وابن جريج، وعبد الملك بن أبى سليمان، والمغيرة بن زياد.
روى له الجماعة، قال أبو داود: ثبت. وذكره مسلم فى الطبقة الثانية من الثقات، من أهل مكة.
* * *
من اسمه عبد الله بن محمد
١٦٠٩ ـ عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد المعطى الأنصارى الخزرجى المكى:
سمع [ ...... ] (١) وسكن اليمن مدة سنين، ثم عاد إلى مكة، وأقام بها. ثم عاد إلى اليمن. وبه توفى فى أوائل سنة ثلاث وثمانمائة. وقد بلغ الخمسين أو جاوزها فيما أظن، وهو أخو قطب الدين محمد السابق، ويعرف والدهما بابن الصفى؛ لأنه ابن بنت الصفى الطبرى.
١٦١٠ ـ عبد الله بن محمد بن أحمد بن قاسم العمرى عفيف الدين، بن القاضى تقى الدين، بن الشيخ شهاب الدين الحرازى، المكى:
سمع على والده: الشمائل للترمذى، وغير ذلك، وعلى الشيخ خليل المالكى [ .... ] (١) وعلى ابن الزين القسطلانى بعض الموطأ، ومن القاضى عز الدين بن جماعة وغيرهم. وقرأ بنفسه على عمته، وله اشتغال ونظر كثير فى كتب العلم. قرأت عليه ب «ليّة» من بلاد الحجاز: أحاديث من الموطأ. وسمع منه: أخى عبد اللطيف وغيره من أصحابنا.
وتوفى ليلة الخميس سابع عشر ذى القعدة سنة ست عشرة وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، وهو فى أثناء عشر السبعين.
١٦١١ ـ عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن يعقوب بن أبى بكر الطبرى المكى، المعروف بابن البرهان:
سمع من الرضى الطبرى: سداسيات الرازى، التى روتها فاطمة بنت نعمة الحزام، وحدث بها عنه، وأجاز له مع ابن عمه جمال الدين بن البرهان من دمشق: الدشتى، والقاضى سليمان، وابن مكتوم، وابن عبد الدايم، وجماعة.
стр. 1717
وكان خيرا صالحا. ولم أدر متى مات؛ إلا أنه كان حيا فى سنة تسع وستين وسبعمائة بمكة. وبها توفى فى هذا التاريخ، أو قريبا منه عن سنّ عالية.
١٦١٢ ـ عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن صدقة المصرى، أبو محمد، المعروف بابن الغزال:
نزيل مكة، سمع بمصر: أبا عبد الله القضاعى، وعبد العزيز بن الحسن الضراب، وأبا محمد المحاملى، وغيرهم. وبدمشق: أبا القاسم الحنائى، وأبا الحسن بن صصرى. وسمع بمكة من كريمة: صحيح البخارى. وحدث.
سمع منه بمكة جماعة، منهم: الحافظ أبو القاسم بن عساكر حديثا واحدا تلقينا، لصمم شديد له. وقد رويناه من طريقه فى أربعينه البلدانية. وقال: قال: لو صنع لى أبو الرواح بن الأنصارى، لسمعت جيدا! فقلنا: وكيف كان يصنع بك؟ قال: كان يتخذ لى عصيدة التمر. فعلمت أنه محتاج. قال: وذكر لى أن جده لقّب بالغزال لسرعة عدوه، ولم يسمع منه الحافظ أبو طاهر السلفى مع كونه قدم مكة، وهو حى؛ لأنه لم يعلم به، لكنه أجاز له.
وحدث عنه: إسماعيل بن محمد الحافظ بأصبهان، قبل رحلته سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة. وسمع السلفى بمصر، من أخيه أبى إسحاق إبراهيم، ووصفهما بصلاح.
وذكر أن أبا محمد جاور بمكة سنين. وبها مات سنة أربع وعشرين وخمسمائة، على ما قال لى أبو محمد [ ..... ] (١).
وقال الذهبى فيما انتخبه من تاريخ دمشق: إنه توفى فى صفر سنة أربع وعشرين.
وقال: طال عمره وكف بصره.
١٦١٣ ـ عبد الله بن محمد بن إسحاق بن العباس، مسند مكة، أبو محمد الفاكهى المكى:
وله مصنف «أخبار مكة». سمع أبا يحيى بن أبى مسرة. روى عنه: أبو عبد الله الحكيم، وأبو القاسم بن مروان، وأبو محمد بن النحاس.
١٦١٤ ـ عبد الله بن محمد بن داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علىّ بن عبد الله بن عباس العباسى، أبو العباس:
أمير مكة، ذكر ابن جرير فى أخبار سنة تسع وثلاثين ومائتين: أن عبد الله بن محمد ابن داود هذا، حج بالناس فى هذه السنة، وهو والى مكة.
стр. 1718
وذكر أنه حج بالناس سنة أربعين ومائتين، وسنة إحدى وأربعين ومائتين، وسنة اثنتين وأربعين ومائتين. وقال لما ذكر حجه بالناس فى هذه السنة: وهو والى مكة. ولم يذكر ذلك فى السنين قبلها، والظاهر أنه كان واليا فيها، فإنى رأيت ما يدل لذلك؛ لأن الأزرقى ذكر أن ظلة المؤذنين التى كانت على سطح المسجد، هدمت وعمرت، وزيد فيها فى خلافة المتوكل فى سنة أربعين ومائتين.
وذكر الفاكهى الظلة القديمة، ثم قال: فكانت تلك الظلة على حالها حتى كانت سنة أربعين ومائتين، فغيرها عبد الله بن محمد بن داود، وبناها بناء محكما، وجعلها بطاقات خمس، وإنما كانت قبل ذلك ظلة. انتهى.
وذكر الأزرقى: أن رخام الحجر الذى عمل فى خلافة المهدى العباسى، قلع فى سنة إحدى وأربعين لرثاثته، وألبس رخاما حسنا.
وقال إسحاق الخزاعى ـ بعد كلام لأبى الوليد الأزرقى، يتعلق بالحجر ـ: قد كان على ما ذكره أبو الوليد، ثم كان رخامه قد تكسر من وطء الناس، فعمل فى خلافة الموكل على الله، وأمير مكة ـ يومئذ ـ أبو العباس عبد الله بن محمد بن داود. انتهى.
فاستفدنا مما ذكره الأزرقى والفاكهى، فى خبر ظلة المؤذنين، ومما ذكره الأزرقى والخزاعى فى رخام الحجر، أن محمد بن داود، كان أمير مكة فى سنة أربعين، وفى سنة إحدى وأربعين ومائتين. ورأيت ما يدل لذلك غير هذا.
وذكر الفاكهى ما يقتضى أن اسمه كان مكتوبا فى حجرة زمزم، وذكر صفة الكتابة التى كانت فى ذلك، وفيها ما يقتضى أنه: عامل المتوكل على مكة ومخاليفها وعلى جميع أعمالها.
وذكر الخزاعى: أنه عمر مسجد عائشة بالتنعيم، وجعل على بئره قبة، وهو أمير مكة. انتهى.
وذكر العتيقى: أنه حج بالناس فى الأربع سنين التى ذكرها ابن جرير، وأن لقبه ترنجة.
وذكر ابن الأثير أن عبد الله بن محمد بن داود هذا، حج بالناس فى سنة ثمان وثلاثين. وكان والى مكة.
وذكر فى أخبار سنة اثنتين وأربعين: أن عبد الصمد بن موسى حج بالناس فيها، وهو على مكة.
стр. 1719
وهذا يخالف ما ذكره ابن جرير، فى ابتداء ولاية عبد الله بن محمد هذا، وفى انقضائها. والله أعلم بالصواب.
وذكر الفاكهى أمورا صنعها بمكة؛ لأنه قال: وأول من أخذ الناس بالحريق بمكة ليلة هلال رجب، وأن يحرسوا عمار اليمن: عبد الله بن محمد بن داود فى سنة إحدى وأربعين ومائتين، ثم ترك الناس ذلك بعده، وأول من استخف بأصحاب البرد بمكة عبد الله بن محمد بن داود، ثم الولاة على ذلك إلى اليوم. وأول من زاد الأذان الآخر للفجر، عبد الله بن محمد بن داود، والناس على ذلك إلى اليوم. انتهى.
١٦١٥ ـ عبد الله بن محمد بن صيفى القرشى المخزومى:
والد يحيى. روى عن حكيم بن حزام، روى عنه صفوان بن وهب، روى له النسائى، وذكره ابن حبان فى الثقات، وذكره مسلم بن الحجاج فى الطبقة الأولى من تابعى أهل مكة.
١٦١٦ ـ عبد الله بن محمد بن الضياء محمد بن عبد الله بن محمد بن أبى المكارم الحموى المكى، يلقب بالعفيف:
حضر فى الرابعة فى [ .... ] (١) على الإمامين سراج الدين الدمنهورى، وفخر الدين النويرى: الموطأ، رواية يحيى بن بكير.
وسمع فى سنة سبع وأربعين، على الفخر عثمان بن الصفى الطبرى: سنن أبى داود، وعلى الجمال إبراهيم بن محمد بن النحاس الدمشقى: مشيخة العشارى، عن ابن شيبان، وغير ذلك على غيرهم. وما علمته حدث.
وقرأ القرآن على الشيخ ناصر الدين العقيبى، وحفظ التنبيه، والحاوى، وألفية ابن مالك، والمقامات الحريرية، ورحل إلى الشام، وقرأ فى الفقه على القاضى أبى البقاء السبكى وغيره، وكان يحبه، ويثنى عليه، ما بلغنى، وانقطع إلى ولده القاضى ولى الدين، ثم توجه إلى الرحبة (٢) واستوطنها حتى مات.
стр. 1720
وبلغنى خبر موته فى ذى الحجة من سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، وأنا بدمشق فى الرحلة الأولى، من ابن أخيه العفيف عبد الله بن محمد بن الضياء الحموى المكى.
١٦١٧ ـ عبد الله بن محمد بن عبد الله، يلقب بالعفيف، ويعرف بالأرسوفى:
صاحب المدرسة التى بقرب باب العمرة، والرباط الذى بقربها، المعروف برباط أبى رقيبة.
وهذا الرباط، وقفه ـ عن نفسه، وعن موكله شريكه فيه القاضى الفاضل عبد الرحيم بن علىّ البيسانى ـ على الفقراء والمساكين، العرب والعجم، الرجال دون النساء، القادمين إلى مكة، والمجاورين بها، على أن لا يزيد الساكن فى السكنى فيه على ثلاث سنين، إلا أن تقطع أقدامه، وسكناه فى السفر إلى مسافة تقصر فيها الصلاة.
نقلت هذا من حجر الرباط المذكور، وتاريخه سنة إحدى وتسعين وخمسمائة.
١٦١٨ ـ عبد الله بن محمد بن علىّ بن الحسين بن عبد الملك الطبرى، أبو النضر المكى:
سبط سليمان بن خليل، سمع من أبى الحسن بن المقير: اليقين لابن أبى الدنيا، ومن أبى حرمى: نسخة أبى مسهر الغسانى، ويحيى بن صالح الوحاظى، وما معهما، وغير ذلك على جده وغيره. وحدث.
سمع منه: جد أبى، أبو عبد الله الفاسى، بقراءة ابن عبد الحميد، فى يوم عاشوراء، سنة سبع وثمانين وستمائة بالحرم الشريف. ولم أدر متى مات، غير أنا استفدنا حياته فى هذا التاريخ.
١٦١٩ ـ عبد الله بن محمد بن علىّ بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمى، أبو جعفر المنصور العباسى، ثانى خلفاء بنى العباس:
ولى الخلافة بعد أخيه أبى العباس السفاح، حتى مات.
وكانت مدة خلافته: اثنتين وعشرين سنة، إلا ثمانية أيام ـ على ما ذكر صاحب العقد.
وذكر أنه بويع بالخلافة فى اليوم الذى توفى فيه أخوه، لثلاث عشرة ليلة خلت من ذى الحجة، سنة ست وثلاثين ومائة. انتهى.
