← Тараджим

Тараджим · id 20989

العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين

التقي الفاسي

Полный текст (2 722 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

فلما وصل الحاج مكة فى موسم سنة سبع وخمسين، دخلها عجلان مع الحاج وملكها بمفرده، بعد أن فارقها ثقبة فى هذا التاريخ، وبعد من مكة، ثم إنه وصل ونزل الجديد، وأقام به مدة، ثم وصل إلى الجديد ثانيا، فعمل عليه أصحابه القواد، وحالفوا عجلان. فارتحل ثقبة إلى خيف بنى شديد، ثم أتى نخلة، ثم التأم عليه جميع الأشراف، ونزلوا خيف بنى شديد، والتأم جميع القواد على عجلان، وخرج من مكة ونزل الجديد، ثم ارتحل منه إلى البرقة طالبا قتال ثقبة ومن معه، فمنعه القواد من ذلك، وأقام بالبرقة قريبا من شهر، وجمع صروخا كثيرة، وذلك فى شهر رجب سنة ثمان وخمسين، ثم عاد إلى الجديد، ورتب فى مكة خيلا ورجلا. فلما كان أول شهر ذى القعدة سنة ثمان وخمسين. قصد ثقبة مكة ليدخلها فمنع من ذلك. فلما وصل الحاج فى هذه السنة، اصطلح الشريفان ثقبة وعجلان، وحج الناس طيبين، ولم يزل عجلان وثقبة مشتركين فى الإمرة بمكة، ومن موسم سنة ثمان وخمسين، إلى حين وصل الخبر بعزلهما من إمرة مكة، وتوليتها لأخيهما سند بن رميثة، وابن عمهما محمد بن عطيفة. وكان سند مع إخوته فى ناحية اليمن، وابن عطيفة بمصر، ووصل إلى مكة فى ثامن شهر جمادى الآخرة من سنة ستين وسبعمائة، ومعه عسكر وصل به من مصر ـ تقدم خبره فى ترجمة ابن عطيفة ـ وخلع عليه وعلى سند بعد وصوله إلى مكة بالإمرة، وتوجه عجلان إلى مصر ومعه ابناه: أحمد وكبيش. وكان صاحب مصر قد استدعى عجلان وثقبة للحضور إليه، قبل وصول هذا العسكر إلى مكة، فاعتذرا عن الحضور إليه. وكان وصول الطلب إليهما منه، فى جمادى الأولى من هذه السنة، وسبب طلبهما ما حصل بمكة من الجور، بسبب افتراق الكلمة بمكة. ولما وصل عجلان إلى مصر، قبض عليه وعلى بنيه. ولم يزل بها حتى أطلقه الأمير يلبغا العمرى المعروف بالخاصكى، لما صار له الأمر بالديار المصرية، بعد قبضه على أستاذه، الملك الناصر حسن بن الملك الناصر محمد بن قلاوون، فى أثناء سنة اثنتين وستين وسبعمائة، وبطّل يلبغا العسكر الذى كان السلطان حسن أمر بتجهيزه إلى

стр. 1962

الحجاز بسبب قتال بنى حسن؛ لأنه جهز إلى مكة فى سنة إحدى وستين عسكرا من مصر، مقدمهم الأمير قندس، وعسكرا من دمشق مقدمهم ناصر الدين بن قراسنقر، وأمرهم بالمقام بمكة عوض جركتمر والعسكر الذى وصل إلى مكة مع ابن عطيفة، لتأييده وتأييد سند، لما وليا إمرة مكة فى سنة ستين وسبعمائة. ووصل قندس ومن معه، وابن قراسنقر، ومن معه إلى مكة فى موسم سنة إحدى وستين وسبعمائة، وأقاموا بها بعد الحج، وتوجه منها جركتمر ومن معه، وحصل بمكة بإثر سفر الحاج، فتنة بين العسكر الذى بمكة، وبنى حسن، فاستظهروا على الترك قتلا ونهبا، وخرجوا من مكة على وجه مؤلم، فعظم ذلك على السلطان حسن، وأمر بتجهيز عسكر لقتال بنى حسن، ومن يتخّيل منه الخلاف من أعراب الحجاز. فلما قتل السلطان حسن، كان ما ذكرنا من الإعراض عن سفر العسكر المشار إليه إلى مكة، وتوجه عجلان إلى مكة. وقد ولى إمرتها شريكا لأخيه ثقبة ـ على ما بلغنى، بسبب تسكين ثقبة الفتنة على العسكر ـ ووصل عجلان إلى وادى مرّ، فى آخر شهر رمضان سنة اثنتين وستين وسبعمائة، أو فى أوائل شوال منها. وقصد ثقبة السلام عليه، وكان ثقبة ضعيفا قد أنهكه الضعف. فأظهر القوة والجلد لعجلان، حين حضر إليه، وأنكر على عجلان نزوله فى الموضع الذى نزل فيه. فقال له عجلان: نرتحل منه، وأقام ثقبة أياما قليلة، ثم توفى، ودخل عجلان عند وفاة ثقبة إلى مكة، وأمر ابنه أحمد بن عجلان باللحاق بأخواله القواد ذوى عمر، ليسألهم أن يسألوا له أباه عجلان، فى أن يشركه معه فى إمرة مكة، ففعل، وحضر القواد إلى عجلان، وسألوه ذلك ففعل، وجعل له ربع البلاد. وقيل إنه لما أتى مكة بعد موت أخيه ثقبة، أمر ابنه أحمد بن عجلان بالطواف نهارا، وأمر المؤذن على زمزم بالدعاء جهرا، كما يصنع لأمراء مكة، وجعل له ربع الحاصل، وأمره بقصد أخواله ليعضدوه ففعلوا. وفى سنة ثلاث وستين: توجه عجلان من مكة لحرب صاحب حلى الأمير أحمد بن عيسى الحرامى ـ بحاء وراء مهملتين ـ والتقى الفريقان بموضع يقال له: قحزة ـ بقاف وحاء مهملة وزاى معجمة وهاء ـ بقرب حلى، فكان النصر لعجلان وأصحابه، فلم يقتل منهم إلا اليسير. وقتل من المحاربين لهم نحو المائتين ـ فيما قيل ـ واستولوا على

стр. 1963

حلى، وعلى أموال كثيرة لأهلها، واستأثر بأشياء من ذلك، فلم يسهل ذلك بمن كان معه من بنى حسن، وتغيرت عليه خواطرهم. وتقدم عنه إلى صوب مكة طائفة منهم. وكاتبوا أخاه سند بن رميثة، وأطمعوه بالنصر وكان قد ظفر بجلبة فيها مال لتاجر مكى، يقال له ابن عرفة، فى غيبة أخيه بحلى، والتأم عليه طائفة من بنى حسن، وفرق عليهم ما نهبه، وقدر أنه هلك بإثر ذلك، فلم يجدوا شيئا يغيظوا به عجلان، إلا بتوليتهم لولده أحمد بن عجلان عليه. وقالوا له: سله يزيدك ربعا آخر فتستويان، وعرف بذلك عجلان، فأعطى ولده ربعا آخر من حاصل البلاد، لعلمه أنه يغرم ذلك وأكثر منه لبنى حسن، ثم يصلحون بينهم على ذلك، واستمرا على ولاية مكة، وعلى أن يكون لكل منهما نصف الحاصل، إلى سنة أربع وسبعين وسبعمائة، أو قبلها بقليل، ثم بدا لعجلان فى ترك الإمرة كلها لابنه أحمد على مال جزيل من النقد، يسلمه إليه ابنه أحمد، وعلى أن يشترى منه جانبا من خيله بمال جزيل شرطه، وكان من سبب ذلك فيما قيل: أن عجلان حين رأى علوّ قدر ابنه أحمد، ومحبة الناس له، أمر لابنه محمد بخيل ودروع بنخلة ليضاهى أخاه أحمد، فلم ينهض محمد لما أريد منه، ونمى هذا الخبر إلى أحمد بن عجلان، فعاتب أباه على ذلك، واعتذر له، وقال: سأترك لك البلاد. فوقع الاتفاق بينهما على أن يعطيه من النقد ما شرطه عجلان، وأن يكون له فى كل سنة الخبز الذى قرّر لعجلان بديار مصر، على إسقاط المكس عمن يصل إلى مكة من المأكولات، وعما يصل من الأموال مع حجاج الديار المصرية والشامية برا وبحرا، وهو مائة ألف درهم وستون ألف درهم، وألف أردب قمح، وأن لا يسقط اسم عجلان من الدعاء فى الخطبة وغيرها، مدة حياته. فالتزم بذلك أحمد بن عجلان، ثم إن عجلان ندم على ذلك وألح على ابنه أحمد، فى تحصيل المال النقد الذى شرطه عليه، استعجازا منه له عن تحصيله، ليكون ذلك سببا إلى أن يرجع الأمر له كما كان من غير نكث منه، فقيّض لأحمد بن عجلان من أعانه على إحضار المال المشروط، فأحضره إلى أبيه. فلم يجد أبوه من قبوله بدّا، وامتعض من ذلك، ووفّى أحمد لأبيه بما التزم له من اختصاص أبيه بمعلوم مصر، والدعاء له فى الخطبة، حتى مات أبوه عجلان فى ليلة الاثنين الحادى عشر من جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، وبنى عليه فيها قبة، وقد بلغ السبعين أو قاربها.

стр. 1964

وكان ذا عقل ودهاء ومعرفة تامة بالأمور وسياسة حسنة، وفيه محبة لأهل السنة ونصرة لأهلها، وربما ذكر أنه شافعى المذهب، وحين حضره الموت، أوصى قاضى مكة أبا الفضل النويرى، يتولى غسله والصلاة عليه مع فقهاء السنة. وبلغنى أن معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنهما، ذكر عنده لينظروا رأيه فيه، فقال عجلان: معاوية شيخ من كبار قريش، لاح له الملك فلقفه. هذا معنى ما بلغنى عنه فى حق معاوية رضى الله عنه. وكان ـ على ما بلغنى ـ يقوم الليل، ويطوف كثيرا فى آخر عمره، فلا جرم أنه رأى سعاة عظيمة، وتهيأت له أمور حصل له بها فخر عظيم. فمن ذلك: أن فى سنة ثلاث وستين وسبعمائة، ملك البلاد المعروفة بحلى ابن يعقوب، كما سبق ذكره، وعظم شان عجلان بهذه الواقعة، ومدحه الناس بسببها. وما علمت ان أحدا قبله من الأشراف ولاة مكة، استولى على حلى، غير أبى الفتوح الحسن بن جعفر المتقدم ذكره، ولم يتفق ذلك لأحد بعد عجلان، إلا لولده السيد الشريف حسن بن عجلان. وكان توجه إليها فى صفر سنة أربع وثمانمائة، بعد موت صاحبها دريب بن أحمد بن أحمد بن عيسى مقتولا، فى حرب كان بينه وبين كنانة، فى يوم عرفة سنة ثلاث وثمانمائة، وهرب منه الأمير موسى بن أحمد أخو دريب، ورتب فيها الشريف حسن بن أحمد بن دريب وأخواله من بنى كنانة. وعاد إلى مكة فى جمادى الأولى من سنة أربع وثمانمائة. ومن ذلك: ما اتفق فى أيامه، من إسقاط المكس كما ذكرنا. وذلك فى سنة ست وستين. ومن ذلك: تقدم أولاده فى النّجابة فى حياته وبعد موته. وقد ذكرنا فى هذا الكتاب شيئا من تراجمهم. ومنها: اتساع الدنيا لديه. فقد يبلغنى أنه ملك من السقاية بوادى مر ونخلة، مائتى وجبة ماء. وله من العمارات بمكة الموضع المعروف بالعلقمية عند المروة، ومدرسة أنشأها بالجانب اليمانى من المسجد الحرام، مطلة عليه، مقابلة لمدرسة الملك المجاهد، وحصن بجياد، بلحف جبل أبى قبيس، وحصن مليح، بأرض حسان، وأصائل حسنة بها وبغيرها من وادى مر ونخلة.

