١٥٥٨ ـ عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى، العبشمى، أحد أشراف قريش وأجوادها:
قال الزبير بن بكار: قال عمى مصعب بن عبد الله: يقال إنه أتى النبىصلى الله عليه وسلم وهو صغير، فقال: «هذا شبهنا» وجعل رسول الله ﷺ يتفل عليه ويعوذه، فجعل عبد الله يتسوغ ريق النبى ﷺ ، فقال النبى ﷺ : «إنه لمسقى». فكان لا يعالج أرضا إلا ظهر له فيها الماء. وله النباج الذى يقال له نباج ابن عامر، وله الجحفة، وله بستان ابن عامر بنخلة، على ليلة من مكة، وله آثار فى الآرض كثيرة. وقال: استعمله عثمان بن عفان رضى الله عنه على البصرة، وعزل أبا موسى الأشعرى، فقال أبو موسى: قد أتاكم فتى من قريش، كريم الأمهات والعمات والخالات، يقول بالمال فيكم هكذا هكذا. قال: وهو الذى دعا الزبير وطلحة إلى البصرة، وقال: «إن لى فيها صنائع» فشخصا معه. وله يقول الوليد ابن عقبة (١) [من الطويل]:
ألا جعل الله المغيرة وابنه ... ومروان بعلى ذلة لابن عامر
لكى يقياه الحر والقر والأذى ... ولسع الأفاعى واحتدام الفواجر (٢)
قال الزبير: وكان كثير المناقب، وافتتح خراسان، وقتل كسرى فى ولايته، أحرم من نيسابور شكرا لله تعالى، وهو الذى عمل السقايات بعرفة. انتهى.
وقال ابن عبد البر: ولد على عهد رسول الله ﷺ ، فأتى النبى ﷺ وهو صغير، فقال: هذا شبيهنا.
وذكر الخبر الذى ذكر الزبير، قال: وقيل: إنه لما أتى بعبد الله بن عامر بن كريز إلى النبى ﷺ ، قال لبنى عبد شمس: هذا أشبه بنا منه بكم، ثم تفل فى فيه، فازدرده، فقال: أرجو أن يكون مسقيا فكان كما قال النبى ﷺ .
وقد روى عبد الله بن عامر هذا، عن النبى ﷺ ، وما علمته سمع منه ولا حفظ عنه.
стр. 1682
ذكر البغوى عن مصعب بن الزبير عن أبيه، عن مصعب بن ثابت عن حنظلة بن قيس، عن عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عامر بن كريز، قالا: قال رسولاللهصلى الله عليه وسلم: «من قتل دون ماله فهو شهيد» (٣) ورواه موسى بن هارون الحمال عن مصعب بإسناده سواء، وقال صالح بن الوجيه، وخليفة بن خياط: وفى سنة تسع وعشرين، عزل عثمان أبا موسى الأشعرى، عن البصرة، وعثمان بن أبى العاص، عن فارس، وجمع ذلك كله لعبد الله بن عامر بن كريز، وقال صالح: وهو ابن أربع وعشرين سنة.
قال أبو اليقظان: قدم ابن عامر البصرة واليا، وهو ابن أربع أو خمس وعشرين سنة، ولم يختلفوا أنه افتتح أطراف فارس كلها، وعامة خراسان، وحلوان، وكرمان، وهو الذى شق نهر البصرة، ولم يزل واليا لعثمان على البصرة، إلى أن قتل عثمان ـ وكان ابن عمته، لأن أم عثمان أروى بنت كريز ـ ثم عقد له معاوية على البصرة، ثم عزله عنها. وكان أحد الأجواد، وأوصى إلى عبد الله بن الزبير، ومات قبله بيسير، وهو الذى يقول فيه ابن ردينة (٤) [من الطويل]:
فإن الذى أعطى العراق ابن عامر ... لربى الذى أرجو لستر مفاقرى
ويقول زياد الأعجم (٥) [من الوافر]:
أخ لك لا تراه الدهر إلا ... على العلات بساما جوادا
أخ لك ما مودته بمذق ... إذا ما عاد فقر أخيه عادا
سألناه الجزيل فما تلاكا ... وأعطى فوق منيتنا وزادا (٦)
وأحسن ثم أحسن ثم عدنا ... فأحسن ثم عدت له فعادا
مرارا ما رجعت إليه إلا ... تبسم ضاحكا وثنى الوسادا
وقال الزبير: قال عمى مصعب بن عبد الله: بلغنى أن معاوية أراد أن يصفى أمواله، فقال ابن عامر: قال رسول الله ﷺ : «المقتول دون ماله شهيد» والله لأقاتلنه حتى أقتل دون مالى. فأعرض عنه معاوية وزوجه ابنته هندا بنت معاوية.
стр. 1683
قال الزبير: وحدثنى مصعب بن عبد الله عن بعض القرشيين، قال: كانت هند بنت معاوية أبر شيء بعبد الله بن عامر، وأنها جاءته يوما بالمرآة والمشط. وكانت تتولى خدمته بنفسها، فنظر فى المرآة، فالتقى وجهه ووجهها فى المرآة. فرأى شبابها وجمالها، ورأى المشيب فى لحيته قد ألحقه بالشيوخ، فرفع رأسه إليها، وقال: الحقى بأبيك، فانطلقت حتى دخلت على أبيها، فأخبرته خبرها. فقال: وهل تطلق الحرة؟ . قالت: ما أتى من قبلى. وأخبرته خبرها. فأرسل إليه، فقال: أكرمتك ببنيتى، ثم رددتها علىّ! قال: أخبرك عن ذلك: إن الله ﵎ منّ علىّ بفضله وجعلنى كريما، لا أحب أن يتفضل علىّ أحد، وإن ابنتك أعجزتنى مكافأتها بحسن صحبتها لى، فنظرت، فإذا أنا شيخ وهى شابة، لا أزيدها مالا إلى مالها، ولا شرفا إلى شرفها، فرأيت أن أردها إليك لتزوجها فتى من فتيانك، كأن وجهه ورقة مصحف.
قال الزبير: وكان ابن عامر رجلا سخيّا كريما، وأمه: دجاجة بنت أسماء بن الصلت ابن حبيب بن حارثة بن هلال بن حرام بن سماك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم.
١٥٥٩ ـ عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى ابن كلاب الهاشمى:
أبو العباس، وأبو الخلفاء، ابن عم النبى ﷺ . وكان يلقب بالإمام الحبر البحر، ترجمان
стр. 1684
القرآن، لكثرة علمه. ودعا له النبى ﷺ ، بأن يعلمه الله تعالى الكتاب والحكمة وتأويل القرآن، ويفقه فى الدين، وأن يزيده فهما وعلما، ويبارك فيه، وينشر منه، ويجعله من عباده الصالحين. كل ذلك جاء فى أحاديث صحيحة مفرقة.
وروى عن النبى ﷺ ، ألف حديث وستمائة حديث وستين حديثا. وقد روى عن جماعة من الصحابة.
وروى عنه منهم: أنس، وأبو أمامة بن سهل، وخلق من التابعين. روى له الجماعة.
قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: ما رأيت أحدا أعلم من ابن عباس بما سبقه، من حديث رسول الله ﷺ ، وبقضاء أبى بكر وعمرو وعثمان رضى الله عنهم، ولا أفقه منه، ولا أعلم بتفسير القرآن والعربية والشعر والحساب والفرائض منه، وكان يجلس يوما للتأويل، ويوما للفقه، ويوما للمغازى، ويوما للشعر، ويوما لأيام العرب، وما رأيت قط عالما جلس إليه إلا خضع له، ولا سائلا يسأله إلا أخذ عنه علما.
وقال عمرو بن دينار: ما رأيت مجلسا أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس: الحلال، والحرام، والعربية، والأنساب. وأحسبه قال: والشعر.
وقال عطاء: كان ناس يأتون ابن عباس فى الشعر والأنساب، وناس يأتون لأيام العرب ووقائعها، وناس يأتون للعلم والفقه. فما منهم صنف إلا يقبل عليه بما شاء. وقال: ما رأيت القمر ليلة أربع عشرة، إلا ذكرت وجه ابن عباس.
وكان يثنى عليه ويقربه ويشاوره مع جلة الصحابة، وأثنى عليه ابن مسعود ومعاوية وغيرهم من الصحابة والتابعين، ومناقبه كثيرة.
وذكر ابن عبد البر أنه شهد مع على رضى الله عنه: الجمل وصفين والنهروان.
وذكر النووى أن علىّ بن أبى طالب أمره على البصرة، ثم فارقها بعد قتله، وعاد إلى الحجاز.
وذكر غيره: أنه تحول إلى مكة، وأقام بها إلى أن أخرجه ابن الزبير، لتوقفه عن مبايعته. فسكن الطائف حتى مات به، فى سنة ثمان وستين، عن سبعين سنة. وهذا هو الصحيح فى وفاته وسنه، وصلى عليه محمد ابن الحنفية، وقال: مات اليوم ربان هذه الأمة. ولما وضع ليصلى عليه، جاء طائر أبيض فوقع على أكفانه، فدخل فيه، فالتمس، فلم يوجد. فلما سوى عليه التراب، سمعوا صوت قارئ لا يرون شخصه، يقرأ: (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي).
стр. 1685
وقبره مشهور بالطائف فى مسجد كبير، بنى فى زمن الناصر لدين الله العباسى.
وأخبرنى غير واحد، أنه يشم من قبره رائحة المسك. وكان بأخرة قد كف بصره كأبيه وجده.
وسبب ذلك على ما قيل: أنه رأى مع النبى ﷺ رجلا فلم يعرفه، فسأل عنه النبىصلى الله عليه وسلم، فقال له: أرأيته؟ قال: نعم، قال: ذاك جبريل، أما إنك ستفقد بصرك، فقال هو فى ذلك (١) [من البسيط]:
إن يأخذ الله من عينى نورهما ... ففى لسانى وقلبى منهما نور
قلبى ذكى وعقلى غير ذى دخل ... وفى فمى صارم كالسيف مأثور
وكان رضى الله عنه يخضب لحيته بالصفرة. وقيل بالحناء.
واختلف فى وفاته، فقيل: سنة ثمان وستين من الهجرة، قاله جماعة، منهم: أبو نعيم، وأبو بكر بن أبى شيبة، ويحيى بن بكير، وزاد يحيى: وهو ابن إحدى أو اثنتين وسبعين سنة، وقيل: مات سنة تسع وستين، وقيل سنة سبعين.
حكاهما المزى فى التهذيب، واختلف فى سنه، حين توفى النبى ﷺ ، فقيل: كان ابن عشر سنين، قاله غير واحد عن سعيد بن جبير عنه.
وقيل ابن ثلاث عشرة، رواه عنه سعيد بن جبير. وقيل كان ابن خمس عشرة سنة، روى عن سعيد بن جبير عنه. قال: أحمد بن حنبل: وهذا هو الصواب.
١٥٦٠ ـ عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومى، أبو سلمة:
ذكر ابن إسحاق: أنه أسلم بعد عشرة أنفس وهاجر إلى الحبشة. وذكر مصعب الزبيرى: أنه أول من هاجر إليها، ثم قدم إلى مكة، وهاجر إلى المدينة، وشهد بدرا وأحدا، وجرح فيه جرحا، ثم اندمل، ثم انتقض، فمات منه لثلاث مضين من جمادى الآخرة سنة ثلاث. وحضره النبى ﷺ وأغمضه وخلفه على أهله.
وكان أبو سلمة سأل الله تعالى حين احتضر، أن يخلفه فى أهله بخير.
وذكره الزبير بن بكار، فقال: فولد عبد الأسد بن هلال: عبد الله، أبا سلمة، أول
стр. 1686
من هاجر إلى الحبشة، وشهد بدرا. وتوفى على عهد رسول الله ﷺ . وكان أخا رسول اللهصلى الله عليه وسلم، وأخا حمزة بن عبد المطلب من الرضاعة، أرضعتهم ثويبة مولاة أبى لهب، أرضعت حمزة، ثم رسول الله ﷺ ، ثم أبا سلمة، وأمه برة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وأخوه لأمه أبو سبرة بن أبى رهم العامرى.
