ضعيف. قال: أبو داود عن عبد الرزاق: سمعت معمرا يقول: اجتمعت أنا وشعبة وابن جريج والثورى، فقدم علينا شيخ، فأملى علينا أربعة آلاف حديث عن ظهر قلب، فما أخطأ إلا فى موضعين، لم يكن الخطأ منا ولا منه، إنما كان من فوق، فإذا جن الليل ختمنا الكتاب، فجعلناه تحت رءوسنا، وكان الكاتب شعبة ونحن ننظر فى الكتاب، وكان الرجل طلحة بن عمرو.
قال يحيى بن بكير: مات سنة اثنتين وخمسين ومائة.
١٤٤١ ـ طلحة بن مالك الخزاعى، وقيل السلمى:
نزل البصرة، وله حديث، روته عنه مولاته أم الحرير، ذكره هكذا الذهبى، وذكره ابن عبد البر، وقال: السلمى، ولم يقل الخزاعى، وقال: روى عن النبى ﷺ : «إن من اقتراب الساعة هلاك العرب». وأسنده إلى مولاته أم الحرير.
١٤٤٢ ـ طلحة بن نافع القرشى، مولاهم، أبو سفيان الواسطى ويقال المكى، الإسكاف:
روى عن عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، والحسن البصرى، وعبيد بن عمير.
стр. 1612
روى عنه الأعمش، وجعفر بن أبى وحشية، والحجاج بن أرطاة، وابن إسحاق، وجماعة.
روى له الجماعة، إلا البخارى قرنه بغيره. قال أحمد: ليس به بأس. وكذا قال النسائى وابن عدى. وقال ابن أبى خيثمة، عن ابن معين: لا شئ. انتهى.
ولم يذكر صاحب الكمال والذهبى وفاته، ووجدت بخط الإمام تاج الدين أحمد بن عبد القادر بن مكتوم الحنفى فى حاشية الكمال، فى آخر ترجمته: قال ابن سعد: توفى سنة أربع وعشرين ومائة. انتهى.
١٤٤٣ ـ طليب بن الأزهر بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب القرشى الزهرى:
قال الزبير بن بكار: ومن ولد الأزهر بن عبد عوف: المطلب وطليب، كانا من مهاجرة الحبشة وماتا بها.
وذكره ابن عبد البر فى الاستيعاب بمعنى ما ذكره الزبير، قال: وهما أخوا عبد الرحمن بن أزهر. وذكر ابن قدامة: أنه ابن عم عبد الرحمن بن عوف.
١٤٤٤ ـ طليب بن عمير بن وهب بن أبى كبير (١) بن عبد بن قصى بن كلاب القرشى العبدرى، يكنى أبا عدى:
هكذا ذكر نسبه وكنيته ابن عبد البر فى الاستيعاب. وذكر الزبير بن بكار فى نسبه ما يخالف ذلك، لأنه قال فى غير موضع من كتابه النسب: طليب بن عمير بن وهب بن عبد بن قصى. انتهى.
ولا يقال: لعله سقط فى نسبه «ابن أبى كبير» بين وهب وعبد، لأنه قال: وولد عبد ابن قصى: وهب بن عبد قصى، وميهب بن عبد، وهو أبو كبير الذى يعرف به الوادى، الذى يعرف بوادى أبى كبير، يصب على قصر على بن عمر بن حسن بالشجرة. ثم قال: وبجير بن عبد. انتهى.
стр. 1613
وهذا يدل على أن أبا كثير ميهب بن عبد، غير وهب بن عبد، جد طليب بن عمير ابن وهب. وذكر أن طليبا من المهاجرين الأولين، شهد بدرا مع النبى ﷺ ، وقتل بأجنادين شهيدا، وهو أول من دمى مشركا فى رسول الله ﷺ ، سمع مشركا يسب رسول الله ﷺ ، فأخذ لحى جمل فضربه به فشجه، فقيل لأمه: ألا ترين ما صنع ابنك؟ . وأخبرت الخبر فقالت [من الرجز]:
إن طليبا نصر ابن خاله ... آساه فى ذى دمه وماله
وذكر أن أمه أروى بنت عبد المطلب بن هاشم، عمة النبى ﷺ . انتهى.
وذكر الزبير هذه القصة فى موضع آخر من كتابه، وذكر أن الذى ضربه طليب: عوف بن صبيرة السهمى، وأنه لا عقب لطليب.
وذكر ابن عبد البر: أنه هاجر إلى الحبشة، ثم شهد بدرا، فى قول ابن إسحاق والواقدى. وقد سقط فى بعض الروايات عن ابن إسحاق، قال: وكان من خيار الصحابة. وذكر أن الواقدى قال: حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى، عن أبيه، قال: أسلم طليب بن عمير فى دار الأرقم. انتهى.
يعنى الدار المعروفة بدار الخيزران عند الصفا بمكة. وقيل إن اسم والد طليب: عمرو، حكاه الذهبى والكاشغرى.
١٤٤٥ ـ طليق بن سفيان بن أمية الأموى، أبو حكيم:
ذكر ابن عبد البر: أنه مذكور فى المؤلفة، هو وابنه حكيم، وذكر أنه لا يعرفه بغير ذلك.
١٤٤٦ ـ ألطنبغا:
أمير مكة، وجدت بخط الميورقى، أن فى سنة سبع وعشرين وستمائة، جاء أمير مكة إلى الطائف، وهو ألطنبغا، فاستفدنا من هذا إمرته على مكة فى هذا التاريخ.
١٤٤٧ ـ طهمان، مولى سعيد بن العاص:
حديثه عند إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه عن جده، أن غلاما لهم يقال له طهمان، أعتقوا نصفه. وذكر الحديث مرفوعا.
стр. 1614
١٤٤٨ ـ طيبغا بن عبد الله المعروف بالطويل:
صاحب المطهرة بأسفل مكة، فى جهة الشبيكة، بقرب باب العمرة، كان شريكا للأمير يلبغا الخاصكى فى تدبير المملكة بالديار المصرية فى الباطن، ثم وقع بينهما فتحاربا، فغلب يلبغا، واعتقل طيبغا بالإسكندرية، ثم أطلق وولى نيابة حماة، ثم ولى نيابة حلب، ومات بها فى سنة ثمان وستين وسبعمائة.
وكان حج إلى مكة فى سنة ثلاث وستين، وقرر بها سبيلا بالحرم الشريف، وسبعا يقرأ فيه القرآن. ووقف أوقافا على ذلك وعلى المطهرة التى له بمكة، وعلى خانقاة له مشهورة بظاهر القاهرة، وأعظم الله له الثواب فى ذلك.
* * *
стр. 1615
حرف الظاء
١٤٤٩ ـ ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة القرشى المخزومى أبو بكر، وأبو أحمد، وأبو عبد الله، المكى:
سمع من الفخر التوزرى الموطأ، وسمع من الرضى الطبرى، وعلى غيره. سألت عنه حفيده شيخنا قاضى القضاة جمال الدين محمد بن عبد الله بن ظهيرة، فقال: كان رجلا صالحا عابدا.
وأخبرنى الوالد، أنه كان مواظبا على الجماعة. وله أوراد كان يواظب عليها، ومن كثرة خيره، خطبه الشيخ عبد الله الدلاصى لابنته، وسأله فى تزويجها، وكان يلازم مجلس حميه الشيخ نجم الدين الأصفونى، وكان كثير الصدقة.
توفى فى شوال سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، عن نحو خمس وخمسين سنة. وذكر أن أمه وأم إخوته: آمنة بنت عبد المعطى بن أحمد بن عبد المعطى، عمة الشيخ أبى العباس بن عبد المعطى. وذكر أن عبد الله بن الزين الطبرى، أخبره أنه لم ير أحدا من أهل الحرم أحسن صورة منه. انتهى بالمعنى.
١٤٥٠ ـ ظهيرة بن حسين بن على بن أحمد بن عطية بن ظهيرة القرشى المخزومى المكى:
ولد فى سنة خمس وأربعين وسبعمائة، ظنّا غالبا. وسمع بمكة من القاضى عز الدين بن جماعة: أربعينه التساعيات وغيرها، وسمع من غيره. وأجاز له من شيوخ مصر: الجزائرى وابن القطروانى، وأبو الحرم القلانسى، وجماعة من مصر ودمشق ومكة.
روى لنا عن القلانسى جزء الغطريف بسماعه له من ابن خطيب المزة. وروى لنا بوادى الصفراء بين مكة والمدينة شيئا من الأربعين التساعية لابن جماعة، وأخذ عنه صاحبنا الحافظ أبو الفضل بن حجر سلمه الله تعالى، لغرابة اسمه: جزء الغطريف، وبقراءته سمعت عليه ذلك، وكان يخدم السيدة زينب، ابنه القاضى شهاب الدين الطبرى وأمها، لأنه كان زوج بنت أختها، فنال بخدمتهم خيرا، واكتسب دنيا، وصار يتجر حتى أثرى، واستفاد عقارا كثيرا، ونقدا وعروضا.
توفى ليلة الخميس عاشر صفر سنة تسع عشرة وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
* * *
стр. 1616
حرف العين
١٤٥١ ـ عابس، مولى حويطب بن عبد العزى:
قيل إنه من السابقين، من عذب فى الله تعالى، ذكره هكذا الذهبى. وذكره الكاشغرى، وقال: روى عن ابن الكلبى، أن الله تعالى أنزل قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ) [البقرة: ٢٠٧]. فيه، وفى جماعة لما عذبهم المشركون عند إسلامهم.
١٤٥٢ ـ العاصى بن هشام بن المغيرة المخزومى، أبو خالد، أخو أبى جهل:
ذكره الذهبى فى التجريد، وقال: له حديث. وذكره الكاشغرى، وقال: سكن مكة ويروى حديث الطاعون.
وذكر ابن قدامة ما يخالف ذلك، لأنه قال فى ترجمة هشام بن المغيرة: وله من الولد خمسة بنين: أبو جهل، والعاصى، والحارث، وسلمة، وخالد. فأما أبو جهل، والعاصى، فقتلا ببدر كافرين، قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: أنا قتلت خالى بيدى: العاصى ابن هشام.
وكان هشام من أشراف قريش، ولما مات لم يقم سوق مكة ثلاثا على ما قيل. وكانت قريش تؤرخ بموته.
