← Тараджим

Тараджим · id 20989

العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين

التقي الفاسي

Полный текст (2 722 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

والجدى ـ بجيم ودال ـ نسبة إلى جدة، ساحل مكة. ١٨٧٧ ـ عبد الملك بن بحر بن شاذان، يكنى أبا مروان: مكى، قدم مصر، وحدث عن محمد بن إسماعيل الصائغ، وعبد الملك بن أحمد بن أبى مسرة، وغيرهما. وكان مكثرا عن الصائغ. وكان ثقة. توفى بمصر يوم السبت آخر يوم سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، ذكره هكذا ابن يونس فى تاريخ الغرباء القادمين إلى مصر. وذكر وفاته هكذا، ابن زبر فى وفياته. ١٨٧٨ ـ عبد الملك بن سعيد الحسن [ .... ] (١) الكردى، الشيخ نظام الدين: نزيل رباط السدرة بمكة، كان معتنيا بالعبادة والخير، له إلمام بالفقه، وطريق الصوفية، وصحب منهم جماعة: الشيخ نور الدين عبد الرحمن بن أفضل الدين الإسفرابينى البغدادى، وتخرج به وتسلك، ولازم الخلوة كثيرا. وسمع الحديث ببغداد، على بعض أصحاب الحجار، وبالمدينة النبوية، على شيخنا الحافظ زين الدين العراقى؛ إذ كان شيخا بها، قاضيا وخطيبا وإماما، وبالقدس على مسنده شيخنا شهاب الدين أبى الخير أحمد بن الحافظ صلاح الدين العلائى، وحدث عنه بكتاب أبيه «العدة عند الكرب والشدة». ودخل دمشق، وتردد إلى مكة مرات، وجاور بها كرات وتوجه منها لليمن، فى أول سنة ست عشرة وثمانمائة، وعاد منها لمكة فى النصف الثانى من سنة سبع عشرة وثمانمائة، وأدرك الحج، وأقام بمكة حتى مات، غير أنى أظن أنه توجه لزيارة المدينة النبوية فى بعض السنين، وعاد فى سنته. وكان يذكر بأشياء حسنة من أخبار المغول، ولاة العراق المتأخرين، ويباشر فى وقف رباط السدرة بمكة بعفة وصيانة. ووقف كتبه بمكة. وتوفى فى سابع عشر جمادى الأولى سنة أربع وعشرين وثمانمائة، ودفن بالمعلاة، وقد بلغ السبعين ظنا أو قاربها. ١٨٧٩ ـ عبد الملك بن عبد الله بن أبى سهل بن أبى القاسم بن أبى منصور بن ماح الهروى البزار، أبو الفتح بن أبى القاسم الكروخى: سمع من شيخ الإسلام عبد الله بن محمد الأنصارى، كتابه «ذم الكلام» وحدث به

стр. 1892

عنه، وعن القاضى أبى عامر محمود بن القاسم الأزدى، وأبى بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجى: جامع الترمذى. وسمعه أيضا على أبى نصر عبد العزيز بن أحمد الترياقى، خلا الجزء الأخير، وهو من مناقب عبد الله بن عباس رضى الله عنهما، إلى آخر الكتاب، فلم يسمعه إلا على أبى المظفر عبيد الله بن على بن ياسين الدهان، كلهم عن الجراحى، عن المحبونى عنه، وحدث به، فسمعه عليه جماعة، آخرهم وفاة، على بن البنا المكى، الآتى ذكره. ورواه عنه إجازة، عمر بن كرم الدينورى، ولعبد الخالق بن الأنجب النشتبرى منه إجازة، وقد سمعناه على من سمعه ممن له من النشتبرى إجازة، فعلا لنا بحمد الله درجة، وساوينا فيه شيوخ العصر. وذكره ابن نقطة فى «التقييد»، فقال: كان شيخا صالحا. وذكر أن جماعة من أهل الثروة رغبوا فى مراعاته، فحملوا إليه الذهب، فرده ولم يقبله، مع إحتياجه إليه، وقال: بعد السبعين واقتراب الأجل، آخذ على حديث رسول الله ﷺ الذهب! . وانتقل فى آخر عمره إلى مكة، فكان يكتب من «الجامع» نسخا، ويأكل من ذلك ويكتسى، ولازم الفقر والورع، إلى أن توفى بمكة فى خامس عشرى ذى الحجة، سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، بعد رحيل الحاج بثلاثة أيام. ١٨٨٠ ـ عبد الملك بن عبد الله بن محمد بن محمد البكرى أبو مروان، بن الشيخ الولى العارف أبى محمد، المعروف بالمرجانى التونسى: نزيل مكة، صحب الشيخ نجم الدين عبد الله الأصبهانى، وروى عنه، عن عبد الله ابن رتن الهندى، وقيل محمود بن رتن، عن أبيه، عن النبى ﷺ ، حديثا فى فضل لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، فى كل يوم مائة مرة. الحديث المخرج فى الصحيحين، من رواية أبى هريرة رضى الله عنه. وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل؛ لأن رتن الهندى كاذب فى دعواه الصحبة، لتأخره إلى وقت لا يمكن أن يعيش إليه، كما أخبر به النبى ﷺ فى غير ما حديث، منها: حديث ابن عمر المشهور، حديث: «رأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة منها، لا يبقى أحد ممن هو على ظهر الأرض اليوم». وكان هذا الخبر من النبى ﷺ فى آخر حياته، ومقتضاه انخرام من هذا التاريخ إلى مائة سنة.

стр. 1893

وكان ظهور رتن، بعد انخرام القرن الذى أخبر النبى ﷺ بانخرامه، بنحو خمسمائة سنة؛ لأنه ظهر فى حدود سنة ستمائة من الهجرة أو بعدها. وقد اتضح بهذا بطلان دعواه من حيث النقل، وهى باطلة أيضا من حيث العقل، فإن البلاد التى ظهر منها، لم يزل أهلها كفارا، حتى فتحت فى أول القرن الخامس، على يد السلطان محمود بن سبكتكين، ويؤيد ذلك، أنه لم يظهر له خبر إلا بعد فتحها بنحو مائتى سنة. فمن المحال أن يكون فيها صحابى، ويخفى خبره هذه المدة. وزعم رتن، أنه قدم على النبى ﷺ عند انشقاق القمر، وصحبه، وسمع منه. وقد ألف فى بيان كذبه: الشريف المحدث شمس الدين لأبو المحاسن محمد بن على بن حمزة الحسينى الدمشقى تأليفا، ألفيته بخطه فى عدة أوراق سماه «الجواب عن الشيخ النجدى رتن الهندى». وأراد بالشيخ النجدى: الشيطان؛ لأن الشيطان أتى فى صورة شيخ نجدى إلى قريش بمكة، لما اجتمعوا فى إبرام سوء أرادوه فى رسول الله ﷺ . وأظن أن لبعض الناس تأليفا فى أمر رتن سماه «كسر وثن رتن». وقد ذكره المحدث المقرى أبو عبد الله محمد بن جابر الوادياشى، فى بيت له، ذيل به على بيتى الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفى. فأما بيتا السلفى، فهما اللذان ذكر فيهما الواهين من الرواة [من الطويل]: حديث ابن نسطور ويسر ويغنم ... وقول أشج الغرب بعد خراش ونسخة دينار وأخبار تربه ... أبى هدبة القيسى شبه فراش وأما بيت الوادياشى، فهو هذا [من الطويل]: رتن ثامن والماردينى تاسع ... ربيع بن محمود وذلك فاشى وقد رواه عن الوادياشى، شيخنا بالإجازة، الحافظ شمس الدين بن المحب الصامت الصالحى، وأنشدنيه عنه لفظا، شيخنا قاضى الحرم جمال الدين أبو حامد بن ظهيرة الشافعى. ومع كذب رتن، فقد كذبوا عليه كثيرا، وابنه الراوى لهذا الحديث عنه، بعضهم سماه عبد الله، وبعضهم سماه محمودا. وقد سمع هذا الحديث من الشيخ عبد الملك، جماعة، منهم: جدى القاضى أبو الفضل النويرى، وكان يحدث به عنه، وشيخنا ابن سكر، وحدثنا به عنه. وتوفى الشيخ عبد الملك المرجانى، فى يوم الخميس سابع عشر جمادى الأولى، سنة أربع وخمسين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.

стр. 1894

نقلت وفاته من حجر قبره. ووجدت بخط شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة: أنه توفى فى سنة سبع وخمسين، ولعله قلد فى ذلك ابن سكر، فإنه كان يذكر ذلك، وفيه نظر، لما ذكرناه. والله أعلم. ومولده سنة أربع وثمانين وستمائة بتونس، كذا وجدت مولده بخط شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة. وذكر أنه رآه بخط المذكور. ١٨٨١ ـ عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيوية، ضياء الدين أبو المعالى، بن الشيخ أبى محمد الجوينى الشافعى، الملقب بإمام الحرمين: ولد فى ثامن عشر المحرم سنة تسع عشرة وأربعمائة. وسمع من: والده، وأبى حسان محمد بن أحمد المزكى، وأبى عبد الرحمن محمد بن عبد العزيز النبلى، وغيرهما. وأجاز له أبو نعيم الأصبهانى. وحدث. وروينا له أربعين حديثا، وقعت لنا بحمد الله عالية. وكان قد تفقه على أبيه، وقرأ الأصول على أبى إسحاق الإسكاف، تلميذ الإسفرايينى، وجلس للتدريس فى موضع أبيه بعد وفاته، ثم خرج إلى الحجاز، وجاور بمكة أربع سنين، وبالمدينة، يدرس ويفتى، ويجمع طرق المذهب، فلهذا قيل له: إمام

стр. 1895

الحرمين، ثم عاد إلى نيسابور، فى أوائل ولاية السلطان ألب أرسلان، فبنى له وزيره نظام الملك، لمدرسة النظامية بنيسابور. وتولى الخطابة، وفوض إليه أمور الأوقاف، فبقى ذلك قريبا من ثلاثين سنة، بغير مزاحم ولا مدافع، وصنف فى كل فن. توفى وقت عشاء الآخر، من ليلة الأربعاء الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول، سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، وغلقت الأسواق يوم موته، وكسر تلامذته محابرهم وأقلامهم، وأقاموا على ذلك عاما كاملا. وكانوا يومئذ أكثر من أربعمائة تلميذ. كتبت أكثر هذه الترجمة من تاريخ ابن خلكان. وذكر أنه كان أعلم المتأخرين من أصحاب الشافعى على الإطلاق. وذكر أنه رزق مع سعة فى العلم، توسعا فى العبادة، لم يعهد من غيره، رحمه الله تعالى. ١٨٨٢ ـ عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشى الأموى، مولاهم، أبو الوليد، ويقال أبو خالد، الرومى الأصل، المكى الفقيه: أحد الأعلام، سمع عطاء بن أبى رباح، ومجاهد، وعبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة، وأبا الزبير، وغيرهم. روى عنه: الأوزاعى، والثورى، وابن عيينة، وابن علية، وابن وهب، وخلق. روى له الجماعة. وهو أول من صنف الكتب بالحجاز، كما أن ابن أبى عروبة، أول من صنفها بالعراق. وقال ابن عيينة: سمعت ابن جريج يقول: ما دون العلم تدوينى أحد. وذكر ابن جريج، أنه كان يتبع الأشعار والعربية والآثار. ثم لزم عطاء ثمانى عشرة سنة. ثم لزم عمرو بن دينار بعده تسع سنين. قال أحمد: وابن جريج من أوعية العلم، وقال ابن حبان: كان من فقهاء الحجاز وقرائهم، ومفتيهم. وكان يدلس، وقال جرير بن عبد الحميد: كان ابن جريج يرى المتعة. تزوج ستين امرأة، فلم أسمع منه. وذكره الفاكهى فى فقهاء مكة. فقال: ثم هلك ابن أبى نجيح، فكان مفتى مكة ابن جريج، انتهى.

