وكان له هدى حسن وكرم؛ إلا أنه كان منحرفا عن علىّ بن أبى طالب وبنى هاشم، مخالفة لأخيه المهاجر، وكان المهاجر محببا إلى علىّ، وشهد معه الجمل وصفين، وشهدهما عبد الرحمن مع معاوية. ولما أراد معاوية البيعة ليزيد، خطب أهل الشام، فقال: إنى قد كبرت سنى، وقرب أجلى، وقد أردت أن أعقد لرجل يكون نظاما لكم، وإنما أنا رجل منكم، فشارفوا رأيكم واجتمعوا. فقالوا: رضينا عبد الرحمن بن خالد. فشق ذلك على معاوية وأسرها فى نفسه، ثم إن عبد الرحمن مرض، فسقاه طبيب يهودى ـ يقال له ابن أثال من خواص معاوية ـ شربة، فانخرط بطنه، فمات. ثم دخل ابن أخيه خالد بن المهاجر دمشق مخفيا مع غلام له، فرصد اليهودى حتى خرج من عند معاوية، فقتله، وكان عبد الرحمن أحد الأبطال كأبيه. انتهى.
وقال الزبير بن بكار: كان عظيم القدر فى أهل الشام، وكان كعب بن جعيل مداحا له.
وذكر الزبير من مدحه فيه قوله [من البسيط] (١):
إنى ورب النصارى فى كنائسها ... والمسلمين إذا ما جمعوا الجمعا
والقائم الليل بالإنجيل يدرسه ... لله تسفح عيناه إذا ركعا
ومهرق لدماء البدن عند منى ... لأشكرن لابن سيف الله ما صنعا
لما تهبطت من غبراء مظلمة ... سهلت منها بإذن الله مطلعا
فقد نزلت إليه مفردا وحدا ... كغرض النبل ترمينى العداة معا (٢)
أفضلت فضلا عظيما لست ناسيه ... كان له كل فضل بعده تبعا
فرع أجاد هشام والوليد به ... بمثل ذلك ضر الله أو نفعا
من مستثيرى قريش عند نسبتها (٣) ... كالهبرزى إذا واريته متعا
جفانه كحياض البئر مترعة ... إذا رآها اليمانى رق واختضعا
لأجزينكم سعيا بسعيكم ... وهل يكلف ساع فوق ما وسعا
стр. 1787
وذكر الزبير أيضا لكعب بن جعيل هذه الأبيات، يرثى بها عبد الرحمن بن خالد [من الخفيف] (٤):
إنى والذى أجاز بفضل ... يوسف الجب من بنى يعقوب
والمصلين يوم خضب الهدايا ... بدم من نحورهن صبيب
لأصيبن كاشحيك من النا ... س بوسم على الأنوف علوب
وأجدن كل يوم ثناء (٥) ... يونق الأذن من محلى قشيب
كيف أنسى أيام جئتك فردا ... مضمرا سبل راهب مرعوب
أخرق الجند والمدائن حتى ... صرت فى منزل القريب الحبيب
عند عبد الرحمن ذى الحسب ال ... عد ومأوى الطريد والمحروب
١٧٢٧ ـ عبد الرحمن بن ديلم الشيبى الحجبى المكى:
حدث عن أبى عبد الله الحسين بن على الطبرى، بكتاب «تاريخ مكة للأزرقى». وحدث به عنه، أبو عبد الله محمد بن أبى بكر، إمام المقام. ومن طريقه روينا بعضه، وما علمت من حاله سوى هذا.
١٧٢٨ ـ عبد الرحمن بن الرجاح، مولى أم حبيبة:
أدرك النبى ﷺ ، وأمرها بعتقه فيما قيل. ذكره هكذا الذهبى. وذكره الكاشغرى، وقال: أدرك النبى ﷺ ، وقيل: إنه فى عداد التابعين.
١٧٢٩ ـ عبد الرحمن بن زمعة بن قيس القرشى العامرى:
هو ابن وليدة زمعة، الذى قضى فيه النبى ﷺ ، بأن الولد للفراش، وللعاهر الحجر، حيث تخاصم فيه أخوه عبد بن زمعة، مع سعد بن أبى وقاص.
١٧٣٠ ـ عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بن نفيل العدوى، ابن أخى عمر بن الخطاب:
أمير مكة، قال الزبير: وولد زيد بن الخطاب: عبد الرحمن بن زيد، وأمه لبابة بنت أبى لبابة بن عبد المنذر الأنصارى، من بنى عمرو بن عوف.
стр. 1788
قال عمى: وكان عبد الرحمن ـ زعموا ـ من أطول الرجال وأتمهم، وكان شبيها بأبيه، وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه إذا نظر إليه قال [من الوافر]:
أخوكم غير أشيب قد أتاكم ... بحمد الله عاد له الشباب
قال الزبير: وحدثنى إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهرى عن أبيه، قال: ولد محمد ابن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وهو ألطف من ولد، فأخذه أبو لبابة عبد المنذر الأنصارى فى ليفة، فجاء به النبى ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ : ما هذا معك يا أبا لبابة؟ قال: ابن بنتى يا رسول الله، ما رأيت مولودا قط أصغر خلقة منه. فحنكه رسول اللهصلى الله عليه وسلم، ومسح على رأسه، ودعا له بالبركة. قال: فما رئى عبد الرحمن بن زيد مع قوم فى صف إلا فرعهم طولا. قال: كان عبد الرحمن بن زيد حين ولى مكة ولاه ـ يعنى عبيد بن حنين ـ قضاء أهل مكة، فقال فى ذلك من الحديث ما موضعه غير هذا. قال: وزوجه عمر بن الخطاب رضى الله عنه ابنته فاطمة، فولدت له عبد الله بن عبد الرحمن. انتهى.
وذكر غير الزبير، أنه ولد فى حياة النبى ﷺ ، وأتى به إليه جده أبو لبابة بن عبد المنذر، وقال: ما رأيت مولودا أصغر منه خلقا. فحنكه رسول الله ﷺ ، ومسح له ودعا بالبركة. فما رئى فى قوم إلا فرعهم طولا. وكان ـ فيما زعموا ـ أطول الناس وأتمهم، وكان اسمه محمدا، فسماه عمر: عبد الرحمن، لأنه مر ورجل يسبه ويقول له: فعل الله بك يا محمد.
وولى إمرة مكة ليزيد سنة ثلاث وستين، على ما ذكر خليفة بعد عزل الحارث بن خالد بن العاص، فى سنة ثلاث وستين، فأقام الحج فيها عبد الله بن الزبير، ويقال: اصطلح الناس على عبد الرحمن بن زيد، فصلى بالناس، وقال: لم يحج أمير، ثم عزل عبد الرحمن وأعاد الحارث.
ومات فى زمن ابن الزبير بالمدينة قبل ابن عمر. وكان ابن ست سنين، حين قبض النبىصلى الله عليه وسلم.
وروى عن أبيه، وعمه عمر بن الخطاب. وروى عنه: ابنه عبد الحميد، وسالم بن عبد الله بن عمر.
стр. 1789
١٧٣١ ـ عبد الرحمن بن سابط، ويقال: عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط بن أبى أحيحة بن عمرو بن أهيب بن حذافة بن جمح الجمحى المكى:
له مراسيل عن النبى ﷺ ، وأبى بكر، وعمر، ومعاذ، وأبى أمامة، وجابر، وكان كثير الإرسال عن الصحابة. وروى أيضا عن عائشة.
وروى عنه: ابن جريج، وحنظلة بن أبى سفيان، والليث بن سعد وغيرهم. روى له مسلم وأصحاب السنن؛ إلا أن النسائى إنما روى له فى اليوم والليلة.
سئل عنه أبو زرعة، قال: مكى ثقة. وكذا قال يحيى بن معين، والدارقطنى، والعجلى، وقال: تابعى. وقال الزبير بن بكار: كان فقيها.
وقال ابن سعد: أجمعوا على أنه توفى بمكة سنة ثمان عشرة ومائة. وكان ثقة كثير الحديث. وكذا أرخه جماعة.
١٧٣٢ ـ عبد الرحمن بن السائب بن أبى السائب المخزومى:
أخو عبد الله، ذكره أبو عمر فى الاستيعاب. وقال: قتل يوم الجمل، واختلف فى إسلام أبيه. وذكر الذهبى معنى ذلك.
١٧٣٣ ـ عبد الرحمن بن سبرة الأسدى:
روى عنه الشعبى. له رواية وصحبة. وفيه وفى عبد الرحمن بن سبرة الجعفى نظر.
١٧٣٤ ـ عبد الرحمن بن سعد الحضرمى المعروف بأبى قنين التاجر:
نزيل الحرمين، كان مليّا خيرا، قدم مكة فى عشر السبعين وسبعمائة، وجاور بها، واشترى بها أملاكا، فلما مات أحمد بن عجلان أمير مكة، وحصل الاختلاف بعده فى أمر الدولة، انتقل إلى المدينة النبوية واستوطنها حتى مات بها، وولد له بها أولاد، واقتنى بها أملاكا، وكان يعانى التجارة.
стр. 1790
وكان انتقاله من مكة بعد الحج من سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، أو فى التى بعدها.
وكانت وفاته فى رجب سنة اثنتى عشرة وثمانمائة، ودفن بالبقيع، وقد بلغ الستين أو جاوزها. وقنين: بقاف ونون وياء مثناة من تحت ثم نون.
١٧٣٥ ـ عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومى:
قيل: هو الذى كان اسمه الصرم، فغيره رسول الله ﷺ وسماه: عبد الرحمن. وقيل: ذاك أبوه، وهذا هو الأصح. كتبت هذه الترجمة من الاستيعاب بالمعنى.
١٧٣٦ ـ عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، وقيل: ابن حبيب بن ربيعة، بن عبد شمس العبشمى، أبو سعيد المكى البصرى:
أسلم يوم الفتح، وصحب النبى ﷺ ، وروى عنه أربعة عشر حديثا. وكان اسمه عبد الكعبة، وقيل عبد كلال، وقيل غير ذلك، فسماه النبى ﷺ : عبد الرحمن، وغزا خراسان فى زمن عثمان، وهو الذى افتتح سجستان وكابل، ثم سكن البصرة. وكانت له دار، وإليه تنسب سكة سمرة بالبصرة، ولم يزل بها حتى مات سنة خمسين، وقيل سنة إحدى وخمسين. وقيل توفى بمصر، وهو أول من دفن بها من الصحابة. والصحيح الأول. وكان متواضعا، وإذا وقع المطر لبس برنسا، وأخذ المسحاة وكنس الطريق.
١٧٣٧ ـ عبد الرحمن بن شيبة بن عثمان بن طلحة بن أبى طلحة ـ وقيل شيبة ابن عثمان بن أبى طلحة ـ العبدرى المكى:
حاجب الكعبة، روى عن أمّى المؤمنين: عائشة، وأم سلمة، رضى الله عنهما. روى عنه: أبو قلابة الجرمى، وعثمان بن حكيم.
стр. 1791
وروى له النسائى حديثا واحد (١)، ووقع لنا حديثه عاليا فى معجم الطبرانى. وذكر الكاشغرى: أنه أدرك النبى ﷺ .
١٧٣٨ ـ عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الجمحى:
يعد فى المكيين. روى عن النبى ﷺ ، أنه استعار سلاحا من أبيه. ذكره أبو عمر فى الصحابة. وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، وقال: روى عن رجل من أصحاب النبىصلى الله عليه وسلم، وقال: هو وغيره.