стр. 1721
وذكر غيره: أن الذى أخذ له البيعة: عمه عيسى؛ لأنه غائبا فى الحج فى هذه السنة، وهو الذى حج بالناس فيها.
وفى سنة أربعين ومائة، على ما ذكر خليفة بن خياط؛ والفسوى فى سنة أربع وأربعين، وفى سنة اثنتين وخمسين.
وذكر الفسوى: أنه حج بالناس أيضا سنة سبع وأربعين.
وفى سنة سبع وثلاثين: أمر بالزيادة فى المسجد الحرام. فزيد فيه من جانبه الشامى، ومن جانبه الغربى، ضعف ما كان عليه. وفرغ من ذلك، فى سنة أربعين ومائة.
وكان المنصور كاملا فى الرأى، والعقل، والدهاء، والحزم، والعزم، ذا هبية وجبروت، وسطوة وظلم، وعلم وفقه وشجاعة، يخالط آية الملك بزى ذوى النسك، كأن عينيه لسانان ناطقان، بخيلا بالمال إلا عند النوائب.
كان عمه عبد الله ـ بعد موت السفاح ـ زعم أن السفاح عهد إليه فى حياته بالخلافة بعده، وأنه على ذلك حارب مروان، حتى هزمه واستأصله، وأقام بذلك شهودا، ودعا إلى نفسه، وبايعه جيشه وعسكره بدابق (١). فجهز المنصور لحربه أبا مسلم الخراسانى، فالتقى الجيشان بنصيبين (٢)، وتمت وقعة هائلة، انهزم فيها الشاميون، وفر عبد الله إلى البصرة، فاختفى فيها عند نائبها أخيه سليمان واستولى أبو مسلم الخراسانى على خزانته وكانت عظيمة، لما فيها من ذخائر بنى أمية ونعمتهم، التى استولى عليها عبد الله حين قاتل بنى أمية.
وأمر المنصور أبا مسلم الخراسانى بالاحتفاظ بها، فعظم ذلك عليه، وعزم على خلع المنصور. وتوجه إلى خراسان فى جيوشه، ليقيم بها علويّا خليفة. فبعث إليه المنصور يستعطفه ويعتذر إليه، ولم يزل يتحيل على أبى مسلم، حتى حضر إلى خدمته، فبالغ فى تعظيمه.
стр. 1722
ثم إن أبا مسلم، دخل على المنصور يوما، وقد أعد له عشرين نفرا بالسلاح فى مجلسه من وراء الستر، فأخذ المنصور يعنفه ويعدد عليه ذنوبه، فبقى أبو مسلم يعتذر، وهو لا يقبل له عذرا، وصفق المنصور بيده، وكان ذلك إشارة بينه وبين من أحضرهم لقتل أبى مسلم فى الإذن فى قتله. فخرجوا إليه، فقطعوه فى الحال، ولف فى بساط، وألقى رأسه إلى أصحابه مع ذهب عظيم، فاشتغلوا بذلك.
ثم خرج على المنصور، محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علىّ بن أبى طالب بالمدينة فى سنة خمس وأربعين ومائة. وكان خرج وهو راكب حمارا فى مائتين وخمسين رجلا، ووثبوا على رباح أمير المدينة، فسجنوه، وبويع محمد بالخلافة طوعا وكرها. وقال: إنه خرج غضبا لله ورسوله. وبعث بعض أعوانه إلى مكة واليمن، فملكوا ذلك، وبعث بعضهم إلى الشام فلم يمكنوا من ذلك.
ولما بلغ المنصور خروجه، ندب لقتاله، ولى العهد عيسى بن موسى العباسى، وقال: لا أبالى أيهما قتل الآخر، يعنى: إن قتل عيسى محمدا فبها ونعمت، وإن قتل محمد عيسى، استراح منه ليعهد إلى ابنه المهدى. فسار عيسى فى أربعة آلاف فارس، وكتب إلى أشراف المدينة يستميلهم ويمنيهم، فتفرق عن محمد بعض جمعه، فأشير عليه بأن يلحق بمصر ليتقوى منها، فأبى وحصن المدينة، وعمق الخندق.
فلما قرب منه عيسى، حارب، فولى محمد، وقال لمن معه: أنتم من مبايعتى فى حل، فانسلوا عنه، وبقى فى طائفة، فبعث إليه عيسى يدعوه إلى الإنابة، وبذل له الأمان، فلم يقبل، ثم إن عيسى أنذر أهل المدينة وخوفهم، وناشدهم الله أياما، فأبوا، فزحف عليهم، ولام محمد بن عبد الله، ومحمد لا يرعوى.
فالتحم القتال، فقتل محمد، بعد أن قتل بيده من عسكر العراق سبعين نفرا. وحمل رأسه إلى المنصور. وكان معه حين قاتل ثلاثمائة مقاتل. وكان أسود، ضخما، فى حديثه تتمة وفيه فضيلة.
وذكر صاحب العقد، كتابا كتبه المنصور إليه، وجوابا إلى المنصور، وجوابا من المنصور إليه عن جوابه. وقد رأيت أن أثبت ذلك لما فيه من بيان فضلهما.
قال صاحب العقد، بعد أن ذكر شيئا من تحيل المنصور على معرفة مكان محمد بن عبد الله بن الحسن، وأخيه إبراهيم، وقبضه على أبيهما وغيره من آل أبى طالب بالمدينة، فى سنة أربع وأربعين ومائة. فلما انصرف أبو جعفر إلى العراق، وخرج محمد بن عبد الله بالمدينة، فكتب إليه أبو جعفر:
стр. 1723
من عبد الله أمير المؤمنين، إلى محمد بن عبد الله: (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [المائدة: ٣٣، ٣٤] ولك عهد الله وميثاقه، وذمة رسول الله ﷺ ، إن أنتما أنبتما ورجعتما، من قبل أن أقدر عليكما، وأن يقع بينى وبينكما سفك الدماء، أن أؤمنكما وجميع ولديكما، ومن يتابعكما أو يبايعكما على دمائكم وأموالكم، وأوسعكما ما أصبتما من دم أو مال، وأعطيكما ألف ألف درهم لكل واحد منكما، وما سألتما من الحوائج، ولكما من البلاد حيث شئتما، وأطلق من الحبس جميع ولد أبيكما، ثم لا أتعقب واحدا منكما بذنب سلف منه أبدا. فلا تشمت بنا وبكم أعداؤنا من قريش. فإن أحببت الأخذ لك من الأمان والمواثيق والعهود ما تأمن به وتطمئن إليه، إن شاء الله تعالى.
فأجابه محمد بن عبد الله: من محمد بن محمد بن عبد الله أمير المؤمنين، إلى عبد الله ابن محمد (طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ) [القصص: ١ ـ ٦] وأنا أعرض عليك من الأمان ما عرضت علىّ، فإن الحق معنا، وإنما دعيتم بهذا الأمر بنا، وخرجتم إليه بشيعتنا، وحظيتم بفعلنا، وإن أبانا عليا كان الإمام، فكيف ورثتم ولاية ولده، وقد علمتم أنه لم يطلب هذا الأمر أحد له مثل نسبنا ولا شرفنا، وأنا لسنا من أبناء الطوار، ولا من أبناء الطلقاء، وأنه ليس يمت أحد بمثل ما نمت به من القرابة والسابقة والفضل. وأنا بنو أم أبى رسول الله ﷺ : فاطمة ابنة عمرو فى الجاهلية، وبنو فاطمة ابنته فى الإسلام دونكم، وأن الله تعالى اختارنا، واختار لنا، فولدنا من النبيين أفضلهم، ومن السلف أولهم إسلاما: علىّ بن أبى طالب.
ومن النساء: خديجة بنت خويلد، وأول من صلى إلى القبلة منهم.
ومن البنات: فاطمة، سيدة نساء العالمين، ونساء أهل الجنة، ولدت الحسن والحسين، سيدى أهل الجنة، صلوات الله عليهما، وأن هاشما ولد عليّا مرتين، وأن عبد المطلب ولد حسنا مرتين، وأن النبى ﷺ ولدنى مرتين، وأنى من أوسط بنى هاشم نسبا، وأشرفهم أبا وأما، لم تعرق فى العجم، ولم تنازع فى أمهات الأولاد، فمازال الله بمنه
стр. 1724
وفضله، يختار لى فى الأمهات والآباء فى الجاهلية والإسلام، حتى اختار لى فى النار. فآبائى أرفع الناس درجة فى الجنة، وأهونهم عذابا فى النار، وإنى خير أهل الجنة، وأبى خير أهل النار، فأنا ابن خير الأخيار، وابن خير الأشرار، ولك والله إن دخلت فى طاعتى، وأجبت دعوتى، أن أؤمنك على نفسك ومالك، ودمك وكل أمر أحدثته، إلا حدّا من حدود الله تعالى، أو حق امرئ مسلم أو معاهد. فقد علمت ما يزيلك من ذلك. فأنا أولى بالأمر منك، وأوفى بالعهد؛ لأنك لا تعطى من العهد أكثر ما أعطيت رجالا قبلى، فأى الأمانات تعطى؟ . أمان ابن هبيرة، أو أمان عمك عبد الله بن علىّ، أو أمان أبى مسلم؟ والسلام.
فكتب إليه أبو جعفر: من عبد الله أمير المؤمنين إلى محمد بن عبد الله بن حسن.
أما بعد: فقد بلغنى كتابك، وفهمت كلامك، فإذا جل فخرك بقرابة النساء، لتضل به الغوغاء، ولم يجعل الله النساء كالعمومة والآباء، ولا كالعصبة الأولياء؛ لأن الله تعالى جعل العم أبا، وبدأ به فى القرآن على الولد الأدنى. ولو كان اختيار الله تعالى لهن على قدر قرابتهن؛ لكانت آمنة أقربهن رحما، وأعظمهن حقا، وأول من يدخل الجنة غدا، ولكن الله اختار لخلقه على قدر علمه الماضى لهن.
فأما ما ذكرت من فاطمة جدته ﵇، وولادتها لك، فإن الله تعالى لم يرزق واحد من ولدها دين الإسلام، ولو أن أحدا من ولدها رزق الإسلام بالقرابة، لكان عبد الله بن عبد المطلب، أولاهم بكل خير فى الدنيا والآخرة، ولكن الأمر لله، يختار لدينه من يشاء (وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [الأنعام: ١١٧].
ولقد بعث الله محمدا ﷺ ، وله عمومة أربعة، فأنزل الله عليه: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) فدعاهم فأنذرهم، فأجابه اثنان، أحدهما أبى، وأبى عليه اثنان، أحدهما أبوك. فقطع الله ولايتهما منه، ولم يجعل بينهما إلا ولا ذمة ولا ميراثا. وقد زعمت أنك ابن أخف أهل النار عذابا، وابن خير الأشرار، وليس فى الشر خيار، ولا فخر فى النار، وسترد، فتعلم (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) [الشعراء: ٢٢٧].
وأما رسول الله ﷺ ، فلم يلده هاشم إلا مرة واحدة، وزعمت أنك أوسط بنى هاشم نسبا، وأكرمهم أما وأبا، وأنك لم تلدك العجم، ولم تعرق فيك أمهات الأولاد، فقد رأيتك فخرت على بنى هاشم طرا، فانظر أين أنت؟ ويحك من الله غدا! فإنك قد تعديت طورك، وفخرت على من هو خير منك نفسا وأبا وأولا وآخرا فخرت على إبراهيم ولد رسول الله ﷺ ، وهل خيار ولد أبيك خاصة، وأهل الفضل منهم إلا بنو
стр. 1725
أمهات أولاد؟ وما ولد منكم بعد وفاة رسول الله ﷺ أفضل من على بن الحسين، وهو لأم ولد، وهو خير من جدك حسن بن حسن، وما كان فيكم بعده مثل ابنه محمد بن علىّ، وهو خير منك، ولدته أم ولد.
وأما قولك: إنا بنو رسول الله ﷺ ، فإن الله تعالى يقول: (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) [الأحزاب: ٤٠] ولكنكم بنو ابنته، وهى امرأة ولا تحوز ميراثا، ولا ترث الولاء، ولا يحل لها أن تؤم، فكيف تورث بها إمامة. ولقد ظلمها أبوك بكل وجه، فأخرجها نهارا، ومرضها سرا، ودفنها ليلا. فأبى الناس إلا تقديم الشيخين وتفضيلهما. ولقد كانت السنة التى لا اختلاف فيها: أن الجد أب الأم والخال والخالة، لا يرثون ولا يورثون.