стр. 1896

وذكره فى عباد مكة، فقال: وأما ابن جريج، فذكروا أنه كان يحيى الليل كله صلاة، فزعم بعض المكيين، أن صبية قالت لأمها لما مات ابن جريج، وكانت من جيرانه: أين المشجب الذى كان يكون فى هذا السطح؟ ـ سطح ابن جريج ـ فقالت لها: يا بنية، لم يكن بمشجب، ولكنه كان ابن جريج يصلى الليل. وقال: حدثنى أبو يحيى بن أبى مسرة، قال: حدثنى محمد بن أبى عمر قال: حدثنى عمرو بن عمر الوهطى، قال: أقبلت من الطائف وأنا على بغلة لى. فلما كنت بمكة، حذو المقبرة، نعست، فرأيت فى منامى وأنا أسير، كأن فى المقبرة فسطاطا مضروبا فيه سدرة، فقلت: لمن هذا الفسطاط والسدرة؟ قالوا: لمسلم بن خالد. وكأنهم الأموات، فقلت لهم: ولم فضل عليكم بهذا؟ قالوا: بكثرة الصلاة، قلت: فأين ابن جريج؟ قالوا: هيهات، رفع ذاك فى عليين، وغفر لمن شهد جنازته. انتهى. وقد اختلف فى وفاته، فقيل: سنة خمسين ومائة. قاله جماعة. منهم القطان، وخليفة، وأبو نعيم، والواقدى، وزاد: فى أول عشر ذى الحجة. وقيل: سنة إحدى وخمسين. رواه الذهبى عن ابن المدينى. وروى عن البخارى: سنة خمسين. وقيل: سنة تسع وأربعين، وبه جزم ابن حبان. وقيل: سنة ستين. حكاه صاحب الكمال. وذكر بعضهم أنه جاوز المائة. قال الذهبى: وهذا لا يصح؛ لأنه لو كان كذلك، لحكى أنه رأى بن عباس والصحابة، ولم نجد له شيئا قبل المائة، وعلى قول من قال: إنه جاوز المائة، إنما يكون طلبه العلم، وهو ابن نيف وخمسين سنة. وهذا بعيد جدا. ١٨٨٣ ـ عبد الملك بن عطاء المكى، مولى بنى هاشم: يروى عن أبى جعفر محمد بن على، روى عنه: بكير بن الحكم، ذكره هكذا ابن حبان، فى الطبقة الثالثة من الثقات. ١٨٨٤ ـ عبد الملك بن علقمة [بن وقاص الليثى المدنى: عم محمد بن عمرو بن علقمة، وعمر بن طلحة بن علقمة. روى عن أبيه علقمة بن وقاص، روى عنه ابن أخيه عمر، وعيسى بن عمر.

стр. 1897

ذكره ابن حبان فى الثقات، وروى له البخارى فى أفعال العباد، والنسائى] (١). ١٨٨٥ ـ عبد الملك بن على الصنهاجى المكناسى: توفى فى شهر شوال سنة إحدى وسبعين وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. ومن حجر قبره، لخصت هذا، وترجم فيه: بالشيخ الصالح. ١٨٨٦ ـ عبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن عبد الله بن محمد بن محمد المرجانى المكى، سبط الشريف على الفاسى: سمع من: القاضى عز الدين بن جماعة ومحمد بن أحمد بن عبد المعطى، وغيرهما بمكة. ودخل القاهرة غير مرة، وحصل وظائف وصررا. وتوفى وهو قافل منها، فى أوائل ذى القعدة سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، بأسفل عقبة أيلة، ودفن هناك. ١٨٨٧ ـ عبد الملك بن محمد بن عطية بن عروة السعدى، سعد بكر: أمير مكة والمدينة والطائف واليمن، ولى ذلك فى سنة ثلاثين ومائة، كما ذكر ابن جرير، لمروان بن محمد الأموى [ .... ] (١) فتوجه فى أربعة آلاف، فلقى أبا حمزة الخارجى بمكة، ومعه خمسة عشر ألفا. ففرق عليه ابن عطية الخيل، من أعلى مكة وأسفلها، وأتاه هو من أعلى الثنية، فاقتتلوا إلى الظهر، فقتل أبرهة بن الصباح عند بئر ميمون، وابن له، وقتل أبو حمزة، وخلق من جندهم. ولما بلغ عبد الله بن يحيى الأعور الكندى، الملقب طالب الحق، وهو الذى أنفذ أبا حمزة إلى مكة، خبر أبى حمزة وأصحابه، سار فى نحو ثلاثين ألفا، حتى نزل صعدة، وسار إليه ابن عطية والتقوا، فقتل الأعور ومن معه، وبعث ابن عطية برأسه إلى مروان، وتوجه ابن عطية بعد حروب أخر جرت لهم باليمن، فى خمسة عشر رجلا من وجوه أصحابه ليقيم الموسم. فخرج عليه قوم من مراد، فقاتلوه، فقتل ابن عطية، بعد أن أخرج لهم عهد مروان، فلم يلتفوا إليه. وقالوا: إنما أنتم لصوص. وكان قتله فى سنة ثلاثين. كما ذكر ابن جرير.

стр. 1898

وذكر أيضا فى أخبار سنة إحدى وثلاثين: أنه حج بالناس فى هذه السنة: الوليد بن عروة السعدى، وكان عامل مكة والمدينة والطائف، من قبل عمه عبد الملك. وهذا يدل على أن عبد الملك كان حيا فى سنة إحدى وثلاثين، وهذا يخالف ما تقدم. والله أعلم. كتبت أكثر هذه الترجمة من مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر للذهبى، وغالب ذلك باللفظ. ١٨٨٨ ـ عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف الأموى، الخليفة: بويع بعد أبيه مروان بديار مصر والشام، وخرج عليه بالشام عمرو بن سعيد بن العاص، المعروف بالأشدق، فلاطفه حتى سلم نفسه إليه بأمان، فغدر به وذبحه صبرا بيده ـ فيما قيل ـ ثم سار إلى العراق لقتال مصعب بن الزبير، فلقيه مصعب بدير الجاثليق، والتقى الجمعان، فقتل مصعب، ثم وجه عبد الملك الحجاج لقتال عبد الله بن الزبير بمكة، فحاربه حتى قتل ابن الزبير، فى جمادى الأولى ـ وقيل الأخرى ـ سنة ثلاث وسبعين من الهجرة، وصفا الأمر بعد ذلك، لعبد الملك فى جميع البلاد، وانفرد بالخلافة حتى مات، ولم ينازعه أحد إلا غلبه. ويقال: إنه سأل الله تعالى فى ذلك فى المستجار، عند الركن اليمانى، فى مقابلة الملتزم، وهو موضع يستجاب فيه الدعاء، كما سبق فى مقدمة هذا الكتاب. وكان قبل دخوله فى الإمرة، ناسكا متعبدا، وأنكر على يزيد بن معاوية، ما صنعه جيشه الذى كان فيه الحصين بن نمير، من محاصرة ابن الزبير بمكة، ورمى المنجنيق على الكعبة. فلما ولى، صنع الحجاج بأمره جميع ما أنكره، ويقال: إنه حين جاءه الأمر، كان يقرأ فى المصحف، فوضعه من يده، وقال: (هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ) [الكهف: ٧٨].

стр. 1899

وكان رأى ـ فيما قيل ـ أنه يبول فى الجوانب الأربعة من المسجد النبوى. فقص ذلك على سعيد بن المسبب، وقيل على محمد بن سيرين، فأخبره بأنه يلى أمر الأمة، أربعة من أولاده، فكان كذلك؛ لأنه لما مات، ولى الخلافة بعده ابنه الوليد حتى مات، ثم أخوه سليمان بن عبد الملك حتى مات، ثم يزيد بن عبد الملك، بعد عمر بن عبد العزيز، ثم هشام بن عبد الملك، ولا نعلم أحدا ولى أمر الأمة أربعة نفر، أولاد رجل واحد، إلا هؤلاء، أولاد عبد الملك، ثم أولاد الملك الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر، وأدلى أولاد الناصر على عبد الملك، ولى الأمر منهم ثمانية نفر، سبق ذكرهم فى ترجمة أبيهم الملك الناصر. توفى عبد الملك، فى شوال سنة ست وثمانين من الهجرة، وكان يلقب: رشح الحجر؛ لبخله، وأبا ذبان؛ لبخره. وسئل عنه بعض الكبار، فقال: ما أقول فى شخص، الحجاج من سيئاته، تجاوز الله عنه. ومن المآثر التى له بمكة، أنه عمر المسجد الحرام عمارة حسنة، وسقفه بالساج، وجعل فى رأس كل أسطوانة خمسين مثقالا، وبعث بمال عظيم لعمل ضفائر الدور الشارعة على الوادى بمكة، وعمل ردما على أفواه السكك، تحصينا لدور الناس من السيل، فعمل ذلك كله مع ضفائر المسجد الحرام. وذلك لما بلغه خبر سيل الجحاف بمكة. ١٨٨٩ ـ عبد الملك بن محمد بن ميسرة، أبو الوليد اليافعى: كان فقيها عالما، نقالا للمذهب، ثبتا فى النقل، رحالا فى طلاب العلم، عازفا بطرق الحديث وروايته، يعرف بالشيخ الحافظ. حج سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، فأدرك بمكة الشيخ العارف سعد الزنجانى، فأخذ عنه وعن أبى عبد الله محمد بن الوليد، ثم عاد إلى اليمن، وكان يتردد ما بين عدن والدماوة والجند، وله بكل بلد أصحاب وشيوخ، وتوفى سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة. ١٨٩٠ ـ عبد الملك بن معمر بن شيريار الرافرافى: هكذا وجدته منسوبا على حجر قبره بالمعلاة، وفيه: أنه توفى فى شوال سنة أربع وتسعين وستمائة. وترجم بالشيخ الفقيه العالم الصالح الزاهد، وما علمت من حاله سوى هذا.

