وولى إمرة مكة لسليمان بن عبد الملك، كما ذكر ابن جرير فى سنة ست وتسعين، فيما حكى عن أبى معشر.
وذكر أيضا ما يدل على أنه إنما ولى مكة فى سنة سبع وتسعين؛ لأنه ذكر أن سليمان ابن عبد الملك، حج بالناس فى سنة سبع وتسعين، وعزل عنها طلحة بن داود بعد الحج، وولى عليها عبد العزيز بن عبد الله.
وذكر أيضا: أنه حج بالناس سنة ثمان وتسعين، وهو على مكة. وذكر أنه كان عاملا لعمر بن عبد العزيز على مكة فى سنة تسع وتسعين.
وقال فى أخبار سنة مائة: وكان عمال الأمصار فى هذه السنة، العمال فى السنة قبلها. فدل هذا، على أن عبد العزيز كان على مكة فى هذه السنة.
وفى تاريخ الأزرقى: التصريح بولايته على مكة فى سنة مائة من الهجرة؛ لأن الأزرقى قال: حدثنى أحمد بن أبى مسرة، قال: حدثنا عبد المجيد بن أبى رواد قال: إنى قدمت مكة سنة مائة، وعليها عبد العزيز بن عبد الله أميرا. فقدم عليه كتاب من عمر ابن عبد العزيز، ينهى عن كراء بيوت مكة، ويأمره بتسوية منى. قال: فجعل الناس يدسون إليهم الكراء سرا ويسكنون. انتهى.
وقال ابن جرير فى أخبار سنة إحدى ومائة: وكان عبد الرحمن، يعنى ابن الضحاك ابن قيس الفهرى، عامل يزيد بن عبد الملك على المدينة، وعلى مكة عبد العزيز بن عبد الله.
وقال فى أخبار سنة اثنتين ومائة: إن عبد العزيز كان عاملا على مكة.
وقال فى أخبار سنة ثلاث: وفيها ضمت مكة إلى عبد الرحمن بن الضحاك. فعلى هذا يكون عبد العزيز، ولى مكة ست سنين، على الخلاف السابق فى ابتداء ولايته لسليمان بن عبد الملك، ثم أحمد بن عبد العزيز ليزيد بن عبد الملك.
وقال صاحب الكمال: ولى مكة لسليمان بن عبد الملك؛ وقيل إنه وليها لعبد الملك أيضا، وحج بالناس سنة ثمان وتسعين، وسنة إحدى ومائة، وكان جوادا ممدحا. انتهى.
وجزم الزبير بن بكار، بولايته على مكة لعبد الملك بن مروان؛ لأنه قال: واستعمل عبد الملك بن مروان: عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد على مكة، وله يقول أبو
стр. 1857
صخر الهذلى: فذكر أبياتا، ثم قال: ومات عبد العزيز برصافة هشام، فرثاه أبو صخر الهذلى [من الطويل]:
إن تمس رمسا بالرصافة ثاويا ... فما مات يا ابن العيص أيامك الزهر
وذى ورق من فضل مالك ماله ... وذى حاجة قد رشت ليس له وفر
١٨٢٩ ـ عبد العزيز بن عبد الملك بن أبى محذورة الجمحى المكى:
روى عن جده، وابن محيريز: حديث الأذان (١). روى عنه: ابنه إبراهيم، وابن جريج، ومحمد بن سعيد الطائفى.
روى له أصحاب السنن (٢)، ولم يذكر صاحب الكمال أنه مكى. وإنما ذكر ذلك الذهبى.
١٨٣٠ ـ عبد العزيز بن على بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم بن عبد الرحمن الشهيد الناطق، القاضى عز الدين أبو المعالى بن القاضى نور الدين العقيلى النويرى المكى الشافعى:
قاضى تعز باليمن، ومدرس الحديث بالمنصورية بمكة، ولد بها فى رجب سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، وعنى بحفظ القرآن، فحفظ القرآن وصلى به التراويح، وكتبا علمية، منها «التنبيه» وسمع الحديث بمكة فى صغره على مسندها عبد الله بن محمد النشاورى، وبعنايته على مسند الحجاز إبراهيم بن صديق الرسام، ووالده، وغيرهم من شيوخنا، وبعض ذلك بقراءتى بقراءته، وتفقه بمكة على فقيهما وقاضيها جمال الدين بن ظهيرة، وأخذ النحو عن الشيخ نجم الدين المرجانى، ثم رحل إلى القاهرة، وأخذ بها ـ فى سنة ثمانمائة ـ الفقه وغيره عن جماعة من علماء القاهرة، منهم الشيخ برهان الدين الأبناسى، وأذن له فى الإفتاء والتدريس بوساطة بعض أصحابه، وأخذ الفقه وغيره، عن جماعة من علماء القاهرة، منهم: شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقينى، وابنه قاضى القضاة
стр. 1858
جلال الدين عبد الرحمن، والقاضى بهاء الدين أبو الفتح، ابن أخى شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقينى، ولازمه كثيرا، والشيخ بدر الدين أحمد بن محمد الطنبدى، وأظنهم ـ خلا شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقينى ـ أجازوه بالإفتاء والتدريس، وتصدى كثيرا للفتيا بمكة، فى حياة شيخه ابن ظهيرة وبعده، ودرس الحديث بالمنصورية بعد والده.
ودخل اليمن مرات، منها سنة تسع وتسعين وسبعمائة، وفيها مات أبوه، وفى سنة ثمان وثمانمائة، وما فاته الحج فى السنتين، ثم فى سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، وأقام بها إلى أواخر سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة، ثم توجه إلى مكة، وأدرك بها الحج، وأقام بها حتى مات.
وولى قضاء تعز باليمن مرات، وتدريس المظفرية، والسيفية بها، ووظائف فقاهات وغيرها، وما سلم فى حال ولايته لقضاء تعز، وإقامته باليمن من أذى بعض الناس له هناك، حتى خيلوا منه صاحب اليمن.
وكان كبير أمرائه بدر الدين بن زيادة الكاملى، كثير الإقبال عليه والإحسان إليه، وكان عارفا بالفقه، مشاركا فى غيره، حسن المذاكرة، وعرض له قبل موته بنحو نصف سنة باسور بمقعدته، فحمل عليه، وفتحه من مكانين فى وقتين، ولم يزل متعللا به، حتى مات فى ليلة الأحد حادى عشرى ذى الحجة سنة خمس وعشرين وثمانمائة بمكة، ودفن فى بكرتها بالمعلاة.
١٨٣١ ـ عبد العزيز بن على بن عثمان بن محمد الأصفهانى الأصل، المكى، المعروف بالعجمى:
كان أحد تجار مكة؛ حصل عقارا طائلا بمكة، ووادى مر، والهدة، ووقف بها مكانا يقال له: المفقر، بواسط الهدة، على الزوار فى طريق الماشى، اشترى نصفه بخمسة وعشرين ألفا، ونصفه باثنى عشر ألفا وخمسمائة.
وكان بينه وبين جدى الشريف على الفاسى، تواد ومخالطة فى الدنيا.
وكان فى مبدأ أمره فقيرا، فتسبب وربح فى ذلك كثيرا، بحيث إنه اشترى فلفلا بدرهم ونصف للمن، فباعه كل منّ بعشرة دراهم. ولما بلغ ماله مائة ألف درهم، ترك السفر به، وقنع بالتسبب فى بلده.
стр. 1859
وتوفى فى سنة أربع وستين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. وقد بلغ الستين أو قاربها.
١٨٣٢ ـ عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبى العاص ابن أمية بن عبد شمس الأموى، أبو محمد:
أمير مكة، والمدينة، والطائف. روى عن: أبيه وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، ونافع مولى ابن عمر، وغيرهم. روى عنه: يحيى بن سعيد، وابن جريج. وابن نمير، ووكيع. وأبو نعيم، وغيرهم.
روى له الجماعة. ووثقة ابن معين، وأبو داود، وضعفه أبو مسهر.
وذكر ابن جرير: أنه حج بالناس سنة سبع وعشرين ومائة، وهو عامل مروان على مكة، والمدينة، والطائف.
وكذلك قال فى أخبار سنة ثمان وعشرين: وعزل بعبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك، فى سنة تسع وعشرين.
وذكر أنه حج بالناس فى سنة ست وعشرين، ولم يصرح بولايته فيها بذلك. وقد صرح بذلك الشيخ عماد الدين بن كثير. ولعله نقل ذلك من تاريخ ابن الأثير؛ لأنه قال فى أخبار سنة ست وعشرين: وفيها عزل يزيد بن الوليد، عن إمرة الحجاز، الحجاج بن يوسف بن محمد الثقفى. وولى عليها عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز. انتهى.
وذكر العتيقى فى أمراء الموسم: أن عمر بن عبد العزيز بن عبد الملك، حج بالناس فى سنة ست وعشرين. وقال: إن عبد العزيز هذا حج فى سنة ثلاثين. انتهى.
وذكره الزبير بن بكار، فقال لما أن ذكر أولاد عمر بن عبد العزيز: وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، ولى المدينة ومكة ليزيد بن الوليد بن عبد الملك، ثم أثبته مروان بن محمد عليهما، ثم عزله عنهما، وله يقول ابن مافنة يرثيه [من الرمل]:
وقد (١) كبا الدهر بجدى فعثر ... إذ ثوى عبد العزيز بن عمر
стр. 1860
كان من عبد مناف كلها ... بمكان السمع منها والبصر
انتهى.
وتوفى سنة سبع وأربعين ومائة. كما ذكر الذهبى فى العبر وقال: كان عالما فقيها نبيلا.
١٨٣٣ ـ عبد العزيز بن عيسى بن محمد بن عمران الحجبى، أبو محمد المكى:
سمع من الشريف يونس بن يحيى الهاشمى، وحدث. سمع منه أبو المعالى بن القسطلانى. وتوفى فى الثامن والعشرين من ذى الحجة سنة ثمان وأربعين وستمائة بمكة، نقلت وفاته من خط الشريف أبى القاسم الحسينى فى وفياته.
١٨٣٤ ـ عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن على بن حماعة بن حازم بن صخر الكنانى:
قاضى القضاة بالديار المصرية، عز الدين أبو عمر بن قاضى القضاة بدر الدين المعروف بابن جماعة الحموى الأصل، المصرى المولد والدار، الشافعى.
ولد فى التاسع عشر من المحرم سنة أربع وتسعين وستمائة، بقاعة العادلية بدمشق. وأجاز له أبو الفرج عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن وريدة المكبر، والرشيد بن أبى القاسم، وإسماعيل بن الطبال، وجماعة من بغداد. ومن دمشق: أحمد بن عبد السلام بن أبى عصرون، وعمر بن إبراهيم الرسعنى، وآخرون. ومن بعلبك: عبد الخالق بن علوان، وزينب بنت عمر بن كندى، وغيرهما.
ومن نابلس: عبد الحافظ بن بدران. ومن القاهرة: النجم أحمد بن حمدان، وأخوه شبيب، وغزى المشطوبى، وجعفر الإدريسى، والبوصيرى ناظم البردة، وغيرهم. ومن المغرب: أبو جعفر أحمد بن الزبير الغرناطى.
وحضر بدمشق، على أبى حفص عمر بن القواس: الجزء الأول من معجم ابن جميع، وعلى أبى الفضل أحمد بن عساكر: جزء البيتوتة. وعلى العز إسماعيل بن عمرو الفراء [ .... ] (١) وعلى الحسن بن على الخلال [ .... ] (١):
стр. 1861
وسمع بالقاهرة من أبى المعالى الأبرقوهى: جزء ابن الطلاية، وعلى محمد بن الحسين الفوى: الخلعيات عن ابن عماد، وعلى الحافظ شرف الدين الدمياطى [ .... ] (٢) وجماعة بعد ذلك بطلبه من مصر، والإسكندرية، ودمشق، مكة. وشيوخه بالسماع والإجازة، يزيدون على ألف وثلاثمائة شيخ، وأخذ الفقه عن الشيخ جمال الدين بن الوجيزى، والأصلين عن الشيخ علاء الدين الباجى، والعربية عن الشيخ أبى حيان.
