من الحياء والأدب، وقضاء الحاجة، ما كان فى والده وزيادة. وتوفى ﵀، سنة ست وستين وسبعمائة.
١٧٧٦ ـ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران بن مسلم البغدادى، أبو مسلم الحافظ:
سمع محمد بن محمد الباغندى، وأبا القاسم البغوى، وأبا بكر بن أبى داود وأقرانهم من العراقيين. ورحل إلى الشام، فكتب عن أبى عروبة الحرانى، وغيره، وعاد إلى العراق، ثم خرج منها إلى بلاد خراسان، وماوراء النهر، فكتب عن محدثيها، وجمع أحاديث المشايخ والأبواب. وكان متقنا، حافظا مع ورع وتدين وزهد وتصون وأقام ببغداد بعد عوده من خراسان سنين كثيرة، فحدث، ثم خرج فى آخر عمره إلى الحجاز، فأقام إلى أن توفى بها، للنصف من ذى القعدة سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، ودفن بالبطحاء، بقرب الفضيل بن عياض.
ذكره الخطيب فى تاريخه، ومنه لخصت هذه الترجمة.
١٧٧٧ ـ عبد الرحمن بن محمد بن على بن الحسين بن على بن عبد الملك بن أبى النضر الطبرى المكى، يكنى أبا الحسن، وأبا القاسم، وأبا محمد، ويلقب بالعماد الشافعى:
مفتى مكة. سمع من أبى الحسن علىّ بن المقير البغدادى: اليقين لابن أبى الدنيا، ومن أبى القاسم عبد الرحمن بن أبى حرمى: نسخة أبى مسهر وما معها. ومن أبى الحسن بن الجميزى: الثقفيات، وعلى ابن أبى الفضل المرسى: صحيح مسلم، وصحيح ابن حبان، وغير ذلك، عليهما وعلى جده لأمه سليمان بن خليل القسطلانى، وغيرهم من شيوخ مكة.
وأجاز له من مصر: ابن الجباب، والساوى [ .... ] (١) وجماعة وحدث.
سمع منه: ابن عبد الحميد ـ ومات قبله ـ والجد أبو عبد الله الفاسى، والبرزالى، وذكره فى معجمه وكناه بأبى القاسم، وترجمه بتراجم، منها: مفتى مكة، وقال: كان
стр. 1822
رجلا صالحا، منقطعا، مقبلا على شأنه، قليل المخالطة للناس، غزير العلم، شديد الإقبال على فروع الفقه وغوامضه، محبوبا إلى الناس، مجمعا على صلاحه وعلمه. وقال: سألت عنه ابن الدباهى. فقال: كان فقيها، ويعرف طرفا من الحديث والعربية؛ وكان الرضى ابن خليل أفضل منه، وبعضهم يفضله على ابن خليل، فى الفقه خاصة.
توفى سنة إحدى وسبعمائة، ودفن بالمعلاة عند جده الفقيه سليمان رحمهما الله.
ومولده فى سابع عشر ذى الحجة سنة اثنتين وثلاثين وستمائة بمكة. وقال: قال لى عبد الله بن الرضى بن خليل: إن مولده سنة ثلاثين وستمائة. وله كنيتان غير ما ذكرنا: أبو الحسن، وأبو محمد. انتهى.
ووجدت بخط الجد أبى عبد الله الفاسى: أنه توفى فى أحد الربيعين سنة إحدى وسبعمائة، وأنه ولد سنة ثلاث وستمائة، وكتب عنه حكاية، وترجمه بالإمام مفتى الحرم.
١٧٧٨ ـ عبد الرحمن بن محمد بن علىّ بن عقبة المكى، يلقب بالوجيه:
مهندس الحرم الشريف، كان خيرا دينا، يخدم الناس كثيرا فى العمارات، وكان خبيرا بالهندسة والعمارة، وباشر ذلك مدة سنين، ثم ترك العمارة، واستفاد دنيا وعقارا وغيره بخيف بنى شديد، ومكة، وبها مات فى ليلة الجمعة تاسع عشرى ذى الحجة سنة ست وعشرين وثمانمائة. وقلد بلغ السبعين.
وكان انقطاعه بمنزله، فى يوم الأربعاء السابع والعشرين من ذى الحجة، بعد أن صلى الظهر بالمسجد الحرام فى هذا اليوم، ﵀.
١٧٧٩ ـ عبد الرحمن بن محمد بن عمر بن محمد التوزرى القسطلانى المكى، يلقب بالبهاء بن الضياء المالكى:
إمام المالكية بالمسجد الحرام، سمع من أبى اليمن بن عساكر: صحيح مسلم، فى سنة أربع وستين وستمائة. وما علمته حدث.
ووجدت بخط جدى أبى عبد الله الفاسى: أنه ولى الإمامة بعد أخيه أحمد، سنة إحدى وسبعين وستمائة. انتهى.
وبلغنى: أنه كان له أخ أكبر منه يسمى عمر؛ وكان أخوه عمر يطمع بالإمامة بعد
стр. 1823
أخيه أحمد؛ فلم يتم له قصد؛ لأن عمر أنزل أخاه أحمد فى قبر أبيهما الضياء المالكى؛ فرأى عمر أباه الضياء جالسا فى القبر؛ فتغير عقله لذلك تغيرا منعه من الإمامة؛ فتقدم فيها أخوه عبد الرحمن؛ فكان عمر إذا أفاق، يسأل عن الإمامة ومن يصلى بالناس. فيقال: أخوك عبد الرحمن، فينشد [من الكامل]:
تصاهك عرج الحمير ... فقلت من عدم السوابق
خلت الرقاع من الرخاخ ... فتفرزت فيها البياذق
وذكر لى شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة: أنه توفى سنة ثنتى عشرة.
١٧٨٠ ـ عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن أبى بكر الطبرى. المكى، يكنى أبا القاسم، ويلقب صدر الدين:
سمع من ابن أبى حرمى: صحيح البخارى، ومن ابن الجميزى: الثقفيات، والأربعين البلدانية للسلفى، وسمعها على شعيب الزعفرانى، وسمع عليه الأربعين الثقفية، وحدث. سمع منه نجم الدين بن عبد الحميد.
وما عرفت متى مات، إلا أنه كان حيّا فى محرم سنة سبع وثمانين وستمائة؛ لأنه أجاز فى هذه السنة لبعض شيوخ شيوخنا المكيين.
١٧٨١ ـ عبد الرحمن بن أبى عبد الله محمد بن الرضى محمد بن أبى بكر بن خليل العسقلانى المكى:
سمع فى الخامسة فى سنة ست وأربعين وسبعمائة، على الإمامين: فخر الدين التوزرى، وسراج الدين الدمنهورى: الموطأ، رواية يحيى بن بكير، وعلى عثمان بن الصفى الطبرى: سنن أبى داود، بفوت. وما علمته حدث. وكان يسكن بأرض خالد، من وادى مر، من أعمال مكة المشرفة، ويتولى عقد الأنكحة بها عن قضاة مكة.
توفى فى ربيع الآخر سنة أربع وتسعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
١٧٨٢ ـ عبد الرحمن بن محمد بن الضياء محمد بن عبد الله بن محمد بن أبى المكارم الحموى الأصل، المكى:
سمع من الجمال الأميوطى [ .... ] (١) وشيخنا ابن صديق، وغيرهم من شيوخنا بمكة، وسمع معى فى الرحلة، من جماعة من شيوخنا بمصر والشام، وكان حسن الأخلاق
стр. 1824
والصحبة، كثير الاهتمام بحقوق أصحابه وخدمتهم، كثير القناعة والعبادة.
توفى بعد علة طويلة، حصل فيها على ثواب كثير إن شاء الله تعالى، فى ليلة السبت ثالث عشر شعبان سنة خمس عشرة وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة عن خمسين أو أزيد بيسير.
١٧٨٣ ـ عبد الرحمن بن محمد بن أبى الطاهر محمد بن عبد الرحمن بن أبى الفتح العمرى، المصرى الأصل، المكى المولد والدار:
المؤذن بالحرم الشريف، سمع من: عيسى بن عبد الله الحجى، والآقشهرى، وموسى ابن علىّ الزهراني: جامع الترمذى، بفوت غير معين. وما علمته حدث. وأظنه أجاز لى. وكان مؤذنا بمئذنة دار الندوة، تلقاها عن أبيه عن جده.
توفى فى آخر شهر ربيع الآخر سنة ثمانمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. ومولده سنة تسع وعشرين وسبعمائة.
١٧٨٤ ـ عبد الرحمن بن أبى الخير محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن فهد القرشى الهاشمى المكى، يلقب بالوجيه:
سمع من محمد بن أحمد بن عبد المعطى: البلدانية لابن عساكر، وقرأ مختصر التبريزى، على شيخنا جمال الدين بن ظهيرة بحثا، ولازم درسه مدة.
توفى فى جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة فى طاعون كان بمكة فى هذه السنة. قضى الله له فيه بالشهادة. ومولده سنة ثلاث وستين وسبعمائة.
وبلغنى: أنه رأى فى النوم، بدر الدين حسن بن محمد بن أبى بكر الشيبى السابق ذكره، وكان قد توفى قبله بأيام يسيرة، وقد لببه حسن الشيبى، أى أخذ بأطواقه، ومضى به حتى خرج به من باب بنى شيبة، فتخيل أنه يموت، فكان كذلك. هذا معنى ما بلغنى فى هذه الحكاية.
١٧٨٥ ـ عبد الرحمن بن أبى الخير محمد بن أبى عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسنى الفاسى المكى، يكنى أبا زيد، ويلقب بالتقى:
شيخ المالكية بمكة، ذكر لى أنه ولد فى شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين
стр. 1825
وسبعمائة بمكة، وأن أباه استجاز بإثر مولده من جماعة، منهم: الجمال المطرى، وأنه أسمعه بالمدينة شيئا من آخر الشفا للقاضى عياض، على الزبير بن علىّ الأسوانى، وأجاز له فى سنة سبع وأربعين وسبعمائة، وأنه سمع على والده بعض الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، ولبس منه الخرقة.
