ويقوّى الضعيف منهم، فبصر بخباء عظيم حوله مرابطة ثمانية أفراس، ورماح وعدّة ظاهرة، فانتهى إلى الخباء، فإذا خباء عكرمة، فسلم عليه، وجزاه أبو بكر خيرا، وعرض عليه المعونة، فقال له عكرمة: أنا غنىّ عنها، معى ألفا دينار، فاصرف معونتك إلى غيرى. فدعا له أبو بكر بخير، ثم استشهد يوم أجنادين ولم يترك ولدا.
وأمه أم مجالد بنت يربوع، إحدى نساء بنى هليل بن عامر.
وذكر ابن عبد البر: أن عكرمة كان شديد العداوة لرسول الله ﷺ هو وأبوه، وكنّى النبىصلى الله عليه وسلم أباه بأبى جهل، وكان يكنى أبا الحكم. وكان عكرمة فارسا مشهورا، أسلم وحسن إسلامه، وكان مجتهدا فى قتال المشركين مع المسلمين، واستعمله رسول الله ﷺ عام حج على هوازن بصدقتها، ووجهّه أبو بكر إلى عمان، وكانوا ارتدوا، فظهر عليهم. ثم وجهّه أبو بكر إلى اليمن، وولّى عمان حذافة القلعان (٢). ثم لزم عكرمة الشام مجاهدا، حتى قتل يوم اليرموك، فى خلافة عمر، هذا قول ابن إسحاق.
واختلف فى ذلك قول الزبير بن بكار، فقال: قتل يوم اليرموك شهيدا. وقال فى موضع آخر: استشهد يوم أجنادين. وقيل إنه قتل يوم مرج الصفر، وكانت أجنادين ومرج الصّفرّ فى عام واحد، سنة ثلاث عشرة، فى آخر خلافة أبى بكر رضى الله عنه.
وروى الزبير عن محمد بن الضحاك بن عثمان عن أبيه: أن عكرمة لما سأل رسول اللهصلى الله عليه وسلم أن يستغفر له، فاستغفر له. فقال عكرمة: والله لا أدع نفقة كنت أنفقها فى صدّ عن سبيل الله، إلا أنفقت ضعفها فى سبيل الله. ثم اجتهد فى العبادة، حتى قتل فى زمن عمر رضى الله عنه.
وروى الزبير بسنده إلى الأعمش، عن أبى إسحاق نحوه، وقال: فلما كان يوم اليرموك، نزل فترجّل وقاتل قتالا شديدا فقتل، فوجد به بضع وسبعون، من بين طعنة وضربة ورمية.
وقال الزبير: حدثنى عمّى، عن جدّى، عبد الله بن مصعب، قال: استشهد يوم اليرموك الحارث بن هشام، وعكرمة بن أبى جهل، وسهيل بن عمرو، وأتوا بماء وهم صرعى، فتدافعوه، كلما دفع إلى رجل منهم قال: اسق فلانا، حتى ماتوا ولم يشربوا. قال: طلب عكرمة الماء، فنظر إلى سهيل ينظر إليه، فقال: ادفعه إليه، فنظر سهيل إلى الحارث ينظر إليه، فقال: ادفعه إليه، فلم يصل إليه، حتّى ماتوا كلهم، رضى الله عنهم.
стр. 1997
وذكر هذا الحديث محمد بن سعد، إلا أنه جعل مكان سهيل: عيّاش بن أبى ربيعة.
وذكر ابن سعد أنه ذكره للواقدى، فقال: هذا وهم، روينا عن أصحابنا أهل العلم والسّير أن عكرمة بن أبى جهل، قتل يوم أجنادين شهيدا، فى خلافة أبى بكر رضى الله عنه، لا خلاف بينهم فى ذلك. انتهى.
وذكر الحسن بن عثمان الزيادى، أنه استشهد بأجنادين، وهو ابن اثنتين وستين سنة. انتهى.
وروينا فى مسند أبى يعلى الموصلى، عن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه، أن النبىصلى الله عليه وسلم، أمّن الناس إلا أربعة رجال، وامرأتين، أمر بقتلهم، وإن وجدوا متعلقين بأستار الكعبة، منهم عكرمة بن أبى جهل، وأن عكرمة هرب فركب البحر، فأصابتهم شدة، فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة: أخلصوا، فإن آلهتكم لا تغنى عنكم شيئا هاهنا.
فقال عكرمة: إن لم ينجنى فى البحر إلا الإخلاص، ما ينجينى فى البرّ غيره. اللهم لك علىّ عهد، إن أنت عافيتنى مما أنا فيه، أن آتى محمدا، حتى أضع يدى بيده، فلأجدنّه عفوا كريما، فأسلم. انتهى. باختصار.
٢٠٢٤ ـ عكرمة البربرى أبو عبد الله الهاشمى:
مولى ابن عباس رضى الله عنهما، وأحد فقهاء مكة، روى عن مولاه ابن عباس، وعلىّ بن أبى طالب، وصفوان بن أميةّ، ومعاوية بن أبى سفيان، وعبد الله بن عمر، وعقبة بن عامر، وأبى هريرة، وأبى قتادة، وأبى سعيد، وعائشة، وغيرهم، رضى الله عنهم.
روى عنه: الشّعبى، وإبراهيم النّخعىّ، وأبو الشعثاء جابر بن زيد، وهم من أقرانه، وعمرو بن دينار، والزهرى، وأيوب، وقتادة، وخلق. روى له الجماعة، إلا أن مسلما، روى له مقرونا بغيره.
قال عبد الرحمن بن حسّان: سمعت عكرمة يقول: طلبت العلم أربعين سنة، وكنت أفتى زمن ابن عباس.
стр. 1998
وقال ابن عيينة: سمعت عمّن سمع أبا الشعثاء يقول: هذا عكرمة مولى ابن عباس، هذا أعلم الناس.
وقال قتادة: أعلمهم بالتفسير عكرمة. وقال مرّة: أعلمهم بالسّيرة عكرمة.
وذكره ابن عبد البر فى فقهاء مكة من أصحاب ابن عباس، وقال: كان فقيها عالما بتفسير القرآن والسّير، وقد طعن عليه بعض من لم يلتفت العلماء إلى قوله، وهو عندهم ثقة مأمون، مقبول القول، حسن الرأى، لا يختلف أئمة الحديث ومتأخر والعلماء فى ذلك. انتهى.
والكلام فى عكرمة، بسبب أنه كان يرأى رأى الخوارج، وكلام مالك، ويحيى بن سعيد فيه، بسبب رأيه ذلك. وقد وثّقه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائى، وغيرهم.
وقال صاحب الكمال: قال يحيى: إذا رأيت أحدا يتكلم فى حمّاد بن سلمة، وعكرمة مولى ابن عباس، فاتّهمه على الإسلام، وهذه منقبة.
وكان عكرمة كثير التنقل فى الأقاليم، دخل اليمن وخراسان والغرب، وكانت الأمراء تكرمه وتقبله.
واختلف فى وفاته، فقيل سنة أربع ومائة، قاله ابن المدينى. وقيل خمس ومائة، قاله مصعب الزبيرى وجماعة: وقيل سنة ست ومائة، قاله الهيثم بن عدى وغيره. وقيل سنة سبع ومائة، قاله أبو نعيم وجماعة. ومات معه فى يوم موته: كثيّر عزة، فقيل: مات اليوم أفقه الناس وأشعرهم. وكانت وفاته بالمدينة، وله أربع وثمانون سنة فيما قيل. ولما مات مولاه عبد الله بن عباس، كان عكرمة رقيقا، فباعه علىّ بن عباس، من خالد بن يزيد بن معاوية، بأربعة آلاف دينار، فقيل له: بعت علم أبيك! فاستقاله علىّ من خالد، وأعتقه علىّ.
* * *
من اسمه علقمة
٢٠٢٥ ـ علقمة بن سعيد بن العاص بن أمية الأموى:
شهد مع إخوته فتوح الشام، ذكره هكذا الذهبى فى التجريد. ولم أر من ذكره
стр. 1999
سواه، وأخشى أن يكون وهما، فإن ابن قدامة، لم يذكر فى كتاب «التبيين فى أنساب القرشيين» أحدا اسمه علقمة، فى أولاد سعد بن العاص بن أمية، والله أعلم.
٢٠٢٦ ـ علقمة بن سفيان الثقفى، ويقال علقمة بن سهيل:
وقال ابن إسحاق فى حديثه ذلك، عن عطية بن أبى سفيان، واضطرب فيه هذا الاضطراب، ولا يعرف هذا الرجل فى الصحابة. ذكره هكذا ابن عبد البر.
وقال الكاشغرىّ: علقمة بن صفوان الثّقفى، سكن البصرة، وفى إسناده اضطراب. قال أبو عمر: ولا تعرف له صحبة. انتهى.
هذا صريح فى أنه المذكور، وإنما أوردت كلام الكاشغرىّ، لأنه يدل على خلاف فى اسم أبيه، ولما فيه من سكناه البصرة.
٢٠٢٧ ـ علقمة بن الفغواء الخزاعى:
ذكر أبو عمر، أنه كان دليل النبى ﷺ إلى تبوك. روى عنه ابنه عبد الله، وهو أخو عمرو بن الفغواء.
وذكره الذهبى فقال: يقال له صحبة، سكن المدينة، قيل كان دليل المسلمين إلى تبوك. وإنما ذكرنا كلام الذهبى؛ لأنه يدل على خلاف ما جزم به أبو عمر فى دلالته إلى تبوك، وكلام الكاشغرىّ يدلّ على ما ذكره أبو عمر. والله أعلم.
٢٠٢٨ ـ علقمة بن ناجية بن الحارث بن كلثوم الخزاعى ثم المصطلقىّ:
ذكره الذهبى، وقال: نزل البادية، له حديث. وذكره قبله أبو عمر بن عبد البر، فقال: علقمة بن ناجية الخزاعى، مدنىّ سكن البادية، له حديث واحد، مخرجه عن ولده.
وذكره الكاشغرى كما ذكره ابن عبد البر، إلا أنه قال: ثم المصطلقى، وقال: روى نزول (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) [الحجرات: ٦] الآية.
стр. 2000
٢٠٢٩ ـ علقمة بن نضلة بن عبد الرحمن بن علقمة الكندى، ويقال الكنانى:
سكن مكة، روى عنه عثمان بن أبى سليمان. وذكره المزّى فى التهذيب. فقال: علقمة بن نضلة بن عبد الرحمن بن علقمة الكنانى، ويقال الكندى المكى. روى عن عمر ابن الخطاب مرسلا، وأبى سفيان بن حرب.
وروى عنه الحسن بن عثمان بن القاسم بن عقبة بن الأزرق الأزرقى، وعثمان بن أبى سليمان المكى. وقد ظنّ بعضهم أن له صحبة، وليس بشئ.
وذكره ابن حبّان فى الثقات، فى أتباع التابعين من الثّقات، وقال: روى عن الحجازيّين.
روى له ابن ماجة حديثا واحدا (١)، من رواية عثمان بن أبى سليمان عنه، قال: توفى رسول الله ﷺ ، وأبو بكر، وعمر رضى الله عنهما، وما تدعى رباع مكة إلا السوائب.
زاد فى الكمال: من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن. كما نسبه المزى، إلا أنه قدّم عبد الرحمن على علقمة. ونقل الذهبى عن ابن مندة أنه قال: هو تابعى.
٢٠٣٠ ـ علوان بن الحسن الأغلبى، يكنى أبا عقال:
المجاور بمكة، كان من ملوك بنى الأغلب، وهم من ملوك المغرب، فانقطع وصحب الشيخ أبا هارون الأندلسى.
وكان أبو عقال يقوم الليل، والشيخ هارون ينام الليل، فوجد أبو عقال فى نفسه من نوم الشيخ هارون، فقيل له فى النوم (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) [الجاثية: ٢١] الآية. فلحق أبو عقال بمكة شرفها الله تعالى، وكان يحمل القربة على ظهره لقوته.
ومات بمكة شرفها الله تعالى، وهو ساجد فى صلاة الفريضة فى المسجد الحرام، سنة
стр. 2001
ست وتسعين ومائتين، وكان قد صحب عدة من أصحاب سحنون، وسمع منهم، وكتبت أخته العابدة على قبره أبياتا.
نقلت هذه الترجمة من تعاليق أبى العباس الميورقى من خطه، أو من خط محمد بن أبى بكر بن حنكاس الزّبيدى اليمنى، والله أعلم.
«وأبو» قبل «هارون» سقط فى موضعين، وثبت فى موضع، وما عرفت أىّ ذلك أصوب. فليحرّر.
* * *
من اسمه على ّ
٢٠٣١ ـ على بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن مهدى الكنانى المدلجّى، أبو الحسن نور الدين الفوّى:
نزيل الحرمين. هكذا وجدت نسبه بخطه، ووجدت بخطه، أنه سمع صحيح البخارى على أبى على عبد الرحيم بن عبد الله الأنصارى المعروف بابن شاهد الجيش، وعلى أحمد بن كشتغدى: جزء الجمعة للنسائى، وعلى أبى نعيم الإسعردى: جزء البطاقة، وسمعه على أبى الفتح الميدومىّ، وغير ذلك.
ووجدت بخطه جزءا خرّجه لنفسه سماه: «تحفة طالب التحديث بما علا إسناده من الحديث» أخرج فيه عن محمد بن غالى الدّمياطىّ، والأستاذ النحوى أبى حيّان الأندلسى، وزين الدين أبى بكر بن قاسم الرّحبىّ، ونجم الدين عبد العزيز بن أبى الدّر الرّبعى، وجماعة من أصحاب الفخر بن البخارى، وطبقته.