وأفتى، ودرس بأماكن، منها: الزاوية المعروفة بالخشابية بمصر، ودرس الحديث والفقه بجامع ابن طولون، ودار الحديث الكاملية وغيرها. وصنف شرحا على «المنهاج» لم يكمله، والمناسك على المذاهب الأربعة فى مجلدين، والمناسك الصغرى، وتخريج أحاديث الرافعى، ولم يبيضه، وسيرة كبرى وصغرى، وغير ذلك. وله نظم، وما زال يكتب ويسمع، ويشتغل ويصنف، حتى توفى.
وولى قضاء الديار المصرية فى حياة شيوخه، بعد عزل الجلال القزوينى، فى ثامن جمادى الآخر سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، وسار فيه سيرة حسنة. واستمر حتى عزل فى سنة تسع وخمسين بابن عقيل، ثم أعيد بعد ثمانين يوما، ثم أعرض عن ذلك. فثقلوا عليه بالعود، بحيث إن يبلغا مدبر الدولة بالقاهرة، حضر إلى منزله وبالغ فى سؤاله فى العود، فأبى وصمم على المنع. فسئل فى تعيين قاض عوضه، فقال: لا أتقلد. ويقال: إنه أشار إلى أبى البقاء السبكى، فولى عوضه. وكان ذلك فى جمادى الأولى من سنة ست وستين، وتوجه إلى الحجاز، فحج وزار المدينة النبوية، ثم عاد إلى مكة. فتوفى بعد ثلاثة عشر يوما، وذلك فى يوم الاثنين حادى عشر جمادى الآخرة سنة سبع وستين، ودفن ـ يومئذ ـ بالمعلاة، بجوار الفضيل بن عياض.
وكان سعيد الحركات، متين الديانة، كثير العبادة. له وقع فى النفوس، معظما عند الخاصة والعامة، بحيث بلغ من أمره، أن السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون، أغدق الولايات فى الممالك بمن يعينه، وهو مع ذلك مطرح الجانب.
وذكره الإسنائى فى طبقاته وأثنى عليه، وذكر من حاله أشياء لم يذكرها غيره، ونص ما ذكره، بعد أن ذكر ترجمة لوالده القاضى بدر الدين بن جماعة:
«وأما ولده القضاة عز الدين عبد العزيز، فإنه ولد بدمشق بقاعة العادلية فى شهر المحرم سنة أربع وتسعين وستمائة، ونشأ فى العلم والدين ومحبة أهل الخير. ودرس وأفتى،
стр. 1862
وصنف تصانيف كثيرة حسنة. وخطب بالجامع الجديد بمصر، وتولى الوكالة الخاصة والعامة، والنظر على أوقاف كثيرة، ثم تولى قضاء بالديار المصرية فى جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، فسار فيه سيرة حسنة.
وكان حسن المحاضرة، كثير الأدب، يقول الشعر الجيد، ويكتب الخط الحسن السريع، حافظا للقرآن، سليم الصدر، محبا لأهل العلم، يستقل عليهم الكثير، بخلاف والده، رحمهما الله تعالى. وكان شديد التصميم فى الأمور التى تصل إليه مما يتعلق بتصرفه.
وأما دفع الظلم عن الناس ـ من حواشى السلطان ـ فقليل الكلام فيه، ثم أضيف إليه أوقاف كثيرة.
وكان السلطان قد أغدق الولايات فى المماليك بمن يعينه، غير أنه كانت فيه عجلة فى الجواب عن أمور متعلقة بالمنصب، تؤدى إلى الضرر غالبا به وبغيره، ولم يكن فيه حذق يهتدى به، لما فيه نفع من يستحق النفع، بل أموره بحسب من يتوسط بخير أو شر، ثم انفصل عن المنصب سنة تسع وخمسين، وبقى كذلك نحو ثمانين يوما، ثم أعيد إليه، لزوال من توسط فى عزله. وكانت عاقبة المتوسطين فى عزله من أسوأ العواقب، ثم علم فى تلك الأيام مقدار الراحة، وألقى الله فى نفسه كراهة المنصب.
فاستعفى منه فى جمادى الأولى سنة ست وستين، حمل معه ختمة شريفة، وتوسل بها، فأعفى فى تلك الحالة. فلما ذهب إلى منزله على ذلك، ثقلوا عليه بأنواع التثقيلات، وتحيلوا بأنواع التحيلات، فلم يجبهم، فركب إليه صاحب الأمر إذ ذاك وسأله، فصمم واعتذر. انتهى.
وقال فى ترجمة نائبه القاضى تاج الدين محمد بن إسحاق المناوى، بعد أن ذكر ترجمة لأخيه القاضى شرف الدين إبراهيم: وناب فى الحكم عن ابن جماعة، ثم قال: وإستقل به بسؤال من مستنيبه، ثم تحدث جماعة فى إعادة الأمر كما كان، فأعيد بعد يوم». انتهى.
فعلى هذا يكون القاضى عز الدين بن جماعة، ولى قضاء الديار المصرية ثلاث مرات، وما عرفت هل ولايته بعد تاج الدين المناوى قبل عزله بابن عقيل أو بعده؟ ، وهو الأقرب. والله أعلم.
стр. 1863
١٨٣٥ ـ عبد العزيز بن محمود بن عبد الرحمن المالكى، أبو محمد، المعروف بابن القصار:
تفقه على مذهب مالك رضى الله عنه، واشتغل بعلم الحديث، وأقبل عليه إقبالا كثيرا، واختصر كتاب الحميدى فى الجمع بين الصحيحين، وغير ذلك.
وصحب جماعة من الصالحين، وكتب بخطه كثيرا، وجاور بمكة شرفها الله تعالى مدة.
وكان على طريقة حسنة، يؤثر الانفراد عن الناس، وترك ما لا يعنيه. ذكر ذلك، المنذرى فى التكملة، وقال: ما علمته حدث.
وتوفى فى ثانى جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وستمائة بمصر، ودفن بسفح المقطم.
١٨٣٦ ـ عبد العزيز بن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث ابن عبيد بن عمر بن مخزوم المخزومى:
قاضى مكة، هكذا ذكره الزبير بن بكار، وابن حزم فى الجمهرة، وذكر الزبير فى موضع آخر من كتابه ما يخالف ذلك، لأنه قال، لما ذكر والد عبد العزيز هذا: ابن المطلب بن عبد الله بن حنطب بن المطلب بن حنطب.
وذكر المزى فى التهذيب فى ترجمة أبيه المطلب بن عبد الله ثلاثة أقوال، لأنه قال: المطلب بن عبد الله بن حنطب. ويقال: المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث، ثم قال: وقيل المطلب بن عبد الله بن المطلب بن عبد الله بن حنطب. قاله أبو حاتم. وقيل: هما اثنان. انتهى.
روى عبد العزيز بن المطلب هذا عن أبيه، وسهيل بن صالح، وصفوان بن سليم، وموسى بن عقبة، وغيرهم.
روى عنه: إسماعيل بن أبى أويس، وابن أبى فديك، وأبو عامر العقدى، وممن بن عيسى، وغيرهم.
روى له البخارى تعليقا، ومسلم، والترمذى، وابن ماجة.
стр. 1864
وقال يحيى بن معين، وأبو حاتم: صالح الحديث. وقال صاحب الكمال: قاضى مكة وقيل: كان على قضاء المدينة. انتهى. وهذان القولان صحيحان كما ذكر ابن حزم.
وذكر الزبير بن بكار شيئا من خبره، وأفاد فى ذلك ما لم يفده غيره، فقال: وعبد العزيز بن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب، كان قاضيا على المدينة فى أيام المنصور، وبعده فى أيام أمير المؤمنين المهدى، وولى القضاء بمكة، وكان محمود القضاء، حليما محبا للعافية.
وقال الزبير: حدثنى عمى مصعب بن عبد الله. قال: تقدم إليه محمد بن لوط بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب فى خصومة؛ فقضى عليه عبد العزيز. وكان ابن لوط شديد الغضب، فقال له: لعنك الله ولعن من استعملك! فقال ابن المطلب: نسب، وربك الحميد، أمير المؤمنين! برز! برز! فأخذه الحرس يبرزونه ليضربه، فقال له محمد: أنت تضربنى؟ والله لئن جلدتى سوطا لأجلدنك سوطين، فأقبل عبد العزيز بن المطلب على جلسائه، فقال: اسمعوا، يحرضنى على نفسه حتى أجلده، فتقول قريش: جلاد قومه! ثم أقبل على محمد بن لوط، فقال: لا، والله لا أجلدك، ولا حبا لك ولا كرامة، أرسلوه. فقال محمد بن لوط: جزاك الله من ذى رحم خيرا. فقد أحسنت وعفوت، ولو صبرت كنت قد احترمت منك ذلك، وما كان لى عليك سبيل. ولا أزال أشكرها لك، وأيم الله ما سمعت: ولا حبا لك ولا كرامة، فى موضع قط، أحسن منها فى هذا الموضع، وانصرف محمد بن لوط راضيا شاكرا.
وقال الزبير: حدثنى عبد الملك بن عبد العزيز، قال: حضرت عبد العزيز بن المطلب، وبين يديه حسين بن زيد بن على يخاصم، فقضى على حسين، فقال له حسين: هذا والله قضاء يرد على أسته، فحك عبد العزيز بن المطلب لحيته، وكذلك كان يفعل إذا غضب، فقال لبعض جلسائه: وربك الله الحميد، لقد أغلظ لى، وما إرادتى إلا ما أراد أمير المؤمنين، أنا قاضيه، وقضائى قضاؤه، وقال: جرد. ودعا بالسوط، وكان قد قال للحرس: إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر، فإذا دعوت بالسوط فلا تعجلوا به، حتى يسكن غضبى، فجرد حسين، فما أنسا حسين غضبه وعليه ملحفة مروانية، وقال عبد العزيز لحسين: وربك الله المحمود، لأضربنك حتى أسيل دمك، ولأحبسنك حتى يكون أمير المؤمنين هو الذى يرسلك. فقال له حسين بن زيد: أو غير هذا أصلحك الله أحسن منه؟ قال: وما ذاك؟ قال: تصل رحمى، وتعفو عنى، فقال عبد العزيز بن المطلب: أو غير ذلك أحسن منه؟ أصل رحمك وأعفو عنك، يا جلواز! أردد عليه ثيابه، وخل سبيله، فخلاه.
стр. 1865
وقال الزبير: حدثنى حارث بن محمد العوفى قال: خاصم ابن لعمر بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق، إلى عبد العزيز بن المطلب، فقضى عليه عبد العزيز؛ فأشخص لعبد العزيز، فأمر به إلى السجن. فبلغ ذلك أباه عمر بن عمران، فغضب، وكان شديد الغضب، فذهب إلى عبد العزيز بن المطلب، فأستأذن عليه، فأرسل إليه عبد العزيز: أنت غضبان، وأنا غضبان. ولا أحب أن نلتقى على هذا الحال. وقد عرفت ما جئت له، وقد أمرت بإطلاق ابنك.