стр. 1965

وكان يغالى فى شراء ذلك وينصف فى الثمن، وملك من العبيد والخيل والدروع شيئا كثيرا. ومن أفعاله المحمودة: سبيل للماء بالمروة من العلقمية، وصدقة على الزوار للنبىصلى الله عليه وسلم فى طريق الماشى. وهذه الصدقة جزء من المال المعروف بمال ابن حسان صاحب خليص، بواسط هدة بنى جابر، بما لذلك من السقية، ونفعها مستمر إلى الآن. أجزل الله ثوابه. ولشيخنا بالإجازة، يحيى بن يوسف المعروف بالنّشو، الشاعر المكى فيه مدائح كثيرة. منها للنشو فيما أنبأنا به من قصيدة، أولها [من الكامل] (١): لولا الغرام ووجده ونحوله ... ما كنت ترحمه وأنت عذوله إن كنت تنكره فسل عن حاله ... فالحب داء لا يفيق عليله يا من يلوم على الهوى أهل الهوى ... دع لومهم فالصبر مات جميله ومنها: دع عنك من لا خير فيه من الورى ... لا تمتدحه ففى الأنام بديله وامدح مليك العصر وابن مليكه ... من شاع ما بين الملا تفضيله عجلان نجل رميثة بن محمّد ... أمن الحوادث والخطوب نزيله ملك إذا قابلت غرّة وجهه ... فلك الغنى والفقر عنك يزيله ورث المكارم كابرا عن كابر ... فنواله للعالمين ينيله من آل أحمد واحد فى عصره ... فهو الشريف ابن الشريف سليله ماذا يقول المدح فيه وما عسى ... إذ كان يخدم جدّه جبريله أمّا الملوك فكلهم من دونه ... كالبدر فى أفق السّماء حلوله سلطان مكة والمشاعر والصفا ... من لا يخاف من الزمان نزيله لو حاول النجّم العظيم لناله ... تنبيك عنه رماحه ونصوله سكنت محبته القلوب جميعها ... لمّا تقارن سعده وقبوله ١٩٨٢ ـ عجير بن عبد بن يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصى ابن كلاب القرشى المطلبى: أخو ركانة بن عبد يزيد. ذكر الزبير، أن أمه وأم إخوته: ركانة وعمير وعبيد بنى

стр. 1966

عبد يزيد بن هاشم: العجلة بنت العجلان بن التباع بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. وذكر الزبير أيضا: أن رسول الله ﷺ ، أطعم عجيرا ثلاثين وسقا بخيبر. وقال ابن عبد البر: كان ممن بعثه عمر رضى الله عنه فيمن أقام أعلام الحرم. وكان من مشايخ قريش وجلتّهم. وذكره الذهبى بمعنى ذلك، وقال: كان من مشايخ بنى عبد مناف. سمع على علىّ ابن أبى طالب رضى الله عنه. وذكر المزى. أن له ولأخيه ركانة صحبة. وقال: روى له أبو داود حديثا واحدا عن على رضى الله عنه، فى قصة ابنة حمزة رضى الله عنهما. وقال: روى عنه ابنه نافع بن عجير. ١٩٨٣ ـ عجير بن يزيد بن عبد العزى: ذكره هكذا الذهبى. وقال: سكن مكة، يقال له صحبة. أورده البخارى. وذكره يحيى، وقال: عجير بن يزيد بن عبد العزى، سكن الرملة. وذكره فى الصحابة. انتهى. * * * من اسمه عدى ١٩٨٤ ـ عدى بن أبى البركات بن صخر الشامى: هكذا نسب فى حجر قبره بالمعلاة، وترجم «بالإمام العالم العابد الورع، شرف الدين جلال الإسلام قدوة المشايخ» وفيه أنه: «توفى يوم الثلاثاء السابع من ذى الحجة، سنة خمس وعشرين وستمائة، وما علمت من حاله سوى هذا». ١٩٨٥ ـ عدى بن الخيار بن عدى بن نوفل بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى النوفلى: ذكره الذهبى وقال: من مسلمة الفتح، ذكره ابن سعد، وهو والد عبيد الله بن عدى ابن الخيار واخوته.

стр. 1967

١٩٨٦ ـ عدى بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف: أخو أبى العاص بن الربيع. ذكره الذهبى، واقتصر على اسمه واسم أبيه. وقال: أخو أبى العاص، الذى أخرج زينب ابنة النبى ﷺ ، لم يصح أنه أسلم، وعلّم عليه علامة النظر. ١٩٨٧ ـ عدى بن ربيعة: ذكره هكذا ابن عبد البر، وقال: أدرك النبى ﷺ . وذكروه ممن أدرك النبى ﷺ ، من مسلمة الفتح، وأظنه عدى بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، ابن عم أبى العاص بن الربيع. ١٩٨٨ ـ عدى بن قيس السهمى: ذكره هكذا الذهبى، وقال: من المؤلفة قلوبهم فيما قيل، وليس بمعروف. وذكره الكاشغرى، وقال: من المؤلفة قلوبهم. ١٩٨٩ ـ عدى بن نضلة ـ وقيل ابن نضيلة ـ بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدى بن كعب القرشى العدوى: هاجر إلى الحبشة ومعه ابنه النعمان بن عدى، فمات بها عدى، وهو أول موروث فى الإسلام، ورثه ابنه النعمان بن عدى، وهاجر به معه. والقول بأن اسم أبيه نضلة، قاله ابن إسحاق والواقدى. والقول بأن اسم أبيه نضيلة بالتصغير، قاله هشام بن محمد. ١٩٩٠ ـ عدى بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القرشى الأسدى: أخو ورقة بن نوفل. قال ابن عبد البر: أسلم عدى بن نوفل عام الفتح. انتهى. قال الزبير: وكان عدى بن نوفل واليا لعمر أو عثمان على حضرموت، وكانت تحته

стр. 1968

أم عبد الله بنت أبى البخترىّ بن هشام بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، وكان يكتب إليها تشخص إليه، فلا تفعل، فكتب إليها (١): إذا ما أمّ عبد الل ... هـ لم تحلل بواديه ولم تمس قريبا هيّ ... ج الحزن دواعيه (٢) فقال لها أخوها الأسود بن أبى البخترى ـ وهى لعاتكة بنت أمية بن الحارث بن أسد بن عبد العزى ـ قد بلغ هذا الأمر (٣) من ابن عمك؟ اشخصى إليه. قال الزبير: ودار عدى بن نوفل بالبلاط، بين المسجد والسوق، وهى التى يعنى إسماعيل بن يسار النّسائى حيث يقول [من الخفيف: إن ممشاك نحو دار عدىّ ... كان للقلب شقوة وفتونا إذ تراءت على البلاط فلما ... واجهتنا كالشمس تعشى العيونا قال هارون: قف فيا ليت أنى ... كنت طاوعت ساعة هارونا وقد رواها ناس لابن أبى ربيعة. قال الزبير: وأمه أمية بنت جابر بن سفيان، أخت تأبّط شرّا الفهمى. انتهى. ١٩٩١ ـ عرس بن عامر بن ربيعة بن هوذة العامرى: ذكره هكذا الذهبى، وقال: وله ولأخيه عمرو وفادة. وذكره الكاشغرى بنحو ذلك. * * * من اسمه عروة ١٩٩٢ ـ عروة بن أبى أثاثة ـ ويقال ابن أبى أثاثة ـ بن عبد العزى بن حرثان ابن عوف بن عبيد بن عويج بن عدى بن كعب القرشى العدوى: هكذا نسبه ابن عبد البر. وقال: ويقال فيه عمرو بن أبى أثاثة. كان من مهاجرة الحبشة، لا أعلم له رواية.

стр. 1969

وكان قديم الإسلام بمكة، ولم يذكره ابن إسحاق فيمن هاجر إلى الحبشة. وذكره موسى بن عقبة، وأبو معشر، والواقدى. وهو أخو عمرو بن العاص لأمه. انتهى. وذكر ابن قدامة الخلاف فى اسمه، ولم يذكر الخلاف فى اسم أبيه، ولم يذكر خلافا فى اسمه، وسماه عروة. وذكر الثلاثة هجرته إلى الحبشة، وزاد الذهبى: أنه أخو عمرو ابن العاص لأمه. ١٩٩٣ ـ عروة بن عامر القرشى، ويقال الجهنى المكى: أخو عبد الله وعبد الرحمن. عن النبى ﷺ مرسلا فى الطّيرة. وروى عن عبيد بن رفاعة. روى عنه عمرو بن دينار، وحبيب بن أبى ثابت، والقاسم بن أبى بزّة، وجماعة. روى له أصحاب السنن الأربعة، وذكره ابن حبّان فى الثقات. ١٩٩٤ ـ عروة بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشى الأسدى: توفى بمكة مقتولا فى واقعة أبيه مع الحجاج بن يوسف. ١٩٩٥ ـ عروة بن عبد العزى بن حرثان: من مهاجرة الحبشة، ذكره هكذا الذهبى فى التجريد. ١٩٩٦ ـ عروة بن عياض بن عدى بن الخيار بن نوفل بن عبد مناف بن قصى القرشى النوفلى المكى: أمير مكة، روى عن: عائشة، وأبى سعيد الخدرى، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وجابر. روى عنه: عمرو بن دينار، وابن أبى مليكة، وابن جريج ـ وقيل لم يسمع منه ـ وسعيد بن حسّان، وجماعة. روى له البخارى فى الأدب، ومسلم (١)، والنّسائى (٢)

стр. 1970

ووثّقه، وأبو زرعة. قال صاحب الكمال: كان واليا لعمر بن عبد العزيز على مكة. انتهى. ولم أدر متى كانت ولايته على مكة، لأن صاحب الكمال لم يبيّنها كما ترى، وكلام ابن جرير يدل على أنه لم يتولها لعمر بن عبد العزيز، لأنه ذكر أن عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد، كان عامل عمر بن عبد العزيز على مكة، فى سنة تسع وتسعين. وقال فى أخبار سنة مائة: وكان عمال الأمصار فى هذه السنة، العمال فى التى قبلها. فدل هذا على أن عبد العزيز كان على مكة فى سنة مائة. وذكر أنه كان على مكة سنة إحدى ومائة، وفيها مات عمر بن عبد العزيز، فمتى ولى عروة بن عياض؟ . والله أعلم بالصواب. ولعله وليها لعمر أيام نيابة عمر بن عبد العزيز على مكة، للوليد بن عبد الملك، لغيبة عمر بالمدينة، وهذا لا مانع منه، والله أعلم. ١٩٩٧ ـ عروة بن محمد بن عطية بن عروة بن القين بن عامر بن عميرة بن ملّان السعدى، من بنى سعد بن بكر: أمير مكة، هكذا نسبه صاحب الجمهرة وقال: ولجده عروة صحبة، ولى اليمن ومكة، وابنه الوليد بن عروة، آخر من حجّ بالناس لبنى أمية. انتهى. والذى ولى مكة واليمن، هو عروة بن محمد هذا، لا جده الذى له صحبة، يدل على ذلك كلام أبى حاتم بن حبّان، فإنه ذكره فى الطبقة الثانية من الثقات، فقال: عروة بن محمد بن عطية بن عروة، من بنى سعد بن بكر، يروى عن أبيه، عن جده.