وروى فيه بالإجازة عن الرضى الطبرى، وأبى العبّاس الحجّار، وغيرهم. وقرأ وسمع كثيرا بدمشق والمدينة ومكة، خصوصا مع ولده أبى الطيب محمد، وكان حمله إلى الشام وديار مصر، وأحضره على الزيتاوى بنابلس، وعلى ابن الشّيرجىّ، وستّ العرب بدمشق، ثم سمع على ابن أميلة وغيره. وحدّث.
سمع منه والدى، وشيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة، وسألته عنه فقال: كان فاضلا، له مشاركة فى علم الحديث والعربية، درّس بمكة دروسا فى الحديث، لإسماعيل ابن زكريا، وكان يتردد إلى مكة كثيرا، وجاور بها قديما ثم استوطنها، وكان يتوجه منها طالبا للرزق. انتهى.
стр. 2002
وإسماعيل بن زكريا المشار إليه، هو أمير كان ببغداد، وبها مات مقتولا، فى يوم جمعة، فى وقت خروجه لصلاة الجمعة، فى نصف رجب، سنة إحدى وثمانين وسبعمائة، والدرس الذى قرّره للفوّى، هو بحرم المدينة، وأعطاه ـ فيما بلغنى لذلك، لما ورد عليه الفوى بغداد ـ نحو ألف مثقال ذهبا، ومات إسماعيل بعد تقريره لهذا الدرس بقليل، وولى الفّوى تدريسا فى الحديث بالمسجد الحرام، للسلطان شاه شجاع، صاحب الرباط المقابل لباب الصفا، وصاحب بلاد فارس، وكان يحصل له بسببه فى السنة ـ فيما بلغنى ـ نحو مائتى مثقال، وكان يدرّس خلف مقام الحنفية عند أول الرواق. وقد أجاز لى شيخنا الفوى باستدعاء شيخنا ابن سكر.
توفى فى يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من جمادى الأولى، سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة، ودفن بتربة الصوفية بظاهر القاهرة. نقلت وفاته من خط شيخنا العلّامة الحافظ أبى زرعة العراقى.
٢٠٣٢ ـ على بن أحمد بن أبى بكر بن حسين المصرى، الشيخ الإمام علاء الدين المعروف بالوشاقى:
نزيل مكة، ولد فى سنة ست وثمانين وسبعمائة، وأخذ الفقه عن الشيخ سراج الدين عمر المعروف بقارئ الهداية، شيخ الشّيخونية بالقاهرة فى تاريخه، وأخذ عن شيخنا العلّامة عز الدين محمد بن أبى بكر بن جماعة فنونا من العلم، وعن القاضى شمس الدين النسوى المصرى، القراءات السّبع أو بعضها.
وكان ذا معرفة بالقراءات والعربية والفقه والأصول، وغير ذلك. فى خلقه حدّة. قدم إلى مكة فى آخر سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، وجاور بها قريبا من أربع سنين، وجاور بالمدينة غالب سنة ست وعشرين، وكان فى مجاورته بمكة طارحا للتكلّف، متقشفا مكثرا من العبادة، وسكن فى أكثر أوقاته برباط السّدرة، وقليلا برباط ربيع بمكة، وبه مات فى السادس والعشرين من شهر رمضان سنة سبع وعشرين وثمانمائة، ودفن بعد العصر بالمعلاة.
أخبرنى باسم أبيه، وجده، وجد أبيه، وبمولده عنه، بعض أصحابنا المحدّثين، رحمه الله تعالى.
стр. 2003
٢٠٣٣ ـ على بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم بن عبد الرحمن، المعروف بالشهيد الناطق، بن القاسم بن عبد الله العقيلى ـ بفتح العين ـ الهاشمىّ، القاضى نور الدين أبو الحسن النويرى المكى المالكى:
إمام المالكية بالحرم الشريف، ولد [ ...... ] (١) من شعبان سنة أربع وعشرين وسبعمائة، كذا كتب لنا بخطه، وسمع بمكة مع جدّى، أخيه القاضى أبى الفضل النويرى، على عيسى بن عبد الله الحجى: صحيح البخارى. وعليه وعلى الزين الطّبرى، ومحمد بن الصفى، وبلال عتيق ابن العجمى، والجمال المطرى: جامع الترّمذى.
وعلى الزّين: السيرة لجدّه المحبّ، وصفوة القرى، وعلى عيسى بن الملوك: الأحاديث السباعيّة والثمانية، لمؤنسة خاتون، وغير ذلك من مسموعات أخيه القاضى أبى الفضل، وغيرها بمكة على جماعة، وبالمدينة مع أخيه أيضا على الزبير بن على الأسوانى: الشفاء للقاضى عياض، وعلى المطرى، وخالص البهائى: إتحاف الزائر لابن عساكر، عنه.
وعلى علىّ بن عمر حمزة الحجّار: عدة أجزاء. وأجاز له مع أخيه من مصر، فى سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، بدر الدين الفارقى، وبدر الدين حسن بن محمد بن السّديد الإريلى، وأبو نعيم بن الإسعردى، وأحمد بن محمد بن عمر الحلبى، وأحمد بن على المشتولى، وصلاح الدين يوسف بن أحمد بن عبيد الموقّع، وابن شاهد الجيش، وأحمد بن محمد بن أحمد بن الإخوة، وأبو الفتح الميدومى، وآخرون. ومن القدس: الأديب تاج الدين عبد الباقى بن عبد المجيد اليمانى، وآخرون.
ومن دمشق: مسندها أحمد بن على الجزرىّ، والحافظان أبو الحجاج المزّى، وأبو عبد الله الذهبى، وعبد الرحيم بن إبراهيم بن إسماعيل بن أبى اليسر، وعلى بن العز عمر المقدسى، وعلى بن عبد المؤمن بن عبد العزيز بن عبد الحارث، وشمس الدين محمد بن عمر السّلاوىّ، ومحمد بن إسماعيل بن الخباز، وعمته نفيسة بنت إبراهيم، وعبد الرحمن ابن منّاع التّكريتىّ، وأحمد بن عمر بن عفاف الموسوى، وآخرون. وحدّث بالحرمين.
سمعت منه الشفاء وغيره، وقرأت عليه جامع الترمذى، وإتحاف الزائر، وغير ذلك. وولى إمامة المالكيّة، بعد عمر بن عبد الله المالكىّ، ابن أخى الشيخ خليل المالكى حتى مات، وذلك ثلاثة وثلاثون سنة وأشهر، ونال بسبب الإمامة من التّكاررة والمغاربة دنيا
стр. 2004
كثيرة، ومعظم ذلك من التّكاررة، وكان يناله من قبل سلطانهم، نحو ألف مثقال ذهبا، فى كثير من السنين، غير ما يناله من شيخ ركب التكاررة، ومن فيه من أعيانهم، وربما يحصل له من الذين فى الركب نحوا ممّا يحصل له من قبل السلطان، وتجمّل بذلك حاله كثيرا فى أمر دنياه وعياله، وكان يعين خاله القاضى شهاب الدين الطبرى فى أمر دنياه وغير ذلك من مصالحه، واكتسب فى حياته جانبا من الدنيا، وكان يذكر أن ما اكتسبه من الدنيا، قبل أن يلى الإمامة، من تركة الشيخ خليل المالكى، وهو زوج أمّه، وقد تزوج من بنات خاله بأمّ الحسين، ثم بزينب، ثم بخديجة.
وناب فى الحكم عن أخيه القاضى أبى الفضل فى غالب ولايته، وسئل فى إخراج مرسوم من صاحب مصر بولايته فى الحكم بمكة، فامتنع من ذلك، رعاية لخاطر أخيه، ولم ينب لشهاب الدين بن ظهيرة، فلما عزل ابن ظهيرة بخالى القاضى محب الدين النّويرىّ بن القاضى أبى الفضل، ناب له عمه القاضى نور الدين النويرى حتى مات. وكان ينوب عنه فى حضور حاصل زيت الحرم وشمعه، وهو المتولى لحساب من يقبض ذلك، وأظنه كان يلى ذلك أيضا فى حياة أخيه.
وكان ذا مروءة وعصبية لمن ينتمى إليه، وخبرة بأمر دنياه، وكان يذاكر بأشياء حسنة، وولى تدريس الحديث بالمنصورية، ودرّس الفقه للأشراف صاحب مصر، وغيره.
توفى يوم الجمعة الثامن من جمادى الآخرة، سنة ثمان وتسعين وسبعمائة بمكة، ودفن بعد العصر بالمعلاة، على أمه كماليّة بنت القاضى نجم الدين الطبرى، وكان فيما قيل يشبه جده القاضى نجم الدين الطبرى فى شكله، وكان طويلا غليظا أبيض منوّر الشّيبة، وخلفه فى الإمامة ولداه: بهاء الدين عبد الرحمن، وشهاب الدين أحمد.
٢٠٣٤ ـ على بن أحمد بن محمد بن سالم بن على، موفّق الدين، المعروف بابن سالم الزبيدى المكى الشافعى:
ولد بزبيد ونشأ بها، وعنى فيها بالعلم، فأخذ عن غير واحد بها، ثم رحل إلى مكة، فأخذ العلم بها عن جماعة، منهم الشيخ أبو العباس بن عبد المعطى، أخذ عنه النحو، والشيخ جمال الدين الأميوطى، أخذ عنه الفقه، وغيره. وسمع كثيرا، وسمع بها من الكمال محمد بن عمر بن حبيب الحلبى: صحيح البخارى ـ على ما ذكر ـ وسنن ابن ماجة، ومسند الشافعى، ومعجم ابن قانع، وأسباب النزول للواحدى، وغير ذلك.
стр. 2005
وسمع بمكة من آخرين، وأخذ العلم عن آخرين، وكان بصيرا بالفقه والعربية والعروض والفرائض والحساب وغير ذلك.
درس بالمدارس بمكة، فى بعض أيام نظر عمه القاضى سراج الدين عبد اللطيف بن سالم عليها، وكان نائب عمه فى نظرها فى غيبته، ويتولى قبض ما ينفذه لأجلها ولعياله، وغير ذلك.
ولما بلغه موت عمّه، رحل إلى اليمن، فلم ينل ما كان يؤمله من مصير أمر المدارس إليه، وما حصل له من وظائفها، إلا الإعادة بالمدرسة المجاهديّة، فانقطع باليمن، وعنى بالزرع، وما حصل منه على طائل، وأصابه ضعف فى نظره، وما عاد إلى مكة حتى مات.
وكان رحل إلى دمشق بعد سنة ثمانين وسبعمائة، وسمع بها من بعض شيوخنا بالإجازة، منهم الحافظ الصّامت بن المحب، ودخل مصر أيضا، وأخذ بها عن غير واحد، وولى نظر المطهرة الناصرية بمكة، وكان مدّة مقامه بمكة، نحو ثلاثين سنة.
وتوفى ـ فيما بلغنى ـ فى ذى القعدة سنة ثمان عشرة وثمانمائة بزبيد، ووصل نعيه إلى مكة فى شهر ربيع الأول من سنة تسع عشرة وثمانمائة، وكان قد جاوز سبعين سنة بنحو سنتين، فإنه ولد فى سنة سبع وأربعين وسبعمائة، فى جمادى الآخرة، على ما أخبرنى به.
سمعت منه بزبيد: الباب الأول من سنن ابن ماجة، وحديثين منها، أحدهما ثلاثى، وأجاز لى مروياته، وكان فيه خير ودين ومروءة.
٢٠٣٥ ـ على بن أحمد بن على بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن أحمد بن ميمون القيسى تاج الدين، أبو الحسن، بن الشيخ أبى العباس القسطلانى المصرى المكي المالكى:
سئل عن مولده، فذكر أنه فى ليلة السابع عشر من جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، وسمع من الشريف يونس بن يحيى الهاشمى: صحيح البخارى، ومن زاهر بن رستم: جامع الترمذى، ومن أبى الفتح الحصرى: مسند الشافعى، وسنن أبى داود، والنسائى.
стр. 2006
وسمع من ابن أبى الصيف، وأبى عبد الله بن البناء، بمكة، وبمصر من أبى الحسن بن جبير: كتاب الشفاء للقاضى عياض، عن التميمى، إجازة عنه، وغيره بمصر. وحدّث بها وبمكة. سمع منه الأعيان، وآخر أصحابه أبو الفتح الميدومىّ، له منه إجازة، وتفقه وأفتى ودرّس بمدرسة المالكية المجاورة للجامع العتيق بمصر [توفى سنة ستمائة وخمس وستون] (١) ودفن بسفح المقطم.
نقلت مولده ووفاته من خط الشريف أبى القاسم الحسينى، وذكر أنه سمع منه، قال: وكان أحد المشايخ المشهورين بالفضل والدين، المعروفين بحسن الخلق، وطيب الأصل، ولين الجانب، ومحبة الحديث وأهله، والتواضع والخشونة فى الدين. انتهى.
وأقام الشيخ تاج الدين بمكة سنين كثيرة مع والده وبعده، وحدّث بها.
٢٠٣٦ ـ على بن أحمد بن على بن محمد بن داود البيضاوى، نور الدين أبو الحسن المكى المعروف بالزّمزمىّ:
ولد ببلاد الهند، وحمل لمكة طفلا، فنشأ بها وحفظ القرآن العظيم، وكتبا علمية فى فقه الحنفية، وغير ذلك وأخذ الفرائض والحساب عن عمه الشيخ بدر الدين حسين بن على الزمزمى، وكان نبيها فى ذلك وفى الفقه، معتنيا بالعبادة، حسن الطريقة.