كان لصفوان بن أمية من الولد: عبد الرحمن الأكبر، وعبد الرحمن الأصغر. والله أعلم عن أيهما هذا الحديث.
وقال المزى: يقال له صحبة. وذكره الذهبى. وقال: روى عنه ابن أبى مليكة حديثا، لعله مرسل. قال: وقال ابن معين: لم ير عبد الرحمن النبى ﷺ .
١٧٣٩ ـ عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة الجمحى:
هكذا ذكره المزى فى التهذيب، وقال: له رواية وصحبة. وقال بعض الرواة فيه: عبد الرحمن بن صفوان، أو صفوان بن عبد الرحمن. روى عن النبى ﷺ ، وعمر بن الخطاب.
روى عنه مجاهد، وروى له أبو داود، وابن ماجة حديثين. وقع لنا كل منهما عاليا. وحديث أبى داود: فى التزام النبى ﷺ والناس يوم الفتح ما بين الحجر والباب من البيت (١).
стр. 1792
وحديث ابن ماجة: أنه سأل النبى ﷺ يوم الفتح مبايعته على الهجرة، فأبى، فاستشفع إليه بالعباس رضى الله عنه (٢).
وقيل: إن صفوان هذا تميمى. وفيه اضطراب، ذكره أبو عمر بن عبد البر وغيره.
١٧٤٠ ـ عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس بن خالد بن وهب بن ثعلبة بن وائلة ابن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك الفهرى:
أمير الحرمين، ذكر ابن جرير الطبرى: أن فى سنة ثلاث ومائة، ضمت إليه مكة مع المدينة، وأنه عزل عن مكة والمدينة فى النصف من ربيع الأول سنة أربع ومائة، عزله عن ذلك يزيد بن عبد الملك، بعبد الواحد بن زياد النصرى.
وذكر ابن كثير، ولعله نقل ذلك من تاريخ ابن الأثير عن تاريخ ابن جرير: أن سبب عزله، أنه كان خطب فاطمة بنت الحسين، فامتنعت من قبوله، فألح عليها وتوعدها، فشكته إلى يزيد بن عبد الملك، فبعث إلى عبد الواحد، فولاه المدينة، وأن يضرب عبد الرحمن بن الضحاك حتى يسمع صوته، وهو متكئ على فراشه بدمشق، وأن يأخذ منه أربعين ألفا.
فلما بلغ ذلك عبد الرحمن، ركب إلى دمشق، واستجار بمسلمة بن عبد الملك،
стр. 1793
فدخل على أخيه، فقال: إن لى إليك حاجة. قال: كل حاجة تقولها فهى لك، إلا أن تكون ابن الضحاك، فقال: هو والله حاجتى. فقال: والله لا أقبلها، ولا أعفو عنه، فرده إلى المدينة، فتسلمه عبد الواحد، فضربه وأخذ ماله، حتى تركه فى جبة صوف يسأل الناس بالمدينة.
وكان قد باشر نيابة المدينة ثلاث سنين وأشهرا، وكان الزهرى، قد أشار عليه برأى سديد، وهو أنه يسأل العلماء إذا أشكل عليه أمر، فلم يقبل ولم يفعل، فأبغضه الناس، وذمه الشعراء. وهذا كان آخر أمره. انتهى.
وذكر الزبير بن بكار شيئا من خبره، فقال: حدثنى عمامة بن عمرو السهمى عن رجل من خزاعة، عن مولى لمحمد بن ذكوان ـ مولى مروان، فارسى ـ أنه لما جاء عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس عزله وعمل النصرى ـ وكان بالعرصة ـ أرسل إلى محمد ابن ذكوان، وكان على أمور بنى أمية بالمدينة، فجاءه، قال: فقال لى محمد بن ذكوان: امسك دابتى، وصعد إليه، فقال له: يا محمد، قد علمت رأيى فيك وقضاء حوائجك، وقد جاء من عمل هذا الغلام النصرى ما رأيت، ولا ينبغى لمثلى أن يقيم له فى شئ، وموضعى يتعب بى، فأشر علىّ. قال: أنا أذن القوم السامعة، وعينهم الناظرة، ولا يستقيم لهم أنى أشير عليك بشيء لعله يقع بخلافهم، قال: يا محمد بن ذكوان، أشر علىّ، فأبى، وأتعظ عليه. فقال عبد الرحمن بن الضحاك [من البسيط]:
رميت بالهم غيرى إذ رميت به ... ولم أقم غرضا للهم يرمينى (١)
شدوا على إبلكم، واستبطنوا الوادى، وأموا بها الطريق، فإنى مسلم على النبىصلى الله عليه وسلم ولاحقكم، ففعل، فرد من الطريق ووقف للناس. وكذلك كانت بنو أمية تفعل بالعامل إذا عزلته. وكان يمر به القرشيون فيعدلون إليه ويثنون عليه، ويجلسون تحته، حتى صاروا حلقة ضخمة، وسقط خف رجليه من الشمس حتى حمل حملا.
وقال الزبير أيضا: حدثنى عمامة بن عمرو، قال: كان عبد الرحمن بن الضحاك برّا بقريش، وكان يقول: أنعتونى رجلا من قريش، علقه دين أو له عيال. فإذا دلوه عليه، استعمله على بعض أعماله، ثم قال له: من عال بعدها فلا أجير. قال: وكان يزيد بن عبد الملك قد ولاه بناء داره بالمدينة التى تعرف بدار يزيد، فكان يرسل إلى قواعد
стр. 1794
القرشيات، يشترين حمرا بدوية، ثم يجعل تلك الحمر فى نقل الحجارة واللبن والمدر، ويعلقها ويعطيهن فى كل حمار درهمين. ولم يذكر الزبير ولاية عبد الرحمن لمكة، وإنما قال: ولاه يزيد بن عبد الملك المدينة والموسم.
١٧٤١ ـ عبد الرحمن بن طارق بن علقمة بن عثمان بن خالد بن عويج بن جذيمة بن سعد بن عوف بن الحارث بن عبد مناة الكنانى المكى:
روى عن أبيه، عن النبى ﷺ ، فى الدعاء إذا استقبل البيت. روى عنه عبيد الله بن أبى يزيد. روى له أبو داود (١) والنسائى (٢). قال محمد بن سعد: كان قليل الحديث.
١٧٤٢ ـ عبد الرحمن بن عامر المكى:
روى عن عبد الله بن عمرو حديث: «من لم يرحم صغيرنا» (١).
وعنه عن عبد الله بن أبى نجيح ـ ورواه البخارى، فقال: عبيد الله، وكأنه أصوب ـ وهما أخوان، ولهما أخ ثالث: عروة بن عامر. كتبت هذه الترجمة من التذهيب.
١٧٤٣ ـ عبد الرحمن بن العباس بن عبد المطلب الهاشمى:
ذكر أبو عمر بن عبد البر، أنه ولد على عهد النبى ﷺ ، وقتل بإفريقية شهيدا، مع
стр. 1795
أخيه معبد ـ فى زمن عثمان ـ مع عبد الله بن سعد بن أبى سرح. هذا قول مصعب وغيره. وقال ابن الكلبى: إنه قتل بالشام.
١٧٤٤ ـ عبد الرحمن بن عبد الصمد بن أحمد بن علىّ النيسابورى، أبو القاسم الأكاف:
من أهل نيسابور، تفقه على أبى نصر بن أبى القاسم القشيرى، وصحب الشيخ عبد الملك الطبرى بمكة، ودرس مختصر أبى محمد الجوينى بمكة، وعلق عنه بها جماعة. وسمع الحديث من شيخه أبى نصر القشيرى، ومن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسى، وغيرهما. روى عنه ابن السمعانى، وقال فيه: إمام ورع عامل عالم، يضرب به المثل فى السيرة الحسنة، والخصال الحميدة، دقيق الورع.
ومما يحكى من ورعه، أنه أوصى إليه شخص أن يفرق طائفة من ماله على الفقراء والمساكين، وكان فيه مسك، فكان إذا فرقه على الفقراء، سد أنفه بعصابته حتى لا يجد ريحه، ويقول: لا ينتفع منه إلا برائحته. ومثل هذا يروى عن عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه.
توفى المذكور فى فتنة الغز، فى يوم الخميس عاشر ذى القعدة سنة تسع وأربعين وخمسمائة. من طبقات السبكى ملفقا.
١٧٤٥ ـ عبد الرحمن بن عبد الله بن أسعد بن علىّ اليافعى المكى، يلقب بالزين:
ولد سنة إحدى وخمسين وسبعمائة بمكة، وسمع بها من أبيه وغيره. وبدمشق من ابن أميلة، وبالقاهرة من شيخ عبد الله بن خليل المكى وغيره.
وحفظ «الحاوى الصغير» واشتغل بالعلم، بذكاء مفرط. فحصل كثيرا، وله شعر حسن، ثم تزهد، وصحب الصالحين ببلاد كثيرة، وانقطع إليهم، وعظم قدره، واشتهر أمره، وكان أبوه ـ على ما بلغنى ـ ينوه بذكره.
وتوفى على قدم التجريد، فى أثناء سنة سبع وتسعين وسبعمائة، ببلاد الجزيرة، برحبة مالك بن طوق منها، فيما بلغنى فى تاريخ وفاته ومحلها، والله أعلم.
ومن أحواله الجميلة ـ فيما بلغنى ـ أنه كان جالسا فى الدكة التى إلى جانب كتاب القروى، بالجانب الشامى من المسجد الحرام، فذكر له شخص كان عنده شيئا من
стр. 1796
كرامات الصالحين، وأحب أن يرى منه شيئا. فقال الشيخ عبد الرحمن اليافعى: ومنهم من يقول لهذا القنديل، وأشار إلى قنديل أمامه فى الرواق: انزل، فنزل القنديل إلى الأرض بالمسجد.
ومنهم من يقول له: اطلع، فارتفع القنديل حتى صار معلقا فى موضعه. والشيخ عبد الرحمن جالس فى الدكة لم يقم ولم يتحرك من موضعه. هذا معنى ما بلغنى عنه فى هذه الحكاية عمن شاهدها.