стр. 1900

١٨٩١ ـ عبد الملك بن أبى محذورة القرشى الجمحى المكى: روى عن أبيه، وعبد الله بن محيريز، روى عنه بنوه: محمد، وإسماعيل، وإبراهيم، وحفيده إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك، ونافع بن عمر، وغيرهم. روى له: البخارى فى الأدب، وأبو داود، والترمذى، والنسائى، وذكره ابن حبان فى الثقات. ١٨٩٢ ـ عبد الملك بن أبى مسلم بن أبى نصر النهاوندى: قاضى مكة، هكذا ذكره ابن النجار، فى الشيوخ الذين سمع منهم: أبو جعفر محمد ابن على بن محمد بن شهفير بن شاهيار الأزدى الطبرى الفقيه الشافعى. وذكره الخزرجى فى تاريخه، من شيوخ الإمام زيد بن الحسن الفائشى فقال: ومن شيوخه فيها ـ يعنى فى مكة ـ البندنيجى، وأبو عبد الله الطبرى، وإمام المقام: عبد الملك بن أبى مسلم الهاوندى. انتهى. ١٨٩٣ ـ عبد الملك بن أبى مسلم الهاوندى: إمام مقام إبراهيم الخليل ﵇، توفى يوم الاثنين سابع ذى الحجة سنة تسع عشرة وخمسمائة دفن بالمعلاة. ومن حجر قبره، كتبت هذه الترجمة، وأظنه الأول. والله أعلم. ١٨٩٤ ـ عبد الملك الحجبى: له صحبة ورواية، ذكره هكذا الكاشغرى، وذكره الذهبى. وقال: روى عنه: يعلى ابن الأشدق. ١٨٩٥ ـ عبد الملك المكى: له عن ابن أبى مليكة، ذكره الذهبى فى الميزان، وقال: ضعفه الأزدى. ١٨٩٦ ـ عبد الملك الطبرى الزاهد: شيخ الحرم، ذكره ابن السمعانى فى ذيله. فقال: كان أحد المشهورين بالزهد والورع. أقام بمكة قريبا من أربعين سنة، على الجد والاجتهاد، فى العبادة والرياضة وقهر النفس. وكان ابتداء أمره، أنه كان يفقه فى المدرسة النظامية، فلاح له شئ،

стр. 1901

فخرج على التجريد إلى مكة، وأقام بها. وكان يلبس الخشن ويأكل العشب، ويرجى وقته على ذلك صابرا. وذكر الذهبى أنه توفى فى عشر الثلاثين وخمسمائة. ١٨٩٧ ـ عبد المنعم بن عبد المعطى بن أبى النجا المقدسى، أبو الطيب المكى الشافعى: ذكره منصور بن سليم فى تاريخ الإسكندرية، وقال: روى الحديث بالثغر عن أبى الحسين يحيى بن المنجا المقدسى، وأبى القاسم عبد الرحمن بن أبى الحسن بن فتيح الدمياطى. روى عنه، القاضيان: أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن، وأبو الفضل أحمد بن عبد الرحمن الحضرمى. وكتب عنه الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفى فى تأليفه، وقال: ذكر لى أن مولده فى سنة خمس وستين وأربعمائة. وتوفى فى المحرم سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بالإسكندرية. ١٨٩٨ ـ عبد المهدى بن على بن جعفر المكى: كان من أعيان أهل مكة، ويداخل الدولة، مات فى يوم الجمعة سادس عشر ذى القعدة سنة ست وثمانين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. * * * من اسمه عبد المؤمن ١٨٩٩ ـ عبد المؤمن بن خليفة بن عبد الملك الدكالى: نزيل مكة، سمع بمكة فى سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، على عيسى الحجى، والزين الطبرى، ومحمد بن الصفى، وبلال عتيق ابن العجمى، والجمال المطرى: جامع الترمذى، وعلى غيرهم، وكان رجلا صالحا، عابدا فقيها. وناب فى العقود عن القاضى شهاب الدين الطبرى، وعن الشيخ خليل المالكى فى الإمامة. وكان تأهل بمكة بعمة الوالد، أم الهدى، بنت السيد الشريف أبى عبد الله الفاسى،

стр. 1902

ومنها رزق ولديه: خليل، والبهاء محمد، ثم تأهل بأم الحسين بنت الإمام أحمد بن الرضى الطبرى. ومات عندها فى ليلة الأحد [ .... ] (١) عشر شوال، سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة. ١٩٠٠ ـ عبد المؤمن بن عبد الدائم بن على السمنودى ـ ويقال له مؤمن، وبها اشتهر ـ وذكر أن اسمه محمد: جاور بمكة عدة سنين على طريقة حسنة، وأدب الأطفال مدة سنين، وتأهل بابنة يوسف القروى. وولد له منها أولاد، بعضهم الآن موجود بمكة، وبها توفى بعد الحج من سنة سبع وثمانمائة. ودفن بالمعلاة. ١٩٠١ ـ عبد المؤمن بن على بن عبد الرحمن، أبو محمد الزاهد: ذكره هكذا ابن مسدى فى معجمه. وقال: شيخ منقطع ببادية وهران من ساحل تلمسان. وله كلمة مسموعة بين تلك القبائل، وأعلام واضحة فى تلك المحافل، وأكثر أوباش الغرب يتوبون على يديه، ويصمدون فيما دهمهم إليه. كان قد جاور بمكة سنين، وسمع بها على رأس الستين، من أبى الحسن على بن عبد الله بن حمود المكناسى، ومن أبى بكر أحمد بن الحسن الطوسى، ومن أبى الحسن على حميد الطرابلسى، ومن أبى حفص الميانشى، وغيرهم. أخبرنى أن مولده قبل الأربعين وخمسمائة، أو على رأسها. وتوفى ـ على ما بلغنى ـ بزاوية انقطاعه من بادية وهران، فى سنة خمس وعشرين وستمائة. انتهى. * * * من اسمه عبد الواحد ١٩٠٢ ـ عبد الواحد بن إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن فارس الكنانى العسقلانى الأصل، المكى المولد والمنشأ والدار، أبو محمد: ذكره ابن الحاجب الأمينى فى معجمه، وذكر أنه سأله عن مولده. فذكر أنه يوم السبت، أول جمادى الأولى سنة سبعين وخمسمائة.

стр. 1903

وذكر أنه من مجاورى بيت الله الحرام، ومن ساكنى رباط السدرة، وأظنه كان عطارا بباب شيبة. سمع جده لأمه الحافظ الميانشى، وخونكار، وولده، ورأيت ظاهره الخير. فلما دخلت إلى بغداد، ذكرته فى جملة من سمعت عليه بمكة شرفها الله تعالى، للحافظ ابن نقطة، فقال لى: عبد الواحد بن إسماعيل الكنانى العسقلانى رأيته بمكة، ولم أسمع منه شيئا، روى صحيح مسلم بطرق موضوعة لا أصل لها البتة، وسمع عليه بمكة الأثبات، وتفرق بها الناس فى البلاد، وبين الطرق فى كتاب «التقييد فى معرفة الرواة والأسانيد» وقال عقيب ذلك: نسأل الله العافية فى الدنيا والآخرة. انتهى. وذكره الرشيد العطار فى مشيخته، وقال بعد ذكر كلام ابن نقطة: وليس هذا الشيخ عندنا ممن يتعمد الكذب، ولعله قلد فى ذلك بعض الطلبة الجهّال، وهو يظن أنه من أهل المعرفة. والله أعلم. قال: ولم يكن من أهل الحديث. ووصفه بالخير والعفة. وذكر أنه كان يتطيب. وأنه توفى ـ فيما بلغنى ـ فى المحرم سنة أربع وعشرين وستمائة بمكة شرفها الله تعالى. ١٩٠٣ ـ عبد الواحد بن أيمن القرشى، المخزومى، مولاهم أبو القاسم المكى: روى عن: أبيه، وابن أبى مليكة، وأبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبيد بن عمير، وغيرهم. ورأى ابن الزبير. روى عنه: وكيع، وأبو نعيم، وخلاد بن يحيى، وحفص بن غياث، وغيرهم. روى له البخارى، ومسلم، والنسائى. وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. ١٩٠٤ ـ عبد الواحد بن الحسن الدرعى المغربى الصهاجى: كذا هو منسوب فى حجر قبره بالمعلاة. وقبره إلى الجانب قبر الشيخ موسى المراكشى، وهو الشيخ عبد الواحد، الذى كان يجاور بالمدينة ومكة؛ لأن والدى ذكر لى أن الشيخ موسى دفن إلى جانبه. وقد سألت عنه شيخنا السيد عبد الرحمن بن أبى الخير الفاسى، فقال: كان رجلا صالحا كثير الميل والإحسان إلى الفقراء، جاور بالحرمين مدة طويلة. ومات بمكة. انتهى.

стр. 1904

١٩٠٥ ـ عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموى: أمير مكة والمدينة والطائف، ذكر ابن جرير الطبرى: أنه ولى ذلك فى سنة تسع وعشرين ومائة لمروان بن محمد، وحج بالناس فيها، وسأل أبا حمزة الخارجى المسالمة، حتى ينقضى الحج، وكان أبو حمزة والى الموسم، فأرسل عبد الواحد إلى أبى حمزة، عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب، ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق، وعبيد الله بن عمرو بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، مع آخرين، فكثّر أبو حمزة فى وجه العلوى، والعثمانى، وانبسط إلى البكرى، والعمرى. وقال لهما: إنا خرجنا بسيرة أبويكما. فقال له عبد الله بن الحسن: ما جئناك لتفضل بين آبائنا، بل جئناك برسالة من الأمير نخبرك بها، ثم أحكموا أهل المسالمة بينهم إلى مدتها. ونفر عبد الواحد فى النفر الأول إلى المدينة، فزاد أهلها فى عطائهم، وأمرهم بالتجهيز، فخرجوا وعليهم عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان. فلما انتبهوا إلى قديد، جاءتهم رسل أبى حمزة، وسألوهم المسالمة، وأن يخلوا بينهم وبين عدوهم، فأبوا. فلما تفرقوا بعد نزولهم هناك، خرج عليهم أصحاب أبى حمزة من الغياض، فقتلوا منهم نحو سبعمائة من قريش، ولم يكونوا أصحاب حرب، وذلك لسبع بقين من صفر سنة ثلاثين ومائة. ولما بلغ خبرهم عبد الواحد بن سليمان، لحق بالشام، فولى مروان على الحجاز واليمن: عبد الملك بن محمد بن عطية السعدى، فقتل أبا حمزة الخارجى، وجماعة من أصحابه بمكة، ثم سار إلى اليمن وقتل طالب الحق، كما سبق فى ترجمة عبد الملك. وذكر ابن عساكر، أن عبد الواحد بن سليمان هذا، حدث عن أبيه، وعبد الله بن على العباسى. وروى عنه: الوليد بن محمد الموقرى.