رحل لأجل الرزق إلى شيراز ثم إلى اليمن والهند غير مرة، ونال فى بعضها دنيا من بلاد كلبرجة من بلاد الهند، وأدركه الأجل وهو مسافر لصوب الهند من عدن، فغرق وفاز بالشهادة، وذلك فى رمضان سنة أربع وعشرين وثمانمائة، وهو فى آخر عشر الأربعين ظنّا.
٢٠٣٧ ـ على بن أحمد بن [على بن عيسى، العلاء أبو الحسن الحصكفى، ] (١) الماردينى:
نزيل مكة، ذكر ـ وهو ثقة خيّر ـ أنه سمع صحيح مسلم، على بدر الدين محمد بن على بن عيسى بن قواليح، وأنه سمع صحيح البخارى، بقراءة الشيخ عماد الدين أبى بكر ابن أحمد الشهير بابن السّراج الدمشقى بها، ولا أبعد أن يكون حضر فى حال قراءته
стр. 2007
أحد من شيوخ دمشق، الذين رووا صحيح البخارى عن الحجّار، ووزيرة، أو عن أحدهما، أو عن من فى طبقتهما، والله أعلم.
وكان ابن السراج ممّن رواه عن الحجّار. وحدّث المذكور، ببعض صحيح مسلم بمكة، بقراءة بعض أصحابنا، ولم يقدّر لى السماع منه.
وكان معتنيا بالعبادة، مقبلا على شأنه، سكن المدرسة البنجاليّة بمكة مدّة سنين، ثم انتقل عنها لرباط الخوزى، فسكنه مدّة سنين حتى مات فى آخر يوم الخميس ثامن عشرى شوال سنة خمس وعشرين وثمانمائة، ودفن بالمعلاة بعد المغرب، وقد بلغ السبعين ظنّا. وكانت إقامته بمكة نحو عشر سنين، وكان من أعيان بلدة ماردين. ثم تزهّد وقصد مكة للحج والمجاورة، فيسّر الله له قصده.
٢٠٣٨ ـ على بن أحمد بن محمد بن سلامة بن عطوف بن يعلى السّلمىّ المكى، الشيخ الإمام المقرئ نور الدين، أبو الحسن على، المعروف بابن سلامة:
ولد فى سنة ست وأربعين وسبعمائة بمكة، وسمع بها على الفقيه خليل المالكىّ، والقاضى عز الدين بن جماعة، والشيخ عبد الله بن أسعد اليافعى، ومحمد بن أحمد بن عبد المعطى، سمع عليه صحيح ابن حبّان، خلا الكلام.
وسمع بمكة على الكمال محمد بن عمر بن حبيب: صحيح البخارى، ومسندى الطّيالسىّ، والشافعى، وسنن ابن ماجة، ومعجم ابن قانع، وأسباب النزول للواحدى.
ورحل إلى بغداد، فسمع بها على جماعة: جملة من الكتب والأجزاء. ورحل إلى البلاد الشامية والمصرية، فسمع بها جملة، من ذلك بالقاهرة، على مسندها عبد الرحمن ابن على البعلىّ: صحيح البخارى: ومسموع ابن الصواف من سنن النسائى، وجزء ابن الطلاية. وعلى جماعة بالقاهرة ودمشق، على الحافظ تقى الدين محمد بن رافع جانبا من أول الموطأ، رواية ابن بكير، وينتهى إلى قوله: العمل فى سجود القرآن. وعلى الحافظ عماد الدين إسماعيل بن كثير: مسند الدارمىّ. وعلى محمد بن على بن قواليح: صحيح مسلم، وعلى عمر بن أميلة: جامع الترمذى، وسنن أبى داود، ومشيخة الفخر بن البخارى، وعلى صلاح الدين بن أبى عمر، من مسند أحمد بن حنبل، المجلد الأول من مسند أبى هريرة، وجميع مسند عائشة. وعلى محمد بن عبد الله الصفوى: جزء البيتوتة.
стр. 2008
وعلى العلامة شمس الدين بن قاضى شهبة: الأموال لأبى عبيد. وسمع ببيت المقدس، وبلد الخليل ونابلس والإسكندرية، وعدّة من البلاد، وأجاز له جماعة من البلاد التى سمع بها وغيرها. وله مشيخة حسنة شاملة لجميع شيوخه بالسّماع والإجازة، وفهرسة بما سمعه وقرأه من الكتب والأجزاء، تخريج صاحبنا الإمام تقى الدين أبى الفضل محمد بن فهد الهاشمى. وتفقّه بجماعة، وأذن له منهم فى الإفتاء والترديس الإمامان: سراج الدين ابن الملقّن، وبرهان الدين الأبناسى. وكان يذكر أن العلامة شمس الدين بن قاضى شهبة فقيه الشام، أذن له فى الإفتاء.
ودرس كثيرا فى الفقه وغيره، وأفتى قليلا لفظا غالبا، تأدبا مع قضاة مكة، وكتب لأميرها الشريف حسن بن عجلان، وغيره من أمرائها، وباشرها فى المسجد الحرام مدّة سنين، وأعاد بالمدرسة المنصورية بمكة.
وكان ذا حظ من العبادة، وفيه خير ومروءة. وله نظم، وعناية كثيرة بالقراءات ومعرفة فيها. ومن شيوخه فيها، مقرئ الديار المصرية تقىّ الدين عبد الرحمن البغدادى، قرأ عليه بالسّبع، ويحيى بن صفوان الأندلسى بمكة، وأقام بالقاهرة مدة سنين، ثم عاد لمكة وسكنها حتى مات. وأقرأ الناس كثيرا، وحدّث كثيرا من مسموعاته.
توفى فى ظهر يوم السبت الرابع والعشرين من شوال، سنة ثمان وعشرين وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. رحمة الله تعالى عليه.
٢٠٣٩ ـ على بن أحمد بن شرف العقيلىّ، نور الدين:
أمين الحكم العزيز بالبهنسا. توفى ليلة السبت، مستهل جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
٢٠٤٠ ـ على بن أسيد بن أحيحة بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشى الجمحىّ المكى:
ذكره الزبير بن بكار، لما ذكر ولد أسيد بن أحيحة، لأنه قال: فولد أسيد: زمعة وعليا، وهو أبو ريحانة، وكان شديد الخلاف على عبد الله بن الزبير، فتوعّده عبد الله ابن صفوان، فلحق بعبد الملك بن مروان، فاستمدّ للحجاج بن يوسف وقال: لولا أن ابن الزبير، تأوّل قول الله عزوجل: (وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ) [البقرة: ١٩١]. ما كنا إلا أكلة رأس. وكان الحجاج بن يوسف فى سبعمائة،
стр. 2009
فأمدّه عبد الملك بطارق، مولى عثمان بن عفان رضى الله عنه، فى أربعة آلاف، ولطارق يقول الراجز:
يخرجن ليلا ويدعن طارقا ... والدهر قد أمّر عبدا سارقا
فأشرف أبو ريحانة على أبى قبيس، وهو الجبل الذى فيه الصّفا، فصاح: أنا أبو ريحانة، أليس قد أخزاكم الله يا أهل مكة؟ قد أقدمت البطحاء من أهل الشام، أربعة آلاف.
قال الزبير: فحدثنى محمد بن الضحاك الحزامىّ، عن أبيه الضحاك بن عثمان، قال: فقال له ابن أبى عتيق عبد الله بن محمد بن أبى بكر الصدّيق، وكان مع ابن الزبير: بلى والله. لقد أخزانا الله. قال له ابن الزبير: مهلا يا ابن أخى. قال: قلنا لك: إئذن لنا فيهم وهم قليل، فأبيت، حتى صاروا إلى ما صاروا إليه من الكثرة.
٢٠٤١ ـ على بن إبراهيم بن محمد بن حسين البجلىّ:
[ ........................................................ ] (١).
٢٠٤٢ ـ على بن الأعزّ على بن المظفر بن على بن الحسين البغدادى، أبو القاسم بن أبى المكارم بن أبى القاسم الصوفى الرفّاء، المعروف بابن الظهيرى:
سمع أبا الفرج بن كليب الحرّانىّ، وحدّث، توفى سنة اثنتين وأربعين وستمائة بمكة.
والأعزّ: بعين مهملة وزاى، ذكره الشريف أبو القاسم الحسينى فى وفياته، قال: كان يقول: الأعزّ لقب لأبى، واسمه المظفر.
وذكره ابن رافع فى ذيل تاريخ بغداد، وقال: سمع منه الدمياطى فى الرحلة الثانية، وذكره فى معجمه.
وأجاز لشيخنا أبى الفضل سليمان بن حمزة المقدسى، وذكر أنه سمع من والده. والظهيرى: بفتح الظاء المعجمة. انتهى.
٢٠٤٣ ـ على بن بابويه الصوفى المحدّث:
توفى فى ذى الحجة سنة سبع عشرة وثلاثمائة بمكة، مقتولا فى فتنة القرامطة، وكان
стр. 2010
يطوف بالبيت والسيوف تنوشه وهو ينشد:
ترى المحبّين صرعى فى ديارهم ... كفتيه الكهف لا يدرون كم لبثوا
٢٠٤٤ ـ على بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم، تقى الدين أبو الحسن الطبرى المكى الشافعى:
إمام المقام، وخطيب المسجد الحرام. سمع من يونس بن يحيى الهاشمى: صحيح البخارى، ومن زاهر بن رستم: جامع الترمذى، وسمعه على ابن أبى الصّيف، وغير ذلك.
وسمع من أبى الحسن عبد اللطيف بن إسماعيل بن أبى سعد النيسابورى: جزء الأنصارى، أخبرنا القاضى أبو بكر. وحدّث. سمع منه المحّب الطبرى وجماعة.
وتوفى فى سنة أربعين وستمائة فى أوائلها بمكة، كذا وجدت وفاته بخط القطب القسطلانى.
ومولده يوم السبت وقت صلاة الظهر يوم عشر من شهر رجب، سنة ست وسبعين وخمسمائة. نقلت مولده من خط شيخنا ابن سكّر، وذكر أنه نقله من خطّ المحب الطبرى.
٢٠٤٥ ـ على بن أبى بكر محمد العقيلى نسبا، موفّق الدين أبو الحسن الزّيلعىّ:
هكذا ذكر فى حجر قبره بالمعلاة، وترجم: «بالفقيه الصالح العابد الناسك القطب. وفيه أنه: توفى يوم الثلاثاء السّابع والعشرين من ذى الحجة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة» وهذا القبر مشهور بالمعلاة، والناس يقصدونه بالزيارة.
وسمعت غير واحد يذكر حكاية تدل على عظيم مقدار هذا الشيخ، وهى أن كريم الدين الكبير، وكيل الملك الناصر محمد بن قلاوون، حجّ فى بعض السنين إلى مكة، ومعه ثلاثمائة ألف درهم للصّدقة، فأناط تفريقها برأى القاضى نجم الدين الطبرى قاضى مكة، وأنه يفّرق على حسب احتياج الناس، بحيث لا يزاد أحد على خمسة آلاف، ولا ينقص عن خمسمائة درهم، فبعثوا لهذا الشيخ منها ثلاثة آلاف درهم، مع القاضى أحمد ابن القاضى نجم الدين، فردّها، فزادوه ألفا، فردّها، فتخيّلوا أن ردّ الشيخ لذلك استقلالا له، لاحتمال أن يكون بلغه أن غيره أعطى خمسة آلاف، واقتضى رأيهم أن يذهب إليه القاضى نجم الدين بخمسة آلاف، فذهب بها إلى الشيخ، وقال: ما رددتها
стр. 2011
استقلالا لها، وإنما ذلك لعذر، فألّح عليه القاضى نجم الدين فى القبول فأبى، فقال لها القاضى نجم الدين: لابد من قبولك لذلك، أو تخبرنى بعذرك. فقال: إخبارى بالعذر أهون علىّ، وهو أنا يا بنى الزيلعى، نسكن السّلامة وحيس من بلاد اليمن، ولنا بهما مزارع، يتحصّل منها ما يقوم بكفايتنا، ويفضل لنا نزر يسير، فقدّر فى بعض السنين، أنى استدنت لأجل ولائم أعراس وطهارات، حتى بلغ دينى خمسة عشر ألف دينار، يعنى ستين ألف درهم، فشقّ ذلك علىّ، ولحقنى منه همّ، وبلغ خبرى إلى بعض جهات السلطان، فبعثت إلىّ بمقدار ما علىّ، وهو خمسة عشر ألف دينار، فى خمسة عشر كيسا مع خادمها، ولم أشعر بذلك إلا عندى، فوضعه بين يدىّ، وأبلغنى رسالة مولاته، وهو أنه بلغها ما علىّ الدين، فبعثت إلى هذا المال لوفائه، فرأيت كأن فى بيتى خمسة عشر حيّة، فعرفت من أين أتيت، وأجمعت على رد المال لمن أرسله، وقلت: هذا مال لا يملكونه، إذا أخذته صار فى ذمتى، ولا أعرف أنا أصحابه، فأستحلّ منهم، أو أؤديه إليهم، وأصحاب الدين الذى علىّ غير مطالبين لى، فنهانى عن ردّه جميع أهلى حتى الخادم، وأسا علىّ فى ذلك، فلم أقبل، فرددته.