стр. 1971

روى عنه إبراهيم بن خالد الصنعانى، كان يخطئ، وكان من خيار الناس، ولى اليمن عشرين سنة، ثم خرج حين خرج منها، ومعه سيف ومصحف فقط. انتهى. وقد روى له أبو داود حديثا واحدا (١). ١٩٩٨ ـ عروة بن مسعود بن معتّب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف، أبو مسعود، وقيل أبو يعفور، بالفاء والراء المهملة: شهد صلح الحديبية. قال ابن إسحاق: إنه لما انصرف رسول الله ﷺ من الطائف، اتبع أثره عروة بن مسعود بن معتب، حتى أدركه قبل أن يصل إلى المدينة، فأسلم. وسأل رسول اللهصلى الله عليه وسلم أن يرجع إلى قومه بالإسلام، فقال له رسول الله ﷺ : إن فعلت فإنهم قاتلوك. فقال عروة: يا رسول الله، أنا أحب إليهم من أبصارهم، وكان فيهم محببا مطاعا، فخرج يدعو قومه إلى الإسلام، وأظهر دينه رجاء ألا يخالفوه لمنزلته فيهم، فلما أشرف على غلمة له ـ وقد دعاهم إلى دينه ـ رموه بالنبل من كل وجه، فأصابه سهم فقتله. وقيل لعروة: ما ترى فى دمك؟ فقال: كرامة أكرمنى الله بها، وشهادة ساقها الله إلىّ، فليس فىّ إلا ما فى الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله ﷺ ، قبل أن يرتحلوا عنكم. فزعموا أن رسول الله ﷺ قال: مثله فى قومه مثل صاحب يس فى قومه. وقال فيه عمر بن الخطاب رضى الله عنه شعرا يرثيه، وقال قتادة فى قول الله عزوجل: (لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) [الزخرف: ٣١]. قالها الوليد بن المغيرة، قال: ولو كان ما يقول محمد حقا، أنزل علىّ القرآن، أو علىّ عروة بن مسعود الثقفى. قال: والقريتان مكة والطائف. وقال مجاهد: هو عتبة بن ربيعة من مكة، وابن عبد ياليل الثقفى من الطائف، والأكثر قول قتادة. والله أعلم. وكان عروة بن مسعود الثقفى، يشبه المسيح عيسى بن مريم ﵇ فى صورته.

стр. 1972

وساق ابن عبد البر حديثا فى ذلك، من رواية جابر رضى الله عنه، عن النبىصلى الله عليه وسلم، والحديث فى صحيح مسلم. وأمه سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف. ١٩٩٩ ـ عطاء الشيبى القرشى العبد رى: من بنى شيبة. ذكره هكذا ابن عبد البر، وقال: روى عنه فطر بن خليفة. فى صحبته نظر. ٢٠٠٠ ـ[عطاء بن إبراهيم، وقيل: إبراهيم بن عطاء الثقفى] (١): قال عطاء: سمعت رسول الله ﷺ فى النعال. وحديثه عند أبى عاصم النبيل، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن يحيى بن إبراهيم بن عطاء، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قابلوا النّعال». قال ابن عبد البر: يقال فى تفسيره: اجعلوا للنّعل قبالين. ولا أدرى أهو الذى قبله أم لا؟ . ٢٠٠١ ـ عطاء بن أبى رباح، واسمه أسلم، القرشى الجمحى، وقيل الفهرى، مولاهم، أبو محمد المكى: أحد الأعلام. روى عن عتّاب بن أسيد، وعثمان بن عفان مرسلا، وسمع من أبى هريرة، وأبى سعيد الخدرى، ومعاوية بن أبى سفيان، والعبادلة الأربعة: ابن عمرو، وابن عباس، وابن الزبير، وابن عمر، وغيرهم، رضى الله عنهم. روى عنه الزهرى، وعمرو بن دينار، وأيوب السّختيانى، وابن جريج، وأبو حنيفة،

стр. 1973

والليث بن سعد، حديثا واحدا، وخلق. روى له الجماعة. ووثّقه ابن معين، وأبو زرعة. وقال يحيى القطان: مرسلات مجاهد، أحبّ إلىّ من مرسلات عطاء بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب. وقال بشر بن السّرى، عن عمر بن سعيد بن أبى حسين، عن أمه، أنها رأت النبىصلى الله عليه وسلم فى النوم، فقال لها: سيد المرسلين، عطاء بن أبى رباح. وقال أبو حنيفة: ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء بن أبى رباح. وقال ابن جريج: كان المسجد فراش عطاء عشرين سنة. وقال غيره: كان لا يفتر عن ذكر الله تعالى. وقال ربيعة الرأى: فاق عطاء أهل مكة فى الفتوى. وقال ابن سعد: نشأ بمكة، وهو مولى لبنى فهر أو لجمح، وانتهت فتوى أهل مكة إليه وإلى مجاهد، وأكثر ذلك إلى عطاء. وسمعت بعضهم يقول: كان أسود أفطس أعور أشلّ أعرج، ثم عمى بعد ذلك، وكان ثقة فقيها عالما كثير الحديث. ومناقب عطاء كثيرة. وقد اختلف فى وفاته، فقال حمّاد بن سلمة: قدمت مكة سنة مات عطاء، سنة أربع عشرة ومائة، وكذلك قال الهيثم بن عدى، وأبو المليح، وجزم بن ابن حبان، والذهبى فى العبر، وزاد: فى رمضان، وقال: على الأصح. وقيل سنة خمس عشرة بمكة، قاله المدينى، وذكر أنه من مولّدى الجند، وأن أباه قدم مكة وهو غلام. وقال بوفاته فى سنة خمس عشرة، ابن جريج، وأبو نعيم، وابن أبى شيبة، وعمرو بن على الفلّاس، وقال: وهو ابن ثمان وثمانين سنة. وقيل سنة تسع عشرة، حكاه صاحب الكمال عن خليفة بن خياط. واختلف فى مولده، فقال ابن حبان: فى سنة سبع وعشرين. وروى عمرو بن قيس، عن عطاء قال: أعقل مقتل عثمان رضى الله عنه، وولدت لعامين خلوا من خلافة عثمان رضى الله عنه. وهذا يدل على أن مولده سنة ست وعشرين، لأن عثمان بويع بالخلافة فى محرم سنة أربع وعشرين. وقال العلاء بن عمرو، عن عبد القدّوس، عن حجاج، قال عطاء: وددت أنى أحسن العربية، قال: وهو يومئذ ابن تسعين سنة.

стр. 1974

وهذا يلزم منه أن يكون مولده فى سنة أربع وعشرين، أو فى سنة خمس وعشرين. وقال ابن أبى ليلى: حجّ عطاء سبعين حجة، وعاش مائة سنة. وقال النووى فى ترجمته فى التهذيب: ومن غرائبه ما حكاه ابن المنذر وغيره عنه أنه قال: إذا كان العيد يوم الجمعة، وجبت صلاة العيد، ولا يجب بعدها لا جمعة ولا ظهر، ولا صلاة بعد العيد إلى العصر. انتهى. ومن غرائبه أيضا ما قيل: إنه كان يرى إباحة وطء الجوارى بإذن أربابهن، نقل عنه ذلك ابن خلكان فى تاريخه، لأنه قال: وحكى أبو الفتوح العجلىّ فى كتاب شرح «مشكلات الوسيط والوجيز» فى الباب الثالث من «كتاب الرهن» ما مثاله: وحكى عن عطاء، أنه كان يبعث بجواريه إلى ضيفانه، والذى أعتقده أنا أن هذا بعيد، ولو رأى الحل، لكانت المروءة والغيرة تأبى ذلك، فكيف يظن هذا بمثل ذلك السيد الإمام، ولم أذكره إلا لغرابته. انتهى كلام ابن خلكان. وعطاء بن أبى رباح، هو الذى رماه الشاعر بقوله (١): سل المفتى المكىّ هل فى تزوار ... وضمّة مشتاق الفؤاد جناح فقال معاذ الله أن يذهب التّقى ... تلاصق أكباد بهن جراح كذا قيل فى هذا الخبر، وقيل إن عطاء أنكر ذلك لما بلغه، والله أعلم. وذكر ابن الأثير مجد الدين ـ فى كتابه ـ لعطاء بن أبى رباح ترجمة مليحة تشتمل على أشياء مما ذكرنا وغير ذلك، ونص ما ذكره: عطاء بن أبى رباح، أبو محمد، واسم أبى رباح: أسلم، وكان من مولدى الجند، وهو مولى لآل أبى ميسرة الفهرى، من تابعى مكة وعلمائها وزهادها، سمع جابرا، وابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، رضى الله عنهم، وخلقا كثيرا من الصحابة. روى عنه عمرو بن دينار، والزهرى، وقتادة، ومالك ابن دينار، والأعمش، والأوزاعى، وخلق كثير. وإليه وإلى مجاهد، انتهت فتوى مكة فى زمانهما، وأكثر ذلك إلى عطاء. وقال ابن جريج: كان عطاء بعد ما كبر وضعف، يقوم إلى الصلاة فيقرأ مائتى آية من سورة البقرة، وهو قائم لا يزول منه شيء ولا يتحرك. وقال ابن عيينة: قلت لابن جريج: ما رأيت مصليا مثلك، فقال: فكيف لو رأيت عطاء.

стр. 1975

وقال سفيان: قدم ابن عمر مكة فسألوه، فقال: أتجمعون لى يا أهل مكة المسائل، وفيكم ابن أبى رباح! . وقال أبو حنيفة: ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء. وقال ابن أبى ليلى: حج عطاء سبعين حجّة، وعاش مائة سنة. وقال ابن جريج: كان المسجد فراش عطاء عشرين سنة، أو نحوا عن عشرين سنة. وقال الزهرى: قدمت على عبد الملك بن مروان، فقال: من أين قدمت يا زهرىّ؟ قلت: من مكة. قال: فمن خلّفت يسودها فى أهلها؟ . قلت: عطاء بن أبى رباح. قال: فمن العرب أم من الموالى؟ . قلت: من الموالى. قال: فبم سادهم؟ قلت: بالديانة والرواية. قال: إن أهل الديانة والرواية لينبغى أن يسودوا. وقال عبد الرحمن بن سابط: والله ما أرى إيمان أهل الأرض، يعدل إيمان أبى بكر، ولا أرى إيمان أهل مكة، يعدل إيمان عطاء. وقال أحمد بن حنبل: العلم خزائن يقسمه الله تعالى لمن أحب، لو كان يخصّ بالعلم أحدا، لكان بيت النبى ﷺ أولى. كان عطاء بن أبى رباح حبشيّا. وقال سلمة بن كهيل: ما رأيت أحدا يريد بالعلم وجه الله تعالى، غير هؤلاء الثلاثة: عطاء، وطاوس، ومجاهد. وقال إبراهيم الحربى: كان عطاء عبدا أسود لامرأة من أهل مكة، وكان أنفه كأنه باقلّاة. قال: وجاء سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين، إلى عطاء هو وابناه، فجلسوا إليه وهو يصلى، فلما صلى، انفتل إليهم، فما زالوا يسألونه عن مناسك الحج، وقد حول قفاه إليهم، ثم قال سليمان لابنيه: قوما. وقال: يا بنىّ لا تنيا فى طلب العلم، فإنى لا أنسى ذلّنا بين يدى هذا العبد الأسود. وقال عمرو بن دينار: ما رأيت مثل عطاء قط، وما رأيت على عطاء قميصا، ولا رأيت عليه ثوبا يساوى خمسة دراهم. وقال إسماعيل بن أمية: كان عطاء يطيل الصمت، فإذا تكلم يخيّل إلينا أنه يؤيد. وقال الأوزاعى: ما رأيت أحدا أخشع لله من عطاء، ولا أطول حزنا من يحيى بن أبى كثير.