ومن شعره [من الطويل]:
ألا إن مرآة الشهود إذا انجلت ... أرتك تلاشى الصد والبعد والقرب
وصانت فؤاد الصب عن ألم الأسى ... وعن ذلة الشكوى وعن منة الكتب
وله [من الطويل]:
وكنت أرى أن الوداد إذا انتهى ... إلى حده أغنى المشوق عن الطرس
وأن صلات الغيب يجزى نعيمها ... إذا صفت الأسرار عن صلة الحس
إلى أن بدا لى أن للحسن شاهدا ... يؤمل أن لو نال سهما من الأنس
فرحت إلى سطر الرسائل راغبا ... أجلك عن قولى كتبت إلى نفسى
وسرى يا بحر العلى متنعم ... لديك وسفن الوجد ما برحت ترسى
ورب محبّ أنعشته رسائل ... أتته عن الأحباب من خضرة القدس
ويعجز عن رد الجواب وإنه ... لأشوق من قيس وأفصح من قس
وله أيضا [من البسيط]:
معالم القلب لم تترك لنا شجنا ... مذ أبصر القلب من ذاك الجناب سنا
يشكو الجوى والنوى من لم ينل سببا ... من الهوى غير عوى أورثته عنا
ومن شعره أيضا، ما أنشدناه الإمام نجم الدين محمد بن أبى بكر المرجانى، قال: وأنشدنى الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ عبد الله اليافعى لنفسه [من الطويل]:
مطيعة رأى البين فى عصمة الهوى ... حنانيك ما أبقيت قلبا ولا لبا
أترضين أن يفنى الهوى وذوى الهوى ... وتبقين لا حبّا لديك ولا حبّا
وله أيضا [من الطويل]:
أصامتة الخلخال ناطقة الشنف ... أما آن أن أبدى من الوجد ما أخفى
علمت بأنى لست أول عاشق ... دنا فخفى أو آثر البعد فاستصفى
стр. 1797
وأنى أختار البعاد عن الجفا ... وبرق الثنايا عن ورود بلا رشف
وكم من محبّ ظن فى القرب راحة ... فأشرف من تلك الظنون على الحتف
بخلت وحتى بالسلام وحبذا ... رضاك وأختار الصدود على العطف
وملت إلى هجرى وقلت تهكما ... ألم تدر أن الميل من عادة العطف
عرفت بوصل العاشقين وعندما ... هويتك يالمياء حلت عن العرف
وأرسلت مع مر النسيم تحية ... فما ضر لو كانت بأنملة الطرف
ولولا هوى أصمى الفؤاد اقتحامه ... تعلقته لم ألف منى الذى ألفى
وللناس حب واحد غير أننى ... أنيف على أهل الصبابة بالضعف
فحب لما ألفيته من محاسن ... لديك ومعنى لا يحدد بالوصف
وحب بحب العامرية فهو لى ... رقى وبه من معضل الداء أستشفى
ومنها:
وهاتفة دلت عليك بسجعها ... فقلت لها أغنى العيان عن الهتف
فواعجبا حتى الحمام مطوق ... بنعماك مخضوب الأنامل والكف
فدونك من هذا الخطاب مقالة ... تطوف على الأفهام بالقرقف الصرف
حميا بأكناف الحطيم اعتصارها ... تجل عن الراووق والكأس والظرف
فلا تحسبنها كالمديح فإنها ... تحاشى بتحقيق المعانى عن الخلف
وليس بفنى المدح كلا وإنما ... مطارحة الأحباب لم تخل عن لطف
ولو أيقن المداح أن سوف يسألوا ... لما أطلقوا اسم الغزال على الخشف
ومن شعره ما أنشدناه، قال من قصيدة نبوية [من الطويل]:
رياض الهنا أما شذاك فرائح ... وأما محيا السعد فيك فمقبل
خليلة ثغر البشر أصبح باسما ... قفا وانعما هذا حبيب ومنزل
ألم تعلما أن اللقا يذهب الشقا ... ولو كان إلا طائف متمثل
ومنها:
ألا فى سبيل السالكين إلى العلا ... يلذ لهذا القلب ما يتحمل
ومنها:
على الصب أن يلقى مقاليد لبه ... ويصغى إلى أمر الغرام ويقبل
ويأتم من ليلى بأشرف وجهة ... إليها وجوه الراشدين تحول
فكم فاز فى ساحتها متأدب ... وغنى على أبوابها متطفل
стр. 1798
وذى عزمة فى الحب لا متوسد ... شمالا ولا برد الونا متبدل
وغلة شوق لا يعل سهاده ... لينحله ثوب السقام وينحل
ذروه يوافى ذروة المجد إنه ... يكون على حسب الغرام التوصل
ومنها:
مشوق إذا قيل النقا حل طرفه ... غضا منه فانهل الغمام المجلجل
وإن هتف الشادى برامة واتقت ... حيازيمه بالحزم وعز التجمل
ومنها:
معالم ماذا شرفت من عوالم ... لها الملأ الأعلى محل مبجل
حلت من حلاها الدهر أزين حلية ... وللمجد فيها عزة تتهلل
عبير شذا أرجائها متأرج ... وفى ظل ذاك الأثل مجد مؤثل
وبين قباها والقباب معارج ... بها عنصر الأنوار يرقى وينزل
سناها جلاء الطرف فالحظ فإنما ... يعد جليل الحظ من يتأمل
فمن ثم نبراس البصائر ساطع ... ضياه وإنسان المحاجر أكحل
نعمت على سخط النوى ورضا الهوى ... وصدق الولا هذا المنى والمؤمل
وهذا مقام اللائذين وردته ... وهذا الجناب المصطفى والمفضل
وهذا محل السعد واليمن والبها ... وأشرف مغنى فى العوالم ينزل
ومهبط وحى الله والحضرة التى ... ذرى العرش من أنوارها يتجمل
ومشرق آيات النبوة هل ترى ... أتاها دونه الباب يقفل
فلا وجلال الله ما خاب قاصد ... جناب رسول الله وهو المكمل
وإن نعيم الخلد من دون نعمة ... بها اليوم فاز الواقف المتذلل
فما بعدها يرتاع روع من الفنا ... ولا للجوى من سطوة يتحمل
سوى أن أجسام المحبين نضوة ... على كل حال بالهوى تتعلل
ولا ضير أن يشفى فؤاد من الأسى ... ويشفى على الأسقام عضو ومفصل
وأن نصوص الدمع محمولة على ... سرور اللقا والنص قد يتأول
يزيد الهوى بالنأى شوقا وباللقا اش ... تياقا كلا الكأسين فى الحب يثمل
ومن أوجزها:
ولست أناجى غائبا ومن الذى ... لنجواك يا خير الورى يتأهل
ألا يا رسول الله من لى بجامع ... من القول فيه مدحك اليوم أجمل
وماذا عسى يحصى اللسان ويرقم ال ... بنان وقد جاء فيك آى مفصل
стр. 1799
ألا يا رسول الله دعوة لائذ ... ونفثة مصدور حناياه تشعل
دعاك وهذا اليافعى ابن خادم ال ... مساكين عبد الله يرجو ويأمل
لبابك يا خير البرايا توجهت ... إليك به الأشواق تسعى وترقل
ولم يتخذ من غير حبك زاده ... وليس له من دون جودك منهل
وما إن له يوما وإن تلفت أسى ... وذابت ضنى أوصاله عنك معدل
وله أيضا [من الخفيف]:
كلف الحب واللقا الكلف ... راحتى فاشرب سلافات السلف
إنما أنت لنا إذ سترت ... فى الهوى شمس الضحى نعم الخلف
لا تبالى إن تراخت مدة ... يمكث الدر زمانا فى الصدف
١٧٤٦ ـ عبد الرحمن بن عبد الله بن الزبير الرهاوى:
روى عن أبيه وغيره. وعنه الحسين الرازى، والد تمام، وغيره. وتوفى فى سنة سبع عشرة وثلاثمائة بمكة مقتولا فى فتنة القرامطة.
١٧٤٧ ـ عبد الرحمن بن أبى بكر ـ واسمه عبد الله ـ بن أبى قحافة، واسمه عثمان، بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشى التيمى، أبو محمد وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو عثمان:
ذكر تكنيته بهذه الثلاثة [ .... ] (١)، والنواوى فى التهذيب، وقال: أسلم فى هدنة
стр. 1800
الحديبية وحسن إسلامه. روى له عن رسول الله ﷺ ثمانية أحاديث. اتفق البخارى ومسلم على ثلاثة منها. انتهى.
وروى أيضا عن أبيه أبى بكر الصديق رضى الله عنه. روى عنه: سعيد بن المسيب، وشريح بن الحارث القاضى، وابنه عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر، وعبد الرحمن ابن أبى ليلى، وابن أخيه القاسم بن محمد بن أبى بكر، وابنته حفصة بنت عبد الرحمن بن أبى بكر. روى له الجماعة.
ذكره الزبير بن بكار فى كتابه النسب، فقال: صحب عبد الرحمن النبىصلى الله عليه وسلم، والعدد فى ولده. ويقال: كان اسم عبد الرحمن: عبد العزى، فسماه رسول اللهصلى الله عليه وسلم: عبد الرحمن.
وقال الزبير: حدثنى إبراهيم بن حمزة، عن سفيان بن عتبة، عن علىّ بن زيد بن جدعان، أن عبد الرحمن بن أبى بكر، خرج فى فتية من قريش إلى النبى ﷺ قبل الفتح، قال: وأحسبه قال: إن معاوية كان معهم.
وقال: حدثنى محمد بن الضحاك الحزامى، عن أبيه الضحاك بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق رضى الله عنهما، قدم الشام فى تجارة فرأى هنالك امرأة يقال لها: ابنة الجودى على طنفسة، حولها ولائد، فأعجبته، فقال فيها [من الطويل]:
تذكرت ليلى والسماوة دونها ... وما لابنة الجودى ليلى وما ليا
وأنى تعاطى قلبه حارثية ... تدمن بصرى أو تحل الجوابيا (٢)
وأنى تلاقيها بلى! ولعلها ... إن الناس حجوا قابلا أن توافيا
فلما بعث عمر رضى الله عنه جيشه إلى الشام، قال لصاحب الجيش: إن ظفرت بليلى بنت الجودى عنوة، فادفعها إلى عبد الرحمن بن أبى بكر. فظفر بها، فدفعها إلى عبد الرحمن، فأعجب بها وأبرها على نسائه، حتى شكونه إلى عائشة رضى الله عنها، فعاتبته على ذلك، فقال: والله كأنى أرشف بأنيابها حب الرمان، فأصابها وجع سقط له فوها، فجفاها حتى شكته إلى عائشة رضى الله عنها، فقالت له عائشة: يا عبد الرحمن، لقد أحببت ليلى فأفرطت، وأبغضتها فأفرطت، فإما أن تنصفها، وإما أن تجهزها إلى أهلها، فجهزها إلى أهلها.
стр. 1801
وقال الزبير: حدثنى عبد الله بن نافع بن ثابت، قال: قام مروان على المنبر، فدعا إلى بيعة يزيد، فكلمه الحسين بن علىّ، وعبد الله بن الزبير بكلام موضعه غير هذا. وقال عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق: أهرقليّة، إذا مات كسرى، قام كسرى مكانه؟ لا تفعل والله أبدا.
قال الزبير: وحدثنى إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهرى، عن أبيه، عن جده، قال: بعث معاوية إلى عبد الرحمن بن أبى بكر بمائة ألف درهم، بعد أن أبى البيعة ليزيد ابن معاوية، فردها عبد الرحمن وأبى أن يأخذها، وقال: أبيع دينى بدنياى؟ وخرج إلى مكة، فمات بها.
قال: وحدثنى زهير بن حرب، عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبى مليكة: أن عبد الرحمن بن أبى بكر هلك، وقد حلف أن لا يكلم إنسانا. فلما مات، قالت عائشة: يمينى فى يمين ابن أم رومان.
وذكر الزبير، أن عبد الرحمن بن أبى بكر، شقيق عائشة بنت أبى بكر رضى الله عنهم، أمهما أم رومان بنت عامر بن عويمر الآتى ذكرها.
وقال الزبير: حدثنى عمى مصعب بن عبد الله قال: وقف محكم اليمامة يوم الحديقة، فحماها، فلم يجسر عليها أحد، فرماه عبد الرحمن بن أبى بكر فقتله، فدخل المسلمون من تلك الثلمة. قال: وكان أحد الرماة. انتهى.
