← Тараджим

Тараджим · id 20989

العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين

التقي الفاسي

Полный текст (2 722 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

لما ذكر شيئا من خبر أبيه الوليد بن الوليد بن المغيرة: وكان اسم ابنه عبد الله: الوليد. فقال رسول الله ﷺ : «ما اتخذتم الوليد إلا حنانا، هو عبد الله». فأسماه عبد الله. وقال: حدثنى إبراهيم بن حمزة، قال: حدثنى إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس، عن أيوب ابن سلمة، عن أبان بن عثمان، قال: دخل الوليد بن الوليد بن الوليد بن المغيرة ـ وهو غلام ـ على رسول الله ﷺ ، فقال: «يا غلام، ما اسمك؟ ». قال: أنا الوليد بن الوليد بن الوليد ابن المغيرة. قال: «ما كادت بنو مخزوم إلا أن تجعل الوليد ربّا، ولكن أنت عبد الله». وذكره ابن عبد البر فى الاستيعاب. وذكر خبر تسمية النبى ﷺ لعبد الله، بمعنى ما ذكره الزبير باختصار. ١٦٥٧ ـ عبد الله بن الوليد بن ميمون، القرشى الأموى: مولى عثمان بن عفان، المكى العدنى، سمع سفيان الثورى، والقاسم بن معن، وزمعة ابن صالح. روى عنه: أحمد بن حنبل، ومؤمل بن إهاب، ويعقوب بن حميد بن كاسب، ومحمد ابن المقرى، وغيرهم، روى له: أبو داود، والترمذى، والنسائى. قال أحمد: حديثه صحيح، ولم يكن صاحب حديث. وقال أبو زرعة: صدوق. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وذكر صاحب الكمال، أنه كان يقول: أنا مكى، وأنا عدنى. وقال الذهبى فى التذهيب: كان يقول: أنا مكى، فلم يقال لى عدنى؟ . انتهى. وهذا فيه مخالفة لما حكاه عنه صاحب الكمال. ١٦٥٨ ـ عبد الله بن وهب الزهرى: قال ابن سعد: أسلم يوم الفتح، وأعطاه النبى ﷺ وابنيه بحنين تسعين وسقا. هكذا ذكره الذهبى فى التجريد. ولم أر من ذكره سواه. وفى الترجمة إشكال، وهو إن كان إسلامه يوم الفتح، فيبعد إعطاء النبىصلى الله عليه وسلم له الأوسق بحنين؛ لأن إعطاء الأوسق إنما كان بخيبر، ولا يقال إن حنينا تصحيف، وأنها: بخيبر؛ لأنه صرح أن إسلامه كان يوم الفتح.

стр. 1752

١٦٥٩ ـ عبد الله الأكبر بن وهب بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القرشى الأسدى: قال الذهبى: لا تصح صحبته؛ لأن أباه يروى عن ابن مسعود. وذكر الكاشغرى نحوه. انتهى. وقال الزبير بن بكار: قتل يوم الدار مع عثمان بن عفان، وهو الذى يقول فى عثمان رضى الله عنه [من الطويل]: وآليت جهدا ألا أبايع بعده ... إماما ولا أرعى إلى قول قائل ولا أبرح البايين ما هبت الصبا ... بذى رونق قد أخلصته الصياقل حسام كلون الملح ليس بعايد ... إلى الجفن ما هبت رياح الشمائل فقاتلتهم عند ابن عفان إنه ... إمام هدى جاشت عليه القبائل ١٦٦٠ ـ عبد الله بن لاحق المكى: روى عن: ابن أبى مليكة، وسعد بن عبادة الزرقى، وغيرهما. وروى عنه: ابن المبارك، ووكيع، وأبو نعيم، وغيرهم. روى له الجماعة، ووثقه ابن معين. كتبت هذه الترجمة من التذهيب ولم أره فى الكمال. ١٦٦١ ـ عبد الله بن ياسر العبسى: أخو عمار بن ياسر، أسلما مع أبويهما، وعذبا فى الله تعالى. ومات بمكة، كما ذكر صاحب الاستيعاب. ١٦٦٢ ـ عبد الله بن يحيى بن عبد الرحمن بن على بن الحسين، الشيبانى الطبرى، القاضى جمال الدين، أبو محمد، بن القاضى أبى المعالى: ولى القضاء والخطابة بمكة، ولم أدر متى مات، ولا متى كان ابتداء ولايته ولا انتهاؤها، إلا أنه كان قاضيا فى سنة سبع وتسعين وخمسمائة، وفى سنة ثمان وتسعين، وفى سنة خمس وستمائة.

стр. 1753

١٦٦٣ ـ عبد الله بن يحيى القرشى، المخزومى اليمنى، المعروف بابن الهليس: كان من أعيان تجار اليمن. حج فى سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة، ثم رجع إلى اليمن، فأدركه الأجل بمرسى البضيع، سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة. ونقل إلى مكة، ودفن بها فى يوم السبت ثالث صفر فى السنة المذكورة. ١٦٦٤ ـ عبد الله بن يزيد بن العمرى، مولاهم، مولى آل عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن المقرى: نزيل مكة، روى عن: أبى حنيفة، وموسى بن علىّ بن رباح، وحرملة بن عمران التجيبى، وحيوة بن شريح، وسعيد بن أيوب، وكهمس بن الحسن، وطبقتهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، وابن راهويه، وعلى بن المدينى، وابنه محمد بن أبى عبد الرحمن، والبخارى، وبشر بن موسى، وخلق، روى له الجماعة. وروى ابن المقرى: كان ابن المبارك إذا سئل عن أبى، قال: كان زرزدة، يعنى: ذهبا مضروبا خالصا. وقال محمد بن عاصم: سمعت المقرى يقول: أنا ما بين التسعين إلى المائة، وأقرأت القرآن بالبصرة ستا وثلاثين سنة، وبمكة خمسا وثلاثين سنة. قال الذهبى: وما علمت على من قرأ، ولعله قرأ على نافع، وعلى حمزة. وله اختيار فى القراءة، روى عنه ولده محمد. قال البخارى: مات بمكة سنة ثنتى عشرة أو ثلاث عشرة ومائتين. وقال مطين: مات سنة ثلاث عشرة. وهكذا قال ابن يونس فى تاريخ الغرباء، وزاد: فى رجب بمكة. وهكذا [ ...... ] (١) ابن زبر، إلا أنه لم يقل بمكة. وقال صاحب الكمال: أصله من ناحية البصرة، وقيل من ناحية الأهواز. ولهم: عبد الله بن يزيد المقرى المدنى، غيره، متقدم عليه، وفى الرواة جماعة غيرهما، يقال لهم: عبد الله بن يزيد.

стр. 1754

١٦٦٥ ـ عبد الله بن أبى نجيح يسار الثقفى، مولاهم، مولى الأخنس بن شريق الثقفى، أبو يسار المكى: مفتى مكة، روى عن أبيه أبى نجيح، وطاوس، ومجاهد، وعطاء، وعبد الله بن كثير القارئ، وسالم بن عبد الله، وغيرهم. روى عنه: عمرو بن شعيب ـ وهو أكبر منه ـ وهشام الدستوائى، وابن إسحاق، وشعبة، والسفيانان، وابن عيينة، وطائفة. ورى له الجماعة. ووثقه أحمد، وابن معين، وجماعة. وذكره الفاكهى فى فقهاء مكة، وقال: فحدثنا محمد بن أبى عمر قال: قالوا لسفيان: من كان يفتى بمكة بعد عمرو بن دينار؟ قال: ابن أبى نجيح. حدثنا ميمون بن الحكم الصنعانى، قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم عن أبيه قال: أدركتهم فى زمن بنى أمية يأمرون إلى الحاج صائحا يصيح: لا يفتى الناس إلا عطاء بن أبى رباح، فإن لم يكن عطاء، فعبد الله عن أبى نجيح. انتهى. وذكره الفاكهى أيضا فى عباد مكة. فقال: حدثنا ميمون بن الحكم الصنعانى، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، عن أبيه قال: مرت بابن أبى نجيح ثلاثون سنة، لم يستقبل أحدا بكلمة يكرهها، ولم يمت حتى رأى البشرى. انتهى. قال ابن عيينة: مات سنة إحدى وثلاثين ومائة. وقال ابن المدينى: توفى سنة اثنتين وثلاثين. وذكر ابن زبر فى وفياته: أنه توفى سنة اثنتين وثلاثين ومائة بمكة. ١٦٦٦ ـ عبد الله بن يسار الأعرج المكى، مولى ابن عمر: روى عن: سهل بن سعد، وسالم بن عبد الله. روى عنه: عمر بن محمد العمرى، وسليمان بن بلال، وإبراهيم بن أبى يحيى، وغيرهم. روى له النسائى. وذكره ابن حبان فى الثقات.

стр. 1755

١٦٦٧ ـ عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن خطاب ـ بخاء معجمة ـ القرشى السهمى المكى: أجاز له مع أخيه محمد: الدشتى، والقاضى سليمان بن حمزة، والمطعم، وابن مكتوم، ابن عبد الدائم، وغيرهم، من دمشق فى سنة ثلاث عشرة، باستدعاء البرزالى وغيره، وما علمت له سماعا، ولا علمته حدث. وسألت عنه شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة، فقال: كان من مشايخ قريش، يقيم بأرض خالد، من وادى مر. توفى بعد السبعين وسبعمائة. انتهى. ١٦٦٨ ـ عبد الله بن يوسف بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الغنى التميمى: أبو محمد، بن أبى الحجاج الفاسى المولد، الإسكندرى الدار، العدل، تفقه بالإسكندرية على مذهب الإمام مالك، وشهد بها، وسمع بها من الحافظ أبى طاهر السلفى. وحدث، وجاور بمكة سنين. وتوفى فى السادس والعشرين من ذى الحجة، سنة ثلاث وعشرين وستمائة بالإسكندرية وكان قدمها وله زيادة على عشرين سنة. ذكره المنذرى فى التكملة، وذكر أنه كتب إليه بالإجازة من الإسكندرية، ولم يسمع منه، مع كونه اجتمع به بمصر ـ وكان قدمها غير مرة ـ فقال: وكان شيخا صالحا، غزير الدمعة. ١٦٦٩ ـ عبد الله بن يوسف بن يحيى بن زكريا بن علىّ بن أبى بكر بن يحيى ابن غازى الجعفر المكى، يلقب عفيف الدين، المعروف بالسفطى: ولى مباشرة بالحرم الشريف، ولم يكن مرضيا، والله يسمح له. وتوفى فى أثناء عشر التسعين ـ بتقديم التاء على السين ـ وسبعمائة. ١٦٧٠ ـ عبد الله، المعروف بالشريطى الدمشقى: كان ذا ملاءة وافرة. تردد إلى مكة مرات للتجارة، فأدركه الأجل بها فى حادى عشر المحرم سنة ست وثمانمائة، ودفن بالمعلاة.