وقد وجدت سماعه عليه لكتاب الملخص للقابسى، فى السنة الخامسة من عمره، وسمع على إبراهيم بن الكمال محمد بن نصر الله بن النحاس: أحاديث من مسند ابن عباس، من مسند أحمد بن حنبل، وسمع فى سنة تسع وأربعين، على الإمام نور الدين علىّ بن محمد الهمدانى، والشيخين: شهاب الدين أحمد بن محمد بن الحسين الهكارى، وتاج الدين أحمد بن عثمان بن علىّ، المعروف بابن بنت أبى سعد الأنصارى، والقاضى عز الدين بن جماعة: جامع الترمذى، بسندهم السابق، وسمع على ابن جماعة كثيرا من مروياته ومؤلفاته، وعلى جماعة سواه، منهم: الشيخ خليل المالكى، وتفقه عليه وعلى غير واحد، منهم: الشيخ موسى المراكشى المالكى، ولزمه مدة سنين، وتصدى بعده للتدريس والفتوى بمكة، ودام على ذلك نحو خمس عشرة سنة، ودرس قبل ذلك مثل هذه المدة أو أزيد، وانتفع الناس به فى ذلك كثيرا. وكان جيد المعرفة بالفقه، وله مشاركة فى غيره من فنون العلم.
وكان حسن التدريس والفتوى، جليل القدر، له وقع فى النفوس، ذا ديانة وعبادة، ومحاسن كثيرة.
سمعت منه، وقرأت عليه الموطأ وغيره، وانتفعت به فى معرفة المذهب كثيرا، وهو من شيوخى الآذنين لى فى الإفتاء والتدريس، بعد القاضى تاج الدين بهرام بن عبد الله المالكى، وقبل القاضى زين الدين خلف بن أبى بكر بن أحمد النحريرى المالكى.
وتوفى فى ليلة الأربعاء خامس عشر ذى القعدة سنة خمس وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة فى قبر الشيخ أبى لكوط، بوصية منه، وكثر الأسف عليه، لوفور محاسنه. تغمده الله برحمته.
١٧٨٦ ـ عبد الرحمن بن مالك بن جعشم المدلجى:
روى عن عمه سراقة بن مالك بن جعشم، وأبيه. وروى عنه الزهرى، وروى له
стр. 1826
البخارى (١) وابن ماجة (٢)، ووثقه النسائى. وذكره مسلم فى الطبقة الثانية، من تابعى أهل مكة.
١٧٨٧ ـ عبد الرحمن بن المرقع:
سكن مكة والمدينة، وروى عنه أبو يزيد المدنى. ذكره صاحب الاستيعاب.
١٧٨٨ ـ عبد الرحمن بن مسعود الخزاعى:
له رواية، هكذا ذكره الكاشغرى، ولم يذكره ابن عبد البر ولا الذهبى.
١٧٨٩ ـ عبد الرحمن بن مطعم البنانى أبو المنهال المكى، وقيل بصرى:
نزيل مكة، روى عن: إياس بن عبيد، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم، وابن عباس، وروى عنه: عمرو بن دينار، وعبد الله بن كثير، وغيرهما.
وروى له الجماعة. وسئل عنه أبو زرعه، فقال: مكى ثقة. وقال ابن أبى عاصم: مات سنة ست ومائة.
١٧٩٠ ـ عبد الرحمن بن مطيع بن نوفل:
كذا وهموا فيه. وإنما هو ابن مطيع، عن نوفل. ذكره هكذا الذهبى. ومطيع: هو ابن
стр. 1827
الأسود العدوى. ونوفل هو الديلى، وهو خاله، ووهم الكاشغرى فيه من وجهين: أحدهما أنه قال: عبد الرحمن بن مطيع بن نوفل بن معاوية. وهذا الوهم فى النسب. والآخر أنه قال: روى عن جده نوفل.
وقد روى عن عبد الرحمن هذا، أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
وروى له: البخارى (١)، ومسلم (٢)، حديثا واحدا، معقبا بحديث تقدمه. ووقع لنا عاليا فى الطبرانى.
١٧٩١ ـ عبد الرحمن بن معاذ بن عثمان التيمى:
ابن عم طلحة بن عبيد الله، أحد العشرة، روى عنه محمد بن إبراهيم بن الحارث
стр. 1828
التيمى، حديث: خطبنا رسول الله ﷺ بمنى، وقال: «ارموا الجمار بمثل حصى الخذف» (١).
وقيل فى هذا الحديث: عن محمد بن إبراهيم، عن رجل من قومه، يقال له معاذ بن عثمان، أو عثمان بن معاذ. وقيل: عن محمد بن إبراهيم التيمى، عن عبد الرحمن بن معاذ، عن رجل من أصحاب النبى ﷺ .
١٧٩٢ ـ عبد الرحمن بن نافع بن الحارث الخزاعى:
روى عن أبى موسى الأشعرى، وروى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن، وبعضهم يرسل حديثه، وهو حديث: «دلى رجليه فى القف» (١).
وروى له البخارى فى الأدب، وابن ماجة (٢). وذكره مسلم فى الطبقة الأولى من تابعى أهل مكة.
стр. 1829
١٧٩٣ ـ عبد الرحمن بن هارون بن عبد الله بن محمد بن كثير بن معن عبد الرحمن بن عوف الزهرى:
قاضى مكة، ذكر ابن حزم: أنه ولى قضاء مكة للمعتضد، ومات بها سنة إحدى وتسعين ومائتين.
وجزم ابن يونس فى تاريخ الغرباء، بأنه توفى فى هذا التاريخ بمصر، قال: وقيل بمكة.
١٧٩٤ ـ عبد الرحمن بن وردان الغفارى، أبو بكر المكى المؤذن:
روى عن أنس بن مالك، وأبى سلمة بن عبد الرحمن، وغيرهما. وروى عنه: مروان ابن معاوية، وأبو عاصم النبيل، وغيرهما. وروى له أبو داود (١). وقال ابن معين: صالح.
١٧٩٥ ـ عبد الرحمن بن يزيد بن محمد بن حنظلة بن محمد بن عباد بن جعفر المخزومى، قاضى مكة:
هكذا نسبه ابن حزم، وذكر أنه ولى قضاء، وأن له ابنا محدا، اسمه محمد.
وذكره الفاكهى فى الترجمة التى ترجم عليها بقوله: ذكر من ولى قضاء مكة من أهلها من قريش. وكان منهم: محمد بن عبد الرحمن السفيانى، الذى ذكرناه آنفا، ثم من بعد ذلك عبد الرحمن بن يزيد بن حنظلة، أدركته على قضائه مكة. انتهى.
وقال لما ذكر سيول مكة: ولم يغرق وادى مكة إلى سنة سبع وثلاثين ومائتين، فغرقته
стр. 1830
أم المتوكل. وكان المتولى لذلك، محمد بن داود، وعبد الرحمن بن يزيد. انتهى.
وهذا يدل على أن عبد الرحمن هذا، كان على قضاء مكة فى هذا التاريخ. والله أعلم.
١٧٩٦ ـ عبد الرحمن بن يعقوب بن إسحاق بن أبى عباد العبدى، أبو محمد البصرى:
ذكر ابن يونس: أن أصله من البصرة، وأنه أقام بمكة، وقدم مصر، وحدث بها. وتوفى بالقلزم سنة تسع وثلاثين ومائتين.
١٧٩٧ ـ عبد الرحمن بن يعقوب بن عمر الكورانى، المكى المولد والدار:
سمع من عثمان بن الصفى [ .... ] (١).
١٧٩٨ ـ عبد الرحمن بن يعمر الديلى:
شهد حجة النبى ﷺ ، وله حديثان (١). رواهما عنه بكير بن عطاء. وروى له أصحاب السنن. وسكن الكوفة، ومات بخراسان على ما قيل.
١٧٩٩ ـ عبد الرحمن بن يوسف بن أحمد بن صالح بن عبد الرحمن الشيبى المكى، يلقب بالوجيه:
أحد الحجبة، أجاز له فى سنة ثلاث عشرة: الدشتى، والقاضى سليمان بن حمزة، والمطعم، وابن مكتوم، وابن عبد الدايم، وغيرهم، من دمشق. ومن مكة: الرضى الطبرى، وجماعة.
وتوفى ـ ظنّا ـ سنة اثنتين وستين وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. وكان موته فجأة؛
стр. 1831
لأنه خرج من الكعبة، واستند إلى شباك المقام، ففاضت روحه. وكان خيرا.
١٨٠٠ ـ عبد الرحمن بن يوسف بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم القرشى، يكنى أبا محمد، وأبا القاسم، ويلقب نجم الدين، ويعرف بالأصفونى:
نزيل مكة ومفتيها، ولد بأصفون، من أعمال القوصية من صعيد مصر الأعلى، فى سنة تسع وتسعين وستمائة.
وتفقه فى مذهب الشافعى على البهاء القفطى بإسنا، وقرأ عليه الأصول، والعربى، والفرائض، والجبر والمقابلة، وغير ذلك.
وأذن له فى التدريس، وأذن له فى الفتوى: قاضى قنا، المفتى محيى الدين بن حجازى ابن مرتضى القرشى.
وقرأ القراءات السبع، على الشيخ سراج الدين أبى بكر بن عثمان بن عبد الله الشافعى. وسمع الحديث على القاضى عماد الدين محمد بن سالم الجرمى البلبيسى الشافعى.
سكن قوص، ودرس بها، وانتفع به كثيرون، وتردد إلى مكة مرارا من بحر عيذاب، أولها سنة أربع وسبعمائة، وحج فيها. ثم فى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، وحج فيها، ثم فى سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، وحج فيها.
وأقام بمكة، حتى توفى، وسمع بها من: عيسى الحجى، ومحمد بن الصفى الطبرى، وأخيه عثمان بن الصفى، والزين الطبرى، وعبد الوهاب الواسطى، والمعظم عيسى الأيوبى. وحدث بها عن عيسى: بالأحاديث التساعية، والثمانية، من رواية عمة أبيه مؤنسة خاتون عنها، سمعها منه: شيخنا ابن سكر.
وأجاز له مروياته على ما وجدت بخطه، ودرس، وأفتى. وكان عليه مدار الفتوى بمكة، وانتفع الناس به كثيرا، وكان بارعا فى الفقه والفرائض والحساب، والجبر والمقابلة. وله تآليف فى المسائل الدورية فى الفقه، وعلمها من طريق الجبر والمقابلة، وتأليف فى الفقه، اختصر فيه «الروضة» للنواوى.
وكان صالحا، سليم الصدر، يتبرك به من رآه من السنة والبدعة. وكان يقال إنه قطب.