стр. 1905

وقال الزبير بن بكار، لما ذكر أولاد سليمان بن عبد الملك بن مروان: وعبد الواحد ابن سليمان، قتله صالح بن على. وكان واليا لمروان بن محمد، على المدينة، ومكة. وولى الحج عام الحرورية، وأصحاب عبد الله بن يحيى، لم يدر بهم عبد الواحد، وهو واقف بعرفة، حتى نزلوا من جبال عرفة من طريق الطائف. فوجه إليهم رجالا، فيهم: عبد الله بن حسن بن حسن بن على بن أبى طالب، رضى الله عنهم، وأمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وعبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. فكلموهم وسألوهم أن يكفوا، حتى يفرغ الناس من حجهم، ففعلوا. فلما كان يوم النفر الأول، خرج عبد الواحد كأنه يقنص، حتى مضى على وجهه إلى المدينة، وترك فساطيطه وثقله بمنى. وأم عبد الواحد: أم عمرو بنت عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبى العيص بن أمية بن عبد شمس. وكان جوادا ممدحا له يقول إبراهيم بن على بن هرمة، أنشدنى ذلك: أبو عمير نوفل بن ميمون، قال: أنشدنيه أبو مالك محمد بن مالك بن على بن هرمة [من المتقارب]: إذا قيل من خير من يعتزى ... لمعتزى فهر ومحتاجها ومن يقرع الخيل يوم الوغا ... بإلجامها ثم إسراجها أشارت نساء بنى مالك ... إليه به قبل أزواجها وقال ابن ميادة يمدحه أيضا [من الكامل]: من كان أخطأه الربيع فإنه ... نظر الحجاز بغيث عبد الواحد إن المدينة أصبحت معمورة ... بمتوج حلو الشمائل ماجد كالغيث من عرض الفرات تهافتت ... سبل إليه بصادرين ووارد وملكت غير معنف فى ملكه ... ما دون مكة من حمى ومساجد وملكت ما بين العراق ويثرب ... ملكا أجار لمسلم ومعاهد ما ليهما ودميهما من بعد ما ... غشى الضعيف شعاع سيف المارد ولقد رمت قيس ورائى بالحصى ... من رام ظلمك من عدو جاهد وقال الزبير: وقيل: قتل عبد الواحد بن صالح بن على، فى سنة اثنتين وثلاثين ومائة.

стр. 1906

١٩٠٦ ـ عبد الواحد بن عبد الله بن بسر النضرى، بالنون: أمير مكة والمدينة والطائف، كان واليا على ذلك فى سنة أربع ومائة. وفى سنة خمس ومائة. وعزل عن ذلك فى سنة ست ومائة، بإبراهيم بن هشام المخزومى. ١٩٠٧ ـ عبد الواحد بن زين الدين محمد بن الزين أحمد بن محمد بن المحب أحمد ابن عبد الله الطبرى المكى، يلقب أوحد الدين: ولد فى شوال سنة ثمان وسبعين وسبعمائة. واعتنى أبوه كثيرا بتعليمه القرآن، وبصلاته للتراويح، فصلاها بالمسجد الحرام، واحتفل أبوه كثيرا بالوقيد والشمع. وأم بمقام إبراهيم الخليل ﵇ بالمسجد الحرام نيابة، أوقاتا كثيرة. وكان يجهز فى قراءته كثيرا كأبيه، وله طلب بالمدرسة المنصورية بمكة وغيرها، وكان يتعبد كثيرا بالطواف ليلا، وناله تعب كثير لقلة ذات يده. وتوفى فى يوم الأربعاء خامس جمادى الأولى، سنة سبع وعشرين وثمانمائة، ودفن فى عصره بالمعلاة. وتوفى أخوه لأبيه أحمد بن زين الدين الطبرى المذكور، فى ليلة الرابع والعشرين من جمادى الآخرة من السنة المذكورة. وقد بلغ العشرين أو جاوزها. ١٩٠٨ ـ عبد الواحد القيروانى: ذكره الشيخ صلاح الدين الصفدى فى كتابه «أعوان النصر، وأعيان العصر». وقال: أخبرنى شيخنا أثير الدين ـ يعنى أبا حيان الأندلسى ـ قال: كان عندنا بالقاهرة، وله نظم حسن، ورحل إلى الحجاز واستوطن مكة، وصحب ملكها أبا نمى الحسنى، وله فيه أشعار حسنة، أجاد فيها نظما كثيرا، وتعرض فى مدحه لأصحاب النبى ﷺ ، فقتل بها أشنع قتل. ومن شعره [من الطويل]: عليل أسى لا يهتدى لمكانه ... عزيز أسى لا يرتجى من سقامه خذوا إن قضى فى الحب عمدا بثأره ... أخا البدر يبدو فى غمام لثامه ورفقا به لا ناله من يشينه ... وإن كان أسقى الصب كأس حمامه غزال تضاهيه الغزالة فى الضحى ... وتشبهه فى البعد عن مستهامه

стр. 1907

يموت جنى الورد غما بخده ... ألم تنظروه مدرجا فى كمامه انتهى. وقد وقفت له فى بعض المجاميع، على قصيدة جيدة يمدح بها أبا نمى، مما يتعلق بالمدح منها فى ترجمة أبى نمى وهذا غزلها [من الطويل]: خليلى هيا فانظرا ذلك البرقا ... تبدى لنا يهفو على طرف البرقا تعرض فى الظلماء مثل سلاسل ... من التبر فى راحات مرتعش تلقى ولم أدر والأشياء فيها تشابه ... فؤادى وإلا قرط سعدى حكى خقا أرى سين سعدى زايلتها وعينها ... وأضحى ينادى الحب منها الذى يبقى عدتنى النوى عنها فذقت فراقها ... فلم أر فيما بيننا والردى فرقا وفى منحنى الوادى التهامى جيرة ... أضاعوا وما ضيعت يوما لهم حقا ولما التقينا للعتاب وليلنا ... على سفر للغرب قد أودع الشرقا خرست كأنى قلتها وهى أفصحت ... كأن وشاحها لها علم النطقا وما نولت عرفا سوى أن مرطها ... تضوع عرف منه أفنيته نشقا ١٩٠٩ ـ عبد الواحد التونسى المالكى المعروف بابن الكاتب: ذكره لى هكذا، شيخنا أبو بكر بن قاسم بن عبد المعطى، وقال: كان إماما فاضلا علامة، يفتى مع الزهد والأدب. أقام بمكة مدة، وكان يسكن فى رباط الموفق. وكان يشتغل فيه وفى الحرم. وكان بالرباط جماعة من الزيدية، وكانوا يمرون عليه، ولا يسلمون عليه ويمكنوه. فكتب ابن الكاتب هذا، إلى الإمام الزيدى صاحب صنعاء باليمن، وشكاهم إليه، فكتب إلى الزيدية يأمرهم بتعظيمه، وبعث له بمائتى درهم، فلم يقبلها، وسأله عن مسائل أجاب عن بعضها. وكان يقع فى ابن عباس رضى الله عنهما، ووقع بينه وبين الشيخ عبد الله اليافعى، منافرة فى أبيات نظمها اليافعى. توفى فى عشر الستين وسبعمائة بالناصرية، من الوجه البحرى، من أعمال مصر. انتهى. أنشدنى شيخنا العلامة القاضى جمال الدين بن ظهيرة القرشى بالمسجد الحرام، قال: أنشدنى والدى، قال: أنشدنى والدى، قال: أنشدنى عبد الواحد الكاتب لنفسه، يمدح القاضى شهاب الدين الطبرى، لكونه تقدم فى الصلاة على رميثة بن أبى نمى، أمير مكة،

стр. 1908

ودفع عمران فقيه الزيدية، حين أراد الصلاة عليه [من البسيط]: يا فعلة فى جبين الدهر رونقها ... مصور فائق كل التصاوير أصبت وفقت لا زالت موفقة ... أفعالك الغر فى سود الأعاصير نكست أعلام فسق وانفردت بما ... أقر عين الورى بين الجماهير ليست تقاومها الدنيا بأجمعها ... تعسا وسحقا لكفار المقادير * * * من اسمه عبد الوهاب ١٩١٠ ـ عبد الوهاب بن بخت القرشى، مولى آل مروان بن الحكم أبو عبيدة، ويقال: أبو بكر المكى: روى عن: أبى هريرة، وابن عمر مرسلا، وعن: أنس، وأبى إدريس الخولانى، وزر ابن حبيش، وعمر بن عبد العزيز، وعطاء بن أبى رباح، وغيرهم. روى عنه: ابن عجلان ـ وروى هو عنه ـ وزيد بن أبى أنيسة، ومعاوية بن صالح الحضرمى، ومالك بن أنس، وغيرهم. روى له أبو داود (١)، والنسائى، وابن ماجة (٢). وثقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائى، وجماعة.

