ومات عتبة فى الإسلام وأوصى إلى سعد بن أبى وقاص. وأمه هند بنت وهب بن الحارث بن زهرة. وكان يقال له: أحمر الغصن.
وقال ابن عبد البر: وحكى الزبير عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد العزيز الزّهرىّ. قال: ما بلغ أحد الحلم من ولد عتبة بن أبى وقاص إلا بخر أو هتم، لكسر عتبة رباعية رسول اللهصلى الله عليه وسلم. انتهى.
١٩٣٩ ـ عتبة بن مسعود الهذلىّ، حليف بنى زهرة:
أخو عبد الله بن مسعود شقيقه، وقيل لأبيه. والأول أكثر، يكنى أبا عبد الله. هاجر مع أبيه إلى الحبشة فى الثانية، وشهد أحدا، وما بعدها من المشاهد.
وروى عبد الرزاق عن معمر. قال: سمعت الزهرىّ يقول: ما عبد الله عندنا بأفقه من عتبة، ولكن عتبة مات سريعا.
وقال ابن عيينة: سمعت ابن شهاب يقول: ما كان عبد الله بن مسعود، بأقدم من عتبة بن مسعود، ولكن عتبة مات قبله.
ولما مات عتبة، بكى عليه أخوه عبد الله، فقيل له: أتبكى؟ قال: نعم. أخى فى النّسب، وصاحبى مع رسول الله ﷺ ، وأحبّ الناس إلىّ، إلا ما كان من عمر رضى الله عنه.
ومات عتبة بالمدينة فى خلافة عمر. وصلّى عليه عمر رضى الله عنه. وقال الذهبى: توفى فى إمرة عمر، ويقال سنة أربع وأربعين، وهو بعيد جدا. قال: وكان فقيها فاضلا.
* * *
من اسمه عتيق
١٩٤٠ ـ عتيق بن أحمد بن عبد الرحمن الأندلسي الأريولىّ:
نسبة إلى بلدة فى بلاد الأندلس. يقال لها: أريولة، ذكره هكذا، أبو سعد بن
стр. 1927
السّمعانى الحافظ فى معجمه، وقال: شيخ صالح ممّيز حسن السيرة، جاور بمكة قريبا من خمسين سنة، سمع النقيب أبا الفوارس طراد الزّينبى.
كتبت عنه فى النوبة الأولى مجلسا، أملاه النقيب بمكة، وسألته عن ولادته فقال: فى المحرم سنة سبع وستين وأربعمائة.
وأريولة من بلاد الأندلس، وتوفى بمكة سنة نيّف وثلاثين وخمسمائة.
وذكره السّلفىّ فى معجم السفر، وقال: كان من أهل القرآن، والصلاح الظاهر، والجد فى طلب الحديث، ولما قدم الثغر، كان يحضر عندى، وسمع علىّ وعلى غيرى سنة عشرين وخمسمائة، ومضى إلى مكة وجاور بها سنين كثيرة، يؤذّن أحيانا فى الحرم احتسابا (١) للمالكية، ثم رجع إلى ديار مصر، وتوجه إلى الأندلس، وانقطع عنا خبره. وكان كبير السن. انتهى.
١٩٤١ ـ عتيق بن بدر بن هلال بن حيدر بن منصور الزّنجانى الأصل، المكى المولد والدار، أبو بكر العمرىّ:
نسبة إلى عمل العمر وبيعها. سمع ببغداد من: أبى الفتح بن البطّىّ، وأبى بكر عبد الله بن محمد بن النّقور، وأبى الحسن سعد الله بن محمد بن طاهر الدقاق.
وبهمذان من الحافظ أبى العلاء الحسن بن أحمد العطار. وبزنجان من أبى حفص عمر بن أحمد.
وحدّث بمكة شرفها الله تعالى، وبها ولد فى سنة ست وأربعين وخمسمائة تقريبا، وبها توفى سنة ثمان عشرة وستمائة. ذكره المنذرىّ فى التكملة بمعنى هذا.
* * *
من اسمه عثمان
١٩٤٢ ـ عثمان بن الصّفى أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبى بكر الطبرى المكىّ، يلقّب بالفخر:
سمع من المحب الطبرى: السنن لأبى داود، خلا من صلاة العيدين إلى باب: من قال يصلّى بكل طائفة ركعتين.
стр. 1928
وسمع على العماد عبد الرحمن بن محمد بن على الطبرى: صحيح مسلم بفوت يسير لا يعرف، بقراءة عبد الواحد الجزولى. وكتب السماع بخطه، ووهم فى نسبه؛ لأنه قال: عثمان بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عثمان، وأحمد زيادة.
وسمع على الشيخ أمين الدين القسطلّانى: الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، خلا من أوله إلى قوله: إعادة الصلاة مع الإمام. والسماع بخطه الجزولى، ونسبه على الصواب.
وسمع على الشيخ فخر الدين التّوزرىّ [ ..... ] (١) وصحيح البخارى وسنن أبى داود [ ..... ] (١) وعلى والده وعمه الرضى: صحيح البخارى [ ..... ] (١) وعلى عمه سنن أبى داود، وغير ذلك كثيرا.
وأجاز له من مصر: سيدة بنت المارانى، وجماعة. ومن الشام: جماعة من شيوخ البهاء عبد الله بن خليل باستدعائه، واستدعاء البرزالىّ.
وأجاز له من مكة: المحبّ الطبرى، وابنه الجمال قاضى مكة، والرضى بن خليل، وأخوه العلم، ويوسف بن إسحاق الطبرىّ، وجماعة مذكورون فى ترجمة الشهاب الحنفى، وحدّث.
سمع عليه جماعة من شيوخنا وغيرهم، وحدّثنا عنه الإمام محب الدين محمد بن أحمد ابن الرضى الطبرى، وأخوه أبو اليمن. وذكر لى أنه توفى فى الثمان ـ يعنى العشر الأول ـ من ذى الحجة سنة تسع وأربعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
وذكر لى شيخنا السيد عبد الرحمن بن أبى الخير الفاسى: أنه توفى فى اليوم الأول أو الثانى أو الثالث من ذى الحجة.
ووجدت بخط شيخنا ابن سكّر: أنه توفى فى أواخر ذى القعدة من سنة تسع وأربعين ـ ووهم فى ذلك ـ وكانت وفاته بمكة، ودفن بالمعلاة.
وكان يؤمّ بمقام إبراهيم ﵇ نيابة، وكان شيخا صالحا وأضرّ بأخرة.
١٩٤٣ ـ عثمان بن الأرقم المخزومى رضى الله عنه:
ذكره هكذا الذهبى، وقال: روى عنه ابنه عبد الله، وحديثه معلّل (س) من الوحدان لابن أبى عاصم، والصواب: عبد الله بن عثمان، عن جده أرقم.
стр. 1929
وقال الكاشغرىّ: عثمان بن الأرقم المخزومى، بدرىّ.
١٩٤٤ ـ عثمان بن الأسود بن موسى بن زادان الجمحى مولاهم المكى:
روى عن: أبيه، وسعيد بن جبير، وطاوس، وعطاء، وابن أبى مليكة، ومجاهد، وغيرهم. روى عنه: سفيان الثورى، ويحيى القطّان، وابن المبارك، وعبيد الله بن موسى، وأبو عاصم النبيل، وغيرهم. روى له الجماعة. ووثّقه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم.
ومات سنة خمسين ومائة. قاله عمرو بن على، والواقدى. وقال ابن حبّان: مات بمكة سنة تسع وأربعين، وقيل: سنة ستين. كذا بخطى، ولعله سنة خمسين. والله أعلم.
١٩٤٥ ـ عثمان بن أبى دهرش المكى:
روى عن رجل من آل الحكم، عن النبى ﷺ . روى عنه: ابن عيينة. ذكره هكذا ابن الجوزىّ، فى صفوة الصفوة، فى الطبقة الثالثة من أهل مكة.
١٩٤٦ ـ عثمان بن ربيعة بن أهبان بن وهب بن جمح الجمحى:
كان من مهاجرة الحبشة، فى قول ابن عباس وحده (١).
١٩٤٧ ـ عثمان بن السائب الجمحىّ، مولى أبى محذورة المكى:
روى عن: أبيه، وأم عبد الملك بن أبى محذورة. روى عنه: ابن جريج.
روى له أبو داود (١)، والنّسائى (٢). وذكره ابن حبّان فى الثقات، ولم يذكر صاحب
стр. 1930
_________
ـ عبيد عن محمد بن عبد الملك بن أبى محذورة عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله علمنى سنة الأذان، قال: فمسح مقدم رأسى وقال: تقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ترفع بها صوتك، ثم تقول: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله، تخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك بالشهادة أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حى على الصلاة حى على الصلاة حى على الفلاح حى على الفلاح، فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله.
حدثنا الحسن بن على حدثنا أبو عاصم وعبد الرزاق عن ابن جريج، قال: أخبرنى عثمان ابن السائب أخبرنى أبى وأم عبد الملك بن أبى محذورة عن أبى محذورة عن النبى ﷺ نحو هذا الخبر وفيه: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم فى الأولى من الصبح. قال أبو داود: وحديث مسدد أبين قال فيه: قال: وعلمنى الإقامة مرتين مرتين الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حى على الصلاة حى على الصلاة حى على الفلاح حى على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. وقال عبد الرزاق: وإذا أقمت فقلها مرتين: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة أسمعت، قال: فكان أبو محذورة لا يجز ناصيته ولا يفرقها لأن النبى ﷺ مسح عليها.
(٢) فى السنن الصغرى، كتاب الأذان، حديث رقم (٦٢٩) من طريق: إبراهيم بن الحسن قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج عن عثمان بن السائب قال: أخبرنى أبى وأم عبد الملك ابن أبى محذورة عن أبى محذورة قال: لما خرج رسول الله ﷺ من حنين خرجت عاشر عشرة من أهل مكة نطلبهم فسمعناهم يؤذنون بالصلاة فقمنا نؤذن نستهزئ بهم فقال رسول الله ﷺ : قد سمعت فى هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت فأرسل إلينا فأذنا رجل رجل وكنت آخرهم فقال حين أذنت: تعال فأجلسنى بين يديه فمسح على ناصيتى وبرك على ثلاث مرات ثم قال: اذهب فأذن عند البيت الحرام، قلت: كيف يا رسول الله؟ فعلمنى كما تؤذنون الآن بها الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حى على الصلاة حى على الصلاة حى على الفلاح حى على الفلاح الصلاة خير من النوم فى الأولى من الصبح قال: وعلمنى الإقامة مرتين الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حى على الصلاة حى على الصلاة حى على الفلاح حى على الفلاح قد ـ
стр. 1931
الكمال أنه مولى أبى محذورة. وذكر أنه مكىّ، وأن حديثه فى المكيين.
١٩٤٨ ـ عثمان بن أبى سليمان بن جبير بن مطعم بن عدىّ بن نوفل بن عبد مناف بن قصىّ بن كلاب القرشى النّوفلىّ المكى:
قاضى مكة، روى عن: عمه نافع بن جبير بن مطعم، وابن أبى مليكة، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وأبى سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن جبير، وعروة بن الزبير. وأرسل عن صفوان بن أمية.
روى عنه: إسماعيل بن أمية، وابن جريج، وابن إسحاق، وسفيان بن عيينة، وآخرون. روى له: مسلم، وأبو داود، والنّسائى، وابن ماجة، ووثقه أحمد، وابن معين، ومحمد بن سعد.
وذكره ابن حبّان فى الطبقة الثالثة من الثّقات، وذكر أنه كان قاضيا بمكة.
١٩٤٩ ـ عثمان بن شجاع بن عيسى الدّمياطى يلقّب بالفخر:
سمع من بلديّه الحافظ شرف الدّين الدمياطى: السيرة من تأليفه، وجزءا من تأليفه، فيه: الحثّ لمن عزم على شرب ماء زمزم، واليقين لابن أبى الدنيا. ومن زينب بنت سليمان الإسعردىّ: مسند الشافعى عن ابن الزبيدى
وسمع الأبرقوهىّ، وأبا الحسن العراقى، وجماعة، منهم التّوزرىّ، سمع منه المسلسل بالأولية، وحدّث به وبالسيرة للدّمياطى. سمعها منه بعض شيوخنا. منهم: أبو اليمن الطبرى، وتفرّد بالسماع منه وبإجازته.