١٤٥٣ ـ عاقل بن البكير بن عبد يا ليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكنانى:
حليف بنى عدى بن كعب بن لؤى، شهد بدرا هو وإخوته: عامر وإياس وخالد، بنو البكير، حلفاء بنى عدى، وقتل عاقل ببدر شهيدا، قتله مالك بن زهير الخطمى، وهو ابن أربع وثلاثين سنة. وكان اسمه غافلا، بالغين المعجمة والفاء، فلما أسلم، سماه رسول الله ﷺ عاقلا ـ بعين مهملة وألف وقاف ـ وكان أول من أسلم وبايع رسول اللهصلى الله عليه وسلم فى دار الأرقم. ذكره ابن عبد البر بمعنى هذا.
* * *
стр. 1617
من اسمه عامر
١٤٥٤ ـ عامر بن أبى أمية، واسمه حذيفة، ويقال سهل بن المغيرة بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم المخزومى:
أخو أم سلمة، زوج النبى ﷺ . له صحبة ورواية عن أخته. روى عنه سعيد بن المسيب.
وذكر ابن عبد البر أنه أسلم عام الفتح، قال: ولا أحفظ له رواية عن النبىصلى الله عليه وسلم. وكان أبوه يسمى: زاد الركب، لجوده، ومعنى ذلك أنه يكفى المسافر مؤنته.
١٤٥٥ ـ عامر بن البكير الليثى ـ فى قول ابن إسحاق ـ وقيل: ابن أبى البكير، فى قول الواقدى وغيره:
نسبه إلى جده. أسلم هو وأخواه: عاقل وخالد فى دار الأرقم. شهدوا بدرا وما بعدها من المشاهد، وهم حلفاء بنى عدى، وقتل عامر يوم اليمامة شهيدا.
١٤٥٦ ـ عامر ـ وقيل عمرو ـ بن الحارث بن زهير بن أبى شداد الفهرى:
هكذا ذكره ابن قدامة، وقال: قديم الإسلام، هاجر إلى الحبشة، فى قول ابن إسحاق والواقدى.
وذكره الذهبى فقال: عامر بن الحارث الفهرى: بدرى، وهم فيه يونس بن بكير وإنما هو عمرو بن الحارث الفهرى.
وكلام صاحب الاستيعاب يقتضى ترجيح قول من قال: عامر. وجزم بذلك الكاشغرى، وقال: قيل هو عامر بن عبد الله بن الجراح، أبو عبيدة.
١٤٥٧ ـ عامر بن ربيعة العنزى:
بسكون النون، وقيل بفتحها، والأول أكثر وأصح عندهم، على ما ذكره ابن عبد
стр. 1618
البر. ويقال العدوى، لأن الخطاب والد عمر بن الخطاب تبناه، وكان يدعى بابنه، إلى أن أنزل الله تعالى قوله عزوجل: (ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ) [الأحزاب: ٥] الآية.
وأسلم قبل دخول النبى ﷺ دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وشهد بدرا والمشاهد كلها مع النبى ﷺ ، والجابية مع عمر، وكان معه لواءه على ما قيل. وتوفى سنة اثنتين وثلاثين فى قول جماعة، منهم أبو عبيد القاسم بن سلام، وقيل سنة ثلاث، وقيل سنة ست، وقيل سنة سبع، قال أبو عبيد: وأظن هذا أثبت.
١٤٥٨ ـ عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث ابن القرشى الفهرى، أبو عبيدة:
أحد العشرة الذين شهد لهم النبى ﷺ بالجنة، وتوفى وهو عنهم راض. كان أحد السابقين إلى الإسلام، هاجر إلى الحبشة فى قول ابن إسحاق.
وشهد بدرا والمشاهد كلها مع النبى ﷺ ، وقال: إنه أمين هذه الأمة، ففى الصحيحين من حديث أنس رضى الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن لكل أمة أمينا، وإن أميننا أيتها الأمة، أبو عبيدة بن الجراح» (١).
وقال الزبير بن بكار: حدثنى محمد بن فضالة: كان صبيح الوجه، حسن الخلق، زاهدا فاضلا أثرم الثنيتين؛ وسبب ذلك، أنه انتزع بهما الحلقتين اللتين كانتا فى وجه النبىصلى الله عليه وسلم من المغفر، لما رماه المشركون يوم أحد. وولى الشام لعمر بن الخطاب رضى الله عنه، بعد عزل خالد بن الوليد، وقال لما رآه: كلهم قد غرته الدنيا غيرك يا أبا عبيدة. وقدم لعمر رضى الله عنه خبزا يابسا وملحا، فقال له: هلا اتخذت كما اتخذ غيرك؟ فقال: هذا يبلغنى المحل، ولم نجد فى بيته طنفسة.
ومات فى طاعون عمواس سنة ثمان عشرة بالأردن، ودفن بها، وقبره بها مشهور، وقيل ببيسان، حكاه الكاشغرى، وحكى قولا، إنه مات ببيت المقدس.
وعمواس: قرية بين الرملة وبيت المقدس، وسبب نسبة الطاعون إليها، أنه بدأ منها ثم انتشر.
стр. 1619
١٤٥٩ ـ عامر بن عبد غنم بن زهير القرشى الفهرى:
من مهاجرة الحبشة. هكذا ذكره الذهبى والكاشغرى، إلا أن الكاشغرى قال: الفهرى، وأسقط القرشى للدلالة عليه، ثم قال: وقيل عثمان بن غنم.
وقال ابن قدامة: ابن زهير بن أبى شداد، وقيل اسمه عامر بن عبد غنم، من مهاجرة الحبشة. انتهى. فاستفدنا من هذا، الخلاف فى اسمه واسم أبيه.
١٤٦٠ ـ عامر بن فهيرة:
مولى أبى بكر الصديق رضى عنه، أسلم قبل أن يدعوه النبى ﷺ إلى الإسلام، وقبل أن يدخل دار الأرقم، وكان حسن الإسلام.
وهو الذى كان يرعى الغنم، ويروح بها على النبى ﷺ والصديق، وهما فى غار ثور، ورافقهما فى الهجرة إلى المدينة، وشهد بدرا وأحدا، وقتل ببئر معونة فى سنة أربع من الهجرة.
١٤٦١ ـ عامر بن كريز بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى العبشمى:
ابن عمة النبى ﷺ ، ذكر ابن قدامة أنه أسلم يوم الفتح، وبقى إلى خلافة عثمان، وذكر أن أمه البيضاء بنت عبد المطلب.
١٤٦٢ ـ عامر بن أبى وقاص، مالك بن أهيب ـ وقيل ابن وهيب ـ بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة القرشى، أخو سعد بن أبى وقاص، يكنى أبا صفوان، وقيل أبا المسور:
قال الزبير بن بكار، بعد أن ذكر شيئا من خبر سعد بن أبى وقاص وأخيه عمير بن أبى وقاص: وأخوهما عامر بن أبى وقاص، وكان من مهاجرة الحبشة، وأمهم جميعا حمنة ابنة سفيان بن أمية بن عبد شمس. انتهى.
стр. 1620
من السابقين الأولين، أسلم بعد عشرة رجال، وهاجر إلى الحبشة، ولم يهاجر إليها أخوه سعد.
١٤٦٣ ـ عامر بن محمد بن عبد الرحمن القرمطى المكى، أبو عبد الله:
حدث عن العتيق بن يعقوب الزبيرى، وعن أبى سليمان يحيى بن سليمان بن نضلة الخزاعى، وعن أبى الوليد هشام بن عامر، وعن محمد بن زنبور، وعن أبى مصعب الزهرى، وغيرهم.
روى عنه: أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الديبلى المكى. ومن حديثه روينا حديثه فى الجزء المعروف: بالأول من حديث القرمطى.
١٤٦٤ ـ عامر بن مسعود (١) بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة المكى، أبو إبراهيم:
مختلف فى صحبته، وله عن النبى ﷺ : «الصوم فى الشتاء الغنيمة الباردة» (٢) عنه: عبد العزيز بن رفيع، ونمير بن غريب.
واصطلح عليه أهل الكوفة بعد موت يزيد بن معاوية، وأقره عليها ابن الزبير ثلاثة أشهر، ثم عزله بعبد الله بن يزيد الخطمى، وكان لقبه: دحروجة الجعل، لقصره.
стр. 1621
١٤٦٥ ـ عامر بن واثلة الليثى ـ وقيل عمرو، والأول أصح ـ أبو الطفيل المكى:
روى عن النبى ﷺ ، وعن أبى بكر، وعمر، وعثمان، وعلى، وجماعة. وروى عنه الزهرى، وعمرو بن دينار، ومعروف بن خربوذ، وغيرهم. وروى له الجماعة، وهو آخر الصحابة موتا فى الدنيا.
وقد اختلف فى وفاته ومحلها، فقيل سنة مائة، وقيل سنة اثنتين ومائة، وقيل سنة عشر ومائة، وكانت وفاته بمكة.
وقال ابن عبد البر: صحب عليّا رضى الله عنه فى مشاهده، كلها، فلما قتل انصرف إلى مكة فأقام بها حتى مات، ويقال إنه أقام بالكوفة ومات بها، والأول أصح. قال: وكان فاضلا عاقلا حاضر الجواب فصيحا، وكان يتشيع فى علىّ رضى الله عنه ويفضله، ويثنى على الشيخين أبى بكر وعمر رضى الله عنهما، ويترحم على عثمان رضى الله عنه.
قدم أبو الطفيل يوما على معاوية، فقال: كيف وجدك على خليلك أبى حسن؟ فقال: كوجد أم موسى على موسى، وأشكو إلى الله التقصير، فقال له معاوية: كنت فيمن حضر عثمان؟ قال: لا، ولكن كنت فيمن حضره، قال: فما منعك من نصره؟ قال: وأنت فما منعك من نصره، إذ تربصت به ريب المنون، وكنت فى أهل الشام، وكلهم تابع لك فيما تريد؟ فقال له معاوية: أو ما ترى طلبى لدمه نصرة؟ قال: بلى، ولكنك كما قال أخو بنى حنيف [من البسيط]:
لا ألفينك بعد الموت تندبنى ... وفى حياتى ما زودتنى زادا
١٤٦٦ ـ عايد بن السائب بن عويمر بن عايد بن عمران بن مخزوم المخزومى:
هكذا نسبه ابن قدامة، وقال: أسره المسلمون يوم بدر، وقد قيل إنه أسلم، وصحب النبى ﷺ ، وذكر نحوه الذهبى وقال: وقيل اسمه عابد، بالموحدة.
стр. 1622
١٤٦٧ ـ عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشى الأسدى المدنى:
قاضى مكة، أبو يحيى، روى عن عمر مرسلا، وعن أبيه، وجدته أسماء بنت الصديق، وأختها عائشة، وزيد بن ثابت، وغيرهم.