وقال غير الزبير: شهد بدرا مع المشركين، ثم أسلم فى هدنة الحديبية، وقيل: إنه هاجر فى فئة من قريش إلى النبى ﷺ قبل الفتح، وصحب النبى ﷺ وحسن إسلامه. وكان من أشجع قريش وأرماهم بسهم، وحضر اليمامة، فقتل سبعة من كبارهم، ورمى محكم اليمامة بسهم فى نحره فقتله.
وكان قد سد ثلمة من الحصن، فدخله المسلمون بعد قتله. وكان أمرا صالحا، وفيه دعابة. وكان رأى ليلى ابنة الجودى ملك دمشق، لما قدمها فى تجارة، فأعجبته، فقال:
تذكرت ليلى والسماوة دونها ... فما لابنة الجودى ليلى وماليا
ولما فتحت دمشق، أمر عمر بإعطائها له؛ فآثرها على نسائه، فشكونه إلى عائشة رضى الله عنها، فعاتبته، فقال: كأنى أرشف من أنيابها حب الرمان، وأصابها وجع بفيها، فجفاها، حتى شكت إلى عائشة رضى الله عنها.
стр. 1802
ودعاه معاوية رضى الله عنه ـ وهو قاعد على المنبر ـ إلى بيعة ابنه يزيد فأغلظ له، وقال: إذا مات كسرى، كان كسرى مكانه؟ لا تفعل والله أبدا، فبعث إليه بمائة ألف درهم فردها، وقال: أبيع دينى بدنياى؟ وخرج إلى مكة، فمات بها بمكان يقال له الحبشى، على ستة أميال، وقيل: نحو عشرة، وقيل: على اثنى عشر ميلا، فى نومة نامها، وقتل فجأة، وحمل على أعناق الرجال إلى مكة، فدفن بها.
وكانت وفاته سنة ثلاث وخمسين، فى قول الأكثرين. ولما اتصل خبر موته بعائشة رضى الله عنها، ظعنت من المدينة حتى وقفت على قبره، وتمثلت وقالت (٣) [من الطويل]:
وكنا كندمانى جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأنى ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
وقالت: أما والله لو حضرتك، لدفنتك مكانك حيث مت، ولو حضرتك، ما بكيتك، وأعتقت رقيقا من رقيقه، رجاء أن ينفعه الله به. وكان [ .... ] (٤) وهو رضى الله عنه أسن ولد أبى بكر. وكان اسمه عبد الكعبة، فسماه النبى ﷺ : عبد الرحمن. وله عن النبى ﷺ ثمانية أحاديث. ويقال: لم يدرك النبى ﷺ أربعة ولاء، أبو بنوه، إلا أبو قحافة، وابنه أبو بكر، وابنه عبد الرحمن، وابنه أبو عتيق محمد بن عبد الرحمن، رضى الله عنهم. ولد قبل موت النبىصلى الله عليه وسلم.
١٧٤٨ ـ عبد الرحمن بن عبد الله بن علون:
هكذا وجدته مذكورا فى حجر قبره بالمعلاة، وترجم فيه «بالشيخ الصالح». وفيه أنه «توفى فى ثانى عشر ربيع الأول سنة أربع وأربعين وستمائة».
١٧٤٩ ـ عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى عمار المكى، الملقب بالقس لعبادته:
روى عن: أبى هريرة، وابن عمر، وجابر، وجماعة. وروى عنه: عبد الله بن عبيد ابن عمير، وعكرمة بن خالد المخزومى، وعمرو بن دينار، وغيرهم.
وروى له مسلم وأصحاب السنن. ووثقه النسائى، وأبو زرعة.
стр. 1803
وكان على ما ذكر ابن أبى خيثمة، شعف بسلامة [ .... ] (١) وله فيها أشعار كثيرة، ثم تاب ورجع إلى عبادته الأولى فى كثرة العبادة، ثم اشتريت له من مولاها، فلم يقبلها، وقال: إن اليمين قد سبقت، أن لا نجتمع فى بيت أبدا.
وذكر ابن أبى خيثمة: أنه نزل مكة، وأنه كان من عبّاد أهلها.
وذكر الفاكهى شيئا من أخبار القس هذا ومحبوبته، يحسن ذكره هاهنا. ونص ما ذكره: حدثنى محمد بن عبيد الأموى أبو بكر، عن خلاد بن يزيد، قال: سمعت شيوخا من أهل مكة، منهم سليمان يذكرون أن القس كان عند أهل مكة من أحسنهم عبادة وأظهرهم تبتلا، وأنه مر يوما بسلامة ـ جارية كانت لرجل من قريش، وهى التى اشتراها يزيد بن عبد الملك ـ فسمع غناءها، فوقف يستمع، فرآه مولاها، فدنا منه، فقال: هل لك أن تدخل فتستمع؟ فتأبى عليه، فلم يزل به حتى تسمح، فقال: أقعدنى فى موضع لا أراها ولا ترانى، قال: أفعل، فدخل، فتغنت فأعجبته، فقال مولاها: هل لك أن أحولها إليك؟ فتأبى، ثم سمح.
فلم يزل يسمع غناءها حتى شغف بها، وعلم بذلك أهل مكة. فقالت له يوما: أنا والله أحبك، وأحب أن أضع فمى على فمك. قال: وأنا والله. قالت: وأحب والله أن ألصق صدرى بصدرك، وبطنى ببطنك. قال: وأنا والله. قالت: فما يمنعك؟ والله إن الموضع خال. قال: إنى سمعت الله عزوجل يقول: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) [الزخرف: ٣] وأنا أن يكون خلة ما بينى وبينك، تؤول بنا إلى عداوة يوم القيامة. قالت: يا هذا، أتحسب أن ربى وربك لا يقبلنا إن نحن تبنا إليه؟ قال: بلى، ولكن لا آمن أن أفجا، ثم نهض وعيناه تذرفان، فلم يرجع بعد، وعاد إلى ما كان عليه من النسك.
وقال الفاكهى أيضا: وحدثنى أبو محمد عبد الله بن عمرو بن أبى سعد، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق البلخى قال: ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة، عن أبيه، عن جده، قال: دخل عبد الله بن أبى عمار ـ وهو يومئذ شيخ أهل الحجاز ـ على نخاس فى حاجة له. قال: فألفاه يعرض قينة، فعلقها، فاشتهر بذكرها، حتى مشى عطاء، وطاوس ومجاهد، فأقبلوا عليه باللوم والعدل، فأنشأ يقول:
يلومنى فيك أقوام أجالسهم ... فما أبالى أطار اللوم أو وقعا
стр. 1804
ورقى خبره إلى عبد الله بن جعفر بالشام، فلم يكن له عم غيره. فقدم حاجّا، فأرسل إلى مولى الجارية واشتراها بأربعين ألفا، ودفعها إلى قيّمة جواريه، وقال لها: زينيها وحليها، قال: ففعلت، ودخل عليه أصحابه، فقال: ما لى لا أرى عمار زائرا؟ فأخبروه، فدخل عليه.
فلما أراد أن ينهض استجلسه، فقال: ما فعل حب فلانة؟ قال: فى اللحم والدم والمخ والعصب والعظام، قال: وتعرفها؟ قال: وأعرف غيرها، قال: ضممنا واحدة والله ما رأيتها. قال: فدعا بها، فجاءت ترفل فى الثياب والحلى. فقال: هى هذه؟ قال: نعم، قال: خذ بيدها، فقد وهبتكها، أرضيت؟ قال: إى والله وفوق الرضا، لكنى والله لا أرضى أعطيكها كى لا تغتم بك بها. احمل معه يا غلام مائة ألف درهم.
١٧٥٠ ـ عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد الهاشمى، مولاهم، أبو سعيد البصرى:
روى عن: شعبة، وحماد بن سلمة، وقرة بن خالد، وجماعة. وروى عنه: أحمد بن حنبل، وخليفة بن خياط، وابن أبى عمر العدنى.
وروى له: البخارى (١)، والنسائى (٢)، وابن ماجة (٣). ووثقه أحمد، وابن معين. وكان يلقّب جردقة. نزل مكة. وتوفى سنة سبع وتسعين ومائة.
١٧٥١ ـ عبد الرحمن بن عبد الله الجبرتى، أبو محمد، وأبو عبد الله:
المؤدب بمكة، سمع بدمشق فى سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، من الحافظ أبى الحجاج
стр. 1805
المزى: صحيح البخارى، ومن أبى عبد الله الوادياشى: الشفا للقاضى عياض، والأربعين البلدانية له.
وذلك فى عشر الأربعين وسبعمائة بدمشق، ثم سمع بمكة على الزين الطبرى: سنن النسائى، وعليه، وعلى عبد الوهاب بن محمد الواسطى: جامع الترمذى. وحدث.
سمع منه شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة، وروى عنه. وتوفى فى سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
١٧٥٢ ـ عبد الرحمن بن عبيد الله بن عثمان التيمى:
أخو طلحة بن عبيد الله، أحد العشرة. له صحبة، وقتل يوم الجمل مع أخيه. ذكره ابن قدامة، والذهبى، والكاشغرى. ولم أره فى الاستيعاب (١).
١٧٥٣ ـ عبد الرحمن بن عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك، الشيخ أبو منصور ابن الأستاذ أبى القاسم القشيرى:
ذكره الإسنائى فى طبقاته، وقال: «كان فاضلا، دينا، ورعا، يستوعب الوقت بالخلوة والتلاوة. سمع الكثير، وكتب الكثير، وخرجت له فوائد قرئت عليه، ولما توفيت والدته، الست الفاضلة فاطمة ـ يعنى بنت الأستاذ أبى علىّ الدقاق ـ سنة ثمانين ـ يعنى وأربعمائة ـ حج.
وتوفى بمكة فى شعبان سنة اثنتين وثمانين، قاله ابن الصلاح.
ووجدت فى حجر قبره، بالمعلاة أنه توفى فى سادس شعبان من السنة، وقبره بقرب قبر الفضيل بن عياض ﵀ عليه.
١٧٥٤ ـ عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن حسان بن أسعد بن محمد بن موسى العمرانى نسبا، المكى المولد والدار، يلقب بالهباء:
ولد سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة بمكة، وسمع بها على عيسى الحجى: صحيح البخارى، وعليه، وعلى محمد بن الصفى أحمد، والزين الطبريين، وبلال عتيق ابن العجمى، والجمال المطرى: جامع الترمذى بالمدينة، وعلى الزبير بن على الأسوانى، وقرأ
стр. 1806
عليه القرآن تجويدا، وعلى غيره، وطلب العلم، وأخذ الفقه عن نجم الدين الأصفونى وغيره، والأصول عن الفخر المصرى، أحد علماء دمشق، وأذن له فى الإفتاء ـ على ما بلغنى ـ وأخذ العربية عن الشيخ سراج الدين الدمنهورى، والشيخ جمال الدين بن هشام، مؤلف «المغنى»، لما جاور بمكة، وحصل كثيرا.
وكان فاضلا فى فنون، محبّا لأهل العلم، وكتب بخطه المليح كتبا كثيرة علمية. وله مجاميع، ونظم حسن، ودرس، وأفتى، وناب فى الحكم عن خاله القاضى شهاب الدين الطبرى مدة سنين.
وكان مدار الناس فى الحكم عليه، وبابن التقى الحرازى، لما ولى قضاء مكة بعد شهاب الدين، وانتقد عليه أحكامه، ثم التأما، وحضر مع الحرازى مشاهده فى الموسم، من سنة اثنتين وستين وسبعمائة، على أن الحرازى يستنيبه بعد الموسم، المقدور عن ذلك، لعلة اعترته فى الموسم، مات بها فى بعض ليالى التشريق، من سنة اثنتين وستين وسبعمائة بمنى، ونقل إلى المعلاة، ودفن بها، سامحه الله تعالى ورحمه.