وأما ما فخرت به من علىّ وسابقته، فقد حضرت النبى ﷺ الوفاة، فأمر غيره بالصلاة، ثم أخذ الناس رجلا بعد رجل، فما أخذوه. وكان فى الستة من أصحاب الشورى، فتركوه كلهم: رفضه عبد الرحمن بن عوف، وقاتله طلحة والزبير، وأبى سعد بيعته وأغلق بابه دونه، وبايع معاوية بعده، ثم طلبها علىّ بكل وجه. فقاتل عليها، ثم حكم الحكمين، ورضى بهما، وأعطاهما عهد الله وميثاقه، فاجتمعا على خلعه. واختلفا فى معاوية، وسالمه الحسن، وباع الخلافة بخرق ودراهم، وأسلم شيعته بيد معاوية، ودفع الأموال إلى غير أهلها، وأخذ مالا من غير ولاته. فإن كان لكم فيها حق، فقد بعتموه وأخذتم ثمنه، ثم خرج عمك الحسين بن علىّ على ابن مرجانة. وكان الناس معه عليه، حتى قتلوه وأتوه برأسه، ثم خرجتم على بنى أمية، فقتلوكم وصلبوكم على جذوع النخل، وأحرقوكم بالنيران، ونفوكم من البلدان، حتى قتل يحيى بن زيد بأرض خراسان، وقتلوا رجالكم، وأسروا الصبية والنساء، وحملوهم كالسبى المجلوب إلى الشام، حتى خرجنا عليهم، فطلبنا بثأركم، وأدركنا بدمائكم، وأورثناكم أرضهم وديارهم وأموالهم، وأردنا إشراككم فى ملكنا فأبيتم إلا الخروج علينا، وأنزلت ما رأيت من ذكرنا أباك، وتفضيلنا إياه، أنا نقدمه على العباس وحمزة وجعفر، وليس كما ظننت، ولكن هؤلاء سالمون، مسلم منهم، مجتمع بالفضل عليهم، وابتلى أبوك بالحرب، فكانت بنو أمية تلعنه على المنابر، كما تلعن أهل الكفر فى الصلاة المكتوبة، فاحتججنا له، وذكرنا فضله، وعنفناهم، وطلبناهم فيما نالوا منه.
وقد علمت أن المكرمة فى الجاهلية سقاية الحاج الأعظم، وولاية بئر زمزم، فصارت للعباس من بين إخوته. وقد نازعه فيها أبوك، فقضى بها لنا رسول الله ﷺ ، فلم نزل نليها فى الجاهلية والإسلام.
стр. 1726
وقد علمت أنه لم يبق أحد من بعد النبى ﷺ ، من بنى عبد المطلب، غير العباس وحده، وارثه مرتين، ثم طلب هذا الأمر غير واحد من بنى هاشم، فلم ينله إلا ولده، فالسقاية سقايتنا، وميراث النبى ﷺ ميراثنا، والخلافة فى أيدينا، فلم يبق فضل ولا شرف فى الجاهلية والإسلام، إلا والعباس وارثه ومورثه والسلام. انتهى.
وفى سنة خمس وأربعين ومائة، خرج على المنصور أيضا، إبراهيم بن عبد الله بن الحسن، أخو محمد بن عبد الله بن الحسن المقدم ذكره بالبصرة. وكان قدمها فى عشرة أنفس، واختفى بها، واتفق له فى اختفائه أمور يتعجب منها، وحاصل الأمر، أنه بايعه نحو أربعة آلاف.
فلما بلغ المنصور خروجه، اشتد قلقه لكثرة خوفه ووجله، فنزل بالكوفة ليأمن غائلة الشيعة بها، وألزم الناس حينئذ بلبس السواد حتى العوام، وجعل يسجن ويقتل كل من اتهمه، والشيعة يعلون بها، ويبايعون سرّا لإبراهيم، حتى اتسع الخرق، وعظم الخطب، وخرج إبراهيم والخلائق مقبلة إليه، فتحصن منه نائب البصرة، ثم نزل إليه نائب البصرة بأمان، وأنفق إبراهيم فى عسكره ما وجده فى الخزانة، وكان ستمائة ألف، وبعث سراياه إلى الأهواز (٣) وفارس وواسط (٤) وبعث المنصور لحربه عامرا المكى فى خمسة آلاف فارس، فالتقوا أياما. فقتل من جموع إبراهيم خلق كثير، ثم التقى عسكره مع عسكر عيسى بن موسى بعد رجوعه من المدينة مظفرا، والمنصور فى ذلك كله لا يقر ولا ينام، لما حصل فى نفسه من الخور، وإلا حوله بالكوفة مائة ألف سيف كامنة مضمرة للشر، ولولا سعادته لزال ملكه، ولو هجم إبراهيم الكوفة لاستولى على الأمر، وظفر بالمنصور، ولكنه ترك ذلك تدينا. وقال: أخشى إن هجمنا الكوفة أن يستباح الصغار والنساء. وكان جنده يختلفون عليه، وكل واحد يشير برأى، إلى أن التقى
стр. 1727
الفريقان بباخمرا (٥) على يومين من الكوفة، فالتحم القتال. فاستظهر أصحاب إبراهيم، وانهزم حميد بن قحطبة، مقدم جيش المنصور، وثبت عيسى بن موسى فى نحو مائة، وقال: لا أزول ولو قتلت، لما أشير عليه بالفرار، ثم إن ابنى سليمان بن علىّ، عطفا مع جماعة من الفرسان، وحملوا على عسكر إبراهيم حملة صادقة، من وراء إبراهيم. فانهزم أصحاب إبراهيم، حتى بقى فى نحو من سبعين مقاتل، وتراجع المنهزمون من أصحاب المنصور، وحمى الحرب، وأصاب إبراهيم سهم غرب فى حلقه، فأنزل وهو يقول: (وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً) [الأحزاب: ٣٨]، أردنا أمرا وأراد الله غيره، وحف به أصحابه يحمونه، فحمل عليهم حميد بن قحطبة، فنزل إليه جماعة، واحتزوا رأسه، وحمل إلى المنصور على رمح، فخر ساجدا، وذلك فى الخامس والعشرين من ذى القعدة سنة خمس وأربعين، ولما جاءه الرأس، تمثل بقول معقر [من الطويل]:
فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر
وكان لما وصل إليه المنهزمون من أصحابه، قد هيأ النجائب للهرب إلى الرى (٦) وكان بها ولده فى أكثر جيش، وتمثل حين اشتد قلقه بقول القائل [من الكامل]:
ونصبت نفسى للرماح دريئة ... إن الرئيس لمثل ذاك فعول
وفى سنة خمسين ومائة، خرجت جيوش خراسان عن طاعته، فبعث لحربهم حازم ابن خزيمة فى جيش عرمرم يسد الفضاء، فالتقى الجيشان، وصبر الفريقان. فانهزم الملك أستاذ سيس (٧) الذى انضم إليه جيش خراسان، ثم حوصر مدة، فسلم نفسه وقتل.
وفى سنة ثلاث وخمسين، غلبت الخوارج الأباضية على مملكة أفريقية، وقتلوا نائب المنصور بها، وهزموا عسكره، وكان رءوس الخوارج ثلاثة: أبو قرة فى أربعين ألفا من الصفرية، وأبو حاتم فى مائتى ألف من الفرسان، وأبو عاد، وبويع أبو قرة بالخلافة.
ولما بلغ المنصور خبرهم أهمه ذلك، وبعث فى سنة أربع وخمسين، يزيد بن حاتم فى خمسين ألف فارس، وأنفق على الجيش ثلاثة وستين ألف ألف درهم.
стр. 1728
قال الذهبى: وهذه نفقة لم يسمع بمثلها أبدا، فهزم يزيد الخوارج، وقتل أبا عاد، وأبا حاتم، واستعاد أفريقية، ومهد البلاد. وذلك فى سنة خمس وخمسين.
وأخبار المنصور كثيرة. وقد أتينا على جملة منها فيها مقنع.
وكان فى سنة ثمان وخمسين ومائة، خرج إلى مكة يريد الحج، فأدركه الأجل، على ما قال صاحب العقد، قبل التروية بيوم، لسبع خلون من ذى الحجة وهو محرم، قال: ودفن بالحجون، وصلى عليه إبراهيم بن محمد بن علىّ.
وقال الصولى: إنه دفن ما بين الحجون (٨) وبئر ميمون بن الحضرمى. انتهى.
١٦٢٠ ـ عبد الله بن محمد بن علىّ بن محمد بن عبد الرحمن الحسنى الفاسى المكى:
سمع بمكة من القاضى عز الدين بن جماعة وغيره، وذكر لى ولدى ـ وهو عمه ـ أن له نظما، وأنه توفى فى سنة أربع وثمانين وسبعمائة بالقاهرة.
١٦٢١ ـ عبد الله بن محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد السجاد بن طلحة ابن عبيد الله القرشى التيمى:
أمير مكة، وقاضى مكة والمدينة. ذكره الزبير بن بكار، وذكر ولايته لقضاء مكة والمدينة، وغير ذلك من خبره، وقال: ولاه أمير المؤمنين المهدى قضاء المدينة، ثم صرفه عن القضاء، ثم ولاه أمير المؤمنين الرشيد قضاء المدينة، ثم صرفه عن القضاء وولاه مكة، ثم صرفه عن مكة، ورده إلى قضاء المدينة، ثم صرفه عن قضاء المدينة. وكان معه حين هلك بطوس (١)، مخرج أمير المؤمنين الرشيد إلى خراسان، الذى هلك فيه أمير المؤمنين الرشيد. انتهى.
وذكر الأزرقى ولايته لمكة وما صنعه فيها؛ لأنه قال: أول من عمل الظلة للمؤذنين التى على سطح المسجد، يؤذن فيها المؤذنون يوم الجمعة والإمام على المنبر: عبد الله بن محمد بن عمران الطلحى، وهو أمير مكة، فى خلافة الرشيد هارون أمير المؤمنين.
стр. 1729
وكان المؤذنون يجلسون هناك يوم الجمعة، فى الشمس فى الصيف والشتاء، فلم تزل تلك الظلة على حالها، حتى عمر المسجد في خلافة المتوكل على الله جعفر أمير المؤمنين، فى سنة أربعين ومائتين، فهدمت تلك الظلة، وعمرت وزيد فيها. فهى قائمة إلى اليوم. انتهى.
وذكر الفاكهى ولايته لإمرة مكة وغير ذلك من خبره فيها؛ لأنه قال فى الترجمة التى ترجم عليها بقوله «ذكر منبر مكة» بعد أن ذكر المنبر الذى أهدى الرشيد: فرقا عليه عبد الله بن محمد بن عمران الطلحى، وهو أمير مكة لهارون، فمال به المنبر، فحدثنى عبد الله بن أحمد بن أبى مسرة، قال: خرج عبد الله بن محمد بن عمران يوم الجمعة ـ وهو أمير مكة ـ يريد المنبر.
فلما رقيه ولم يكن نصبه صوابا، مال المنبر به مما يلى الركن، فتلقاه الجند والحرس بأيديهم حتى سووه، وخطب وصلى بالناس، فقال أبو عثمان خباب مولى الهاشميين [من الطويل]:
بكى المنبر الحرمى واستبكت له ... منابر آفاق البلاد من الحزن
وحن إلى الأخيار من آل هاشم ... ومل من التيمى واعتاذ بالركن
انتهى.
١٦٢٢ ـ عبد الله بن محمد بن الفرح الزطنى المكى، أبو الحسن:
حدث عن بحر بن نصر بن سابق الخولانى، سمع منه ابن المقرى بمكة فى دار الندوة. وروى عنه فى معجمه.
١٦٢٣ ـ عبد الله بن محمد بن كثير، صلاح الدين المصرى:
سمع من عبد الله بن على بن عمر الصنهاجى وغيره؛ ولا أدرى، هل حدث أم لا؟ .
