وروى الخطيب، عن أبى نعيم الحافظ، أنه قال: وتوفى بمكة بعد سنة ثلاثمائة، وقيل: قبل الثلاثمائة.
قال الخطيب: والصحيح أنه مات ببغداد، قبل سنة ثلاثمائة. وقال السلمى: إنه مات ببغداد. لخصّت هذه الترجمة من تاريخ الخطيب.
٢٢٤١ ـ عمرو بن عثمان أبو عبد الله المكى [ ....... ] (١):
من البغدادين. وكان ينسب فى الصحبة إلى الجنيد، ولقى أبا عبد الله النّباجىّ وأبا سعيد الخراز، وغيرهما من المشايخ، وهو شيخ القوم فى وقته، وإمام الطائفة فى الأصول والطريقة.
وروى الحديث عن محمد بن إسماعيل البخارى، ويونس بن عبد الأعلى، ومن فى طبقتهما.
وله الكلام البليغ، فمن كلامه: لا يقع على كيفية الوجد عبارة، لأنه سر الله تعالى عند المؤمنين الموقنين.
وقال: اعلم أن العلم قائد، والخوف سائق، والنفس بين ذلك حرون جموح خداعة رواغة، فاحذرها، وراعها بسياسة العلم، وتتبعها بتهديد الخوف، يتمّ لك ما تريد.
وقال: سرعة قضاء الحاجة، على قدر الفاقة، ومن أسرع بمسألة قبل فاقته، كان بمنزلة الشارب للماء قبل عطشه، وقد قال الله تعالى: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ) [النمل: ٦٢].
وقال: الصدق فى الورع مفترض، كافتراض الصبر فى الورع، ومعنى الصدق، الاعتدال والعدل.
وقال: اعلم أن كل ما توهمه قلبك، أو سنح فى مجارى فكرك، أو خطر فى معارضات سرك، من حسن أو بهاء، أو أنس أو ضياء، أو جمال أو قبح، أو نور أو
стр. 2172
شخص أو خيال، فالله بعيد من ذلك كله، بل هو أعظم وأجل وأكبر، ألا تسمع إلى قوله عزوجل: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى: ١١] وقال تعالى: (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) [الإخلاص: ٣، ٤].
وقال: المروءة، التغافل عن زلل الإخوان.
وقال: رأس الزهد وأصله فى القلوب، وهو احتقار الدنيا واستصغارها، والنظر إليها بعين القلة.
وقال: إذا كان أنين العبد إلى ربه، فليس هو بشكوى ولا جزع.
وقال: الصبر هو الثبات مع الله، وتلقى بلاءه بالرحب والدعة.
وقال: الفتوة حسن الخلق.
وقيل: دخل أصبهان، فصحبه حدث، وكان والده يمنعه من صحبته، فمرض الصبى، فدخل إليه عمرو مع قوّال، فنظر الحدث إلى عمرو، وقال له: قل له، قل له، حتى يقول شيئا، فقال القوال [من الكامل]:
ما لى مرضت فلم يعدنى عائد ... منكم ويمرض عبدكم فأعود
فتمطى الحدث على فراشه وقعد، وقال زدنى بحقك. فقال:
وأشد من مرضى علىّ صدودكم ... وصدود عبدكم علىّ شديد
فزاد به البرء حتى قام وخرج معهم، فسئل عمرو عن ذلك، فقال: إن الإشارة إذا كانت من قبل السماع، كانت من فوق، فالقليل منها يشفى، وإذا كانت بعد السماع، كانت من تحت، فالقليل منها يهلك.
وقال: تنزعج القلوب إلى الله تعالى من جهات ثلاث، إما من كلام الله تعالى، أو كلام أنبيائه، أو كلام العلماء، فإذا انزعجت بكلام العلماء، كان رجوعها سريعا، وإذا انزعجت بكلام الأنبياء ثبتت، وإذا انزعجت بكلام الله تعالى، لم تسكن إلا بلقائه.
وقال: واغمّاه من عهد لم تقم له بوفاء! ومن خلوة لم تصحب بخفاء، ومن أيام تفنى ويبقى ما كان فيها أبدا، ومن مسألة ما الجواب عنها غدا؟ ! .
وقال عثمان بن سهل: دخلت على عمرو بن عثمان المكى فى علته التى توفى فيها، فقلت له: كيف تجدك؟ فقال له: أجد سرى واقفا مثل الماء، لا يختار النقلة ولا المقام.
стр. 2173
قلت: قال الحافظ أبو نعيم: لعمرو بن عثمان كلاما طويلا مبسوطا فى هذا الفن، فتركناه اختصارا.
وتوفى سنة سبع وتسعين ومائتين، وقيل: سنة ست، وقيل: سنة إحدى وتسعين ببغداد، رحمة الله تعالى عليه ورضوانه.
٢٢٤٢ ـ عمرو بن أبى عمرو بن شداد الفهرى، من بنى الحارث بن فهر بن مالك، ثم من بنى ضبة، يكنى أبا شداد:
شهد بدرا، ومات سنة ست وثلاثين. ذكره هكذا ابن عبد البر، وقال: ذكره الواقدى فيمن شهد بدرا من بنى الحارث بن فهر، من بنى ضبة، وذكر أنه شهدها وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة، ومات وهو ابن ست وثلاثين سنة، يكنى أبا شريك.
٢٢٤٣ ـ عمرو بن غيلان الثقفى:
حديثه عند أهل الشام، ليس بالقوى، يكنى أبا عبد الله، وأبوه غيلان بن سلمة له صحبة، سيأتى ذكره فى بابه، وابنه عبد الله بن عمرو بن غيلان، من كبار رجال معاوية، قد ولاه البصرة عند موت زياد، حين عزل سمرة عنها، فأقام أميرها ستة أشهر، ثم عزله، وولّاها عبيد الله بن زياد فلم يزل بها واليا حتى مات، فأقره يزيد. انتهى ذكره هكذا عند ابن عبد البر.
وقال صاحب تهذيب الكمال: عمرو بن غيلان بن سلمة الثقفى، مختلف فى صحبته، عداده فى أهل الشام. وقال خليفة بن خيّاط: كان من ساكنى البصرة.
روى عن النبى ﷺ حديثا، وعن عبد الله بن مسعود، وكعب الأحبار، وروى عنه عبد الرحمن بن جبير المصرى، وقتادة، وأبو عبد الله، ولا تصح صحبته، وأبوه غيلان له صحبة، وهو الذى أسلم وتحته عشر نسوة، فأمره النبى ﷺ ، أن يختار منهن أربعا، ويفارق سائرهن.
وابنه عبد الله بن عمرو بن غيلان، من كبار رجال معاوية، وكان أميرا له على البصرة بعد موت زياد، وذكره أبو الحسن بن سميع، فى الطبقة الأولى من تابعى أهل الشام، ممن أدرك الجاهلية. روى له ابن ماجة حديثا واحدا.
стр. 2174
٢٢٤٤ ـ عمرو بن الفغواء بن عبيد بن عمرو بن مازن بن عدى بن ربيعة الخزاعى:
أخو علقمة بن الفغواء، ويقال: ابن أبى الفغواء. روى عن النبى ﷺ ، وروى عنه ابنه عبد الله بن عمرو، وروى له أبو داود (١).
من حديثه: أن النبى ﷺ دعاه وقد أراد أن يبعث بمال إلى أبى سفيان، يقسمه فى قريش بمكة بعد الفتح.
٢٢٤٥ ـ عمرو بن كثير بن أفلح المكى، ويقال: عمر:
روى عن عبد الرحمن بن كيسان، عن أبيه، عن النبى ﷺ . وعنه محمد بن بشر العبدى ويونس بن محمد المؤدّب، ومحمد بن عون الزيادى، وأبو حذيفة النّهدىّ، وموسى بن إسماعيل، وجماعة.
روى له ابن ماجة حديثا فى قصر الصلاة (١). وسئل عنه ابن المدينىّ، فقال: مكى لا يعرف: وقال أبو حاتم: لا بأس به.
стр. 2175
٢٢٤٦ ـ عمرو بن محمد بن يحيى بن عمرو بن خالد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، رضى الله عنه، الأموى:
قاضى مكة. هكذا نسبه صاحب الجمهرة، وقال: محدث، ولى قضاء مكة، توفى أيام المعتمد. انتهى. وقد تقدم ذكر أيام المعتمد.
٢٢٤٧ ـ عمرو بن محصن بن حرثان الأسدى، أسد خزيمة:
أخو عكاشة بن محصن، وقد تقدم نسبه، شهد أحدا.
٢٢٤٨ ـ عمرو بن مسلم الخزاعى:
ذكره هكذا الذهبى، وقال: روى عنه ابنه يزيد، عن أبيه مسلم، غلط من عدّه صحابيا. وذكره الكاشغرى، وقال: له رواية.
٢٢٤٩ ـ عمرو بن ميمون المكى:
هكذا ذكره صاحب الكمال. ممن روى عنه عنبسة بن سعيد البصرى، أخو أبى الربيع السمان، الذى روى له أبو داود، وما علمت من حاله سوى هذا.
٢٢٥٠ ـ عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية الأموى السعيدى، أبو أمية المكى:
روى عن أبيه، وجده. روى عنه سفيان بن عيينة، وموسى بن إسماعيل، وأحمد بن محمد الأزرقى، وسويد بن سعيد، وغيرهم.
روى له البخارى (١)، وابن ماجة (٢).
стр. 2176
قال ابن معين: صالح. وذكره ابن حبان فى الطبقة الرابعة من الثقات، وقال: من أهل مكة.
٢٢٥١ ـ عمرو بن يعلى الثقفى:
له رواية، لا تصح له صحبة، ذكره هكذا الكاشغرى.
* * *
من اسمه عمران
٢٢٥٢ ـ عمران بن أنس المكى، أبو أنس:
روى عن ابن أبى مليكة، وعطاء، وعنه معاوية بن هشام، وأبو نميلة يحيى بن واضح، ومصعب بن المقدام.
روى له أبو داود، والترمذى، عن عطاء، عن ابن عمر رضى الله عنهما، حديث: «اذكروا محاسن موتاكم، وكفّوا عن مساوئهم» (١).
قال البخارى: منكر الحديث. وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: عمران بن أنس، يخطئ.
٢٢٥٣ ـ عمران بن ثابت بن خالد بن سليمان بن عمر القرشى الفهرى، القاضى بهاء الدين، أبو محمد المكى:
قاضى مكة. سمع من أبى الحسن بن المقيّر: سنن أبى داود، ومن ابن أبى الفضل المرسى: صحيح ابن حبان، وغير ذلك. وحدث.
سمع منه الفخر التوزرى، وولى قضاء مكة نحو سبع وعشرين سنة، وكانت ولايته فى الخامس والعشرين من شوال، سنة خمس وأربعين وستمائة، إلى أن مات فى صفر، من
стр. 2177
سنة ثلاث وسبعين وستمائة، ومولده فى سنة اثنتين وعشرين وستمائة.
نقلت مولده ووفاته ومدة ولايته، من خط أبى العباس الميورقى، ووجدت بخطه، أنه ولى القضاء استهزاء به، حتى ينظر من يصلح. وذكر أن سبب ذلك، أنه عقد مجلس بسبب القاضى عبد الكريم بن أبى المعالى الشيبانى، بحضرة أمير مكة الشلاح، وابن أبى الفضل المرسى، فعين المرسىّ القطب القسطلانى، فبعثوا إليه، فأبطأ عليهم، لأنه تشاغل بالطهارة والاستخارة، وانفض المجلس قبل حضوره، لأن الشلاح، كان به فتق، فقال ابن أبى الفضل للقاضى عمران هذا: يا عمير، سدد الأمور، حتى يولوا قاضيا. انتهى.
ووجدت فى تراجمه فى بعض الإسجالات عليه: إمام مقام إبراهيم الخليل ﵇. وهذا يحمل على أنه أمّ به نيابة، لأن الإمام بالمقام فى تاريخ الإسجال، الفقيه سليمان بن خليل العسقلانى، والله أعلم.
وذكره المحب الطبرى فى «العقود الدرية، والمشيخة الملكية المظفرية» تخريج المحب الطبرى، للملك المظفر صاحب اليمن، فقال: الشيخ السابع والعشرون، الفقيه الإمام، علم العلماء، فخر القضاة، ورئيس الرؤساء، قاضى الحرم الشريف، بهاء الدين أبو محمد عمران بن ثابت القرشى الفهرى، أحد رؤساء علماء الحرم الشريف وفضلائهم، وصالحيهم ومدرسيهم ومفتيهم، وولى القضاء بالحرم الشريف، فسلك فيه مسلك السلف الصالح، فى الخمول والتغاضى والصبر على الأذى، ومقابلة المسئ بالإحسان، والامتناع من قبول الهدية، وحبس النفس على منفعة المسلمين، نفع الله به. انتهى.