стр. 1976

وقال معاذ بن سعيد: كنا عند عطاء، فتحدث رجل بحديث، فاعترض له آخر فى حديثه، فقال عطاء: سبحان الله، ما هذه الأخلاق، ما هذه الأخلاق، إنى لأسمع الحديث من الرجل، وأنا أعلم به منه، فأريه أنى لا أحسن منه شيئا. وقال ابن جريج عن عطاء: إن الرجل ليحدثنى بالحديث فأنصت له، كأنى لم أسمعه قط، وقد سمعته قبل أن يولد. وقال يعلى بن عبيد: دخلنا على محمد بن سوقة، فقال: أحدثكم بحديث لعله ينفعكم؟ فإنه قد نفعنى، ثم قال: قال عطاء بن أبى رباح: يابن أخى، إن من كان قبلكم، كانوا يكرهون فضول الكلام، وكانوا يعدون فضوله، ما عدا كتاب الله عزوجل، أن تقرأه أو تأمر بمعروف، أو تنهى عن منكر، أو تنطق بحاجتك فى معيشتك التى لابد لك منها، أتنكرون؟ . (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ) [الانفطار: ١٠، ١١] (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق: ١٧، ١٨] أما يستحيى أحدكم لو نشرت عليه صحيفته، التى أملى صدر نهاره، وكان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه؟ . وقال الأوزاعى: مات عطاء وهو أرضى أهل الأرض. وقال ابن جريج: رأيت عطاء يطوف بالبيت، فقال لقائده: امسك، احفظوا عنى خمسا: القدر خيره وشره، حلوه مره، من الله تعالى، ليس للعبد فيه مشيئة ولا تفويض، وأهل قبلتنا مؤمنون، حرام دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، وقتال الفئة الباغية بالأيدى والسلاح، والشهادة على الخوارج بالضّلالة. وقال عطاء: النظر إلى العابد عبادة. وقال: إن استطعت أن تخلو بنفسك عشيّة عرفة فافعل. وقال أبو حنيفة: لقيت عطاء بمكة، فسألته عن شئ، فقال: من أين أنت؟ . قلت: من أهل الكوفة، قال: من أهل القرية الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا؟ . قلت: نعم. قال: من أى الأصناف أنت؟ قلت: ممن لا يسب السلف، ويؤمن بالقدر، ولا يكفر أحدا بذنب. فقال لى عطاء: عرفت فالزم. وقال عثمان بن الأسود: قلت لعطاء: الرجل يمرّ بالقوم، فيقذفه بعضهم، أنخبره؟ قال: لا، المجالس بالأمانة. وقال عطاء الخراسانى: انطلقت مع أبى وهو يريد هشام بن عبد الملك، فلما قربنا،

стр. 1977

إذا شيخ أسود على حمار، عليه قميص دنس، وجبّة دنسة، وقلنسوة لا طئة دنسة، وركاباه من خشب، فضحكت وقلت لأبى: من هذا الأعرابى؟ قال: اسكت، هذا سيد فقهاء أهل الحجاز، هذا عطاء بن أبى رباح. فلما قرب، نزل أبى عن بغلته، ونزل هو عن حماره، فاعتنقا وتسالما، ثم عادا فركبا فانطلقا، حتى وقفا بباب هشام، فلما رجع أبى سألته فقلت: ما كان منكما؟ . قال: لما قيل لهشام: عطاء بن أبى رباح، أذن له، فو الله ما دخلت إلا بسببه، فلما رآه هشام قال: مرحبا مرحبا، هاهنا هاهنا، فرفع حتى مسّت ركبته ركبته، وعنده أشراف الناس يتحدثون، فسكتوا، فقال هشام: ما حاجتك يا أبا محمد؟ قال: يا أمير المؤمنين، أهل الحرمين أهل الله، وجيران رسول الله ﷺ ، تقسم فيهم عطياتهم وأرزاقهم، قال: نعم. يا غلام، اكتب لأهل المدينة وأهل مكة بعطاءين وأرزاقهم لسنة، ثم قال: أمن حاجة غيرها يا أبا محمد؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، أهل الحجاز وأهل نجد، أصل العرب وقادة الإسلام، رد فيهم فضول صدقاتهم، قال: نعم. اكتب يا غلام، بأن تردّ فيهم صدقاتهم. هل من حاجة غيرها يا أبا محمد؟ . قال: نعم يا أمير المؤمنين أهل الثغور يرمون من وراء بيضتكم، ويقاتلون عدوكم، قد أجريتم لهم أرزاقا تدرّها عليهم، فإنهم إن هلكوا غزيتم، قال: نعم. اكتب يا غلام، تحمل أرزاقهم إليهم. هل من حاجة غيرها يا أبا محمد؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، أهل ذمتكم لا تجبى صغارهم، ولا تتعتع كبارهم، ولا يكلّفون ما لا يطيقون، فإن ما تجبونه معونة لكم على عدوكم. قال: نعم. اكتب يا غلام، بأن لا يحمّلوا ما لا يطيقون. هل من حاجة غيرها؟ . قال: نعم. يا أمير المؤمنين، اتق الله فى نفسك، فإنك خلقت وحدك، وتحشر وحدك، وتحاسب وحدك، ولا والله ما معك ممن ترى أحد. قال: فأكب هشام، وقال عطاء، فلما كنا عند الباب، إذا رجل قد تبعه بكيس، ما أدرى ما فيه، أدراهم أم دنانير، قال: إن أمير المؤمنين أمر لك بهذه. قال: قل لا أسألكم عليه أجرا إن أجرى إلّا على الله ربّ العالمين. ثم خرج عطاء، ولا والله ما شرب عنده حسوة من ماء فما فوقها. ومات عطاء بمكة سنة خمس عشرة ومائة. وقيل سنة أربع عشرة، وهو ابن ثمان وثمانين سنة، رحمة الله عليه ورضوانه. ٢٠٠٢ ـ عطّاف بن حسان بن أبى نمىّ الحسنى المكى: [ .............. ] (١).

стр. 1978

٢٠٠٣ ـ عطّاف بن خالد بن عبد الله بن عثمان بن العاصى بن وابصة بن خالد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشى المخزومى المكى المدنى، يكنى أبا صفوان: روى عن: أبيه، وأمه، وأخيه عبد الله، ونافع مولى ابن عمر، وزيد بن أسلم، وأبى حازم بن دينار، وغيرهم. روى عنه: آدم بن أبى إياس، ومعبد بن أبى مريم، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبى، وقتيبة بن سعيد، والوليد بن مسلم، وغيرهم. روى له البخارى فى الأدب المفرد، وأبو داود فى القدر، والترمذى (١)، والنسائى (٢). قال يحيى بن معين: ثقة. وفى رواية: صالح. وفى رواية: شيخ ليس به بأس. وقال

стр. 1979

أحمد: هو من أهل مكة، ثقة صحيح الحديث، روى عنه مائة حديث. وقال ابن عدى: ما أرى بحديثه بأسا، إذا حدّث عنه ثقة. وذكره الزبير بن بكار، فقال: كان العطاف من ذوى السّن من قريش، قد روى عنه الحديث. وذكر نسبه كما ذكرنا، قال: وأمّه أم الأسود بنت الصّلت بن مخرمة بن نوفل ابن أهيب بن عبد مناف بن زهرة. انتهى. ٢٠٠٤ ـ عطاف بن أبى دعيج بن أبى نمىّ محمد بن أبى سعد بن على بن قتادة ابن إدريس بن مطاعن الحسنى المكى: [ .................................................... ] (١). ٢٠٠٥ ـ عطاف بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى المكى: كان ملائما لأخيه عطيفة وشهد حربه مع حميضة فى سنة عشرين وسبعمائة، ولم أدر متى مات، إلا أنه كان حيا فى سنة أربع وعشرين وسبعمائة بمكة، وما علمت من حاله سوى هذا. ٢٠٠٦ ـ عطيفة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى: أخو السابق ذكره. يلقب سيف الدين. أمير مكة. ولى إمرتها نحو خمس عشرة سنة، مستقلا بها فى بعضها، وشريكا لأخيه رميثة فى بعضها، وذكر بيبرس الدوادار، أو النويرى فى تاريخه ـ الشك منى ـ ما يقتضى أنه ولى إمرتها شريكا لأخيه أبى الغيث، لما أن ولّاه الجاشنكير إمرتها، فى موسم السنة التى مات فيها أبوهما، وهى سنة إحدى وسبعمائة، بعد القبض على أخويه المتغلبين على مكة: حميضة ورميثة، تأديبا على قبضهما أبا الغيث وعطيفة، كما تقدم مشروحا فى ترجمة حميضة ورميثة. وذكر صاحب بهجة الزمن: أن الجاشنكير، أمّر بمكة فى موسم سنة إحدى وسبعمائة ـ بعد القبض على حميضة ورميثة ـ أبا الغيث، ومحمد بن إدريس بن قتادة، وهذا يخالف

стр. 1980

ما ذكره بيبرس أو النويرى، من أنه أمر عطيفة مع أبى الغيث، والله أعلم بالصواب. وذكر النويرى: أن السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر، ولى عطيفة إمرة مكة، فى سنة تسع عشرة وسبعمائة، بعد القبض على أخيه رميثة بمكة، فى موسم ثمان عشرة، وأن السلطان جهز مع عطيفة لنصرته عسكرا، مع أميرين، هما: عز الدين [ ............ ] (١) وعز الدين أيدمر الملكى، وأنهم توجهوا من القاهرة فى شهر الله المحرم من سنة تسع عشرة وسبعمائة. ولما وصل العسكر إلى مكة، أجلسوا بها عطيفة وأقاموا عنده، وتوجه الذين كانوا بها من العام الماضى، وكثر بمكة الأمن والعدل، ورخصت الأسعار، بحيث إنه بيعت غرارة القمح فى هذه السنة بمائة وعشرين درهما، على ما ذكر البرزالى، وما أدرى هل أراد بالغرارة المكية أو الشامية. ولما حج السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون فى هذه السنة، أعنى سنة تسع عشرة وسبعمائة، سأله المجاورون بمكة، أن يترك عندهم فيها من يمنعهم من أذى حميضة لهم ففعل، وترك بها الأمير شمس الدين سنقر فى مائة فارس، ولما قصد حميضة مكة وعطيفة بها، خرج إليه عطيفة، ومع عطيفة أخوه عطاف، وآخر من أخوته، وعسكره ضعيف، فنصرهم الله على حميضة وكسروه، وكان ذلك فى جمادى الآخرة من سنة عشرين وسبعمائة، وقتل حميضة بعد ذلك بأيام. وذكر البرزالى نقلا عن كتاب الشيخ فخر الدين النويرى: أن مكة كانت فى هذه السنة طيّبة من كثرة المياه والخير والأمن، وأرسل إليها من الغلال ما له قيمة كثيرة. وذكر البرزالى أنه جاء فى هذه السنة من اليمنيين والكارم خلق كثير إلى مكة، بسبب عدل عطيفة. قال: وذكر أن الناس تألّموا لمجئ رميثة من مصر إلى مكة فى موسم هذه السنة، صحبة الأمير أرغون النائب الناصرى، لأن الناس يحبون عطيفة لعدله. قال: لكن أمر مكة إلى عطيفة، وهو مشكور السيرة. انتهى. ورأيت فى كلام بعضهم، ما يقتضى أن رميثة ولى إمرة مكة فى هذه السنة، شريكا لأخيه عطيفة، والله أعلم بالصواب. وذكر البرزالى ما يقتضى أن رميثة كان أمير مكة فى سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، لأنه قال فى أخبار هذه السنة: ورد كتاب موفق الدين عبد الله الحنبلى، إمام المدرسة الصالحية من القاهرة، وهو مؤرخ بمستهل جمادى الآخرة، يذكر فيه أنه جاء فى هذا

