زعم أنه سمع بمكة على كريمة صحيح البخارى، وهو ابن أربع سنين، فى رمضان سنة تسع وثلاثين وأربعمائة، وأنه سمع من القضاعى كتابه «الشهاب» بمصر، لما أرسله أبوه رهينة إليها، فى شهر رمضان سنة سبع وأربعين، وأظهر نسخة سماعه، عليها وتخبيط، واتهم فى ذلك، والتهمة صحيحة فيما أظن، لأن أباه إنما تأمر بعد موت شكر بن أبى الفتوح فى سنة خمس وخمسين وأربعمائة، بعد موت القضاعى بسنة أو أزيد، فإنه توفى سنة أربع وخمسين، ولعله سمع من ابن القضاعى عن أبيه.
وقد رواه عنه الميانشى، وكتب عنه العماد الكاتب، بيتى شكر المقدم ذكرهما عنه، ولم أدر متى مات، إلا أنه كان حيّا فى عشر الثلاثين وخمسمائة على ما أظن، والله أعلم، بل عاش بعد ذلك مدة سنين، لأنى وجدت فى تاريخ مصر للقطب الحلبى نقلا عن بعضهم، أنه عاش مائة سنة ونيفا، ومقتضى ذلك أن يكون عاش إلى نحو سنة أربعين وخمسمائة، والله أعلم.
١٣٨١ ـ شميلة بن محمد بن حازم بن شميلة بن أبى نمى الحسنى المكى:
كان من أعيان الأشراف آل أبى نمى، مرعيّا عند أمراء مكة لشجاعته، دخل مصر فى دولة الظاهر، واليمن فى دولة الناصر بن الأشرف، ونال منه بعض دنيا.
توفى فى المحرم سنة تسع عشرة وثمانمائة بمكة ودفن بمكة ودفن بالمعلاة، وهو فى عشر الستين ظنّا:
١٣٨٢ ـ شهاب القرشى، مولاهم:
نزل حمص، وأقرأ الناس، وله صحبة، وهو فى نسخة ابن علقمة، ذكره هكذا الذهبى.
١٣٨٣ ـ شهم بن أحمد بن عيسى الحسنى، أبو شكر المكى:
ذكره السلفى فى «معجم السفر» قال: شهم هذا، كان شهما كاسمه، ووجدت له فى الرحلة نصيبا وافرا، وشهم قدم مصر رسولا من قبيل ابن عمه فى النسب، ابن أبى هاشم أمير الحرمين، ووصل إلى الإسكندرية، فعلقت عنه شيئا من شعر ابن وهاس لغرابة اسمه.
١٣٨٤ ـ شيبة بن عثمان بن طلحة بن أبى طلحة، وقيل شيبة بن عثمان بن أبى طلحة، واسم أبى طلحة: عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصى ابن كلاب المكى الحجبى، أبو عثمان وأبو صفية، حاجب الكعبة:
هكذا نسبه الزبير بن بكار قال: كان شيبة خرج مع النبى ﷺ إلى حنين وهو مشرك،
стр. 1577
وكان يريد أن يغتال رسول الله ﷺ ، فرأى من رسول الله ﷺ غرة يوم حنين، فأقبل يريده، فرآه رسول الله ﷺ فقال: «يا شيبة، هلم لك» فقذف الله تعالى فى قلبه الرعب، ودنا من رسول الله ﷺ ، فوضع رسول الله ﷺ يده على صدره ثم قال: اخس عنك الشيطان، فأخذه أفكل وفدع، وقذف الله فى قلبه الإيمان، فقاتل مع رسول اللهصلى الله عليه وسلم، وكان ممن صبر معه.
وكان من خيار المسلمين، وأوصى إلى عبد الله بن الزبير بن العوام. وذكر الزبير: أن رسول الله ﷺ ، دفع مفتاح الكعبة إلى شيبة بن عثمان بن أبى طلحة، وإلى ابن عمه عثمان بن طلحة، وقال: «خذوها يا بنى أبى طلحة خالدة تالدة إلى يوم القيامة، لا يأخذها منكم إلا ظالم».
قال الزبير: فبنو أبى طلحة، هم الذين يلون سدانة الكعبة دون بنى عبد الدار.
وذكر ابن سعد: أنه أسلم بعد فتح مكة، وقال ابن سعد: عن هوذة بن خليفة، عن عوف، عن رجل من أهل المدينة، قال: دعا النبى ﷺ عام الفتح، شيبة بن عثمان، فأعطاه المفتاح، وقال: «دونك هذا، فأنت أمين الله على بيته». قال محمد بن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر، يعنى الواقدى، فقال: هذا وهل، إنما أعطاه رسول الله ﷺ عثمان بن طلحة يوم الفتح، وشيبة بن عثمان يومئذ لم يسلم، وإنما أسلم بعد ذلك بحنين، ولم يزل عثمان يلى فتح البيت إلى أن توفى، فدفع ذلك إلى شيبة بن عثمان بن أبى طلحة، وهو ابن عمه، وبقيت الحجابة فى ولد شيبة. وقال عبد الله بن لهيعة، عن أبى الأسود، عن عروة بن الزبير: كان العباس وشيبة بن عثمان أمناء، ولم يهاجرا، فأقام عباس على سقايته، وشيبة على حجابته.
وقال ابن عبد البر: أسلم يوم فتح مكة، وشهد حنينا، وقيل أسلم بحنين. وقال: وذكره بعضهم فى المؤلفة قلوبهم، من فضلائهم وعلمائهم. وكان ورعا تقيّا، رضى الله عنه، انتهى.
وقال المزى فى التهذيب: أسلم شيبة بعد الفتح، ومن قال فى نسبه: شيبة بن عثمان ابن طلحة بن أبى طلحة، فقد وهم، فإن عثمان بن طلحة ابن عمه لا أبوه. وذكر أنه روى عن النبى ﷺ ، وعن أبى بكر الصديق، وابن عمه عثمان بن طلحة، وعمر بن الخطاب رضى الله عنهم.
وروى عنه أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدى، وعبد الرحمن بن الزجاج، وعكرمة مولى ابن عباس، وابن ابنه مسافع بن عبد الله بن شيبة، وابنه مصعب بن شيبة. روى له
стр. 1578
البخارى (١)، وأبو داود (٢)، وابن ماجة (٣)، حديثا واحدا.
اختلف فى وفاته، فقيل: مات سنة تسع وخمسين. قاله الهيثم بن عدى، والمدائنى، وخليفة بن خياط، وأحمد بن عبد الله البرقى. وقال ابن سعد: بقى حتى أدرك يزيد بن معاوية.
وأمه أم جميل، واسمها هند بنت عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، أخت مصعب بن عمير.
١٣٨٥ ـ شيبة بن مساور الواسطى، ويقال المكى:
عن ابن عباس، وعمر بن عبد العزيز، وعبد الله بن عبيد الله. وعنه: عبد الكريم أبو أمية، وعبيد الله بن عمر، وسفيان بن جرير، وسمع خطبة عمر بن عبد العزيز.
نقلت هذه الترجمة هكذا من مختصر تاريخ دمشق للذهبى.
١٣٨٦ ـ شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا الحسينى:
стр. 1579
صاحب المدينة. وجدت فى تاريخ بعض العصريين، أن الملك الكامل صاحب مصر، أمره أن يكون مع العسكر الذى جهزه إلى مكة لإخراج راجح بن قتادة الحسنى، وعسكر الملك المنصور صاحب اليمن، فى سنة تسع وعشرين وستمائة؛ وذكر أيضا أنه وصل إلى مكة فى ألف فارس، جهزهم الملك الصالح بن الملك الكامل صاحب مصر، فى سنة سبع وثلاثين وستمائة، وأخذها من نواب صاحب اليمن، ولزمهم شيحة ونهبهم، ولم يقتل منهم أحد، ولزم وزير ابن التعزى، ثم خرجوا منها لما سمعوا بوصول العسكر الذى جهزه صاحب اليمن، مع راجح بن قتادة وابن النصيرى، ولا أدرى هل كان شيحة فى سنة تسع وثلاثين أميرا على مكة مع العسكر، أو مؤازرا لهم فقط؟ .
وكانت ولايته للمدينة بعد قتل قاسم بن حماز بن قاسم بن مهنا الحسينى جد الجمامزة، كما ذكر ابن فرحون فى كتابه «نصيحة المشاور». وذكر أن الجمامزة لم يتمكنوا من نزعها منه، ولا من أحد من ذريته إلى الآن. انتهى.
قلت: هذا وهم، فقد وجدت فى ذيل المنتظم لابن البزورى: أن عمير بن قاسم بن جماز المذكور، انضم إليه فى صفر سنة تسع وثلاثين، جمع عديد، وأخرجوا شيحة من المدينة، ولم يزل هاربا حتى تحصن فى بعض التلال أو الجبال، ثم عاد لإمرة المدينة، ولم أدر متى كان عوده؟ .
وتوفى فى سنة تسع وأربعين وستمائة، كما ذكره ابن البزورى فى تاريخه مقتولا، قتله بنو لام.
١٣٨٧ ـ شيتم، والد عاصم السهمى:
فرق بعضهم بينه وبين شييم، وقيل هو هو، ذكره هكذا الذهبى. وذكره الكاشغرى. وقال: شييم أبو عاصم، وقيل أبو سعيد السهمى، وقيل فى أبى عاصم: شنتم كحنتم.
وفى أبى سعيد: شييم بياءين آخر الحروف، وقد ذكر فى شييم، والذى ذكر فى شنتم كحنتم، وفى أبى سعيد شييم بياءين مثناتين من تحت. له رواية.
* * *
стр. 1580
حرف الصاد
١٣٨٨ ـ صافى بن صابر بن سلامة الحمامى المصرى:
كتب عنه القطب القسطلانى بمكة، وقال: قيم حمام مصر ومكة، وتوفى بها.