وتوفى فى رابع عشر جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين وسبعمائة بمكة. نقلت وفاته من خط الشيخ تقىّ الدين بن رافع السّلامىّ فى وفياته، وترجمه بالشيخ الصالح، وقال: كان زاهدا ليس له مدرسة ولا معلوم. جاور بمكة فى أواخر أمره، حتى توفى بها. انتهى.
стр. 1932
١٩٥٠ ـ عثمان بن صفوان المكى:
يروى المراسيل. روى عنه: ابن جريج. ذكره ابن حبّان هكذا، فى الطبقة الثالثة من الثقات.
١٩٥١ ـ عثمان بن طلحة بن أبى طلحة، واسم أبى طلحة ـ عبد الله ـ بن عبد العزّى بن عثمان بن عبد الدار بن قصىّ القرشىّ العبدرىّ:
هكذا نسبه الزبير بن بكار، وقال: هاجر فى الهدنة إلى النبىّ ﷺ ، هو وخالد بن الوليد بن المغيرة، لقوا عمرو بن العاص مقبلا من عند النّجاشى، يريد الهجرة إلى النبى ﷺ ، لقوه بالهدة، فاصطحبوا جميعا، حتى قدموا على النبى ﷺ .
فقال رسول الله ﷺ حين رآهم: «رمتكم مكة بأفلاذ كبدها». يقول: إنهم وجوه أهل مكة. ولعثمان وخالد، يقول عبد الله بن الزّبعرى حين هاجرا (١) [من الطويل]:
أينشد عثمان بن طلحة حلفنا ... وملقى النعال عن يمين المقبّل
وما عقد الآباء من كلّ حلفة ... وما خالد من مثلها بمحلّل
أمفتاح بيت غير بيتك تبتغى ... وما تبتغى عن مجد بيت مؤثّل
فلا تأمننّ خالدا بعد هذه ... وعثمان جاء بالدهيم المعضّل
ودفع رسول الله ﷺ مفتاح الكعبة إليه، وإلى شيبة بن عثمان بن طلحة، وقال: «خذوها يا بنى أبى طلحة، خالدة تالدة، لا يأخذها منكم إلا ظالم»، فبنو أبى طلحة هم الذين يلون سدانة الكعبة دون بنى عبد الدار. انتهى.
ثم نزل عثمان، وتحول منها بعد موت النبى ﷺ إلى مكة، وسكنها حتى مات سنة اثنتين وأربعين، وقبل سنة إحدى وأربعين، وقيل إنه قتل يوم أجنادين ـ بفتح الدال
стр. 1933
وكسرها ـ وله حديثان. روى عنه: ابن عمه شيبة، وعبد الله بن عمر، وغيرهما.
وكان ذا مروءة، وله خبر عجيب فى ذلك، ذكره الزبير عن أم سلمة، أنها لما خرجت مهاجرة إلى المدينة، خرج معها رجل من المشركين. وكان ينزل بناحية منها إذا نزلت، ويسير معها إذا سارت، ويرحّل بعيرها، ويتنحى إذا ركبت، فلما رأى نخل المدينة، قال لها: النخل الذى تريدين، ثم سلم عليها وانصرف.
قال الزبير: وأخبرنى محمد بن الضحاك عن أبيه، قال: الرجل الذى خرج مع أم سلمة: عثمان بن طلحة. انتهى.
ونذكر هنا فوائد تتعلق بالحجابة وأهلها. قال المحب الطبرى فى «القرى»: الحجابة منصب بنى شيبة، ولّاهم رسول الله ﷺ إياها، كما ولّى السقاية العباس رضى الله عنه، ثم قال: وسدانة البيت: خدمته، وتولّى أمره، وفتح بابه وإغلاقه، ثم قال: قال العلماء: لا يجوز لأحد أن ينزعها منهم.
وذكر المحب الطبرى، أنه لا يبعد أن يجعل عليهم مشرف يمنعهم من هتك حرمته، إذا لم يحافظوا عليها. انتهى.
ولا يحل للسدنة أخذ شيء ممن يريد دخول الكعبة، إلا بطيب نفس من الداخلين. نص على ذلك المحب الطبرى.
١٩٥٢ ـ عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشى التيمى المكى، أبو قحافة:
والد أبى بكر الصديق رضى الله عنه. أسلم يوم الفتح. وكان رأسه ولحيته كالثّغامة، فأمر النبى ﷺ بتغييره بما عدا السواد، وهو أول مخضوب فى الإسلام، على ما قال قتادة.
وتوفى سنة أربع عشرة بمكة، وهو ابن سبع وتسعين وسنة. وذكر الصاغانى: أنه توفى بعد ولده بستة أشهر وأيام، وردّ السّدس الذى ورثه منه على أولاده.
стр. 1934
١٩٥٣ ـ عثمان بن أبى العاص الثقفى، يكنى أبا عبد الله:
استعمله رسول الله ﷺ على الطائف، ولم يزل عليها حياته، وخلافة أبى بكر رضى الله عنه، وسنتين من خلافة عمر رضى الله عنه، ثم عزله. وولاه فى سنة خمس عشرة على عمان، والبحرين. وجرت على يده فتوحات. منها: اصطخر الثانية على ما قيل، وأقطعه عثمان بن عفان رضى الله عنه اثنى عشر ألف جريب.
وسكن البصرة، ومات سنة إحدى وخمسين. وهو سبب إمساك ثقيف حين ارتدت العرب، فإنه قال لهم حين هموا بالردة: يا معشر ثقيف، كنتم آخر الناس إسلاما، فلا تكونوا أول الناس ردة.
وهو القائل: الناكح مغترس، فلينظر أين يضع غرسه، فإنّ عرق السوء لا بد أن ينزع ولو بعد حين.
وله عن النبى ﷺ تسعة أحاديث. روى عن: سعيد بن المسيّب، ونافع بن جبير بن مطعم، وغيرهما. وروى له الجماعة، إلا البخارى.
١٩٥٤ ـ عثمان بن عبد الله بن ظهيرة بن أحمد القرشى المخزومى المكى، يلقب بالفخر:
أجاز له من شيوخ حلب، أولاد ابن حبيب وغيرهم، باستدعاء أخيه شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة، وكان يتردد إلى اليمن للتجارة.
ومات فى شعبان سنة ثمانمائة بزبيد، عن خمس وعشرين سنة، وهو سبط الشيخ فخر الدين النّويرىّ.
стр. 1935
١٩٥٥ ـ عثمان بن عبد الله بن عبد الله بن سراقة بن النعمان بن أذاة بن أنس ابن أذاة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدى بن كعب العدوى، أبو عبد الله المدنى:
أمير مكة، رأى أبا قتادة الأنصارى، وأبا هريرة. وروى عن جده عمر بن الخطاب مرسلا، وعن خاله عبد الله، وجابر بن عبد الله، وبسر بن سعيد.
روى عنه الزهرى، وعبيد الله بن عمر، وابن أبى ذئب، وغيرهم. روى له: البخارى (١)، وابن ماجة (٢).
قال أبو زرعة: هو مدنى ثقة. قال الواقدى وغيره: توفى سنة ثمان عشرة ومائة. انتهى. وذكر صاحب الكمال: أن أمه زينب بنت عمر بن الخطاب رضى الله عنهما، وأنها أصغر ولد عمر. قال: وكان والى مكة. انتهى.
وقد بيّن الفاكهى فى خبر ولايته أكثر من هذا؛ لأنه ذكر أن عبد الله بن قيس بن مخرمة ابن المطلب بن عبد مناف القرشى، وعثمان بن عبد الله بن عبد الله بن سراقة العدوى وليا مكة لعمر بن عبد العزيز، ووليها عثمان لعمرو عمّن قبله. انتهى بالمعنى.
وما ذكره من ولاية عثمان، وولاية عبد الله بن قيس لعمر، لا يلائم ما ذكره ابن جرير، من أن عبد الله بن خالد بن أسيد، كان عامل عمر على مكة فى مدة خلافته. والله أعلم.
стр. 1936
ونص كلام الفاكهى فى ولايته، قال فى ولاة مكة من قريش: وكان من ولاة مكة: عثمان بن عبد الله بن سراقة العدوى، كان عاملا فى زمن عمر بن عبد العزيز، وقيل ذلك.
وروى الفاكهى بسنده: أن عثمان هذا، كان يقنت فى النصف الثانى من رمضان، وكان يقنت بعد الركوع.
وقال الفاكهى: حدثنا الحسن بن على الحلوانى، قال: حدثنا سعيد ابن أبى مريم، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنى الوليد بن الوليد، قال: كنت بمكة، وعليها عثمان بن عبد الله بن سراقة فسمعته يخطبهم، فقال: يا أهل مكة، ما لكم قد أقبلتم على عمارة البيت والطواف، وتركتم الجهاد فى سبيل الله تعالى والمجاهدين؟ إنى سمعت من أبى عن ابن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أظلّ غازيا أظله الله تعالى، ومن جهز غازيا حتى يستقل كان له مثل أجره، ومن بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا فى الجنة» (٣). قال: فسألت عنه، فقيل هذا ابن بنت عمر بن الخطاب رضى الله عنهم التى قامت عنه.
١٩٥٦ ـ عثمان بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم ابن مرة القرشى التيمى:
أخو طلحة بن عبيد الله. أحد العشرة رضى الله عنهم. قال أبو عمر بن عبد البر: أسلم وهاجر، ولا أحفظ له رواية.
١٩٥٧ ـ عثمان بن عبيد الله بن الهدير بن عبد العزّى التيمى:
ولد فى عهد النبى ﷺ . ذكره الذهبى والكاشغرى.
١٩٥٨ ـ عثمان بن عبد الرحمن التيمى:
قال الحسن بن عثمان: مات عثمان بن عبد الرحمن ـ ويكنى أبا عبد الرحمن ـ سنة أربع وسبعين. وله صحبة.
стр. 1937
١٩٥٩ ـ عثمان بن عبد الملك المكى:
المؤذن بالمسجد الحرام، لقبه مستقيم. روى عن: عطاء، وابن المسيب، وغيرهما. روى عنه: إسماعيل بن عمر البجلىّ، وأبو عاصم.
قال ابن معين: هو رجل من أهل مكة، وليس به بأس.
١٩٦٠ ـ عثمان بن عبد الواحد بن إسماعيل بن إبراهيم العسقلانى المكى، القاضى فخر الدين:
ولد سنة سبع وتسعين وخمسمائة، على ما نقل عنه الميورقىّ، وكتب ذلك عنه، مع تاريخ ولاية أبى عزيز قتادة لمكة.
ونص ما كتبه عنه فى ذلك: قال لى نائب القاضى الكاتب عثمان بن عبد الواحد ابن إسماعيل بن إبراهيم العثمانى رضى الله عنهم: تاريخ مولدى ولاية قتادة بن إدريس الشريف الحسنى، فولدت وولى فى ربيع سنة سبع وتسعين وخمسمائة. انتهى.
وكتب عنه الرضى بن خليل العسقلانى؛ لأنى وجدت بخطه ما نصه:
أخبرنى الشيخ عثمان بن عبد الواحد العسقلانى المكى، عن بعض شيوخ مكة المتقدمين، أن إلمام المحمدى الحجر المشوبر الذى عنه الحفرة التى عند باب الكعبة على يمينها، مما يلى حجر إسماعيل، وهو الحجر الثانى من جانب هذه الحفرة المذكورة. وأن الدعاء عنده مستجاب.
وأخبرنى الفقيه عماد الدين عبد الرحمن بن محمد، عن المذكور أيضا، أنه كان يدعو خلقه بهذا الدعاء: يا واحد، يا واحد، يا ماجد، يا ماجد، يا برّ، يا رحيم، يا غنى، يا كريم، أتمم علىّ نعمتك، وألبسنى عافيتك. انتهى.