стр. 1832
وسمعت شيخنا قاضى القضاة جمال الدين بن ظهيرة يقول: إن حسين بن علىّ بن ظهيرة، أخبره أنه دخل على الشيخ نجم الدين الأصفونى المذكور فى بيته يوم جمعة، وهو يخيط. وعنده أولاده وهم يأكلون محببة فى هيئة عفة، فقال حسين فى نفسه ما معناه: إن القطب يخيط وله أولاد يأكلون هكذا؟ فقال الشيخ نجم الدين: نعم. انتهى.
وأخبرنى شيخنا الشريف عبد الرحمن الفاسى عن حسين بن ظهيرة بهذه الحكاية، إلا أنه لم يقل: إن الشيخ كان يخيط. وهذه منقبة للشيخ نجم الدين الأصفونى.
وقد أثنى عليه غير واحد، منهم: بدر الدين بن حبيب فى تاريخه؛ لأنه قال: عالم برع فى المذهب، وأطنب فى تحقيقه وأسهب، وميز فى معرفة فروعه، وجد فى جداد ثمر جذوعه، وكان وافر الديانة والخير، مأمون القائلة، ميمون الصبر، شاع فى البلاد أمره، واشتهر بالعلم ذكره. لخص «روضة» الشيخ محيى الدين النواوى، وظهر بما يأخذه المستفيد وينقله الراوى. جاور بمكة عدة سنين، وخص بمشاهدة البيت الرفيع، والمقام الأمين. انتهى.
توفى يوم الثلاثاء الثالث عشر من ذى الحجة سنة خمسين وسبعمائة بمنى، ونقل إلى المعلاة، ودفن بها.
وكان عزم على العود إلى الديار المصرية فى هذه السنة، واكترى. فاختار الله تعالى له أن تكون تربته بالمعلاة، وأن يحشر مع أهلها إلى الدار الآخرة.
ومن فتاويه الغريبة قوله: إن منى كغيرها فى جواز بيع دورها وإجارتها. انتهى وهذا غير سديد، نقلا ونظرا.
أما النقل، فلحديث عائشة رضى الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، ألا نبنى لك بيتا يظلك؟ . فقال رسول الله ﷺ لها: «منى مناخ من سبق». أخرجه الترمذى (١) وحسنه، وأبو داود وسكت عليه (٢). فهو صالح للاحتجاج به، وجزم النووى فى «المنهاج» من زوائده، بأن منى ومزدلفة، لا يجوز إحياء مواتهما كعرفة، والله أعلم.
стр. 1833
وذكر أبو اليمن بن عساكر ما يوافق ذلك.
وأما النظر: فلأن منى متعبد ونسك لعامة المسلمين، فأشبهت المسبلات، فيفارق بذلك ما ليس هذا شأنه من موات الحرام. والله تعالى أعلم.
١٨٠١ ـ عبد الرحمن بن يوسف بن إسحاق بن أبى بكر الطبرى المكى، يكنى أبا القاسم، ويلقب بالشرف:
سمع من ابن أبى حرمى: صحيح البخارى، وعلى ابن الجميزى: الثقفيات، وعلى شعيب الزعفرانى: الأربعين البلدانية. ومن ابن أبى الفضل المرسى، وغيرهم.
ووجدت بخط شيخنا ابن سكر: أن ابن الخازن، وابن القبيطى. أجاز له، وحدث. سمع منه المحدثان: نجم الدين بن عبد الحميد، ورافع بن أبى محمد السلامى.
وما علمت متى مات، إلا أنه كان حيّا فى ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وستمائة، لأنى وجدت بخطه فى مكتوب، يشهد فيه على قاضى مكة جمال الدين محمد بن المحب الطبرى.
١٨٠٢ ـ عبد الرحمن المكى:
رأى الزبير بن الزبير، وعبد الرحمن المدنى. عن أبى هريرة، مجهولان. ذكره هكذا الذهبى فى الميزان.
١٨٠٣ ـ عبد الرحمن الغمارى الفاسى:
ذكره جدى أبو عبد الله الفاسى فى تعاليقه، وقال: كان كثير التصوف كثير الكرامات، وحكى عن أبى الهدى حسن بن القطب القسطلانى، أنه سمعه يقول: قال: سمعت الشيخ أحمد الخازن المقيم بعدن، يقول: جاء بعض التجار إلى مكة، وفيها الشيخ عبد الرحمن الغمارى الفاسى، فأعطاه عشرين درهما، فأبى الشيخ عبد الرحمن أن يقبلها، فقال له: لو كانت مائة مثقال أخذتها! فقال له الشيخ عبد الرحمن: وما نأخذها إلا ومعها حبة مسك. فذهب ذلك التاجر وسافر، وتغيرت عليه الأمور، ورأى النقص فى أحواله، فوقع فى نفسه هذا، لجفائه على الشيخ عبد الرحمن، فعزم أنه يعود إلى مكة، ويعطيه الذى ذكر، فاتفق أنه حج تلك السنة، وجاء إلى الشيخ عبد الرحمن بمائة مثقال ذهبا، ومعها حبة مسك، وقال: يا سيدى صدقك الله وكذبنى. فقبلها الشيخ منه.
стр. 1834
ووجدت بخط جدى: أن أمين الدين القسطلانى، أخبره عمن لقى من شيوخ مكة، أن الشيخ عبد الرحمن هذا، كان ينفق كل يوم فى مكة على ثلاثمائة فقير، وكان مجردا.
* * *
من اسمه عبد الرحيم
١٨٠٤ ـ عبد الرحيم بن أحمد بن حجوز بن أحمد بن حمزة بن جعفر بن إسماعيل ابن جعفر بن محمد بن المأمون بن علىّ بن الحسين بن علىّ بن محمد بن جعفر الصادق ابن محمد الباقر بن زين العابدين علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب الحسينى، أبو محمد المعروف بالقناوى:
ذكره المنذرى فى التكلمة. فقال: كان أحد الزهاد المشهورين. والعباد المذكورين، ظهرت بركاته على جماعة ممن صحبه، وتخرج عليه جماعة من أعيان الصالحين بصالح أنفاسه.
وذكر أنه توفى فى أحد الربيعين سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة بقنا، من صعيد مصر الأعلى. انتهى.
ووجدت بخط الكمال جعفر الأدفوى، فى حاشية «التكملة»، وفاته فى التاسع من صفر بغير خلاف ذكره أصحابه، وهو فى العمود الذى عند رأسه كذلك وقد ذكره الكمال الأدفوى فى «الطالع السعيد» ونسبه فيه كما ذكرناه.
وذكر أنه أقام بمكة سبع سنين، وقد ذكر ذلك شيخنا العلامة أبو حفص عمر بن النحوى فى «طبقات الصوفية»، قال: ثم قنا، وأقام بها حتى مات، بعد أن تزوج بها وولد له بها أولاد، وقال: الترغى المولد، السبتى المحتد، ونزع من أعمال سبتة.
١٨٠٥ ـ عبد الرحيم بن أحمد بن طالع بن بركات المكى، أبو محمد:
سمع أبا الحسن بن البنا. وحدث. توفى فى جمادى الآخرة سنة خمسين وستمائة بدمشق، ذكره الشريف أبو القاسم الحسينى فى وفياته.
١٨٠٦ ـ عبد الرحيم بن أحمد بن عبد الخالق بن أحمد اليوسفى:
أخو عبد الحق. روى عن ابن بيان وجماعة. سمع منه ابن أبى الصيف بمكة.
стр. 1835
وذكر الذهبى: أنه توفى بها سنة أربع وسبعين وخمسمائة، وله سبعون سنة. قال: وكان خياطا دينا.
١٨٠٧ ـ عبد الرحيم بن الحسن بن محمد بن علىّ بن الحسين بن علىّ الشيبانى الطبرى، القاضى مجد الدين:
توفى يوم الخميس سابع عشر جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وخمسمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
نقلت وفاته من حجر قبره. ومنه كتبت لقبه، وترجم فيه: بالقاضى، وبالشاب. وقد تقدم ذكر جده القاضى أبى المظفر محمد بن علىّ بن الحسن الشيبانى فى محله.
١٨٠٨ ـ عبد الرحيم بن علىّ بن الحسن بن المفرج بن الحسين بن أحمد بن المفرج بن أحمد اللخمى العسقلانى المولد، المصرى الدار، المعروف بالقاضى الفاضل، مجير الدين أبو علىّ بن القاضى الأشرف بهاء الدين أبى المجد بن القاضى السعيد أبى محمد:
وزير السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، وصاحب ديوان إنشائه. ذكرناه فى هذا الكتاب؛ لأن له مآثر بمكة، وهى الرباط، المعروف برباط أبى رقيبة عند مدرسة الأرسوفى، بأسفل مكة، قريبا من باب العمرة، وقفه هو وشريكه فيه، العفيف عبد الله بن محمد بن عبد الله المعروف بالأرسوفى، وهو الذى وقفه عن القاضى الفاضل وشريكه فيه. كما فى الحجر الذى على باب الرباط المذكور.
وفى الحجر: أنه وقفه على الفقراء والمساكين العرب والعجم، الرجال دون النساء، القادمين إلى مكة والمجاورين بها، على أن لا يزيد الساكن فى السكنى فيه على ثلاث سنين، إلا أن تقطع أقدامه، وسكناه فى السفر إلى مسافة تقصر فيها الصلاة.
نقلت هذا من حجر الرباط المذكور، وتاريخه سنة إحدى وتسعين وخمسمائة.
وقد ذكر ابن خلكان شيئا من خبره، فقال ـ بعد أن نسبه كما ذكرنا ـ: وزر
стр. 1836
للسلطان الملك الناصر صلاح الدين ﵀، وتمكن منه غاية التمكن، وبرز فى صناعة الإنشاء، وفاق المتقدمين، وله فيه الغرائب مع الإكثار.
أخبرنى أحد الفضلاء الثقات، المطلعين على حقيقه أمره، أن مسودات رسائله فى المجلدات، والتعليقات فى الأوراق، إذا جمعت، ما تقصر عن مائة مجلد، وهو مجيد فى أكثرها.
قال العماد الكاتب الأصبهانى فى كتاب الخريدة فى حقه: رب القلم والبيان واللسن واللسان، والقريحة الوقادة، والبصيرة النقادة، والبديهة المعجزة، والبديعة المطرزة، والفضل الذى ما سمع فى الأوائل بمن لو عاش فى زمانه لتغلق بغباره، أو جرى فى مضماره. فهو كالشريعة المحمدية التى نسخت الشرائع ورسخت بها الصنائع، يخترع الأفكار، ويفترع الأبكار، ويطلع الأنوار، ويبدع الأزهار، وهو ضابط الملك بآرائه، ورابط السلك بآلائه، إن شاء أنشأ فى يوم واحد، بل فى ساعة واحدة، ما لو دون، لكان لأهل الصناعة خير بضاعة، أين قس عند فصاحته، وأين قيس فى مقام حصافته، ومن حاتم وعمرو فى سماحته وحماسته؟ .