أنبأنى غير واحد عن من أنبأه القطب، قال: أنشدنى صافى بن صابر بن سلامة المصرى بمكة [من الوافر]:
لو أن الريح تحملنى إليكم ... تشبثت بأذيال الرياح
وكنت أطير من شوقى إليكم ... وكيف يطير مقصوص الجناح
* * *
من اسمه صالح
١٣٨٩ ـ صالح بن أبى المنصور أحمد بن عبد الكريم بن أبى المعالى يحيى بن عبد الرحمن بن على بن الحسين الشيبانى الطبرى الأصل، المكى المولد والدار:
أجاز له مع أخويه على وعبد الله من دمشق، والقاضى سليمان بن حمزة، والمطعم، وابن مكتوم، وابن عبد الدائم، وابن سعد، وجماعة، باستدعاء البرزالى فى سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، وما علمته حدث.
وكان رجلا صالحا خيرا، أقام بجدة مدة متوليا لعقود الأفكحة والإصلاح بين الناس، نيابة عن القاضى شهاب الدين الطبرى، ثم انتقل إلى مصر وأقام بها سنين، وتوفى بها سنة أربع وستين وسبعمائة.
١٣٩٠ ـ صالح بن شعيب بن أبان البصرى، أبو شعيب الزاهد:
روى عن سليم بن داود المنقرى، وبكر بن محمد القرشى، وهداب بن خالد، وأبى الربيع العتكى، وداود بن أبى طيبة، وأحمد بن الحسن بن عقبة الرازى، وأبو الطاهر بن عبد العزيز بن محمد حسنويه. وتوفى فى صفر سنة ست وثمانين ومائتين بمكة.
لخصت هذه الترجمة من تاريخ القطب الحلبى قال: ذكره ابن يونس فى الغرباء؛ وقال: بصرى، قدم مصر، وكتبت عنه، وخرج إلى مكة وتوفى بها. انتهى.
стр. 1581
وقد وقع لنا حديثه عاليا فى الخلعيات، من طريق ابن أبى طيبة.
١٣٩١ ـ صالح بن العباس بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس العباسى:
أمير مكة. ذكر ابن جرير: أنه حج بالناس فى سنة تسع ومائتين، وسنة عشر ومائتين، وسنة إحدى عشرة ومائتين، وهو والى مكة. وذكر أنه حج بالناس فى سنة ثمان عشرة، وتسع عشرة ومائتين.
وذكر العتيقى حج صالح بالناس فى السنين التى ذكرها ابن جرير، إلا سنة ثمان عشرة، وزاد على ذلك: أنه حج بالناس فى سنة عشرين ومائتين، وفى سنة إحدى وعشرين.
وما ذكره العتيقى فى حجه بالناس فى سنة إحدى وعشرين، يخالف ما ذكره ابن جرير، فإنه ذكر أن محمد بن داود بن عيسى بن موسى العباسى، حج بالناس، فيها، والله أعلم.
وقد ذكر الفاكهى ما يقتضى أن صالح بن العباس هذا، كان واليا على مكة سنة تسع عشرة ومائتين، وما عرفت انقضاء ولايته، والله أعلم.
وذكر الأزرقى، أن صالحا هذا، حفر بركا بمكة وبظاهرها، ونصّ ما ذكره الأزرقى: ثم أمر أمير المؤمنين المأمون، صالح بن العباس فى سنة عشر ومائتين، أن يتخذ له بركا فى السوق خمسا، لئلا يتعنى أهل أسفل مكة والثنية وأجياد، والوسط، إلى بركة أم جعفر، وأجرى عينا من بركة أم جعفر، من فضل مائها، تسكب فى بركة البطالة عند شعب ابن يوسف، فى وجه دار ابن يوسف، ثم تمضى إلى بركة عند الصفا، ثم تمضى إلى بركة عند الحناطين، ثم تمضى إلى بركة بفوهة سكة الثنية، دون دار أويس، ثم تمضى إلى بركة عند سوق الحطب بأسفل مكة، ثم تمضى فى سرب ذلك إلى ماجل أبى صلابة، ثم إلى الماجلين اللذين فى حائط ابن طارف بأسفل مكة.
وكان صالح بن العباس لما فرغ منها، ركب بوجوه الناس إليها فوقف عليها حين جرى فيها الماء، ونحر عند كل بركة جزورا، وقسم لحمها على الناس. انتهى.
وذكر الفاكهى نحو ذلك بالمعنى، وأفاد فيه غير ما سبق، فنذكر ما ذكره، ونصه فى الترجمة التى ترجم عليها بقوله: «ذكر البرك التى عملت بمكة وتفسير أمرها» بعد أن ذكر شيئا من خبر بركة زبيدة وعينها: وكان الناس يستقون من هذه البركة الكبيرة التى
стр. 1582
بأعلى مكة، حتى كانت سنة عشر ومائتين، فكتب صالح بن العباس إلى أمير المؤمنين المأمون يستأذنه فى عمل البرك الصغار التى فى فجاج مكة، وأن يكون ذلك منه، فكتب إليه يأمره أن يتخذ له بركا فى الفجاج خمسا، لئلا يتعنى أهل المسفلة، وأهل الثنية، وأجيادين، والوسط، إلى بركة أم جعفر بالمعلاة، فأجرى من بركة أم جعفر فلجا يسكب فيه الماء من بركة جعفر، إلى بركة عند شعب على ودار ابن يوسف، ثم يمضى إلى بركة عملها عند الصفا، ثم يمضى إلى بركة عند الحناطين، ثم يمضى إلى بركة بفوهة سكة الثنية، دون دار أويس، ثم يمضى إلى بركة عند سوق الحطب بأسفل مكة.
فلما فرغ منها صالح، وخرج الماء فيها، ركب بوجوه أهل مكة إليها، فوقف عليها حتى جرى الماء ونحر على كل بركة جزورا، وقسم لحمها على الناس، وبلغ ذلك أم جعفر زبيدة، فاغتمت لذلك، ثم حجت فى سنة إحدى عشرة ومائتين، وعلى مكة يومئذ صالح بن العباس، فسمعت إبراهيم بن أبى يوسف يقول: فأتاها فسلم عليها، فلامته فى أمر هذه البرك التى عمل، وقالت: هلا كتبت إلىّ حتى كنت أسأل أمير المؤمنين، أن يجعل ذلك إلىّ، فأتولى النفقة فيها، كما أنفقت فى هذه البركة، حتى أستتم ما نويت فى أهل حرم الله تعالى. فاعتذر إليها صالح من ذلك. انتهى.
١٣٩٢ ـ صالح بن عبد الله الترمذى:
ذكره هكذا الفسوى فى رجال أهل مكة من ميشخته. وروى عنه، عن يحيى بن زكريا بن زائدة. وروى أيضا عن حماد بن زيد، وابن المبارك، ومالك، وعنه الترمذى، وأبو يعلى، وابن أبى الدنيا، وجماعة.
قال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: وهو صاحب حديث وسنة وفضل، ممن كتب وجمع، ومات سنة إحدى وثلاثين ومائتين بمكة.
١٣٩٣ ـ صالح بن محمود بن محمد بن إبراهيم بن عبيد الله الكرومى الأصبهانى، أبو محمد:
هكذا نسبه المحب الطبرى فى «العقود الدرية والمشيخة الملكية المظفرية» وترجمه بالعلامة الزاهد أحد المقرئين بالسبع، والمدرس بالحرم الشريف، الفقيه الإمام المحدث المجاور، ثم قال: أقام مجاورا بمكة سنين، وهو الآن بها، ودرس الحديث، ثم زهد فى التدريس وآثر الخمول.
стр. 1583
وأخذ عن محيى السنة أبى القاسم محمود بن محمد بن الحسين، وأبى نجيح فضل الله ابن محمد الأصبهانى، وأبى المجد محمد بن الحسين بن أحمد القزوينى، وغيرهم. وله إجازات كثيرة. انتهى.
وأخرج عنه الدمياطى فى معجمه شيئا، سمعه من زكريا بن على العلبى، ونسبه كما تقدم.
وقال العطار: نزيل مكة. وقد أجاز فى استدعاء مؤرخ بذى القعدة سنة ست وأربعين وستمائة، لجماعة من ذرية أبى بكر الطبرى، فيهم الرضى إبراهيم، إمام المقام، والاستدعاء رأيته منقولا بخط الرضى، وكتب تحت خطه: أنه كان مجاورا بمكة يقرأ عليه القرآن، وبها مات، ولم يذكر متى كان موته.
وذكر الدمياطى: أنه مات بمكة فى العشر الأوسط من المحرم، سنة سبع وخمسين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة.
١٣٩٤ ـ صبيح مولى أبى أحيحة سعيد بن العاص بن أمية:
ذكر ابن إسحاق: أنه كان قد تجهز للخروج مع النبى ﷺ إلى بدر، ثم مرض، فحمل رسول الله ﷺ على بعيره أبا سلمة بن عبد الأسد. وقيل إنه الذى حمل أبا سلمة، قاله موسى بن عقبة.
ثم شهد المشاهد مع رسول الله ﷺ ، ذكر معنى ذلك ابن عبد البر. وذكره الكاشغرى وقال: صبيح، مولى أبى العاص بن أمية، عم أبى أحيحة.
١٣٩٥ ـ صبيح مولى حويطب بن عبد العزى:
ذكره هكذا الكاشغرى وقال: كان جد أبى إسحاق لأمه، قال: كنت مملوكا لحويطب، فسألت الكتابة، فنزلت: (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ) الآية.
١٣٩٦ ـ صبيح، مولى أم سلمة:
روى حديث الكساء. ذكره هكذا الكاشغرى.
стр. 1584
١٣٩٧ ـ صبيح:
مولى السلطان أبى السداد يحيى بن أبى السداد الموفق الثغرى الإسلامى توفى فى يوم الاثنين ثالث عشر ذى الحجة، سنة تسع وثمانين وخمسمائة، ودفن بالمعلاة، ومن حجر قبره كتبت هذه الترجمة، وضبط فيه الثغرى: بالتاء المثلثة والغين المعجمة.
١٣٩٨ ـ صبيح النجمى:
مولى القائد حسن بن إبراهيم المكثرى. والنجمى المنسوب صبيح إليه، هو الشريف نجم الدين أبو نمى صاحب، لأنه كان من جملة خدامه، ورأيت ما يدل على أنه كان ينوب عن أبى نمى في الإمرة بمكة، وما عرفت متى مات، إلا أنه كان حيّا في أوائل القرن الثامن وهو والد محمد بن صبيح، شيخ رباط غزى المقدم ذكره. وقد سبق شيء من حال حسن بن إبراهيم في محله.
