ضعفه ابن معين وغيره. وقال أحمد والنسائى: متروك. وقال البخارى: منكر الحديث.
٢١٨٩ ـ عمر بن أبى ليلى المكى:
يروى عن محمد بن كعب. روى عنه أهل الحجاز. ذكره ابن حبّان هكذا فى الطبقة الثالثة من الثقات.
٢١٩٠ ـ عمر بن محمد بن أحمد بن منصور، بهاء الدين الهندى الحنفى:
نزيل الحرم النبوى. كان عالما بالفقه والأصول والعربية، مع حلم وأدب، وعقل راجح وحسن خلق، جاور بالمدينة مدّة، وحجّ فى سنة ثمان وخمسين وسبعمائة، فسقط عن مركوبه إلى الأرض، فيبست أعضاؤه وبطلت حركته، وحمل إلى مكة، وتأخر عن الحج، ولم يقم بعده إلا قليلا، وانتقل إلى رحمه الله تعالى.
ذكره ابن فرحون فى كتابه «نصيحة المشاور». ومنه لخصت هذه الترجمة، إلا أنه لم يقل: وسبعمائة، بعد سنة ثمان وخمسين، ولابدّ من ذلك، وإنما تركه لوضوحه فى كتابه.
٢١٩١ ـ عمر بن محمد بن أبى بكر بن على بن يوسف الأنصارى الذّروىّ الأصل، المكىّ المرشدىّ المعروف بابن الجمال المصرى، يلقب بالشجاع:
عنى بالعلم قليلا وبالتجارة، وسافر لأجلها إلى بلاد شتّى، وكان ينسخ، وليس بخطه بأس، وتردّد إلى مكة للحج والتجارة غير مرّة، منها فى سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة، وكان قد أودع شيئا من دنياه مع بعض المسافرين، ففات غرقا، فعظم أسفه عليه، وتعلّل لأجل ذلك، حتى مات فى يوم الخميس السابع والعشرين من ذى الحجة، من سنة ثلاث
стр. 2137
وعشرين وثمانمائة بمكة المشرفة، ودفن بالمعلاة، وهو فى عشر الأربعين أو بلغها.
٢١٩٢ ـ عمر بن محمد بن أبى بكر بن ناصر بن أحمد العبدرى الشيبى الحجبى المكى، يلقب بالسراج:
إمام الحنفية بمكة، ولى ذلك بعد أبى الفتح الحنفى، فى سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، حتى مات فى آخر ذى القعدة سنة تسع وسبعين وسبعمائة بخليص، وهو قادم إلى مكة، فحمل إلى مكة صحبة الرّكب، ودفن بالمعلاة عند والده، فى العشر الأول من ذى الحجة، وولى الإمامة بعده الشيخ شمس الدين محمد الخوارزمى، المعروف بالمعيد، السابق ذكره، وكان قرأ على المعيد فى العربيّة، وعلى الشيخ ضياء الدين الهندى فى الفقه، وسمع من الشيخ خليل، ومولده فى أوائل جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وسبعمائة، وصاهر القاضى شهاب الدين بن ظهيرة، على ابنته أم الحسين.
٢١٩٣ ـ عمر بن محمد بن على بن عطية، يكنى أبا حفص بن أبى طالب المكى:
ذكره الخطيب فى تاريخ بغداد، وقال: سمع أباه، وأبا حفص عمر بن شاهين، ويوسف بن القواس، كتبت عنه وكان صدوقا، سكن ناحية باب الطاق، سألته عن مولده فقال: فى سنة ست وستين، وثلاثمائة، ومات فى شهر ربيع الآخر، سنة خمس وأربعين وأربعمائة. انتهى.
٢١٩٤ ـ عمر بن محمد بن على بن فتّوح، سراج الدين أبو حفص الشافعى المقرى الدمنهورى:
نزيل مكة. سمع من الشريف موسى بن على بن أبى طالب الموسوى: الموطأ، رواية يحيى بن بكير، وعلى أبى العباس الحجّار، ووزيرة بنت المنجّا: صحيح البخارى، وعلى حسن بن عمر بن على الكردى: مسند الدارمى، وعلى جماعة بالقاهرة وبدمشق، على النجم محمد بن محمد بن عبد القاهر العسقلانى: الموطأ، رواية يحيى بن أبى مصعب، وعلى جماعة بدمشق وبمكة، على الرضى الطبرى: صحيح ابن حبان، وتفقه على جماعة، منهم العلامة نور الدين على بن يعقوب البكرى.
وأذن له فى الإفتاء جماعة من الأكابر، آخرهم العلامة شمس الدين الأصفهانى، وقرأ
стр. 2138
على قاضى القضاة علاء الدين القونوىّ: مختصر ابن الحاجب، وعلى قاضى القضاة جلال الدين القزوينى: التلخيص فى علم المعانى والبيان، وصحبه مدة، واستفاد منه وعظم به، وأخذ العربية عن الإمام شرف الدين محمد بن على الحسنى الشاذلى، وأقرأ القراءات على شمس الدين بن الشوّاء، ثم قرأ أيضا على التقى الصايغ وغيره، وحدث وأفتى ودرّس وأقرأ، وانتفع به جماعة، وجاور بمكة مدة، وتأهّل فيها إلى أن مات بها، فى شهر ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة. ومولده بعد الثمانين وستمائة.
نقلت مولده ووفاته وشيوخه فى العلم، من ذيل طبقات القراء للذهبى، الظاهر أنه من إملاء العفيف المطرى، وقال: أقرأ القراءات، بالحرمين الشريفين وأفاد، وكان ضنينا بعلمه، وخلّف جملة من الكتب والدنيا، ولم يعمل فيها خيرا، وهلكت بعده، [فلم] (١) ينتفع به ولا بها، سامحه الله وغفر له.
وهكذا ذكر وفاته شيخنا ابن سكر فيما وجدت بخطه، وذكر أنه توفى فى يوم الثلاثاء الثالث عشر من الشهر المذكور، أعنى شهر ربيع الأول، ودفن فى عصر يومه بالمعلاة، قريبا من الفضيل بن عياض، وذكر شيخنا الحافظ العراقى، أنه توفى فى سنة إحدى وخمسين وسبعمائة بمكة، وهذا وهم، وقال: برع فى النحو والقراءات والحديث والفقه، وكان جامعا لعلوم. وقرأت عليه عشر ختمات، لأبى عمرو وابن كثير ونافع، وعنه أخذت النحو.
وذكر لى شيخنا أبو بكر بن قاسم بن عبد المعطى، أنه قرأ عليه ختمات، لهؤلاء ولابن عامر، وأنه تزوج رقية بنت الإمام شهاب الدين الحنفى، وكان لجدى به خصوصية، وكذلك الضياء الحموى، واستولى الضياء على تركته لأنه أوصى إليه، وقد حدثنا شيخنا الإمام أبو اليمن الطبرى عنه.
٢١٩٥ ـ عمر بن محمد بن عمر بن الحسن بن عبد الله بن أحمد بن ميمون التوزرى الإمام أبو البركات القسطلانى المكى:
إمام مقام المالكية بالحرم الشريف. سمع بالحرم الشريف من أبى عبد الله بن أبى الفضل المرسى: الجزء الثانى والثالث والرابع من صحيح مسلم، من تجزئة أربعة، وأظنّه سمع الجزء الأول، إلا أنّى لم أجد سماعه له، والسماع بقراءة الفقيه سليمان بن خليل، فى
стр. 2139
ذى القعدة سنة تسع عشرة وستمائة، وبخط عبد الله بن محمد بن أبى بكر الطبرى، وترجمه: بالفقيه الإمام، إمام مقام المالكية. ولم أتحقق متى كانت ولايته للإمامة، لأنّى وجدت بخط الجدّ أبى عبد الله الفاسى، ورقة ذكر فيها وفاته ومولده: وأخبرنى أبو المعالى محمد بن شيخنا أبى بكر محمد بن أحمد القسطلانى، وهو ابن ابنته، أنه صلّى فى مقام المالكية سنة ست عشرة وستمائة.
ووجدت بخط جدى على بن أبى عبد الله الفاسى أنه ولى الإمامة فى سنة أربع عشرة، بعد امتناعه منها، وإكراهه عليها، والله أعلم بالصواب.
وكانت وفاته بين الظهر والعصر، من يوم الأربعاء رابع صفر سنة أربع وأربعين وستمائة بمكة، ومولده فى السابع عشر من شوال، سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، كذا وجدت بخط الجد أبى عبد الله، وذكر أنه وجد ذلك بخط شيخه أبى بكر القسطلانى، يعنى قطب الدين، ووجدت أنا ذلك بخط أبى بكر المذكور.
وأخبرنى شيخنا عبد الرحمن بن أبى الخير الفاسى، أن الإمام تقىّ الدين القسطلانى، كان يحفظ «الجواهر» لابن شاس، وأنه كان جالسا عند سيدى الشيخ خليل المالكى، فجاء إليه شيخنا شمس الدين بن سكر بشيء ترجمه فيه وترجم أباءه، وقرأ ذلك عليه، فلما وصل إلى تراجم الإمام أبى البركات عمر هذا، قال الشيخ خليل: إنه فوق ذلك. انتهى.
ومن المشهور أن شيخنا ابن سكر، يبالغ غالبا فى ألقاب آحاد الناس، فما بالك بالإمام أبى البركات عمر القسطلانى على جلالة قدره! ومن المعلوم ورع الشيخ خليل المالكى، رحمهم الله تعالى ونفعنا بهم.
أنشدنى غير واحد من شيوخى إذنا، عن الحافظين: قطب الدين عبد الكريم بن عبد النور الحلبى، وأبى الفتح محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمرىّ، إجازة إن لم يكن سماعا، قالا: أنشدنا الإمام قطب الدين أبو بكر محمد بن أحمد بن القسطلانى، إمام المالكية بمكة المشرفة، قال: أنشدنا أبو الحسين بن جبير الكيلانى [من الكامل]:
نزل البلاء بجسم كلّ من هو ... متفلسف فى دينه متزندق
بالمنطق اشتغلوا فقيل حقيقة ... إن البلاء موكل بالمنطق
نقلت هذين البيتين من خط جدى أبى عبد الله الفاسى، وذكر أنه وجدهما بخط شيخه أبى بكر القسطلانى، قال: وأظن أنى سمعت منه من غير تحقيق.
стр. 2140
٢١٩٦ ـ عمر بن محمد بن مفرّج القابسى
: إمام المالكية بالحرم الشريف. سمع منه أبو بكر يحيى بن سعدون القرطبى، ومن ترجمة يحيى فى تاريخ القطيعى، استفدت ذلك.
٢١٩٧ ـ عمر بن محمد بن مسعود بن إبراهيم النشاوري اليمنى المعروف بالعرابىّ:
نزيل مكة. كان ذا خط جيد من الصلاح والخير، وللناس فيه اعتقاد، وكان مقصودا بالزيارة والفتوح من أماكن بعيدة، وكان الشريف حسن بن عجلان صاحب مكة، يعتقده ويزوره كثيرا، ويرجع إليه فى بعض ما يقول، واتفق فى سنة ست وعشرين وثمانمائة، أنه خالف صاحب هذه الترجمة فيما ذكره له، فتأثر لذلك خاطر الشيخ عمر، وأفهم أنه يتغير حال الشريف حسن فى ولايته، فبلغ ذلك الشريف حسنا، فأتاه مستعطفا له، وسائلا له فى أن لا يتغير عليه حاله، فقال له: فات الأمر، فقدّر أن الشريف تخوف من الأمراء الذين قدموا للحج فى السنة المذكورة، ولم يجتمع بهم، ومضوا لمصر وبعضهم عليه متغير، وحصل فى خاطر السلطان بمصر ما قوّى حنقه على الشريف حسن، فعزله عن إمرة مكة، بالسيد نور الدين على بن عنان، وجهز معه عسكرا من الترك، فتسلموا مكة فى جمادى الأولى من سنة سبع وعشرين وثمانمائة، بعد أن بان عنها الشريف حسن قبل الموسم من السنة الماضية، وبعد أن بان عنها نوابه، لّما سمعوا باقتراب العسكر من مكة، وقد جاور الشيخ عمر العرابى، بمكة سنين كثيرة، لعلّها تقارب العشرين ومضى منها للمدينة النبوية زائرا غير مرة، آخرها فى سنة ست وعشرين، وسافر فى سنة تسع عشرة وثمانمائة إلى اليمن، وعاد فيها إلى مكة، وأخذ باليمن عن جماعة من الصالحين، منهم الشيخ أحمد الحرضى المقيم بأبيات حسين ونواحيها، كان من جلة أصحابه، ذا حظ من العبادة، منوّر الوجه، حسن الأخلاق والمعاشرة، ابتنى منزلا على المروة قبيل موته بسنين، وبه مات، فى آخر اليوم السابع والعشرين من رمضان، يوم الأربعاء قبيل الغروب، سنة سبع وعشرين وثمانمائة، ودفن بكرة يوم الخميس بالمعلاة، بعد الصلاة عليه، خلف مقام به إبراهيم ﵇، وخرجوا من باب الجنائز بوصية منه، وكثر الازدحام على نعشه، رحمه الله تعالى.