стр. 1981

القرب، كتاب من جهة عطيفة أمير مكة، يذكر أن رميثة قد حلف له بنو حسن، وقد أظهر مذهب الزيدية، وجاء معه كتاب آخر، من جهة مملوك هنالك لنائب السلطنة، وفيه مثل ما فى كتاب عطيفة، وقد تحرّج السلطان من هذا الأمر، واشتد غضبه على رميثة. انتهى. وذكر ابن الجزرى ما يقتضى أن عطيفة كان أمير مكة فى سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة، لأنه قال فى أخبار هذه السنة: ورد كتاب من القاهرة مورّخ بشهر شعبان، أن السلطان أعز الله نصره، أبطل المكس المتعلق بالمأكول بمكة فقط، وعوّض صاحب مكة الأمير الشريف عطيفة ثلثى دماميل من صعيد مصر. انتهى. وذكر ابن الجزرى أيضا فى تاريخه، ما يقتضى أن رميثة كان أميرا على مكة، شريكا لعطيفة فى بعض سنى عشر الثلاثين وسبعمائة، لأنه ذكر أنه سأل المحدث شهاب الدين المعروف بابن العديسة، بعد قدومه إلى دمشق من الحج فى سنة خمس وعشرين وسبعمائة، عن أمور تتعلق بالحجاز وغيره، وأنه قال: والحكام يومئذ على مكة: الأميران الشريفان: أسد الدين رميثة، وسيف الدين عطيفة، ولدا أبى نمىّ. انتهى. وذكر الجزرى أيضا، ما يقتضى أن عطيفة كان منفردا بإمرة مكة، فى سنة ست وعشرين وسبعمائة، لأنه قال: وصل أيضا مرسوم كريم من السلطان، إلى السيد عطيفة، بتبطيل مقام الزيدية، والإنكار عليه فى ذلك، وفى أمور حدثت بمكة؛ فدخل السيد عطيفة عند وصول المرسوم الكريم، وأخرج إمام الزيدية إخراجا عنيفا، ونادى بالعدل فى البلاد، وحصل بذلك سرور عظيم للمسلمين. انتهى. وإمام الزيدية المشار إليه، هو فيما أظن، رجل شريف كان يصلى بالزيدية، بين الركنين اليمانى والحجر الأسود، فإذا صلى صلاة الصبح، وفرغ من الصلاة، دعا بدعاء مبتدع، وجهر به صوته، وهو: اللهم صلى على محمد، وعلى أهل بيته المصطفين الأطهار، المنتخبين الأخيار، الذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا. اللهم انصر الحق والمحقين، واخذل الباطل والمبطلين، ببقاء ظل أمير المؤمنين، ترجمان البيان وكاشف علوم القرآن، الإمام ابن الإمام ابن الإمام، محمد بن المطهر بن يحيى ابن رسول الله ﷺ ، الذى للدين أحيى، إمام المتقين وحجاب الصائمين. اللهم انصره وشعشع أنواره واقتل حساده، واكبت أضداده. مع زيادات على هذا. وكان إذا صلى صلاة المغرب، دعا أيضا بهذا الدعاء، وجهر به صوته، فى هاتين الصلاتين.

стр. 1982

وما زال على هذا الأمر، إلى أن وصل إلى مكة العسكر المصرى المجرد لليمن، نصرة للملك المجاهد صاحب اليمن، فى سنة خمس وعشرين وسبعمائة، فعند ذلك خرج هذا الإمام من مكة وأقام بوادى مرّ، وما رجع إليها إلى وقت الحج. انتهى ما ذكره ابن الجزرى نقلا عن ابن العديسة، من خبر إمام الزيدية بمكة، وكأنه عاد بعد الموسم إلى ما كان يفعله. وحاصل ما ذكرناه من هذه الأخبار، أن ولاية عطيفة بمكة، فى عشر الثلاثين وسبعمائة مختلف فيها، وليها فيها بمفرده، أو شركة فيها أخوه رميثة؟ ولم يزل عطيفة على ولايته، إلى أن وصل العسكر المجرد إلى مكة، فى سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، بسبب قتل الأمير ألدمر، أمير جاندار فى سنة ثلاثين وسبعمائة، فى رابع عشر الحجة منها. ولما وصل العسكر إلى مكة، وجدوا الأشراف قد هربوا بأجمعهم، وقد تقدّم خير هذا العسكر فى ترجمة رميثة، وأنه استقر فى إمرة مكة بمفرده. ثم توجه عطيفة إلى مصر، وعاد منها فى سنة أربع وثلاثين متوليا، وأقام بموضع يقال له أم الدّمن، ثم جاء إلى مكة، وأخذ نصف البلاد من أخيه رميثة. فلما كانت ليلة النفر من منى، أخرجه رميثة من مكة بلا قتال، فتوجه عطيفة إلى مصر، وأقام بها إلى أن جاء صحبة الحاج فى آخر سنة خمس وثلاثين، وقد ولى نصف البلاد، ومعه خمسون مملوكا شراء ومستخدمين، وأخذ نصف البلاد من أخيه رميثة بلا قتال، وكانا متوليين لمكة فى سنة ست وثلاثين وسبعمائة. ثم إنهما بعد مدة من هذه السنة، حصلت بينهما وحشة ومباعدة، فأقام عطيفة بمكة ومعه المماليك ورميثة بالجديد، إلى شهر رمضان، فلما كانا فى اليوم الثامن والعشرين منه، ركب رميثة فى جميع عسكره، ودخل مكة على عطيفة، بين الظهر والعصر، وكان عطيفة برباط أم الخليفة والخيل والدروع والتجافيف فى العلقمية، فلم يزل رميثة وأصحابه قاصدين إلى باب العلقمية، ولم يكن معهم رجّالة، فوقف على باب العلقمية من حماها إلى أن أغلقت، والموضع ضيق لا مجال للخيل فيه، والذين حموا ذلك، الغزّ والعبيد من غلمان عطيفة، فلم يحصل فى ذلك اليوم لرميثة ظفر، وقتل فى ذلك اليوم من أصحاب رميثة، وزيره واصل بن عيسى الزباع، وخشيعة ابن عم الزباع، ويحيى بن ملاعب، وولوا راجعين إلى الجديد، ولم يقتل من أصحاب عطيفة غير عبد واحد أو اثنين فيما قيل، والله أعلم.

стр. 1983

وذكر ابن محفوظ: أن فى هذه السنة، لم يحج الشريفان رميثة وعطيفة، واصطلحا فى سنة سبع وثلاثين، وأقاما مدة، ثم توجها إلى ناحية اليمن بالواديين، وترك عطيفة ولده مباركا، وترك رميثة ابنه مغامسا بالجديد، وحصل بين مبارك ومغامس وحشة وقتال، ظفر فيه مبارك. وذكر أن فى هذه السنة، استدعى صاحب مصر، الشريفين عطيفة ورميثة، فذهبا إلى مصر، فلزم عطيفة وأعطى رميثة البلاد، وجاء إلى مكة، ولم يزل عطيفة بمصر، إلى أن توفى بها فى سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة بالقبيبات ظاهر القاهرة، ودفن بها. وكان موصوفا بشجاعة مفرطة، وكان أكثر حرمة من أخيه رميثة. وقد بلغنى عن الشريف أبى سويد بن أبى دعيج بن أبى نمىّ الحسنى المكى الآتى ذكره، أنه قال: كان رميثة مع عطيفة، كمبارك بن رميثة مع عجلان انتهى بالمعنى. ولم يكن لمبارك بن رميثة قدرة على مخالفة أخيه عجلان فيما يتعلق بأمر دولته، وكان عجلان له مكرما وقائما بمصالحه، وكان عطيفة يسكن برباط أم الخليفة الناصر لدين الله العباسى، بالجانب الشامى من المسجد الحرام، ولذلك قيل لهذا الرباط العطيفية، لكثرة سكنى عطيفة به، ووجد عطيفة فى سقفه خبيئة فضة فى الجانب الذى يلى المسجد الحرام، والذى أرشده إلى ذلك نجار كان بمكة، ولما ذكر ذلك النجار لعطيفة، قال: أريد أن تخلى لى الموضع، وأن تحضر لى سلما طويلا فأحضر له سلّم الحرم، وأخرج كل من كان عنده، حتى لم يبق معهما غيرهما. وكان عطيفة يعين النجار على حمل السّلّم، ونصبه حيث يختار النجار. وكان النجار يفتح بالقدوم عن بعض المواضع، التى يتخيل أن بها الفضة مخبوءة، وكانت الفضة دراهم مضروبة، يقال لها القازانية. وكان الذى وجدوه من ذلك كثيرا، ولم يكن عند النجار الذى أخرج هذه الفضة خبر بها، وإنما نظر إلى السقف، فظهر له بذكائه أنه مشغول. ولشيخنا بالإجازة، الأديب يحيى النّشو الشاعر المكى، فى عطيفة مدائح كثيرة، منها من قصيدة فيما أنبأنا به، قوله [من الكامل]: ها قد ملكت لمهجتى وحشاشتى ... فانظر بأيّهما علىّ تصدّق يا ممرضى ببعاده وصدوده ... أنا عبد ودّك بالمحبة موثق بالله ما خطر السلوّ بخاطرى ... أبدا ولا قلبى بغيرك يعلق يا لائمى دع عنك لومى فى الهوى ... ما أنت من روحى بروحى أرفق

стр. 1984

لو ذقت ما قد ذقته من لوعة ... ما كنت ترعد بالملام وتبرق وأغنّ فتان اللواحظ أهيف ... عبل الروادف بالهلال مطوق غصن يميس على نقى من فوقه ... در عليه من الملاحة رونق يحكى الأقاحة مبسما وبثغره ... خمر بمرشفه الشّهىّ مروق لله ما لا قيت منه ولم يكن ... لى فى هواه مساعد أو مشفق إلا الشريف عطيفة بن محمّد ... ملك بظل جنابه أستوثق ومنها: يسمو على هام السّماك بهمّة ... عليا تظلّ بها السعادة تحدق تمشى المنايا تحت ظلّ حسامه ... لا يستباح ذمامه والموثق غيث إذا ما الغيث أخلفنا فمن ... كفيه سيح للبرية مغدق أضحت به أم البلاد أنيسة ... فالعدل منها بالمسرة موثق وقوله فيه من أخرى: فأنت المليك ابن المليك أصالة ... يقصّر عن أوصافك النظم والنثر أعزّ الورى قدرا وجاها ورفعة ... وأبسطهم كفا له الحكم والقهر ومنها: فسل عن علاك النسر يا خير ماجد ... فقد قيل لى من تحت أقدامك النسر ألم تر أن الله أعطاك رتبة ... إليك بها تهدى المثوبة والأجر فما لك فى كل الملوك مماثل ... وقد نشرت بالنصر أعلامك الصفر بقيت بقاء الدهر بالملك والغنى ... ودامت لك الأيام والمجد والفخر وقوله فيه من أخرى: بلوت بنى الدنيا جميعا بأسرهم ... فلم أر فيهم من له الشكر والحمد سوى سيف دين الله فهو عطيفة ... مليك له من ربه العزّ والمجد له همة تسمو إلى كل غاية ... هو الطّاهر الأنساب والعلم الفرد هو الملك الماحى لمن كان قبله ... فما فى ملوك الأرض طرّا له ندّ هو المنعم المولى الجميل تفضلا ... فمن سيبه قد أورق الحجر الصلد كريم كرام العصر تسعى لبابه ... وفود لهم منه المواهب والرّفد تخرّ له كل الملوك مهابة ... وتخرس من أجلاله الألسن اللّدّ