٢٢٥٤ ـ عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعى الكعبى، يكنى أبا نجيد، بابنه نجيد:
أسلم عام خيبر، واستقضاه، على ما قال خليفة، عبد الله بن عامر بن كريز على البصرة، فأقام أياما، ثم استعفاه فأعفاه، وكان من أفاضل الصحابة وفقهائهم، رضى الله عنهم. روى عنه أهل البصرة من أصحاب رسول الله ﷺ ، أنه كان يرى الحفظة، وكانت تسلم عليه، حتى اكتوى، فلما ترك الكىّ عادت الملائكة تسلّم عليه ويراها عيانا، كما جاء مصرّحا به فى صحيح مسلم.
стр. 2178
وقال محمد بن سيرين: أفضل من نزل البصرة من أصحاب رسول الله ﷺ ، عمران ابن الحصين، وأبو بكرة، وكان الحسن البصرى يحلف بالله ما قدمها ـ يعنى البصرة ـ راكب خير لهم من عمران بن حصين.
قال النووى: وكان مجاب الدعوة، وبعثه عمر رضى الله عنه إلى البصرة، ليفقه أهلها، ولم يشهد تلك الحروب.
روى له عن رسول الله ﷺ ، مائة حديث وثمانون حديثا، اتفقوا على ثمانية، وانفرد البخارى بأربعة، وانفرد مسلم بتسعة.
روى عنه أبو رجاء العطاردى، ومطرّف بن عبد الله بن الشّخيّر، ومحمد بن سيرين، والشعبى، والحسن البصرى، وجماعة.
روى له الترمذى والنسائى وابن ماجة. وكان أبيض الرأس واللحية.
توفى فى خلافة معاوية رضى الله عنه، سنة اثنتين وخمسين بالبصرة، وكان سكنها، واختلف فى أبيه، هل أسلم وله صحبة، أم لا؟ فقال ابن الجوزى فى التنقيح: أسلم. ويؤيّده ما فى جامع الدعوات من الترمذى، عن عمران رضى الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ لأبى: «يا حصين، كم تعبد اليوم إلها؟ قال: سبعة، ستة فى الأرض وواحد فى السماء، قال: فأيهم تعدّ لرغبتك ورهبتك؟ قال: الذى فى السماء. قال: يا حصين! أما إنك لو أسلمت، علمتك كلمتين تنفعانك؟ فلما أسلم، قال: يا رسول الله، علمنى الكلمتين اللتين وعدتنى، قال: قل: اللهم ألهمنى رشدى، وأعذنى من شر نفسى». قال الترمذى: هذا حديث حسن غريب.
٢٢٥٥ ـ عمران بن طلحة بن عبيد الله التيمى:
أمه حمنة بنت جحش. يقال: ولد فى عصر النبى ﷺ ، فسماه، ذكره هكذا الذهبى، وذكره الكاشغرى بمعناه.
стр. 2179
٢٢٥٦ ـ عمران بن عبد الرحمن بن الحارث الهلالى:
يروى عن مجاهد. روى عنه ابنه محمد بن عمران. هو من أهل مكة.
ذكره ابن حبان فى الطبقة الثالثة من الثقات.
٢٢٥٧ ـ عمران بن عبيد المكى:
يروى عن أمه ليلى، مولاة أسماء. روى عنه أبو عاصم النبيل.
ذكره ابن حبان فى الطبقة الثالثة من الثقات.
٢٢٥٨ ـ عمران بن محمد بن أبى حمير سبأ بن أبى السعود بن الزريع بن العباس بن موسى الكزّم اليامى الهمدانى، يكنى بأبى موسى:
صاحب عدن، توفى بعدن، وحمل إلى مكة لغرامه فى الحج، ودفن بالمعلاة، ومن حجر قبره لخصت ما ذكرت، وفيه غير ذلك من حاله، فنذكره كما هو مكتوب فيه، ونصه: «هذا مشهد الملك الأجل الأوحد، الأمير المكرم، الظهر المؤيد النصير، سيف الأنام، ركن الإسلام، عماد الدين، نظام المؤمنين، عظيم اليمن، فريد الزمن، ذى المجدين، داعى أمير المؤمنين، أبى موسى عمران بن المعظم المتوج المكين، داعى أمير المؤمنين، أبى عبد الله محمد بن الأوحد المطهر فى الدين، داعى أمير المؤمنين، أبى حمير سبأ بن أبى السعود بن الزريع بن العباس بن موسى الكزم اليامى الهمدانى، تغمده الله بالرحمة والرضوان، وبوّأه منازل الجنان، توفى بمستقر ملكه مدينة عدن، يوم الجمعة لتسع خلون من ربيع الآخر، من سنة إحدى وستين وخمسمائة، وكان مع ما حلّاه الله من علوّ الشان، وعظيم السلطان، شديد الغرام بحج بيت الله الحرام، فاخترمه الحمام دون المرام، وعلم الله تعالى صحة نيته، فاختار لتربته سعة رحمته، بعد أن وقف به بعرفات والمشعر الحرام، وصلّى عليه خلف المقام، وأطلق جميع الحاج فى ذلك العام». انتهى.
٢٢٥٩ ـ عمران بن مسلم المكى:
عن عبد الله بن دينار. ذكره الذهبى فى تجريد أسماء التهذيب، وذكر أنه للتمييز.
* * *
стр. 2180
من اسمه عمير
٢٢٦٠ ـ عمير بن رئاب بن حذيفة بن مهشّم بن سعيد بن سهم القرشى السهمى:
هذا قول ابن الكلبى. وقال الواقدى: عمير بن رئاب بن حذافة بن سعيد بن سهم، كان من مهاجرة الحبشة، استشهد بعين التمر، تحت راية خالد بن الوليد، رضى الله عنه.
٢٢٦١ ـ عمير بن عوف، مولى سهيل بن عمرو القرشى العامرى، يكنى أبا عمرو:
وهذا قول بن عقبة، وأبى معشر، والواقدى. وكان ابن إسحاق يقول: عمرو بن عوف.
ولم يختلفوا أنه من مولّدى مكة، شهد بدرا وأحدا والخندق، وما بعدها من المشاهد، مع رسول الله ﷺ ، ومات فى خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وصلى عليه عمر رضى الله عنه. روى له الجماعة، سوى أبى داود.
٢٢٦٢ ـ عمير بن قتادة بن سعيد الليثى:
ذكره هكذا ابن عبد البر، وقال: سكن مكة، لم يرو عنه غير ابنه عبيد بن عمير، له صحبة ورواية، وساق له بسنده حديثا، أن رجلا سأل رسول الله ﷺ على الكبائر، فقال: «هى تسع: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التى حرم الله تعالى، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولى يوم الزحف، وقذف المحصنات، وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم، أحياء وأمواتا».
وذكره صاحب الكمال، وزاد فى نسبه «ابن عامر» وزاد بعد الليثى: «الجندعىّ». وذكر النووى فى حواشى الكمال، أن المشهور فى اسم أبيه «قتادة» قال: ويقال عمير ابن حبيب، ذكره الحافظ ابن عساكر.
стр. 2181
وكذا جاء فى رواية ابن ماجة، ثم قال: وقال: ابن أبى حاتم: مكى. انتهى. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجة.
٢٢٦٣ ـ عمير بن أبى وقاص، واسم أبى وقاص، مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة القرشى الزهرى:
أخو سعد بن أبى وقاص رضى الله عنهما، قال الزبير بن بكار، بعد أن ذكر شيئا من خبر أخيه سعد بن أبى وقاص: وأخوه عمير، استشهد يوم بدر، وكان رسول اللهصلى الله عليه وسلم استصغره، فأراد أن يخلفّه، وهو ابن ست عشرة سنة، فبكى، فخرج به معه، فاستشهد ببدر. انتهى.
وقال غيره: قتل يوم بدر شهيدا، قتله عمرو بن عبد ودّ، فكان النبىصلى الله عليه وسلم، استصغره حين أراد الخروج إلى بدر، فرده، فبكى عمير رضى الله عنه، فأجازه، وكان يقول: أحب الخروج، لعل الله يرزقنى الشهادة، فرزقه الله تعالى إياها، وهو ابن ست عشرة سنة، على ما قال الواقدى.
قال النووى: كان عمير رضى الله عنه صحابيا، قديم الإسلام، من المهاجرين، وكان سيفه طويلا، يعقد عليه حمائله.
٢٢٦٤ ـ عمير بن وهب بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحى، يكنى أبا أمية:
ذكر الزبير، أن أمه، أم سخيلة بنت هشام بن سعيد بن سهم. قال: وهو الذى حزر أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال: ثلاثمائة، إن زادوا فقليلا، ثم هم الحصى تحت الجحف. ثم أقبل على قريش فقال: لا تعرّضوا وجوهكم هذه، التى كأنها المصابيح، لوجوه كأنها وجوه الحيات، ولقد رأيت أقواما لا يموتون حتى يقتلوا أعداءهم، قالت قريش: دع هذا عنك، وحرش بين القوم. فهو أول من رمى بفرسه ونفسه أصحاب النبى ﷺ ، وأشبّ الحرب، وأسر ابنه يومئذ وهب بن عمير، ثم قدم على النبى ﷺ ، وهو يريد الفتك برسول الله ﷺ ، فأخبره رسول اللهصلى الله عليه وسلم خبره فأسلم، وشهد معه فتح مكة، واستأمن
стр. 2182
لصفوان بن أمية، فأطلق رسول الله ﷺ لعمير ابنه حين أسلم، وكان له قدر وشرف، وكان بالشام، وقد انقرض بنو وهب بن خلف فلا عقب لهم.
وكان من أبطال قريش، وهو أحد الأربعة المعدود كل منهم بألف فارس، على ما قيل، الذين أمد بهم عمر بن الخطاب، عمرو بن العاص، رضى الله عنهم، فى فتح مصر، ولم يختلف فى أنه منهم، كما لم يختلف فى أن الزبير بن العوام، وخارجة بن حذافة السهمى منهم، واختلف فى بشر بن أرطاة، فبعضهم يعدّه فيهم، وبعضهم يجعل المقداد بن الأسود عوضه، وهو الذى مشى حول عسكر النبى ﷺ فى نواحيه، ليحرز عددهم يوم بدر، وأسر ابنه وهب بن عمير يومئذ، ثم قدم عمير رضى الله عنه المدينة، يريد الفتك برسول الله ﷺ ، فأخبره رسول الله ﷺ خبره، فأسلم.
وسبب قدومه المدينة على ما قيل، أنه جلس يوما بعد بدر، مع صفوان بن أمية الجمحى فى الحجر، فتذاكرا قتلى بدر، فقال عمير: والله لولا بنات لى أخاف عليهم الضيعة بعدى، لذهبت إلى محمد حتى أقتله، فإن لى عنده حجّة، أقول: جئت فى فداء أسيرى، فقال له صفوان: دينك علىّ، واجعل بناتك عدل بناتى ما حييت. قال: فاكتم علىّ. قال: فجهزه صفوان، ثم ذهب ليفتك بالنبى ﷺ ، فقدم المدينة، فأناخ بعيره عند باب النبى ﷺ ، ثم دخل المسجد متقلدا سيفه، فلما رآه عمر، وثب إليه، وقال: يا رسول الله: هذا عدو الله عمير بن وهب، الذى حزرنا يوم بدر، ولا نأمن غدره، فقال رسول الله ﷺ : دعه، فجاء حتى جلس بين يدى رسول الله ﷺ ، فقال له النبىصلى الله عليه وسلم: ما جاء بك يا عمير؟ قال: جئت لأفادى أسيرى، وتحسن إلىّ، قال: وأين ما جعلت لصفوان بن أمية وأنتما فى الحجر؟ فقال عمير: والله ما علم بهذا أحد يخبر بنا، إلا الله، وما سبقنى إليك أحد، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله.
وكان صفوان يقول لقريش بعد مخرجه: أبشروا بوقيعة تنسيكم وقعة بدر، فيقال له: ما هى؟ فيقول: ستعلمونه بعد حين، وكان يسأل من قدم من المدينة عن عمير حتى أخبر بإسلامه، فجعل على نفسه ألا يكلمه أبدا، ولا ينفعه بنافعة أبدا.
وقال الواقدى: حدثنى محمد بن أبى حميد، عن عبد الله بن عمرو بن أمية، عن أبيه، قال: لما قدم عمير بن وهب مكة، يعنى بعد أن أسلم، نزل بأهله، ولم يقف بصفوان بن أمية، فأظهر الإسلام، ودعا إليه، فبلغ ذلك صفوان، فقال: قد عرفت حين لم يبدأ بى قبل منزله، أنه قد ارتكس وصبأ، فلا أكلمه أبدا، ولا أنفعه ولا عياله بنافعة، فوقف عليه
стр. 2183
عمير وهو فى الحجر، فناداه، فأعرض عنه، فقال له عمير: أنت سيد من ساداتنا، أرأيت الذى كنا عليه من عبادة حجر، والذبح له. أهذا دين! أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله. فلم يجبه صفوان بكلمة.