стр. 1909

وكان كثير الحج والغزو، حتى استشهد مع البطال. وكان يشبهه فى الشجاعة، كما قال مصعب الزبيرى، وقتلا معا فى سنة ثلاث عشرة ومائة، قال ذلك غير واحد. منهم: عمرو بن على الفلاس. وقال على بن عبد العزيز: قتل سنة إحدى عشرة. وذكر ابن زبر، أنه قتل مع البطال بأرض يقال لها: ساوة [ .... ] (٣). وذكر صاحب الكمال: أنه تزوج بالدير، وأقام بها، ثم سكن الشام. وذكر الواقدى، عن عبد الله بن عمر: أن عبد الوهاب بن بخت القرشى، مولى آل مروان بن الحكم، غزا مع البطال، فانكشفوا، فجعل عبد الوهاب يكر بفرسه، ويقول: ما رأيت فرسا أجبن منك، سفك الله دمى إن لم أسفك دمك، ثم ألقى ببيضته على رأسه وصاح: أنا عبد الوهاب بن بخت، أمن الجنة تفرون؟ ثم تقدم فى نحر العدو، فمر رجل وهو يقول: واعطشاه. فقال: تقدم، الرى أمامك. قال: فخالط القوم، فقتل وقتل فرسه. ١٩١١ ـ عبد الوهاب بن حسن بن عبد العزيز البغدادى، المعروف بابن غزال الحنبلى: كان فقيها خيرا، جاور بمكة مدة سنين، وولى بها تدريس الفقه، للأشراف صاحب مصر، وبها مات فى عشر التسعين وسبعمائة. فيما أظن. ١٩١٢ ـ عبد الوهاب بن الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله ابن الحسين الدمشقى، تاج الدين أبو الحسن بن زين الأمناء بن أبى البركات المعروف بابن عساكر الدمشقى المولد والدار، الشافعى: سمع من أبى حفص عمر بن طبرزد: الغيلانيات، ومن حنبل بن عبد الله الرصافى: أكثر مسند أحمد بن حنبل، ولعله سمعه بكماله، ومن قاضى القضاة أبى القاسم الحرستانى: صحيح مسلم، ومن أبى طاهر الخشوعى، وقريبه الحافظ أبى القاسم بن عساكر، وأبى الحسن بن عبد اللطيف بن إسماعيل بن أبى سعد النيسابورى، ومن العلامة أبى اليمن زيد بن الحسن الكندى. وتفقه على عمه فقيه الشام وزاهدهم، الشيخ فخر الدين بن عساكر. وحدث وأملى يوم جلوسه بالنورية مجلسا من حفظه، بحضور مشايخ بلده وأئمة عصره وبعض شيوخه. وتصدر أيضا بدار الحديث الصالحية.

стр. 1910

وحدث أيضا بحلب ونابلس والقدس ومكة، وحج إليها مرتين، آخرهما فى سنة تسع وخمسين. وكانت وقفة الجمعة. وجاور بها حتى توفى فى يوم الاثنين الحادى والعشرين من جمادى الأولى، من سنة ستين وستمائة. وصلى عليه بالحرم، ما بين مقام الحنفية، ومقام إبراهيم. ودفن من يومه بالمعلاة بمقبرة المؤذنين الكازرونيين، بنى عبد السلام بن عبد السلام بن أبى المعالى السابق ذكره. ثم نقله عنها ولده الشيخ أبو اليمن عبد الصمد بن عساكر؛ لأنه رآه فى المنام، وأمره بذلك لتضرره بمحاورتهم. وقد أخبرنى بهذه الحكاية غير واحد، منهم: شيخنا الشريف عبد الرحمن الفاسى، وشيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة. وكان ولده تولى غسله، والصلاة عليه ودفنه. فقال فى ذلك [من الكامل]: أضجعته فى لحده وأضالعى ... من فوقه دون الصفائح تنحنى ونفضت كفى من غبار ترابه ... وأقول لو أنى مكانك سرنى يا من به قد كان فرط مسرتى ... أحزنتنى أضعاف ما أفرحتنى ومولده فى ليلة عيد الفطر، سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، نقلت ذلك من خط الشريف أبى القاسم الحسينى فى وفياته. وذكر أنه سمع منه، لما قدم حاجا، قال: وكان شيخا حسنا مشهورا بالخير والصلاح، ومن بيت العلم والحديث. كتبت هذه الترجمة من وفياته، ومن ترجمته لولده الشيخ أبى اليمن، ومن خط القطب القسطلانى. ١٩١٣ ـ عبد الوهاب بن عبد الله بن أسعد بن على اليافعى، يلقب بالتاج بن العفيف، المكى الشافعى: سمع من أبيه، وحدث عنه بصحيح البخارى، وسمع من غيره بمكة. وسمع بدمشق من أبى حفص عمر بن أميلة: بعض الترمذى. وبلغنى أنه سمع عليه بعض مشيخة الفخر بن البخارى، وتفقه على غير واحد، منهم: الشيخ جمال الدين الأميوطى، وشيخنا برهان الدين الأبناسى، فى «الحاوى الصغير»، وأذن له فى التدريس والفتوى، فى سنة إحدى وثمانمائة، فدرس بالمسجد الحرام مدة، وأفتى قليلا، باللسان غالبا، وكان ذا فضيلة فى الفقه، وعبادة وديانة، وآداب حسنة، وشهرة جميلة.

стр. 1911

وكان يؤم بمقام إبراهيم ﵇، نيابة عن خاليه فى بعض الأوقات، وكان يعانى التجارة، ليستعين بذلك على أمر عياله، على عادة بعض السلف، واستفاد من ذلك دنيا. وتوفى يوم الأحد الرابع من شهر رجب، سنه خمس وثمانمائة بمكة، وصلى عليه فى عصر يومه عند باب الكعبة. وتقدم فى الصلاة عليه خاله، شيخنا القدوة أبو اليمن محمد بن أحمد بن الرضى الطبرى. ودفن بالمعلاة على أبيه، بقرب الفضيل بن عياض. ومولده سنة ثمان وخمسين وسبعمائة بمكة، وهو سبط الإمام أحمد بن الرضى الطبرى. ١٩١٤ ـ عبد الوهاب بن عبد الله بن موسى القبطى المصرى، القاضى تقى الدين، المعروف بابن أبى شاكر: الوزير بالديار المصرية، وصاحب الرباط الجديد بمكة، المقابل لباب أجياد، أحد أبواب المسجد الحرام. ولى للناصر بن الظاهر، الديوان المفرد، ثم نظر الخاص، وحاقق الناصر ـ فيما قيل ـ على ذخائره بعد القبض، ثم عزل عن نظر الخاص، فى دولة الملك المؤيد. وولى الأستدارية لسيدى إبراهيم بن الملك المؤيد وقتا، ثم ولاه أبوه الوزارة بالديار المصرية. واستمر حتى مات بعد ست ليال ـ أو سبع ـ خلت من ذى القعدة سنة تسع عشرة وثمانمائة. وكان حسن الإسلام ـ فيما قبل ـ حتى إنه لم يكن فى بيته من ليس مسلما. وتميز بذلك على غيره من الأقباط. وكان يتمذهب لأبى حنيفة، وكان قد اشترى موضع الرباط المشار إليه، وهو براح، فأمر بعمارته رباطا، وبعث بمال لذلك، فعمل منه جانب كبير من أسفله، ثم أعرض المتولى لذلك عن العمارة، لأمر اقتضاه الحال. فلما مات ابن أبى شاكر، صار هذا المكان إلى الأستدار فخر الدين بن أبى الفرج، فأمر صاحب مكة بتكميل عمارته، ففعل ذلك.

стр. 1912

١٩١٥ ـ عبد الوهاب بن فليح بن رياح الإمام أبو إسحاق القرشى، مولاهم: من موالى الأمير عبد الله بن عامر بن كريز. قرأ القرآن على داود بن شبل بن عباد، ومحمد بن سبعون، وشعيب بن أبى قرة. قال النقاش: حدثنا محمد بن عمران قال: سمعت عبد الوهاب بن فليح يقول: قرأت على أكثر من ثمانين نفسا، منهم من قرأت عليه، ومنهم من سألته عن الحروف المكية. قرأ عليه إسحاق بن أحمد الخزاعى: أربعا وعشرين ختمة، ومحمد بن عمران الدينورى، والحسن بن أحمد الحداد، وعباس بن أحمد، وغيرهم. وسمع من سفيان بن عيينة، ومروان بن معاوية، وعبد الله بن ميمون القداح، وغيرهم. وحدث عنه: محمد بن أحمد الشطوى، ومحمد بن هارون الأزدى، ويحيى بن محمد بن صاعد، غيرهم. قال ابن أبى حاتم: روى أبى، عن عبد الوهاب، وقال: هو صدوق. قال الذهبى: توفى فى حدود الخمسين ومائتين. وأرخ بعضهم موته فى سنة سبعين ومائتين. وقال آخر: توفى سنة ثلاث وسبعين ومائتين. قال الذهبى: وذلك خطأ. كتبت هذه الترجمة ملخصة من طبقات القراء للذهبى. وقد ذكره ابن حبان فى الثقات. ١٩١٦ ـ عبد الوهاب بن محمد بن خالد بن يحيى: [ ................................. ] (١). ١٩١٧ ـ عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر القرشى المخزومى مولاهم، المكى: روى عن أبيه، وعطاء. روى عنه: إسماعيل بن عياش، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى، وعبد الوهاب الخفاف، وعثمان بن الهيثم، وعبد الرزاق. روى له ابن ماجة، كما قال صاحب الكمال.

стр. 1913

وقال المزى: لم أقف على روايته عنه. كذبه سفيان الثورى. وضعفه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وقال النسائى: ليس بثقة. ١٩١٨ ـ عبد ياليل بن عمرو بن عمير الثقفى: كان وجها من وجوه ثقيف، وبعثوه إلى رسول الله ﷺ فى إسلامهم وبيعتهم. وبعثوا معه خمسين رجلا، إذ أبى أن يمضى وحده، خوفا مما صنعوا بعروة بن مسعود، فأسلموا كلهم وحسن إسلامهم، وانصرفوا إلى قومهم ثقيف، فأسلمت بأسرها. ١٩١٩ ـ عبد ياليل بن ناشب الليثى: من بنى سعد بن ليث، حليف لبنى عدى بن كعب، شهد بدرا، وتوفى فى آخر خلافة عمر رضى الله عنه، وكان شيخا كبيرا. ١٩٢٠ ـ عبد العزيز بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف القرشى المطلبى. أبو ركانة: ذكره الذهبى. وقال: يقال: إنه طلق أم ركانة، قال: وهذا لا يصح، والمعروف أن صاحب القصة ركانة. ١٩٢١ ـ عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عفير بن السماك الأنصارى الحافظ أبو ذر الهروى المكى: شيخ الحرم، سمع صحيح البخارى، من أبى محمد عبد الله بن أحمد بن حموية الحموى، بسرخس. ومن أبى إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملى، ببلخ، ومن أبى الهيثم محمد بن مكى الكشميهنى، بمرو. وسمع ببلده هراة، من أبى الفضل بن [ .... ] (١) وغيره وببغداد من أبى الحسن الدار قطنى، وأبى عمر بن [ ..... ] (١) وبدمشق من عبد الوهاب بن الحسن