стр. 1756

١٦٧١ ـ عبد الله البغدادى، المعروف بابن قسامة، التاجر الكارمى: كان ذا ملاءة وافرة، وتنقل فى البلاد للتجارة، وأتى مكة من اليمن فى سنة ثمانمائة، وجاور بها، حتى حج فى سنة ثمان عشرة وثمانمائة، ومضى إلى ينبع خوفا من أن يلحقه بها تعب من الدولة. فإنها تغيرت بمكة فى هذا الموسم، فأدركه الأجل بينبع، فى أوائل سنة تسع عشرة وثمانمائة، وأظنه بلغ الستين أو قاربها. وله بمكة فلوس كثير صارت للدولة وبيعت برخص كثير، بحيث صار الدرهم المسعودى، يساوى مائة فلس. وكان قبل ذلك على نحو النصف. ١٦٧٢ ـ عبد الله، المعروف بالحلبى، المكبر بمقام الحنفية: وكان مكبر إمام الحنفية بالحرم الشريف، وحصل له بذلك شهرة، واعتقد. وكان فيه خير. وتوفى فى ربيع الآخر، سنة أربع وتسعين وسبعمائة بمكة، عن سنّ عالية. ١٦٧٣ ـ عبد الله الجوهرى: كان من أعيان التجار القادمين إلى مكة، وجاور بها سنين، وكان له بها دار، عند زيادة دار الندوة، ثم سافر عن مكة، وغاب عنها سنين كثيرة فى بلاد الهند، ثم عاد إليها فى سنة تسع وتسعين وسبعمائة، فيما أحسب. وأقام بها، حتى مات فى الثانى عشر من شعبان سنة ثمانمائة. وكان فيه خير وبر. وتولى عمارة عين بازان، فى سنة موته، من مال تصدق به الملك الظاهر برقوق صاحب مصر، فلم يتيسر جريانها على يده، وكان له فى مكة أولاد. ١٦٧٤ ـ عبد الله المغربى، المعروف بالبجائى: كان رجلا مباركا، كثير التلاوة للقرآن العظيم، يجهر بذلك فى المسجد، وعلى قراءته أنس. توفى فى أوائل سنة ثلاث وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، بعد أن جاور بمكة سنين كثيرة، على طريقة حسنة. * * * من اسمه عبيد الله ١٦٧٥ ـ عبيد الله بن أسامة بن عبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد ابن عبد العزى بن قصى بن كلاب القرشى الأسدى: هكذا نسبه الزبير بن بكار، وقال: قتل مع ابن الزبير.

стр. 1757

١٦٧٦ ـ عبيد الله بن الحارث بن نوفل: هكذا ذكره الذهبى. وقال النسائى: إسناده واه، وقال: عم ببة. وما ذكره من كونه عم ببة، فيه نظر؛ لأن ببة هو عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمى. ومقتضى ذلك، أن يكون المذكور عبيد الله بن نوفل، ولعله أخو ببة، فتصحف بعمه. وذكره الكاشغرى كالذهبى، وقال: له رواية، ولم يذكره ابن عبد البر، ولا ابن قدامة. ١٦٧٧ ـ عبيد الله بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علىّ بن أبى طالب: أمير الحرمين، ذكر ابن جرير: أن المأمون ولاه الحرمين فى سنة أربع ومائتين، وحج بالناس فيها، وفى سنة خمس ومائتين، وسنة ست ومائتين. وذكر العتيقى فى أمراء الموسم ما يوافق ذلك؛ لأنه قال: وحج بالناس سنة أربع ومائتين، وسنة خمس، وسنة ست ومائتين. ١٦٧٨ ـ عبيد الله بن الحسين بن عبيد الله بن العباس بن علىّ بن أبى طالب: وهو أمير الحرمين للمأمون. انتهى. وذكر الأزرقى أنه كان على مكة، لما جاءها السيل الذى بلغ الحجر الأسود، وذهب بناس كثير، وهدم دورا كثيرة مشرفة على الوادى، وذلك فى شوال سنة ثمان ومائتين. فاستفدنا من هذا، ولايته فى هذه السنة. وذكر الزبير شيئا من خبره، فقال: كان طاهر بن الحسين استعمله على وفد أهل المدينة، فى الذين وفدهم العباس بن موسى بن عيسى إلى المأمون بخراسان، فزاده فيهم طاهر بن الحسين، واستعمله عليهم. فلما شخص المأمون إلى بغداد، ولاه المدينة ومكة وعك وقضاءهن. فكان عليها سنين، ثم عزله عنها. فقدم عليه بغداد، فمات بها فى زمن أمير المؤمنين المأمون. انتهى. وذكر الفاكهى أمرا فعله عبيد الله هذا فى ولايته بمكة، ما سبق إليه؛ لأن الفاكهى قال فى الأوليات بمكة: وأول من فرغ الطواف للنساء بعد العصر، يطفن وحدهن لا يخالطهن الرجال فيه: عبيد الله بن حسن الطالبى، ثم عمل ذلك إبراهيم بن محمد فى إمارته. أخبرنى بذلك من فعل عبيد الله بن الحسين: أبو هاشم بن أبى سعيد بن محرز. انتهى.

стр. 1758

وقال أيضا فى الأوليات: وأول من دق الأرحاء، ومنع الناس الطحن بمكة: عبيد الله ابن الحسن سنة غلاء السعر. انتهى. ١٦٧٩ ـ عبيد الله بن أبى زياد القداح، أبو الحصين المكى: روى عن: أبى الطفيل، ومجاهد، سعيد بن جبير، وعبد الله بن عبيد بن عمير، وشهر ابن حوشب، والقاسم، وجماعة. روى عنه: أبو حنيفة، وأبو عاصم، والثورى، ويحيى بن سعيد، ووكيع، وعيسى بن يونس، وغيرهم. روى له: أبو داود، والترمذى، وابن ماجة. قال أحمد: ليس به بأس، وقال مرة: صالح. وقال ابن معين: ضعيف، وقال مرة: لا بأس به. وقال: ليس بشئ. ليس بينه وبين سعيد القداح نسب. وقال أبو حاتم: ليس بالقوى. وقال أبو الشيخ: مات سنة خمسين ومائة. ١٦٨٠ ـ عبيد الله بن سعيد بن حاتم بن أحمد الوائلى البكرى الحافظ، أبو نصر السجزى: نزيل مكة، حدث عن أبى أحمد الحاكم، وأبى عمر بن مهدى، وأبى عبد الرحمن السلمى، وأحمد بن فراس العبقسى، وحمزة بن عبد العزيز المهلبى ـ ومن طريقه عنه، روينا المسلسل بالأولية ـ وجماعة من هذه الطبقة. وله رحلة إلى الشام، ومصر، وخراسان، والحجاز. وحدث عنه: أبو إسحاق الحبال، وأبو معشر الطبرى، وسهل بن بشر الإسفرائينى، وجماعة. وله كتاب «الإبانة الكبرى فى مسألة القرآن» دال على إمامته وبصره بالرجال والطرق، وكان مع ذلك زاهدا. فقد ذكر أبو إسحاق الحبال: أنه كان عنده يوما فى بيته، فدق الباب، ففتح أبو إسحاق، فدخلت امرأة فأخرجت كيسا فيه ألف فوضعته بين يدى أبى نصر، وقالت: أنفقها فيما ترى. فقال: ما المقصود؟ قالت: تزوجنى، ولا حاجة لى فى الزواج، ولكن لأخدمك، فأمرها بأخذ الكيس وأن تنصرف. فلما انصرفت، قال: خرجت من سجستان بنية طلب العلم، ومتى تزوجت، سقط عنى هذا

стр. 1759

الاسم، وما أوثر على طلب العلم شيئا. توفى فى المحرم سنة أربع وأربعين وأربعمائة بمكة. كتبت هذه الترجمة ملخصة من طبقات الحفاظ اللذهبى. ١٦٨١ ـ عبيد الله بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومى: ذكره ابن عبد البر، وقال: قتل يوم اليرموك شهيدا، ولا أعلم له رواية. وهو: أخو هبار والأسود، وابن أخى أبى سلمة بن عبد الأسد. انتهى. وذكره الزبير فى أولاد سفيان بن عبد الأسد. وقال: قتل يوم اليرموك، وذكر أن أمه وأم أخيه هبار، وعمرو الآتى ذكرهما: ريطة بنت عبد بن أبى قيس بن عبد ود بن نصر ابن مالك بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى. ١٦٨٢ ـ عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمى، أبو محمد: رأى النبى ﷺ ، وحفظ عنه على ما قال ابن سعد، وقيل: لم يحفظ. قاله يعقوب بن شيبة. روى له النسائى حديثا واحدا، وكان أصغر من أخيه عبد الله بسنة. ولى اليمن لعلىّ بن أبى طالب، وأمره على الموسم، فحج بالناس سنة ست وثلاثين، وسنة سبع، بأمر علىّ. فلما كانت سنة ثمان وثلاثين، بعثه على الموسم، وبعث معاوية يزيد بن سخبرة الرهاوى ليقيم الحج، فاجتمعا، وسأل كل منهما أن يسلم له صاحبه، فأبى، فاصطلحا على أن يصلّى بالناس شيبة بن عثمان. ولم يزل على اليمن، إلى أن بعث معاوية بسر بن أبى أرطاة. فتنحى عن ذلك. وقد تقدم فى ترجمة بسر، قتله لولدى عبيد الله بن العباس. وكان عبيد الله أحد الأجواد، وكان يسمى بنار القرى، وكان يطعم الناس كل يوم غداء وعشاء، وكان يعطى مائة ألف.