وأطال القول فى تقريظه. ونذكر له رسالة لطيفة كتبها على يد خطيب عيذاب إلى صلاح الدين، يتشفع له فى توليته خطابة الكرك، وهى: أدام الله سلطان الملك الناصر وثبته، وتقبل عمله بقبول صالح وأثبته، وأخذ عدوه قائلا أو بيته، وأرغم أنفه بسيفه وكبته، خدمة المملوك هذه، واردة على يد خطيب عيذاب، ولما نبا به المنزل عنها، وقل عليه الموفق فيها، وسمع بهذه الفتوحات التى طبق الأرض ذكرها. ووجب على أهلها شكرها هاجر من هجير عيذاب، وملحها، ساريا فى ليلة أمل كلها نهار، ولا يسأل عن صبحها، وقد رغب فى خطابة الكرك، وهو خطيب، وتوسل بالمملوك فى هذا الملتمس وهو قريب، ونزع من مصر إلى الشام، ومن عيذاب إلى الكرك، وهذا عجيب. والفقر سائق عنيف، والمذكور عائل ضعيف، ولطف الله بالخلق بوجود مولانا لطيف، والسلام.
وله من جملة رسالة فى صفة قلعة شاهقة، ولقد أبدع فيها. ويقال إنها قلعة كوكب: وهذه القلعة عقاب فى عقاب، ونجم فى سحاب، وهامة لها الغمامة عمامة، وأنملة إذا خضبها الأصيل كان لها الهلال قلامة. وملحه ونوادره كثيرة.
وقوله: كان الهلال لها قلامة، أخذه من قول عبد الله بن المعتز من جملة أبياته فى
стр. 1837
نرجمته وهو (١) [من البسيط]:
ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا ... مثل القلامة قد قدت من الظفر
وابن المعتز أخذ من قول عمرو بن قميئة، هو (٢) [من المتقارب]:
كأن ابن مزنتها جانحا ... فسيط لدى الأفق من خنصر
والقسيط: بفتح الفاء وكسر السين المهملة. قلامة الظفر.
ومن كلامه فى أثناء رسالة وقد كبر: والمملوك قد وهت ركبتاه، وضعف إليتاه وكتبت لام الألف عند قيامه رجلاه، ولم يبق من نظره إلا شفافة، ومن حديثه إلا خرافة.
وله فى النظم أشياء حسنة، منها ما أنشده عند وصوله إلى الفرات، فى خدمة السلطان صلاح الدين رحمه الله تعالى، ومتشوقا إلى نيل مصر (٣) [من الكامل]:
بالله قل للنيل عنى إننى ... لم أشف من ماء الفرات غليلا
وسل الفؤاد فإنه لى شاهد ... إن كان جفنى بالدموع بخيلا
يا قلب كم خلقت ثم بثينة ... وأعيذ صبرك أن يكون جميلا
وكان كثيرا ما ينشد لابن مكنسة، وهو أبو طاهر إسماعيل بن محمد بن الحسين القرشى الإسكندرى [من الكامل]:
وإذا السعادة أحرستك عيونها ... نم فالمخاوف كلهن أمان
واصطد بها العنقاء فهى حبالة (٤) ... واقتد بها الجوزاء فهى عنان
ومن المنسوب إلى القاضى الفاضل قوله [من الكامل]:
غيث أقلب فيه طرف ترقبى (٥) ... فعسى يكون وراءه الإعتاب
ومن شعره أيضا قوله (٦) [من السريع]:
стр. 1838
بتنا على حال يسر الهوى ... وربما لا يمكن الشرح
بوّابنا الليل وقلنا له ... إن غبت عنا دخل الصبح
قلت: وقد نظمت هذا المعنى فى دو بيت، وهو (٧):
ما أطيب ليلة مضت بالسفح ... والوصف لها يقصر عنه شرح
إذا قلت لها بوابنا أنت متى ... ما غبت نخاف من دخول الصبح
وكان الملك العزيز بن صلاح الدين، يميل إلى القاضى الفاضل فى حياة أبيه، فأتفق أن العزيز هوى قينة شغلته عن مصالحه، وبلغ ذلك والده، فأمره بتركها، ومنعه من صحبتها، فشق ذلك عليه وضاق صدره، ولم يجسر أن يجتمع بها.
فلما طال ذلك بينهما، سيرت له مع بعض الخدم كرة عنبر، فكسرها فوجد فى وسطها زر ذهب، ففكر فيه، فلم يعرف معناه. واتفق حضور الفاضل إليه، فعرفه الصورة، فعمل القاضى الفاضل فى ذلك بيتين، وأرسلهما إليه، وهما (٨) [من السريع]:
أهدت لك العنبر فى وسطه ... زر من التبر دقيق اللحام
والدر فى العنبر معناهما ... زر هكذا مستترا فى الظلام
فعلم الملك العزيز أنها أرادت زيارته فى الليل. وشعره كثير.
وكانت ولادته فى يوم الاثنين خامس عشر جمادى الآخر سنة تسع وعشرين بمدينة عسقلان، وتولى أبوه القضاء بمدينة بيسان، فلهذا نسبوه إليها. وفى ترجمة الموفق يوسف ابن الخلال فى حرف الياء، صورة مبدأ أمره وقدومه الديار المصرية، واشتغاله عليه بصناعة الإنشاء، فلا حاجة إلى ذكره هنا، ثم إنه تعلق بالخدم فى كفر الإسكندرية، وأقام بها مدة.
ثم قال ابن خلكان: وبعد وفاة صلاح الدين، استمر على ما كان عليه عند ولده الملك العزيز، فى المكانة والرفعة ونفاذ الأمر. ولما توفى العزيز، وقام ولده الملك المنصور بالملك، بتدبير عمه الأفضل نور الدين، كان أيضا على حاله، ولم يزل كذلك إلى أن وصل الملك العادل وأخذ الديار المصرية.
وعند دخوله القاهرة، توفى القاضى، وذلك فى ليلة الأربعاء سابع شهر ربيع الآخر
стр. 1839
سنة ست وتسعين وخمسمائة بالقاهرة فجأة، ودفن فى تربته من الغد، بسفح المقطم فى القرافة الصغرى، وزرت قبره مرارا، وقرأت تاريخ وفاته على الرخام المحوط حول القبر، كما هو هاهنا رحمه الله تعالى، وكان من محاسن الدهر، وهيهات أن يخلف الزمان مثله، وبنى بالقاهرة مدرسة بدرب ملوخية.
ورأيت بخطه، أنه استفتح التدريس بها يوم السبت مستهل المحرم من سنة ثمانين وخمسمائة؛ وأما لقبه: فإن أهله كانوا يقولون: إنه كان يلقب بمحيى الدين.
ورأيت مكاتبة الشيخ شرف الدين عبد الله بن أبى عصرون، المقدم ذكره، وهو يخاطبه بمجيد الدين، والله أعلم بالصواب.
* * *
من اسمه عبد السلام
١٨٠٩ ـ عبد السلام بن سلمة المكى:
روى عنه قريبه: محمد بن يحيى بن أبى عمر العدنى. قال على بن الحسين بن الجنيد: هو شيخ مكى من أهل الصدق.
١٨١٠ ـ عبد السلام بن عبد الله بن على بن محمد بن عبد السلام بن أبى المعالى الكازرونى المكى، عز الدين:
المؤذن بالحرم الشريف، كان يؤذن بمئذنة باب العمرة، وكان عمه أبو المعالى قد تركها له، وزوجه بابنته، وأعقب منها ابنه أحمد وابنة أخرى، وكان جهورى الصوت، حتى قيل إن صوته سمع من البئر المعروفة بصلاصل قرب منى.
وتوفى فى شوال سنة ثلاث وسبعين وستمائة بالقاهرة، ودفن بمقابر الصوفية، سامحه الله. ومولده سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة.
١٨١١ ـ عبد السلام بن محمد بن روزبة بن محمود بن إبراهيم بن أحمد الكازرونى المدنى، يلقب بالعر (١):
كان فاضلا فى فنون، ودرس بالحرم النبوى، وقرأ الحديث على قاضى المدينة بدر الدين بن الخشاب وغيره. وكان يكتب خطا حسنا، ومما كتب به: «شرح منهاج
стр. 1840
النووى» للشيخ تقى الدين السبكى. وكان يكتب الشفاعات والمحاضر التى يرسل بها إلى البلدان بسبب الحكام وغيرهم. وكان يكتب المحاضر فى أسطر قليلة وافية بالمقصود، ويعيب الإكثار فيها على عشرة أسطر أو سبعة ـ الشك منى ـ واتفق له أمرا أوجب إقامته بمكة، فمكث بها قليلا.
توفى فى التاسع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة تسع وسبعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
١٨١٢ ـ عبد السلام بن محمد بن مزروع بن أحمد بن عزاز عفيف الدين أبو محمد المضرى ـ بضاد معجمة ـ البصرى المدنى المكى:
نزيل المدينة النبوية ومحدثها، سمع من أبى القاسم يحيى بن قميرة مشيخته لابن شاذان الكبرى، وسمع بالمدينة من شيخ الحرم بدر الشهابى. وحدث.
سمع منه الأعيان، وأثنوا عليه، وكان عارفا بهذا الشأن وغيره من أنواع العلوم، وله نظم وديانة وعبادة. حج أربعين حجة متوالية، أظن أن كلها أو أكثرها من المدينة النبوية؛ لأنه كان استوطنها، وصار له بها ذرية، أدركت منهم حفيدته رقية بنت يحيى ابن عبد السلام المذكور، وقرأت عليها. وإنما ذكرته فى هذا التأليف، لأن الإمام تقى الدين محمد بن رافع السلامى، ذكره فى الجزء المشتمل على الأصول المخرجة من أصول سماع جماعة من أهل مكة، رواية شيخنا جمال الدين الأميوطى، عن أبى المحاسن يوسف ابن محمد الكردى سماعا، بقراءة ابن رافع عنهم. فمقتضى ذلك، أن يكون الشيخ عفيف الدين المذكور ابن مزروع المذكور مكيا، باعتبار سكناه مكة.