١٥٦١ ـ عبد الله بن عبد الله بن أبى أمية بن المغيرة المخزومى:
ابن أخى أم سلمة زوج النبى ﷺ ، وقد تقدم ذكر أبيه. ذكره ابن عبد البر، وقال: دكره جماعة فى المؤلفة قلوبهم، وفيه نظر، ولا تصح صحبته عندى، ولكنا ذكرناه على شرطنا، يعنى من ولد بين مسلمين فى حياة النبى ﷺ ، وذكر أن روايته عن أم سلمة.
وقد روى عنه عروة بن الزبير، أنه رأى النبى ﷺ ، يصلى فى بيت أم سلمة فى ثوب واحد، قد خالف بين طرفيه.
وروى عنه، محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان. وذكر الكاشغرى، أنه كان ابن ثمان سنين، يوم توفى النبى ﷺ .
١٥٦٢ ـ عبد الله بن أبى بكر الصديق ـ واسم أبى بكر عبد الله ـ بن أبى قحافة عثمان بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشى التيمى:
قال الزبير بن بكار: وولد أبى بكر الصديق رضى الله عنه: عبد الله، قتل يوم الطائف شهيدا، أصابه سهم، فماطله حتى مات بالمدينة، بعد وفاة رسول اللهصلى الله عليه وسلم، وهو الذى كان يأتى رسول الله ﷺ ، وأباه، وهما فى الغار بزادهما، وأخبار مكة إذا أمسى. انتهى.
وذكر ابن عبد البر أنه أسلم قديما، قال: ولم نسمع له بمشهد، إلا شهوده الفتح، وحنينا، والطائف، ورمى فيه بسهم واندمل جرحه، ثم انتقض. فمات منه فى أول خلافة أبيه، وذلك فى شوال سنة إحدى عشرة.
стр. 1687
وكان اشترى الحلة التى أرادوا تكفين النبى ﷺ فيها بتسعة دنانير، ليكفن هو فيها، ثم رغب عنها. وقال: لو كان فيها خير لكفن فيها النبى ﷺ .
وكان تزوج عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، وله معها قضية، سنذكرها إن شاء الله تعالى.
١٥٦٣ ـ عبد الله بن عبد الجبار بن عبد الله الأموى العثمانى، أبو محمد:
التاجر البزاز الكارمى الإسكندرى، أصله من شاطبة (١)، ولد بالإسكندرية وتديرها. وسمع بها من السلفى وغيره، وبمصر من منجب المرشدى. وحدث بالإسكندرية، ومصر، والصعيد، واليمن.
سمع منه المنذرى. وذكره فى التكملة، ومنها كتبت هذه الترجمة.
وذكر أن شيخه الحافظ أبا الحسن على بن المفضل المقدسى، يعظمه، ويثنى عليه كثيرا.
وتوفى شهيدا ـ على ما قيل ـ فى رابع عشرى ذى الحجة سنة أربع عشرة وستمائة بمكة. ومولده فى رمضان سنة أربع وأربعين وخمسمائة.
١٥٦٤ ـ عبد الله بن عبد الحق بن عبد الله بن عبد الأحد بن على المخزومى المصرى، أبو محمد، عفيف الدين الدلاصى:
مقرئ مكة، قرأ ختمة لنافع، على أبى محمد عبد الله بن لب بن خيرة الشاطبى. وسمع منه «التيسير» لأبى عمرو الدانى، والموطأ، رواية يحيى بن يحيى، كلاهما عن أبى عبد الله بن سعادة، وتلا بالروايات بعشرين كتابا على الكمال إبراهيم بن أحمد بن فارس التيمى، فى سنة أربع وستين وستمائة بدمشق.
وسمع على أبى الفضل عبد الله بن محمد الأنصارى، قارئ مصحف الذهب: الشاطبية، عنه وسمعها مع الرائية، على أبى اليمن بن عساكر، عن السخاوى، عن الناظم.
وسمع على أبى اليمن: صحيح مسلم، ورسالة القشيرى، وغير ذلك بمكة. وكان جاور بها جل عمره. وحدث وأقرأ.
стр. 1688
قرأ عليه جماعة، منهم: أبو عبد الله الوادياشى عدة ختم، وقال: ذكر لى أن له أكثر من ستين سنة، يقرأ كتاب الله تعالى بغير أجر، إلا ابتغاء الثواب.
وذكره الذهبى فى طبقات القراء، ومنها كتبت بعض هذه الترجمة، وترجمه: بالإمام القدوة شيخ الحرم، وقال: كان من العلماء العاملين. تفقه أولا لمالك، ثم للشافعى، وكان ذا أوراد واجتهاد وأحوال، وقال: قال ابن أبى زكنون: وحدثنى أبو عبد الله الآقشهرى، قال: عتبنى الدلاصى على فترى، ثم قال: هذه الأسطوانة تشهد لى أنى صليت عندها الصبح بوضوء العتمة بضعا وعشرين سنة.
ذكره الشيخ جمال الدين أبو محمد عبد الغفار بن القاضى معين الدين أبى العباس أحمد بن عبد المجيد الشهير بابن نوح الأنصارى الخزرجى الأقصرى القوصى، فى كتابه «المنتقى من كتاب التوحيد فى سلوك طريق أهل التوحيد والتصديق والإيمان بأولياء الله تعالى فى كل زمان». وحكى عنه أخبارا حسنة دالة على عظم مقداره؛ لأنه قال: وأخبرنى الشيخ عبد الله الدلاصى بمكة شرفها الله تعالى، وهو هناك يقرئ القرآن العظيم، قال: أقمت بمكة شرفها الله تعالى ثلاثين سنة، وكان معى فقيران، كان أكلنا بعد ثلاثة أيام بخمسة أفلس مرق قمحية، أقاما معى الفقيران عشرين سنة وكملت الثلاثين سنة، وكنت أطوف كل يوم ستين أسبوعا بستين حزب قرآن إلى الظهر. وكنت أروح فى كل جمعة إلى زيارة النبى ﷺ ماشيا. انتهى.
وذكره اليافعى فى تاريخه، وقال: كان من ذوى الكرامات العديدات والمناقب الحميدات، ويقال: إنه ممن سمع رد السلام من سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام، ورأيته يطوف فى ضحى كل يوم أسبوعا، بعد فراغ الطلبة وكان قد انحنى انحناء كثيرا، فإذا جاء إلى الحجر الأسود، زال ذلك الانحناء، وقبله. وكان يعد ذلك من جملة كراماته ومنها: أنه كان عنده طفل غابت أمه عنه، فبكى، فدر ثديه باللبن وأرضع ذلك الطفل حتى سكت. وله كرامات أخرى شهيرة. انتهى.
توفى ليلة الجمعة الرابع عشر من شهر المحرم سنة إحدى وعشرين وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. ومولده فى أول رجب سنة ثلاثين وستمائة.
نقلت وفاته ومولده من تاريخ البرزالى، وذكر أنه كتب وفاته عن ابنه قطب الدين محمد، السابق ذكره.
وكان تفقه لمالك، ثم للشافعى، ولذلك قصة، وهى أنى وجدت بخط محدث اليمن نفيس الدين سليمان بن إبراهيم بن عمر العلوى، نقلا عن خط أبيه، أن الشيخ أبا عبد
стр. 1689
الله محمد بن إبراهيم القصرى، حدثه بمكة فى سنة عشرين، عنه، قال: كنت فى ابتداء أمرى مالكيا، فاتفق أن إمام المالكية استنابنى فى بعض الصلوات، وصليت فى مقام المالكية قبل أن يصلى الشافعى، فجرى فى ذلك كلام وإنكار، فتعب باطنى، فنمت تلك الليلة، فرأيت فى النوم كأنى صاعد إلى جهة الصفا، فرأيت فاطمة بنت رسول الله ﷺ وهى تقول لى: عليك بمذهب ابن عمى ابن إدريس الشافعى، رحمه الله تعالى. انتهى.
١٥٦٥ ـ عبد الله بن عبد الحق السوسى، أبو محمد:
ذكره الجد أبو عبد الله الفاسى فى تعاليقه التى وجدتها، وترجمه: بالشيخ الصالح. وكتب عنه حكايات، وقال بعد أن كتب عنه حكاية تتعلق بالشيخ أبى لكوط، يأتى إن شاء الله ذكرها قريبا: وأدرك أبو محمد السوسى ﵀، جماعة من دكالة (١) من أصحاب الشيخ أبى صالح المقيمين فى الحجاز وصحبهم، ثم قال: كان أبو محمد السوسى ﵀ لا يمشى إلى أحد بسبب رفق يسأله، وربما كان يقال له: لك عند فلان كذا، تمشى تأخذه، فيأبى ولا يمشى إلى أحد، ولم يزل عزمه يشتد فى أحواله فصلا فصلا، إلى أن توفى ﵀، وأوصى إلىّ بالتصرف فى حاله، ولم يترك شيئا من الدنيا إلا ثوبا مصبوغا فى عنقه، ومنديلا أسود على رأسه، وبقية قطيعات سكر كان يقتات منها إذا احتاج إليها. ونزل قبره أبو العلاء إدريس صاحبه، قلت له: انزل قبره، فأنت أقدمنا صحبة له، وأقرب عهدا برسول الله ﷺ ، وكان قدم يوم موته على ما ذكر، من مدينة رسول الله ﷺ ، وقال جدى: إنه أخذ نفسه فى آخر أمره بطريق من الورع، لم أسمع أن أحدا تعاطاها ممن سكن الحجاز، فيمن تأخر، ولم يزل عليها إلى أن مات فى رجب سنة ثلاث وتسعين وستمائة.
ووجدت بخطه فى موضع آخر: أنه توفى بمكة، ودفن بالمعلاة.
١٥٦٦ ـ عبد الله بن عبد الرحمن بن الضياء محمد بن عمر القسطلانى المكى المالكى:
أخو الشيخ خليل المالكى، سمع من الرضى الطبرى بعض الترمذى، وسمع من العز يوسف بن الحسن الزرندى، والشريف أبى عبد الله الفاسى بالمدينة: العوارف للسهروردى، وأجاز له من دمشق جماعة، فى سنة ثلاث عشرة، من شيوخ ابن خليل باستدعائه واستدعاء البزرالى، وما علمته حدث.
стр. 1690
وذكره البزرالى فى تاريخه، وذكر أن العفيف ابن المطرى، كتب إليه يذكر أنه ناب فى الإمامة عن أخيه، وكان رجلا مباركا فقيها.
توفى يوم عيد النحر من سنة ست وثلاثين وسبعمائة، وهو من أبناء خمس وأربعين. انتهى.
١٥٦٧ ـ عبد الله بن عبد الرحمن بن أنس المخزومى:
من أهل مكة، يروى عن إبراهيم بن نافع، روى عنه [ ..... ] (١) ذكره ابن حبان هكذا فى الطبقة الرابعة من الثقات.
١٥٦٨ ـ عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسين بن الحارث بن عامر بن نوفل ابن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى النوفلى المكى:
روى عن أبى الطفيل، وعطاء بن أبى رباح، وطاوس، وعكرمة مولى ابن عباس، وغيرهم، روى عنه: ابن جريج ـ ومات قبله ـ وشعبة، والسفيانان، ومالك، ومسلم ابن خالد الزنجى.
روى له الجماعة. وثقة أحمد، وأبو زرعة، وابن سعد. وقال: كان كثير الحديث.
