← Тараджим

Тараджим · id 20989

العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين

التقي الفاسي

Полный текст (2 722 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

١٥٠٧ ـ عبد الله بن الحارث بن قيس بن عدى السهمى: من مهاجرة الحبشة، وكان شاعرا، وهو الذى يقال له المبرق، لبيت قاله، وهو [من الطويل]: إذا أنا لم أبرق فلا يسعننى ... من الأرض بر ذو فضاء ولا بحر ١٥٠٨ ـ عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، الملقب ببة: لقبه بذلك أمه، وقيل أهل البصرة. وكان اصطلح عليه أهلها بعد موت يزيد وبايعوه، حتى يتفق الناس على إمام، وأقره ابن الزبير على البصرة، وكان سكنها ثم خرج منها هاربا من الحجاج عند انقضاء فتنة ابن الأشعث، على ما ذكر ابن سعد، وذكر أنه مات بعمان سنة أربع وثمانين. وقال ابن حبان: توفى سنة تسع وسبعين، قتله السموم، ودفن بالأبواء وكان أتى به النبى ﷺ حين ولد فحنكه ودعا له. وروى عن عمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم. وروى عنه ابناه: إسحاق وعبد الله، والزهرى، وطائفة. روى له الجماعة. وثقة ابن معين، وابن المدينى. وذكره مسلم فى الطبقة الأولى من تابعى أهل مكة، ولما ذكره صاحب الكمال قال: المدنى، ثم قال: تحول إلى البصرة. ١٥٠٩ ـ عبد الله بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومى: روى عن النبى ﷺ ، وحديثه مرسل، على ما قيل. ولا صحبة له، إلا أنه ولد على عهد النبى ﷺ ، وذكره ابن عبد البر وابن قدامة.

стр. 1647

١٥١٠ ـ عبد الله بن حبشى الخثعمى: أبو قبيلة، صحابى، له عن النبى ﷺ ، حديث: إن النبى ﷺ ، سئل: أى الأعمال أفضل؟ قال: «طول القيام» (١). وحديث: «من قطع سدرة ـ يعنى من سدر الحرم ـ صوب الله رأسه فى النار» (٢). رواه عنه: سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، وعبيد بن عمير، ومن طريقهما رواه أبو داود والنسائى فى سننهما. وذكره مسلم فى الصحابة المكيين. وقال ابن حبان: عداه فى أهل مكة. وقال صاحب الكمال: سكن مكة. ١٥١١ ـ عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدى السهمى، أبو حذيفة: هاجر إلى الحبشة، على ما ذكر ابن إسحاق والواقدى، ثم إلى المدينة وشهد بدرا فى

стр. 1648

قول بعضهم، وأرسله النبى ﷺ إلى كسرى، وأسره الروم فى سنة تسع عشرة، وأراده علىلكفر فأتى، فعذب عذابا شديدا، فأبى، فقال له ملك الروم: قبل رأسى وأطلقك، فقال: لا. قال: قبل رأسى وأطلقك أنت ومن معك من المسلمين، فقبل رأسه فأطلقه، وأطلق معه ثمانين أسيرا، فقدم بهم على عمر رضى الله عنه، ولما أخبره بذلك، قبل رأسه وقبله المسلمون معه. وكان فيه دعابة معروفة، منها على ما يقال: أنه حل غرضة رحل النبى ﷺ فى بعض أسفاره، حتى كاد يسقط، كى يضحك. ومنها: أنه أمر أصحابه الذين كانوا معه فى السرية التى أمره فيها رسول الله ﷺ ، أن يوقدوا نارا وأن يقتحموها. قال البغوى: بلغنى أنه مات فى خلافة عثمان رضى الله عنه، وكانت وفاته بمصر، ودفن بمقبرتها على ما ذكر ابن لهيعة. ١٥١٢ ـ عبد الله بن أبى أمية حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى: قال الزبير بن بكار: كان شديد الخلاف على المسلمين، ثم خرج مهاجرا من مكة يريد النبى ﷺ ، فلقيه بالطلوب بين السقيا والعرج، وهو وأبو سفيان بن الحارث، فأعرض عنهما رسول الله ﷺ ، فقالت له أم سلمة: يا رسول الله، تجعل ابن عمك وأخى ابن عمتك أشقى الناس بك؟ وقال على بن أبى طالب رضى عنه لأبى سفيان بن الحارث: ايت رسول الله ﷺ من قبل وجهه، فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف: (تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ) [يوسف: ٩١] فإنه لا يرضى أن يكون أحد أحسن منه قولا، ففعل ذلك أبو سفيان، فقال له رسول الله ﷺ : (لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) [يوسف: ٩٢] وقبل منهما وأسلما، وهو أخو أم سلمة لأبيها وأمها، وشهد مع رسول الله ﷺ فتح مكة وحنين، وقتل يوم الطائف شهيدا. وذكر الزبير قال: حدثنى محمد بن سلام قال: حدثنى ابن جعدبة، قال: عند عبد الله ابن عمر بن مخزوم، أربع عواتك: عاتكة بنت عبد المطلب، وهى أم زهير وعبد الله، وهو الذى قال لرسول الله ﷺ : (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً) [الإسراء: ٩٠].

стр. 1649

١٥١٣ ـ عبد الله بن حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب الأسدى: ذكر ابن عبد البر: أنه وإخوته: هشاما وخالدا ويحيى بن حكيم بن حزام، وأباهم حكيما صحبوا النبى ﷺ ، وكان إسلامهم يوم الفتح. وقتل عبد الله يوم الجمل، مع عائشة رضى الله عنها، وكان صاحب لواء طلحة والزبير بن العوام يومئذ. انتهى. بالمعنى. ولم يذكر الزبير بن بكار من أولاد حكيم، سوى هشام بن حكيم، وعبد الله بن حكيم، ولم يذكر لعبد الله صحبة، وقال: قتل يوم الجمل، وأمه زينب بنت العوام بن خويلد، فقالت أمه ترثيه (١) [من الطويل]: أعينى جودا بالدموع وأسرعا (٢) ... على رجل طلق اليدين كريم زبيرا وعبد الله ندعو لحارث ... وذى خلة منا وحمل يتيم قتلتم حوارى النبى وصهره ... وصاحبه فاستبشروا بجحيم وقد هدنى قتل ابن عفان قبله ... وجادت عليه عبرتى بسجوم وأيقنت أن الدين أصبح مدبرا ... فكيف نصلى بعده ونصوم وكيف بنا أم كيف بالدين بعدما ... أصيب ابن أروى وابن أم حكيم وعطشتم عثمان فى جوف داره ... شربتم كشرب الهيم شرب حميم ١٥١٤ ـ عبد الله بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم المخزومى: ذكر ابن عبد البر: أن له صحبة، وأن له حديثا مرفوعا (٥) فى فضل أبى بكر وعمر

стр. 1650

وقريش، مضطرب الإسناد، ولا يثبت من رواية ابنه المطلب عنه. وقال الترمذى: إنه حديث مرسل. ١٥١٥ ـ عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبى العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى المكى: أمير مكة وفارس، أما ولايته على مكة، فلعثمان بن عفان ومعاوية بن أبى سفيان رضى الله عنهما، على ما ذكر الفاكهى، لأنه قال فى الترجمة التى ترجم عليها بقوله: «ذكر من مات من الولاة بمكة ومات بها»: عبد الله بن خالد بن أسيد، وكان عاملا لعثمان. انتهى. وقال لما ذكر ولاة مكة من قريش: ومن ولاة مكة أيضا: عبد الله بن خالد بن أسيد فى زمن معاوية. انتهى. وذكر الأزرقى ما يدل لولايته على مكة، وقت حجة معاوية الأولى، وهى سنة أربع وأربعين من الهجرة. أما ولايته لفارس، فذكرها الزبير بن بكار، لأنه قال: ومات خالد ـ يعنى أبا عبد الله ـ هذا بمكة وله من الولد عبد الله بن خالد. واستعمله زياد على فارس، ووهب له بنت المكعبر، فولدت الحارث، واستخلفه زياد حين مات على عمله، فأقره معاوية، وهو صلى على زياد. ولعبد الله بن خالد يقول أبو حرابة (١) [من الرجز]: إنى وإن كنت كبيرا نازح تطوح الدار بى المطاوحا ألقى من الغرام برحا بارحا لمادح إنى كفانى مادحا من لم يجد فى زنده قوادحا إن لعبد الله وجها واضحا ونسبا فى الأكرمين صالحا

стр. 1651

قال الزبير: وحدثنى محمد بن سلام عن أبيه قال: قال عبد الله بن خالد بن أسيد، لعبد الله بن عمر: كلم لى أمير المؤمنين، فإن لى عيالا ودينا، قال: كلمه، فإنك ستجده برّا واصلا، فكلمه، فزوجه ابنته، وأعطاه مائة ألف، فولدت له عثمان بن عبد الله، فكان لا يكاد يكلم إخوته ولا الناس كبرا بعثمان بن عفان رضى الله عنه. انتهى. وقال الذهبى: استعمله زياد على بلاد فارس، ثم استخلفه حين مات، فأقره معاوية. انتهى. وقد ذكر فى الصحابة. وقال الذهبى: تبعد صحبته. وقال الكاشغرى: فى صحبته ورؤيته نظر. ومقتضى كلام ابن قدامة، أن يكون صحابيا، لأنه على ما ذكر وضع كتابه لتبيين نسب النبى ﷺ ، والصحابة من أقاربه، قال: وإليه ينسب شعب عبد الله بن خالد ابن أسيد، يعنى الشعب الذي في حد الحرم، من جهة الجعرانة. ١٥١٦ ـ عبد الله بن خلف الخزاعى، أبو الطلحات: ذكره ابن عبد البر قال: كان كاتبا لعمر على ديوان البصرة. لا أعلم له صحبة، وفى ذلك نظر. وذكره الذهبى، وزاد فى نسبه: أسعد، وقال: قتل مع عائشة رضى الله عنهما فى يوم الجمل، ولم يتعرض لطعن فى صحبته. ١٥١٧ ـ عبد الله بن أبى ربيعة ـ واختلف فى اسم أبى ربيعة، فقيل عمرو، وهو الأكثر، وقيل حذيفة، وقيل اسمه كنيته ـ بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومى: أسلم يوم الفتح، وهو على ما قيل، أحد الرجلين اللذين أجارتهما أم هانئ فى ذلك اليوم، والآخر الحارث بن هشام فيما قيل. وكان اسمه «بجيرا»، فسماه النبىصلى الله عليه وسلم «عبد الله» وولاه الجند على ما ذكر الزبير، وذكر الزبير وغيره أن عمر ولاه اليمن: صنعاء والجند، وولاه ذلك عثمان، ثم جاء لينصره لما حصر، فسقط عن راحلته بقرب مكة،

стр. 1652

فمات. وله عن النبى ﷺ حديث: «إنما جزاء السلف الحمد والوفاء» وكان من أشراف قريش فى الجاهلية، وهو الذى بعثته قريش مع عمرو بن العاص إلى النجاشى، وكان من أحسن الناس وجها. وذكر ابن عبد البر: أنه يعد فى أهل المدينة. وذكر الذهبى: أنه توفى سنة خمس وثلاثين. ١٥١٨ ـ عبد الله بن رجاء البصرى، أبو عمران: سكن مكة، روى عن عبيد بن عمير، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، وابن جريج، وموسى بن عقبة، وجرير بن حازم، وغيرهم. روى عنه: الحميدى، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين، ومحمد ابن إسماعيل، وعلى بن عبد العزيز البغوى، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرى. روى له الجماعة، إلا البخارى. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال الأزدى: عنده مناكير. ومن مناكيره كما ذكر أحمد بن حنبل، ما رواه عن عبيد بن عمير، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعا: «الحلال بين والحرام بين». وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وكان من أهل البصرة، فانتقل إلى مكة فنزلها، إلى أن مات بها. انتهى. قال الذهبى: توفى بعد التسعين ومائة، قبل ابن عيينة. ١٥١٩ ـ عبد الله بن رزق المخزومى: روى عنه عمران بن أبى أنس، ولا تعرف له صحبة ولا رواية. ذكره هكذا الذهبى. وذكره الكاشغرى، وقال: ذكر فى الصحابة، ولا يعرف له صحبة. ١٥٢٠ ـ عبد الله بن زائدة القرشى العامرى: هو ابن أم مكتوم الأعمى. وسيأتى فى باب عمرو، فإنه الراجح فى اسمه. ١٥٢١ ـ عبد الله بن الزبعرى بن قيس بن عدى بن سعد بن سهم القرشى السهمى: الشاعر المشهور، ذكر ابن عبد البر: أنه كان من أشد الناس على النبى ﷺ وأصحابه