١٣٩٩ ـ صبيخة بن الحارث بن جبيلة بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب القرشى التيمى:
قال الزبير بن بكار: هو من القرشيين الذين بعثهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه يجد دون أنصاب الحرم، وقال: كان عمر بن الخطاب قد دعاه إلى صحبته فى سفر خرجه إلى مكة فوافقه.
وذكر ابن عبد البر: أنه كان من المهاجرين، وهو أحد النفر الذين بعثهم عمر بن الخطاب لتجديد أنصاب الحرم. انتهى.
١٤٠٠ ـ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى، أبو سفيان المكى:
أسلم ليلة فتح مكة، وأمن النبى ﷺ من دخل داره يوم الفتح، وشهد معه الطائف
стр. 1585
وحنينا، وأعطاه النبى ﷺ من غنائم حنين، مائة بعير وأربعين أوقية، واستعمله على نجران.
فلما مات النبى ﷺ ، رجع إلى مكة وسكنها برهة، ثم رجع إلى المدينة وبها مات. وقيل إنه لم يكن على نجران حين مات النبى ﷺ ، وإنه كان بمكة إذ ذاك.
وكان من أشراف قريش فى الجاهلية، وإليه كانت راية الرؤساء المعروفة بالعقاب، توضع فى يده وقت الحرب، وكان لا يحبسها إلا رئيس، وكان من أجود قريش رأيا فى الجاهلية، فلما جاء الإسلام أدبر رأيه.
روى عنه ابنه معاوية، وابن عباس، وقيس بن أبى حازم، والمسيب بن حزن. وروى له الجماعة إلا ابن ماجة.
قال الهيثم بن عدى: مات أبو سفيان لتسع مضين من خلافة عثمان، وكان قد كف بصره. وقال خليفة والواقدى: توفى سنة إحدى وثلاثين. وقال ابن سعد وجماعة: توفى سنة اثنتين وثلاثين. وقال المدائنى: سنة أربع وثلاثين.
وذكر صاحب الكمال: أنه نزل بالمدينة ومات بها، وهو ابن ثمان وثمانين سنة. انتهى. وقيل: مات وهو ابن بضع وسبعين سنة.
وكان ربعة دحداحا ذا هامة عظيمة، وفقئت عينه يوم الطائف، وفقئت الأخرى يوم اليرموك. وكان المؤلفة، ثم حسن إسلامه.
وقد ذكر الزبير بن بكار شيئا من خبر أبى سفيان بن حرب فقال: وكان أبو سفيان يقود المشركين لحرب رسول الله ﷺ ، ثم أسلم وشهد مع رسول الله ﷺ الطائف، وفقئت عينه يومئذ، والأخرى يوم اليرموك، وكانت يومئذ راية ابنه يزيد بن أبى سفيان معه، وقال: قال عمى مصعب بن عبد الله: ذكر عن سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده قال: خفقت يوم اليرموك الأصوات، إلا صوتا ينادى: يا نصر الله اقترب! ، فنظرت فإذا أبو سفيان تحت راية ابنه يزيد.
قال الزبير: وحدثنى سفيان بن عيينة قال: قال مجاهد فى قول الله عزوجل: (عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً) [الممتحنة: ٧]. قال: مصاهرة النبى ﷺ أبا سفيان ابن حرب. وقال: حدثنى عبد الله بن معاذ عن معمر عن ابن شهاب عن ابن المسيب، وإبراهيم عن أبى حمزة، عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب عن ابن المسيب، أن النبى ﷺ ، سبى يوم حنين ستة آلاف بين غلام وامرأة، فجعل عليهم أبا سفيان بن حرب.
стр. 1586
وقال: حدثنى إبراهيم بن حمزة، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر قال: لما هلك عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وجد عثمان بن عفان رضى الله عنه فى بيت مال المسلمين ألف دينار، مكتوب عليها: ليزيد بن أبى سفيان، وكان عاملا لعمر رضى الله عنه، فأرسل عثمان إلى أبى سفيان: إنا وجدنا لك فى بيت مال المسلمين ألف دينار، فأرسل فاقبضها، فأرسل أبو سفيان إليه فقال: لو علم عمر بن الخطاب رضى الله عنه لى فيها حقّا لأعطانيها وما حبسها عنى، فأبى أن يأخذها. واستعمله رسول الله ﷺ على نجران، فقبض رسول الله ﷺ وهو عليها.
حدثنى بذلك عمى مصعب بن عبد الله، وعلى بن المغيرة عن هشام بن محمد، قال: وحدثنى إبراهيم بن حمزة، عن عبد الله بن وهب المصرى، عن ليث بن سعد، عن أبى علىّ قال: استعمل رسول الله ﷺ أبا سفيان على إجلاء يهود، قال: وتوفى أبو سفيان بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين.
وذكره ابن عبد البر، وقال: ولد قبل الفيل بعشر سنين، وكان من أشراف قريش فى الجاهلية، وكان تاجرا يجهز التجار بماله وأموال قريش إلى الشام وغيرها من أرض العجم، وكان يخرج أحيانا بنفسه، وكانت إليه راية الرؤساء المعروفة بالعقاب، وكان لا يحبسها إلا رئيس، فإذا حميت الحرب، اجتمعت قريش فوضعت تلك الراية بيد الرئيس.
ويقال: كان أفضل قريش رأيا فى الجاهلية ثلاثة: عتبة، وأبو جهل، وأبو سفيان. فلما أتى الله تعالى بالإسلام، أدبروا فى الرأى، وكان أبو سفيان صديق العباس ونديمه فى الجاهلية.
أسلم أبو سفيان يوم الفتح، وشهد مع رسول الله ﷺ حنينا، وأعطاه من غنائهما مائة بعير، وأربعين أوقية، وزنها له بلال، وأعطى ابنيه يزيد ومعاوية، واختلف فى حسن إسلامه، فطائفة تروى أنه لما أسلم حسن إسلامه.
وذكروا عن سعيد بن المسيب، عن أبيه قال: رأيت أبا سفيان يوم اليرموك تحت راية ابنه يزيد يقاتل، ويقول: يا نصر اقترب. وقد روى أن أبا سفيان بن حرب، كان يوم اليرموك يقف على الكراديس، فيقول للناس: الله الله، إنكم ذادة العرب، وأنصار الإسلام، وإنهم ذادة الروم، وأنصار المشركين. اللهم هذا يوم من أيامك، اللهم أنزل نصرك على عبادك. وطائفة تروى أنه كان كهفا للمنافقين منذ أسلم، وكان فى الجاهلية ينسب إلى الزندقة، وذكر أخبارا له. انتهى والله أعلم.
стр. 1587
١٤٠١ ـ صخر بن وداعة الغامدى:
وغامد من الأزد؛ ولذلك قيل له: الأسدى، بالسكون، سكن الطائف، وهو معدود فى أهل الحجاز، له عن النبى ﷺ حديث: «اللهم بارك لأمتى فى بكورها» (١). وحديث: «لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء» (٢).
روى عنه عمارة بن حديد. وروى له أصحاب السّنن الحديث الأول. وحسنه الترمذى، وقال، لا يعرف لصخر عن النبى ﷺ غير هذا الحديث. والحديث الثانى رويناه فى الطبرانى.
١٤٠٢ ـ صدقة بن حسن بن محمد الإسعردى المصرى:
يلقب زين الدين، ويعرف بالأستدار، لتوليه أستدارية الأمير أزدمر، أحد خواص الملك الظاهر برقوق صاحب مصر.
خدم عند غير واحد من أعيان الدولة بالقاهرة، وصحب جماعة منهم: الأمير محمود، أستدار الملك الظاهر، والأمير سعد الدين إبراهيم بن غراب، أستدار الملك الناصر فرج ابن الملك الظاهر، وكان يعظمه، وحصل له بذلك شهرة ومكانة، وتوسط عنده لجماعة من العلماء ولأهل الحرمين فى قربات.
وله أوقاف، منها خانقاة بالقرافة، ووقف عليها أوقافا حولها، وغير ذلك، وتردد إلى مكة غير مرة، وسمع بها معنا على شيخنا القدوة شهاب الدين بن الناصح، فى سنة ثلاث وتسعين، وهكذا أملى علىّ نسبه، هو فيما أظن، أو بعض السامعين معنا. وكان له إلمام بالعلم ومحبة فيه.
توفى بمكة فى آخر يوم الاثنين الثانى والعشرين من شهر ربيع الأول سنة تسع
стр. 1588
وثمانمائة، ودفن فى صبيحة يوم الثلاثاء بالمعلاة، بقرب تربة أم سليمان، وكان قد قدم إلى مكة حاجا فى السنة التى مات فيها صاحبه ابن غراب، وهى سنة ثمان وثمانمائة، ثم حصل له فى زمن الحج مرض تعلل به حتى مات، أعظم الله ثوابه فيه، وكان بينى وبينه مودة، وله علىّ إحسان، جزاه الله خيرا.
ورثاه القاضى زين الدين شعبان بن محمد المصرى ببيتين كتبا على قبره وهما:
مذ غاب عنى جمال منك يا أملى ... عدمت عيش الهنا والأنس والشفقه
يا موت تطلب منى الروح دونكها ... لأننى كل مالى فى الهوى صدقه
١٤٠٣ ـ صدقة بن عمر المكى:
روى عن عطاء بن أبى رباح، ووهب بن منبه، وعنه الوليد بن مسلم.
١٤٠٤ ـ صدقة بن يسار الجزرى:
روى عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، والقاسم بن محمد، وطاوس، وسعيد بن جبير، وجماعة منهم: الزهرى، وهو من أقرانه.
روى عنه: ابن إسحاق، وابن جريج، وشعبة، ومالك، والسفيانان. روى له مسلم (١)
стр. 1589
وأبو داود (٢)، والنسائى (٣)، وابن ماجة (٤). وثقه أحمد وابن معين. وقال أبو داود: كان مستوحشا، يصلى جمعة بمكة وجمعة بالمدينة.
قال ابن سعد: توفى فى أول خلافة بنى العباس رضى الله عنهم، يعنى السفاح.