стр. 1985

أباد الأعادى بالصوارم والقنا ... له الخيل فى الغارات بالنصر تحتدّ عليها رجال من لؤىّ بن غالب ... إذا وعدوا أوفوا وإن عدوا شدّوا وقوله فيه من أخرى [من الكامل]: تجرى مقادير الإله بما تشا ... والدهر قد ألقى إليك زمامه الله قد أعطى الذى أملته ... فدع الحسود تميته أوهامه ومنها: ما للسكوت إفادة عن كلّ من ... أبدت به بين الورى أجرامه ها قد قدرت فلا تكن متوانيا ... فالأفعوان قوية أسمامه لا تحلمنّ عن العدو تكرما ... كم سيّد ضرّت له أحلامه لا تحقرنّ أخا العداوة إنه ... كالجمر يوشك أن يضرّ ضرامه أنت المليك ابن المليك أصالة ... فالجود منكم وفّرت أقسامه أو ما علمت بأن فيك فصاحة ... ما حازها قس ولا أقوامه ليث تخاف الأسد من سطواته ... غيث يجود على الأنام غمامه من ليس مشغول اللسان عن الندى ... يوما إذ شغل اليمين حسامه وقوله فيه من أخرى [من الكامل]: من لى بسفح منى يلوح لناظرى ... والبرق خفاق على أعلامه قل للمقيم على أثيلات النّقا ... لا تقتل المشتاق قبل حمامه ومنها فى المدح: المالك الملك المطاع لأمره ... ليث تخاف الأسد من إقدامه سيف لدين الله فهو عطيفة ... حاز الفخار وقاده بزمامه ملك تشرّفت البلاد بعدله ... والعدل منسوب إلى أحكامه أحيى الأنام بجوده ونواله ... فاستبشرت بالخصب فى أيّامه من نسل أحمد واحد فى عصره ... آباؤه كلّ كريم كرامه فاق الملوك بنى الملوك بعدله ... فملوك هذا العصر من خدّامه وقوله فيه من أخرى أولها [من البسيط]: وأقبل السّعد والإقبال والنّعم ومنها:

стр. 1986

فيالها رتبة ما نالها أحد ... وهمّة قصرت من دونها الهمم يا ابن الذبيحين يا أعلى الورى نسبا ... ومن به أهل بيت الله قد رحموا من لم يكن بك سيف الدين معتصما ... فذاك بحبل الله ليس يعتصم عطيفة فيه سرّ الله مدّخر ... قد برّ فى مدحه الشاعر القسم ٢٠٠٧ ـ عطيفة بن محمد بن عطيفة بن أبى نمى الحسنى المكى: حفيد السابق. كان محمد بن أحمد بن عجلان، عند موت أبيه، أرسله إلى صاحب مصر الملك الظاهر، ليأتيه بالولاية منه، فذهب وعاد ومعه تقليد وتشريف للمذكور، بولايته إمرة مكة، فى آخر شوال، أو فى أوائل ذى القعدة، من السنة التى توفى فيها أبوه، وهى سنة ثمان وثمانين وسبعمائة. ومات عطيفة فى السنة التى بعدها، أو فى سنة تسعين وسبعمائة، وكان أسود. رحمه الله تعالى. * * * من اسمه عطية ٢٠٠٨ ـ عطيّة بن خليفة بن عطية [ ......... ] (١) المكى المعروف بالمطيبير، يلقب زين الدين: كبير تجار مكة، ولد قبيل سنة ستين وسبعمائة، فلما صار فى عداد الرجال، عانى التّسبّب والتجارة، واستمر على ذلك إلى قبيل وفاته، فاستفاد شيئا كثيرا من النقد وأصناف المتاجر، من أنواع البهار وغيره، والعقار الكثير الجيد، بمكة ووادى مر ونخلة، وكان يذكر أنه يكسب فى الدرهم ستة أمثاله، وما قارب ذلك. ولم يكن حاله فى لباسه ومأكله وأمر دنياه على قدر غناه، ولا له ميل لاجتماع أصحابه للأكل عنده، وربما واكلهم بشيء يخرجه ويخرجونه، ولم يكن معتنيا بتحرير ما يجب عليه من الزكاة، ويرى أن إحسانه إلى أقاربه، وما تأخذه منه الدولة من المال، يقوم مقام ذلك، وكان قليل الرفق فى مطالبة غرمائه، شديدا فى الاقتضاء منهم، ويرجى له العفو والصفح بأفعال له مشكورة.

стр. 1987

منها: كثرة إحسانه إلى أقاربه، وصدقة قررها للفقراء الواردين من اليمن، طريق السّراة والطائف، وهى تمر يصرف لهم بمنى، لكل إنسان رطل بالمصرى، وله صدقة أخرى بهدة بنى جابر، على زوّار المدينة النبوية بطريق الماشى، وله وقف على مواراة الطرحى، وهم الموتى من الغرباء بمكة. وكان قائما بمواراتهم قبل موته بنحو عشرين سنة، على وجه لعله أن يكون مجزيا فى المواراة أو مقاربا، وله وقف على رباط الموفق بمكة، وسبيل ماء أنشأه بقرب المروة بمكة، وقف عليه علوه، وسبيل بمنى، صهريج كبير يملأ من الماء وله رباط بسوق الليل بمكة، على النّسوة، ويقال إنه أباح لهن أن يكرين مساكنهن فى زمن الموسم ليكتسين بذلك، وللواقف اشتراط ذلك. وتوفى فى يوم الخميس الثامن والعشرين من رمضان المعظم قدره، سنة سبع وعشرين وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، بكرة يوم الجمعة تاسع عشرينه، ولم يخلّف ولدا ذكرا، وإنما خلف بنتا وعصبة، وهم بنو أخيه مسعود. ٢٠٠٩ ـ عطية بن ظهيرة بن مرزوق بن محمد بن عليان بن سليمان بن عبد الرحمن القرشى المخزومى، أبو أحمد المكى: هكذا وجدته منسوبا بخط شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة. وذكر أن بقية نسبهم كان فى هيكل مع شخص منهم، كان باليمن وضاع منه، وسألت عنه أيضا شيخنا القاضى جمال الدين، فقال: كان الشيخ عطية المذكور ذا مال وافر، ويعمل فيه الخير كثيرا. بلغنى أنه سمع شخصا يقرأ قوله تعالى: (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) [آل عمران: ٩٢] فقال: أحب أموالى إلىّ المكان الفلانى، وهو حديقة عظيمة بالجموم من وادى مرّ، وفيها وجبة ماء على وقف سبيل بمكة وآخر بمنى، والحديقة والماء المذكوران موجودان إلى الآن، والسبيل مستمر، ولكن ضعف لسوء تصرف المباشرين للوقف المذكور، ولضعف البلاد أيضا. وله حكايات كثيرة يرويها الأكابر، يضرب بها المثل. ومكتوب على لوح قبره: هذا قبر الشيخ الأجلّ، كبير القدر والمحلّ، كثير النفع لمن أقلّ.

стр. 1988

وكان له من الأولاد كثيرون نحو العشرة: محمدان، وأحمدان، وأبو بكر، وحسين، ولا أعرف أسماء باقيهم. وبنات، إحداهنّ كانت زوجة الإمام العلّامة، فقيه الحرم رضىّ الدين محمد بن أبى بكر بن خليل، وأخرى كانت زوجا لشخص من الأمراء الأشراف، ومن أمواله: شعب عامر بجملته، كان له، وكان سكنه به، وكان له فى كل ضيعة من ضياع وادى مرّ مال، وله خيف مستقل يقال له الأصغر، وخيف آخر بقرب عرفة، يقال له البركة، لا يشاركه فيهما أحد، ولا أعرف من حاله غير ذلك. وتوفى ﵀، يوم الأربعاء السادس من المحرم سنة سبع وأربعين وستمائة. انتهى. هكذا وجدت وفاته فى حجر قبره. ٢٠١٠ ـ عطية بن على بن عطية بن على بن الحسن بن يوسف القرشى القيروانى، المعروف بابن لاذخان: جاور بمكة مع والده سنين، وسمع من عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد الطبرى، وقدم بغداد، وكان أديبا، فمن شعره [من السريع]: قالوا التحى وانكسفت شمسه ... وما دروا غدر عذاريه مرآة خدّيه جلاها الصدى ... فبان فيها فيء صدغيه توفى سنة ست وثلاثين وخمسمائة، ذكره هكذا الشيخ صلاح الدين محمد بن شاكر الكتبى فى تاريخه، وأظنه نقل هذه الترجمة، من تاريخ صلاح الدين الصّفدىّ. والله أعلم. ٢٠١١ ـ عطيّة بن محمد بن أحمد بن عطية بن ظهيرة بن مرزوق المخزومى المكى، شرف الدين: هكذا نسبه لى شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة، وذكر أنه سمع بمصر على الشيخ عبد الله بن خليل المكى، وكان رجلا جيدا أمينا يتوكل لأهل المدارس، وصاهر القاضى شهاب الدين أحمد بن ظهيرة على ابنته أمّ الحسين، ومات عندها فى سنة ثلاث وستين وسبعمائة أو فى أول التى بعدها، وقتله قطّاع الطريق، بعد أن قاتلهم دفعا عن نفسه وماله. انتهى. * * *

стр. 1989

من اسمه عقبة ٢٠١٢ ـ عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصى النوفلى القرشى، يكنى أبا سروعة: أسلم يوم فتح مكة، وروى ثلاثة أحاديث، منها حديث: «أنه تزوج امرأة، فقالت امرأة: قد أرضعتكما» (١). روى عنه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وعبيد الله بن أبى مريم، وابن أبى مليكة، وقيل إن ابن أبى مليكة لم يسمع منه، وأن بينهما عبيد بن أبى مريم. وهو الذى قتل خبيب بن عدىّ، وقيل قتله غيره. وأبو سروعة: بكسر السين المهملة على المشهور، وقيل بفتحها وما ذكره من كون عقبة هذا يكنى أبا سروعة، قاله أهل الحديث، ومصعب الزبيرى وقال جمهور النسب: إنه أخو أبى سروعة. قال ابن الأثير: وهو الأصح. وذكروا أنهما أسلما يوم الفتح، والله أعلم. وقد روى لعقبة هذا: البخارى، وأبو داود، والترمذى، والنسائى. ٢٠١٣ ـ عقبة بن نافع بن عبد قيس الفهرى: ذكره هكذا ابن عبد البر، وقال: ولد على عهد رسول الله ﷺ ، لا تصحّ له صحبة، كان ابن خالة عمرو بن العاص، وولّاه عمرو بن العاص إفريقية وهو على مصر، فانتهى إلى لواتة ومزاتة، فأطاعوه ثم كفروا، فغزاهم لسنته، فقتل وسبى، وذلك فى سنة إحدى وأربعين. وافتتح فى سنة اثنتين وأربعين غدامس، فقتل وسبى.

стр. 1990

وافتتح فى سنة ثلاث وأربعين كورا من كور السودان، وافتتح وادان، وهى من حيّز برقة من بلاد إفريقية. وافتتح عامّة بلاد البربر، وهو الذى اختط القيروان، فى الموضع الذى هى به اليوم. وكان معاوية بن خديج، قد اختطّ القيروان بموضع يدعى اليوم بالقرن، فنهض إليه عقبة فلم يعجبه، فركب بالناس إلى موضع القيروان اليوم، وكان واديا كثير الأشجار، غيضة مأوى للوحوش والحيّات، فأمر بقطع ذلك وإحراقه، واختط القيروان، وأمر الناس بالبنيان. قال: وقال خليفة بن خيّاط: وفى سنة خمسين، وجه معاوية عقبة بن نافع إلى إفريقية، فاختط القيروان، وأقام به ثلاث سنين، ثم قال: وقتل عقبة بن نافع سنة ثلاث وستين، بعد أن غزا سوس القصوى، قتله كسيلة بن كمرم البربرى. ثم قال: ويقولون إن عقبة بن نافع كان مستجاب الدعوة. والله أعلم. انتهى باختصار. وذكره ابن قدامة بنحو ذلك. وقال الذهبى: عقبة بن رافع ـ وقيل ابن نافع ـ بن عبد العزّى بن لقيط القرشى الفهرى، وقال: لا تصح له صحبة. ٢٠١٤ ـ عقبة بن نافع القرشى: ذكره هكذا الذهبى. وقال: روى عنه أنس رضى الله عنه. قال ابن مندة: توفى سنة سبع وعشرين. ٢٠١٥ ـ عقبة بن وهب ـ ويقال ابن أبى وهب ـ بن ربيعة بن أسد بن صهيب بن مالك بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة: ذكره هكذا ابن عبد البر. وقال: شهد بدرا هو وأخوه شجاع بن وهب، وهما حليفان لبنى عبد شمس.