وتوفى فى يوم السبت خامس ذى القعدة، سنة ثلاث وستين وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة، ذكره شيخنا الحافظ أبو زرعة فى تاريخه.
١٦٢٤ ـ عبد الله بن محمد بن أبى بكر عبد الله بن خليل بن إبراهيم بن يحيى العسقلانى، يكنى أبا محمد، ويلقب بهاء الدين بن الرضى، ويعرف بابن خليل المكى، ثم المصرى:
سمع بمكة من يحيى بن محمد بن على الطبرى المكى: الأربعين من رواية المحمدين، تخريج الجيانى، مع الزيادة الملحقة بها، وعلى التوزرى [ .... ] (١) والشفاء، والفوائد المدنية، تخريج ابن مسدى لابن الجميزى وغير ذلك، وعلى الصفى والرضى الطبريين:
стр. 1730
صحيح البخارى، وعلى الرضى: اختلاف الحديث للشافعى، وصحيح ابن حبان، وغير ذلك، وعلى المجد أحمد بن ديلم الشيبى، مع التوزرى، والرضى: الأربعين لابن مسدى، وعلى علىّ بن بحير الشيبى [ .... ] (٢) وعلى الصدر إسماعيل بن يوسف بن مكتوم القيسى الدمشقى: جزء أبى الجهم، ومشيخته، بمنى سنة إحدى عشرة وسبعمائة، ثم سمع عليه فى رحلته بدمشق سنة ثلاث عشرة، الأول والثانى من حديث ابن أبى ثابت، والمنتقى من ذم الكلام للهروى، والمائة الشريحية، وعلى الدشتى: المنتقى من تاريخ أصبهان لأبى نعيم، انتقاء الذهبى، وعلى القاضى سليمان بن حمزة: كتاب فضائل القرآن لابن الضريس، والأول والثانى من حديث ابن بشران، والبعث لابن أبى داود، والمنتقى من ذم الكلام للهروى، والرخصة لابن المقرئ وعوالى سعدان بن منصور لأبى نعيم، والثانى من المحامليات، وجزء السفنى، وعلى عيسى بن عبد الرحمن المطعم: المنتقى من ذم الكلام، والمائة الشريحية، وعلى أبى بكر بن عبد الدايم: اليقين لابن أبى الدنيا، والتصديق بالنظر إلى الله فى الآخرة، وعلى أبى الفتح محمد بن عبد الرحيم بن النشو القرشى: مجلس ابن ميلة، ونسخة وكيع بن الجراح وغير ذلك، وعلى أبى نصر محمد بن محمد بن القاضى أبى نصر بن الشيرازى: كتاب ذم الكلام للهروى عن [ .... ] (٣) ومشيخة جده عنه، وعلى أحمد ناصر الدين محمد بن يوسف بن المهتار: كتاب علوم الحديث لابن الصلاح عنه، وعلى أحمد بن على بن الزبير الجيلى: المجلد الأول من سنن البيهقى الكبير، وينتهى إلى جماع أبواب الاستقبال، وغير ذلك عليهم وعلى غيرهم بدمشق.
وسمع بحلب فى سنة ثلاث عشرة وسبعمائة بقراءته غالبا، على أبى سعيد بيبرس بن عبد الله العديمى: أسباب النزول للواحدى، وجزء البانياسى، وجزء هلال الحفار، وجزء عباس الترقفى، وعلى أبى بكر أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن العجمى: المواعظ لأبى عبيد، وجزء الأصم، والسرائر للعسكرى، وجزء المخرمى والمروزى. وعليه وعلى أخيه شرف الدين عبد الرحيم بن عبد العديم: جزء السقطى، وعلى القاضى تاج الدين محمد ابن أحمد النصيبى: جزء أسيد بن عاصم.
ثم رحل إلى مصر سنة إحدى وعشرين، فسمع بها من جماعة، وأخذ العلم بها عن جماعة من كبار علمائهم، منهم الشيخ علاء الدين القونوى والشيخ أبو حيان، والشيخ شمس الدين الأصبهانى، شارح ابن الحاجب، والشيخ تقى الدين السبكى، وقرأ بها على التقى الصائغ بالروايات. وكان قرأ قبل ذلك بالروايات على الدلاصى بمكة. وعاد إليها بعد سبع سنين، ثم توجه إلى الديار المصرية.
стр. 1731
وفى سنة ثلاث وسبعمائة: صحب العارف الكبير ياقوت، مولى الشيخ أبى العباس المرسى، وتلميذه مدة. فعادت بركته عليه، ثم تجرد، وساح بديار مصر مدة سنين، لا يعرف أين موضعه. ثم عاد إلى القاهرة وقد حصل على خير عظيم، وانقبض عن الناس كثيرا، ثم لوطف حتى أسمع كثيرا من مسموعاته. وجلس لذلك بأخرة يومين فى الجمعة، غالبا هما يوم الجمعة، ويوم الثلاثاء. وكانت تعتريه بحضرة الناس حالة ينال فيها كثيرا من شخص يقال له: إبراهيم الجعبرى، ومن أحمد بن إبراهيم الجعبرى، ويلعن إبراهيم ويديم لعنه، حتى ينقطع نفسه. وبلغنى أنه سئل عن ذلك، فقال: ما ترونه يدق فوق رأسى! .
وكان يلعن القطب الهرماس، إمام جامع الحاكم بالقاهرة، لكونه أدخل شيئا من طريق العامة فى دار بناها، ثم هدمت هذه الدار.
وبلغنى: أن الشيخ عبد الله المذكور، أخذ حصى وقرأ عليه، ورمى به إلى جهة دار الهرماس، فى اليوم الذى هدمت فيه قبل هدمها.
وكان يتقوت من معاليم ووظائف وليها، ومن الوظائف التى وليها مشيخة الخانقاة الكريمة بالقرافة، وإعادة تدريس درس القلعة، وإعادة درس الحديث بالمنصورية بالقاهرة.
وكان محدثا، وحافظا فقيها، حفظ المحرر للرافعى، مقرئا نحويا صالحا، كبير القدر، عجيبا فى الزهد والانقطاع عن الناس، وحب الخمول.
وقد أثنى عليه غير واحد من الحفاظ، منهم: الحافظ الذهبى، وكتب عنه، وذكره فى معجمه وقال: المقرئ المحدث، الإمام القدوة الربانى. قرأ بالروايات، وأتقن المذهب، وعنى بالحديث ورحل فيه، ثم قال: وكان حسن القراءة، جيد المعرفة، مليح المذاكرة، متين الديانة، ثخين الورع، يؤثر الانقطاع والخمول، كبير القدر، ثم قال: قرأ المنطق، وحصل جامكية، ودخل فى [ ...... ] (٤).
وذكره الشريف أبو المحاسن محمد بن على الحسينى فى ذيل طبقات الحفاظ للحافظ الذهبى، وترجمه: بالشيخ الإمام العالم الحافظ القدوة البارع الربانى. ثم قال: المقرئ الشافعى، ثم قال: قال الذهبى: كان حسن القراءة، جيد المعرفة، قوى المذاكرة فى الرجال، كثير العلم، متين الديانة ثخين الورع يؤثر الانقطاع والخمول، كبير القدر، انقطع بزاوية بظاهر الإسكندرية مرابطا. قلت: ثم استوطن القاهرة، وساءت أخلاقه، والله يغفر له. انتهى.
стр. 1732
وصح لى عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن لؤلؤ المعروف بابن النقيب (٥) مؤلف «مختصر الكفاية لابن الرفعة» أنه قال معناه: رجلان من أهل عصرنا، أحدهما يؤثر الخمول جهده، وهو الشيخ عبد الله بن خليل المكى ـ يعنى المذكور ـ وآخر يؤثر الظهور جهده، وهو الشيخ عبد الله اليافعى.
وسمعت شيخنا الشريف عبد الرحمن بن أبى الخير الفاسى يقول: إن الشيخ عبد الله ابن خليل هذا، أعطاه دريهمات لما رآه بمنزله بسطح جامع الحاكم بالقاهرة، قال: فاشتريت منها وريقات، وكتبت فى بعضها قصصا بأمور أردتها، فيسر الله قضاءها، وعددت ذلك من بركة الشيخ. وذكر أنه كان يميل إلى سماع الغناء الذى يسميه أهل الحجاز: المقرون، وهو نوع من النصب الذى كان بعض السلف يتغنى به.
وبلغنى أنه كان يأتيه شيء من غلة ماله، بوادى مر، من أعراض مكة.
وتوفى يوم الأحد ثانى جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وسبعمائة، بمنزله بسطح الحاكمى بالقاهرة، ودفن بالقرافة بالقرب من الشيخ تاج الدين بن عطاء الله، وشهد جنازته القضاة الأربعة بالقاهرة، وغيرهم من الأعراض، ومشى فى جنازته معظم الطريق، جماعة منهم، وبعضهم إلى التربة.
ومولده فى سنة أربع وتسعين وستمائة بمكة، كتبه عنه الذهبى.
وذكر لى شيخنا قاضى القضاة جمال الدين بن ظهيرة: أن المحدث شرف الدين محمد ابن محمد المقدسى، نزيل مصر، أخبره أن الشيخ بهاء الدين هذا، أملى عليه أنه ولد سنة خمس وتسعين بمكة. قال: وكنت أمليت على الحافظ الذهبى، أن مولدى سنة أربع وتسعين، وهو خطأ. انتهى.
وذكر بعض أصحابنا، أن للشيخ بهاء الدين عبد الله بن خليل المكى هذا، إجازة من أحمد بن هبة الله بن عساكر، ويعلق على ذلك بكونه وجد بخط الشيخ عبد الله بن خليل فى بعض تعاليقه: أخبرنا أحمد بن هبة الله بن عساكر، ولا يصح التعليق بذلك لإمكان أن يكون وجد ما كتبه بخط غيره، وكتبه كما وجده ليقرأه عليه، ويؤيد ذلك، أنه لو كان له إجازة من ابن عساكر لحدث بها، ولحفظ ذلك عنه كما حفظ عنه غيره
стр. 1733
من مروياته، بل ذلك أولى بالذكر لما فيه من العلو. والله أعلم.
١٦٢٥ ـ عبد الله بن محمد بن أبى بكر بن إبراهيم مجد الدين، أبو الطبرى المكى الشافعى:
إمام المساجد الثلاثة، سمع بمكة على أبى الحسن علىّ بن المقير: سنن أبى داود، ومن شعيب الزعفرانى، وابن الجميزى، وابن منجال، وجماعة. ورحل وسمع بالقاهرة، من أبى القاسم عبد الرحمن بن الحاسب: جزء الذهلى، ورويناه من طريقه، ومن الشيخ عز الدين ابن عبد السلام، والحافظ بن رشيد الدين العطار وغيرهم. وسمع بدمشق من: مكى بن علان، وابن مسلمة، وجماعة.
وخرج لنفسه: جزءا عن جماعة من شيوخه، سمع منه الوجيه الشيبى بالمدينة، فى محرم سنة ست وستين وستمائة. وسمع منه جماعة من الأعيان، منهم: البرزالى، وذكره فى معجمه.
ومنه كتبت بعض هذه الترجمة، وقال: كان من أعيان الشيوخ جلالة وفضلا ونبلا.
ووجدت بخط بعض أشياخه، لما قرأ عليه شيئا من الحديث فى سنة ستين وستمائة، ألقابا كثيرة، كتبها له، منها: المفتى بالحرم الشريف. فسألته عن ذلك، فذكر أنه كتب على الفتوى قبل ذلك بسنين، ورزقه الله الإمامة بالمساجد الثلاثة، فأم بمكة، ثم بالحرم النبوى، ثم بقبة الصخرة من بيت المقدس، وبه توفى يوم الأربعاء الثامن عشر من شوال سنة إحدى وتسعين وستمائة، وصلى عليه من الغد بالمسجد الأقصى، ودفن بمقبرة ماملا.
وذكر أن مولده فى التاسع من شهر رمضان سنة تسع وعشرين وستمائة بمكة. انتهى.