والحفرة المشار إليها معروفة إلى الآن، والحجر المشوبر، الذى هو علامة هذا المصلّى لا يعرف الآن. والله أعلم.
١٩٦١ ـ عثمان بن عبد بن غنم بن زهير بن أبى شداد بن أبى ربيعة بن هلال القرشى الفهرى:
كان قديم الإسلام من مهاجرة الحبشة، فى قول جميعهم. وقال هشام بن الكلبى: هو عامر بن عبد غنم.
стр. 1938
١٩٦٢ ـ عثمان بن عثمان بن الشريد بن هرمىّ بن عامر بن مخزوم، القرشى المخزومى:
وهو الشمّاس، على ما ذكر الزبير بن بكار. قال الزبير: فولد عثمان بن الشريد: عثمان بن عثمان، وهو الشماس.
كان من أحسن الناس وجها، وهو من المهاجرين. قتل يوم أحد شهيدا، وكان ـ يومئذ ـ بقى رسول الله ﷺ بنفسه. وقال رسول الله ﷺ : «ما شبّهت بعثمان إلا الجنّة» (١) وأمه صفية بنت ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف.
وقال الزبير: حدثنى على بن صالح، عن يعقوب بن محمد بن عيسى، قال حسّان بن ثابت، يعزّى أخت شمّاس عثمان بن عثمان أو ابنته (٢):
اقنى حياءك فى ستر وفى كرم ... فإنما كان شمّاس من الناس
قد ذاق حمزة سيف الله فاصطبرى ... كأسا رواء لكاس لابن شمّاس
قال: وقال رسول الله ﷺ : «ما شبهت شماسا يوم أحد إلا الجنة، وما أوتى من ناحية إلا وقانى بنفسه».
قال الزبير: حدثنى محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامى، عن أبيه قال: قالت نعم ابنة حريث المخزومى ترثى زوجها عثمان بن شمّاس [من البسيط] (٣):
يا عين جودى بدمع غير إبساس ... وأبكى الرزيّة عثمان بن شمّاس
صعب البديهة ميمون نقيبته ... حمّال ألوية ركّاب أفراس
غيث مريع إذا ما أزمة أزمت ... تبرى العظام وتبرى قمّة الراس
قد قلت لما أتوا ينّعونه جزعا ... أودى الجواد وأودى المطعم الكاسى
فقال أخوها أبو سنان حريث يرد عليها [من البسيط]:
اقنى حياءك فى ستر وفى خفر ... فإنما كان عثمان من الناس
لا تقتلني النفس إذ حانت منيته ... في طاعة الله يوم الروع والباس
стр. 1939
قد كان حمزة ليث الله فاصطبرى ... قد ذاق ما ذاق عثمان بن شمّاس
١٩٦٣ ـ عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموى:
يكنى أبا عمرو، وأبا عبد الله، وأبا ليلى، أمير المؤمنين ذو النّورين، لكونه صاهر النبىصلى الله عليه وسلم على ابنتيه. ولا يعلم أحد تزوج ابنتى نبىّ غيره، على ما قال المهلب بن أبى صفرة.
بشّره النبى ﷺ بالجنة، وقال: «ألا أستحيى ممن تستحيى منه الملائكة! » (١). هاجر إلى الحبشة، وهو أول من خرج إليها، ثم إلى المدينة، ولم يشهد بدرا لتخلفه على تمريض زوجته رقيّة، بأمر النبى ﷺ ، لكن ضرب النبى ﷺ له بسهمه وأجره.
وبايع عنه فى بيعة الرضوان، وهو السبب فيها؛ لأن النبى ﷺ بعثه إلى قريش فى الصلح عام الحديبية لعظم قدره عندهم، فبلغه أنه قتل. فجمع النبى ﷺ أصحابه، وبايعهم على قتال أهل مكة، وبايع عنه.
وكان كثير أفعال الخير، اشترى بئر رومة وسبلها للمسلمين، وجهّز جيش العسرة من ماله، وأخبر النبى ﷺ بأن له الجنة على ذلك، ووسّع مسجد المدينة، ومسجد مكة، وهو الذى أمر بتحويل الساحل من الشّعيبة ـ ساحل مكة القديم ـ إلى ساحلها اليوم، وهو جدّة، لما سئل فى ذلك.
стр. 1940
وكان يحيى الليل بركعة يقرأ فيها القرآن كله، وبويع بالخلافة بعد عمر بن الخطاب. وكثرت الفتوحات فى خلافته، واتسعت الدنيا على الصحابة. حتى كانت الفرس تشترى بمائة ألف، وكان البستان بالمدينة يباع بأربعمائة ألف. وعمرت المدينة بالخيرات والأموال، وجبى إليها خراج الممالك، وصار لعثمان مال عظيم، وألف مملوك، فنقم عليه ذلك جماعة من الأشرار، مع ولايته الولايات الجليلة لأقاربه، وهمّوا بعزله، وساروا لمحاصرته، وحصروه أياما كثيرة، حتى منعوه أن يصلى فى المسجد، وأن يشرب من بئر رومة، وتسوّر عليه ثلاثة من شرارهم بيته، فذبحوه، والمصحف على يده، وقطرت من دمه عليه قطرة أو قطرات، وذلك يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذى الحجة سنة خمس وثلاثين.
وقيل قتل يوم الأربعاء، وله تسعون سنة. وقيل ثمان وثمانون سنة. وقيل اثنتان وثمانون سنة. ودفن خفية بموضع من البقيع يقال له: حشّ كوكب (٢). وأكثر الناس فى قتله من المراثى. وكانت خلافته رضى الله عنه اثنتى عشرة سنة إلا أياما.
وكان رجلا ربعة، ليس بالقصير ولا بالطويل، حسن الوجه، رقيق البشرة، كبير اللحية والشعر، أسمر اللون، صخم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، يصفّر لحيته ويشد أسنانه بالذهب.
وتفرقت الكلمة بعده، وماج الناس، واقتتلوا، حتى قتل من المسلمين تسعون ألفا على ما قيل، وأخباره رضى الله عنه فى الخير كثيرة.
وكان قتله أول وهن فى الإسلام على الأمة، بعد نبيهم ﷺ .
١٩٦٤ ـ عثمان بن على، الأمير فخر الدين المعروف بالزنجيلىّ:
صاحب المدرسة بمكة عند باب العمرة والرباط المقابل لها. كان نائبا بعدن للسلطان
стр. 1941
صلاح الدين يوسف بن أيوب، وله بعدن بعض أوقاف كثيرة على مدرسته ورباطه بمكة.
وقد وقع لى نسخة من كتاب هذه الأوقاف، وترجم فيها: بأمير الحرمين، ولعل فوّض إليه الولاية عليهما. وله مدرسة مشهورة خارج سور دمشق، وسبيل خارج باب الشبيكة فى صوب طريق التّنعيم، على يمين المار إلى العمرة.
وقد عمر هذا السبيل بعده تاجر حضرمىّ من أهل عدن، يعرف بأبى راشد، فعرف به، وعمره بعده الشهاب بركوت المكين.
وأما مدرسته، فوقفت فى سنة تسع وسبعين وخمسمائة، وكذا الرّباط ـ فيما أظن والله أعلم.
وكان خروجه من اليمن هاربا، متخوفا من الملك العزيز سيف الإسلام طغتكين ابن أيوب، أخى السلطان صلاح الدين، لّما سمع بإقباله من الشام إلى اليمن واليا على جميعه.
وقبر الزّنجيلىّ بمدرسته التى خارج دمشق، وهى بقرب الموضع المعروف بالسبعة. والدار المعروفة بدار الطعم، وتعرف الآن مدرسته بدار السلسلة، ويعرف رباطه برباط الهنود، والمدرسة بأيدى بعض الأشراف من أولاد أمراء مكة.
وتوفى سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، على مقتضى ما ذكر ابن شاكر الكتبى. وفيه نظر.
١٩٦٥ ـ عثمان بن قيس بن طلحة بن العاص بن قيس السهمى:
ذكره هكذا الذهبى، وقال: شهد فتح مصر مع أبيه، وهو أول من قضى بمصر. وكان شريفا سريا. قاله ابن يوسف.
وهذا يدل على أن عثمان أول قضاة مصر. وكلام المزّى يدل على خلاف ذلك؛ لأنه قال فى ترجمة عثمان بن صالح السهمى: إنه مولى قيس بن العاص بن قيس بن عدى بن سهم، قاضى مصر لعمر بن الخطاب. وقال: ويقال إنه أول قاض تولّى قضاء مصر فى الإسلام.
стр. 1942
١٩٦٦ ـ عثمان بن أبى الكتاب المكى (١):
ذكره هكذا المزى فى التهذيب، فى شيوخ إبراهيم بن أبى الوزير، وهو إبراهيم بن عمر بن مطرّف. السابق ذكره.
١٩٦٧ ـ عثمان بن قزل الأمير فخر الدين أبو الفتح الكاملى:
كان استادار الملك الكامل. صاحب مكة. وكانت له رغبة كثيرة فى الخير، ووقف أوقافا بالقاهرة وغيرها.
وله بمكة وقف أظنه المكان المعروف بالقواد الحوامدة، بقرب باب الحزورة. توفى فى ذى الحجة سنة تسع وعشرين وستمائة بحرّان.
١٩٦٨ ـ عثمان بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموى:
أمير مكة، ذكر ابن جرير، أن يزيد بن معاوية، ولّاه مكة بعد الوليد بن عتبة؛ لأن ابن الزبير كتب إليه يذم الوليد، ويقول: إنه رجل أخرق ولا يتجه لرشد، ولا يرعوى لعظة الحليم. فلو أرسلت رجلا سهلا، لين الكف، رجوت أن يتسهّل من الأمر ما استوعر.
وذكر أن ذلك فى سنة اثنتين وستين، وأن الوليد حج بالناس فيها. وهذا يدل على أن الوليد عاد إلى إمرة مكة، وعزل عثمان. والله أعلم.
وذكر الزبير بن بكار، أنه ولى المدينة، وأن أمه أم عثمان بنت أسيد بن الأخنس بن شريق، وأن لعثمان ولدا اسمه محمد. أمه عاتكة بنت عنبسة بن أبى سفيان.
وقال صاحب الأغانى، لما ذكر أخبار أبى قطيفة عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبى معيط أبان بن أبى عمر ذكوان بن أمية بن عبد شمس القرشى الأموى الشاعر المشهور: «واجتمع أهل المدينة لإخراج بنى أمية عنها، وأخذوا عليهم العهود، ألا يعينوا عليهم الجيوش. وأن يردوهم عنهم فإن لم يقدروا على ردهم لا يرجعون إلى المدينة. فقال لهم عثمان بن محمد بن أبى سفيان: أنشدكم الله فى دمائكم. وطاعتكم فإن الجنود تأتيكم
стр. 1943
وتطؤكم واعذر لكم ألا تخرجوا أميركم، إنكم إن ظفرتم وأنا مقيم بين أظهر كم فما أيسر شأنى وأقدركم على إخراجى! وما أقول هذا إلا نظرا لكم أريد به حقن دمائكم.
فشتموه وشتموا يزيد. وقالوا: لا نبدأ إلا بك، ثم نخرجهم بعدك، فأتى مروان عبد الله بن عمر، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إن هؤلاء قد ركبونا كما ترى، فما ترى؟ نضمّ عيالنا؟ فقال: لست من أمركم وأمر هؤلاء فى شئ.
فقام عثمان وهو يقول: قبح الله هذا أمرا وهذا دينا، ثم أتى علىّ بن الحسين ﵉، فسأله أن يضم ثقله وامرأته وابنيه إلى الطائف، ففعل. فعرض لهم حريث رقّاصة ـ وهو مولى لبنى بهز من سليم.