وقال الأصبغ بن عبد العزيز، مولى خزاعة، يمدح عبد العزيز بن المطلب [من الطويل]:
إذا قيل من للعدل والحق والمنا ... أشارت إلى عبد العزيز الأصابع
أشارت إلى حر المحامد لم يكن ... ليدفعه عن غاية المجد دافع
وقال الزبير: قال عمى مصعب بن عبد الله وغيره من قريش: كان عبد العزيز بن المطلب يشتكى عينيه، إنما هو مطرق أبدا. وقال: ما كان يعنى بأس، ولكن كان أخى إذا اشتكى عينيه يقول: اكحلوا عبد العزيز معى. فيأمر أبى من يكحلنى معه ليرضيه بذلك، فأمرض عينى. وعبد العزيز الذى يقول [من الكامل]:
ذهبت وجوه عشيرتى فتخرموا ... وبقيت بعدهم لشر زمانى
أبغى الأنيس فما أرى من مؤنس ... لم يبق لى سكن من الإسكان
وأم عبد العزيز وأخيه: أم الفضل بنت كليب بن حزن بن معاوية، من بنى خفاجة بن عقيل. انتهى.
وذكر الفاكهى فى الترجمة التى ترجم عليها بقوله: ذكر من ولى قضاء مكة من أهلها من قريش: وكان القضاء بمكة فى بنى مخزوم، كان منهم القاضى عبد العزيز بن المطلب ابن عبد الله بن حنطب، فحدثنا أبو يحيى بن أبى مسرة قال: حدثنى أحمد بن حرب الحدل، وهو الجردم، قال: جلس عبد العزيز بن المطلب، وهو قاضى أهل مكة يقضى، فتقدم إليه الزعفران الشاعر، فشهد لامرأة بشيء كان فى عنقه. فقال له: أتشهد عندى يا أبا الزعفران؟ وأنت القائل لنا [من الطويل]:
لقد طفت سبعا لما قضيته ... ألا ليت هذا لا علىّ ولا ليا
ما كنت تصنع فى الطواف؟ تعرض للنساء؟ قال: لا والله، أصلحك الله عزوجل فى الشعراء (وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ) [الشعراء: ٢٢٦] ولقد استعفيتها فأبت أن
стр. 1866
تعفينى، وأنت أصلحك الله حفظت شر ما قلت، ولم تحفظ خير ما قلت. قال: وما خير ما قلت؟ قال [من الطويل]:
من الحنطبيين الذين وجوههم ... مصابيح تبدو كوكبا بعد كوكب
قال: فأقبل على كاتبه، فقال: يا موسى بن عطية؛ أتعرف إلا خيرا؟ قال: لا والله. قال: وأنا ما أعلم إلا خيرا.
١٨٣٧ ـ عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز بن مسلم بن ميمون الكنانى المكى، الفقيه الشافعى:
مؤلف كتاب «الحيدة»، روى عن مروان بن معاوية، وسفيان بن عيينة، والشافعى. روى عنه: الحسين بن الفضل البجلى، وأبو العيناء محمد بن القاسم، ويعقوب بن إبراهيم التيمى.
قال الخطيب: قدم بغداد فى أيام المأمون، وجرى بينه وبين بشر المريسى مناظرة فى القرآن، وهو صاحب «الحيدة» قال: وكان من أهل العلم والفضل، وله مصنفات عدة. وكان ممن تفقه بالشافعى واشتهر بصحبته. انتهى.
وذكر ابن طاهر المقدسى فى «مختصر الألقاب للشيرازى» أنه يلقب بالغول، لدمامة وجهه. ولم أدر متى توفى تحقيقا. وقد ذكر الذهبى أنه توفى قبل الأربعين ومائتين تقريبا.
وذكر الخطيب البغدادى فى تاريخ بغداد، ترجمته أطول من هذه. وقال فيها: قرأت فى كتاب داود بن على الأصفهانى، الذى صنفه فى فضائل الشافعى، وذكر فيه أصحابه الذين أخذوا عنه، فقال: وقد كان أحد أتباعه، والمقتبسين عنه، والمعترفين بفضله عبد العزيز بن يحيى الكنانى المكى. كان قد طالت صحبته للشافعى واتباعه له، وخرج معه إلى اليمن، وآثار الشافعى فى كتب عبد العزيز المكى بينة عند ذكره الخصوص والعموم، والبيان، كل ذلك، مأخوذ من كتاب المطلبى.
ثم قال: أخبرنا الجوهرى. قال: أخبرنا محمد بن عمران بن موسى، قال: أخبرنا أحمد ابن عيسى المكى، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن خلاد، قال: لما دخل عبد العزيز بن يحيى المكى على المأمون، وكانت خلقته شنيعة جدا، فضحك المعتصم، فأقبل عبد العزيز
стр. 1867
على المأمون. فقال: يا أمير المؤمنين، مم يضحك هذا؟ لم يصطف الله يوسف لجماله، وإنما اصطفاه لدينه وبيانه، وقد قص ذلك فى كتابه بقوله تعالى: (فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ) [يوسف: ٥٤] ولم يقل: فلما رأى جماله. فبيانى يا أمير المؤمنين أحسن من وجه هذا. فضحك المأمون وأعجبه قوله.
وقال للمعتصم: إن وجهى لا يكلمك، وإنما يكلمك لسانى وقد رأيت صاحب الترجمة، ذكر ذلك فى كتابه «الحيدة» وهى عظيمة فى معناها، لمن رآها، جزاه الله خيرا فى أداها.
١٨٣٨ ـ عبد العزيز الكرمانى:
كان من الصالحين المجاورين بمكة، وبها توفى ودفن بالمعلاة. وبلغنا عنه حكاية بعد موته، تدل على عظم قدره، فى أنه لما مات، لقنه بعض المكيين، فسمع الشيخ نجم الدين الأصفهانى ـ المقدم ذكره ـ الشيخ عبد العزيز هذا، وهو يقول فى قبره عند تلقينه: ألا تعجبون من ميت يلقن حيا.
وما عرفت متى مات، إلا أن الرجل الذى لقن هذا الميت، توفى سنة أربع وسبعمائة.
١٨٣٩ ـ عبد العظيم بن أبى الحسن بن أحمد بن إسماعيل المصرى الحصنى، أبو محمد الإسكاف:
شيخ فاضل، له نظم، توفى فى الثانى والعشرين من ذى الحجة، سنة خمس وستمائة بمكة.
١٨٤٠ ـ عبد الغفار بن عبد الكريم بن عبد الرحمن النهاوندى، القاضى أبو محمد:
ترجم فى حجر قبره: بالشيخ المرحوم الصالح الزاهد العابد، زين الحاج، والحرمين، أبى اليتامى والمساكين، كهف الفقراء والمنقطعين.
وفيه: أنه توفى يوم الثلاثاء التاسع عشر من جمادى الأولى سنة أربع [ .... ] (١) وستمائة، وقبره عند قبر الشولى.
стр. 1868
١٨٤١ ـ عبد الغنى بن أبى الفرج القبطى، الأمير فخر الدين الأستادار، الملكى، المؤيدى:
كان أستادار كبير للملك المؤيد صاحب مصر، وظهر من مخدومه عليه إقبال كثير، لكثرة ما يحمله لخزانته، ويقوم به من المهمات السلطانية، ولكنه أخرب كثيرا من بلاد الصعيد وغيرها، وقتل كثيرا من أهلها.
وكان قد فرّ عن مخدومه، متخوفا منه إلى بغداد، ثم سأل أمانا، فأجيب لسؤاله، وحضر إلى مخدومه، فأعاده إلى الأستدارية كما كان. وبالغ فى الخدمة، واستمر حتى مات، فى خامس عشر شوال سنة إحدى وعشرين وثمانمائة. ودفن بمدرسته التى أنشأها بين السورين بظاهر القاهرة، وصولح السلطان عن تركته بمائتى ألف مثقال.
وسبب ذكرنا له فى هذا الكتاب، أنه أمر بتكميل عمارة الرباط الذى أمر بإنشائه الوزير تقى الدين عبد الوهاب بن أبى شاكر الآتى ذكره، بعد أن ذكر أن ذلك صار إليه بوجه شرعى. والمتولى لتكميل ما أمر به من عمارته، بعض غلمان أمير مكة، لأمره بذلك، والمعمور منه بأمره، جانب كبير غير ما كان عمر منه بأمر ابن أبى شاكر. وهذا الرباط برأس زقاق أجياد الصغير، مقابل المسجد الحرام، وبينهما مسيل الوادى.
١٨٤٢ ـ عبد القادر بن أبى الفتح محمد بن أبى المكارم أحمد بن أبى عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسنى الفاسى المكى الحنبلى، القاضى محيى الدين، بن السيد شهاب الدين:
نائب الحكم بمكة، ونائب الإمامة بمقام الحنابلة بالمسجد الحرام، ولد فى سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وعنى بدرس القرآن. فلما بلغ، أكثر من تجويده وقراءته. وكان قرأ حفظا فى «العمدة» فى الفقه، للشيخ موفق الدين بن قدامة الحنبلى، ولعله أكملها، أقبل كثيرا على النظر فى كتب فقه الحنابلة وغيرها، فتنبه فى الفقه وغيره، وأفتى فى وقائع كثيرة.
وناب فى الحكم عن أخيه شقيقه القاضى سراج الدين عبد اللطيف فى سنة عشر
стр. 1869
وثمانمائة، وإلى أن توفى، إلا أنه عزل عن ذلك مرات كثيرة، منها ثلاث مرات: فى سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، ومرة فى سنة عشرين، ومرة فى سنة اثنتين وعشرين.
ومما عزل لأجله: إثباته الأحكام بالشهادة على خط الشاهد الميت أو الغائب، وتعلق فى ذلك بما وقع للإمام أحمد بن حنبل، من نفوذ وصية الميت، إذا وجدت عند رأسه بخطه. فعدى المذكور هذا الحكم إلى غير الوصية من الأحكام، ولم يوافقه على ذلك علماء عصره، وتمسك فى ذلك بغير مسألة الوصية، وكان متمسكه ضعيفا أيضا وكانت فيه حدة وقوة نفس، ولذلك هابه الناس واحترموه. ودرس عن أخيه بالمدرسة البنجالية بمكة.
وتوفى وقت الظهر، من يوم الأربعاء الثانى والعشرين من شعبان المكرم، سنة سبع وعشرين وثمانمائة بمكة، وصلى عليه عقيب صلاة العصر، خلف مقام الحنابلة بوصية منه. ودفن بالمعلاة، سامحه الله تعالى، وهو ابن عم أبى، رحمهم الله تعالى.
١٨٤٣ ـ عبد القاهر بن عبد السلام بن على الهاشمى، الشريف أبو الفضل العباسى البغدادى المقرئ:
نقيب الهاشميين بمكة، قال السمعانى: كان نقيب الهاشميين بمكة، وكان من سراة الناس، استوطن بغداد وتصدر للإقراء، وصار قدوة، وكان قيما بالقراءات أخذها عن الكارزينى.
وسمع من أبى الحسن بن صخر، وأبى على الشافعى، وسعد الزنجانى. قرأ عليه بالروايات: أبو محمد سبط الخياط، وأبو الكرم الشهرزورى.
قال أبو الفضل محمد بن محمد بن عطاف رحمة الله تعالى على هذا الشريف، فلقد كان على أحسن طريقة سلكها الأشراف، من دين متين، وعقل رزين. قدم من مكة، وسكن المدرسة النظامية، وأقرأ بها القراءات عن جماعة. وحدث [ .... ] (١).
وقال على بن أحمد بن مكى البزاز: مات الشريف عبد القاهر، فى يوم الجمعة ثانى عشر جمادى الآخر سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة. ومولده سنة خمس وعشرين وأربعمائة.
كتبت هذه الترجمة ملخصة من طبقات القراء للذهبى، وتاريخ الإسلام له.
