باب الأزج، وأنه قرأ القرآن الكريم، وتفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، قدم مكة وأقام بها مدة، وأم الناس فى مقام الحنابلة بالحرم الشريف، بعد وفاة محمد بن عبد الله الهروى، ثم عاد إلى العراق، وخرج عن بغداد قاصدا الشام فى سنة ثمان وستمائة، فبلغ حرّان، فتوفى بها فى هذه السنة، فيما بلغنا، والله أعلم. انتهى.
١٣٣٥ ـ سليمان بن صرد الخزاعى، أبو طرف الكوفى:
له صحبة ورواية عن النبى ﷺ ، ذكر ابن عبد البر، أنه كان يسمى فى الجاهلية يسارا، فسماه النبى ﷺ ، سليمان، وأنه سكن الكوفة، أول ما نزلها المسلمون، من التوابين، الذين قاموا على عبيد الله بن زياد، لقتله الحسين بن على ـ رضى الله عنهما ـ لأنهم كانوا كتبوا إلى الحسين بن على، فى القدوم إلى الكوفة، ثم تخلوا عنه، حين قتله عبيد الله بن زياد، ثم ندموا على ذلك، وعسكروا وأمروا عليهم سليمان بن صرد، وساروا إلى عبيد الله بن زياد، فقتل سليمان من سهم أصابه، وحزّ رأسه، وذلك فى سنة خمس وستين، وقيل سنة سبع وستين. وكان خيرا فاضلا، له شرف فى قومه، وسنّ عال، بلغ ثلاثا وتسعين سنة.
١٣٣٦ ـ سليمان بن عبد الله بن الحسن بن على بن محمد بن عبد السلام بن المبارك بن راشد التميمى الدارمى، يكنى أبا الربيع بن أبى محمد، ويلقب نجم الدين ويعرف بابن الرّيحانى المكى:
ذكره ابن المستوفى تاريخ إربل، فقال: شاب طويل شديد السّمرة، يعقد القاف إذا تكلم، عنده فصاحة وأخلاق حسنة، وأقام الموصل، وسمع بها الحديث على مشايخها.
стр. 1550
وكان معه درج، وفيه خطوط الأئمة الكبار بها من أهل العلم، بالثناء عليه ووصفه بالدين والصلاح، وسمع بإربل على الشيخ أبى المعالى صاعد، وغيره.
ومن شعره قصيدة مدح بها عمه أبا الحسن على بن الحسن بن على الرّيحانى المكى، أنشدنيها عبد الرحمن بن أحمد الغزى وجماعة، عن يونس بن إبراهيم العسقلانى، عن سليمان المذكور [من الكامل].
لا ما يساجلك الغمام الباكر ... فى المكرمات ولا الخضم الزاخر
ولذاك لا يحوى صفاتك ناظم ... لو أنه نظم النجوم وناثر
إذ لم تزل وفر يبدده الندى ... فى كل ناحية وعرض وافر
ومكارم يحدو بها الحادى إذا ... تحدو ركائبه ويشدو سامر
ومنها:
أعلىّ كم لك من يد مشكورة ... بيضاء يتلوها لسان شاكر
أنا عبد أنعمك التى هى فى الورى ... لك شاهد منها هنالك ظاهر
وزهير منتك التى تغدو لها ... فى الحى وهو بها مقيم سائر
نعم صفت وضفت وقصر دونها ... من أن يساجلها الغمام الماطر
وتهللت منها هناك سحائب ... وطف الأسافل ودقها متواتر
منن بلا من يكدر صفوها ... يثنى بها باد عليك وحاضر
وإذا أعيدت فى الندى تأرجت ... فكأنما فض اللّطيمة تاجر
ومن شعره، ما رويناه عنه بالإسناد المتقدم [من البسيط]:
طال الثواء بأرض لا إخال بها ... مولى يجير من الإعسار والعدم
إلا حثالة قوم لا خلاق لهم ... شادوا من اللؤم ما عفّوا من الكرم
أنشدهما له ابن مسدى عنه فى معجمه. وقال عنه: نزيل ديار مصر، يعرف بابن الريحانى، له بيت بمكة مشهور، لكنه خرج منها مرتادا على عادة أهلها، فجاب وجال، ولقى بقايا الرجال، وكتب الكثير واكتتب، وكان ذا معرفة بالكتب، سمع قديما بمكة من عمه أبى الحسن على بن الحسن بن الريحانى، بقراءة علىّ بن المفضل المقدسى، ثم سمع بعد ذلك، وعظم سماعاته بعد الستمائة، ثم قال: ونعم المفيد كان. انتهى.
وذكره الشريف الحسينى فى وفياته، وقال: سمع بمكة من عمه المنتجب، وقدم مصر واستوطنها. وسمع بها وبغيرها الكثير، وكتب بخطه، وحصل جملة صالحة. انتهى.
وكان ابن الريحانى هذا، وزيرا لأبى عزيز قتادة صاحب مكة، وأسر فى الحرب الذى
стр. 1551
كان فى سنة إحدى وستمائة، بين قتادة وصاحب المدينة سالم بن قاسم الحسينى، وأطلقه سالم.
ذكر هذا من خبر ابن الريحانى، ابن سعيد المغربى، مع غير ذلك من خبر ابن الريحانى، فنذكره لما فيه من الفائدة، ونص ما قاله ابن سعيد فى ذلك: حكى لى نجم الدين الريحانى، وكان وزيرا لأبى عزيز، وكان أسود اللون ضخم الجثة قبيح الصورة: كنت فى هذه الوقعة، فحصلت فى أسر سالم، فلما حضرت بين يديه، قال لى: من كان دبّر رأيه وهذه صورته، فيجب على خصم صاحبه ألا يمسكه عنه، متى حصل فى يده، فاذهب إلى صاحبك، قال: فقلت له: ضاع الشكر أيها الأمير بحسن البادرة، فقال: وتوريتك أحسن منها، ثم أحسن إلىّ وخلّى سبيلى. قال: ولما عدت إلى الأمير أبى عزيز، حرت فيما أجاريه به، إن سألنى عن إحسان عدوه، فقال لى: ما كان من سالم معكم؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، الفاطميون يحسنون إلى الناس، ويسئ بعضهم إلى بعض، قال: فما رأيته طرب لكلام مثل طربه لما استمعه، وجعل يعيد ما قلت، ويظهر لى أنى وفقت فيه للصواب. انتهى.
وتوفى فى حادى عشر شهر شعبان، سنة اثنتين وأربعين وستمائة بالقاهرة، ودفن من يومه بسفح المقطم، هكذا ذكر وفاته الشريف الحسينى.
وذكر ابن مسدى: أنه توفى فى شعبان سنة ثلاث وأربعين، كما وجدته منقولا من معجمه بخط الحافظ أبى الفتح ابن سيد الناس، والصواب ما ذكره الحسينى.
وذكر الحسينى: أن مولده بمكة شرفها الله تعالى، فى السابع عشر من شهر ربيع الأول، سنة أربع وسبعين وخمسمائة. انتهى.
وذكر ابن مسدى مولده كذلك، إلا أنه قال: فى ربيع الأول. وذكر فى نسبه ما يخالف ما ذكرناه؛ لأنه قال: سليمان بن عبد الله بن الحسن بن على بن عبد السلام بن محمد بن المبارك بن راشد.
وذكره منصور بن سليم فى تاريخ الإسكندرية، ونقلت ذلك من خطه، أنه سأله عن مولده، فذكر أنه فى رابع عشر ربيع الأول، وهذا مخالف لما ذكره الشريف فى مولده. وقال منصور: كان ثقة، يعنى الريحانى.
١٣٣٧ ـ سليمان بن عبد الله بن سليمان بن على بن عبد الله بن عباس العباسى:
أمير مكة والمدينة واليمن، قال يعقوب بن سفيان: ولى سليمان مكة والمدينة سنة أربع
стр. 1552
عشرة ومائتين، وكان ابنه على مكة مرّة، وعلى المدينة مرة، وكان هو وأبوه يتداولان العمل على المدينة ومكة.
وذكر صاحب المرآة: أن المأمون ولاه اليمن، وقال: ذكر خليفة أنه قدم دمشق فى صحبة المأمون، وأنه توفى سنة أربع وثلاثين ومائتين.
١٣٣٨ ـ سليمان بن عتيق المكى:
روى عن: ابن الزبير وجابر وطلق بن حبيب وعبد الله بن بابيه. روى عنه: إبراهيم ابن نافع وحميد بن قيس الأعرج، وزياد بن سعد وابن جريج، وآخرون.
روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجة، وله فى الكتب حديثان، حديث الأمر بوضع الحوائج، والنهى عن بيع السنين (١)، من حديث جابر. وحديث «ألا هلك المتكبرون والمتنطعون» (٢) من حداث الشئ.
١٣٣٩ ـ سليمان بن عثمان بن الوليد بن عبد الله بن مسعود بن خالد بن عبد العزيز بن سلامة، أحد بنى جبير، الكعبى:
ذكره هكذا يعقوب بن سفيان الفسوىّ فى الأول من مشيخته، فى رجال أهل مكة. وروى عنه، عن عمه أبى مصرف سعيد بن الوليد.