وشهد عمير رضى الله عنه، مع النبى ﷺ فتح مكة، وقيل إن عميرا أسلم بعد وقعة بدر، وشهد أحدا مع النبى ﷺ ، وعاش إلى صدر من خلافة عثمان رضى الله عنه، وقيل إن النبىصلى الله عليه وسلم، بسط لعمير بن وهب رداءه حين أسلم، وقال: الخال والد.
قال ابن عبد البر: وإسناده لا يصحّ، وبسط الرداء لوهب بن عمير، أكثر وأشهر.
٢٢٦٥ ـ عنان بن مغامس بن رميثة بن أبى نمىّ محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يكنى أبا لجام، ويلقب زين الدين:
أمير مكة. ولى إمرتها مرتين: الأولى سنة، غير أنه كان معزولا من قبل السلطان، نحو أربعة أشهر من آخرها، والثانية سنتان، أو نحوهما، غير أنه كان ممنوعا أشهرا من قبل آل عجلان، لغلبتهم له على الأمر بمكة، وسنوضح ذلك وغيره من خبره، وذلك أنه كان بعد قتل أبيه مغامسا، لايم عمه سند بن رميثة، فلما مات سند، استولى عنان على خيله وسلاحه، وفر بذلك عن عمه عجلان، لأنه وارث لسند، ثم لايم عنان عمه عجلان، وابنه أحمد، وكانا يغتبطان به، لما فيه من الخصال المحمودة.
وبلغنى أنه دخل يوما على عجلان، وعنده بعض أعيان بنى حسن، مستقضيا منه حاجة، فقضاها له عجلان، ثم قال: هنيئا لمن كان له ابن مثله! . وكان أحمد بن عجلان يكرمه كثيرا، وزوجه على ابنته: أم المسعود، وفى ليلة مقامه للدخول عليها، قتل أخوه محمد بن مغامس، فأرضاه عنه أحمد بن عجلان بمال جيد، ثم نفر عنه أحمد، لميله عنه إلى صاحب حلى، لما رام أحمد القيام عليه، كما سبق مبينا فى ترجمة أحمد.
وأمر عنانا بأن يبين عنه، فبان، وأخذ إبلا كثيرة للأعراب، فسألوا أحمد بن عجلان أن يستنقذها لهم من عنان، فأبى ذلك أحمد، فتوسل كل من له فيها حق إلى عنان، ببعض بنى حسن، فأجاب كل سائل بمراده، إلى أن لم يبق معه إلا اليسير، فقال لصاحبه: إن كان لك صاحب من بنى حسن، فكلّمه يسألنى فى رد ذلك فأرده، فقال له: إنما أسألك بالله فى رد ذلك، فرده عليه. وحصّل خيلا وسلاحا، بمعاونة صاحب حلى له على ذلك، ثم رأى أحمد بن عجلان، أن يعيده إلى مصاحبته، فأجاب عنان إلى ذلك،
стр. 2184
وأحسن له بعد عوده إليه، ثم أغرى به بعض بنى ثقبة، وأغراه ببعضهم، كما سبق مبينا فى ترجمة أحمد، ليشتغل عنان عن أحمد بمعاداة بنى ثقبة، ويشتغل بنو ثقبة عن أحمد، بمعاداة عنان، فما تم له قصد، وعرف ذلك عنان، وبنو ثقبة، ثم سافر عنان وحسن بن ثقبة إلى مصر، فبالغا فى شكوى أحمد، وسألا السلطان الملك الظاهر برقوق صاحب مصر، فى أن يرسم لهم عليه بأمور رغبا فيها، فأجاب سؤالهم، إلا أن عنانا رزق قبولا من السلطان، واتبعهم أحمد بن عجلان بهدية سنية للسلطان مع كبيش، ولما رأى كبيش حال عنان رائجا، أظهر للسلطان وللدولة، أن أحمد بن عجلان يوافق ما رسم لعنان وبنى ثقبة، لئلا يتم على أحمد بمصر سوء، وسالم المذكورين حتى وصل مكة، وعرف أحمد بالحال، وقال له: لا بد لك من الموافقة على ما رسم به لهما، أو الفتك بعنان، فمال إلى الثانى، وأضمر ذلك، واجتمع به عنان وحسن بن ثقبة، بعد التوثق منه، فما أجاب لمرادهما، ثم إن بعض المتكفلين لعنان، بأمان أحمد بن عجلان، عرّفه بقصد أحمد فيه، وكان ذلك بمنى، ففر إلى ينبع، وتلاه حسن بن ثقبة، ثم حسّن لهما أمير الحاج المصرى، أبو بكر بن سنقر الجمالى، أن يرجعا إلى مكة، وحسّن لمحمد ابن عجلان، أن يرجع معهما، وكان قد توجه من مكة مغاضبا لأخيه، وضمن لهم أن أحمد يقضى حوائجهم، إذا وصل إليه كتابه، فرجعوا إلى أحمد، فلما اجتمعوا به قبض عليهم، وضم إليهم أحمد ابن ثقبة، وابنه عليا، وقيد الخمسة وسجنهم بالعلقمية، من أول سنة سبع وثمانين وسبعمائة، وإلى موسمها، ثم نقلهم إلى أجياد، فى موسم هذه السنة، ثم أعادهم بعد الموسم إلى العلقمية، وكادوا يفلتون منها بحيلة دبروها، وهى أنهم ربطوا سررا كانت عندهم بثياب معهم، وصعدوا فيها، غير محمد بن عجلان، حتى بلغوا طاقة تشرف على منزل ملاصق لسجنهم، فنزلوا منها إليه، فنذر بهم بعض الساكنين فيه، فصاح عليهم يظنهم لصوصا، فسمع الصياح، الموكّلون بهم من خارج السجن، فتيقّظوا، وعرف الأشراف بتيقظ الموكّلين بهم، فأحجموا عن الخروج إلا عنانا، فإنه أقدم، ولما بلغ الدار، وثب وثبة شديدة، فانفك القيد عن إحدى رجليه، وما شعر به أحد حين خرج، فسار إلى جهة سوق الليل، وما كان غير قليل، حتى رأى كبيش والعسكر يفتشون عليه بضوء معهم، فدنا إلى مزبلة بسوق الليل، وأظهر أنه يبول، وأخفاه الله عن أعينهم.
فلما رجعوا، سار إلى أن لقيه بعض معارفه، فعرفه خبره، وسأله فى تغييّبه، فغيبه فى بيت بشعب علىّ، فى صهريج فيه، ووضع على فمه حشيش ودابة، لئلا يظهر موضع الصهريج للناظر فى البيت، وفى الصباح أتى كبيش بعسكره إلى ذلك البيت، لأنه أنهى إليه أنه فيه، فما وجده فيه، فقيل له: إن فى البيت صهريجا، فأعرض عن ذلك، لما أراده
стр. 2185
الله تعالى من سلامة المختفى فيه، ثم بعث إلى بعض الأشراف ذوى راجح، وكان له منهم قرابة، فحضر إليه غير واحد منهم، وسألهم فى إعانته، بمركوب له ولمن يسافر معه، فأجابوه لقصده، وأخرجوا له ركائب إلى المعابدة، وحملوا عليها فخّارا وغيره، ليخفى أمرها على من يراها، وخرج عنان من سوق الليل إلى المعابدة، ونزل عند امرأة يعرفها من أهلها، فأخفته بإلباسها له ثياب النساء، وأجلسته معها ومع غيرها، ونمى الخبر إلى كبيش، فأتى إلى المنزل الذى فيه عنان بالمعابدة، وسأل عنه صاحبة المنزل التى أخفته، فنالت بالقول من عنان كثيرا، وأنكرت أن يكون عندها، فصدقها كبيش.
فلما كان الليل، ركب مع رجلين أو ثلاثة، الرواحل التى أعدت لهم، فوقفت بعض ركابهم، قبل وصولهم إلى وادى مرّ، وما وصل هو إلى خليص، إلا وقد كلّت راحلته، فسأل بعض أهل خليص عن راحلة لبعض أصحابه، بلغه أنها بخليص، فأخبر بوجودها، فأخذها؛ ويقال إن صاحبها كان إذا فرغ من علفها، يقول: ليت عنانا يخلص فينجو عليك، فكان ما تمناه، فتوصل عنان إلى ينبع، ثم إلى مصر، فى أثناء سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، فأقبل عليه الملك الظاهر، ووصل إليه فيما بلغنى، كتاب من أحمد بن عجلان، يسأله فى ردّ عنان إليه، فكتب إليه الظاهر يقول: وأما ما ذكرت من جهة عنان، فإن الله يقول: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) [التوبة: ٦] وبعد قليل، بلغ السلطان موت أحمد بن عجلان، وكحل ولده للأشراف المسجونين، فتغير على الولد، لأنه كان يسأل أباه فى إطلاقهم، فأبى وأضمر تولية عنان مكة عوضه، وكتم ذلك على عنان، وخادع محمد بن أحمد بن عجلان، بأن أرسل إليه العهد والخلعة بولاية مكة، وأذن لعنان فى التوجه صحبة الحاج، وأمر أمير الحاج، بقلة مراعاته لعنان فى طريق مكة، فكان لا يلتفت إليه، وربما أهانه لئلا يتشوّش محمد بن أحمد بن عجلان، وتمت عليه هذه الخدعة، لما قضى الله تعالى به من الشهادة، فإنه لما حضر لخدمة المحمل المصرى، على عادة أمراء الحجاز، قتله باطنينان، فى مستهل الحجة، من سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، وبعد قتله، أشعر أمير الحاج الماردينّى عنانا بولايته لإمرة مكة، عوض المذكور، ودخل مع الترك، وعليهم السلاح، حتى انتهوا إلى أجياد، فحاربهم فيه بعض جماعة محمد بن أحمد ثم ولوا، ونودى لعنان فى البلد بالولاية، وألبس الخلعة السلطانية بذلك، فى مستهل الحجة، ثم قرئ توقيعه على قبة زمزم، وكتاب السلطان بولايته، وإلزام بنى حسن من الأشراف والقواد بطاعته، وقام بخدمة الحاج حتى رحلوا، وتوجه بعد سير الحاج بمدة بسيرة، إلى جدة، فقرر أمرها ورتب بها نائبا، محمد بن عجلان، لملايمته له من السجن، وتوحشه
стр. 2186
من كبيش، بسبب قيامه فى كحله، واستدنى جماعة كثيرة من عبيد أحمد، فأحسن إليهم، وقال لهم: أنا عوضكم فى مولاكم وابن مولاكم، فأظهروا له الرضا عنه، وجعلهم بجدة، وجعل بها محمد بن بركتى ـ وهو ابن مولى أبيه مغامس ـ عينا له على محمد، ومن معه من آل عجلان، فوقع من محمد بن عجلان، ما أنكر عليه محمد بن بركتى، وأنهى ذلك عنه إلى عنان، فكتب عنان إلى محمد بن عجلان يزجره، فغضب محمد، وأرسل إلى كبيش ومن ومعه من آل عجلان وغيرهم، يستدعيهم إليه، فقدموا إليه، واستولوا على جدة، وما فيها من أموال الكارم، وغلال المصريين، من أهل الدولة بمصر، وكان ذلك شيئا عظيما جدا، ومال إليهم للطمع، جماعة من أصحاب عنان، ولم يستطيع عنان الخروج إليهم، واحتاج، وأخذ بمكة ما كان فى بيت شمس الدين بن جن البئر، وكيل الأمير جركس الخليلى، أمير آخور الملكى الظاهرى، وأحد خواص السلطان، من الغلال والقماش والسكر وغير ذلك، وكان شيئا كثيرا، وأعطى ذلك لبنى حسن وغيرهم [ ..... ] (١) به حال عنان، وكان الذين مع عنان يختلفون عليه، فأرضى أحمد بن ثقبة وعقيل بن مبارك، بإشراكهما معه فى الإمرة بمكة، وصار يدعى لهما معه فى الخطبة، وبعد المغرب على زمزم، ولكل منهما طبلخانه وغلمانه، ثم أشرك معه فى الإمرة والدعاء، على بن مبارك، لما أتاه منافرا لآل عجلان، وبلغ ذلك ـ مع ما اتفق بجدة ومكة من النهب ـ السلطان بمصر، فعزل عنانا، وولى على بن عجلان إمرة مكة عوضه.