ذكره الزبير بن بكار، فقال: وهو من أهل مكة، وأمه أم عبد الله بنت عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصى، وذكر أن جده أبا حسين بن الحارث، وهو الذى دب إلى خبيب بن عدى، فأخذه خبيب، فجعله فى حجره، ثم قال لحاضنته: ما كان يؤمنك أن أذبحه بهذه الموسى ـ لموسى فى يده كان يستحد بها ـ وأنتم تريدون قتلى غدا! فقالت له: أمنتك بأمان الله عزوجل، فخلى عنه، وقال: ما كنت لأفعل.
١٥٦٩ ـ عبد الله بن عبد السلام بن عبد الرحمن الدكالى، نزيل مكة، أبو لكوط:
ذكره القطب القسطلانى فى «ارتقاء الرتبة» فقال: ورأيت سيدى الشيخ العارف أبا لكوط الدكالى، وكان من رجال الله تعالى. وأرباب المجاهدات والمكاشفات والأحوال، والمنازلات، وكانت له تارات، من يراه فيها يعتقد أنه مجنون، يجرى من أول الحرم إلى آخره، ومن أول المسعى إلى آخره، وهو يذكر بصوت عال: الله، الله. وكان قصده
стр. 1691
بذلك قهر نفسه، وكسر جاهه وحشمته عند العامة، وكان يطوى الأيام والليالى.
ومن جملة ما جرى لى معه: أنى مرضت بالحمى، وأنا صغير السن، فجاءنى بدرهم، وقال لى: اشتر به ثلاثة أيام عسلا، فاشترى لى ذلك وشربته واسترحت، وحملنى مرارا من باب دار العجلة، إلى حاشية الطواف على ظهره عند هيجان حاله، ثم يعيدنى إلى الموضع الذى أخذنى منه. وله كرامات كثيرة نفعنا الله به، وهو من أصحاب سيدى الشيخ العارف أبى محمد صالح الدكالى، وأبو محمد من أصحاب الشيخ العارف عبد الرزاق، وعبد الرزاق من أصحاب شيخ المشايخ أبى مدين. انتهى.
وأخبرنى شيخنا القدوة عبد الرحمن بن أبى الخير الفاسى: أنه وجد بخط جده الشريف أبى عبد الله الفاسى حكاية معناها: أن شخصا رئى بعد موته، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لى بحضور فلان الخياط فى جنازتى بطاقية الشيخ أبى لكوط، وهذه منقبة عظيمة.
توفى الشيخ أبو لكوط، يوم الجمعة ثانى صفر سنة تسع وعشرين وستمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، وقبره بها معروف.
ومن حجر قبره نقلت وفاته ونسبه، وكذا وجدت وفاته بخط جدى الشريف أبى عبد الله الفاسى، إلا أنه لم يذكر شهر وفاته.
وقال جدى فى تعاليقه: أخبرنى أبو محمد عبد الله بن عبد الحق السوسى ﵀: أن أبا لكوط الدكالى، كان يصنع الطعام لإخوانه ويقدمه لهم، فإذا أكلوا يقول لهم: قولوا: لا جزاك الله خيرا يا أبا لكوط.
قال جدى: ومعنى حكاية أبى لكوط، أن النفوس تظهر عند إدخال المسار على الأمثال، وتستشرف إلى الثناء والمدح، فإذا خاف من هذه الوليجة، داوى هذا المرض بأن يقول: لا جزاك الله خيرا، حتى ينسلخ هو من صفة الإحسان، ويضيفه إلى المحسن الحق، وهو الله تعالى، والسالك يداوى مرض قلبه، حتى يصح، لعلمه أنه لا يملك شيئا ولا يستحقه. انتهى.
١٥٧٠ ـ عبد الله بن عبد العزيز الكردى، أبو محمد، المعروف بالصامت:
نزيل مكة، سمع بالمدينة من أبى يوسف الكحال: الأربعين الطائية. وحدث بها عن مؤلفها، وهذا غلط، فإن أبا يوسف، إنما سمعها من يونس بن يحيى الهاشمى عن الطائى
стр. 1692
[ .... ] (١) عليه أيضا الوهم فى أشياء حدث بها.
وتوفى فى شهر ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وستمائة بمكة، وقد جاوز الثمانين.
وكان يذكر أنه يعيش مائة وعشرين عاما، ويدرك عيسى ابن مريم ﵇، لرؤيا رآها.
ذكر ذلك كله ابن مسدى فى معجمه، وقال: شيخ قديم فى طريقه، معروف [ .... ] (١) فريقه، له جولات برسم السياحة، وكان من بيت [ .... ] (٢) وذكر أنه جاور معه برباط واحد بمكة.
١٥٧١ ـ عبد الله بن عبد الملك بن الشيخ أبى محمد عبد الله بن محمد بن محمد البكرى التونسى الأصل، الإسكندرى المولد، المكى الدار، المعروف بالمرجانى:
سمع من [ ..... ] (١) وألف تاريخا للمدينة النبوية، مشتملا على فوائد كثيرة، إلا أن كثيرا منها لا تعلق له بالتاريخ، سماه: «بهجة النفوس والأسرار، فى تاريخ دار هجرة المختار» فى مجلد رأيته بخطه، وأنه ابتدأ فى تأليفه يوم التاسع من شوال، أحد شهور سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وتمامه يوم الجمعة، السادس عشر من الشهر المذكور، وله أيضا نظم، وكان توجه إلى بلاد المغرب وانقطع خبره.
١٥٧٢ ـ عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمى، أبو بكر، ويقال أبو محمد المكى الأحول:
سمع العبادلة الأربعة: ابن عمر، وابن عباس، وابن عمرو، وابن الزبير، والمسور بن
стр. 1693
مخرمة، وعقبة بن الحارث، وعائشة، وأسماء، ابنتى الصديق، ورأى عثمان، وقال: أدركت ثلاثين من أصحاب النبى ﷺ وسمع من جماعة من التابعين عنه: ابنه يحيى، وابن أخيه عبد الرحمن بن أبى بكر، وعطاء بن أبى رباح، وعمرو بن دينار، وابن جريج، وأيوب السختيانى وغيرهم.
روى له الجماعة. قال أبو زرعة، وأبو حاتم: مكى ثقة. وقال صاحب الكمال: كان قاضيا لعبد الله بن الزبير ومؤذنا له.
وقال الذهبى: روى عن أيوب عن ابن أبى مليكة، قال: بعثنى ابن الزبير على قضاء الطائف، فكنت أسأل ابن عباس. قال البخارى وغيره: مات سنة سبع عشرة ومائة.
١٥٧٣ ـ عبد الله بن عبيد بن عمير بن قتادة الليثى الجندعى أبو هاشم المكى:
روى عن أبيه، والحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة؛ وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر، وعائشة، وثابت البنانى، وهو أصغر منه.
روى عنه: الزهرى، والأوزاعى، وابن جريج، وغيرهم. روى له الجماعة، سوى البخارى.
ووثقه أبو حاتم وغيره. وقال النسائى: ليس به بأس. وقال الفلاس: مات سنة ثلاث عشرة ومائة.
وقال ابن حبان: وكان مستجاب الدعوة. كانت السحابة ربما مرت به فيقول: أقسمت عليك أن تمطرى، فتمطر.
١٥٧٤ ـ عبد الله بن عثمان بن حسين العسقلانى المكى:
توفى ليلة الخميس الثامن عشر من شوال سنة خمس وسبعين وخمسمائة بمكة.
ومن حجر قبره نقلت هذا، وفيه: قبر السعيد الشهيد المطعون ظلما عند الركن اليمانى، وهو خارج من الطواف ليلة الأربعاء. ثم قال بعد اسمه: توفى ليلة الخميس.
стр. 1694
١٥٧٥ ـ عبد الله بن عثمان بن خثيم القارى ـ من القارة ـ حليف بنى زهرة، أبو عثمان المكى:
روى عن قيلة، أم بنى أنمار ـ وهى صحابية ـ عن أبى الطفيل عامر بن واثلة، وصفية بنت شيبة، ومجاهد، ويوسف بن ماهك، وغيرهم، روى عنه: ابن جريج، ومعمر، والسفيانان، وغيرهم.
روى له الجماعة، إلا أن البخارى إنما روى له فى الأدب. وثقه العجلى، وابن معين، وقال: حجة. ووثقه النسائى، وقال غيره: ليس بالقوى.
قال الفلاس: مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
١٥٧٦ ـ عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب القرشى التيمى، أبو بكر بن أبى قحافة:
الملقب بالصديق رضى الله عنه، خليفة رسول الله ﷺ على أمته، ورفيقه فى الغار. وفى هجرته، وأفضل الأمة بعده.
كان رضى الله عنه كثير المناقب. أقام الله به الدين، وذلك أنه لما أسلم دعا الناس إلى الإسلام، وأسلم على يده كبار الصحابة، فلما مات النبى ﷺ ، وارتد الناس، قام فى قتال أهل الردة، حتى استقر أمر الدين، وهو أول من جمع ما بين اللوحين، وأول من آمن من الرجال، فى قول كثير من العلماء، ويقال إن النبى ﷺ قال: «ما دعوت أحدا
стр. 1695
إلى الإسلام إلا كانت له كبوة إلا أبا بكر».
وكان النبى ﷺ يكرمه ويبجله، ويعرف أصحابه مكانه عنده، ويثنى عليه. وقالصلى الله عليه وسلم فى حقه رضى الله عنه: «إن أمنّ الناس علىّ فى صحبته وماله أبو بكر. ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا» (١)
وقال ﷺ : «ما نفعنى مال ما نفعنى مال أبى بكر» (٢).
وكان رضى الله عنه كثير الإنفاق على النبى ﷺ وفى سبيل الله، وأعتق رضى الله عنه، سبعة رقاب، كانوا يعذبون فى الله، وكانت الصحابة رضى الله عنهم يعترفون له بالأفضلية.
وقال علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه فى حقه: خير هذه الأمة بعد نبيهاصلى الله عليه وسلم، أبو بكر رضى الله عنه. وثناء النبى ﷺ والصحابة عليه كثير جدا.
اختلف فى سبب تسميته بالصديق رضى الله عنه، فقيل: لبداره إلى تصديق النبىصلى الله عليه وسلم، ولزومه الصدق فى جميع أحواله، وقيل لتصديق النبى ﷺ فى خبر الإسراء. وكان يسمى بعتيق.
واختلف فى معنى تسميته بذلك، فقيل: لجماله وعتاقة وجهه، وقيل: لأنه لم يكن فيه شيء يعاب، وقيل: باسم أخ له مات قبله، وقيل: لأن النبى ﷺ قال: «من سره أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى هذا» يعنيه.
وكان اسمه رضى الله عنه ـ على ما ذكر الزبير وغيره من أهل النسب ـ فى الجاهلية: عبد الكعبة. فلما أسلم سماه النبى ﷺ : عبد الله.
وكان أنسب قريش، وأعلمهم بما كان فيها من خير وشر، وكان رئيسا فى الجاهلية، وإليه كانت الأشناق، وهى الديات، كان إذا حمل شيئا، قامت به قريش وصدقوه وأمضوا حمالته، وحمالة من قام معه، وإن احتملها غيره كذبوه، وكان قد حرم الخمر فى الجاهلية.
وفضائله رضى الله عنه كثيرة. قدمه النبى ﷺ للصلاة والخلافة وبايعه الصحابة أجمعون، غير سعد بن عبادة؛ لأنه رام ذلك لنفسه، وفتح الله تعالى فى أيامه اليمامة
стр. 1696
وأطراف العراق، وبعض بلاد الشام. وقام بالأمر أحسن قيام، ثم مات رضى الله عنه.
واختلف فى سبب موته. فقيل: إنه اغتسل فى يوم بارد فحم. وقيل: إنه سم. وذلك فى العشر الآخر من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة بالمدينة، عن ثلاث وستين سنة. ودفن ـ رضى الله عنه ـ مع النبى ﷺ فى بيت ابنته عائشة الصديقة رضى الله عنها، وغسلته ـ رضى الله عنه ـ زوجته أسماء بنت عميس. ونزل فى قبره ـ رضى الله عنه ـ ابنه عبد الرحمن، وعمر، وعثمان، وطلحة، رضى الله عنهم.