стр. 1653

بلسانه ونفسه، فلما كان يوم الفتح هرب، فرماه حسان بن ثابت ـ وكان يهاجيه ويهاجى كعب بن مالك ـ ببيت واحد، وهو: لا تعدمن رجلا أحلك بغضه ... بحران فى عيش أجد لئيم (١) فلما بلغه ذلك، قدم على النبى ﷺ ، واعتذر إليه، فقبل عذره، وأسلم وحسن إسلامه، وشهد ما بعد الفتح من المشاهد. وله أشعار فى مدح النبى ﷺ ، والاعتذار إليه، منها (٢) [من الكامل]: منع الرقاد بلابل وهموم ... والليل معتلج الرواق بهيم مما أتانى أن أحمد لا منى ... فيه فبت كأننى محموم يا خير من حملت على أوصالها ... عيرانة سرح اليدين عشوم إنى لمعتذر إليك من الذى ... أسديت، إذ أنا فى الضلال مقيم (٣) أيام تأمرنى بأغوى خطة ... سهم، وتأمرنى بها مخزوم وأمد أسباب الردى ويقودنى ... أمر الغواة وأمرهم مشئوم مضت العداوة وانقضت أسبابها ... وأتت أياصر بيننا وحلوم (٤) فاغفر فدا (٥) لك والدى كلاهما ... وارحم فإنك راحم مرحوم وعليك من سمة المليك علامة ... نور أغر وخاتم مختوم أعطاك بعد محبة برهانه ... شرفا وبرهان الإله عظيم وله أيضا فى الاعتذار إلى النبى ﷺ ، من قصيدة (٦) [من الكامل]: سرت الهموم فبتن كالسقم ... ودخلن بين الجلد والعظم (٧) ندما على ما كان من زللى (٨) ... إذ كنت فى فتن من الإثم

стр. 1654

حيران يعمه فى ضلالته ... مستوردا لشرائع الظلم واختلف فيه وفى ضرار بن الخطاب أيهما أشعر، فقال محمد بن سلام: بمكة شعراء، وأبرعهم شعرا عبد الله بن الزبعرى. وقال الزبير بن بكار: وشعره ـ يعنى ابن الزبعرى ـ كثير، يقول رواة قريش: إنه شاعرهم فى الجاهلية، فأما ما سقط إلينا من شعره وشعر ضرار بن الخطاب، فضرار أشعر وأقل سقطا. وقد انقرض ولده، وأمه عاتكة بنت عبد الله بن عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح. ١٥٢٢ ـ عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشى الهاشمى، ابن عم رسول الله ﷺ : كان ممن ثبت مع رسول الله ﷺ يوم حنين، واستشهد بأجنادين، لا بقية له. انتهى. وقال غيره: أسلم وجاهد فى سبيل الله، واستشهد بأجنادين بعد أن قتل جماعة من الروم، عن نحو ثلاثين سنة، أحد الفرسان والأبطال. ويروى أن النبى ﷺ ، قال: «ابن عمى وحبى». ولا تحفظ له رواية. انتهى. ١٥٢٣ ـ عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القرشى الأسدى، أبو بكر، وأبو خبيب المدنى المكى: أمير المؤمنين، ولد بالمدينة فى السنة الثانية من الهجرة، وهو أول مولود ولد بها من

стр. 1655

قريش، وروى عن النبى ﷺ ثلاثة وثلاثين حديثا، اتفقا على ستة، وانفرد مسلم بحديثين. روى عنه بنوه: عباد وعامر وثابت، وحفيداه: يحيى بن عباد، ومصعب بن ثابت، وأخوه عروة بن الزبير، وابنه عبد الله بن عروة. ورآه هشام بن عروة وحفظ عنه. وروى عنه خلق من التابعين. روى له الجماعة. ولما مات معاوية بن أبى سفيان، طلب للبيعة ليزيد بن معاوية، فاحتال حتى صار إلى مكة، وصار يطعن على يزيد بن معاوية، ويدعو إلى نفسه سرا، فجهز إليه عمرو بن سعيد بن العاص المعروف بالأشدق والى المدينة جيشا منها، فيه عمرو بن الزبير، لقتاله بمكة، لما بين عمرو وعبد الله من العداوة، وفى الجيش أنيس بن عمرو الأسلمى، فنزل أنيس بذى طوى، ونزل عمرو بالأبطح، وأرسل لأخيه عبد الله يقول: تعال حتى أجعل فى عنقك جامعة من فضة، لتبر قسم يزيد، فإنه حلف ألا يقبل بيعتك، إلا أن يؤتى بك إليه فى جامعة، فأتى عبد الله من ذلك، وأظهر له الطاعة ليزيد، وخادع عمرا، وكان يصلى وراءه مع الناس، وأنفذ قوما لقتال أنيس، فلم يشعر بهم إلا وهم معه، فالتقوا وقتل أنيس، وبعث قوما لقتال عمرو بن الزبير، فانهزم أصحابه، وأتى به لعبد الله بن الزبير، فأقاد منه جماعة ينتف لحيته وضربه وغير ذلك، لأنه كان فعل بهم ذلك فى المدينة، لموادتهم أخاه عبد الله بن الزبير، وأقام عبد الله بمكة يظهر الطاعة ليزيد، ويؤلب عليه الناس بمكة والمدينة، حتى طرد أهل المدينة عامل يزيد عليها مع بنى أمية، إلا ولد عثمان بن عفان رضى الله عنه، وخلعوا يزيد، فغضب لذلك يزيد، وبعث مسلم بن عقبة المرى فى اثنى عشر ألفا، وقال له: ادع أهلها ثلاثا، فإن أجابوك وإلا فقاتلهم، فإذا ظهرت عليهم، فأبحها ثلاثا، ثم اكفف عن الناس، وأمره بالمسير بعد ذلك لابن الزبير، وأنه إن حدث به أمر فليستخلف الحصين بن نمير السكونى، فسار بهم، فلما وصل بهم إلى المدينة، فعل فيها أفعالا قبيحة من القتل والسبى والنهب وغير ذلك، وأسرف فى ذلك، فسمى مسرفا لذلك، وهذه الواقعة، هى وقعة الحرة. وذكر المسعودى: أن المقتولين فى هذه الواقعة من أبناء الأنصار والمهاجرين، يزيدون على أربعة آلاف. وكانت هذه الوقعة لثلاث بقين من ذى الحجة سنة ثلاث وستين من الهجرة، وأتى خبرها ابن الزبير هلال المحرم سنة أربع وستين، فلحقه من ذلك أمر عظيم، واستعد هو وأصحابه لمسلم بن عقبة، وأيقنوا أنه نازل بهم، وشخص إليه مسلم، فلما انتهى إلى المشلل ـ وقيل لقديد ـ نزل به الموت، فاستدعى الحصين بن نمير وقال: يابن برذعة الحمار، لو كان الأمر إلىّ ما وليتك هذا الجند، ولكن أمير المؤمنين ولاك، خذ

стр. 1656

عنى أربعا: أسرع السير، وعجل المناجزة، ولا تمكن قريشا من أذنك، إنما هو الوفاق ثم النفاق ثم الانصراف. وسار الحصين حتى قدم مكة لأربع بقين من المحرم سنة أربع وستين من الهجرة، وقد بايع أهل مكة وأهل الحجاز عبد الله بن الزبير واجتمعوا عليه، ولحق به المنهزمون من أهل المدينة، وقدم عليهم نجدة الحرورى فى أناس من الخوارج يمنعون البيت، وكان الزبير قد سمى نفسه عائذ البيت، وخرج ابن الزبير لقتال أهل الشام فاقتتلوا، ثم غلب الحصين على مكة كلها، إلا المسجد الحرام، ففيه ابن الزبير وأصحابه، قد حصرهم فيه الحصين، ثم نصب الحصين المجانيق على أبى قبيس والأحمر ـ وهو قعيقعان ـ على ما ذكر ابن قتيبة، وذكر أنه قرر على أصحابه عشرة آلاف حجر يرمون بها الكعبة. وقال الأزرقى فيما رويناه عنه بالسند المتقدم: حدثنى محمد بن يحيى، عن الواقدى، عن رباح بن مسلم، عن أبيه قال: رأيت الحجارة تصك وجه الكعبة من أبى قبيس حتى تخرقها، فلقد رأيتها كأنها جيوب النساء، وترتج من أعلاها إلى أسفلها، ولقد رأيت الحجر يمر فيهوى الآخر على إثره فيسلك طريقه، حتى بعث الله عزوجل عليهم صاعقة بعد العصر، فأحرقت المنجنيق، واحترق تحته ثمانية عشر رجلا من أهل الشام، فجعلنا نقول: أصابهم العذاب، فكنا أياما فى راحة، حتى عملوا منجنيقا أخرى، فنصبوها على أبى قبيس. انتهى ودام الحصار والحرب بين الفريقين، حتى وصل الخبر بنعى يزيد بن معاوية، وكان وصول نعيه إلى مكة ليلة الثلاثاء هلال ربيع الآخر سنة أربع وستين، وبلغ عبد الله بن الزبير نعى يزيد قبل الحصين بن نمير، فعند ذلك أرسل ابن الزبير رجالا من قريش، إلى الحصين بن نمير، أعلموه بذلك، وعظموا عليه ما أصاب الكعبة، وقالوا له: ارجع إلى الشام، حتى تنظر ماذا يجتمع عليه رأى أصحابك. ولم يزالوا به حتى لان لهم، ثم بعث إلى ابن الزبير: موعد ما بيننا الليلة الأبطح، فالتقيا وتحادثا، وراث فرس الحصين، فجاء حمام الحرم يلتقط روثه، فكف الحصين فرسه عنهن، وقال: أخاف أن يقتل فرسى حمام الحرم، فقال ابن الزبير: تحرجون من هذا وأنتم تقتلون المسلمين فى الحرم؟ . فكان فيما قاله الحصين: أنت أحق بهذا الأمر، تعالى نبايعك، ثم أخرج معى إلى الشام، فإن هذا الجند الذى معى هم وجوه أهل الشام وفرسانهم، فو الله لا يختلف عليك اثنان، وتؤمن الناس، وتهدر هذه الدماء التى كانت بيننا وبينك وبين أهل الحرة، فقال له: أنا لا أهدر الدماء، والله لا أرضى أقتل بكل رجل منهم عشرة، وأخذ الحصين يكلمه سرّا وهو يجهر ويقول: والله لا أفعل، فقال: الحصين قبح الله من يعدك بعد هذا ذاهبا أو آتيا قد