وذكره ابن رافع أيضا فى ذيله على تاريخ بغداد. وذكر أنه توفى فى الثالث والعشرين من صفر سنة تسع وتسعين وستمائة بالمدينة ودفن بالبقيع.
ومن الفوائد المنقولة عنه: أن ثورا المذكور فى حد حرم المدينة النبوية، جبل صغير حذاء أحد. ونقل ذلك عن طوائف من العرب العارفين بتلك الأماكن. نقل ذلك عنه الجمال المطرى فى تاريخ المدينة، وقد أنكر بعض الناس أن يكون ثور بالمدينة، فلا وجه لإنكاره وللعفيف عبد السلام بن مزروع شعر، رأيت منه أبياتا فى وريقات، وكانت فى ملكى، ثم خفى علىّ موضعها من أجزائى.
стр. 1841
١٨١٣ ـ عبد السلام بن محمد بن أبى موسى المخزومى أبو القاسم الصوفى:
شيخ الحرم. لقى من الصوفية أبا بكر الكنانى، وأبا على الروذبارى وحدث عن أبى بكر بن داود، وأبى عروبة الحرانى، وابن جوصا، وغيرهم.
روى عنه أبو نعيم الحافظ. وجاور بمكة سنين حتى مات بها سنة أربع وستين وثلاثمائة، وكان ممن جمع علم الشريعة والحقيقة، والفتوة وحسن الأخلاق.
ذكره بمعنى هذا، الخطيب البغدادى فى تاريخه، وقال: حدثنا عنه أبو نعيم الأصبهانى. وكان ثقة.
١٨١٤ ـ عبد السلام بن أبى المعالى بن أبى الخير بن ذاكر بن أحمد بن الحسن ابن شهريار الكازرونى، أبو محمد المكى:
مؤذن الحرم الشريف، سمع من يوسف بن بندار السنبسى، فى سنة ست وسبعين وخمسمائة، وحدث عنه.
سمع منه الرشيد العطار، وذكره فى مشيخته، وقال بعد أن نسبه: كان من شيوخ الصوفية، وهو مؤذن الحرم الشريف بمكة، أقام بها مجاورا أكثر عمره، ويقال إنه وقف بعرفة نحوا من خمسين وقفة أو أكثر، سألته عن مولده، فقال: لا أعلم إلا أن لى اليوم خمسا وسبعين سنة؛ وكان سؤالى له فى ذى القعدة سنة ثلاث وعشرين وستمائة.
وبلغنى أنه توفى فى أواخر صفر سنة ثمان وعشرين وستمائة بمكة، شرفها الله تعالى. كذلك أخبر ولده محمد، والله أعلم. انتهى.
وهذا النسب نقلته من خط الحافظ أبى القاسم الحسينى فى ترجمة ولده محمد.
* * *
من اسمه عبد الصمد
١٨١٥ ـ عبد الصمد بن عبد الوهاب بن الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله الدمشقى، الشيخ أمين الدين أبو اليمن، المعروف بابن عساكر الشافعى:
نزيل مكة. سمع من جده، زين الأمناء أبى البركات الحسن بن عساكر، والموفق بن
стр. 1842
قدامة، والمجد محمد بن الحسين القزوينى، وأبى القاسم بن صصرى، وأبى مجمد المنى، وجماعة بدمشق والقاهرة والإسكندرية، وخلق ببغداد.
وأجاز له المؤيد بن محمد الطوسى، وأبو روح عبد المعز بن محمد الهروى، وأبو محمد القاسم بن عبد الله الصفار، وإسماعيل بن عثمان القارى، وعبد الرحيم بن أبى سعد السمعانى، وزينب بنت عبد الرحمن الشعرى، فى آخرين، وحدث بالكثير.
سمع منه الأعيان، منهم: الرضى بن خليل المكى، وأخوه العلم، وعلاء الدين بن العطار. والقطب الحلبى، والحمال المطرى، وخالص البهائى، ومن طريقهما روينا تأليفه المسمى «إتحاف الزائر وإطراف المقيم السائر» عنه، وبدر الدين محمد بن أحمد بن خالد الفارقى. ومن طريقه روينا كتابه «تمثال نعل النبى ﷺ » وسمع منه أيضا تأليفه فى خبر حراء.
وله تآليف غير ذلك، وشعر حسن، وخط كيس. وأثنى عليه غير واحد من الأعيان.
منهم: [ .... ] (١) قال: وكان ثقة فاضلا عالما جيد المشاركة فى العلوم، بديع النظم، صاحب دين وعبادة وإخلاص، وكل من يعرفه يثنى عليه، ويصفه بالدين والزهد، وجاور أربعين سنة. وكان شيخ الحجاز فى وقته.
ومولده يوم الاثنين تاسع ربيع الأول، سنة أربع عشرة وستمائة. وتوفى فى جمادى الأولى ـ فى وسطه، وقيل فى مستهله ـ سنة ست وثمانين وستمائة. انتهى.
ووجدت بخطى فيما نقلت من خط البرزالى، فى التراجم التى نقلها من خط التاج عبد الباقى بن عبد الله اليمنى: أنه توفى فى يوم الثلاثاء ثانى جمادى الآخرة، سنة ست وثمانين، ودفن بالبقيع.
ووجدت بخطى أيضا، فيما نقلته من ذيل تاريخ بغداد لابن رافع: أنه توفى مستهل جمادى الآخرة، عند طلوع الشمس، سنة ست وثمانين، ودفن بعد الظهر من يومه بالبقيع، خلف قبة العباس رضى الله عنه.
ووجدت بخطى أيضا، فيما نقلته من خط المؤرخ شمس الدين الجزرى فى تاريخه أنه توفى فى ثانى رجب، وهذا وهم، والله أعلم بالصواب، أنه توفى ثانى جمادى الأولى، لأبى وجدت ذلك بخط العفيف المطرى، وهو أقعد بمعرفته. والله أعلم.
стр. 1843
وذكره ابن رشيد فى رحلته، وذكر شيئا من حاله، فقال بعد أن ذكر نسبه ومولده: ورحل به أبوه إلى العراق سنة أربع وثلاثين، فسمع بها مع أبيه تاج الدين من بغداد سنة خمس وثلاثين، ورجع إلى الشاونال بها وبمصر الرتبة العليا، والجاه العظيم عند السلطان. ولم يزل كذلك إلى عام سبعة وأربعين وستمائة، حتى وصل الفرنسيس إلى الديار المصرية، فى العام المعروف بعام دمياط، عام هياط ودمياط، فأقام بها فى المنصورة مع المحلة، إلى أن أشتد أمر العدو فى تلك الأيام. فأتفق هو وأحد أصحابه على أن يهيأ أنفسهما لله تعالى، ويجاهدا حتى يستشهدا، فخرجا وقاتلا، ففاز صاحبه بالشهادة، وأخر هو لما أراد الله تعالى من أنواع السعادة، فعاد إلى العسكر جريحا، حسبما ذكر فى كتابه الذى صنفه فى غزوة دمياط، وحين انقضى أمر العدو، ورأى أن لا يرجع فى هيئته، فتوجه إلى حرم الله تعالى واستوطنه. ولم يزل مستوطنا على كثرة ترغيب الملوك له، ورغبتهم فى وفوده عليهم شاما ويمنا، لم يخرج منه، إلا لزيارة النبى ﷺ ، نفعه الله ونفع به، وإلى ذلك أشار بقوله (٢) [من الوافر]:
إذا ما عنّ لى شجن ... فمن حرم إلى حرم
انتهى.
وسيأتى منها أبيات كثيرة.