стр. 1760

وروى ابن أبى الدنيا بسنده عن حميد بن هلال، أنه قال: تفاخر رجلان من قريش: هاشمى وأموى. فزعم كل منهما أن قومه أسخى، فافترقا على أن يسأل كل منهما قومه. فسأل الأموى عشرة من قومه، فأعطوه مائة ألف، وسأل الهاشمى عبيد الله بن العباس، فأعطاه مائة ألف، ثم سأل الحسن بن علىّ، فأعطاه مائة ألف وثلاثين ألفا، ثم سأل الحسين، فأعطاه مثل أخيه، وقال: لم أكن لأزيد على سيدى، ولو سألتنى قبل، أعطيتك أكثر من ذلك. فأخبر كل من الأموى والهاشمى الآخر بخبره. ففخره الهاشمى، ورجع إلى قومه، فأخبرهم الخبر، ورد عليهم المال، فأبوا. وقالوا: لم نكن نأخذ شيئا أعطينا. توفى سنة ثمان وخمسين. قال خليفة وغيره: وقيل توفى فى أيام يزيد بن معاوية. قاله الواقدى والزبير. وقيل: سنة سبع وثمانين، قاله جماعة، منهم: يعقوب بن شيبة، قال: وله تسع وثمانون سنة. قال الذهبى فى التذهيب، بعد حكايته لهذا القول: والذى بقى إلى بعد الثمانين، هو أخوه كثير بن العباس. واختلف فى موضع وفاته، فقيل: بالمدينة. قاله جماعة، وهو الأصح. وقيل: باليمن. قاله مصعب الزبيرى. ١٦٨٣ ـ عبيد الله بن عبد الله بن حسن بن جعفر بن حسن بن حسن بن علىّ ابن أبى طالب: أمير مكة، ذكر الزبير بن بكار: أن المأمون ولاه الكوفة، ثم مكة، وأن أمه أم كلثوم بنت علىّ بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علىّ بن أبى طالب، رضى الله عنهم. ١٦٨٤ ـ عبيد الله بن عبد الله بن المنكدر بن محمد بن المنكدر: ذكره ابن يونس فى تاريخ الغرباء القادمين إلى مصر، وقال: مدينى. سكن قوص (١) من صعيد مصر، وآخر من حدثنا عنه بقوص وبمصر: علىّ بن الحسن بن خلف بن قديد [ ....... ] (٢) كان سماعى من عبيد الله المنكدرى بقوص، سنة خمس وأربعين ومائتين، ثم حج من عامه ذلك. وتوفى بمكة بعد الحج، فى ذى الحجة سنة خمس وأربعين.

стр. 1761

١٦٨٥ ـ عبيد الله بن عثمان بن إبراهيم الحجبى المكى: روينا فى تاريخ الأزرقى، حكاية جرت له مع المهدى العباسى بمكة، ونصها: وأخبرنى غير واحد من مشيخة أهل مكة قالوا: حج المهدى أمير المؤمنين سنة ستين ومائة، فنزل دار الندوة، فجاء عبيد الله بن عثمان بن إبراهيم الحجبى بالمقام، مقام إبراهيم، فى ساعة خالية نصف النهار، مشتمل عليه، فقال للحاجب: ائذن لى على أمير المؤمنين، فإن معى شيئا لم يدخل به على أحد قبله، وهو يسر أمير المؤمنين، فأدخله عليه. فتكشف عن المقام، فسر بذلك، وتمسح به، وسكب فيه ماء، ثم شربه، وقال له: اخرج وأرسل إلى بعض أهله، فشربوا منه وتمسحوا به، ثم أدخل، فاحتمله ورده مكانه، وأمر له بجوائز عظيمة، وأقطعه خيفا بنخلة يقال له: ذات القوبع. فباعه من منيرة مولاة المهدى بعد ذلك، بسبعة آلاف دينار. انتهى. ١٦٨٦ ـ عبيد الله بن عدى بن الخيار بن عدى بن نوفل بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى النوفلى: ولد على عهد النبى ﷺ ، وروى عن عمر وعثمان وعلىّ بن أبى طالب. روى عنه: حميد بن عبد الرحمن بن عوف، وعروة بن الزبير، وغيرهما. ذكره ابن سعد فى الطبقة الأولى من تابعى المدينة. وقال النووى فى التهذيب: أدرك النبى ﷺ ، ولم تثبت رؤيته. ذكره ابن عبد البر فى الاستيعاب، على شرطه فى الصحابة. قال: وكان ثقة من كبار التابعين فقيها. ومات فى آخر خلافة الوليد بن عبد الملك. قاله خليفة. وكانت له زاوية عند دار علىّ بن أبى طالب، ووهم صاحب المهذب فى اسمه، فإنه قال: عبيد الله بن عبد الله.

стр. 1762

١٦٨٧ ـ عبيد الله بن عمر بن الخطاب العدوى: ذكره ابن عبد البر. وقال: ولد على عهد النبى ﷺ . ولا أحفظ له رواية ولا سماعا منه. وكان من أنجاد قريش وفرسانهم. وقتل بصفين مع معاوية، وكان على الخيل يومئذ. وسبب ميله إلى معاوية: أنه خاف من علىّ من أجل الهرمزان. وكان يقال إنه قتله فى زمن عثمان وعفى عنه، وقضية قتله له مضطربة على ما قال أبو عمر، وهو القائل [من الرجز]: أنا عبيد الله ينمينى عمر ... خير قريش من مضى ومن غبر حاشا نبى الله والشيخ الأغر وقال ابن قدامة: ذكروا أنه جئ ببغل، فحمل عليه ـ يعنى بعد قتله ـ فكانت يداه ورجلاه تخطان الأرض من فوق البغل. وأمه أم كلثوم بنت جرول الخزاعية. ١٦٨٨ ـ عبيد الله بن عياض بن عمرو المكى: روى عن عائشة، وجابر، وأبى سعيد. روى عنه عمرو بن دينار. ذكره هكذا ابن حبان فى الطبقة الثالثة من الثقات. وذكر الذهبى: أن الزهرى، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، رويا عنه، وعلم عليه علامة البخارى، ولم أره فى الكمال. ١٦٨٩ ـ عبيد الله بن قثم بن العباس بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمى: أمير مكة، هكذا نسبه صاحب الجمهرة، وذكر أنه ولى مكة للرشيد. وذكره ابن الأثير فى ولاة مكة للرشيد، وذكر ابن الأثير ما يقتضى أنه ولى مكة للمهدى؛ لأنه قال فى أخبار سنة ست وستين ومائة: وكان على مكة والطائف: عبيد الله بن قثم. وذكر ابن الأثير أيضا، ما يوهم أنه ولى مكة للهادى؛ لأنه قال فى أخبار سنة تسع وستين ومائة، بعد أن ذكر وقعة الحسين بن علىّ بن الحسن المقتول بفخ ظاهر مكة، يوم

стр. 1763

التروية من هذه السنة، وكان على مكة والطائف عبيد الله بن قثم. انتهى. وإنما كان هذا موهما لولاية عبيد الله بن قثم على مكة فى زمن الهادى؛ لأنه يحتمل أن يكون كان على مكة فى أول السنة، ويحتمل أن يكون كان عليها فى آخر السنة، وعليه يصح أن يكون وليها للهادى، وعلى الأول يكون وليها للمهدى، فإن خلافته دامت إلى ثمان بقين من المحرم سنة تسع وستين ومائة. وذكر الزبير بن بكار: أنه كان واليا على اليمامة وعلى مكة. انتهى. وذكر الفاكهى عبيد الله بن قثم هذا، فيمن مات بمكة من الولاة. وذكر الفاكهى مناما عجيبا، رآه عبيد الله بن قثم، يحسن إثباته هنا. ونص ما ذكره: وقال: فى وجه شعب الخوز، دار لبابة بنت علىّ، ومحمد بن سليمان بن علىّ. وفى هذه الدار كان يسكن عبيد الله بن قثم، وهو يومئذ والى مكة، مع زوجته لبابة بنت علىّ، وفيها رأى الرؤيا التى أفزعته. حدثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا خالد بن سالم مولى ابن صيفى المكى، قال: أخبرنى إبراهيم بن سعيد بن صيفى المخزومى ـ وكان صديقا لعبيد الله بن قثم ـ قال: أرسل إلى عبيد الله بن قثم، وهو أمير مكة نصف النهار، وكان نازلا ببئر ميمون ففى دار لبابة بنت علىّ زوجته وهى معه، فأتيته وهو مذعور. فقال: يا أبا إسماعيل، إنى والله رأيت عجبا فى قائلتى: خرج إلىّ وجه إنسان من هذا الجدار، فقال: بينما الحى وافرون بخير ... حملوا خيرهم على الأعواد أنا والله ميت. قال: قلت: هذا من الشيطان، قال: لا والله. قال: قلت: فيعنى غيرك؟ قال: من؟ قلت: لعل غيرك. قال: كأنك تعرض بلبابة بنت علىّ، وهى والله خير منى. قال: فو الله ما مكثنا إلا شهرا أو نحوه، حتى ماتت لبابة. فقال لى: يا أبا إسماعيل، هو ما قلت. قال: ثم أقمنا سنة، فأرسل إلى مثل ذلك الوقت، فأتيته. فقال: قد والله خرج إلى ذلك الوجه بعينه، فقال: بينما الحى وافرون بخير ... حملوا خيرهم على الأعواد أنا والله ميت! . قلت: لا، إن شاء الله. قال: ليس هاهنا لبابة أخرى تعللنى بها! قال: فمكثنا شهرا أو نحوه، ثم مات. وحدثنى أبو عبيدة محمد بن محمد بن خالد المخزومى، قال: أخبرنى زكريا بن زكريا ابن مسلم بن مطر وغيره: أن عبيد الله بن قثم، وهو يومئذ والى مكة، قال: رأيت فى منامى أن رجلا واقفا بين يدى، فقال:

стр. 1764

بينما الحى وافرون بخير ... حملوا خيرهم على الأعواد قال: فظننت أنه يعنينى بذلك، وقلت: نعيت إلى نفسى، ثم ذكرت أن لبابة على بن عبد الله بن عباس زوجته. فقلت: إنها خير منى، وإنها التى تموت. فأقمت شهرين أو ثلاثة بذلك، ثم ماتت. فأقمت بعدها شهرا أو نحوه. فإذا بذلك الرجل قد مثل بين يديى فقال: فقل للذى يبغى خلاف الذى مضى ... تأهب لأخرى بعدها فكأن قد قال: فبعث حين رأى ذلك، إلى إبراهيم بن سعيد بن صيفى، وأبى زكريا بن الحارث ابن أبى مسرة، فذكر لهما. فتوجعا له. وقالا له: يقيك الله أيها الأمير. قال: فلم يلبس إلا يسيرا حتى مات، وأوصى إلى يحيى بن عمر الفهرى، وكان على شرطته. قال أبو عبيدة: وكان يسكن فى دار لبابة بنت علىّ زوجته، حذاء شعب الخوز، وفيها رأى الرؤيا. انتهى. ١٦٩٠ ـ عبيد الله بن محمد بن صفوان بن عبيد الله بن عبد الله بن أبى بن خلف القرشى الجمحى المكى القاضى: ولى قضاء بغداد، زمن المنصور، وقضاء المدينة زمن المهدى بن المنصور، وبها مات. واستخلف عليها ابنه عبد الأعلى. ١٦٩١ ـ عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب: قاضى مكة، هكذا ذكره ابن المقرى فى معجمه، فى أثناء سند حديث رواه عن فهد ابن شبل بن فهد التسترى، عنه، عن الزبير بن بكار. ١٦٩٢ ـ عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: هكذا نسبه ابن يونس فى تاريخ الغرباء القادمين إلى مصر [ ...... ] (١) وقال: يكنى أبا بكر، مكى. قدم مصر وحدث بها. توفى سنة ثلاث وتسعين ومائتين. انتهى. ١٦٩٣ ـ عبيد الله بن محمد بن يزيد بن خنيس المخزومى، أبو يحيى المكى: روى عن أبيه، وإسماعيل بن أبى أويس. روى عنه: مسلم، وعبد الكريم الدير

