← Тараджим

Тараджим · id 20989

العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين

التقي الفاسي

Полный текст (2 722 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

وما أنا إلا المسك فى كل بقعة ... يضوع وأما عندكم فيضيع ففى هذا البيت، مخالفة لما سبق فى ثلاث لفظات، والمعنى فى ذلك كله متقارب. وذكر ابن الجوزى فى كتاب «الأذكياء» ما يقتضى أن بعض هذه الأبيات لغير قتادة، لأنه قال: كان لأحمد بن الخطيب، وكيل له فى ضياعه، فرفع إليه عنه جناية، فعزم على القبض عليه، والإساءة إليه فهرب، فكتب إليه أحمد يؤمّنه ويحلف له على بطلان ما اتصل إليه، ويأمره بالرجوع إلى عمله، فكتب إليه [من الطويل]: أنا لك يا ذا سامع ومطيع ... وإنى لما تهوى إليه سريع ولكن لى كفا أعيش ببطشها ... فما أشترى إلا بها وأبيع أأجعلها تحت الرحى ثم أبتغى ... خلاصها لها إنى إذا لرقيع ورأيت من ينسب هذه الأبيات لأبى سعد بن قتادة، واعتمد فى ذلك على ورقة رأيتها معه: أن أبا سعد على بن قتادة، توجه إلى العراق، فلما أشرف على نخيل بغداد أو غيرها من البلاد ـ الشك منى ـ رجع وقال هذه الأبيات، ولا دلالة فى ذلك، لاحتمال أن يكون أبو سعد، قالها استشهادا، والله أعلم. ولم أرها معزوة لأبى سعد، إلا فى هذه الورقة، وقد عزاها ابن سعيد، وأبو شامة، وغيرهما، لقتادة كما ذكرنا، وفى ذلك النظر الذى ذكرناه من كلام ابن الجوزى. وذكر المنذرى: أن قتادة توفى فى آخر جمادى الآخرة، من سنة سبع عشرة وستمائة بمكة. وذكر وفاته فى هذه السنة: أبو شامة والذهبى، وابن كثير، وقالوا: إنه مات فى جمادى الأولى. وذكر ابن الأثير فى «الكامل»: أنه توفى سنة ثمان عشرة وستمائة، فى جمادى الآخرة، قال: وكان عمره نحوا من تسعين سنة. انتهى. وقد سبق فى ترجمة ابنه حسن بن قتادة، أن الملك المسعود صاحب اليمن، لما ملك مكة بعد غلبه لحسن بن قتادة، أمر بنبش قبر قتادة وإحراقه، فوجدوا فى القبر تابوتا ليس فيه شئ، فعرف الناس بذلك، أن حسنا قتل أباه، ودفن التابوت فى قبره، ليخفى أمره. ويقال: إن سبب قتل حسن بن قتادة لأبيه، أن أباه قتادة، توعده بالقتل، لما بلغه أنه قتل عمه، بعد أن ندبه أبوه بجيش إلى المدينة مع ابنه حسن، وبلغ ذلك حسنا، فدخل على أبيه بعد عوده من المدينة، فبالغ أبوه فى ذمه وتهديده، فوثب إليه حسن فخنقه لوقته. هذا معنى ما ذكره ابن الأثير، فى سبب قتل حسن بن قتادة لأبيه، وصورة قتله.