كان بعض عمال المدينة قطع رجله، فكان إذا مشى كأنه يرقص فسمى رقاصة ـ لثقل عثمان ونسائه، وفيهم أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، فضربته بعصا كادت تدق عنقه. فولى ومضى ومضوا إلى الطائف، وأخرجوا بنى أمية. فحسّ بهم سليمان بن أبى الجهم العدوى، وحريث رقاصة. فأراد عثمان أن يصلى بمن معه فمنعوه، وقالوا: لا يصلى بالناس أبدا، ولكن إن أراد أن يصلى بمن معه من أهله فليصلّ بهم، ثم مضى.
فمرو مروان بعبد الرحمن بن أزهر الزهرى، فقال له: هلمّ إلىّ يا أبا عبد الملك، فلا يصل إليك مكروه، ما بقى رجل منا بنى زهرة. فقال له: وصلتك رحم، قومنا على أمر، فأكره أن أعرّضك لهم، وندم ابن عمر بعد ذلك على ما كان قاله لعثمان. وقال: لو وجدت سيلا إلى نصر هؤلاء لفعلت. فقد ظلموا وبغى عليهم. وقال له ابنه سالم: لو كلمت هؤلاء القوم! يا بنى، لا ينزع هؤلاء القوم عمّا هم عليه، وهم بعين الله، إن أراد أن يغيّر غيّر. قال: فمضوا إلى ذى خشب، وفيهم عثمان بن محمد بن أبى سفيان، والوليد بن عتبة بن أبى سفيان واتّبعهم العبيد والصبيان والسّفلة يرمونهم، ثم رجع حريث رقاصة وأصحابه إلى المدينة، وأقامت بنو أمية بذى خشب عشرة أيام، وسرّحوا حبيب بن كره إلى يزيد بن معاوية يعلمونه، وكتبوا معه إليه: الغوث الغوث. فبلغ أهل المدينة أنهم وجّهوا رجلا إلى يزيد، فخرج ابن عمرو بن حزم، ورجل من بنى سليم من بهز وحريث رقاصة، وخمسون راكبا، فأزعجوا بنى أمية. فنخس حريث بعثمان، فكاد يسقط عن ناقته. فتأخر عنها وزجرها، وقال: اعلى واسلمى. فلما كانوا بالسّويداء عرض لهم مولى لعثمان. فقال: جعلت فداك! لو نزلت فأرحت وتعدّيت؟ . فالغداء
стр. 1944
حاضر كثير قد أدرك. قال: لا يدعنى رقاصة وأشباهه، وعسى الله أن يمكّن الله منه فتقطع يده. ونظر عثمان إلى حاله بذى خشب. فقال: لا مال إلا ما أحرزته العياب فمضوا فنزلوا حقيلا أو وادى القرى. وفى ذلك يقول الأحوص (١):
لا ترثين لجرمى رأيت به ... ضرّا ولو سقط الجزمىّ فى النار (٢)
الناخسين بعثمان (٣) بذى خشب ... والمقحمين على عثمان فى الدّار
فلما دخل حبيب بن كره على يزيد ـ وهو واضع رجله فى طست لوجع كان يجده ـ بكتاب بنى أمية وأخبره الخبر، فقال: أما كان بنو أمية ومواليهم ألف رجل؟ قال: بلى، وثلاثة آلاف. قال: أفعجزوا أن يقاتلوا ساعة من نهار؟ فقال: كثرهم الناس. ولم تكن لهم بهم طاقة. فندب الناس، وأمّر عليهم صخر بن أبى الجهم القينى فمات قبل أن يخرج الجيش، فأمّر مسلم بن عقبة الذى يسمى مسرفا. فقال ليزيد: ما كنت مرسلا إلى المدينة غيرى أحدا إلا قصّر، وما صاحبهم غيرى، إنى رأيت فى منامى شجرة غرقد تصيح: على يدى مسلم، فأقبلت نحو الصوت، فسمعت قائلا يقول: أدرك ثأرك، أهل المدينة قتلة عثمان. فخرج مسلم، وكان من قصة الحرة ما كان على يد مسلم، وليس هذا موضعه».
١٩٦٩ ـ عثمان بن محمد بن طلحة بن عبيد الله التيمى:
ذكره هكذا الذهبى، وقال: أورده «س» يعنى أبا موسى المدينى، وحديثه مرسل بيقين. وذكر الكاشغرى، أنه لا صحبة له؛ لأن أباه قتل يوم الجمل. انتهى.
١٩٧٠ ـ عثمان بن محمد بن عثمان بن أبى بكر بن محمد بن داود، الشيخ فخر الدين التوزرى المالكى:
نزيل مكة. يكنى أبا عمرو، ولد بالحنبوشيّة (١) من بلاد الفيوم، فى شهر رمضان سنة ثلاثين وستمائة وقدم مصر، وسمع بها بقراءته غالبا، ما لا يحصى كثيرة من الكتب والأجزاء. فمن الكتب: الموطأ لمالك رضى الله عنه، رواية يحيى بن يحيى، على جماعة منهم: أبو القاسم، وأبو بكر محمد بن محمد بن إبراهيم بن سراقة الأنصارى، عن ابن
стр. 1945
بقىّ، والموطأ رواية أبى مصعب الزهرى، عن عبد الحافظ أبى حامد محمد بن على بن الصابونى، عن قاضى دمشق أبى القاسم بن الحرستانى، عن السّيّدىّ إجازة، وعن المؤيد ابن محمد الطوسى إجازة عن السّيّدىّ والملخص مختصر الموطأ للقابسى، على جماعة، منهم: المفتى ركن الدين الحسن بن عثمان بن على القابسى، عن أبى الفتح منصور خميس اللخمى، عن يونس بن محمد بن مغيث، عن حاتم بن محمد الطرابلسى، عنه.
وصحيح البخارى، على جماعة، منهم: أبو الفضائل على بن عبد الرزاق العامرى، عن يونس بن يحيى، عن أبى الوقت، وعن أبى القاسم البوصيرى، عن السعيدى، وعن الأرتاحىّ عن الفراء إجازة، وأبى الروح عيسى بن سليمان بن رمضان الثعلبى، عن منجب بن عبد الله المدينى، عن أبى صادق بن عبد الله المدينى، ثلاثتهم عن كريمة بسندها.
وصحيح مسلم: على جماعة، منهم: أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن مضر الواسطى، عن منصور بن عبد المنعم الفراوى، عن جد أبيه أبى عبد الله الفراوى بسنده.
وجامع الترمذى: على التاج على بن أحمد القسطلانى، والجمال يعقوب بن أبى بكر الطبرى، وجماعة، كلاهما عن زاهر بن رستم، عن الكروخىّ.
وسنن أبى داود: على النجيب عبد اللطيف بن عبد المنعم الحرّانى، وأبى الفضل عبد الرحيم بن يوسف، المعروف بابن خطيب المزّة، وجماعة عن ابن طبرزد.
وسنن النسائى، رواية ابن السنى: على جماعة، منهم: أبو عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بالخادم، عن أبى الفتوح الحصرىّ، عن أبى زرعة.
ومسند الشافعى: على قاضى القضاة [ ....... ] (٢) الدين عبد الله بن قاضى القضاة شرف الدين محمد بن عز الدولة الصفراوى، والقاضى عماد الدين على بن صالح، المعروف بابن أبى عمامة، عن أبى بكر عبد العزيز بن أحمد بن باقا عن أبى زرعة.
ومسند الإمام أحمد بن حنبل: على النجيب الحرانى، عن عبد الله بن أحمد الخربى عن ابن الحصين على بن المذهب عن القطيعى، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه.
ومسند الطيالسى: عن النجيب الحرانى، عن أبى المكارم اللبّان، وأبى جعفر الصّيدلانى، عن الحداد.
стр. 1946
ومسند الدارمى: على الكمال محمد بن عمر العسقلانى، عن أبى الفتوح الحصرى، عن أبى الوقت.
ومعجم الطبرانى [ ..... ] (٣)
وكتاب دلائل النبوة للبيهقى: على لا حق بن عبد المنعم الأرتاحى، عن المبارك بن الطباخ إجازة، عن أبى الحسن عبيد الله بن محمد بن المؤلف أبى بكر البيهقى، عن جده.
وكتاب الشفاء للقاضى عياض: على جماعة، منهم الحافظ زكى الدين عبد العظيم ابن عبد القوى المنذرى، ورشيد الدين يحيى بن على القرشى، والتاج القسطلانى، والكمال على بن شجاع العباسى الضرير، والخطيب معين الدين عبد الهادى بن عبد الكريم القيسى، عن ابن جبير، عن ابن عيسى إجازة، عن مؤلفه. وبرواية القسطلانى له أعلى من هذا، عن ابن مضاء إجازة، عن المؤلف سماعا، وعلى الخطيب شرف الدين عبد الله بن الخطيب أبى بكر عبد الرحمن الأزدى، المعروف بابن برطلة عن الشّقورىّ، إجازة عن مؤلفه.
وكتاب العوارف للسّهروردىّ: على الضياء بن على بن الأنجب النعال، والضياء محمد بن عمر القسطلانى، والقطب محمد بن أحمد بن على القسطلانى، عن مؤلفه، وغير ذلك من الكتب.
ومن الأجزاء: الفوائد الغيلانيّات. فى أحد عشر جزءا، على النجيب الحرّانى، وجماعة، والفوائد الثقفيات: عن أبى الحسن بن الجميزى، وسمع عليه الفوائد المدنية من حديثه، تخريج ابن مسدى، والأربعين له، ومشيخته، كلاهما من تخريج الرشيد العطار، والأربعين الثقفية، وأسلاف النبى ﷺ للمسيّبىّ، والثانى من المحامليات، وثمانين الآجرى، والمسلسل بالأولية، ومسلسل العيدين، والأربعين الودعانية، على أبى القاسم عبد الرحمن بن مكى، سبط السلفى. وجزء ابن نجيد: على العلامة شرف الدين أبى الفضل المرسى، والحافظ صدر الدين الحسن بن محمد بن محمد البكرى، وعلى الإمام نجم الدين عبد الله بن محمد بن الحسن البادرائى: جزء من عواليه، تخريج أبى القاسم الإسعردىّ، وجزء فيه: نهاية السّول فى تفضيل الرسول، على مؤلفه شيخ الإسلام عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السّلمىّ، عنه، ومشيخة أبى العباس أحمد بن عبد الدائم المقدسى عليه. وغير ذلك على جماعة بدمشق. وديار مصر والحجاز.
стр. 1947
وذكر البرزالى: أن شيوخه يزيدون على ألف شيخ، منهم: ابن المقيّر بالإجازة، وقرأ القرآن بالسّبع على ابن وثيق، وعلى الكمال الضرير، وسمع منه الشاطبية، ومن خمسة ممن رواها عن الناظم، وتلا عليه نفر يسير، منهم: أبو عبد الله الغرناطى. وأبو زكريا يحيى بن واس العباس. وحدث بالكثير، وسمع منه خلق كثير. منهم: أبو العلاء الفرضىّ، وذكره فى معجمه، والحافظان: البرزالى ـ وذكره فى معجمه، وقال: شيخ فاضل، زاهد، متقن، من سادات المحدثين وفضلائهم ـ والحافظ الذهبى. وذكره فى ذيل العبر، وترجمه بالمحدث الحافظ، وذكره فى طبقات القراء، وترجمه بالإمام بقية السلف وقال: كان عالما عاملا متعبدا كثير الخير. انتهى.
وآخر أصحابه: شيخنا بالإجازة؛ ناصر الدين محمد بن محمد بن داود بن حمزة المقدسى، له منه إجازة.
وتوفى ظهر يوم الأحد حادى عشر من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وسبعمائة بمكة المشرفة، وصلّى عليه فى مقام إبراهيم، ودفن بالمعلاة، نقلت وفاته من خط الجد أبى عبد الله الفاسى.
ونقلت من خطه: أن الشيخ فخر الدين أخبره، أنه قدم الحجاز سنة سبع وخمسين وستمائة، ولم يزل يتردد إلى الحجاز، إلى أن قدمه سنة تسعين، ولم يزل مقيما بمكة، إلى أن درج بالوفاة إلى رحمة الله تعالى. ومن خطه ومن خط الجد أيضا، نقلت مولده، وذكر أنه أخبره به.