وكان ذلك فى أوان الحصاد، وسعر الطعام إذا ذاك، المدّ بخمسة وعشرين دينارا، فلم يزل السعر يرتفع قليلا قليلا، حتى بلغ المدّ مائة وخمسة وعشرين دينارا، فبعت بهذا السعر من غلتى ما يفى بدينى، وفضل لى فضلة، ثم تنازل السعر حتى صار المدّ بخمسة وعشرين. فعرفت أن ذلك عناية من الله بى، لتوقّفى فى ذلك المال، وعقدت مع الله عقدا، أن لا أقبل من أحد شيئا، فهل ترى يا نجم الدين أن أنقض هذا العقد؟ وأقبل هذا المال! . فقال: لا يا سيدى.
هذا ما أخبرنى به بعض الناس، إلا أنه شكّ فى هذه الحكاية، هل اتفقت لهذا الشيخ أو لوالده الآتى ذكره؟ والصواب أنها لهذا الشيخ، لأن سياق الخبر يدل له، وهو كون صاحب المال كريم الدين الكبير، وغير ذلك. وسمعت بعض الناس يذكر هذه الحكاية على غير هذا الوجه، وملخّص ذلك: أن القاضى نجم الدين الطبرى، فرّق صدقة لفخر الدين ناظر الجيش، فبعث إليه منها بألف درهم، فردها، فزيد ألفا، فردها، ثم ألفا، فردها، ثم ألفا، فردها.
فلما كان فى المرة الخامسة، توجه إليه القاضى نجم الدين، وسأله قبول ذلك، وبالغ واعتذر إليه بقلة الحاصل، فأبى الشيخ من القبول، وقال له: ما رددت ذلك استقلالا، وإنما رددته لعهد عقدته مع الله تعالى.
стр. 2012
وسبب ذلك: أنه كان علىّ دين كثير، فقصدنى الملك المظفر بالزيارة فحملنى أهلى على سؤاله فى قضائه، فلم أفعل، ولم يكن لى شيء أرصده لوفاء دينى، إلّا أرض أزرعها، فبارك الله فى زرعها، وحصل ما أوفى الله منه دينى، وفضلت لنا منه فضلة كبيرة، فعاهدت الله تعالى أنى لا أقبل من أحد شيئا، فترى لى أن أقبل؟ فقال له القاضى نجم الدين: لا يا سيدى. هذا معنى الحكاية التى ذكرت لى.
٢٠٤٦ ـ على بن أبى بكر بن عمران المكى العطار:
كان ذا ملاءة وتسبّب فيها، واستفاد أملاكا بمكة وبشرا من وادى نخلة، وشهد عليه بعد موته، بوقفه لملك حسن من أملاكه بمكة، وهى دار بأعلاها قريبا من المسعى، وأنه جعلها رباطا للفقراء، وسكنوها بعد ثبوت ذلك.
وكان موته فى سنة إحدى وثمانمائة، فى شوال أو ذى القعدة، ظنا غالبا وأظنه جاوز الستين، وخلّف بنتا وعصبة، فماتت البنت، وورثها العصبة، وزال من أيديهم ما ورثوه.
٢٠٤٧ ـ على بن بحير بن على بن ديلم العبدرى الشيبى:
شيخ الحجبة، وفاتح الكعبة، يلقّب بالرضىّ. روى عن أبى اليمن بن عساكر: الأول والثانى من حديث أبى اليمان الحكم بن نافع [ ........ ] (١) وجزءا من تآليفه فضل رمضان. سمع منه ابن قطرال والغرناطى، وجماعة آخرهم الشيخ عبد الله بن خليل المكى.
توفى يوم الخميس ثامن صفر سنة سبع عشرة وسبعمائة، ودفن من يومه بالمعلاة.
نقلت وفاته من تاريخ البرزالىّ، وذكر أنه من أقران القاضى نجم الدين الطبرى، وقال: كان فاتح الكعبة وشيخ الحرم. انتهى.
وبحير: بباء موحدة مضمومة، وحاء مهملة مفتوحة، وياء مثناة من تحت، وراء مهملة، يشبه بحير: بباء موحدة مفتوحة، وحاء مهملة مكسورة وهو بحير بن سعد الحمصى، الراوى عن خالد بن معدان.
٢٠٤٨ ـ على بن ثقبة بن رميثة بن أبى نمى الحسنى المكى:
كان شجاعا شهما. قدم إلى الديار المصرية يروم ولاية مكة، واعتقل بالإسكندرية،
стр. 2013
وبها توفى فى آخر عشر السبعين وسبعمائة، بعد وقعة الفرنج بالإسكندرية.
٢٠٤٩ ـ على بن جسّار بن عبد الله بن عمر بن مسعود العمرى المكى:
كان من أعيان القواد العمرة، مشهورا بعقل وخير ووفاء فى القول، وكان عالى الرتبة عند أحمد بن عجلان صاحب مكة، لأنه كان أخاه لأمه، وما زال مرعيّا عند ولاة مكة، حتى مات فى شوال سنة عشرين وثمانمائة بالعدّ، من منازل بنى حسن، ونقل إلى مكة، فدف، بالمعلاة، ورزق دنيا، وعدّة أولاد نجباء، وأظنه بلغ الستين أو جاوزها.
وأمه: فخر بنت صبيحة بن عمر بن مسعود العمرى.
٢٠٥٠ ـ على بن جعفر
[ ........... ] (١).
٢٠٥١ ـ على بن الحسن بن على بن محمد بن عبد السلام بن المبارك بن محمد ابن راشد التميمى الدارمى، المنتخب أبو الحسن، المعروف بالرّيحانى المكى:
الشاعر المشهور. سمع بمكة من أبى الفتح عبد الملك بن أبى القاسم محمود بن عبد الكريم بن على الدرهستانى، وأبو بكر أحمد بن المقرّب، وحدّث.
ذكره المنذرى فى «التكملة» وقال: حدثنا عنه الحافظ أبو الحسن المقدسى وغيره، وله شعر حسن، ورحل إلى الشام لقصد الملك العادل محمود بن زنكى، ووفد أيضا على الملك الناصر صلاح الدين.
والريحانى: بفتح الراء المهملة، وسكون الياء آخر الحروف، وفتح الحاء المهملة، وبعد الألف نون. وسألت ابن أخيه عن هذه النّسبة. فقال: لا أعرف هذه النسبة إلى شئ، غير أنى لقيت جماعة من الدّارميّين بالإسكندرية، ينتسبون بالريحانى، فسألتهم عن ذلك، واختلفوا علىّ، فمنهم من قال: نحن منسوبون إلى أرض الريحان، وهو موضع ذكره الفرزدق فى شعره. ومنهم من قال: نسبة إلى جد اسمه ريحان.
وذكر المنذرى، أنه توفى فى سنة ست وتسعين وخمسمائة. انتهى.
стр. 2014
وما ذكره ابن المستوفى فى «تاريخ إربل» فى أثناء ترجمة ابن أخيه سليمان السّابق من أنه توفى سنة ثمان وستمائة. لا يصح.
وقد ذكره العماد الكاتب فى الخريدة. وأنشد له أبياتا كتبها إلى الملك العادل، لّما ورد دمشق فى سنة ثمان وستين، وهى هذه الأبيات [من البسيط] (١):
يا أوحدا عظّمته العرب والعجم ... وواحدا هو فى أثوابه أمم
إنّا قصدناك والأقطار مظلمة ... والبدر يرجى إذا ما التجّت الظلم
سرنا إليك من البيت الحرام ولم ... نعد المقام به إذ بيتك الحرم
والملك العادل المشار إليه، هو المعروف بنور الدين الشهيد.
٢٠٥٢ ـ على بن الحسن بن على بن يوسف بن أبى بكر بن أبى الفتح بن على السّجزى المكى الملقب بالتاج الحنفى:
سمع [ ........ ] (١) وعلى فاطمة وعائشة بنتى القطب القسطلانى: سداسيات الرازى، فى شعبان سنة إحدى عشرة وسبعمائة، وأجاز له: الدّشتى، والقاضى سليمان بن حمزة، وجماعة من شيوخ ابن خليل باستدعائه. وكان التاج هذا، ينازع ابن أخيه أبا الفتح بن يوسف فى الإمامة بمقام الحنفية، وكان هذا يؤمّ مدّة والآخر مدة، إلى أن توفى التاج، ولم يكن لديه علم، وكانت وفاته فى سنة ثلاث وستين وسبعمائة بنخلة، ونقل إلى المعلاة، فدفن بها.
٢٠٥٣ ـ على بن الحسن الهاشمى العباسى:
أمير مكة. ذكر الفاكهى ولايته على مكة، وأنها فى سنة ست وخمسين ومائتين، وأن فى المحرم ذكر الحجبة لعلىّ بن الحسن هذا، أن المقام وهى، وتسلّلت أحجاره، ويخاف عليه، وسألوه فى تجديد عمله، وتضبيبه حتى يشتد، فأجابهم إلى ما سألوا، ودعا الصّاغة إلى دار الإمارة، وأخذ فى عمله، وحضرته فى ذلك نيّة، فأمر أن يعمل له طوقان من ذهب، ثم قال: وجعل فى الطوق كما يدور، أربع حلق من فضة يرفع بها المقام، وزاد فيها علىّ بن الحسن ما يصلحها من الذهب والفضة من عنده. انتهى من كتاب الفاكهى، بعضه باللفظ، وبعضه بالمعنى.
стр. 2015
وقال فى الأوليات بمكة: وأول من فرق بين الرجال والنساء فى جلوسهم فى المسجد الحرام، على بن الحسن الهاشمى، أمر بحبال فربطت بين الأساطين التى يقعد عندها النساء، فكنّ يقعدن دون الحبال إذا جلسن فى المسجد، والرجال من وراء الحبال. انتهى.
وذكر الفاكهى: أنه توفى بمكة، ولم يذكر الفاكهى تاريخ وفاته، ولم يزد فى نسبه على اسم أبيه، وأظنه والله أعلم: على بن الحسن بن إسماعيل بن العباس بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس، الذى ذكر ابن جرير: أنه حج بالناس سنة أربع وخمسين ومائتين. فإن كان هو، فاستفدنا من هذا نسبه وحجّه بالناس فى هذه السنة. وكلام العتيقىّ، يقتضى أن الذى حجّ بالناس فى هذه السنة: عبد الله بن محمد بن سليمان الزّينبىّ. والله أعلم بالصواب.
٢٠٥٤ ـ على بن الحسين بن برطاش، الأمير مبارز الدين:
أمير مكة. وليها للملك المظفر صاحب اليمن، وقد ذكر خبر ولايته لها، وما من أمره بها، صاحب بهجة الزمن فى تاريخ اليمن، لأنه قال: إن المظفر فى شوال سنة اثنتين وخمسين وستمائة، جهّز ابن برطاس إلى مكة، فجرت الوقعة المشهورة بينه وبين الشريفين: أبى نمى، وإدريس بن قتادة، وكان أول اليوم له وآخره عليه، وكسر وقتل بعض عسكره، وأخذ ما كان معهم. انتهى.
ووجدت بخط بعض مؤرخى اليمن فى عصرنا، هذه الحادثة أبسط من هذا، فنذكر ذلك لما فيه من الفائدة، ونصّ ما ذكره فى أخبار سنة اثنتين وخمسين وستمائة: وفى شوال، جهز السلطان الأمير مبارز الدين على بن الحسين بن برطاس إلى مكة المشرفة، فى مائتى فارس، فلقيه الأشراف على باب مكة فكسرهم وقتل منهم جماعة، ودخل مكة، وحج بالناس، ثم قال: وفى سنة ثلاث وخمسين، جمع أشراف مكة جمعا عظيما، وقصدوا الأمير مبارز الدين على بن الحسين بن برطاس، وحاصروه فى مكة حصارا شديدا، ودخلوا عليه مكة من رءوس الجبال، وقاتلهم فى وسط مكة فكسروه، وقتلوا جماعة من أصحابه، ولزموه، فاشترى نفسه منهم، وعاد إلى اليمن، هو والجند الذين كانوا معه. انتهى.
وأفاد الشيخ أبو العباس الميورقى من خبر هذه الوقعة، ما لم أره لغيره، لأنه قال: ثم استحكم أبو نمىّ، وعمه إدريس على مكة، فأخرج الشرفاء الغزّ، فسفك دماء خيل ابن
стр. 2016
برطاس، الوالى بها من جهة اليمن، وامتلأ الناس رعبا، وسفكت الدماء بالحجر يوم السبت لأربع ليال بقين من المحرم، سنة ثلاث وخمسين وستمائة، ولم يصلّ بالحرم والمقام إمام بمن حضر، إلا الشيخ أبو مروان، معلّم قرن ميقات نجد. انتهى.
والوقعة الأولى كانت فى يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من ذى القعدة الحرام، سنة اثنتين وخمسين وستمائة.
٢٠٥٥ ـ على بن الحسين بن خالد، المعروف بابن العتر البزار المكى، أبو الحسن:
حدّث عن أحمد بن عمران الأخفش. سمع منه ابن المقرى بمكة، وذكره فى معجمه.
٢٠٥٦ ـ على بن الحسين بن على بن الحسين الشيبانى الطبرى، أبو الحسن:
كذا كنّاه أبو الحسن بن القطيعى فى تاريخه، وذكر ما يدل على أنه ولى القضاء بمكة، لأنه لما نسب ولده القاضى عبد الرحمن بن على الشيبانى الطبرى قال: القاضى ابن القاضى، مات بمكة؛ لأن فى حجر قبر ولده عبد الرحمن المذكور، أنه دفن على والده، وما علمت من حاله سوى هذا.