стр. 1657

كنت أظن لك رأيا، وأنا أكلمك سرّا وتكلمنى جهرا، وأدعوك إلى الخلافة، وتعدنى القتل والهلكة. ثم فارقه ورحل هو وأصحابه نحو المدينة، وندم ابن الزبير على ما صنع، فأرسل إليه: أما المسير إلى الشام فلا أفعله، ولكن بايعوا لى هناك فأنى مؤمنكم وعادل فيكم، فقال الحصين: إن لم تقدم بنفسك فلا يتأتى الأمر، فإن هناك ناسا من بنى أمية يطلبون هذا الأمر. وكان رحيل الحصين عن مكة لخمس ليال خلون من ربيع الآخر، وصفا الأمر بمكة لابن الزبير، وبويع له بالخلافة فيها، وبالمدينة وبالحجاز واليمن والبصرة والكوفة وخراسان ومصر وأكثر بلاد الشام. وكان مروان بن الحكم أراد أن يبايع له وأن يعضده، وكان قد انحاز هو وأهله إلى أرض حوران، فوافاهم عبيد الله بن زياد بن أبيه منهزما من الكوفة، فلوى عزمه عن ذلك، وقواه على طلب الخلافة، والتقوا مع الضحاك ابن قيس الفهرى، وقد دعا إلى نفسه بالشام، بعد أن دعا لابن الزبير بمرج راهط شرقى الغوطة بدمشق، فى آخر سنة أربع وستين من الهجرة؛ وقتل الضحاك، واستولى مروان على الشام، وسار إلى مصر فملكها ومهد قواعدها فى سنة خمس وستين، ثم عاد إلى دمشق، ومات فى رمضان من سنة خمس وستين، وقد عهد بالأمر لابنه عبد الملك، وصار الخليفة بالشام ومصر، وابن الزبير الخليفة بالحجاز، ثم سار عبد الملك إلى العراق لقتال مصعب بن الزبير، أخى عبد الله، فالتقى الجمعان بدير الجاثليق فى سنة اثنتين وسبعين من الهجرة، فخان مصعبا بعض جيشه، لأن عبد الملك كتب إليهم يعدهم ويمنيهم، حتى أفسدهم على مصعب، فقتل وقتل معه أولاده: عيسى وعروة وإبراهيم، واستولى عبد الملك على بلاد العراق وما يليها، وجهز الحجاج بن يوسف الثقفى إلى مكة لقتال عبد الله بن الزبير، وبعث معه أمانا لابن الزبير ومن معه إن أطاعوا، فسار الحجاج فى جمادى الأولى من هذه السنة ونزل الطائف، وكان يبعث الخيل إلى عرفة، ويبعث ابن الزبير خيلا أيضا يقتتلون بعرفة، فتنهزم خيل ابن الزبير وتعود خيل الحجاج بالظفر، ثم كتب إلى عبد الملك يستأذنه فى دخول الحرم وحصر ابن الزبير، ويخبره بضعفه وتفرق أصحابه، ويستمده. وكتب عبد الملك إلى طارق بن عمرو، مولى عثمان، يأمر باللحاق بالحجاج، وكان عبد الملك قد أمر طارقا بالنزول بين أيلة ووادى القرى، يمنع عمال ابن الزبير من الانتشار، ويسد خللا إن ظهر له، فقدم طارق المدينة فى ذى الحجة، فى خمسة آلاف، وكان الحجاج قد قدم مكة فى ذى القعدة، وقد أحرم بحجة، فنزل بئر ميمون، وحج بالناس تلك السنة، إلا أنه لم يطف بالكعبة، ولا سعى بين الصفا والمروة، لمنع ابن الزبير له من ذلك، ولم يحج هو ولا أصحابه.

стр. 1658

ولما حصر الحجاج ابن الزبير بمكة، نصب المنجنيق على أبى قبيس، ورمى به الكعبة، وكان عبد الله بن عمر رضى الله عنهما، قد حج تلك السنة، فأرسل إلى الحجاج: أن اتق الله، واكفف هذه الحجارة عن الناس، فإنك فى شهر حرام وبلد حرام، وقد قدمت وفود الله من أقطار الأرض، ليؤدوا الفريضة ويزدادوا خيرا، وإن المنجنيق قد منعهم من الطواف، فاكفف عن الرمى، حتى يقضوا ما وجب عليهم بمكة. فبطل الرمى حتى عاد الناس من عرفات، وطافوا وسعوا، فلما فرغوا من طواف الزيارة، نادى منادى الحجاج: انصرفوا إلى بلادكم، فإنا نعود بالحجارة على ابن الزبير، وأول ما رمى بالمنجنيق إلى الكعبة، رعدت السماء وبرقت، وعلا صوت الرعد على الحجارة، فأعظم ذلك أهل الشام، فأخذ الحجاج حجر المنجنيق بيده، فوضعها فيه، ورمى بها معهم، فلما أصبحوا جاءت الصواعق، فقتلت من أصحابه اثنى عشر رجلا، فانكسر أهل الشام فقال الحجاج: يا أهل الشام، لا تنكروا هذا فإنى ابن تهامة، وهذه صواعقها، وهذا الفتح قد حضر فأبشروا. فلما كان الغد، جاءت الصواعق، فأصابت من أصحاب ابن الزبير عدة، فقال الحجاج: ألا ترون أنهم يصابون وأنتم على الطاعة، وهم على خلافها. ولم يزل القتال بينهم دائما، فغلت الأسعار عند ابن الزبير، وأصاب الناس مجاعة شديدة، حتى ذبح فرسه وقسمها لحما بين أصحابه، وبيعت الدجاجة بعشرة دراهم، والمد بعشرين، وإن بيوت ابن الزبير لمملوءة قمحا وشعيرا وذرة وتمرا، وكان أهل الشام ينتظرون فناء ما عنده، وكان يحفظ ذلك ولا ينفق منه إلا ما يمسك الرمق، ويقول: أنفس أصحابى قوية ما لم يفن، فلما كان قبيل مقتله، تفرق عنه الناس، وخرجوا إلى الحجاج بالأمان، خرج من عنده نحو عشرة آلاف، وكان ممن فارقه: ابناه حمزة وخبيب، أخذا لأنفسهما أمانا. ولما تفرق أصحابه عنه، خطب الناس الحجاج وقال: قد ترون قلة من مع ابن الزبير، وما هم فيه من الجهد والضيق، ففرحوا واستبشروا وتقدموا، فملؤوا ما بين الحجون إلى الأبواب، فحمل ابن الزبير على أهل الشام حملة منكرة، فقتل منهم، ثم انكشف هو وأصحابه، فقال له بعض أصحابه: لو لحقت بموضع كذا، فقال له: بئس الشيخ أنا إذا فى الإسلام، لئن أوقعت قوما فقتلوا، ثم فررت عن مثل مصارعهم. ودنا أهل الشام حتى امتلأت منهم الأبواب، وكانوا يصيحون به: يابن ذات النطاقين، فيقول:

стр. 1659

وتلك شكاة ظاهر عنك عارها (١) وجعل أهل الشام على أبواب المسجد رجالا من أهل كل بلد، فكان لأهل حمص الباب الذى يواجه باب الكعبة، ولأهل دمشق باب بنى شيبة، ولأهل الأردن باب الصفا، ولأهل فلسطين باب بنى جمح، ولأهل قنسرين باب بنى سهم. وكان الحجاج بناحية الأبطح إلى المروة، فمرة يحمل ابن الزبير فى هذه الناحية ومرة فى هذه الناحية؛ فكأنه أسد فى أجمة ما تقدم عليه الرجال، يعدو فى إثر القوم حتى يخرجهم، ثم يصيح: أبا صفوان ويل أمه فتحا، لو كان له رجال، أو كان قرنى واحد كفيته، فيقول أبو صفوان عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف: إى والله، وألف. فلما رأى الحجاج أن الناس لا يقدمون على ابن الزبير، غضب وترجل وأقبل يسوق الناس وصمد بهم، صمد صاحب علم ابن الزبير وهو بين يديه. فتقدم ابن الزبير على صاحب علمه، وضاربهم فانكشفوا، وعرج وصلى ركعتين عند المقام فحملوا على صاحب علمه فقتلوه على باب بنى شيبة، وصار العلم بأيدى أصحاب الحجاج، ثم حمل على أهل الشام، حتى بلغ الحجون، فرمى بآخرة، رماه رجل من السكون، فأصابته فى وجهه، فأرعش لها ودمى وجهه، فلما وجد الدم على وجهه قال: فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا يقطر الدم (٢) وقاتلهم قتالا شديدا، فتعاونوا عليه، فقتلوه، وتولى قتله رجل من مراد، وحمل رأسه إلى الحجاج، فسجد، وسار الحجاج وطارق حتى وقفا عليه، فقال طارق: ما ولدت النساء أذكر من هذا! فقال الحجاج: أتمدح من يخالف أمير المؤمنين؟ قال: نعم، هو أعذر لنا، ولولا هذا لما كان عذر، إنا محاصروه منذ سبعة أشهر، وهو فى غير جند ولا حصن ولا منعة، وينتصف منا، بل يتفضل علينا، فبلغ كلامهما عبد الملك، فصوب طارقا، وبعث الحجاج برأسى ابن الزبير وعبد الله بن صفوان إلى عبد الملك، وأخذ جثة ابن الزبير فصلبها منكسة على الثنية اليمنى بالحجون، ومنع من تكفينه ودفنه، ووكل بالخشبة من يحرسها. ولما صلب ابن الزبير، ظهر منه ريح المسك، فصلب معه كلبا منتنا، فغلب على ريح

стр. 1660

المسك، وقيل: بل صلب معه سنورا. وذهب عروة بن الزبير إلى عبد الملك يستوهبه لأمه جثة ابن الزبير، ففعل عبد الملك، وأمر عروة فعاد إلى مكة، وكانت غيبته عنها ثلاثين يوما، فأنزل الحجاج جثة عبد الله بن الزبير، وبعث بها إلى أمه، فغسلته وصلى عليه عروة ودفنه. وكان قتل ابن الزبير، على ما قال الواقدى، وعمرو بن على، وخليفة بن خياط، يوم الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين من الهجرة، وقيل: قتل فى النصف من جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين، وذكره صاحب الكمال. وقال ضمرة، وأبو نعيم، وعثمان بن أبى شيبة: قتل ابن الزبير سنة اثنتين وسبعين، والأول أصح، وكان له من العمر يوم قتل، إحدى وسبعون سنة، لأنه ولد فى السنة الثانية من الهجرة بالمدينة، وقيل كان ابن اثنتين وسبعون سنة، وهو أول من ولد بها من قريش، وكانت خلافته تسع سنين، وكان آدم نحيفا ليس بطويل، أطلس لا لحية له، فصيحا مفوها، نهاية فى الشجاعة والعبادة، وله فى ذلك أخبار. فمن أخباره فى العبادة: أنه قسم الدهر ثلاث ليال: ليلة يصلى قائما إلى الصباح، وليلة راكعا إلى الصباح، وليلة ساجدا إلى الصباح. وقيل: إنه لم يكن الناس يعجزون عن عبادة إلا تكلفها، حتى إنه جاء سيل فكثر الماء حول البيت فطاف سبعا. ومن أخباره فى الشجاعة: أنه غزا أفريقية مع عبد الله بن أبى سرح، أتاهم ملكها فى مائة ألف وعشرين ألفا، وكان المسلمون فى عشرين ألفا، فرأى ابن الزبير ملكهم قد خرج من عسكره، فأخذ جماعة وقصده فقتله، فكان الفتح على يديه. وقد تقدم شيء من خبره فى الشجاعة، وهو أنه كانت الطوائف تدخل عليه من أبواب المسجد، فيحمل على كل طائفة حتى يخرجها، وكان يأخذ على يد الشاب فيكاد يحطمها. قال الزبير: وأخبرنى عبد العزيز بن أبى سلمة، عن إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن ابن عوف الزهرى، عن أنس بن مالك، قال: إن عثمان بن عفان رضى الله عنه، أمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ينسخوا القرآن فى المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد فى شيء من القرآن: فاكتبوه بلسان قريش، فإنما أنزل بلسانهم ففعلوا، فى حديث يطول. قال الزبير: حدثنا محمد بن حسن، عن نوفل بن عمارة، قال: سئل سعيد بن المسيب