ومن شعر أبى اليمن بن عساكر، ما أنشدناه المفتى أبو بكر بن الحسين بن عمر الشافعى، سماعا بالحرم النبوى: أن البدر محمد بن أحمد بن خالد الفارقى، أنشده ذلك إذنا إن لم يكن سماعا، عن أبى اليمن بن عساكر [من الكامل]:
يا جيرتى بين الحجون إلى الصفا ... شوقى إليكم مجمل ومفصل
أهوى دياركم ولى بربوعها ... وجد يثبطنى وعهد أول
ويزيدنى فيها العذول صبابة ... فيظل يغرينى إذا ما يعدل
ويقول لى لو قد تبدلت الهوى ... فأقول قد عز الغداة تبدل
بالله قل لى كيف تحسن سلوتى ... عنها وحسن تصبرى هل يجمل
يا أهل ودى بالمحصب دعوة ... من نازح يلقاكم يتعلل
ومنه بالإسناد المذكور [من الوافر]:
عسى الأيام أن تدنى الديارا ... بمن أهوى وقد شطوا مزارا
стр. 1844
ويصبح شمل أحبابى جميعا ... وآخذ منهم بالقرب ثارا
وتمسى جيرة العلمين أهلى ... ودارهم لنا يا سعد دارا
وبى الرشأ الذى ما صد إلا ... ليبلى فى الهوى منى اصطبارا
كلفت به من الأعراب ما إن ... أدار لثامه إلا عذرا
يروع الأسد فى فتكات لحظ ... ويحكى ظبية الوادى نفارا
ومنه بالإسناد المذكور [من الرمل]:
يا نزولا بين سلع وقباء ... جئتكم أسعى على شقة بين
ونعم والله إنى زائر ... لمغانيكم على رأسى وعينى
إن من أمّ حماكم آملا ... راح بالمأمول مملوء اليدين
فأشفقوا لى قد تشفعت بكم ... لوصال واتصال دائمين
وبالإسناد المذكور إليه [من الرمل]:
قضى شجونا وما قضى لنا شجنا ... وكم تمنى وهل يعطى المحب منا
صب برسم رسيم الدار يندبها ... بعد الأحبة لما فارق السكنا
ويسأل الربع عنهم أية سلكوا ... وليس نافعه أن يسأل الدمنا
يا دار ما فعل الأحباب أين ثووا ... أأشاموا أم بيمنى قد نووا يمنا
يا طول وجدى بهم واوحشتى لهم ... وفرط شوقى من عنك قد ظعنا
سقيا لعهدك دار الهوى فلقد ... بوصلهم فيك بلغنا المنى زمنا
يا مبتدى الحى هل من عودة لهم ... تدنى بها وطرا من نازح وطنا
هم الأحبة كم أبقوا لهم أثرا ... آثار حسنى وكم قد أبرأوا حسنا
تا لله ما نقضوا عهدى ولا رفضوا ... ودى ولا ابتغوا فى منّهم مننا
لا تبعدون بلى والله قد بعدوا ... وشطت الدار والمثوى بهم وبنا
ومن شعره أيضا بهذا الإسناد فى قصيدة أولها [من الطويل]:
بملتقى الركنين قلبى لقاكم ... كم لى ومن أهوى بها ملتقى
ومنها:
ولى على سفح الصفا جيرة ... قلبى إليهم لم يزل شيقا
إخوان صدق أخلصوا ودهم ... غصن التصافى بينهم قد أورقا
حلوا الصفا مغنى وحلوا بالصفا ... معنى ونقوا فثووا بالنقا
стр. 1845
عهدى بهم مذ نفروا من منى ... عسى يجمع جمع من فرقا
فسائل الأحياء عن حيهم ... أأبحد أم أشام أم أعرقا
تعرفت من بعد تفريقنا ... أرواحنا فاشتاقت الملتقى
أشتاقهم حبظا وقد أصبحوا ... منا إلينا فى الهوى أشوقا
ومنها:
معاهد عهدى قديم بها ... لا مصرهم أهوى ولا جلقا
فاصب بها لا لبرق اللوى ... وبرقها شم ودع الأبرقا
ومنه أيضا بهذا الإسناد قصيدة، أولها [من الوافر]:
أرقت لو مض مبتسم ... أضاء لنا دجى الظلم
فبت به سليم هوى ... لجيران بذى سلم
تجشم كل شاسعة ... فحل حمى بنى جشم
فسل نارا على علم ... بدت عن جيرة العلم
ومنها:
فما يمن لنا شجن ... وبرق الشام لم أشم
بمكة لى قديم هوى ... علقت به من القدم
فأمسى نحوها أبدا ... على خبب وفى أمم
ومنها:
وطيبة طاب مربعها ... فعنها قط لا ترم
إذا ما عن لى شجن ... فمن حرم إلى حرم
أزور أحبة كرموا ... كلفت على النوى بهم
وأسعى فى زيارتهم ... برأسى لا على قدمى
ومنه بهذا الإسناد، ما كتبه إلى [من الطويل]:
إذا كنت لم تطلع هلالا لشهرنا ... فكن بدره البادى بعشر وأربع
أطلت ثواء فى خميلة روضة ... وذاك لمثوى الغصن أنسب موضع
وخلفتنى بين الطلول مناشدا ... لمن ليس يشكى إن شكوت ولا يعى
أروح بقلب للفراق مروع ... وأغذو بدمع فى الديار موزع
وقد فاتنى رؤيا حماك بناظرى ... فصفه لعلى أن أراه بمسمعى
стр. 1846
ومنه أيضا، وكتبه أبو حيان بهذا الإسناد (٣) [من الكامل]:
يا سيدى إن كان منك زيارة ... فاجعل مزارك بالأصائل والبكر
أخشى عليك الكاشحين من السرى ... رياك نمام ووجهك كالقمر
ومنه أيضا بالإسناد المذكور، وكتبه أبو حيان [من الطويل]:
وجاءت إلينا منك يوما رسالة ... على فترة قرآنها الذكر محكم
تحدثت فيها بالبلاغة معجزا ... لمن رامها فاللفظ در منظم
كتيبة فضل أم كتابة فاضل ... أولو الفضل منها للفواضل ألهموا
أخط يراع أم قنا الخط أشرعت ... يراع لها قلب الكمى المصمم
أسحر حلال أم هى الخمر حللت ... لشاربها لا لغو فيها يؤثم
أروضة حسن ثم مذ نمنم الندى ... خمائلها عند النسيم المهيتم
ومن شعره، ما روينا بالإسناد السابق، وكتبه عنه الرضى بن خليل [من البسيط]:
أفدى الذى طال عمرى فى محبته ... لكن بهجرانه قد ضاع أكثره
وما صفا لى وقت فى تألفه ... إلا وحاول منى ما يكدره
ظنى إذا عنّ لى يوما بلفتته ... عطفا علىّ فواشيه ينفره
إذا بدا فهو بدر الأفق ينظره ... أو انثنى فهو غصن البان يهصره
كم كنت أصرف طرفى عن محاسنه ... عمدا وأنهى فؤادى ثم أزجره
يا قلب جانب هوى من عز جانبه ... فالموت أسهل ما فيه وأيسره
والقلب يصبو ولا يصغى لمعتبة ... فيه وكنت لعمر الحب أعذره
حتى تعرض لى يوما فعارضنى ... وجد به ساق لى ما كنت أحذره
فأصبح القلب رهنا فى حبائله ... يا موردا للهوى قد عز مصدره
ومن شعره أيضا، ما أنشدناه: أبو الخير أحمد بن الحافظ صلاح الدين العلائى، إذنا مشافهة. أن الأستاذ أبا حبان محمد بن يوسف الجيانى، أنشده إجازة. قال: أنشدنى شيخنا أمين الدين أبو اليمن بن عساكر، وقد بعث إليه بعض أصحابه فتى اسمه محمد، يستدعى منه الختمة فوجهها، وكتب معه:
مولاى إن محمدا وافى إلى ... علياك بالذكر الحكيم رسولا
علقت به روح الأمين صبابة ... فعلية نزل حبه تنزيلا
стр. 1847
١٨١٦ ـ عبد الصمد بن على بن عبد الله بن عباس العباسى:
أمير مكة. قال ابن جرير فى أخبار سنة سبع وأربعين ومائة: حج بالناس فى هذه السنة المنصور. وكان عامله على مكة والطائف، عمه عبد الصمد بن على، وقال فى أخبار سنة ثمان وأربعين: وكانت ولاة الأمصار فى هذه السنة، الولاة الذين كانوا فى السنة التى قبلها. فدل على أن عبد الصمد كان على ولاية مكة.
وذكر أن فى سنة تسع وأربعين حج بالناس محمد بن إبراهيم الإمام، وقد ولى مكة والطائف.
وذكر أن عبد الصمد حج بالناس فى سنة خمسين.
وذكر ابن عساكر: أنه ولى المدينة، ثم ولى البصرة للمنصور، ثم وليها للرشيد، وقال: قال أحمد بن كامل القاضى: كان فى عبد الصمد بن على، عشر خصال لم تجتمع فى غيره: كان فى القعدد يناسب سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، ووقف بالناس يزيد ابن معاوية، ووقف بعده عبد الصمد وهو مثله، وبينهما مائة، وكانت أسنانه قطعة واحدة قبل أن يثغر، وكان عم المنصور، وعم الهادى والرشيدى، وكان قدمه ذراعا بلا سواد، وليس فى الأرض عباسية إلا وهو محرم لها، وهو أعرق الناس فى العمى، هو أعمى ابن أعمى ابن أعمى ابن أعمى ابن أعمى. وكان طرح ببيت فيه ريش، فطارت ريشة فسقطت فى عينيه.
وقال الزبير بن بكار: حدثنى محمد بن الحسن قال: حج بالناس يزيد بن معاوية سنة خمسين، وحج بالناس عبد الصمد بن على سنة إحدى وسبعين ومائة، وكان بين حجتيهما مائة سنة وإحدى وعشرون سنة، وهما فى القعدد بعبد مناف سواء، فى آباء قليلة العدد.
وقال الزبير أيضا: وعبد الصمد بن على، وإسماعيل بن محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة، وعبيد الله بن عروة بن الزبير، ورثوا آخر من بقى من بنى عبد بن قصى بالقعدد.
وقال الزبير أيضا: ولعبد الصمد يقول داود بن سلم يمدحه، إذ كان عبد الصمد واليا على المدينة [من الخفيف]:
стр. 1848
استهلى يا طيب من كل قطر (١) ... بالأمير الذى به تغبطينا
بالذى إن أمنت نومك الأم ... ن وإن خفت نمت لا توقظينا
استمع مدحة (٢) إليك ابتدارا ... جمعت شدة وعنفا ولينا
نازعتنى إليك لا مكرهات ... مثل ما استكره السياق الحرونا (٣)
لم يضرها التعيث إن غاب عنها (٤) ... وثوى فى ضريح رمس رهينا
لا ولا جرول ولا ابن ضرار ... وهم عندنا للذين اللذينا (٥)
وقال ثعلب: أخبرنى عافية بن شبيب: أن عبد الصمد بن على، مات بأسنانه التى ولد بها، وكان خرج مع أخيه عبد الله بن على، حين خالف على المنصور، وجعله ولى عهده.
وقال ابن كامل: مات ببغداد فى سنة خمس وثمانين ومائة، ودفن فى مقابر باب البردانى. وكذا أرخ وفاته غير واحد، وصلى عليه الرشيد ليلا.
وكان له من العمر، تسع وسبعون سنة، وقيل إحدى وثمانون سنة. وكان مولده سنة أربع ومائة بالحميمة.
وروى عن أبيه عن جده عن النبى ﷺ : «أكرموا الشهود فإن الله يستخلص بهم الحقوق». وهو كما قال العقيلى: غير محفوظ، تفرد به عبد الصمد.
١٨١٧ ـ عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم الإمام بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس العباسى:
أمير مكة، ذكر ابن الأثير: أنه حج بالناس ـ وهو على مكة ـ سنة اثنتين وأربعين ومائتين، وسنة ثلاث وأربعين، وسنة أربع وأربعين ومائتين.
стр. 1849
ولم يذكر فى هاتين السنتين، أنه كان فيهما واليا على مكة، كما ذكر فى سنة اثنتين وأربعين ومائتين. والظاهر أنه كان واليا فيهما، والله أعلم.
وذكر فى أخبار سنة تسع وأربعين أنه حج بالناس فيها، وهو والى مكة.
وذكر ابن كثير ما يوافق ما ذكره ابن الأثير، فى حج عبد الصمد هذا بالناس، وهو والى مكة فى سنة اثنتين وأربعين ومائتين.
وذكر ابن جرير ما يخالف ذلك؛ لأنه ذكر أن عبد الله بن محمد بن داود العباسى الملقب تربحة، حج بالناس، وهو والى مكة، فى سنة اثنتين وأربعين ومائتين. والله أعلم بالصواب.
ورأيت فى تاريخ ابن جرير: حج عبد الصمد هذا بالناس، وهو والى مكة فى سنة تسع وأربعين دون غيرها؛ لأنى لم أر محل ذلك من تاريخه، وإنما رأيت مختصر تاريخ ابن جرير، ولم أر فيه إلا أن عبد الصمد حج بالناس فى بعض السنين المذكورة. ولم يقل فيه: إنه كان واليا على مكة، ولا أبعد وقوع ذلك. والله أعلم.