стр. 2141
٢١٩٨ ـ عمر بن محمد المعيدى، أبو حفص الشيخ الصالح:
ذكره المنذرى فى التكملة، وقال: كان أحد المشهورين بالصلاح والديانة والخير، وذكر أنه توفى فى الثالث من رجب، سنة سبع وتسعين وخمسمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
٢١٩٩ ـ عمر بن محمد المسجدىّ اليمنىّ:
توفى فى ثامن عشر ذى الحجة، سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، ومن حجر قبره نقلت هذه الترجمة، وترجم فيه: بالشيخ الصالح.
٢٢٠٠ ـ عمر بن مالك بن عتبة بن نوفل بن عبد مناف بن زهرة القرشى الزهرى:
هكذا ذكره الذهبى فى التجريد، وقال أدرك النبى ﷺ ، وشهد فتح دمشق، وولى فتوح الجزيرة. ولم يذكره الأربعة.
٢٢٠١ ـ عمر بن مكى بن على الخوزى، أبو حفص، الملقب بالسّراج، الفقيه الشافعى:
ذكر ابن النجار، أنه قرأ المذهب والأصول والخلاف والجدل، وكان متعبدا زاهدا سالكا طريق الزهد والخلوة، مداوما على الصيام والصلاة، زاهدا فى المناصب، مع اشتهار اسمه وعلوّ رتبته، ومضى إلى مكة، فحج وجاور بها على أحسن طريقة وأجمل سيرة، إلى أن توفى بها. انتهى.
وذكره جماعة، منهم الإسنائى فى طبقاته، وقال بعد ان ذكر كلام ابن النجار: هذا والرّباط المشهور بمكة عند باب إبراهيم ينسب إليه. انتهى.
وما ذكره فى نسبته الرباط المذكور، يمكن أن يصح باعتبار سكنى المذكور فيه، وأما باعتبار أنه وقفه فلا، لأن واقفه هو الأمير زين الدين قرامرز محمود بن قرامرز الأفزرى، واقف الدار المعروفة بدار المؤذنين بسوق الليل، وتاريخ وقفهما فى سنة سبع عشرة وستمائة بمكة، فى غالب ظنى بالنسبة إلى الرباط، فإن فى حجره ما يشبه ذلك. وأما الدار فحجرها صريح فى ذلك، وشرطهما واحد، وهو أنهما وقف على الصوفية الغرباء المجردين، وقد سبق فى المقدمة.
стр. 2142
والخوزىّ: بخاء معجمة مضمومة وواو ساكنة ثم زاى.
وتوفى فى صفر سنة سبع وعشرين وستمائة، على ما ذكر ابن النجار، قال: وأظنه جاوز الستين.
ووجدت فى حجر قبره بالمعلاة، أنه توفى ليلة الأربعاء سادس عشر المحرم سنة سبع وعشرين، وترجم فيه: بالشيخ الفقيه الإمام العالم العامل الزاهد الورع، شيخ الطريقة، معدن الحقيقة، قدوة السالكين، كهف الفقراء والمساكين، سراج الدين، مفتى الفريقين، ثم كنّاه ونسبه كما ذكرناه، واقتصر ابن النجار فى نسبه على: عمر بن مكى، فقط.
٢٢٠٢ ـ عمر بن أبى معروف المكى:
عن الليث، لا يعرف، منكر الحديث، قاله ابن عدىّ. وروى عنه أبو حنيفة محمد بن ماهان. ذكره هكذا الذهبى فى الميزان.
٢٢٠٣ ـ عمر بن نهبان:
[حجازى، روى عن أبى ثعلبة الأشجعى، وأبى هريرة. روى عنه أبو الزبير. قال أبو حاتم: لا أعرف أبا ثعلبة. وذكره ابن حبان فى الثقات. كذا قال المزى فى تهذيب الكمال.
قال ابن حجر فى التهذيب: وقال البخارى: لا أدرى من عمر، ولا من أبو ثعلبة. ووقع عند أحمد فى مسنده عن حماد بن مسعدة عن ابن جريج، عن أبى الزبير، عن عمرو بن نبهان، عن أبى هريرة (١). والصواب هو الأول] (٢)
стр. 2143
٢٢٠٤ ـ عمر بن يزيد الكعبى الخزاعى:
ذكره ابن عبد البر هكذا، وقال: قال: كنت مع النبى ﷺ ، فكان مما حفظت من كلامه، أنه قال: «أسلم سلّمهم الله من كلّ آفة إلا الموت، فإنه لا يسلم منه معترف به ولا غيره، وغفار غفر الله لهم، ولا حىّ أفضل من الأنصار». انتهى.
* * *
من اسمه عمرو
٢٢٠٥ ـ عمرو بن أمية بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القرشى الأسدى:
هاجر إلى الحبشة، ومات بها، ذكره ابن عبد البر بمعنى هذا.
٢٢٠٦ ـ عمرو بن أوس الطائفى المكى الثقفى:
روى عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، وعبد الرحمن بن أبى بكر، وعبد الله بن عمر، وأبى رزين العقيلى، وغيرهم.
روى عنه النعمان بن سالم، ومحمد بن سيرين، وأبو إسحاق السّبيعىّ، وعمرو بن دينار. روى له الجماعة.
قال ابن أبى لبيبة: سألت أبا هريرة عن شيء فقال: ممن أنت؟ فقلت: من ثقيف، قال: تسألنى وفيكم عمرو بن أوس! .
قال صاحب الكمال: مات قبل سعيد بن جبير. وقتل سعيد بن جبير سنة خمس
стр. 2144
وتسعين. ولم يذكر صاحب التهذيب أنه مكى، وإنما ذكر ذلك صاحب الكمال.
وقال الكاشغرى فى اختصاره لأسد الغابة فى معرفة الصحابة لابن الأثير: عمرو بن أوس الثقفى، نزل الطائف، وقدم فى ثقيف، ذكره هكذا الكاشغرى قال: وهو تابعى.
٢٢٠٧ ـ عمرو بن أراكة الثقفى:
سمع النبى ﷺ ، ينهى عن المثلة ويأمر بالصدقة. يعدّ فى البصريين، ذكره ابن عبد البر.
٢٢٠٨ ـ عمرو بن أبى أثاثة بن العزّى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدىّ بن كعب القرضى العدوى:
كان من مهاجرى الحبشة، وهو أخو عمرو بن العاص السهمى لأمه، لأن أمهما النابغة بنت حرملة. ذكره الزبير وابن عبد البر بمعنى هذا، وكذلك الذهبى، وذكر أنه أخو عقبة بن نافع الفهرى لأمه أيضا. وقال بعد أن نسبه: وقيل عروة، فاستفدنا من هذا الخلاف فى اسمه.
٢٢٠٩ ـ عمرو بن تميم:
يروى عن ابن الزبير، عداده فى أهل مكة، روى عنه عثمان بن الأسود، ذكره هكذا ابن حبّان فى الطبقة الثالثة من الثقات.
٢٢١٠ ـ عمرو بن الحارث، ويقال عامر بن الحارث، بن زهير بن أبى شدّاد ابن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر القرشى الفهرى .
كان قديم الإسلام بمكة، هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، فى قول ابن إسحاق والواقدى. ولم يذكره ابن عقبة، ولا أبو معشر، فيمن هاجر إلى أرض الحبشة، وذكره ابن عقبة فى البدريين.
стр. 2145
٢٢١١ ـ عمرو بن الحارث بن أبى ضرار بن حبيب بن عايذ بن مالك بن جذيمة، وهو المصطلق بن سعد بن كعب بن عمرو المصطلقى الخزاعى:
أخو جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار بن عايذ، زوج النبى ﷺ . روى عنه أبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو إسحاق السّبيعى، ذكره هكذا ابن عبد البر وساق له بسنده حديث «تالله ما ترك رسول الله ﷺ عند موته دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا، إلا بلغته البيضاء وسلاحه، وأرضا تركها صدقة».
وقال صاحب التهذيب، بعد أن نسبه كما ذكر ابن عبد البر: وله ولأبيه صحبة، عداده فى أهل الكوفة، وكان أبوه صهر عبد الله بن مسعود، وذكر روايته عن النبىصلى الله عليه وسلم وغيره.
٢٢١٢ ـ عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى، يكنى أبا سعيد:
رأى النبى ﷺ ، ومسح برأسه ودعا له بالبركة فى صفقته وبيعته، وخطّ له دارا بالمدينة، ثم نزل الكوفة، وابتنى بها دارا وسكنها، وولد له بها، وهو أول قرشى اتخذ بالكوفة دارا، وكان له فيها قدر وشرف، وولى إمارة الكوفة لبنى أميّة.
وكان من أغنى أهل الكوفة، وبها مات سنة خمس وثمانين، على ما قال البخارى وغيره، وله عن النبى ﷺ أحاديث، وعن أبى بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلى بن أبى طالب، وغيرهم من الصحابة، رضى الله عنهم.
روى عنه ابنه جعفر، والحسن البصرى. وروى له الجماعة.
رأى النبى ﷺ فى نعلين مخصوفتين، وكان حين قبض النبى ﷺ ، ابن اثنتى عشرة سنة على ما قيل، وشهد القادسية وأبلى فيها، وهو أخو سعيد بن حريث السابق ذكره، وكان على ما ذكر محمد بن سيرين، تزوج بنت عدى بن حاتم، على حكم عدىّ. فندّمه الناس قالوا: لعله يحكم فيكثر، فحكم عدى بثنتى عشرة أوقية. فأرسل إليها عمرو ببدرة فيها عشرة آلاف. انتهى.
وذكره الزبير بن بكار، فقال: هو اول قرشى اعتقد بالكوفة مالا، كان اشترى من السائب بن الأقرع كنز النّخيرجان، فربح فيه مالا عظيما، ثم كان له بعد بالكوفة قدر وشرف، وكان بلى الكوفة، وبها ولده. انتهى.
стр. 2146
٢٢١٣ ـ عمرو بن حسن الجمحى المكى:
قاضى مكة. ولى قضاءها وهو شاب، فحمدت ولايته، والذى ولاه ذلك، أمير مكة محمد بن إبراهيم الإمام، بإشارة عمرو بن قيس المكى، المعروف بسندل، ذكر الفاكهى خبر ولايته، فنذكر ذلك لما فيه من الفائدة، قال:
حدثنى عبد الله بن أحمد بن زكريا قال: سمعت غير واحد من المكيين يقول: إن محمد بن إبراهيم ـ إذ كان أمير مكة ـ أراد أن يستقضى على مكة قاضيا، فأراد أن يبعث إلى المدينة يؤتى برجل يستقضيه، فبلغ ذلك عمر بن قيس سندل، فأتاه فقال: بلغنى أنك تريد أن تبعث إلى المدينة، تستقضى علينا منها إنسانا، فكيف تفعل هذا وعندنا من يصلح للقضاء! قال: ومن هو؟ قال: كل من بها من قريش يصلح، فإن شئت فاجلس لى فى المسجد، فأول فتى يطلع عليك فاستقضه، فهو يصلح، فقال له: تعالى العشية حتى تجلس معى، فلما كان بالعشىّ، جلس محمد بن إبراهيم فى المسجد، مما يلى دار الندوة، وجلس معه عمر بن قيس، فطلع من باب بنى جمح، عمرو بن حسن الجمحى، وهو شاب عليه ثوبان ممصّران، وله جمّة قد رجّلها، وعليه نعلان، لكل واحدة منهما رأس، فقال له: هذا؟ قال: نعم. هذا يصلح، قال: فاستقضه فى دينك، وفى رقبتك إثمه، قال: نعم، فأرسل إليه، فقال: قد رأيت أن أوليّك القضاء، فتولّه. قال: قد قبلت. ثم ذهب إلى أبويه وهما حيّان، فقال لهما: إن الأمير قد ولانى القضاء، وليس يستقيم أمرى إلا بخصلة، إن أجبتمانى إليها، وليت، وإلا تركت الولاية، قالا: وما هى؟ قال: لا تسألانى عن شيء من أمرى، ولا تذكران لى إنسانا يخاصم عندى، ولا تشفعان عندى فى شئ، فإن ضمنتما لى هذا دخلت. قال: فأوثقاه أن لا يكلماه فى شئ، فولّى وجلس، فكان أهل مكة يقولون: لم نر قاضيا مثله. انتهى.