١٣٤٠ ـ سليمان بن محمد بن يحيى بن محمد بن عبيد بن حمزة بن بركات الشيبى الحجبى:
توفى يوم الأحد رابع ربيع الأول، سنة خمس وثمانين وخمسمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. لخصت هذه الترجمة من حجر قبره.
стр. 1553
١٣٤١ ـ سليمان بن أبى مسلم الأحوال المكى:
روى عن سعيد بن جبير، وطاوس، وعطاء بن أبى رباح، وأبى المنهال عبد الرحمن ابن مطعم، وأبى سلمة بن عبد الرحمن، وأبى معبد مولى ابن عباس.
روى عنه ابن جريج، وشعبة، وعثمان بن الأسود، وسفيان بن عيينة، وقال: كان ثقة. وقال أحمد: كان ثقة ثقة. وقال يحيى وأبو حاتم: ثقة. روى له الجماعة.
١٣٤٢ ـ سليمان بن مهران المكى:
стр. 1554
ذكره المزى فى التهذيب، فى الرواة عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومى.
١٣٤٣ ـ سليمان بن يحيى المكى، المعروف بالطّوير:
سمع من القاضى عز الدين بن جماعة، وفخر الدين النويرى: بعض سنن النسائى، فى سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة.
خدم غير واحد من سلطنة مكة، وتوفى فى ذى القعدة من سنة ست وثمانمائة، بحمضة، قرب حلى، من البحر المالح، وهو متوجه من اليمن إلى مكة. وقد بلغ الستين أو جاوزها.
١٣٤٤ ـ سليمان الموصلىّ:
وجدت فى مجاميع الميورقىّ بخطه، أو خط غيره: أنه من بقايا الصالحين بمكة، وأنه مجاور نحو الأربعين سنة.
١٣٤٥ ـ سليمان المقدشى، بشين معجمة:
ذكره لى شيخنا الشريف عبد الرحمن الفاسى، وذكر أنه جاور بمكة نحو عشرين سنة، وتزوج، فيها بعمتى الشريفة منصورة بنت على الفاسى، وتردد إلى المدينة، وحصل له شهرة بالحرمين والإسكندرية، وعظمه الخاص والعام.
وكان من الأولياء، له كرامات. ولما ورد إلى مكة، كان معه مال لنفسه، ففرقه على الناس. توفى فى عشر السبعين وسبعمائة بالقدس.
١٣٤٦ ـ سليم بن مسلم المكى:
الحسّاب الكاتب، عن ابن جريج. قال ابن بقىّ: جهمىّ خبيث. قال النسائى: متروك. وقال أحمد: لا يساوى حديثه شيئا. وقال ابن أبى حاتم: منكر الحديث. وقال الدّورىّ، عن ابن سفيان: ليس بقوى.
كتبت هذه الترجمة هكذا من لسان الميزان، لصاحبنا الحافظ أبى الفضل بن حجر.
١٣٤٧ ـ سليم المكى، أبو عبد الله:
روى عن مجاهد. وعنه: ابن جريج، ومحمد بن مسلم الطائفى، وجماعة. روى له البخارى فى الأدب، وأبو داود فى المراسيل، والنسائى.
стр. 1555
قال أبو حاتم: من كبار أصحاب مجاهد. وقال أبو زرعة: صدوق. كتبت هذه الترجمة من مختصر التهذيب للذهبى.
١٣٤٨ ـ سليم بن مسلم المكى:
عن ابن جريج، والمثنى بن الصباح، وعمرو بن قيس. روى عنه: يحيى بن محمد ثوبان، وعبد الله بن منصور، وأحمد بن محمد الأزرقى، جد مؤلف أخبار مكة أبى الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد، إلا أنى رأيت فى نسخة من تاريخ الأزرقى، ما يقتضى أنه سليم بن سالم.
١٣٤٩ ـ سليط بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ العامرىّ:
أخو سهيل بن عمرو. كان من المهاجرين الأولين، هاجر الهجرتين. وذكره موسى ابن عقبة فى البدريين، وهو الذى بعثه رسول الله ﷺ ، إلى هوذة بن علىّ الحنفى، وثمامة ابن أثال الحنفى، سيدى اليمامة، فى سنة ست أو سبع، وقيل سنة أربع عشرة.
١٣٥٠ ـ سليط بن سليط بن عمرو العامرى:
ولد المذكور، شهد مع أبيه اليمامة. قال ابن إسحاق: وقتل بها. وقال أبو معشر: لم يقتل بها، وهو الصواب على ما قال أبو عمر واستدل على ذلك بما ذكر الزبير، من أن عمر، لما كسا أصحاب رسول الله ﷺ الحلل، فضلت عنده حلة، فقال: دلّونى على فتى هاجر هو وأبوه، فقالوا: عبد الله بن عمر. فقال: لا، ولكن سليط بن سليط، فكساها إياه.
١٣٥١ ـ سليط بن عبد الله بن يسار:
أخو أيوب بن عبد الله بن يسار، هكذا ذكره مسلم فى الطبقة الثانية من التابعين المكيين.
стр. 1556
وقال الذهبى فى التذهيب: سليط بن عبد الله بن يسار، عن ابن عمرو، وعنه خالد ابن أبى عثمان قاضى البصرة. ذكره البخارى فى تاريخه، ذكر للتمييز. انتهى. ولعله المذكور والله أعلم.
١٣٥٢ ـ سمرة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى:
قيل إنه أسلم، وولاه عثمان، والأصح ابنه الذى أسلم، وولى سجستان أيام عثمان، ذكره هكذا الكاشغرى. وذكره الذهبى، وقال: يقال إنه أسلم، وذكره ابن داسة.
١٣٥٣ ـ سمرة العدوى:
ذكره أبو عمر، وقال: لا أدرى أعدى قريش أو غيرهم. روى عنه جابر بن عبد الله حديثه مع أبى اليسر فى إنظار المعسر، عن رسول الله ﷺ .
١٣٥٤ ـ سنان بن راجح بن محمد بن عبد الله بن عمر بن مسعود العمرى:
كان من أعيان القواد المعروفين بالعمرة. حضر الحرب الذى كان بين أميرى مكة السيد حسن بن عجلان، وابن أخيه رميثة بن محمد، فى الخامس والعشرين من شوال، سنة تسع عشرة وثمانمائة بالمعلاة، وأصابه جرح فى ذلك اليوم من بعض الأشراف، تعلل به حتى مات، فى ذى القعدة من سنة تسع عشرة بمكة، ودفن بالمعلاة.
١٣٥٥ ـ سنان بن عبد الله بن عمر العمرى المكى:
أحد أعيان القواد المعروفين بالعمرة، توفى فى عشر الثمانين وسبعمائة ظنا.
١٣٥٦ ـ سند بن رميثة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى:
أمير مكة، ولى إمرتها شريكا لابن عمه محمد بن عطيفة، بعد عزل أخويه ثقبة وعجلان، وجاء الخبر بولايته وهو معهما فى ناحية اليمن، فقدم مكة وأعطى تقليده وخلع عليه، وعلى ابن عطيفة، ودعى لهما على زمزم، وذلك فى جمادى الآخرة، وقيل فى رجب سنة ستين وسبعمائة.
стр. 1557
وكان بلغه وهو بمنى فى أيام الحج، من سنة إحدى وستين، أن الترك يريدون القبض عليه، فهرب إلى جهة نخلة، وبلغ الترك هربه، فأنكروا أن يكونوا همّوا له بسوء، واستدعوه إليهم، فحضر. ثم وقع بإثر سفر الحجاج فى هذه السنة، بين بعض الترك ـ الذين قدموا فى موسم هذه السنة للإقامة بمكة، عوض الذين قدموا مكة، لما وليها سند وابن عطيفة ـ وبين بعض الأشراف المكيين، منازعة، أفضت إلى قتال الترك وبنى حسن، فقام سند على الترك، وتخلّى ابن عطيفة عن نصرة الترك، فغلب الترك وخرجوا من مكة، وخرج بإثرهم ابن عطيفة متخّوفا.
ووجدت بخط بعض الأصحاب، فيما نقله من خط ابن محفوظ المكى: أن سندا كان خارجا عن البلاد فى وقت هذه الفتنة، وأنه لما وصل، طلب الاجتماع بالترك لإصلاح أمرهم، فلم يمكنه الترك من الدخول عليهم، وهذا يخالف ما تقدم من قيام سند على الترك. والله أعلم بالصواب.