وبلغنى أنه من ذرية الإمام يحيى بن أبى الخير العمرانى صاحب البيان. ومن شعره [من الطويل]:
حمام الحما لم لا تنوح لنائح ... ظننتك تشجينى بنغمة صادح
حسبتك تبكينى وترثى لحالتى ... فأعلنت بالشكوى إلى غير ناصح
حرام على عينى مواصلة الكرى ... وها هى تذرى بالدموع السوانح
حرمت لذيذ الوصل إن كنت كاذبا ... وعذبت بالهجران بعد التصالح
حجبتم عن الطرف المسهد طيفكم ... وبحتم بسرى للوشاة الكواشح
حملت من الأشجان جهدى وطاقتى ... فأضرمت النيران بين الجوانح
حنيت على نار الغرام أضالعى ... فطوبى لثاو تحت طى الصفائح
حياتى وموتى فى الغرام على السوا ... وقد خاننى صبرى وقل مناصحى
حميتم جميل الصبر عنى وإننى ... هجرت صحابى بعدكم ونواصحى
حننت إلى قبر الرسول محمد ... وأعملت عيسى فى الحرور اللواقح
حنينا يوم السفح من روضة الهدى ... فأهدت عبيرا للرياح اللواقح
حططنا المطايا فى فسيح جواره ... ففزنا من الدنيا بصفقة رابح
حلال بها أهل السعادة خيموا ... بنار قراهم قد هدوا كل طامح
стр. 1807
حللت بربع المصطفى سيد الورى ... وقد ملئت بالحب فيه جوارحى
حنينى له يزداد فى كل ساعة ... ولو عاقنى صرف الخطوب السوانح
حنانيك يا خير الخلائق إننا ... قصدناك من شحط الديار النوازح
حيارى من العصيان يا خير شافع ... وأنت الذى ترجى لدفع الجوائح
حوائجنا تأتى مدى الدهر دائما ... إلى باب مولانا الكريم المسامح
حماه يفوق المسك فى طيب عطره ... فطومى لغاد فى حماه ورائح
ومنها:
حلاه إذا فاح اللسان بذكرها ... تعطرت الدنيا بتلك القرائح
حكى حسنها الدر المنضد رونقا ... ولكنها فاقت بطيب الروائح
حباه إله الخلق بالسؤدد الذى ... تبدى فلا يخفى على عين لائح
وله [من الطويل]:
رعى الله مشتاقا على الوجد يصبر ... وجمر الهوى فى قلبه يتسعر
رحيب اصطبارى ضاق عن فرط لوعتى ... فوا أسفاكم ذا يكون التصبر
رقيبان من دمعى يبوحان بالهوى ... وكيف أطيق الكتم والوجد أشهر
رأيتم غريم الحب إما معذب ... وإما قريب وصله متعذر
رويدك يا خلى فلاتك لائما ... وأجمل رعاك الله فالخطب أعسر
رهبت من العذال ثم رفضتهم ... بعينى سوى من يلوم ويعذر
وله أيضا [من الكامل]:
سر يا نسيم إلى العقيق مبكرا ... متحملا منى السلام الأعطرا
وامنن علينا يا نسيم بنفحة ... من روضة يحكى شذاها العنبرا
نفسى فداء أحبتى فوصالهم ... ثمن تباع به النفوس وتشترى
لهفى على عيش مضى فى حبهم ... لهفى على تلك المنازل والذرى
١٧٥٥ ـ عبد الرحمن بن عبد المعطى بن مكى بن طراد الأنصارى الخزرجى المكى، يلقب بالوجيه:
ذكر لى قريبه شيخنا أبو بكر بن قاسم بن عبد المعطى، أنه كان صاحب ملاءة، وكان له ثمانون دارا بمكة، وله خادم بالحرم النبوى. انتهى.
وفوض إليه وإلى ابن أخيه الشرف عبد المعطى بن أحمد بن عبد المعطى، الخليفة
стр. 1808
المعروف بالأسود ـ وهو المستنصر بالله أبو القاسم أحمد بن الظاهر محمد بن الناصر العباسى، لما بويع بالخلافة بمصر فى سنة تسع وخمسين وستمائة بعد مقتل ابن أخيه المستعصم عبد الله بن المستنصر منصور بن الظاهر العباسى ـ النظر فى مصالح المسجد الحرام، وأمر الأوقاف والربط بمكة، وإظهار شعار خلافته بمكة وغيرها، وغير ذلك، كما سيأتى ذلك أبين من هذا، لأنا وجدنا توقيعا عن الخليفة المستنصر المذكور، فيه ما نصه: «وبعد، فإنه لما أراد الله تعالى إلينا أمر المسلمين، وأقامنا أئمة للخلق أجمعين، وجعلنا خلفاء بلاده، ونوابه فى عباده، ألهمنا الله العدل المزلف لديه، ووقفنا للعمل المقرب إليه بفضله وكرمه، ولما وصل الشيخان الأجلان الأمينان الصدران الكبيران العدلان المرتضيان، وليا دولتنا ومجيبا بيعتنا: وجيه الدين عبد الرحمن بن عبد المعطى، وابن أخيه شرف الدين عبد المعطى بن أحمد بن عبد المعطى الأنصاريان إلينا، وحضرا إلينا، أرانا الله الصواب، أن نقلد أمر الحرم الشريف بمكة شرفها الله تعالى إليهما، ونعتمد عليهما فى الاهتمام بمصالحه والقيام بعمارته، وكذلك أمر الربط والمدارس والأوقاف بمكة شرفها الله تعالى، وحضورهما للخطبة لنا، والسكة باسمنا، والسبيل والمحمل، وصعود الأعلام العباسية المنصورة إلى جبل عرفات، قبل أعلام زعماء البلاد من جميع الجهات، وأذنا لهما أن يستنيبا من شاءا، وأن يكاتبا زعماء الحجاز واليمن وسائر البلاد بالطاعة لله ورسوله، ولأمير المؤمنين، أعز الله أنصاره، بإجابة بيعته وطاعة دعوته، وأخذ البيعة له، وعلى من يليه من الرعايا، وإقامة الخطبة، وضرب السكة باسمه. والحمد لله وحده. انتهى.
١٧٥٦ ـ عبد الرحمن بن عبد المعطى:
العطار بمكة. توفى فى آخر شعبان سنة خمس وسبعين وستمائة، ببلاد ثقيف من وادى الطائف.
كتبت هذه الترجمة، من تعاليق الميورقى، ولعله الأول. والله أعلم.
١٧٥٧ ـ عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن عبد الله بن أسعد اليافعى، زين الدين، أبو النجيب، بن الشيخ تاج الدين، بن الشيخ عفيف الدين المكى:
ولد فى سنة ثمانمائة، أو فى أول التى قبلها، أو فى أول التى بعدها، وحفظ القرآن العظيم، «والمنهاج» فى الفقه وغيره.
стр. 1809
وعنى بالأدب والشعر، ونظر فى دواوينه، ففهم وحفظ أشياء حسنة، ونظم الشعر ونثر، وفيه كياسة ومروءة، وحسن معاشرة مذاكرة، وتردد إلى اليمن والشحر طلبا للرزق، ودخل مصر.
وتوفى فى سحر يوم الأربعاء الحادى عشر من جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وثمانمائة بمكة، وصلى عليه بالمسجد الحرام عند باب الكعبة المعظمة، ودفن فى صحوة اليوم المذكور بالمعلاة، فى قبر جده الشيخ عبد الله اليافعى. وهو سبط الأديب شمس الدين الأستجى السابق ذكره. ومن شعره [ .... ] (١):
١٧٥٨ ـ عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبى العيص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى:
ذكره أبو موسى المدينى فى الصحابة. وذكر الزبير بن بكار شيئا من خبره، فقال: وحدثنى عمى مصعب بن عبد الله، ومحمد بن الضحاك الحزامى، عن أبيه: أن عبد الرحمن بن عتاب، ارتجز يوم الجمل:
أنا ابن عتاب وسيفى ولول (١) ... والموت عند الجمل المجلل
وقال الزبير: حدثنى محمد بن الضحاك الحزامى، عن أبيه، قال: كان عبد الرحمن بن عتاب يقاتل يوم الجمل ويقول:
أنا الذى نصرت أمى ... وقبل ما نصرت عمى
وقال الزبير: حدثنى محمد بن الضحاك عن أبيه، قال: لما التقى أهل الجمل، صاح صائح علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه: يا معشر فتيان قريش؛ أما إن غلبتم على أمركم، فاحذروا شيئين اثنين: جندب بن زهير الغامدى، وعلامته أنه يشمر درعه، والأشتر النخعى، وعلامته أنه يسبل درعه حتى يعفو أثره. فطلع جندب بن زهير، فبرز له عبد الله بن الزبير، فصد عنه جندب، ثم برز الأشتر، فنزل له عبد الرحمن بن عتاب، فاختلفا ضربتين، فقتله الأشتر.
وقال الزبير: وقال عمى مصعب بن عبد الله: زعموا أن جندب بن زهير الغامدى قال: لقينى ابن الزبير، وعليه وجه من حديد، فطعنته فى وجهه، فزل سنانى عنه وجاوزته إلى عبد الرحمن بن عتاب، وهو يرتجز، فقتلته.
стр. 1810
وقال الزبير: حدثنى محمد بن الضحاك عن أبيه، قال: مر أبو كباثة السلمى يوم الجمل بعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، فى يد أعلاج يدفنونه، فبكى. وقال: يرحمك الله ابن عتاب، لكن بمكة باك وباكية، ثم قال:
كأن عتيقا من مهادة تغلب ... بأيدى الرجال الدافنين ابن عتاب
فما زودوه زاد من كان مثله ... سوى أحجر سود وأدراس أثواب
وقال الزبير: حدثنى عمى مصعب بن عبد الله، ومحمد بن محمد بن أبى قدامة العمرى، ومحمد بن الضحاك الحزامى، عن أبيه: أن علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه، وقف عليه، وعليه جبة أفواف، وهو قتيل، والقرشيون يتضرعون حوله، فقال: «هذا يعسوب قريش! جدعت أنفى، وشفيت نفسى».
وقال الزبير: حدثنى مصعب بن عبد الله، ومحمد بن الضحاك عن أبيه، قال: قطعت يد عبد الرحمن بن عتاب يوم الجمل، فاختطفها نسر وفيها خاتمه، فطرحها ذلك اليوم باليمامة، فعرفت يده بخاتمه، ابتدروها فوجدوا الخاتم، فإذا فيه: عبد الرحمن بن عتاب، فعلموا أن قد التقوا القوم. انتهى.
وقد اختلف فى الموضع الذى ألقى فيه الطائر يد عبد الرحمن بن عتاب، فقيل: ألقاها بمكة، قاله صاحب المهذب، وقيل: بالمدينة حكاه أبو موسى المدينى وغيره، وقيل: باليمامة. قاله ابن قتيبة، ويشهد له ما ذكره الزبير.
وذكر ابن قتيبة: أن الطائر الذى احتملها عقاب. وذكر النووى، أنهم صلوا على يده ودفنوها.
قال ابن قتيبة: كان يقال لعبد الرحمن: يعسوب قريش، سموه بيعسوب النحل، وهو أميرها. انتهى.