وذكره الذهبى فى تاريخ الإسلام، وقال: وعنى بالحديث، وكتب الأجزاء، وبرع فى الفقه، ودرس، وأفتى، وكان حسن السمت، كثير التلاوة والتعبد. انتهى.
وذكره ابن رشيد فى رحلته، وقال: هذا الرجل، له فضل، وطيب نفس، وحسن خلق، ولقاء جميل، وبيت فى العلم أصيل، وله معرفة بتخريج الأحاديث. وقد خرج لنفسه جملة أجزاء، وألفيت بخط أصحابنا، فيما نقله من ديوان الإمام أبى الحسن على بن المظفر الوادعى ما نصه: وقال: وكتب بها إلى الشيخ بهاء الدين الطبرى إمام أهل الروضة النبوية، لما نقل إلى الإمامة بالمسجد على كره منه [من الكامل]:
стр. 1734
أمفارق البيت الحرام مجاورا ... بالقدس ما لك قد ندمت عليه
فالمسجد الأقصى عظيم شأنه ... ولذاك أسرى بالنبى إليه
وهذان البيتان ذكرهما الوادعى ـ فيما قال من الشعر ـ سنة سبع وسبعين وستمائة.
ويستفاد من هذا، ولايته الإمامة بالمسجد الأقصى فى هذا التاريخ.
١٦٢٦ ـ عبد الله بن محمد بن أبى عبد الله محمد بن الرضى محمد بن أبى بكر ابن خليل العسقلانى المكى:
سمع من القاضى تقى الدين الحرازى: نحو النصف الأول من ثمانين الآجرى، وأجاز له فى سنة ست وثلاثين وسبعمائة عيسى الحجى، والزين الطبرى، والآقشهرى، والجمال المطرى، وخالص البهائى، وجماعة. وما علمته حدث.
وكان صالحا، مواظبا على حضور الجماعة، كثير الطواف، وله أوراد يداوم عليها.
وكان سكن وادى مر مدة طويلة، ثم انتقل إلى مكة، وأقام بها حتى مات، فى شهر ربيع الآخر سنة خمس وثمانمائة بمكة. ودفن بالمعلاة، وقد بلغ السبعين أو جاوزها.
١٦٢٧ ـ عبد الله بن محمد بن سليمان، عفيف الدين، أبو محمد المكى، المعروف بالنشاورى:
وجدت بخطه أنه ولد سنة خمس وسبعمائة بمكة، وذكر لى من أعتمده من أصحابنا، أنه سمعه يقول: أخبر بأنه ولد فى السنة التى توفى فيها أبو نمى صاحب مكة، وهى سنة إحدى وسبعمائة، إلا أنه يكتب مولده فى سنة خمس وسبعمائة احتياطا.
أجاز له فى سنة ثلاث عشرة: الدشتى، والقاضى سليمان، والمطعم، وابن مكتوم، وابن عبد الدائم، وابن سعد، وابن الشيرازى، وابن النشو، وابن مشرف، والقاسم بن عساكر، والحجاز، ووريرة، وخلق من دمشق، باستدعاء البرزالى، وابن خليل.
وسمع من الرضى الطبرى: الكتب الستة، خلا سنن ابن ماجة، والثقفيات، والأربعين الثقفية، والأربعين البلدانية للسلفى، وجزء ابن نجيد، وعلى شمس الدين محمد بن عبد الله القاهرى، المعروف بابن شاهد القيمة كتاب «فضل الصلاة» لإسماعيل القاضى.
وحدث بمكة كثيرا، وبالقاهرة أيضا، سمع منه شيخنا ابن سكر، قبل الستين وسبعمائة، وسمع منه جماعة من أعيان شيوخنا، وسمعت منه شيئا من سنن النسائى عن الرضى الطبرى، إجازة فى سنة تسع وثمانين وسبعمائة، بعد أن حصل له تغير قليل، لكنه
стр. 1735
أجاز لى مروياته غير مرة. وكان حسن الطريقة بأخرة.
توفى فى أول العشر الأول من ذى الحجة، سنة تسعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، وكانت وفاته فى اليوم الأول من ذى الحجة أو الثانى ـ فيما أظن ـ وهو خاتمة أصحاب الرضى الطبرى بالسماع.
١٦٢٨ ـ عبد الله بن محمد بن محمد بن علىّ، الشيخ نجم الدين الأصبهانى:
نزيل مكة، وجدت بخط محدث اليمن إبراهيم بن عمر العلوى: أنه روى عن عبد الله ابن رتن الهندى، عن أبيه، عن النبى ﷺ حديثا فى فضل: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له» مائة مرة، وهو مخرج فى الصحيحين (١)، من رواية أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبى ﷺ ، وإسناده فى هذا الحديث باطل؛ لأن رتن الهندى كاذب فى دعواه الصحبة، كما يأتى بيانه فى ترجمة عبد الملك المرجانى، الآتى ذكره؛ لأنه رواه عنه، وقد أثنى عليه غير واحد من العلماء، منهم: البرزالى، لأنه قال: كان شيخا جليلا، فاضلا مشهورا، مقصودا، منقطعا عن الناس. انتهى.
وذكره الصلاح الصفدى، وذكر شيئا من حاله؛ لأنه قال: صحب أبا العباس المرسى، وكان شيخا مهيبا وقورا عجيبا منقبضا عن الأنام، منجمعا فى ذاته بالحطيم، زاهدا فى الحطام، تفقه فى مذهب الشافعى فأتقنه، وبرع فى علم الأصول، فأثار فى معدنه، ودخل فى طريق الحب، ونزل منه فى جب، ثم قال: ولم يزل على حاله إلى أن عدم الحرم أنسه، وأتاه العدم الذى يعم نوعه وجنسه، ثم قال: جاور بضعا وعشرين سنة، وحج من مصر ولم يزر النبى ﷺ ، فعيب ذلك عليه مع جلالة قدره.
وكان لجماعة عظيمة فيه اعتقاد زائد.
وذكر اليافعى فى كتابه «الإرشاد والتطريز» من أخبار الشيخ نجم الدين الأصبهانى أشياء، وبعضها دال على عظم مقداره، ويحسن ذكرها هنا. ونص ما ذكره بعد أن ذكر حكاية عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام، فى اغتساله بماء بارد، قال: وكذلك الشيخ الجليل العارف نجم الدين الأصبهانى، روى عنه أنه اغتسل فى ماء بارد قد جمد، قال: وما عهدى بنفسى إلا حين دخلت فى الماء، ثم أفقت وأنا فى مسجد، وقد قرب إنسان إلىّ مجمرة نار يدفئنى بها.
стр. 1736
وقال رضى الله عنه: قال لى فى بلاد العجم: إنك ستلقى القطب فى الديار المصرية، فخرجت لذلك، فبينما أنا فى بعض الطريق، إذ خرج علىّ جماعة فأمسكونى وكتفونى، وقالوا: هذا جاسوس، فقال بعضهم: نقتله. وقال بعضهم: لا. فبت مكتوفا وبقيت أفكر فى أمرى، وما بى جزع الموت، وإنما أن أموت قبل أن أعرف ربى؟ فنظمت أبياتا وضمنتها قول امرئ القيس، ومن جملة أبياته الذى ذكر، هذان البيتان [من الوافر]:
وقد وطأت نعلى كل أرض ... وقد أتعبت نفسى باغترابى
وقد طوفت بالآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب
فما أتممت الإنشاد، حتى انقض علىّ رجل صفته كذا وكذا، كانقضاض البازى. وقال: قم يا عبد الله، فأنا مطلوبك، وحل كتافى. فلما قدمت الديار المصرية، سمعت بشيخ يقال له أبو العباس المرسى. فلما رأيته، عرفت أنه الذى أطلقنى، ثم تبسم وقال لى: لقد أعجبنى إنشادك وتضمينك، وقولك كذا وكذا ليلة أسرت. فصحبه ولازمه إلى أن توفى، ثم أمر الشيخ نجم الدين بالذهاب إلى مكة، فجاور بها إلى أن مات رضى الله عنه.
قال: ومن كرامات الشيخ نجم الدين: أنى رأيته فى النوم بعد موته، وكنت مضرورا إلى حاجة تعسرت علىّ، ورأيت إنسانا بين يديه، والشيخ مقبل عليه يكلمه، ولم أدر بأى شيء يكلمه، فسلمت على الشيخ، ومشيت خلفه، وعرضت عليه شيئا فاستحسنه، أعنى جوابا أجبت به، ثم ودعته، وإذا قائل يقول لى: الظاهر أن الله يريد بك خيرا، ولكنك تحتاج إلى صبر؛ إذ الصبر من شأن الأجواد، فأبشر بكذا وكذا، يبشرنى بقضاء تلك الحاجة، ثم انتبهت وسررت بما رأيت، وخطر لى أن أبشر ذلك الإنسان الذى رأيت الشيخ يكلمه، بإقبال الشيخ عليه. وإذا به قد جاءنى بقضاء تلك الحاجة التى طلبتها، ففهمت أن الشيخ ما كان يكلمه إلا من أجلى، نفع الله به، وجزاه عنا أفضل الجزاء.
وكان ﵀، صاحب همة عالية، وصورة حسنة حالية، ولحية مليحة طويلة، وهيبة فى القلوب، ومنزلة جليلة.
وقال اليافعى أيضا، فى كتابه «الإرشاد»: وذكر الإمام أبو حامد الغزالى: أنه أدرك بعض الشيوخ بمكة، لا يحضر الصلاة فى المسجد الحرام، قال: فسألته عن سبب تخلفه، فذكر كلاما معناه: أنه يدخل عليه فى خروجه من الضرر، أكثر مما يدخل عليه من النفع.
стр. 1737
قلت: ولذلك كان الشيخ نجم الدين الأصبهانى، يصلى مدة فوق جبل أبى قبيس (٢) مقتديا بالإمام، مقلدا لبعض المذاهب. وكذلك أدركت سيدنا الشيخ أبا هادى المغربى، يصلى كذلك فى جبال مكة مقتديا بإمام الجماعة، فأنكر عليه أناس، فكان يقول: إذا جئت إليه، ما يقول هؤلاء المتعوبون؟ . انتهى. وذكره اليافعى في تاريخه. وذكر له كرامات.
منها: أن الفقيه الإمام علىّ بن إبراهيم البجلى اليمنى، قال له فى بعض حجاته: تركت ولدى مريضا فلعل تراه فى بعض أحوالك، وتخبرنى كيف هو؟ فزيق الشيخ فى الحال، ثم رفع رأسه، وقال: ها هو قد تعافى، وهو الآن يستاك على سرير، وكتبه حوله، ومن صفته وخلقته كذا وكذا. وما كان رآه قبل ذلك.
ومنها: أنه طلع يوما فى جنازة بعض الأولياء، فلما جلس الملقن عند قبره، ضحك الشيخ نجم الدين، ولم يكن الضحك له عادة، فسأله تلميذه عن ضحكه، فزجره، ثم أخبره بعد، أنه سمع صاحب القبر يقول: ألا تعجبون من ميت يلقن حيّا؟ .
ومنها: أن شخصا من الأولياء يقال له الشيخ محمد البغدادى، كان يسكن فى رباط مراغة، قال له: لما رجعت من زيارة النبى ﷺ إلى مكة، فكرت فى الشيخ نجم الدين وعتبت عليه فى قلبى، كونه لا يقصد المدينة الشريفة ويزور، قال: ثم رفعت رأسى، وإذا به فى الهواء مارّا إلى جهة المدينة: ونادى، يا محمد، كذا وكذا، وذكر كلاما نسيته. انتهى.
وبهذه الحكاية، يجاب عن الشيخ نجم الدين، فى عدم إظهاره القصد إلى زيارة النبىصلى الله عليه وسلم؛ لأن الشيخ عليّا الواسطى، انتقد عليه ذلك، كما ذكر الذهبى والصفدى.
وذكره الذهبى فى ذيل تاريخ الإسلام، فقال: الإمام القدوة شيخ الحرم.