وقال الفاكهى فى الترجمة التى ذكر فيها قضاة مكة من أهلها من قريش: وكان من قضاة مكة، أبو الوضىّ الجمحى، وقد كتبنا قصته فى موضع غير هذا. انتهى.
٢٢١٤ ـ عمرو بن الحمق بن كاهن، ويقال ابن كاهل، بن حبيب بن عمرو ابن القين بن رزاح بن عمرو بن سعد بن كعب الخزاعى:
ذكره ابن عبد البر، مقتصرا على بعض نسبه، وقال: من خزاعة، عند أكثرهم،
стр. 2147
ومنهم من ينسبه فيقول: عمرو بن الحمق، والحمق هو سعد بن كعب، هاجر إلى النبىصلى الله عليه وسلم بعد الحديبية. وقيل: بل أسلم عام حجة الوداع، والأول أصح، صحب النبى ﷺ ، وحفظ عنه أحاديث، وسكن الشام، ثم انتقل إلى الكوفة فسكنها.
روى عنه جبير بن نفير، ورفاعة بن شداد، وغيرهما. وكان ممن سار إلى عثمان، وهو من الأربعة الذين دخلوا عليه الدار، فيما ذكروا، ثم صاروا من شيعة علىّ رضى الله عنه. وشهد معه مشاهده كلها: الجمل وصفين والنهروان، وأعان جحش بن عدى، ثم هرب فى زمن زياد إلى الموصل، ودخل غارا، فنهشته حية، فقتلته، فبعث إلى الغار فى طلبه، فوجده ميتا، فأخذ عامل الموصل رأسه، وحمله إلى زياد، فبعث به زياد إلى معاوية، وكان أول رأس حمل من بلد إلى بلد فى الإسلام، وكانت وفاته سنة خمسين، وقيل: بل قتله عبد الرحمن بن عثمان الثقفى، عمّ عبد الرحمن بن أم الحكم. انتهى.
وقيل: قتل بالحرّة، قتله عبد الرحمن بن أم الحكم، ذكره خليفة بن خياط، قال: وقيل قتله عبد الرحمن الثقفى سنة خمسين قبل الحرّة، وقال أيضا: قتل بالموصل سنة إحدى وخمسين.
وروى عنه، أنه سقى النبى ﷺ لبنا، فقال: «اللهم أمتعه بشبابه» فمرت به ثمانون سنة، لم ير شعرة بيضاء.
ومن حديثه عن النبى ﷺ ، على ما قال صالح بن أحمد بن عبد الله العجلىّ، عن أبيه: «إذا أراد الله بعبد خيرا عسله» وحدّث: «ما من رجل أمّن رجلا على دمه فقتله، فأنا برئ من القاتل، وإن كان المقتول كافرا».
وذكر العجلىّ عن أبيه: أنه ليس لعمرو بن الحمق، عن النبى ﷺ ، غير هذين الحديثين، والحديث الثانى منه، ما أخرجه النسائى (١)، وابن ماجة (٢)، من رواية رفاعة بن شدّاد القتبانىّ. وروى عنه جبير بن نفير، وغيرهما.
стр. 2148
٢٢١٥ ـ عمرو بن حمير بن عبد الحميد التّباعىّ ثم السّحولىّ المخادرى:
قال الجندى: كان من أعيان الفقهاء وعبّادهم وزهّادهم، كثير الحج. وربما أقام مجاورا، فأخذ عن محمد بن مفلح العجيبى، كتب الغزالى الفروعية، كالوسيط والوجيز، وله كتب موقوفة، منها «البيان» عليه سماعه على المصنّف، وإجازته منه، ولما دخلت قرية المخادر، سألت عن تربته، فقيل لى: مات بمكة فى آخر المائة السّادسة تقريبا.
٢٢١٦ ـ عمرو بن خارجة بن المنتفق الأشعرىّ:
حليف أبى سفيان بن حرب، سكن الشام. روى عنه عبد الرحمن بن غنم، عن النبىصلى الله عليه وسلم، أنه سمعه يقول فى خطبته: «إن الله عزوجل، أعطى كلّ ذى حق حقّه، فلا وصية لوارث، الولد للفراش وللعاهر الحجر» ذكره هكذا ابن عبد البر.
وقال صاحب تهذيب الكمال: عمرو بن خارجة بن المنتفق الأشعرى، ويقال الأنصارى، ويقال الأسدى، حليف أبى سفيان بن حرب، وقيل خارجة بن عمرو، والأول أصح، له صحبة، نزل الشام.
روى عن النبى ﷺ حديثا واحدا: «إن الله أعطى كل ذى حق حقه». رواه شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عنه. وقيل عن شهر، عن عمرو بن خارجة نفسه، ورواه ليث بن أبى سليم، عن مجاهد، عن عمرو بن جارجة مختصرا: «لا وصية لوارث» (١). روى له الترمذى والنسائى وابن ماجة (٢).
٢٢١٧ ـ عمرو بن خلف بن عمير بن جدعان القرشى التّيمىّ:
ذكره هكذا ابن عبد البر، وقال: هو المهاجر بن قنفذ بن عمير بن جدعان، والمهاجر اسمه عمرو، وقنفذ، اسمه خلف، غلب على كلّ واحد منهما لقبه، وقد ذكر المهاجر فى باب الميم، بما يغنى عن ذكره هنا، لأنه لا يعرف إلا بالمهاجر. انتهى.
стр. 2149
٢٢١٨ ـ عمرو بن دينار الجمحى، مولاهم، وقيل المخزومى مولاهم، أبو محمد المكىّ الأثرم:
أحد الأعلام من التابعين. روى عن أبى هريرة ـ وقال أبو زرعة: لم يسمع منه ـ وعن أبى شريح الخزاعى، والعبادلة الأربعة: ابن عباس، وابن عمرو، وابن عمر، وابن الزبير، وجابر بن عبد الله، وغيرهم من الصحابة والتابعين رضى الله عنهم.
روى عنه ابن جريج، وسعيد، والسفيانان، والحمادان، ومالك، وهشيم، وغيرهم. روى له الجماعة.
قال شعبة: ما رأيت أثبت فى الحديث منه. وقال إبراهيم بن سيّار، عن ابن عيينة، قال: قيل لإياس بن معاوية: أىّ أهل مكة رأيت أفقه؟ قال: أسوأهم خلقا، عمرو بن دينار، الذى كنت إذا سألته عن حديث كأنما تقلع عينه. وقال ابن عيينة: سمعت ابن أبى نجيح يقول: ما رأيت مثل عمرو بن دينار، لا عطاء ولا مجاهدا، ولم يستثن أحدا.
وقال نعيم بن حماد، عن ابن عيينة، قال: ما كان عندنا أحدا فقه ولا أعلم ولا أحفظ من عمرو بن دينار. وقال ابن عيينة: كان عمرو بن دينار، قد جزّء الليل ثلاثة أجزاء، ثلثا ينام، وثلثا يدرس حديثه، وثلثا يصلّى. وقال ابن عيينة: كان عمرو بن دينار لا يدع إتيان المسجد، كان يحمل على حمار، ما أدركته إلا وهو مقعد، وكان يقول: أخرج على من يكتب عنىّ، فما كتبت عنه شيئا، كنت أتحفّظ، وكان يحدّث بالمعانى، وكان فقيها. انتهى.
وقال الفاكهى: ويقال إن عمرو بن دينار، كان مفتى أهل مكة بعد عطاء. انتهى.
وقال ابن عيينة: مات أول سنة ست وعشرين ومائة، وكذا قال عمرو بن على، وبه جزم الذهبى فى العبر، وقال: عالم أهل مكة فى زمانه. قال الواقدىّ ويحيى بن بكير: مات سنة خمس وعشرين، زاد الواقدى: وهو ابن ثمانين سنة، وقيل سنة تسع وعشرين، حكاه صاحب الكمال. ولم يعزه إلى أحد.
وذكر أنه مولى موسى بن باذان، مولى بنى جمح، وقيل باذان مولى بنى مخزوم، ويقال باذان عامل كسرى على اليمن. ولهم عمرو بن دينار سواه، اثنان، وهما عمرو ابن دينار البصرى، قهرمان آل الزبير، روى له الترمذى، وابن ماجة، وعمرو بن دينار ابن خلدة الكوفى، عن سهم بن منجاب، وعنه سيف بن عمر.
стр. 2150
٢٢١٩ ـ عمرو [بن زيان] (١) بن مهشّم بن سعيد بن سهم القرشى السهمى:
ذكره ابن عبد البر هكذا وقال: يقال له أيضا عمير، كان من مهاجرة الحبشة، وقتل بعين التمر، مع خالد بن الوليد رضى الله عنه.
٢٢٢٠ ـ عمرو بن زائدة، ويقال عمرو بن قيس بن زائدة، وقيل زياد بن الأصمّ، والأصمّ هو جندب بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر ابن لؤىّ القرشى العامرى المعروف بابن أمّ مكتوم:
المؤذن الأعمى. وقد اختلف فى اسمه، والأكثر فيه عند أهل الحديث، على ما قال ابن عبد البر، ونقله عن الزبير بن بكار، وعمه مصعب الزبيرى: عمرو، وقيل عبد الله. واختلف القائلون بأنه عمرو، فنسبه المزّىّ فى التهذيب كما ذكرنا، وقال: إنه الأكثر.
وقال صاحب الكمال: عمرو بن قيس بن زائدة، ويقال زيادة، ثم قال: ويقال عمرو ابن زائدة. وكلام ابن عبد البر يشهد له، فإنه لما ذكره فى باب عمرو، قال: عمرو بن قيس بن زائدة. واختلف القائلون بأنه عبد الله، فى نسبه، فقال بعضهم: هو عبد الله بن زائدة بن الأصم، وقال آخرون: هو عبد الله بن قيس بن مالك بن الأصمّ، وهو على ما قال الزبير وعمه مصعب: ابن خال خديجة بنت خويلد، قدم المدينة مع مصعب بن عمير، قبل رسول الله ﷺ . وقال والواقدى: قدمها بعد بدر بيسير، واستخلفه النبى ﷺ على المدينة، ثلاث عشرة مرة فى غزواته، وفى خروجه إلى حجّة الوداع، وشهد فتح القادسيّة إلى المدينة، وقتل بها شهيدا، وكان معه اللواء يومئذ.
وقال الواقدى: رجع من القادسية إلى المدينة فمات بها، ولم يسمع له بذكر بعد عمر بن الخطاب رضى الله عنه. روى له أبو داود (١)، والنسائى (٢)، وابن ماجة (٣).