стр. 1870
١٨٤٤ ـ عبد القوى بن عبد الخالق بن وحشى المكى الكنانى، الفقيه أبو القاسم المصرى:
سمع من: ابن برى، وإسماعيل بن قاسم الزيات. وببغداد من: ابن كليب، ذكره شيخنا القاضى مجد الدين الشيرازى فى «طبقات الحنفية» له.
١٨٤٥ ـ عبد القوى بن محمد بن عبد القوى البجائى، المغربى أبو محمد:
نزيل مكة، قدم إلى ديار مصر فى شبيبته، فأخذ بها عن الشيخ يحيى الرهونى، وغيره من علمائها، وسكن الجامع الأزهر، ثم انتقل إلى مكة، وأخذ بها عن الشيخ موسى المراكشى وغيره. وسمع بها من النشاورى، وسعد الدين الإسفرايينى، وغيرهما.
ودرس بالحرم الشريف، وأفتى باللفظ قليلا، تورعا. وكان ذا معرفة بالفقه، يستحضر كثيرا من الأحاديث والحكايات والأشعار المستحسنة، وله حظ من العبادة والخير.
جاور بمكة أزيد من ثلاثين سنة، إلا أنه كان يخرج فى بعض الأوقات إلى الطائف، وبقيم بها قليلا، ثم ترك ذلك. وولد له بمكة عدة أولاد.
توفى ليلة الأربعاء ثالث شوال سنة ست عشرة وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، وحمل نعشه الأعيان من أهل مكة للتبرك به.
١٨٤٦ ـ عبد الكافى بن محمد بن عبد الرحمن السلاوى الأصل أبو محمد بن أبى عبد الله المكى:
نزيل الإسكندرية، ذكره ابن مسدى فى معجمه، وقال: شيخ لا بأس به فى دينه ومذهبه. وذكر أنه سمع بمكة صغيرا من شيوخ الحرم، ولم يقع لى شيء من سماعه هناك، وقد سمع من السلفى، وابن عوف، غيرهما.
توفى بثغر الإسكندرية، فى شهر ربيع الأول من سنة خمس وثلاثين وستمائة، عن سن عالية، وربما على ما ذكر لى، جاوز الثمانين. انتهى.
* * *
стр. 1871
من اسمه عبد الكريم
١٨٤٧ ـ عبد الكريم بن أحمد بن عطية بن ظهيرة بن مرزوق القرشى المخزومى المكى:
أجاز له فى سنة ثلاث عشرة: الدشتى، والقاضى سليمان بن حمزة، والمطعم، وابن مكتوم، وابن عبد الدايم، وابن سعد، وابن عساكر، والحجار، ووزيرة، وغيرهم، من دمشق.
وسمع بمكة من الآقشهرى. وما علمته حدث. ووجدت بخط شيخنا ابن سكر أنه أجاز له.
وتوفى سنة تسعين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة. ومولده فى سنة إحدى وسبعمائة.
١٨٤٨ ـ عبد الكريم بن جار الله بن صالح بن أبى المنصور أحمد بن عبد الكريم ابن أبى المعالى الشيبانى المكى:
كان من طلبة الحنفية بمكة، ودخل ديار مصر، طلبا للرزق غير مرة. وناب فى إصلاح بعض أمور الناس بجدة، وخطب بها نيابة عن أخيه قاضى جدة، نور الدين على ابن جار الله.
وتوفى فى يوم الخميس ثامن عشرى ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وثمانمائة بمكة، وهو فى أثناء عشر الثلاثين ظنا، رحمه الله تعالى.
١٨٤٩ ـ عبد الكريم بن سعدون المكى:
سمع من: القاضى عز الدين بن جماعة، والشيخ فخر الدين عثمان بن أبى بكر النويرى: بعض سنن النسائى، وما علمته حدث. وكان يعانى التجارة.
توفى سنة خمس عشرة وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
١٨٥٠ ـ عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد بن على، الأستاذ أبو معشر، الطبرى المقرى:
شيخ القراء بمكة، قرأ بمكة على: أبى عبد الله الكارزينى، وبحران على الشريف أبى
стр. 1872
القاسم الزيدى، وبمصر على أبى العباس بن نفيس، وإسماعيل بن راشد الحداد.
وقرأ أيضا على: الحسين بن محمد الأصبهانى، وأبى الفضل بن بندار الرازى، وطائفة أسند عنهم فى تآليفه.
وله من التآليف التلخيص، وسوق العروس، فى القراءات المشهورة والعربية، وكتاب الرشاد فى شرح القراءات الشاذة، وطبقات القراء، وكتاب الدرر فى التفسير، وكتاب فى اللغة، وغير ذلك. وقرأ عليه الجماعة.
روى عن أبى عبيد الله بن نظيف، وأبى النعمان تراب بن عمر، وغيرهما. روى عنه أبو نصر أحمد بن عمر القارى، وأبو بكر محمد بن عبد الباقى الأنصارى، وآخرون.
قال ابن طاهر المقدسى: سمعت أبا سعد الحرمى ـ بهراة ـ بقول: لم يكن سماع أبى معشر الطبرى بجزء ابن نظيف صحيحا، وإنما وجد نسخة فرواها.
قال الذهبى: توفى بمكة سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.
١٨٥١ ـ عبد الكريم بن على بن سنان بن عبد الله بن عمر بن مسعود العمرى:
كان من أعيان القواد المعروفين بالعمرة، توفى بمكة فى آخر ذى الحجة سنة عشرين وثمانمائة، ودفن بالمعلاة. وأظنه فى عشر الأربعين.
١٨٥٢ ـ عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن عطية بن ظهيرة، القرشى المخزومى المكى:
كان شديد القوة والمشى والأكل. ويحكى عنه فى ذلك ما يستغرب، وهو أنه خرج من الطائف فى بكرة نهار، وهو حامل مائة رمانة، فوصل المعابدة ظاهر مكة وقت العصر، فسأل عن أهله، فأخبر أنهم بوادى مر، فذهب إليهم، ووصلهم وقت المغرب. ويحكى أنه أكل مدا مكيا من الدخن معروكا بسمن وتمر.
وتوفى سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة.
١٨٥٣ ـ عبد الكريم بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى:
توفى يوم الاثنين، الثانى عشر من المحرم، سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، وكان أخوه
стр. 1873
رميثة، أمر بقطع نخله، لملاءمته لأخيه عطيفة، لما انفرد رميثة بالإمرة، فى آخر سنة سبع وثلاثين وسبعمائة.
١٨٥٤ ـ عبد الكريم بن محمد بن على النهاوندى الأصل، المكى المولد والدار، يلقب كريم الدين، ويعرف بالنهاوندى:
سمع على: الشيخ فخر الدين النويرى، والقاضى عز الدين بن جماعة، وغيرهما. وما علمته حدث.
توفى فى أول عشر السبعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. وكان فى كفالة الضياء الحموى زوج أخته. وكان مكرما له فى كفالته، ثم وقع بينهما، بسبب أن الضياء كان قبض له ولأخته زوجة الضياء ثمانين ألف درهم، من قاضى مكة شهاب الدين الطبرى ليتجر لها فيها. وطالب عبد الكريم الضياء بشيء من متعلقات هذا المال، وترافعا إلى التقى الحرازى قاضى مكة، فلم يجب لعبد الكريم على الضياء إلا يمين، فبذل له الضياء عنها مالا فلم يقبل، وصمم على تحليفه، فحلف له.
١٨٥٥ ـ عبد الكريم بن محمد بن عمر بن أبى المعالى كريم الدين، أبو محمد بن الجمال بن الفخر الطوسى المكى الصوفى:
سمع من ابن البخارى: مسند بلال الزعفرانى، ومن العفيف بن مزروع، والعماد أحمد ابن إبراهيم بن عبد الواحد القرشى. وبالقدس، بالخانقاة الصلاحية.
ذكره أبو المعالى بن رافع فى معجمه، وقال: هو ابن أخت المجد عبد الله بن محمد الطبرى، وابن شيختنا زينب بنت الضياء محمد القسطلانى. انتهى.
وهو أحد الشيوخ الذين خرج لهم الآقشهرى الأربعين الحديث، عن قاضى القضاة شمس الدين محمد بن العماد إبراهيم القرشى الحنبلى، وأبى اليمن بن عساكر، أجازه فى سنة أربع وسبعين باستدعاء القطب القسطلانى.
وكان تخريج الآقشهرى الأربعين، فى شهور سنة ست وثلاثين وسبعمائة.
١٨٥٦ ـ عبد الكريم بن محمد الجرجانى أبو محمد:
قاضى جرجان، روى عن: ثور بن يزيد، وقيس بن الربيع، وأبى حنيفة، وابن جريج، وغيرهم، روى عنه: ابن عيينة مع تقدمه، والشافعى، وأبو يوسف القاضى، وقتيبة بن سعد، وجماعة.
стр. 1874
روى له الترمذى (١). قال ابن حبان: من خيار الناس، وكان مرجئا. وقال قتيبة: لم أر مرجئا خيرا منه.
كان على قضاء جرجان، فتركه وهرب إلى مكة. مات سنة نيف وسبعين ومائة. انتهى. وتوفى بمكة. كما ذكر صاحب الكمال.
١٨٥٧ ـ عبد الكريم بن محمد الهذلى المسعودى المعروف بالخفير:
بخاء معجمة وفاء وياء مثناة من تحت وراء مهملة، كان وافر الحرمة، منيع الجار. حتى قيل: إن الهارب من مكة لقصد نخلة، إذا بلغ فى طريقه صخرة معروفة بهذا الخفير نجا. وهذه الصخرة قبل مدرج نخلة.
وكان يحمى الجار، ببلدة سولة، ولو كان الطالب له صاحب مكة أحمد بن عجلان، أو أحد من أتباعه، وحمل ذلك أحمد بن عجلان، على أن مكّن قريبا له من قتله، لأن قريبه كان يطالبه بدم، وما قدر عليه. فلما سمع أنه بمكة قصده، واجتمع بأحمد بن عجلان، وسأله فى إعانته على قتله، فلم يفعل. وقال: إذا قتلته حميتك. فتركه قريبه، وهو يصلى بالمسجد الحرام صلاة المغرب عند ميزان الشمس، وطعنه طعنة كان فيها حتفه. ولم يكن للمذكور شعور بما دبره عليه قريبه من قصده لقتله، وقتل معه ابنا له.
وكان المذكور ينسب لمروءة كثيرة، مع جمال فى الهيئة واللباس. وكان قتله ـ فيما بلغنى ـ فى أثناء سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة.
١٨٥٨ ـ عبد الكريم بن أبى المخارق، قيل اسمه قيس، وقيل طارق البصرى، أبو أمية:
стр. 1875
نزيل مكة، المؤذن، روى عن: أنس بن مالك، وطاوس، وعطاء، ومجاهد، وغيرهم، روى عنه: شيخه مجاهد، وابن جريج، ومالك، والسفيانان، وغيرهم.
روى له: البخارى تعليقا، ومسلم متابعة، والترمذى، والنسائى، وابن ماجة، وكان من أعيان التابعين.
قال عبد الله بن أحمد: سألت أبى عن عبد الكريم بن أمية. فقال: بصرى نزل مكة، وكان معلما، وكان ابن عيينة يستضعفه. قلت له: هو ضعيف؟ قال: نعم. وقد ضعفه غير أحمد بن حنبل.
١٨٥٩ ـ عبد الكريم بن مخيط بن لحاف بن راجح بن أبى نمى الحسنى:
كان من أعيان الأشراف، وتوجه فى سنة أربع وثمانين وسبعمائة إلى اليمن، فى جماعة من الأشراف، وخدموا عند الملك الأشرف صاحب اليمن: إسماعيل بن العباس، ثم فارقوه، وتوجهوا إلى صوب مكة، فعاثوا فى المحالب وملكوها، وقبضوا متوليها، وساروا إلى حرض، فلقيهم أمير يقال له: بهادر الشمسى، فقاتلهم. فقتل عبد الكريم هذا وغيره من الأشراف، وعادوا إلى مكة مفلولى الشوكة.