стр. 1661

عن خطباء قريش فى الجاهلية، فقال: الأسود بن المطلب بن أسد، وسهيل بن عمرو. وسئل عن خطبائهم فى الإسلام، فقال: معاوية وابنه، وسعيد وابنه، وعبد الله بن الزبير. قال الزبير: وحدثنى إبراهيم بن المنذر، عن عثمان بن طلحة، قال: كان عبد الله بن الزبير لا ينازع فى ثلاث: شجاعة، ولا عبادة، ولا بلاغة. قال الزبير: وحدثنى محمد بن الضحاك، عن جدى عبد الله بن مصعب، عن هشام ابن عروة، قال: رأيت ابن الزبير يرمى بالمنجنيق، فلا يلتفت ولا يرعد صوته، قال: وربما مرت الشظية منه قريبا من خده. قال الزبير: وحدثنى عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة، ويوسف بن عبد العزيز بن الماجشون، عن ابن أبى مليكة، عن أبيه، أو عن أبيه، عن جده، قال: كنت أطوف بالبيت مع عمر بن عبد العزيز، فلما بلغت الملتزم تخلفت عنده أدعو، ثم لحقت عمر بن عبد العزيز، فقال لى: ما خلفك؟ . فقلت: كنت أدعو فى مواضع رأيت عبد الله بن الزبير يدعو عندها، فقال: ما تترك تحنانك على ابن الزبير أبدا! . فقلت له: والله ما رأيت أحدا أشد جلدا على لحم، ولا لحما على عظم من ابن الزبير، ولا رأيت أحدا أثبت قائما، ولا أحسن مصليا من ابن الزبير، ولقد مر حجر من المنجنيق، جاء فأصاب شرفة من المسجد، فمرت قذاذة منه بين لحيته وحلقه، فما زال من مقامه، ولا عرفنا ذلك فى صوته، فقال عمر: لا إله إلا الله، جاد ما وصفت. قال الزبير: وسمعت إسماعيل بن يعقوب التيمى، يحدث مثل ما قال عمر بن عبد العزيز لابن أبى مليكة: صف لنا عبد الله بن الزبير، فإنه يزمزم على أصحابنا فيعشرموا عليه، فقال: عن أى حالة تسألنى؟ عن دينه أو عن دنياه؟ فقال: عن كلّ. قال: والله ما رأيت جلدا قط ركب على لحم، ولا لحما على عصب، ولا عصبا على عظم، مثل جلده على لحمه، ولا مثل لحمه على عصبه، ولا مثل عصبه على عظمه، ولا رأيت نفسا زكت بين جنبين، مثل نفس له زكت بين جنبيه، ولقد قام يوما إلى الصلاة، فمر حجر من حجارة المنجنيق بلبنة مبطوحة من شرفات المسجد، فمرت بين لحيته وصدره، فو الله ما خشع له بصره، ولا قطع له قراءته، ولا ركع دون الركوع الذى كان يركع ابن الزبير، كان إذا دخل فى الصلاة خرج من كل شيء إليها، ولقد كان يركع فيكاد يقع الرخم على ظهره، ويسجد وكأنه ثوب مطروح. وقال الزبير: وحدثنى خالد بن وضاح قال: حدثنى أبو الحصيب نافع بن ميسرة، مولى آل الزبير، عن هشام بن عروة قال: سمعت عمى عبد الله بن الزبير يقول: والله لن أبالى إذا وجدت ثلاثمائة يصبرون صبرى، لواصلت على أهل الأرض.

стр. 1662

وقال الزبير: وحدثنى محمد بن الضحاك، عن جدى عبد الله بن مصعب، عن هشام ابن عروة قال: أوصى الزبير بثلث ماله، قال: وقسم عبد الله بن الزبير ثلث ماله وهو حى. قال الزبير: وحدثنى وهب بن جرير، عن أبيه قال: لما ظهر طلحة والزبير، على عثمان بن حنيف، وكان عاملا لعلى بن أبى طالب رضى الله عنه على البصرة، أمر عبد الله بن الزبير، وكان يصلى بالناس، وكان أول ما علم من ابن الزبير، أنه كان ذات يوم يلعب مع الصبيان وهو صبى، فمر رجل فصاح عليهم، ففروا، ومشى ابن الزبير القهقرى وقال: يا صبيان، اجعلونى أميركم، وشدوا بنا عليه. ومر به عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهو صبى يلعب مع الصبيان، ففروا ووقف، فقال له: ما لك لم تفر مع أصحابك؟ قال: يا أمير المؤمنين، لم أجرم فأخاف، ولم تكن الطريق ضيقة فأوسع لك. وقال الزبير: وحدثنى عمى مصعب بن عبد الله، أن عبد الله بن الزبير، استقطع من أبى بكر رضى الله عنه فى خلافته سلعا، فقال له أبو بكر الصديق رضى الله عنه: ما تصنع به؟ فقال له ابن الزبير: إن لنا جبلا بمكة يقال له جبل خويلد، فأحب أن يكون لنا بالمدينة مثله، فأقطعه أبو بكر الصديق رضى الله عنه ناحية من سلع، فبنى عليه ابن الزبير [ .... ] (٣) ولا يعرف لهما اليوم أثر. قال الزبير: وحدثنى عمى مصعب بن عبد الله، قال: غزا عبد الله بن الزبير أفريقية مع عبد الله بن سعد بن أبى سرح العامرى، فحدثنى الزبير بن خبيب، وأبى، عبد الله بن مصعب، قالا: قال عبد الله بن الزبير: هجم علينا جرجير معسكرا فى عشرين ومائة ألف، فأحاطوا بنا من كل مكان، وسقط فى أيدى المسلمين، ونحن فى عشرين ألفا من المسلمين، واختلف الناس على ابن أبى سرح، فدخل فسطاطا له فخلا فيه، فرأيت غرة من جرجير، بصرت به خلف عساكره على برذون أشهب، معه جاريتان تظللان عليه بريش الطواويس، بينه وبين جنده أرض بيضاء ليس فيها أحد، فخرجت أطلب ابن أبى سرح، فقيل قد خلا فى فسطاطه، فأتيت حاجبه، فأبى يأذن لى عليه، فدرت من كسر الفسطاط، فدخلت عليه فوجدته مستلقيا على ظهره، فلما دخلت عليه، فزع واستوى جالسا، فقلت له: «إيه إيه. كل أزب نفور! » قال: ما أدخلك على يابن الزبير؟ . قلت: إنى رأيت عورة من العدو، فاخرج فاندب لى الناس، قال: وما هى؟ . قال: فأخبرته،

стр. 1663

فخرج معى سريعا، فقال: أيها الناس! انتدبوا مع ابن الزبير، فاخترت ثلاثين فارسا، وقلت لسائرهم: اثبتوا على مصافكم، وحملت على الوجه الذى رأيت فيه جرجير، وقلت لأصحابى: احموا لى ظهرى، فو الله ما نشبت أن خرقت الصف إليه، فخرجت صامدا له، وما يحسب هو ولا أصحابه إلا أنى رسول، حتى دنوت منه، فعرف الشر، فثنى برذونه موليا، فأدركته فطعنته فسقط، وسقطت الجاريتان عليه، وأهويت إليه مبادرا، فدفعت عليه بالسيف، فأصبت يد إحدى الجاريتين فقطعتها، ثم احتززت رأسه، فنصبته فى رمحى وكبرت، وحمل المسلمون فى الوجه الذى كنت فيه، وارفض العدو فى كل وجه، ومنح الله المسلمين أكتافهم. قال الزبير: فلما أراد ابن أبى سرح أن يوجه بشيرا إلى عثمان رضى الله عنه، قال: أنت أولى من هاهنا بذلك، فانطلق إلى أمير المؤمنين فأخبره الخبر. وقدمت على عثمان فأخبرته بفتح الله عزوجل ونصره وصنعه، ووصفت له أمرنا كيف كان. فلما فرغت من ذلك قال: هل تستطيع أن تؤدى هذا إلى الناس؟ . قال: قلت: وما يمنعنى من ذلك؟ قال: فاخرج إلى الناس فأخبرهم، فخرجت حتى جئت المنبر، فاستقبلت الناس، فتلقانى وجه أبى، الزبير بن العوام، فدخلتنى له هيبة، فعرفها أبى فىّ، فقبض قبضة من حصى، وجمع وجهه فى وجهى، وهم أن يحصبنى، فتكلمت. فزعموا أن الزبير قال: والله لكأنى سمعت كلام أبى بكر الصديق رضى الله عنه: من أراد أن يتزوج امرأة فلينظر إلى أبيها أو أخيها، فإنما تأتيه بأحدهما. وبشر عبد الله بن الزبير، مقدمة من أفريقية، بابنه خبيب بن عبد الله، وبأخيه عروة ابن الزبير. وكان خبيب أكبر من عروة، وكان عبد الله يكنى أبا بكر وأبا خبيب، ويكنى أبا خبيب بابنه خبيب بن عبد الله، وكان يقال لعبد الله بن الزبير «عائذ الله». قالت أم هاشم (زجلة) بنت منظور بن زبان الفزارية للحجاج [من البسيط]: أبعد عائذ بيت الله تخطبنى ... جهلا وغب الجهل مذموم وقال عمر بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل [من الطويل]: فإن ينج منها عائذ البيت سالما ... فما نالنا منكم وإن شفنا جلل وقال جرير أو غيره (٤) [من الوافر]: وعائذ بيت ربك قد أجرنا ... وأبلينا فما نسى البلاء

стр. 1664

وقال الزبير: حدثنى عمى مصعب بن عبد الله، قال: زعموا أن الذى دعا عبد الله ابن الزبير إلى التعوذ بالبيت، شيء سمعه من أبيه حين سار من مكة إلى البصرة، قال: التفت الزبير إلى الكعبة بعد ما ودع وتوجه يريد الركوب، ثم أقبل على ابنه عبد الله بن الزبير ثم قال: أما والله ما رأيت مثلها لطالب رغبة، أو خائف رهبة. وكان ذلك سبب تعوذ ابن الزبير بها يوم مات معاوية. وقال الزبير: سمعت أبى يقول: كان ابن الزبير قد صحب عبد الله بن أبى السرح، فلقيته بعد العتمة ملتثما، لا تبدو منه إلا عيناه، فعرفته، فأخذت بيده وقلت: ابن أبى السرح! كيف كنت بعدى؟ كيف تركت أمير المؤمنين؟ ، فلم يكلمنى، فقلت: ما لك، أمات أمير المؤمنين؟ فلم يكلمنى، فخليته، ثم أثبت معرفته، ثم خرجت حتى لقيت الحسين بن علىّ رضى الله عنهما، فأخبرته خبره، وقلت: سيأتيك الرسول فانظر ما أنت صانع! واعلم أن رواحلى فى الدار معدة، فالموعد بينى وبينك أن تغفل عنا عيونهم، ثم فارقته، فلم ألبث أن أتى رسول الوليد بن عتبة بن أبى سفيان، فجئته، فوجدت الحسين عنده، ووجدت عنده مروان، فنعى إلىّ معاوية، فاسترجعت فأقبل علىّ الوليد فقال: هلم إلى بيعة يزيد، فقد كتب إلينا يأمرنا أن نأخذها عليك، فقلت: إنى قد علمت أن فى نفسه علىّ شيئا، لتركى بيعته فى حياة أبيه، وإن بايعت له على هذه الحال توهم أنى مكره، فلم يقع ذلك منى بحيث أريد، ولكن أصبح وتجتمع الناس، ويكون ذلك علانية إن شاء الله تعالى، فنظر إلى مروان، فقال مروان: هو الذى قلت لك، إن يخرج لم تره، فأحببت أن ألقى بينى وبين مروان شيئا نتشاغل به، فأقبلت على مروان فقلت له: وما قلت يابن الزرقاء؟ فقال لى وقلت له، حتى تواثبنا، فتناصيت أنا وهو، وقام الوليد يحجز بيننا، فقال له مروان: أتحجز بيننا وتدع أن تأمر أعوانك، فقال له الوليد: قد أرى ما تريد، ولا أتولى ذلك والله منه أبدا، اذهب يابن الزبير حيث شئت، فأخذت بيد الحسين فخرجنا من الباب جميعا، حتى صرنا إلى المسجد وابن الزبير يقول (٥) [من الطويل]: ولا تحسبنى يا مسافر شحمة ... تعجلها من جانب القدر جائع فلما دخل المسجد هو والحسين، افترق هو والحسين، وعمد كل رجل منهما إلى مصلاه يصلى فيه، وجعل الرسل تختلف إليهما، ويسمع وقعهم فى الحصباء، حتى هدأ عنهما الحس، ثم انصرفا إلى منازلهما، فأتى ابن الزبير رواحله فقعد عليها، وخرج من أدنى داره، ووافاه الحسين للموعد، فخرجا جميعا من ليلتهما، وسلكوا طريق الفرع، حتى نزلوا بالجثجاثة، وبها جعفر بن الزبير قد ازدرعها، وعمى عليهم من إبلهم، فانتهوا