وكانت خلافته رضى الله عنه، سنتين وثلاثة أشهر تزيد يسيرا، وقيل تنقص يسيرا. وأخباره رضى الله عنه كثيرة.
١٥٧٧ ـ عبد الله بن عدى بن الحمراء القرشى الزهرى:
من أنفسهم، على ما قال الطبرانى، والقاضى إسماعيل وقيل: إنه ثقفى، حليف لهم، وقيل: إن شريفا، والد الأخنس بن شريق، اشترى عبدا فأعتقه وأنكحه ابنته، فولدت له: عبد الله، وعمر، ابنى عدى بن الحمراء.
كان عبد الله ـ كما ذكر أبو عمر ـ ينزل فيما بين قديد وعسفان. وله عن النبىصلى الله عليه وسلم حديث فى فضل مكة، لما وقف بالحزورة، وقد تقدم فى أول الكتاب.
أخرجه الترمذى، وحسنه النسائى، وابن ماجة، وابن حبان، فى صحيحه.
١٥٧٨ ـ عبد الله بن عصمة الجشمى:
روى عن حكيم بن حزام، روى عنه عطاء، ويوسف بن ماهك، وصفوان بن موهب. روى له النسائى: حديث «نهانى أن أبيع ما ليس عندى» (١).
стр. 1697
وذكره ابن حبان فى الثقات. وذكره مسلم بن الحجاج فى الطبقة الأولى، من تابعى أهل مكة.
١٥٧٩ ـ عبد الله بن عطاء الطائفى، أبو عطاء المكى، ويقال المدنى، ويقال الواسطى، ويقال الكوفى، ومنهم من جعله ثلاثة أو اثنين:
روى عن عقبة بن عامر الجهنى ولم يدركه، وسليمان بن بريدة، وأخيه عبد الله، وأبى الطفيل، وعكرمة بن خالد المخزومى، وغيرهم.
روى عنه: أبو إسحاق السبيعى، مع تقدمه، وابن أبى ليلى القاضى، وشعبة، والثورى، وعبد الله بن نمير، وجماعة.
روى له: مسلم، وأصحاب السنن، ووثقه الترمذى، وابن حبان، وضعفه النسائى، وقال مرة: ليس بالقوى
وقال الذهبى: الذى روى عنه، أبو إسحاق السبيعى، عن عقبة بن عامر، أعتقد أنه آخر تابعى كبير من طبقة الشعبى، والذى روى عنه ابن نمير وأقرانه، بقى إلى زمن الأعمش، وجوز الوهم على ابن معين، حيث يقول: إن عطاء كوفى.
وقد روى عنه: أبو إسحاق، وحبان، ومندل، ابنا على، روى عنه عباس الدورى. انتهى.
١٥٨٠ ـ عبد الله بن علقمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصى بن كلاب المطلبى، أبو نبقة:
هكذا سماه الطبرى، والزبير، قال: وأطعم رسول الله ﷺ أبا نبقة بخيبر خمسين وسقا، وأمه: أم عمرو بنت أبى الطلاطلة من خزاعة، قال: وكان لأبى نبقة من الولد: العلاء، والهديم. وذكر أنه لا عقب له. انتهى.
وقال الكاشغرى: ذكر فى الصحابة. وقيل: كان مجهولا.
١٥٨١ ـ عبد الله بن علىّ بن سليمان بن عرفة المكى:
كان من جملة تجار مكة. توفى سنة سبع وستين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة.
стр. 1698
١٥٨٢ ـ عبد الله بن التاج الخطيب علىّ بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبى بكر الطبرى المكى:
سمع من الزين الطبرى، وابن أخيه قاضى مكة شهاب الدين الطبرى، خطب مدة طويلة بالمسجد الحرام، نيابة عن أبيه التاج الخطيب، خطيب مكة. وكان خطيبا بليغا.
ومات ليلة التاسع والعشرين من صفر، سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. هكذا وجدت وفاته بخط ابن البرهان الطبرى.
ووجدت فى حجر قبره بالمعلاة، وهو بقرب الذى يقال قبر خديجة بنت خويلد رضى الله عنها: أنه توفى يوم مستهل ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين. والله أعلم بالصواب.
وبلغنى أن مولده بعد العشرين وسبعمائة.
١٥٨٣ ـ عبد الله بن علىّ بن عبد الله بن حمزة بن عتبة بن إبراهيم بن أبى خداش بن أبى لهب الهاشمى:
هكذا نسبه صاحب الجمهرة، وقال: من كبار المقرئين بمكة. وأحد رواة البزى عن ابن كثير.
وهكذا نسبه ابن المقرى فى معجمه، إلا أنه لم يذكر ما بعد أبى خداش، وقال: عم أبى جعفر، إمام المسجد الحرام، صفة لابن أخيه أبى جعفر محمد بن محمد بن أحمد بن الحسن المقدم ذكره، فإن كان إماما للمسجد الحرام، وابن المقرى، هو محمد بن أبى عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرى.
١٥٨٤ ـ عبد الله بن علىّ بن عبد الله بن علىّ بن محمد بن عبد السلام بن أبى المعالى الكازرونى الأصل، المكى المولد والدار، يلقب بهاء الدين:
كان رئيس المؤذنين بمكة المشرفة، وولى ذلك مدة سنين كثيرة، وناب فى الحسبة بمكة، عن جدى قاضى مكة أبى الفضل النويرى وقتا يسيرا.
ولما توفى شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة، بعد عزل القاضى عز الدين بن القاضى محب الدين النويرى، فى موسم سنة ست وثمانمائة، استنابه أيضا فى ذلك وباشره، حتى انقطع لمرضه الذى مات به، فى يوم الجمعة تاسع عشرى شعبان سنة ثمان وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة فى عصر يومه.
ومولده فى سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة بمكة، ودخل ديار مصر واليمن غير مرة
стр. 1699
طلبا للرزق، وحصل دنيا باليمن من تجارة، ثم ذهبت منه، سامحه الله تعالى.
ومما يحسن ذكره من أخباره، أنه صح لى عن صاحبنا سعد الدين مسعود بن محمد أبى شعيب البخارى المكى، وكان صاحبا لعبد الله المذكور، قال: كنت حاضرا عنده بعد أن أخذ فى النزع، قال: فسمعته يقول: أنا ما أعرفك يا شيطان، أو أنت الشيطان؟ أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله. ثم فاضت روحه عقيب كلامه. هذا معنى ما بلغنى عنه فى هذه الحكاية، وكأن الشيطان تراءى له ليفتنه، فعصمه الله تعالى، ولعل ذلك ببركة ذكر الله فى الأسحار التى يعتاد المؤذنون فعلها كل ليلة.
١٥٨٥ ـ عبد الله بن علىّ بن محمد بن عبد السلام بن أبى المعالى، الكازرونى المكى، مؤذن الحرم الشريف:
سمع من الفخر التوزرى أجزاء من صحيح البخارى، ولعله سمعه كله، وما علمته حدث.
توفى فى خامس عشرى رمضان سنة أربع وأربعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
نقلت وفاته من حجر قبره فى تربة المؤذنين. وهى معروفة بالمعلاة.
١٥٨٦ ـ عبد الله بن علىّ بن موسى المكى المعروف بالمزرق، يلقب بالعفيف ابن النور:
كان يخدم كثيرا، الشريف حسن بن عجلان صاحب مكة، ويقبض له أموالا من التجار، ويتوسط بينه وبينهم بخير.
وكان مخدومه يأتمنه ويحترمه ويكرمه، ونال وجاهة كثيرة عند الناس، واكتسب دنيا وعقارا.
وكان فيه عقل ومروءة، وحسن عشرة للناس، بحيث يجمع بين صحبة شخصين متباعدين، وكل منهما يراه صديقا.
ولما حصل التنافر بين الشريفين: بركات وإبراهيم، ابنى الشريف حسن بن عجلان، وجماعتهما من الأشراف والقواد، بدا من العفيف المزرق المذكور ميل للشريف إبراهيم، فلم يسهل ذلك لجماعة الشريف بركات، وأغراه بعضهم بقتله، فوافق على ذلك، فاستدعاه إلى منزله، ومسكه وضيق عليه، ثم شنق فى حال غفلة من الناس، فى ليلة عاشر رجب سنة ست وعشرين وثمانمائة، فى حوش صاحب مكة بالمسعى، ودفن فى صبيحتها بالمعلاة، بعد الصلاة عليه بالمسجد الحرام، وتأسف الناس عليه كثيرا، سامحه الله تعالى، وعاش أربعين سنة أو نحوها.
стр. 1700
١٥٨٧ ـ عبد الله بن علىّ بن يوسف بن أبى بكر بن أبى الفتح بن عمر بن علىّ بن أحمد بن محمد السجزى:
إمام مقام أصحاب أبى حنيفة، هو وأبوه وجده، وجد أبيه أبو بكر. سمع من شعيب الزعفرانى، وغيره. مولده سنة ثلاث وعشرين وستمائة.
هكذا ذكره أبو حيان فى شيوخه بالإجازة، ولم يذكر متى مات، ولعله مات فى عشر التسعين وستمائة، أو فى العشرة التى بعدها، والله أعلم.
وأظنه ولى الإمامة بعد أبيه التاج الحنفى، الآتى ذكره.
١٥٨٨ ـ عبد الله بن عمرو بن بجرة بن خلف العدوى:
أسلم يوم الفتح، وقتل يوم اليمامة شهيدا، على ما ذكره ابن إسحاق، وابن عقبة.
ذكره ابن عبد البر، وقال: لا أعلم له رواية.
١٥٨٩ ـ عبد الله بن عمر بن عبد الله بن عمر بن مسعود العمرى المكى:
كان من أعيان القواد المعروفين بالعمرة. توفى سنة ثلاث وثمانمائة فيما أظن.
١٥٩٠ ـ عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوى، أبو عبد الرحمن:
أسلم قبل احتلامه صغيرا مع أبيه، وقيل قبله، ولا يصح، وبايع قبل أبيه فى بيعة الرضوان، وأجمعوا على أنه لم يشهد بدرا.
واختلفوا فى شهوده أحدا، والصحيح: أن أول مشاهده الخندق.
وكان لا يتخلف عن السرايا التى فى عهد رسول الله ﷺ ، وشهد ما بعد الخندق من
стр. 1701
المشاهد مع النبى ﷺ ، وشهد غزوة مؤتة واليرموك، وفتح مصر وأفريقية، ولم يشهد حروب علىّ رضى الله عنه، لإشكالها عليه، ثم ندم على ذلك، وأريد على المبايعة بعد عثمان، فأبى، لتوقع قتال، وقال: لو اجتمع علىّ أهل الأرض إلا أهل فدك ما قاتلتهم.
وكان مولعا بالحج والعمرة، يقال: إنه حج ستين حجة، واعتمر ألف عمرة.
وكان من أهل العلم والورع، كثير الاتباع لآثار رسول الله ﷺ ، شديد التحرى والاحتياط، والتوانى فى فتواه، وأفتى فى الإسلام ستين سنة.
وكان كثير الصوم والصدقة، ربما يتصدق فى المجلس الواحد بثلاثين ألفا.
وكان إذا اشتد عجبه بشيء من ماله، تقرب به إلى الله عزوجل، ويقال إنه أعتق ألف رقبة، وشهد له النبى ﷺ بالصلاة. وروى عن النبى ﷺ حديثا كثيرا.
روى عنه: بنوه وحفدته، وجماعة.