وكان ثقبة بن رميثة، قد جاء إلى مكة بإثر الفتنة، ولا يمه أخوه سند، واشتركا فى إمرة مكة، إلى أوائل شوال سنة اثنتين وستين، وكان عجلان قد قدم مصر فى رمضان من هذه السنة، متوليا لإمرة مكة، شريكا لأخيه ثقبة، فلما مات ثقبة فى أوائل شوال من هذه السنة، دخل عجلان مكة، وقطع دعاء أخيه سند، وأمر بالدعاء لولده أحمد بن عجلان، وأمره بالاجتماع بالقواد العمرة، وكانوا يخدمون سندا، فاجتمع بهم أحمد بن عجلان، فأقبلوا عليه، وعرف ذلك سند، فخاف على نفسه، فهرب إلى نخلة. وقيل: بل أقام بوادى مرّ بالجديد، واستجار بابن أخيه أحمد بن عجلان، ثم وقع بين بعض غلمان سند، وبين بعض غلمان ابن أخيه شئ، أوجب تغير خاطر ابن أخيه عليه، وأمره بالانتقال من الجديد، فانتقل سند إلى وادى نخلة، ثم إلى الطائف، ثم إلى الشرق، ثم إلى المدينة النبوية، ثم إلى الينبع، ووصله وهو بها أوراق بنى حسن من أهل مكة، يأمرونه بالقدوم عليهم إلى مكة، ليساعدوه على ولايتها.
وسبب ذلك، أنهم حضروا الوقعة المعروفة بقحزة، قرب حلى، من بلاد اليمن، وقاتلوا مع عجلان أهل حلى، فظفر عجلان وأصحابه، وأحسن عجلان إلى أصحابه إحسانا، رأوه فيه مقصرا، وأفضى بهم الحنق عليه، إلى أن كتبوا إلى أخيه سند يستدعونه، فحضر سند إلى جدّة، فى سنة ثلاث وستين وسبعمائة، وصادف بها جلبة فيها مال جزيل لتاجر مكى، يقال له ابن عرفة فنهبها سند، وبلغ خبره نائب عجلان على مكة كبيش، فجمع أهل مكة، وخرج إلى جده ليستنقذ من سند ما أخذ، فأشار عليه بعض أحباب أبيه، بعدم التعرض لسند، ورجوعه إلى مكة وحفظها، ففعل. ونقل
стр. 1558
سند ما نهبه إلى الجديد بوادى مرّ، وكان ما وقع منه بجدة قبل حضور بنى حسن من حلى، فلما حضروا إلى مكة، انضم إليه جمع كثير منهم، وفرق ما معه عليهم، فلم يفده ذلك فى مراده؛ لأن كل من انضم إليه من بنى حسن، له قريب أكيد مع عجلان، وقصد كل منهم التحريش بين الأخوين، لينال كل فريق مراده، ممن يلائمه من الأخوين، مع إعراض كل ممن مع الأخوين، عن أن يقع بينهم قتال بسبب الأخوين، وعرض بعد ذلك لسند مرض، مات به فى سنة ثلاث وستين وسبعمائة بالجديد، واستولى ابن أخيه عنان بن مغامس بن رميثة على خيله وسلاحه، وذهب به إلى اليمن.
ووجدت بخط بعض المكيين: أن عجلان بن رميثة، لما ولى مكة فى سنة ست وأربعين وسبعمائة، فى حياة أبيه رميثة، أعطى أخاه سند بن رميثة ثلث البلاد، بلا دعاء ولا سكة، وأنه بعد ذلك سافر إلى مصر، وقبض عليه بها، وعلى أخويه ثقبة ومغامس، حتى ينظر فى حال عجلان. انتهى بالمعنى.
ووجدت بخط بعض المكيين: أن عجلان بن رميثة، لما ولى مكة فى سنة ست وأربعين وسبعمائة، أعطى أخويه سندا ومغامسا رسما فى البلاد، وأقاما معه مدة، ثم بعد ذلك تشوش منهما، فأخرجهما من البلاد بحيلة إلى وادى مرّ، ثم أرسل إليهما أن توسعا فى البلاد. وكان الشريف ثقبة، قد توجه إلى الديار المصرية، فلحقا به بعد شهر، فلما وصلوا إلى مصر لزمهم عنده.
ووجدت بخطه أيضا: أنهم وصلوا من مصر فى سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، فأخذوا نصف البلاد من عجلان بلا قتال. انتهى بالمعنى.
ولحمزة بن أبى بكر فى الشريف سند بن رميثة قصيدة يمدحه بها، أولها [من الطويل]:
خليلى إما جئتما ربع ثهمد ... فلا تسألاه عن غير أم معبد
وأن أنتما أبصرتما بانة الحمى ... ورسما لذات المبسم المتبدد
فأول ما تستنشدوا عن حلوله ... وتستفهما أخبار رسم ومعهد
عسى تخبر الأطلال عمن سألتما ... بما شئتما للمستهام المسهد
ومنها فى المدح:
وفى سند أسندت مدحا منضدا ... غريب القوافى كالجمان المنضد
وأن أنتما أبصرتما بانة الحمى ... ورسما لذات المبسم المتبدد
فأول ما تستنشدوا عن حلوله ... وتستفهما أخبار رسم ومعهد
عسى تخبر الأطلال عمن سألتما ... بما شئتما للمستهام المسهد
ومنها فى المدح:
وفى سند أسندت مدحا منضدا ... غريب القوافى كالجمان المنضد
هو القيل وابن القيل سلطان مكة ... وحامى حماها بالحسام المهند
وصفوة آل المصطفى طود فخرهم ... وبانى علاهم فوق نسر وفرقد
стр. 1559
بنى ما بنى قدما أبوه رميثة ... وشاد الذى قد شاد من كل سؤدد
وشن عتاق الخيل شعثا ضوامرا ... وأفنى عليها كل طاغ ومعتد
فروى صفاح البيض من مهج العدا ... وسمر القنا مهما اعتلى ظهر أجرد
وأبيض طلق الوجه يهتز للندى ... ويجدى إذا شح الحيا كل مجتد
كريم حليم ماجد وابن ماجد ... ظريف شريف سيد وابن سيد
إمام الهدى بحر الندى مهلك العدى ... وبدر بدا من آل بيت محمد
أشم طويل الباع ندب مهذب ... أغر رحيب الصدر ضخم المقلد
فدوحته بين الورى خير دوحة ... ومحتده بين الورى خير محتد
ومنها:
إليك جلبت المدح إذ أنت كفؤه ... وإن أنا أجلبه لغيرك يكسد
وما مدحكم إلا علينا فريضة ... ومدح سواكم سنة لم تؤكد
ثناؤكم أثنى به الله جهرة ... وأنزله وحيا على الطهر أحمد
* * *
من اسمه سهل
١٣٥٧ ـ سهل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ العامرى أخو سهيل بن عمرو:
من مسلمة الفتح، مات فى خلافة أبى بكر ـ رضى الله عنه ـ أو صدر من خلافة عمر، رضى الله عنه.
وذكر الكاشغرى، أنه أسلم يوم الفتح، وله عقب بالمدينة ودار. توفى فى آخر خلافة عمر، رضى الله عنه.
١٣٥٨ ـ سهل بن محمود بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن محمود البرانى، أبو المعالى بن أبى سهل:
هكذا ذكره القاضى تاج الدين السبكى فى طبقاته، وقال: قال فيه ابن السمعانى: من العلماء الصالحين جاور بمكة مدة، وكان كثير العبادة والاجتهاد. مات ببخارى (١)
стр. 1560
فى سلخ جمادى الأولى سنة أربع عشرة وخمسمائة. وذكر بعض العصريين، أنه إنما توفى سنة أربع وعشرين.
والبرانى: بباء موحدة وراء مهملة مشددة، ونون نسبة إلى قرية بوران ببخارى. وقد تشتبه هذه النسبة بالبزانى، بباء موحدة وزاى ونون.
١٣٥٩ ـ سهل بن وهب بن ربيعة بن عمرو بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبّة بن فهر القرشى الفهرى، ويقال له سهل بن بيضاء نسبة إلى أمه، وهى دعد بنت جحدم بن عمرو بن عابد الفهرية:
ذكر ابن عبد البر، أنه ممن أظهر إسلامه بمكة، ومشى إلى النفر الذين قاموا فى نقض الصحيفة، التى كتبها المشركون، على بنى هاشم وبنى المطلب، ثم قال: أسلم سهل بن بيضاء بمكة، وكتم إسلامه، فأخرجته قريش معهم إلى بدر، فأسر يومئذ مع المشركين، فشهد له عبد الله بن مسعود، أنه رآه بمكة يصلى، فخلى عنه. لا أعلم له رواية.
ومات بالمدينة، وبها مات أخوه سهيل، فصلى عليهما رسول الله ﷺ بالمسجد. ثم قال: وقد قيل إن سهل بن بيضاء، مات بعد رسول الله ﷺ . انتهى.
وذكر غير ابن عبد البر، أنه توفى فى مرجع النبى ﷺ من تبوك. وقيل: مات سنة ثمان وثمانين. والأول أصح.