ونقلت من خط أبى المعالى تقى الدين بن رافع فى معجمه، أنه ولد فى ثامن شهر رمضان سنة ثلاثين وستمائة بمصر، ذكر ذلك عن والدته. قال: ورأيت بخط والدى ما يقتضى أنى ولدت فى سنة ثمان وعشرين وستمائة، والله أعلم.
ووجدت بخط الجد أبى عبد الله الفاسى، حكاية عجيبة كتبها عن الشيخ فخر الدين التّوزرىّ، ملخصها: أن فقيرا رثّ الهيئة، جلس إلى الشيخ فخر الدين وسلم عليه، وسأله عن مدة مجاورته، ثم قال له الفقير: ما رأيت مما هنا من الآيات فى مدة مقامك؟ فانزعج عليه الشيخ فخر الدين؛ لأنه كان مشغولا بالذكر، ثم قال له: وأىّ آية تريد أن ترى أكبر من هذه الآية! الناس طول النهار فى أشغالهم ومعايشهم، وما شغلهم ذلك عن الطواف فى هذا الوقت، وقت راحتهم وسكونهم؟ فسكت الفقير، ثم قال: أتعجب من الطائفين بالبيت؟ وإنما أعجب ممن يطوف به البيت. ونهض قائما،
стр. 1948
وانصرف فى صورة المنزعج. فقال الشيخ فخر الدين فى نفسه: هذا أحمق، ثم فكر ساعة، ورفع رأسه، وإذا بالبيت يدور بالطائفين ثلاث دورات، أشدّ ما يكون من الدوران، وقام باكيا مستغفرا مما صدر منه، ودخل إلى الطواف ليرى الرجل، فما وجد له خبرا.
ووجدت بخط الجد أبى عبد الله الفاسى أيضا: أن الشيخ فخر الدين التوزرى، أخبره فى نصف شعبان سنة ست وسبعمائة، قال: أخبرنى الصالح أبو الحسن على المعروف بكرباج، أنه دخل إلى بئر زمزم فى بعض السنين، ليلة النصف من شعبان ليتوضأ، أو يشرب، أو غير ذلك. قال: فوجدتها قد فاضت إلى رأسها. انتهى.
وهذه الحكاية تصدق ما يقوله الناس، من أن زمزم تفيض فى ليلة النصف من شعبان.
١٩٧١ ـ عثمان بن محمد بن أبى على بن عمر بن محمد بن موسى، القاضى عماد الدين، أبو عمرو الكردى الحميدىّ الشافعى:
ذكره المنذرى فى «التكملة». وقال: تفقه على مذهب الشافعى رضى الله عنه بالموصل على عمه، ثم رحل إلى الإمام أبى سعد عبد الله بن أبى عصرون، واشتغل عليه مدة فى المذهب، وقدم مصر، وتولى الحكم العزيز بثغر دمياط ـ حرسها الله ـ ثم عاد إلى القاهرة، وناب بها عن قاضى القضاة أبى القاسم عبد الملك بن عيسى المارانى، وبقليوب وأعمالها، ودرّس بالجامع الأقمر، وبالمدرسة السيفية بالقاهرة مدة.
وسمع بها من الحافظ أبى الحسن على بن المفضل المقدسى، ثم توجه إلى مكة شرفها الله تعالى، ولم يزل مجاورا بها إلى أن مات، وما علمته حدث بشئ. وكان فاضلا ذا سمت حسن وثناء جميل.
وذكر المنذرى: أنه توفى ليلة الثالث عشر من ربيع الأول سنة عشرين وستمائة، ودفن بالمعلاة.
١٩٧٢ ـ عثمان بن مسلم بن هرمز المكى:
روى عن نافع بن جبير بن مطعم. روى عنه: مسلم، والمسعودى. روى له الترمذى (١).
стр. 1949
قال النسائى: ليس به بأس. وذكره ابن حبان فى الثقات. ولم يذكر صاحب الكمال أنه مكى (٢).
١٩٧٣ ـ عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحى، أبو السائب:
أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا، ومات بعد مرجعه منها، وذلك بعد سنتين ونصف من الهجرة، ودفن بالبقيع، وهو أول من دفن به من الصحابة، وأعلم النبىّ ﷺ قبره بحجر، وكان يزوره. وقال: هذا قبر فرطنا، ونعم السلف لنا.
وكان من فضلاء الصحابة مجتهدا فى العبادة، وكان قد همّ بطلاق زوجته وأن يختصى، ويحرم اللحم والطيب. فرد عليه النبى ﷺ ، وأنزل فى ذلك: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [المائدة: ٩٣] الآية فيه، وفى على بن أبى طالب، وكان الآخر هم بالاختصاء والتبتل.
وكان رضى الله عنه حرم الخمر فى الجاهلية، وقال: لا أشرب شرابا يذهب عقلى، ويضحك بى من هو أدنى منى، ويحملنى على أن أنكح كريمتى.
واختلف فى وفاته، فقيل: بعد اثنين وعشرين شهرا من مقدم النبى ﷺ المدينة، وهذا
стр. 1950
يدل على أنه توفى فى آخر سنة اثنتين. وقيل: إنه مات على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة.
وقال النووى: إنه توفى فى شعبان بعد سنتين ونصف من الهجرة. ورثته زوجته أم السائب بأبيات [من البسيط] (١):
يا عين جودى بدمع غير ممنون ... على رزيّة عثمان بن مظعون
[على امرئ كان فى رضوان خالقه ... طوبى له من فقيد الشخص مدفون
طاب البقيع له سكنى وغرقده ... وأشرقت أرضه من بعد تفتين
وأورث القلب حظنا لا انقطاع له ... حتى الممات وما ترقى له شونى] (٢)
وفى صحيح البخارى، أن أم العلاء الأنصارية قالت: أريت لعثمان رضى الله عنه فى المنام عينا تجرى، فجئت رسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك له. فقال: «ذاك عمله» (٣).
١٩٧٤ ـ عثمان بن معاذ القرشى التيمى، أو معاذ بن عبد الرحمن:
كذا روى حديثه ابن عيينة، عن ابن قيس، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيميى، عن رجل من قومه، يقال له معاذ بن عثمان، أو عثمان بن معاذ، أنه سمع رسول اللهصلى الله عليه وسلم يقول: «ارموا الجمار بمثل حصى الحذف» (١).
١٩٧٥ ـ عثمان بن موسى بن عبد الله بن عبد الرحيم الطائى الإربلىّ أصلا، الإمام أبو عمرو موفق الدين الآمدى مولدا، الحنبلى:
إمام الحنابلة بالحرم الشريف، سمع من عبد الرحمن بن أبى حرمىّ، ووجدت بخط الآقشهرىّ: أنه يروى عنه صحيح البخارى، وسمع من شرف الدين بن أبى الفضل المرسى، وحدّث عنه بصحيح مسلم.
стр. 1951
سمع منه ولده القاضى جمال الدين محمد، بفوت. وأجازه وسمع منه أيضا الحافظ شرف الدين الدمياطى، وعلاء الدين بن العطار الدمشقى.
وذكر ابن مسدى فى معجمه، فى ترجمة عبد الله بن عبد العزيز الصامت: أن عبد العزيز سمع شيئا من أبى يوسف الحكّاك، بمدينة النبى ﷺ ، بإفادة من لا يفهم، وسمع منه من لا يعلم. فما أوقعوه فيه، أن حدّث بكتاب الأربعين للطائى، عن أبى يوسف هذا، عن مؤلفها، وإنما سمعها أبو يوسف هذا من يونس بن يحيى، عن مؤلفها، وكان سماعه من أبى يوسف بإفادة أبى عمرو وعثمان بن عبد الله الآمدى الحنبلى. وقد سألت عثمان هذا عن الإسناد، قال: كان أبو يوسف قديم السن، وكان عثمان هذا جاهلا بهذا الفن. وقد وقفت له على روايات وتسميعات، سقط فيها لفيه إبراء إلى الله تعالى مما كان يقتضيه. انتهى.
ووجدت بخط الشيخ أبى العباس الميورقى فى تعاليقه: وأفادنا إمام الحنابلة الفقيه عثمان، أن ابن المقيّر، يروى عن ابن الزاغونى عن ابن عبد البر، ورأيت أنا ذلك بخط الآمدى.
ووجدت بخط الميورقى: أن الرشيد محمد بن الزكى المنذرى، ذكر له: أن ابن الزاغونى مولده سنة ثمان وستين وأربعمائة.
ووجدت بخطه قال: قال لى الإمام الحنبلى: إن الناس يختلفون فى الوفاة والمولد، وحكى لى اختلافهم فى مولد النبى ﷺ ووفاته.
ووجدت بخطه أنه قال له: إنك قيدت مولد الزاغونى بالقلم الهندى وأخشى أن يكون تصحف عليك. وانتهى.
وكلام الآمدى هذا، إنما ذكرته للتعجب، كيف يصح أن يكون الزاغونى يروى عن ابن عبد البر، وابن عبد البر مات فى سلخ ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربعمائة؟ وذلك قبل مولد ابن الزاغونى بأزيد من أربع سنين! .
وذكره الذهبى فى تاريخ الإسلام. وقال: روى عن يعقوب بن على الحكاك، ومحمد ابن أبى البركات. روى عنه الدمياطى، وابن العطار، وكتب إلىّ بالإجازة، وكان من الزهاد.
وقال ابن الجزرىّ فى تاريخه، بعد أن ذكر كلام الذهبى هذا تلو قوله: وكان من
стр. 1952
الزهاد: وحضر يوما عند صاحب مكة، وحضر إليه شخص يدعى أن يعرف علم الكيمياء، ويتحدث كثيرا. فقال الشيخ عثمان لذلك الرجل: الذى تصنعه، مخلوق أم مصنوع؟ فقال الرجل: بل مصنوع. فقال له: كل مصنوع لا بد أن يستحيل. فقال له الرجل: أقول لك مخلوق حتى تقتلنى شرعا! وانفصل الميعاد.
وذكر الذهبى، أنه توفى فى جمادى الآخرة سنة أربع وسبعين وستمائة، وصلّى عليه يوم حضر صلاة الغائب، وما ذكره فى شهر وفاته وهم؛ لأنى وجدت فى حجر قبره، أنه توفى فى يوم الخميس الثانى والعشرين من المحرم سنة أربع وسبعين وستمائة. وفيه: أنه ولى الإمامة من سنة أربع وعشرين، إلى أن توفى رحمه الله تعالى، وترجم فيه بتراجم، منها: الشيخ الفقيه الإمام الزاهد العالم العامل محيى الشريعة، مفتى الفرق، شيخ الإسلام، حجة المحدثين.
١٩٧٦ ـ عثمان بن وهب:
[ ............ ] (١)
١٩٧٧ ـ عثمان بن يمان بن هارون الحدّانى اللؤلؤى الخراسانى، نزيل مكة، أبو محمد:
روى عن ربيعة بن صالح، وموسى بن على بن رباح، وغيرهما. روى عنه: أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن أبى مسرّة، وأبو بكر محمد بن إدريس، ورّاق الحميدىّ، والكديمىّ، وعبد الله بن شيبب، وآخرون.
روى له النسائى. وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال: ربما أخطأ. كتبت هذه الترجمة من التذهيب.
١٩٧٨ ـ عثمان بن يوسف بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن محمد الأنصارى، الشيخ فخر الدين النويرى المكى:
أجاز له فى استدعاء أحمد بن أبى العافية الرّندى: أبو المعالى الأبرقوهىّ، ومحمد بن الحسين العوفى، وغيرهما.