روى عنه ابنه يحيى بن عباد، وابن أخيه عبد الواحد بن حمزة، وابن عمه هشام ابن عروة، وابن أبى مليكة، وغيرهم. روى له الجماعة.
قال النسائى: ثقة. وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال الزبير بن بكار. وكان عباد عظيم القدر عند عبد الله بن الزبير، وكان على قضائه بمكة، وكان الناس يظنون إن حدث بعبد الله بن الزبير حدث، أنه يعهد إليه بالإمرة، وكان يستخلفه إذا خرج إلى الحج، وكان أصدق الناس لهجة، وأوصى إليه أخوه ثابت بن عبد الله بن الزبير بولده، وقال: قال عمى مصعب بن عبد الله: وكان عباد بن عبد الله قصدا وقادا. انتهى.
١٤٦٨ ـ عباد بن كثير الثقفى البصرى:
المجاور بمكة، روى عن ثابت البنانى، وأبى عمران الجونى، وعبد الله بن دينار، وأبى الزبير، وخلق.
وعنه إبراهيم بن أدهم، وأبو نعيم، وأبو عاصم، وآخرون، منهم: جرير بن عبد الحميد. وكان إذا حدث عنه يقولون له: اعفنا منه، فيقول: ويحكم، كان شيخا صالحا.
стр. 1623
وقال البخارى: سكن مكة، تركوه. وقال ابن حبان. ليس هو بعباد بن كثير الرملى.
وقد قال بعض أصحابنا: إنهما بمعنى واحد، يعنى فأخطأ. وذكر أنه مات قبل الثورى. روى له أبو داود والترمذى.
* * *
من اسمه العباس
١٤٦٩ ـ العباس بن الحسين بن العباس العباسى الطبرى، نجيب الدين أبو الفضل:
إمام مقام إبراهيم الخليل ﵇، سمع على أبى الفتوح نصر بن أبى الفرج الحصرى جزءا فيه استعاذات النبى ﷺ ، وهى خمسون حديثا، جمع عمر بن شاهين، بسماعه على أبى العلاء محمد بن عقيل، عن أبى الحسين الطيورى، عنه.
وتوفى فى ليلة الثلاثاء العشرين من ذى الحجة، سنة إحدى عشرة وستمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. ومن حجر قبره لخصت وفاته. وترجم فيه: بالشيخ الصالح الورع الزاهد.
١٤٧٠ ـ العباس بن عبد الله بن عثمان بن حميد القرشى، من بنى أسد بن عبد العزى:
من أهل مكة، يروى عن عمرو بن دينار، وروى عنه أبو عاصم النبيل.
ذكره ابن حبان فى الطبقة الثالثة من الثقات، وروى فى ترجمته بسنده إلى ابن عباس رضى الله عنهما، وأنه قال: يكره من البدن العوراء والعرجاء والجدعاء والصريمة أظفارها كلها. انتهى.
١٤٧١ ـ العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب الهاشمى:
أمير مكة والطائف، ذكره ابن حبان فى الطبقة الثانية من الثقات، وذكر أنه من أهل المدينة، وقال: روى عن أبيه وعكرمة.
стр. 1624
روى عنه ابن جريج، وابن عجلان، ووهب بن خالد. انتهى. وروى عنه أيضا: سفيان بن عيينة والدراوردى.
وذكر ابن جرير فى أخبار سنة خمس وثلاثين ومائة، أنه كان على مكة، وذكر ذلك فى أخبار سنة سبع وثلاثين، وذكر أنه مات عند انقضاء الموسم، فضم عمله إلى زياد بن عبيد الله الحارثى، وكان على المدينة فى سنة خمس وثلاثين، ولم يذكر ابن جرير أنه ولى الطائف مع مكة، وإنما ذكر ذلك ابن حزم، وذكر أنه ولى ذلك للمنصور، ولم يذكر أنه ولى للسفاح. وكلام ابن جرير يدل عليه، لأن السفاح كان الخليفة فى سنة خمس وثلاثين، وأخوه المنصور إنما ولى بعد موته فى ذى الحجة سنة ست وثلاثين ومائة من الهجرة.
وقال الزبير بن بكار، لما ذكر أولاد عبد الله الأصغر بن معبد بن العباس بن عبد المطلب: وعباس الثالث كان أميرا على مكة.
١٤٧٢ ـ العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمى، أبو الفضل:
عم النبى ﷺ ، شهد معه بيعة العقبة ليستوثق له من الأنصار، ولم يكن أسلم يومئذ، واختلف فى زمن إسلامه، فقيل قبل الهجرة، حكاه النووى فى التهذيب. وقيل قبل بدر، وقيل بعدها، بعد إطلاقه من الأسر، وكتم إسلام على ما قيل، وأقام بمكة، وصار يكتب إلى النبى ﷺ بأخبار المشركين، ولذلك أمره النبى ﷺ بالإقامة حين كتب إليه فى الهجرة، وذكر له ثوابا فى إقامته. وقيل أسلم قبل خيبر، وشهد الفتح وحنينا والطائف، وثبت يومئذ، وكان النبى ﷺ يكرمه ويعظمه ويجله ويقول: هذا عمى وصنو أبى، وكان الصحابة يخلونه لذلك، وقيل إنه لم يمر بعمر وعثمان وهما راكبان، إلا نزلا حتى يزول، إجلالا له، واستسقى به عمر رضى الله عنه عام الرمادة فسقى، وطفق الناس يتمسحون
стр. 1625
به، وكان رئيسا فى الجاهلية، وإليه السقاية وعمارة المسجد، ومعناها أنه لا يدع أحدا يسب فيه ولا يقول هجرا، وكان وصولا لأرحام قريش، محسنا إليهم، ذا رأى وعقل وكمال، وكان جهورى الصوت، لأنه كان على ما قيل، ينادى غلمانه من سلع فى آخر الليل، فيسمعونه وهم بالغابة، وبين ذلك ثمانية أميال، على ما ذكر الحازمى. وكان له من الولد عشرة بنين وثلاث بنات.
توفى فى رجب سنة اثنتين وثلاثين، عن ثمان وثمانين سنة، وكان أبيض نقيا جميلا معتدل القامة، له ضفيرتان.
١٤٧٣ ـ العباس بن على بن داود بن يوسف بن عمر بن على بن رسول، صاحب اليمن، الملك الأفضل بن الملك المجاهد بن الملك المؤيد بن الملك المظفر بن الملك المنصور:
ولى السلطنة نحو أربعة عشر سنة، وذلك بعد أبيه، فى جمادى الأولى سنة أربع وستين، حتى مات فى شعبان سنة ثمان وسبعين وسبعمائة. ولما ولى السلطنة اهتم بأمر ابن ميكائيل، المتغلب على البلاد الشامية باليمن: حرض والمهجم، وما يلى ذلك إلى صوب زبيد، وبعث إليه الجيش مع الأمير زياد، فحاربوا ابن ميكائيل حتى انهزم، وزالت دولته كأن لم تكن، بعد أن كانت قوية، لعدم عناية الملك المجاهد بحربه.
ولما مات الملك المجاهد بعدن، لم يكن حاضرا عنده من أولاده، إلا ولده الملك الأفضل، وسئل فى السلطنة، فتوقف خوفا من أخيه يحيى بن الملك المجاهد، لأنه خرج عن طاعة أبيه، وقصد عدن للاستيلاء عليها، وكاد أن يتم له ذلك لولا تشاغل يحيى ومن معه بأكل بطيخ على باب عدن، وفى حال شغلهم بذلك، وصل نذير من المجاهد لأهل عدن، فغلق بابها دون يحيى، وقصد يحيى لحج (١) وأبين (٢) وتلك النواحى، ولم يتم ليحيى أمر بعد أبيه، وتلاشى حاله حتى مات.
стр. 1626
ولما توجه المجاهد إلى عدن بسبب ابنه يحيى، كان ابنه الأفضل فى خدمته، ولم يكن معه فيما قيل خيمة ينزل فيها، وربما استظل بالشجر، وربما ذكر ذلك لأبيه، فلم ينظر فى حاله، فلما ولى السلطنة بعد أبيه، وتوجه به من عدن، كان ينزل فى خيام أبيه ويوضع أبوه تحت الشجر، فسبحان الفعال لما يريد.
وللأفضل من المآثر بمكة المدرسة التى فى المسعى، وهى معروفة به، وله مدرسة بتعز، وكان له إلمام بالعلم وتواليف حسنة، منها: «كتاب العطايا السنية» فى ذكر أعيان اليمن.
وكتاب «نزهة العيون فى تاريخ طوائف القرون» و «مختصر تاريخ ابن خلكان» وكتاب «بغية ذوى الهمم فى أنساب العرب والعجم». وكتاب فى «الألغاز الفقهية». وغير ذلك.
وبلغنى أن هذه التواليف ألفها على لسانه قاضى تعز، رضى الدين أبو بكر بن محمد ابن يوسف النزارى الصبرى. وكان خلف عدة أولاد، منهم ثمانية ذكورا، أكبرهم الملك الأشرف إسماعيل، الذى ولى السلطنة بعده، حتى مات فى شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانمائة بتعز، ودفن فى مدرسته التى أنشأها بتعز.
* * *
من اسمه عبد الله
١٤٧٤ ـ عبد الله بن أحمد بن أبى بكر بن الفقيه أحمد بن موسى بن عجيل اليمنى:
توفى فى ذى الحجة سنة أربع وأربعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. ومن حجر قبره نقلت نسبه هكذا ووفاته، وترجم فيه: بالفقيه العالم الصالح.
وجد أبيه أحمد بن موسى، كان شيخ اليمن علما وعملا، وتوفى فى شهر ربيع الأول سنة تسعين وستمائة، وما ذكره الإسنائى فى طبقاته، من أنه توفى سنة أربع وثمانين، فهو وهم، لأن الجندى مؤرخ اليمن، ذكر وفاته كما ذكرنا.