стр. 1765

عاقولى، وعبد الله بن محمود، خال أبى الشيخ، وأبو العباس محمد بن إسحاق السراج، وغيرهم. وقال: يكنى أبا يحيى. مات سنة ثنتين وخمسين ومائتين. وخنيس: بخاء معجمة ونون، وبالمثناة من تحت وسين مهملة. يستفاد مع حبيش، بحاء مهملة وبالمثناة من تحت وشين معجمة، عرفه بذلك. ١٦٩٤ ـ عبيد بن مسلم القرشى، ويقال الحضرمى: مذكور فى الصحابة، ذكره هكذا، أبو عمر بن عبد البر، وقال: لا أقف على نسبه فى قريش، وفيه نظر. روى عنه: حصين. وقد قيل إنه عبيد بن مسلم الذى روى عنه حصين. وإن كان، فهو أسدى من أسد قريش. وقال الذهبى: عبيد الله بن مسلم. وقيل: مسلم بن عبيد. وقيل: عبيد بن مسلم. وقيل: عن أبيه، حديثه عند علىّ بن سعيد الغسانى. ١٦٩٥ ـ عبيد الله بن معمر بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشى التيمى: ذكره أبو عمر بن عبد البر، وقال: صحب النبى ﷺ ، وكان من أحدث أصحابه سنّا، كذا قال بعضهم، وهذا غلط، ولا يطلق على مثله، أنه صحب النبى ﷺ لصغره، ولكنه رآه، ومات رسول الله ﷺ وهو غلام، واستشهد بإصطخر، مع عبد الله بن عامر بن كريز، وهو ابن أربعين سنة، وكان على مقدمة الجيش يومئذ. روى عن النبى ﷺ أنه قال: «ما أعطى أهل بيت الرفق إلا نفعهم، ولا منعوه إلا ضرهم». روى عنه: عروة بن الزبير، ومحمد بن سيرين، وهو القائل لمعاوية رضى الله عنه (٣) [من الطويل]: إذا أنت لم ترخ الإزار تكرما ... على الكلمة العوراء من كل جانب فمن ذا الذى نرجو لحقن دمائنا ... ومن ذا الذى نرجو لحمل النوائب

стр. 1766

وابنه عمر بن عبيد الله بن معمر، أحد أجواد العرب وأنجادها، وهو الذى مدحه العجاج بأرجوزته، وشهد فتح كابل (٢) مع عبد الرحمن بن سمرة. وسبب موته، أن ابن أخيه عمر بن موسى، خرج مع ابن الأشعث، فأخذه الحجاج، فبلغ ذلك عمه، وهو بالمدينة، فخرج يطلب فيه إلى عبد الملك. فلما بلغ ضميرا على خمسة عشر ميلا من دمشق، بلغه أن الحجاج ضرب عنقه، فمات كمدا عليه. فقال الفرزدق (٣): يا أيها الناس لا تبكوا على أحد ... بعد الذى بضمير وافق القدرا وكان سنه حين مات ستين سنة. انتهى كلام أبى عمر. وقال ابن قدامة: وذكر أن الخوارج تذاكروا من تولى قتالهم، فقال قطرى ـ يعنى ابن الفجاءة ـ: إن ولى عليكم عمر بن عبيد الله، فهو فارس العرب، يقدم ولا يبالى عليه أم له. قال: وهو الذى اشترى الجارية بمائة ألف. فقال مولاها مودعا: عليك سلام الله لا زيارة بيننا ... ولا وصل إلا أن يشاء ابن معمر فقال: قد شئت، هى لك وثمنها. ١٦٩٦ ـ عبيد الله بن أبى مليكة ـ واسم أبى مليكة: زهير ـ بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن تيم بن مرة القرشى التيمى: ذكره الذهبى، فقال: عبيد الله بن أبى مليكة، والد الفقيه عبد الله الغسانى، وجده له صحبة. وذكر الكاشغرى نحوه، وقال: له رواية. ١٦٩٧ ـ عبد الباقى بن عبد المجيد بن عبد الله بن أبى المعالى متى ـ بتاء مثناة من فوق ـ بن أحمد المخزومى، تاج الدين أبو المحاسن اليمانى: كان ذا مكارم ومعرفة بفنون من العلم، وله نظر ونثر حسن، وخطب بليغة، وتآليف، منها: مختصر الصحاح، وشرح ألفاظ الشفا، وكتاب بهجة الزمن فى تاريخ اليمن. وكان ورد إلى دمشق أيام نيابة الأفرم عليها، وأقام فيها متصدرا بالجامع، يقرئ الطلبة المقامات الحريرية، والعروض، وغير ذلك من علوم الأدب. وقرر له على ذلك

стр. 1767

مائة درهم كل شهر على ما للجامع الأموى، ثم رجع إلى اليمن، ونال بها رئاسة عند صاحبها المؤيد بن المظفر، وكتب له الدرج، وربما وزر له. فلما مات المؤيد، صودر وجرت عليه خطوب من المجاهد بن المؤيد؛ لأنه لايم الظاهر ابن المنصور أيوب بن المظفر، الثائر على المجاهد، ثم انتقل إلى الحجاز، وأقام بها مدة. وكان قد أقام بمكة قبل ذلك ثمان سنين مع أبيه، على ما ذكر الجندى فى تاريخه، ثم قصد مصر فى سنة ثلاثين وسبعمائة. وولى بها تدريس المشهد النفيسى، وشهادة البيمارستان المنصورى، ثم تحول إلى القدس وتولى بها تصديرا، ثم تحول إلى القاهرة فى آخر سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وأقام بها حتى مات فى ليلة التاسع والعشرين من شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، ودفن بمقبر الصوفية. وقيل: توفى بالقدس. ومولده فى ثانى عشر صفر سنة ثمانين وستمائة بعدن، على ما ذكر الجندى فى تاريخ اليمن، وهو أقعد بمعرفته. وإنما ذكرنا ذلك، لأن البرزالى، ذكر أنه ولد بمكة. وقد تبعه فى ذلك غير واحد، وقد كتب عنه البرزالى وغير واحد من الفضلاء، منهم الشيخ أبو حيان النحوى، وأثنوا عليه. ومن شعره، ما أنشدناه غير واحد من أشياخنا، منهم: أبو الخير محمد بن الزيد بن أحمد بن محمد المكى، بقراءتى عليه بمكة، عنه إجازة [من الطويل]: لعل رسولا من سعاد يزور ... فيشفى ولو أن الرسائل زور يخبرنا عن غادة الحى هل ثوت ... وهل ضربت بالرقمتين خدور وهل سنحت فى الروض غزلان عالج ... وهل أئلة بالسايرات مطير ديار لسلمى جادها واكف الحيا ... إذا ذكرت خلت الفؤاد يطير كأن غنا الورقاء من فوق دوحها ... قيان وأوراق الغصون ستور تمايل فيها الغصن من نشوة الصبا ... كأن عليه للسلاف مدير متى أطلعت فيه الغمائم أنجما ... تلوح ولكن بالأكف تغور إذا اقتطفتها الغانيات رأيتها ... نجوما جنتها فى الصباح بدور وفى الكلة الوردية اللون غادة ... أسير لديها القلب وهى تسير بعيدة مهوى القرط أما أثيثها ... فصاف وأما خطوها فقصير من العطرات العرف مازان فرقها ... ذرور ولا شاب الثياب بخور حمتها كماة من فوارس عامر ... ضراغمة يوم الهياج ذكور فما الحب إلا حيث يشتجر القنا ... وللأسد فى أرجائهن زئير

стр. 1768

ومن شعره ما رويناه بالإسناد السابق [من الرجز]: تملى على خلخالها شكاية ... من ردفها مرفوعة عن خصرها يا حبذا منها أصيل وصلها ... لو لم ينغصه هجير هجرها سارت بها فوارس من وائل ... قد أطلعت كواكبا من سمرها والليل مثل غادة زنجية ... قد زانها عشاقها بدرّها * * * آخر الجزء الرابع، ويليه بإذن الله الجزء الخامس، أوله: «من اسمه عبد الجبار»

стр. 1769

فهرس محتويات الجزء الرابع من العقد الثمين

стр. 1770

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من اسمه عبد الجبار ١٦٩٨ ـ عبد الجبار بن إبراهيم بن أبى عمرو عبد الوهاب بن أبى عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة العبدى، أبو نصر الأصبهانى: شيخ الحرم، سمع جده أبا عمرو، وعم أبيه أبا القاسم، وببغداد من أبى الخطاب بن البطر، وأبى عبد الله الحسين بن طلحة النعالى، وحدث. روى عنه أبو موسى المدينى، وقال: شيخ الحرم سنين عديدة، وقدم علينا سنة عشرين وخمسمائة، كما قال الذهبى، فى تاريخ الإسلام. قال: ومولده فى ربيع الأول سنة ثمان وستين وأربعمائة، فعلى هذا يكون سماعه على عم أبيه حضورا. ١٦٩٩ ـ عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار الأنصارى، مولاهم، أبو بكر البكرى نزيل مكة، العطار: روى عن أبيه، ومروان بن معاوية، وسفيان بن عيينة، ووكيع، وروى عنه: مسلم، والنسائى، ووثقه، وأبو العباس السراج، وابن خزيمة، وابن صاعد، وخلق. وقال ابن خزيمة: ما رأيت أسرع قراءة منه ومن بندار. قال السراج مات سنة ثمان وأربعين ومائتين فى أول جمادى الأولى. وذكر ابن زبر: أنه توفى فى هذه السنة بمكة. ١٧٠٠ ـ عبد الجبار بن الورد، المخزومى، مولاهم، أبو هاشم المكى: أخو وهيب بن الورد، روى عن ابن أبى مليكة، وعطاء، وعمرو بن شعيب، والقاسم بن أبى بزة، وأبى الزبير.

стр. 1771

روى عنه: أحمد بن محمد الأزرقى، ووكيع، وعبد الأعلى، وحماد، وغيرهم. روى له أبو داود (١)، والنسائى (٢)، وكناه بأبى هاشم، ووثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم. ١٧٠١ ـ عبد الجبار بن يوسف بن صالح البغدادى: شيخ الفتوة، وحامل لوائها، ذكره ابن البزورى فى ذيل المنتظم. وذكر أنه تحلى بالعفة والدين وتفرد بالعصبية والمروءة وشرف النفس والأبوة. انقطع إلى عبادة الله تعالى، بموضع اتخذه لنفسه وبناه، فاستدعاه الإمام الناصر لدين الله ـ يعنى العباسى ـ إليه، فلذلك صار المعول عليه. وذكر أنه خرج حاجّا فى سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، فأدركه الأجل بالمعلاة، ودفن بها.