стр. 2242

ونقل ابن سعيد المغربى، عن سليمان بن الزنجانى، وزير قتادة، أن أخا حسن بن قتادة وأقاربه، يزعمون أن حسن قتل أباه خنقا، واستعان على ذلك بجارية كانت تخدم أباه، وغلام له، فى إمساك يديه، ثم قتلهما بعد ذلك ليخفى سبب قتله أبيه، وزعم أن قتله الغلام والجارية، لكونهما قتلا أباه. ورأيت ما يقتضى، أن حسن بن قتادة قتل أباه بالسم، والله أعلم أى ذلك كان. وقيل إن قتادة بلغ تسعين سنة، فيتحصل فى سنه قولان، أحدهما: أنه تسعون، والآخر أنه نحو تسعين. وهذا القول ذكره ابن الأثير والأول ذكره الذهبى فى تاريخ الإسلام، ويتحصل فى سنة وفاته قولان، أحدهما: أنه سنة سبع عشرة، والآخر: أنه سنة ثمان عشرة وستمائة، ويتحصل فى شهر وفاته قولان، أحدهما: أنه جمادى الأولى، والآخر: أنه جمادى الآخرة، من سنة سبع عشرة. ويتحصل فى صفة قتله قولان، أحدهما: أنه خنق، والآخر: أنه سمّ، والله أعلم بالصواب. وكان لقتادة من الولد: حسن، الذى ولى إمرة مكة بعده، وراجح، وهو الأكبر الذى كان ينازع حسن فى الإمرة، وعلىّ الأكبر، جد الأشراف المعروفين بذوى علىّ، وعلىّ الأصغر، جد أبى نمى، جد الأشراف ولاة خليص. ولكل من أولاد هؤلاء ذرية إلى الآن. ومما صنع قتادة أيام ولايته على مكة، أنه بنى عليها سورا من أعلاها على ما بلغنى، وأظنه سورها الموجود اليوم. وبلغنى أن الذى بوادى نخلة الشامية، فيما بين التنضب وبشرا، بناء على هيئة الدروب فى مسيل الوادى، ليمكس عنده حجّاج العراق، وآثار هذا البناء فيه إلى الآن، وأنه بنى على الجبل الذى بأسفل السبط، من وادى نخلة المذكورة، مصبّا على جبل يقال له العطشان، وآثار ذلك باقية إلى الآن، والله أعلم. ٢٣٣٨ ـ قتادة بن ربعى: له صحبة. كان عامل علىّ رضى الله عنه على مكة، ذكره هكذا ابن حبان فى الطبقة الأولى من الثقات. انتهى. هكذا رأيت هذه الترجمة فى «ترتيب ثقات ابن حبان» لشيخنا الحافظ نور الدين الهيثمى، وفى ذلك نظر. والصواب فى ذلك والله أعلم: أبو قتادة بن ربعى الأنصارى، صاحب رسول اللهصلى الله عليه وسلم وفارسه، ويدل لذلك قول ابن حبان: عامل على رضى الله عنه على مكة. لأن أبا قتادة المشار إليه، كان عامل على رضى الله عنه على مكة، كما ذكر ابن عبد البر فى الاستيعاب، فى ترجمة قثم بن العباس. وستأتى ترجمة أبى قتادة فى الكنى، للخلاف فى اسمه، والله تعالى أعلم.

стр. 2243

٢٣٣٩ ـ قتادة بن عبد الكريم بن أبى سعد بن عبد الكريم بن أبى سعد بن على بن قتادة الحسنى المكى: كان من أعيان الأشراف ذوى عبد الكريم، ذا ملاءة، توفى فى شهر رمضان سنة عشر وثمانمائة [ .... ] (١) ونقل إلى المعلاة ودفن بها. ٢٣٤٠ ـ قتادة بن ملحان الجمحى، والد عبد الملك: له رواية، ذكره هكذا الكاشغرى. وجعله ابن مندة: قتادة أيضا، وسماه الذهبى: قدامة، كما سيأتى فى بابه. ٢٣٤١ ـ قثم بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمى: ابن عم النبى ﷺ ، وأمير مكة، رآه النبى ﷺ ، هو وعبد الله بن جعفر، فقال: «ارفعوا لى هذا» يعنى قثم، فرفع إليه، فأردفه خلفه، وجعل عبد الله بين يديه، ودعا لهما. الحديث كما رواه النسائى فى الخصائص، من حديث عبد الله بن عباس رضى الله عنهما، وهو آخر الناس عهدا برسول الله ﷺ ، لأنه آخر من خرج من قبره ﷺ ، ممن نزل فيه، وقد ادعى المغيرة بن شعبة، أنه آخر الناس عهدا برسول الله ﷺ ، فأنكر ذلك عبد الله بن عباس، وقال: آخرنا عهدا بالنبى ﷺ ، قثم بن العباس، وروى عن علىّ مثل ما روى عن ابن عباس. ولقثم رواية عن النبى ﷺ . روى عنه أبو إسحاق السبيعى وغيره. روى له النسائى فى الخصائص، وله ذكر فى اللباس، من صحيح البخارى.