١٤٧٥ ـ عبد الله بن أحمد بن حسين بن الزين محمد بن الأمين محمد بن القطب محمد بن أبى العباس أحمد بن على القيسى القسطلانى المكى، يلقب بالعفيف، ويعرف بابن الزين:
ولد فى سنة سبعين وسبعمائة، أو قبلها بقليل، وحفظ فى الفقه «الحاوى الصغير» أو أكثره، ولازم درس شيخنا مفتى مكة وقاضيها، جمال الدين محمد بن عبد الله بن ظهيرة مدة سنين، ثم ترك، وعانى الشهادة وكتابة الوثائق والسجلات، وأكثر من ذلك أيام
стр. 1627
صحبته لقاضى مكة عز الدين بن القاضى محب الدين النويرى، وفى ولاية القاضى محب الدين بن القاضى جمال الدين بن ظهيرة، وسعى له أقاربه فى توقيع يقتضى استقراره فى نيابة الحكم الشافعى بمكة، فتيسر له ذلك فى دولة الملك المظفر أحمد بن المؤيد صاحب مصر، وكتم ذلك خوفا من القاضى محب الدين بن ظهيرة، فلما مات القاضى محب الدين، أظهر التوقيع بعض أقارب المذكور، فعاجلت المنية العفيف قبل استكمال جمعة من ظهور التوقيع، وكان موته قبيل الزوال من يوم الجمعة التاسع والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وثمانمائة، ودفن بعد العصر بالمعلاة، بمقبرة أصحابه القسطلانيين، سامحه الله تعالى، وكان يذاكر بمسائل من الفقه، وله معرفة بالوثائق والسجلات والدعاوى، ويقصده الأغنياء لتحريرها وتعليمهم ما يخفى عنهم من الحجج، وسمع الحديث على الأميوطى، والنشاورى، ووالده، وغيرهم من شيوخنا.
١٤٧٦ ـ عبد الله بن أحمد بن حسن بن يوسف بن محمد بن مسكن بن معين بن يحيى القرشى الفهرى المكى، المعروف بابن مسكن:
سمع من عثمان بن الصفى، والسراج الدمنهورى، والفخر التوزرى، وذكر أنه قرأ «التنبيه» على خاله على بن محمد بن عبد الرحمن الطبرى، وكان يحضر دروس القاضى أبى الفضل النويرى، ويتأنق فى ملبسه كثيرا. مات فى عشر السبعين وسبعمائة بمكة ودفن بالمعلاة.
١٤٧٧ ـ عبد الله بن أحمد بن زكريا بن الحارث بن أبى مسرة المكى، أبو يحيى:
مفتى مكة. روى عن أبى عبد الرحمن المقرى، وخلاد بن يحيى، والعبقسى، وبدل بن المحبر.
وروى عنه: محمد بن إسحاق بن العباس الفاكهى المكى، مؤلف «أخبار مكة»، وابنه عبد الله بن مسلم الفاكهى، ومن طريقه وقع لنا حديثه عاليا.
وذكره ابن حبان فى الثقات. وذكره محمد بن إسحاق فى فقهاء مكة، فقال: ثم مات هؤلاء، فكان المفتى بمكة موسى بن أبى الجارود، وعبد الله بن أحمد بن أبى مسرة، ثم مات أبو الوليد موسى، فصار المفتى بمكة بعده، عبد الله بن أحمد بن أبى مسرة إلى يومنا هذا، وأحمد بن محمد الشافعى. انتهى.
وقال الفاكهى فى الأوليات بمكة: وأول من أفتى الناس من أهل مكة، وهو ابن أربع
стр. 1628
وعشرين سنة أو نحوها، أبو يحيى بن أبى مسرة، وهو فقيه أهل مكة إلى يومنا هذا. انتهى.
وذكر ابن قانع أنه توفى سنة تسع وسبعين ومائتين بمكة، وذكر وفاته هكذا غيره.
١٤٧٨ ـ عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبى بكر، يلقب بالتقى بن المحب الطبرى المكى:
خطيب الحرم الشريف. ولد سنة أربع وأربعين وستمائة بمكة، وسمع بها من ابن الجميزى: الأربعين البلدانية للسلفى، ومن المرسى: صحيح ابن حبان والأربعين الفراوية، وغيرهما.
وحدث وأفتى، وولى الخطابة فى سنة ثلاث وسبعين وستمائة، وناب بمكة فى الحكم عن أخيه القاضى جمال الدين.
وتوفى ليلة الجمعة تاسع رمضان سنة أربع وسبعمائة بحميترا (١)، ودفن إلى جانب سيدى الشيخ أبى الحسن الشاذلى.
١٤٧٩ ـ عبد الله بن الزين أحمد بن محمد بن المحب بن عبد الله بن محمد بن أبى بكر الطبرى المكى الشافعى:
ولد سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، وأجاز له من دمشق جماعة، منهم: الحجار، سنة ثمان وعشرين، ومن مصر الدبوسى، والوانى، والختنى، وعلى بن قريش، وجماعة. ومن الإسكندرية إبراهيم الغرافى، ووجيهة.
وسمع بمكة على الحجى: صحيح البخارى، وسمع عليه، وعلى أبيه، ومحمد بن الصفى، وبلال، عتيق ابن العجمى، والجمال المطرى: جامع الترمذى، وعلى أبيه أيضا، وعثمان بن الصفى، والآقشهرى: سنن أبى داود، وعلى الآقشهرى، والواد ياشى: الاكتفاء، والتيسير للدانى.
وسمع بالمدينة على الزبير الأسوانى: الشفاء للقاضى عياض، وعلى المطرى، وخالص البهائى: الإتحاف لأبى اليمن بن عساكر، وعلى علىّ بن عمر بن حمزة الحجار: عدة أجزاء، وسمع بقراءته من جماعة منهم: ابن المكرم وغيره بمكة.
وسمع بدمشق من القاضى شهاب الدين بن فضل الله: قصيدة من نظمه، وحدث.
стр. 1629
سمع منه شيخنا، ابن سكر وغيره، وكان سافر إلى بلاد الهند، ثم عاد منه، وانقطع بتربة من بلاد الحجاز بضع عشرة سنة، ثم عاد إلى مكة وأقام بها. ثم توجه إلى المدينة زائرا، فأدركه الأجل بها، فى أحد الجماديين سنة سبع وثمانين وسبعمائة ودفن بالبقيع، بقرب قبر إبراهيم بن النبى ﷺ ، وله اشتغال كثير ومعرفة بالرمل، وهو خال الوالد.
١٤٨٠ ـ عبد الله بن أحمد بن محمد بن قفل الزيادى الحضرمى المكنى بأبى قفل:
ذكره السبكى فى طبقاته، وقال: قال المطرى ـ يعنى العفيف ـ: تفقه وكتب الكثير بخطه: وكان رجلا صالحا، وقف كتبه بمكة، ومولده فى عشر رمضان سنة تسع وخمسين وخمسمائة بمكة، ومات عشية الأحد، لست عشرة ليلة خلت من ذى القعدة سنة إحدى وثلاثين وستمائة بمكة.
١٤٨١ ـ عبد الله بن أحمد بن إمام الدين محمد بن الزين محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن على القسطلانى المكى:
ورث عن أبيه عقارا كثيرا، وذهب منه. ثم أدركته المنية بعد سنة ثمانية وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
١٤٨٢ ـ عبد الله بن إبراهيم بن حسين بن محمد الحميرى اليمنى يلقب بالعفيف ويعرف بابن الشقيف:
نزيل مكة وأحد التجار بها. بلغنى أنه ولد بزبيد ونشأ بها. ثم قدم إلى مكة وأقام بها مدة سنين، ورزق دنيا، وسافر إلى بلاد الحبشة، وأقام بها سبع سنين، وسافر إلى ديار مصر، وأقام بها مدة سنين. وولد له بمكة أولاد وصار له بها عقار، وكان ذا ملاءة كثيرة، وأوصى فى مرض موته بالتصدق بثلث أمواله على الفقراء والمساكين، وعين من ذلك أشياء لجماعة من أقاربه ومواليه الذين أعتقهم غيرهم. ووقف دارين بمكة على أولاده، ووقف عقارا له بالضيعة المعروفة بسروعة من أعمال مكة، على الفقراء من أقاربه بمكة وغيرها، ووقف بهذه الضيعة موضعا يعرف بحفرة مسجد بسروعة (١)، بما
стр. 1630
لذلك من سقية على الفقراء بمسجد سروعة، وعلى من يسبل فيه أربع دوارق ماء فى كل يوم، ووقف بعض هذا الوقف على بعض أقاربه.
توفى فى العشر الأخير من شوال، أو فى أوائل ذى القعدة سنة سبع وثمانمائة، ودفن بالمعلاة، بعد أن جاور بمكة مدة سنين متوالية ومتفرقة، وهو ابن عم أبى القاسم بن محمد ابن حسين المعروف بابن الشقيف فقيه الزيدية بمكة، الآتى ذكره.
والشقيف: بشين معجمة مضمومة ثم ياء التصغير ساكنة ثم فاء.
١٤٨٣ ـ عبد الله بن إبراهيم الحجبى:
عن أبيه. وعنه الزبير بن بكار فى كتاب النسب خبرا يتعلق بعبد الله بن عباس رضى الله عنهما.
١٤٨٤ ـ عبد الله بن أبى بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح:
أسلم عام الفتح، وقتل يوم الجمل. ذكره ابن عبد البر وابن قدامة.
١٤٨٥ ـ عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة ابن كلاب القرشى الزهرى:
قال الزبير بن بكار: كان على بيت المال زمن عمر، وصدرا من ولاية عثمان رضى الله عنهما، وكانت له صحبة. انتهى.
وقال ابن عبد البر: أسلم عام الفتح، ثم كتب للنبى ﷺ ، وكان يعجب من كتابته لحسنها، وكتب لأبى بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم، وولاه عمر رضى الله عنه بيت المال مدة خلافته، وقال: «ما رأيت أخشى لله منه» وأجازه عثمان ثلاثين ألفا، وقيل بثلاثمائة درهم، وأبى أن يقبلها، وقال: إنما عملت لله، وإنما أجرى على الله.
وله عن النبى ﷺ حديث واحد. رواه أصحاب السنن من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عنه، وأضر قبيل موته.
١٤٨٦ ـ عبد الله بن أسعد بن على بن سليمان اليافعى اليمنى:
نزيل مكة، وشيخ الحرم، يلقب عفيف الدين، ويكنى بأبى السيادة، ولد سنة ثمان
стр. 1631
وتسعين وستمائة تقريبا، وحج وقد بلغ فى سنة اثنتى عشرة وسبعمائة، ثم عاد إلى اليمن، ورجع منها إلى مكة، فى سنة ثمان عشرة وسبعمائة على ما ذكر، وسمع بها بقراءته غالبا على الشيخ رضى الدين الطبرى: الكتب الستة ـ خلا سنن ابن ماجة، ومسند الدارمى، ومسند الشافعى، وصحيح ابن حبان، والسيرة لابن إسحاق، والعوارف للسهروردى، وعلوم الحديث لابن الصلاح، وعدة أجزاء. وعلى القاضى نجم الدين الطبرى قاضى مكة: مسند الشافعى، وفضائل القرآن لأبى عبيد، وتاريخ مكة للأزرقى، وغير ذلك، وبحث عليه الحاوى الصغير فى الفقه، والتنبيه، قال: وكان يقول فى حال قراءتى للحاوى: استفدت معك أكثر مما استفدت معى، قال: ويقول لى: قد أقرأت هذا الكتاب مرارا، ما فهمته مثل هذه المرة، ولما فرغت من قراءته، قال فى جماعة حاضرين: اشهدوا على أنه شيخى فيه. وجاءنى إلى مكانى فى ابتداء قراءتى عليه، لأقرأه عليه، كل ذلك من التواضع وحسن الاعتقاد والمحبة فى الله والوداد. انتهى.