стр. 1665

إلى جعفر، فلما رآهم قال: أمات معاوية؟ . قال له ابن الزبير: نعم، فانطلق معنا وأعطنا أحد جمليك، وكان ينضح على جملين له، فقال له جعفر متمثلا [من الكامل]: إخواننا لا تبعدوا أبدا ... وبلى والله قد بعدوا فقال ابن الزبير ـ وتطير منها ـ: «بفيك التراب» فخرجوا جميعا حتى قدموا مكة، فأما الحسين فخرج من مكة يوم التروية. قال الزبير: وحدثنى عبد الله بن محمد بن المنذر، عن خالة أبيه صفية بنت الزبير بن هشام بن عروة، قال: كان أول ما أفصح به عمى عبد الله بن الزبير وهو صغير: «السيف» فكان لا يضعه من فمه. وكان الزبير بن العوام إذا سمع ذلك منه يقول: أما والله ليكونن له منه يوم ويوم وأيام. قال الزبير: وحدثنى عمى مصعب بن عبد الله، عن جدى عبد الله بن مصعب، عن هشام بن عروة، قال: قام ابن شيبة إلى ابن الزبير فساره، فقال: هل لك أن أفتح لك الكعبة، فتدخل فيها، فأغلق عليك؟ . قال: فدق فى صدره وقال: ذل يا شيب! ويحك، هل لباطنها حرمة ليست لظاهرها؟ . فعرفنا بجواب عبد الله بن الزبير لابن شيبة ما ساره. قال الزبير: وقتل عبد الله بن الزبير يوم الثلاثاء. وقال الزبير: حدثنى محمد بن حسن، عن إبراهيم بن محمد، أنه قال: لما قتل عبد الله بن الزبير يوم الثلاثاء، تركت جدتى رضاع أبى، وقالت: علام نغذو أولادنا بعد قتل عبد الله بن الزبير؟ . وهو إذ ذاك ابن ثلاث وسبعين سنة. قال الزبير: وحدثنى مصعب بن عثمان، قال: حدثنى الحارث بن الوليد بن درهم عن أبيه قال: سمعته وهو يقول: لا والله، ما فاتنى من الخلفاء إلا ثلاثة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، رضى الله عنهم. وأبصرت عيناى رأس ابن الزبير، ورأس ابن صفوان، ورأس ابن عمرو بن حزم ببقيع الزبير، يريد بابن عمرو بن حزم: عمارة بن عمرو بن حزم. ١٥٢٤ ـ عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبد الله بن الزبير بن عبد الله بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى القرشى الأسدى، أبو بكر الحميدى المكى الحافظ: سمع سفيان بن عيينة، وفضيل بن عياض، ومسلم بن خالد الزنجى، وإبراهيم بن سعد، وأبا ضمرة أنس بن عياض، وعبد العزيز بن محمد الدراوردى، وغيرهم. روى عنه البخارى، والذهلى، وبشر بن موسى الأسدى ـ ومن طريقه روينا مسنده

стр. 1666

عاليا ـ ويعقوب بن سفيان الفسوى، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وخلق. روى له أبو داود، والترمذى، والنسائى. قال أبو حاتم: أثبت الناس فى ابن عيينة: الحميدى، وهو رئيس أصحابه، وهو ثقة إمام. وقال أحمد بن حنبل: الحميدى عندنا إمام. وقال الفسوى: ما لقيت أنصح للإسلام وأهله منه. وذكره ابن عبد البر فى فقهاء مكة، من أصحاب الشافعى. قال ابن سعد: مات سنة تسع عشرة بمكة، وكذا أرخ البخارى وفاته، والمراد بتسع عشرة: تسع عشرة ومائتين. ١٥٢٥ ـ عبد الله بن زرارة بن مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان الحجبى المكى: روى عنه أحمد بن محمد بن الأزرقى، ويوسف بن محمد بن إبراهيم العطار المكيان. روينا عن الأزرقى محمد بن عبد الله فى تاريخه قال: حدثنى جدى قال: سمعت عبد الله ابن زرارة بن مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان يقول: حضرت الوفاة فتى منا من أصحابنا من الحجبية بالبوباة من قرن، فاشتد عليه الموت جدا، فمكث أياما ينزع نزعا شديدا، حتى رأوا منه ما غمهم وأحزنهم من شدة كربه، فقال له أبوه: يا بنى، لعلك أصبت من هذا الأبرق شيئا ـ يعنى مال الكعبة ـ قال: نعم يا أبه، أربعمائة دينار، فقال أبوه: اللهم إن هذه الأربعمائة دين علىّ فى أنضر مالى للكعبة أؤديها إليها، ثم انحرف إلى أصحابنا فقال: اشهدوا أن للكعبة علىّ أربعمائة دينار، فسرى عن الغلام، ثم لم يلبث الفتى أن مات، قال أبو الوليد: وسمعت يوسف بن إبراهيم بن محمد العطار، حدث عن عبد الله بن زرارة، أن مال الكبعة كان يدعى الأبرق، ولم يخالط مالا قط، إلا محقه، ولم يزرأ أحد قط منه من أصحابنا، إلا بان النقص فى ماله، وأدنى ما يصيب صاحبه، أن يشدد عليه الموت. قال: ولم يزل من مضى من أصحابنا من مشيخة الحجبة، يحذرونه أبناءهم ويخوفونهم إياه، ويوصونهم بالتنزه عنه ويقولون: لم تزالوا بخير ما دمتم أعفة عنه، وإن كان الرجل ليصيب منه الشئ، فيضعه ذلك عند الناس. انتهى. ووقع فى الخبر الثانى: يوسف بن إبراهيم بن محمد العطار، وقد ذكره الأزرقى على عكس هذا، وهو يوسف بن محمد بن إبراهيم، وهذا والله أعلم أصوب، لأن الأزرقى ذكره هكذا فى غير موضع، وكذلك الفاكهى.

стр. 1667

١٥٢٦ ـ عبد الله بن زمعة بن أبى زمعة الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القرشى الأسدى: قال الزبير: وكان عبد الله بن زمعة من أشراف قريش، وكان يروى عن النبىصلى الله عليه وسلم. انتهى. كان يأذن على النبى ﷺ ، وهو الذى أمر عمر بالصلاة، حين أمر النبى ﷺ أبا بكر بالصلاة، ولم يجده، وله رواية عن النبى ﷺ ، وهو معدود فى أهل المدينة على ما ذكر ابن عبد البر، وذكر أنه من أشراف قريش. ١٥٢٧ ـ عبد الله بن سابط بن أبى حميضة عمرو بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحى: ذكره ابن عبد البر، وقال: مكى. وذكر أنه مذكور فى الصحابة معروف الصحبة، مشهور النسب. روى عنه ابنه عبد الرحمن، ومن قال عبد الرحمن بن سابط، نسبه إلى جده، قال: وقد زعم بعض أهل النسب: أن عبد الله وعبد الرحمن ابنى سابط أخوان، وأنهما كانا فقيهين. ١٥٢٨ ـ عبد الله بن السائب بن أبى السائب صيفى بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أبو عبد الرحمن، وقيل أبو السائب المخزومى المكى المقرئ: مقرئ أهل مكة. له صحبة ورواية عن النبى ﷺ . وقرأ على أبى بن كعب، وقرأ عليه

стр. 1668

أهل مكة: مجاهد وابن كثير وغيرهم. وروى عنه عبد الله بن صفوان بن أمية، وابن أبى مليكة، وعطاء، ومجاهد وجماعة. وتوفى قبل ابن الزبير بيسير، على ما ذكر ابن عبد البر، وذكر أنه توفى بمكة، وأنه سكنها. ١٥٢٩ ـ عبد الله بن السائب بن أبى السائب المخزومى، أخو السائب: ذكره ابن قدامة، وقال: قتل يوم الجمل، ولم أر من ذكره غيره، ومقتضى ذكره له أن يكون صحابيا. ١٥٣٠ ـ عبد الله بن السائب بن أبى حبيش بن أسد بن عبد العزى الأسدى: ذكره ابن قدامة، وقال: كان شريفا وسيطا فى قومه. وقد قدمنا فى ترجمة أبيه نقلا عن ابن قدامة، أنه حكى قولا: أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، قال فى حقه الكلام الذى قال فى حق أبيه، وهو أنه قال: ذاك رجل لا أعلم فيه عيبا، وما أحد بعد رسول اللهصلى الله عليه وسلم إلا وأنا أقدر أن أعيبه. ١٥٣١ ـ عبد الله بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف المطلبى: ذكره هكذا الذهبى، وقال: ذكره الكلبى فيمن له صحبة، ولم يذكره ابن عبد البر والكاشغرى، وأبوه ممن شبه بالنبى ﷺ . ١٥٣٢ ـ عبد الله بن سراقة بن المعتمر بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدى العدوى، أخو عمرو بن سراقة: شهد بدرا، على ما نقل الذهبى عن ابن مندة، وأبى نعيم عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب. وقاله ابن إسحاق والزبير. ونقل ابن عبد البر، عن موسى بن عقبة، وأبى معشر، أنه شهد أحدا وما بعدها.

стр. 1669

وذكر ابن قدامة: أنهما ماتا فى خلافة عثمان. وهو على ما قيل: راوى حديث الدجال عن أبى عبيدة. ١٥٣٣ ـ عبد الله بن سرجس المزنى، وقيل المخزومى، حليف لهم: له صحبة ورواية عن النبى ﷺ ، وعن عمر، وأبى هريرة. وروى عنه: عاصم والأحول وقتادة وجماعة. ونقل عنه أبو عمرو، عن عاصم الأحول، أنه قال: لم تكن له صحبة. وتأول ذلك على أنه أراد الصحبة التى يذهب إليها العلماء، وذلك قليل. وقال: لا يختلفون فى ذكره فى الصحابة. ويقولون: له صحبة، على مذهبهم فى اللقاء والرؤية، والسماع. ١٥٣٤ ـ عبد الله بن سعد بن أبى سرح بن الحارث بن حبيب ـ بالتشديد ـ بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى القرشى، العامرى، أبو يحيى: أسلم قبل الفتح، وهاجر، وكتب الوحى لرسول الله ﷺ ، تم ارتد مشركا إلى قريش بمكة. وقال لهم: إنى كنت أصرف محمدا كيف أريد، كان يملى: عزيز حكيم. فأقول: أو عليم حكيم. فيقول: نعم، كل صواب. فلما كان يوم الفتح هرب، لأن النبى ﷺ ، أمر بقتله وقتل ابن خطل ومقيس بن ضبابة، ولو وجدوا تحت أستار الكعبة، ثم جاء به عثمان بن عفان، وكان استخفى عنده، بعد ما اطمأن أهل مكة إلى النبى ﷺ ، واستأمنه له، فصمت ﷺ طويلا، ثم قال:

стр. 1670

نعم. فلما انصرف، قال ﷺ : «ما صمت إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه». فقال رجل من الأنصار: هلا أو مأت يا رسول الله ﷺ ؟ فقال ﷺ : «إن النبى لا تكون له خائنة الأعين». وأسلم عبد الله بن أبى سرح، وحسن إسلامه، ولم يظهر منه شيء ينكر عليه بعد، وهو الذى افتتح أفريقية، وكان فتحا عظيما، بلغ فيه سهم الفارس ثلاثة آلاف مثقال. وغزا الأساود من أرض النوبة، وهادنهم، وغزا الصوارى فى البحر من أرض الروم. وولى مصر لعثمان رضى الله عنه، ثم خرج إليه واستولى عليها فى غيبته محمد بن أبى حذيفة، وحال بينه وبينها لما عاد إليها، فقصد عبد الله عسقلان، وأقام بها حتى توفى على الصحيح. وكان دعا الله تعالى أن يجعل خاتمة عمله صلاة الصبح، فاستجاب الله دعوته، وذلك سنة ست أو سبع وثلاثين. وقيل إنه توفى بالرملة، وقيل بأفريقية، ولم يبايع لعلىّ، ولا لمعاوية. وكان نجيبا كريما عاقلا. قال الزبير: وهو الذى يقول فى حصار عثمان رضى الله عنه [من الطويل]: أرى الأمر لا يزداد إلا تفاقما ... وأنصارنا بالمكتين قليل وأسلمنا أهل المدينة والهوى ... هوى أهل مصر والدليل دليل ١٥٣٥ ـ عبد الله بن السعدى: واختلف فى اسم السعدى، فقيل: قدامة بن وقدان، وقيل: عمرو بن وقدان بن عبد شمس بن عبد ود القرشى العامرى، أبو محمد. له صحبة ورواية عن النبى ﷺ . روى عن عمر حديث العمالة. رواه عنه حويطب بن عبد العزى. وروى عنه: بسر بن سعيد، وعبد الله بن محيريز، وآخرون. وإنما قيل لأبيه السعدى؛ لأنه استرضع فى بنى سعد بن بكر. وقال بعضهم فيه: ابن الساعدى. سكن الأردن، من أرض الشام. وتوفى ـ على ما قال الواقدى ـ سنة سبع وخمسين. ١٥٣٦ ـ عبد الله بن أبى أحيحة سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى: ذكره الزبير فى أولاد سعيد بن العاص، فقال: وعبد الله بن سعيد، وكان اسمه

стр. 1671

الحكم، فسماه رسول الله ﷺ : عبد الله. وأمره أن يعلم الكتاب بالمدينة، وكان كاتبا، قتل يوم اليمامة شهيدا. وذكر ابن عبد البر، معنى هذا، وزاد: استشهد يوم بدر، وقيل: يوم مؤتة، وقيل: يوم اليمامة. قاله أبو معشر. وذكر الذهبى أنه الأكثر. انتهى. وأمه وأم إخوته: أحيحة، الذى كان يكنى به أبوه، والعاص، الذى قتله على بن أبى طالب يوم بدر كافرا، وسعيد بن سعيد، الذى استشهد يوم الطائف: أمه صفية بنت المغيرة ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم، على ما ذكر الزبير. ١٥٣٧ ـ عبد الله بن سعيد بن عبد الملك، وقيل: عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الملك، بن مروان بن الحكم بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموى، أبو صفوان: نزيل مكة، سمع أباه، ومالك بن أنس، ويونس بن عبد الأعلى، وثور بن يزيد، ومجالد ابن سعيد، وموسى بن بشير، صاحب مكحول، وابن جريج. روى عنه: الشافعى، وأحمد بن حنبل، وعلىّ بن المدينى، وعبد الله بن الزبير الحميدى، وغيرهم. روى له الجماعة، إلا ابن ماجة، وثقه ابن المدينى، وابن معين، وكانت له أربعة عمومة خلفاء: الوليد، وسليمان، وهشام، ويزيد، بنو عبد الملك بن مروان. قال الذهبى: سمع منه أبو [ ...... ] (١) سنة أربع أو سنة خمس وثمانين ومائة. وقال: نزيل مكة. ١٥٣٨ ـ عبد الله بن سعيد بن لباج، مولاهم الأموى، أبو محمد الشنتجالى: سمع بقرطبة من أبى محمد. وحج فى سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، فسمع من أحمد ابن فراس، وعبد الله بن محمد السقطى. وصحب أبا ذر الهروى، ولقى أبا نصر السجزى، وأخذا عنه صحيح مسلم، وجاور بمكة دهرا، وحج خمسا وثلاثين حجة، وزار مع كل حجة زورتين.

стр. 1672

وكان إذا أراد الحاجة خرج من الحرم. ورجع إلى الأندلس فى سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة. وحدث بصحيح مسلم فى نحو جمعة بقرطبة. وتوفى فى رجب سنة ست وثلاثين وأربعمائة. وكان رجلا صالحا خيرا زاهدا، لم يكن للدنيا عنده قيمة، عاقلا، وكان يسرد الصوم، ويكتحل بالإثمد كثيرا. كتبت هذه الترجمة ملخصة من تاريخ الإسلام للذهبى. ١٥٣٩ ـ عبد الله بن سعد الله بن عبد الكافى المصرى: نزيل مكة، المعروف بالشيخ عبيد الحرفوش، هكذا أملى علىّ نسبه ولده علىّ. كان ممن يشار إليه بالصلاح بمكة، ويقال: إنه أخبر بوقعة الإسكندرية فى وقتها، وكانت فى أوائل شهر المحرم سنة سبع وستين وسبعمائة. هجمتها الفرنج، وقتلوا وأسروا ونهبوا من فيها. وأخبرنى بعض الناس: أنه قدم إلى مكة مع شيخنا القاضى عز الدين الطيبىّ، فى موسم سنة إحدى وتسعين، بنية المجاورة بمكة فى العام القابل، فاجتمع بالشيخ عبيد الحرفوش، وذكر له ذلك، فقال له: يا أخى، ما فيها إقامة. ثم أردف هذا الكلام بقوله: ما عليها مقيم. انتهى. فانثنى عزم الطيبى عن المجاورة، واكترى، ورجع إلى القاهرة. وكانت تبدو منه كلمات فاحشة على طريقة الحرافيش بمصر، تؤدى إلى زندقة. نسأل الله لنا وله المغفرة. وكان جاور بمكة أزيد من ثلاثين سنة ـ على ما بلغنى ـ وبها مات فى المحرم سنة إحدى وثمانمائة، ودفن بالمعلاة بقرب السور، وقد بلغ الستين أو جاوزها. ١٥٤٠ ـ عبد الله بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: ذكر ابن عبد البر أنه وأخاه هبارا هاجرا إلى الحبشة، ونقل عن ابن إسحاق، أنه قتل يوم اليرموك. ١٥٤١ ـ عبد الله بن سفيان المخزومى، أبو سلمة: روى عن عبد الله بن السائب المخزومى، وأبى أمية بن الأخنس. روى عنه: محمد

стр. 1673

ابن عباد بن جعفر، وعمر بن عبد العزيز، ويحيى بن عبد الله بن محمد بن صيفى. وغيرهم. روى له مسلم، وأبو داود، والنسائى، وابن ماجة. قال أحمد بن حنبل: ثقة مأمون. وقد كناه البخارى ولم يسمه. وسماه أبو حاتم. وذكر، مسلم بن الحجاج فى الطبقة الأولى من تابعى أهل مكة. ١٥٤٢ ـ عبد الله بن سفيان المخزومى: أمير مكة، كما ذكر الأزرقى. وذكر أن عبد الملك بن مروان، لما بلغه خبر سيل الجحاف، فزع لذلك، وبعث بمال عظيم وكتب إليه. وكان عامله على مكة، فأمر بعمل ضفائر للدور الشارعة على الوادى، وعمل ردما على أفواه السكك، يحصن بها دور الناس من السيول. ١٥٤٣ ـ عبد الله بن سليمان بن محمد بن عبد الله الشيبانى: كذا وجدته مذكورا فى حجر قبره بالمعلاة، وترجم فيه: بالشاب القاضى. وترجم والده: بالقاضى أيضا. وفيه: أنه توفى فى جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين وسبعمائة. انتهى. وهو من ذرية الشيبانيين الذين كانوا قضاة مكة. ١٥٤٤ ـ عبد الله بن شبيب: [ .............................. ] (١). ١٥٤٥ ـ عبد الله بن شعيب بن شيبة بن جبير بن شيبة الحجبى المكى: روى عنه: أحمد بن محمد الأزرقى، خبرا رويناه فى تاريخ أبى الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد الأزرقى، ونصه: حدثنى جدى، قال: سمعت عبد الله بن شعيب ابن شيبة بن جبير بن شيبة يقول: ذهبنا نرفع المقام فى خلافة المهدى، فانثلم، قال: وهو من حجر رخوة يشبه المسان فخشينا أن يتفتت ـ أو قال: يتداعى ـ فكتبنا فى ذلك إلى المهدى، فبعث إلينا بألف دينار، فضببنا بها المقام، أسفله وأعلاه. وهو الذهب الذى عليه اليوم. انتهى. وقال الزبير بن بكار: حدثنى عمى مصعب بن عبد الله بن شعيب الحجبى: أن أمير

стр. 1674

المؤمنين المهدى لما جرد الكعبة، كان فيما نزع عنها كسوة من ديباج مكتوب فيه: لعبد الله أبى بكر أمير المؤمنين. قال عبد الله بن شعيب: هى كسوة عبد الله بن الزبير. انتهى. ١٥٤٦ ـ عبد الله بن شعيب المكفوف، أبو معبد: من أهل مكة. يروى عن ابن عيينة، ويعقوب بن سفيان، ذكره هكذا فى الطبقة الرابعة من الثقات. ١٥٤٧ ـ عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشى الزهرى، وهو عبد الله الأكبر: ذكر الزبير: أنه كان اسمه عبد الحارث، فسماه رسول الله ﷺ : عبد الله، قال: وهو من المهاجرين إلى الحبشة، ومات بمكة قبل الهجرة إلى المدينة. انتهى. وقيل: إن أخاه عبد الله الأصغر، هو الذى هاجر إلى أرض الحبشة، ومات بمكة قبل الهجرة إلى المدينة. ويقال: إن عبد الله الأكبر، هو جد ابن شهاب الزهرى، أحد الأعلام. ذكر هذا القول ابن عبد البر، لأنه قال: وقيل: إن عبد الله بن شهاب الأصغر، هو جد الزهرى من قبل أمه. فأما جده من قبل أبيه: فهو عبد الله بن شهاب الأكبر. ١٥٤٨ ـ عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة الزهرى: أخو السابق ـ وهو الأصغر ـ على ما ذكر الزبير بن بكار، قال: شهد أحدا مع المشركين، ثم أسلم بعد، قال: وهو جد تميم بن مسلم بن شهاب. انتهى. ونقل ابن عبد البر عن ابن إسحاق، أن عبد الله الأصغر بن شهاب الزهرى، هو الذى شج رسول الله ﷺ فى وجهه، يعنى يوم أحد. وذكر ابن الأثير أنه قيل: إن عبد الله الأصغر، هو الذى هاجر إلى أرض الحبشة، ثم قدم مكة، فمات بها قبل الهجرة، قال: وقد روى أن ابن شهاب قيل له: أشهد جدك بدرا؟ . قال: شهدها من ذلك الجانب، يعنى: مع المشركين، والله أعلم: أى جديه أراد.