وتوفى بعد ابن الزبير بثلاثة أشهر، وقيل ستة أشهر. وذلك فى سنة ثلاث وسبعين. قاله أبو نعيم، وأحمد بن حنبل وغيرهما. وقيل مات سنة أربع وسبعين، قاله الواقدى، وكاتبه ابن سعد، وخليفة بن خياط، وغير واحد، ومنهم: ابن زبر. وقال: إنه أثبت، وخطأ أبا نعيم فى قوله، وعلل ذلك بأن رافع بن خديج مات سنة أربع وسبعين، وابن عمر حى، وحضر جنازته.
ولم يختلفوا فى أنه توفى بمكة، واختلفوا فى موضع قبره، فقيل: بذى طوى فى مقبرة المهاجرين، وقيل: بالمحصب. وقال بعض الناس: بفخ، وهو وادى الزاهر فيما قيل. وهو بفاء وخاء معجمة، والصحيح أنه دفن بالمقبرة العليا عند ثنية أذاخر، كما فى تاريخ الأزرقى وغيره، وهو يقرب من قول من قال: إنه دفن بالمحصب، ولا يصح بوجه ما يقوله الناس، من أنه مدفون بالجبل الذى بالمعلاة.
وقد أوضحنا ذلك أكثر من هذا، فى تآليفنا التى هى على نمط تاريخ الأزرقى. والله أعلم.
وكان أوصى أن يدفن فى الحل، فلم يقدر على ذلك من أجل الحجاج، وهو السبب فى موته؛ لأن شخصا زجه بأمره برمح مسموم فى رجله؛ لأن ابن عمر كان يتقدم عليه فى المناسك، وينكر عليه ما يقع منه. وصلى عليه الحجاج. وكان له من العمر، أربع وثمانون سنة، وقيل: ست وثمانون.
стр. 1702
١٥٩١ ـ عبد الله بن عمر بن علىّ بن خلف القيروانى المقرى، أبو محمد، المعروف بابن العرجاء:
إمام مقام إبراهيم الخليل ﵇ بالمسجد الحرام، ذكره السلفى فى معجم السفر له، وكان هو من أصحاب أبى معشر الطبرى، قرأ عليه القرآن بروايات. ثم بلغنى أن ابنه أبا على قال: قرأ أبى على عبد الباقى بن فارس الحمصى، وعلى أحمد بن نفيس الطرابلسى وغيرهما بمصر. وقرأت ذلك بخطه، لكنه لم يذكره لنا. وسمع معنا من غير واحد من شيوخ الحرم.
وكان شافعى المذهب رحمه الله تعالى. ومولده بالقيروان.
وكان إمام مقام إبراهيم، وأول من يصلى من أئمة الحرم، قبل المالكية والحنفية والزيدية. انتهى. وذكره الذهبى فى طبقات القراء، قال: وقرأ بالروايات على أبى العباس ابن نفيس وعبد الباقى بن الحسن، وأبى معشر الطبرى. وجاور بمكة، واستوطنها، وأم بالمقام.
قرأ عليه: ابنه أبو علىّ الحسن، وعبد الرحمن بن أبى رجاء، وطائفة، وعبد الله بن خلف البياسى.
وسمع منه: أبو طاهر السلفى سنة سبع وتسعين وأربعمائة. وقال: انتهت إليه رئاسة الإقراء. انتهى.
١٥٩٢ ـ عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية ابن عبد شمس بن عبد مناف القرشى الأموى العثمانى المعروف بالعرجى، الشاعر المشهور:
وإنما قيل له العرجى؛ لأنه كان يسكن عرج (١) الطائف، على ما ذكر الزبير بن بكار.
وذكر أن أمه آمنة بنت عمرو بن عثمان، وذكر شيئا من خبره، فقال: وحدثنى عمى مصعب بن عبد الله، ومحمد بن الضحاك الحرامى، ومحمد بن الحسن، ومن شئت من أصحابنا، أن محمد بن هشام بن إسماعيل؛ إذ كان واليا لهشام بن عبد الملك على مكة، وهو خاله، سجن عبد الله بن عمر العرجى، فى تهمة دم مولى لعبد الله بن عمر، ادعى على عبد الله دمه، فلم يزل محبوسا فى السجن حتى مات.
وفى حبس محمد بن هشام للعرجى، يقول العرجى ـ أخبرنى ذلك حمزة بن عتبة اللهبى، وأخبر ظبية مولاة فاطمة بنت عمر بن مصعب بن الزبير، قالت: حدثتنى ذلك أم
стр. 1703
سليمان أبية، مولاة سكينة بنت مصعب بن الزبير، وكانت دخلت على العرجى مع عثيمة بنت بكير بن عمرو بن عثمان بن عفان، وأمها سكينة بنت مصعب بن الزبير، قالت ظبية: قالت أبية: سمعت ذلك منه، قال حمزة وظبية، عن أبية: وجلده محمد بن هشام، وهو فى الحبس ـ[من الوافر]:
سينصرنى الخليفة بعد ربى ... ويغضب حين يخبر عن مساقى (٢)
وتغضب لى بأجمعها قصى ... قطين البيت والدمث الرقاق
علىّ عباءة برقاء ليست ... مع البلوى تغيب نصف ساقى
وزادتنى ظبية عن أبية:
على سوداء مشرفة بسوق ... بناها القمح مزلقة المراقى (٣)
قالو جميعا: فلما استبطأ نصرة قومه له، قال (٤) [من الوافر]:
أضاعونى وأى فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر
وخلونى بمعترك المنايا ... وقد شرعت أسنتها بصدرى
كأنى لم أكن فيهم وسيطا ... ولم تك نسبتى فى آل عمرو
قالوا: وقال فى ذلك أيضا (٥) [من البسيط]:
يا ليت سلمى رأتنا لا يراع لنا ... لما هبطنا جميعا أبطح السوق
وكشرنا وكبول القين تنكبنا ... كالأسد تكشر عن أنيابها الروق
والناس صنفان من ذى بغضة حنق ... وممسك بدموع العين مخنوق
стр. 1704
وفى السطوح كأمثال الدمى خرد ... يكتمن لوعة حب غير ممذوق (٦)
من كل ناشرة فرعا لرؤيتنا ... ومفرق ذى بنان غير مفروق
يضربن حر وجوه لا يلوحها ... لفح السموم ولا شمس المشاريق
كأن أعناقهن التلع مشرفة ... من الزهو كأعناق الأباريق (٧)
قال الزبير: الزهو: الكبر. قالت ظبية: قالت أبية: وقال أيضا وهو فى السجن [من البسيط]:
يا ليت شعرى وليت الطير تخبرنى ... هل أدخل القبة الحمراء من أدم
أسلمنى أسرتى طرّا وحاشيتى ... حتى كأنى من عاد ومن إرم
وأنشدنى عمى له فى مجلسه (٨) [من البسيط]:
زارتك ليلى وكالى السجن قد رقدا ... ولم تخف من عدوّ كاشح رصدا
تكلفت ذاك ما كانت معاودة ... سرى الظلام إذا ما عرسها هجدا
يا عقب ويحك لم حلأت صادية ... عن مشرب لم يكن من بعدها وردا
ليس الإله بعاف عنك ردكها ... إن عذب الله ممن قد ترى أحدا
وحدثنى محمد بن فضالة قال: حج محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، وحج معه أبو حرزة القاص يعقوب بن مجاهد، وأشعب بن جبير، مولى عبد الله بن الزبير، وحج معه جماعة من ولد عثمان بن عفان، فظن العرجى أن محمد بن عبد الله بن عمرو يتكلم فيه، وهو إذ ذاك فى حبس محمد بن هشام، فلم يفعل محمد ولا غيره، وخرج وخرجوا إلى المدينة فى النفر الأول، فقال العرجى (٩):
عذرت بنى عم إلى الضعف ما هم ... وخال فما بال ابن عمى تنكبا
تعجل فى يومين عنى بنفسه ... وآثر يعقوبا على وأشعبا
ولو كنت من آل الزبير وجدتنى ... بمندوحة عن ضيم من ضام أجنبا
بأمن فلا تختاننى الطير ساعة ... مناط محل البدر قارف كوكبا
стр. 1705
ولكن قومى غرهم جل أمرهم ... أراذلهم من بين سقطى وأجربا
١٥٩٣ ـ عبد الله بن عمرو بن أبى جرادة العديمى الحنفى، يلقب جمال الدين:
قاضى القضاة بحماة وأعمالها، هكذا وجدته مذكورا فى حجر قبره بالمعلاة. وذكر فيه: أنه توفى رابع عشر الحجة سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة، وما علمت من حاله سوى هذا، وبيت ابن العديم بيت مشهور بحلب.
وولى القضاء منهم بها جماعة.
١٥٩٤ ـ عبد الله بن أبى عمار:
هكذا ذكره مسلم فى الطبقة الأولى من تابعى أهل مكة. ويبعد أن يكون عبد الله ابن أبى عمار، الراوى عن عبد الله بن بابيه، حديث: قصر الصلاة، رواه عنه: ابن جريج، واختلف عليه فى نسبه، فقال هكذا عنه جماعة، وقال آخرون عنه: عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى عمار، قال الذهبى: وهو المحفوظ.
١٥٩٥ ـ عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤى بن غالب السهمى المكى، أبو محمد:
أسلم قبل أبيه، وكان عالما متعبدا. روى الحديث فأكثر، وروى عنه خلق كثير من التابعين وغيرهم.
стр. 1706
قال أبو أمامة: مر ابن العاص على رسول الله ﷺ ، وهو مسبل إزاره، مسبل جمته: فقال: نعم الفتى ابن العاص. لو شمر عن مئزره وقصر من لمته. فقال: فحلق رأسه أو قصر، ورفع إزاره إلى الركبة.
وقال عبد الله: دخل رسول الله ﷺ بيتى هذا، فقال: «يا عبد الله، ألم أخبر أنك تكلفت قيام الليل وصيام النهار؟ » قلت: إنى لأفعل، فقال: «إن من حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فالحسنة بعشر أمثالها، فكأنك قد صمت الدهر كله» قلت: يا رسول الله، إنى أجد قوة، وإنى أحب أن تزيدنى. قال: «سبعة أيام». فجعلت أستزيده ويزيدنى، يومين يومين، حتى بلغ النصف. فقال: «إن أخى داود، كان أعبد البشر، وإنه كان يقوم نصف الليل، ويصوم نصف الدهر، إن لأهلك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا، وإن لضيفك عليك حقا». قال: وكان عبد الله بعدما كبر وأدركه السن، يقول: لئن كنت قبلت رخصة رسول الله ﷺ ، أحب إلىّ من أهلى ومالى.
وقال عبد الله: جمعت القرآن، فقرأت به ليلة. فقال رسول الله ﷺ : «اقرأه فى شهر» قلت: يا رسول الله، دعنى أستمتع من قوتى وشبابى، قال: «اقرأه فى عشرين». قلت يا رسول الله، دعنى أستمتع من قوتى وشبابى. قال: «اقرأه فى عشر». قلت: يا رسول الله، دعنى أستمتع من قوتى وشبابى. قال: «اقرأ فى سبع ليال». قلت: يا رسول الله، دعنى أستمتع من قوتى وشبابى، فأبى (١).
وقال عبد الله: رأيت فيما يرى النائم، كأن فى إحدى أصابعى سمنا، وفى الأخرى عسلا، فأنا ألعقهما، فلما أصبحت، ذكرت ذلك للنبى ﷺ فقال: «تقرأ الكتابين، التوراة والفرقان» (٢) فكان يقرأهما.
стр. 1707
وقال: كنت يوما مع رسول الله ﷺ فى بيته، فقال: «أتدرون من معنا فى البيت؟ ». قلت: من يا رسول الله؟ . قال: «جبريل» فقلت: السلام عليك يا جبريل ورحمة الله وبركاته، فقال رسول الله ﷺ : «إنه قد رد عليك».
قال: حفظت عن رسول الله ﷺ ألف مثل.