وأمه وأم أخيه عتاب بن عتاب: جويرية بنت أبى جهل بن هشام بن المغيرة، على ما ذكر الزبير بن بكار.
١٧٥٩ ـ عبد الرحمن بن عثمان بن الصفى أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبى بكر الطبرى المكى، يلقب بالوجيه:
ولد سنة اثنتى عشرة وسبعمائة بمكة، سمع من جده لأمه الرضى الطبرى: صحيح البخارى، وصحيح مسلم ـ وتعب فيه كثيرا ـ وجامع الترمذى، والملخص للقابسى،
стр. 1811
وغير ذلك، وعلى فاطمة بنت القطب القسطلانى [ .... ] (١) وحدث. سمع منه شيخنا عبد الله بن الطبرى بقراءته: الملخص، وغيره من شوخنا.
وتوفى سنة اثنتين وستين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
١٧٦٠ ـ عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو القرشى التيمى المدنى:
أسلم يوم الحديبية، وقيل يوم الفتح. وروى عن النبى ﷺ أحاديث، وعن عمه طلحة ابن عبيد الله التيمى، وعثمان بن عفان. روى عنه: ولداه عثمان، ومعاذ، وسعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وغيرهم. روى له مسلم (١)، وأبو داود (٢)،
стр. 1812
والنسائى (٣). وكان يقال له: شارب الذهب.
قال الزبير بن بكار: قتل مع ابن الزبير، ودفن بالحزورة. فلما زيد فى المسجد، دخل قبره فى المسجد الحرام.
قلت: قتل ابن الزبير فى جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين، على الخلاف فى ذلك. وذكر وفاته مع ابن الزبير صاحب الاستيعاب.
ونقلها الذهبى فى التجريد عن الحافظ الدمياطى. وهو عجيب منه لإبعاده فى النجعة. والله أعلم.
١٧٦١ ـ عبد الرحمن بن عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحى:
ذكره الكاشغرى، وقال: ولا كلام أنه كان فى حياة النبى ﷺ موجودا. وذكره الذهبى. وقال: لم يذكره الأربعة.
١٧٦٢ ـ عبد الرحمن بن أبى عقيل بن مسعود الثقفى:
ذكره أبو عمر بن عبد البر، وقال: لعبد الرحمن هذا صحبة ورواية.
стр. 1813
روى عنه: عبد الرحمن بن علقمة الثقفى، وهشام بن المغيرة الثقفى. واختلف فى نسبه.
١٧٦٣ ـ عبد الرحمن بن علقمة الثقفى:
روى عن النبى ﷺ ، أن وفد ثقيف وفدوا عليه. وفى صحة سماعه نظر.
١٧٦٤ ـ عبد الرحمن بن علقمة، ويقال ابن علقم، ويقال ابن أبى علقمة المكى:
سمع من ابن عباس وابن عمر. وروى عنه الثورى.
١٧٦٥ ـ عبد الرحمن بن علىّ بن أحمد بن عبد العزيز العقيلى النويرى المكى المالكى، يلقب بالبهاء:
إمام مقام المالكية بالمسجد الحرام، ولد سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة بمكة، وسمع بها من النشاورى، وشيخنا ابن صديق، وابن سكر، وغيرهم من شيوخنا، وحفظ الرسالة.
وناب فى الحكم بمكة عن ابن ابن عم أبيه القاضى عز الدين النويرى، فى موسم سنة ثلاث وثمانمائة.
وكانت ولايته لذلك نحو ثلاث سنين، وولى الإمامة بمقام المالكية بعد أبيه، شريكا لأخيه شهاب الدين أحمد بن علىّ، ودامت ولايته لذلك نحو سبع سنين.
ودخل مصر مرتين، الأولى: بإثر موت أبيه فيها، وفيها ولى الإمامة، والثانية: فى سنة أربع وثمانمائة، وتمت عليه فيها نكبة أهين فيها كثيرا، وهى: أن الأمير بيسق، أغرى به الأمير نوروز الحافظى، وهو إذا ذاك الحاكم بمصر، فضربه وسجنه بغير موجب شرعى، وإنما ذلك لتخيل بيسق أنه جاء من مكة ليرافع عليه فيما كان يفعله بمكة من الأمور الشاقة على الناس.
واستنابه فيها بعد ذلك قاضى المالكية بالقاهرة، جمال الدين البساطى، لما سعى عنده فى ذلك لجير كسره. وعاد فى هذه السنة إلى مكة، ثم توجه فى آخر سنة خمس وثمانمائة إلى بلاد اليمن، وكان دخلها قبل ذلك فى سنة إحدى وثمانمائة، وأقام بها
стр. 1814
أشهرا، وأدركه بها الأجل فى آخر جمادى الأولى من سنة ست وثمانمائة بزبيد. ودفن بمقابرها، ﵀ وسامحه.
١٧٦٦ ـ عبد الرحمن بن على بن الحسين بن صفوان المرادى أبو القاسم المكى:
حدث بدمشق عن حفص بن عمر الشطوى، شيخ تفرد بحديث، سمعه من السيد بن زيد: حدثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان لنعل النبى ﷺ قبالان. رواه عنه ابن عدى.
ذكره ابن عساكر فى تاريخ دمشق، ومن مختصره للذهبى، كتبت هذه الترجمة.
١٧٦٧ ـ عبد الرحمن بن علىّ بن الحسين بن علىّ بن الحسين بن محمد بن شيبة ابن إياد بن عمرو بن العلاء:
قاضى الحرمين، أبو القاسم الشيبانى الطبرى المكى، حدث عن أبى علىّ الحسين بن محمد الطوسى الصاهكى بكتاب «فضائل مكة»، لأبى سعيد المفضل بن محمد الجندى، عن أبى القاسم إسماعيل بن مسعدة بن إسماعيل الإسماعيلى، عن أبى إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم بن محمد النصراباذى، عن المغيرة بن عمرو العدنى، عنه.
وحدث عن أبى الكرم محمد بن محمود بن الحسن القزوينى، وأبى محمد عبد الله بن محمد الغزال، وأبى منصور بن المقرب بن الحسين.
سمع منه الحافظ أبو المحاسن عمر بن على القرشى ببغداد، فى سنة خمس عشرة وخمسمائة، وأبو الفضل محمد بن يوسف الغزنوى. وحدث عنه بفضائل مكة.
وذكره أبو الحسن القطيعى فى تاريخ بغداد، وذكر أنه سمع بها، ثم عاد قدمها، وروى بها عن شيوخه هؤلاء، وأخرج فى ترجمته حديثا عن الحافظ أبى المحاسن القرشى إجازة. ثم قال: سئل الشيخ عبد الرحمن قاضى مكة عن مولده، فقال: فى ذى الحجة سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، وقال مرة أخرى: سنة أربع وتسعين وأربعمائة. ومات سنة أربع وخمسين وخمسمائة. انتهى.
ووجدت فى حجر قبره بالمعلاة، أنه توفى يوم الثلاثاء لسبع بقين من ربيع الأول سنة أربع وخمسين وخمسمائة، ودفن على والده. وترجم بتراجم، منها: قاضى الحرمين ومفتيها. وفى الحجر أيضا أبيات رثى بها، وهى [من الكامل]:
стр. 1815
إنى أرى الإسلام بعد إمامه ... يرنو بطرف مروع حيران
خلفت فى الإسلام بعدك ثلمة ... تبقى على مر الزمان الفانى
من للفتاوى والسؤالات التى ... مازال يكشفها بحسن بيان
من للشريعة إن تطاول ملحد ... لعنادها بالزور والبهتان
من لليتامى والأرامل بعده ... يرعاهم بالبر والإحسان
فسقى ضريحك مسبل من عنوة ... وحباك بالغفران والرضوان
وقد ولى قضاء مكة من ذريته جماعة، وأظنه كان وليه بعد أخيه أبى المظفر محمد بن علىّ الشيبانى المقدم ذكره، وهو والد القاضى أبى المعالى يحيى.
١٧٦٨ ـ عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب العدوى:
أدرك النبى ﷺ بسنه، وهو شقيق حفصة، وهو عبد الرحمن الأكبر. وعبد الرحمن الأوسط، هو أبو شحمة الذى ضربه عمرو بن العاص فى الخمر، ثم حمله إلى المدينة فضربه أبوه، أدب الوالد، ثم مات بعد.
وأما أهل العراق، فإنهم يقولون: مات تحت سياط عمرو، وذلك غلط. ذكر ذلك أبو عمر بن عبد البر.
١٧٦٩ ـ عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب العدوى:
وهو عبد الرحمن الأصغر. ويقال له: المجبر؛ لأنه وقع وهو غلام، فتكسر، فأتى به إلى حفصة، فقيل لها: انظرى إلى أخيك المكسر، فقالت: ليس والله بالمكسر، ولكنه المجبر. هكذا ذكره العدوى وطائفة.
وذكر العدوى، أنه مات وترك ابنا صغيرا أو حملا. فسمته حفصة: عبد الرحمن، ولقبته: المجبر، وقالت: لعل الله أن يجبر كسره.
١٧٧٠ ـ عبد الرحمن بن عمر المكى:
عن عطاء بن قيس. وعنه: ابن عيينة. ذكره هكذا ابن حبان فى الطبقة الثانية من الثقات.
стр. 1816
١٧٧١ ـ عبد الرحمن بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القرشى الأسدى:
أخو الزبير بن العوام، قال الزبير: وكان اسمه فى الجاهلية عبد الكعبة، فسماه رسول اللهصلى الله عليه وسلم عبد الرحمن، وهو الذى نزل لحكيم بن حزام يوم بدر، وأنزل أخاه عبيد الله عن جمله، ودفعه إلى حكيم حين لحقهما، فنجا عليه. فقال له أخوه عبيد الله: يا أخى! إنى أعرج لا راحلة لى، وإن نزلت خشيت أن أدرك فأقتل، فقال له عبد الرحمن: ألا تنزل عمن إن قتلت كفاك، وإن أسرت فداك؟ فأنزله عنه. فقتل عبيد الله بن العوام. وأسلم عبد الرحمن وحسن إسلامه. واستشهد يوم اليرموك.
وقال الزبير: حدثنى عمى: أن حكيم بن حزام، انهزم يوم بدر، فلحق بعبد الرحمن ابن العوام، وبعبيد الله بن العوام مترادففين على جمل، وكان عبيد الله بن العوام أعرج.
فلما رأى عبد الرحمن حكيما، قال لأخيه: انزل بنا عن أبى خالد قال: أنشدك الله، فإنى أعرج لا راحلة لى. قال: والله لتنزلن عنه، ألا تنزل عن رجل، إن قتلت كفاك، وإن أسرت فداك؟ فنزل عنه، وحملاه على جملهما، فنجا، ونجا عبد الرحمن بن العوام على رجليه، وأدرك عبيد الله فقتل.
وذكره ابن عبد البر فى الاستيعاب، وقال: أسلم عام الفتح وصحب النبىصلى الله عليه وسلم، وقال: قال أبو عبد الله العدوى فى كتاب «النسب» له: بسبب عبد الرحمن هذا، هجا حسان بن ثابت، آل الزبير بن العوام. قال: وهذا هو الثبت، ولا يصح قول من قال: إن ذلك بسبب عبد الله بن الزبير.
وذكر الزبير بن بكار، أن له ابنين: عبد الله، قتل يوم الدار عثمان رضى الله عنه. وعبيد الله، قتل مع معاوية رضى الله عنه يوم صفين، وأنه لا عقب لعبد الله.