١٨٦٠ ـ عبد الكريم بن يحيى بن عبد الرحمن بن على بن الحسين بن على، قاضى مكة، كمال الدين أبو محمد، وأبو المحامد، بن قاضى مكة أبى المعالى الشيبابى الطبرى المكى الشافعى:
وجدت خطه على مكتوب ثبت عليه فى السادس عشر من المحرم، سنة اثنتين وستمائة، ولا أدرى هل هذه السنة ابتداء ولايته أو قبلها؟ وأظنه استمر حتى عزل فى شوال سنة خمس وأربعين وستمائة.
كذا وجدت بخط الشيخ أبى العباس الميورقى، فى تاريخ عزله. وولى لعزله القاضى عمران الفهرى الآتى ذكره. فدل على أنه كان حاكما فى هذه السنة.
وكان محققا، حاكما فى سنة خمس وثلاثين، وسبع وثلاثين، وثمان وثلاثين وسنة أربعين، وثلاث وأربعين، وأربع وأربعين، وخمس وأربعين.
وتوفى فى شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين وستمائة. كذا وجدت وفاته فى تعاليق أبى العباس الميورقى بخط شخص ذكر أنه إدريس بن القاضى عبد الكريم هذا.
стр. 1876
ووجدت بخط الجد أبى عبد الله الفاسى: أخبرنى الفقيه أبو عبد الله محمد بن القاضى عبد الكريم الشيبانى الطبرى قال: أخبرنى الفقيه رضى الدين أبو عبد الله محمد ابن أبى بكر بن خليل، قال: حدثنى بعض أصدقاء القاضى عبد الكريم ﵀، أنه كان يعتمر كل يوم من شهر رجب وشعبان ورمضان عمرتين، قال: فخطر له أن يترك العمرة. فخرج إلى أن وصل إلى عند جبل البكاء، فسمع هاتفا يقول:
اعتمر كل يوم واغتنم قول لبيك ... الدواء يا أخى فى لا تمدن عينيك
وهذه الحكاية تدل على أن القاضى عبد الكريم الشيبانى، كان كثير العبادة. أنبئت عمن أنباه القطب القسطلانى، أن القاضى كمال الدين هذا أنشده لنفسه (١) [من الطويل]:
ولما سرت من أرض سلمى نسيمة ... لقلبى أحيا نشرها حين حلت
وجاءت لتهدى لى السلام فمرحبا ... وأهلا بها من واصل لتحية
تقول سليمى لم يضع لك بالنوى ... عهود ولا اعتاضت بتلك المودة
فقلت وأشواقى تزيد وأدمعى ... تجود وقد غصت جفونى بعبرتى
أيا جيرتى جار الذى قضى عل ... ىّ ولم أقض حقا بجيرتى
* * *
من اسمه عبد اللطيف
١٨٦١ ـ عبد اللطيف بن أحمد بن على بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسنى الفاسى المكى الشافعى، أخى شقيقى، الإمام الأبرع، المفتى نجم الدين أبو الثناء وأبو بكر، وبها كناه والده:
ولد فى الرابع عشر من شعبان، يوم الجمعة وقت صلاتها، سنة ثمان وسبعين وسبعمائة بمكة. وكان مدة الحمل به سبعة أشهر، وحملنا معا مع الوالدة إلى المدينة النبوية؛ لأن خالنا قاضى الحرمين محب الدين النويرى كان بها ـ إذ ذاك ـ قاضيا.
فلما انتقل لقضاء مكة فى سنة ثمان وثمانين، انتقلنا مع الوالدة إلى مكة، وجوّد بها أخى حفظ القرآن، وصلى به التراويح فى مقام الحنابلة بالمسجد الحرام، سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وخطب به فى ليلة الختم خطبة حسنة، وخطب به قبل ذلك ختمى
стр. 1877
لصلاة التراويح فى سنة تسع وثمانين، ثم أقبل على درس العلم، فحفظ كتبا عدة، منها: منهاج البيضاوى، والتنبيه، ثم لازم الحضور بحلقة شيخنا قاضى القضاة جمال الدين بن ظهيرة فى الفقه وغيره، فتنبه.
وسمع معى الحديث بمكة، على شيخنا ابن صديق، وابن سكر، وغيرهما. ودخل اليمن فى سنة سبع وتسعين وسبعمائة، وحج فيها، وتوجهنا معا للقاهرة.
وسمع معى غالب ما قرأته وسمعته على البرهان الشامى، ومريم بنت الأذرعى، وعبد الرحمن بن الشيخة، وغيرهم. وسمع بها صحيح البخارى، على علىّ بن أبى المجد الدمشقى، لما استقدمه من دمشق السالمى الأمير يلبغا، لسماع البخارى.
وسمع عليه أخى أشياء كثيرة، وأخذ علوم الحديث عن شيخنا الحافظ زين الدين العراقى، والفقه عن شيخنا سراج الدين عمر بن الملقن، وسمع منه كثيرا. وحضر مجلس شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقينى، واستفاد منه ومن شيخنا العلامة الحافظ الحجة القاضى ولى الدين أبى زرعة أحمد بن الحافظ زين الدين العراقى، أشياء حسنة. وعاد إلى مكة فى سنة تسع وتسعين، وقد تبصر كثيرا فى فنون من العلم.
وفى سنة ثمانمائة، قرأ فى «الروضة» وغيرهما، على شيخنا قاضى القضاة جمال الدين ابن ظهيرة، ولازمه كثيرا، وانتفع به.
وفى سنة إحدى وثمانمائة، قرأ فى الفقه على شيخنا برهان الدين إبراهيم بن موسى الأبناسى بمكة، وأذن له فى التدريس.
وفى سنة ثلاث وثمانمائة، دخل إلى اليمن، وأخذ بزبيد عن مفتيها القاضى شهاب الدين أحمد بن أبى بكر الناشرى، وأذن له فى الإفتاء والتدريس، وعاد إلى مكة، وقد نال قليلا من الدنيا. ففات ذلك منه بقرب مكة، وأقام بها، إلى أن حج فى سنة أربع وثمانمائة، ثم توجه إلى مصر، وأقبل كثيرا على الاشتغال بالعلم، فأخذ عن جماعة من علمائها، منهم: مولانا شيخ الإسلام جلال الدين عبد الرحمن بن مولانا شيخ الإسلام سراج الدين البلقينى، والعلامة ولى الدين العراقى، والشيخ نور الدين على البكرى، المعروف بابن قبيلة.
ومما أخذه عن ابن قبيلة: مختصر ابن الحاجب فى الأصول، وكان البكرى خبيرا به، وأذن الثلاثة لأخى فى الإفتاء والتدريس.
стр. 1878
وكان إذن سيدى ولى الدين لأخى فى ذلك، سنة سبع وثمانمائة. وفيها قدمت على أخى من دمشق، وقدمنا إلى مكة، وقد وليت بها قضاء المالكية.
وتوجه أخى بعد الحج، إلى القاهرة، ولازم الاشتغال بالعلم، فازداد فضلا، وحج سنة ثمان وثمانمائة. وأقام بمكة حتى حج فى سنة تسع وثمانمائة. وكان فيها يدرس بالحرم الشريف ويفتى، ثم توجه للقاهرة.
ومنها فى أثناء سنة عشر وثمانمائة إلى تونس، وأخذ عنه بها رواية: قاضى الجماعة بتونس عيسى الغبرينى، وغيره. وناله بر قليل من صاحب تونس، وعاد منها إلى مصر فى سنة إحدى عشرة وثمانمائة، وتوجه فى بقيتها، أو فى أوائل سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، إلى القاهرة وأقام بها، إلى أن توجه إلى مكة مع الحجاج، فى سنة أربع عشرة وثمانمائة.
وفى هذه السنة، أذن له العلامة الكبير عز الدين محمد بن أبى بكر بن القاضى عز الدين بن جماعة، فى الإفتاء والتدريس، فى فنون من العلم، وكان يقرأ عليه فى مدة سنين قبل هذه السنة. وأقام بمكة، حتى حج فى سنة خمس عشرة وثمانمائة.
وزار فى هذه السنة النبى ﷺ ، وابن عمه حبر الأمة، عبد الله بن العباس رضى الله عنهما بالطائف.
وأخذ فى هذه السنة بمكة فنونا من العلم، عن الإمامين: حسام الدين حسن الأبيوردى، وأبى عبد الله محمد بن أحمد الوانوغى.
وما أخذه عن الأبيوردى: تأليفه فى المعانى، والبيان، والأصول فى شرح العضد لابن الحاجب، والمنطق فى الشمسية. وكان يثنى كثيرا على أخى بحسن الفهم والبحث.
ومما أخذه عن الوانوغى: التفسير، والأصول، والعربية، وكان يثنى عليه كثيرا، ثم غض منه؛ لأن الوانوغى تحامل علىّ فى فتيا، فرد عليه أخى وكافحه بحضرة الملأ، فلم يسهل ذلك بالوانوغى. وقام من المجلس، وهو كثير الحنق علينا.
وتوجه أخى بعد الحج فى هذه السنة، مع الحجاج المصريين إلى القاهرة، ودخلها سنة ست عشرة وثمانمائة، وأقام بها حتى مات، غير أنه دخل منها إلى الإسكندرية مرتين. إحداهما: فى سنة عشرين وثمانمائة، والأخرى: فى سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة.
ومات بعد قفوله بخمسة عشر يوما، فى يوم الخميس سادس جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة ضحى، ودفن قبيل العصر بتربة شيخنا الحافظ زين الدين العراقى،
стр. 1879
خارج باب البرقية. وكان الجمع وافرا، وفاز بالشهادة؛ لأن سبب موته طاعون أصابه.
وكان مبدأ علته به، فى يوم الجمعة آخر يوم من ربيع الآخرة، فمدة ضعفه سبعة أيام، وعظمت الرزية علىّ لفقده، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وكان سماعى لنعيه فى يوم الأربعاء ثانى رجب، ووصل منه فى هذا اليوم إحسان لى ولغيرى من أقاربه وأصحابه وغيرهم. وكان كثير الإحسان لمن ينتمى إليه. وله فى كبت أعدائى أشياء سارة [من الطويل]:
وما كنت أدرى قبل عزة ما البكا ... ولا موجعات البين حتى تولت
وكان مليح الشكالة والخصال، وله حظ من العبادة. ومن العلوم التى أكثر فيها العناية: الأصلين، والفقه، والتفسير، والعربية، والبيان، والمنطق. وكان فى هذه العلوم كثير النباهة.
درس بالحرم الشريف وأفتى، وولى الإعادة بالمدرسة المجاهدين بمكة، ولم يباشرها لغيبته بالقاهرة، والإعادة بالمدرسة المجاورة لضريح الإمام الشافعى رضى الله عنه بالقرافة. وكان مجيدا فى الإفتاء والتدريس والفهم والكتابة، سريعها.
وكتب بخطه أشياء كثيرة، لنفسه ولغيره من أصحابه خدمة لهم، رحمه الله تعالى، وجزاه عنا خيرا.
١٨٦٢ ـ عبد اللطيف بن أحمد بن محمد بن محمد بن سعيد، يلقب نجم الدين، ابن القاضى شهاب الدين، بن العلامة ضياء الدين الهندى المكى الحنفى:
سمع من شيخنا إبراهيم بن صديق، وغيره من شيوخنا بمكة. وسمع معنا بدمشق من شمس الدين بن السلعوس، وحفظ كتبا علمية. واشتغل فى بعضها.