وامتنع أصحاب عنان من تسليم البلد لعلى، فتابعهم عنان على ذلك، والتقوا مع أصحاب على بالأبطح، عند ثنية أذاخر، فقتل كبيش وغيره من آل عجلان ومن جماعتهم، وولّوا راجعين إلى منازلهم بالوادى، فأجار عنان من اللحاق بهم، ودخل هو وأصحابه مكة مسرورين بالنصر، بعد أن كاد يتم عليهم الغلب، وكان من أسباب نصرهم، أنهم عاجلوا آل عجلان بالقتال، قبل وصول بقيتهم إلى الأبطح، وعدم ظهور عنان وقت الحرب، لإشارة بعض خواصه عليه بذلك، لظنه أن آل عجلان يجتهدون فى حربه، إذا ظهر لهم، وقتل من جماعة عنان، شريف يقال له فيّاش، وخمسة من أهل مكة، وذلك يوم السبت سلخ شعبان سنة تسع وثمانين وسبعمائة، وفتحت الكعبة لعنان وأصحابه، لما انتهوا إلى المسجد، فدخلها جماعة منهم، وأقاموا بمكة إلى أن أطل الحجاج المصريون على دخول مكة، ثم فارقوها، وقصدوا الزيمة بوادى نخلة اليمانية، وتخلف
стр. 2187
عنان لما بلغه من تقرير السلطان له فى نصف الإمرة بمكة، شريكا لعلى بن عجلان، بشرط حضور عنان لخدمة المحمل، وبرز للقائه حتى كاد يصل إليه، فبلغه أن آل عجلان، يريدونه بسوء عند لقائه، وتبع أصحابه إلى الزيمة، فأتاهم إليها على بن عجلان فى طائفة من جماعته ومن الترك، فقتلوا بعض الأشراف وغيرهم، وعادوا ظافرين بخيل ودروع، لأنهم لما وافوا الزيمة، كان الأشراف فى غفلة عنهم، وفى تعب من قتالهم لقافلة بجيلة، فأعرضوا عن قتال على ومن معه.
وبعد الموسم نرل عنان وأصحابه وادى مر، واستولوا عليه وعلى جدة، وحصل فى طريقها وغيرها من الطرقات نهب وخوف، وكتب عنان إلى السلطان يعتذر عند ترك حضوره لخدمة المحمل، لما بلغه من قصد آل عجلان له بالسوء، وشكاهم إليه، فكتب إليه السلطان يقول له: أنت على ولايتك، فافعل ما تقدر عليه، فما تم له فيهم مراد، لاختلاف أصحابه عليه.
فسار فى أثناء سنة تسعين وسبعمائة، وهو حنق عليهم إلى مصر، وما وجد بها الإقبال الذى كان يعهده، وأقام بها مطلقا، إلى أن زالت دولة الملك الظاهر، وصار الأمر لمن كان قبله، وهو الصالح حاجّى بن الأشرف شعبان، ولمدبر دولته الأمير يلبغا الناصرى، فسعى له عنده فى عوده لولاية مكة، فأجيب لقصده، ووعد بإلباس خلعة الولاية، فى يوم عيّن له، فلم يتم له الأمر، لأنه فى ذلك اليوم، ثار على الناصرى أمير يقال له تمربغا الأفضلى، ويلقب منطاش، وما كان غير قليل، حتى قبض على الناصرى. ونحو أربعين أميرا من أصحابه، وبعد قيام منطاش بقليل، قدم إلى مصر محمد بن عجلان، فسعى عند منطاش فى حبس عنان، فأجيب، وحبس عنان مع بعض مماليك الظاهر، فى النصف الثانى من سنة إحدى وتسعين وسبعمائة.
ثم خلصوا هم وعنان، وصورة خلاصهم، أنهم نقبوا نقبا من الموضع الذى كانوا مسجونين فيه من القلعة، فوجدوا فيه سربا، فمشوا فيه حتى انتهوا إلى موضع آخر فنقبوه، فخرجوا منه إلى محل سكن نائب القلعة، فصاحوا على من بها، وهم غافلون ليلا، فأدهشوهم، وكانوا فى قلة، لخروج منطاش وغالب العسكر إلى الشام لقتال الظاهر، فإنه ظهر بالشام، واجتمع إليه ناس كثير، والتقى بشقحب، مع العسكر الذى فيه الصالح ومنطاش، فتم النصر للظاهر، وقبض على الصالح وغيره، وفر منطاش إلى دمشق هاربا، فتحصن بها.
وكان سبب إطلاق الظاهر، أن الناصرى حين أحس بظهور منطاش عليه، كتب
стр. 2188
كتابا إلى نائب قلعة الكرك، يأمره بإطلاق الظاهر، فأطلقه؛ وكان من أمره ما ذكرناه، وكان من أمر مماليكه الذين ثاروا بالقلعة، أنهم استولوا عليها لعجز أصحاب منطاش عن مقاومتهم، وبعثوا يبشرون مولاهم بذلك، وكان ممن بعثوه لبشارته عنان.
فلما عرف السلطان ذلك، أقبل إلى مصر، وأعرض عن حصار منطاش بدمشق، وبعد استقرار السلطان بالقلعة، شفع كبير مماليكه المستولين على القلعة، وهو بطا الدوادار، لعنان، فى ولاية مكة، فأجابه السلطان لسؤاله، ولكن أقر علىّ بن عجلان على ولاية نصف إمرة مكة، شريكا لعنان، لما فى نفسه على عنان، وتجهز عنان إلى مكة، ومعه شخص تركى من جهة السلطان، ليقلده الولاية بمكة، فلما انتهى عنان إلى ينبع، حسّن له وبير بن مخبار أمير ينبع، أن يحارب معه بنى إبراهيم، ووعده بشيء على ذلك، فمال إلى ذلك عنان.
وحارب مع وبير، بنى إبراهيم، فظهروا على بنى إبراهيم، ثم توجه عنان إلى مكة، وتلقاه كثير من بنى حسن، قبل وصوله إلى الوادى، ثم مشى الناس فى الألفة بينه وبين آل عجلان، فمال كل منهم إلى ذلك، فتوافقوا على أن كلا منهما، يدخل مكة لحاجته، فإذا قضاها خرج من مكة، ولكل منهما فيها نواب، بعضهم لقبض ما يخص كلا منهما من المتحصّل، وبعضهم للحكم بها، وأن يكون القواد مع عنان، والأشراف مع على، وكان الاتفاق على ذلك ووصوله إلى الوادى، فى النصف الأول من شعبان سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة.
وقبل نصفه بيومين، دخل عنان مكة لابسا لخلعة السلطان، وقرئ بها توقيعه، ثم دعى له على زمزم وفى الخطبة، ودام هذا بين المذكورين، إلى الرابع والعشرين من صفر سنة أربع وتسعين وسبعمائة، ثم أزيل شعار ولاية عنان من مكة، غير الدعاء له فى الخطبة، فإنه لم يزل، وسبب ذلك، أن آل عجلان، قطعوا الدعاء له على زمزم بعد المغرب، وأخرجوا نوابه من مكة، بعد أن هموا بقتله بالمسعى، فى التاريخ المذكور، وما نجا إلا بجهد عظيم، وقصد فى حال هربه الأشراف، مستنصرا بهم على آل عجلان، وكانوا معه، فأمره الأشراف بالانتصار بالقواد أصحابه، فحركهم لنصره، فما تحركوا، لأنهم رأوا منه قبل ذلك تقصيرا، وسبب ذلك أن بعض آل عجلان، أحب تكدير خاطر القواد عليه ليتمكن منه آل عجلان، وقال لعنان: أرى القواد جفاة، ونحن نعينك عليهم، فظن ذلك حقيقة، وفعل ما أشير به عليه، فتأثر منه القواد، وحكوا ما رأوا منه لأصحابهم من آل عجلان، فذموه معهم، ونفروهم منه، فازدادوا نفورا، ولذلك تخلوا
стр. 2189
عن نصره، حين سألهم ذلك، وبعد مفارقته لمكة على الوجه المذكور، اجتمع به على بن عجلان، ومحمد بن محمود، وكان علىّ لا يفصل أمرا دون ابن محمود، واعتذر إليه بعدم العلم بتجرّى غلمانهم عليه، وكان فى مدة ولايته مغلوبا مع أصحابه، وكذا علىّ مع أصحابه، وحصل بسبب ذلك ضرر على السفار إلى مكة، لزيادة العرافة وقلة الأمن، وخطف الأموال، وأنهى هذا الحال إلى السلطان، فاستدعى عنانا وعليا مع جماعة من أعيان الأشراف والقواد، فأعرضوا عن الوصول لباب السلطان، غير على وعنان، فإنهما لم يجدا بدا من ذلك، وبعد وصول هذا الاستدعاء، تحرك لنصر عنان بعض الأشراف، الذين مع على بن عجلان، وألزموه بإخلاء مكة من العبيد وأتباعهم، حتى يدخل إليها عنان، ليتجهز منها لسفره، فإذا تم جهازه، خرج وعادوا إليها، فما وسع علىّ إلا الموافقة، فخرج المشار إليهم إلى منى، ودخل عنان مكة، وأقام بها حتى انقضى جهازه، ثم توجه إلى مصر فى جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين، وتلاه علىّ إليها، وحضر إلى السلطان غير مرة، ففوض إمرة مكة لعلى بمفرده، وأمر عنانا بالإقامة بمصر، ورتب له شيئا يصرفه، ولم يسجنه، ثم إن بعض بنى حسين أهل المدينة، وشى به إلى السلطان، وقال له: إنه يريد الهرب إلى مكة يفسد بها، وأنه أعد نجبا لذلك، فسجنه السلطان ببرج فى القلعة، فى أثناء سنة خمس وتسعين وسبعمائة، واستمر به إلى أن أنفذه السلطان إلى الإسكندرية، فى آخر سنة تسع وتسعين وسبعمائة، مع جمّاز بن هبة الحسينى صاحب المدينة، وكان قبض عليه فى هذه السنة، بإثر وصوله إلى مصر، وبعث السلطان معهما إلى الإسكندرية، على بن المبارك بن رميثة وولديه، وسجن الجميع بالإسكندرية، إلى أن مات الملك الظاهر.
فلما ولى ابنه الملك الناصر فرج، شفع لهم بعض الناس فى إطلاقهم بالإسكندرية، ومنعهم من الخروج من أبوابها، فتم لهم ذلك، ثم تكرر سجنهم وإطلاقهم بالإسكندرية على الصفة المذكورة، ثم نقل عنان إلى مصر فى آخر سنة أربع وثمانمائة، أو فى أول التى بعدها، بسعى القاضى برهان الدين إبراهيم بن عمر، تاجر الخواص الشريفة السلطانية، لتغيره على صاحب مكة، الشريف حسن بن عجلان، لما أخذه من الذهب الكثير، من ولده القاضى شهاب الدين أحمد، لما انكسر المركب الذى كان فيه، وهو إذ ذاك متوجها إلى اليمن، وقصد المحلى بإطلاق عنان، إخافة السيد حسن، كى يردّ عليه المال، أو ما أمكن منه، ونوّه لعنان بولاية مكة، فما قدّر ذلك، لمعاجلة المنية عنانا.
وسبب موته، أنه حصل له مرض خطر، يقتضى إبطال بعض جسده، فعولج من ذلك بإضجاعه بمحلّ فيه أثر النار، حتى يخلص ذلك إلى أعضائه فيقويها.
стр. 2190
وكان أثر النار الذى أضجعوه عليه، شديد القوة فأحرقه فمات، يوم الجمعة مستهل شهر ربيع الأول، وقيل ثانيه، سنة خمس وثمانمائة، عن ثلاث وستين سنة.
وكان كثير الشجاعة والكرم، عالى الهمة، قليل الحظ فى الإمرة، وأما فى بيت روحه، فسعده فى ذلك عظيم، وخلّف ولدين نجيبين، أحدهما السيد محمد، توفى بينبع فى النصف الثانى من ذى القعدة، سنة ست وثمانمائة، قافلا إلى مكة، باستدعاء السيد حسن صاحب مكة، والآخر السيد على، وهو بقيد الحياة. وله اعتبار كبير بين قومه.
ومن محاسن أبيه، أنه سمح لبنى شيبة، سدنة الكعبة المعظمة، ما كان يأخذه منهم أمراء مكة قبله، وذلك جانب كبير من كسوتها، فى كل سنة، أو خمسة آلاف درهم عوضا عن ذلك، مع ستارة الباب، وثوب مقام إبراهيم ﵇. ومما سمح به لبعض الشعراء، وهو الجمال محمد بن حسن بن العليف، ثلاثون ألف درهم، جزاء على قصيدة مدحه بها أولها:
بروج زاهرات أو مغانى
٢٢٦٦ ـ عنبسة بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموى، أبو الوليد، ويقال أبو عثمان، ويقال أبو عامر المكى:
روى عن أخته أم حبيبة، وشداد بن أوس. روى عنه شهر بن حوشب، وأبو صالح السمان، وعمرو بن أوس الثقفى، والمسيب بن رافع، ومكحول، وعطاء بن أبى رباح، وآخرون. روى له الجماعة، إلا البخارى.