وقال أبو هريرة: ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله ﷺ ، من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب بيده، واستأذن رسول الله ﷺ أن يكتب ما سمع منه، فأذن له، وكان يكتب بيده ويعى بقلبه، وإنما كنت أعى بقلبى.
وقال مجاهد: أتيت عبد الله بن عمرو، فتناولت صحيفة تحت فرشه، فمنعنى. قلت: ما كنت تمنعنى شيئا! قال: هذه الصحيفة الصادقة. هذه ما سمعت من رسول اللهصلى الله عليه وسلم، ليس بينى وبينه أحد، إذا سلمت لى هذه، وكتاب الله، والوهط، فما أبالى ما كانت عليه الدنيا.
وقال: لخير أعمله اليوم، أحب إلىّ من مثليه مع رسول الله ﷺ ، لأنا كنا مع رسول الله ﷺ ، تهمنا الآخرة ولا تهمنا الدنيا، وإنا اليوم قد مالت بنا الدنيا.
وقال: لو تعلمون حق العلم، لسجدتم حتى تتقصف ظهوركم، ولصرختم حتى تنقطع أصواتكم، فابكوا، فإن لم تجدوا البكاء فتباكوا.
وقال يعلى بن عطاء، عن أمه، أنها كانت تصنع الكحل لعبد الله بن عمرو؛ وأنه كان يقوم بالليل، فيطفئ السراج، ثم يبكى، حتى وسعت عيناه.
وقال عبد الله: لأن أدمع دمعة من خشية الله تعالى، أحب إلىّ من أن أتصدق بألف دينار.
وقال سليمان بن ربيعة: إنه حج فى عصابة من قراء أهل البصرة، فقالوا: والله لا نرجع أو نلقى أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ مرضيّا، يحدثنا بحديث. فلم نزل نسأل، حتى حدثنا أن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما نازل فى أسفل مكة، فعمدنا إليه، فإذا نحن بثقل عظيم، يرتحلون ثلاثمائة راحلة: منها مائة راحلة، ومائتا زاملة. فقلنا: لمن هذا الثقل؟ . فقالوا: لعبد الله بن عمرو. فقلنا: هذا كله له؟ ـ وكنا نتحدث أنه من أشد الناس تواضعا ـ فقالوا: أما هذه المائة راحلة، فلإخوانه، يحملهم عليها وأما المائتان، فلمن ينزل عليه من أهل الأمصار ولأضيافه، فعجبنا من ذلك. فقالوا: لا تعجبوا من هذا! فإن عبد الله رجل غنى، وإنه يرى حقا عليه، أن يكثر من الزاد لمن نزل عليه من
стр. 1708
الناس، فقلنا: دلونا عليه. فقالوا: إنه فى المسجد الحرام، فانطلقنا نطلبه، حتى وجدناه فى دبر الكعبة، جالسا بين بردتين وعمامة، وليس عليه قميص، قد علق نعليه فى شماله.
وقال ابن شهاب: سأل عمرو بن العاص عبد الله ابنه. ما العى؟ قال: إطاعة المفسد وعصيان المرشد. قال: فما البله؟ قال: عمى القلب وسرعة النسيان.
وقال ابن أبى مليكة: كان عبد الله بن عمرو يأتى الجمعة من المغمس فيصلى الصبح. ثم يرتفع الحجر، فيسبح ويكبر حتى تطلع الشمس، ثم يقوم فى جوف الحجر. فيجلس إليه الناس.
وقال عبد الله: لأن أكون عاشر عشرة مساكين يوم القيامة، أحب إلىّ من أن أكون عاشر عشرة أغنياء، فإن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا، يقول: يتصدق يمينا وشمالا.
وقال: من سقى مسلما شربة ماء، باعده الله من جهنم شوط فرس.
وقال: كان يقال: دع ما لست منه فى شئ، ولا تنطق فيما لا يعنيك، واخزن لسانك بخزن ورقك.
وقال: إن فى الناموس الذى أنزل الله تعالى على موسى ﵇: إن الله تعالى يبغض من خلقه ثلاثة: الذي يفرق بين المتحابين، والذي يمشى بالنمائم، والذي يلتمس البرئ ليعيبه.
وقال له رجل: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ قال: ألك امرأة تأوى إليها؟ قال: نعم.
قال: أفلك مسكن تسكنه؟ قال: نعم. قال: فلست من فقراء المهاجرين، فإن شئتم أعطيناكم، وإن شئتم ذكرنا أمركم للسلطان. فقالوا: نصبر ولا نسأل شيئا.
وقال: ألا أخبركم بأفضل الشهداء عند الله ﵎ منزلة يوم القيامة، الذين يلقون العدو وهم فى الصف، فإذا واجهوا عدوهم، لم يلتفت يمينا ولا شمالا، واضعا سيفه على عاتقه، يقول: اللهم إنى اخترتك اليوم فى الأيام الخالية، فيقتل على ذلك، فذلك من الشهداء الذين يتلبطون الغرف العلى من الجنة حيث شاءوا.
وقال إسماعيل بن رجاء عن أبيه: كنت فى مسجد الرسول ﷺ فى حلقة فيها أبو سعيد الخدرى، وعبد الله بن عمرو، رضى الله عنهم، فمر بنا الحسين بن علىّ رضى الله عنهما، فسلم فرد عليه القوم. فسكت عبد الله بن عمرو حتى فرغوا، ثم رفع عبد الله صوته، فقال: وعليك رحمة الله وبركاته، ثم أقبل على القوم، فقال: ألا أخبركم
стр. 1709
بأحب أهل الأرض إلى أهل السماء؟ قالوا: بلى. قال: هو هذا الماشى، ما كلمنى كلمة منذ ليالى صفين، ولأن يرضى عنى، أحب إلىّ من أن يكون لى حمر النعم. فقال أبو سعيد: ألا تعتذر إليه. قال: بلى. فتواعدا أن يغدوا إليه. فغدوت معهما. فاستأذن أبو سعيد، فأذن له، فدخل. ثم استأذن لعبد الله بن عمرو، فلم يزل به حتى أذن له، فلما دخل، قال أبو سعيد: يا ابن رسول الله ﷺ ، إنك لما مررت أمس. فأخبروه بالذى كان من قول عبد الله، فقال له حسين: أعلمت يا عبد الله أنى أحب أهل الأرض إلى أهل السماء، قال: إى ورب الكعبة، قال: فما حملك على أن قاتلتنى وأبى يوم صفين، فو الله لأبى كان خيرا منى. قال: أجل. ولكن عمرو شكانى إلى رسول الله ﷺ : إن عبد الله يقوم الليل ويصلى النهار، فقال لى رسول الله ﷺ : «يا عبد الله، صل، ونم، وأفطر، وأطع عمرا». فلما كان يوم صفين، أقسم علىّ. فخرجت، أما والله ما كثرت لهم سوادا. ولا اخترطت لهم سيفا، ولا طعنت برمح، ولا رميت بسهم.
وقال ابن أبى مليكة: قال عبد الله بن عمرو: ما لى ولصفين، مالى ولقتال المسلمين، لوددت أنى مت قبله بعشرين سنة. أما والله على ذلك، ما ضربت بسيف، ولا طعنت برمح، ولا رميت بسهم.
وقال حنظلة بن خويلد العنزى: بينما أنا عند معاوية، إذ جاءه رجلان يختصمان فى رأس عمار، ويقول كل واحد منهما: أنا قتلته. فقال عبد الله: ليطب به أحدكما نفسا لصاحبه، فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقتله الفئة الباغية» فقال معاوية: ألا تغنى عنا مجنونك يا عمرو؟ فما بالك معنا. فقال: إن أبى شكانى إلى رسول الله ﷺ ، فقال لى رسول الله ﷺ : «أطع أباك مادام حيّا ولا تعصيه» (٣). فأنا معكم ولست بمقاتل.
وتوفى عبد الله بن عمرو بمصر، سنة خمس وستين، وقيل بمكة. وقيل بالطائف. وقيل بالشام. وله اثنتان وسبعون سنة، رضى الله عنه وأرضاه.
١٥٩٦ ـ عبد الله بن عمرو بن علقمة الكنانى المكى:
روى عن عمر بن سعيد بن أبى حسن، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، وأبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
стр. 1710
روى عنه: ابن المبارك، وابن مهدى، ووكيع، وعبد الرزاق، وأبو نعيم، وعيسى بن ونس.
روى له: الترمذى، وأبو داود فى المراسيل. قال أبو حاتم، عن ابن معين: ثقة.
١٥٩٧ ـ عبد الله بن عمران بن رزين المخزومى، العابدى ـ بباء موحدة ـ أبو القاسم المكى:
روى عن سفيان بن عيينة، وفضيل بن عياض، وإبراهيم بن سعد، وعبد العزيز بن أبى حازم، وغيرهم.
روى عنه: الترمذى، وابن أبى الدنيا، ومحمد بن محمد الباغندى، وابن صاعد، والمفضل الجندى، وغيرهم.
قال أبو حاتم: صدوق. ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: يخطئ. ومات سنة خمس وأربعين ومائتين.
وقال أبو فاطمة الحسن بن محمد بن الليث الرازى: أتى عليه أكثر من مائة سنة.
١٥٩٨ ـ عبد الله بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشى الزهرى:
ذكره الزبير بن بكار، فقال بعد أن ذكر شيئا من خبر أخيه عبد الرحمن بن عوف: وعبد الله بن عوف لم يهاجر.
١٥٩٩ ـ عبد الله بن عياش بن أبى ربيعة المخزومى المكى، المدنى القارئ:
سمع من أبيه، وابن عمر، وابن عباس. وروى عنه عبد الحارث، ونافع مولى عمر، وغيرهما.
وقرأ عليه مولاه أبو جعفر القارى. وكان هو قرأ على أبى بن كعب، وكان أقرأ أهل المدينة. واستشهد بسجستان سنة ثمان وسبعين من الهجرة.
١٦٠٠ ـ عبد الله بن عيسى بن الحسن المهرانى الجراحى، الأمير فخر الدين:
ما عرفت من حاله، سوى أنى وجدت بالمسجد الحرام عند باب الصفا حجرا ملقى
стр. 1711
مكتوب فيه: هذه التربة والمدرسة مدفون فيها الأميرين الأخوين السعيدين: جمال الدين أبى الهيجاء، وأخيه الأمير فخر الدين عبد الله، ولدا الأمير المرحوم عيسى بن الحسن المهرانى الجراحى رحمهما الله، وحفظ ذريتهما الأمراء، ملوك الأكراد، والعشائر التى تجملت بهم القبائل والعساكر: السيد الملك عز الدنيا والدين محمد، والسيد ناصر الدين مروان، والسيد أسد الدين أحمد، خلد الله ملكهم.
وهذا الحجر نقش بمكة المحروسة، تقرب به خادمهما جوهر، المجاور بالحرمين عتيقهما، أحد خدام رسول الله ﷺ ، وذلك فى شهر رمضان المعظم من سنة اثنتى عشرة وستمائة. وفيه مكتوب: عمل محمد بن بركات بن أبى حرمى. وهذا نص ما فى الحجر.
١٦٠١ ـ عبد الله بن قنبل:
مفتى مكة، ذكره الفاكهى فى فقهاء مكة، فقال: ثم مات، فكان مفتيهم، يوسف ابن محمد العطار، وعبد الله بن قنبل، وأحمد بن زكريا بن أبى مسرة. انتهى.
وما عرفت نسب المذكور، ولا شيئا من حاله.
١٦٠٢ ـ عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى:
أمير مكة، ذكر ولايته عليها الفاكهى؛ لأنه قال: وكان من ولاة مكة أيضا: عبد الله ابن قيس بن مخرمة بن المطلب، ولاه عمر بن عبد العزيز، فحدثنى حسن بن حسين الأزدى، قال: حدثنا محمد بن سهل قال: حدثنا هشام الكلبى، قال: كان عمر بن عبد العزيز، ولى عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب مكة، وكان يحمق فكتب: من عبد الله بن قيس، إلى عمر أمير المؤمنين، فقيل له: تبدأ بنفسك قبل أمير المؤمنين؟ قال: إن لنا الكبر عليهم. فلما بلغ قوله عمر، قال: أما والله إنه أحمق من أهل بيت حمق. وكان بنو المطلب يسمون النوكى. انتهى.