стр. 1772

١٧٠٢ ـ عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر بن محمد بن نصر المرسى الرقوطى: نسبه إلى رقوطة، وهى حصن منيع بقرب مرسية، يلقب بالقطب، ويعرف بابن سبعين الصوفى. ذكر أبو حيان، نقلا عن القطب القسطلانى، أنه اشتغل بمرسية فى مبدأ أمره بعلوم الأوائل، من المنطق، والإلهى، والطبيعى، والرياضى، الذى مجموع الحكمة عليه، التى تدعى الفلسفة، ونظر فى شيء من أصول الدين، على طريقة الأشعرية المتقدمين، ومهر فيما ظهر به من المعتقد، وأظهر أن ما قال به هو عين التحقيق، وأنه فوق التصوف رتبة. وكان علم الفلسفة قد غلب عليه، فأراد أن يظهره متسترا فى ستر وخفاء، وغير مصطلح الفلاسفة فى بعض ألفاظه، حتى لا تنفر النفس عن مقاله، كما عبر عن العقول بالسفر. وقد ادعى الترقى عن الفلسفة والتصوف، بما انتحاه من دعوى الإحاطة والتحقيق. وصنف كتبا مشتملة على شرح ما ادعاه، منتظمة فى سلك الوحدة، وأكبرها كتاب «فكر العارف» وسماه «النور اللامع فى الكتاب السابع» وله مختصرات، منها: الرضوانية، والفقيرية، والإحاطة، وهى عنده الغاية القصوى، فيما قرره من هذا المذهب، وقسم الطوائف فى «البد» إلى فقهاء وأشعرية، يعنى يذكر المتكلمين، وفلاسفة، وصوفية، ومحققين، ثم جعل غير المحققين: أصم، لم يسمع الهداية، ثم قسم الصم، إلى صم سعداء، وهم الصوفية وباقى الأنام، وصم أشقياء، وهم الجهال الكافرون الجاهلون بالله أو بنعم الله. واصطلح مع نفسه فى مصنفاته، بمصطلحات توهم السامع أن وراءها علوما تسمو الهمم إلى الاطلاع عليها. وقال فى «الإحاطة»: فدع عنك هذا البحث عن النفس الكلية والجزئية، أو عن العقلى الكلى والعقل الفعال، والعقل الثوانى والذوات المختلف فيها بين المشائين وغيرهم، وأرباب الشرائع، والروح الكلى على مذهب الصوفية، والمثل المعلقة، والمراتب المتوجه إليها على رأى بعض أهل الحق، وهى كالأنموذج أو كالهيولى بوجه ما عند الضعفاء وهى الكل عند القوى المدركة.

стр. 1773

فمن وقف على هذا الكلام، أوقع عنده التطلع للعلم بما عدد من الأنواع. ومراده بذلك أنه قد اطلع على ما ذكر وأحاط به علما، وأنه قد ترقى عن ذلك إلى جعل القضايا المذكورة قضية واحدة، وأنها غير تلك الموجودات، وكلها فيها مندرجة، وهى به محيطة، فهى الكل عند من فى إدراكه قوة، وأنها أسماء اختلفت لمسميات متحدة. وقد اشتهرت مقالته تلك بين أتباعه، وتفرقوا فى بلدان شتى، يبثون هذه المقالة، وتابعهم عليها جمع شاركوهم فى أفعالهم الظاهرة، وما أطلعوهم على عقائدهم الباطنة، وعمت المفسدة، بهم فى الأقاليم، بما ألقوه فى العقول من هذا المعتقد. ولابن سبعين فى كتاب الإحاطة [من البسيط]: من كان يبصر شأن الله فى الصور ... فإنه شاخص فى أنقص الصور بل شأنه كونه بل كونه كنهه ... فإنه جملة من بعضها وطرى إيه فأبصرنى إيه فأبصره ... فلم قلت إن النفع فى الضرر قال أبو حيان: انتهى كلام الشيخ قطب الدين القسطلانى. ثم قال أبو حيان: ومازال ابن سبعين مشردا فى البلاد، ينفى من بلد إلى بلد، وأصحابه مذمومون مبغوضون. ثم قال بعد أن ذكر شيئا من خبرهم: وهؤلاء كلهم جهال أتباع جاهل. حكى عن شيخهم ابن سبعين، مقالات تدل على كفره، منها لقد زرب بن آمنة على نفسه، قال: لا نبى بعدى. وما زال تلفظه البلاد، حتى استقر بمكة عند واليها أبى نمى، وتقدم عنده، وكان قد جرح جرحا شديدا، فعالجه ابن سبعين حتى برئ. وقد سمعت قاضى القضاة تقى الدين بن دقيق العيد يقول: رأيت ابن سبعين بمكة، وهو يتكلم للناس بكلام ألفاظه معقولة المعنى، وحين تركبها لا تفهم لها معنى، ونحوا من هذا سمعت قاضى القضاة بدر الدين بن جماعة يقول ـ وقد حضر مجلسه ـ: ولا شك أن الذى ظهر به ابن سبعين، هو مسروق من عقيدة ابن المرأة، وابن أحلى وأتباعه، إذ كانوا كلهم اشتغلوا بمرسية. ولنذكر شيئا من حال هذين الرجلين، ليفهم منه انحلالهم وانحلال ابن سبعين من الشريعة.

стр. 1774

فأما ابن أحلى: فهو على ما وجدت بخط أبى حيان، نقلا عن الأستاذ أبى جعفر بن الزبير: أبو عبد الله محمد بن علىّ بن أحلى اللورقى، كان لزم بمرسية ابن المرأة، وهو أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف بن محمد بن دهاق الأوسى المالقى، شارح «الإرشاد لإمام الحرمين» ونقل عنه مذهب ابتداع لم يسبق إليه. فمن ذلك قولهم بتحليل الخمر، وتحليل نكاح أكثر من أربع، وأن المكلف إذا بلغ درجة العلماء عندهم، سقطت عنه التكاليف الشرعية، من الصلاة والصيام وغير ذلك. انتهى. وقد استبان بهذا شيء من حال ابن أحلى، وابن المرأة؛ لأنه أخذ عنه. وزاد ابن المرأة، بأنه كان ـ على ما ذكر أبو جعفر بن الزبير ـ صاحب حيل وتواريخ مستطرفة، يلهى بها أصحابه ويؤنسهم، وكان يستطيع أشياء غريبة من الخواص وغيرها، وبذلك فتن الجهلة. انتهى. قلت: ووقع لابن سبعين أشياء، منها على ما بلغنى: أنه خرج بأبى نمى صاحب مكة فى بعض الليالى، إلى بعض الأودية ظاهر مكة، فأراه خيلا ورجلا ملأت الوادى، فهال ذلك أبا نمى، وعظم ابن سبعين فى عينه. ومنها على ما بلغنى: أنه كان يأخذ الورق ويقصه على صفة الدراهم المسعودية، ويشترى بها حوائجه وتمشى على الباعة. وبلغنى أنه اشترى بشيء من ذلك، شاة من بعض الأعراب، وهو متوجه فى جماعة من أصحابه إلى جبل حراء، فذهب البائع ليقضى بذلك بعض ضروراته، فوجده ورقا، فعاد إليه مطالبا بالثمن، فأشار له الحاضرون إلى أن ابن سبعين هو الذى اشترى منه، وأمروه بمطالبته وإيقاظه، وكان مستلقيا نائما على قفاه، فجذب البائع بعض أعضائه، فخرج العضو وصار فى يد البائع، فاستهال مما رأى وهرب، وذهب بخفى حنين. وذكر الذهبى، ابن سبعين فى تاريخ الإسلام له، فقال: كان صوفيا على قاعدة زهاد الفلاسفة وتصوفهم، وله كلام فى العرفان على طريق الاتحاد والزندقة، نسأل الله السلامة فى الدين. وقد ذكرنا محط هؤلاء الجنس، فى ترجمة ابن الفارض وابن العربى وغيرهما. فيا حسرة على العباد، كيف لا يغضبون لله تعالى، ولا يقومون فى الذبّ عن معبودهم، تبارك اسمه وتقدست ذاته، عن أن يمتزج بخلقه أو يحل فيهم، وتعالى الله عن أن يكون هو عين السموات والأرض وما بينهما، فإن هذا الكلام شر من مقالة من قال

стр. 1775

بقدم العالم، ومن عرف هؤلاء الباطنية عذرنى، أو هو زنديق يبطن الاتحاد، يذب عن الاتحادية والحلولية، ومن لم يعرفهم، فالله يثيبه على حسن قصده، وينبغى للمرء أن يكون غضبه لربه إذا انتهكت حرماته، أعظم من غضبه لفقير غير معصوم من الزلل، فكيف بفقير يحتمل أن يكون فى الباطن كافرا، مع أنا لا نشهد على أعيان هؤلاء بإيمان ولا كفر، لجواز توبتهم قبل الموت، وأمرهم مشكل، وحسابهم على الله تعالى. وأما مقالاتهم، فإنها شر من الشرك، فيا أخى وحبيبى، أعط القوس باريها، ودعنى ومعرفتى بذلك، فإنى أخاف أن يعذبنى الله على سكوتى، كما أخاف أن يعذبنى على الكلام فى أوليائه. وأنا لو قلت لرجل مسلم: يا كافر، لقد بؤت بالكفر. فكيف لو قلته لرجل صالح، أو ولى لله تعالى؟ . ثم قال الذهبى بعد كلام كثير: وإن فتحنا باب الاعتذار عن المقالات، وسلكنا طريق التأويلات المسحيلات، لم يبق فى العالم كفر ولا ضلال، وبطلت كتب الملل والنحل واختلاف الفرق. ثم قال الذهبى: وذكر شيخنا قاضى القضاة تقى الدين بن دقيق العيد، قال: جلست مع ابن سبعين من صحوة إلى قريب الظهر، وهو يسرد كلاما تعقل مفرداته ولا تعقل مركباته. قال الذهبى: قلت: اشتهر عنه أنه قال: لقد تحجر ابن آمنة واسعا بقوله: «لا نبى بعدى». وجاء من وجه آخر عنه أنه قال: لقد زرب ابن آمنة على نفسه حيث قال: «لا نبى بعد». قال: فإن كان ابن سبعين قال هذا، فقد خرج به من الإسلام، مع أن هذا الكلام فى الكفر، دون قوله فى رب العالمين: إنه حقيقة الموجودات، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وقال الشيخ صفى الدين الأرموى الهندى: حججت فى حدود سنة ست وستينوستمائة، وبحثت مع ابن سبعين فى الفلسفة، وقال لى: لا ينبغى لك الإقامة بمكة. فقلت: كيف تقيم أنت بها؟ قال: انحصرت القسمة فى قعودى بها، فإن الملك الظاهر يطلبنى، بسبب انتمائى إلى أشراف مكة، واليمن صاحبها له فىّ عقيدة، ولكن وزيره حشوى يكرهنى. وقال الذهبى: حدثنى فقير صالح، أنه صحب فقيرا من السبعينية، وكانوا يهونون له ترك الصلاة، وغير ذلك. انتهى.