стр. 1914

الكلبى، ونصر بن أبى مسلم الكاتب، وغيرهم. وحدث. روى عنه ولده أبو مكتوم ـ ومن طريقه عنه، روينا صحيح البخارى ـ وأبو صالح المؤدب، وأبو الوليد الباجى. وروى عنه بالإجازة: أبو عمر بن عبد البر، وأبو بكر الخطيب، وأحمد بن عبد القادر اليوسفى. وصنف تصانيف، منها: الصحيح، والمستدرك عليه فى مجلد، ومعجم شيوخه، وغير ذلك. وكان مذهبه فى الاعتقاد مذهب الأشعرى، أخذه عن القاضى أبى بكر بن الطيب الباقلانى، لما رأى شيخه أبى الحسن الدارقطنى يعظمه. وذكره عبد الغافر فى تاريخ نيسابور، وقال: كان حافظا، كثير الشيوخ، زاهدا ورعا، يحب ألا يدخر شيئا لغد. وصار من كبار مشيخة الحرم، مشار إليه فى التصرف. انتهى. ثم سكن أبو ذر الهروى عند العرب، وتزوج عندهم بالسراة ـ سراة بنى سياه ـ وهى سراة بنى سعد، بجهة بجيلة، بمجرا وما حولها من بلاد بنى سعد. وكان يحج فى كل عام، ويحدث ويرجع، إلا أنه لم يمت إلا بمكة، كما ذكر الخطيب فيما حكاه عنه أبو محمد هبة الله بن أحمد الأكفانى، لخمس خلون من ذى القعدة سنة أربع وثلاثين وأربعمائة. وكان يذكر أن مولده فى سنة خمس أو ست وخمسين وثلاثمائة. وقال الأكفانى: حدثنى أبو على الحسين بن أحمد بن أبى خريصة. قال: بلغنى أن أبا ذر عبد بن أحمد بن محمد الهروى الحافظ. توفى فى شهور سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة. وكان مقيما بمكة، وبها مات. انتهى. وذكر الذهبى: أن القاضى عياض، أرخ وفاته فى سنة خمس وثلاثين. وجزم الذهبى بوفاته فى سنة أربع وثلاثين، فى العبر، وهو الصواب. والله أعلم. ١٩٢٢ ـ عبد بن جحش الأسدى، أبو أحمد حليف بنى أمية: يأتى فى الكنى؛ للخلاف فى اسمه.

стр. 1915

١٩٢٣ ـ عبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود العامرى: أخو سودة، زوج النبى ﷺ لأبيها. كان شريفا سيدا من سادات الصحابة رضى الله عنهم، وهو الذى تحاصم مع سعد بن أبى وقاص، فى أخيه لأبيه، عبد الرحمن بن زمعة ابن وليدة زمعة. وزمعة ـ بفتح الميم وإسكانها ـ وجهان مشهوران. وقد وهم أبو نعيم فى نسبه؛ لأنه قال: عبد بن زمعة بن الأسود. * * * من اسمه عبيد ١٩٢٤ ـ عبيد بن حذيفة بن غانم العدوى: هو أبو جهم، صاحب الأنبجانية ـ على ما قيل ـ وسيأتى إن شاء الله تعالى فى الكنى (١)، للخلاف فى اسمه. ١٩٢٥ ـ عبيد بن أبى طلحة المكى: يروى عن أبى الطفيل، وغيره، روى عنه: يزيد بن أبى حبيب، وابن لهيعة. ١٩٢٦ ـ عباد بن عبد العزى بن محصن بن عقيدة بن وهب بن الحارث بن جشم بن لؤى بن غالب: يلقب بالخطيم؛ لأنه ضرب يوم الجمل على أنفه، فخطم. ذكره ابن قدامة هكذا (١).

стр. 1916

١٩٢٧ ـ عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد بن عامر بن جندع الجندعى أبو عاصم، المكى: سمع عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وعبيد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن حبشى، وأبا هريرة، وأبا موسى الأشعرى، وأباه عميرا، وعائشة، وأم سلمة. روى عنه: عطاء بن أبى رباح، ومجاهد، وعمرو بن دينار، وأبو الزبير، وابن أبى مليكة، وغيرهم. روى له الجماعة، ووثقه ابن معين، وأبو زرعة. وكان قاص أهل مكة، ومات قبل ابن عمر، كما قال البخارى. وجزم الذهبى فى الكاشف بوفاته فى سنة أربع وستين. وقال: ذكر ثابت البنانى، أنه قص على عهد عمر رضى الله عنه، قال: وهذا بعيد. انتهى. وأما مولده، فقال مسلم: ولد فى زمان النبى ﷺ . وقال صاحب الكمال: قيل: إنه رأى النبى ﷺ . ١٩٢٨ ـ عبيد بن أبى مريم المكى: روى عن أبى سروعة. عقبة بن الحارث، حديثا فى الرضاع. وروى عنه: ابن أبى مليكة. وروى له: البخارى (١)، وأبو داود (٢)، والترمذى (٣)، والنسائى (٤).

стр. 1917

وذكره ابن حبان فى الثقات. وذكر الذهبى فى الميزان، أنه لم يحدث عنه: إلا ابن أبى مليكة.

стр. 1918

١٩٢٩ ـ عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى المطلبى، أبو الحارث، وقيل أبو معاوية: أسلم قبل دخول النبى ﷺ دار الأرقم، وهاجر إلى المدينة مع أخويه: الطفيل، والحصين. وكان له قدر ومنزلة عند رسول الله ﷺ ، وعقد له راية، وبعثه فى ثمانين من المهاجرين ـ وقيل فى ستين. قاله مصعب الزبيرى ـ حتى بلغ سيف البحر، ثم بلغ ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة، فلقى بها جمعا من قريش، فيهم: أبو سفيان بن حرب، فلم يكن فيهم قتال، إلا أن سعد بن مالك رمى بسهم فى سبيل الله، وهو أول سهم رمى به، والسرية: أول سرية، والراية أول راية عقدت فى الإسلام، على ما ذكر ابن إسحاق. وقيل: إن أول لواء عقده رسول الله ﷺ لواء لعبيدة بن الحارث، وجزم به مصعب الزبيرى، ثم شهد بدرا، وكان له فيها غناء عظيم، وشهد بدرا، وتبارز هو وعتبة بن ربيعة، أخو شيبة، فضرب كل منهما صاحبه فأثبته. وقطعت رجل عبيدة. فحمل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: ألست شهيدا يا رسول الله؟ قال ﷺ : بلى. وقال عبيدة: لو شهدنا أبو طالب، علم أننا أحق بما قال، حيث يقول [من الطويل]: كذبتم وبيت الله نبزى محمدا ... ولما نطاعن دونه ونناضل ونسلمه حتى نصرّع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل ومات عبيدة بالصفراء. ويروى أن رسول الله ﷺ ، لما نزل مع أصحابه [بالبارين؟ ؟ ؟ ] (١)، قال له أصحابه: إنا نجد ريح المسك. فقال: وما يمنعكم، وها هنا قبر أبى معاوية؟ . وكان له ـ على ما قيل يوم قتل ـ ثلاث وستون سنة. وكان أسن المسلمين يومئذ. وكان رجلا مربوعا حسن الوجه.

стр. 1919

وعبيدة ـ بالضم ـ وليس فى الصحابة من اسمه عبيدة سواه. * * * من اسمه عتّاب ١٩٣٠ ـ عتّاب بن أسيد ـ بفتح الألف ـ بن أبى العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموى، أبو محمد، ويقال أبو عبد الرحمن: أمير مكة. أسلم يوم الفتح، واستعمله النبى ﷺ وسلم على مكة، حين خرج إلى حنين، وسنّه ثمان عشرة سنة. كذا قاله ابن حبّان. وذكر صاحب الكمال: أن سنّه عشرون سنة. وذكر ابن الأثير: أن عتّابا لم يزل على مكة، إلى أن توفى النبى ﷺ ، وأقرّه أبو بكر رضى الله عنه عليها، إلى أن مات. انتهى. روى عن النبى ﷺ . وروى عنه: سعيد بن المسيّب، وعطاء بن أبى رباح، وجماعة، مرسلا. لتقدّم وفاته. روى له أصحاب السّنن الأربعة (١).

стр. 1920

وقد ذكر الزبير بن بكار شيئا من خبره، فقال: حدثنى حسين بن سعيد، من بنى قيس بن ثعلبة، قال: حدثنى يحيى بن سعيد بن سالم القدّاح، عن أبيه، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: لا أحسبه إلا رفعه إلى ابن عباس رضى الله عنهما، قال: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم، ليلة قربه من غزوة الفتح: «إن بمكة لأربع نفر من قريش أربأ بهم عن الشرك، وأرغب بهم فى الإسلام»، قيل: ومن هم يا رسول الله؟ قال ﷺ : «عتاب بن أسيد، وجبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وسهيل بن عمرو». وقال: حدثنى بن سلام عن حمّاد بن سلمة عن الكلبى، فى قول الله عزوجل: (وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً) [الإسراء: ٨٠]. قال: عتّاب بن أسيد. وقال: حدثنى محمد بن سلام الجمحىّ، عن أبان بن محصن. قال: قال عتّاب: إنّا كنا على أمر، وقد صرنا إلى الإسلام، وإنى آمر من ينادى بالصلاة، فمن وجد فى بيته متخلّفا عنها، ضربت عنقه. وقال الزبير: استعمل رسول الله ﷺ عتّابا على مكة، ومات رسول الله ﷺ وعتّاب عامله على مكة. وقال الزبير: حدثنى محمد بن سلام قال: قال عتّاب: يا رسول الله، لم تخلّفنى عنك؟ قال: «ما ترضى أنى استعملتك على آل الله عزوجل! ». وذكر الفاكهى ولاية لمكة، وموته فيها. وروى بسنده إلى ابن عباس رضى الله عنهما فى قوله: (وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً) قال: استعمل رسول اللهصلى الله عليه وسلم عتّاب بن أسيد على مكة. فانتصر للمظلوم من الظالم. وروى بسنده إلى جابر بن عبد الله رضى الله عنهما، قال: استعمل رسول اللهصلى الله عليه وسلم عتّاب بن أسيد على مكة، وفرض له أربعين أوقية من فضة.