وكان عارفا بالفقه والأصولين والعربية والفرائض والحساب، وغير ذلك من فنون العلم. وله نظم كثير، دون فيه ديوان فى نحو عشر كراريس كبار، وتواليف فى فنون العلم، منها: المرهم فى أصول الدين، وقصيدة نحو ثلاثة آلاف بيت فى العربية، وغيرها، وذكر أنها تشتمل على قريب عشرين علما، وبعض هذه العلوم متداخل، كالتصريف مع النحو، والقوافى مع العروض، ونحو ذلك: وكتاب فى التاريخ بدأ فيه من أول الهجرة، وكتاب فى أخبار الصالحين، يسمى روض الرياحين، وذيل عليه بذيل يحتوى على مائتى حكاية، وكتاب سماه الإرشاد والتطريز، والدرة المستحسنة فى تكرار العمرة فى السّنة، وغير ذلك.
وكان كثير العبادة والورع، وافر الصلاح والبركة والإيثار للفقراء، والانقباض عن أهل الدنيا مع إنكاره عليهم، ولذلك نالته ألسنتهم، ونسبوه إلى حب الظهور، وتطرقوا للكلام فيه بسبب مقالة قالها، وهى قوله من قصيدة [من الطويل]:
فيا ليلة فيها السعادة والمنى ... لقد صغرت فى جنبها ليلة القدر
حتى إن الضياء الحموى كفره بذلك، وأبى ذلك غير واحد غير واحد من علماء عصره، وذكروا لذلك مخرجا فى التأويل، لا يحضرنى الآن، وأخذ عليه فى كلمات وقعت منه، تقتضى تعظيمه لأمره، وسمعت والدى يقول: كنت أصحح فى «منهاج البيضاوى» على القاضى أبى الفضل، فسافر للمدينة النبوية، فأتيت إلى الشيخ عبد الله ابن أسعد اليافعى لأصحح عليه، وناولته الكتاب، ففتحه وقال: اقرأ: تقدس من تمجد بالعظمة والجلال، فقلت: إنما أقرأ من كتاب القياس، لأنى صححت من أوله إليه، على
стр. 1632
القاضى أبى الفضل، قال: فرمى بالكتاب فى صدرى، وقال لى: نحن على الفضلة؟ فانصرفت عنه.
وكان القاضى شهاب الدين أحمد بن ظهيرة، يحضر مجلسه لسماع الحديث فانجر الكلام إلى مسألة من مسائل التمتع فى الحج، فاختلف فيها رأيه، ورأى الشيخ عبد الله اليافعى، فرأى بعض الناس فى النوم، أنهما تصارعا، وأن اليافعى علا على على بن ظهيرة، فكان اليافعى يأمر الرائى بذكر رؤياه، إذا كثر الناس عنده للسماع والزيارة، وبقول: هذه الرؤيا تأييد قولنا، ويقول ابن ظهيرة: نخالفه فى تأويله، إن المغلوب هو الغالب، وينسب ذلك لأهل التعبير، ويقول: إن ما قاله موافق لما فى الرافعى والنووى، وإن ما قاله اليافعى لقول بعض الأئمة الشافعية.
وقد رغب الضياء الحموى فى الاجتماع بالشيخ عبد الله اليافعى، والاستغفار فى حقه، فأبى الشيخ إلا بشرط، أن يطلع الضياء إلى المنبر فى يوم الجمعة وقت الخطبة، ويعترف بالخطأ فيما نسبه إلى اليافعى.
ومن أحوال اليافعى السنية: أن أهل المسفلة والمعلاة، حصلت بينهم فتنة كبيرة، وظهر لأهل المسفلة من أنفسهم العجز، فقصدوا اليافعى، وسألوه أن يدخل لهم على أهل المعلاة ليكفوا عن قتالهم، ففعل اليافعى ذلك، فلم يقبل أهل المعلاة شفاعته، وبادروا لحرب أهل المسفلة، فغلب أهل المسفلة من أهل المعلاة طائفة.
وقد ذكره غير واحد من العلماء، وأثنوا عليه كثيرا، منهم الإمام بدر الدين حسن بن حبيب بن أديب حلب، لأنه ذكره فى تاريخه فقال: «إمام علمه يقتبس وبركته تلتمس، وبهديه يقتدى، ومن فضله يجتدى، كان فريدا فى العلم والعمل، مصروفا إليه وجه الأمل، ذا ورع بسقت غروسه، وزهر أشرقت شموسه، وتعبد يعرفه أهل الحجى وتهجد تشهد به نجوم الدجى، وتأليف وجمع ونظم يطرب السمع، وفوائد يرحل إليها، وكرامات يعول فى المهمات عليها، ومصنفات فى الأصول والعربية والتصوف، ومناقب يتشوف إلى سماعها العارفون أى تشوف، أقام بمكة المعظم قدرها، ولازم الطواف بكعبتها المقدس حجرها وحجرها، مقصودا بالزيارة، مسموع النصيحة، مقبول الإشارة.
وهو إمام مفت متفنن عالم، وشيخه فى الطريقة الشيخ على المعروف بالطواشى، وصنف فى أنواع العلوم، سيما علم التصوف، وله قصائد كثيرة نبوية». انتهى.
وذكره الشيخ جمال الدين الإسنائى فى طبقاته، وذكر من حاله ما لم يذكره غيره، ولذلك رأيت أن أذكره، لأنه قال: فى طبقاته بعد أن ترجمه بما يأتى ذكره وأكثر منه: تم
стр. 1633
الكتاب مختتما بهذا القانت الأواب، وقال: فضيل مكة وفاضلها، وعالم الأباطح وعاملها، وقال: كان إماما يسترشد بعلومه ويقتدى، وعلما يستضاء بنوره ويهتدى. ولد قبل السبعمائة، وبلغ الاحتلام سنة إحدى عشرة، وكان فى ذلك السن ملازما لبيته، تاركا لما يشتغل به الأطفال من اللعب.
ولما رأى والده آثار الفلاح عليه ظاهرة بعث به إلى عدن، فقرأ بها القرآن، واشتغل بالعلم، وحج الفرض سنة اثنتى عشرة، وعاد إلى بلاده، وحبب إليه الخلوة والانقطاع، والسياحة فى الجبال، وصحب شيخه الشيخ عليّا المعروف بالطواشى، وهو الذى سلكه الطريق، ثم عاد إلى مكة سنة ثمان عشرة، وجاور بها وتزوج، وأقام بها مدة ملازما للعلم، ثم ترك التزويج وتجرد نحو عشر سنين، وتردد فى تلك المدة بين الحرمين، ورحل إلى الشام سنة أربع وثلاثين، وزار القدس والخليل، وأقام بالخليل نحو مائة يوم، ثم قصد الديار المصرية فى تلك السنة مخفيا أمره، فزار الإمام الشافعى وغيره من المشاهد، وكان أكثر إقامته فى القرافة، فى مشهد ذى النون المصرى، ثم حضر عند الشيخ حسين الجاكى فى مجلس وعظه وعند الشيخ عبد الله المنوفى بالصالحية، وعند الجويراوى بسعيد السعداء، وكان إذ ذاك شيخها، وزار الشيخ محمد المرشدى بمنية ابن مرشد من الوجه البحرى، وبشره بأمور، ثم قصد الوجه القبلى، فسافر إلى الصعيد الأعلى، وعاد إلى الحجاز، وجاور بالمدينة مدة، ثم سافر إلى مكة، وتزوج وأولد عدة أولاد، ثم سافر إلى اليمن سنة ثمان وثلاثين، لزيارة شيخه الشيخ على الطواشى، ومع هذه الأسفار، لم تفته حجة فى هذه السنين، ثم عاد إلى مكة، وأنشد لسان الحال (١):
فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر
وعكف على التصنيف والإقراء والإسماع، وصنف تصانيف كثيرة فى أنواع من العلوم، وكان كثير الإيثار والصدقة مع الاحتياج، متواضعا مع الفقراء، مترفعا على أبناء الدنيا، معرضا عما فى أيديهم. وكان نحيفا ربعة من الرجال. وذكر أنه توفى ليلة الأحد المسفر صباحها عن العشرين من جمادى الآخرة، سنة ثمان وستين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة جوار الفضيل بن عياض، وبيعت حوائجه الحقيرة بأغلى الأثمان، بيع له مئزر عتيق بثلاثمائة درهم، وطاقية بمائة، وقس على ذلك. انتهى.