стр. 1776

وذكر ابن كثير، ابن سبعين فى تاريخه، وذكر فى ترجمته، أنه أقام بجبل حراء بمكة مدة ينتظر الوحى. انتهى. ولقد لقى ابن سبعين فى الدنيا عذابا، وعذابه فى الآخرة مضاعف، فمما لقى فى الدنيا ـ على ما ذكر بعض المغاربة ـ: أنه قصد زيارة النبى ﷺ ، فلما وصل إلى باب المسجد النبوى، اهراق دما كثيرا، كدماء الحيض، فذهب وغسله، ثم عاد ليدخل، فاهراق الدم كذلك، وصار دأبه ذلك، حتى امتنع من زيارتهصلى الله عليه وسلم. ومنها على ما قال الذهبى: أنه سمع أن ابن سبعين فصد نفسه، وترك الدم يخرج حتى تصفى ومات. والله أعلم. ووجدت بخط أبى العباس الميورقى: وسمعت أن ابن سبعين مات مسموما. ولد له ولد، توفى فى حياته، سنة ست وستين، على ما وجدت بخط الميورقى. ووجدت بخطه أن الظاهر صاحب مصر، كان سجنه للكلمة المنقولة عن أبيه؛ وأن الظاهر لما حج فى سنة سبع وستين، طلب أباه غاية الطلب، فاختفى. ووجدت بخط الميورقى، نقلا عن بعض تلامذة ابن سبعين: أن ابن سبعين قدم من المغرب، طالبا الحجاز سنة ثمان وأربعين وستمائة، والتحم الشنآن بينه وبين علماء مكة، سنة سبع وستين وستمائة، وأن أصحابه بغضوه إلى الفضلاء، لتغاليهم فيه، مع حمقهم فى أنفسهم، وأنه ليس بقرشى كما زعموا. ونقل الميورقى عن بعضهم: أنه حضرمى، وأنه ولى الوزارة، وأن أباه ولى أمر الأشراف بمراكش وأشبيلية، وأن أخاه ولى أمر الأشراف بمرسية. ووجدت بخط الميورقى: أنه توفى آخر شوال سنة تسع وستين وستمائة، وعمره نحو خمس وخمسين سنة. ووجدت بخط غيره: أنه توفى فى ثامن عشرى شوال، وأن مولده سنة أربع عشرة وستمائة، وكانت وفاته بمكة، بعد أن جاور بها سنين كثيرة، ودفن بالمعلاة. وكان قبره معروفا بالمعلاة، وكان عليه حجر قلعه جدى الشريف على الفاسى، مع جماعة من أصحابه، لانكباب جهال الغرباء على زيارته، فلذلك صار قبره الآن خافيا. وهو فيما بلغنى بالقرب من قبر أبى الحسن الشولى. ووجدت بخط الميورقى: قال لى رضى الدين بن خليل: قدمت للصلاة عليه، فقيل لى: تصلى على ابن سبعين، وقد طعنا فيه؟ قال: فقلت: أصلّى عليه اعتمادا على ظاهره. انتهى.

стр. 1777

١٧٠٣ ـ عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الحق المهدوى، أبو منصور المعروف بابن الحداد: واقف المدرسة التى بأسفل مكة، المعروفة بالأدارسة على طلبة المالكية بمكة، لأن فى الحجر الذى على بابها، أنه حبس هذه المدرسة ووقفها على طلبة المالكية المشتغلين بمذهب مالك بن أنس، المعتقدين له، حسب ما هو مذكور فى كتاب الحبس، بالشروط المذكورة فيه، فى العشر الأول من ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وستمائة. ومن الحجر كتبت ما ذكرته، وترجم فيه: بالشيخ الصالح الأمين الورع. ١٧٠٤ ـ عبد الحق بن القطب القسطلانى، محمد بن أبى العباس أحمد بن القسطلانى المكى (١): * * * من اسمه عبد الحميد ١٧٠٥ ـ عبد الحميد بن جبير بن شيبة بن عثمان بن أبى طلحة القرشى الحجبى المكى: سمع ابن المسيب، ومحمد بن عباد بن جعفر، وعمته صفية بنت شيبة. روى عنه: ابن جريج، وابن عيينة. روى له الجماعة، ووثقه ابن معين، والنسائى. ١٧٠٦ ـ عبد الحميد بن عبد الحكيم بن عبد الحميد بن عبد الله بن عامر بن كريز: ذكره هكذا ابن حبان فى الطبقة الرابعة من الثقات، وقال: شيخ كان بمكة: يجالس ابن كاسب. يروى عن أهل مكة. روى عنه: عبيد. ١٧٠٧ ـ عبد الحميد بن على الموغانى: كان من أهل الخير والصلاح. صحب الشيخ أبا العباس المرسى مع صاحبيه: الشيخ نجم الدين الأصبهانى، ويحيى التونسى، وتوجهوا معا إلى مكة على صحراء عيذاب، وأقام هو ويحيى عند الشيخ نجم الدين بمكة مدة طويلة، واكتسبا منه مآثر جليلة، ثم

стр. 1778

توجها إلى المدينة وأقاما بها، ثم سافر الشيخ عبد الحميد منها بأولاده لقصد الإعانة عليهم، فأدركه الأجل فى سنة سبع وعشرين وسبعمائة بقطيا، من طريق مصر. ذكره ابن فرحون فى كتابه «نصيحة المشاور». وذكره شيخنا القاضى مجد الدين الشيرازى، وذكر أن الصواب فى نسبه: الموقانى قال: وهى قرية بأذربيجان. ١٧٠٨ ـ عبد الحميد بن مسلم بن قليكيا المكى، المعروف بابن مخضور، يلقّب حميد الدين: كان لحقه سباء فى صغره فرق مع أمه وبيع، وصار مع أمه ليعقوب بن مخضر المكى. ونشأ بمكة، وتعلم بها القرآن، ثم تسبب فى نزر يسير حصله. وكان يتردد فى التسبب به إلى سواكن. فكثر ذلك، ثم دخل اليمن للتسبب، فازداد كثرة فيما كان معه، وصار يتردد إلى اليمن غير مرة، فرزق دنيا طائلة، ورزق فى ذلك حظا جيدا. ومما جرى له فى ذلك، أنه اكترى مركبا لينول فيه، ففرمه بنوى استقام عليه كل ويبة منه بدرهم. فلما وصل إلى مكة، باع كل ويبة منه بخمسة وعشرين درهما كاميلة. ثم عرف كثيرا. فترك السفر، وعنى بالزراعة ببعض قرى مكة. وكان قد حصل قبل ذلك جانبا جيدا من النخيل والمزارع والمياه، بأرض خالد، وأرض حسان من وادى مر، وبالمبارك وأرض نافع والبردان من وادى نخلة وغير ذلك، ودورا بمكة ومنى، ثم باع كثيرا من ذلك، وكان بعد تركه السفر، يقيم غالبا بقرية المبارك والبردان ويقرى كثيرا فيهم الضيفان. ولم يكن له فى ذلك نظير من تجار مكة. وتوفى ليلة الثلاثاء الثالث والعشرين من شوال، سنة ست عشرة وثمانمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. وقد جاوز الخمسين بيسير. انتهى. وما ذكرناه فى اسم أبيه وجده، كان هو يذكره، ويذكر أنه من العرب الذين بين سواكن وصعيد مصر. ١٧٠٩ ـ عبد الحميد بن نافع: [ .... ] (١)

стр. 1779

١٧١٠ ـ عبد الدايم بن عمر بن حسين بن عبد الواحد الكنانى العسقلانى، أبو محمد المكى: سمع من الحافظ أبى القاسم على بن عساكر، وجاور بمكة سنين. وكان أحد الصالحين المشهورين. ذكره المنذرى فى التكملة فى آخر ترجمة ولده عبد المجيد الآتى ذكره. * * * من اسمه عبد الرحمن ١٧١١ ـ عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك القرشى العمرى، الهندى: نزيل مكة، يلقّب وجيه الدين بن عمدة الدين، ويعرف براجة. كان ذا خير ودين وسكون، وله عناية بالفقه على مذهب الحنفية. وناب عنى فى عقد نكاح بمكة. وكان مجتهدا فى عمل العمر وبيعها، وبها كان يترفق، ولذلك قيل له: العمرى، وسمعته يذكر أنه قرشى من ذرية عمر بن الخطاب، أو علىّ بن أبى طالب رضى الله عنهما ـ الشك منى ـ وأن أباه كان قاضيا أو خطيبا ببلده، وأظنها دلى من بلاد الهند، وعليه اعتمدت فى اسم أبيه وجده، ثم شككت فى تقديم أحمد على عبد الملك. وذكر لى أنه قدم مكة فى سنة خمس وسبعين وسبعمائة، أو قربها ـ الشك منى ـ فعلى هذا تكون مجاورته خمسين سنة بمكة، ورزق بها أولادا ودارا، وبها مات فى يوم الخميس ثالث عشرى ربيع الأول سنة سبع وعشرين وثمانمائة. ودفن بالمعلاة، وهو فى عشر السبعين ظنّا أو بلغها. وراجة: براء مهملة وألف وجيم. ١٧١٢ ـ عبد الرحمن بن أبزى الخزاعى، مولاهم، المكى: أمير مكة، استخلفه عليها مولاه نافع بن عبد الحارث، لما لقى عمر بن الخطاب

стр. 1780

بعسفان، وقال فى حقه لعمر، لما أنكر عليه استخلافه: إنه قارئ لكتاب الله، عالم بالفرائض. ولذلك سكن غيظ عمر رضى الله عنه. وله عن النبى ﷺ أحاديث. وفى صحبته خلاف. وروى عنه: ابناه سعيد، وعبد الله، والشعبى. وقال أبو عمر بن عبد البر: إنه سكن الكوفة، واستعمله علىّ رضى الله عنه على خراسان. ١٧١٣ ـ عبد الرحمن بن أزهر بن عوف بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة القرشى الزهرى: وهكذا نسبه الزبير، وابن أبى خيثمة، وابن عبد البر، وقال: إنه ابن أخى عبد الرحمن ابن عوف. ونقل عن الزهرى، أنه غلّط من قال: إنه ابن عمه. ووقع لابن عبد البر ما يوافق ذلك، كما قال ابن الكلبى، والبخارى، ومسلم، وابن مندة. وقال فى نسبه: عبد الرحمن بن أزهر بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة. وقال صاحب الكمال والمزى: إنه الصحيح، وله صحبة ورواية عن النبى ﷺ . وذكر ابن البرقى: أن له أربعة أحاديث. وروى عنه: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، والزهرى، وغيرهما. وذكر ابن عبد البر: أنه شهد حنينا مع النبى ﷺ . وذكر ابن مندة: أنه مات قبل الحرة. وقال الذهبى: عاش إلى فتنة ابن الزبير. ١٧١٤ ـ عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهرى، أبو محمد المدنى: ولد على عهد النبى ﷺ . وروى عن أبى بكر، وعمر، وأبى بن كعب، وجماعة. روى عنه: سليمان بن يسار، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وجماعة. قال العجلى: مدنى، تابعى، ثقة، رجل صالح من كبار التابعين. وقال الزبير: كان له