قال: وصحب أبا العباس المرسى وبرع فى الأصول، ودخل فى طريق الحب، صحبة الشيخ عماد الدين الحزامى، وكان شيخا مهيبا، منقبضا عن الناس. جاور بضعا وعشرين سنة. ولم يزر النبى ﷺ ، فعيب عليه ذلك، مع جلالة قدره. وكان لجماعة فيه اعتقاد عظيم، ثم قال: وقيل عنه أمر ما أدرى ما أقول فيه، أعاذك الله وإيانا من ترهات الصوفية، وخطرات أهل العناد، ووسواس ذوى الخلوات، التى تؤول بهم إلى الزندقة والشطح. انتهى.
стр. 1738
ووجدت بخط أبى حيان محمد بن يوسف النحوى، كتابا ألفه وسماه «النضار فى المسألة عن نضار» وهى ابنته، أنه اجتمع فى مكة بابن هود، أحد غلاة الاتحادية، وسلم عليه، وتحدثا زمانا، ثم جاء إلى ابن هود إثر ذلك وسلم عليه. فأظهر ابن هود أنه لم يعرفه، وأنه ما رآه قبل ذلك. قال: وهكذا عادة هؤلاء الزنادقة، يظهرون أنهم يغيبون ويحضرون.
جرى لى مع بعضهم، وهو الذى سماه العامة: طاوس الحرم، لما أقام بمكة، وروى لهم الحديث الموضوع على رجل سمى: بأبى رتن. وذلك أنى رحلت إلى الإسكندرية سنة إحدى وتسعين وستمائة. وكان بها شخص كنا ندعوه نجم الدين الجرجانى، وكان يقرأ معنا على الشيخ شمس الدين الأصبهانى، شارح المحصول، وكان فيه انشراح وميل إلى الشباب. فذكروا أنه قعد أياما على قبر المرسى، فسرت إليه من القبر الأسرار الصوفية، فرحل إلى الإسكندرية وأقام بها.
فلما علمت أنه بها، قصدته للسلام عليه، وتجديد عهد الصحبة. ولما سلمت عليه، قلت له: أما تعرفنى؟ فقال: لا. فقلت له: صاحبك أبو حيان! . فقال: لا أدرى من أبو حيان؟ . فقلت له: الذى كان يصحبك فى القراءة على الشيخ شمس الدين الأصبهانى! . فأنكر، وأنه لا يعرف من الأصبهانى! وكذا عادة هذه الطائفة، يكثر منهم البهتان والإنكار لمن يعرفونه، فبقيت أتعجب من إنكاره لى وإنكاره للشيخ شمس الدين الأصبهانى، ثم انتقل من الإسكندرية إلى مكة، وسمى بنجم الدين الأصبهانى، وترك الجرجانى، وصار من يقدم إلى مكة، يزوره ويتحفه، ويقبل يده، ويطلب منه الدعاء. انتهى.
توفى ليلة الاثنين سادس عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة، بقرب الفضيل بن عياض.
نقلت وفاته من حجر قبره. وهكذا أرخ وفاته الذهبى، إلا أنه لم يذكر الليلة، وأرخها بالشهر. وذكر أنه ولد سنة ثلاث وأربعين وستمائة.
وذكر فى العبر أنه مات عن ثمان وسبعين سنة.
١٦٢٩ ـ عبد الله بن الزين محمد بن محمد بن محمد بن علىّ القسطلانى المكى:
سمع من الرضى الطبرى، وما عرفت متى مات، إلا أنه عاش بعد أبيه، وقد سبقت وفاته.
стр. 1739
١٦٣٠ ـ عبد الله بن محمد بن أبى المكارم، نجم الدين الحموى:
ذكره البرزالى فى تاريخه، وقال: كان شيخا صالحا، أقام بمكة مدة طويلة، وصاهر الشيخ رضى الدين إمام المقام، وكان من أصحاب الشيخ نجم الدين الحكيم الحموى، ويحفظ عنه حكايات وأشياء حسنة.
وذكر أنه توفى يوم الخميس الثامن من صفر سنة سبع عشرة وسبعمائة بمكة. ودفن من يومه بالمعلاة. انتهى.
وهو والد الشيخ ضياء الدين الحموى المقدم ذكره.
وقد كتب عنه جدى الشريف أبو عبد الله الفاسى، فوجدت بخطه: أنشدنى الشيخ الصالح أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبى المكارم الحموى، نزيل حرم الله تعالى بمكة المشرفة، يقول: سمعت شيخنا الإمام العارف نجم الدين عبد الله بن محمد بن أبى المكارم ينشد كثيرا [من الطويل]:
ولما تلاقينا على الدار هللت ... ومالت إلى أن قلت خف وقارها
وقالت لك البشرى انقضت مدة النأى ... وألقت عصاها واستقر قرارها
ووجدت بخطه أيضا: أنه أخبره أن نجم الدين بن الحكيم هذا، توفى فى جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين وستمائة.
١٦٣١ ـ عبد الله بن محمد بن علىّ بن عثمان الأصبهانى الأصل المكى، يلقب بالعفيف بن الجمال، ويعرف بالعجمى:
ذكر لى بعض أصحابنا المحدثين: أنه سمع شيئا من صحيح ابن حبان، على الجمال محمد بن أحمد بن عبد المعطى المكى. وما علمته حدث.
وقد صحب بمكة واليمن، جماعة من الصالحين، ورافقهم، منهم: الشيخ أحمد الحرضى، بأبيات حسين باليمن ونواحيها، وأصحابه.
وكان يذاكر بكثير من حكايات الصالحين، وبمسائل من الفقه، وعانى التجارة، فكان قليل الحظ فيها، وفيه مروءة وإكرام لمن يفد إلى الهدة ـ هدة بنى جابر ـ من أعمال مكة المشرفة.
وكان له ملك بالجميزة منها، ويقيم به فى الصيف كثيرا.
وتوفى فى عصر يوم الخميس سابع عشر جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة بكرة يوم الجمعة.
стр. 1740
ومولده ـ ظنّا ـ فى سنة ثلاث وستين وسبعمائة، أو فى التى قبلها، أو فى التى بعدها.
١٦٣٢ ـ عبد الله بن محمد بن علىّ، يلقب بالعفيف، ويعرف بالهبى:
نزيل مكة، كان من أعيان التجار بعدن، وكان يتردد منها للتجارة إلى مكة، ثم استوطن مكة فى أوائل عشر التسعين وسبعمائة، أو قبل ذلك بقليل، وانتقل إليها بأولاده وعياله، وولد له بها عدة أولاد، وأقبل عليه صاحب مكة أحمد بن عجلان، ورعاه لذلك من بعده من أمراء مكة؛ لأنه كان يحسن إليهم بالكسوة والضيافة، ويتوسط بينهم الناس فيما يعرض لهم من الأمور، ثم قل ما بيده من المال، فنقل أولاد إلى اليمن، وأقام يعالج الزراعة فى أرض نافع من وادى نخلة الشامية؛ لأنه كان اشترى بها مزارع كثيرة ووجابا كثيرة من عينها، وكانت منقطعة، فأحياها حتى جرت، ثم انقطعت، وما رأى هذا الأمر يقوم بحاله، فسافر من مكة فى أوائل سنة سبع وتسعين، أو فى التى بعدها، فأدركه الأجل بأبيات حسين باليمن، بإثر وصوله إليها فى سنة سبع وتسعين.
وكان ذا عقل ومروءة كثيرة وخير.
والهبى: بباء موحدة قبل الياء. يستفاد مع ابن الهنى بالنون قبل الياء، راوى جامع الترمذى عن أبى الأخضر، ومن طريقه رويناه.
١٦٣٣ ـ عبد الله بن مالك بن قشب الأزدى، ويقال الأسدى بالسكون، أبو محمد، المعروف بابن بحينة:
حليف بنى المطلب. وبحينة أمه. وقيل: أم أبيه. والأول أصح، واسم أبيه الأرب وهو الحارث بن المطلب بن عبد مناف. وقيل: هى أزدية.
أسلم عبد الله وأبوه قديما، وصحب النبى ﷺ ، ولعبد الله عنه أحاديث.
وكان ناسكا فاضلا يصوم الدهر.
стр. 1741
وكان ينزل بطن رئم، على ثلاثين ميلا من المدينة. ومات به فى ولاية مروان الثانية، وهى من سنة أربع وخمسين، إلى ذى القعدة سنة ثمان وخمسين.
١٦٣٤ ـ عبد الله بن محيرز بن حبان بن وهب بن لوذان بن سعد بن جمح بن عمرو بن هصيص بن لؤى بن غالب الجمحى المكى:
نزيل بيت المقدس، روى عن أبى محذورة، مؤذن مكة، وهو ابن بنته، وعن عبادة بن الصامت، ومعاوية بن أبى سفيان، وفضالة بن عبيد، وأبى سعيد الخدرى، وغيرهم.
روى عنه: أبو قلابة الجرمى، والزهرى، ومكحول، وحسان بن عطية، وغيرهم، روى له الجماعة.
وقال الأوزاعى: من كان مقتديا، فليقتد بمثل ابن محيريز.
وقال رجاء بن حيوة: والله إن كنا لنعد ابن محيريز إماما لأهل الأرض.
وقال العجلى: ابن محيريز ثقة من خيار الناس.
قال ضمرة بن زمعة: مات فى خلافة الوليد بن عبد الملك.
وقال الهيثم وخليفة: مات فى خلافة عمر بن عبد العزيز.
وذكره الذهبى فى العبر فى المتوفين سنة تسع وتسعين. فقال: وفيها إن شاء الله تعالى توفى عبد الله بن محيريز الجمحى.
١٦٣٥ ـ عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى العامرى، يكنى أبا محمد:
هاجر الهجرتين، على ما ذكره الواقدى، وشهد بدرا وسائر المشاهد، واستشهد باليمامة، وهو ابن إحدى وأربعين سنة، ويروى أنه دعا الله عزوجل ألا يميته حتى يرى
стр. 1742
فى كل مفصل منه ضربة فى سبيل الله تعالى، فضرب فى مفاصله. وكان فاضلا عابدا.
١٦٣٦ ـ عبد الله بن مسافع بن عبد الله الأكبر بن شيبة بن عثمان بن أبى طلحة المكى:
روى عن عمه مصعب بن شيبة بن عثمان، وعمته صفية بنت شيبة وعقبة، روى عنه منصور بن عبد الرحمن الجمحى، وابن جريج.
وروى له أبو داود والنسائى حديثا فى السهو، مات مرابطا فى آخر سنة ثمان وتسعين.
١٦٣٧ ـ عبد الله بن أبى مرة بن عوف بن السباق بن الدار بن قصى بن كلاب القرشى العبدرى:
ذكره الزبير بن بكار، وقال: قتل مع عثمان رضى الله عنه فى الدار.
١٦٣٨ ـ عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلى الزهرى، حليف بنى زهرة، أبو عبد الرحمن:
أسلم فى أول الإسلام لما أسلم بن زيد، ولإسلامه قصة، وكان يلج على النبىصلى الله عليه وسلم ويلبسه نعليه، ويمشى أمامه ومعه، ويستره إذا اغتسل ويوقظه إذا نام. وقال له النبى ﷺ : «إذنك علىّ أن ترفع الحجاب وأن تسمع سوادى ـ أى سرارى ـ حتى أنهاك» (١)،
стр. 1743
وقال: «لو كنت مستخلفا ـ وفى رواية: مؤمرا ـ أحدا من غير مشورة لأمرت ابن أم عبد» (٢) ـ وفى رواية: استخلف ـ وقال: «تمسكوا بعهد أم عبد». وقال حين ضحك أصحابه عليه لحموشة ساقيه: «ما يضحككم، لرجل عبد الله فى الميزان، أثقل من أحد. وأمر بأخذ القرآن عنه، وشهد له بالجنة مع العشرة، موضع أبى عبيدة، فى حديث إسناده حسن، على ما ذكره ابن عبد البر.
وكان يعرف بصاحب السواد ـ وهو السرار ـ والسواك، وهاجر الهجرتين، وصلى إلى القبلتين، وشهد بدرا ـ وأجهز فيها على أبى جهل ـ وأحدا، والخندق، وبيعة الرضوان، وسائر المشاهد، واليرموك.