٢٠٥٧ ـ على بن الحسين بن محفوظ القريتى أبو الحسن الرفاعى:
نزيل مكة. ذكره هكذا جدّى أبو عبد الله الفاسى فى تعاليقه، وقال: توفى آخر سنة اثنتى عشرة وسبعمائة بمكة المشرفة، وهو من قرية يقال لها قرية عبد الله، من أعمال واسط، وكان خيّرا فاضلا ﵀ ورضى عنه، وذكر أنه أنشده بمكة لبعضهم [من السريع]:
روّعها البرق وفى كفّها ... كأس من القهوة شعشاع
عجبت منها وهى شمس الضحى ... كيف من البارق ترتاع
قال: وكتب إلىّ كتابا، وقد سافرت من مكة المشرفة وفيه [من البسيط]:
لا أوحش الله منكم من يحبكم ... وآنس الله دارا أنتم فيها
انتهى.
وقد سمع علىّ هذا، على التوزرى، وبعض سماعاته بخط التوزرى، إلا أنه سمّى أباه حسنا، وذكر اسم جده: محفوظ.
стр. 2017
٢٠٥٨ ـ على بن حكيم بن السّعدىّ، أبو الحسن:
من أهل سمرقند، يروى عن وكيع بن الجرّاح. روى عن أهل بلده، مات سنة خمس وثلاثين ومائتين. وكان صاحب سنّة وفضل، جاور بمكة قريبا من عشرين سنة. وقد كتب أصناف وكيع كلها عنه، ذكره ابن حبّان فى الطبقة الرابعة من الثقات.
وذكره فى التذهيب، وذكر أنه يروى عن أبى خالد الأحمر، وابن عيينة، وأبى مقاتل حفص بن مسلم، ووكيع. عنه جعفر الفريابى، وجيهان الفرغانى، وجماعة.
قال الخطيب: كان فقيها زاهدا يعرف بعلىّ البكّاء، لكثرة بكائه، جاور بمكة نحوا من عشرين سنة، وكان ثقة. مات سنة خمس وثلاثين ومائتين.
٢٠٥٩ ـ على بن حميد بن عمّار الأطرابلسىّ، أبو الحسن المكى:
سمع صحيح البخارى من أبى مكتوم عيسى بن أبى ذرّ الهروى، وتفرّد به عنه، ورواه عنه جماعة، آخرهم عبد الرحمن بن أبى حرمىّ.
قال الذهبى: حدّث به فى سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وترجمه بالمقرى النحوى.
توفى فى شوال سنة ست وسبعين وخمسمائة بمكة، كذا وجدت وفاته ملحقة فى وفيات الحافظ أبى الحسن على بن المفضل المقدسى، بخط شخص لا أعرفه، وذكر أنه وجدها فى ظهر نسخة من وفيات ابن المفضل، بخط أبى الحسن التونسى.
٢٠٦٠ ـ على بن خلف بن معرور بن على بن عبد الله الكومى المحمودى العنبروسىّ التّلمسانى، أبو الحسن الفقيه المالكى:
تفقه على مذهب مالك بن أنس ﵀، ونظر فى الأصلين والحديث، مع ورع وزهد، وكان يحضر عند صاحب المغرب، وله منه جانب، وآثر الآخرة على الدنيا. ورحل وقدم مصر قديما، واشتغل بالإسكندرية على الإمام أبى صالح بن إسماعيل، المعروف بابن بنت معافى، مدّة، وجاور بمكة سنين، وسمع بها من أبى جعفر أحمد بن على بن أبى بكر القرطبى وغيره، ورحل إلى بغداد، فسمع بها من أبى القاسم يحيى بن ثابت بن بندار، وأبى محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد الخشاب، وأبى بكر عبد الله بن
стр. 2018
محمد بن أحمد النّقور، وجماعة غيرهم، وحصّل بها كثيرا، وكان شديد العناية والاجتهاد فى السماع والكتابة، وحدّث بمصر، ومنية ابن خصيب من صعيد مصر الأعلى، ودرس بها، وبها توفى فى الرابع والعشرين من رجب سنة تسع وتسعين وخمسمائة.
والمحمودى: نسبة إلى بنى محمود من كومة العنبروس [ ............. ] (١).
كتبت هذه الترجمة ملخصة من التكملة للمنذرى، وذكر أنه حدّث عنه، وترجمه بالفقيه الإمام.
٢٠٦١ ـ على بن داود بن يوسف بن عمر بن على بن رسول، السلطان الملك المجاهد بن الملك المؤيد بن الملك المظفر بن الملك المنصور:
صاحب اليمن والمدرسة التى بمكة، ذكرناه فى هذا الكتاب، لكونه من أصحاب المآثر بمكة، لأن له بها مدرسة حسنة، مشرفة على المسجد الحرام بالجانب اليمانى منه، وقفها على الشافعية، وأرباب وظائف بها، وذلك فى سنة تسع وثلاثين وسبعمائة.
وفى ترجمته من تاريخ الخزرجىّ فى كتابه المسمى «بالعقود اللؤلؤية فى أخبار الدولة الرسولية» أن المجاهد أمر بعمارة مدرسته بمكة فى سنة أربعين، وهذا وهم قطعا.
ومن أفعاله الجميلة بمكة: عمارته لمولد النبى ﷺ ، بسوق الليل فى سنة أربعين وسبعمائة، وتحليته لباطن الكعبة.
وصح لى عن بعض فقهاء مكة، أنه رأى اسم الملك المجاهد، مكتوبا بأحرف غليظة الحروف، فى حلية من الفضة فى جوف الكعبة مما يلى بابها الشرقى، وأدركنا هذه الحلية وليس فيها اسم المجاهد.
وله مآثر باليمن يأتى ذكرها، وسيرة طويلة، ونشير إلى ما يحصل به المقصود من ذلك على وجه الاختصار.
بويع الملك المجاهد بعد موت أبيه بالسّلطنة، فى ذى الحجة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، وله من العمر نحو خمس عشرة سنة، فاستناب الأمير شجاع الدين عمر بن يوسف بن منصور، وجعله أتابك العسكر.
стр. 2019
وكان شادّ الدواوين فى دولة أبيه، وعزل من النيابة الأمير جمال الدين يوسف بن يعقوب. وفى أثناء ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين، توجه المجاهد إلى حصن الدّملوة، ولبث بها أياما، وافتقد الخزائن، ونزل منها ولم يحسن لأحد بشئ، على جارى عادة الملوك، وأتى ثعبات، وأقام بها، وأنفس العسكر عليه متغيرة، فسعوا فى إقامة عمه الملك المنصور أيوب بن المظفر فى السلطنة عوضه، ولما تم للسّاعين فى ذلك قصدهم، اجتمع المماليك بالأمراء الكبار ومضوا لدار الشجاع عمر بن يوسف بن منصور المحارب بتعز، فقتلوه وقتلوا من كان حاضرا عنده وخرجوا من فورهم إلى ثعبات، فقبضوا المجاهد، وعادوا إلى المنصور أيوب فى آخر ليلتهم، والمجاهد معهم أسير، ولبث عند المنصور ثلاثة أيام، والمنصور يستحلف العسكر على الطاعة له والوفاء، فحلفوا له أيمانا مغلّظة.
وفى اليوم الرابع طلع المنصور فى أبّهة السلطنة إلى حصن تعزّ، ومعه المجاهد محتفظا به، وأودع دار الإمارة مكرّما، ، واستوسق الأمر للمنصور، وكانت سلطنته فى جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة، وصرف فى مدة سلطنته من المال، نحو سبعمائة ألف دينار، غير المركوب والملبوس، وكانت سلطنته ثمانين يوما، وقيل نحو تسعين يوما، وزالت سلطنته فى سادس رمضان، سنة اثنتين وعشرين، وسبب زوالها، أن والدة المجاهد فيما قيل، بعثت بعض غلمان لها إلى العربيين، واتفقت مع جماعة منهم، وعاملوا شخصا على طلوع الحصن من قفاه، بمباطنة جماعة من عبيد الشّر بخاناه الذين بالحصن.
فلما حضروا إلى الحصن أدليت إليهم الحبال، وأطلعوا واحدا بعد واحد، وعددهم أربعون رجلا، وبعد استقرارهم بالحصن أرادوا الثورة، فنهاهم عن ذلك عبيد الشّربخاناه، وقالوا لهم: لا تحدثوا حدثا حتى نقول لكم، فلما نزل الخادم وقت الصباح بمفاتيح الحصن، وعلم بذلك عبيد الشربخاناه، أشاروا إلى الذين أطلعوهم بالقيام، فحضروا إلى الخادم وقتلوه وأخذوا المفاتيح منه، وما شعر بهم المنصور، إلا وهم معه فى موضع مبيته، فأخذوه أسيرا، ومضوا به إلى موضع ابن أخيه المجاهد، فسلموه إليه، وصاحوا بشعار المجاهد، فارتاع الناس لذلك، وحصل بين والى الحصن والرتبة معه، وبين الذين ثاروا بالحصن، قتال شديد، فقتل الوالى، واجتمع إلى الحصن أصحاب المنصور، فلم يجدوا إليه طريقا لإغلاقه دونهم، ولما رآهم المجاهد، أمر مناديا فصاح بإباحة بيوت المنصورية، فافترقوا إلى بيوتهم خوفا عليها، وتعدّى النهب لنساء الملوك، ثم أمر المجاهد بالإعراض عن النهب، وقبض على الناصر محمد بن الأشرف وأبيه، وغيرهم من الملوك، وكان المماليك البحرية والأمراء، قد أطمعوا الناصر بالملك. لما علموا بالنداء فى الحصن
стр. 2020
بشعار المجاهد، وأمر المجاهد عمّه المنصور، أن يكتب إلى ابنه الظاهر عبد الله، وكان بالدّملوة، يأمره بتسليمها للمجاهد، فامتنع من ذلك، فبعث إليه المجاهد عسكرا، فأحسن الظاهر إلى بعض مقدّميهم فرحل، وتلاه الباقون، وأعرضوا عما فى المحطّة، وكان شيئا كثيرا، وكانت المحطة بالمنصورة، ودام الحرب والحصار بين الفريقين نحو شهرين.
وفى سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، مات المنصور والد الظاهر، وبعث الظاهر حسن ابن الأسد فى عسكر ومال جزيل إلى الجند، فاستولوا عليها، ومال إليهم بعض من كان فيها من قبل المجاهد من المماليك البحرية، وحلفوا للظاهر، وكان أخذهم للجند فى ثالث عشرى ربيع الأول، وأتى هذا العسكر إلى تعزّ وحطّوا على الحصن، وأتاهم من صوب الدّملوة الغياث بن الشيبانى فى عسكر أنفذه الظاهر، فحطّ معهم على حصن تعز، ثم رحلوا بعد سبعة أيام، وقتل من أصحاب الظاهر، أزيد من مائة نفر، ولم يقتل من أهل تعز، إلا اثنا عشر رجلا، ومضى جماعة من المماليك إلى الظاهر، فأحسن إليهم وطيّب خواطرهم، ولم يسهل ذلك بالمجاهد، وقطع الجامكيّة عن المماليك، فتعبوا لذلك، وجاهروا المجاهد بالقبيح والأذى، فأمر صائحا بإباحة قتل المماليك وأسرهم ونهبهم، فقتل منهم ستة عشر نفرا، ومضوا إلى زبيد، فدخلوها بإعانة متولّيها محمد بن طريطان، وكان من أعيان المماليك، وبإعانة بعض أهل زبيد، وملكوها للظاهر، وكان استيلاؤهم على زبيد فى غرة سنة ثلاث وعشرين. ولما علم بذلك المجاهد، بعث إليهم عسكرا مقدمهم نجم الدين أزدمر، وكانوا خمسمائة فارس وستمائة راجل، فخيموا بحائط المنصورة، بين القرتب وزبيد، فخرج إليهم من زبيد المماليك فى حال غفلة من أصحاب المجاهد وافتراق، فقتل المماليك معظم عسكر المجاهد، وأسروا مقدمهم، وذلك فى ثامن رجب سنة ثلاث وعشرين.
وفى آخر شعبان منها، خطب للظاهر بعدن، والذى أخذها له، عمر بن الدّوادار بإعانة بعض المرتّبين من يافع، وقبض على نائبها للمجاهد، وأنفذه إلى الظاهر، وأرسل الظاهر إلى عدن، من أتاه منها بخزانة جيّدة، فى الحادى والعشرين من شهر ربيع الأول سنة أربع وعشرين، وقدم إلى تعزّ، عمر بن باليل الدوادار العلمى بعد نهبه للجند، فحطّ فى الجبيل موضع المدرسة المجاهدية والأفضلية، وأمر بإحضار المنجنيق من عدن، فأحضر بعضه فى البحر إلى موزع، وبعضه فى البر على أعناق الرجال، وركّب ورمى به إلى الحصن، فما أثّر شيئا، واستدعوا من الظاهر منجنيقا آخر، فأنفذه إليهم من الدّملوة.
وممن وصل معه الغياث بن بوز، وكان قبل ذلك من أصحاب المجاهد، وكان يرمى
стр. 2021
الحصن كل يوم بأربعين حجرا، وكان المجاهد ينتقل إلى عدة مواضع فى يومه وليلته، وكاد المجاهد يهلك بحجر المنجنيق فى بعض الأيام، لولا ما قيل من أن جنّيا خرج إليه من جدار فى الحصن، فنقل المجاهد من موضع جلوسه إلى موضع آخر، وبإثر نقله له، سقط الحجر فى الموضع الذى كان فيه المجاهد فأتلفه.