стр. 2244

قال ابن عبد البر: وكان قثم واليا لعلىّ على مكة، وذلك أن على بن أبى طالب لما ولى الخلافة، عزل خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة عن مكة، وولاها أبا قتادة الأنصارى، ثم عزله، وولى قثم بن العباس، فلم يزل واليا عليها، حتى قتل على بن أبى طالب رضى الله عنه. هذا قول خليفة. انتهى. ورأيت فى تاريخ ابن الأثير: أن قثم بن العباس، كان عامل على بن أبى طالب رضى الله عنه على مكة والطائف، وأنه كان عاملا على مكة فى سنة ثمان وثلاثين، وحج بالناس فيها، وأنه كان عامل علىّ رضى الله عنه على مكة، وأن معاوية بن أبى سفيان فى هذه السنة، لما بويع بالشام، بعد مبايعة على رضى الله عنه، بعث إلى مكة فى سنة تسع وثلاثين من الهجرة، يزيد بن سخبرة الرهاوى، فى ثلاثة آلاف فارس، ليقيم الحج للناس بمكة، ويأخذ له البيعة بها، وينفى عنها عامل أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه، ولما علم قثم بن العباس، وهو عامل على رضى الله عنه على مكة، بمسير يزيد بن سخبرة، خطب الناس وعرّفهم مسير الشاميين، ودعاهم إلى غزوهم، فلم يجيبوه بشئ، وأجابه شيبة بن عثمان العبد رى بالسمع والطاعة، فعزم قثم على مفارقة مكة، واللحاق ببعض شعابها، ومكاتبة أمير المؤمنين بالخبر، فإن أمدّه بالجيوش، قاتل الشاميين، فنهاه أبو سعيد الخدرى عن مفارقة مكة، وقال: أقم، فإن رأيت منهم القتال وبك قوة، فاعمل برأيك، وإلا فالمسير عنها أمامك، فأقام وقدم الشاميون، فلم يعرضوا لقتال أحد. وأرسل قثم إلى أمير المؤمنين يخبره، فسيّر جيشا فيهم الريان بن ضمرة بن هوذة بن على الحنفى، وأبو الطفيل، أول ذى الحجة، وكان قدوم يزيد بن سخبرة، قبل التروية بيومين، فنادى فى الناس: أنتم آمنون، إلا من تعرض لقتالنا أو نازعنا، واستدعى أبا سعيد الخدرى، وقال له: إنى لا أريد الإلحاد فى الحرم، ولو شئت لفعلت، لما فيه أميركم من الضعف، فقل له يعتزل الصلاة بالناس، وأعتزلها أنا، ويختار الناس من فصلى بهم فقال أبو سعيد لقثم ذلك، فاعتزل الناس، واختار الناس شيبة بن عثمان، فصلى بهم وحج بهم، فلما قضى الناس حجهم، سار يزيد إلى الشام، وأقبل خيل على، فأخبروهم بعود أهل الشام، فتبعوهم إلى وادى القرى، وظفروا بنفر منهم، فأخذوهم أسارى، وأخذوا ما معهم، ورجعوا بهم إلى أمير المؤمنين، ففادى بهم أسارى كانت لهم عند معاوية. انتهى من تاريخ ابن الأثير، وغيره. وذكر الزبير بن بكار: أن على بن أبى طالب رضى الله عنه، استعمل قثم على المدينة، ولم يذكر استعماله على مكة، فالله أعلم. قال: وكان يشبّه بالنبى ﷺ ، ومر به رسول الله ﷺ ، وهو يلعب، فحمله خلفه.