стр. 1817
١٧٧٢ ـ عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة ابن كلاب القرشى الزهرى، أبو محمد:
أحد العشرة الذين شهد لهم النبى ﷺ بالجنة، وتوفى وهو عنهم راض، وقال فى حقه: أمين فى السماء، وأمين فى الأرض. وكان أمينه على نسائه، وصلى خلفه فى غزوة تبوك، كما جاء فى صحيح مسلم، وهى منقبة لم توجد لغيره من الناس.
كان إسلامه قبل دخول النبى ﷺ دار الأرقم، وسماه عبد الرحمن، وكان اسمه فى الجاهلية: عبد عمرو، وقيل: عبد الكعبة. وهاجر إلى الحبشة، ثم قدم منها قبل الهجرة إلى المدينة وشهد بدرا وأحدا وجرح يومئذ، إحدى وعشرين جراحة، وشهد المشاهد كلها مع النبى ﷺ ، وبعثه إلى دومة الجندل، وعممه بيده، وأسدلها بين كتفيه.
وكان عبد الرحمن كثير أفعال الخير، فقد نقل الزهرى، أنه تصدق فى عهد النبىصلى الله عليه وسلم بشطر ماله: أربعة آلاف، ثم أربعين ألفا، ثم أربعين ألف دينار، ثم بخمسمائة فرس فى سبيل الله، ثم بخمسمائة راحلة، وأوصى عند موته بخمسين ألف دينار فى سبيل الله، على ما قال عروة بن الزبير، وأوصى أيضا بألف فرس فى سبيل الله، وأوصى لمن بقى ممن شهد بدرا بأربعمائة دينار لكل واحد، وكانوا مائة، وأخذوها وأخذها معهم عثمان، وأوصى لأمهات المؤمنين، بحديقة بيعت بأربعمائة ألف. وأعتق فى يوم واحد أحدا وثلاثين عبدا، وخلف مالا عظما من ذهب، قطع بالفوس، حتى مجلت أيدى الرجال، وترك ألف بعير وثلاثمائة ألف شاة ومائة فرس، وصولحت امرأته التى طلقها فى مرضه عن ربع الثمن بثمانين ألفا، وكان تاجرا مجدودا، وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحا.
وتوفى سنة إحدى وثلاثين، وقيل سنة اثنتين، وهو ابن خمس وسبعين، وقيل ابن ثلاث وسبعين، وقيل ابن ثمان وسبعين. وصلى عليه عثمان رضى الله عنهما بوصية منه. ودفن بالبقيع.
стр. 1818
وكان أبيض أعين أهدب الأشفار، أفتى، طويل النابين الأعليين، أعرج، له جمة أسفل من الأذنين.
قال الزبير بن بكار: وحدثنى إبراهيم بن المنذر، عن عبد العزيز بن أبى ثابت، عن سعيد بن زياد، عن حسن بن عمر، عن سهلة ابنة عاصم، قالت: كان عبد الرحمن بن عوف، أبيض أعين أهدب الأشفار، أقنى، طويل النابين الأعليين ربما أدمى نابه شفته، له جمة أسفل من أذنيه، أعنق، ضخم الكفين، غليظ الأصابع.
وقال الزبير: وحدثنى إبراهيم بن المنذر، عن الواقدى، عن عبد الله بن جعفر الزهرى، عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس، قال: توفى عبد الرحمن بن عوف سنة اثنتين وثلاثين، وهو يومئذ ابن خمس وسبعين سنة.
قال الزبير: وحدثنى إبراهيم، عن أبى واقد، قال: كان رجلا طوالا حسنا، رقيق البشرة فيه جنا، أبيض مشربا حمرة لا يغير لحيته ولا رأسه. صلى عليه عثمان بن عفان رضى الله عنه. ويقال: صلى عليه الزبير بن العوام.
قال الزبير: وحدثنى عمى مصعب بن عبد الله، وعلىّ بن صالح، عن جدى عبد الله ابن مصعب: أن عبد الرحمن بن عوف، أوصى إلى الزبير بن العوام رضى الله عنه.
١٧٧٣ ـ عبد الرحمن بن فتوح بن بنين بن عبد الرحمن بن عبد الجبار بن محمد المكى، أبو القاسم وأبو بكر وأبو محمد، المعروف بابن أبى حرمى ـ وهى كنية أبيه فتوح العطار ـ الكاتب النقاش:
سمع بمكة من أبى الحسن على بن حميد بن عمار الأطرابلسى: صحيح البخارى، ومن المبارك على الطباخ إمام الجنابلة بمكة، وعنه يروى تاريخ مكة للأزرقى.
ومن أبى حفص عمر بن عبد المجيد الميانشى: مجالسه المكية، والمعلم بفوائد مسلم للمازرى، عنه، وغيرهم بمكة.
وسمع بدمشق، على أبى الفضل إسماعيل بن علىّ الجنزوى: نسخة أبى معاوية الضرير، وبكار بن قتيبة البكراوى، وجزء ابن جوصاء، وعلى الإمام أبى سعد عبد الله ابن أبى عصرون التميمى: جزءا فيه مجالس من أمالى أبى حامد أحمد بن محمد الشجاعى، وعلى ابن أبى الحسين عبد الرحمن بن الحسين بن خضر بن عبدان: جزءا من
стр. 1819
حديث أبى الحسن بن فارغان، وعلى أبى الجد الفضل بن الحسين البانياسى: نسخة أبى مسهر الغسانى وما معها.
وسمع من غيرهم بدمشق، وسمع من أبى محمد عبد الله بن سويدة التكريتى: الأربعين السباعية من حديثه، وغيره بالموصل.
وسمع ببغداد، من أبى الفتح بن شاتيل، وأبى السعادات القزاز، ومن أبى أحمد عبد الوهاب بن علىّ بن سكينة الأمين: جامع الترمذى، وغيرهم. وحدث كثيرا.
سمع منه مفتى مكة، تقى الدين بن أبى الصيف، ومات قبله بأزيد من خمسة وثلاثين سنة ـ والسماع بخطه، وترجمه: بالشيخ الأجل العالم الفاضل الأمين ـ وجماعة من الحفاظ، منهم: الرشيد العطار، وابن مسدى، وغيرهم، وآخر أصحابه الرضى الطبرى، إمام المقام. وبين وفاته ووفاة ابن أبى الصيف، مائة وثلاثة عشر عاما.
وذكره ابن مسدى فى معجمه، وقال ـ بعد أن ذكر نسبه ـ: ورأيت بخطه فى نسبه إصلاحا، ثم ثبت قوله أخيرا على ترك الانتساب، ثم قال: انتسب فى طبقات السماع قديما على أبى حفص الميانشى وغيره: بالأنصارى، ثم انتسب لما دخل الشام: بالقرشى، ورأيت بخطه: النخعى، ثم قال: كان آخر المشيخة بالحرم الشريف، ورافع لواء الإسناد بذلك المرقب المنيف، ثم قال: وكان كثير السماعات، متسع الروايات.
وقال: ورأيت بخطه: أن أبا العباس أحمد بن محمد بن عبد العزيز العباسى أجاز له من بغداد، وفى هذا عندى نظر.
وذكر أنه رأى بخطه فى جزء فيه تقييدات بخط أبى العباس أحمد بن الأشرف بن عبد القاهر العباسى نقيب العباسيين بمكة، أجاز له ابن الشريف. قال: وهذا تخليط. قال: وأجاز له السلفى، وعبد المغيث الحربى. انتهى.
وذكر أبو محمد عبد الله بن عبد العزيز المهدوى: أن شيوخه تزيد على ثلاثمائة شيخ، وأنه لبس منه خرقة التصوف، كما لبسها من شيخ الشيوخ صدر الدين أبى القاسم عبد الرحمن بن أبى البركات إسماعيل بن أبى سعد الصوفى النيسابورى. انتهى.
وكان ابن أبى حرمى هذا، يسجل على القضاة بمكة، ويكتب الوثائق، والمبيعات، وأحجار القبور، والدور، والمساجد، وغير ذلك. وعلى خطه وضاءة.
توفى فى التاسع عشر من شهر رجب سنة خمس وأربعين وستمائة بمكة، ودفن
стр. 1820
بالمعلاة. هكذا أرخ وفاته الشريف الحسينى، فيما نقلته من خطه فى وفياته، والمحب الطبرى فى المشيخة التى خرجها للملك المظفر، وزاد: يوم الثلاثاء. وذكر أنه نيف على المائة، وأنه أجاز له قبل موته بيومين، وهو ثابت الذهن حاضر العقل، حتى مات. وأرخها بشهر رجب، ابن مسدى فى معجمه، وقال: وكان لا يتحقق مولده، انتهى.
وقال الرشيد العطار: وتوفى ﵀، فى جمادى الأولى سنة خمس وأربعين بمكة، فيما أخبرنى بعض المكيين، والله أعلم. وكان قارب التسعين أو جاوزها. وذكر أن أباه فتوحا، يكنى بأبى حرمى.
وما ذكره من وفاته فيه نظر، لمخالفته ما ذكره فيها المحب الطبرى. وهو أقعد الناس بمعرفة ذلك. والله أعلم.
وما ذكره من أنه قارب التسعين أو جاوزها، فليس على ظاهره؛ لأنه بلغ المائة وجاوزها؛ على ما ذكر المحب الطبرى كما سبق.
وبنين: بباء موحدة، ثم نون، ثم ياء مثناة من تحت، ثم نون.
١٧٧٤ ـ عبد الرحمن بن فروخ:
ذكره هكذا مسلم فى الطبقة الثانية من تابعى أهل مكة، ولعله عبد الرحمن بن فروخ؛ مولى عمر.
يروى عن أبيه؛ ونافع بن عبد الحارث، وغيرهما. روى عنه عمرو بن دينار: اشترى نافع دار السجن بمكة. ذكره البخارى فى الصحيح بلا إسناد. ورواه ابن عيينة عن عمرو؛ عنه. كتبت هذه الترجمة من التهذيب ولم أره فى الكمال.
* * *
من اسمه عبد الرحمن بن محمد
١٧٧٥ ـ عبد الرحمن بن محمد بن سالم بن علىّ بن إبراهيم الحضرمى الأصل، المكى المولد والدار:
سمع من الإمامين: فخر الدين التوزرى، وسراج الدين الدمنهورى: الموطأ، رواية يحيى ابن بكير.
وذكره ابن فرحون فى كتابه «نصيحة المشاور» فى أثناء ترجمة والده، وقال: كان فيه
стр. 1821
من الحياء والأدب، وقضاء الحاجة، ما كان فى والده وزيادة. وتوفى ﵀، سنة ست وستين وسبعمائة.
١٧٧٦ ـ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران بن مسلم البغدادى، أبو مسلم الحافظ:
سمع محمد بن محمد الباغندى، وأبا القاسم البغوى، وأبا بكر بن أبى داود وأقرانهم من العراقيين. ورحل إلى الشام، فكتب عن أبى عروبة الحرانى، وغيره، وعاد إلى العراق، ثم خرج منها إلى بلاد خراسان، وماوراء النهر، فكتب عن محدثيها، وجمع أحاديث المشايخ والأبواب. وكان متقنا، حافظا مع ورع وتدين وزهد وتصون وأقام ببغداد بعد عوده من خراسان سنين كثيرة، فحدث، ثم خرج فى آخر عمره إلى الحجاز، فأقام إلى أن توفى بها، للنصف من ذى القعدة سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، ودفن بالبطحاء، بقرب الفضيل بن عياض.