стр. 2151
٢٢٢١ ـ عمرو بن الزّبير بن العوّام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى ابن كلاب القرشى الأسدى:
أمه أمّ خالد بنت سعيد بن العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف، على ما ذكر الزّبير بن بكار، وذكره فى أولاد الزبير بن العوّام فقال: وأما عمرو بن الزبير، فكان من أجمل أهل زمانه، قال: وكان الزبير يصفّ مصعبا وعمرا ابنى الزبير بين يديه، فينظر أيهما أحسن، ثم يقول: ما خلق الله عزوجل شيئا أحسن منكما، فكانا من أحسن زمانهما، وكانت فى أحدهما خضعة، فسمعت أصحابنا يقولون: الخضعة كانت فى عمرو بن الزبير، لأنها فى ولده. ونشأ عمرو وهو شديد العارض منيع الحوزة. وكان يقال:
عمرو لا يكلم، من يكلم عمرا يندم
وقد كان قد لابس بنى أبى جمح، فكان يجلس بالبلاط، ويطرح عصاه، فلا يتخطّاها أحد إلا بإذنه، وكان قد اتخذ من الرقيق مئين. وقال الزبير: حدّثنى مصعب بن عثمان، قال: قال عمرو بن الزبير فى رقيقه (١):
نحن ملأنا السوق من كلّ قبيل ... معرض بين المنكبين شجاع
وكان عبد الله بن الزبير، قد خرج إلى مكة، فمرّ على أمواله بالفرع، فتغوّل له قوم من أسلم، وتهوّلوا ليلا، ورموه بالحجارة، وشققوا أساقيه، فمضى عنهم ولم يعج بهم، وبلغ الخبر عمرو بن الزبير، فجاء فى رقيقه وقال: من أخذ أسلميّا فهو له، فجعل الغلام من رقيقه يأخذ الأسلمىّ، فيتضرعون إليه، كلما أخذ منهم أحدا، قال: اذهب، فقد أعتقتك. وعمرو الذى يقول [من الطويل]:
ليت رجالا يعجب النّاس طولهم ... يكونون عند الناس مثل أبى الورد
أبو الورد: مولى عمرو بن سعيد بن العاص. ولعمرو بن الزبير يقول عبد الله بن
стр. 2152
الزبير الأسدى [من الطويل]:
نمت بك أعراق الزبير وهاشم ... وعرق سرى من خالد بن سعيد
وذكر ابن الأثير شيئا من خبره، فنذكره لما فيه من الفائدة، ونصّ ما ذكره فى أخبار سنة ستين من الهجرة:
وفى هذه السنة، عزل الوليد بن عتبة عن المدينة، عزله يزيد، واستعمل عليها عمرو ابن سعيد الأشدق، فقدمها فى رمضان، فدخل عليه أهل المدينة، وكان عظيم الكبر، واستعمل على شرطته عمرو بن الزبير، لما كان بينه وبين أخيه عبد الله من البغضاء، فأرسل إلى نفر من أهل المدينة فضربهم ضربا شديدا، لهواهم فى أخيه عبد الله، منهم أخوه المنذر بن الزبير، وابنه محمد بن المنذر، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، وغنم بن عبد الله بن حكيم بن عبد الله بن حزام، ومحمد بن عمّار بن ياسر، وغيرهم. فضربهم الأربعين إلى الخمسين إلى الستين، فاستشار عمرو بن سعيد، عمرو بن الزبير، فيمن يرسله إلى أخيه، فقال: لا توجّه إليه رجلا أنكى له منّى! فجهّز معه الناس، وفيهم أنيس بن عمرو الأسلمى فى سبعمائة.
ثم قال: وقيل إن يزيد، كتب إلى عمرو بن سعيد ليرسل عمرو بن الزبير إلى أخيه عبد الله، ففعل، فأرسله ومعه جيش نحو ألفى رجل، فنزل أنيس بذى طوى، ونزل عمرو بالأبطح، فأرسل عمرو إلى أخيه: برّ يمين يزيد ـ وكان حلف أن لا يقبل بيعته، إلا أن يؤتى به فى جامعة ـ فتعال حتى أجعل فى عنقك جامعة من فضة، لا ترى، ولا يضرب الناس بعضهم ببعض، فإنك فى بلد حرام فأرسل عبد الله بن الزبير، عبد الله بن صفوان، نحو أنيس فيمن معه من أهل مكة، ممن اجتمع إليه، فهزمه ابن صفوان بذى طوى، وأجهز على جريحهم، وقتل أنيس بن عمرو، وسار مصعب بن عبد الرحمن إلى عمرو بن الزبير، فتفرّق عن عمرو أصحابة، فدخل دار ابن علقمة، فأتاه أخوه عبيدة فأجاره، ثم أتى عبد الله فقال له: إنى قد أجرت عمرا، فقال: أتجير من حقوق الناس! هذا ما لا يصلح. وما أمرتك أن تجير هذا الفاسق المستحلّ حرمات الله، ثم أقاد من عمرو كلّ من ضربه، إلا المنذر وابنه، فإنهما أبيا أن يستقيدا، ومات تحت السّياط. انتهى.
وفى تاريخ الإسلام للذهبى، من خبر عمرو بن الزبير، الذى ذكره بن الأثير، ما يواقفه وما يخالفه، وغير ذلك من خبره، فنذكر ذلك لما فيه من الفائدة:
стр. 2153
قال: قال الواقدىّ: وحدثنى عبد الله بن جعفر، عن عمته أم بكر، وحدّثنى شرحبيل ابن أبى عون، عن أبيه، وابن أبى الدّينار، قالوا: كتب يزيد إلى عمرو بن سعيد، أن يوجه إلى ابن الزبير جندا، فسأل: من أعدى الناس له؟ فقيل: عمرو أخوه، فولّاه شرطة المدينة، فضرب ناسا من الأوس والأنصار بالسياط، وقال: هؤلاء شيعة عبد الله بن الزبير، ثم توجه فى ألف من أهل الشام إلى قتال أخيه عبد الله، ونزل بذى طوى، فأتاه ناس يسلّمون عليه، فقال: جئت لأن يعطى أخى الطاعة ليزيد، ويبرّ قسمه، فإن أبى قاتلته، فقال له جبير بن شيبة: كان غيرك أولى منك، تسير إلى حرم الله وأمنه، وإلى أخيك فى سنّه وفضله، تجعله فى جامعة! ما أرى الناس يدعونك وما تريد! قال: أرى أن أقتل من حال دون ذلك، ثم أقبل ونزل داره عند الصفا، وجعل يرسل إلى أخيه، ويرسل إليه أخوه، وكان عمرو يخرج يصلّى بالناس وعسكره بذى طوى، وابن الزبير أخوه معه، يشبّك أصابعه فى أصابعه، ويكلمه فى الطاعة ويلين له، فقال عبد الله: ما بعد هذا شئ، إنى لسامع مطيع، أنت عامل يزيد، وأنا أصلى خلفك، ما عندى خلاف، فإما أن تجعل فى عنقى جامعة، ثم أقاد إلى الشام، فإنى نظرت فى ذلك، فرأيته لا يحل لى أن أحله بنفسى، فراجع صاحبك واكتب إليه، فقال: لا والله ما أقدر على ذلك، فهيّأ عبد الله بن صفوان قوما، وعقد لهم لواء، وأخذ بهم من أسفل مكة، فلم يشعر أنيس الأسلمى إلا بقوم، وكان على عسكر عمرو، فالتقوا، فقتل أنيس، وركب مصعب بن عبد الرحمن بن عوف فى طائفة إلى عمرو، فلقوه، فانهزم أصحابه والعسكر أيضا، وجاء عبيدة بن الزبير إليه، فقال: يا أخى، أنا أجيرك من عبد الله، وجاء به أسيرا، والدم يقطر على قدميه فقال: قد أجرته؟ قال عبد الله: أما حقى، فنعم، وأمّا حق الناس فلا، فيقتصّ منه لمن آذاه بالمدينة، وقال: من كان يطلبه بشيء فليأت، فجعل الرجل يأتى فيقول: قد نتف أشفارى، فيقول: قم، فانتف أشفاره، وجعل الرجل يقول: قد نتف لحيتى، فيقول: انتف لحيته، وكان يقيمه كل يوم، ويدعو الناس للقصاص منه فقام مصعب بن عبد الرحمن فقال: قد جلدنى مائة جلدة، فأمره فضربه مائة جلدة، فمات، وأمر به عبد الله فصلب.
وروى ابن سعد عن الواقدى وقال: بل صحّ من ذلك الضرب، ثم أمر به ابن الزبير بعد إخراجه من السجن، فرآه جالسا بفناء منزله، فقال: ألا أراه حيّا! فأمر به فسحب إلى السجن، فلم يبلغه حتى مات، فأمر به عبد الله، فطرح فى شعب الخيف، وهو الموضع الذى صلب فيه عبد الله بعد. انتهى.
стр. 2154
وقال أبو القاسم السّهيلىّ، فى كتابه «الروض الأنف»: فصل. وذكر ـ يعنى ابن إسحاق ـ حديث أبى شريح الخزاعىّ، واسمه خويلد بن عمرو، وقيل عمرو بن خويلد، وقيل كعب بن عمرو، وقيل هانئ بن عمرو، ثم قال: وقال: لما قدم عمرو بن الزبير مكة لقتال أخيه عبد الله بن الزبير بمكة، هذا وهم من ابن هشام، وصوابه عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية، وهو الأشدق، ويكنى أبا أمية، ثم قال: فالصواب إذا عمرو ابن سعيد، لا عمر بن الزبير، وكذا رواه يونس بن بكير عن ابن إسحاق، وهكذا وقع فى الصحيحين، ذكر هذا التنبيه على ابن هشام، أبو عمر ﵀، فى كتابه «الأجوبة عن المسائل المستغربة» وهى مسائل من كتاب الجامع للبخارى، تكلم عليها فى ذلك الكتاب، وإنما دخل الوهم على ابن هشام، أو على البكّائىّ فى روايته، من أجل أن عمرو بن الزبير كان معاديا لأخيه عبد الله، ومعينا لبنى أميّة عليه فى تلك الفتنة، والله أعلم. انتهى.
وهذا الوهم الذى ذكره السّهيلى يحتاج إلى تحقيق، لأن فى السيرة لابن إسحاق تهذيب ابن هشام: وحدّثنى سعيد بن أبى سعيد المقبرى، عن أبى شريح الخزاعى، قال: لما قدم عمرو بن الزبير مكة، لقتال أخيه عبد الله بن الزبير، جئته فقلت له: يا هذا، إنّا كنّا مع رسول اللهصلى الله عليه وسلم حين فتح مكة، فذكر الحديث فى حرمتها، والنّهى عن القتال فيها، ثم قال عمرو لأبى شريح: انصرف أيها الشيخ، فنحن أعلم بحرمتها منك، إنها لا تمنع سافك دم، ولا خالع طاعة، ولا مانع خربة. انتهى.
فإن أراد السهيلى كما هو الظاهر من كلامه، أن عمرو بن الزبير لم يقدم مكة لقتال أخيه، وأن عمرو بن سعيد الأشدق، قدم مكة لقتال عبد الله بن الزبير، فهذا غير مستقيم، لأنه لا يعرف أن عمرو بن سعيد أتى مكة لقتال ابن الزبير، والمعروف أن عمرو بن سعيد، بعث عمرو بن الزبير فى جيش إلى مكة، لقتال عبد الله بن الزبير، وأن عبد الله بن الزبير أخرج إليهم من قاتلهم حتى انهزموا، وقتلت طائفة من جيش عمرو ابن الزبير بعد ذلك، كما سبق نقلا عن الواقدى، وتاريخ ابن الأثير. وابن الأثير أخذ ذلك من ابن جرير وليس فى الصحيحين ما يدل على أن عمرو بن سعيد، أتى مكة لقتال ابن الزبير، وإنما فيهما أنه بعث لقتاله، ولفظ الصحيح بعد الإسناد إلى أبى شريح، أنه قال لعمرو بن سعيد، وهو يبعث البعوث إلى مكة: إيذن لى أيها الأمير، أحدثك قولا، قام فيه رسول اللهصلى الله عليه وسلم الغد من يوم فتح مكة، الحديث.
وهو معنى ما فى السيرة مختصرا، فهذا صريح فى أن أبا شريح حين قال ذلك لعمرو
стр. 2155
ابن سعيد، لم يكن عمرو بن سعيد بمكة، وإذا تقرّر ذلك، فلا مانع من أن يكون أبو شريح، قال ذلك لعمرو بن سعيد بالمدينة، حين رآه يبعث البعوث إلى مكة، ثم قال ذلك لعمرو بن الزبير حين أتى مكة، والله أعلم.