١٤٠٥ ـ صديق بن جناح بن بدر الحميدى:
نزيل مكة، هكذا وجدته على حجر قبره بالمعلاة، وترجم فيه بتراجم، وهى: الشيخ الصالح العابد الزاهد التقى الورع، كهف الفقراء والمساكين، وقدوة السالكين، علم الموحدين، وفيه أنه: توفى فى ثانى عشر شهر ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وستمائة.
وذكر ابن خلكان شيئا من حاله، لأنه قال فى ترجمة الملك المسعود: وكان بمكة رجل من المجاورين يقال له الشيخ صديق بن بدر بن جناح، من أكراد بلد إربل، وكان من كبار الصالحين، فلما حضرت الملك المسعود الوفاة، أوصى أنه إذا مات لا يجهز بشيء من ماله، بل يسلم للشيخ صديق يجهزه من عنده بما يراه، فلما مات تولى الشيخ صديق تدبيره، وكفنه فى إزار كان أحرم فيه بالحج والعمرة سنين عديدة، وجهزه تجهيز
стр. 1590
الفقراء على حسب قدرته، ثم قال: ولما بلغ الملك الكامل ما فعله الشيخ صديق، كتب إليه وشكره، فقال: ما فعلت شيئا أستحق عليه الشكر، فإن هذا رجل فقير سألنى القيام بأمره، فساعدته بما يجب على كل أحد القيام به من مواراة الميت. فقيل له: تكتب جواب للملك الكامل؟ فقال: ليس لى إليه حاجة، وكان قد سأله أن يسأله حوائجه كلها، فلم يرد عليه جوابا، وقال: أخبرنى بذلك كله من أثق به. انتهى.
وفيما ذكره ابن خلكان فى نسبه مخالفة لما سبق، باعتبار التقديم والتأخير، والله أعلم بالصواب.
١٤٠٦ ـ صديق بن يوسف بن قريش، الفقيه أبو الوفاء الحنفى:
ذكره ابن الحاجب الأمينى فى معجمه، وذكر أنه ذكر له ما يدل على أن مولده، سنة ثمان، أو سنة سبع وثلاثين وخمسمائة، وسمع بالإسكندرية من الحافظ أبى طاهر السلفى، ومن أبى القاسم البوصيرى بمصر، واستوطن الديار المصرية مدة، وولى بها حسبة البلد، نيابة عن ابن الطالقانى مدة، ثم حج إلى مكة، وولى بها تدريس مدرسة ابن الزنجيلى، وولى بها بيع الحنطة المسيرة من ديوان المعظم، فلما قدم، طولب بالحساب فعجز، فحبس فى القلعة، وتشفع فيه عند السلطان، فلم يقبل فيه شفاعة، ومات وهو فى الاعتقال.
وذكر أنه وجد له تصنيف فى مثالب الشافعى رضى الله عنه، وكان كثير الولوع بصنعة الكيمياء، وبها رق حاله. انتهى.
ومدرسة الزنجيلى: هى الدار المعروفة بدار السلسلة، عند باب العمرة، على يمين الداخل إلى المسجد الحرام.
١٤٠٧ ـ صرغتمش بن عبد الله الناصرى:
كان كبير الأمراء فى دولة الملك الناصر حسن مصر، بعد قتل شيخون، ولما غلب على السلطان فى أمور كثيرة، قبض عليه فى العشرين من شهر رمضان، سنة تسع وخمسين وسبعمائة، واحتاط على أمواله وحواصله، وكان ذلك آخر العهد به. وكان أمر فى هذه السنة بعمل الميضأة التى بين رباط أم الخليفة والبيمارستان المستنصرى، فعمرت وعمر معها أماكن فى المسجد الحرام، وجدد المشعر الحرام، وهو صاحب المدرسة المشهورة عند جامع ابن طولون ظاهر القاهرة.
* * *
стр. 1591
من اسمه صفوان
١٤٠٨ ـ صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحى، أبو وهب، ويقال أبو أمية المكى:
أسلم بعد الفتح بشهر، روى عن النبى ﷺ أحاديث، روى عنه ابناه عبد الله وعبد الرحمن وغيرهما، فصيحا مليّا، ملك من الذهب قنطارا، وهو أحد المطعمين بمكة، أطعم هو وأبوه وجده، وأطعم أيضا ابنه عبد الله وحفيده، وما عرفت هذا لغيرهم، إلا لقيس ابن سعد بن عبادة بن دليم، وكان فصحاء قريش وأشرافها فى الجاهلية، وإليه كان أمر الأزلام، ولما هاجر إلى المدينة، رده النبى ﷺ إلى مكة لانقطاع الهجرة، وقال له: من لأباطح مكة؟ فخرج إليها وأقام بها، حتى توفى سنة إحدى وأربعين، وقيل توفى سنة اثنتين وأربعين.
١٤٠٩ ـ صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف بن وهب الجمحى المكى:
روى عن جده، وعن سعد بن أبى وقاص، وعلى بن أبى طالب، وأبى الدرداء، وحفصة.
روى عنه: الزهرى، وعمرو بن دينار، ويوسف بن ماهك، وأبو الزبير. روى له البخارى فى الأدب، ومسلم (٣)، النسائى (٤)، وابن ماجة (٥). وثقه العجلى.
стр. 1592
١٤١٠ ـ صفوان بن عبد الله الخزاعى:
يقال له صحبة. حديثه موقوف، ذكره هكذا الكاشغرى، وذكره هكذا الذهبى وقال: يقال له صحبة. روى عنه عبد الله بن أوس قوله.
١٤١١ ـ صفوان بن عبد الله المكى:
حدث عن فرقد، مولى عمر. روى عنه حميد بن هانئ. ذكره ابن يونس وقال: مكى قدم مصر.
١٤١٢ ـ صفوان بن عبد الرحمن بن صفوان القرشى الجمحى:
ذكر ابن عبد البر، أن أباه أتى به النبى ﷺ يوم الفتح، ليبايعه على الهجرة، فقال له: «لا هجرة بعد الفتح». فشفع فيه العباس، فبايعه. وذكر خلافا فى اسمه ونسبه، فقيل: عبد الرحمن بن صفوان، أو صفوان بن عبد الرحمن، وأكثر الرواة على الأول، وقيل: إنه تميمى.
١٤١٣ ـ صفوان بن عمرو الأسدى:
ممن هاجر من بنى أسد من مكة، شهد أحدا. ذكره هكذا الذهبى، وذكره الكاشغرى.
стр. 1593
١٤١٤ ـ صفوان بن مخرمة القرشى الزهرى:
ذكره هكذا ابن عبد البر، وقال: يقال إنه أخو المستورد بن مخرمة، لم يرو عنه غير ابنه قاسم بن صفوان. وذكره الذهبى وقال: مجهول. وذكر الكاشغرى، أنه روى حديث الإبراد فى الظهر.
١٤١٥ ـ صفوان بن وهب بن ربيعة الفهرى:
وهو صفوان بن بيضاء، أخو سهل وسهيل. ذكر ابن عبد البر: أنه شهد مع النبىصلى الله عليه وسلم بدرا، واستشهد بها، وقال: قال ابن إسحاق: وقد قيل إنه لم يقتل ببدر، وأنه مات فى رمضان سنة ثمان وثلاثين.
وذكر الذهبى، أنه استشهد ببدر، وقيل بطاعون عمواس.
١٤١٦ ـ صفوان بن يعلى بن أمية التميمى، حليف قريش:
روى عن أبيه، وعنه عطاء والزهرى، وعمرو بن دينار. روى له الجماعة، إلا ابن ماجة. وذكره ابن حبان فى الثقات. وذكره مسلم فى الطبقة الأولى من التابعين بمكة.
١٤١٧ ـ الصلت بن عبد الرحمن الأنصارى المكى:
روى عن أبى رافع، وعنه حبيب بن أبى ثابت، وأبو بكر بن نافع العمرى.
ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: فيها الصلت بن عبد الرحمن الأنصارى، يروى
стр. 1594
المراسيل، روى عنه أبو بكر بن نافع. انتهى. والظاهر أنه الأول، وقد جعلهما ابن حبان اثنين.
١٤١٨ ـ الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى المطلبى:
أخو قيس والقاسم ابنى مخرمة، قال الزبير بن بكار: وأطعم رسول الله ﷺ ، الصلت ابن مخرمة مع ابنه مائة وسق، منها للصلت أربعون، وهى من خيبر. وذكر أن أمه وأم أخيه القاسم بن مخرمة: هبيرة بنت معمر بن أمية، من بنى بياضة. انتهى. ولا تعرف له رواية.
١٤١٩ ـ صهيب بن سنان الرومى، يكنى أبا يحيى:
وهو من النمر بن قاسط باتفاقهم، وإنما عرف بالرومى، لأخذه لسان الروم، لأنه سبى وهو صغير، وبيع لكلب، فقدموا به مكة، فاشتراه منهم عبد الله بن جدعان التيمى، وأقام معه بمكة حتى هلك وبعث النبى ﷺ ، وقيل: إنه هرب من الروم ومعه مال كثير، فعاقد عبد الله بن جدعان وحالفه، وانتمى إليه، وهو من السابقين الأولين، أسلم والنبىصلى الله عليه وسلم فى دار الأرقم، وهاجر إلى المدينة، وترك ماله لقريش حين منعوه من الهجرة، فأنزل الله تعالى فى أمره: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ) [البقرة: ٢٠٧].
ويروى أن النبى ﷺ قال له: «ربح البيع أبا يحيى». ويروى أنه قال: «من كان يؤمن
стр. 1595
بالله واليوم الآخر، فليحب صهيبا حب الوالدة ولدها». وقال: «إنه سابق الروم». وفضائله كثيرة.
وكان من جلة الصحابة وفضلائهم، حسن الخلق مداعبا، يروى عنه أنه قال: جئت النبى ﷺ وهو نازل بقباء، وبين أيديهم رطب وتمر، وأنا أرمد، فأكلت، فقال النبى ﷺ : «أتأكل التمر على عينك» (٤)؟ فقلت يا رسول الله ﷺ : آكل فى شقة عينى الصحيحة، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه. وأوصى إليه عمر رضى الله عنه بالصلاة، حتى يتفق أهل الشورى.
وتوفى سنة ثلاث وثلاثين بالمدينة، ودفن بالبقيع، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وقيل ابن سبعين. روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين.