ومن شعره (٢) [من الطويل]:
ألا أيها المغرور جهلا بعزلتى ... عن الناس ظنا أن ذاك صلاح
стр. 1634
تيقن بأنى حارس شر كلبة ... عقور لها فى المسلمين نباح (٣)
وناد بنادى القوم باللوم معلنا (٤) ... على يافعى ما عليك جناح
ومن شعره أيضا من قصيدة [من الوافر]:
أيرجى البقا ما بين سلع وحاجر (٥) ... وبيض النقا ترمى بسود المحاجر
حذارا حذارا يا خليّا عن الهوى ... تجوز بذياك الحمى غير حاذر
فما جاز ربع العامرية خاطر ... ولا دارمى قط غير مخاطر
وله أيضا [من البسيط]:
يا غائبا وهو فى قلبى يشاهده ... ما غاب من لم يزل فى القلب مشهودا
إن فات عينى من رؤياك حظهما ... فالقلب قد نال حظا منه محمودا
وله [من الطويل]:
قفا حدثانى فالفؤاد عليل ... عسى منه يشفى بالحديث غليل
أحاديث نجد عللانى بذكرها ... فقلبى إلى نجد أراه يميل
بتذكار سعدى أسعدانى فليس لى ... إلى الصبر عنها والسلو سبيل
ولا تذكرا لى العامرية إنها ... يوله عقلى ذكرها ويزيل
ولكن بذكرى عرضا عندها فإن ... تقل كيف هو قولا بذاك عليل
فإن تعطفى يشفى وإن تتلفى ففى ... هواك المعنى المستهام قتيل
ومنها:
ولما توادعنا بوادى النقا وقد ... علانا على بعد اللقاء عويل
بدا برد قد عض عناب سندس ... وفى الورد در البحر صار يسيل
ومنها:
فإن لا أمت منها قتيلا فإننى ... لمن حل فى وادى العقيق قتيل
إلى كم على ليلى وسعدى وفى النقا ... ونجد ونعمان هواى أجيل
стр. 1635
وليس دمى فى بطن نعمان سائلا ... ولكن له وادى العقيق مسيل
رمت مقلتى ريم لها بين رامة ... وبين المصلى مسمر ومقيل
بسهم له نصل وفى النصل جمرة ... وفى الجمر سم ليس قط يقيل
لها بين سلع والبقيع حذاقبا ... قباب أحاطت بالقباب نخيل
ومن حولها نور يلوح ومندل ... يفوح على ذات الجمال دليل
وحولى للومى عاذلات وسرنا ... فشا ومشى فى الناس قال وقيل
يقولون يهواها ويهذى بذكرها ... فتى يافع أصل له وقبيل
قلاهم ووالاها بهجر فهجره ... سباه جمال عندها وجميل
وقالوا عزيز كان بين قبيلة ... حماة بأيديها الكمى صقيل
وها هو قد أمسى غريبا ببلدة ... وليس بها حام له وحميل
فقلت لهم حاشا وكلا فإننى ... لغوث الورى حامى الذمار نزيل
مقر الندى مفنى العدا علم الهدى ... جلاء الصدى مجلى الردى ومزيل
محمد المخصوص بالحوض واللوى ... شفيع البرايا بالأمان كفيل
غياث لملهوف وغيث لناجع ... وظل لكل العالمين ظليل
سراج ظلام للضلالة مذهب ... وبدر تمام للهداة دليل
نفى الشرك أعلى الحق فالغى والهدى ... عزيز به هذا وذاك ذليل
ومنها:
ألا يا رسول الله يا أكرم الورى ... ومن جوده خير النوال ينيل
ومن كفه سيحون منها ودجلة ... وجيحون تجرى والفرات ونيل
مدحتك أرجو منك ما أنت أهله ... وأنت الذى فى المكرمات أصيل
فيا خير ممدوح أثب شر مادح ... عطا مانح منه الجزاء جزيل
وله [من الطويل]:
أرى خلعة صفرا لها أنت دارع ... على جسمك المضنى لها الحب خالع
لعينك دمع فى الدياجى مواصل ... وطعم الكرى للعين منك مقاطع
أمسرى النسيم الرطب أغراك أم أتى ... يزورك طيف والعيون هواجع
أم اشتقت للغزلان بين جلاجل ... وبين النقا بين الخزامى رواتع
أم اجتزت يوما بالديار فلم تجد ... أنيسا فأبكتك الرسوم البلاقع
أم الحب خان العهد أم فرق النوى ... أم الدهر فالدهر الخؤون مخادع
أم اشتقت ماء بالعذيب عهدت أم ... شجتك بروق بالغوير لوامع
стр. 1636
أم النفس حنت نحو نجد تذكرت ... معاهد أشجان إليها تنازع
أم استذكرت عيشا بنعمان ناعما ... فيا ليتما أيام ذاك رواجع
أم النشر من وادى العقيق شممت أم ... ضياء بدا من نحو طيبة ساطع
أم ارتحت إذ لاحت قباب حذاقبا ... فجئت إلى جيران سلع تسارع
أم الروضة الغرا هويت مزارها ... قصدت وحال دون تلك موانع
أم القبة الحسنا جمال بهائها ... سباك فبدر الحسن من تلك طالع
أضاءت به الظلماء عند طلوعه ... طراز جمال للمحاسن جامع
مقر الندى مفنى العدا علم الهدى ... جلاء الصدى من وجهه النور لامع
محمد المختار من آل هاشم ... له نسب فى ذروة المجد يانع
سلالة عز من لؤى بن غالب ... إلى أصله الفخر المؤثل راجع
بشهر ربيع لاثنتى عشرة خلت ... من الأول البدر المتمم طالع
وآمنة قد أومنت ثقل حمله ... وسعدية قد أسعدتها المراضع
وحوله للبارى سجود وللعدا ... أسود وللإعطا وفود تتابع
لأعدائه سيف وللصحب جنة ... به يتقى فى الحرب من هو شاجع
به تفخر العلياء والأرض والسما ... وكل الورى مع ذا هو المتواضع
جليس اليتامى والمساكين رافع ... لهم ولأبناء الترفع واضع
لعاص ومطواع عبوس وضاحك ... لصحب وأعدا مضر ونافع
وله [من الطويل]:
إلى كم أورى باللوى عن ربوعهم ... وعنهم أورى فى الهوى [ .... ] (٦)
أكنى بنجد عن ربا عزة ... وعن عزة أكنى بسعدى لفاهم
وكنيت عن ليلى بنعمى تسترا ... وعن بطن نعمان كنيت بناعم
وبالجزع والجرعاء والغور والنقا ... عن الخيف والبطحا وسلع وكاظم
بهند ودعد حوف واش وحاسد ... أموه عن سلمى وعن أم سالم
وليس دمى المسفوك فى المنحنى جرى ... ولكن فى وادى العقيق جرى دمى
أحن إلى ذاك الحمى عند ذكره ... كأنى بذاك الحى نيطت تمائمى
ومنها:
نبى علا فوق السماوات منصبا ... بدا نوره من قبل نشأة آدم
به الدهر أضحى ضاحكا متبسما ... عبوسا على أعدائه غير باسم
стр. 1637
مليح فصيح أبيض أدعج إذا ... تبسم خلت البرق بين المباسم
إلى شحمة الأذنين تكسوه وفرة ... حكت جنح ليل مظلم اللون فاحم
أساميه منها أحمد ومحمد ... وكنيته موصولة باسم قاسم
شفيع البرايا صاحب الحوض واللوى ... غياث الورى الدواهى الدواهم
ومنها:
كفى شرفا أن الحبيب مثبت ... لمذهل عقل للكليم وكالم
بطرف أديب لم يزغ لا ولا طغى ... وقلب لبيب ساكن غير هائم
رأى ووعى ما لم يرى غيره ولا ... وعى فى السما من آية ومعالم
علا فوق كل المصطفين مقربا ... بأعلى مقام ما له من مزاحم
وعاد قرير العين خلع الرضا ... وغانم ما يغتنم كل غانم
بيمناه سيف الحق والرأس مكرم ... بتاج العلا والظهر يزهو بخاتم
١٤٨٧ ـ عبد الله بن أقرم بن زيد الخزاعى، أبو معبد المدنى:
له صحبة، وحديث واحد عن النبى ﷺ ، روى عنه ابنه عبيد الله. وقع لنا حديثه عاليا فى مسند ابن حنبل (١). وهو معدود فى أهل المدينة، على ما ذكر ابن عبد البر.
١٤٨٨ ـ عبد الله بن أبى أمية بن المغيرة المخزومى:
أخو أم سلمة زوج النبى ﷺ . يأتى فى محله، وهو عبد الله بن حذيفة، لأن اسم أبى أمية: حذيفة، على ما ذكر الزبير بن بكار.
стр. 1638
١٤٨٩ ـ عبد الله بن أبى أمية بن وهب، حليف بنى أسد بن عبد العزى بن قصى وابن أختهم:
ذكره ابن عبد البر، نقلا عن الواقدى، قال: ولم يذكره ابن إسحاق.
١٤٩٠ ـ عبد الله بن أبى بكر، المعروف بالكردى:
نزيل مكة. كان رجلا صالحا كثير العبادة منعزلا عن الناس، مقبلا على شأنه، وكان جماعة يجتمعون عليه لقراءة «الحاوى الصغير»، وكان يحضر عند شيخنا الشيخ برهان الدين الأبناسى فى حال إشغاله بالحرم الشريف، سنة ثمان وستين وسبعمائة، ومعه منه نسخة ينظر فيها ولا يتكلم شيئا. واشتهر فى آخر عمره، واعتقد، ووقف كتبا كثيرة، وجعل مقرها رباط ربيع، وكان برباط رامشت، وصحب الشيخ عبد الله اليافعى، وكان يحضر مجلسه.
توفى سنة خمس وثمانين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة، وقد بلغ الستين أو جاوزها.
١٤٩١ ـ عبد الله بن أيدغمش بن أحمد الدمشقى، أبو محمد، المعروف بالماردينى:
سمع من الحافظين: أبى محمد عبد الغنى بن عبد الواحد المقدسى، وأبى نزار ربيعة بن الحسن المصرى، وصحب جماعة من المشايخ، وسلك طريقة الفقراء، وانقطع إليه جماعة، ورزق قبولا، خصوصا من الأمراء. وكان كثير الإقدام عليهم والإغلاظ لهم، وانقطع بمكة حتى توفى بها، فى الرابع من المحرم سنة اثنتين وستمائة.
كتبت هذه الترجمة من التكملة للمنذرى، وترجمه: بالشيخ الصالح.
١٤٩٢ ـ عبد الله بن باباه، ويقال بابيه، ويقال بابى المكى، مولى حجير بن أبى إهاب، وقيل مولى يعلى بن أمية:
سمع جبير بن مطعم، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، ويعلى بن أمية، وأبا هريرة.
стр. 1639
روى عنه: عمرو بن دينار، وقتادة، وحبيب بن أبى ثابت، وأبو الزبير، وعبد الله بن أبى نجيح.
روى له الجماعة. ووثقه النسائى. وقال أبو خليفة: صالح الحديث. وقال محمد بن أحمد البراء: قال على بن المدينى: عبد الله بن بابيه، من أهل مكة معروف، ويقال ابن باباه، ويقال ابن بابى. وقال عباس بن محمد: سمعت يحيى بن معين يقول: هؤلاء ثلاثة مختلفون.
قال ابن عبد البر: والقول عندى ما قال ابن المدينى والبخارى، لا ما قال ابن معين.
١٤٩٣ ـ عبد الله بن بديل بن ورقاء، ويقال ابن بشر، الخزاعى، ويقال الليثى المكى:
سمع عمرو بن دينار، والزهرى، روى عنه عبد الرحمن بن مهدى، وأبو عامر العقدى، وأبو داود الطيالسى، وجماعة، روى له البخارى فى الأدب، وأبو داود، والنسائى.
قال يحيى بن معين: هو صالح. وذكره ابن حبان فى الثقات؛ وقال ابن عدى: له أحاديث، مما ينكر عليه الزيادة فى متنه وإسناده.