* * *
من اسمه سهيل
١٣٦٠ ـ سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل ابن عامر بن لؤىّ بن غالب بن فهر القرشى العامرى المكى، أو يزيد:
أحد أشراف قريش وخطبائها، ذكر الزبير: أن أمه حبّى بنت قيس بن ضبيس بن ثعلبة بن حيان بن غنم بن مليح بن عمرو بن خزاعة، وأنه شهد بدرا مع المشركين،
стр. 1561
وحرض الناس بمكة للخروج إليها؛ لأن أبا سفيان، لما استنفر قريشا لعيرها التى معه، تخوفا عليها من النبى ﷺ وأصحابه، حين همّوا بها، قام سهيل بن عمرو فقال: يا أهل غالب، أتاركون أنتم محمدا والصّباة من أهل يثرب، يأخذون عيراتكم وأموالكم؟ من أراد مالا فهذا مال، ومن أراد قوة فهذه قوة، فقال فى ذلك أمية بن أبى الصلت (١) [من الكامل]:
أبا يزيد رأيت سيبك واسعا ... وسجال كفك تستهل وتمطر (٢)
بسطت يداك بفضل عرفك والذى ... يعطى يسارع فى العلاء ويظفر
فوصلت قومك واتخذت صنيعة ... فيهم تعدو وذو الصنيعة يشكر
ونمى ببيتك فى المكارم والعلا ... يابن الكرام فروع مجد يزخر
وجحاجح بيض الوجوه أعزة ... غر كأنهم نجوم تزهر
إن التكرم والندى من عامر ... أخواك ما سلكت لحج عزور
فأسر سهيل يوم بدر، أسره مالك بن الدّخشم. وقال فى ذلك مالك بن الدّخشم (٣) [من المتقارب]:
أسرت سهيلا فلن أبتغى ... أسيرا به من جميع الأمم
وخندف تعلم أن الفتى ... سهيلا فتاها إذا تصطلم
ضربت بذى الشفر حتى انثنى ... وأكرهت نفسى على ذى العلم
قال: فقدم مكرز بن حفص بن الأخيف العامرى، ثم المعيطىّ، فقاطعهم على فدائه، وقال لهم، اجعلوا رجلى فى القيد مكان رجليه، حتى يبعث إليكم بالفداء، ففعلوا ذلك به. وفى ذلك يقول مكرز:
فديت بأذواد كرام سبا فتى ... ينال الصميم غرمها لا المواليا
وقلت سهيل خيرنا فاذهبوا به ... لأبنائها حتى يديروا الأمانيا
وكان عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ قال لرسول الله ﷺ ، وسهيل أسير: دعنى أنزع ثنيته حتى يدلع لسانه، فلا يقوم عليك خطيبا أبدا. وكان سهيل، أعلم، مشقوق الشفة؛ فقال رسول الله ﷺ : «لعله يقوم مقاما تحمده». وكان الأمر على ما قال رسول الله ﷺ ، كما سيأتى بيانه.
وعلى يد سهيل بن عمرو، انبرم الصلح بين النبى ﷺ ، وبين قريش يوم الحديبية، وقال
стр. 1562
النبى ﷺ حين رآه مقبلا إليه: «سهل أمركم». قال الزبير: فأسلم سهيل فى الفتح. وكان بعد إسلامه كثير الصلاة والصوم والصدقة. انتهى بالمعنى.
وقال النووى: قال سعيد بن مسلم: لم يكن أحد من كبراء قريش الذين أسلموا يوم الفتح، أكثر صلاة وصوما وصدقة واشتغالا بما ينفعه فى آخرته، من سهيل بن عمرو، حتى شحب لونه وتغير، وكان كثير البكاء، رقيقا عند قراءة القرآن، كان يختلف إلى معاذ بن جبل، يقرئه القرآن ويبكى، حتى خرج معاذ من مكة، فقيل له: تختلف إلى هذا الخزرجى؟ لو كان اختلافك إلى رجل من قومك؟ قال: هذا الذى صنع بنا ما صنع، حتى سبقنا كل السّبق، لعمرى أختلف، لقد وضع الإسلام أمر الجاهلية، ورفع الله بالإسلام قوما كانوا فى الجاهلية لا يذكرون، فليتنا كنا مع أولئك فتقدمنا، وإنى لأذكر ما قسم الله لى، فى تقدم أهل بيتى من الرجال والنساء، فأسر به، وأحمد الله عليه، وأرجو أن يكون الله تعالى نفعنى بدعائهم، أن لا أكون مت على ما مات عليه نظرائى، فقد شهدت مواطن، أنا فيها معاند للحق.
وذكر ابن الزبير: أنه لما مات النبى ﷺ ، وارتدت العرب، ماج أهل مكة وكادوا يرتدون، فقام فيهم سهيل بمثل خطبة أبى بكر الصديق ـ رضى الله عنه ـ بالمدينة، كأنه يسمعها، فسكن الناس وقبلوا منه، وأمير مكة يومئذ عتّاب بن أسيد. انتهى.
وذكر ابن عبد البر: أن سهيلا قال فى خطبته: والله إنى لأعلم أن هذا الدين سيمتد امتداد الشمس فى طلوعها إلى غروبها، فلا يغرنكم هذا من أنفسكم ـ يعنى أبا سفيان ـ فإنه ليعلم من هذا الأمر ما أعلم، ولكنه قد جثم على صدره حسد بنى هاشم.
وأتى فى خطبته بمثل ما جاء به أبو بكر ـ رضى الله عنه ـ بالمدينة.
وذكر النووى أنه قال فى خطبته: يا معشر قريش، لا تكونوا آخر من أسلم، وأول من ارتد، والله ليمتدن هذا الدين امتداد الشمس والقمر. فى خطبة طويلة.
ومقام سهيل هذا، هو الذى أشار إليه النبى ﷺ بقوله لعمر ـ رضى الله عنه ـ حين سأله أن ينزع ثنيّة سهيل، لا يقوم خطيبا على النبى ﷺ : «إنه يقوم مقاما تحمده».
قال ابن عبد البر: روى ابن المبارك، قال: حدثنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن يقول: حضر الناس باب عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ وفيهم سهيل بن عمرو، وأبو سفيان بن حرب، وأولئك الشيوخ من قريش، فخرج آذنه، فجعل يأذن لأهل بدر: لصهيب وبلال، وأهل بدر، وكان يحبهم، وكان قد أوصى بهم، فقال أبو سفيان: ما رأيت كاليوم قط، إنه ليؤذن لهؤلاء العبيد، ونحن جلوس لا يلتفت إلينا، فقال سهيل بن
стр. 1563
عمرو: قال الحسن ـ ويا له من رجل ما كان أعقله: ـ أيها القوم، إنى والله قد رأيت الذى فى وجوهكم، فإن كنتم غضبى فاغضبوا على أنفسكم، دعى القوم ودعيتم، فاسرعوا وأبطأتم، أما والله لما سبقوكم به من الفضل، أشد عليكم فوتا من بابكم هذا، الذى تنافسون عليه، ثم قال: أيها القوم، إن هؤلاء القوم قد سبقوكم بما ترون، ولا سبيل إلى ما سبقوكم به، فانظروا هذا الجهاد فالزموه، عسى الله أن يزرقكم شهادة. ثم نفض ثوبه، وقام ولحق بالشام. قال الحسن: فصدق. والله لا يجعل الله عبدا له، أسرع إليه كعبد أبطأ عنه.
وذكر الزبير عن عمه مصعب، عن نوفل بن عمارة، قال: جاء الحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، إلى عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، فجلسا وهو بينهما، فجعل المهاجرون الأولون، يأتون عمر ـ رضى الله عنه ـ فيقول: هاهنا يا سهيل، هاهنا يا حارث، فينحيهما عنه، فجعل الأنصار يأتون فينحيهما عنه كذلك، حتى صارا فى آخر الناس، فلما خرجا من عند عمر بن الخطاب، قال الحارث بن هشام لسهيل بن عمرو: ألم تر ما صنع بنا؟ فقال سهيل: أيها الرجل، لا لوم عليه، ينبغى أن نرجع باللوم على أنفسنا، دعى القوم فأسرعوا، ودعينا فأبطأنا. فلم قام الناس من عند عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ أتياه فقالا له: يا أمير المؤمنين، قد رأينا ما فعل بنا القوم، وعلمنا أن أتينا من قبل أنفسنا. فهل من شيء نستدرك به ما فاتنا من الفضل؟ فقال: لا أعلم إلا هذا الوجه، وأشار لهما إلى ثغر الروم، فخرجا إلى الشام فماتا بها.
قالوا: وكان سهيل بن عمرو، بعد أن أسلم، كثير الصلاة والصوم والصدقة، وخرج بجماعة أهله إلا ابنته هندا إلى الشام مجاهدا حتى ماتوا كلهم هناك، فلم يبق من ولده أحد إلا ابنته هند، وفاختة بنت عقبة بن سهيل، فقدم بها على عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ ومعها عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وكان الحارث قد خرج مع سهيل، فلم يرجع ممن خرج معهما إلا عبد الرحمن، وفاختة، فقال: زوجوا الشّريد الشّريدة، ففعلوا، فنشر الله منهما خلقا كثيرا.