وسكن مصر مدة سنين، وبها مات فى سنة ثمانى عشرة وثمانمائة، فى أحد الربيعين فيما أظن، وهو فى أثناء عشر الأربعين.
١٨٦٣ ـ عبد اللطيف بن أبى المكارم أحمد بن أبى عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسنى الفاسى المكى، يلقب بالسراج إمام الحنابلة، أخو الشريف أبى الفتح السابق:
سمع من عثمان بن الصفى سنن أبى داود، ومن جماعة بعده، وولى الإمامة بعد صهره
стр. 1880
الجمال محمد بن القاضى جمال الدين الحنبلى، فى سنة تسع وخمسين وسبعمائة.
واستمر عليها حتى مات فى استهلال الحجة سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة، شهيدا مبطونا بمكة. ودفن بالمعلاة.
أخبرنى بوفاته والدى أعزه الله تعالى، وسألت عنه ابن عمه، شيخنا العلامة السيد عبد الرحمن بن أبى الخير الفاسى، فذكر أنه حفظ مختصر الخرقى. وكان ذكيا، وله شعر. انتهى.
١٨٦٤ ـ عبد اللطيف بن أحمد المحلى الشهير بابن الإمام [ .... ] (١):
توفى فى أوائل ذى الحجة سنة سبع وثمانمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. شهدت جنازته.
١٨٦٥ ـ عبد اللطيف بن محمد بن حسين بن عبد المؤمن الكازرونى المكى:
المؤذن بالمسجد الحرام، يلقب سراج الدين، كان بعد موت عبد الله بن على، رئيس المؤذنين بالمسجد الحرام، قرر مؤذنا عوضه بمنارة باب بنى شيبة، ببعض معلومه، فباشر الأذان بها فى وظيفة الرياسة، ولم يزل متوليا لذلك حتى مات.
وكان يعانى السفر إلى سواكن، للسبب فى المعيشة، وتوفى فى ليلة تاسع ربيع الآخر، سنة سبع وعشرين وثمانمائة بمكة. ودفن بالمعلاة.
وتوفى قبله وبعده جماعة من أولاده وزوجته، فى الطاعون الذى كان بمكة فى هذه السنة. وكان معتنيا بحفظ الوقت، منسوبا لخير وعفاف، ولم يبلغ الأربعين فيما أحسب، ﵀.
١٨٦٦ ـ عبد اللطيف بن محمد بن عبد الله بن على بن محمد بن عبد السلام ابن أبى المعالى الكازرونى المكى:
سمع من عثمان بن الصفى، وتوفى فى تاسع عشر المحرم، سنة سبع وسبعين وسبعمائة بالقاهرة. ومولده فى سنة إحدى وأربعين.
أخبرنى بمولده ووفاته: ابن عمه الرئيس بهاء الدين عبد الله بن على بن عبد الله، رئيس المؤذنين بالمسجد الحرام.
وأخبرنى أنه كان اشتغل بعلم الفلك وفضل فيه، ورتب له معلوم على الأذان فى الجوالى فى الباب بالقاهرة. نزل له عنه عند موته.
стр. 1881
١٨٦٧ ـ عبد اللطيف بن محمد بن على بن سالم الزبيدى اليمنى، القاضى سراج الدين:
نزيل مكة، وناظر المدارس الرسولية بمكة، ولد بزبيد فى أوائل سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، وناب عن أبيه فى وظائفه.
ولما ظهرت نجابته، ولاه المجاهد صاحب اليمن شد الأوقاف، ثم هرب من زبيد، خائفا من الطواشى أهيف، فى سنة إحدى وسبعين إلى مكة، وسمع بها من الكمال بن حبيب الحلبى، وغيره، واستمر بها مجاورا على طريقة حسنة، إلى أن كثر طلب الملك الأشرف صاحب اليمن له. فتوجه من مكة فى سنة تسعين وسبعمائة، فولى وظيفة الشد بزبيد، ونظر الأوقاف، فعمرها وعمر المساجد والمدارس، وعظمت مكانته عند السلطان.
وكان ولى نظر المدارس التى بمكة لملوك اليمن، وهى: المنصورية والمجاهدية والأفضلية، بعد عزل القاضى أبى الفضل النويرى عنها، فى أثناء سنة ست وثمانين.
ولم يزل على ذلك، إلى أن توفى، فى يوم الخميس سابع عشر ذى القعدة سنة ثمانمائة بزبيد، ودفن بمقابرها.
وكان وافر العقل ذا مروءة، وكان يحسن إلى الواردين إليه بزبيد من أهل مكة. وكان له بمكة فى حال إقامته باليمن أولاد وعيال.
وكان صهره موفق الدين على بن أحمد بن سالم، الآتى ذكره، ينظر فى أمرهم وأمر المدارس، وغير ذلك، مما يرسله إليه عمه القاضى سراج الدين المذكور.
١٨٦٨ ـ عبد اللطيف بن موسى بن عميرة ـ بفتح العين المهملة ـ بن موسى المخزومى المكى، المعروف باليبناوى، يلقب بالسراج:
ولد فى سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة بمكة، وسمع بها من غير واحد من شيوخنا، منهم: ابن صديق الرسام، والقاضى جمال الدين بن ظهيرة، وتفقه عليه، ولازم دروسه كثيرا.
وكان بأخرة أكثر الناس كتابة عنه للإسجلات وغيرها، وله به اختصاص. وكان يسجل على غيره من الحكام بمكة، وناله من بعضهم إهانة عظيمة، وسببها: عدم تلطفه فى مخاطبة الحاكم، لما أراد مؤاخذته. ولما كان فى نفس الحاكم منه قبل ذلك، لميله عليه مع أعدائه.
стр. 1882
وكان ذا دين ومعرفة بالوثائق والفقه، وحفظ فيه «التنبيه» وكتبا علمية، واشتغل قليلا فى العربية، وجوّد الكتابة، وفيه ذكاء وكياسة فى العشرة.
وكان بأخرة، يتولى عقد الأنكحة بوادى نخلة، نيابة عن القاضى جمال الدين بن ظهيرة، ويصلح بين الناس هناك.
وولى الإمامة بقرية بشرا من وادى نخلة، وأصابه بها مرض تعلل به أشهرا. ثم مات فى النصف الثانى من شهر رجب سنة ثمان عشرة وثمانمائة بمكة. ودفن بالمعلاة.
والمخزومى فى نسبته، رأيته بخط الحافظ أبى الحجاج المزى، فى سماع كتبه لأبيه بكتاب «الإمام» لابن دقيق العيد.
١٨٦٩ ـ عبد المجيد بن عبد الدائم بن عمر بن حسين بن عبد الواحد الكنانى، أبو الفضل بن أبى محمد العسقلانى المكى الشافعى:
ولد فى صفر سنة سبع وأربعين وخمسمائة بعسقلان، وسمع بمكة من أبى حفص الميانشى، وجاور بها مدة طويلة.
ذكره المنذرى فى «التكملة»، وذكر أنه سمعه يقول: إن له خمسين وقفة.
وذكر أنه توفى فى ليلة حادى عشر شعبان، سنة ثلاث عشرة وستمائة بمصر، ودفن بسفح المقطم، قال: وكان سبب قدومه مصر، غلاء كثير وقع بمكة.
١٨٧٠ ـ عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد، واسمه ميمون، وقيل غير ذلك، الأزدى مولاهم، المروزى الأصل، أبو عبد المجيد المكى:
روى عن أبيه، وعبد الملك بن جريج، وأكثر عنه، والليث بن سعد، ومعمر، وأيمن ابن نابل، وجماعة.
روى عنه: الشافعى والحميدى، ومحمد بن أبى عمر العدنى، ومحمد بن ميمون الخياط، والزبير بن بكار، وغيرهم.
стр. 1883
روى له مسلم، مقرونا بهشام بن سليمان المكى، وأصحاب السنن الأربعة. قال يحيى ابن معين: هو ثقة، كان يروى عن قوم ضعفاء، وكان أعلم الناس بحديث ابن جريج. وكان يعلن بالإرجاء.
وقال ابن معين: ثقة. عرض ابن علية عليه كتب ابن جريج فأصلحها له، وقال ابن الحسين عن ابن معين، وذكر عبد المجيد بن أبى رواد، فذكر من نبله وهيبته، وقال: كان صدوقا، ما كان يرفع رأسه إلى السماء، وكانوا يعظمونه. وقال الدارقطنى: لا يحتج به.
قال الذهبى: مات سنة ست ومائتين.
١٨٧١ ـ عبد المحسن بن أبى العميد بن خالد بن الشهيد عبد الغفار بن إسماعيل ابن أحمد بن الحسين بن محمد الأبهرى، أبو طالب الحفيفى، المنعوت بالحجة، الفقيه الشافعى الصوفى:
تفقه بهمذان على أبى القاسم عبد الله بن حيدر بن أبى القاسم القزوينى، وببغداد على الفخر محمد بن على النوقانى، وعلق عنه تعليقه، فيما قيل.
وسمع ببغداد من: أبى الفتح بن شاتيل، ونصر الله القزاز، وبأصبهان من الحافظ أبى موسى المدينى، ولبس منه خرقة التصوف، وأبى العباس الترك، وبهمذان من أبى المحاسن عبد الرازق بن إسماعيل القومسانى.
وبدمشق من أبى الفضل الجنزوى، وأبى طاهر الخشوعى، وغيرهم. وبالقاهرة من أبى القاسم الأبوصيرى، وفاطمة بنت سعد الخير، وبالإسكندرية من حاكمها أبى عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحضرمى. وبمكة من الرئيس أبى التمام محمود بن عبد العزيز القلانسى، وحدث بها، وبالمدينة والبصرة وبغداد، وغيرها من البلاد. وأقام ببغداد.
سمع منه غير واحد من الأعيان مدة سنين وكان يؤم برباط الجهة المعروفة بالأخلاطية، زوجة الإمام الناصر لدين الله العباسى، وكان يحج على سبيلها، كما ذكر القطب القسطلانى.
وذكر أنه حج أكثر من أربعين حجة، منها فى سصنة ثلاث وعشرين، وقد رتب
стр. 1884
إماما بمقام إبراهيم، فأم الناس فيه إلى أن توفى. وسكن فى رباط المراغى الذى على باب الجنائز من الحرم الشريف. قال: وكان كثير المجاهدة والعبادة، دائم الصوم سفرا وحضرا.
وكان له قدم ثابت فى التصوف، وتسليك لطالبه، ومعرفة بكلام المشايخ وأحوال القوم، ومعرفة بالحديث، وحفظ وإتقان. توفى فى سابع صفر. وقال المنذرى: فى ليلة السابع من صفر.
وقال ابن النجار: فى ثامن صفر سنة أربع وعشرين وستمائة بمكة، وصلى عليه بمقام إبراهيم، ودفن بالمعلاة، وقبره بها معروف، يعرف بقبر إمام الحرمين.
وذكر القطب القسطلانى: أنه حضر دفنه بمقابر الصوفية، يعنى بالمعلاة.
وأخبرنى شيخنا الشريف عبد الرحمن بن أبى الخير الفاسى: أنه سمع الشيخ خليل المالكى يقول: إن الدعاء يستجاب بالمعلاة عند ثلاثة قبور، منها قبره. انتهى.
وسئل عن مولده، فذكر أنه فى يوم الأربعاء الثالث والعشرين من رجب سنة ست وخمسين وخمسمائة.
وسئل عن نسبته إلى الحفيفى. فقال: إلى قبيلة. والأبهرى: نسبة إلى أبهر زبحان، بلدة كبيرة مشهورة بين زنجان وقزوين. كذا ذكر المنذرى.