وإذا احتمل أن يكون أبو شريح قال ذلك لعمرو بن سعيد، ولعمرو بن الزبير، لم يكن ما فى السيرة تهذيب ابن هشام وهما، والله أعلم، وبتقدير تسليم أن يكون ما فى هذه السيرة وهما، لمخالفتهما ما فى الصحيحين، فهو بالنسبة إلى كون أبى شريح، قال ذلك لعمرو بن الزبير، لا بالنسبة أن الذى قدم إلى مكة لحرب ابن الزبير، عمرو بن سعيد الأشدق، كما يقتضيه كلام السهيلى، لعدم استقامة ذلك كما سبق، والله أعلم.
٢٢٢٢ ـ عمرو بن سالم بن حصين بن سالم بن كلثوم الخزاعى الحجازى:
روى عنه المكيون حديث: خرج مستنفرا من مكة إلى المدينة، حتى أدرك النبىّصلى الله عليه وسلم، فأنشا يقول [من الرجز] (١):
يا ربّ إنى ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا
قد كنتم ولدا وكنّا والدا ... ثّمت أسلمنا فلم ننزع يدا
فانصر هداك الله نصرا أعتدا ... وادع عباد الله يأتوا مددا
فيهم رسول الله قد تجرّدا ... أبيض مثل البدر يسمو صعدا
إن سيم خسفا وجهه تربّدا ... فى فيلق كالبحر يجرى مزبدا
إنّ قريشا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكدا
стр. 2156
وجعلوا لى فى كداء رصدا ... وزعموا أن لست أدعو أحدا
وهم أقل وأذل عددا ... هم بيّتونا بالوتير هجّدا
وقتلونا ركعّا وسجّدا
٢٢٢٣ ـ عمرو بن سراقة بن المعتمر بن أنس بن أذاة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدىّ القرشى العدوىّ:
شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلّها مع رسول الله ﷺ ، وتوفى فى خلافة عثمان رضى الله عنه، هو وأخوه عبد الله بن سراقة.
٢٢٢٤ ـ عمرو بن أبى سرح بن ربيعة بن هلال بن وهيب بن ضبّة بن الحارث ابن فهر بن مالك القرشى الفهرى، يكنى أبا سعيد:
من مهاجرة الحبشة، هو وأخوه وهب بن أبى سرح، شهدا بدرا جميعا، هكذا سماه أبو عمر، وموسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم.
وقال الواقدى، وأبو معشر: هو معمر بن أبى سرح، وقالوا: شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلّها، مع رسول الله ﷺ ، ومات بالمدينة سنة ثلاثين، فى خلافة عثمان، ذكره الطبرى. انتهى من الاستيعاب لابن عبد البر.
٢٢٢٥ ـ عمرو بن أبى أويس بن سعد بن أبى سرح بن الحارث بن حذيفة بن نصر بن مالك بن حسل القرشى العامرى:
قتل يوم اليمامة شهيدا. ذكره هكذا ابن عبد البر.
стр. 2157
٢٢٢٦ ـ عمرو بن سعيد بن العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى الأموىّ:
أسلم بعد أخيه بيسير، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، ومعه أمرأته فاطمة بنت صفوان الكنانية، ولم يزل بها هو وأخوه خالد، حتى قدما معا إلى النبى ﷺ ، مع من قدم فى السفينتين، والنبىّ ﷺ بخيبر سنة سبع من الهجرة. وشهد عمرو مع النبى ﷺ ، الفتح وحنينا والطائف وتبوك، واستعمله النبى ﷺ على قرى عرينة، منها: تبوك وفدك وخيبر.
ولما خرج المسلمون إلى الشام، بعد النبى ﷺ ، إلى الجهاد، كان عمرو ممن خرج لذلك، واستشهد بأجنادين سنة ثلاث عشرة، على ما قال الواقدى، وأكثر أهل السّير. وقيل إنه قتل يوم مرج الصّفر، وكانت أجنادين ومرج الصّفر، فى جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة.
وقال ابن إسحاق: إنه قتل يوم اليرموك، ولم يتابع على ذلك، على ما ذكر ابن عبد البر. وذكر الطحاوى، عن على بن معبد، عن إبراهيم بن محمد القرشى، عن عمرو ابن يحيى بن سعيد الأموى، عن جده، قال: قدم عمرو بن سعيد مع أخيه على النبى ﷺ ، فنظر إلى حلقة فى يده، فقال: ما هذه الحلقة فى يدك؟ قال: هذه حلقة صنعتها لك يا رسول الله، قال: فما نقشها؟ قال: محمد رسول الله، قال: أرنيه. قال: فتختّمه رسول الله ﷺ ، ونهى أن ينقش أحد عليه، ومات وهو فى يده، ثم أخذه أبو بكر رضى الله عنه، فكان فى يده عامّة خلافته، ثم أخذه عمر رضى الله عنه، وكان فى يده، ثم أخذه
стр. 2158
عثمان رضى الله عنه، فكان فى يده عامة خلافته، حتى سقط منه فى بئر أريس.
٢٢٢٧ ـ عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى، أبو أمية المعروف بالأشدق:
أمير مكة والمدينة. ولى ذلك فى خلافة معاوية بن أبى سفيان وابنه يزيد، فأما ولايته على مكة فى زمن معاوية، فذكرها الفاكهى، لأنه قال: حدثنا ميمون بن الحكم قال: حدثنا محمد بن جعشم، عن جريج، قال: أخبرنى عطاء، أن عبد الرحمن بن أبى بكر طاف فى إمرة عمرو بن سعيد على مكة، فخرج عمرو إلى الصلاة، فقال له عبد الرحمن: أنظرنى حتى أنصرف على وتر. انتهى.
وعبد الرحمن هذا، هو ابن أبى بكر الصديق، وقد اختلف فى وفاته، فقيل سنة ثلاث وخمسين، وقيل سنة أربع وخمسين، وقيل سنة خمس وخمسين، والأول أكثر، على ما قال: ابن عبد البر. وإذا كان وفاته فى إحدى هذه السنين، فيكون عمرو بن سعيد الأشدق، واليا على مكة فى سنة موته أو قبلها، والله أعلم. وولايته مكة ليزيد، ذكرها ابن عبد ربه فى العقد، وذكر أنها نيابة عن أبيه سعيد بن العاص، كما سبق فى ترجمته.
وذكر ابن الأثير ما يقتضى أنه كان على مكة فى سنة ستين، وقت ولاية يزيد بن معاوية للخلافة بعد أبيه.
وذكر ابن جرير، أن فى هذه السنة، عزل يزيد بن معاوية الوليد بن عقبة عن المدينة، وولاها عمرو بن سعيد بن العاص، فى شهر رمضان، وحج فيها عمرو بالناس، وكان عمرو على مكة والمدينة بعد عزل الوليد عن المدينة.
وذكر ابن جرير فى أخبار سنة إحدى وستين، أن ابن الزبير لما أظهر الخلاف بمكة على يزيد بن معاوية بعد مقتل الحسين، كان عمرو بن سعيد بمكة، وكان مع شدته على ابن الزبير، يدارى ويرفق، فقال الوليد بن عقبة، وناس من بنى أمية ليزيد: لو شاء عمرو ابن سعيد، لبعث إليك بابن الزبير، فسرّح يزيد الوليد بن عتبة على الحجاز أميرا، وعزل عمرا، فأقام الوليد الحج فى هذه السنة. انتهى بالمعنى.
وذكر ابن الأثير ما يوافق ذلك بالمعنى، وزاد أن الوليد أخذ غلمان عمرو ومواليه وحبسهم، وكلمه عمرو فى تخليتهم، فأبى أن يخلّيهم، فسار عن المدينة ليلتين، وأرسل
стр. 2159
إلى غلمانه بعدّتهم من الإبل، فكسروا الحبس وركبوا إليه، فلحقوه عند وصوله إلى الشام، فدخل على يزيد وأعلمه ما كان فيه من مكابدة ابن الزبير، فعذره وعلم صدقه.
وقال ابن الأثير فى أخبار سنة ستين من الهجرة: وفى هذه السنة، عزل الوليد بن عتبة عن المدينة، عزله يزيد، واستعمل عليها عمرو بن سعيد الأشدق، فقدمها فى رمضان، فدخل عليه أهل المدينة، وكان عظيم الكبر، واستعمل على شرطته عمرو بن الزبير، لما كان بينه وبين أخيه من البغضاء. ثم قال: فاستشار عمرو بن سعيد، عمرو بن الزبير، فيمن يرسله إلى أخيه، فقال: لا توجه إليه رجلا أنكى له منى! فجهز معه الناس، وفيهم أنيس بن عمرو الأسلمى فى سبعمائة. ثم قال: وقيل إن يزيد، كتب إلى عمرو بن سعيد، ليرسل عمرو بن الزبير إلى أخيه عبد الله، ففعل وأرسله ومعه جيش نحو ألفى رجل، فنزل أنيس بذى عمرو بالأبطح، ثم ذكر ما تقدم فى ترجمة عمرو بن الزبير، من إرسال أخيه عبد الله جماعة لحرب عمرو وحرب أنيس، وقتل أنيس وهروب عمرو إلى مكة، وموته معذبا تحت السياط.
وقال ابن الأثير، فى أخبار سنة ثلاث وستين، بعد أن ذكر طرد أهل المدينة لعاملها من قبل يزيد بن معاوية، عثمان بن محمد بن أبى سفيان، وغيره من بنى أمية، وخلع أهل المدينة ليزيد: أن يزيد لما بلغه ذلك، بعث إلى عمرو بن سعيد، فأقرأه الكتاب، وأمره أن يسير إليهم ـ يعنى أهل المدينة ـ فى الناس، وقال: كنت ضبطت كل الأمور والبلاد، فأمّا الآن إذ صارت دماء قريش تهراق بالصعيد فلا، ولا أحبّ أن أتولى ذلك.
وقال الذهبى فى دول الإسلام، فى أخبار سنة سبعين: وفى سنة سبعين ـ يعنى من الهجرة ـ سار عبد الملك بجيوشه إلى العراق ليملكها، فوثب بدمشق عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق الأموى، ودعا إلى نفسه بالخلافة، واستولى على دمشق، فرجع إليه عبد الملك ولا طفه وراسله، وحلف له أنه يكون الخليفة من بعد عبد الملك، وأن يكون مهما شاء حكم وفعل، فاطمأن وفتح البلد لعبد الملك، ثم إن عبد الملك غدر به وذبحه.
وقيل إنه قتل فى سنة تسع وستين، قاله اللّيث بن سعد وغيره، وكان وثوبه على دمشق، فى سنة تسع وستين، بعد أن توجّه منها عبد الملك بن مروان إلى العراق، لأخذ مصعب بن الزبير، وزعم عمرو بن سعيد الأشدق، أن مروان بن الحكم، جعله ولىّ عهده.
وروى أبو حاتم عن العتبى قال: قال عبد الملك بعد قتله عمرو بن سعيد: إن كان أبو
стр. 2160
أمية لأحبّ إلىّ من دم النواظر، ولكن والله ما اجتمع فحلان فى شول قط، إلا أخرج أحدهما صاحبه، وإن كان لحمّالا للعظائم ناهضا إلى المكارم. انتهى.
وذكر السّهيلىّ له خبرا غريبا، لأنه قال بعد أن ذكر قتل عبد الملك له: ورأى رجل عند موته فى المنام قائلا يقول [من الطويل]:
ألا يا لقومى للسافهة والوهن ... وللعاجز الموهون والرّأى ذى الأفن
ولا بن سعيد بينما هو قائم ... على قدميه خرّ للوجه والبطن
رأى الحصن منجاة من الموت فالتجا ... إليه فزارته المنية فى الحصن
فقصّ رؤياه على عبد الملك، فأمره أن يكتمها، حتى كان من قتله ما كان. ومن أخباره المحمودة، ما رواه عند عبد الملك بن عمير، عن أبيه، قال: لما حضر سعيد بن العاص الوفاة جمع بنيه، وقال: أيّكم يكفل دينى؟ . فسكتوا، فقال عمرو بن سعيد الأشدق، وكان عظيم الشّدق: كم دينك يا أبة؟ قال: ثلاثون ألف دينار، قال: فيما استدنتها؟ قال: فى كريم سددت فاقته، وفى لئيم فديت عرضى منه، قال: هى علىّ يا أبة.