стр. 1921

وذكره ابن عبد البر، وقال: يكنى أبا عبد الرحمن، وقيل أبا محمد، أسلم يوم فتح مكة، واستعمله النبى ﷺ على مكة يوم الفتح، حين خروجه إلى حنين، فأقام للناس الحجّ تلك السنة وهى سنة ثمان وحجّ المشركون على ما كانوا عليه. قال: فلم يزل عتّاب أميرا على مكة، حتى قبض رسول الله ﷺ ، فأقرّه أبو بكر رضى الله عنه عليها. فلم يزل عليها، حتى مات. وكانت وفاته ـ فيما ذكره الواقدى ـ يوم مات أبو بكر الصديق رضى الله عنه، وقال: ماتا فى يوم واحد. وكذلك يقول ولده. وقال محمد بن سلام وغيره: جاء نعى أبى بكر الصديق رضى الله عنه إلى مكة، يوم دفن عتّاب بن أسيد بها. وكان عتّاب رجلا صالحا خيّرا فاضلا. انتهى. وكانت وفاة الصديق رضى الله عنه، لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة. فعلى هذا تكون وفاة عتّاب فى هذا الشهر، ويحتمل أن تكون فى رجب من هذه السنة، على القول بأنه توفى يوم جاء نعى الصديق، لجواز أن يكون نعيه أتى بعد انسلاخ جمادى الآخرة. وفى تاريخ ابن جرير، وابن الأثير، ما يقتضى أنه ولى مكة لعمر رضى الله عنه. وهذا يدلّ على أنه لم يمت فى هذا التاريخ. والله تعالى أعلم. وفى الاستيعاب، ما يقتضى أن الصديق رضى الله عنه، عزله عن مكة، وولّاها للحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم. وهذا يخالف ما سبق من أن النبىصلى الله عليه وسلم ولاه مكة. واستمرّ واليا عليها حتى مات. وفى مغازى موسى بن عقبة، ما يقتضى أن النبى ﷺ ، استخلف معاذ بن جبل رضى الله عنه على مكة، حين خرج إلى حنين. وفى الاستيعاب: أن النبى ﷺ استخلف على مكة هبيرة بن شبل بن العجلان الثّقفى. وهذان القولان يخالفان ما سبق، من أن النبى ﷺ ، ولّى عتّاب بن أسيد على مكة بعد أن فتحها الله عليه، لما توجه إلى حنين. والمعروف تولية النبى ﷺ لعتاب على مكة عند خروجه لحنين، ودوام ولايته حتى مات فى تاريخ موت الصديق رضى الله عنه، أو يوم جاء نعيه بمكة. والله أعلم. وقال مصعب الزبيرى: وقالوا: خطب علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه جويرية بنت أبى جهل، فشق ذلك على فاطمة رضى الله عنها، فأرسل إليها عتّاب رضى الله عنه: أنا أريحك منها، فتزوّجها. فولدت له عبد الرحمن بن عتّاب. وكان عتاب صالحا خيّرا.

стр. 1922

وذكر ابن قدامة فى أنساب القرشيين: أن النبى ﷺ ، رزّق عتّاب بن أسيد حين استعمله على مكة كل يوم درهما. قال ابن عبد البر: روى عنه عمرو بن أبى عقرب، أنه سمع عتّابا يقول ـ وهو يخطب مسندا ظهره إلى الكعبة ويحلف ـ ما أصبت فى عملى الذى بعثنى عليه رسول اللهصلى الله عليه وسلم، إلّا ثوبين، كسوتهما مولاى كيسان. ١٩٣١ ـ عتّاب بن حنين، ويقال ابن أبى حنين المكى: روى عن أبى سعيد الخدرىّ رضى الله عنه، عن النبى ﷺ ، حديث: «مطرنا بنوء المجدح». روى عنه عمرو بن دينار. روى له النسائى (١). ١٩٣٢ ـ عتاب بن سليم بن قيس بن خالد القرشى التيمى: أسلم يوم الفتح، وقتل يوم اليمامة شهيدا. * * * من اسمه عتبة ١٩٣٣ ـ عتبة بن إبراهيم بن أبى خداش بن عتبة بن أبى لهب بن عبد العزى ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشى اللهبى المكى: يروى المراسيل. روى عنه سفيان بن عيينة، ذكره ابن حبّان فى الطبقة الثانية من الثقات، ولم يرفع فى نسبه كما ذكرناه. وقال: من أهل مكة. ١٩٣٤ ـ عتبة بن سالم بن حرملة العدوى: ذكره هكذا الذهبى. وقال: له صحبة، قاله المستغفرى، وأشار الذهبى إلى أن أبا موسى المدينى ذكره.

стр. 1923

١٩٣٥ ـ عتبة بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموى، أبو الوليد: أمير مكة، ذكر ولايته عليها الفاكهى؛ لأنه قال فى ترجمة، ترجم عليها بقوله: ذكر من ولى مكة من قريش قديما: وعتبة بن أبى سفيان، كان قد ولى مكة. أخبرنى ميمون بن الحكم، قال: حدثنا محمد بن جعشم، عن ابن جريج. قال: أخبرنى سعيد بن جعفر بن المطلب، أنه سأل أباه جعفر بن المطلب بن أبى وداعة: هل أدرك أحدا يجمع فى الحج؟ قال: نعم، أدركت عتبة بن أبى سفيان يجمع فيه، ويخطب قائما بالأرض، ليس تحته شئ. انتهى. ولد عتبة على عهد النبى ﷺ ، وولّاه عمر بن الخطاب رضى الله عنه الطائف وصدقاتها. ثم ولّاه أخوه معاوية مصر، حين مات عمرو بن العاص رضى الله عنه، فأقام عليها سنة، ثم توفى بها، ودفن بمقبرتها. وذلك سنة أربع وأربعين، وقيل سنة ثلاث وأربعين. وكان فصيحا خطيبا، يقال: إنه لم يكن فى بنى أخطب منه، خطب أهل مصر يوما، وهو وال عليها، فقال: يا أهل مصر، خفّ على ألسنتكم مدح الحق ولا تأتونه، وذمّ الباطل وأنتم تأتونه، كالحمار يحمل أسفارا، يثقله حملها ولا ينفعه علمها، وإنى لا أداوى داءكم إلا بالسيف، ولا أبلغ السيف ما كفانى السوط، ولا أبلغ السّوط ما صلحتم عن الدّرّة، وأبطئ عن الأولى إن لم تسرعوا إلى الآخرة، فالزموا ما ألزمكم الله لنا، تستوجبوا ما فرضه الله لكم علينا، وهذا يوم ليس لنا فيه عقاب، ولا بعده عتاب. انتهى من الاستيعاب. وذكر الزبير بن بكار شيئا من خبره سوى هذا، وفيه مخالفة لبعض هذا؛ لأنه قال لمّا ذكر أولاد أبى سفيان: وعتبة بن أبى سفيان، شهد الجمل مع عائشة رضى الله عنها، ثم نجا، فعيّره بذلك عبد الرحمن بن الحكم. فقال (١) [من الوافر]:

стр. 1924

لعمرك والأمور لها دواع ... لقد أبعدت يا عتب الفرارا ولحق عتبة بأخيه معاوية بالشام، فلم يزل معه، وولّاه معاوية الطائف، وعزل عنه عنبسة بن أبى سفيان، فعاتبه عنبسة على ذلك. فقال معاوية: يا عنبسة، إنه عتبة ابن هند! فقال عنبسة أبياتا، يأتى إن شاء الله تعالى ذكرها فى ترجمته. ١٩٣٦ ـ عتبة بن أبى لهب عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشى الهاشمى: ذكر الزبير بن بكار، أنه شهد حنينا مع النبى ﷺ ، وثبت معه فيمن ثبت، وأقام بمكة، ولم يأت المدينة، وله عقب. انتهى بالمعنى. وذكر ابن عبد البر: أنه أسلم هو وأخوه معتّب يوم الفتح. وكانا قد هربا. فبعث العباس فيهما، فأتى بهما فأسلما، فسرّ النبى ﷺ بإسلامهما، ودعا لهما، وشهدا معه حنينا والطائف ولم يخرجا عن مكة، ولم يأتيا المدينة. ولهما عقب عند أهل النسب. وذكر ابن قدامة، أنه كان زوجا لأم كلثوم بنت النبى ﷺ ، وأنه فارقها بأمر أبيه حين فارق أخوه أختها. وذكر الزبير، أن أمه وأم أخيه معتّب، وعتيبة (٢) بن أبى لهب: أمّ جميل بنت حرب ابن أمية بن عبد شمس، حمّالة الحطب. وذكر أن عتبة لا عقب له. قال: وهو الذى أكله الأسد. ١٩٣٧ ـ عتبة بن غزوان بن جابر ـ وقيل ابن الحارث ـ بن جابر المازنىّ: حليف بنى نوفل بن عبد مناف، وقيل بنى عبد شمس، يكنى أبا عبد الله. وقيل:

стр. 1925

أبا غزوان. أسلم بعد ستة رجال، وهاجر إلى الحبشة، وهو ابن أربعين سنة، ثم قدم على النبىصلى الله عليه وسلم، وهو بمكة، وأقام معه حتى هاجر إلى المدينة، مع المقداد بن الأسود، ثم شهد بدرا والمشاهد كلها. وكان عمر رضى الله عنه بعثه لفتح الحيرة، فاستفتح الأبلّة، ثم اختطّ البصرة، وخرج منها حاجا، فلم يعد إليها حتى مات. وكان سأل عمر رضى الله عنه أن يعفيه منها فأبى، فقال: اللهم لا تردّنى إليها، فسقط عن راحلته. فمات سنة سبع عشرة بموضع يقال له: معدن بنى سليم. قاله ابن سعد. وقيل: مات بالربدة، قاله المدينى. وقيل: بالمدينة. وقيل: بمرو، وليس بشئ. وقيل: مات سنة خمس عشرة وهو ابن سبع وخمسين سنة. وقيل: سنة أربع عشرة. وقيل: سنة عشرين. وكان من الرماة المذكورين، وكان رجلا طوالا. ١٩٣٨ ـ عتبة بن أبى وقاص ـ واسم أبى وقاص مالك بن أهيب، وقيل وهيب ـ بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشى الزهرى: أخو سعد بن أبى وقاص. قال النواوى: لم يذكره الجمهور فى الصحابة، وذكره ابن مندة فيهم، واحتج بحديث وصيته إلى أخيه سعد فى ابن وليدة زمعة، وأنكر أبو نعيم على ابن مندة ذكره فى الصحابة، وقال: إنه الذى شجّ وجه رسول الله ﷺ وكسر رباعيته يوم أحد. قال: وما علمت له إسلاما، لم يذكره أحد من المتقدمين فى الصحابة. وقيل إنه مات كافرا. انتهى. وذكره الذهبى فى التجريد والكاشغرىّ. وذكر الزبير بن بكار شيئا من خبره، فقال: وعتبة بن أبى وقاص، كان أصاب دما فى قريش، فانتقل إلى المدينة قبل الهجرة، واتخذ بها منزلا ومالا. قال الزبير: وكتب إلىّ أبى من بغداد يقول: إن عتبة بن أبى وقاص، خرج يريد الشام، فصادف الأوس والخزرج، فقتل ببعاث، فقال: أكره أن أمرّ بحرب بين قوم فلا أقاتل فيها، فقاتل الخزرج مع الأوس.