وحدث عبد الصمد هذا عن أبيه موسى، وعمه إبراهيم، وعبد الوهاب ابنى محمد بن إبراهيم، وعلى بن عاصم، وغيرهم.
روى عنه ابنه محمد، ونزل سر من رأى. وذكره الخطيب فى تاريخه. ومنه كتبت بعض هذه الترجمة.
١٨١٨ ـ عبد العال بن على بن الحسن المراكشى:
توفى ليلة التاسع والعشرين من شهر رجب، سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة.
* * *
من اسمه عبد العزيز
١٨١٩ ـ عبد العزيز بن أحمد بن سالم بن ياقوت المكى:
المؤذن بالحرم الشريف، سمع من التاج الطبرى الخطيب، ومحمد بن صبيح. وكان أمينا على زيت الحرم وشمعه وقناديله، ويؤذن بمئذنة باب الحزورة. وتوفى سنة سبع وثمانين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
стр. 1850
١٨٢٠ ـ عبد العزيز بن أحمد القاضى عز الدين، المعروف بابن سليم المحلى الشافعى:
قاضى المحلة بالديار المصرية، ولى قضاءها مدة سنين، نيابة عن قاضى القضاة بدر الدين بن القاضى أبى البقاء السبكى، قاضى القضاة بالديار المصرية، وعن غيره من قضاتها. ثم توجه إلى مكة، وجاور بها أزيد من سنتين متواليتين.
ثم توفى بها يوم الاثنين، الرابع عشر من صفر سنة ثمان وثمانمائة ودفن بالمعلاة. وقد بلغ الستين ـ فيما أحسب ـ وكان جاور بمكة على طريقة حسنة، مع إحسان إلى الناس بالقرض، ولديه فضيلة ومعرفة بالوراقة على ما بلغنى.
١٨٢١ ـ عبد العزيز بن بندار الشيرازى:
نزيل مكة، سمع من قاضى الحرمين، أبى جعفر الموسوى بمصر، وحدث عن أحمد ابن فراس العبقسى المكى. وروى عنه الحافظ أبو الغنائم محمد بن على النرسى.
وذكر أبو محمد هبة الله الأكفانى فى وفياته: أنه توفى بمكة فى شهور سنة إحدى وخمسين وأربعمائة. وحدث عن الهروانى الكوفى، وغيره.
١٨٢٢ ـ عبد العزيز بن جريج القرشى، مولاهم، المكى:
روى عن: عائشة، وابن عباس، وسعيد بن جبير، روى عنه: ابنه عبد الملك الفقيه، وخصيف بن عبد الرحمن.
روى له: أبو داود (١)، والترمذى وحسّن له حديثا (٢)، وابن ماجة. (٣) وقال
стр. 1851
البخارى: لا يتابع فى حديثه. (٤)
١٨٢٣ ـ عبد العزيز بن دانيال بن عبد العزيز بن على بن عثمان الأصبهانى الأصل، المكى المولد والدار، المعروف بالعجمى:
كان شابا خيرا، له أملاك بوادى الهدة وغيرها. وغالب ذلك، ورّثه له قرابته. توفى فى العشرين من ذى القعدة، سنة إحدى عشرة وثمانمائة بمكة ودفن بالمعلاة.
١٨٢٤ ـ عبد العزيز بن رفيع الأسدى، أبو عبد الله المكى:
روى عن: ابن عباس، وأبى الزبير، ورأى عائشة. وسمع أذان أبى محذورة. وروى أيضا: عن أنس، وأبى الطفيل، وغيرهم. روى عنه: الأعمش، وعمرو بن دينار، وهو من شيوخه وأقرانه، وشعبة، والسفيانان وغيرهم. روى له الجماعة. ووثقه أحمد، وابن معين.
وقال ابن حبان: أتى عليه نيف وتسعون سنة، وكان نكاحا لا تثبت معه امرأة من كثرة غشيانه إياها.
стр. 1852
مات بعد الثلاثين ومائة. انتهى. وقال مطين: مات سنة ثلاثين ومائة.
١٨٢٥ ـ عبد العزيز بن أبى رواد، واسمه ميمون ـ وقيل غير ذلك ـ الأزدى:
مولى المغيرة بن المهلب بن أبى صفرة. سمع سالم بن عبد الله بن عمر، ونافع مولى ابن عمر، وعكرمة مولى بن عباس، ومحمد بن زياد، وغيرهم.
روى عنه ابنه عبد المجيد، ويحيى بن سعيد القطان، وابن مهدى، وأبو عاصم النبيل، وخلاد بن يحيى، وآخرون. روى له البخارى تعليقا، وأصحاب السنن الأربعة.
قال ابن المبارك: كان من أعبد الناس. وقال أحمد بن حنبل: صالح، وكان مرجئا. وقال أبو حاتم: ثقة فى الحديث متعبد. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: خراسانى، سكن مكة. انتهى.
وقال يوسف بن أسباط: مكث عبد العزيز بن أبى رواد أربعين سنة، لم يرفع طرفه إلى السماء، فبينما هو يطوف بالبيت، إذ طعنه المنصور بإصبعه، فألتفت فقال: قد علمت أنها طعنة جبار.
قال شقيق المكى: ذهبت عينا عبد العزيز بن أبى رواد عشرين سنة، فلم يعلم به أهله ولا ولده.
وقال أبو عبد الرحمن المقرى: ما رأيت أحدا أصبر على طول القيام، من عبد العزيز ابن أبى رواد.
وقال ابن حبان: كيف يكون التقى فى نفسه من كان شديد الصلابة، فى الإرجاء، كثير البغض لمن انتحل السنن؟ انتهى.
وقال الذهبى: والعجب من عبد العزيز، نحوه على الإرجاء، وهو من الخائفين الوجلين، مع كثرة حجه وتعبده؟ .
стр. 1853
وذكره الفاكهى فى عباد مكة، وقال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبى مسرة قال: حدثنا يوسف بن محمد بن عبد المجيد بن أبى رواد، قال: ما رأيت أبى مزح قط إلا مزحتين، فإنه قال لنا يوما: يا بنى، هل رأيتم جملا على وتد؟ . قال: فسكتنا فقال: الجمل على الجبال. قال الله تعالى: (وَالْجِبالَ أَوْتاداً) [النبأ: ٧٨] قال: وقال لجليس له، يقال له أبو رباح: لو تزوجت! . لعله أن يولد لك ولد فتسميه عطاء، فيكون ابنك عطاء بن أبى رباح، ثم قال: أستغفر الله. انتهى.
وقال الذهبى فى التهذيب: قال ابن قانع: مات بمكة سنة تسع وخمسين ومائة. انتهى.
وذكر فى العبر: أنه توفى فى هذا التاريخ بمكة، وهكذا ذكر وفاته ابن زبر.
١٨٢٦ ـ عبد العزيز بن سالم بن عطية بن صالح بن عبد النبى الجهنى المكى، المعروف بابن الإصبع:
كان من تجار مكة، وكان يشترك فى التجارة مع عبد العزيز بن على العجمى، ثم انفصلا. وسبب ذلك: أن هذا، سافر فى بعض السنين بمال مشترك بينهما، فربحا فيه، بحيث صار لكل منهما مائة ألف، فاقتضى رأى عبد العزيز العجمى ترك السفر، والقناعة بمكسب الحضر، وأبى هذا إلا السفر كما كان، فسافر. فذهب جانب كثير من ماله، ثم عاد. فذهب منه طائفة أخرى، ثم عاد، فذهب جميعه واحتاج، وصار يطلب من شريكه شيئا يسافر به يتكسب فيه، فيتوقف عليه فى ذلك.
ومات غريبا ببلاد اليمن، بصنعاء أو صعدة ـ فيما بلغنى ـ وما عرفت تاريخ وفاته، إلا أنى أظن أنها فى آخر عشر الستين وسبعمائة. والله أعلم.
وكان زوج خالة الوالد: مريم بنت دانيال، ورزق منها أولادا. وإصبع بعين مهملة.
١٨٢٧ ـ عبد العزيز بن سياه الأسدى الكوفى:
سمع حبيب بن أبى ثابت، والشعبى، والحكم بن عتيبة. روى عنه: ابنه يزيد، وعبد الله بن نمير، ويحيى بن آدم، ويعلى بن عبيد، وأبو معاوية الضرير، وأبو نعيم.
قال عبد الرحمن: سألت أبا زرعة عنه، فقال: لا بأس به. وهو من كبار الشيعة، وسئل عنه أبى، فقال: محله الصدق.
стр. 1854
روى له البخارى (١) ومسلم (٢) والترمذى (٣) والنسائى (٤). هكذا ذكره صاحب
стр. 1855
الكمال، والذهبى، إلا أنه قال: الحمانى. ولم يقل الأسدى.
وذكر أنه يروى عن أبيه، ويروى عنه غير هؤلاء. وقال: وثقه بن معين، وأبو داود. انتهى.
وذكره ابن حبان فى الطبقة الثانية من الثقات، وقال: الأسدى المكى. ولعله سكن مكة والكوفة، فنسبته إلى كل من البلدين صحيحة.
١٨٢٨ ـ عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد ـ بفتح الألف ـ بن العيص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموى المكى:
روى عن أبيه، ومحرش الكعبى. روى عنه: مولاه مزاحم، وحميد الطويل، وابن جريج. وروى له: أبو داود (١)، والترمذى (٢)، والنسائى (٣).
стр. 1856
وولى إمرة مكة لسليمان بن عبد الملك، كما ذكر ابن جرير فى سنة ست وتسعين، فيما حكى عن أبى معشر.
وذكر أيضا ما يدل على أنه إنما ولى مكة فى سنة سبع وتسعين؛ لأنه ذكر أن سليمان ابن عبد الملك، حج بالناس فى سنة سبع وتسعين، وعزل عنها طلحة بن داود بعد الحج، وولى عليها عبد العزيز بن عبد الله.
وذكر أيضا: أنه حج بالناس سنة ثمان وتسعين، وهو على مكة. وذكر أنه كان عاملا لعمر بن عبد العزيز على مكة فى سنة تسع وتسعين.
وقال فى أخبار سنة مائة: وكان عمال الأمصار فى هذه السنة، العمال فى السنة قبلها. فدل هذا، على أن عبد العزيز كان على مكة فى هذه السنة.