قال خليفه بن خياط، والليث بن سعد: حج بالناس سنة ست وأربعين، وسنة سبع وأربعين.
وذكره مسلم فى الطبقة الثانية من تابعى أهل مكة، وذكره ابن حبّان فى الثقات. وقال الحافظ أبو نعيم: أدرك النبى ﷺ ، ولا تصح له صحبة، ولا رؤية. روى عنه أبو أمامة الباهلى. انتهى.
وذكر الزبير بن بكار: أن معاوية بن أبى سفيان، كان ولّى أخاه عنبسة الطائف، ثم عزله وولاه لأخيهما عتبة بن أبى سفيان، فعاتب عنبسة، معاوية بن أبى سفيان على ذلك، فقال معاوية: يا عنبسة، إنه عتبة بن هند، فقال عنبسة:
стр. 2191
كنّا لصخر صالحا ذات بيننا ... جميعا فأمست فرّقت بيننا هند
فإن تك هند لم تلدنى فإننى ... لبيضاء تنميها غطارفة مجد
أبوها أبو الأضياف فى كل شتوة ... ومأوى ضعاف قد أضرّ بها الجهد
له جفنات ما تزال مقيمة ... لمن ساقه غورا تهامة أو نجد
فقال له معاوية: لا تسمعها منى بعد.
وذكر الزبير، أن أمه وأم أخيه محمد بن أبى سفيان: عاتكة بنت أبى أزيهر بن أقيش ابن الحقيق بن كعب بن الحارث بن عبد الله بن الحارث بن الغطريف، من الأزد.
٢٢٦٧ ـ عوسجة الهاشمى:
مولى عبد الله بن عباس رضى الله عنهما، المكى، روى عن مولاه. روى عنه عمرو ابن دينار.
روى له أصحاب السنن الأربعة، وحديثه فى «أن المعتق يرث سيّده» قال أبو زرعة: مكى ثقة. وقال أبو حاتم: ليس بمشهور.
٢٢٦٨ ـ عون بن أثاثة بن عبّاد بن المطلب بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى المطلبى، يكنى أبا عبّاد، وقيل أبا عبد الله:
قاله الواقدى، وهو المعروف بمسطح على ما قال ابن عبد البر، قال: واسمه عوف لا اختلاف فى ذلك. انتهى.
قال الزبير بن بكار: شهد مسطح بدرا والمشاهد كلها، وأطعمه النبى ﷺ خمسين وسقا بخيبر. انتهى.
وهو ممن تكلم فى أمر عائشة رضى الله عنها، بسبب الإفك الذى نسب إليها، ولما أنزل الله تعالى براءة عائشة رضى الله عنها، قال أبو بكر رضى الله عنه: والله لا أنفق على مسطح شيئا، بعد الذى قاله لعائشة، وكان رضى الله عنه ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره، فأنزل اللهعزوجل: (وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى) [النور: ٢٢] الآية. فقال أبو بكر رضى الله عنه: والله إنى لأحب أن يغفر الله لى، فرجّع إلى مسطح رضى الله عنه النفقة التى كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها عنه أبدا.
стр. 2192
والقرابة التى بين مسطح وبين أبى بكر رضى الله عنهما، كون أم مسطح بنت خالة أبى بكر الصديق رضى الله عنه، كما سيأتى إن شاء الله تعالى فى ترجمته.
وذكر الأموى، عن أبيه، عن ابن إسحاق، أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه، قال شعرا يعاتب به مسطحا، بسبب كلامه فى عائشة رضى الله عنها.
وذكر ابن عبد البر، أن النبى ﷺ ، جلد مسطحا فيمن جلد، لرميهم عائشة رضى الله عنها بالإفك، الذى بّرأها الله تعالى منه فى كتابه العزيز، واختلف فى وفاة مسطح رضى الله عنه، فذكر الزبير، أنه توفى سنة أربع وثلاثين من الهجرة فى خلافة عثمان رضى الله عنه، وهو ابن ست وخمسين سنة، وقيل إنه شهد مع على رضى الله عنه صفين.
وقال ابن عبد البر: وهو الأكثر، فعلى هذا تكون وفاته فى سنة سبع وثلاثين من الهجرة.
ومسطح: بميم مكسورة وسين مهملة ساكنة. وأثاثة بهمزة مضمومة، ثم ثاء مثلثة مكررة.
٢٢٦٩ ـ عون بن العباس بن عبد المطلب الهاشمى:
ذكره هكذا الذهبى وقال: ذكره ابن عبد البر، ولم يزد على ذلك. ولم أره فى كتابه «الاستيعاب» وذكره الكاشغرى، وقال: له صحبة.
٢٢٧٠ ـ عون بن جعفر بن أبى طالب الهاشمى:
ولد على عهد رسول الله ﷺ ، أمه أسماء بنت عميس رضى الله عنها، وهى أم أخويه: عبد الله بن جعفر الجواد المشهور، وأخيه محمد، واستشهد عون ومحمد رضى الله عنهما بتستر، ولعون رضى الله عنه عقب، ولما جاء إلى المدينة نعى جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه، دخل النبى ﷺ على بنى جعفر هؤلاء، فدعا الحالق، فحلق رءوسهم وقال: «أنا وليّهم فى الدنيا والآخرة».
٢٢٧١ ـ عون بن سليمان:
الفراش بالحرم الشريف. سمع من الحافظ صلاح الدين بن كيكلدىّ العلائى: الشفاء
стр. 2193
للقاضى عياض، بفوت الميعاد الأول، فى مجالس آخرها فى رجب سنة خمس وخمسين وسبعمائة بالحرم الشريف، بقراءة شيخنا أبى العباس أحمد بن محمد بن عبد المعطى المكى النحوى، رحمة الله عليه.
* * *
من اسمه العلاء
٢٢٧٢ ـ العلاء بن جارية الثقفى:
أحد المؤلفة قلوبهم، كان من وجوه ثقيف. ذكره هكذا ابن عبد البر، وذكره الذهبى، وزاد فى نسبه: ابن عبد الله، وكان من حلفاء بنى زهرة.
٢٢٧٣ ـ العلاء بن أبى العباس الشاعر:
من أهل مكة. واسم أبى العباس: السائب بن فرّوخ، مولى بنى الدّيل. يروى عن أبى جعفر محمد بن على. روى عنه السفيانان، وابن جريج، وأثنى عليه سفيان بن عيينة.
وقال الأزدى: شيعىّ غال. وقد روى عن أبى الطفيل، أنه كان سمع منه. ذكره هكذا ابن حبان فى الطبقة الثانية من الثقات.
٢٢٧٤ ـ العلاء بن الحضرمى:
واسم الحضرمى، عبد الله، من غير خلاف، واختلف فى اسم أبى «عبد الله»، فقيل: عبد الله بن عمار، وقيل عبد الله بن عباد، بالباء. قاله الأملوكىّ، وهو تصحيف على ما قال الدارقطنى، وقيل غير ذلك.
ولا يختلفون فى أنه من حضرموت، وأنه حليف بنى أمية. ذكر أبو عبيد، أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم، بعثه إلى المنذر بن ساوى ملك البحرين، ثم ولّاه على البحرين، إذ فتحها الله عليه، وأقره عليها أبو بكر الصديق، ثم عمر الفاروق، ثم ولّاه عمر رضى الله عنه البصرة، فمات قبل أن يصل إليها، بماء من مياه بنى تميم، سنة أربع عشرة.
وقال الحسن بن عثمان: توفى العلاء بن الحضرمى، سنة إحدى وعشرين، واليا على
стр. 2194
البحرين، واستعمل عمر رضى الله عنه مكانه أبا هريرة رضى الله عنه. وروى الأنصارى، عن ابن عوف، عن موسى بن أنس، أن أبا بكر رضى الله عنه، ولى أنس بن مالك رضى الله عنه البحرين.
قال ابن عبد البر: وهذا شيء لا يعرفه أهل السّير. قال: وكان يقال إن العلاء بن الحضرمى، كان مجاب الدعوة، وأنه خاض البحر بكلمات قالها، ودعا بها، وذلك مشهور عنه.
وروينا فى الطبرانى بسنده إلى أبى هريرة رضى الله عنه، قال: لما بعث النبىصلى الله عليه وسلم العلاء بن الحضرمى إلى البحرين، تبعته فرأيت منه ثلاث خصال، لا أدرى أيتهنّ أعجب: انتهى إلى شاطئ البحر، فقال: سمّوا الله واقتحموا، فسمّينا الله واقتحمنا وعبرنا، فما بلّ الماء إلا أسافل خفاف إبلنا، فلما قفلنا، عبرنا معه بفلاة من الأرض، وليس معنا ماء، فشكونا إليه، فصلى ركعتين، ثم دعا، فإذا سحابة مثل التّرس، ثم أرخت عزاليها، فسقينا، ومات فدفناه فى الرمل، فلما سرنا غير بعيد، قلنا: يجئ سبع فيأكله، فرجعنا فلم نره. انتهى.
وهو أول من نقش خاتم الخلافة، وله ثلاثة إخوة، أحدهم عمرو بن الحضرمى، أوّل قتيل من المشركين قتله مسلم، قتل يوم نخلة، وماله أول مال خمس. والآخر عامر بن الحضرمى، قتل يوم بدر كافرا. والآخر ميمون بن الحضرمى.
قال ابن عبد البر: وهو صاحب البئر بأعلى مكة، المعروفة ببئر ميمون، كان حفرها فى الجاهلية. ولهم أخت اسمها الصّعبة بنت الحضرمى، كانت تحت أبى سفيان بن حرب فطلقّها، فخلف عليها عبيد الله بن عثمان، فولدت له طلحة بن عبيد الله.
ووللعلاء بن الحضرمى عن النبى ﷺ أحاديث، منها: حديث: «يمكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا» (١). ومنها حديث: «أن أباه كتب إلى النبىصلى الله عليه وسلم، فبدأ بنفسه» (٢).
رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل، وهو الحديث الذى قبله، فى مسند ابن حنبل. وروى له أبو داود، والترمذى والنسائى.
стр. 2195
٢٢٧٥ ـ العلاء بن عبد الجبار العطّار، أبو الحسن الأنصارى مولاهم، البصرى:
نزيل مكة. روى عن مبارك بن فضالة، وجرير بن حازم، وحمّاد بن سلمة، وعبد العزيز بن مسلم، ونافع بن عمر الجمحى، وطبقتهم.
روى عنه: البخارى، وأبو خيثمة، وأحمد الدّورقىّ، وأحمد بن الفرات، وبشر بن موسى، ويحيى بن أبى ميسرة، وخلق.
روى له البخارى تعليقا، وأصحاب السنن، كما ذكر صاحب الكمال. وقال: قال أحمد بن عبد الله: بصرى ثقة، سكن مكة.
قال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائى: ليس به بأس، توفى سنة اثنتى عشرة ومائتين.
٢٢٧٦ ـ العلاء بن وهب العامرى:
ذكره هكذا الذهبى، وذكر أنه من مسلمة الفتح، وأنه شهد القادسية، وولى الجزيرة لعثمان رضى الله عنه. وذكره الكاشغرى، فقال: العلاء بن وهب بن محمد، شهد القادسية.
٢٢٧٧ ـ العلاء بن يزيد الفهرى:
رأى النبى ﷺ ، ونزل مصر، وله بها عقب. ذكره هكذا الذهبى. وذكره الكاشغرى، فقال: العلاء بن يزيد بن أنيس الفهرى، له رواية.
٢٢٧٨ ـ عيّاش بن أبى ربيعة، واسم أبى ربيعة عمرو، بن المغيرة بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم المخزومى، يكنى أبا عبد الرحمن، وقيل: يكنى أبا عبد الله:
وهو أخو عبد الله بن أبى ربيعة المتقدم ذكره، لأبيه وأمه، وأخو أبى جهل بن هشام لأمه.
قال الزبير، لما ذكر أولاد أبى ربيعة: وعيّاش بن أبى ربيعة، كان هاجر إلى المدينة،
стр. 2196
حين هاجر عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فقدم عليه أخواه لأمه أبو جهل بن هشام، والحارث بن هشام، فذكرا له أن أمه، حلفت لا يدخل رأسها دهن، ولا تستظلّ حتى تراه، فرجع معهما، فأوثقاه رباطا، وحبساه بمكة.