стр. 2245

وذكر ابن عبد البر أيضا أن قثم بن العباس، كان يشبه بالنبى ﷺ ، قال: وفيه يقول الشاعر، وهو داود بن سلم من بنى سليم [من السريع]: عتقت من حلّى ومن رحلتى ... يا ناق إن أدنيتنى من قثم إنك إن أدنيت منه غدا ... حالفنى اليسر ومات العدم فى وجهه بدر وفى كفه ... بحر وفى العرنين منه شمم أصم عن قيل (١) الخنا سمعه ... وما عن الخير به من صمم لم يدر ما «لا» و «بلى» قد درى ... فعافها واعتاض منها «نعم» وقال الزبير فى الشعر الذى أوله (٢) [من البسيط]: هذا الذى تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحل والحرم إنه قاله بعض شعراء المدينة، لقثم بن العباس، وزاد فى الشعر الزبير بيتين أو ثلاثة، منها قوله (٣): كم صارخ بك مكروب وصارخة ... يدعوك يا قثم الخيرات يا قثم وقد ذكرنا فى «بهجة المجالس» الشعر الذى أوله هذا البيت وهو (٤): هذا الذى تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحل والحرم ولمن هو، والاختلاف فيه، ولا يصح أنه لقثم بن العباس، وذلك شعر آخر على عروضه وقافيته. وما قاله الزبير، فهو صحيح، والله أعلم. انتهى. قلت: لم يذكر الزبير بن بكار فى ترجمة قثم بن العباس هذا الشعر، الذى أوله: يا ناق ... ولا الشعر الذى فيه: كم صارخ، ولم يذكر فى ترجمته هذا الشعر ولا غيره، وإنما ذكر هذا الشعر فى ترجمة قثم بن العباس بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، الآتى ذكره تلو هذه الترجمة، فليعلم ذلك. وقال الحاكم، بعد أن ذكر شيئا من حال قثم بن العباس هذا، منه: أنه كان أخا الحسين بن على من الرضاعة، وإنما وفاة قثم بن العباس، وموضع قبره فمختلف فيه، فقيل إنه توفى بسمرقند، وبها قبره، وقيل إنه توفى بمرو. قال: الصحيح أن قبره [ .... ] (٥) انتهى.

стр. 2246

وأفاد الزبير ما يدل على معرفة شيء من تاريخ موت قثم هذا، لأنه قال: واستشهد بسمرقند، وكان خرج مع سعيد بن عثمان زمن معاوية. انتهى. وقال ابن سعد: غزا قثم خراسان، وعليها سعيد بن عثمان، فقال له: أضرب لك بألف سهم؟ قال: لا، بل بخمسين، وأعط الناس حقوقهم، ثم أعطنى بعد ما شئت. ٢٣٤٢ ـ قثم بن العباس بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم: أمير مكة، هكذا ذكره ابن حزم فى الجمهرة، وذكر أنه ولى مكة مع اليمامة. وذكر الزبير بن بكار ولايته اليمامة، ولم يذكر ولايته لمكة، وذكر شيئا من خبره، رأيت أن أذكره لما فيه من الفائدة، ونص ما ذكر، قال: قال عمى مصعب بن عبد الله: روى الحسن الأثرم، عن ابن الكلبى: ولقثم بن العباس يقول ابن الولى، وكان عاملا على اليمامة (١) [من السريع]: عتقت من حلى ومن رحلتى ... يا ناق إن أدنيتنى من قثم وحدثنى عمى قال: سمعت داود بن سلم ينشد لنفسه فى قثم بن العباس (٢): نجوت من حلى ومن رحلتى ... يا ناق إن أدنيتنى من قثم إنك إن أدنيتنى منه غدا ... عاش لنا اليسر ومات العدم (٣) فى باعه طول وفى وجهه ... نور وفى العرنين منه شمم (٤) لم يدر ما «لا» و «بلى» قد درى ... فعافها واعتاض منها «نعم» وأنشدنى عبد الله بن محمد بن موسى بن طلحة بن عمر، لداود بن سلم يمدح قثم ابن العباس، وأنشدنى ذلك يونس بن عبد الله، قال: سمعت من داود بن سلم (٥) [من البسيط]: كم صارخ بك من راج وصارخة ... تدعوك يا قثم الخيرات يا قثم (٦) هذا الذى تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحل والحرم