стр. 1781

قدر. ذكره عمرو بن العاص، وأبو موسى فى الحكومة. وقالوا: ليس له ولا لأبيه هجرة. وكان ذا منزلة من عائشة رضى الله عنها. وذكر يعقوب بن عبد الرحمن القارئ عن أبيه، قال: إن عثمان لما حصر، أطلع من فوق داره، وذكر أنه يستعمل عبد الرحمن بن الأسود على العراق، فبلغ ذلك عبد الرحمن، فقال: والله لركعتان أركعهما، أحب إلىّ من الإمرة على العراق. ١٧١٥ ـ عبد الرحمن بن أيمن المكى: عن: أبى سعيد الخدرى، وابن عمر. وعنه: عمرو بن دينار. ١٧١٦ ـ عبد الرحمن بن بديل بن ورقاء الخزاعى: قال الكلبى: كان هو وأخوه عبد الله، رسولى رسول الله ﷺ إلى اليمن، وشهدا جميعا صفين. ذكر ذلك أبو عمر بن عبد البر. ١٧١٧ ـ عبد الرحمن بن أبى بكر القرشى الجدعانى المكى: عن: نافع. هكذا ذكره ابن عساكر فى الأطراف. وهو عبد الرحمن بن أبى بكر بن عبيد الله بن أبى مليكة بن عبد الله بن جدعان القرشى التيمى المليكى. يروى عن أبيه، وعمه عبد الله بن القاسم بن محمد، وأبى سلمة بن عبد الرحمن، ونافع، والزهرى. روى عنه: أبو معاوية، وأبو نعيم، وابن أبى فديك، وابن وهب، والشافعى، والقعنبى، وخلق. روى له: الترمذى (١)، وابن ماجة (٢).

стр. 1782

_________ ـ سلمة المخزومى المدنى حدثنا ابن أبى فديك عن عبد الرحمن بن أبى بكر المليكى عن زرارة بن مصعب عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ حم المؤمن إلى (إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) وآية الكرسى حين يصبح حفظ بهما حتى يمسى ومن قرأهما حين يمسى حفظ بهما حتى يصبح. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وقد تكلم بعض أهل العلم فى عبد الرحمن بن أبى بكر بن أبى مليكة المليكى من قبل حفظه، وزرارة بن مصعب هو ابن عبد الرحمن بن عوف وهو جد أبى مصعب المدنى. الثالث: كتاب الدعوات، حديث رقم (٣٤٣٧) من طريق: القاسم بن دينار الكوفى حدثنا إسحاق بن منصور الكوفى عن إسرائيل عن عبد الرحمن بن أبى بكر، وهو المليكى، عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : ما سئل الله شيئا أحب إليه من أن يسأل العافية. قال أبو عيسى هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبى بكر المليكى. الرابع: فى كتاب الدعوات، حديث رقم (٣٤٧١) من طريق: الحسن بن عرفة حدثنا يزيد ابن هارون عن عبد الرحمن بن أبى بكر القرشى المليكى عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة وما سئل الله شيئا، يعنى أحب إليه، من أن يسأل العافية. وقال رسول الله ﷺ : إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبى بكر القرشى، وهو المكى المليكى، وهو ضعيف فى الحديث، ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه. وقد روى إسرائيل هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبى بكر عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبى ﷺ قال: ما سئل الله شيئا أحب إليه من العافية. حدثنا بذلك القاسم بن دينار الكوفى حدثنا إسحاق بن منصور الكوفى عن إسرائيل بهذا. (٢) ثلاثة أحاديث: الأول: فى كتاب ما جاء فى الجنائز، حديث رقم (١٥٤٧) من طريق: عمر بن شبة بن عبيدة بن زيد حدثنا عبيد بن طفيل المقرئ حدثنا عبد الرحمن بن أبى مليكة القرشى حدثنا ابن أبى مليكة عن عائشة قالت: لما مات رسول الله ﷺ اختلفوا فى اللحد والشق حتى تكلموا فى ذلك وارتفعت أصواتهم، فقال عمر: لا تصخبوا عند رسول الله ﷺ حيا ولا ميتا أو كلمة نحوها، فأرسلوا إلى الشقاق واللاحد جميعا فجاء اللاحد فلحد لرسول الله ﷺ ثم دفن ﷺ . الثانى: فى كتاب الجنائز، حديث رقم (١٦١٦) من طريق: على بن محمد حدثنا أبو معاوية عن عبد الرحمن بن أبى بكر عن ابن أبى مليكة عن عائشة قالت: لما قبض رسول الله ﷺ وأبو بكر عند امرأته ابنة خارجة بالعوالى فجعلوا يقولون: لم يمت النبى ﷺ إنما هو بعض ما كان يأخذه عند الوحى، فجاء أبو بكر فكشف عن وجهه وقبل بين عينيه وقال: أنت ـ

стр. 1783

قال ابن معين: هو ضعيف. قال أبو حاتم: ليس بالقوى. ولم يذكر صاحب الكمال والذهبى: أنه مكى، وإنما قالا: المدنى، فلعله سكن مكة والمدينة، أو لعل المليكى فى نسبه، تصحف بالمكى، وهو بعيد. والله أعلم. والجدعانى: نسبة إلى جده جدعان. ١٧١٨ ـ عبد الرحمن بن أبى بكر بن محمود بن يوسف الكرانى الهندى المكى: توفى سنة تسعين وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة، سامحه الله تعالى. وكان جسورا مقداما، بحيث يجرى فوق الشراريف التى تطيف بصحن المسجد، وآخر يسابقه فى صحن المسجد، فيسبق عبد الرحمن من يسابقه فى السطح. ١٧١٩ ـ عبد الرحمن بن أبى أمية المكى: روى عن رجل من تجيب، عن عمرو بن العاص. وهو شيخ لا يعرف، كما ذكر ابن أبى حاتم نقلا عن أبيه. ونقل الذهبى عن ابن أبى حاتم أنه قال: منكر الحديث. والذى فى كتاب ابن أبى حاتم: شيخ لا يعرف. نبه على ذلك صاحبنا الحافظ أبو الفضل بن حجر فى كتابه «لسان الميزان» وهو كتاب اختصر فيه «الميزان» للذهبى. وزاد عليه فيه أكثر من ستمائة ترجمة، خارجا عن زيادات معتبرة فى أثناء التراجم، فقال: أصله [ .... ] (١).

стр. 1784

١٧٢٠ ـ عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومى، أبو محمد: المعروف بالشريد، سماه بذلك عمر رثاء له. وسبب ذلك: أن أباه وسهيل بن عمرو، خرجا بأهليهما إلى الشام غازيين، فماتوا كلهم، ولم يرجع منهم إلا عبد الرحمن هذا، وفاختة بنت سهيل بن عمرو، فقال عمر: زوجوا الشريد الشريدة، وأقطعهما بالمدينة خطة، وأوقع لهما فيها. فقيل له: أكثرت لهما. فقال: عسى الله أن ينشر منهما ولدا كثيرا، رجالا ونساء. فولد لهما أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعكرمة، وخالد، ومخلد. وكان له من صلبه: اثنا عشر رجلا. وكان ربيب عمر رضى الله عنه، وهو الذى سماه عبد الرحمن، لما غير أسماء الذين تسموا بأسماء الأنبياء. وولد فى عهد النبى ﷺ ورآه، ولم يحفظ عنه، على ما قال ابن سعد. وقال الواقدى: أحسبه كان ابن عشر سنين، حين قبض النبى ﷺ ، وهو أحد الرهط الذين أمرهم عثمان بكتابة المصحف، وكان من أشراف قريش، منظورا إليه عالما صالحا. ويروى عن عائشة أنها قالت: ما كنت أحب أخرج مخرجى هذا، وإن لى ابنا من النبىصلى الله عليه وسلم، مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. ولم يكن فى شباب قريش مثله. وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: مات سنة ثلاث وأربعين. ١٧٢١ ـ عبد الرحمن بن حاطب بن أبى بلتعة اللخمى، حليف بنى أسد بن عبد العزى، أبو يحيى: ولد على عهد النبى ﷺ ، وقيل: إن له رؤية. وروى عن أبيه، وصهيب، وعبد الرحمن ابن عوف، وعثمان، وأبى عبيدة. وروى عنه ابنه يحيى، وعروة بن الزبير. وكان ثقة، قليل الحديث، وهو من النفر الذين ذكر الزهرى أنهم يفقهون الناس بالمدينة بعد الصحابة رضى الله عنهم. ومات بالمدينة سنة ثمان وستين، على ما قال ابن سعد وجماعة، وهو الصحيح. وقيل: قتل يوم الحرة. قاله يعقوب بن سفيان.

стр. 1785

١٧٢٢ ـ عبد الرحمن بن حزن بن أبى وهب المخزومى، عم سعيد بن المسيب: ذكر أبو عمر بن عبد البر أنه أسلم يوم الفتح. واستشهد باليمامة، وأنه وأخاه السائب، وأبا معبد، أدركوا النبى ﷺ ، وقال: ولا أعلم حفظوا عنه ولا رووا. ١٧٢٣ ـ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن هارون القرشى: توفى سادس عشرى شعبان، سنة إحدى وستين وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. ١٧٢٤ ـ عبد الرحمن بن حسنة: أخو شرحبيل بن حسنة، وهى أمه. وقد تقدم تحرير نسبه فى ترجمة أخيه، وأنه حليف لبنى جمح. له صحبة ورواية عن النبى ﷺ ، ولم يرو عنه غير زيد بن وهب. ١٧٢٥ ـ عبد الرحمن بن حنبل: أخو كلدة بن الحنبل، ذكر أبو عمر بن عبد البر، أنه وأخاه، أخوا صفوان بن أمية لأمه، أمهما صفية بنت معمر، وكان أبوهما سقط من اليمن إلى مكة. قال: ولا أعلم لعبد الرحمن هذا رواية. قال: وهو القائل فى عثمان، لما أعطى مروان خمسمائة ألف من خمس أفريقية: أحلف بالله جهد اليمي ... ن ما ترك الله أمرا سدى الأبيات المشهورة. ١٧٢٦ ـ عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومى: ذكر أبو عمر بن عبد البر، أنه أدرك النبى ﷺ ، ولم يحفظ عنه، ولا سمع منه. وقد جاءت له عنه رواية فيها سماع. والله أعلم.