وكان رسول الله ﷺ ، يدعو له. وأمه، وأم عبد الله بن أبى ربيعة: أسماء بنت مخربة ابن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم، وهى أم الحارث، وأبى جهل ابنى هشام بن المغيرة، وكان هشام طلقها، فتزوجها أخوه أبو ربيعة، فندم هشام على فراقها إياه، فقال:
ألا أصبحت أسماء حجرا محجّرا ... وأصبحت من أدنى حموّتها حما
وأصبحت كالمقهور جفن سلاحه ... يقلب بالكفين قوسا وأسهما
وقال غيره: أسلم قديما قبل أن يدخل النبى ﷺ ، دار الأرقم، المعروفة بدار الخيزران، عند الصفا، وهاجر إلى أرض الحبشة مع امرأته أسماء بنت أبى سلمة، فولدت له بها، ابنه عبد الله، وهاجر عياش إلى المدينة، فجمع بين الهجرتين، ولم يذكره موسى بن عقبة، ولا أبو معشر، فيمن هاجر إلى الحبشة، وكانت هجرته إلى المدينة، حين هاجر عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وقدم عليه أخواه لأمه: أبو جهل بن هشام، والحارث بن هشام، وقالا له: إن أمه حلفت ألا تدخل رأسها دهنا، ولا تستظل، حتى تراه، فخرج معهما فأوثقاه وربطاه وحبساه بمكة، فكان رسول الله ﷺ يدعو له، وللمستضعفين بمكة، كما فى الصحيحين وغيرهما، فى الصلاة فى القنوت شهرا.
وله رواية عن النبى ﷺ .
روى عنه أنس بن مالك رضى الله عنه، وابنه عبد الله بن عياش، وعبد الرحمن بن سابط، وعمر بن عبد العزيز مرسلا، ونافع مولى ابن عمر مرسلا أيضا.
روى له ابن ماجة حديثا واحدا، ووقع لنا بعلوّ عنه، وهو حديث «لا تزال هذه الأمّة بخير، ما عظّموا هذه الحرمة حقّ تعظيمها ـ يعنى الكعبة والحرم ـ فإذا ضيعّوها هلكوا» رواه بهذا اللفظ أبو عمر بن عبد البر فى الاستيعاب.
واختلف فى تاريخ وفاته، فقيل قتل يوم اليمامة، فى خلافة أبى بكر، رضى الله عنه، وقيل يوم اليرموك، قاله موسى بن عقبة. وقيل فى خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وقيل مات بمكة، قاله أبو جعفر الطبرى.
* * *
стр. 2197
من اسمه عياض
٢٢٧٩ ـ عياض بن الحارث التيمى:
عم محمد بن إبراهيم التيمى، له صحبة. روى عنه ابن أخيه محمد. ذكره هكذا الذهبى فى التجريد.
٢٢٨٠ ـ عياض بن زهير بن أبى شداد بن ربيعة بن هلال بن وهيب بن ضبّة ابن الحارث بن فهر القرشى الفهرى. يكنى أبا سعد:
كان من مهاجرة الحبشة وشهد بدرا، ذكره إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، فى البدريين، وذكره فيهم ابن عقبة، وخليفة، والواقدى وتوفى سنة ثلاثين. وذكره خليفة كما ذكرنا، قال: ويقال عياض بن غنم معروف بالفتوح فى الشامات، ولم يذكر الزبير، عياض بن زهير فى بنى فهر، ولا ذكره عمه. وقد ذكره غيرهما. وقد جرده الواقدى فقال: عياض بن غنم، ابن أخى عياض بن زهير.
وقال خليفة: ليس يعرف أهل النسب عياض بن غنم قال: وهو معروف فى الفتوحات فى الشام، والله أعلم، ذكره ابن عبد البر.
٢٢٨١ ـ عياض بن غنم بن زهير بن أبى شداد بن ربيعة بن هلال بن وهيب القرشى الفهرى:
هكذا ذكره ابن عبد البر قال: وقال الحسن بن عثمان: عياض بن غنم، هو ابن عم أبى عبيدة بن الجراح، قال: ويقال إنه كان ابن امرأته. انتهى.
وهذا يخالف ما ذكره ابن عبد البر فى نسبه ـ قال: وذكر البخارى، عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: لما توفى أبو عبيدة، استخلف ابن خاله أو ابن عمه أو قال خاله أو ابن عياض بن غنم، أحد بنى الحارث بن فهر،
стр. 2198
فأقره عمر رضى الله عنه وقال: ما أنا بمبدّل أميرا أمّره أبو عبيدة رضى الله عنه، قال: ثم توفى عياض بن غنم، فأمّر عمر رضى الله عنه مكانه سعيد بن عامر بن حذيم.
قال أبو عمر: عياض بن غنم لا أعلم خلافا، فى أنه افتتح عامة بلاد الجزيرة والرقة، وصالحه وجوه أهلها، وزعم بعضهم أن كتاب الصلح باسمه، باق عندهم إلى اليوم، وهو أول من أجاز الدروب إلى الروم، فيما ذكر الزبير. وكان شريفا فى قومه، وقد ذكره ابن الرقيات، فيمن ذكره من أشراف قريش، فقال:
وعياض منا عياض بن غنم ... كان من خير من أجنّ النساء
قال الحسن بن عثمان وغيره: مات عياض بن غنم بالشام، سنة عشرين، وهو ابن ستين سنة، وقال على بن المدينى: عياض بن غنم، كان أحد الولاة باليرموك.
قال ابن عبد البر: أسلم قبل الحديبيّة، وشهدها فيما ذكر الواقدى.
٢٢٨٢ ـ عياض بن غنم بن زهير بن أبى شداد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبّة بن الحارث بن فهر القرشى الفهرى:
هكذا نسبه الزبير، وقال: كان شريفا وله فتوحات بناحية الجزيرة فى زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وهو أول من أجاز الدروب إلى أرض الروم.
وقد ذكره عبد الله بن قيس الرقيات، فيمن ذكر من أشراف قريش، فقال:
وعياض منا عياض بن غنم ... كان من خير من أجن النساء
انتهى.
والظاهر أن أحد المذكورين قبل، وما ذكره الزبير فى نسبه، يدلّ على أنه سقط فى النسخة التى رأيتها من الاستيعاب: «مالك بن ضبّة» فى نسب عياض بن زهير.
٢٢٨٣ ـ عياض الثقفى:
والد عبيد الله بن عياض. روى عنه ابنه عبيد الله أن النبى ﷺ ، لاقى هوازن بحنين، فى اثنى عشر ألف. يعد فى أهل الطائف.
* * *
стр. 2199
من اسمه عيسى
٢٢٨٤ ـ عيسى بن أحمد بن عيسى بن عمران، المعروف بعصارة النخلى ـ بنون وخاء معجمة ـ المكى:
سمع من القاضى عز الدين بن جماعة، والشيخ فخر الدين النويرى: بعض سنن النسائى، وفى سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة. وما علمته حدّث.
وكان خيّرا ديّنا، تقرّب عند موته بقربات، منها: أنه وقف أصيلة له بالتنضب، من وادى نخلة الشامية، يقال لها العفيريّة، على الفقراء برباط ربيع، والفقراء برباط الموفق، والفقراء برباط غزى، والفقراء برباط العز الأصفهانى، على أن للرباطين الأخيرين، ثلث الوقف بالسوية بينهما، وثلثى الوقف للرباطين الأولين بينهما بالسوية، وكان يتولى وقف أبيه، ويجيد النظر فيه.
وتوفى فى آخر رمضان سنة عشر وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
وعصارة: بعين مهملة مضمومة وصاد مهملة مفتوحة وألف ثم راء مهملة وهاء، لقب لبعض آبائه أو أقاربه، فعرف هو بذلك.
وكان لعيسى هذا أموال بسولة والزيمة، وهما من وادى نخلة اليمانية، وكان يقيم بسولة كثيرا، وخلف ولدا اسمه عمران، من أمة له، فمحق كل ما ورثه من أبيه.
٢٢٨٥ ـ عيسى بن أحمد بن عيسى الهاشمى العجلونى:
جاور بمكة سنين كثيرة، وكان يجيد الكتابة، يكتب بخطه كتبا كثيرة، منها البخارى فى مجلد، ومسلم فى مجلد، وشرح مسلم للنووى فى مجلد، وحفظ المنهاج للنواوى فيما أظن، وكان يذاكر ببعضه وكان يذكر أنه سمع الحديث بدمشق، من بعض شيوخها، ولم يحدث. لكنه أجاز فى بعض الاستدعاءات.
وتوفى فى آخر صفر سنة ثلاث عشرة وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
٢٢٨٦ ـ عيسى بن جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد بن موسى عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب الحسنى:
أمير مكة. ذكر شيخنا ابن خلدون أنه ولى مكة بعد أبيه، وذكر أن فى سنة ست
стр. 2200
وستين وثلاثمائة، جاءت جيوش العزيز صاحب مصر ومكة والمدينة، وضيّقوا عليهم، وذلك بسبب الخطبة، ولا زالوا محاصريهم، حتى خطب للعزيز بمكة، وأميرها إذا ذاك عيسى بن جعفر، والمدينة أميرها إذ ذاك طاهر بن مسلم.
كذا ذكر شيخنا ابن خلدون، أن عيسى هذا، مات فى سنة أربع وثمانين وثلاثمائة وولى مكة بعده، أخوه أبو الفتوح الحسن بن جعفر الحسنى.
٢٢٨٧ ـ عيسى بن سيلان القرشى مولاهم، المكى:
سكن مصر. حدث بمصر عن أبى هريرة، روى عنه حيوة بن شريح، وعبد الله بن لهيعة، والليث بن سعد. روى له أبو داود (١).
وسيلان: بسين مهملة مكسورة بعدها ياء مثناة من تحت. ذكر ذلك صاحب الكمال.
وذكره الذهبى، وقال: ذكره ابن حبان فى الثقات (٢)، وقال: وهو أخو جابر بن سيلان، وقيل غير ذلك.
٢٢٨٨ ـ عيسى بن عبد الله بن خطاب القرشى المخزومى اليمنى، يلقب بالعماد، ويعرف بابن الهليس:
نزيل مكة، كان من أعيان التجار باليمن، قدم مكة، وأقام بها نحو خمسة عشر عاما متوالية، ثم انتقل عنها إلى اليمن، فى أوائل سنة تسعين وسبعمائة، وولاه الأشرف صاحب اليمن عدن، ثم عزل عن ذلك بعد سنين قليلة، بالقاضى نور الدين على بن يحيى بن جميع، وانتقل عيسى إلى أبيات حسين، وأقام بها حتى مات فى رجب سنة اثنتين وثمانمائة.
стр. 2201
٢٢٨٩ ـ عيسى بن عبد الله بن عبد العزيز بن عيسى بن محمد بن عمران الحجى أبو عبد الله الفاسى اليمنى المكى النخلى، بالنون والخاء المعجمة:
ولد بمكة سنة إحدى وأربعين وستمائة، وسمع من المعمّر أبى عبد الله محمد بن أبى البركات الهمدانى: صحيح البخارى، خلا من سورة الأعراف إلى آخر سورة الصف، وخلا من أول كتاب الدعوات، إلى آخر الصحيح.
وعلى يعقوب بن أبى بكر الطبرى: جامع الترمذى، خلا من أوله إلى باب المضمضة من اللبن، ومن كتاب كراهية البكاء على الميت، إلى باب ما جاء فى الرجل يطلّق امرأته ثلاثا البتة، ومن كتاب الإيمان إلى أبواب التفسير، فأجازه وأجاز له فى استدعاء وجدته بخط القطب القسطلانى، مؤرّخ بسادس جمادى الأولى سنة تسع وخمسين وستمائة جماعة، منهم التاج عبد الوهاب بن عساكر، وابنه أبو اليمن عبد الصمد، والفقيه سليمان بن خليل، وابن أخيه الكمال محمد بن عمر بن خليل، وقريبهما إسماعيل بن عد الواحد بن إسماعيل، العسقلانيون، وضياء الدين محمد بن عمر القسطلانى إمام المالكية، والحافظ جمال الدين أبو بكر بن مسدى خطيب مكة، عبد الرحيم وأبو عبد الله محمد المعروف بالخادم، وشيخ الحرم عفيف الدين منصور بن منعة، والعماد عبد الرحيم ابن العجمى، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن الحاج السلمى البلفيقى، وجماعة.
وأجاز له أيضا فى استدعاء القطب القسطلانى، فى سنة تسع وأربعين وستمائة، أبو بكر بن أحمد بن أبى بكر بن أبى الليات، وعبد الله بن محمود بن أبى القاسم الشّدّادى، وأبو حفص عمر بن معروف بن أحمد بن ثابت، وكامل بن [بروبه] (١) بن رضوان بن أبى البركات بن عثمان المقرى، وعبد العزيز بن خضر بن عبد العزيز بن خضر، ونجيب الدين أبو الحسن المبارك بن أبى بكر محمد بن مزيد بن هلال الخّواص، وموهوب بن أحمد بن إسحاق بن موهوب الجواليقىّ، وعبد العزيز بن عبد المنعم بن الخضر بن شبل الحارثى، وإياس بن عبد الله الكندى، ويوسف بن مكتوم القيسى، وحدّث.