وذكر ابن حزم فى الجمهرة: أن عبد الله بن قيس هذا، استخلفه الحجاج على المدينة، إذ ولى العراقين قال: وله رواية، وهو مولى يسار، جد محمد بن إسحاق بن يسار، صاحب المغازى. انتهى.
стр. 1712
وقال الذهبى فى التهذيب: ولى الكوفة والبصرة لعبد الملك بن مروان قبل الحجاج، وولى قضاء المدينة فى حياة جابر بن عبد الله. انتهى.
ولم يذكر الذهبى، ولا ابن حزم، ولاية عبد الله بن قيس هذا لمكة، وكلام ابن جرير، يقتضى أن الوالى على مكة فى خلافة عمر بن عبد العزيز، غير عبد الله بن قيس؛ لأنه ذكر أن عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبى العيص، كان عامل عمر ابن عبد العزيز على مكة فى سنة تسع وتسعين، وفى سنة مائة من الهجرة، وأنه كان فى سنة إحدى ومائة، عاملا على مكة، ليزيد بن عبد الملك. والله أعلم بالصواب.
ولعبد الله بن قيس صحبة على ما قيل. قال الذهبى: ولم يصح. وقال: روى عن أبى هريرة وزيد بن خالد، وأبيه، وغيرهم. وعنه: ابناه محمد ومطلب، أخوا حكيم بن عبد الله، وأبو بكر بن حزم، وغيرهم. وثقه النسائى، ثم قال: له فى الكتب حديثان، وعلم له علامة مسلم، وأصحاب السنن. وقال فى تعريفه: المطلبى المدنى.
١٦٠٣ ـ عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار القحطانى، أبو موسى الأشعرى:
ذكر الواقدى: أنه قدم مكة، ومعه إخوته وطائفة الأشعريين، فحالف أبا أحيحة سعيد بن العاص بن أمية، ثم أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة. والصحيح على ما قال أبو عمر: أنه رجع من مكة بعد محالفته لمن حالف من بنى عبد شمس، إلى بلاد قومه، وأقام بها، حتى قدم مع الأشعريين فى سفينة، فألقتهم الريح إلى النجاشى بأرض الحبشة، وأقاموا بها، حتى قدموا على النبى ﷺ مهاجرين عند فتح خيبر، مع جعفر بن أبى طالب، وولاه النبى ﷺ زبيد وذواتها إلى الساحل وعدن، وولاه عمر: البصرة والكوفة، وأمر أن يقر على ولايته أربع سنين، دون عماله كلهم. فإنه أمر أن يقروا سنة، ثم عزله عثمان فى صدر من خلافته، بعبد الله بن عامر بن كريز، فنزل أبو موسى وسكنها، فلما دفع أهلها سعيد بن العاص، ولوا أبا موسى، وكتبوا إلى عثمان يسألونه أن يوليه، فأقره عثمان على الكوفة إلى أن مات.
وولى علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه، فعزله. فوجد عليه أبو موسى. فلما كان يوم التحكيم، أشار بخلعه وخلع معاوية، فوافقه على ذلك، عمرو بن العاص خديعة منه، وأمره أن يخطب الناس بذلك. فلما خطب، وافقه عمرو على خلع علىّ وأقر معاوية. فغضب أبو موسى، وتوجه إلى مكة، وسكنها حتى مات بها. وقيل: مات بالكوفة فى ذى الحجة سنة أربع وأربعين، وهو ابن ثلاث وستين سنة.
стр. 1713
وما ذكرناه فى وفاته بمكة، ذكره النووى بخطه فى حواشيه على الكمال، وحكاه الذهبى فى تاريخ الإسلام.
وما ذكرناه من تاريخ موته هو الصحيح. وقيل: مات سنة اثنتين وأربعين، قاله الواقدى والهيثم. وقيل: سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة اثنتين وخمسين.
وسئل علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه، عن موضعه فى العلم، فقال: صبغ فى العلم صبغة. وكان من أطيب أصحاب النبى ﷺ صوتا بالقرآن، قرأ عليه جماعة.
وروى عنه: بنوه، وأنس بن مالك، وخلق، وفتحت على يده فتوحات.
١٦٠٤ ـ عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف المطلبى:
أمير مكة. ذكر ولايته عليها الفاكهى. وذكر أنه وليها لعمر بن عبد العزيز. ذكره ابن قدامة، وقال: كان من الفضلاء النجباء.
وذكره الذهبى، وقال: أسلم يوم الفتح مع أبيه. وقال المزى: يقال: إن له صحبة.
روى عن أبيه، وزيد بن خالد الجهنى، وأبى هريرة، وعبد الله بن عمرو. وروى عنه ابناه: محمد، ومطلب، وغيرهما. قال النسائى: ثقة.
واستعمله عبد الملك على الكوفة والبصرة، واستقضاه الحجاج على المدينة، فى سنة ثلاث وسبعين، وبقى على القضاء بها إلى سنة ست وسبعين، على ما قال خليفة.
وما ذكره الفاكهى من ولاية عبد الله بن قيس هذا على مكة لعمر بن عبد العزيز، يخالف ما ذكره ابن جرير؛ لأنه ذكر ما يقتضى أن عبد الله بن عبد العزيز بن خالد بن أسيد، كان على مكة فى مدة خلافة عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه. والله أعلم.
١٦٠٥ ـ عبد الله بن كثير بن مخرمة الخزاعى، وقيل الأسلمى:
روى عن النبى ﷺ ، أنه ابتاع من رجل من بنى غفار سهمه من خيبر ببعير. وله حديث آخر. روى عنه شريح بن عبيد.
١٦٠٦ ـ عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله بن زاذان بن فيروزان بن هرمز:
الإمام أبو معبد ـ وهذا هو الأقوى والأشهر فى كنيته. وقيل أبو بكر. وقيل أبو
стр. 1714
الصلت. وقيل أبو محمد، الفارسى الأصل، المكى، الدارى، المقرى، أحد الأئمة القراء السبعة.
سمع من عبد الله بن الزبير، وأبى المنهال، وعبد الرحمن بن مطعم المكى، وعكرمة، ومجاهد بن جبر، وقرأ عليه القرآن، وعلى درباس، مولى ابن عباس.
وذكر أبو عمرو الدانى، أنه قرأ على عبد الله بن السائب المخزومى، وذلك ممكن.
قرأ عليه أبو عمرو بن العلاء، وخلق، منهم: إسماعيل القسط، وشبل بن عباد، ومعروف بن مشكان.
وروى عنه أيضا: ابن جرير، وعبد الله بن أبى نجيح، وجرير بن حازم، وغيرهم.
روى له الجماعة: حديث السلف فى الثمار، ولا شيء له فى الكتب الستة سواه على النزاع فيه. ووثقه ابن المدينى والنسائى.
وقال ابن عيينة: رأيت ابن كثير حسن السمت يصفر لحيته بالحناء، وكان إمام أهل مكة وقرائهم.
وقال البخارى: قال على ـ لعله ابن المدينى ـ: قيل لابن عيينة: رأيت عبد الله بن كثير؟ قال: رأيته سنة اثنتين وعشرين ومائة، أسمع قصصه وأنا غلام، كان قاص الجماعة. وقال ابن سعد: كان ثقة. له أحاديث صالحة.
توفى سنة اثنتين وعشرين ومائة. وقال البخارى: حدثنا الحميدى عن سفيان بن عيينة قال: سمعت مطرفا بمكة فى جنازة عبد الله بن كثير، وأنا غلام سنة عشرين ومائة.
وقال سليمان: حدثنا أبو يحيى بن أبى مسرة، قال: حدثنا الحميدى، قال: حدثنا ابن عيينة، قال: حدثنى قاسم الرحال، فى جنازة عبد الله بن كثير الدارى، سنة عشرين ومائة، وله يومئذ ثلاث عشرة سنة.
فتلخص من هذا: أنه اختلف فى وفاته، فقيل سنة عشرين. وبه جزم الذهبى فى الكاشف والعبر. وقيل: سنة اثنتين عشرين.
واختلف أيضا فى الدارى. فقيل: هو العطار، مأخوذ من عطر دارين، وهى موضع بنواحى الهند. وقيل فى نسبه الدارى، إنه من بنى عبد الدار، قاله البخارى. وقال ابن أبى داود والدارقطنى: من لخم، وهم رهط تميم الدارى.
وعند الأصمعى، قال: الدارى، هو الذى لا يبرح داره، ولا يطلب معاشا. وعنه
стр. 1715
قال: كان عبد الله عطارا. قال الذهبى: وهذا هو الحق، لا يبطله اشتراك الأنساب.
قال: وبلغنا أنه كان فصيحا بليغا مفوها، أبيض اللحية، طويلا جسيما، أسمر أشهل العينين، يخضب بالحناء، عليه سكينة. وقال: انتهت إليه الإمامة بمكة فى تجويد الأداء، وعاش خمسا وتسعين سنة. لخصت هذه الترجمة من طبقات القراء للذهبى.
١٦٠٧ ـ عبد الله بن كثير بن المطلب بن أبى وداعة، السهمى، المكى:
هكذا نسبه غير واحد، وقال البخارى فى تاريخه: عبد الله بن كثير بن المطلب، من بنى عبد الدار القرشى المكى. سمع من مجاهد. وعنه: ابن جريج.
قال الذهبى: وهم البخارى، بل الذى اسمه هكذا واسم جده المطلب، هو: سهمى، وهو أخو كثير بن كثير، وهو الذى روى عن محمد بن قيس بن مخرمة وغيره.
وقال أيضا فى طبقات القراء، فى ترجمة عبد الله بن كثير المقرى: قال أبو على الغسانى فى كتاب «تقييد المهمل» وذكر حديث السلف، يرويه ابن أبى نجيح، عن عبد الله بن كثير، عن أبى المنهال عبد الرحمن، عن ابن عباس.
وقال: قال أبو الحسن القابسى وغيره: هو ابن كثير المقرى. قال: وهذا ليس بصحيح، بل هو عبد الله بن كثير بن المطلب بن أبى وداعة السهمى. كذا نسبه أبو نصر الكلاباذى. وهو أخو كثير بن كثير، ليس له فى الصحيح سوى هذا فى السلم، ولمسلم فى الجنائز، من رواية ابن جريج عن عبد الله بن كثير بن المطلب، يعنى: السهمى. فذكر البخارى، أن هذا توفى سنة عشرين ومائة، فحول ابن مجاهد فى سبعته هذه الوفاة، فجعلها لابن كثير القارئ.
وقال الذهبى فى التذهيب: له حديث مختلف فى إسناده، رواه ابن وهب، عن ابن جريج عنه، عن محمد بن قيس بن مخرمة، عن عائشة، فى استغفار النبى ﷺ لأهل البقيع. وأخرجه النسائى أيضا من حديث حجاج بن محمد، عن ابن جريج، فقال: عن عبد الله بن أبى مليكة، عن محمد بن قيس. قال النسائى: وحجاج أثبت.
وذكره ابن حبان فى الثقات.
١٦٠٨ ـ عبد الله بن كيسان المدنى، أبو عمرو، مولى أسماء بنت الصديق:
سمع مولاته أسماء، وابن عمر، روى عنه: ختنه عطاء بن أبى رباح، وعمرو بن دينار،
стр. 1716
وابن جريج، وعبد الملك بن أبى سليمان، والمغيرة بن زياد.
روى له الجماعة، قال أبو داود: ثبت. وذكره مسلم فى الطبقة الثانية من الثقات، من أهل مكة.