قال المدائنى: قتل سهيل بن عمرو باليرموك، وقيل: بل مات فى طاعون عمواس. قال النووى، استشهد باليرموك، وقيل بمرج الصفّر، وذكر القول بوفاته فى طاعون عمواس.
стр. 1564
١٣٦١ ـ سهيل بن وهب، وقيل ابن عمرو، بن وهب بن ربيعة الفهرى:
ويقال سهيل بن بيضاء، أخو السابق، يكنى بابنه فيما زعم بعضهم. هاجر إلى الحبشة، ثم قدم على النبى ﷺ أقام معه حتى هاجر.
وهاجر سهيل إلى المدينة، ثم شهد بدرا، ومات فى حياة النبى ﷺ بالمدينة، سنة تسع، وصلى عليه بالمسجد الحرام. ذكر ذلك أبو عمر.
وروى بسنده عن أنس، رضى الله عنه: أن أسنّ أصحاب النبى ﷺ سهيل، وأبو بكر.
وذكر النووى: أنه هاجر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، وشهد بدرا وغيرها، وأنه توفى سنة تسع بالمدينة.
وجزم ابن قدامة، بأن سهيلا هو الذى شهد بدرا مع المشركين، وأسره المسلمون، فشهد له ابن مسعود بالإسلام.
١٣٦٢ ـ سويبط بن سعد بن حرملة بن مالك بن عميلة بن السبّاق بن عبد الدار بن قصى بن كلاب القرشى العبدرىّ:
قال الزبير: هاجر إلى أرض الحبشة، وشهد مع رسول الله ﷺ بدرا، وأمه هنيدة، من خزاعة، وكان من مهاجرة الحبشة، ولم يذكره ابن عقبة فيمن هاجر إلى الحبشة. سقط له.
وذكره محمد بن إسحاق وغيره: وشهد سويبط بدرا. وكان مزّاحا يفرط فى الدّعابة، وله قصة ظريفة مع نعيمان، وأبى بكر الصديق وهى مشهورة، وملخصها: أنهم خرجوا بتجارة إلى بصرى، قبل موت النبى ﷺ ، فقال سويبط لنعيمان، وكان على الزاد: أطعمنى، قال: لا، حتى يجئ أبو بكر. فقال: أما والله لأغيظنك، فمرّوا بقوم، فقال لهم سويبط: تشتروا منى عبدا؟ قالوا: نعم، قال: إنه عبد له كلام، وهو قائل لكم: أنا حر، فإن كنتم إذا قال لكم هذه المقالة تركتموه، فلا تفسدوا علىّ عبدى، قالوا: بل نشتريه منك. قال: فاشتروه منه بعشرة قلائص، قال: ثم جاءوا فوضعوا فى عنقه عمامة أو
стр. 1565
حبلا، فقال نعيمان: إن هذا يستهزئ بكم، وإنى حرّ لست بعبد، قالوا: قد أخبرنا خبرك، فانطلقوا به. فجاء أبو بكر ـ رضى الله عنه ـ فأخبره سويبط، فاتبعهم ورد عليهم القلائص، وأخذه. فلما قدموا على رسول الله ﷺ ، أخبره فضحك ﷺ وأصحابه منها، حولا. هكذا ذكر هذا الخبر وكيع، وخالفه غيره، فجعل مكان سويبط نعيمان، وهو من أهل بدر.
وقال أبو حاتم: سويبط بن عمرو من المهاجرين الأولين، هكذا قال أبو حاتم، لم يزد. كتبت هذه الترجمة ملخصة من الاستيعاب.
١٣٦٣ ـ سويد بن سعيد المكى:
قدم دمشق، وروى عن الشعبى. وعنه سليمان بن عبد الرحمن، أنه رأى الشعبى يتمرجح، قاله يزيد بن عبد الصمد عن سليمان. ذكره هكذا الذهبى فى مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر.
١٣٦٤ ـ سويد بن كلثوم الفهرى:
والد محمد. استعمله أبو عبيد فيما قيل على دمشق. ذكره هكذا الذهبى.
١٣٦٥ ـ سيف بن سليمان، ويقال ابن أبى سليمان المخزومى، مولاهم المكى:
روى عن مجاهد، وابن أبى نجيح، وقيس بن سعد، وعبد الكريم بن أبى المخارق، وعمرو بن دينار. روى عنه الثورى، ويحيى بن سعيد القطان، وابن المبارك، وأبو نعيم، وأبو عاصم النبيل، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وغيرهم.
روى له الجماعة، إلا الترمذى. قال القطان: كان عندنا ثبتا ممن يصدق ويحفظ. وقال النسائى: ثقة ثبت. وقال الذهبى: ثقة، لكنه رمى بالقدر. وقال يحيى بن معين: توفى سنة إحدى وخمسين ومائة.
стр. 1566
١٣٦٦ ـ سيف بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى:
كان آخر أولاد أبى نمى وفاة، توفى فى سنة ست وستين وسبعمائة، على ما أخبرنى به ولده محمد، ولم يذكر لى هذه السنة، وإنما قال: توفى سنة أم جرب، وهذه السنة تعرف عند العرب بهذا الاسم؛ لأن المواشى جربت فيها.
* * *
стр. 1567
حرف الشين
١٣٦٧ ـ شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف المطلبى:
ذكر القاضى أبو الطيب الطبرى، أنه لقى النبى ﷺ وهو مترعرع. ذكره أبو موسى فى الصحابة، وقال الذهبى: له رؤية.
١٣٦٨ ـ شاه شجاع بن محمد بن المظفر اليزدى سلطان بلاد فارس:
كان قد ملك فى حياة أبيه شيراز وكرمان، ثم اجتمع هو وأخوه محمود صاحب أصبهان على خلع أبيهما، فخلعاه وكحلاه، فى سنة ستين وسبعمائة. ثم انتزع محمود من شاه شجاع شيراز، فلحق بكرمان، ثم رجع شاه شجاع إلى شيراز، ففارقها محمود، ثم مات، فملك شاه شجاع أصبهان، وأقطعها لابنه زين العابدين، ثم مات شاه شجاع فى سنة سبع وثمانين وسبعمائة، بعد أن ملك بلاد فارس. وله من المآثر بمكة، الرباط الذى تجاه باب الصفا، وقفه على عشرة من الفقراء، وله أوقاف عليه بمكة. وكان المتولى لعمارته وشراء أوقافه، الشيخ غياث الدين محمد بن إسحاق الأبرقوهى المقدم ذكره.
وللسلطان شاه شجاع خزانة كتب موقوفة بالحرم النبوى، على ساكنه أفضل الصلاة والسلام. وكتب موقوفة برباطه المذكور بمكة شرفها الله تعالى.
١٣٦٩ ـ شبل بن عباد المكى:
مقرئ الحرم. قرأ على ابن كثير، وابن محيصن، وروى عن أبى الطفيل، وعمرو بن دينار، وابن أبى نجيح، وقيس بن سعد المكى، وجماعة.
روى عنه القراءة عرضا: إسماعيل بن عبد الله القسط، وأبو الإخريط وهب بن واضح، وعكرمة بن سلمة، وولده داود بن شبل، وغيرهم.
стр. 1568
وحدث عنه سفيان بن عيينة، وأبو أسامة، وأبو نعيم، وأبو حذيفة موسى بن إسماعيل النهدى، وابن المبارك، وخلق، منهم: حمزة الزيات، وهو أقدمهم وفاة.
روى له البخارى وأبو داود والنسائى.
قال ابن معين: له نحو عشرين حديثا. وقد وثقه أحمد، وابن معين، وأبو داود، إلا أن أبا داود، قال: إنه يرى القدر.
قال الذهبى: أرخ بعضهم وفاته، فى سنة أربع وأربعين، يعنى: ومائة. قال: وأظنه وهما، فإن أبا حذيفة، إنما سمع منه فى سنة خمسين أو بعدها، فيحرر، وقال: قال الأهوازى: كان مولده سنة سبعين. انتهى.
١٣٧٠ ـ شبيب بن سعيد:
[ ....... ] (١)
١٣٧١ ـ شجاع بن أبى وهب، ويقال ابن وهب، بن ربيعة بن أسد الأسدى، أسد خزيمة، حليف لبنى عبد شمس، يكنى أبا وهب:
ذكره أبو عمر بن عبد البر، قال: شهد هو وأخوه عقبة بدرا والمشاهد كلها، مع رسول الله ﷺ ، ولا أعلم لهما رواية. كان ممن هاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، وممن قدم المدينة منها، حين بلغهم إسلام أهل مكة. وكان رجلا نحيفا طوالا، أحنى. وآخى رسول الله ﷺ ، بينه وبين ابن خولى.
وشجاع هذا، هو الذى بعثه رسول الله ﷺ ، إلى الحارث بن أبى شمر الغسانى، وإلى جبلة بن الأيهم الغسانى، واستشهد شجاع هذا يوم اليمامة، وهو ابن بضع وأربعين سنة.