ويقال إن هذا الجنّىّ أخ للمجاهد من جارية كانت لأبيه، وأنه اختطف من بطن أمه، ووعده هذا الجنّىّ بالنصر فى يوم ذكره له. ولما كان ذلك اليوم، جمع المجاهد أصحابه وقاتلوا، فظهر أصحاب المجاهد على قلّتهم، وكثرة عدوّهم. فلما كانت ليلة العشرين من ذى الحجة سنة أربع وعشرين، ارتفع أصحاب الظاهر عن محاطّهم على حصن تعزّ، ومضى ابن الداوادار للحج، ومضى بعض المماليك الذين كانوا معه إلى صوب زبيد.
وسبب ذلك، أن طائفة من المماليك الذين كانوا محاصرين للمجاهد، انصرفوا قبل ذلك إلى صوب تهامة، نصرة لبعض الأشراف، ثم حصل حرب بين المماليك هؤلاء، وأشراف أتى بهم الزعيم، وكان من خواصّ المجاهد، لينصروه بمكان يقال له جاحف، استظهر فيه الأشراف على المماليك، ولمّا علم بذلك المماليك الذين كانوا مع ابن الدّوادار، لم يستقرّ لهم قرار، فرحلوا نحو أصحابهم.
وفى يوم الجمعة الرابع عشر من ربيع الأول سنة خمس وعشرين وسبعمائة، خطب بزبيد للمجاهد، بإشارة عوّارين زبيد، وتهدّد بعض شياطينهم الخطيب بالقتل إن لم يفعل، فلم يتخلف، ولم يخطب بعد ذلك للظاهر على منبر من منابر تهامة. وسبب ذلك، أن المماليك الذين انصرفوا من المحطة بتعز، فى ليلة العشرين من ذى الحجة من السنة الماضية، لما دخلوا زبيد، سألوا القصرىّ، وهو من كبار المماليك الذين بها، أن يخرج عنها، وأن يكون الأمر بها لناس من المماليك سمّوهم له، ونسبوا ذلك للظاهر، ورأى منهم ما رأى، فخادعهم وبذل للعوّارين أربعة آلاف دينار على نصرته، والقبض على من عانده، فقصدوا دور القائمين عليه ونهبوها، وأتوه يطلبون منه ما وعدهم به، فامتنع، فرموه بالحجارة، وتسوّروا عليه داره فهرب، وأخذوا من منزله مالا جزيلا، وأتوا إلى الخطيب، فأمروه بالخطبة للمجاهد، ففعل كما ذكرنا، وقصد المماليك بعد خروجهم من زبيد، الناصر محمد بن الأشرف بالسّلامة، وأطمعوه بالملك، فسار معهم إلى زبيد، فقاتلهم أهل زبيد ساعة من نهار، ثم انتقل الناصر إلى التريبة ثم إلى الكدراء، وأقام بها شهرا وجبى أموالها، ثم قصد زبيد، فلقيه بفشال، جماعة من أصحاب المجاهد، فقاتلوه فظهر عليهم الناصر، ثم أتى زبيد، فخرج إليه العوارين فقاتلوه، فقتل من
стр. 2022
العوارين نحو عشرين رجلا، وكتبوا للمجاهد يسألونه أن يرسل إليهم واليا يحفظ المدينة وعسكرا، ففعل.
ثم ولّى والى المجاهد جماعة من أهل زبيد، وقالوا له: إن لم تنزل لزبيد، وإلا فلا بلاد لك ولا للظاهر. ثم سار إلى زبيد، فدخلها فى يوم الجمعة الثانى عشر من جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وسبعمائة، ونزل بحائط لبيق، ثم توجه المجاهد إلى النّخل، ولما علم بذلك الناصر ومن معه، وكانوا جمّا غفيرا انحلّت عراهم، وافترقت كلمتهم، وارتفعت محطتهم، وقصد الناصر فى طائفة من أصحابه السلامة، فلما علم بذلك المجاهد، بعث إليهم من قبض عليهم وسجنهم بحصن تعزّ.
وفى يوم الأحد السابع عشر من رجب سنة خمس وعشرين، وصل إلى المجاهد نجدة من مصر، وكانت هذه النجدة ألفى فارس، ومعهم ألفا راحلة، وفيهم من الأمراء أربعة، والتعويل منهم على أميرين هما: بيبرس وطيلان، ومعهم من الجمال ما يحمل أزوادهم، وعددهم، اثنان وعشرون ألف جمل، وتلقّاهم المجاهد إلى القوز الكبير، وحين عاينوه ترجلوا له، وقبّلوا الأرض بين يديه، وساروا فى خدمته ساعة، واجتمعوا مع المجاهد فى خيمة نصبوها، وأخرجوا له من صندوق كان معهم، عمامة بعذبتين، وخلعة فاخرة، فألبسوه ذلك، وركبوا جميعا إلى أن حطوّا بباب الشّبارق، ومكثوا هناك أياما قليلة، ثم تقدّم المجاهد لتعزّ فى طائفة من عسكره والعسكر المصرى، ثم أتى بقية العسكر المصرى لتعز، فعاثوا فيها وفى نواحيها كثيرا، وأفسدوا زرع تعز، ونهبوا بعض البلاد، وسبوا حريمها وباعوهم، ومات كثير من الناس من ضربهم، ومضى بعضهم للظاهر إلى الدّملوة فأكرمهم، ووعدهم بمال جزيل، على أن يمسكوا المجاهد، وأوقفهم على مكاتيب تشهد له بأنه أرشد من المجاهد، وأتوا من عنده إلى تعزّ، واجتمعوا مع أصحابهم لفعل ما أمرهم به الظاهر، فيما قيل، فقصدوا المجاهد وهو بدار الشّجرة، فاعتذر لهم بأنه فى الحمّام، وخرج من باب السّر من فوره إلى حصن تعزّ، وكتب إلى مقدّمهم: أن قد بلغ شكركما، وهذا خطّنا بأيديكما، يشهد بوصولكما، وانقضاء الحاجة بكما. وقصدوا بعد ذلك أهل تعزّ، وتقاتلوا، فقتل من الترك نحو أربعين رجلا، ثم ظفروا بالقصرىّ، وكان ملائما للمجاهد بعد ملاءمته للظاهر، فوسّطوه وسحبوه، وعلّقوه على أثلة بسوق الوعد بتعز، وأسروا الغياث بن بوز، وتوجّهوا به معهم، لما سافروا من تعز، وكان سفرهم منها فى شعبان، ولم يدخلوا زبيد، ورجعوا فى طريقهم التى أتوا منها، واشتدّ نهبهم لتهامة.
стр. 2023
وفى حرض وسّطوا ابن بوز، بعد أن بذل لهم المجاهد فيه مالا جزيلا، وبعد رحيل العسكر المصرى من تعز، قصد المجاهد عدن، وحاصرها سبعة أيام، ونزل بمسجد المباه، وتخيّل من بعض من فى عسكره السوء، فمسك بعضهم، وتأخر إلى لخبة، فأقام بها ثمانية أيام، ثم ارتحل إلى صوب زبيد، على طريق الساحل، لاضطراب حصل فى عسكره، ودخل زبيد فى أثناء شهر رمضان سنة خمس وعشرين.
وفى شوال خرج المجاهد لبلاد المعازبة، فاستولى عليها بعد إخرابه لها، وقتل منهم جماعة، وبعث المجاهد بهدية لصاحب مصر فى هذه السنة، مع الجمال بن يونس، وعاد إليه فى ذى القعدة من السنة التى بعدها، ومعه ثلاثون مملوكا هدية.
وفى سنة ست وعشرين، قصد المجاهد عدن، كان بها ابن عمه الظاهر، فخرج إليه جماعة من عسكره، واقتتلوا مع عسكر المجاهد، فقتل من أصحاب الظاهر نحو تسعين، وأقام المجاهد ستة أيام بلخبة، ثم حصل حرب آخر، فقتل فارسان من أصحاب المجاهد، وانهزم عسكره إلى جبل حديد، ثم حصل حرب آخر عند جبل حديد، وعاد المجاهد إلى لخبة، ثم رحل إلى تعز فى ربيع الآخر، لما توهّمه من أن عسكره يريدون المكر به، ورأى كتابا يؤيّد ذلك.
وفى جمادى الآخرة، خرج الظاهر من عدن، فطلع السّمدان فأقام به. وفى شعبان، أوقع المجاهد بالعوّارين بزبيد، وشنق منهم طائفة.
وفى سنة سبع وعشرين وسبعمائة، أخذت منصورة الدّملوة من الظاهر، بمساعدة مرتبيها، ورتّب عسكر من قبل المجاهد.
وفى يوم الجمعة السادس والعشرين من رمضان منها، توجه المجاهد من تعز إلى عدن، فنزل بلخبة، ولم يزل المجاهد يغزو عدن، ويخرج إليه منها خيل ورجل، والحرب بينهم سجال، واستمر الحصار إلى آخر صفر من سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، ثم أخذ المجاهد عدن.
وسبب ذلك: أن جماعة من المرتّبين بعدن من يافع، خرجوا إلى المجاهد، وقرروا معه كلاما، وأخذوا من عند المجاهد جماعة من الشّفاليت، وطلعوا بهم من جهة التّعكر ليلا.
فلما كان يوم الخميس الثالث والعشرين من صفر سنة ثمان وعشرين، زحف المجاهد بعسكره على عدن، فخرج أهلها لحربهم على العادة، ولم يكن لهم شعور بمكيدة يافع لهم، فصاح عليهم من ورائهم عسكر المجاهد، وأعلنوا باسم المجاهد، ففشل من بعدن من
стр. 2024
أصحاب الظاهر، وفتح باب عدن، ودخلها الزعيم، وهو كبير دولة المجاهد، والملك الأفضل بعد الظهر، وبات المجاهد بالتّعكر ليلة الجمعة الرابع والعشرين، فلما كان الصباح سار المجاهد من التّعكر، إلى الخضراء على طريق الدّرب، ثم قتل المجاهد من أصحاب الظاهر جماعة، وكحل جماعة، وغرّق جماعة.
وفى حال حصاره لعدن، أخذت له الدّملوة من الظاهر، وسبب ذلك: أن المرتبين بالدّملوة، باعوها على يد المرتّبين بالمنصورة؛ فبادرت والدة المجاهد، جهة صلاح، بإرسال زمامها جوهر الرّضوانىّ إلى الدملوة فتسلّمها، وكان ثمنها ستة آلاف دينار ملكية، غير الخلع والكساوى، وذلك فى صفر سنة ثمان وعشرين، وأقام بعدن إلى أن خرج منها فى العشرين من جمادى الأولى من سنة ثمان وعشرين، يريد الدّملوة، فدخلها فى غرّة جمادى الآخرة.
وفى المحرم من سنة ثلاثين وسبعمائة، حصل صلح بين المجاهد والظاهر، وما زال حال الظاهر يضعف، وحال المجاهد يستفحل، لأنه فى ذى القعدة سنة اثنتين وثلاثين، أخذ المجاهد حصن حبّ.
وفى سنة ثلاث وثلاثين، قبض سائر الحصون المخلافية، وأذعنت له القبائل طوعا وكرها، واتّسق له الملك، فعند ذلك كتب الظاهر إلى القاضى جمال الدين محمد بن مؤمن، والأمير شرف الدين موسى بن حباجر، يسألهما أن يسعيا فى الصلح، وذمّة شاملة، له ولمن معه من أهله وغلمانه، فأجاب المجاهد إلى ذلك، وتقدّم ابن مؤمن وابن حباجر إلى السّمدان، ومعهما ذمّة من المجاهد للظاهر، فوصل فى صحبتهما، فأمر المجاهد بطلوعه لحصن تعزّ، وإيداعه فى دار الإمارة مكرّما، فأقام هناك حتى توفّى فى شهر ربيع الآخر، سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، وافى أولها، كان نزوله من حصن السّمدان. ولما علم المجاهد بموته، أمر قاضى تعزّ وسائر أعيان فقهائها، بأن يحضروا غسل الظاهر، ويتفقدوا أعضاءه، فما وجدوا فيه أثرا، ودفن بتربة الملوك الملاصقة لجامع عدينة من جهة القبلة.
وفى سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، كملت عمارة ثعبات، والذى أمر بإنشائه المجاهد فى سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة.
وفى سنة ست وثلاثين، استولى المجاهد على جميع الحصون السّردديّة.
وفى سنة تسع وثلاثين، أمر المجاهد بتجديد عمارة سور زبيد وأبوابها وخنادقها.
стр. 2025
وفى سنة إحدى وأربعين، انقضت عمارة سور زبيد وجدّدت أبوابها الثمانية، وزخرفت شراريفها.
وفى سنة اثنتين وأربعين، توجه المجاهد إلى مكة للحجّ فى عسكر كثير، وفى خدمته الشريف ثقبة، ابن صاحب مكة رميثة بن أبى نمىّ، فلما بلغ يلملم، تصدّق بصدقة طائلة من الدراهم والثياب، وسقى الناس السّويق والسكر، وسبّل ذلك لعائلة الناس.
وأتاه فى يلملم، الشريف رميثة فى وجوه أصحابه، فأعطاه من النقد أربعين ألف درهم جددا مجاهدية، ومن الكسوة والطّيب شيئا كثيرا، وأعطاه عدّة من الخيل والبغال كوامل العدد والآلات، وخلع عليه وعلى من معه، ثم سار إلى مكة، فدخلها عشاء ليلة الأربعاء ثانى ذى الحجة، فطاف وسعى، ودخل البيت بعد سعيه، ثم خلع على أميرى الحاجّ المصرىّ والشامىّ، بعد حضورهما إليه، وبات بمنى ليلة التاسع حتى أصبح، ثم سار إلى عرفة، وحضر صلاة الإمام فى يوم عرفة، ثم سار إلى الموقف، فوقف عند الصّخرات، وأفاض من منى إلى مكة، فى يوم الجمعة حادى عشر الحجة، ثم عاد إلى منى، فأقام بها إلى الرابع عشر، وودّع البيت بالطّواف فى هذا اليوم وسافر فى سابع عشر الحجة، وهو متغير الخاطر على بنى حسن، لكونهم لم يمكنوه من كسوة الكعبة، وتركيب باب عليها فيما قيل. وبلغ منازله سالما.