١٨٧٢ ـ عبد المطلب ـ ويقال المطلب ـ بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف الهاشمى:
روى له عن النبى ﷺ ثلاثة أحاديث، كما قال ابن البرقى روى عنه. ابنه عبد الله. وعبيد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمى.
стр. 1885
روى له: مسلم (١)، وأبو داود (٢)، والنسائى (٣). ذكره مسلم فى الصحابة المكيين (٤).
стр. 1886
_________
ـ يا رسول الله قد بلغنا من السن ما ترى وأحببنا أن نتزوج وأنت يا رسول الله أبر الناس وأوصلهم وليس عند أبوينا ما يصدقان عنا، فاستعملنا يا رسول الله على الصدقات فلنؤد إليك ما يؤدى العمال ولنصب ما كان فيها من مرفق، قال: فأتى على بن أبى طالب ونحن على تلك الحال فقال لنا: إن رسول الله ﷺ قال: لا والله لا نستعمل منكم أحدا على الصدقة فقال له ربيعة: هذا من أمرك قد نلت صهر رسول الله ﷺ فلم نحسدك عليه فألقى على رداءه ثم اضطجع عليه فقال أنا أبو حسن القرم والله لا أريم حتى يرجع إليكما ابناى بجواب ما بعثتما به إلى النبى ﷺ قال عبد المطلب: فانطلقت أنا والفضل إلى باب حجرة النبى ﷺ حتى نوافق صلاة الظهر قد قامت فصلينا مع الناس ثم أسرعت أنا والفضل إلى باب حجرة النبى ﷺ وهو يومئذ عند زينب بنت جحش فقمنا بالباب حتى أتى رسول الله ﷺ فأخذ بأذنى وأذن الفضل ثم قال: أخرجا ما تصرران ثم دخل فأذن لى وللفضل فدخلنا فتواكلنا الكلام قليلا ثم كلمته أو كلمه الفضل، قد شك فى ذلك عبد الله، قال: كلمه بالأمر الذى أمرنا به أبوانا فسكت رسول الله ﷺ ساعة ورفع بصره قبل سقف البيت حتى طال علينا أنه لا يرجع إلينا شيئا حتى رأينا زينب تلمع من وراء الحجاب بيدها تريد أن لا تعجلا وإن رسول الله ﷺ فى أمرنا ثم خفض رسول الله ﷺ رأسه فقال لنا: إن هذه الصدقة إنما هى أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ادعوا لى نوفل بن الحارث فدعى له نوفل بن الحارث فقال: يا نوفل أنكح عبد المطلب فأنكحنى نوفل، ثم قال النبىصلى الله عليه وسلم: ادعوا لى محمئة بن جزء، وهو رجل من بنى زبيد كان رسول الله ﷺ استعمله على الأخماس فقال رسول الله ﷺ لمحمئة: أنكح الفضل فأنكحه، ثم قال رسول الله ﷺ : قم فأصدق عنهما من الخمس كذا وكذا لم يسمه لى عبد الله بن الحارث.
(٣) فى السنن الصغرى، كتاب الزكاة، حديث رقم (٢٥٦٢) من طريق: عمرو بن سواد ابن الأسود بن عمرو عن ابن وهب قال: حدثنا يونس عن ابن شهاب عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمى أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أخبره أن أباه ربيعة بن الحارث قال لعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث والفضل بن العباس بن عبد المطلب: ائتيا رسول الله ﷺ فقولا له: استعملنا يا رسول الله على الصدقات فأتى على بن أبى طالب ونحن على تلك الحال فقال لهما: إن رسول الله ﷺ لا يستعمل منكم أحدا على الصدقة. قال عبد المطلب: فانطلقت أنا والفضل حتى أتينا رسول الله ﷺ فقال لنا: إن هذه الصدقة إنما هى أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ﷺ .
(٤) فى سننه، كتاب المناقب، حديث رقم (٣٦٩١) من طريق: قتيبة حدثنا أبو عوانة عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الله بن الحارث حدثنى عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أن العباس بن عبد المطلب دخل على رسول الله ﷺ مغضبا وأنا عنده فقال: ما أغضبك؟ قال: يا رسول الله، ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة وإذا ـ
стр. 1887
وقال الزبير بن بكار: وكان عبد المطلب بن ربيعة رجلا على عهد النبىصلى الله عليه وسلم، وأمر النبىصلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن الحارث، أن يزوجه ابنته، فزوجه إياها، وهو الذى أتى رسول الله ﷺ ، مع الفضل بن العباس رضى الله عنهما، فسألاه أن يستعملهما على الصدقة، ولم يزل عبد المطلب بالمدينة، إلى زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، ثم تحول إلى دمشق، فنزل بها، وهلك بها. وأوصى إلى يزيد بن معاوية فى خلافة يزيد. وقبل يزيد وصيته.
وذكر ابن عبد البر، أن وفاته كانت سنة اثنتين وستين وقيل توفى فى سنة إحدى وستين. وقيل فى خلافة معاوية. حكاها النووى وذكر أن النبى ﷺ توفى، وهو بالغ، وقيل قبل بلوغه.
وقال صاحب الكمال: سكن المدينة، ثم انتقل إلى الشام فى خلافة عمر، وسكن دمشق، داره بزقاق الهاشميين، الذى فيه الحمام المعروف بالحمام الحديث.
مات فى خلافة يزيد بن معاوية. انتهى. وأمه: أم الحكم بنت الزبير بن المطلب بن هاشم بن عبد مناف، على ما ذكر الزبير بن بكار.
* * *
من اسمه عبد المعطى
١٨٧٣ ـ عبد المعطى بن أحمد بن عبد المعطى بن مكى بن طراد الأنصارى الخزرجى المكى، يلقب شرف الدين:
وفد على الخليفة أبى القاسم أحمد المستنصر بالله بن الخليفة الظاهر لدين الله محمد ابن الناصر لدين الله أحمد العباسى، مع عمه الوجيه عبد الرحمن بن عبد المعطى السابق ذكره. ففوض إليهما النظر فى مصالح المسجد الحرام، وأمر المدارس، والربط، والأوقاف بمكة، وإظهار شعار خلافته بمكة وغيرها.
وكتب لهما بذلك توقيعا، سبق ذكر المقصود منه فى ترجمة الوجيه عبد الرحمن، وما عرفت من حال عبد المعطى سوى هذا، وهو جد شيخنا بالإجازة، أبى العباس أحمد بن محمد بن عبد المعطى.
стр. 1888
والخليفة المستنصر هذا، بويع بالخلافة فى سنة تسع وخمسين وستمائة بمصر، بعد أن استشهد ابن أخيه المستعصم بن المستنصر، وهو أول خليفة عباسى بعد المستعصم، واستشهد هو أيضا، فى السنة التى بويع فيها بناحية العراق.
١٨٧٤ ـ عبد المعطى بن قاسم بن عبد المعطى بن أحمد بن عبد المعطى الأنصارى الخزرجى، شرف الدين المكى:
أجاز له فى ثلاث عشرة وسبعمائة: الدشتى، والقاضى سليمان بن حمزة، والمطعم، وابن مكتوم، وابن عبد الدايم، وغيرهم، وما علمته حدث.
وكان حسن الهيئة والشكالة. صحب القاضى شهاب الدين الطبرى كثيرا. وبلغنى أن القاضى جلال الدين القزوينى قاضى الإقليمين، كان يكرمه ويرسل معه صرر أهل الحرم.
توفى ـ ظنا ـ سنة خمس وستين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. وكان حيا فى سنة ثلاث وستين وسبعمائة بمكة.
١٨٧٥ ـ عبد المعطى بن محمود بن عبد المعطى بن عبد الخالق، أبو محمد بن أبى الثناء الإسكندرى، الفقيه المكى الصوفى:
سمع من: أبى الفضل عبد المجيد بن دليل، وأبى القاسم عبد الرحمن بن مفرق الأنصارى، وغيرهما، وحدث.
سمع منه الرشيد العطار، وذكره فى مشيخته. وقال: كان من أعيان مشايخ الإسكندرية، مشهورا بالزهد والصلاح، وله معرفة بأصول الدين ومذهب مالك.
وصنف كتبا فى الرقائق، وعلم الباطن، وشرح «الرعاية» للمحاسبى، ورسالة القشيرى.
وتوفى بمكة فى ليلة الجمعة الثالث والعشرين من ذى الحجة، سنة ثمان وثلاثين وستمائة، ودفن بالمعلاة.
وذكره منصور بن سليم فى تاريخ الإسكندرية، ومنه نقلت نسبه هذا وشيوخه. وقال: كان من كبار العلماء، الأئمة الصلحاء. وسمع الحديث، وصنف فى الرقائق،
стр. 1889
وكلام الصوفية، وبنى له ابن حباشة فى الثغر رباطا بباب العزيز، ولم يزل يجلس فيه للتذكير والمواعيد، ثم انتقل فى آخر عمره إلى مكة شرفها الله تعالى، وتوفى بها. وذكر وفاته كما ذكر الرشيد، إلا أنه لم يؤرخها إلا بالشهر، وقد أرخها كما ذكر الرشيد المنذرى فى: «التكملة».
وذكر أنه ذكر ما يدل على أن مولده سنة ثلاث وستين وخمسمائة فى الإسكندرية، قال: وطريقته فى الخبر مشهورة، وانتفع بصحبته جماعة، وله مجاميع. انتهى.
وذكره القطب القسطلانى فى «ارتقاء الرتبة» فقال: ورأيت الشيخ الإمام العارف عبد المعطى الإسكندرى، وكان ممن له شأن فى هذا الشأن، وصنف فيه كتبا. وكان من [ .... ] (١) على التوجه إلى الله تعالى، وصل إلى مكة ومات بها.
ووجدت بخط جدى أبى عبد الله الفاسى: سمعت الشيخ زين الدين بن محمد بن منصور، شهر بابن القفاص، يقول: حججت مع الشيخ عبد المعطى سنة سبع وثلاثين على طريق عيذاب، فلما وصلنا إلى مكة شرفها الله تعالى، كان بها رجل منقطع فى أبى قبيس، فنزل إلينا وسلم على الشيخ عبد المعطى، وقال لنا: كل من يدخل هذه البلدة من أهل هذا النور، أراه، وأنتم أول من دخلها من أهل النور.
وقال جدى ـ فيما وجدت بخطه ـ: وأقام الشيخ عبد المعطى بمكة بعد حجه. وتوفى فى السنة الثانية بعد حجه. انتهى.
ووجدت فى حجر قبره بالمعلاة: أنه توفى فى ليلة الجمعة السادس والعشرين من ذى الحجة، سنة ثمان وثلاثين وستمائة.
ووجدت بخطى، فيما نقلته من مشيخة الرشيد العطار: أنه توفى ليلة الجمعة ثالث عشرى ذى الحجة، كما تقدم. رحمة الله عليه.
* * *
من اسمه عبد الملك
١٨٧٦ ـ عبد الملك بن إبراهيم الجدى، أبو عبد الله المكى:
سمع شعبة، وسفيان الثورى، وحماد بن سلمة، وغيرهم. روى له: البخارى مقرونا
стр. 1890
بغيره (١)، وأبو داود (٢)، والترمذى (٣)، والنسائى.
وسئل عنه أبو زرعة، فقال: لا بأس به. وقال أبو عبد الرحمن المقرى: هو أحفظ منى. وتوفى كما قال البخارى: سنة أربع ومائتين.
стр. 1891
والجدى ـ بجيم ودال ـ نسبة إلى جدة، ساحل مكة.