١٣٧٢ ـ شر حبيل بن حسنة:
وهى أمه، قاله ابن شهاب. وقال ابن إسحاق: وقيل تبنته، قاله الزبير بن بكار،
стр. 1569
واختلف فى نسبها، فقيل امرأة عدولية، وعدول من ناحية البحرين، قاله ابن إسحاق. وذكر أن ولاءها لمعمر بن حبيب.
واختلف فى اسم والد شرحبيل ونسبه. فذكر ابن هشام: أنه شرحبيل بن عبد الله، أحد بنى الغوث بن مر، أخى تميم بن مر.
وقال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: هو شرحبيل بن عبد الله، من بنى جمح، وقيل شرحبيل بن عبد الله بن المطاع، من كندة، حليف لبنى زهرة. يكنى شرحبيل: أبا عبد الله، على ما ذكر أبو عمر بن عبد البر، وذكر أنه من مهاجرة الحبشة، معدود فى وجوه قريش، وكان أميرا على ربع من أرباع الشام، لعمر رضى الله عنه.
وتوفى فى طاعون عمواس سنة ثمان عشرة، وهو ابن سبع وستين سنة.
وذكر النووى، أنه طعن هو وأبو عبيدة فى يوم واحد، وأن أبا بكر رضى الله عنه استعمله على جيوش الشام وفتوحه، ولم يزل متوليا لعمر رضى الله عنه على بعض نواحى الشام، إلى أن توفى رضى الله عنه.
١٣٧٣ ـ الشريد بن سويد الثقفى:
قيل إنه من حضر موت، ولكن عداده فى ثقيف، روى عنه ابنه عمرو بن الشريد، ويعقوب بن عاصم، يعد فى أهل الحجاز.
١٣٧٤ ـ شعبان بن حسين بن الملك الناصر محمد بن قلاوون الصالحى النجمى السلطان الملك الأشرف، صاحب الديار المصرية والشامية، وغير ذلك من البلاد الإسلامية:
ولى السلطنة بعد خلع ابن عمه المنصور محمد بن المظفر حاجى بن الناصر، فى يوم الثلاثاء خامس عشر شعبان، سنة أربع وستين وسبعمائة، وتولى تدبير الدولة الأمير يلبغا الخاسكى لصغر الأشرف، واستمر يلبغا مدبر الدولة، إلى أن بان عن الأشرف، فى ربيع
стр. 1570
الآخر سنة ثمان وستين وسبعمائة، لأن مماليك يلبغا ثاروا عليه، وهو مخيم مع الأشرف فى بر الجيزة، فهرب يلبغا، وانضم مماليكه إلى الأشرف، خوفا من أن يأتيه يلبغا، فيعضد الأشرف عليهم. ولما علم يلبغا باجتماع مماليكه على الأشرف، أقام سلطانا من بنى قلاوون، قال فيه العوام:
سلطان الجزيرة، ما يسوى شعيرة
لأن يلبغا حين أقامه كان نازلا بجزيرة الفيل.
وكان يلبغا قد احتاط على السفن، على مماليكه والأشرف [ ... ] (١) الوصول إلى القلعة ومنازلهم أياما، ثم ظفروا بسفينة، فتوصلوا فيها حيث أرادوا، وعلم بذلك يلبغا، فقصدهم فيمن انضم إليه من المماليك البطالة، فانكسر يلبغا وقتل، وترشد الأشرف بعد قتله، وناب له النظامى.
ثم وقع بين الأشرف وبين مماليك يلبغا فتنة وضرب، فقتل أسندمر رأس مماليك يلبغا، فى طائفة كثيرة منهم، وتمكن الأشرف بعد ذلك كثيرا، واستمر حتى خلع فى ثالث ذى القعدة سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، بولده علىّ، الملقب بالمنصور، وكان قد توجه فى هذه السنة للحج، فثار عليه جماعة من مماليكه وأمرائه فى عقبة أيلة، فتوجه إلى القاهرة هاربا، ظنّا منه أن الخلاف عليه، إنما هو بالعقبة فقط.
فلما قرب منها، رأى ما استنكره من ضرب الكؤوسات والطبلخانات، فقصد هو ومن معه قبة النصر، واختفوا بها، ونام غالب من معه، ولم يأخذه هو نوم، فخرج منها مع يلبغا الناصرى، وكان ممن هرب معه، واختفيا عند أستادار الناصرى، ثم انتقل إلى بيت امرأة يعرفها، يقال لها آمنة، زوج المستوى، فاختفى به، وهذا المنزل بالجودرية بالقاهرة، وعلم بذلك القائمون عليه، فهجموا عليه واستخرجوه من بادهنج، وهو بزى النساء فيما قيل، وطلعوا به إلى القلعة، فعاقبوه حتى أقر بذخائره، ثم خنق فى يوم الاثنين خامس ذى القعدة سنة ثمان وسبعين [ .... ] (٢) وفى اليوم الرابع منه علم أعداؤه بوصوله إلى القاهرة، وما كان من خبره بالعقبة من بعض السفار معه، فدل على الأشرف ومن معه، حتى أتى بأعدائه إلى قبة النصر، فوجدوا الهاربين مع الأشرف نياما، فذبحوهم وفازوا بالشهادة.
وكان الأشرف فعل بالحرمين مآثر حسنة، وهى أنه قرر دروسا فى المذاهب الأربعة، ودرسا فى الحديث، وتصادير، وقراء، ومؤذنين وغيرهم، ومكتبا للأيتام. وأقام
стр. 1571
البيمارستان المستنصرى بمكة. ووقف على ذلك وقفا كافيا، وبعث ابن كلبك لعمارة مأذنة باب الحزورة، وكانت قد سقطت فى سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، فى ليلة مطيرة، وكفى الله تعالى شرها، وفرغ من عمارتها فى شهر المحرم سنة اثنتين وسبعين، وبعث الأمير أبا بكر بن سنقر فى سنة خمس وسبعين. فحلى باب الكعبة المعظمة والميزاب، وعمل الميضأة التى عند باب علىّ، أحد أبواب المسجد الحرام.
وكان عمله لذلك فى سنة ست سبعين وسبعمائة، وعمرت فى مبدأ دولته أماكن بالمسجد الحرام، وأكمل المطاف بالحجارة المنحوتة، حتى صار على ما هو عليه اليوم، وجددت المقامات الأربعة، وأصلح ما كان متشعثا من الأماكن بمكة، وعملت درجة للكعبة، أقامت الكعبة تفتتح عليها إلى موسم سنة ثمان عشرة وثمانمائة، ثم عوض عنها بدرجة حسنة، أنفذها مولانا السلطان الملك المؤيد أبو النصر شيخ، أدام الله تعالى نصره، وعمل للخطيب منبرا، ولم يزل حتى أبدل بالمنبر الذى أنفذه الملك الظاهر، فى موسم سنة سبع وتسعين وسبعمائة، وذلك كله فى سنة ست وستين وسبعمائة، بإشارة كبير دولته الأمير يلبغا الخاصكى، وعوض صاحب مكة عن المكس الذى كان يؤخذ من الحجاج المصريين، وقد سبق بيان ذلك فى المقدمة.
* * *
من اسمه شعيب
١٣٧٥ ـ شعيب بن أحمد بن إبراهيم بن الفتح، يكنى أبا الفضل بن أبى العباس القرشى، الرشيدى المولد:
سمع منه ولده إبراهيم، والحافظ أبو الحسن على بن المفضل المقدسى بمكة. وتوفى فى ذى الحجة سنة تسعين وخمسمائة، وهو ابن خمس وسبعين.
ذكره المنذرى فى التكملة، وترجمه: بالشيخ الأجل، وقال: حدثنا عنه ولده إبراهيم ابن شعيب.
١٣٧٦ ـ شعيب بن حرب المدائنى، أبو صالح البغدادى .
نزيل مكة. روى عن: زهير بن معاوية، وسفيان الثورى، وشعبة بن الحجاج، ومالك
стр. 1572
ابن مغول، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل (١)، ويعقوب الدورقى، ومحمد بن عيسى ابن حبان المدائنى. روى له: البخارى (٢)، وأبو داود (٣)، والنسائى (٤).
стр. 1573
وثقه ابن معين وأبو حاتم. قال محمد بن سعد: كان من أبناء خراسان من أهل بغداد، فتحول إلى المدائن، فنزلها واعتزل بها، وكان له فضل، ثم خرج إلى مكة فنزلها إلى أن توفى بها.
قال صاحب الكمال: قال محمد بن المثنى: مات سنة تسع وتسعين ومائة.
وذكر الذهبى فى العبر، أنه توفى سنة سبع وتسعين، وحكى ذلك فى التهذيب عن محمد بن المثنى وغيره، وهذا مخالف لما رواه عنه صاحب الكمال، إلا أن يكون الناسخ صحف سبعا بتسع.
قال الذهبى: قال محمد بن عيسى بن حبان: مات سنة ست وتسعين ومائة، وذكر الذهبى أنه قرأ القرآن على حمزة الزيات وصحبه، وقال: أحد الزهاد الأعلام وعباد الإسلام، نزل مكة مدة.