١٤٢٠ ـ صهيب الحذاء، أبو موسى المكى مولى ابن عامر:
روى عن عبد الله بن عمرو [ .... ] (١) وعنه عمرو بن دينار. روى له النسائى. وذكره ابن حبان فى الثقات.
وفرق أبو حاتم بينه وبين أبى موسى الحذاء، الذى يروى عن عبد الله بن عمرو أيضا وعنه حبيب بن أبى ثابت، ومجاهد.
* * *
стр. 1596
حرف الضاد المعجمة
من اسمه الضحاك
١٤٢١ ـ الضحاك بن عثمان بن الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القرشى المدنى الأسدى:
ذكره الزبير بن بكار فقال: كان علامة قريش بالمدينة، بأخبارها وأشعارها وأيامها، وأشعار العرب وأيامها، وأحاديث الناس. وكان من أكبر أصحاب مالك بن أنس رضى الله عنه، هو وأبوه عثمان بن الضحاك.
قال الزبير: وأخبرنى بعض القرشيين: أن أحمد بن محمد بن الضحاك جالس الواقدى يأخذ عنه العلم، فقال الواقدى: هذا الفتى خامس خمسة جالستهم وجالسونى على طلب العلم، هو كما ترون، وأبوه محمد بن الضحاك، وجده الضحاك بن عثمان، وعثمان بن الضحاك، والضحاك بن عثمان بن عبد الله بن حزام.
وكان عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، حين استعمله أمير المؤمنين هارون على اليمن، قد وجه الضحاك بن عثمان من المدينة خليفة له عليها، وأعطاه رزقه ألف دينار فى كل شهر، إلى أن يقدم عليه، وكلم له أمير المؤمنين، فأعانه على سفره بأربعين ألف درهم. وكان محمود السيرة، وقال باليمن [من الوافر]:
أقول لصاحبى إن عيل صبرى ... وحن إلى الحجاز بنات صدرى
لعمرك للعقيق وما يليه ... أحب إلىّ من صلع وضهر
قال عمى مصعب: أحسب أحد البيتين له والآخر لغيره، ورواهما جميعا غير عمى له.
ومات الضحاك بن عثمان بمكة منصرفه من اليمن يوم التروية سنة ثمانين ومائة، بعد ما أقام باليمن سنة كاملة، عاملا لعبد الله بن مصعب على أعمال من أعمالها، فقال
стр. 1597
المنذر بن عبد الله الحزامى يرثيه [من الوافر]:
أعينى أسكبا غلبت عزائى ... حرارة واهن بطنت حشائى
على الضحاك إنى أرى قليلا ... وقد بكى الحمام له بكائى
ولا تستبقيا دمعا لشيء ... لعل الدمع يبرد حر دائى
١٤٢٢ ـ الضحاك بن قيس بن خالد الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن وايلة ـ بياء مثناة من تحت ـ بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك القرشى، أبو أنيس، وقيل أبو الرحمن، وقيل أبو أمية، وقيل أبو سعد:
ولد قبل وفاة النبى ﷺ بسبع سنين أو نحوها، ولم يسمع من النبى ﷺ ، ولكنه روى عنه، وعن حبيب بن سلمة الفهرى، وعمر بن الخطاب.
روى عنه معاوية بن أبى سفيان، وهو أكبر منه، والحسن البصرى، وسعيد بن جبير، وعامر الشعبى، وعروة بن الزبير، وغيرهم.
روى له النسائى حديثا واحدا (١) على ما ذكر المزى فى التهذيب، وذكر أنه شهد فتح دمشق، وسكنها إلى حين وفاته، وشهد صفين مع معاوية، وكان على أهل دمشق يومئذ. وذكر الزبير أنه كان على شرط معاوية، وأن معاوية ولاه الكوفة.
стр. 1598
وذكر ابن عبد البر: أن معاوية ولاه الكوفة بعد زياد، يعنى ابن أبيه، سنة ثلاث وخمسين، وعزله سنة سبع وخمسين، وولى مكانه عبد الرحمن بن أم الحكم واستدعى الضحاك إلى الشام، وكان مع معاوية إلى أن مات معاوية، وصلى عليه الضحاك، وقام بخلافته حتى قدم يزيد بن معاوية، فلما مات يزيد دعى الضحاك بالشام لابن الزبير، وبايعه له أكثر أهل الشام، ثم التقى الضحاك ومروان بمرج راهط، فاقتتلوا، فقتل الضحاك.
وذكر المدائنى فى كتاب «المكائد» له، قال: لما التقى مروان والضحاك بمرج راهط، اقتتلوا، فقال عبيد الله بن زياد لمروان: إن فرسان قيس مع الضحاك، ولا تنال منه ما تريد إلا بكيد، فأرسل إليه واسأله الموادعة حتى تنظر فى أمرك، على أنك إن رأيت البيعة لابن الزبير بايعت، ففعل. فأجابه الضحاك إلى الموادعة، وأصبح أصحابه وقد وضعوا سلاحهم، وكفوا عن القتال فقال عبيد الله بن زياد لمروان: دونك، فشد مروان ومن معه على عسكر الضحاك، على غفلة وانتشار منهم، فقتلوا من قيس مقتلة عظيمة، وقتل الضحاك يومئذ، قال: فلم يضحك رجال من قيس بعد يوم المرج حتى ماتوا: وقيل إن المكيدة من عبيد الله بن زياد، كايد بها الضحاك، وقال له: مالك والدعاء لابن الزبير، وأنت رجل من قريش، ومعك الخيل وأكثر قيس، فادع لنفسك، فأنت أسن منه وأولى، ففعل الضحاك ذلك، فاختلف عليه الجند، وقاتله مروان فقتله، والله أعلم.
قال ابن عبد البر بعد ذكره لهذين الخبرين: وكان يوم المرج حيث قتل الضحاك، للنصف من ذى الحجة سنة أربعة وستين. انتهى.
وقال المزى فى ترجمته فى التهذيب: وقتل بمرج راهط من أرض دمشق، فى قتاله لمروان بن الحكم، سنة أربع أو خمس وستين.
١٤٢٣ ـ ضرار بن الخطاب بن مرداس بن كثير بن عمرو بن حبيب بن عمرو ابن شيبان بن محارب الفهرى:
ذكر ابن عبد البر، أنه من مسلمة الفتح، وأنه كان من فرسان قريش وشجعانهم وشعرائهم المطبوعين المجودين، حتى قالوا: إنه فارس قريش وشاعرهم، ولم يكن فى قريش أشعر منه، ومن ابن الزبعرى. انتهى.
стр. 1599
وقد اختلف فيه وفى ضرار بن الخطاب، أيهما أشعر؟ فقال محمد بن سلام فيما نقل عنه ابن عبد البر: بمكة شعراء، فأبرعهم شعرا، عبد الله بن الزبعرى.
وقال الزبير بن بكار فى ترجمة ابن الزبعرى: فأما شعره وشعر ضرار بن الخطاب، فضرار أشعر وأقل سقطا. قال الزبير: كان ضرار يوم الفجار على بنى محارب بن فهر، قال: وهو أحد الأربعة من قريش، الذين [ظفروا] (١) الخندق يوم الأحزاب، قال: وقال ضرار ابن الخطاب لأبى بكر الصديق رضى الله عنه: نحن كنا خيرا لقريش، منكم، نحن أدخلناهم الجنة، وأنتم أدخلتموهم النار. وشعره وحديثه كثير. انتهى.
ومن شعر ضرار بن الخطاب يوم فتح مكة (٢) [من الخفيف]:
يا نبى الهدى إليك لجا ... حى قريش وأنت خير لجاء
حين ضاقت عليهم سعة الأر ... ض وعاداهم إله السماء
فالتقت حلقتا البطان على القو ... م ونودوا بالصيلم الصلعاء
إن سعدا يريد قاصمة الظه ... ر بأهل الحجون والبطحاء
خزرجى لو يستطيع من الغي ... ظ رمانا بالنسر والعواء
واغر الصدر لا يهم بشيء ... غير سفك الدما وسبى النساء
قد تلظى على البطاح وجاءت ... عنه هند بالسوءة السواء
إذ ينادى بذل حى قريش ... وابن حرب بدا من الشهداء
فلئن أفحم اللقاء ونادى ... يا حماة اللواء أهل اللواء
ثم ثابت إليه من بهم الخز ... رج والأوس أنجم الهيجاء
لتكونن بالبطاح قريش ... فقعة القاع فى أكف الإماء
فانهينه فإنه أسد الأس ... د لذى الغاب والغ فى الدماء
إنه مطرق يدير لنا الأم ... ر سكوتا كالحية الصماء
فأرسل رسول الله ﷺ إلى سعد بن عبادة، فنزع اللواء من يده، فجعله بيد قيس ابنه، ورأى رسول الله ﷺ أن اللواء لم يخرج عنه، إذ صار إلى ابنه، وأبى سعد أن يسلم اللواء إلا بأمارة من رسول الله ﷺ ، فأرسل إليه رسول الله ﷺ بعمامته، قال: فعرفها سعد، فدفع اللواء إلى ابنه قيس. هكذا ذكر يحيى بن سعيد الأموى فى السير، ولم يذكر ابن إسحاق هذا الشعر، ولا ساق هذا الخبر.
стр. 1600
وقد روى أن رسول الله ﷺ ، أمر عليّا رضى الله عنه أعط الراية الزبير إذ نزعها من سعد. وروى أن رسول الله ﷺ أمر عليّا رضى الله عنه بأخذ الراية، فأخذها فذهب بها حتى دخل مكة، فغرزها عند الركن. انتهى.
وذكر [ .... ] (٣) أن ضرار بن الخطاب، شهد فتح دمشق. وذكر الزبير: أن أباه الخطاب كان المرباع.
* * *
стр. 1601
حرف الطاء
من اسمه طارق
١٤٢٤ ـ طارق بن طارق المكى:
يروى عن ابن عجلان.
١٤٢٥ ـ طارق بن عمرو الأموى المكى:
قاضى مكة، ويقال قاضى المدينة. مولى عثمان بن عفان. سمع من جابر بن عبد الله (١) حديث «العمرى للوارث» (٢). وروى عنه حميد بن قيس الأعرج، وحكى عنه سليمان بن يسار وغيره.