стр. 2247

يكاد يعلقه (٧) عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم إذا رأته قريش قال قائلها ... إلى مكارم هذا ينتهى الكرم هذا الذى لم يضع للملك حرمته ... إن الكريم الذى يحظى به الحرم وحدثنى يونس بن عبد الله، عن داود بن سلم، قال: كنت يوما جالسا مع قثم بن العباس، قبل أن يملّكوا بفنائه، فمرت بنا جارية، فأعجبت قثم، ولم يمكنه ثمنها. فلما ولى قثم اليمامة، اشترى الجارية إنسان يقال له صالح. فكتب داود بن سلم إلى قثم بن العباس (٨) [من المنسرح]: يا صاحب العيس ثم راكبها ... أبلغ إذا ما أتيته (٩) قثما أن الغزال التى أجاز بنا ... معارضا إذ توسط الحرما حوّله صالح فصار مع الإن ... س وخلى الوحوش والسلما فأرسل قثم فى طلب الجارية ليشتريها، فوجدها قد ماتت. وأتاه أعرابى باليمامة، فأنشده [من الرجز]: يا قثم الخير جزيت الجنة ... أكس بنيّاتى وأمّهنّه أقسم بالله لتفعلنه فقال: قد أبر يمينك. وابنه عبد الله بن قثم، كان واليا على اليمامة وعلى مكة. انتهى. وذكر الزبير فى ولد عباس بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب: قثما آخر، وعرف أحدهما بالأكبر، والآخر بالأصغر، ولم يبين صاحب هذه الواقعة منهما، وذكر أن قثم الأكبر لا بقية له. ورأيت فى تاريخ الإسلام للذهبى، أنه توفى سنة تسع وخمسين ومائة، والله أعلم. * * *

стр. 2248

من اسمه قدامة ٢٣٤٣ ـ قدامة بن حنظلة الثقفى: حمصى. له رواية. وذكره الذهبى. [ ... ] (١). ٢٣٤٤ ـ قدامة بن عبد الله بن عمار بن معاوية الكلابى، من بنى كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، يكنى أبا عبد الله: أسلم قديما، وسكن مكة، ولم يهاجر، وشهد حجة الوداع، وأقام بركيّة فى البدو من بلاد نجد وسكنها. له حديثان، حديث: «رأيت رسول الله ﷺ ، يرمى الجمرة يوم النحر على ناقة صهباء، لا ضرب ولا طرد، ولا إليك، إليك. رواه عنه أيمن بن نابل»، والحديث فى جامع الترمذى، وحسنه وصححه فى سنن النسائى، وابن ماجة، ووقع لنا عاليا. وحديث: «أنه رأى رسول اللهصلى الله عليه وسلم يوم عرفة، عليه حلة حبرة». رواه عنه ابن أخته حميد ابن كلاب. قال ابن عبد البر: لا أحفظ له غير هذين الحديثين، والله أعلم. وذكر ما ذكرناه من حاله. ٢٣٤٥ ـ قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة الجمحى، يكنى أبا عمر، وقيل أبا عمرو، والأول أكثر وأشهر: هاجر إلى أرض الحبشة مع أخويه: عثمان، وعبد الله بن مظعون، ثم شهد بدرا وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ ، واستعمله عمر بن الخطاب رضى الله عنه على

стр. 2249

البحرين، ثم عزله، وولى عثمان بن العاص. وسبب عزله، على ما رواه معمر، عن ابن شهاب، قال: أخبرنى عبد الله بن عامر بن ربيعة، أن عمر بن الخطاب، استعمل قدامة ابن مظعون على البحرين ـ وهو خال حفصة، وعبد الله ابنى عمر ـ وقدم الجارود سيد عبد القيس، على عمر بن الخطاب من البحرين، فقال: يا أمير المؤمنين، إن قدامة شرب فسكر، وإنى رأيت حدا من حدود الله تعالى، حقا علىّ أن أرفعه إليك. فقال عمر رضى الله عنه: من يشهد معك؟ فقال: أبو هريرة، فدعا أبا هريرة رضى الله عنه، فقال له: تشهد؟ فقال: لم أره يشرب، ولكنى رأيته سكران يقئ، فقال عمر: لقد تنطّعت فى الشهادة. ثم كتب إلى قدامة، ليقدم عليه من البحرين فقدم، فقال الجارود. أقم على هذا كتاب الله عزوجل، فقال عمر: أخصم أنت أم شهيد؟ فقال: بل شهيد. قال: قد أديت شهادتك. قال: ثم صمت الجارود، فغدا على عمر، فقال: أقم على هذا حد الله عزوجل، فقال عمر رضى الله عنه: ما أراك إلا خصما، وما شهد معك إلا رجل واحد، فقال الجارود: إنى أنشدك الله! فقال عمر: لتمسكنّ لسانك، أو لأسوءنّك! فقال: يا عمر، أما والله ما ذلك بالحق، أن يشرب ابن عمك الخمر وتسوءنى! فقال أبو هريرة رضى الله عنه: إن كنت تشك فى شهادتنا، فأرسل إلى ابنة الوليد فسلها، فهى امرأة قدامة. فأرسل عمر بن الخطاب رضى الله عنه، إلى هند بنت الوليد ينشدها. فأقامت الشهادة على زوجها. فقال عمر رضى الله عنه لقدامة: إنى حادّك، فقال: لو شربت كما يقولون، ما كان لكم أن تحدونى. فقال عمر رضى الله عنه: لم؟ قال قدامة: قال الله عزوجل: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [المائدة: ٩٣]. قال عمر رضى الله عنه: أخطأت فى التأويل، إنك إذا اتقيت الله تعالى اجتنبت ما حرم عليك. ثم قام عمر على الناس فقال: ماذا ترون فى جلد قدامة؟ فقال القوم: لا نرى أن تجلده ما كان مريضا. فسكت على ذلك أياما، ثم أصبح يوما، وقد عزم على جلده، فقال لأصحابه: ما ترون فى جلد قدامة؟ فقال القوم: لا نرى أن تجلده ما كان وجيعا، فقال عمر رضى الله عنه: لأن يلقى الله تحت السياط، أحب إلىّ من ألقاه وهو فى عنقى، إيتونى بسوط، ثم قام، فأمر عمر رضى الله عنه بقدامة فجلد، فغاضب عمر قدامة، وهجره، فحج عمر وقدامة معه مغاضبا له، فلما قفلا من حجهما، ونزل عمر