١٣٧٧ ـ شعيب بن يحيى بن أحمد بن محفوظ بن عطية التميمى القيروانى الإسكندرى:
نزيل مكة. يكنى أبا مدين بن أبى الحسن، ويعرف بالزعفرانى التاجر. ولد فى يوم السبت سادس عشر شوال، سنة خمس وستين وخمسمائة بالإسكندرية، وسمع بها من الحافظ أبى طاهر السلفى: الأربعين الثقفية، والأربعين البلدانية له، وحدث بهما.
سمع منه جماعة من الأعيان، منهم: ابن الحاجب الأمينى، وذكره فى معجمه ومات قبله، وقال: شيخ بشوش الوجه كيس الأخلاق.
وذكره الرشيد العطار، وقال بعد أن خرج عنه حديثا فى مشيخته: شيخنا أبو مدين هذا، من أهل الإسكندرية، من أعيان التجار ذوى اليسار، ثم قال: كان معروفا بالبر والصدقة، وله وقف بالإسكندرية، وقفه على الفقراء، وجاور بمكة سنين فى آخر عمره، إلى أن توفى بها، وذكر أنه توفى فى آخر سنة خمس وأربعين وستمائة. انتهى.
ونقلت من حجر قبره بالمعلاة، وهو بقرب قبر ابن مطرف، أنه توفى يوم السبت الثالث والعشرين من ذى القعدة سنة خمس وأربعين، وكذا أرخ وفاته الدمياطى فى معجمه، إلا أنه قال: لسبع بقين من ذى القعدة، وقد سمع منه بالحرمين.
ونقلت من خط الشريف أبى القاسم الحسينى فى وفياته: أنه توفى فى ليلة ثالث
стр. 1574
عشرى ذى القعدة، وهذا يخالف ما سبق فى وقت الوفاة، لأنه صريح فى أنها كانت ليلا، وأكثر من هذا مخالفة، أنى وجدت بخط أحمد بن أيبك الدمياطى، فى وفيات الشريف أبى القاسم الحسينى، أن الزكى المنذرى، ذكر أنه توفى فى أواخر ذى القعدة، أو أوائل ذى الحجة. والله أعلم.
١٣٧٨ ـ شكر بن أبى الفتوح الحسن بن جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علىّ بن أبى طالب الحسنى:
أمير مكة. هكذا نسبه صاحب الجمهرة، وذكر أنه انقرض عقب جده جعفر، لأن أباه أبا الفتوح، لم يولد له إلا هو، ومات هو ولم يولد له قط. وذكر أن أمر مكة صار إلى عبد له. انتهى.
وذكر شيخنا ابن خلدون، أنه ولى مكة بعد أبيه، وجرت له مع أهل المدينة حروب، ملك فى بعضها المدينة الشريفة، وجمع بين الحرمين.
وذكر البيهقى وابن [ ... ] (١) أنه ملك الحجاز ثلاثا وعشرين سنة، وكانت وفاته سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، وانقرضت به دولة السليمانيين من مكة، وجاءت دولة الهواشم.
وشكر هذا، هو الذى يزعم بنو هلال بن عامر، أنه تزوج الجازية بنت سرحان، من أمراء الأثبج منهم، وهو خبر مشهور بينهم فى قصص وحكايات يتناقلونها، ولهم فيها أشعار من جنس لغتهم، ويسمونه الشريف أبو هاشم. انتهى.
والجازية: بجيم وزاى وياء مثناة من تحت.
وكانت وفاة شكر فى شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، على ما ذكر ابن الأثير، وإنما ذكرنا ذلك لما فيه من الفائدة الزائدة على ما سبق فى تاريخ وفاته.
ولشكر بن أبى الفتوح شعر، فمنه ما أنشده له الباخرزى فى الدمية (٢) والعماد الكاتب فى الخريدة وهو:
وصلتنى الهموم وصل هواك ... وجفانى الرقاد مثل جفاك
стр. 1575
وحكى لى الرسول أنك غضبى ... يا كفى الله شر ما هو حاك
ومنه ما أنشده له ابن الأثير فى كامله (٣) والملك المؤيد صاحب حماة فى تاريخه:
قوض خيامك عن دار أهنت بها ... وجانب الذل إن الذل مجتنب
وارحل إذا كانت الأوطان مضيعة ... فالمندل الرطب فى أوطانه حطب
وهذان البيتان ليسا له، وإنما هما للحافظ الأمير أبى نصر على بن هبة الله بن ماكولا. وقد رويناهما بالإسناد إليه. وما ذكره ابن حزم، من أنه لم يولد لشكر، فيه نظر، لأن صاحب المرآة، نقل عن محمد الصابى، أن أبا جعفر محمد بن أبى هاشم الحسينى أمير مكة. كان صهر شكر على ابنته.
١٣٧٩ ـ شماس، عثمان بن الشريد بن سويد بن هرمى بن عامر بن مخزوم المخزومى:
واسمه عثمان، وشماس لقب له، وإنما لقب بذلك، لأن شماسا من الشمامسة، قدم مكة فى الجاهلية، وكان جميلا، فعجب الناس من جماله، فقال عقبة بن ربيعة، وكان خال عثمان هذا: أنا آتيكم بشماس أحسن منه، فأتى بابن أخت عثمان، فسمى شماسا من يومئذ.
هاجر إلى الحبشة، وشهد بدرا وأحدا، وأبلى فيها بلاء حسنا، وبالغ فى الذب عن رسول الله ﷺ ، ولما غشى رسول الله ﷺ ، رمى بنفسه دونه، حتى ارتث، فحمل وبه رمق إلى المدينة، فمات بعد يوم وليلة، إلا أنه لم يأكل ولم يشرب، فأمر رسول الله ﷺ ، أن يرد إلى أحد، فدفن هناك فى ثيابه، ولم يغسل ولم يصل عليه، وله أربع وثلاثون سنة.
وما ذكرناه من أن اسمه عثمان، وأن شماسا لقبه. ذكره ابن إسحاق. وقال ابن هشام: اسمه شماس بن عثمان، وقاله الزبير بن بكار، ونسبه إلى ابن هشام وغيره.
١٣٨٠ ـ شميلة بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن أبى هاشم الحسنى المكى:
يلقب بالزين، ويسمى عبد الله، إلا أنه لم يشتهر إلا بشميلة، ولذلك ذكرناه هنا.
стр. 1576
زعم أنه سمع بمكة على كريمة صحيح البخارى، وهو ابن أربع سنين، فى رمضان سنة تسع وثلاثين وأربعمائة، وأنه سمع من القضاعى كتابه «الشهاب» بمصر، لما أرسله أبوه رهينة إليها، فى شهر رمضان سنة سبع وأربعين، وأظهر نسخة سماعه، عليها وتخبيط، واتهم فى ذلك، والتهمة صحيحة فيما أظن، لأن أباه إنما تأمر بعد موت شكر بن أبى الفتوح فى سنة خمس وخمسين وأربعمائة، بعد موت القضاعى بسنة أو أزيد، فإنه توفى سنة أربع وخمسين، ولعله سمع من ابن القضاعى عن أبيه.
وقد رواه عنه الميانشى، وكتب عنه العماد الكاتب، بيتى شكر المقدم ذكرهما عنه، ولم أدر متى مات، إلا أنه كان حيّا فى عشر الثلاثين وخمسمائة على ما أظن، والله أعلم، بل عاش بعد ذلك مدة سنين، لأنى وجدت فى تاريخ مصر للقطب الحلبى نقلا عن بعضهم، أنه عاش مائة سنة ونيفا، ومقتضى ذلك أن يكون عاش إلى نحو سنة أربعين وخمسمائة، والله أعلم.
١٣٨١ ـ شميلة بن محمد بن حازم بن شميلة بن أبى نمى الحسنى المكى:
كان من أعيان الأشراف آل أبى نمى، مرعيّا عند أمراء مكة لشجاعته، دخل مصر فى دولة الظاهر، واليمن فى دولة الناصر بن الأشرف، ونال منه بعض دنيا.
توفى فى المحرم سنة تسع عشرة وثمانمائة بمكة ودفن بمكة ودفن بالمعلاة، وهو فى عشر الستين ظنّا:
١٣٨٢ ـ شهاب القرشى، مولاهم:
نزل حمص، وأقرأ الناس، وله صحبة، وهو فى نسخة ابن علقمة، ذكره هكذا الذهبى.
١٣٨٣ ـ شهم بن أحمد بن عيسى الحسنى، أبو شكر المكى:
ذكره السلفى فى «معجم السفر» قال: شهم هذا، كان شهما كاسمه، ووجدت له فى الرحلة نصيبا وافرا، وشهم قدم مصر رسولا من قبيل ابن عمه فى النسب، ابن أبى هاشم أمير الحرمين، ووصل إلى الإسكندرية، فعلقت عنه شيئا من شعر ابن وهاس لغرابة اسمه.