قال أبو زرعة: ثقة. وذكر محمد بن سعد عن الواقدى: أن عبد الملك بن مروان، ولى طارق بن عمرو المدينة، فى سنة ثلاث وسبعين، فوليها خمسة أشهر.
وذكر خليفة: أن طارقا غلب على المدينة فى آخر سنة اثنتين وسبعين بالحجاج بن يوسف. كتبت هذه الترجمة من التهذيب.
стр. 1602
وقد نعته ابن عساكر فى الأطراف بقاضى مكة. ورأيت فى نسخة من الكمال: طالب، قاضى مكة.
روى عن جابر، وعنه حميد الأعرج. والظاهر والله أعلم أنه المذكور، وأن تسميته بطالب وهم.
١٤٢٦ ـ طارق بن المرتفع بن الحارث بن عبد مناة:
أمير مكة، قال الفاكهى: وكان من ولاة مكة، طارق بن المرتفع بن الحارث بن عبد مناة، وليها لعمر بن الخطاب رضى الله عنه. حدثنا محمد بن أبى عمر قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: كان طارق بن المرتفع، عاملا لعمر بن الخطاب رضى الله عن على مكة، فأعتق سوائب، ومات بعد السوائب، فرفع إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فكتب بدفع ميراثهم إلى ورثته، فأبوا أن يقبلوه، فأمر عمر بميراثه أن يوضع فى مثلهم. انتهى.
١٤٢٧ ـ طارق بن موسى بن يعيش بن الحسين بن على بن هشام المخزومى البلنسى، أبو محمد، وأبو الحسن، المعروف بالمنصفى:
رحل قبل العشرين وخمسمائة، فأدى الفريضة، وجاور بمكة، وسمع بها من أبى عبد الله الحسين بن على الطبرى وغيره، وسمع بالإسكندرية من أبى الحسن بن مشرف والرازى والطرطوشى والسلفى وغيرهم، ثم رحل إلى بلده، وحدث وأخذ عنه الناس، ثم رحل ثانية إلى المشرق وقد نيف على السبعين، وأقام بمكة مجاورا إلى أن توفى فيها عن سن عالية، سنة سبع وأربعين وخمسمائة، وكان ثقة صالحا، ذكره ابن الأبار فى التكملة. ومنها اختصرت هذه الترجمة.
قلت: قوله: رحل قبل العشرين وخمسمائة، عبارة غير سديدة، لأنها تصدق على القرب والبعد، بل توهم القرب، بدليل قوله: إنه سمع من السلفى بالإسكندرية، وهو إنما كان بها بعد الخمسمائة بسنين، فسماع المذكور من الطبرى، إنما يصح إذا كان رحل قبل الخمسمائة، لأن الطبرى توفى سنة ثمان وتسعين وأربعمائة.
١٤٢٨ ـ طاشتكين بن عبد الله المقتفوى مجير الدين:
أمير الحرمين والحاج، حج بالناس ستّا وعشرين حجة، وكان يسير فى طريق الحج مثل الملوك، وكان الوزير ابن يونس يؤذنه، فقال للخليفة: إنه يكاتب صلاح الدين، وزور عليه كتابا فحبسه مدة، ثم تبين له أنه برئ من ذلك، فأطلقه وأعطاه خوزستان،
стр. 1603
وكان الحلة إقطاعه. وكان شجاعا جوادا سمحا قليل الكلام، يمضى عليه الأسبوع ولا يتكلم، استغاث إليه يوم رجل فلم يكلمه، فقال له الرجل: الله كلم موسى، قال: وأنت موسى! فقال الرجل: وأنت الله! فقضى حاجته. وكان حليما، التقاه رجل فاستغاث إليه من نوابه، فلم يجبه، فقال له الرجل: أحمار أنت؟ فقال طاشتكين: لا. وقام يوما إلى الوضوء، فحل حياصته، وكانت الحياصة تساوى خمسمائة دينار فسرقها الفراش، وهو يشاهده، فلما خرج، طلبها فلم يجدها، فقال أستاذ داره: اجمعوا الفراشين، وأحضروا المعاصير، فقال له طاشتكين: لا تضرب أحدا، فالذى ما يردها، والذى رآه ما يغمز عليه.
فلما كان بعد مدة، رأى على الفراش الذى سرق الحياصة ثيابا جميلة، وبزة ظاهرة فاستدعاه سرّا، وقال له: بحياتى هذه من ذلك، فخجل. فقال: لا بأس عليك، فاعترف فلم يعارضه.
وكان قد استأجر أرضا وقفا ثلاثمائة سنة، ليعمرها دارا، وكان ببغداد محدث فى الحلق، يقال له: قبيح المحدث، فقال: يا أصحابنا، نهنيكم، مات ملك الموت، قالوا له: وكيف؟ قال طاشتكين: عمره مقدار تسعين سنة، وقد استأجر أرضا ثلاثمائة سنة، فلولا يعلم أن ملك الموت قد مات، ما فعل هذا، فتضاحك الناس.
توفى طاشتكين فى سنة اثنتين وستمائة بتستر، وحمل فى تابوت إلى مشهد على بن أبى طالب رضى الله عنه، فدفن فيه، لأنه أوصى بذلك.
كتبت هذه الترجمة مختصرة من ذيل الروضتين لأبى شامة.
وقد أرخ وفاته هكذا جماعة، منهم بيبرس الدوادار فى تاريخه وترجمه بأمير الحرمين، والحاج مجير الدين.
١٤٢٩ ـ طاوس بن كيسان الحميرى، مولاهم ـ قاله الواقدى ـ وقيل الهمدانى ـ قاله أبو نعيم وغيره ـ اليمانى الجندى ثم المكى، أبو عبد الرحمن:
أحد الأئمة الأعلام، سمع عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن
стр. 1604
عمر، وأبا هريرة، وزيد بن ثابت، وزيد بن أرقم، وجابرا، وعائشة، رضى الله عنهم، وغيرهم.
روى عنه: ابنه عبد الله، ومجاهد، وعمرو بن دينار، والزهرى، وأبو الزبير المكى، وخلق.
روى له الجماعة. وقال عطاء عن ابن عباس رضى الله عنهما: إنى لأظن طاوسا من أهل الجنة. وقال حبيب بن الشهيد: كنت عند عمرو بن دينار، فذكر طاوسا، فقال: ما رأيت أحدا مثل طاوس. قال ابن حبان: كان من عباد أهل اليمن، من سادات التابعين، حج أربعين حجة، وكان مستجاب الدعوة فيما قيل.
وقد ذكره ابن عبد البر فى فقهاء مكة من أصحاب ابن عباس، وقال: كان فاضلا ورعا فقيها دينا، يخلو بابن عباس منفردا، سوى مجلس العام معه. انتهى.
توفى سنة ست ومائة على ما ذكر ابن حبان.
وكذا ذكر الذهبى فى الكاشف والعبر وزاد فيها فقال: فى ذى الحجة. وقال: أحد الأعلام علما وعملا. وقال: وقيل اسمه ذكوان، ولقبه طاوس. وقال ابن معين: لأنه كان طاوس القراء.
١٤٣٠ ـ طاهر بن بشير:
قاضى الحرم الشريف، كذا وجدته بخطه فى مكتوبين ثبتا عليه، فى شهر رمضان سنة سبع وسبعين وخمسمائة، وعرف نفسه فيهما: بقاضى الحرم الشريف. وما عرفت من حاله سوى هذا.
١٤٣١ ـ طاهر بن محمد بن طاهر بن سعيد، الفقيه أبو المظفر البروجردى:
قاضى مكة، ذكره السبكى فى طبقاته فقال: تفقه على الشيخ أبى إسحاق الشيرازى، وسمع من ابن هزار مرد، وابن النقور وغيرهما. ثم انتقل إلى مكة وسكنها وولى قضاءها، وأقام بها إلى حين وفاته، ومولده سنة تسع وثلاثين وأربعمائة ببروجرد (١).
وذكر أبو المظفر محمد بن على بن الحسين الطبرى المكى «طاهرا» هذا، وقال: أقام
стр. 1605
بمكة مدة، ثم رحل عنها قاصدا إلى العراق، فمات فى الطريق سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وذكر أنه كان فاضلا عالما بالحديث والأدب والنحو والشعر.
وذكره الذهبى فى تاريخ الإسلام، قال: جاور بمكة، وحدث عن أبى القاسم بن السرى، وعنه أبو موسى المدينى، توفى ظنّا سنة ست وعشرين وخمسمائة.
وذكره أبو القاسم بن عساكر فى معجمه، وذكر أنه جاور بمكة سنين.
١٤٣٢ ـ طاهر بن يحيى بن أبى الخير العمرانى اليمانى:
فقيه اليمن، وابن فقيه اليمن، كان فصيح العبارة جامعا لفنون العلم، تفقه بأبيه، وخلفه فى حلقته، وجاور بمكة لما وقعت فتنة ابن مهدى باليمن، وسمع بها من أبى على الحسن بن على البطليوسى، وأبى جعفر الميانشى، وعبد الدائم العسقلانى. ثم توجه إلى اليمن، فظفر به ابن مهدى قبل دخوله زبيد، فأحضره وأحضر القاضى محمد بن أبى بكر المدحدح وكان حنفيا، فتناظرا بين يديه مرارا، فقطعه طاهر وولاه فضلان وذى جبلة فى سنة سبع وستين وخمسمائة، ودام إلى بعض أيام شمس الدولة.
وله مصنفات حسنة، وكلام جيد متين، يشعر بغزارة فى الفضل. وولد سنة ثمان عشرة وخمسمائة، ومات سنة سبع وثمانين وخمسمائة.
كتبت هذه الترجمة من طبقات السبكى مختصرة. وذكر أن العفيف المطرى، أفادها له عن تاريخ اليمن للقطب القسطلانى.
١٤٣٣ ـ طغتكين بن أيوب بن شاذى، الملك العزيز سيف الإسلام، صاحب اليمن ومكة:
كان أخوه السلطان صلاح الدين جهزه إلى اليمن فى سنة ثمان وسبعين، وقيل فى سنة تسع وسبعين وخمسمائة، فتسلمها من نواب أخيه المعظم توران شاه. وكان توران شاه قد ملكها فى سنة ثمان وستين، وقيل المتغلب عليها عبد النبى بن المهدى، المتلقب بالمهدى الزنديق.