قال: بناتى لا تزوجهنّ إلا من الأكفاء، ولو تعلق الخبز الشعير، قال: وأفعل يا أبة. فقال: إخوانى، إن فقدوا وجهى فلا يفقدوا معروفى، فقال: أفعل أيضا. قال سعيد: أما والله لئن قلت، لقد عرفت ذلك فى حماليق وجهك وأنت فى مهدك. انتهى.
ومن أخباره المذمومة، ما ذكره السّهيلىّ فى كتابه «الروض الأنف» قال: فصل: وذكر حديث أبى شريح الخزاعى، ثم قال: لما قدم عمرو بن الزبير لقتال أخيه عبد الله ابن الزبير بمكة، وهذا وهم من ابن هشام، وصوابه: عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية وهو الأشدق، يكنى أبا أمية، وهو الذى كان يسمى لطيم الشيطان، وكان جبارا شديد البأس، حتى خافه عبد الملك على ملكه، وقتله بحيلة فى خبر طويل.
ثم قال السهيلى بعد أن ذكر خبر الرؤيا السابقة ذكرها: وهو الذى خطب بالمدينة على منبر رسول الله ﷺ ، فرعف حتى سال الدم إلى أسفله، فعرف بذلك معنى حديثهصلى الله عليه وسلم، الذى يروى عنه: «كأنى بجبّار من بنى أمية يرعف على منبرى هذا، حتى يسيل الدم إلى أسفله» أو كما قال ﷺ ، فعرف الحديث فيه.
ولعمرو بن سعيد الأشدق هذا، رواية للنبى ﷺ فيما قيل، وأرسل عنه ﵇، وعن عمر وعثمان وعائشة وغيرهم.
стр. 2161
روى عنه بنوه: أمية، وموسى، ويحيى، وسعيد، ويحيى بن سعيد الأنصارى، وعبد الكريم أبو أمية، وغيرهم.
روى له الجماعة، إلا الترمذى، إلا أن أبا داود لم يرو له إلا فى المراسيل، وهو ابن أخت مروان بن الحكم.
٢٢٢٨ ـ عمرو بن سفيان:
له رواية. قال ابن مندة: أراه عمرو بن سفيان الثقفى. ذكره هكذا الكاشغرى.
٢٢٢٩ ـ عمرو بن أبى سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الجمحى المكى:
أخو حنظلة بن أبى سفيان، وعبد الرحمن. روى عن عم أبيه أمية بن صفوان، وابن عم أبيه عمرو بن عبد الله بن صفوان، ومسلم بن ثفنة.
روى عنه أخوه حنظلة، وابن جريج، وزكريا بن إسحاق، وسفيان الثورى، وابن المبارك. روى له البخارى، وأبو داود، والترمذى، والنسائى.
ذكره ابن حبان فى الطبقة الثالثة من الثقات، وقال: من أهل مكة. ووثّقه غير واحد. وقال أبو حاتم: مستقيم الحديث.
٢٢٣٠ ـ عمرو بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف العبشمىّ:
ويقال: حبيب بن ربيعة بن عبد شمس، أخو عبد الرحمن بن سمرة: ذكره ابن عبد البر. وقال: مذكور فى الصحابة، أظنه الذى قطعت يده فى السرقة، إذ أمر النبىصلى الله عليه وسلم بقطعها، فقال: الحمد لله الذى طهرنى منك.
وذكره الذهبى، فقال: عمرو بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس العبشمى، أخو عبد الرحمن، قطع فى سرقة.
٢٢٣١ ـ عمرو بن شأس [بن عبيد بن ثعلبة:
من بنى دودان بن أسد بن خزيمة الأسدى. له صحبة ورواية. هو ممن شهد الحديبية، وممن اشتهر بالبأس والنجدة.
стр. 2162
كان شاعرا مطبوعا يعد فى أهل الحجاز. ومن نسبه يقول هو عمرو بن شأس بن عبيد بن ثعلبة بن روبية بن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دوادن بن أسد بن خزيمة. قد قيل التميمى من بنى مجاشع بن دارم، وإنه كان فى الوفد الذين قدموا من بنى تميم على رسول اللهصلى الله عليه وسلم، والأول أصح وأكثر، وأشعاره فى امرأته أم حسان وابنه عرار بن عمرو، مشهورة حسان، ومن قوله فيها وفى عرار ابنه وكانت تؤذيه وتظلمه [الطويل]:
أرادت عرارا بالهوان ومن يرد ... عرارا لعمرى بالهوان لقد ظلم
فإن كنت منى أو تريدين صحبتى ... فكونى له كالسمن ربت به الأدم
ويروى:
فكونى له كالسمن ربت له الأدم
وهو شعر مجرد عجيب] (١).
٢٢٣٢ ـ عمرو بن شبل بن عبّاد بن عجلان الثقفى:
شهد بيعة الرضوان. ذكره هكذا الكاشغرى.
٢٢٣٣ ـ عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشى السهمى، أبو إبراهيم المدنى المكى الطائفى:
روى عن أبيه فأكثر، ومجاهد، وطاوس، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وطائفة. وعن الربيّع بنت معوّذ، وزينب بنت أبى سلمة، وهو تابعى، وأرسل عن أم كرز الخزاعية.
روى عنه عمرو بن دينار، وقتادة، وعطاء، والزهرى، ومكحول، وثابت، وأيوب السّختيانى، وخلق. روى له أصحاب السنن.
قال صدقة بن الفضل، عن يحيى القطان. إذا روى عنه الثقات، فهو ثقة يحتج به. وروى ابن المدينى عن القطان، قال: حديثه عندنا واه. وقال الدرامى، وأحمد والعجلى:
стр. 2163
هو ثقة. وقال النسائى: ثقة. وقال أيضا: ليس به بأس. وقال أبو زرعة: هو مكى ثقة فى نفسه. وقال أبو زرعة: روى عنه الثقات، وإنما أنكروا عليه كثير روايته عن أبيه عن جده، وإنما سمع أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عندهم فرواها، مما روى عن أبيه عن جده من المنكر، وعامة هذه المناكير التى تروى عنه، إنما هى عن المثنّى بن الصباح، وابن لهيعة، والضعفاء. وقال البخارى وأحمد وابن المدينى وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد: وعامة أصحابنا يحتجون به، فمن الناس بعدهم؟ .
وقال الذهبى: هو حسن الحديث. وقال الأوزاعى: ما رأيت قرشيّا أكمل ـ أو قال أفضل ـ من عمرو بن شعيب. قال خليفة وغيره: مات سنة ثمان عشرة ومائة. وقال يحيى بن بكير: مات بالطائف. وقال صاحب الكمال: وعدّه بعضهم من أهل الطائف. وقال ابن أبى حاتم: سكن مكة، وكان يخرج إلى ضيعة له.
٢٢٣٤ ـ عمرو بن شعبة الثقفى:
ذكره هكذا ابن عبد البر، وقال: ذكر فى الصحابة، ولا أعرف له خبرا.
٢٢٣٥ ـ عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد ـ بضم السين ـ بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤى بن غالب القرشى السهمى، أبو عبد الله، وأبو محمد:
ذكر الزبير بن بكار شيئا من خبره، فقال: وأمّه سبية، يقال لها النابغة، من عنزة.
قال: حدثنى محمد بن سلام قال: حدثنى محمد بن حفص التميمى قال: لما كانت الهدنة بين النبى ﷺ وبين قريش، ووضعت الحرب، خرج عمرو بن العاص إلى النجاشى يكيد أصحاب رسول الله ﷺ ، وكانت له منه ناحية، فقال له: يا عمرو، تكلمنى فى رجل يأتيه الناموس كما كان يأتى موسى بن عمران! قال: قلت: وكذلك هو أيها الملك؟ قال: نعم. قال: فأنا أبايعك له على الإسلام، ثم قدم مكة، فلقى خالد بن الوليد بن المغيرة، فقال له: ما رأيك؟ قال: قد استقام الميسم، والرجل نبىّ، قال: فأنا أريده. قال: وأنا معك. قال له عثمان بن طلحة: وأنا معك. قفدموا على النبى ﷺ المدينة.
وقال محمد بن سلام: قال لى أبان بن عثمان: فقال عمرو بن العاص: فكنت أسنّ منهما، فقدّمتهما لأستدبر أمرهما، فبايعا على أن لهما ما تقدم من ذنوبهما، فأضمرت
стр. 2164
أن أبايعه، على أنّ لى ما تقدم وما تأخر، فلما أخذت بيده وبايعته على ما تقدّم، نسيت ما تأخر.
وقال الزبير: لما هاجر عمرو بن العاص، فى الهدنة التى كانت بين يدى رسول اللهصلى الله عليه وسلم وبين قريش، هو وخالد بن الوليد، وعثمان بن طلحة، فلما رآهم رسول الله ﷺ قال: «رمتكم مكة بأفلاد كبدها» واشترط على رسول الله ﷺ حين بايعه، أن يغفر له ما تقدم من ذنبه، فقال رسول الله ﷺ : «الإسلام يجبّ ما قبله».
واشترط عليه أن يشركه فى الأمر، فأعطاه ذلك، ثم بعث إليه رسول اللهصلى الله عليه وسلم فقال: «إنى أردت أن أوجهك وجها، وأزعب لك زعبة من المال». فقال عمرو: أمّا المال، فلا حاجة لى فيه ووجّهنى حيث شئت. فقال رسول الله ﷺ : «نعمّا بالمال الصالح للرجل الصالح» وأمّره قبل الشام، وأمره أن يدعو إلى الجهاد، فشخص عمرو إلى ذلك الوجه، ثم كتب إلى رسول اللهصلى الله عليه وسلم يستمده، فأمده بجيش فيهم أبو بكر وعمر، وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح رضى الله عنهم، فقال عمرو: أنا أميركم.
وقال أبو عبيد: أنت أمير من معك، وأنا أمير من معى. فقال عمرو: إنما أنتم مددى، فأنا أميركم. فقال له أبو عبيدة: تعلم، يا عمرو، أن رسول الله ﷺ عهد إلىّ، فقال: إذا قدمت على عمرو فتطاوعا ولا تختلفا فإن خالفتنى أطعتك. قال: فإنى أخالفك، فسلم له أبو عبيدة، وصلى خلفه.
وقيل لعمرو بن العاص: ما أبطأ بك عن الإسلام، وأنت أنت فى عقلك؟ . فقال: إنا كنّا مع قوم لهم علينا تقدم وسنّ، وتوازن حلومهم الجبال، ما سلكوا فجّا فتبعناهم إلا وجدناه سهلا. فلما أنكروا على النبى ﷺ ، أنكرنا معهم، ولم نفكر فى أمرنا، وقلدّناهم. فلما ذهبوا وصار الأمر إلينا، نظرنا فى أمر النبى ﷺ وتدبرناه، فإذا الأمر بيّن، فوقع فى قلبى الإسلام، فعرفت قريش ذلك فى إبطائى عما كنت أسرع فيه من عونهم على أمرهم، فبعثوا إلىّ فتى منهم، فقال: أبا عبد الله! إن قومك قد ظنوا بك الميل إلى محمد، فقلت له: يا ابن أخى! إن كنت تحب أن تعلم ما عندى، فموعدك الليل من حراء. فالتقينا هنالك، فقلت له: إنى أنشدك الله الذى هو ربك ورب من قبلك ورب من بعدك، أنحن أهدى أم فارس والروم؟ .
قال: اللهم بل نحن. قلت: فما ينفعنا فضلنا عليهم فى الهدى، إن لم تكن إلا هذه الدنيا، وهم فيها أكثر منا أمرا، قد وقع فى نفسى، أن ما يقول محمد من البعث بعد
стр. 2165
الموت حق، ليجزى المحسن فى الآخرة بإحسانه، والمسئ بإساءته. هذا يابن أخى الذى وقع فى نفسى، ولا خير فى التمادى فى الباطل.