стр. 1675

١٥٤٩ ـ عبد الله بن شيبة بن عثمان بن طلحة، واسم أبى طلحة، عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصى بن كلاب القرشى العبدرى الشيبى المكى: وهو عبد الله الأكبر أخو صفية بنت شيبة، أمها برة بنت سفيان بن سعيد بن قانف، أخت أبى الأعور بن سفيان السلمى. ١٥٥٠ ـ عبد الله الأصغر بن شيبة بن عثمان بن أبى طلحة القرشى العبدرى الشيبى المكى، وهو الأعجم: قال الزبير: فى لسانه ثقل، فلذلك سمى الأعجم. قال الزبير: وحدثنى محمد بن الضحاك عن أبيه، أن خالد بن عبد الله القسرى أخاف عبد الله الأصغر بن شيبة بن عثمان ـ وهو الأعجم ـ فهرب منه، فاستجار بسليمان بن عبد الملك. قال محمد بن الضحاك عن أبيه: وخالد بن عبد الله يومئذ، وال لسليمان بن عبد الملك على مكة، فكتب سليمان بن عبد الملك إلى خالد بن عبد الله القسرى ألا يهيجه، وأخبره أنه قد أمنه فجاءه بالكتاب، فأخذ الكتاب ووضعه ولم يفتحه، وأمر به، فبرز، فجلده، ثم فتح الكتاب، فقال: لو كنت قرأته ما جلدتك. فرجع عبد الله الأصغر بن شيبة إلى سليمان فأخبره الخبر، فأمر بالكتاب فى خالد أن تقطع يده، فكلمه فيه يزيد بن المهلب وقبل يده، وكتب مع عبد الله الأصغر بن شيبة: إن كان خالد قرأ الكتاب، ثم جلده، قطعت يده، وإن كان جلده قبل أن يقرأ الكتاب أقيد منه، فأقاد منه عبد الله بن شيبة، فقال فى ذلك الفرزدق (١) [من الطويل]: لعمرى لقد سار ابن شيبة سيرة ... أرتك نجوم الليل ضاحية تجرى أتضرب فى العصيان من كان عاصيا ... وتعصى أمير المؤمنين أخا قسر فلولا يزيد بن المهلب حلقت ... بكفيك فتخاء إلى جانب الوكر وقال الفرزدق أيضا فى ذلك (٢) [من الطويل]:

стр. 1676

سلوا خالدا لا قدس الله خالدا ... متى وليت قسر قريشا تدينها أبعد رسول الله أم قبل عهده ... وجدتم قريشا قد أغث سمينها رجونا هداه لا هدى الله قلبه ... وما أمه بالأم يهدى جنينها وقال أيضا (٣) [من الطويل]: وكيف يؤم الناس من كانت أمه ... تدين بأن الله ليس بواحد وأم عبد الله الأصغر بن شيبة، لبنى بنت شداد بن قيس، من بنى الحارس بن كعب. ١٥٥١ ـ عبد الله بن صالح بن أحمد بن عبد الكريم بن أبى المعالى يحيى بن عبد الرحمن الشيبانى، المكى الجدى، يلقب بالعفيف: سمع بمكة من الفخر التوزرى، والسراج الدمنهورى: الموطأ، رواية يحيى بن بكير فى [ ..... ] (١) ومن عثمان بن الصفى الطبرى: كتاب الأزرقى، ومن المشايخ: شهاب الدين الهكارى، ونور الدين الهمدانى، وتاج الدين بن بنت أبى سعد، والقاضى عز الدين بن جماعة: بعض الترمذى. وحدث سمعت منه بجدة: حديث ابن عباس رضى الله عنهما عنهما فى حفظ القرآن، وبواسط الهدة ـ هدة بنى جابر ـ ثلاثى الترمذى. وكان يقيم بجدة كثيرا، يخطب الناس بها، ويباشر لهم عقود الأنكحة، وفيه خير. توفى فى ربيع الآخر سنة سبع عشرة وثمانمائة، عن سبع وسبعين سنة، تزيد قليلا أو تنقص قليلا. ١٥٥٢ ـ عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشى، الجمحى المكى، أبو صفوان: رئيس مكة، وابن رئيسها، وهو عبد الله الأكبر، يروى عن أبيه، وعمر بن الخطاب،

стр. 1677

وحفصة بنت عمر، وغيرهم، روى عنه: الزهرى، وابن أبى مليكة، وعمرو بن دينار. روى له: مسلم، والنسائى، وابن ماجة. ذكره الزبير بن بكار، فقال: وكان من أشراف قريش، حدثنى عمى مصعب بن عبد الله وغيره: أنه وفد على معاوية، هو وأخوه عبد الرحمن الأكبر، وأم عبد الرحمن: أم حبيب بنت أبى سفيان بن حرب بن أمية، أخت معاوية وكان معاوية يقدم عبد الله بن صفوان على عبد الرحمن، فعاتبته أخته فى تقديمه إياه على ابنها، فأدخل ابنها عبد الرحمن ـ وأمه عند معاوية ـ فقال: حاجتك، فذكر دينا وعيالا، وسأل حوائج لنفسه، فقضاها له، ثم أذن لعبد الله بن صفوان، فقال له: حوائجك يا أبا وهب. قال: «تخرج العطاء وتفرض للمنقطعين، فإنه قد حدث فى قومك نابتة لا ديوان لهم، وقواعد قريش لا تغفل عنهن، فإنهن قد جلسن على ديوانهن ينتظرن ما يأتيهن منك، وحلفاؤك من الأحابيش قد عرفت نصرهم، ومؤازرتهم، فاخلطهم بنفسك وقومك». فقال: أفعل، هلم حوائجك لنفسك، قال: فغضب عبد الله، فقال: «وأى حوائج لى إليك إلا هذا وما أشبهه! إنك لتعلم أنى أغنى قريش! » ثم قام، فانصرف. فأقبل معاوية على أم حبيب بنت أبى سفيان أخته، وهى أم عبد الرحمن بن صفوان، فقال: كيف ترين؟ . فقالت: أنت أمير المؤمنين أبصر بقومك. وقال الزبير أيضا: حدثنى محمد بن سلام، قال: حدثنا يزيد بن عياض بن جعدية، قال: لما قدم معاوية مكة لقيته قريش، فلقيه عبد الله بن صفوان على بعير فى خفين وعمامة وبتّ، فساير معاوية، فقال أهل الشام: من هذا الأعرابى الذى يساير أمير المؤمنين؟ . فلما انتهى إلى مكة، إذا الجبل ابيض من غنم عليه، فقال: يا أمير المؤمنين، هذه ألفا شاة أجزرتكها، فقسمها معاوية فى جنده، فقالوا له: ما رأينا أسخى من ابن عم أمير المؤمنين هذا الأعرابى. وقال الزبير: حدثنى محمد بن سلام، قال: حدثنى عامر بن حفص التميمى، قال: قدم رجل من مكة على معاوية فقال: من يطعم بمكة اليوم؟ قال: عبد الله بن صفوان، قال: تلك نار قديمة. وقال الزبير: حدثنى محمد بن سلام، عن أبى عبد الله الأزدى قال: وفد المهلب بن أبى صفرة على عبد الله بن الزبير، فأطال الخلوة معه، فجاء ابن صفوان فقال: من هذا الذى قد شغلك منذ اليوم يا أمير المؤمنين؟ فقال: هذا سيد العرب بالعراق، قال: ينبغى أن يكون المهلب. فقال المهلب بن أبى صفرة: من هذا الذى يسألك عنى يا أمير

стр. 1678

المؤمنين؟ قال: هذا سيد قريش بمكة، قال: ينبغى أن يكون عبد الله بن صفوان. وقال الزبير: وكان عبد الله بن صفوان ممن يقوى أمر عبد الله بن الزبير، وعرض عليه الأمان حين تفرق الناس عن ابن الزبير، فقال له عبد الله بن الزبير: قد أذنت لك وأقلتك بيعتى. قال: إنى والله ما قاتلت معك لك، ما قاتلت إلا عن دينى. فأبى أن يقبل الأمان، حتى قتل هو وابن الزبير فى يوم واحد، وهو متعلق بأستار الكعبة. وله يقول الشاعر [من الوافر]: كرهت كتيبة الجمحى لما ... رأيت الموت سال به كداء فليت أبا أمية كان فينا ... فيعذر أو يكون له غناء انتهى. وكان قتل ابن الزبير رضى الله عنهما، فى جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين من الهجرة على الخلاف السابق فى ذلك. وقد تقدم فى ترجمة عبد الله بن جعفر بن أبى طالب: أن عبد الله بن صفوان قال لعبد الله بن جعفر، لقد صرت حجة لفتياننا علينا، إذا نهيناهم عن الملاهى قالوا: هذا ابن جعفر سيد بنى هاشم يحضرها ويتخذها. فقال له عبد الله بن جعفر: وأنت أبا صفوان، صرت حجة لصبياننا علينا، إذا لمناهم فى ترك المكتب، قالوا: هذا أبو صفوان سيد بنى جمح، وذكر أن عبد الله بن صفوان كان أميّا. وأم عبد الله بن صفوان: برزة بنت مسعود بن عمرو بن عمير، على ما ذكر الزبير ابن بكار. ١٥٥٣ ـ عبد الله بن صفوان الخزاعى: ذكره ابن عبد البر، وقال: ذكره بعضهم فى الرواة عن النبى ﷺ ، وقال: وله صحبة، وهو عندى مجهول لا يعرف. وقد ذكره الذهبى، وقال: له صحبة. ولم يرو شيئا. حكى عنه: يحيى بن شداد. ١٥٥٤ ـ عبد الله بن طلحة الأندلسى، أبو بكر: توفى سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة بمكة، ذكره ابن المفضل فى وفياته، وقال: ذو معارف، روى لنا غير واحد.

стр. 1679

وذكر الذهبى، فى مختصر التكملة لابن الأبار، فقال: عبد الله بن طلحة بن محمد اليابرى، يكنى أبا بكر، وأبا محمد، نزيل إشبيلية. روى عن أبى الوليد الباجى، وعاصم بن أيوب. وكان ذا معرفة بالنحو والأصول والفقه. وكان بارعا فيه، وله رد على ابن حزم، وألف كتابا فى شرح صدر رسالة ابن أبى زيد القيروانى. وبين ما فيها من العقائد. وصنف سوى ذلك، ثم قصد الحج، واستوطن مصر [ ...... ] (١) وتوفى بمكة. روى عنه: أبو المظفر الشيبانى، وأبو محمد العثمانى، ويوسف بن محمد القيروانى وابن فرج العبدرى، وجماعة. حدث سنة ست عشرة وخمسمائة. نقلت هذه الترجمة من خط الذهبى فى اختصار التكملة [ .... ] (١) ابن بشكوال. ١٥٥٥ ـ عبد الله بن ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة المخزومى، عفيف الدين، أبو محمد المكى: والد شيخنا قاضى القضاة جمال الدين. حضر فى الثالثة على أبى محمد عبد الله بن موسى: الجزء الثانى من الأحاديث السباعيات والثمانيات، تخريج ابن الظاهرى، لمؤنسة خاتون بنت الملك العادل، ثم سمعه، والأول على المعظم عيسى بن عمر بن أبى بكر، كلاهما عنها. وسمع على عيسى بن عبد الله الحجى صحيح البخارى، وسمع عليه، وعلى جمال الدين محمد بن الصفى الطبرى، وجمال الدين عبد الوهاب بن محمد بن يحيى الواسطى: جامع الترمذى. وعلى الزين الطبرى، وعثمان بن الصفى، والآقشهرى: سنن أبى داود، وسمع على الآقشهرى: الموطأ والشفا، وعلى الواسطى، والإمام أحمد بن الرضى: مسند الشافعى. وعلى عثمان بن شجاع الدمياطى: المسلسل. وحدث. سمع منه بقراءته: ولده شيخنا جمال الدين، وسألته عنه، فأفادنى بعض مسموعاته هذه، وذكر أنه قرأ ببعض الروايات على الشيخ برهان الدين المسرورى، وحفظ التنبيه، واشتغل بالفقه قليلا على الشيخ نجم الدين الأصفونى. وله نظم كثير. وكان ولى إمامة مقام الحنابلة بعد موت جمال الدين بن القاضى جمال الدين الحنبلى من مكة، ولم يتم له ذلك. وكان مواظبا على تلاوة القرآن، لا يترك ذلك إلا فى أوقات الضرورة؛ كالأكل وشبهه.

стр. 1680

توفى نهار الخميس العشرين من شهر ربيع الأول سنة أربع وتسعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. مولده سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. انتهى. وقد سألت عنه شيخنا السيد تقى الدين عبد الرحمن بن أبى الخير الفاسى فقال: كان رجلا صالحا كثير التلاوة والعبادة، متحريا فى ملبسه وقوته. انتهى. ١٥٥٦ ـ عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزى ـ بسكون النون، وقيل بفتحها ـ العدوى: لأن أباه حليف الخطاب، وكان الخطاب تبناه. صحب هو وأبوه النبى ﷺ ، واستشهد عبد الله يوم الطائف مع النبى ﷺ . وهو عبد الله الأكبر. ١٥٥٧ ـ عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزى العدوى، أخو السابق: ولد فى عهد النبى ﷺ ، روى عنه، وعن جماعة من الصحابة رضى الله عنهم. روى عنه: عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبى بكر، والزهرى، ويحيى بن سعيد، وآخرون، توفى سنة خمس وثمانين، وكان ابن أربع سنين أو خمس سنين، حين توفى النبىصلى الله عليه وسلم، على ما ذكر ابن مندة.