١٤٩٤ ـ عبد الله بن بديل بن ورقاء بن عبد العزى بن ربيعة الخزاعى:
أسلم مع أبيه قبل الفتح على الصحيح، وقيل هما من مسلمة الفتح، وشهد حنينا والطائف وتبوك، على ما قال الطبرى وغيره، وشهد صفين مع على بن أبى طالب،
стр. 1640
وكان من أصحابه، وكان على رجالته يومئذ، وكان عليه على ما ذكر الشعبى: درعان وسيفان، ولم يزل يضرب بسيفه حتى انتهى إلى معاوية، فأزاله عن موقفه، وأزال أصحابه أيضا، فرموه بالحجارة حتى قتل، وكان له قدر وجلالة، وهو سيد خزاعة. ذكره ابن عبد البر.
١٤٩٥ ـ عبد الله بن جبير الخزاعى:
يعد فى الكوفيين.
١٤٩٦ ـ عبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر بن خزيمة بن أسد، أبو محمد الأسدى:
روى عن النبى ﷺ . أسلم على ما ذكره الواقدى، قبل دخول النبى ﷺ دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، وشهد بدرا وأحدا، واستشهد بها، وجدع يومئذ، وكان يسأل الله فى ذلك، ولذلك قيل له المجدع، وكان النبى ﷺ ، بعثه فى بعض سراياه، فلما رجع من سريته خمس ما غنم وقسم سائر الغنيمة، فذلك أول خمس فى الإسلام. وسريته أول سرية على ما قيل. وهو حليف لبنى عبد شمس، وقيل لحارث بن أمية، وعاش نيفا وأربعين سنة.
стр. 1641
١٤٩٧ ـ عبد الله بن جعفر بن أبى طالب الهاشمى، أبو جعفر الجواد:
ولد بالحبشة، وهو أول من ولد بها من المسلمين باتفاق العلماء، على ما قال النووى وهاجر به أبوه إلى المدينة، مع المهاجرين وغيرهم ممن دخل فى الإسلام، فوصلوا إلى النبى ﷺ وهو بخيبر قد فتحها.
وروى لعبد الله بن جعفر عن النبى ﷺ ، خمسة وعشرون حديثا، على ما قال النووى؛ وذكر أن البخارى ومسلما، اتفقا منها على حديثين.
روى عنه بنوه: إسماعيل وإسحاق ومعاوية، والقاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق، وابن أبى مليكة، والشعبى، وجماعة. روى له الجماعة.
قال ابن عبد البر: وكان كريما جوادا ظريفا حليما عفيفا، سمى بحر الجود، يقال إنه لم يكن فى الإسلام أسخى منه، ثم قال: ويقولون: إن أجواد العرب فى الإسلام عشرة، فأجود أهل الحجاز: عبد الله بن جعفر، وعبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، وسعيد ابن العاص، وأجود أهل الكوفة: عتّاب بن ورقاء، أحد بنى رباح بن يربوع، وأسماء بن خارجة بن حصن الفزارى، وعكرمة بن ربعى الفياض، أحد بنى تيم الله بن ثعلبة.
وأجود أهل البصرة: عمر بن عبد الله بن معمر، وطلحة بن خلف الخزاعى، ثم أحد بنى مليح، وهو طلحة الطلحات، وعبيد الله بن أبى بكرة.
وأجود أهل الشام: خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبى العيص بن أمية. وليس فى هؤلاء كلهم، أجود من عبد الله بن جعفر، ولم يكن مسلم يبلغ مبلغه فى
стр. 1642
الجود، وعوتب فى ذلك، فقال: إن الله عودنى عادة، وعودت الناس عادة وأنا أخاف إن قطعتها، قطعت عنى.
ومدحه نصيب فأعطاه إبلا وثيابا وخيلا ودنانير ودراهم، فقيل له: أتعطى لهذا الأسود مثل هذا؟ فقال: إن كان أسود فشعره أبيض، ولقد استحق بما قال أكثر مما نال، وهل أعطيناه إلا ما يبلى وأعطانا مدحا يروى، وثناء يبقى، وقد قيل إن هذا الخبر، إنما جرى لعبد الله بن جعفر، مع عبيد الله بن قيس الرقيات، وأخباره فى الجود كثيرة. انتهى.
ومن أخباره رضى الله عنه فى الجود، ما رويناه عنه، أنه أقرض الزبير بن العوام ألف ألف درهم، فلما قتل الزبير، قال عبد الله بن الزبير لعبد الله بن جعفر: وجدت فى كتب أبى أن له عليك ألف ألف درهم، فقال: هو صادق، فاقبضها إذا شئت، ثم لقيه فقال: يا أبا جعفر، إنى وهمت، المال لك على أبى، قال: لا أريد ذلك. قال: فإن شئت فهو لك، وإن كرهت ذلك، فلك منه شطره أو ما شئت. انتهى. ذكر ذلك النووى فى التهذيب.
وقال الزبير بن بكار: وكان عبد الله بن جعفر جوادا ممدحا، وله يقول عبيد الله بن قيس الرقيات [من الطويل]:
تعدت بى الشهباء نحو ابن جعفر (١) ... سواء عليها ليلها ونهارها
تزور أمرأ قد يعلم الله أنه (٢) ... تجود له كف قليل غرارها
فو الله لولا أن تزور ابن جعفر ... لكان قليلا فى دمشق قرارها
أتيتك أثنى بالذى أنت أهله (٣) ... عليك كما أثنى على الروض جارها
ذكرتك إذ فاض الفرات بأرضنا ... وجلل أعلى الرقمتين بحارها (٤)
فإن مت لم يوصل صديق ولم تقم ... طريق من المعروف أنت منارها
стр. 1643
وقال الزبير: حدثنى عمى مصعب بن عبد الله قال: قال عبد الملك بن مروان: يا ابن قيس، أما اتقيت الله حين تقول فى ابن جعفر: أنت رجل قد يعلم الله أنه تجود له كف قليل غرارها، ألا قلت: يعلم الناس، ولم تقل: قد يعلم الله، فقال له ابن قيس: قد والله علمه الله، وعلمته وعلمه الناس.
وقال الزبير: حدثنى فليح بن إسماعيل بن إسماعيل قال: طلب عبد الله بن جعفر لابن أزاد مرد حاجة إلى على بن أبى طالب، فقضاها. فقال: هذه أربعون ألف درهم، فإن لك مؤونة، قال: إنا أهل بيت لا نأخذ على المعروف ثمنا. انتهى.
وقال ابن عبد البر: وكان لا يرى بسماع الغناء بأسا. روى أن عبد الله بن جعفر، كان إذا قدم على معاوية أنزله داره، وأظهر له من بره وإكرامه ما يستحقه، فكان ذلك يغيظ فاختة بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف، زوجة معاوية، فسمعت ليلة غناء عند عبد الله بن جعفر، فأتت إلى معاوية فقالت له: هلم فاسمع ما فى منزل هذا الرجل، الذى جعلته بين لحمك ودمك، فجاء معاوية فسمع وانصرف، فلما كان فى آخر الليل، سمع معاوية قراءة عبد الله بن جعفر، فجاء فأنبه فاختة فقال: اسمعى مكان ما أسمعتنى. انتهى.
وكان حاضر الجواب، لأن صاحب العقد قال: قال عبد الله بن صفوان ـ وكان أميّا ـ لعبد الله بن جعفر بن أبى طالب: يا أبا جعفر، لقد صرت حجة لفتياننا علينا، إذا نهيناهم عن الملاهى قالوا: هذا ابن جعفر سيد بنى هاشم يحضرها ويتخذها، قال له: وأنت أبا صفوان، صرت حجة لصبياننا علينا، إذا لمناهم فى ترك المكتب قالوا: هذا أبو صفوان سيد بنى جمح، لا يقرأ آية ولا يحفظها. انتهى.
واختلف فى وفاة عبد الله بن جعفر، فقيل: سنة ثمانين من الهجرة، وبه جزم الزبير ابن بكار، ورجحه ابن عبد البر، قال: وهو ابن تسعين سنة. وذكر النووى؛ أنه الصحيح، وذكر المزى: أنه الأصح. وقيل سنة تسعين، حكاه النووى عن جماعة ولم يسمهم، والمزى أيضا.
وقيل سنة أربع أو خمس وثمانين، حكاه ابن عبد البر قال: وهو ابن ثمانين سنة. وما ذكره ابن عبد البر فى مبلغ سنه على القول الأول، بأنه توفى سنة تسعين، لأن النووى ذكر أن لعبد الله بن جعفر عشر سنين حين توفى النبى ﷺ ، واتفقوا على أنه توفى بالمدينة، وأن أبان بن عثمان والى المدينة صلى عليه.
وذكر النووى: أنه حضر غسله وكفنه وحمله أبان مع الناس بين العمودين، ولم يفارقه حتى وضع بالبقيع، ودموع أبان تسيل على خده، ويقول: كنت والله خيرا لا
стр. 1644
شر فيك، وكنت والله شريفا واصلا برّا. وذكر النووى: أن الناس ازدحموا على حمل سريره.
وذكر ابن قتيبة: أنه ولد لعبد الله بن جعفر، سبعة عشر ولدا، بنين وبنات وذكرهم بأسمائهم.
١٤٩٨ ـ عبد الله بن أبى جهم بن حذيفة بن غانم العدوى:
أسلم يوم الفتح، وخرج إلى الشام غازيا، فقتل بأجنادين. ذكره ابن عبد البر وابن قدامة.
١٤٩٩ ـ عبد الله بن الحارث بن أبزى المكى:
عن أمه ريطة، عن أبيها، قال: قال لى النبى ﷺ يوم خيبر: «ما اسمك»؟ قلت: غراب. قال: «أنت مسلم». وعنه محمد بن سنان العوفى، ومعلى بن هشام وغيرهما.
وقال أبو حاتم: لا بأس به. ذكره الذهبى فى التهذيب، وعلم عليه علامة البخارى فى الأدب المفرد.
١٥٠٠ ـ عبد الله بن الحارث بن أبى أمية الأصغر بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصى بن كلاب القرشى الأموى العبشمى:
هكذا نسبه الزبير، وذكر أنه ورث عبد شمس، وكان أقعدهم ـ يعنى نسبا ـ فحج معاوية فى خلافته، ودخل ينظر إلى الدار، فخرج عبد الله بن الحارث وهو شيخ كبير، بمحجن ليضربه، وقال: لا أشبع الله بطنك، أما تكفيك الخلافة حتى تطلب الدار! فخرج معاوية يضحك. انتهى بالمعنى.