وفى تاريخ الأزرقى: التصريح بولايته على مكة فى سنة مائة من الهجرة؛ لأن الأزرقى قال: حدثنى أحمد بن أبى مسرة، قال: حدثنا عبد المجيد بن أبى رواد قال: إنى قدمت مكة سنة مائة، وعليها عبد العزيز بن عبد الله أميرا. فقدم عليه كتاب من عمر ابن عبد العزيز، ينهى عن كراء بيوت مكة، ويأمره بتسوية منى. قال: فجعل الناس يدسون إليهم الكراء سرا ويسكنون. انتهى.
وقال ابن جرير فى أخبار سنة إحدى ومائة: وكان عبد الرحمن، يعنى ابن الضحاك ابن قيس الفهرى، عامل يزيد بن عبد الملك على المدينة، وعلى مكة عبد العزيز بن عبد الله.
وقال فى أخبار سنة اثنتين ومائة: إن عبد العزيز كان عاملا على مكة.
وقال فى أخبار سنة ثلاث: وفيها ضمت مكة إلى عبد الرحمن بن الضحاك. فعلى هذا يكون عبد العزيز، ولى مكة ست سنين، على الخلاف السابق فى ابتداء ولايته لسليمان بن عبد الملك، ثم أحمد بن عبد العزيز ليزيد بن عبد الملك.
وقال صاحب الكمال: ولى مكة لسليمان بن عبد الملك؛ وقيل إنه وليها لعبد الملك أيضا، وحج بالناس سنة ثمان وتسعين، وسنة إحدى ومائة، وكان جوادا ممدحا. انتهى.
وجزم الزبير بن بكار، بولايته على مكة لعبد الملك بن مروان؛ لأنه قال: واستعمل عبد الملك بن مروان: عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد على مكة، وله يقول أبو
стр. 1857
صخر الهذلى: فذكر أبياتا، ثم قال: ومات عبد العزيز برصافة هشام، فرثاه أبو صخر الهذلى [من الطويل]:
إن تمس رمسا بالرصافة ثاويا ... فما مات يا ابن العيص أيامك الزهر
وذى ورق من فضل مالك ماله ... وذى حاجة قد رشت ليس له وفر
١٨٢٩ ـ عبد العزيز بن عبد الملك بن أبى محذورة الجمحى المكى:
روى عن جده، وابن محيريز: حديث الأذان (١). روى عنه: ابنه إبراهيم، وابن جريج، ومحمد بن سعيد الطائفى.
روى له أصحاب السنن (٢)، ولم يذكر صاحب الكمال أنه مكى. وإنما ذكر ذلك الذهبى.
١٨٣٠ ـ عبد العزيز بن على بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم بن عبد الرحمن الشهيد الناطق، القاضى عز الدين أبو المعالى بن القاضى نور الدين العقيلى النويرى المكى الشافعى:
قاضى تعز باليمن، ومدرس الحديث بالمنصورية بمكة، ولد بها فى رجب سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، وعنى بحفظ القرآن، فحفظ القرآن وصلى به التراويح، وكتبا علمية، منها «التنبيه» وسمع الحديث بمكة فى صغره على مسندها عبد الله بن محمد النشاورى، وبعنايته على مسند الحجاز إبراهيم بن صديق الرسام، ووالده، وغيرهم من شيوخنا، وبعض ذلك بقراءتى بقراءته، وتفقه بمكة على فقيهما وقاضيها جمال الدين بن ظهيرة، وأخذ النحو عن الشيخ نجم الدين المرجانى، ثم رحل إلى القاهرة، وأخذ بها ـ فى سنة ثمانمائة ـ الفقه وغيره عن جماعة من علماء القاهرة، منهم الشيخ برهان الدين الأبناسى، وأذن له فى الإفتاء والتدريس بوساطة بعض أصحابه، وأخذ الفقه وغيره، عن جماعة من علماء القاهرة، منهم: شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقينى، وابنه قاضى القضاة
стр. 1858
جلال الدين عبد الرحمن، والقاضى بهاء الدين أبو الفتح، ابن أخى شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقينى، ولازمه كثيرا، والشيخ بدر الدين أحمد بن محمد الطنبدى، وأظنهم ـ خلا شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقينى ـ أجازوه بالإفتاء والتدريس، وتصدى كثيرا للفتيا بمكة، فى حياة شيخه ابن ظهيرة وبعده، ودرس الحديث بالمنصورية بعد والده.
ودخل اليمن مرات، منها سنة تسع وتسعين وسبعمائة، وفيها مات أبوه، وفى سنة ثمان وثمانمائة، وما فاته الحج فى السنتين، ثم فى سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، وأقام بها إلى أواخر سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة، ثم توجه إلى مكة، وأدرك بها الحج، وأقام بها حتى مات.
وولى قضاء تعز باليمن مرات، وتدريس المظفرية، والسيفية بها، ووظائف فقاهات وغيرها، وما سلم فى حال ولايته لقضاء تعز، وإقامته باليمن من أذى بعض الناس له هناك، حتى خيلوا منه صاحب اليمن.
وكان كبير أمرائه بدر الدين بن زيادة الكاملى، كثير الإقبال عليه والإحسان إليه، وكان عارفا بالفقه، مشاركا فى غيره، حسن المذاكرة، وعرض له قبل موته بنحو نصف سنة باسور بمقعدته، فحمل عليه، وفتحه من مكانين فى وقتين، ولم يزل متعللا به، حتى مات فى ليلة الأحد حادى عشرى ذى الحجة سنة خمس وعشرين وثمانمائة بمكة، ودفن فى بكرتها بالمعلاة.
١٨٣١ ـ عبد العزيز بن على بن عثمان بن محمد الأصفهانى الأصل، المكى، المعروف بالعجمى:
كان أحد تجار مكة؛ حصل عقارا طائلا بمكة، ووادى مر، والهدة، ووقف بها مكانا يقال له: المفقر، بواسط الهدة، على الزوار فى طريق الماشى، اشترى نصفه بخمسة وعشرين ألفا، ونصفه باثنى عشر ألفا وخمسمائة.
وكان بينه وبين جدى الشريف على الفاسى، تواد ومخالطة فى الدنيا.
وكان فى مبدأ أمره فقيرا، فتسبب وربح فى ذلك كثيرا، بحيث إنه اشترى فلفلا بدرهم ونصف للمن، فباعه كل منّ بعشرة دراهم. ولما بلغ ماله مائة ألف درهم، ترك السفر به، وقنع بالتسبب فى بلده.
стр. 1859
وتوفى فى سنة أربع وستين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. وقد بلغ الستين أو قاربها.
١٨٣٢ ـ عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبى العاص ابن أمية بن عبد شمس الأموى، أبو محمد:
أمير مكة، والمدينة، والطائف. روى عن: أبيه وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، ونافع مولى ابن عمر، وغيرهم. روى عنه: يحيى بن سعيد، وابن جريج. وابن نمير، ووكيع. وأبو نعيم، وغيرهم.
روى له الجماعة. ووثقة ابن معين، وأبو داود، وضعفه أبو مسهر.
وذكر ابن جرير: أنه حج بالناس سنة سبع وعشرين ومائة، وهو عامل مروان على مكة، والمدينة، والطائف.
وكذلك قال فى أخبار سنة ثمان وعشرين: وعزل بعبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك، فى سنة تسع وعشرين.
وذكر أنه حج بالناس فى سنة ست وعشرين، ولم يصرح بولايته فيها بذلك. وقد صرح بذلك الشيخ عماد الدين بن كثير. ولعله نقل ذلك من تاريخ ابن الأثير؛ لأنه قال فى أخبار سنة ست وعشرين: وفيها عزل يزيد بن الوليد، عن إمرة الحجاز، الحجاج بن يوسف بن محمد الثقفى. وولى عليها عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز. انتهى.
وذكر العتيقى فى أمراء الموسم: أن عمر بن عبد العزيز بن عبد الملك، حج بالناس فى سنة ست وعشرين. وقال: إن عبد العزيز هذا حج فى سنة ثلاثين. انتهى.
وذكره الزبير بن بكار، فقال لما أن ذكر أولاد عمر بن عبد العزيز: وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، ولى المدينة ومكة ليزيد بن الوليد بن عبد الملك، ثم أثبته مروان بن محمد عليهما، ثم عزله عنهما، وله يقول ابن مافنة يرثيه [من الرمل]:
وقد (١) كبا الدهر بجدى فعثر ... إذ ثوى عبد العزيز بن عمر
стр. 1860
كان من عبد مناف كلها ... بمكان السمع منها والبصر
انتهى.
وتوفى سنة سبع وأربعين ومائة. كما ذكر الذهبى فى العبر وقال: كان عالما فقيها نبيلا.
١٨٣٣ ـ عبد العزيز بن عيسى بن محمد بن عمران الحجبى، أبو محمد المكى:
سمع من الشريف يونس بن يحيى الهاشمى، وحدث. سمع منه أبو المعالى بن القسطلانى. وتوفى فى الثامن والعشرين من ذى الحجة سنة ثمان وأربعين وستمائة بمكة، نقلت وفاته من خط الشريف أبى القاسم الحسينى فى وفياته.
١٨٣٤ ـ عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن على بن حماعة بن حازم بن صخر الكنانى:
قاضى القضاة بالديار المصرية، عز الدين أبو عمر بن قاضى القضاة بدر الدين المعروف بابن جماعة الحموى الأصل، المصرى المولد والدار، الشافعى.
ولد فى التاسع عشر من المحرم سنة أربع وتسعين وستمائة، بقاعة العادلية بدمشق. وأجاز له أبو الفرج عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن وريدة المكبر، والرشيد بن أبى القاسم، وإسماعيل بن الطبال، وجماعة من بغداد. ومن دمشق: أحمد بن عبد السلام بن أبى عصرون، وعمر بن إبراهيم الرسعنى، وآخرون. ومن بعلبك: عبد الخالق بن علوان، وزينب بنت عمر بن كندى، وغيرهما.
ومن نابلس: عبد الحافظ بن بدران. ومن القاهرة: النجم أحمد بن حمدان، وأخوه شبيب، وغزى المشطوبى، وجعفر الإدريسى، والبوصيرى ناظم البردة، وغيرهم. ومن المغرب: أبو جعفر أحمد بن الزبير الغرناطى.
وحضر بدمشق، على أبى حفص عمر بن القواس: الجزء الأول من معجم ابن جميع، وعلى أبى الفضل أحمد بن عساكر: جزء البيتوتة. وعلى العز إسماعيل بن عمرو الفراء [ .... ] (١) وعلى الحسن بن على الخلال [ .... ] (١):