كان مقدما فى الفقه، والعلم، والفتوى. وله فى ذلك اتباع. ومناقبه كثيرة.
وسكن الكوفة فى آخر أمره، ثم عاد إلى المدينة، ومات بها. وقيل: مات بالكوفة. والأول أثبت، سنة ثلاثين، عن تسع وستين سنة.
وأمه أم عبد بنت عبد ود، من هذيل أيضا.
وكان قصيرا جدا، حتى قيل: إذا قام يعدل الرجل الطويل فى جلسته، والله أعلم.
١٦٣٩ ـ عبد الله بن مسلم بن هرمز المكى:
روى عن أبيه، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعبد الرحمن بن سابط، وسعيد بن المسيب، وغيرهم.
روى عنه: سفيان الثورى، وعبد الله بن نمير، وأبو عاصم النبيل، وغيرهم، روى له البخارى فى الأدب، وابن ماجة، وضعفه أحمد، وابن معين. وقال أبو حاتم: ليس بالقوى.
стр. 1744
١٦٤٠ ـ عبد الله بن مسلمة بن قعنب، أبو عبد الرحمن القعنبى المدنى:
سمع من سعيد ـ حديثا واحدا ـ وحماد بن سلمة، وأفلح بن حميد، وسلمة بن وردان، والليث بن سعد، ومالك، وروى عنه الموطأ، ومن جماعة.
روى عنه: البخارى، ومسلم، وأبو داود، وروى الترمذى والنسائى عن رجل عنه. وروى عنه أبو مسلم الكشى، وأبو خليفة، وهو خاتمة أصحابه، وخلق.
قال أبو زرعة: ما كتبت عن رجل أجل فى عينى منه.
وقال الفلاس: كان القعنبى مجاب الدعوة.
وقال محمد بن عبد الوهاب الفراء: سمعتهم بالبصرة يقولون: القعنبى من الأبدال.
قال أبو داود وغيره: مات القعنبى فى المحرم سنة إحدى وعشرين ومائتين. زاد ابن زبر فى وفياته، فقال: بمكة يوم الخميس لست خلون من المحرم.
١٦٤١ ـ عبد الله بن المسيب بن أبى السائب صيفى بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومى العائذى:
روى عن عمه عبد الله بن السائب قارئ مكة، وعمر بن الخطاب، وابنه عبد الله.
وروى عنه: ابن أبى مليكة، ومحمد بن عباد بن جعفر. روى له أبو داود والنسائى حديثا واحدا، قرن فيه بغيره.
وذكره ابن حبان فى الثقات. وذكره مسلم فى الطبقة الأولى من تابعى أهل مكة.
وذكره الزبير بن بكار، بعد ذكر شيء من خبر أبيه، فقال: أخبرنى محمد بن إسحاق ابن محمد، عن أبيه، قال: رأيت عبد الله بن المسيب بن أبى السائب، مع عثمان يوم الدار، فجاء عمار بن ياسر، فحمله على ظهره، حتى دفعه إلى أمه التميمية، حبيبة بنت الحصين بن عبد الله بن أنس بن أمية بن عبد الله بن زيد بن دارم، وأمها ماوية بنت أبى حذيفة بن المغيرة. انتهى.
стр. 1745
١٦٤٢ ـ عبد الله بن المطلب بن عبد الله بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم:
قال ابن أبى حاتم: له صحبة. وخطأه الذهبى فى ذلك. وقال الترمذى: لم يدرك النب ﷺ ، وله حديث فى فضل أبى بكر، وعمر، وله حديث عن أنس فى الاستعاذة من الهم والحزن.
روى له النسائى.
١٦٤٣ ـ عبد الله بن مطيع بن الأسود بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد ابن عويج بن عدى بن كعب بن لؤى بن غالب القرشى العدوى:
ولد فى حياة النبى ﷺ . وروى عن أبيه. وروى عنه: ابنه إبراهيم، والشعبى، وعيسى ابن طلحة، وغيرهم. روى له مسلم.
قال الزبير بن بكار: وأخبرنى عمى مصعب بن عبد الله، قال: استعمل ابن الزبير عبد الله بن مطيع على الكوفة، فأخرجه منها المختار، وأعطاه مائة ألف ليتجهز بها.
وقال الزبير أيضا: كان من رجال قريش جلدا وشجاعة. أخبرنى عمى مصعب بن عبد الله، قال: كان على قريش يوم الحرة، وقتل مع ابن الزبير بمكة، وهو الذى يقول [من الرجز]:
أنا الذى فررت يوم الحرة ... والشيخ لا يفر إلا مرة (١)
يا حبذا الكرة بعد الفرة ... لأجزين كرة بفرة
стр. 1746
وقال الزبير: حدثنى عمى مصعب بن عبد الله، قال: انهزم عبد الله بن مطيع يوم الحرة، فمر منتقبا بامرأة بالمدينة، فصاحت به: تفر وهذاك عبد الله بن مطيع، وقد أقام للناس الحرب! . قال عبد الله: ولا تدرى أنى هو. قال: ودخل عبد الله بن مطيع بيت امرأة فاختبأ فى رف، فدخل عليها رجل من أهل الشام، فراودها عن نفسها، فاستغاثت به، فقتله. فقالت له: بأبى أنت وأمى، من أنت؟ قال: لولا الرف لأخبرتك. انتهى.
وذكر الواقدى، أن عبد الله بن مطيع، كان فى هذه الحرب أميرا على قريش فقط.
وهذا يوافق ما ذكره مصعب.
ونقل ابن عبد البر عن بعضهم: أن ابن مطيع كان أميرا على الناس كلهم يوم الحرة.
ويوم الحرة المشار إليه، هو يوم كان فيه حرب بين أهل المدينة، ومسلم بن عقبة المرى، الذى يقال له: مسرف، لإسرافه فى قتل أهل المدينة، وذلك فى آخر ذى الحجة سنة ثلاث وستين من الهجرة.
وعبيد فى نسبه: بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة، وعويج: بفتح العين المهملة وكسر الواو.
١٦٤٤ ـ عبد الله بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحى، أبو محمد:
هاجر إلى الحبشة، وشهد بدرا، فيما ذكر النووى، وذكره ابن إسحاق فى البدريين.
وتوفى سنة ثلاثين، وهو ابن ستين سنة، على ما قال الواقدى. ذكره أبو عمر، وقال: لا أحفظ لأحد من بنى مظعون رواية إلا لقدامة. ولم يذكره ابن قدامة، وهو عجب منه.
١٦٤٥ ـ عبد الله بن معدان المكى، أبو معدان، ويقال عامر بن مرة:
روى عن جدته، وطاوس، وعاصم بن كليب الجرمى، روى عنه: سعيد بن سفيان
стр. 1747
الجحدرى، ووكيع، وأبو نعيم، وغيرهم. روى له الترمذى.
ذكره صاحب الكمال فى الأسماء، وذكره الذهبى فى الكنى، وبسط ترجمته أكثر.
١٦٤٦ ـ عبد الله بن منصور بن محمد بن أحمد بن الحسن بن يوسف، الخليفة المستعصم بن المستنصر الظاهر بن الناصر العباسى:
ولى الخلافة بعد أبيه خمسة عشر عاما، وأشهرا، حتى مات فى الحرم سنة ست وخمسين وستمائة، شهيدا مقتولا على أيدى التتر، هولاكو وأصحابه ببغداد، وهو خاتم الخلفاء بها.
ومن المآثر المنسوبة إليه بمكة: عمارة بعض الجانب الشمالى من المسجد الحرام، ومسجد الراية بأعلى مكة.
١٦٤٧ ـ عبد الله بن موسى بن عمر بن موسى بن يومن الزواوى، أبو محمد المقرئ:
نزيل مكة، سمع بالقاهرة من الحافظين: تقى الدين بن دقيق العيد (١)، وتقى الدين عبيد بن محمد الإسعردى، ومن مؤنسة خاتون بنت العادل أبى بكر بن أيوب: الأحاديث السباعيات والثمانيات، تخريج ابن الظاهرى لها.
وسمع بمكة من المفتى عماد الدين عبد الرحمن بن محمد الطبرى: صحيح مسلم، ومن الأمين محمد بن القطب القسطلانى: الموطأ، برواية يحيى بن يحيى، وعلى التوزرى: جامع
стр. 1748
الترمذى وغير ذلك. وحدث بالسباعيات والثمانيات، سمعها منه الآقشهرى، وغيره من شيوخنا. وقرأ القرآن بالروايات على العفيف الدلاصى.
ذكره البرزالى فى تاريخه، نقلا عن العفيف المطرى، قال: كان يحفظ الموطأ، وكان مقرئا صالحا، زاهدا عفيفا. قدم الحجاز قبل التسعين وستمائة، وأقام بمكة أكثر من المدينة، إلى أن توفى ليلة الجمعة الثالث من شهر ربيع الأول، سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، وكان كثير الأمراض، ومن عباد الله الصالحين. انتهى.
ويومن: بياء مثناة من تحت، وواو وميم ونون.
١٦٤٨ ـ عبد الله بن المؤمل المخزومى العابدى المكى:
قاضى مكة، سمع أباه، وأبا الزبير، وعبد الله بن أبى مليكة، وعكرمة، وعمرو بن معتب، وغيرهم.
روى عنه: أبو عاصم النبيل، ومعن بن عيسى، وسعيد بن سالم القداح، والشافعى، وجماعة، روى له الترمذى، وابن ماجة.
قال أحمد: كان قاضيا بمكة، وليس بذاك. وقال ابن معين: صالح الحديث. وقال مرة: ضعيف. وقال أبو حاتم: ليس بالقوى. ذكره ابن حبان فى الثقات.
قال محمد بن سعد: مات بمكة سنة الحسين بفخ (١)، أو بعدها بسنة. والحسين المشار إليه، هو الحسين بن علىّ بن حسن بن حسن بن الحسن بن علىّ بن أبى طالب، خرج بالمدينة، وسار إلى مكة، فقتل بها فى نحو مائة نفس، فى سنة تسع وستين ومائة. وقد قدمنا ذكره فى بابه.
١٦٤٩ ـ عبد الله بن ميمون بن داود المخزومى، المعروف بالقداح المكى، وقيل المدنى:
روى عن جعفر بن محمد الصادق، ويحيى بن سعيد الأنصارى، وعبد العزيز بن أبى داود، وغيرهم.
стр. 1749
روى عنه: أحمد بن الأزهر، وزياد بن يحيى الحافى، وعبد الوهاب بن فليح، ومؤمل ابن إهاب، ويعقوب بن حميد بن كاسب، وغيرهم.
روى له الترمذى حديثا واحدا. وهو حديث: «لا يؤمن مؤمن حتى يؤمن بالقدر» (١). وقال: هو منكر الحديث.
وقال البخارى: ذاهب الحديث. وسئل عنه أبو زرعة، فقال: واهى الحديث. وقال ابن عدى: وعامة ما يرويه لا يتابع عليه.
١٦٥٠ ـ عبد الله بن نوح المكى:
عن عطاء بن أبى ميمونة، قال الأزدى: تركوه.
١٦٥١ ـ عبد الله بن نوفل بن الحارث بن المطلب الهاشمى، أبو محمد:
أدرك النبى ﷺ ، ولم يحفظ عنه شيئا، على ما قال الواقدى.
مات سنة أربع وثمانين على ما قال العدوى، قتل يوم الحرة. وذلك فى آخر ذى الحجة سنة ثلاث وستين. وهو أخو الحارث بن نوفل، الذى كان يشبه بالنبىصلى الله عليه وسلم.
١٦٥٢ ـ عبد الله بن أبى نهيك المخزومى، وقيل عبيد الله:
روى عن سعد بن أبى وقاص، حديث: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» (٤)، روى عنه ابن أبى مليكة.
روى له أبو داود. وذكره ابن حبان فى الثقات. وذكره مسلم بن الحجاج فى الطبقة الأولى من تابعى أهل مكة.
стр. 1750
١٦٥٣ ـ عبد الله بن هشام بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشى التيمى:
ذكر ابن عبد البر، أنه يعد فى أهل الحجاز، وأن أمه زينب بنت حميد ذهبت به إلى النبى ﷺ وهو صغير، فمسح برأسه ودعا له، ولم يبايعه، لصغره. وذكره ابن قدامة نحوه.