قال ابن عبد البر: أسلم سنة ثمان قبل الفتح، وقيل أسلم بين الحديبية وخيبر، ولا يصح. وقيل: إنه لم يأت من أرض الحبشة إلا وهو معتقد الإسلام، لما أخبره النجاشى بنبوة النبىصلى الله عليه وسلم. قال ابن عبد البر: والصحيح أنه قدم مسلما على رسول الله ﷺ ، سنة ثمان قبل الفتح بستة أشهر، هو وخالد وعثمان، وأمره رسول الله ﷺ على سرية نحو الشام، إلى أخوال أبيه العاصى بن وائل من بكر، يدعوهم إلى الإسلام، ويستنفرهم إلى الجهاد، فشخص عمرو إلى ذلك الوجه، فى جمادى الآخرة سنة ثمان، فى ثلاثمائة نفر، فسار حتى إذا كانوا على ماء بأرض جذام، يقال له السلاسل، خاف، فكتب إلى رسول الله ﷺ يستمده، فأمده بخمسين ومائتين فارسا من المهاجرين والأنصار، فيهم أبو بكر وعمر رضى الله عنهما، وأمر عليهم أبا عبيدة، فلما قدموا، قال لهم عمرو: أنا أميركم، وأنتم مددى. فقال أبو عبيدة: إنما أنت أمير من معك، وأنا أمير من معى، فأبى عمرو، فقال له أبو عبيدة: يا عمرو، إن رسول الله ﷺ ، عهد إلىّ: إذا قدمت إلى عمرو فتطاوعا ولا تختلفا، فإن خالفتنى أطعتك، قال: فإنى أخالفك، فسلم له أبو عبيدة، وصلى خلفه فى الجيش كله، وكانوا خمسمائة.
وتعرف هذه الغزوة، بغزوة ذات السلاسل، وولاه رسول الله ﷺ على عمان، فلم يزل عليها حتى قبض النبى ﷺ ، وولاه عمر بن الخطاب رضى الله عنه، بعد موت يزيد ابن أبى سفيان، فلسطين والأردن، ثم عزله، وكتب إليه بالمسير إلى مصر، فسار إليها فى جيش فافتتحها، ولم يزل عليها حتى مات عمر رضى الله عنه، وأقره عثمان رضى الله عنه عليها أربع سنين أو نحوها، ثم عزله وولاها عبد الله بن سعد بن أبى سرح، وكان ذلك بدء الشر بين عمرو وعثمان، واعتزل عمرو عثمان، ونزل فى ناحية فلسطين، وكان يأتى المدينة أحيانا، ويطعن فى خلال ذلك على عثمان، فلما قتل عثمان، سار إلى معاوية باستجلابه إياه، وشهد صفين معه، وكان منه بصفين وفى التحكيم ما هو عند أهل العلم بأيام الناس معلوم. ثم ولاه مصر، فلم يزل عليها إلى أن مات بها أميرا عليها. انتهى.
وروى له عن النبى ﷺ ، سبعة وثلاثون حديثا، اتفق البخارى ومسلم منها على ثلاثة، وروى له البخارى بعض حديث، وروى له مسلم حديثين.
стр. 2166
وروى عنه أبو عثمان النهدى، وقيس بن أبى حازم، وعروة بن الزبير، وجماعة. روى له الجماعة.
وله فضائل وأخبار حسنة كثيرة، منها على ما قال آدم، عن حمّاد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قال النبىصلى الله عليه وسلم: «ابنا العاص مؤمنان، عمرو وهشام» (١).
ومنها [ .... ] (٢) وأما حديث عقبة بن عامر رضى الله عنه، أن النبىصلى الله عليه وسلم قال: «أسلم الناس، وآمن عمرو بن العاص» (٣) فضعيف.
لأن الترمذى لمّا أخرجه، قال: لا يعرف إلا من حديث ابن لهيعة، وإسناده ليس بالقوى.
قال ابن عبد البر: وكان عمرو بن العاص رضى الله عنه من فرسان قريش وأبطالهم فى الجاهلية، مذكورا بذلك فيهم وكان شاعرا حسن الشعر، حفظ عنه منه الكثير فى مشاهد شتّى. ومن شعره فى أبيات له يخاطب بها عمارة بن الوليد بن المغيرة عند النجاشى [من الطويل]:
إذا المرء لم يترك طعاما يحبه ... ولم ينه قلبا غاويا حيث يمما
قضى وطرا منه وغادر سبة ... إذا ذكرت أمثالها تملا الفما
وكان عمرو بن العاص رضى الله عنه، أحد الدهاة فى أمور الدنيا، المقدمين فى الرأى والمكر والدهاء، وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه، إذا ستضعف رجلا فى عقله ورأيه، قال: أشهد أن خالقك وخالق عمرو واحد، يريد خالق الأضداد.
وقال مجالد عن الشعبى: دهاة العرب أربعة: معاوية بن أبى سفيان، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، وزياد. فأما معاوية فللأناة والحلم، وأما عمرو فللمعضلات، وأما المغيرة بن شعبة، فللمداهنة، وأما زياد فللصغير وللكبير.
وقال أبو عمر بن عبد البر: ذكروا أنه جعل لرجل ألف درهم، على أن يسأل عمرو ابن العاص عن أمه وهو على المنبر، فسأله، فقال: أمى سلمى بنت حرملة، تلقّب النابغة، من بنى عنزة، ثم أحد بنى جلان، أصابتها رماح العرب، فبيعت بعكاظ، فاشتراها
стр. 2167
الفاكه بن المغيرة، ثم اشتراها منه عبد الله بن جدعان، ثم صارت إلى العاص بن وائل، فولدت له فأنجبت، فإن كان جعل لك شيء فخذه.
قال موسى بن علىّ بن رباح، عن أبيه: سمعت عمرو بن العاص يقول: لا أملّ ثوبى ما وسعنى، ولا أملّ زوجتى إذا أحسنت عشرتى، ولا أمل دابتى ما حملتنى، إن الملال من سيّئ الأخلاق.
وقال أبو أمية بن يعلى، عن على بن زيد بن جدعان، قال رجل لعمرو بن العاص: صف لى الأمصار، قال: أهل الشام، أطوع الناس للمخلوق وأعصاه للخالق. وأهل مصر، أكيسهم صغارا وأحمقهم كبارا.
وأهل الحجاز، أسرع الناس إلى الفتنة وأعجزهم فيها. وأهل العراق، أطلب الناس للعلم وأبعدهم منه. انتهى.
قال ابن عبد البر: ولما حضرته الوفاة، قال: اللهم إنك أمرتنى بأمور فلم أئتمر، وزجرتنى فلم أنزجر.
ووضع يده فى موضع الغلّ، فقال: اللهم لا أنا قوىّ فأنتصر، ولا برئ فأعتذر، ولا مستكبر بل مستغفر، لا إله إلا أنت، فلم يزل يرددها حتى مات. انتهى.
واختلف فى تاريخ موته، فقيل: مات سنة اثنتين وأربعين، قاله خليفة وأبو عبيد، وقيل: سنة ثلاث وأربعين، قاله الواقدى، والليث بن سعد، والمدائنى، ويحيى بن بكير، ويحيى بن معين، وجماعة.
قال بعضهم: يوم الفطر وقال بعضهم: ليلة الفطر. وقيل: مات سنة ست وأربعين، ذكره ابن عبد البر. وقيل: سنة ثمان وأربعين، ذكره المزى فى التهذيب. وقيل: إحدى وخمسين، حكاه ابن سعد، عن الهيثم بن عدى. وقال طلحة الكوفى عن أشياخه: مات سنة ثمان وخمسين، فى خلافة معاوية رضى الله عنه. وقال البخارى، عن الحسن بن رافع، عن ضمرة بن ربيعة: مات سنة إحدى أو اثنتين وستين، فى خلافة يزيد، ذكر هذه الأقوال المزى فى التهذيب.
واختلف فى سنه رضى الله عنه، فقال ابن بكير: سنه نحو مائة سنة. وقال الواقدى: وهو ابن تسعين. وقال العجلىّ: وهو ابن تسع وتسعين. وقال ابن عبد البر: وكان له يوم مات تسعون سنة، ودفن بالمقطم من ناحية الفخ، وصلى عليه ابنه عبد الله، ثم رجع فصلى بالناس العيد، وولّى مكانه. انتهى.
стр. 2168
وقال عبد الرحمن بن شماسة: لما حضرت عمرو بن العاص رضى الله عنه الوفاة، بكى، فقال له ابنه عبد الله: لم تبك أجزعا من الموت؟ قال: لا والله، ولكن لما بعده، وذكر ما تلبّس به من الأمر بعد النبى ﷺ ، ثم قال عمرو رضى الله عنه: فإذا متّ، فلا تبكين على باكية، ولا يتبعنى مادح، ولا نار، وشدّوا على إزارى، فإنى مخاصم، وشنّوا علىّ التراب شنا، فإن جنبى الأيمن ليس أحق بالأيسر، ولا تجعلن فى قبرى خشبة ولا حجرا، وإذا واريتمونى فاقعدوا عندى قدر نحر جزور وتقطيعها، أستانس بكم. انتهى.
وقال الذهبى: خلّف أموالا عظيمة، من ذلك سبعين رقبة بعير مملوءة ذهبا. كان معاوية رضى الله عنه، قد أطلق له خراج الديار المصرية ست سنين، شارطه على ذلك لما أعانه على وقعة صفين. انتهى. وكان قصيرا يخضب بالسواد.
٢٢٣٦ ـ عمرو بن عبد الأسد المخزومى، أبو سلمة:
وقيل اسمه عبد مناف، فى الكنية. ذكره هكذا الذهبى، وقد تقدم ذكره فى باب عبد الله.
٢٢٣٧ ـ عمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحى المكى:
روى عن يزيد بن شيبان، وكلدة بن الحنبل، وعبد الله بن السائب المخزومى. روى عنه: عمرو بن دينار، وعمرو بن أبى سفيان الجمحى.
روى له: البخارى فى الأدب، وأصحاب السنن. ذكره ابن حبان فى الطبقة الثانية من الثقات، وقال: يروى عن أبيه، وجماعة من أصحاب النبى ﷺ ، عداده فى أهل مكة. انتهى.
وذكره الزبير بن بكار، مع شيء من خبره، لأنه قال لما ذكر أولاد عبد الله بن صفوان الأكبر: وعمرو بن عبد الله، وكان من وجوه قريش، وفيه يقول الفرزدق لرجل من قريش ـ أو غير الفرزدق ـ رآه يتختر بمكة:
تمشى تبختر حول البيت منتحيا ... لو كنت عمرو بن عبد الله لم تزد
وقال الزبير: حدّثنى محمد بن سلّام، عن بعض العلماء قال: ثلاثة أبيات من قريش، توالت خمسة خمسة فى الشرف، كل رجل منهم من أشرف أهل زمانه: خالد بن يزيد
стр. 2169
ابن معاوية بن أبى سفيان بن حرب، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة، وعمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف.
وقال الزبير: حدثنى محمد بن سلام، عن أبى اليقظان عامر بن حفص، وعثمان بن عبد الرحمن بن عبيد الله الجمحى، أحدهما ببعض الحديث، والآخر ببعضه، قالا: لما قدم سليمان بن عبد الملك مكة فى خلافته، قال: من سيّد أهلها؟ قالوا: بها رجلان يتنازعان الشرف: عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد، وعمرو بن عبد الله بن صفوان. قال: ما سوى عمرو بعبد العزيز فى سلطاننا ـ وهو ابن عمّنا ـ إلا وهو أشرف منه، فأرسل إلى عمرو يخطب ابنته، فقال: نعم، ولكن على بساطى وفى بيتى، فقال سليمان: نعم، فأتاه فى بيته، معه عمر بن عبد العزيز، فتكلّم سليمان، فقال عمرو: نعم، على أن تفرض لى فى كذا، وتقضى عنى كذا، وتلحق لى كذا، وسليمان يقول: قد كان ذلك، فأنكحه. فلما خرج سليمان، قال لعمر: ألم تر إلى تشرّطه علىّ! لولا أن يقال دخل ولم ينكح، لقمت.
وقال الزبير: وحدثنى محمد بن سلام، عن عمرو بن الحارث، إنما خطب سليمان بنت عمرو، على ابن أخيه.
وقال الزبير، قال عمى مصعب بن عبد الله: وكان لعمرو بن عبد الله رقيق يتّجرون، فكان ذلك مما يعينه على فعاله وتوسّعه.