سمع منه جماعة من المصريين والشاميين، منهم أبو عبد الله محمد بن الشيخ النحوى شمس الدين محمد بن أبى الفتح البعلى، وأبو إسحاق إبراهيم بن يونس البعلبكى، وجماعة
стр. 2202
من شيوخنا، آخرهم شيخنا الإمام أبو اليمن محمد بن أحمد بن الرضى الطبرى، ولشيخنا قطب الدين عبد الكريم بن محمد بن الحافظ قطب الدين الحلبى منه إجازة، وطال عمره وانتفع به. وتوفى فى المحرم سنة أربعين وسبعمائة، بوادى نخلة، من أعمال مكة المشرفة، ودفن بها.
نقلت وفاته ومولده من خط الشيخ تقى الدين أبى المعالى محمد بن رافع فى وفياته، وترجمه: بالمعمّر الصالح التقى ونقلت من خط شيوخه البغداديين والشاميين، وذكر أنه نقل من خط ابن يونس البعلبكى، ونقل هو ذلك من خط الآقشهرىّ، ونقل ذلك من استدعاء قطب الدين القسطلانى.
والحجّى: بفتح الحاء المهملة ثم جيم. كذا وجدت بخط ابن رافع.
والنخلى: بنون وخاء معجمة، نسبة إلى وادى نخلة، من أعمال مكة المشرفة، لكونه كان يسكن هناك، وبالبلدة التى يقال لها سولة، من وادى نخلة، مكان يقال له درب الحجّيّين، وهم أقارب المذكور، ولعله كان يسكن هناك، والله أعلم.
٢٢٩٠ ـ عيسى بن عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، يكنى أبا مكتوم، ابن الحافظ أبى ذر الهروىّ:
ولد سنة خمس عشرة وأربعمائة، بسراة بنى شبابة، لأن أباه كان تزوج هناك. وأقام مدة، سمع جملة من مسند عبد الرزاق، من أبى عبد الله الصنعانى، صاحب البغوى، وسمع من أبيه صحيح البخارى، وكتاب الدعوات.
روى عنه الصحيح جماعة، آخرهم على بن حميد بن عمّار الأطرابلسىّ. وروى عنه بالإجازة، الحافظ أبو طاهر السلفى، وكان ميمون بن ياسين الصّنهاجىّ من أمراء المرابطين، رغب فى السماع منه بمكة، فاستقدمه من سراة بنى شبابة، واشترى منه صحيح البخارى أصل أبيه، الذى سمعه منه بجملة كثيرة، وسمعت عليه عدة أشهر، قبل وصول الحجاج، فلما حجّ ورجع من عرفات إلى مكة، رحل مع النفر الأول من أهل اليمن، وذلك سنة سبع وتسعين وأربعمائة، وانقطع خبره من هذا الوقت، كما قال الذهبى فى تاريخ الإسلام، ومنه لخصت هذه الترجمة. وذكره فى العبر فى المتوفّين فى هذه السنة.
стр. 2203
٢٢٩١ ـ عيسى بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الحميد بن عبد الله ابن أبى عمرو حفص بن المغيرة المخزومى:
أمير مكة. وليها للمعتمد العباسى، على ما ذكر ابن حزم فى الجمهرة، وفيها نسبه هكذا.
وذكر الفاكهى ولايته لمكة، فى غير موضع من كتابه، وأفاد فى بعضها، أنه كان واليا على مكة فى سنة ثلاث وخمسين ومائتين، وفى سنة أربع وخمسين ومائتين، وأنه فى سنة ثلاث وخمسين، تولّى جرّ ما فى المسجد من التراب الذى طرحه فيه السّيل، لما دخله فى هذه السنة، وقال لما ذكر دار حزابة، وهى الدار التى عند اللبانين، بفوّهة خط الحزامية، شارعة فى الوادى، وبعض هذه الدار لعيسى بن محمد المخزومى، كان قد بناها فى ولايته على مكة، فى سنة أربع وخمسين ومائتين، بالحجر المنقوش والآجرّ والجص، وشرع لها جناحا على الوادى فى الحزورة، وأشرع فى بنائها، ثم عمرها بعد ذلك ابنه، وسكن فيها ابنه، فلما نزل ابن أبى السّاج به فى الموسم وظهر عليه، حرقها وحرق دار الحارث معها. انتهى.
وقد سبق فى ترجمة محمد بن أحمد عيسى بن المنصور العباسى الملقب كعب البقر، ما ذكره الفاكهى، من أنه: أول من استصبح فى المسجد الحرام فى القناديل فى الصحن محمد بن أحمد المنصورى جعل عمدا من خشب فى وسط المسجد، وجعل بينها حبالا، وجعل فيها قناديل يستصبح بها، فكان كذلك فى ولايته، حتى عزل محمد بن أحمد، فعلقها عيسى بن محمد فى إمارته الآخرة. انتهى. وعيسى بن محمد هذا، هو المخزومى المذكور، واستفدنا من هذا أنه ولى مكة مرتين.
وقال ابن الأثير، ولما ذكر فتنة إسماعيل بن يوسف العلوى بمكة، فى سنة إحدى وخمسين ومائتين: ثم وافى إسماعيل عرفة، وبها محمد بن إسماعيل بن المنصور، الملقب كعب البقر، وعيسى بن محمد المخزومى صاحب جيش مكة، كان المعتز وجههما إليها، فقاتلهم. انتهى.
وقد سبق التنبيه فى ترجمة محمد بن أحمد، على أن تسمية أبيه بإسماعيل، كما فى كتاب ابن الأثير، وهم ثم والله أعلم.
وقال ابن حزم فى الجمهرة: وبنو طرف، الذين ولّوا بعض جهات اليمن، هم موالى
стр. 2204
عيسى بن محمد، والد أبى المغيرة، وكان طرف مولى عيسى، وجد أبى المغيرة لأمه.
٢٢٩٢ ـ عيسى بن محمد بن عبد الله المليساوى، ويعرف بابن مكينة اليمنى الأصل، الطائفى المولد والدار المالكى:
قاضى الطائف. ولى نيابة الحكم بقريته المليسا، بوادى الطائف، عن القاضى محب الدين النويرى، ثم ولى ذلك عن ابنه، ثم عن القاضى جمال الدين بن ظهيرة، واستنابه فى جميع بلاد الطائف، ثم ولى ذلك عن القاضى عز الدين النويرى ثم قصره على قريته المليسا، ورفع يده عن إمامة مسجد الطائف وخطابته، وكان قد ولى إمامته وخطابته نحو أربع سنين، وكان يتردد إلى مكة للحج والعمرة، ويقيم بها الأيام الكثيرة، واخترمته المنية فى خامس المحرم سنة أربع عشرة وثمانمائة، ودفن بالمعلاة، وقد بلغ الستين، وكان خيّرا محمود السيرة، ﵀.
٢٢٩٣ ـ عيسى بن فليتة بن قاسم بن محمد بن جعفر، المعروف بابن أبى هاشم:
وبقية نسبه تقدم فى ترجمة جده، محمد بن جعفر الحسنى المكى. أمير مكة. ولى إمرة مكة فى آخر سنة ست وخمسين وخسمائة، بعد ابن أخيه قاسم بن هاشم بن فليتة، وذلك على ما ذكر ابن الأثير، أن قاسما لما سمع بقرب الحجاج من مكة فى هذه السنة، صادر المجاورين، وأعيان أهل مكة، وأخذ كثيرا من أموالهم، وهرب من مكة خوفا من أمير الحاج أرغش، وكان حج فى هذه السنة، زين الدين على بن بلتكين صاحب جيش الموصل، ومعه طائفة صالحة من العسكر فرتّب مكان قاسم، عمه عيسى، فبقى كذلك إلى شهر رمضان، ثم إن قاسما جمع جمعا كثيرا من العرب، أطمعهم فى مال له بمكة، فاتبعوه، فسار بهم إليها، فلما سمع عمه عيسى، فارقها ودخلها قاسم، وأقام بها أميرا أياما، ولم يكن له مال يوصله إلى العرب، ثم إنه قتل قائدا كان معه حسن السيرة، فتغيّرت نيّات أصحابه عليه، وكاتبوا عمه عيسى، فقدم عليهم، فهرب قاسم وصعد جبل أبى قبيس، فسقط عن فرسه، فأخذه أصحاب عيسى وقتلوه، فسمع عيسى، فعظم عليه قتله، وأخذه وغسّله ودفنه بالمعلاة عند أبيه فليتة، واستقر الأمر لعيسى. انتهى بلفظ ابن الأثير فى الغالب، إلا مواضع فيه على غير الصواب، رأيتها فى النسخة التى نقلت منها، لأنه قال فى أخبار هذه السنة: كان أمير مكة قاسم بن فليتة بن قاسم بن أبى
стр. 2205
هاشم، ثم قال: فلما وصل أمير الحاج، رتب مكان قاسم بن فليتة، عيسى بن قاسم بن أبى هاشم والصواب فى نسب عمه عيسى: عيسى بن فليتة بن قاسم، كما ذكرنا فيهما، وهذا مما لا ريب فيه، لأنى رأيت هذا منسوبا فى غير ما حجر بالمعلاة، وفى بعض المكاتيب، وترك ابن الأثير بيان شهر رمضان، الذى أقام إليه عيسى أمير مكة، لوضوح السنة التى منها رمضان، وهى سنة سبع وخمسين وخمسمائة.
ومن خبر عيسى، ولم يذكره ابن الأثير فى تاريخه، ما وجدته بخط بعض المكيين، وهو أنه حصل بين عيسى بن فليتة، وبين أخيه مالك بن فليتة، اختلاف فى أمر مكة غير مرة، منها فى سنة خمس وستين وخمسمائة، ولم يحجّ عيسى فى هذه السنة، وتخلف بمكة، وحج مالك، ووقف بعرفة، وبات الحاج بعرفة إلى الصبح، وخاف الناس خوفا شديدا.
فلما كان يوم عاشوراء، من سنة ست وستين، دخل الأمير مالك وعسكره إلى مكة، وجرى بينهم وبين عيسى وعسكره فتنة إلى وقت الزوال، ثم أخرج الأمير مالك واصطلحوا بعد ذلك، وسافر الأمير مالك إلى الشام، وجاء من الشام فى آخر ذى القعدة، وأقام ببطن مرّ أياما، ثم جاء إلى الأبطح هو وعسكره، وملك خدّام الأمير مالك، وبنو داود جدة، وأخذا جلبة وصلت إليها، فيها صدقة من قبل شمس الدولة، وجميع ما مع التجار الذين وصلوا فى الجلبة، ونزل مالك فى المربّع هو والشرف، وحاصروا مكة مدة أيام، ثم جاء هو والشرف من المعلاة، وجاء هذيل والعسكر من جبل أبى الحارث، فخرج إليهم عسكر الأمير عيسى فقاتلوهم، فقتل من عسكر الأمير مالك جماعة، ثم ارتفع إلى خيف بنى شديد. انتهى بالمعنى.
وجبل أبى الحارث المذكور فى هذا الخبر، هو أحد أخشبى مكة، المقابل أبى قبيس، إلى صوب قيقعان، وباب الشبيكة بأسفل مكة.