стр. 1991

٢٠١٦ ـ عقيل بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصىّ بن كلاب القرشى الهاشمى، يكنى أبا يزيد، وأبا عيسى: خرج إلى بدر مع قريش مكرها، فأسر وفداه عمه العباس، ثم أتى النبى ﷺ مسلما قبل الحديبية، وشهد غزوة مؤتة مع أخيه جعفر، ثم عرض له مرض، فلم يسمع له بذكر فى فتح مكة، ولا غزوة حنين والطائف، وأعطاه النبى ﷺ من خيبر مائة وأربعين وسقا كل سنة، وروينا أن النبى ﷺ قال له: يا أبا يزيد، إنى أحبك حبين: حبا لقرابتك، وحبّا لما كنت أعلم من حب عمى إياك. قال ابن عبد البر: كان عقيل أنسب قريش وأعلمهم بأيامها، قال: ولكنه كان مبغّضا إليها، لأنه كان يعدّ مساوئهم، قال: وكانت له طنفسة تطرح له فى مسجد رسول اللهصلى الله عليه وسلم ويصلّى عليها، ويجتمع الناس إليه فى علم النسب وأيام العرب، وكان أسرع الناس جوابا، وأحضرهم مراجعة فى القول، وأبلغهم فى ذلك. ثم روى عن ابن عباس: قال: كان فى قريش أربعة يتحاكم اليهود إليهم ويوقف عند قولهم، يعنى فى علم النسب: عقيل بن أبى طالب، ومخرمة بن نوفل، وأبو جهم بن حذيفة العدوى، وحويطب بن عبد العزى العامرى. زاد غيره: وكان عقيل أكثرهم ذكرا لمثالب قريش، فعادته لذلك، وقالوا فيه بالباطل، ونسبوه إلى الحمق. واختلقوا عليه أحاديث مزوّرة، وكان مما أعانهم على ذلك، مغاضبته لأخيه علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه، وخروجه إلى معاوية، وإقامته معه، ويزعمون أن معاوية قال يوما بحضرته: هذا أبو يزيد، لولا علم بأنى خير من أخيه، لما أقام عندنا وتركه، فقال عقيل: أخى خير لى فى دينى، وأنت خير لى فى دنياى، وقد آثرت دنياى. وأنا أسأل الله خاتمة الخير. انتهى. وهو قليل الحديث عن النبى ﷺ ، وله عنه أحاديث، منها: «يجزئ مدّ للوضوء وصاع للغسل» (١).

стр. 1992

ومنها، حديث: كنّا نؤمر أن نقول: «بارك الله لكم، وبارك عليكم، ولا نقول: بالرفاء والبنين» (٢). روى عنه ابنه محمد بن عقيل، وحفيده عبد الله بن محمد بن عقيل، والحسن البصرى، وعطاء بن أبى رباح، وأبو صالح السمّان، وموسى بن طلحة. روى له البخارى، والنسائى، وابن ماجة. وكان له من الولد على ما قال ابن قتيبة: مسلم، وعبد الله، وعبيد الله، ومحمد، وعبد الرحمن، وحمزة وعلىّ، وجعفر، وعثمان، ويزيد، وسعد، وأبو سعيد، ورملة، وزينب، وفاطمة، وأسماء، وأم هانئ. قال محمد بن سعد: قالوا: مات فى خلافة معاوية بعد ما عمى. وقال ابن عبد البر: مات فى خلافة معاوية، وله دار بالمدينة، وقال: قدم عقيل البصرة، وأتى الكوفة. وقال النووى: توفى فى خلافة معاوية، وقد كفّ بصره. ودفن بالبقيع، وقبره مشهور، عليه قبة فى أول البقيع. وقال: كان طالب أسنّ من عقيل بعشر سنين، وعقيل أسنّ من جعفر بعشر سنين، وجعفر أسنّ من علىّ بعشر سنين. انتهى. وقال ابن قدامة: توفى بالشام فى خلافة معاوية. وذكر ذلك القطب الحلبى فى كتابه المسمّى: «بالمورد العذب الهنىّ فى شرح سيرة عبد الغنى». ومما يحكى من حسن جواب عقيل بن أبى طالب، أن معاوية قال له يوما: أين عمك أبو لهب؟ فقال له عقيل: فى النار مفترشا عمتك حمّالة الحطب. هذا معنى ما حكى فى هذا الخبر، والله أعلم. ٢٠١٧ ـ عقيل بن مبارك بن رميثة بن أبى نمى الحسنى المكى: كان من أعيان الأشراف، وجعله ابن عمه أمير مكة عنان بن مغامس بن رميثة، شريكا له فى ولاية مكة، فى سنة تسع وثمانين وسبعمائة، وهى ولاية عنان الأولى، وبقى على ذلك أشهرا، وكان يدعى له فى الخطبة وعلى زمزم بعد المغرب. وتوفى سنة خمس وعشرين وثمانمائة، بعد أن أضرّ، وربما تغيّر عقله.

стр. 1993

٢٠١٨ ـ عكّاشة بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرّة بن كبير ـ بالباء ـ ابن غنم بن دودان بن أسد، بن خزيمة الأسدى، حليف لبنى أمية، يكنى أبا محصن: هكذا ذكره ابن عبد البر، وقال: من فضلاء الصحابة شهد بدرا وأبلى فيها بلاء حسنا، وانكسر سيفه، فأعطاه رسول الله ﷺ عرجونا، فصار بيده سيفا يومئذ، وشهد أحدا، والخندق، وسائر المشاهد، مع رسول الله ﷺ . وتوفى فى خلافة أبى بكر الصديق رضى الله عنه، يوم بزاخة، قتله طليحة بن خويلد الأسدى، يوم قتل ثابت بن أقرم فى الردّة، فهذا قول جمهور أهل السير فى أخبار أهل الردة، إلا سليمان التيمى، فإنه ذكر أن عكاشة بن محصن قتل فى سريّة بعثها رسول اللهصلى الله عليه وسلم، إلى بنى أسد بن خزيمة، فقتله طليحة، وقيل ثابت بن أقرم، ولم يتابع سليمان على هذا القول. وقصة عكاشة مشهورة فى الردة. وكان عكاشة يوم توفى النبى ﷺ ، ابن أربع وأربعين سنة، وقتل بعد ذلك بسنة، وقال ابن سعد: سمعت بعضهم يشدّد الكاف من عكاشة، وبعضهم يخفّفها. وكان من أعظم الرجال وأجملها. انتهى. وذكر النووى: أن الأكثرين رووا: عكّاشة، بالتشديد. * * * من اسمه عكرمة ٢٠١٩ ـ عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم القرشى المخزومى المكى: ذكره الزبير بن بكار، بعد أن ذكر شيئا من خبر أخيه الحارث، وقال: روى عنه الحديث، وكان من وجوه قريش، وأمه أم سعيد بن كليب بن حزن بن معاوية بن خفاجة بن عمرو بن عقيل بن كعب. انتهى.

стр. 1994

وقد روى عكرمة بن خالد هذا، عن أبى هريرة، وابن عبّاس، وابن عمر، وغيرهم. روى عنه أيوب السّختيانى، وقتادة، وابن جريج، وحنظلة بن أبى سفيان، والأوزاعى، وغيرهم. روى له الجماعة، إلا ابن ماجة. قال ابن معين: ثقة. وسئل عنه أبو زرعة الرازى فقال: مكى ثقة، يقال: مات بعد عطاء. ومات عطاء فى سنة أربع عشرة. وذكر الذهبى: أن الجماعة رووا له إلا ابن ماجة. وذكر صاحب الكمال: أنهم رووا له إلا البخارى. ٢٠٢٠ ـ عكرمة بن سليمان بن كثير بن عامر العبدرىّ الشّيبى الحجبى، مولاهم، أبو القاسم المكى المقرئ: ذكره الذهبى فى طبقات القراء وقال: قرأ القرآن على شبل بن عباد، وإسماعيل القسط. قرأ عليه البزّى، وهو شيخ مستور الحال، فيه جهالة. تفرد عنه البزّى بحديث مرفوع فى التكبير منه والضحى، والحديث وإن أخرجه أبو عبد الله الحاكم فى مستدركه، فهو خبر منكر، والبزّى غير حجة فى الحديث. ٢٠٢١ ـ عكرمة بن سلمة بن ربيعة: هكذا ذكره مسلم فى الطبقة الثانية من تابعى أهل مكة، ولعله عكرمة بن سليمان بن ربيعة، الذى يروى عن مجمّع بن يزيد ورجال من الأنصار، وعنه هشام بن يحيى بن العاص. روى له ابن ماجة. ٢٠٢٢ ـ عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى بن كلاب القرشى العبدرى: هكذا ذكره ابن عبد البر، وقال: هو الذى باع دار النّدوة من معاوية بمائة ألف درهم، وهو معدود فى المؤلّفة قلوبهم. والله أعلم.

стр. 1995

٢٠٢٣ ـ عكرمة بن أبى جهل ـ واسم أبى جهل عمرو ـ بن هشام بن المغيرة ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى المكى، يكنى أبا عثمان: ذكره الزبير بن بكار، فقال: وهو من مسلمة الفتح، وفيه يقول الشاعر [من الرجز] (١): إنّك لو شهدتنا بالخندمه ... إذ فرّ صفوان وفرّ عكرمه فلحقتنا بالسّيوف السلمه ... لم تنطفى فى اللوم أدنى كلمة وكان عكرمة خرج هاربا يوم الفتح، استأمنت له زوجته أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة، من النبى ﷺ فأمنّه، فأدركته باليمن، فردته إلى رسول الله ﷺ ، فلما رآه رسول اللهصلى الله عليه وسلم، قام إليه فرحا به، وقال: مرحبا بالمهاجر! . وقال الزبير: قال عمى مصعب بن عبد الله: زعم بعض من يعلم، أن قيام رسول اللهصلى الله عليه وسلم، وفرحه به، كان أن رسول الله ﷺ ، رأى فى منامه، أنه دخل الجنة، فرأى فيها عذقا مذلّلا، فأعجبه، فقال: لمن هذا؟ فقيل له، لأبى جهل. فشق ذلك عليه، فقال: ما لأبى جهل والجنة! والله لا يدخلها أبدا. فلما رأى عكرمة أتاه مسلما، تأوّل ذلك العذق، عكرمة بن أبى جهل، وقدم عليه عكرمة منصرفه من مكة بعد الفتح بالمدينة، فجعل عكرمة كلما مرّ بمجلس من مجالس الأنصار، قالوا: هذا ابن أبى جهل، وسبّوا أبا جهل، فشكى ذلك عكرمة إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «لا تؤذوا الأحياء بسبّ الأموات». ولما ندب أبو بكر رضى الله عنه الناس إلى غزو الروم، وقدم الناس فعسكروا بالجرف، على ميلين من المدينة، خرج أبو بكر رضى الله عنه يطوف فى معسكرهم،