стр. 1953
وسمع من الحافظ شرف الدين الدمياطى [ .... ] (١) ومن أبى الحسن على بن نصر الله الصواف، مسموعه من السنن للنسائى، وفوته، على القاضى جمال الدين محمد بن عبد العظيم بن السقطى، وعلى أبى الحسن على بن هارون الثعلبى، والشريف موسى بن على بن أبى طالب الموسوىّ: الموطأ رواية يحيى بن بكير. وبمكة على الرضى الطبرى: صحيح ابن حبان، وعليه، وعلى أخيه صفى الدين الطبرى: صحيح البخارى، وحدث عنهما وعن أبى بكر بن أحمد بن عبد الدائم، وعيسى بن عبد الرحمن المطعم، وأحمد بن أبى طالب الحجّار، ووزيرة بنت المنجّا، وسمع من جماعة آخرين بمصر ودمشق.
روى لنا عنه الحافظان: أبو الفضل بن العراقى، وأبو الحسن الهيثمىّ، وغيرهما من شيوخنا.
وسمع منه جماعة من الأعيان. منهم: الحافظان أبو عبد الله الذهبى، وشهاب الدين أحمد بن أيبك الدمياطى، وماتا قبله.
وذكره الذهبى فى المعجم المختص، وترجمه: ب: «القاضى الإمام العلامة المحدث، الفقيه الورع الصالح جمال الإسلام، وكان أخى وحبيبى وشيخى ووادّى، أحسن الله جزاءه، أحكم المذهب وأفتى ودرّس، وارتحل فى طلب الحديث وجالسته غير مرة.
وكان كثير الحج والمجاورة والتأله والصدق والإخلاص والاتّباع، قلّ من رأيت فى مسلاخه مثله» (٢).
وذكره شيخنا العراقى فى وفياته. وقال: أحد الأئمة العلماء الصالحين الزاهدين، وكان كثير الحج والتجّرد، والفراغ عن المناصب وأهل الدنيا. وكان من خيار الناس، يقول الحق وإن كان مرّا. انتهى.
وأخبرنى شيخنا العراقى: أن جماعة سمعوا على الشيخ فخر الدين مسلسلات ابن
стр. 1954
شاذان، وسألوه أن يقول: «إنى أحبكم» ليتسلسل لهم الحديث. فتوقف، فقالوا له: وأنت ما تحبنا؟ فقال: لا، لأنى ما أعرفكم، ولا أبغضكم. انتهى.
وقد وقعت لى النسخة التى سمعت عليه، والسماع بقراءة الحافظ شمس الدين محمد ابن موسى بن سند اللّخمىّ، وبخطه ذكر أنه يتسلسل لهم حديث معاذ: إنى أحبك. فقال ولعدم تسلسله قصة. انتهى.
وهذه القصة التى أخبر بها شيخنا العراقى، عن الشيخ فخر الدين، وهى دالة على كثرة تحرزه فى القول، وجوابه فيها صحيح؛ لأن عدم المحبة، لا يستلزم البغضة. وكان فى حديثه مع الناس لا يظهر لهم غير ما فى نفسه؛ لأنه بلغنى أنه اجتمع مع الشيخ أبى العباس بن عبد المعطى النحوى السابق ذكره بمصر، فى بعض قدمات أبى العباس إليها، فقال للشيخ أبى العباس: تأتونا إلى البيت. وقصد أن يضيفه.
فجاء إليه الشيخ أبو العباس، فلم ير من الشيخ فخر الدين انبساطا لمجيئه، فقال له الشيخ أبو العباس: ألم تأمرونى بالحضور؟ فقال: نعم، ولكنى لم أعيّن الوقت، والتجمل ما حرم.
وبلغنى أنه لما تزوج فى مكة، بحمامة بنت زيان، سئل عن صفتها. فقال: احلقوا ذقن أبيها، وانظروا إليه فهى مثله، ونال منه. وكان ـ فيما بلغنى ـ يعيب قول الناس بعضهم لبعض فى الصباح والمساء: صباح الخير، ومساء الخير، ويقول: إيش الخير؟ لصباح الخير ومساء الخير؟ .
وكان الشيخ فخر الدين ولى القضاء بالشارع ظاهر القاهرة، وعيّن لقضاء دمشق، ثم صرف إلى غزة، وولى بمكة تدريس الحديث لوزير بغداد، ودرّس فى سنة سبع وأربعين وسبعمائة، وأخذ فى حديث: «أمّنى جبريل عند البيت فى أوقات الصلوات».
وحضر عنده قاضى القضاة عز الدين بن جماعة، وموفق الدين الحنبلى، وجماعة من فضلاء الشاميين، وتردد إلى مكة مرات، وجاور بها كرات، وتأهل بحمامة بنت ابن زيال (٣). وولد له منها بيت سميت فاطمة، تأهل بها الفقيه عبد الله بن ظهيرة. وولدت له.
ولم يمت إلا ببلده النّويرة، فى سابع عشر ذى الحجة سنة خمس وخمسين وسبعمائة،
стр. 1955
ودفن هناك. كذا وجدت وفاته بخط أبى المعالى تقى الدين بن رافع فى معجمه.
وذكر شيخنا العراقى فى وفياته: أنه توفى سنة سبع وخمسين. وذكر أن مولده سنة ثلاث وسبعين وستمائة.
وذكر البرزالى: أن مولده سنة أربع وسبعين بالنويرة (٤) وقيل بمصر. ومن معجمه كتبت نسبه هذا، وكتبت عنه أبياتا من نظمه.
١٩٧٩ ـ عثمان الشّحرىّ الناسخ:
نزيل مكة، جاور بها على طريقة حميدة بضعا وعشرين سنة أو أزيد، وكتب بها كتبا كثيرة بخطه للناس بالأجرة.
وكان يلائم كثيرا الشيخ عبد الوهاب اليافعى، ويعينه فى تسبّبه فى دنياه، وظهر له منه خير. فلما حضره الأجل، أوصى عثمان على أولاده، وتزوج عثمان بأمهم واتّجر لهم، ثم انفصل عنهم وعن زوجته، وضعف عقله.
١٩٨٠ ـ عج بن حاج:
مولى المعتضد الخليفة العباسى، أمير مكة، ذكر ولايته على مكة، إسحاق بن أحمد الخزاعى ـ راوى تاريخ الأزرقى ـ فيما ذكره من خبر زيادة دار الندوة؛ لأنه قال بعد أن ذكر المستعمل على بريد مكة: كتب فى أمرها إلى الوزير عبيد الله بن سليمان بن وهب، وشرح ذلك للأمير بمكة عج بن حاج مولى أمير المؤمنين، والقاضى بهاء الدين محمد بن أحمد المقدّمىّ، وسألها أن يكتبا ما كتب به، فرغبا فى الأجر وجميل الذكر، وكتبا إلى الوزير بمثل ذلك.
وذكر إسحاق، أن ذلك كان فى سنة إحدى وثمانين ومائتين، وما عرفت من حاله سوى هذا، وسوى نكتة أخرى ذكرها ابن الأثير فى كامله فى أخبار سنة خمس وتسعين ومائتين؛ لأنه قال: كانت وقعة بين عج بن حاج وبين الأجناد بمنى ثانى عشر ذى الحجة. فقتل منهم جماعة؛ لأنهم طلبوا جائزة بيعة المقتدر، وهرب الناس إلى بستان ابن عامر. انتهى.
ولعل عج كان أمير مكة فى سنة إحدى وثمانين إلى سنة خمس وتسعين. ويحتمل أن يكون ولى قبل هذا التاريخ وبعده. والله أعلم.
стр. 1956
١٩٨١ ـ عجلان بن رميثة بن أبى نمىّ محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى المكى، يكنى أبا سريع، ويلقب عز الدين:
أمير مكة، ولى إمرة مكة غير مرة، نحو ثلاثين سنة، مستقلا بها مدة، وشريكا لأخيه ثقبة مدة، وشريكا لابنه أحمد بن عجلان مدة، كما سيأتى بيانه. وقد ذكر ابن محفوظ المكى شيئا من خيره، وأفاد فيه ما لم يفد غيره.
ورأيت أن ألخص هنا ما ذكره من خبره بالمعنى، مع ما علمته من خبره مما لم يذكره ابن محفوظ، وملخص ما ذكره ابن محفوظ: أن عجلان وأخاه ثقبة، اشتريا مكة من أبيهما رميثة فى سنة أربع وأربعين وسبعمائة بستين ألف درهم، حين ضعف وكبر وعجز عن البلاد وعن أولاده، وصار كل منهم له فيها حكم، ثم إن ثقبة توجه إلى مصر بطلب من صاحبها الملك الصالح إسماعيل بن الملك الناصر محمد بن قلاوون، وبقى عجلان وحده فى البلاد، إلى آخر ذى القعدة من السنة المذكورة، ثم فارقها لما علم أن صاحب مصر قبض على أخيه ثقبة، وأنه وصل مرسوم من صاحب مصر لأبيه رميثة بردّ البلاد عليه، وقصد عجلان جهة اليمن، ومنع الجلاب من الوصول إلى مكة، فلم يصل منها إلا القليل.
وحصل فى هذه السنة غلاء عظيم فى أيام الحج. وكان حجّاج مصر كثيرين، وكذلك حجاج الشام، ولما رحل الحاج من مكة، وصل إليها الشريف عجلان من جهة اليمن، ونزل الزاهر، وأقام بها أياما. ثم بعد ذلك اصطلح هو وأبوه، وأخذ من التجار مالا جزيلا.
وذكر ابن محفوظ: أن فى سنة ست وأربعين وسبعمائة: توجه عجلان إلى مصر، فولاه الملك الصالح البلاد دون أبيه.
ولما توفى الملك الصالح، وولى أخوه الملك الكامل شعبان السلطنة بالديار المصرية والشامية عوض أخيه الملك الصالح، كتب لعجلان مرسوما بالولاية ووصل عجلان إلى مكة، فى رابع عشر جمادى الآخرة سنة ست وأربعين، ومعه خمسون مملوكا شراء ومستخدمين، وقبض البلاد بلا قتال من إخوته، وتوجه أخوه ثقبة إلى نخلة، وأقام معه أخوه سند ومغامس بمكة وأعطاهما فيها رسما، وأقاما على ذلك مدة، ثم إنه تشوش
стр. 1957
منهما، فأخرجهما من البلاد بحيلته إلى وادى مرّ، ثم أمرهما بالاتساع فى البلاد، فلحقا بأخيهما ثقبة، وكان قد توجه إلى الديار المصرية قبل توجههما إليها بشهر، فلما وصلوا إلى مصر قبض عليهم بها.
ووجدت بخط جمال الدين بن البرهان الطبرى: أن عجلان سافر إلى مصر فى ثانى المحرم من سنة ست وأربعين، فولاه مكة الملك الصالح، وأنه دخل إلى مكة يوم السبت السابع عشر من جمادى الآخرة من سنة ست وأربعين وسبعمائة، وهو متولى مكة، وقرئ مرسومه بالتولية على زمزم، فى الساعة الثالثة من النهار، ودعى له بعد المغرب، وللسلطان الملك الكامل وصلّى على أخيه الملك الصالح بعد المغرب، وقطع عجلان دعاء والده رميثة، وراح أخوه ثقبة إلى نخلة، وأعطى أخاه سندا ثلث البلاد بلا دعاء ولا سكة، وأعطى أخويه مغامسا ومباركا السّرين، يعنى الموضع المعروف بالواديين، وسافر ثقبة إلى مصر، ثم سافر بعده أخواه سند ومغامس إلى مصر، ثم جاء نجّاب الشريف عجلان من مصر، فى أوائل ذى القعدة من سنة ست وأربعين، وأخبر أن البلاد لعجلان، وأن إخوته قبضوا فى مصر، حتى ينظر حال عجلان مع الحاجّ، وزين السوق بمكة. فلما مات رميثة بطلت الزينة.
وكان موته فى ثامن ذى القعدة من السنة المذكورة، بعد وصول النجاب بخمسة أيام. انتهى.
وذكر ابن محفوظ: أن عجلان نشر بمكة من العدل والأمان ما لم يسمع بمثله، وطرح ربع الجنايات، ورفع المظالم.
وذكر أن عجلان كان متوليا بمكة فى سنة سبع وأربعين وسبعمائة، ولم يحدث فيها حادث.