ولم يصرح الزبير بكون المذكور صحابيا، والظاهر أن له صحبة، وقد ذكره الكاشغرى فى الصحابة.
١٥٠١ ـ عبد الله بن الحارث بن أبى ربيعة المخزومى:
قال ابن عبد البر: ذكروه فى الصحابة، ولا يصح عندى ذكره فيهم، وحديثه عندى
стр. 1645
مرسل. وذكر الكاشغرى نحو ذلك، وذكر أن حديثه فى قطع يد السارق.
١٥٠٢ ـ عبد الله بن الحارث بن أبى ضرار الخزاعى:
أخو جويرية أم المؤمنين، ذكر ابن عبد البر: أنه قدم على النبى ﷺ فى فداء أسارى بنى المصطلق، وغيب ذودا كان معه، وجارية سوداء، فأخبره النبى ﷺ بذلك، فأسلم.
١٥٠٣ ـ عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمى:
ذكر ابن عبد البر: أنه كان يسمى عبد شمس، فسماه النبى ﷺ : عبد الله. ومات بالصفراء (١) فى حياة النبى ﷺ فدفنه فى قميصه. وذكر الذهبى: أنه أسلم قبيل الفتح.
١٥٠٤ ـ عبد الله بن الحارث بن عبد الملك المخزومى:
من أهل مكة ، يروى عن سيف بن سليمان، وأهل الحجاز. روى عنه أحمد بن حنبل، وحامد بن يحيى البلخى.
١٥٠٥ ـ عبد الله بن الحارث بن عبد الملك المخزومى المكى، أبو محمد:
روى عن الضحاك بن سليمان، وحنظلة بن أبى سفيان، وابن جريج، وجماعة. وروى عنه: الشافعى، والحميدى، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وجماعة.
روى له مسلم وأصحاب السنن الأربعة، قال أحمد: ما به بأس. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة.
١٥٠٦ ـ عبد الله بن الحارث بن عمرو بن مؤمل القرشى العدوى:
ذكر ابن عبد البر: أنه ولد على عهد النبى ﷺ ، وحنكه، وأنه لا صحبة له.
стр. 1646
١٥٠٧ ـ عبد الله بن الحارث بن قيس بن عدى السهمى:
من مهاجرة الحبشة، وكان شاعرا، وهو الذى يقال له المبرق، لبيت قاله، وهو [من الطويل]:
إذا أنا لم أبرق فلا يسعننى ... من الأرض بر ذو فضاء ولا بحر
١٥٠٨ ـ عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، الملقب ببة:
لقبه بذلك أمه، وقيل أهل البصرة. وكان اصطلح عليه أهلها بعد موت يزيد وبايعوه، حتى يتفق الناس على إمام، وأقره ابن الزبير على البصرة، وكان سكنها ثم خرج منها هاربا من الحجاج عند انقضاء فتنة ابن الأشعث، على ما ذكر ابن سعد، وذكر أنه مات بعمان سنة أربع وثمانين. وقال ابن حبان: توفى سنة تسع وسبعين، قتله السموم، ودفن بالأبواء وكان أتى به النبى ﷺ حين ولد فحنكه ودعا له.
وروى عن عمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم. وروى عنه ابناه: إسحاق وعبد الله، والزهرى، وطائفة.
روى له الجماعة. وثقة ابن معين، وابن المدينى. وذكره مسلم فى الطبقة الأولى من تابعى أهل مكة، ولما ذكره صاحب الكمال قال: المدنى، ثم قال: تحول إلى البصرة.
١٥٠٩ ـ عبد الله بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومى:
روى عن النبى ﷺ ، وحديثه مرسل، على ما قيل. ولا صحبة له، إلا أنه ولد على عهد النبى ﷺ ، وذكره ابن عبد البر وابن قدامة.
стр. 1647
١٥١٠ ـ عبد الله بن حبشى الخثعمى:
أبو قبيلة، صحابى، له عن النبى ﷺ ، حديث: إن النبى ﷺ ، سئل: أى الأعمال أفضل؟ قال: «طول القيام» (١).
وحديث: «من قطع سدرة ـ يعنى من سدر الحرم ـ صوب الله رأسه فى النار» (٢).
رواه عنه: سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، وعبيد بن عمير، ومن طريقهما رواه أبو داود والنسائى فى سننهما.
وذكره مسلم فى الصحابة المكيين. وقال ابن حبان: عداه فى أهل مكة. وقال صاحب الكمال: سكن مكة.
١٥١١ ـ عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدى السهمى، أبو حذيفة:
هاجر إلى الحبشة، على ما ذكر ابن إسحاق والواقدى، ثم إلى المدينة وشهد بدرا فى
стр. 1648
قول بعضهم، وأرسله النبى ﷺ إلى كسرى، وأسره الروم فى سنة تسع عشرة، وأراده علىلكفر فأتى، فعذب عذابا شديدا، فأبى، فقال له ملك الروم: قبل رأسى وأطلقك، فقال: لا. قال: قبل رأسى وأطلقك أنت ومن معك من المسلمين، فقبل رأسه فأطلقه، وأطلق معه ثمانين أسيرا، فقدم بهم على عمر رضى الله عنه، ولما أخبره بذلك، قبل رأسه وقبله المسلمون معه.
وكان فيه دعابة معروفة، منها على ما يقال: أنه حل غرضة رحل النبى ﷺ فى بعض أسفاره، حتى كاد يسقط، كى يضحك. ومنها: أنه أمر أصحابه الذين كانوا معه فى السرية التى أمره فيها رسول الله ﷺ ، أن يوقدوا نارا وأن يقتحموها.
قال البغوى: بلغنى أنه مات فى خلافة عثمان رضى الله عنه، وكانت وفاته بمصر، ودفن بمقبرتها على ما ذكر ابن لهيعة.
١٥١٢ ـ عبد الله بن أبى أمية حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى:
قال الزبير بن بكار: كان شديد الخلاف على المسلمين، ثم خرج مهاجرا من مكة يريد النبى ﷺ ، فلقيه بالطلوب بين السقيا والعرج، وهو وأبو سفيان بن الحارث، فأعرض عنهما رسول الله ﷺ ، فقالت له أم سلمة: يا رسول الله، تجعل ابن عمك وأخى ابن عمتك أشقى الناس بك؟ وقال على بن أبى طالب رضى عنه لأبى سفيان بن الحارث: ايت رسول الله ﷺ من قبل وجهه، فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف: (تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ) [يوسف: ٩١] فإنه لا يرضى أن يكون أحد أحسن منه قولا، ففعل ذلك أبو سفيان، فقال له رسول الله ﷺ : (لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) [يوسف: ٩٢] وقبل منهما وأسلما، وهو أخو أم سلمة لأبيها وأمها، وشهد مع رسول الله ﷺ فتح مكة وحنين، وقتل يوم الطائف شهيدا.
وذكر الزبير قال: حدثنى محمد بن سلام قال: حدثنى ابن جعدبة، قال: عند عبد الله ابن عمر بن مخزوم، أربع عواتك: عاتكة بنت عبد المطلب، وهى أم زهير وعبد الله، وهو الذى قال لرسول الله ﷺ : (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً) [الإسراء: ٩٠].
стр. 1649
١٥١٣ ـ عبد الله بن حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب الأسدى:
ذكر ابن عبد البر: أنه وإخوته: هشاما وخالدا ويحيى بن حكيم بن حزام، وأباهم حكيما صحبوا النبى ﷺ ، وكان إسلامهم يوم الفتح. وقتل عبد الله يوم الجمل، مع عائشة رضى الله عنها، وكان صاحب لواء طلحة والزبير بن العوام يومئذ. انتهى. بالمعنى.
ولم يذكر الزبير بن بكار من أولاد حكيم، سوى هشام بن حكيم، وعبد الله بن حكيم، ولم يذكر لعبد الله صحبة، وقال: قتل يوم الجمل، وأمه زينب بنت العوام بن خويلد، فقالت أمه ترثيه (١) [من الطويل]:
أعينى جودا بالدموع وأسرعا (٢) ... على رجل طلق اليدين كريم
زبيرا وعبد الله ندعو لحارث ... وذى خلة منا وحمل يتيم
قتلتم حوارى النبى وصهره ... وصاحبه فاستبشروا بجحيم
وقد هدنى قتل ابن عفان قبله ... وجادت عليه عبرتى بسجوم
وأيقنت أن الدين أصبح مدبرا ... فكيف نصلى بعده ونصوم
وكيف بنا أم كيف بالدين بعدما ... أصيب ابن أروى وابن أم حكيم
وعطشتم عثمان فى جوف داره ... شربتم كشرب الهيم شرب حميم
١٥١٤ ـ عبد الله بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم المخزومى:
ذكر ابن عبد البر: أن له صحبة، وأن له حديثا مرفوعا (٥) فى فضل أبى بكر وعمر
стр. 1650
وقريش، مضطرب الإسناد، ولا يثبت من رواية ابنه المطلب عنه. وقال الترمذى: إنه حديث مرسل.
١٥١٥ ـ عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبى العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى المكى:
أمير مكة وفارس، أما ولايته على مكة، فلعثمان بن عفان ومعاوية بن أبى سفيان رضى الله عنهما، على ما ذكر الفاكهى، لأنه قال فى الترجمة التى ترجم عليها بقوله: «ذكر من مات من الولاة بمكة ومات بها»: عبد الله بن خالد بن أسيد، وكان عاملا لعثمان. انتهى.
وقال لما ذكر ولاة مكة من قريش: ومن ولاة مكة أيضا: عبد الله بن خالد بن أسيد فى زمن معاوية. انتهى.
وذكر الأزرقى ما يدل لولايته على مكة، وقت حجة معاوية الأولى، وهى سنة أربع وأربعين من الهجرة.
أما ولايته لفارس، فذكرها الزبير بن بكار، لأنه قال: ومات خالد ـ يعنى أبا عبد الله ـ هذا بمكة وله من الولد عبد الله بن خالد. واستعمله زياد على فارس، ووهب له بنت المكعبر، فولدت الحارث، واستخلفه زياد حين مات على عمله، فأقره معاوية، وهو صلى على زياد.
ولعبد الله بن خالد يقول أبو حرابة (١) [من الرجز]:
إنى وإن كنت كبيرا نازح
تطوح الدار بى المطاوحا
ألقى من الغرام برحا بارحا
لمادح إنى كفانى مادحا
من لم يجد فى زنده قوادحا
إن لعبد الله وجها واضحا
ونسبا فى الأكرمين صالحا