стр. 1996

ويقوّى الضعيف منهم، فبصر بخباء عظيم حوله مرابطة ثمانية أفراس، ورماح وعدّة ظاهرة، فانتهى إلى الخباء، فإذا خباء عكرمة، فسلم عليه، وجزاه أبو بكر خيرا، وعرض عليه المعونة، فقال له عكرمة: أنا غنىّ عنها، معى ألفا دينار، فاصرف معونتك إلى غيرى. فدعا له أبو بكر بخير، ثم استشهد يوم أجنادين ولم يترك ولدا. وأمه أم مجالد بنت يربوع، إحدى نساء بنى هليل بن عامر. وذكر ابن عبد البر: أن عكرمة كان شديد العداوة لرسول الله ﷺ هو وأبوه، وكنّى النبىصلى الله عليه وسلم أباه بأبى جهل، وكان يكنى أبا الحكم. وكان عكرمة فارسا مشهورا، أسلم وحسن إسلامه، وكان مجتهدا فى قتال المشركين مع المسلمين، واستعمله رسول الله ﷺ عام حج على هوازن بصدقتها، ووجهّه أبو بكر إلى عمان، وكانوا ارتدوا، فظهر عليهم. ثم وجهّه أبو بكر إلى اليمن، وولّى عمان حذافة القلعان (٢). ثم لزم عكرمة الشام مجاهدا، حتى قتل يوم اليرموك، فى خلافة عمر، هذا قول ابن إسحاق. واختلف فى ذلك قول الزبير بن بكار، فقال: قتل يوم اليرموك شهيدا. وقال فى موضع آخر: استشهد يوم أجنادين. وقيل إنه قتل يوم مرج الصفر، وكانت أجنادين ومرج الصّفرّ فى عام واحد، سنة ثلاث عشرة، فى آخر خلافة أبى بكر رضى الله عنه. وروى الزبير عن محمد بن الضحاك بن عثمان عن أبيه: أن عكرمة لما سأل رسول اللهصلى الله عليه وسلم أن يستغفر له، فاستغفر له. فقال عكرمة: والله لا أدع نفقة كنت أنفقها فى صدّ عن سبيل الله، إلا أنفقت ضعفها فى سبيل الله. ثم اجتهد فى العبادة، حتى قتل فى زمن عمر رضى الله عنه. وروى الزبير بسنده إلى الأعمش، عن أبى إسحاق نحوه، وقال: فلما كان يوم اليرموك، نزل فترجّل وقاتل قتالا شديدا فقتل، فوجد به بضع وسبعون، من بين طعنة وضربة ورمية. وقال الزبير: حدثنى عمّى، عن جدّى، عبد الله بن مصعب، قال: استشهد يوم اليرموك الحارث بن هشام، وعكرمة بن أبى جهل، وسهيل بن عمرو، وأتوا بماء وهم صرعى، فتدافعوه، كلما دفع إلى رجل منهم قال: اسق فلانا، حتى ماتوا ولم يشربوا. قال: طلب عكرمة الماء، فنظر إلى سهيل ينظر إليه، فقال: ادفعه إليه، فنظر سهيل إلى الحارث ينظر إليه، فقال: ادفعه إليه، فلم يصل إليه، حتّى ماتوا كلهم، رضى الله عنهم.

стр. 1997

وذكر هذا الحديث محمد بن سعد، إلا أنه جعل مكان سهيل: عيّاش بن أبى ربيعة. وذكر ابن سعد أنه ذكره للواقدى، فقال: هذا وهم، روينا عن أصحابنا أهل العلم والسّير أن عكرمة بن أبى جهل، قتل يوم أجنادين شهيدا، فى خلافة أبى بكر رضى الله عنه، لا خلاف بينهم فى ذلك. انتهى. وذكر الحسن بن عثمان الزيادى، أنه استشهد بأجنادين، وهو ابن اثنتين وستين سنة. انتهى. وروينا فى مسند أبى يعلى الموصلى، عن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه، أن النبىصلى الله عليه وسلم، أمّن الناس إلا أربعة رجال، وامرأتين، أمر بقتلهم، وإن وجدوا متعلقين بأستار الكعبة، منهم عكرمة بن أبى جهل، وأن عكرمة هرب فركب البحر، فأصابتهم شدة، فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة: أخلصوا، فإن آلهتكم لا تغنى عنكم شيئا هاهنا. فقال عكرمة: إن لم ينجنى فى البحر إلا الإخلاص، ما ينجينى فى البرّ غيره. اللهم لك علىّ عهد، إن أنت عافيتنى مما أنا فيه، أن آتى محمدا، حتى أضع يدى بيده، فلأجدنّه عفوا كريما، فأسلم. انتهى. باختصار. ٢٠٢٤ ـ عكرمة البربرى أبو عبد الله الهاشمى: مولى ابن عباس رضى الله عنهما، وأحد فقهاء مكة، روى عن مولاه ابن عباس، وعلىّ بن أبى طالب، وصفوان بن أميةّ، ومعاوية بن أبى سفيان، وعبد الله بن عمر، وعقبة بن عامر، وأبى هريرة، وأبى قتادة، وأبى سعيد، وعائشة، وغيرهم، رضى الله عنهم. روى عنه: الشّعبى، وإبراهيم النّخعىّ، وأبو الشعثاء جابر بن زيد، وهم من أقرانه، وعمرو بن دينار، والزهرى، وأيوب، وقتادة، وخلق. روى له الجماعة، إلا أن مسلما، روى له مقرونا بغيره. قال عبد الرحمن بن حسّان: سمعت عكرمة يقول: طلبت العلم أربعين سنة، وكنت أفتى زمن ابن عباس.

стр. 1998

وقال ابن عيينة: سمعت عمّن سمع أبا الشعثاء يقول: هذا عكرمة مولى ابن عباس، هذا أعلم الناس. وقال قتادة: أعلمهم بالتفسير عكرمة. وقال مرّة: أعلمهم بالسّيرة عكرمة. وذكره ابن عبد البر فى فقهاء مكة من أصحاب ابن عباس، وقال: كان فقيها عالما بتفسير القرآن والسّير، وقد طعن عليه بعض من لم يلتفت العلماء إلى قوله، وهو عندهم ثقة مأمون، مقبول القول، حسن الرأى، لا يختلف أئمة الحديث ومتأخر والعلماء فى ذلك. انتهى. والكلام فى عكرمة، بسبب أنه كان يرأى رأى الخوارج، وكلام مالك، ويحيى بن سعيد فيه، بسبب رأيه ذلك. وقد وثّقه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائى، وغيرهم. وقال صاحب الكمال: قال يحيى: إذا رأيت أحدا يتكلم فى حمّاد بن سلمة، وعكرمة مولى ابن عباس، فاتّهمه على الإسلام، وهذه منقبة. وكان عكرمة كثير التنقل فى الأقاليم، دخل اليمن وخراسان والغرب، وكانت الأمراء تكرمه وتقبله. واختلف فى وفاته، فقيل سنة أربع ومائة، قاله ابن المدينى. وقيل خمس ومائة، قاله مصعب الزبيرى وجماعة: وقيل سنة ست ومائة، قاله الهيثم بن عدى وغيره. وقيل سنة سبع ومائة، قاله أبو نعيم وجماعة. ومات معه فى يوم موته: كثيّر عزة، فقيل: مات اليوم أفقه الناس وأشعرهم. وكانت وفاته بالمدينة، وله أربع وثمانون سنة فيما قيل. ولما مات مولاه عبد الله بن عباس، كان عكرمة رقيقا، فباعه علىّ بن عباس، من خالد بن يزيد بن معاوية، بأربعة آلاف دينار، فقيل له: بعت علم أبيك! فاستقاله علىّ من خالد، وأعتقه علىّ. * * * من اسمه علقمة ٢٠٢٥ ـ علقمة بن سعيد بن العاص بن أمية الأموى: شهد مع إخوته فتوح الشام، ذكره هكذا الذهبى فى التجريد. ولم أر من ذكره

стр. 1999

سواه، وأخشى أن يكون وهما، فإن ابن قدامة، لم يذكر فى كتاب «التبيين فى أنساب القرشيين» أحدا اسمه علقمة، فى أولاد سعد بن العاص بن أمية، والله أعلم. ٢٠٢٦ ـ علقمة بن سفيان الثقفى، ويقال علقمة بن سهيل: وقال ابن إسحاق فى حديثه ذلك، عن عطية بن أبى سفيان، واضطرب فيه هذا الاضطراب، ولا يعرف هذا الرجل فى الصحابة. ذكره هكذا ابن عبد البر. وقال الكاشغرىّ: علقمة بن صفوان الثّقفى، سكن البصرة، وفى إسناده اضطراب. قال أبو عمر: ولا تعرف له صحبة. انتهى. هذا صريح فى أنه المذكور، وإنما أوردت كلام الكاشغرىّ، لأنه يدل على خلاف فى اسم أبيه، ولما فيه من سكناه البصرة. ٢٠٢٧ ـ علقمة بن الفغواء الخزاعى: ذكر أبو عمر، أنه كان دليل النبى ﷺ إلى تبوك. روى عنه ابنه عبد الله، وهو أخو عمرو بن الفغواء. وذكره الذهبى فقال: يقال له صحبة، سكن المدينة، قيل كان دليل المسلمين إلى تبوك. وإنما ذكرنا كلام الذهبى؛ لأنه يدل على خلاف ما جزم به أبو عمر فى دلالته إلى تبوك، وكلام الكاشغرىّ يدلّ على ما ذكره أبو عمر. والله أعلم. ٢٠٢٨ ـ علقمة بن ناجية بن الحارث بن كلثوم الخزاعى ثم المصطلقىّ: ذكره الذهبى، وقال: نزل البادية، له حديث. وذكره قبله أبو عمر بن عبد البر، فقال: علقمة بن ناجية الخزاعى، مدنىّ سكن البادية، له حديث واحد، مخرجه عن ولده. وذكره الكاشغرى كما ذكره ابن عبد البر، إلا أنه قال: ثم المصطلقى، وقال: روى نزول (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) [الحجرات: ٦] الآية.

стр. 2000

٢٠٢٩ ـ علقمة بن نضلة بن عبد الرحمن بن علقمة الكندى، ويقال الكنانى: سكن مكة، روى عنه عثمان بن أبى سليمان. وذكره المزّى فى التهذيب. فقال: علقمة بن نضلة بن عبد الرحمن بن علقمة الكنانى، ويقال الكندى المكى. روى عن عمر ابن الخطاب مرسلا، وأبى سفيان بن حرب. وروى عنه الحسن بن عثمان بن القاسم بن عقبة بن الأزرق الأزرقى، وعثمان بن أبى سليمان المكى. وقد ظنّ بعضهم أن له صحبة، وليس بشئ. وذكره ابن حبّان فى الثقات، فى أتباع التابعين من الثّقات، وقال: روى عن الحجازيّين. روى له ابن ماجة حديثا واحدا (١)، من رواية عثمان بن أبى سليمان عنه، قال: توفى رسول الله ﷺ ، وأبو بكر، وعمر رضى الله عنهما، وما تدعى رباع مكة إلا السوائب. زاد فى الكمال: من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن. كما نسبه المزى، إلا أنه قدّم عبد الرحمن على علقمة. ونقل الذهبى عن ابن مندة أنه قال: هو تابعى. ٢٠٣٠ ـ علوان بن الحسن الأغلبى، يكنى أبا عقال: المجاور بمكة، كان من ملوك بنى الأغلب، وهم من ملوك المغرب، فانقطع وصحب الشيخ أبا هارون الأندلسى. وكان أبو عقال يقوم الليل، والشيخ هارون ينام الليل، فوجد أبو عقال فى نفسه من نوم الشيخ هارون، فقيل له فى النوم (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) [الجاثية: ٢١] الآية. فلحق أبو عقال بمكة شرفها الله تعالى، وكان يحمل القربة على ظهره لقوته. ومات بمكة شرفها الله تعالى، وهو ساجد فى صلاة الفريضة فى المسجد الحرام، سنة
следующие страницы →