وفى سنة ست وأربعين، استولى المجاهد على جميع جبل سورق. وفى سنة ثمان وأربعين، عصى أهل الشّوافى، فخرج لهم المجاهد فى جيش كثيف، فاستولى على البلاد جميعها، وقتل وكحل وغرّق جماعة من العصاة.
وفى سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، توجه المجاهد لمكة حاجّا، ولما دخلها، كان معه ثقبة بن رميثة، وأخواه سند ومغامس، فلم يسهل ذلك بأخيهم عجلان، وكان أمير مكة، قد طرد عنها إخوته المذكورين، فأغرى المصريين بالمجاهد، وقال لهم: إنه يريد أن يكسو الكعبة، ويولّى مكة غيرى، ويغيّر منازلكم، فقبلوا قوله، لأن المجاهد لم يلتفت إليهم، ولم يكن من أمراء المصريين سوى الأمير طاز، فلما كان يوم النّفر الأول، ركب أمير الحاج ومن انضم إليه، وتلاهم الطمّاعة، وكان غافلا عنهم، وفى قلّة من غلمانه، ففر إلى جبل بمنى، ونهبت محطّته عن آخرها، وراسلوه فى الحضور إليهم، فحضر بأمان إليهم، واحتفظوا به مع الكرامة، وساروا به معهم إلى مصر، وأحضروه عند صاحبها الملك الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاوون، فأكرمه وأحسن إليه، وأمره بالمسير إلى
стр. 2026
بلاده، فسار حتى بلغ الدّهناء من وادى ينبع، ثم جاء أمره بردّ المجاهد، وإنفاذه إلى الكرك واعتقاله به، وكان سبب ذلك، أن المجاهد فيما قيل، لم يحسن معاشرة الأمير المسفّر فى خدمته، وأنه قال للمسفّر، لما سأله عما يعطيه له من بلاده: أعطيك حافة منيح فسأل المسفّر عنها بعض من كان معه من غلمان المجاهد، فقال له: إنها موضع الجذمان بتعزّ، فتأثّر لذلك خاطره، ونقل ذلك عنه وغيره إلى الدولة بمصر، والمجاهد لا يشعر بذلك، فكتبوا للمسفّر معه بردّه. واعتقاله بالكرك، وما زال بها حتى شفع فيه الأمير بيغاروس، فأطلق وتوجّه لمصر، وتوجه منها إلى بلاده، على طريق عيذاب وسواكن، وخرج من البحر إلى ساحل الحادث، فى سادس الحجة سنة اثنتين وخمسين، وتلقّاه العسكر، وضبطت والدته بعد عودها من مكة له البلاد، فلم يفته منها إلا بلاد بعدان، ثم حطّ المجاهد عليهم فى سنة أربع وخمسين، فلم يظفر بهم، وفاتت من بعده من الملوك، ومنع المجاهد التجار من السفر إلى مكة، حنقا على عجلان.
وفى سنة خمس وخمسين، جهّز المجاهد هدية لمصر، مع الطواشى جوهر الرّضوانى، فغرق والهدّية عند جبل الزّقر.
وفى سنة ست وخمسين، قويت شوكة العرب المفسدين فى التهائم، فخرب لذلك قرى كثيرة من أعمال زبيد، واشتدّ فسادهم فى سنة سبع وخمسين.
وفى سابع شعبان من سنة تسع وخمسين، قصدت القرشيّون والمعازبة، نخل وادى زبيد، فاقتسموه بعد نهبهم لمن كان فيه من أهله، وارتفعت أيدى أصحاب النخل عن أملاكهم، وتملكوه العرب المفسدون.
وفى سنة ستين، كانت خيول العرب المفسدين، من المعازبة والقرشيين، تدور حول مدينة زبيد.
وفيها نوى نور الدين محمد بن ميكائيل العصيان على المجاهد، وكان إليه الأمر فى بعض البلاد الشامية.
وفى سنة إحدى وستين، أظهر ابن ميكائيل ما نواه من العصيان، واستدعى الأشراف من صعدة وغيرهم، وصار أمره مستفحلا.
وفى سنة ثلاث وستين، عصى على المجاهد ابناه: الصّالح والعادل.
وفيها تسلطن ابن ميكائيل، فضربت السّكة باسمه، وخطب له فى حرض والمحالب والمهجم، وذلك فى صفر من هذه السنة، واستمرت سلطنته سنتين.
стр. 2027
وفى سنة أربع وستين وسبعمائة، عصى على المجاهد ابنه المظفر يحيى، وأفسد المماليك، وهجم على اسطبل أبيه ومناخه، فأخذ من الخيل والجمال ما أحبّ، وقصد عدن، واستخدم جماعة من العقارب، وأمرهم أن يتقدموا قبله لباب عدن، فلما قدّر أنهم بالباب، تلاهم فيمن معه من المماليك، فألفوا جملا يحمل بطيخا، فنزلوا إليه واشتغلوا بأكله، وكان العقارب واقفين بباب عدن ينتظرون وصول المظفر، وتشوّش البوابون بعدن من طول وقوفهم، فنحّوهم عن الباب، فما امتثل العقارب قول البوابين، وظهر للبوابين من العقارب ما أحوجهم إلى طردهم وإغلاق الباب، وبعد إغلاقه، وصل المظفر ومن معه، ففاتهم قصدهم، وبرز لهم من عدن أميرها وأصحابه.
فقاتلوا المظفر ومن معه ساعة، وقصد المظفر بعد ذلك لحج وأبين، وقبض وزير أبيه محمد بن حسّان وابنه عليا بأبين، وصادرهما ثم أطلقهما، ولما علم أبوه بخبره، بعث عسكرا لقتاله، فلقيهم المظفر بالشّراجى، فكان الظّفر له، وتوجّه المجاهد بسبب ابنه إلى عدن، وبعث عسكرا لابنه المظفر، فما ظفروا به. ثم تمنّى المجاهد حضوره إليه بعدن، وأن يفوّض إليه الأمر، لّما مرض مرضه الذى مات به.
وكان موته فى يوم السبت الخامس والعشرين، من جمادى الأولى سنة أربع وستين وسبعمائة بعدن، عن ثمان وخمسين سنة، وقيل سبع وخمسين سنة، وتسلطن عوضه ابنه الملك الأفضل عباس، وحمل أباه إلى تعزّ، فدفنه بالمدرسة التى أنشأها أبوه بالجبيل بتعز، فى سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، ووقفها على جماعة من الفقهاء والمحدّثين والصوفية وغيرهم.
ومن مآثره: جامع أنشأه بالنّويدرة خارج زبيد، فى سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وزيادة بجامع عدينة بتعزّ، وهى بالجانب الغربى منه، وجامع ثعبات، ومسجد عند بستان الرّاحة، المعروف بحائط لبيق، خارج باب زبيد، المعروف بباب الشّبارق، وله على ذلك أوقاف جيّدة. وكان له حظّ من العلم، وشعر صالح.
وبلغنى عن الشيخ عبد الله اليافعىّ شيخ مكة، أنه قال: إن المجاهد أفضل أهل بيته، وعندى فى ذلك نظر، بالنسبة إلى جدّه المظفر، والله أعلم.
ومن أخباره فى الجود، ما حكاه عنه فقيه اليمن وقاضى قضائه، جمال الدين محمد بن عبد الله الريمىّ، شارح «التنبيه» وغيره، وكان خصيصا بالمجاهد قال: أعطانى السلطان الملك المجاهد، فى أول يوم دخلت عليه، أربعة شخوص من الذهب، وزن كلّ واحد
стр. 2028
منهما مائتا مثقال، مكتوب على وجه كل شخص منها [من الطويل]:
إذا جادت الدّنيا عليك فجد بها ... على الناس طرّا قبل أن تتفلّت
فلا الجود يفنيها إذا هى أقبلت ... ولا الشّحّ يبقيها إذا ما تولّت
نقل ذلك عن الرّيمىّ، مؤرّخ اليمن نور الدين على بن أبى بكر الخزرجىّ الزّبيدى، ومن كتابه «العقود اللؤلؤية فى أخبار الدولة الرسولية» لخّصنا كثيرا من هذه الترجمة بالمعنى، وفيها أشياء كثيرة لم يذكرها الخزرجىّ.
٢٠٦٢ ـ على بن زيد بن جدعان، وهو على بن زيد بن عبد الله بن أبى مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب التّيمىّ، أبو الحسن المكى:
نزيل البصرة، وكان أحد الحفّاظ بها، روى عن أنس، وابن المسيّب، وعبد الرحمن بن أبى بكرة، ومطرّف بن عبد الله الشّخّير، وأبى عثمان النّهدىّ، وغيرهم.
روى عنه: قتادة، وشعبة، والحمّادان، والسّفيانان، وابن عليّة، وهشيم، وخلق. روى له الجماعة، إلا البخارى، إنما روى له فى الأدب المفرد، ومسلما قرنه بثابت البنانىّ.
قال أحمد: ليس بالقوىّ، وقد روى عنه الناس، وقال مرّة: ضعيف. وقال عباس عن ابن معين: ليس بحجة. وقال أبو زرعة وغيره: ليس بالقوىّ. قال يعقوب بن شيبة: ثقة صالح الحديث، وإلى اللّين ما هو.
قال الذهبّى: أحد الحفاظ بالبصرة وعلماء الشيعة، وقال: ليس بالقوى. وقال حمّاد ابن زيد: سمعت الجريرىّ يقول: أفصح فقهاء البصرة ثلاثة: قتادة، وعلىّ بن زيد بن جدعان، وأشعث الحدّانى. وقيل: كان علىّ بن زيد يصلّى أكثر الليل.
وروى نصر بن المغيرة، عن ابن عيينة، قال: كان ابن جدعان مكفوفا، قال: ما أعرف أحمر ولا أبيض، وكان حافظا للقرآن، يعدّ كلّ ما فى القرآن: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا*) ويعدّ كلّ ما فى القرآن: لا إله إلا الله.
قال مطيّن: مات سنة تسع وعشرين ومائة، وقيل مات فى الطاعون مع أيوب، سنة إحدى وثلاثين ومائة، قاله خليفة. انتهى.
стр. 2029
وذكر صاحب الكمال: أنه ولد أعمى، وأنه نزل البصرة. وقيل إنه اختلط قبل موته، قاله شعبة.
٢٠٦٣ ـ على بن سنان بن عبد الله بن عمر بن مسعود العمرىّ المكى:
كان أحد القوّاد العمرة، وكان وزيرا لأحمد بن عجلان. توفى سنة خمس وثمانمائة، أو قريبا منها.
٢٠٦٤ ـ على بن شعبان المقرى، أبو الحسن:
ذكره ابن يبك الدمياطى فى وفياته، وذكر أنه قرأ القرآن على الشيخ زين الدين الزواوى، وكان صالحا ملازما للجماعات.
توفى سنة ثمان وتسعين وستمائة، وقد جاوز الخمسين بمكة، وكان مجاورا بها. انتهى.
٢٠٦٥ ـ على بن صالح بن أبى على محمد بن يحيى بن إسماعيل العلوىّ الحسينى، أبو الحسن المكىّ البهنسىّ:
إمام المقام، وخطيب المسجد الحرام، ذكره الذهبى فى تاريخ الإسلام، وقال: قال البرزالى: سمع من ابن البنّاء: جامع الترمذى، ومسند الشافعىّ، ومن ابن باقا. قال: وهو تاج الدين البهنسىّ، عاش نحوا من ثمانين سنة، وكان إمام المقام، وخطيب المسجد الحرام، ومعروفا بالصلاح، وحضر عند الشيخ أبى عبد الله القرشى، وعادت بركته عليه، وأجاز لنا مروياته.
وقال الذهبى: حدّثنا عنه ابن العطّار، واستجازه لى. وقال: قال شيخنا التّوزرىّ: توفى فى نصف رجب سنة إحدى وثمانين وستمائة
وأما ابن الخباز، فقال: توفى فى عاشر شوال سنة ثلاث وثمانين وستمائة، والأول أثبت. انتهى.
ولم أدر متي ولى علىّ بن صالح هذا، إمامة المقام، وخطابة المسجد الحرام، ولعلّه ولى ذلك بعد ابن مسدى، ويكون الرضى الطبرى، أخذ عنه الإمامة، والتقى عبد الله ابن المحب الطبرى، أخذ عنه الخطابة، والله أعلم.
стр. 2030
٢٠٦٦ ـ على بن صالح المكىّ:
هكذا ذكره ابن حبّان، فى الطبقة الثالثة، من الثّقات. يروى عن ابن خثيم روى عنه المعتمر بن سليمان، وقال: يغرب.
وذكره الذهبى فقال: على بن صالح، أبو الحسن المكىّ العابد، عن عمرو بن دينار، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، والأعمش، وجماعة.
وعنه: سفيان الثّورىّ، وسعيد بن سالم القدّاح، ومعتمر بن سليمان الرّقّىّ، وآخرون. ذكره ابن حبّان.