وذكر صاحب الروضتين، نقلا عن ابن القادسى عن الحجاج، فى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة: فيها قدم سيف الإسلام طغتكين مكة، فاستولى عليها وخطب بها لأخيه صلاح الدين، وضرب الدراهم والدنانير باسم أخيه، وقتل جماعة من العبيد، كانوا يؤذون الناس، وشرط على العبيد أن لا يؤذوا الحاج، ومنع من الأذان بحى على خير العمل.
стр. 1606
وذكر ابن البزورى فى ذيل المنتظم لابن الجوزى، نقلا عن الحجاج فى السنة المذكورة، ما يوافق ما سبق فى استيلاء سيف الإسلام طغتكين على مكة، وضربه الدراهم والدنانير باسم أخيه، وأنه خطب لأخيه بمكة.
وذكر صاحب المرآة: أن سيف الإسلام طغتكين، قتل جماعة من العبيد كانوا يؤذون الناس، وأن أمير مكة طلع إلى أبى قبيس، وأغلق باب البيت، وأخذ المفتاح معه، فأرسل سيف الإسلام يطلبه منه، فامتنع من إرساله، ثم إنه أرسل إليه بعد أن وعظه، وذكر أن ذلك فى سنة اثنتين وثمانين، وأظنه وهم فى ذلك، فإن الكل حادثة واحدة، والله أعلم.
وعاد سيف الإسلام إلى اليمن، وتم بها مستوليا عليها حتى مات فى شوال سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة بالمنصورة من مدرسة أنشأها بقرب الدملوة (١) باليمن. كذا أرخ وفاته المنذرى، وذكر أنه سمع من الحافظ السلفى بالإسكندرية. وكذا أرخ وفاته الذهبى وقال: كان شجاعا سائسا فيه ظلم. انتهى.
ورأيت اسمه مكتوبا على باب زبيد المعروف بباب القرتب، بسبب عمارته له، وترجم فى الكتابة بسبب ذلك: بسلطان الحرمين والهند واليمن. وملك بعده اليمن، ابنه الملك المعز إسماعيل، فسفك الدماء وظلم وعسف، وادعى أنه قرشى أموى، ويقال إنه ادعى النبوة، ولم تصح، مات سنة ثمان وتسعين وخمسمائة مقتولا، وولى بعده أخ له صبى يقال له الناصر أيوب.
١٤٣٤ ـ طغتكين بن عبد الله الكاملى:
أمير مكة، وجدت فى تاريخ لبعض العصريين، أن طغتكين أنفق فى أهل مكة نفقة جيدة، وحلفهم ووثق منهم، لما ولى راجح بن قتادة، وابن عبدان الاستيلاء على مكة، بإنفاذ الملك المنصور صاحب اليمن إلى مكة، فى سنة تسع وعشرين وستمائة فراسل راجح بن قتادة أهل مكة، فمال رؤساءهم إليه، فلما أحس بذلك طغتكين، خاف على نفسه، فخرج هاربا فيمن معه، وكان معه مائتا فارس، وقصد نخلة، وتوجه منها إلى ينبع، وكان بها رتبة الملك الكامل وزردخانة وغله، وعرف الملك الكامل الخبر، فجهز عسكرا كثيفا، وقدم عليهم الأمير فخر الدين ابن الشيخ، فوصلوا مكة وحاصروا راجحا وابن عبدان وقاتلوهم فقتل ابن عبدان، وانكسر أهل مكة، وقتل منهم مقتلة عظيمة، وأظهر طغتكين حقده عليهم، ونهب مكة ثلاثة أيام، وأخاف أهلها خوفا شديدا.
стр. 1607
فلما علم الملك بما فعل، غضب عليه وعزله، واستدعاه إلى مصر، وأرسل إلى مكة أميرا غيره، يقال له ابن مجلى، فوصل إلى مكة فى سنة ثلاثين. انتهى.
وهذا لا يدل على أن طغتكين لم يكن أميرا بمكة فى سنة ثلاثين وستمائة، لأنه كان أميرا بها فى أولها، إلى أن أخرجه منها راجح بن قتادة فى سنة ثلاثين، كما سبق فى ترجمة راجح، ولا يكون بين إرسال ابن مجلى إلى مكة فى السنة المذكورة، وبين ولاية طغتكين على مكة فى السنة المذكورة منافاة. والله أعلم.
وذكر ابن محفوظ، ما يوهم أن أمير مكة من قبل الكامل، الذى أخرجه عسكر صاحب اليمن وأخرجهم هو منها فى سنة تسع وعشرين وستمائة، غير طغتكين، لأنه قال: سنة تسع وعشرين وستمائة، جهز الملك المنصور جيشا إلى مكة وراجح معه، وكان فيها أميرا للملك الكامل يسمى شجاع الدين الدغدكينى، فخرج هاربا إلى نخلة وتوجه منها إلى ينبع، وكان الملك الكامل وجه إليه بجيش، ثم جاء إلى مكة فى رمضان، فأخذها من نواب الملك المنصور، وقتل من أهل مكة ناسا كثيرا على الدرب، وكانت الكسرة على من بمكة. انتهى.
وهذا الذى ذكره ابن محفوظ فى تسمية أمير مكة للكامل فى هذا التاريخ وهم، لتفرده فيما علمت، والقصة واحدة، والصواب أنه طغتكين، فقد سماه طغتكين غير واحد. والله أعلم.
١٤٣٥ ـ الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى المطلبى:
شهد بدرا مع أخويه: عبيدة والحصين، فقتل عبيدة، وشهد الطفيل والحصين أحدا وسائر المشاهد، مع النبى ﷺ ، وماتا معا فى سنة ثلاث وثلاثين، وقيل سنة إحدى وثلاثين، وقيل سنة اثنتين وثلاثين، فى عام واحد. ومات الطفيل، ثم تلاه الحصين بأربعة أشهر. ذكر ابن عبد البر معنى هذا.
وذكر الزبير بن بكار شهودهم بدرا، وشهود الطفيل والحصين سائر المشاهد، مع
стр. 1608
النبى ﷺ ، وأنهما ماتا فى سنة اثنتين وثلاثين، وأن الطفيل مات قبل الحصين بأشهر، وهو ابن سبعين سنة.
* * *
من اسمه طلحة
١٤٣٦ ـ طلحة بن جعفر بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن على بن عبد الله بن عباس، أبو أحمد المعروف بالموفق بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد بن المهدى بن المنصور:
أمير الحرمين، عقد له عليهما أخوه المعتمد فى صفر سنة سبع وخمسين ومائتين، كما ذكر ابن جرير الطبرى، وذكر أنه عقد له مع ذلك على طريق مكة والكوفة واليمن، ثم عقد له فى رمضان على بغداد والسواد وواسط، وكور دجلة والبصرة والأهواز وفارس، وذكر أن فى ربيع الأول سنة ثمان وستين، عقد له أخوه المعتمد أيضا على ديار مصر وقنسرين والعواصم. انتهى.
ثم خلعه أخوه المعتمد ولى عهده، ومن ذلك فكان المعتمد مقهورا مع الموفق.
قال الذهبى: وكان ملكا مطاعا وبطلا شجاعا ذا بأس وأيد ورأى وحزم، حارب الزنج حتى أبادهم وقتل طاغيتهم، وكان جميع أمر الجيوش إليه، وكان محببا إلى الخلق، وكان بعض الأعيان يشبه الموفق بالمنصور، فى حزمه ودهائه ورأيه، وجميع الخلفاء من بعد المعتمد إلى اليوم من ذريته.
توفى فى صفر سنة ثمان وسبعين ومائتين، وله تسع وأربعون سنة، وكان اعتراه نقرس برح به، وأصاب رجله داء الفيل. انتهى.
١٤٣٧ ـ طلحة بن داود الحضرمى:
أمير مكة، ذكر ابن جرير الطبرى: أن سليمان بن عبد الملك ولاه مكة، بعد عزله خالد بن عبد الله القسرى عنها، فى سنة ست وتسعين من الهجرة. ثم عزله عنها فى سنة سبع وتسعين بعبد العزبز بن عبد الله بن خالد بن أسد الأموى الآتى ذكره.
وذكر أيضا أن سليمان بن عبد الملك عزله عن مكة فى سنة ست وتسعين بعبد العزيز المذكور. وهذا مخالف للأول، والله أعلم بالصواب.
стр. 1609
١٤٣٨ ـ طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن كعب بن لؤى بن غالب التيمى، أبو محمد:
أحد العشرة الذين شهد لهم النبى ﷺ بالجنة، وتوفى وهو عنهم راض. وقال: «من سره أن ينظر إلى شهيد يمشى على وجه الأرض، فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله» (١). وكان إسلامه على يد الصديق، وهاجر فى الأولين، وشهد المشاهد كلها مع النبىصلى الله عليه وسلم، ما خلا بدرا، فإنه غاب عنها لما بعثه النبى ﷺ ، مع سعيد بن زيد، يطلب خبر قريش، لكن ضرب النبى ﷺ له بسهمه وأجره. ووقى النبى ﷺ يوم أحد، واتقى عنه النبل بيده حتى شلت، وضرب فى رأسه، وحمل رسول الله ﷺ على ظهره حتى استقل على الصخرة، وكان على النبى ﷺ درعان.
واستشهد يوم الجمل، فى جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، وقيل غير ذلك، فى تاريخ الوقعة، وهو ابن نيف وستين، وقيل ابن ثمان وخمسين، وقيل ابن خمس وسبعين. وكان موته من سهم رمى به، فلم يزل ينزف دمه حتى مات، رماه مروان بن الحكم، وكان فى حزبه، ودفن بالبصرة عند قنطرة، ثم نقل إلى دار بالبصرة، لأنه شكا نزّ الماء، ووجد طريّا لم يتغير. وكان جوادا، وكان يقال له طلحة الخير، وطلحة الجواد، وطلحة الفياض، سماه بذلك النبى ﷺ لجوده، وكان آدم حسن الوجه كثير الشعر، ليس بالجعد القطط ولا بالسبط، وكان لا يغير شيبة، وكان كثير المال.
стр. 1610
قال الذهبى فى سير النبلاء: وروى ابن سعد، قال: قومت أصول طلحة وعقاره، بثلاثين ألف ألف درهم. قال: قال ابن الجوزى: خلف طلحة ثلاثمائة حمل ذهبا.