وذكر المزى أنه روى عن النبى ﷺ . وروى عنه: ابن ابنه أبو عقيل زهرة بن معبد القرشى.
روى له البخارى وأبو داود.
١٦٥٤ ـ عبد الله بن هلال بن عبد الله بن همام الثقفى:
يعد فى المكيين، له عن النبى ﷺ حديث واحد فى الزكاة.
روى عنه عثمان بن عبد الله بن الأسود، ولم يذكر فى حديثه سماعا من النبىصلى الله عليه وسلم ولا رؤية. ووقع لنا عاليا جدا من طريق الطبرانى.
وذكر ابن عبد البر، أن حديثه مرسل، وأنه من أهل مكة.
١٦٥٥ ـ عبد الله بن وقدان القرشى العامرى، هو ابن السعدى على ما قيل. وقد سبق:
١٦٥٦ ـ عبد الله بن الوليد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى:
كان اسمه الوليد، فسماه النبى ﷺ : عبد الله، على ما ذكر الزبير بن بكار؛ لأنه قال:
стр. 1751
لما ذكر شيئا من خبر أبيه الوليد بن الوليد بن المغيرة: وكان اسم ابنه عبد الله: الوليد.
فقال رسول الله ﷺ : «ما اتخذتم الوليد إلا حنانا، هو عبد الله». فأسماه عبد الله. وقال: حدثنى إبراهيم بن حمزة، قال: حدثنى إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس، عن أيوب ابن سلمة، عن أبان بن عثمان، قال: دخل الوليد بن الوليد بن الوليد بن المغيرة ـ وهو غلام ـ على رسول الله ﷺ ، فقال: «يا غلام، ما اسمك؟ ». قال: أنا الوليد بن الوليد بن الوليد ابن المغيرة. قال: «ما كادت بنو مخزوم إلا أن تجعل الوليد ربّا، ولكن أنت عبد الله».
وذكره ابن عبد البر فى الاستيعاب. وذكر خبر تسمية النبى ﷺ لعبد الله، بمعنى ما ذكره الزبير باختصار.
١٦٥٧ ـ عبد الله بن الوليد بن ميمون، القرشى الأموى:
مولى عثمان بن عفان، المكى العدنى، سمع سفيان الثورى، والقاسم بن معن، وزمعة ابن صالح.
روى عنه: أحمد بن حنبل، ومؤمل بن إهاب، ويعقوب بن حميد بن كاسب، ومحمد ابن المقرى، وغيرهم، روى له: أبو داود، والترمذى، والنسائى.
قال أحمد: حديثه صحيح، ولم يكن صاحب حديث. وقال أبو زرعة: صدوق. وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
وذكر صاحب الكمال، أنه كان يقول: أنا مكى، وأنا عدنى.
وقال الذهبى فى التذهيب: كان يقول: أنا مكى، فلم يقال لى عدنى؟ . انتهى. وهذا فيه مخالفة لما حكاه عنه صاحب الكمال.
١٦٥٨ ـ عبد الله بن وهب الزهرى:
قال ابن سعد: أسلم يوم الفتح، وأعطاه النبى ﷺ وابنيه بحنين تسعين وسقا. هكذا ذكره الذهبى فى التجريد. ولم أر من ذكره سواه.
وفى الترجمة إشكال، وهو إن كان إسلامه يوم الفتح، فيبعد إعطاء النبىصلى الله عليه وسلم له الأوسق بحنين؛ لأن إعطاء الأوسق إنما كان بخيبر، ولا يقال إن حنينا تصحيف، وأنها: بخيبر؛ لأنه صرح أن إسلامه كان يوم الفتح.
стр. 1752
١٦٥٩ ـ عبد الله الأكبر بن وهب بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القرشى الأسدى:
قال الذهبى: لا تصح صحبته؛ لأن أباه يروى عن ابن مسعود. وذكر الكاشغرى نحوه. انتهى.
وقال الزبير بن بكار: قتل يوم الدار مع عثمان بن عفان، وهو الذى يقول فى عثمان رضى الله عنه [من الطويل]:
وآليت جهدا ألا أبايع بعده ... إماما ولا أرعى إلى قول قائل
ولا أبرح البايين ما هبت الصبا ... بذى رونق قد أخلصته الصياقل
حسام كلون الملح ليس بعايد ... إلى الجفن ما هبت رياح الشمائل
فقاتلتهم عند ابن عفان إنه ... إمام هدى جاشت عليه القبائل
١٦٦٠ ـ عبد الله بن لاحق المكى:
روى عن: ابن أبى مليكة، وسعد بن عبادة الزرقى، وغيرهما. وروى عنه: ابن المبارك، ووكيع، وأبو نعيم، وغيرهم.
روى له الجماعة، ووثقه ابن معين. كتبت هذه الترجمة من التذهيب ولم أره فى الكمال.
١٦٦١ ـ عبد الله بن ياسر العبسى:
أخو عمار بن ياسر، أسلما مع أبويهما، وعذبا فى الله تعالى. ومات بمكة، كما ذكر صاحب الاستيعاب.
١٦٦٢ ـ عبد الله بن يحيى بن عبد الرحمن بن على بن الحسين، الشيبانى الطبرى، القاضى جمال الدين، أبو محمد، بن القاضى أبى المعالى:
ولى القضاء والخطابة بمكة، ولم أدر متى مات، ولا متى كان ابتداء ولايته ولا انتهاؤها، إلا أنه كان قاضيا فى سنة سبع وتسعين وخمسمائة، وفى سنة ثمان وتسعين، وفى سنة خمس وستمائة.
стр. 1753
١٦٦٣ ـ عبد الله بن يحيى القرشى، المخزومى اليمنى، المعروف بابن الهليس:
كان من أعيان تجار اليمن. حج فى سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة، ثم رجع إلى اليمن، فأدركه الأجل بمرسى البضيع، سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة.
ونقل إلى مكة، ودفن بها فى يوم السبت ثالث صفر فى السنة المذكورة.
١٦٦٤ ـ عبد الله بن يزيد بن العمرى، مولاهم، مولى آل عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن المقرى:
نزيل مكة، روى عن: أبى حنيفة، وموسى بن علىّ بن رباح، وحرملة بن عمران التجيبى، وحيوة بن شريح، وسعيد بن أيوب، وكهمس بن الحسن، وطبقتهم.
روى عنه: أحمد بن حنبل، وابن راهويه، وعلى بن المدينى، وابنه محمد بن أبى عبد الرحمن، والبخارى، وبشر بن موسى، وخلق، روى له الجماعة.
وروى ابن المقرى: كان ابن المبارك إذا سئل عن أبى، قال: كان زرزدة، يعنى: ذهبا مضروبا خالصا.
وقال محمد بن عاصم: سمعت المقرى يقول: أنا ما بين التسعين إلى المائة، وأقرأت القرآن بالبصرة ستا وثلاثين سنة، وبمكة خمسا وثلاثين سنة.
قال الذهبى: وما علمت على من قرأ، ولعله قرأ على نافع، وعلى حمزة. وله اختيار فى القراءة، روى عنه ولده محمد.
قال البخارى: مات بمكة سنة ثنتى عشرة أو ثلاث عشرة ومائتين.
وقال مطين: مات سنة ثلاث عشرة. وهكذا قال ابن يونس فى تاريخ الغرباء، وزاد: فى رجب بمكة. وهكذا [ ...... ] (١) ابن زبر، إلا أنه لم يقل بمكة.
وقال صاحب الكمال: أصله من ناحية البصرة، وقيل من ناحية الأهواز.
ولهم: عبد الله بن يزيد المقرى المدنى، غيره، متقدم عليه، وفى الرواة جماعة غيرهما، يقال لهم: عبد الله بن يزيد.
стр. 1754
١٦٦٥ ـ عبد الله بن أبى نجيح يسار الثقفى، مولاهم، مولى الأخنس بن شريق الثقفى، أبو يسار المكى:
مفتى مكة، روى عن أبيه أبى نجيح، وطاوس، ومجاهد، وعطاء، وعبد الله بن كثير القارئ، وسالم بن عبد الله، وغيرهم.
روى عنه: عمرو بن شعيب ـ وهو أكبر منه ـ وهشام الدستوائى، وابن إسحاق، وشعبة، والسفيانان، وابن عيينة، وطائفة.
ورى له الجماعة. ووثقه أحمد، وابن معين، وجماعة.
وذكره الفاكهى فى فقهاء مكة، وقال: فحدثنا محمد بن أبى عمر قال: قالوا لسفيان: من كان يفتى بمكة بعد عمرو بن دينار؟ قال: ابن أبى نجيح. حدثنا ميمون بن الحكم الصنعانى، قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم عن أبيه قال: أدركتهم فى زمن بنى أمية يأمرون إلى الحاج صائحا يصيح: لا يفتى الناس إلا عطاء بن أبى رباح، فإن لم يكن عطاء، فعبد الله عن أبى نجيح. انتهى.
وذكره الفاكهى أيضا فى عباد مكة. فقال: حدثنا ميمون بن الحكم الصنعانى، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، عن أبيه قال: مرت بابن أبى نجيح ثلاثون سنة، لم يستقبل أحدا بكلمة يكرهها، ولم يمت حتى رأى البشرى. انتهى.
قال ابن عيينة: مات سنة إحدى وثلاثين ومائة. وقال ابن المدينى: توفى سنة اثنتين وثلاثين.
وذكر ابن زبر فى وفياته: أنه توفى سنة اثنتين وثلاثين ومائة بمكة.
١٦٦٦ ـ عبد الله بن يسار الأعرج المكى، مولى ابن عمر:
روى عن: سهل بن سعد، وسالم بن عبد الله. روى عنه: عمر بن محمد العمرى، وسليمان بن بلال، وإبراهيم بن أبى يحيى، وغيرهم. روى له النسائى. وذكره ابن حبان فى الثقات.
стр. 1755
١٦٦٧ ـ عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن خطاب ـ بخاء معجمة ـ القرشى السهمى المكى:
أجاز له مع أخيه محمد: الدشتى، والقاضى سليمان بن حمزة، والمطعم، وابن مكتوم، ابن عبد الدائم، وغيرهم، من دمشق فى سنة ثلاث عشرة، باستدعاء البرزالى وغيره، وما علمت له سماعا، ولا علمته حدث.
وسألت عنه شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة، فقال: كان من مشايخ قريش، يقيم بأرض خالد، من وادى مر.
توفى بعد السبعين وسبعمائة. انتهى.
١٦٦٨ ـ عبد الله بن يوسف بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الغنى التميمى:
أبو محمد، بن أبى الحجاج الفاسى المولد، الإسكندرى الدار، العدل، تفقه بالإسكندرية على مذهب الإمام مالك، وشهد بها، وسمع بها من الحافظ أبى طاهر السلفى. وحدث، وجاور بمكة سنين.
وتوفى فى السادس والعشرين من ذى الحجة، سنة ثلاث وعشرين وستمائة بالإسكندرية وكان قدمها وله زيادة على عشرين سنة.
ذكره المنذرى فى التكملة، وذكر أنه كتب إليه بالإجازة من الإسكندرية، ولم يسمع منه، مع كونه اجتمع به بمصر ـ وكان قدمها غير مرة ـ فقال: وكان شيخا صالحا، غزير الدمعة.
١٦٦٩ ـ عبد الله بن يوسف بن يحيى بن زكريا بن علىّ بن أبى بكر بن يحيى ابن غازى الجعفر المكى، يلقب عفيف الدين، المعروف بالسفطى:
ولى مباشرة بالحرم الشريف، ولم يكن مرضيا، والله يسمح له.
وتوفى فى أثناء عشر التسعين ـ بتقديم التاء على السين ـ وسبعمائة.
١٦٧٠ ـ عبد الله، المعروف بالشريطى الدمشقى:
كان ذا ملاءة وافرة. تردد إلى مكة مرات للتجارة، فأدركه الأجل بها فى حادى عشر المحرم سنة ست وثمانمائة، ودفن بالمعلاة.