٢٠٦٧ ـ على بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبى بكر، يلقب بالتاج، الخطيب بمكة، ابن الخطيب تقى الدين، ابن الشيخ محب الدين الطبرى المكى، الخطيب بالحرم الشريف:
أجاز له فى استدعاء مؤرخ بمحرم سنة سبع وثمانين وستمائة: جدّه المحب، وعمه الجمال محمد قاضى مكة، وأبوه، وعمّتاه: زينب وفاطمة، والبرهان إبراهيم بن يعقوب، وإسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن أبى بكر، والشّرف عبد الرحمن بن يوسف بن إسحاق، والصّدر عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن أبى بكر، والصّفى أحمد بن محمد ابن إبراهيم، وأخوه الرضىّ إبراهيم ـ إمام المقام ـ الطّبريّون، والرضى محمد بن أبى بكر بن خليل العسقلانى، وأخوه العلم أحمد، والأمين أبو المعالى ابن القطب القسطلّانى، وإخوته: أبو الهدى الحسن، وعبد الحق، وفاطمة.
والعماد عبد الرحمن بن محمد الطّبرىّ ومحمد بن يحيى بن حمدان، وأخوه أحمد، وإقبال القزوينى، وابنه أحمد، وعلى بن محمد بن عبد السلام المؤذّن.
وسمع من الفخر التّوزرى: صحيح البخارى، وجامع الترمذى. وعلى الرضىّ الطبرى: الأربعين البلدانية للسّلفىّ، وما علمت من سماعاته سوى ما ذكرت. وحدّث.
سمع منه غير واحد من شيوخنا، منهم شيخنا ابن سكّر، ومن خطّه نقلت الاستدعاء الذى أجاز له فيه الشيوخ المذكوررون. وولى الخطابة بعد أخيه البهاء الخطيب، وخطب فى رابع عشرىّ ربيع الآخر، سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، ويقال إنّ القاضى شهاب الدين الطبرى، استنجز بها توقيعا، وترك التاج يخطب، وكان هو المقدّم للتاج، فإنه لم يكن له إذ ذاك أهلية.
стр. 2031
وبلغنى أنه لما مات أخوه البهاء الخطيب، كان التاج يبكى عليه مع النّساء، ويلطم فى خدّه، ورآه القاضى شهاب الدين كذلك، أو أخبر عنه بذلك، فأخرجه من عند النّساء.
ولما اجتمع الناس للصلاة على أخيه، قدّمه القاضى شهاب الدين للصلاة عليه، فصلى التاج على أخيه، وخطب الناس بأمر القاضى شهاب الدين الطبرى، فجاء خطيبا بليغا، وابتلى بالجذام فى أخرة، نسأل الله العافية.
وسألت عنه شيخنا الشريف عبد الرحمن الفاسى، فقال: كان خطيبا بليغا، وناب عن قريبه القاضى شهاب الدين الطبرىّ فى الحكم، فى أواخر عمره، ولم يكن من أهل العلم، وكان ابتلى بجذام فاحش. انتهى.
وتوفى سنة ست وخمسين وسبعمائة بمكة، هكذا ذكر وفاته ابن محفوظ، وذكر ما يدل على أنه توفى فى آخر النصف الأول من هذه السنة، أو أوّل شهر النصف الثانى منهان لأنه ذكر أن فى أول رمضان، وصل تقليد من مصر بالخطابة، للقاضى شهاب الدين الطبرى.
٢٠٦٨ ـ على بن عبد الله بن الحسن بن جهضم بن سعيد الهمدانى الصوفى أبو الحسن:
نزيل مكة، صاحب كتاب «بهجة الأسرار» (١). حدّث عن أبى الحسن على بن إبراهيم بن سلمة القطّان، وأبى على بن زياد القطّان، وأحمد بن الحسن بن عتبة الرّازىّ، وأحمد بن عطيه بن إبراهيم بن عطية الحدّاد، وأحمد بن عثمان الأدمىّ، وعبد الرحمن بن حمدان الجلّاب وعلىّ بن أبى العقب، وأبى بكر بن أبى دجانة، وجمح بن القاسم المؤذّن، وطائفة.
стр. 2032
روى عنه عبد الغنى بن سعيد الحافظ، وإبراهيم بن محمد الحنائى، وأبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعىّ، وأبو يعلى الأهوازى، وأبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبى الحديد، وخلق كثير من المغاربة والحجّاج، وصنف «بهجة الأسرار فى أخبار الصوفية».
قال ابن خيرون. تكلّم فيه. قال: وقيل إنه يكذب. وقال شيرويه الدّيلمىّ: وكان ثقة صدوقا عالما زاهدا حسن المعاملة، مذكورا فى البلدان، حسن المعرفة. انتهى.
وذكره صاحب المرآة، وقال: ذكره جدّى فى المنتظم، وقال: ذكروا أنه كان كذابا، ويقال إنه وضع حديث صلاة الرغائب. وذكر أن جدّه، ذكر الحديث فى «الموضوعات» وذكر أنه مات بمكة فى سنة أربع عشرة وأربعمائة، وهكذا ذكر وفاته الذهبى فى «تاريخ الإسلام» ومنه كتبت أكثر هذه الترجمة، وأورد فى ترجمته، حديث صلاة الرغائب.
وقال: لا يعرف إلا من روايته، واتهموه بوضعه. وكذا ذكر وفاته فى العبر، وترجمه بشيخ الصّوفية فى الحرم.
٢٠٦٩ ـ على بن عبد الله بن حمّود الفاسى، أبو الحسن المكناسىّ:
إمام المالكية بالحرم الشريف، حجّ سنة اثنتى عشرة، وأخذ عن أبى بكر الطّرطوشى: سنن أبى داود، وصحيح مسلم ـ أخذه عن ابن طرخان ـ وجامع أبى عيسى بن المبارك، ودخل الأندلس مرابطا، ثم حجّ ثانيا، وجاور وأمّ بالحرم، وأصله من مكناسة الزّيتون.
ذكره ابن الأبّار فى تكملة الصّلة لابن بشكوال، وقال: كان زاهدا ورعا محسنا إلى الغرباء، توفى بمكة سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، عن سبع وثمانين سنة، انتهى.
وألفيت حجرا بالمعلاة مكتوب فيه: إن هذا قبر أبى الحسن على بن حمّود المكناسى. وأنه: توفى ليلة الاثنين فى العشر الأوسط من جمادى الآخرة، سنة إحدى وسبعين وخمسمائة. وترجم فيه: بالفقيه الزاهد، إمام المالكية بالحرم الشريف.
وإنما ذكرنا هذا، لأنّ ما فى حجر قبره من تاريخ وفاته، يخالف ما ذكره ابن الأبّار فيها. والصواب ما فى الحجر، والله أعلم. ولا يقال إنهما اثنان، لأنه فى الحجر نسب إلى جدّه، وهو حمّود. وابن الأبّار أكمل نسبه.
стр. 2033
ووجدت بخط شيخنا ابن سكّر: إن ابن أبى الصّيف اليمنى نزيل مكة، قرأ سنن أبى داود، على أبى الحسن على بن خلف بن معرور التلمسانى، عن أبى الحسن هذا، عن الطّرطوشىّ، بسنده المشهور.
٢٠٧٠ ـ على بن عبد الله بن عثمان العسقلانى المكى، يكنى أبا الحسن، ويلقّب شهاب الدين:
توفى يوم السبت السّادس والعشرين من شعبان، سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، ودفن بالمعلاة. ومن حجر قبره لخّصت هذا، وفيه مكتوب: هذا قبر الشاب شهاب الدين، وفيه [من البسيط]:
إن العزا بشهاب الدين قد منعت ... منه القلوب وقد أودى بها التلف
نشو تكامل فيه الظرف واجتمعت ... فيه شمائل لا تنفك تأتلف
ومنظر مخجل للشمس إن طلعت ... يا ليته لم يكن بالبين ينكسف
إذا بدا ناطقا فى وسط محتفل ... فالدر منتظم والشهد مقتطف
محاسن نظم الإجماع صحتها ... كالؤلؤ انتقبت عن حسنه الصدق
٢٠٧١ ـ على بن عبد الله بن على بن محمد بن عبد السلام بن أبى المعالى الكازرونىّ، أبو الحسن المكى، الملقّب نور الدين:
مؤذّن الحرم الشريف. سمع من الرضىّ الطّبرىّ: سنن أبى داود وسنن النّسائى، وغير ذلك، عليه وعلى غيره، وما علمته حدّث. وذكر شيخنا ابن سكّر، أنه أجاز له. قال: وكان رجلا صالحا. انتهى.
توفى ثالث جمادى الأولى سنة خمس وستين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، أخبرنى بوفاته، ولده بهاء الدين عبد الله بن علىّ، رئيس المؤذنين بالحرم الشريف، وأخبرنى أنه ولد فى سنة ثمان وسبعمائة بمكة.
٢٠٧٢ ـ على بن عبد الله بن عيسار، السّوسى، أبو الحسن:
توفى فى العشر الأخير من ذى القعدة سنة ثمان وستين وخمسمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، ومن حجر قبره كتبت ما ذكرته من حاله، وترجم فيه: بالشيخ الفاضل العابد المقرى.
٢٠٧٣ ـ على بن عبد الله بن محمد بن عبد النّور التّلمسانىّ، القاضى أبو الحسن بن أبى محمد:
قدم إلى مكة حاجّا، فى سنة أربع وستين وسبعمائة، وطاف بالبيت الحرام، وسعى
стр. 2034
فى يوم قدومه، وتوفى إثر ذلك، وذلك فى يوم الاثنين ثالث شهر ذى الحجة من السنة المذكورة، ودفن بالمعلاة، ومن حجر قبره، كتبت ما ذكرته من حاله، وترجم فيه: بالشيخ الصالح الزكى الفقيه العالم المفتى المدرس الأفضل الأكمل.
٢٠٧٤ ـ على بن عبد الله بن محمد بن محمد:
[ ....................... ] (١).
٢٠٧٥ ـ على بن عبد الله بن محبوب الأطرابلسىّ المقرى:
ذكره هكذا الذهبى فى تاريخ الإسلام، وقال: قال السّلفىّ: قدم الإسكندرية وكان متفقها، وكان له اهتمام بالتواريخ، صنّف تويريخا لطرابلس، حدّثنى به، وكتب عنّى، وكان فاضلا فى فنون. توفى بمكة سنة إحدى وعشرين وخمسمائة. انتهى.
٢٠٧٦ ـ على بن عبد الله الصّقلّى:
إمام المالكية بمكة، ذكره أبو القاسم بن عساكر فى معجمه. وروى رزين عنه، عن أبى الوليد الباجىّ، والقاضى يونس بن مغيث: حديثا من الموطأ.
٢٠٧٧ ـ على بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور البغوىّ، أبو الحسن المكى:
صحب أبا عبيد القاسم بن سلّام، وروى عنه تواليفه: غريب الحديث، وفضائل القرآن، والطهور، وغير ذلك.
وروى عن أبى نعيم، وحجّاج بن منهال، ومحمد بن كثير العبدىّ، ومسلم بن إبراهيم الأزدى، والقعنبىّ، وعاصم بن علىّ، وغيرهم.
وصنّف «المسند». حدث عنه ابن أخيه، أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوى، وعلى بن أحمد [ ........... ] (١) وحدث عنه بالمسند، أبو على حامد بن محمد الرفاء الهروى.
стр. 2035
قال أبو حاتم: كان صدوقا. وسئل عنه الدّار قطنىّ فقال: ثقة مأمون.
أخبرنى إبراهيم بن أبى بكر الصالحى، ومحمد بن محمد بن عبد الله المقدسى، إذنا مكاتبة، عن فاطمة بنت سليمان الأنصارى، أن الحافظ أبا بكر محمد بن عبد الغنى بن نقطة البغدادى، أخبرها إجازة، وتفرّدت بها عنه، قال: أنا عبد العزيز بن محمود بن الأخضر الحافظ، قال: أنا أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون، إجازة عن أبى بكر الخطيب، قال: أخبرنى القاضى أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين بن محمد الدّينورىّ بها، قال: حدثنا أبو بكر بن السنى قال: سمعت أبا عبد الرحمن النسائى، وسئل عن على بن عبد العزيز المكى، فقال: قبّح الله علىّ بن عبد العزيز، ثلاثا. فقيل: يا أبا عبد الرحمن، أتروى عنه؟ قال: لا. فقيل: أكان كاذبا؟ فقال: لا، ولكنّ قوم أجمعوا على أن يقرءوا عليه شيئا، ويبرّوه بما يسهل، وكان فيهم إنسان غريب فقير، لم يكن فى جملة من برّه، فأبى أن يقرأ عليهم وهو حاضر، حتى يخرج أو يدفع كما دفعوا، فذكر الغريب أن ليس معه إلا قصعة، فأمر بإحضار القصعة، فلما أحضرها، حدّثهم.
وذكره ابن حبّان فى الطبقة الرابعة من الثقات، وقال: مات بمكة يوم الخميس، غرّة ربيع الأول سنة سبع وثمانين ومائتين.
٢٠٧٨ ـ على بن عبد العزيز الدقوقى:
كان ذا ملاءة، جاور بمكة، وخلّف بها عقارا وأولادا. توفى يوم الخميس ثامن ذى الحجة سنة خمس وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
٢٠٧٩ ـ على بن عبد الكريم بن أحمد بن عطيّة بن ظهيرة بن مرزوق القرشى المخزومى المكى، يلقّب نور الدين، ويكنى أبا الحسن:
سمع على الحافظ صلاح الدين العلائى بعض مؤلفاته الحديثية، وما علمته حدّث ولا أجاز.
وتوفى فى سنة ست وثمانمائة بمكة ودفن بالمعلاة، وقد بلغ السبعين أو قاربها، سامحه الله تعالى. وهو أخو أبى عبد الله محمد بن عبد الكريم السابق.