стр. 1786

وكان له هدى حسن وكرم؛ إلا أنه كان منحرفا عن علىّ بن أبى طالب وبنى هاشم، مخالفة لأخيه المهاجر، وكان المهاجر محببا إلى علىّ، وشهد معه الجمل وصفين، وشهدهما عبد الرحمن مع معاوية. ولما أراد معاوية البيعة ليزيد، خطب أهل الشام، فقال: إنى قد كبرت سنى، وقرب أجلى، وقد أردت أن أعقد لرجل يكون نظاما لكم، وإنما أنا رجل منكم، فشارفوا رأيكم واجتمعوا. فقالوا: رضينا عبد الرحمن بن خالد. فشق ذلك على معاوية وأسرها فى نفسه، ثم إن عبد الرحمن مرض، فسقاه طبيب يهودى ـ يقال له ابن أثال من خواص معاوية ـ شربة، فانخرط بطنه، فمات. ثم دخل ابن أخيه خالد بن المهاجر دمشق مخفيا مع غلام له، فرصد اليهودى حتى خرج من عند معاوية، فقتله، وكان عبد الرحمن أحد الأبطال كأبيه. انتهى. وقال الزبير بن بكار: كان عظيم القدر فى أهل الشام، وكان كعب بن جعيل مداحا له. وذكر الزبير من مدحه فيه قوله [من البسيط] (١): إنى ورب النصارى فى كنائسها ... والمسلمين إذا ما جمعوا الجمعا والقائم الليل بالإنجيل يدرسه ... لله تسفح عيناه إذا ركعا ومهرق لدماء البدن عند منى ... لأشكرن لابن سيف الله ما صنعا لما تهبطت من غبراء مظلمة ... سهلت منها بإذن الله مطلعا فقد نزلت إليه مفردا وحدا ... كغرض النبل ترمينى العداة معا (٢) أفضلت فضلا عظيما لست ناسيه ... كان له كل فضل بعده تبعا فرع أجاد هشام والوليد به ... بمثل ذلك ضر الله أو نفعا من مستثيرى قريش عند نسبتها (٣) ... كالهبرزى إذا واريته متعا جفانه كحياض البئر مترعة ... إذا رآها اليمانى رق واختضعا لأجزينكم سعيا بسعيكم ... وهل يكلف ساع فوق ما وسعا

стр. 1787

وذكر الزبير أيضا لكعب بن جعيل هذه الأبيات، يرثى بها عبد الرحمن بن خالد [من الخفيف] (٤): إنى والذى أجاز بفضل ... يوسف الجب من بنى يعقوب والمصلين يوم خضب الهدايا ... بدم من نحورهن صبيب لأصيبن كاشحيك من النا ... س بوسم على الأنوف علوب وأجدن كل يوم ثناء (٥) ... يونق الأذن من محلى قشيب كيف أنسى أيام جئتك فردا ... مضمرا سبل راهب مرعوب أخرق الجند والمدائن حتى ... صرت فى منزل القريب الحبيب عند عبد الرحمن ذى الحسب ال ... عد ومأوى الطريد والمحروب ١٧٢٧ ـ عبد الرحمن بن ديلم الشيبى الحجبى المكى: حدث عن أبى عبد الله الحسين بن على الطبرى، بكتاب «تاريخ مكة للأزرقى». وحدث به عنه، أبو عبد الله محمد بن أبى بكر، إمام المقام. ومن طريقه روينا بعضه، وما علمت من حاله سوى هذا. ١٧٢٨ ـ عبد الرحمن بن الرجاح، مولى أم حبيبة: أدرك النبى ﷺ ، وأمرها بعتقه فيما قيل. ذكره هكذا الذهبى. وذكره الكاشغرى، وقال: أدرك النبى ﷺ ، وقيل: إنه فى عداد التابعين. ١٧٢٩ ـ عبد الرحمن بن زمعة بن قيس القرشى العامرى: هو ابن وليدة زمعة، الذى قضى فيه النبى ﷺ ، بأن الولد للفراش، وللعاهر الحجر، حيث تخاصم فيه أخوه عبد بن زمعة، مع سعد بن أبى وقاص. ١٧٣٠ ـ عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بن نفيل العدوى، ابن أخى عمر بن الخطاب: أمير مكة، قال الزبير: وولد زيد بن الخطاب: عبد الرحمن بن زيد، وأمه لبابة بنت أبى لبابة بن عبد المنذر الأنصارى، من بنى عمرو بن عوف.

стр. 1788

قال عمى: وكان عبد الرحمن ـ زعموا ـ من أطول الرجال وأتمهم، وكان شبيها بأبيه، وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه إذا نظر إليه قال [من الوافر]: أخوكم غير أشيب قد أتاكم ... بحمد الله عاد له الشباب قال الزبير: وحدثنى إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهرى عن أبيه، قال: ولد محمد ابن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وهو ألطف من ولد، فأخذه أبو لبابة عبد المنذر الأنصارى فى ليفة، فجاء به النبى ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ : ما هذا معك يا أبا لبابة؟ قال: ابن بنتى يا رسول الله، ما رأيت مولودا قط أصغر خلقة منه. فحنكه رسول اللهصلى الله عليه وسلم، ومسح على رأسه، ودعا له بالبركة. قال: فما رئى عبد الرحمن بن زيد مع قوم فى صف إلا فرعهم طولا. قال: كان عبد الرحمن بن زيد حين ولى مكة ولاه ـ يعنى عبيد بن حنين ـ قضاء أهل مكة، فقال فى ذلك من الحديث ما موضعه غير هذا. قال: وزوجه عمر بن الخطاب رضى الله عنه ابنته فاطمة، فولدت له عبد الله بن عبد الرحمن. انتهى. وذكر غير الزبير، أنه ولد فى حياة النبى ﷺ ، وأتى به إليه جده أبو لبابة بن عبد المنذر، وقال: ما رأيت مولودا أصغر منه خلقا. فحنكه رسول الله ﷺ ، ومسح له ودعا بالبركة. فما رئى فى قوم إلا فرعهم طولا. وكان ـ فيما زعموا ـ أطول الناس وأتمهم، وكان اسمه محمدا، فسماه عمر: عبد الرحمن، لأنه مر ورجل يسبه ويقول له: فعل الله بك يا محمد. وولى إمرة مكة ليزيد سنة ثلاث وستين، على ما ذكر خليفة بعد عزل الحارث بن خالد بن العاص، فى سنة ثلاث وستين، فأقام الحج فيها عبد الله بن الزبير، ويقال: اصطلح الناس على عبد الرحمن بن زيد، فصلى بالناس، وقال: لم يحج أمير، ثم عزل عبد الرحمن وأعاد الحارث. ومات فى زمن ابن الزبير بالمدينة قبل ابن عمر. وكان ابن ست سنين، حين قبض النبىصلى الله عليه وسلم. وروى عن أبيه، وعمه عمر بن الخطاب. وروى عنه: ابنه عبد الحميد، وسالم بن عبد الله بن عمر.

стр. 1789

١٧٣١ ـ عبد الرحمن بن سابط، ويقال: عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط بن أبى أحيحة بن عمرو بن أهيب بن حذافة بن جمح الجمحى المكى: له مراسيل عن النبى ﷺ ، وأبى بكر، وعمر، ومعاذ، وأبى أمامة، وجابر، وكان كثير الإرسال عن الصحابة. وروى أيضا عن عائشة. وروى عنه: ابن جريج، وحنظلة بن أبى سفيان، والليث بن سعد وغيرهم. روى له مسلم وأصحاب السنن؛ إلا أن النسائى إنما روى له فى اليوم والليلة. سئل عنه أبو زرعة، قال: مكى ثقة. وكذا قال يحيى بن معين، والدارقطنى، والعجلى، وقال: تابعى. وقال الزبير بن بكار: كان فقيها. وقال ابن سعد: أجمعوا على أنه توفى بمكة سنة ثمان عشرة ومائة. وكان ثقة كثير الحديث. وكذا أرخه جماعة. ١٧٣٢ ـ عبد الرحمن بن السائب بن أبى السائب المخزومى: أخو عبد الله، ذكره أبو عمر فى الاستيعاب. وقال: قتل يوم الجمل، واختلف فى إسلام أبيه. وذكر الذهبى معنى ذلك. ١٧٣٣ ـ عبد الرحمن بن سبرة الأسدى: روى عنه الشعبى. له رواية وصحبة. وفيه وفى عبد الرحمن بن سبرة الجعفى نظر. ١٧٣٤ ـ عبد الرحمن بن سعد الحضرمى المعروف بأبى قنين التاجر: نزيل الحرمين، كان مليّا خيرا، قدم مكة فى عشر السبعين وسبعمائة، وجاور بها، واشترى بها أملاكا، فلما مات أحمد بن عجلان أمير مكة، وحصل الاختلاف بعده فى أمر الدولة، انتقل إلى المدينة النبوية واستوطنها حتى مات بها، وولد له بها أولاد، واقتنى بها أملاكا، وكان يعانى التجارة.

стр. 1790

وكان انتقاله من مكة بعد الحج من سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، أو فى التى بعدها. وكانت وفاته فى رجب سنة اثنتى عشرة وثمانمائة، ودفن بالبقيع، وقد بلغ الستين أو جاوزها. وقنين: بقاف ونون وياء مثناة من تحت ثم نون. ١٧٣٥ ـ عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومى: قيل: هو الذى كان اسمه الصرم، فغيره رسول الله ﷺ وسماه: عبد الرحمن. وقيل: ذاك أبوه، وهذا هو الأصح. كتبت هذه الترجمة من الاستيعاب بالمعنى. ١٧٣٦ ـ عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، وقيل: ابن حبيب بن ربيعة، بن عبد شمس العبشمى، أبو سعيد المكى البصرى: أسلم يوم الفتح، وصحب النبى ﷺ ، وروى عنه أربعة عشر حديثا. وكان اسمه عبد الكعبة، وقيل عبد كلال، وقيل غير ذلك، فسماه النبى ﷺ : عبد الرحمن، وغزا خراسان فى زمن عثمان، وهو الذى افتتح سجستان وكابل، ثم سكن البصرة. وكانت له دار، وإليه تنسب سكة سمرة بالبصرة، ولم يزل بها حتى مات سنة خمسين، وقيل سنة إحدى وخمسين. وقيل توفى بمصر، وهو أول من دفن بها من الصحابة. والصحيح الأول. وكان متواضعا، وإذا وقع المطر لبس برنسا، وأخذ المسحاة وكنس الطريق. ١٧٣٧ ـ عبد الرحمن بن شيبة بن عثمان بن طلحة بن أبى طلحة ـ وقيل شيبة ابن عثمان بن أبى طلحة ـ العبدرى المكى: حاجب الكعبة، روى عن أمّى المؤمنين: عائشة، وأم سلمة، رضى الله عنهما. روى عنه: أبو قلابة الجرمى، وعثمان بن حكيم.
следующие страницы →