١٣٨٤ ـ شيبة بن عثمان بن طلحة بن أبى طلحة، وقيل شيبة بن عثمان بن أبى طلحة، واسم أبى طلحة: عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصى ابن كلاب المكى الحجبى، أبو عثمان وأبو صفية، حاجب الكعبة:
هكذا نسبه الزبير بن بكار قال: كان شيبة خرج مع النبى ﷺ إلى حنين وهو مشرك،
стр. 1577
وكان يريد أن يغتال رسول الله ﷺ ، فرأى من رسول الله ﷺ غرة يوم حنين، فأقبل يريده، فرآه رسول الله ﷺ فقال: «يا شيبة، هلم لك» فقذف الله تعالى فى قلبه الرعب، ودنا من رسول الله ﷺ ، فوضع رسول الله ﷺ يده على صدره ثم قال: اخس عنك الشيطان، فأخذه أفكل وفدع، وقذف الله فى قلبه الإيمان، فقاتل مع رسول اللهصلى الله عليه وسلم، وكان ممن صبر معه.
وكان من خيار المسلمين، وأوصى إلى عبد الله بن الزبير بن العوام. وذكر الزبير: أن رسول الله ﷺ ، دفع مفتاح الكعبة إلى شيبة بن عثمان بن أبى طلحة، وإلى ابن عمه عثمان بن طلحة، وقال: «خذوها يا بنى أبى طلحة خالدة تالدة إلى يوم القيامة، لا يأخذها منكم إلا ظالم».
قال الزبير: فبنو أبى طلحة، هم الذين يلون سدانة الكعبة دون بنى عبد الدار.
وذكر ابن سعد: أنه أسلم بعد فتح مكة، وقال ابن سعد: عن هوذة بن خليفة، عن عوف، عن رجل من أهل المدينة، قال: دعا النبى ﷺ عام الفتح، شيبة بن عثمان، فأعطاه المفتاح، وقال: «دونك هذا، فأنت أمين الله على بيته». قال محمد بن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر، يعنى الواقدى، فقال: هذا وهل، إنما أعطاه رسول الله ﷺ عثمان بن طلحة يوم الفتح، وشيبة بن عثمان يومئذ لم يسلم، وإنما أسلم بعد ذلك بحنين، ولم يزل عثمان يلى فتح البيت إلى أن توفى، فدفع ذلك إلى شيبة بن عثمان بن أبى طلحة، وهو ابن عمه، وبقيت الحجابة فى ولد شيبة. وقال عبد الله بن لهيعة، عن أبى الأسود، عن عروة بن الزبير: كان العباس وشيبة بن عثمان أمناء، ولم يهاجرا، فأقام عباس على سقايته، وشيبة على حجابته.
وقال ابن عبد البر: أسلم يوم فتح مكة، وشهد حنينا، وقيل أسلم بحنين. وقال: وذكره بعضهم فى المؤلفة قلوبهم، من فضلائهم وعلمائهم. وكان ورعا تقيّا، رضى الله عنه، انتهى.
وقال المزى فى التهذيب: أسلم شيبة بعد الفتح، ومن قال فى نسبه: شيبة بن عثمان ابن طلحة بن أبى طلحة، فقد وهم، فإن عثمان بن طلحة ابن عمه لا أبوه. وذكر أنه روى عن النبى ﷺ ، وعن أبى بكر الصديق، وابن عمه عثمان بن طلحة، وعمر بن الخطاب رضى الله عنهم.
وروى عنه أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدى، وعبد الرحمن بن الزجاج، وعكرمة مولى ابن عباس، وابن ابنه مسافع بن عبد الله بن شيبة، وابنه مصعب بن شيبة. روى له
стр. 1578
البخارى (١)، وأبو داود (٢)، وابن ماجة (٣)، حديثا واحدا.
اختلف فى وفاته، فقيل: مات سنة تسع وخمسين. قاله الهيثم بن عدى، والمدائنى، وخليفة بن خياط، وأحمد بن عبد الله البرقى. وقال ابن سعد: بقى حتى أدرك يزيد بن معاوية.
وأمه أم جميل، واسمها هند بنت عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، أخت مصعب بن عمير.
١٣٨٥ ـ شيبة بن مساور الواسطى، ويقال المكى:
عن ابن عباس، وعمر بن عبد العزيز، وعبد الله بن عبيد الله. وعنه: عبد الكريم أبو أمية، وعبيد الله بن عمر، وسفيان بن جرير، وسمع خطبة عمر بن عبد العزيز.
نقلت هذه الترجمة هكذا من مختصر تاريخ دمشق للذهبى.
١٣٨٦ ـ شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا الحسينى:
стр. 1579
صاحب المدينة. وجدت فى تاريخ بعض العصريين، أن الملك الكامل صاحب مصر، أمره أن يكون مع العسكر الذى جهزه إلى مكة لإخراج راجح بن قتادة الحسنى، وعسكر الملك المنصور صاحب اليمن، فى سنة تسع وعشرين وستمائة؛ وذكر أيضا أنه وصل إلى مكة فى ألف فارس، جهزهم الملك الصالح بن الملك الكامل صاحب مصر، فى سنة سبع وثلاثين وستمائة، وأخذها من نواب صاحب اليمن، ولزمهم شيحة ونهبهم، ولم يقتل منهم أحد، ولزم وزير ابن التعزى، ثم خرجوا منها لما سمعوا بوصول العسكر الذى جهزه صاحب اليمن، مع راجح بن قتادة وابن النصيرى، ولا أدرى هل كان شيحة فى سنة تسع وثلاثين أميرا على مكة مع العسكر، أو مؤازرا لهم فقط؟ .
وكانت ولايته للمدينة بعد قتل قاسم بن حماز بن قاسم بن مهنا الحسينى جد الجمامزة، كما ذكر ابن فرحون فى كتابه «نصيحة المشاور». وذكر أن الجمامزة لم يتمكنوا من نزعها منه، ولا من أحد من ذريته إلى الآن. انتهى.
قلت: هذا وهم، فقد وجدت فى ذيل المنتظم لابن البزورى: أن عمير بن قاسم بن جماز المذكور، انضم إليه فى صفر سنة تسع وثلاثين، جمع عديد، وأخرجوا شيحة من المدينة، ولم يزل هاربا حتى تحصن فى بعض التلال أو الجبال، ثم عاد لإمرة المدينة، ولم أدر متى كان عوده؟ .
وتوفى فى سنة تسع وأربعين وستمائة، كما ذكره ابن البزورى فى تاريخه مقتولا، قتله بنو لام.
١٣٨٧ ـ شيتم، والد عاصم السهمى:
فرق بعضهم بينه وبين شييم، وقيل هو هو، ذكره هكذا الذهبى. وذكره الكاشغرى. وقال: شييم أبو عاصم، وقيل أبو سعيد السهمى، وقيل فى أبى عاصم: شنتم كحنتم.
وفى أبى سعيد: شييم بياءين آخر الحروف، وقد ذكر فى شييم، والذى ذكر فى شنتم كحنتم، وفى أبى سعيد شييم بياءين مثناتين من تحت. له رواية.
* * *
стр. 1580
حرف الصاد
١٣٨٨ ـ صافى بن صابر بن سلامة الحمامى المصرى:
كتب عنه القطب القسطلانى بمكة، وقال: قيم حمام مصر ومكة، وتوفى بها.
أنبأنى غير واحد عن من أنبأه القطب، قال: أنشدنى صافى بن صابر بن سلامة المصرى بمكة [من الوافر]:
لو أن الريح تحملنى إليكم ... تشبثت بأذيال الرياح
وكنت أطير من شوقى إليكم ... وكيف يطير مقصوص الجناح
* * *
من اسمه صالح
١٣٨٩ ـ صالح بن أبى المنصور أحمد بن عبد الكريم بن أبى المعالى يحيى بن عبد الرحمن بن على بن الحسين الشيبانى الطبرى الأصل، المكى المولد والدار:
أجاز له مع أخويه على وعبد الله من دمشق، والقاضى سليمان بن حمزة، والمطعم، وابن مكتوم، وابن عبد الدائم، وابن سعد، وجماعة، باستدعاء البرزالى فى سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، وما علمته حدث.
وكان رجلا صالحا خيرا، أقام بجدة مدة متوليا لعقود الأفكحة والإصلاح بين الناس، نيابة عن القاضى شهاب الدين الطبرى، ثم انتقل إلى مصر وأقام بها سنين، وتوفى بها سنة أربع وستين وسبعمائة.
١٣٩٠ ـ صالح بن شعيب بن أبان البصرى، أبو شعيب الزاهد:
روى عن سليم بن داود المنقرى، وبكر بن محمد القرشى، وهداب بن خالد، وأبى الربيع العتكى، وداود بن أبى طيبة، وأحمد بن الحسن بن عقبة الرازى، وأبو الطاهر بن عبد العزيز بن محمد حسنويه. وتوفى فى صفر سنة ست وثمانين ومائتين بمكة.
لخصت هذه الترجمة من تاريخ القطب الحلبى قال: ذكره ابن يونس فى الغرباء؛ وقال: بصرى، قدم مصر، وكتبت عنه، وخرج إلى مكة وتوفى بها. انتهى.