стр. 1926

ومات عتبة فى الإسلام وأوصى إلى سعد بن أبى وقاص. وأمه هند بنت وهب بن الحارث بن زهرة. وكان يقال له: أحمر الغصن. وقال ابن عبد البر: وحكى الزبير عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد العزيز الزّهرىّ. قال: ما بلغ أحد الحلم من ولد عتبة بن أبى وقاص إلا بخر أو هتم، لكسر عتبة رباعية رسول اللهصلى الله عليه وسلم. انتهى. ١٩٣٩ ـ عتبة بن مسعود الهذلىّ، حليف بنى زهرة: أخو عبد الله بن مسعود شقيقه، وقيل لأبيه. والأول أكثر، يكنى أبا عبد الله. هاجر مع أبيه إلى الحبشة فى الثانية، وشهد أحدا، وما بعدها من المشاهد. وروى عبد الرزاق عن معمر. قال: سمعت الزهرىّ يقول: ما عبد الله عندنا بأفقه من عتبة، ولكن عتبة مات سريعا. وقال ابن عيينة: سمعت ابن شهاب يقول: ما كان عبد الله بن مسعود، بأقدم من عتبة بن مسعود، ولكن عتبة مات قبله. ولما مات عتبة، بكى عليه أخوه عبد الله، فقيل له: أتبكى؟ قال: نعم. أخى فى النّسب، وصاحبى مع رسول الله ﷺ ، وأحبّ الناس إلىّ، إلا ما كان من عمر رضى الله عنه. ومات عتبة بالمدينة فى خلافة عمر. وصلّى عليه عمر رضى الله عنه. وقال الذهبى: توفى فى إمرة عمر، ويقال سنة أربع وأربعين، وهو بعيد جدا. قال: وكان فقيها فاضلا. * * * من اسمه عتيق ١٩٤٠ ـ عتيق بن أحمد بن عبد الرحمن الأندلسي الأريولىّ: نسبة إلى بلدة فى بلاد الأندلس. يقال لها: أريولة، ذكره هكذا، أبو سعد بن

стр. 1927

السّمعانى الحافظ فى معجمه، وقال: شيخ صالح ممّيز حسن السيرة، جاور بمكة قريبا من خمسين سنة، سمع النقيب أبا الفوارس طراد الزّينبى. كتبت عنه فى النوبة الأولى مجلسا، أملاه النقيب بمكة، وسألته عن ولادته فقال: فى المحرم سنة سبع وستين وأربعمائة. وأريولة من بلاد الأندلس، وتوفى بمكة سنة نيّف وثلاثين وخمسمائة. وذكره السّلفىّ فى معجم السفر، وقال: كان من أهل القرآن، والصلاح الظاهر، والجد فى طلب الحديث، ولما قدم الثغر، كان يحضر عندى، وسمع علىّ وعلى غيرى سنة عشرين وخمسمائة، ومضى إلى مكة وجاور بها سنين كثيرة، يؤذّن أحيانا فى الحرم احتسابا (١) للمالكية، ثم رجع إلى ديار مصر، وتوجه إلى الأندلس، وانقطع عنا خبره. وكان كبير السن. انتهى. ١٩٤١ ـ عتيق بن بدر بن هلال بن حيدر بن منصور الزّنجانى الأصل، المكى المولد والدار، أبو بكر العمرىّ: نسبة إلى عمل العمر وبيعها. سمع ببغداد من: أبى الفتح بن البطّىّ، وأبى بكر عبد الله بن محمد بن النّقور، وأبى الحسن سعد الله بن محمد بن طاهر الدقاق. وبهمذان من الحافظ أبى العلاء الحسن بن أحمد العطار. وبزنجان من أبى حفص عمر بن أحمد. وحدّث بمكة شرفها الله تعالى، وبها ولد فى سنة ست وأربعين وخمسمائة تقريبا، وبها توفى سنة ثمان عشرة وستمائة. ذكره المنذرىّ فى التكملة بمعنى هذا. * * * من اسمه عثمان ١٩٤٢ ـ عثمان بن الصّفى أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبى بكر الطبرى المكىّ، يلقّب بالفخر: سمع من المحب الطبرى: السنن لأبى داود، خلا من صلاة العيدين إلى باب: من قال يصلّى بكل طائفة ركعتين.

стр. 1928

وسمع على العماد عبد الرحمن بن محمد بن على الطبرى: صحيح مسلم بفوت يسير لا يعرف، بقراءة عبد الواحد الجزولى. وكتب السماع بخطه، ووهم فى نسبه؛ لأنه قال: عثمان بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عثمان، وأحمد زيادة. وسمع على الشيخ أمين الدين القسطلّانى: الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، خلا من أوله إلى قوله: إعادة الصلاة مع الإمام. والسماع بخطه الجزولى، ونسبه على الصواب. وسمع على الشيخ فخر الدين التّوزرىّ [ ..... ] (١) وصحيح البخارى وسنن أبى داود [ ..... ] (١) وعلى والده وعمه الرضى: صحيح البخارى [ ..... ] (١) وعلى عمه سنن أبى داود، وغير ذلك كثيرا. وأجاز له من مصر: سيدة بنت المارانى، وجماعة. ومن الشام: جماعة من شيوخ البهاء عبد الله بن خليل باستدعائه، واستدعاء البرزالىّ. وأجاز له من مكة: المحبّ الطبرى، وابنه الجمال قاضى مكة، والرضى بن خليل، وأخوه العلم، ويوسف بن إسحاق الطبرىّ، وجماعة مذكورون فى ترجمة الشهاب الحنفى، وحدّث. سمع عليه جماعة من شيوخنا وغيرهم، وحدّثنا عنه الإمام محب الدين محمد بن أحمد ابن الرضى الطبرى، وأخوه أبو اليمن. وذكر لى أنه توفى فى الثمان ـ يعنى العشر الأول ـ من ذى الحجة سنة تسع وأربعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. وذكر لى شيخنا السيد عبد الرحمن بن أبى الخير الفاسى: أنه توفى فى اليوم الأول أو الثانى أو الثالث من ذى الحجة. ووجدت بخط شيخنا ابن سكّر: أنه توفى فى أواخر ذى القعدة من سنة تسع وأربعين ـ ووهم فى ذلك ـ وكانت وفاته بمكة، ودفن بالمعلاة. وكان يؤمّ بمقام إبراهيم ﵇ نيابة، وكان شيخا صالحا وأضرّ بأخرة. ١٩٤٣ ـ عثمان بن الأرقم المخزومى رضى الله عنه: ذكره هكذا الذهبى، وقال: روى عنه ابنه عبد الله، وحديثه معلّل (س) من الوحدان لابن أبى عاصم، والصواب: عبد الله بن عثمان، عن جده أرقم.

стр. 1929

وقال الكاشغرىّ: عثمان بن الأرقم المخزومى، بدرىّ. ١٩٤٤ ـ عثمان بن الأسود بن موسى بن زادان الجمحى مولاهم المكى: روى عن: أبيه، وسعيد بن جبير، وطاوس، وعطاء، وابن أبى مليكة، ومجاهد، وغيرهم. روى عنه: سفيان الثورى، ويحيى القطّان، وابن المبارك، وعبيد الله بن موسى، وأبو عاصم النبيل، وغيرهم. روى له الجماعة. ووثّقه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم. ومات سنة خمسين ومائة. قاله عمرو بن على، والواقدى. وقال ابن حبّان: مات بمكة سنة تسع وأربعين، وقيل: سنة ستين. كذا بخطى، ولعله سنة خمسين. والله أعلم. ١٩٤٥ ـ عثمان بن أبى دهرش المكى: روى عن رجل من آل الحكم، عن النبى ﷺ . روى عنه: ابن عيينة. ذكره هكذا ابن الجوزىّ، فى صفوة الصفوة، فى الطبقة الثالثة من أهل مكة. ١٩٤٦ ـ عثمان بن ربيعة بن أهبان بن وهب بن جمح الجمحى: كان من مهاجرة الحبشة، فى قول ابن عباس وحده (١). ١٩٤٧ ـ عثمان بن السائب الجمحىّ، مولى أبى محذورة المكى: روى عن: أبيه، وأم عبد الملك بن أبى محذورة. روى عنه: ابن جريج. روى له أبو داود (١)، والنّسائى (٢). وذكره ابن حبّان فى الثقات، ولم يذكر صاحب

стр. 1930

_________ ـ عبيد عن محمد بن عبد الملك بن أبى محذورة عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله علمنى سنة الأذان، قال: فمسح مقدم رأسى وقال: تقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ترفع بها صوتك، ثم تقول: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله، تخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك بالشهادة أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حى على الصلاة حى على الصلاة حى على الفلاح حى على الفلاح، فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. حدثنا الحسن بن على حدثنا أبو عاصم وعبد الرزاق عن ابن جريج، قال: أخبرنى عثمان ابن السائب أخبرنى أبى وأم عبد الملك بن أبى محذورة عن أبى محذورة عن النبى ﷺ نحو هذا الخبر وفيه: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم فى الأولى من الصبح. قال أبو داود: وحديث مسدد أبين قال فيه: قال: وعلمنى الإقامة مرتين مرتين الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حى على الصلاة حى على الصلاة حى على الفلاح حى على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. وقال عبد الرزاق: وإذا أقمت فقلها مرتين: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة أسمعت، قال: فكان أبو محذورة لا يجز ناصيته ولا يفرقها لأن النبى ﷺ مسح عليها. (٢) فى السنن الصغرى، كتاب الأذان، حديث رقم (٦٢٩) من طريق: إبراهيم بن الحسن قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج عن عثمان بن السائب قال: أخبرنى أبى وأم عبد الملك ابن أبى محذورة عن أبى محذورة قال: لما خرج رسول الله ﷺ من حنين خرجت عاشر عشرة من أهل مكة نطلبهم فسمعناهم يؤذنون بالصلاة فقمنا نؤذن نستهزئ بهم فقال رسول الله ﷺ : قد سمعت فى هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت فأرسل إلينا فأذنا رجل رجل وكنت آخرهم فقال حين أذنت: تعال فأجلسنى بين يديه فمسح على ناصيتى وبرك على ثلاث مرات ثم قال: اذهب فأذن عند البيت الحرام، قلت: كيف يا رسول الله؟ فعلمنى كما تؤذنون الآن بها الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حى على الصلاة حى على الصلاة حى على الفلاح حى على الفلاح الصلاة خير من النوم فى الأولى من الصبح قال: وعلمنى الإقامة مرتين الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حى على الصلاة حى على الصلاة حى على الفلاح حى على الفلاح قد ـ
следующие страницы →