стр. 1681

١٥٥٨ ـ عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى، العبشمى، أحد أشراف قريش وأجوادها: قال الزبير بن بكار: قال عمى مصعب بن عبد الله: يقال إنه أتى النبىصلى الله عليه وسلم وهو صغير، فقال: «هذا شبهنا» وجعل رسول الله ﷺ يتفل عليه ويعوذه، فجعل عبد الله يتسوغ ريق النبى ﷺ ، فقال النبى ﷺ : «إنه لمسقى». فكان لا يعالج أرضا إلا ظهر له فيها الماء. وله النباج الذى يقال له نباج ابن عامر، وله الجحفة، وله بستان ابن عامر بنخلة، على ليلة من مكة، وله آثار فى الآرض كثيرة. وقال: استعمله عثمان بن عفان رضى الله عنه على البصرة، وعزل أبا موسى الأشعرى، فقال أبو موسى: قد أتاكم فتى من قريش، كريم الأمهات والعمات والخالات، يقول بالمال فيكم هكذا هكذا. قال: وهو الذى دعا الزبير وطلحة إلى البصرة، وقال: «إن لى فيها صنائع» فشخصا معه. وله يقول الوليد ابن عقبة (١) [من الطويل]: ألا جعل الله المغيرة وابنه ... ومروان بعلى ذلة لابن عامر لكى يقياه الحر والقر والأذى ... ولسع الأفاعى واحتدام الفواجر (٢) قال الزبير: وكان كثير المناقب، وافتتح خراسان، وقتل كسرى فى ولايته، أحرم من نيسابور شكرا لله تعالى، وهو الذى عمل السقايات بعرفة. انتهى. وقال ابن عبد البر: ولد على عهد رسول الله ﷺ ، فأتى النبى ﷺ وهو صغير، فقال: هذا شبيهنا. وذكر الخبر الذى ذكر الزبير، قال: وقيل: إنه لما أتى بعبد الله بن عامر بن كريز إلى النبى ﷺ ، قال لبنى عبد شمس: هذا أشبه بنا منه بكم، ثم تفل فى فيه، فازدرده، فقال: أرجو أن يكون مسقيا فكان كما قال النبى ﷺ . وقد روى عبد الله بن عامر هذا، عن النبى ﷺ ، وما علمته سمع منه ولا حفظ عنه.

стр. 1682

ذكر البغوى عن مصعب بن الزبير عن أبيه، عن مصعب بن ثابت عن حنظلة بن قيس، عن عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عامر بن كريز، قالا: قال رسولاللهصلى الله عليه وسلم: «من قتل دون ماله فهو شهيد» (٣) ورواه موسى بن هارون الحمال عن مصعب بإسناده سواء، وقال صالح بن الوجيه، وخليفة بن خياط: وفى سنة تسع وعشرين، عزل عثمان أبا موسى الأشعرى، عن البصرة، وعثمان بن أبى العاص، عن فارس، وجمع ذلك كله لعبد الله بن عامر بن كريز، وقال صالح: وهو ابن أربع وعشرين سنة. قال أبو اليقظان: قدم ابن عامر البصرة واليا، وهو ابن أربع أو خمس وعشرين سنة، ولم يختلفوا أنه افتتح أطراف فارس كلها، وعامة خراسان، وحلوان، وكرمان، وهو الذى شق نهر البصرة، ولم يزل واليا لعثمان على البصرة، إلى أن قتل عثمان ـ وكان ابن عمته، لأن أم عثمان أروى بنت كريز ـ ثم عقد له معاوية على البصرة، ثم عزله عنها. وكان أحد الأجواد، وأوصى إلى عبد الله بن الزبير، ومات قبله بيسير، وهو الذى يقول فيه ابن ردينة (٤) [من الطويل]: فإن الذى أعطى العراق ابن عامر ... لربى الذى أرجو لستر مفاقرى ويقول زياد الأعجم (٥) [من الوافر]: أخ لك لا تراه الدهر إلا ... على العلات بساما جوادا أخ لك ما مودته بمذق ... إذا ما عاد فقر أخيه عادا سألناه الجزيل فما تلاكا ... وأعطى فوق منيتنا وزادا (٦) وأحسن ثم أحسن ثم عدنا ... فأحسن ثم عدت له فعادا مرارا ما رجعت إليه إلا ... تبسم ضاحكا وثنى الوسادا وقال الزبير: قال عمى مصعب بن عبد الله: بلغنى أن معاوية أراد أن يصفى أمواله، فقال ابن عامر: قال رسول الله ﷺ : «المقتول دون ماله شهيد» والله لأقاتلنه حتى أقتل دون مالى. فأعرض عنه معاوية وزوجه ابنته هندا بنت معاوية.

стр. 1683

قال الزبير: وحدثنى مصعب بن عبد الله عن بعض القرشيين، قال: كانت هند بنت معاوية أبر شيء بعبد الله بن عامر، وأنها جاءته يوما بالمرآة والمشط. وكانت تتولى خدمته بنفسها، فنظر فى المرآة، فالتقى وجهه ووجهها فى المرآة. فرأى شبابها وجمالها، ورأى المشيب فى لحيته قد ألحقه بالشيوخ، فرفع رأسه إليها، وقال: الحقى بأبيك، فانطلقت حتى دخلت على أبيها، فأخبرته خبرها. فقال: وهل تطلق الحرة؟ . قالت: ما أتى من قبلى. وأخبرته خبرها. فأرسل إليه، فقال: أكرمتك ببنيتى، ثم رددتها علىّ! قال: أخبرك عن ذلك: إن الله ﵎ منّ علىّ بفضله وجعلنى كريما، لا أحب أن يتفضل علىّ أحد، وإن ابنتك أعجزتنى مكافأتها بحسن صحبتها لى، فنظرت، فإذا أنا شيخ وهى شابة، لا أزيدها مالا إلى مالها، ولا شرفا إلى شرفها، فرأيت أن أردها إليك لتزوجها فتى من فتيانك، كأن وجهه ورقة مصحف. قال الزبير: وكان ابن عامر رجلا سخيّا كريما، وأمه: دجاجة بنت أسماء بن الصلت ابن حبيب بن حارثة بن هلال بن حرام بن سماك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم. ١٥٥٩ ـ عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى ابن كلاب الهاشمى: أبو العباس، وأبو الخلفاء، ابن عم النبى ﷺ . وكان يلقب بالإمام الحبر البحر، ترجمان

стр. 1684

القرآن، لكثرة علمه. ودعا له النبى ﷺ ، بأن يعلمه الله تعالى الكتاب والحكمة وتأويل القرآن، ويفقه فى الدين، وأن يزيده فهما وعلما، ويبارك فيه، وينشر منه، ويجعله من عباده الصالحين. كل ذلك جاء فى أحاديث صحيحة مفرقة. وروى عن النبى ﷺ ، ألف حديث وستمائة حديث وستين حديثا. وقد روى عن جماعة من الصحابة. وروى عنه منهم: أنس، وأبو أمامة بن سهل، وخلق من التابعين. روى له الجماعة. قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: ما رأيت أحدا أعلم من ابن عباس بما سبقه، من حديث رسول الله ﷺ ، وبقضاء أبى بكر وعمرو وعثمان رضى الله عنهم، ولا أفقه منه، ولا أعلم بتفسير القرآن والعربية والشعر والحساب والفرائض منه، وكان يجلس يوما للتأويل، ويوما للفقه، ويوما للمغازى، ويوما للشعر، ويوما لأيام العرب، وما رأيت قط عالما جلس إليه إلا خضع له، ولا سائلا يسأله إلا أخذ عنه علما. وقال عمرو بن دينار: ما رأيت مجلسا أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس: الحلال، والحرام، والعربية، والأنساب. وأحسبه قال: والشعر. وقال عطاء: كان ناس يأتون ابن عباس فى الشعر والأنساب، وناس يأتون لأيام العرب ووقائعها، وناس يأتون للعلم والفقه. فما منهم صنف إلا يقبل عليه بما شاء. وقال: ما رأيت القمر ليلة أربع عشرة، إلا ذكرت وجه ابن عباس. وكان يثنى عليه ويقربه ويشاوره مع جلة الصحابة، وأثنى عليه ابن مسعود ومعاوية وغيرهم من الصحابة والتابعين، ومناقبه كثيرة. وذكر ابن عبد البر أنه شهد مع على رضى الله عنه: الجمل وصفين والنهروان. وذكر النووى أن علىّ بن أبى طالب أمره على البصرة، ثم فارقها بعد قتله، وعاد إلى الحجاز. وذكر غيره: أنه تحول إلى مكة، وأقام بها إلى أن أخرجه ابن الزبير، لتوقفه عن مبايعته. فسكن الطائف حتى مات به، فى سنة ثمان وستين، عن سبعين سنة. وهذا هو الصحيح فى وفاته وسنه، وصلى عليه محمد ابن الحنفية، وقال: مات اليوم ربان هذه الأمة. ولما وضع ليصلى عليه، جاء طائر أبيض فوقع على أكفانه، فدخل فيه، فالتمس، فلم يوجد. فلما سوى عليه التراب، سمعوا صوت قارئ لا يرون شخصه، يقرأ: (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي).

стр. 1685

وقبره مشهور بالطائف فى مسجد كبير، بنى فى زمن الناصر لدين الله العباسى. وأخبرنى غير واحد، أنه يشم من قبره رائحة المسك. وكان بأخرة قد كف بصره كأبيه وجده. وسبب ذلك على ما قيل: أنه رأى مع النبى ﷺ رجلا فلم يعرفه، فسأل عنه النبىصلى الله عليه وسلم، فقال له: أرأيته؟ قال: نعم، قال: ذاك جبريل، أما إنك ستفقد بصرك، فقال هو فى ذلك (١) [من البسيط]: إن يأخذ الله من عينى نورهما ... ففى لسانى وقلبى منهما نور قلبى ذكى وعقلى غير ذى دخل ... وفى فمى صارم كالسيف مأثور وكان رضى الله عنه يخضب لحيته بالصفرة. وقيل بالحناء. واختلف فى وفاته، فقيل: سنة ثمان وستين من الهجرة، قاله جماعة، منهم: أبو نعيم، وأبو بكر بن أبى شيبة، ويحيى بن بكير، وزاد يحيى: وهو ابن إحدى أو اثنتين وسبعين سنة، وقيل: مات سنة تسع وستين، وقيل سنة سبعين. حكاهما المزى فى التهذيب، واختلف فى سنه، حين توفى النبى ﷺ ، فقيل: كان ابن عشر سنين، قاله غير واحد عن سعيد بن جبير عنه. وقيل ابن ثلاث عشرة، رواه عنه سعيد بن جبير. وقيل كان ابن خمس عشرة سنة، روى عن سعيد بن جبير عنه. قال: أحمد بن حنبل: وهذا هو الصواب. ١٥٦٠ ـ عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومى، أبو سلمة: ذكر ابن إسحاق: أنه أسلم بعد عشرة أنفس وهاجر إلى الحبشة. وذكر مصعب الزبيرى: أنه أول من هاجر إليها، ثم قدم إلى مكة، وهاجر إلى المدينة، وشهد بدرا وأحدا، وجرح فيه جرحا، ثم اندمل، ثم انتقض، فمات منه لثلاث مضين من جمادى الآخرة سنة ثلاث. وحضره النبى ﷺ وأغمضه وخلفه على أهله. وكان أبو سلمة سأل الله تعالى حين احتضر، أن يخلفه فى أهله بخير. وذكره الزبير بن بكار، فقال: فولد عبد الأسد بن هلال: عبد الله، أبا سلمة، أول
следующие страницы →