ووجدت بخط بعض أصحابنا، فيما نقله من مجموع للفخر بن سيف، شاعر عراقى، ما نصه: دخلت على الأمير عيسى بن فليتة الحسنى، وكنت كثير الإلمام به، والدخول عليه، لكونه كان لا يشرب مسكرا، ولا يسمع الملاهى، وكان يجالس أهل الخير، ولم ير فى سير من تقدّمه من الولاة مثل سيرته، وكان كريم النفس، واسع الصدر، كثير الحلم، فقال: أنشدنى شيئا من شعرك، فقلت له: قد عملت بيتين الساعة فى مدحك فقال: أنشدنى ما قلت، فأنشدته [من البسيط]:
стр. 2206
أضحت مكارم عيسى كعبة ولقد ... تعجب الناس من ثنتين فى الحرم
فهذه تحبط الأوزار ما برحت ... وهذه تشمل الأحرار بالنّعم
قال: فاستحسنهما غاية الاستحسان، قال: ودخلت عليه فى سنة ستين وخمسمائة، وكنت مجاورا أيضا، وكان نازلا بالمربّع، فوجدت عنده أخاه مالكا، وكان ذلك اليوم ثانى عشر ذى القعدة من السنة المذكورة، ونحن فى حديث الحاج وتوجههم إلى مكة، فأنشدته قصيدة أولها [من المتقارب]:
حملت من الشوق عبئا ثقيلا ... فأورث جسمى المعنّى نحولا
وصيرنى كلفا بالغرا ... م أندب ربعا وأبكى طلولا
نشدتكما الله يا صاحبىّ ... إن جزتما بلواء الطّلح ميلا
نسائل عن حيّهم بالعرا ... ق هل قوّضت أن تراهم حلولا
فقال لى عند إنشاد هذا البيت: لا إن شاء الله، قوضت وتوجّهت إن شاء الله تعالى بالسلامة، ثم أنشدته إلى أن انتهيت منها:
كفا كم فخارا بأنّ الوصىّ ... جدّكم وأمّكم الطهور البتولا
وحسبكم شرفا فى الأنا ... م أن بعث الله منكم رسولا
وجرى فى ولاية عيسى على مكة، بمكة وظواهرها، حوادث، منها: أن فى سنة سبع وخمسين وخمسمائة، كانت بمكة فتنة بين أهلها والحجاج العراقيين، سببها أن جماعة من عبيد مكة، أفسدوا فى الحاج بمنى، فنفر عليهم بعض أصحاب أمير الحاج، فقتلوا منهم جماعة، ورجع من سلم إلى مكة، وجمعوا جمعا، وأغاروا على جمال الحاج وأخذوا منها قريبا من ألف جمل، فنادى أمير الحاج فى جنده بسلاحهم، ووقع القتال بينهم، فقتل جماعة، ونهب جماعة من الحجاج، وأهل مكة، فرجع أمير الحاج ولم يدخل مكة، ولم يقم بالزاهر غير يوم واحد، وعاد كثير من الناس رجّالة لقلة الجمال، ولقوا شدة، ورجع بعضهم قبل إتمام حجّه، وهم الذين لم يدخلوا مكة يوم النحر للطواف والسعى، ذكر هذه الحادثة هكذا ابن الأثير.
وذكر صاحب المنتظم: أن أمير مكة بعث إلى أمير الحاج يستعطفه ليرجع، فلم يفعل، ثم جاء أهل مكة بخرق الدم، فضرب لهم الطبول، ليعلم أنهم قد أطاعوا.
ومنها: غلاء كثير، أكل الناس فيه بمكة الدم والجلود والعظام، ومات أكثر الناس، وذلك فى سنة تسع وستين وخمسمائة.
стр. 2207
ومنها: سيل عظيم فى هذه السنة، دخل من باب بنى شيبة، ودخل دار الإمارة، ولم ير قط سيل قبله دخل دار الإمارة فيما قيل.
وذكر ابن الأثير، أن الوزير الجواد جمال الدين أبا جعفر محمد بن على بن أبى منصور الأصفهانى، وزير صاحب الموصل، لما أراد أن يزخرف الكعبة بالذهب ويرخّمها، ويبنى الحجر بجانب الكعبة، أرسل إلى الأمير عيسى بن فليتة أمير مكة هذا، هدية كبيرة، وخلعا سنية، منها عمامة مشتراها ثلاثمائة دينار، حتى مكنّه من ذلك. انتهى.
وكانت وفاة عيسى بن فليتة هذا، فى الثانى من شعبان سنة سبعين وخمسمائة، وولى مكة بعده بعهد منه، ابنه داود، وقد تقدم خبره، وولاية عيسى بن فليتة بمكة، نحو خمس عشرة سنة، فى غالب الظن.
٢٢٩٤ ـ عيسى بن موسى بن عبد الرحمن بن على بن الحسين بن على القاضى عفيف الدين، أبو موسى الشيبانى الطبرى المكى:
قاضى الحرم الشريف. وجدت خطه على مكتوبين ثبتا عليه، أحدهما فى صفر سنة ثلاثين وستمائة، والآخر فى شهر رمضان من هذه السنة، وشهد عليه جماعة، منهم: أحمد بن عبد الواحد بن إسماعيل العسقلانى، وذكر فى رسم شهادته، أنه نافذ القضاء، ماضى الحكم بمكة وأعمالها، ولا أدرى هل ولى ذلك استقلالا أو نيابة، ولا هل هذه السنة ابتداء ولايته أو قبلها، ولا متى انقضت؟ إلا أنى وجدت ما يدل على أن ابن عمه القاضى عبد الكريم بن أبى المعالى يحيى بن عبد الرحمن الشيبانى، كان قاضيا بمكة فى سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، والله أعلم بحقيقة الحال.
وقد وجدت سماعه على الشريف يونس بن يحيى الهاشمى، للجزء الأول من صحيح البخارى، من نسخة بيت الطبرى، فى مجالس آخرها العشر الأوسط من سنة ست وتسعين وخمسمائة بالحرم الشريف، مع أخيه القاضى حسن بن موسى، وترجم بالفقيه، وأخوه بالشيخ.
٢٢٩٥ ـ عيسى بن موسى بن على بن قريش بن داود القرشى الهاشمى المكى، يلقب بالعماد:
عنى ـ وله بضع وعشرون سنة ـ بحفظ القرآن فجوده، وكان كثير التلاوة، وعنى
стр. 2208
بالتجارة، فاستفاد عقارا بمكة والخضراء وخيف بنى عمير، من أعمال مكة، وغير ذلك، وصاهر الشيخ نجم الدين المرجانى على ابنته، فولدت له أولادا، وتزوج قبل ذلك بابنة القاضى سراج الدين عبد اللطيف بن سالم، وكان قبل ذلك فى خدمة أبيها، أيام ولايته بشدّ زبيد، وبه تجمل حاله فى ابتداء أمره، ومات فى ربيع الآخر، أو جمادى الأولى، سنة خمس وعشرين وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، وقد قارب الخمسين، وكان انقطاعه بمنزله نحو يومين أو ثلاثة.
٢٢٩٦ ـ عيسى بن ميمون المكى، أبو موسى الحرشى:
صاحب التفسير، المعروف بابن داسة، روى عن مجاهد، وابن أبى نجيح، وقيس بن سعد. روى عنه السفيانان، وأبو عاصم.
روى له أبو داود فى الناسخ والمنسوخ، وقال: ثقة يرى القدر. ووثّقه ابن معين. كتبت هذه الترجمة من التهذيب.
٢٢٩٧ ـ عيسى بن يحيى الرّيغىّ المغربى المالكى:
نزيل مكة، كان خيّرا متعبدا، معتنيا بالعلم نظرا وإفادة، وله فى النحو وغيره نباهة، وكان كثير السعى فى مصالح الفقراء الطرخى، وجمعهم من الطرقات إلى المرستان المستنصرى، بالجانب الشامى من المسجد الحرام، وربما حمل الفقراء المنقطعين بعد الحج إلى مكة من منى ويحصب، حاشية المطاف بالمسجد الحرام، ويحصب، حاشية المطاف بالمسجد الحرام، ويقوم بما يجب فى ذلك، لمن يحمل الحصباء لهذا المحل.
وقد جاور بمكة سنين كثيرة، تقارب العشرين، وتأهّل فيها بنساء من أعيان مكة، ورزق بها أولادا، وبها توفى ليلة الاثنين، سلخ المحرم، أو مستهل صفر، سنة سبع وعشرين وثمانمائة، ودفن بالمعلاة، وهو فى عشر الستين ظنا، وقد سمع الحديث بمكة على جماعة من شيوخها والقادمين إليها.
والريغى: بمثناة من تحت وغين معجمة وياء للنسبة.
٢٢٩٨ ـ عيسى بن يزيد الجلودى:
نقلت من كتاب «مقاتل الطالبيين» عن أبى العباس أحمد عبد الله بن عمار الثقفى،
стр. 2209
فيما رواه من كتاب هارون بن عبد الملك الزيات، قال: حدثنى أبو جعفر محمد بن عبد الواحد بن النصير بن القاسم، مولى عبد الله بن على، أن عيسى بن يزيد الجلودى، أقام بمكة ـ وهى مستقيمة له ـ والمدينة، حتى قدم هارون بن المسيب واليا على الحرمين، فبدأ بمكة، فصرف الجلودى عنها، وحج وانصرف إلى المدينة، فأقام سنة. انتهى.
وذكر الذهبى، ما يقتضى أن عيسى بن يزيد الجلودى، ولى مكة فى سنة مائتين، بعد هزيمة العلويين منها، وكانت هزيمتهم فى جمادى الآخرة من السنة المذكورة، لأن فى الخبر الذى ذكره فى خبر العلويين بمكة فى هذه السنة، بعد أن ذكر أن مجئ الديباجة إلى مكة، وطلوعه المنبر مع الجلودى، وإشهاده بخلع نفسه: ثم خرج به عيسى الجلودى إلى العراق، واستخلف على مكة ابنه محمد بن عيسى. انتهى.
وذكر ابن حزم فى الجمهرة، ما يدل لولاية الجلودى على مكة، لأنه ذكر أن يزيد بن محمد بن حنظلة المخزومى، استخلفه عيسى بن يزيد الجلودى على مكة، فدخلها عنوة إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين، وقتل يزيد بن محمد. انتهى.
والجلودى هذا، حارب العقيلى الذى قدم من اليمن فى سنة مائتين، لإقامة الحج فى هذه السنة، وأعاد الجلودى ما كان أخذه العقيلى من كسوة الكعبة وأموال التجار، وقد ذكره هذه الحادثة ابن الأثير، لأنه قال فى أخبار سنة مائتين من الهجرة: ذكر ما فعله إبراهيم بن موسى وفى هذه السنة، وجّه إبراهيم بن موسى جعفر، من اليمن، رجلا من ولد عقيل بن أبى طالب فى جند للحج بالناس، فسار العقيلى حتى أتى بستان ابن عامر، فبلغه أن أبا إسحاق المعتصم، قد حج فى جماعة من القواد، فيهم حمدويه بن على بن موسى بن ماهان، وقد استعمل الحسن بن سهل على اليمن، فعلم العقيلى أنه لا يقوى بهم، فأقام ببستان ابن عامر، فاجتاز قافلة من الحاج، ومعهم كسوة الكعبة وطيبها، فأخذوا كسوة الكعبة وطيبها، وقدم الحاج مكة عراة منهوبين، فاستشار المعتصم أصحابه، فقال الجلودى: أنا أكفيك ذلك، فانتخب مائة رجل، وسار بهم إلى العقيلى، فصبّحهم فقاتلهم، فانهزموا وأسر أكثرهم، وأخذ كسوة الكعبة وأموال التجار، إلا ما كان مع من هرب قبل ذلك فرده، وأخذ الأسرى، فضرب كل واحد منهم عشرة أسواط، وأطلقهم، فرجعوا إلى اليمن، يستطعمون الناس، فهلك أكثرهم فى الطريق. انتهى (١).
стр. 2210
٢٢٩٩ ـ غالب بن عيسى بن أبى يوسف الأنصارى، أبو التمام الأندلسى:
كتب عنه السلفى أبياتا لأبى العلاء المعرى عنه، فى المحرم سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، وذكر أنه جاور بمكة سنين كثيرة، بعد أن جاوز الستين، وأنه سمع من أبى يعلى بن الفراء، وابن المهندس، وابن المأمون، ونظرائهم.
وروى عنه أبو بكر الطرطوشى، وأثنى عليه، وكان من أعيان فقهاء المالكية، لخصت هذه الترجمة من معجم السفر للسفلى.
٢٣٠٠ ـ غانم بن إدريس بن حسن بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم الحسنى:
ذكر ابن محفوظ، أنه وجمّاز بن شيحة صاحب المدينة، وصلا فى سنة سبعين وستمائة وأخذا مكة، وبعد أربعين يوما، أخرجهما أبو نمى.
ووجدت بخط المؤرخ شمس الدين محمد بن إبراهيم الجزرى الدمشقى، أن فى التاسع عشر من ربيع الآخر سنة خمس وسبعين، يعنى وستمائة، كانت وقعة بين أبى نمى صاحب مكة، وبين جماز بن شيحة صاحب المدينة، وبين صاحب ينبع إدريس بن حسن بن قتادة، فظهر عليهما أبو نمى، وأسر إدريس، وهرب جماز بن شيحة، وكانت الوقعة فى مر الظهران. وكان عدة من مع أبى نمى، مائتى فارس، ومائة وثمانين راجلا، ومع إدريس وجماز، مائتين وخمسة عشر فارسا، وستمائة راجل، انتهى.
وهذا الخبر يقتضى أن الذى حارب أبا نمى فى هذا التاريخ مع جماز، إدريس بن حسن، صاحب ينبع، والظاهر أنه غانم بن إدريس بن حسن المذكور، بدليل ما سبق فى كلام ابن محفوظ، ولعل غانما سقط فى خط ابن الجزرى سهوا، والله أعلم.
٢٣٠١ ـ غانم بن راجح بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم الحسنى:
أمير مكة، ذكر ابن محفوظ، أن فى ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وستمائة، تسلم