١٨٧٧ ـ عبد الملك بن بحر بن شاذان، يكنى أبا مروان:
مكى، قدم مصر، وحدث عن محمد بن إسماعيل الصائغ، وعبد الملك بن أحمد بن أبى مسرة، وغيرهما. وكان مكثرا عن الصائغ. وكان ثقة.
توفى بمصر يوم السبت آخر يوم سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، ذكره هكذا ابن يونس فى تاريخ الغرباء القادمين إلى مصر. وذكر وفاته هكذا، ابن زبر فى وفياته.
١٨٧٨ ـ عبد الملك بن سعيد الحسن [ .... ] (١) الكردى، الشيخ نظام الدين:
نزيل رباط السدرة بمكة، كان معتنيا بالعبادة والخير، له إلمام بالفقه، وطريق الصوفية، وصحب منهم جماعة: الشيخ نور الدين عبد الرحمن بن أفضل الدين الإسفرابينى البغدادى، وتخرج به وتسلك، ولازم الخلوة كثيرا.
وسمع الحديث ببغداد، على بعض أصحاب الحجار، وبالمدينة النبوية، على شيخنا الحافظ زين الدين العراقى؛ إذ كان شيخا بها، قاضيا وخطيبا وإماما، وبالقدس على مسنده شيخنا شهاب الدين أبى الخير أحمد بن الحافظ صلاح الدين العلائى، وحدث عنه بكتاب أبيه «العدة عند الكرب والشدة».
ودخل دمشق، وتردد إلى مكة مرات، وجاور بها كرات وتوجه منها لليمن، فى أول سنة ست عشرة وثمانمائة، وعاد منها لمكة فى النصف الثانى من سنة سبع عشرة وثمانمائة، وأدرك الحج، وأقام بمكة حتى مات، غير أنى أظن أنه توجه لزيارة المدينة النبوية فى بعض السنين، وعاد فى سنته.
وكان يذكر بأشياء حسنة من أخبار المغول، ولاة العراق المتأخرين، ويباشر فى وقف رباط السدرة بمكة بعفة وصيانة. ووقف كتبه بمكة.
وتوفى فى سابع عشر جمادى الأولى سنة أربع وعشرين وثمانمائة، ودفن بالمعلاة، وقد بلغ السبعين ظنا أو قاربها.
١٨٧٩ ـ عبد الملك بن عبد الله بن أبى سهل بن أبى القاسم بن أبى منصور بن ماح الهروى البزار، أبو الفتح بن أبى القاسم الكروخى:
سمع من شيخ الإسلام عبد الله بن محمد الأنصارى، كتابه «ذم الكلام» وحدث به
стр. 1892
عنه، وعن القاضى أبى عامر محمود بن القاسم الأزدى، وأبى بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجى: جامع الترمذى. وسمعه أيضا على أبى نصر عبد العزيز بن أحمد الترياقى، خلا الجزء الأخير، وهو من مناقب عبد الله بن عباس رضى الله عنهما، إلى آخر الكتاب، فلم يسمعه إلا على أبى المظفر عبيد الله بن على بن ياسين الدهان، كلهم عن الجراحى، عن المحبونى عنه، وحدث به، فسمعه عليه جماعة، آخرهم وفاة، على بن البنا المكى، الآتى ذكره.
ورواه عنه إجازة، عمر بن كرم الدينورى، ولعبد الخالق بن الأنجب النشتبرى منه إجازة، وقد سمعناه على من سمعه ممن له من النشتبرى إجازة، فعلا لنا بحمد الله درجة، وساوينا فيه شيوخ العصر.
وذكره ابن نقطة فى «التقييد»، فقال: كان شيخا صالحا. وذكر أن جماعة من أهل الثروة رغبوا فى مراعاته، فحملوا إليه الذهب، فرده ولم يقبله، مع إحتياجه إليه، وقال: بعد السبعين واقتراب الأجل، آخذ على حديث رسول الله ﷺ الذهب! .
وانتقل فى آخر عمره إلى مكة، فكان يكتب من «الجامع» نسخا، ويأكل من ذلك ويكتسى، ولازم الفقر والورع، إلى أن توفى بمكة فى خامس عشرى ذى الحجة، سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، بعد رحيل الحاج بثلاثة أيام.
١٨٨٠ ـ عبد الملك بن عبد الله بن محمد بن محمد البكرى أبو مروان، بن الشيخ الولى العارف أبى محمد، المعروف بالمرجانى التونسى:
نزيل مكة، صحب الشيخ نجم الدين عبد الله الأصبهانى، وروى عنه، عن عبد الله ابن رتن الهندى، وقيل محمود بن رتن، عن أبيه، عن النبى ﷺ ، حديثا فى فضل لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، فى كل يوم مائة مرة.
الحديث المخرج فى الصحيحين، من رواية أبى هريرة رضى الله عنه. وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل؛ لأن رتن الهندى كاذب فى دعواه الصحبة، لتأخره إلى وقت لا يمكن أن يعيش إليه، كما أخبر به النبى ﷺ فى غير ما حديث، منها: حديث ابن عمر المشهور، حديث: «رأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة منها، لا يبقى أحد ممن هو على ظهر الأرض اليوم». وكان هذا الخبر من النبى ﷺ فى آخر حياته، ومقتضاه انخرام من هذا التاريخ إلى مائة سنة.
стр. 1893
وكان ظهور رتن، بعد انخرام القرن الذى أخبر النبى ﷺ بانخرامه، بنحو خمسمائة سنة؛ لأنه ظهر فى حدود سنة ستمائة من الهجرة أو بعدها. وقد اتضح بهذا بطلان دعواه من حيث النقل، وهى باطلة أيضا من حيث العقل، فإن البلاد التى ظهر منها، لم يزل أهلها كفارا، حتى فتحت فى أول القرن الخامس، على يد السلطان محمود بن سبكتكين، ويؤيد ذلك، أنه لم يظهر له خبر إلا بعد فتحها بنحو مائتى سنة. فمن المحال أن يكون فيها صحابى، ويخفى خبره هذه المدة. وزعم رتن، أنه قدم على النبى ﷺ عند انشقاق القمر، وصحبه، وسمع منه. وقد ألف فى بيان كذبه: الشريف المحدث شمس الدين لأبو المحاسن محمد بن على بن حمزة الحسينى الدمشقى تأليفا، ألفيته بخطه فى عدة أوراق سماه «الجواب عن الشيخ النجدى رتن الهندى».
وأراد بالشيخ النجدى: الشيطان؛ لأن الشيطان أتى فى صورة شيخ نجدى إلى قريش بمكة، لما اجتمعوا فى إبرام سوء أرادوه فى رسول الله ﷺ . وأظن أن لبعض الناس تأليفا فى أمر رتن سماه «كسر وثن رتن». وقد ذكره المحدث المقرى أبو عبد الله محمد بن جابر الوادياشى، فى بيت له، ذيل به على بيتى الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفى. فأما بيتا السلفى، فهما اللذان ذكر فيهما الواهين من الرواة [من الطويل]:
حديث ابن نسطور ويسر ويغنم ... وقول أشج الغرب بعد خراش
ونسخة دينار وأخبار تربه ... أبى هدبة القيسى شبه فراش
وأما بيت الوادياشى، فهو هذا [من الطويل]:
رتن ثامن والماردينى تاسع ... ربيع بن محمود وذلك فاشى
وقد رواه عن الوادياشى، شيخنا بالإجازة، الحافظ شمس الدين بن المحب الصامت الصالحى، وأنشدنيه عنه لفظا، شيخنا قاضى الحرم جمال الدين أبو حامد بن ظهيرة الشافعى.
ومع كذب رتن، فقد كذبوا عليه كثيرا، وابنه الراوى لهذا الحديث عنه، بعضهم سماه عبد الله، وبعضهم سماه محمودا.
وقد سمع هذا الحديث من الشيخ عبد الملك، جماعة، منهم: جدى القاضى أبو الفضل النويرى، وكان يحدث به عنه، وشيخنا ابن سكر، وحدثنا به عنه.
وتوفى الشيخ عبد الملك المرجانى، فى يوم الخميس سابع عشر جمادى الأولى، سنة أربع وخمسين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
стр. 1894
نقلت وفاته من حجر قبره.
ووجدت بخط شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة: أنه توفى فى سنة سبع وخمسين، ولعله قلد فى ذلك ابن سكر، فإنه كان يذكر ذلك، وفيه نظر، لما ذكرناه. والله أعلم.
ومولده سنة أربع وثمانين وستمائة بتونس، كذا وجدت مولده بخط شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة. وذكر أنه رآه بخط المذكور.
١٨٨١ ـ عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيوية، ضياء الدين أبو المعالى، بن الشيخ أبى محمد الجوينى الشافعى، الملقب بإمام الحرمين:
ولد فى ثامن عشر المحرم سنة تسع عشرة وأربعمائة. وسمع من: والده، وأبى حسان محمد بن أحمد المزكى، وأبى عبد الرحمن محمد بن عبد العزيز النبلى، وغيرهما.
وأجاز له أبو نعيم الأصبهانى. وحدث. وروينا له أربعين حديثا، وقعت لنا بحمد الله عالية.
وكان قد تفقه على أبيه، وقرأ الأصول على أبى إسحاق الإسكاف، تلميذ الإسفرايينى، وجلس للتدريس فى موضع أبيه بعد وفاته، ثم خرج إلى الحجاز، وجاور بمكة أربع سنين، وبالمدينة، يدرس ويفتى، ويجمع طرق المذهب، فلهذا قيل له: إمام
стр. 1895
الحرمين، ثم عاد إلى نيسابور، فى أوائل ولاية السلطان ألب أرسلان، فبنى له وزيره نظام الملك، لمدرسة النظامية بنيسابور.
وتولى الخطابة، وفوض إليه أمور الأوقاف، فبقى ذلك قريبا من ثلاثين سنة، بغير مزاحم ولا مدافع، وصنف فى كل فن.
توفى وقت عشاء الآخر، من ليلة الأربعاء الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول، سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، وغلقت الأسواق يوم موته، وكسر تلامذته محابرهم وأقلامهم، وأقاموا على ذلك عاما كاملا. وكانوا يومئذ أكثر من أربعمائة تلميذ.
كتبت أكثر هذه الترجمة من تاريخ ابن خلكان. وذكر أنه كان أعلم المتأخرين من أصحاب الشافعى على الإطلاق.
وذكر أنه رزق مع سعة فى العلم، توسعا فى العبادة، لم يعهد من غيره، رحمه الله تعالى.
١٨٨٢ ـ عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشى الأموى، مولاهم، أبو الوليد، ويقال أبو خالد، الرومى الأصل، المكى الفقيه:
أحد الأعلام، سمع عطاء بن أبى رباح، ومجاهد، وعبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة، وأبا الزبير، وغيرهم. روى عنه: الأوزاعى، والثورى، وابن عيينة، وابن علية، وابن وهب، وخلق. روى له الجماعة.
وهو أول من صنف الكتب بالحجاز، كما أن ابن أبى عروبة، أول من صنفها بالعراق.
وقال ابن عيينة: سمعت ابن جريج يقول: ما دون العلم تدوينى أحد.
وذكر ابن جريج، أنه كان يتبع الأشعار والعربية والآثار. ثم لزم عطاء ثمانى عشرة سنة. ثم لزم عمرو بن دينار بعده تسع سنين.
قال أحمد: وابن جريج من أوعية العلم، وقال ابن حبان: كان من فقهاء الحجاز وقرائهم، ومفتيهم. وكان يدلس، وقال جرير بن عبد الحميد: كان ابن جريج يرى المتعة. تزوج ستين امرأة، فلم أسمع منه.
وذكره الفاكهى فى فقهاء مكة. فقال: ثم هلك ابن أبى نجيح، فكان مفتى مكة ابن جريج، انتهى.