* * *
من اسمه عبد الله بن محمد
١٦٠٩ ـ عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد المعطى الأنصارى الخزرجى المكى:
سمع [ ...... ] (١) وسكن اليمن مدة سنين، ثم عاد إلى مكة، وأقام بها. ثم عاد إلى اليمن. وبه توفى فى أوائل سنة ثلاث وثمانمائة. وقد بلغ الخمسين أو جاوزها فيما أظن، وهو أخو قطب الدين محمد السابق، ويعرف والدهما بابن الصفى؛ لأنه ابن بنت الصفى الطبرى.
١٦١٠ ـ عبد الله بن محمد بن أحمد بن قاسم العمرى عفيف الدين، بن القاضى تقى الدين، بن الشيخ شهاب الدين الحرازى، المكى:
سمع على والده: الشمائل للترمذى، وغير ذلك، وعلى الشيخ خليل المالكى [ .... ] (١) وعلى ابن الزين القسطلانى بعض الموطأ، ومن القاضى عز الدين بن جماعة وغيرهم. وقرأ بنفسه على عمته، وله اشتغال ونظر كثير فى كتب العلم. قرأت عليه ب «ليّة» من بلاد الحجاز: أحاديث من الموطأ. وسمع منه: أخى عبد اللطيف وغيره من أصحابنا.
وتوفى ليلة الخميس سابع عشر ذى القعدة سنة ست عشرة وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، وهو فى أثناء عشر السبعين.
١٦١١ ـ عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن يعقوب بن أبى بكر الطبرى المكى، المعروف بابن البرهان:
سمع من الرضى الطبرى: سداسيات الرازى، التى روتها فاطمة بنت نعمة الحزام، وحدث بها عنه، وأجاز له مع ابن عمه جمال الدين بن البرهان من دمشق: الدشتى، والقاضى سليمان، وابن مكتوم، وابن عبد الدايم، وجماعة.
стр. 1717
وكان خيرا صالحا. ولم أدر متى مات؛ إلا أنه كان حيا فى سنة تسع وستين وسبعمائة بمكة. وبها توفى فى هذا التاريخ، أو قريبا منه عن سنّ عالية.
١٦١٢ ـ عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن صدقة المصرى، أبو محمد، المعروف بابن الغزال:
نزيل مكة، سمع بمصر: أبا عبد الله القضاعى، وعبد العزيز بن الحسن الضراب، وأبا محمد المحاملى، وغيرهم. وبدمشق: أبا القاسم الحنائى، وأبا الحسن بن صصرى. وسمع بمكة من كريمة: صحيح البخارى. وحدث.
سمع منه بمكة جماعة، منهم: الحافظ أبو القاسم بن عساكر حديثا واحدا تلقينا، لصمم شديد له. وقد رويناه من طريقه فى أربعينه البلدانية. وقال: قال: لو صنع لى أبو الرواح بن الأنصارى، لسمعت جيدا! فقلنا: وكيف كان يصنع بك؟ قال: كان يتخذ لى عصيدة التمر. فعلمت أنه محتاج. قال: وذكر لى أن جده لقّب بالغزال لسرعة عدوه، ولم يسمع منه الحافظ أبو طاهر السلفى مع كونه قدم مكة، وهو حى؛ لأنه لم يعلم به، لكنه أجاز له.
وحدث عنه: إسماعيل بن محمد الحافظ بأصبهان، قبل رحلته سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة. وسمع السلفى بمصر، من أخيه أبى إسحاق إبراهيم، ووصفهما بصلاح.
وذكر أن أبا محمد جاور بمكة سنين. وبها مات سنة أربع وعشرين وخمسمائة، على ما قال لى أبو محمد [ ..... ] (١).
وقال الذهبى فيما انتخبه من تاريخ دمشق: إنه توفى فى صفر سنة أربع وعشرين.
وقال: طال عمره وكف بصره.
١٦١٣ ـ عبد الله بن محمد بن إسحاق بن العباس، مسند مكة، أبو محمد الفاكهى المكى:
وله مصنف «أخبار مكة». سمع أبا يحيى بن أبى مسرة. روى عنه: أبو عبد الله الحكيم، وأبو القاسم بن مروان، وأبو محمد بن النحاس.
١٦١٤ ـ عبد الله بن محمد بن داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علىّ بن عبد الله بن عباس العباسى، أبو العباس:
أمير مكة، ذكر ابن جرير فى أخبار سنة تسع وثلاثين ومائتين: أن عبد الله بن محمد ابن داود هذا، حج بالناس فى هذه السنة، وهو والى مكة.
стр. 1718
وذكر أنه حج بالناس سنة أربعين ومائتين، وسنة إحدى وأربعين ومائتين، وسنة اثنتين وأربعين ومائتين. وقال لما ذكر حجه بالناس فى هذه السنة: وهو والى مكة. ولم يذكر ذلك فى السنين قبلها، والظاهر أنه كان واليا فيها، فإنى رأيت ما يدل لذلك؛ لأن الأزرقى ذكر أن ظلة المؤذنين التى كانت على سطح المسجد، هدمت وعمرت، وزيد فيها فى خلافة المتوكل فى سنة أربعين ومائتين.
وذكر الفاكهى الظلة القديمة، ثم قال: فكانت تلك الظلة على حالها حتى كانت سنة أربعين ومائتين، فغيرها عبد الله بن محمد بن داود، وبناها بناء محكما، وجعلها بطاقات خمس، وإنما كانت قبل ذلك ظلة. انتهى.
وذكر الأزرقى: أن رخام الحجر الذى عمل فى خلافة المهدى العباسى، قلع فى سنة إحدى وأربعين لرثاثته، وألبس رخاما حسنا.
وقال إسحاق الخزاعى ـ بعد كلام لأبى الوليد الأزرقى، يتعلق بالحجر ـ: قد كان على ما ذكره أبو الوليد، ثم كان رخامه قد تكسر من وطء الناس، فعمل فى خلافة الموكل على الله، وأمير مكة ـ يومئذ ـ أبو العباس عبد الله بن محمد بن داود. انتهى.
فاستفدنا مما ذكره الأزرقى والفاكهى، فى خبر ظلة المؤذنين، ومما ذكره الأزرقى والخزاعى فى رخام الحجر، أن محمد بن داود، كان أمير مكة فى سنة أربعين، وفى سنة إحدى وأربعين ومائتين. ورأيت ما يدل لذلك غير هذا.
وذكر الفاكهى ما يقتضى أن اسمه كان مكتوبا فى حجرة زمزم، وذكر صفة الكتابة التى كانت فى ذلك، وفيها ما يقتضى أنه: عامل المتوكل على مكة ومخاليفها وعلى جميع أعمالها.
وذكر الخزاعى: أنه عمر مسجد عائشة بالتنعيم، وجعل على بئره قبة، وهو أمير مكة. انتهى.
وذكر العتيقى: أنه حج بالناس فى الأربع سنين التى ذكرها ابن جرير، وأن لقبه ترنجة.
وذكر ابن الأثير أن عبد الله بن محمد بن داود هذا، حج بالناس فى سنة ثمان وثلاثين. وكان والى مكة.
وذكر فى أخبار سنة اثنتين وأربعين: أن عبد الصمد بن موسى حج بالناس فيها، وهو على مكة.
стр. 1719
وهذا يخالف ما ذكره ابن جرير، فى ابتداء ولاية عبد الله بن محمد هذا، وفى انقضائها. والله أعلم بالصواب.
وذكر الفاكهى أمورا صنعها بمكة؛ لأنه قال: وأول من أخذ الناس بالحريق بمكة ليلة هلال رجب، وأن يحرسوا عمار اليمن: عبد الله بن محمد بن داود فى سنة إحدى وأربعين ومائتين، ثم ترك الناس ذلك بعده، وأول من استخف بأصحاب البرد بمكة عبد الله بن محمد بن داود، ثم الولاة على ذلك إلى اليوم. وأول من زاد الأذان الآخر للفجر، عبد الله بن محمد بن داود، والناس على ذلك إلى اليوم. انتهى.
١٦١٥ ـ عبد الله بن محمد بن صيفى القرشى المخزومى:
والد يحيى. روى عن حكيم بن حزام، روى عنه صفوان بن وهب، روى له النسائى، وذكره ابن حبان فى الثقات، وذكره مسلم بن الحجاج فى الطبقة الأولى من تابعى أهل مكة.
١٦١٦ ـ عبد الله بن محمد بن الضياء محمد بن عبد الله بن محمد بن أبى المكارم الحموى المكى، يلقب بالعفيف:
حضر فى الرابعة فى [ .... ] (١) على الإمامين سراج الدين الدمنهورى، وفخر الدين النويرى: الموطأ، رواية يحيى بن بكير.
وسمع فى سنة سبع وأربعين، على الفخر عثمان بن الصفى الطبرى: سنن أبى داود، وعلى الجمال إبراهيم بن محمد بن النحاس الدمشقى: مشيخة العشارى، عن ابن شيبان، وغير ذلك على غيرهم. وما علمته حدث.
وقرأ القرآن على الشيخ ناصر الدين العقيبى، وحفظ التنبيه، والحاوى، وألفية ابن مالك، والمقامات الحريرية، ورحل إلى الشام، وقرأ فى الفقه على القاضى أبى البقاء السبكى وغيره، وكان يحبه، ويثنى عليه، ما بلغنى، وانقطع إلى ولده القاضى ولى الدين، ثم توجه إلى الرحبة (٢) واستوطنها حتى مات.
стр. 1720
وبلغنى خبر موته فى ذى الحجة من سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، وأنا بدمشق فى الرحلة الأولى، من ابن أخيه العفيف عبد الله بن محمد بن الضياء الحموى المكى.
١٦١٧ ـ عبد الله بن محمد بن عبد الله، يلقب بالعفيف، ويعرف بالأرسوفى:
صاحب المدرسة التى بقرب باب العمرة، والرباط الذى بقربها، المعروف برباط أبى رقيبة.
وهذا الرباط، وقفه ـ عن نفسه، وعن موكله شريكه فيه القاضى الفاضل عبد الرحيم بن علىّ البيسانى ـ على الفقراء والمساكين، العرب والعجم، الرجال دون النساء، القادمين إلى مكة، والمجاورين بها، على أن لا يزيد الساكن فى السكنى فيه على ثلاث سنين، إلا أن تقطع أقدامه، وسكناه فى السفر إلى مسافة تقصر فيها الصلاة.
نقلت هذا من حجر الرباط المذكور، وتاريخه سنة إحدى وتسعين وخمسمائة.
١٦١٨ ـ عبد الله بن محمد بن علىّ بن الحسين بن عبد الملك الطبرى، أبو النضر المكى:
سبط سليمان بن خليل، سمع من أبى الحسن بن المقير: اليقين لابن أبى الدنيا، ومن أبى حرمى: نسخة أبى مسهر الغسانى، ويحيى بن صالح الوحاظى، وما معهما، وغير ذلك على جده وغيره. وحدث.
سمع منه: جد أبى، أبو عبد الله الفاسى، بقراءة ابن عبد الحميد، فى يوم عاشوراء، سنة سبع وثمانين وستمائة بالحرم الشريف. ولم أدر متى مات، غير أنا استفدنا حياته فى هذا التاريخ.
١٦١٩ ـ عبد الله بن محمد بن علىّ بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمى، أبو جعفر المنصور العباسى، ثانى خلفاء بنى العباس:
ولى الخلافة بعد أخيه أبى العباس السفاح، حتى مات.
وكانت مدة خلافته: اثنتين وعشرين سنة، إلا ثمانية أيام ـ على ما ذكر صاحب العقد.
وذكر أنه بويع بالخلافة فى اليوم الذى توفى فيه أخوه، لثلاث عشرة ليلة خلت من ذى الحجة، سنة ست وثلاثين ومائة. انتهى.