١٤٣٩ ـ طلحة بن عبيد الله بن مسافع بن عياض بن صخر بن عامر بن كعب ابن تيم بن مرة التيمى:
ذكره هكذا الذهبى فى التجريد، وقال: وكان يسمى طلحة الجواد، فأشكل على الناس، وهو الذى نزل فيه: (وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً) [الأحزاب: ٥٣] الآية. قال: لئن مات رسول الله ﷺ ، لأتزوجنّ عائشة.
وهو صحابى، أخرجه «س» فقط، وعزاه لابن شاهين، وأشار الذهبى بذلك إلى أبى موسى المدينى.
١٤٤٠ ـ طلحة بن عمرو الحضرمى المكى:
روى عن سعيد بن جبير، وعطاء بن أبى رباح، وأبى الزبير المكى، وجماعة. وروى عنه وكيع، وعبيد الله بن يونس وجعفر بن عون، وأبو عاصم، وأبو نعيم، وأبو داود الطيالسى، وخلق.
روى له ابن ماجة (١). قال أحمد: لا شئ، متروك. وقال ابن سفيان وأبو داود:
стр. 1611
ضعيف. قال: أبو داود عن عبد الرزاق: سمعت معمرا يقول: اجتمعت أنا وشعبة وابن جريج والثورى، فقدم علينا شيخ، فأملى علينا أربعة آلاف حديث عن ظهر قلب، فما أخطأ إلا فى موضعين، لم يكن الخطأ منا ولا منه، إنما كان من فوق، فإذا جن الليل ختمنا الكتاب، فجعلناه تحت رءوسنا، وكان الكاتب شعبة ونحن ننظر فى الكتاب، وكان الرجل طلحة بن عمرو.
قال يحيى بن بكير: مات سنة اثنتين وخمسين ومائة.
١٤٤١ ـ طلحة بن مالك الخزاعى، وقيل السلمى:
نزل البصرة، وله حديث، روته عنه مولاته أم الحرير، ذكره هكذا الذهبى، وذكره ابن عبد البر، وقال: السلمى، ولم يقل الخزاعى، وقال: روى عن النبى ﷺ : «إن من اقتراب الساعة هلاك العرب». وأسنده إلى مولاته أم الحرير.
١٤٤٢ ـ طلحة بن نافع القرشى، مولاهم، أبو سفيان الواسطى ويقال المكى، الإسكاف:
روى عن عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، والحسن البصرى، وعبيد بن عمير.
стр. 1612
روى عنه الأعمش، وجعفر بن أبى وحشية، والحجاج بن أرطاة، وابن إسحاق، وجماعة.
روى له الجماعة، إلا البخارى قرنه بغيره. قال أحمد: ليس به بأس. وكذا قال النسائى وابن عدى. وقال ابن أبى خيثمة، عن ابن معين: لا شئ. انتهى.
ولم يذكر صاحب الكمال والذهبى وفاته، ووجدت بخط الإمام تاج الدين أحمد بن عبد القادر بن مكتوم الحنفى فى حاشية الكمال، فى آخر ترجمته: قال ابن سعد: توفى سنة أربع وعشرين ومائة. انتهى.
١٤٤٣ ـ طليب بن الأزهر بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب القرشى الزهرى:
قال الزبير بن بكار: ومن ولد الأزهر بن عبد عوف: المطلب وطليب، كانا من مهاجرة الحبشة وماتا بها.
وذكره ابن عبد البر فى الاستيعاب بمعنى ما ذكره الزبير، قال: وهما أخوا عبد الرحمن بن أزهر. وذكر ابن قدامة: أنه ابن عم عبد الرحمن بن عوف.
١٤٤٤ ـ طليب بن عمير بن وهب بن أبى كبير (١) بن عبد بن قصى بن كلاب القرشى العبدرى، يكنى أبا عدى:
هكذا ذكر نسبه وكنيته ابن عبد البر فى الاستيعاب. وذكر الزبير بن بكار فى نسبه ما يخالف ذلك، لأنه قال فى غير موضع من كتابه النسب: طليب بن عمير بن وهب بن عبد بن قصى. انتهى.
ولا يقال: لعله سقط فى نسبه «ابن أبى كبير» بين وهب وعبد، لأنه قال: وولد عبد ابن قصى: وهب بن عبد قصى، وميهب بن عبد، وهو أبو كبير الذى يعرف به الوادى، الذى يعرف بوادى أبى كبير، يصب على قصر على بن عمر بن حسن بالشجرة. ثم قال: وبجير بن عبد. انتهى.
стр. 1613
وهذا يدل على أن أبا كثير ميهب بن عبد، غير وهب بن عبد، جد طليب بن عمير ابن وهب. وذكر أن طليبا من المهاجرين الأولين، شهد بدرا مع النبى ﷺ ، وقتل بأجنادين شهيدا، وهو أول من دمى مشركا فى رسول الله ﷺ ، سمع مشركا يسب رسول الله ﷺ ، فأخذ لحى جمل فضربه به فشجه، فقيل لأمه: ألا ترين ما صنع ابنك؟ . وأخبرت الخبر فقالت [من الرجز]:
إن طليبا نصر ابن خاله ... آساه فى ذى دمه وماله
وذكر أن أمه أروى بنت عبد المطلب بن هاشم، عمة النبى ﷺ . انتهى.
وذكر الزبير هذه القصة فى موضع آخر من كتابه، وذكر أن الذى ضربه طليب: عوف بن صبيرة السهمى، وأنه لا عقب لطليب.
وذكر ابن عبد البر: أنه هاجر إلى الحبشة، ثم شهد بدرا، فى قول ابن إسحاق والواقدى. وقد سقط فى بعض الروايات عن ابن إسحاق، قال: وكان من خيار الصحابة. وذكر أن الواقدى قال: حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى، عن أبيه، قال: أسلم طليب بن عمير فى دار الأرقم. انتهى.
يعنى الدار المعروفة بدار الخيزران عند الصفا بمكة. وقيل إن اسم والد طليب: عمرو، حكاه الذهبى والكاشغرى.
١٤٤٥ ـ طليق بن سفيان بن أمية الأموى، أبو حكيم:
ذكر ابن عبد البر: أنه مذكور فى المؤلفة، هو وابنه حكيم، وذكر أنه لا يعرفه بغير ذلك.
١٤٤٦ ـ ألطنبغا:
أمير مكة، وجدت بخط الميورقى، أن فى سنة سبع وعشرين وستمائة، جاء أمير مكة إلى الطائف، وهو ألطنبغا، فاستفدنا من هذا إمرته على مكة فى هذا التاريخ.
١٤٤٧ ـ طهمان، مولى سعيد بن العاص:
حديثه عند إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه عن جده، أن غلاما لهم يقال له طهمان، أعتقوا نصفه. وذكر الحديث مرفوعا.
стр. 1614
١٤٤٨ ـ طيبغا بن عبد الله المعروف بالطويل:
صاحب المطهرة بأسفل مكة، فى جهة الشبيكة، بقرب باب العمرة، كان شريكا للأمير يلبغا الخاصكى فى تدبير المملكة بالديار المصرية فى الباطن، ثم وقع بينهما فتحاربا، فغلب يلبغا، واعتقل طيبغا بالإسكندرية، ثم أطلق وولى نيابة حماة، ثم ولى نيابة حلب، ومات بها فى سنة ثمان وستين وسبعمائة.
وكان حج إلى مكة فى سنة ثلاث وستين، وقرر بها سبيلا بالحرم الشريف، وسبعا يقرأ فيه القرآن. ووقف أوقافا على ذلك وعلى المطهرة التى له بمكة، وعلى خانقاة له مشهورة بظاهر القاهرة، وأعظم الله له الثواب فى ذلك.
* * *
стр. 1615
حرف الظاء
١٤٤٩ ـ ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة القرشى المخزومى أبو بكر، وأبو أحمد، وأبو عبد الله، المكى:
سمع من الفخر التوزرى الموطأ، وسمع من الرضى الطبرى، وعلى غيره. سألت عنه حفيده شيخنا قاضى القضاة جمال الدين محمد بن عبد الله بن ظهيرة، فقال: كان رجلا صالحا عابدا.
وأخبرنى الوالد، أنه كان مواظبا على الجماعة. وله أوراد كان يواظب عليها، ومن كثرة خيره، خطبه الشيخ عبد الله الدلاصى لابنته، وسأله فى تزويجها، وكان يلازم مجلس حميه الشيخ نجم الدين الأصفونى، وكان كثير الصدقة.
توفى فى شوال سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، عن نحو خمس وخمسين سنة. وذكر أن أمه وأم إخوته: آمنة بنت عبد المعطى بن أحمد بن عبد المعطى، عمة الشيخ أبى العباس بن عبد المعطى. وذكر أن عبد الله بن الزين الطبرى، أخبره أنه لم ير أحدا من أهل الحرم أحسن صورة منه. انتهى بالمعنى.
١٤٥٠ ـ ظهيرة بن حسين بن على بن أحمد بن عطية بن ظهيرة القرشى المخزومى المكى:
ولد فى سنة خمس وأربعين وسبعمائة، ظنّا غالبا. وسمع بمكة من القاضى عز الدين بن جماعة: أربعينه التساعيات وغيرها، وسمع من غيره. وأجاز له من شيوخ مصر: الجزائرى وابن القطروانى، وأبو الحرم القلانسى، وجماعة من مصر ودمشق ومكة.
روى لنا عن القلانسى جزء الغطريف بسماعه له من ابن خطيب المزة. وروى لنا بوادى الصفراء بين مكة والمدينة شيئا من الأربعين التساعية لابن جماعة، وأخذ عنه صاحبنا الحافظ أبو الفضل بن حجر سلمه الله تعالى، لغرابة اسمه: جزء الغطريف، وبقراءته سمعت عليه ذلك، وكان يخدم السيدة زينب، ابنه القاضى شهاب الدين الطبرى وأمها، لأنه كان زوج بنت أختها، فنال بخدمتهم خيرا، واكتسب دنيا، وصار يتجر حتى أثرى، واستفاد عقارا كثيرا، ونقدا وعروضا.
توفى ليلة الخميس عاشر صفر سنة تسع عشرة وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
* * *