وقال الزبير: حدثنى محمد بن سلام قال: حدثنى عبد الله بن مصعب الزبيرى، قال: قدم الفرزدق مكة، فأتى عمرو بن عبد الله بن صفوان، فسأله فقال: يا أبا فراس، ما وافقت عندنا نقدا، ولكن عروسا، فأعطاه غلمانا من بنيه وبنى إخوته، وقد أظلهّم العطاء، فقال: يا أبا فراس، هؤلاء بنىّ وبنو إخوتى، وأنا مفتديهم منك بحكمك.
وأم عمرو بن عبد الله بن صفوان: أم جميل بنت خليد الدّوسىّ، على ما ذكر الزبير ابن بكار. وقال الذهبى: وكان أحد الأشراف.
٢٢٣٨ ـ عمرو بن عبد الرحمن بن ساباط الجمحى المكى:
روى عن ابن عباس رضى الله عنهما، أنه كان سمع منه. روى عنه خالد بن يزيد. ذكره هكذا ابن حبان فى الطبقة الثالثة الثقات.
стр. 2170
٢٢٣٩ ـ عمرو بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشى التيمى:
قال الزبير بن بكار، بعد أن عرفه بما ذكرناه: أمه هند بنت البياع بن عبد ياليل بن مغيرة بن سعد بن ليث بن بكر.
قتل بالقادسية مع سعد بن أبى وقاص، أيام عمر رضى الله عنه، وليس له عقب. وقال ابن عبد البر: أمه هند، امرأة من بنى ليث بن بكر، كان ممن هاجر إلى الحبشة، قتل بالقادسية مع سعد بن أبى وقاص، فى خلافة عمر بن الخطاب، وليس له عقب.
٢٢٤٠ ـ عمرو بن محمد بن كرب بن عصيص المكى، أبو عبد الله:
أحد مشايخ الصوفية. سمع يونس بن عبد الأعلى، والربيع بن سليمان المرادى، وسيف بن سليمان الحرانى.
روى عنه جعفر الخلدى، وغيره. ولقى أبا عبد الله الساجى، وصحب أبا سعيد الخراز، وغيره من القدماء. وله تصانيف فى التصوف.
وقال الخطيب: أخبرنا سعيد بن أحمد الحيرى، أخبرنا محمد بن الحسين السلمى النيسابورى، قال: سمعت أبا عبد الله الرازى، يقول: لما ولى عمرو قضاء جدة، هجره الجنيد، فجاء إلى بغداد، فسلم عليه، فلم يجبه، فلما مات، حضر الجنيد جنازته، فقيل: الجنيد، الجنيد! فقال بعض من حضر: يهجره فى حياته، ويصلى عليه بعد وفاته! لا والله لا يصلى عليه أبدا، فصلى عليه غيره.
وقد اختلف فى وفاته ومحلها، فقيل: سنة إحدى وتسعين ومائتين، وصحح ذلك أبو عبد الرحمن السلمى، وقيل: سنة سبع وتسعين، وصححه الخطيب، لأن أبا الشيخ ابن حبّان، ذكر أنه قدم أصبهان، سنة ست وتسعين، وجزم به الذهبى فى العبر.
стр. 2171
وروى الخطيب، عن أبى نعيم الحافظ، أنه قال: وتوفى بمكة بعد سنة ثلاثمائة، وقيل: قبل الثلاثمائة.
قال الخطيب: والصحيح أنه مات ببغداد، قبل سنة ثلاثمائة. وقال السلمى: إنه مات ببغداد. لخصّت هذه الترجمة من تاريخ الخطيب.
٢٢٤١ ـ عمرو بن عثمان أبو عبد الله المكى [ ....... ] (١):
من البغدادين. وكان ينسب فى الصحبة إلى الجنيد، ولقى أبا عبد الله النّباجىّ وأبا سعيد الخراز، وغيرهما من المشايخ، وهو شيخ القوم فى وقته، وإمام الطائفة فى الأصول والطريقة.
وروى الحديث عن محمد بن إسماعيل البخارى، ويونس بن عبد الأعلى، ومن فى طبقتهما.
وله الكلام البليغ، فمن كلامه: لا يقع على كيفية الوجد عبارة، لأنه سر الله تعالى عند المؤمنين الموقنين.
وقال: اعلم أن العلم قائد، والخوف سائق، والنفس بين ذلك حرون جموح خداعة رواغة، فاحذرها، وراعها بسياسة العلم، وتتبعها بتهديد الخوف، يتمّ لك ما تريد.
وقال: سرعة قضاء الحاجة، على قدر الفاقة، ومن أسرع بمسألة قبل فاقته، كان بمنزلة الشارب للماء قبل عطشه، وقد قال الله تعالى: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ) [النمل: ٦٢].
وقال: الصدق فى الورع مفترض، كافتراض الصبر فى الورع، ومعنى الصدق، الاعتدال والعدل.
وقال: اعلم أن كل ما توهمه قلبك، أو سنح فى مجارى فكرك، أو خطر فى معارضات سرك، من حسن أو بهاء، أو أنس أو ضياء، أو جمال أو قبح، أو نور أو
стр. 2172
شخص أو خيال، فالله بعيد من ذلك كله، بل هو أعظم وأجل وأكبر، ألا تسمع إلى قوله عزوجل: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى: ١١] وقال تعالى: (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) [الإخلاص: ٣، ٤].
وقال: المروءة، التغافل عن زلل الإخوان.
وقال: رأس الزهد وأصله فى القلوب، وهو احتقار الدنيا واستصغارها، والنظر إليها بعين القلة.
وقال: إذا كان أنين العبد إلى ربه، فليس هو بشكوى ولا جزع.
وقال: الصبر هو الثبات مع الله، وتلقى بلاءه بالرحب والدعة.
وقال: الفتوة حسن الخلق.
وقيل: دخل أصبهان، فصحبه حدث، وكان والده يمنعه من صحبته، فمرض الصبى، فدخل إليه عمرو مع قوّال، فنظر الحدث إلى عمرو، وقال له: قل له، قل له، حتى يقول شيئا، فقال القوال [من الكامل]:
ما لى مرضت فلم يعدنى عائد ... منكم ويمرض عبدكم فأعود
فتمطى الحدث على فراشه وقعد، وقال زدنى بحقك. فقال:
وأشد من مرضى علىّ صدودكم ... وصدود عبدكم علىّ شديد
فزاد به البرء حتى قام وخرج معهم، فسئل عمرو عن ذلك، فقال: إن الإشارة إذا كانت من قبل السماع، كانت من فوق، فالقليل منها يشفى، وإذا كانت بعد السماع، كانت من تحت، فالقليل منها يهلك.
وقال: تنزعج القلوب إلى الله تعالى من جهات ثلاث، إما من كلام الله تعالى، أو كلام أنبيائه، أو كلام العلماء، فإذا انزعجت بكلام العلماء، كان رجوعها سريعا، وإذا انزعجت بكلام الأنبياء ثبتت، وإذا انزعجت بكلام الله تعالى، لم تسكن إلا بلقائه.
وقال: واغمّاه من عهد لم تقم له بوفاء! ومن خلوة لم تصحب بخفاء، ومن أيام تفنى ويبقى ما كان فيها أبدا، ومن مسألة ما الجواب عنها غدا؟ ! .
وقال عثمان بن سهل: دخلت على عمرو بن عثمان المكى فى علته التى توفى فيها، فقلت له: كيف تجدك؟ فقال له: أجد سرى واقفا مثل الماء، لا يختار النقلة ولا المقام.
стр. 2173
قلت: قال الحافظ أبو نعيم: لعمرو بن عثمان كلاما طويلا مبسوطا فى هذا الفن، فتركناه اختصارا.
وتوفى سنة سبع وتسعين ومائتين، وقيل: سنة ست، وقيل: سنة إحدى وتسعين ببغداد، رحمة الله تعالى عليه ورضوانه.
٢٢٤٢ ـ عمرو بن أبى عمرو بن شداد الفهرى، من بنى الحارث بن فهر بن مالك، ثم من بنى ضبة، يكنى أبا شداد:
شهد بدرا، ومات سنة ست وثلاثين. ذكره هكذا ابن عبد البر، وقال: ذكره الواقدى فيمن شهد بدرا من بنى الحارث بن فهر، من بنى ضبة، وذكر أنه شهدها وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة، ومات وهو ابن ست وثلاثين سنة، يكنى أبا شريك.
٢٢٤٣ ـ عمرو بن غيلان الثقفى:
حديثه عند أهل الشام، ليس بالقوى، يكنى أبا عبد الله، وأبوه غيلان بن سلمة له صحبة، سيأتى ذكره فى بابه، وابنه عبد الله بن عمرو بن غيلان، من كبار رجال معاوية، قد ولاه البصرة عند موت زياد، حين عزل سمرة عنها، فأقام أميرها ستة أشهر، ثم عزله، وولّاها عبيد الله بن زياد فلم يزل بها واليا حتى مات، فأقره يزيد. انتهى ذكره هكذا عند ابن عبد البر.
وقال صاحب تهذيب الكمال: عمرو بن غيلان بن سلمة الثقفى، مختلف فى صحبته، عداده فى أهل الشام. وقال خليفة بن خيّاط: كان من ساكنى البصرة.
روى عن النبى ﷺ حديثا، وعن عبد الله بن مسعود، وكعب الأحبار، وروى عنه عبد الرحمن بن جبير المصرى، وقتادة، وأبو عبد الله، ولا تصح صحبته، وأبوه غيلان له صحبة، وهو الذى أسلم وتحته عشر نسوة، فأمره النبى ﷺ ، أن يختار منهن أربعا، ويفارق سائرهن.
وابنه عبد الله بن عمرو بن غيلان، من كبار رجال معاوية، وكان أميرا له على البصرة بعد موت زياد، وذكره أبو الحسن بن سميع، فى الطبقة الأولى من تابعى أهل الشام، ممن أدرك الجاهلية. روى له ابن ماجة حديثا واحدا.
стр. 2174
٢٢٤٤ ـ عمرو بن الفغواء بن عبيد بن عمرو بن مازن بن عدى بن ربيعة الخزاعى:
أخو علقمة بن الفغواء، ويقال: ابن أبى الفغواء. روى عن النبى ﷺ ، وروى عنه ابنه عبد الله بن عمرو، وروى له أبو داود (١).
من حديثه: أن النبى ﷺ دعاه وقد أراد أن يبعث بمال إلى أبى سفيان، يقسمه فى قريش بمكة بعد الفتح.
٢٢٤٥ ـ عمرو بن كثير بن أفلح المكى، ويقال: عمر:
روى عن عبد الرحمن بن كيسان، عن أبيه، عن النبى ﷺ . وعنه محمد بن بشر العبدى ويونس بن محمد المؤدّب، ومحمد بن عون الزيادى، وأبو حذيفة النّهدىّ، وموسى بن إسماعيل، وجماعة.
روى له ابن ماجة حديثا فى قصر الصلاة (١). وسئل عنه ابن المدينىّ، فقال: مكى لا يعرف: وقال أبو حاتم: لا بأس به.
стр. 2175
٢٢٤٦ ـ عمرو بن محمد بن يحيى بن عمرو بن خالد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، رضى الله عنه، الأموى:
قاضى مكة. هكذا نسبه صاحب الجمهرة، وقال: محدث، ولى قضاء مكة، توفى أيام المعتمد. انتهى. وقد تقدم ذكر أيام المعتمد.
٢٢٤٧ ـ عمرو بن محصن بن حرثان الأسدى، أسد خزيمة:
أخو عكاشة بن محصن، وقد تقدم نسبه، شهد أحدا.
٢٢٤٨ ـ عمرو بن مسلم الخزاعى:
ذكره هكذا الذهبى، وقال: روى عنه ابنه يزيد، عن أبيه مسلم، غلط من عدّه صحابيا. وذكره الكاشغرى، وقال: له رواية.
٢٢٤٩ ـ عمرو بن ميمون المكى:
هكذا ذكره صاحب الكمال. ممن روى عنه عنبسة بن سعيد البصرى، أخو أبى الربيع السمان، الذى روى له أبو داود، وما علمت من حاله سوى هذا.
٢٢٥٠ ـ عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية الأموى السعيدى، أبو أمية المكى:
روى عن أبيه، وجده. روى عنه سفيان بن عيينة، وموسى بن إسماعيل، وأحمد بن محمد الأزرقى، وسويد بن سعيد، وغيرهم.
روى له البخارى (١)، وابن ماجة (٢).