وذكر أن فى سنة ثمان وأربعين، وصل إخوته: ثقبة وسند ومغامس، بنو رميثة، ومحمد بن عطيفة من مصر. فأخذوا نصف البلاد من عجلان بلا قتال، بعد أن ملكها وحده سنتين بلا شريك، وحصّل من الأموال ما لا يحصى.
وذكر أن فى سنة خمسين وسبعمائة، تنافر الشريفان عجلان وثقبة. وكان عجلان بمكة وثقبة بالجديد، ثم إن عجلان خرج إلى الوادى لقتال ثقبة، فلما أن بلغ الدّكناء، رام المسير إلى ثقبة، فمنعه القواد من ذلك، ثم إنه نزل بوادى العقيق من أرض خالد، وأقام بها مدة يسيرة، ثم أصلحوا بينه وبين أخيه، وصعد عجلان إلى الخيف الشديدى
стр. 1958
وأقام بها مدة يسيرة، ثم توجه إلى مصر، وبقى ثقبة فى البلاد وحده، وقطع نداء أخيه عجلان من زمزم.
فلما كان اليوم الخامس من شوال سنة خمسين وسبعمائة، وصل عجلان من مصر متوليا لجميع البلاد، فتوجه ثقبة إلى ناحية اليمن بلا قتال، وأقام عجلان متوليا لمكة بمفرده، بقية سنة خمسين، وسنة إحدى وخمسين، ودخل ثقبة وأخوه إلى مكة، فى ولاية عجلان هذه؛ لأنهم لا يموا الملك المجاهد صاحب اليمن من حلى، وهو متوجه إلى مكة للحج، فى سنة إحدى وخمسين.
وكان عجلان هم بمنع المجاهد وإخوته من دخول مكة، فغلبوه ودخلوها، ولم يلتفت المجاهد لعجلان، ولا أنصفه، ولم يلتفت إلى أحد من الأشراف والقواد، ولا إلى أمير الحاج المصرى بزلار، وإنما أقبل على الأمير طاز، أحد الأمراء المقدمين فى الركب المصرى.
فعمل عليه عجلان عند أمير الركب بزلار، حتى ركب بزلار ولفيفه على المجاهد بمنى فى أيام التشريق، وحاربوا المجاهد، ولم يقاتل، وإنما قاتل عسكره، فانكسر عسكر المجاهد ونهبت محطته، وأخذ أسيرا بأمان، وحمل إلى مصر. وكان من خبره ما يأتى ذكره فى ترجمته إن شاء الله تعالى، ثم إن المصريين هموا بالقبض على عجلان؛ لأنه ربما أظهر للمجاهد أنه معه على المصريين.
فلما علم بذلك عجلان، أخبر أصحابه، فاجتمعوا إليه وصاروا فى جمع عظيم. فلما أحسّ بهم الأمراء المصريون، هالهم ذلك، وأنكروا على عجلان، وسألوه أن يكفّهم عنهم فكفهم، ورحل الحاج من فوره، وأقام عجلان بمكة بقية سنة إحدى وخمسين.
وفى سنة اثنتين وخمسين، كان عجلان بمكة، وثقبة بالجديد، وجبى ثقبة الجلاب الواصلة إلى جدة، جباء عنيفا ونجلها جميعا.
وفى سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، وصل مرسوم من صاحب مصر، يطلب الشريفين عجلان وثقبة، فتوجها إلى القاهرة. فأما ثقبة فبلغها. وأما عجلان فإنه وصل إلى ينبع، وقصد منها المدينة النبوية للزيارة، وتوجه منها إلى مكة. ولم يزل مالكها إلى ذى القعدة من سنة اثنتين وخمسين، ومنع ثقبة لما أن وصل من مصر متوليا لمكة بمفرده، من دخول مكة.
فأقام ثقبة بخليص، إلى أن وصل الحاج المصرى فى سنة اثنتين وخمسين، وجاء ثقبة
стр. 1959
مع أمير الحاج المجدى، وأراد عجلان منعهما من دخول مكة، ثم إن المجدى أصلح بين الأخوين، على أن يكون لكل منهما نصف البلاد، بموافقة ثقبة على ذلك.
وفى سنة ثلاث وخمسين، توجه عجلان إلى ناحية اليمن، فلقى جلبة وصلت من اليمن فيها عبد القاضى شهاب الدين الطبرى قاضى مكة، وجماعة من أهل مكة فأخذ ما فيها.
وكان قدرا جسيما، وبعد فعله هذا بأيام، زالت إمرته من مكة؛ لأن أخاه ثقبة لما بلغه فعل عجلان هذا، توجه إلى عجلان، وعجلان فى قلة من أصحابه، وغرّه بالصلح. فوثب عليه، وقيد معه على بن مغامس بن واصل الزباع، وأخذ جميع ما كان مع عجلان من الخيل والإبل، فلما كان الليل، ورقد الموكّل بعجلان، فخلع عجلان القيد من رجليه، وكان واسعا، وهرب إلى امرأة من الفريق الذى كانوا فيه فانزوى إليها، وعرّفها بنفسه، وسألها أن تخفيه، فقالت له: ما تخشى من ثقبة؟ فقال لها: لا بأس عليك، أنا أتحيّل فى إخفائى، بأن أحفر حفرة تغيّبنى، وأقعد فيها، وحطّى علىّ أمتعتك ولا عليك. فلما انتبه الموكل بعجلان فقده، فلم يجده. فذهب إلى ثقبة، وعرفه الخبر.
فأخذ هو وأصحابه فى طلب عجلان فلم يجدوه، وأتى إلى بيت المرأة التى هو مختف عندها، ودوره بنفسه، فلم يجد عجلان فيه. فلما كان الليل، أركب فرسا وراح إلى بنى شعبة باليمن.
وفى سنة أربع وخمسين: توجه عجلان إلى نخلة، بعد أن كان فى أول السنة بالواديين، وأخذ منها المال الذى كان نهبه، وقصد الجديد، وفرق المال، وأقام بالجديد، إلى آخر السنة، فلما آن وقت وصول الحاج، وسمع أن البلاد لأخيه ثقبة، وليس له فيها أمر، ارتحل إلى الحردة، وبعث إليه أمير الحاج المصرى، وهو الأمير عمر شاه بأمان، وأمره أن يصل إليه ويصلح بينه وبين أخيه.
فتوجه إليه عجلان ولقيه بالجموم، وأخلع أمير الركب على عجلان، وسار معه إلى مكة. فلما أن وصل الأمير إلى الزاهر، خرج إليه ثقبة وإخوته على جارى العادة، لتلقى الأمير وخدمة المحمل. فأحاط به أصحاب الأمير، وسألوا ثقبة فى الإصلاح بينه وبين أخيه عجلان، فأبى إلا أن يكون السلطان رسم بذلك، وصمّم على ذلك.
فقبض عليه وعلى إخوته ودخلوا بهم مكة محتاطين عليهم؛ وأمّر الأمير عجلان على مكة، فقبض عجلان البلاد، وذهب أمير الركب بالأشراف إلى مصر تحت الحوطة.
стр. 1960
ودام عجلان على ولاية مكة بمفرده سنة خمس وخمسين وفيما بعدها، كما سيأتى بيانه.
وكان فى سنة خمس وخمسين، عشّر جميع نخل وادى مرّ وقت الصيف، وجعل على كل نخلة أربعة دراهم وثلاثة ودرهمين.
وسبب ذلك: أن المجاهد صاحب اليمن، من وقت رجوعه إلى اليمن بعد القبض عليه بمنى، منع التجار من السفر إلى مكة. فقل ما بيد عجلان، وفعل ما ذكرناه من عشره للنخيل، وحصل له من ذلك مال جزيل، وعنف فى هذه السنة بالأشراف والقواد عنفا عظيما، وأخذ منهم ما كان أعطاهم من الخيول والأموال، وكان أغدق عليهم فى العطاء، بحيث يقال: إنه وهب فى يوم واحد مائة وعشرين فرسا، وألفين ومائتى ناقة، وثلاثمائة ألف درهم وستين ألف درهم.
وفى سنة ست وخمسين وسبعمائة: وصل إليه توقيع بالاستمرار فى الولاية مع الرّجبيّة، فى أول شهر رمضان. فلما كان اليوم الثالث والعشرون منه، وصل الشريف ثقبة وأخواه إلى الجديد، فى ثلاثة وخمسين فرسا، فأقاموا به، وكانوا فرّوا من مصر، ووصلوا إلى وادى نخلة، وليس معهم إلا خمسة أفراس.
وكان عجلان عند وصولهم بخيف بنى شديد، فارتحل إلى مكة وأقام بها. فلما كان ثالث عشر ذى القعدة، نزل ثقبة ومن معه المعابدة، وأقاموا بها محاصرين لعجلان. وجرى فى هذا اليوم بين العبيد بعض قتال، قتل فيه بعض القواد اليواسفة، من أصحاب الشريف ثقبة وعبد له، ثم ارتحل هو ومن معه فى صبيحة يوم الاثنين الرابع والعشرين من ذى القعدة إلى الجديد، وأقاموا به.
فلما كان وقت وصول الحاج، رحلوا إلى ناحية جدّة، وأخذوا الجلاب ودبروا بها. فلما رحل الحاج من مكة، توجهوا بالجلاب ونجلوها، ونزلوا الجديد.
فلما كان يوم التاسع عشر من المحرم سنة سبع وخمسين. اصطلح عجلان وثقبة، واقتسما الإمرة نصفين، وانقسم الأشراف والقواد، وكان مع عجلان خمسون مملوكا، فقسمها بينه وبين أخيه. وكانت ولاية عجلان لمكة بمفرده بعد القبض على أخيه ثقبة، سنتين وخمسين يوما أو نحوها.
فلما كان اليوم الثالث عشر من جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين. توجه ثقبة من ناحية اليمن إلى مكة وملكها بمفرده، وقطع نداء أخيه عجلان على زمزم، وأقام بمكة إلى الموسم، وعجلان بالجديد.
стр. 1961
فلما وصل الحاج مكة فى موسم سنة سبع وخمسين، دخلها عجلان مع الحاج وملكها بمفرده، بعد أن فارقها ثقبة فى هذا التاريخ، وبعد من مكة، ثم إنه وصل ونزل الجديد، وأقام به مدة، ثم وصل إلى الجديد ثانيا، فعمل عليه أصحابه القواد، وحالفوا عجلان.
فارتحل ثقبة إلى خيف بنى شديد، ثم أتى نخلة، ثم التأم عليه جميع الأشراف، ونزلوا خيف بنى شديد، والتأم جميع القواد على عجلان، وخرج من مكة ونزل الجديد، ثم ارتحل منه إلى البرقة طالبا قتال ثقبة ومن معه، فمنعه القواد من ذلك، وأقام بالبرقة قريبا من شهر، وجمع صروخا كثيرة، وذلك فى شهر رجب سنة ثمان وخمسين، ثم عاد إلى الجديد، ورتب فى مكة خيلا ورجلا.
فلما كان أول شهر ذى القعدة سنة ثمان وخمسين. قصد ثقبة مكة ليدخلها فمنع من ذلك.
فلما وصل الحاج فى هذه السنة، اصطلح الشريفان ثقبة وعجلان، وحج الناس طيبين، ولم يزل عجلان وثقبة مشتركين فى الإمرة بمكة، ومن موسم سنة ثمان وخمسين، إلى حين وصل الخبر بعزلهما من إمرة مكة، وتوليتها لأخيهما سند بن رميثة، وابن عمهما محمد بن عطيفة.
وكان سند مع إخوته فى ناحية اليمن، وابن عطيفة بمصر، ووصل إلى مكة فى ثامن شهر جمادى الآخرة من سنة ستين وسبعمائة، ومعه عسكر وصل به من مصر ـ تقدم خبره فى ترجمة ابن عطيفة ـ وخلع عليه وعلى سند بعد وصوله إلى مكة بالإمرة، وتوجه عجلان إلى مصر ومعه ابناه: أحمد وكبيش.
وكان صاحب مصر قد استدعى عجلان وثقبة للحضور إليه، قبل وصول هذا العسكر إلى مكة، فاعتذرا عن الحضور إليه.