ذكره الخطيب فى تاريخه، ومنه لخصت هذه الترجمة.
١٧٧٧ ـ عبد الرحمن بن محمد بن على بن الحسين بن على بن عبد الملك بن أبى النضر الطبرى المكى، يكنى أبا الحسن، وأبا القاسم، وأبا محمد، ويلقب بالعماد الشافعى:
مفتى مكة. سمع من أبى الحسن علىّ بن المقير البغدادى: اليقين لابن أبى الدنيا، ومن أبى القاسم عبد الرحمن بن أبى حرمى: نسخة أبى مسهر وما معها. ومن أبى الحسن بن الجميزى: الثقفيات، وعلى ابن أبى الفضل المرسى: صحيح مسلم، وصحيح ابن حبان، وغير ذلك، عليهما وعلى جده لأمه سليمان بن خليل القسطلانى، وغيرهم من شيوخ مكة.
وأجاز له من مصر: ابن الجباب، والساوى [ .... ] (١) وجماعة وحدث.
سمع منه: ابن عبد الحميد ـ ومات قبله ـ والجد أبو عبد الله الفاسى، والبرزالى، وذكره فى معجمه وكناه بأبى القاسم، وترجمه بتراجم، منها: مفتى مكة، وقال: كان
стр. 1822
رجلا صالحا، منقطعا، مقبلا على شأنه، قليل المخالطة للناس، غزير العلم، شديد الإقبال على فروع الفقه وغوامضه، محبوبا إلى الناس، مجمعا على صلاحه وعلمه. وقال: سألت عنه ابن الدباهى. فقال: كان فقيها، ويعرف طرفا من الحديث والعربية؛ وكان الرضى ابن خليل أفضل منه، وبعضهم يفضله على ابن خليل، فى الفقه خاصة.
توفى سنة إحدى وسبعمائة، ودفن بالمعلاة عند جده الفقيه سليمان رحمهما الله.
ومولده فى سابع عشر ذى الحجة سنة اثنتين وثلاثين وستمائة بمكة. وقال: قال لى عبد الله بن الرضى بن خليل: إن مولده سنة ثلاثين وستمائة. وله كنيتان غير ما ذكرنا: أبو الحسن، وأبو محمد. انتهى.
ووجدت بخط الجد أبى عبد الله الفاسى: أنه توفى فى أحد الربيعين سنة إحدى وسبعمائة، وأنه ولد سنة ثلاث وستمائة، وكتب عنه حكاية، وترجمه بالإمام مفتى الحرم.
١٧٧٨ ـ عبد الرحمن بن محمد بن علىّ بن عقبة المكى، يلقب بالوجيه:
مهندس الحرم الشريف، كان خيرا دينا، يخدم الناس كثيرا فى العمارات، وكان خبيرا بالهندسة والعمارة، وباشر ذلك مدة سنين، ثم ترك العمارة، واستفاد دنيا وعقارا وغيره بخيف بنى شديد، ومكة، وبها مات فى ليلة الجمعة تاسع عشرى ذى الحجة سنة ست وعشرين وثمانمائة. وقلد بلغ السبعين.
وكان انقطاعه بمنزله، فى يوم الأربعاء السابع والعشرين من ذى الحجة، بعد أن صلى الظهر بالمسجد الحرام فى هذا اليوم، ﵀.
١٧٧٩ ـ عبد الرحمن بن محمد بن عمر بن محمد التوزرى القسطلانى المكى، يلقب بالبهاء بن الضياء المالكى:
إمام المالكية بالمسجد الحرام، سمع من أبى اليمن بن عساكر: صحيح مسلم، فى سنة أربع وستين وستمائة. وما علمته حدث.
ووجدت بخط جدى أبى عبد الله الفاسى: أنه ولى الإمامة بعد أخيه أحمد، سنة إحدى وسبعين وستمائة. انتهى.
وبلغنى: أنه كان له أخ أكبر منه يسمى عمر؛ وكان أخوه عمر يطمع بالإمامة بعد
стр. 1823
أخيه أحمد؛ فلم يتم له قصد؛ لأن عمر أنزل أخاه أحمد فى قبر أبيهما الضياء المالكى؛ فرأى عمر أباه الضياء جالسا فى القبر؛ فتغير عقله لذلك تغيرا منعه من الإمامة؛ فتقدم فيها أخوه عبد الرحمن؛ فكان عمر إذا أفاق، يسأل عن الإمامة ومن يصلى بالناس. فيقال: أخوك عبد الرحمن، فينشد [من الكامل]:
تصاهك عرج الحمير ... فقلت من عدم السوابق
خلت الرقاع من الرخاخ ... فتفرزت فيها البياذق
وذكر لى شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة: أنه توفى سنة ثنتى عشرة.
١٧٨٠ ـ عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن أبى بكر الطبرى. المكى، يكنى أبا القاسم، ويلقب صدر الدين:
سمع من ابن أبى حرمى: صحيح البخارى، ومن ابن الجميزى: الثقفيات، والأربعين البلدانية للسلفى، وسمعها على شعيب الزعفرانى، وسمع عليه الأربعين الثقفية، وحدث. سمع منه نجم الدين بن عبد الحميد.
وما عرفت متى مات، إلا أنه كان حيّا فى محرم سنة سبع وثمانين وستمائة؛ لأنه أجاز فى هذه السنة لبعض شيوخ شيوخنا المكيين.
١٧٨١ ـ عبد الرحمن بن أبى عبد الله محمد بن الرضى محمد بن أبى بكر بن خليل العسقلانى المكى:
سمع فى الخامسة فى سنة ست وأربعين وسبعمائة، على الإمامين: فخر الدين التوزرى، وسراج الدين الدمنهورى: الموطأ، رواية يحيى بن بكير، وعلى عثمان بن الصفى الطبرى: سنن أبى داود، بفوت. وما علمته حدث. وكان يسكن بأرض خالد، من وادى مر، من أعمال مكة المشرفة، ويتولى عقد الأنكحة بها عن قضاة مكة.
توفى فى ربيع الآخر سنة أربع وتسعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
١٧٨٢ ـ عبد الرحمن بن محمد بن الضياء محمد بن عبد الله بن محمد بن أبى المكارم الحموى الأصل، المكى:
سمع من الجمال الأميوطى [ .... ] (١) وشيخنا ابن صديق، وغيرهم من شيوخنا بمكة، وسمع معى فى الرحلة، من جماعة من شيوخنا بمصر والشام، وكان حسن الأخلاق
стр. 1824
والصحبة، كثير الاهتمام بحقوق أصحابه وخدمتهم، كثير القناعة والعبادة.
توفى بعد علة طويلة، حصل فيها على ثواب كثير إن شاء الله تعالى، فى ليلة السبت ثالث عشر شعبان سنة خمس عشرة وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة عن خمسين أو أزيد بيسير.
١٧٨٣ ـ عبد الرحمن بن محمد بن أبى الطاهر محمد بن عبد الرحمن بن أبى الفتح العمرى، المصرى الأصل، المكى المولد والدار:
المؤذن بالحرم الشريف، سمع من: عيسى بن عبد الله الحجى، والآقشهرى، وموسى ابن علىّ الزهراني: جامع الترمذى، بفوت غير معين. وما علمته حدث. وأظنه أجاز لى. وكان مؤذنا بمئذنة دار الندوة، تلقاها عن أبيه عن جده.
توفى فى آخر شهر ربيع الآخر سنة ثمانمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. ومولده سنة تسع وعشرين وسبعمائة.
١٧٨٤ ـ عبد الرحمن بن أبى الخير محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن فهد القرشى الهاشمى المكى، يلقب بالوجيه:
سمع من محمد بن أحمد بن عبد المعطى: البلدانية لابن عساكر، وقرأ مختصر التبريزى، على شيخنا جمال الدين بن ظهيرة بحثا، ولازم درسه مدة.
توفى فى جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة فى طاعون كان بمكة فى هذه السنة. قضى الله له فيه بالشهادة. ومولده سنة ثلاث وستين وسبعمائة.
وبلغنى: أنه رأى فى النوم، بدر الدين حسن بن محمد بن أبى بكر الشيبى السابق ذكره، وكان قد توفى قبله بأيام يسيرة، وقد لببه حسن الشيبى، أى أخذ بأطواقه، ومضى به حتى خرج به من باب بنى شيبة، فتخيل أنه يموت، فكان كذلك. هذا معنى ما بلغنى فى هذه الحكاية.
١٧٨٥ ـ عبد الرحمن بن أبى الخير محمد بن أبى عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسنى الفاسى المكى، يكنى أبا زيد، ويلقب بالتقى:
شيخ المالكية بمكة، ذكر لى أنه ولد فى شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين
стр. 1825
وسبعمائة بمكة، وأن أباه استجاز بإثر مولده من جماعة، منهم: الجمال المطرى، وأنه أسمعه بالمدينة شيئا من آخر الشفا للقاضى عياض، على الزبير بن علىّ الأسوانى، وأجاز له فى سنة سبع وأربعين وسبعمائة، وأنه سمع على والده بعض الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، ولبس منه الخرقة.
وقد وجدت سماعه عليه لكتاب الملخص للقابسى، فى السنة الخامسة من عمره، وسمع على إبراهيم بن الكمال محمد بن نصر الله بن النحاس: أحاديث من مسند ابن عباس، من مسند أحمد بن حنبل، وسمع فى سنة تسع وأربعين، على الإمام نور الدين علىّ بن محمد الهمدانى، والشيخين: شهاب الدين أحمد بن محمد بن الحسين الهكارى، وتاج الدين أحمد بن عثمان بن علىّ، المعروف بابن بنت أبى سعد الأنصارى، والقاضى عز الدين بن جماعة: جامع الترمذى، بسندهم السابق، وسمع على ابن جماعة كثيرا من مروياته ومؤلفاته، وعلى جماعة سواه، منهم: الشيخ خليل المالكى، وتفقه عليه وعلى غير واحد، منهم: الشيخ موسى المراكشى المالكى، ولزمه مدة سنين، وتصدى بعده للتدريس والفتوى بمكة، ودام على ذلك نحو خمس عشرة سنة، ودرس قبل ذلك مثل هذه المدة أو أزيد، وانتفع الناس به فى ذلك كثيرا. وكان جيد المعرفة بالفقه، وله مشاركة فى غيره من فنون العلم.
وكان حسن التدريس والفتوى، جليل القدر، له وقع فى النفوس، ذا ديانة وعبادة، ومحاسن كثيرة.
سمعت منه، وقرأت عليه الموطأ وغيره، وانتفعت به فى معرفة المذهب كثيرا، وهو من شيوخى الآذنين لى فى الإفتاء والتدريس، بعد القاضى تاج الدين بهرام بن عبد الله المالكى، وقبل القاضى زين الدين خلف بن أبى بكر بن أحمد النحريرى المالكى.
وتوفى فى ليلة الأربعاء خامس عشر ذى القعدة سنة خمس وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة فى قبر الشيخ أبى لكوط، بوصية منه، وكثر الأسف عليه، لوفور محاسنه. تغمده الله برحمته.
١٧٨٦ ـ عبد الرحمن بن مالك بن جعشم المدلجى:
روى عن عمه سراقة بن مالك بن جعشم، وأبيه. وروى عنه الزهرى، وروى له