وكان وصول الطلب إليهما منه، فى جمادى الأولى من هذه السنة، وسبب طلبهما ما حصل بمكة من الجور، بسبب افتراق الكلمة بمكة.
ولما وصل عجلان إلى مصر، قبض عليه وعلى بنيه. ولم يزل بها حتى أطلقه الأمير يلبغا العمرى المعروف بالخاصكى، لما صار له الأمر بالديار المصرية، بعد قبضه على أستاذه، الملك الناصر حسن بن الملك الناصر محمد بن قلاوون، فى أثناء سنة اثنتين وستين وسبعمائة، وبطّل يلبغا العسكر الذى كان السلطان حسن أمر بتجهيزه إلى
стр. 1962
الحجاز بسبب قتال بنى حسن؛ لأنه جهز إلى مكة فى سنة إحدى وستين عسكرا من مصر، مقدمهم الأمير قندس، وعسكرا من دمشق مقدمهم ناصر الدين بن قراسنقر، وأمرهم بالمقام بمكة عوض جركتمر والعسكر الذى وصل إلى مكة مع ابن عطيفة، لتأييده وتأييد سند، لما وليا إمرة مكة فى سنة ستين وسبعمائة.
ووصل قندس ومن معه، وابن قراسنقر، ومن معه إلى مكة فى موسم سنة إحدى وستين وسبعمائة، وأقاموا بها بعد الحج، وتوجه منها جركتمر ومن معه، وحصل بمكة بإثر سفر الحاج، فتنة بين العسكر الذى بمكة، وبنى حسن، فاستظهروا على الترك قتلا ونهبا، وخرجوا من مكة على وجه مؤلم، فعظم ذلك على السلطان حسن، وأمر بتجهيز عسكر لقتال بنى حسن، ومن يتخّيل منه الخلاف من أعراب الحجاز.
فلما قتل السلطان حسن، كان ما ذكرنا من الإعراض عن سفر العسكر المشار إليه إلى مكة، وتوجه عجلان إلى مكة.
وقد ولى إمرتها شريكا لأخيه ثقبة ـ على ما بلغنى، بسبب تسكين ثقبة الفتنة على العسكر ـ ووصل عجلان إلى وادى مرّ، فى آخر شهر رمضان سنة اثنتين وستين وسبعمائة، أو فى أوائل شوال منها.
وقصد ثقبة السلام عليه، وكان ثقبة ضعيفا قد أنهكه الضعف. فأظهر القوة والجلد لعجلان، حين حضر إليه، وأنكر على عجلان نزوله فى الموضع الذى نزل فيه. فقال له عجلان: نرتحل منه، وأقام ثقبة أياما قليلة، ثم توفى، ودخل عجلان عند وفاة ثقبة إلى مكة، وأمر ابنه أحمد بن عجلان باللحاق بأخواله القواد ذوى عمر، ليسألهم أن يسألوا له أباه عجلان، فى أن يشركه معه فى إمرة مكة، ففعل، وحضر القواد إلى عجلان، وسألوه ذلك ففعل، وجعل له ربع البلاد.
وقيل إنه لما أتى مكة بعد موت أخيه ثقبة، أمر ابنه أحمد بن عجلان بالطواف نهارا، وأمر المؤذن على زمزم بالدعاء جهرا، كما يصنع لأمراء مكة، وجعل له ربع الحاصل، وأمره بقصد أخواله ليعضدوه ففعلوا.
وفى سنة ثلاث وستين: توجه عجلان من مكة لحرب صاحب حلى الأمير أحمد بن عيسى الحرامى ـ بحاء وراء مهملتين ـ والتقى الفريقان بموضع يقال له: قحزة ـ بقاف وحاء مهملة وزاى معجمة وهاء ـ بقرب حلى، فكان النصر لعجلان وأصحابه، فلم يقتل منهم إلا اليسير. وقتل من المحاربين لهم نحو المائتين ـ فيما قيل ـ واستولوا على
стр. 1963
حلى، وعلى أموال كثيرة لأهلها، واستأثر بأشياء من ذلك، فلم يسهل ذلك بمن كان معه من بنى حسن، وتغيرت عليه خواطرهم. وتقدم عنه إلى صوب مكة طائفة منهم. وكاتبوا أخاه سند بن رميثة، وأطمعوه بالنصر وكان قد ظفر بجلبة فيها مال لتاجر مكى، يقال له ابن عرفة، فى غيبة أخيه بحلى، والتأم عليه طائفة من بنى حسن، وفرق عليهم ما نهبه، وقدر أنه هلك بإثر ذلك، فلم يجدوا شيئا يغيظوا به عجلان، إلا بتوليتهم لولده أحمد بن عجلان عليه. وقالوا له: سله يزيدك ربعا آخر فتستويان، وعرف بذلك عجلان، فأعطى ولده ربعا آخر من حاصل البلاد، لعلمه أنه يغرم ذلك وأكثر منه لبنى حسن، ثم يصلحون بينهم على ذلك، واستمرا على ولاية مكة، وعلى أن يكون لكل منهما نصف الحاصل، إلى سنة أربع وسبعين وسبعمائة، أو قبلها بقليل، ثم بدا لعجلان فى ترك الإمرة كلها لابنه أحمد على مال جزيل من النقد، يسلمه إليه ابنه أحمد، وعلى أن يشترى منه جانبا من خيله بمال جزيل شرطه، وكان من سبب ذلك فيما قيل: أن عجلان حين رأى علوّ قدر ابنه أحمد، ومحبة الناس له، أمر لابنه محمد بخيل ودروع بنخلة ليضاهى أخاه أحمد، فلم ينهض محمد لما أريد منه، ونمى هذا الخبر إلى أحمد بن عجلان، فعاتب أباه على ذلك، واعتذر له، وقال: سأترك لك البلاد.
فوقع الاتفاق بينهما على أن يعطيه من النقد ما شرطه عجلان، وأن يكون له فى كل سنة الخبز الذى قرّر لعجلان بديار مصر، على إسقاط المكس عمن يصل إلى مكة من المأكولات، وعما يصل من الأموال مع حجاج الديار المصرية والشامية برا وبحرا، وهو مائة ألف درهم وستون ألف درهم، وألف أردب قمح، وأن لا يسقط اسم عجلان من الدعاء فى الخطبة وغيرها، مدة حياته.
فالتزم بذلك أحمد بن عجلان، ثم إن عجلان ندم على ذلك وألح على ابنه أحمد، فى تحصيل المال النقد الذى شرطه عليه، استعجازا منه له عن تحصيله، ليكون ذلك سببا إلى أن يرجع الأمر له كما كان من غير نكث منه، فقيّض لأحمد بن عجلان من أعانه على إحضار المال المشروط، فأحضره إلى أبيه.
فلم يجد أبوه من قبوله بدّا، وامتعض من ذلك، ووفّى أحمد لأبيه بما التزم له من اختصاص أبيه بمعلوم مصر، والدعاء له فى الخطبة، حتى مات أبوه عجلان فى ليلة الاثنين الحادى عشر من جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، وبنى عليه فيها قبة، وقد بلغ السبعين أو قاربها.
стр. 1964
وكان ذا عقل ودهاء ومعرفة تامة بالأمور وسياسة حسنة، وفيه محبة لأهل السنة ونصرة لأهلها، وربما ذكر أنه شافعى المذهب، وحين حضره الموت، أوصى قاضى مكة أبا الفضل النويرى، يتولى غسله والصلاة عليه مع فقهاء السنة.
وبلغنى أن معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنهما، ذكر عنده لينظروا رأيه فيه، فقال عجلان: معاوية شيخ من كبار قريش، لاح له الملك فلقفه. هذا معنى ما بلغنى عنه فى حق معاوية رضى الله عنه.
وكان ـ على ما بلغنى ـ يقوم الليل، ويطوف كثيرا فى آخر عمره، فلا جرم أنه رأى سعاة عظيمة، وتهيأت له أمور حصل له بها فخر عظيم.
فمن ذلك: أن فى سنة ثلاث وستين وسبعمائة، ملك البلاد المعروفة بحلى ابن يعقوب، كما سبق ذكره، وعظم شان عجلان بهذه الواقعة، ومدحه الناس بسببها.
وما علمت ان أحدا قبله من الأشراف ولاة مكة، استولى على حلى، غير أبى الفتوح الحسن بن جعفر المتقدم ذكره، ولم يتفق ذلك لأحد بعد عجلان، إلا لولده السيد الشريف حسن بن عجلان.
وكان توجه إليها فى صفر سنة أربع وثمانمائة، بعد موت صاحبها دريب بن أحمد بن أحمد بن عيسى مقتولا، فى حرب كان بينه وبين كنانة، فى يوم عرفة سنة ثلاث وثمانمائة، وهرب منه الأمير موسى بن أحمد أخو دريب، ورتب فيها الشريف حسن بن أحمد بن دريب وأخواله من بنى كنانة. وعاد إلى مكة فى جمادى الأولى من سنة أربع وثمانمائة.
ومن ذلك: ما اتفق فى أيامه، من إسقاط المكس كما ذكرنا. وذلك فى سنة ست وستين.
ومن ذلك: تقدم أولاده فى النّجابة فى حياته وبعد موته. وقد ذكرنا فى هذا الكتاب شيئا من تراجمهم.
ومنها: اتساع الدنيا لديه. فقد يبلغنى أنه ملك من السقاية بوادى مر ونخلة، مائتى وجبة ماء. وله من العمارات بمكة الموضع المعروف بالعلقمية عند المروة، ومدرسة أنشأها بالجانب اليمانى من المسجد الحرام، مطلة عليه، مقابلة لمدرسة الملك المجاهد، وحصن بجياد، بلحف جبل أبى قبيس، وحصن مليح، بأرض حسان، وأصائل حسنة بها وبغيرها من وادى مر ونخلة.
стр. 1965
وكان يغالى فى شراء ذلك وينصف فى الثمن، وملك من العبيد والخيل والدروع شيئا كثيرا.
ومن أفعاله المحمودة: سبيل للماء بالمروة من العلقمية، وصدقة على الزوار للنبىصلى الله عليه وسلم فى طريق الماشى. وهذه الصدقة جزء من المال المعروف بمال ابن حسان صاحب خليص، بواسط هدة بنى جابر، بما لذلك من السقية، ونفعها مستمر إلى الآن. أجزل الله ثوابه.
ولشيخنا بالإجازة، يحيى بن يوسف المعروف بالنّشو، الشاعر المكى فيه مدائح كثيرة. منها للنشو فيما أنبأنا به من قصيدة، أولها [من الكامل] (١):
لولا الغرام ووجده ونحوله ... ما كنت ترحمه وأنت عذوله
إن كنت تنكره فسل عن حاله ... فالحب داء لا يفيق عليله
يا من يلوم على الهوى أهل الهوى ... دع لومهم فالصبر مات جميله
ومنها:
دع عنك من لا خير فيه من الورى ... لا تمتدحه ففى الأنام بديله
وامدح مليك العصر وابن مليكه ... من شاع ما بين الملا تفضيله
عجلان نجل رميثة بن محمّد ... أمن الحوادث والخطوب نزيله
ملك إذا قابلت غرّة وجهه ... فلك الغنى والفقر عنك يزيله
ورث المكارم كابرا عن كابر ... فنواله للعالمين ينيله
من آل أحمد واحد فى عصره ... فهو الشريف ابن الشريف سليله
ماذا يقول المدح فيه وما عسى ... إذ كان يخدم جدّه جبريله
أمّا الملوك فكلهم من دونه ... كالبدر فى أفق السّماء حلوله
سلطان مكة والمشاعر والصفا ... من لا يخاف من الزمان نزيله
لو حاول النجّم العظيم لناله ... تنبيك عنه رماحه ونصوله
سكنت محبته القلوب جميعها ... لمّا تقارن سعده وقبوله
١٩٨٢ ـ عجير بن عبد بن يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصى ابن كلاب القرشى المطلبى:
أخو ركانة بن عبد يزيد. ذكر الزبير، أن أمه وأم إخوته: ركانة وعمير وعبيد بنى