стр. 2250

ابن الخطاب رضى الله عنه بالسقيا، نام. فلما استيقظ من نومه، قال: عجّلوا علىّ بقدامة، فو الله لقد أتانى آت فى منامى هذا، فقال: سالم قدامة فإنه أخوك، فعجّلوا علىّ به، فلما أتوه، أبى أن يأتى، فأمر به عمر رضى الله عنه، إن أبى أن يجروه إليه، فكلمه عمر، واستغفر له، فكان ذلك أول صلحهما. ثم روى ابن عبد البر بسنده، أن أيوب بن أبى تميمة السختيانى. قال: لم يحدّ أحد فى الخمر من أهل بدر إلا قدامة بن مظعون. وتوفى قدامة سنة ست وثلاثين، وهو ابن ثمان وستين سنة. وذكر أنه خال حفصة وعبد الله، ابنى عمر بن الخطاب، وأن صفية بنت الخطاب، أخت عمر، كانت تحت قدامة، وأن أمه امرأة من بنى جمح. ٢٣٤٦ ـ قدامة بن ملحان الجمحى، والد عبد الملك: روى عنه ابنه. هكذا قال الذهبى. وقد تقدم أن الكاشغرى، سماه قتادة، وكذلك ابن مندة. ٢٣٤٧ ـ قدامة بن موسى بن عمر بن قدامة بن مظعون الجمحى المكى: روى عن أبيه، وابن عمر، وأنس، وأبى صالح السمان، وأيوب بن الحصين ـ ويقال محمد بن الحصين ـ وجماعة. روى عنه: ابنه إبراهيم، وأخوه عمر، ووهيب بن خالد، وعبد العزيز الدّراوردىّ، وجعفر بن عون، وعثمان بن عمر، وسعيد بن أبى مريم، وآخرون. روى له: مسلم وأبو داود والترمذى وابن ماجة. ووثقه ابن معين، وأبو زرعة. وذكره ابن حبّان فى الثقات، وقال: كان إمام مسجد رسول الله ﷺ ، ثم قال: وابن أبى عاصم مات سنة ثلاث وخمسين ومائة. قال الذهبى: وما أعتقد أن سعيد بن أبى مريم لقى هذا، فإن سعيدا ولد سنة أربع وأربعين ومائة.

стр. 2251

٢٣٤٨ ـ قريش بن حسن بن على بن ديلم بن محمد بن إبراهيم بن شيبة بن إبراهيم القرشى العبدرى الشيبى: توفى يوم الأربعاء النصف من ذى الحجة، سنة ثلاث وستين وخمسمائة، ودفن بالمعلاة. ومن حجر قبره كتبت هذه الترجمة. ٢٣٤٩ ـ قزعة: مكى. مولى لعبد القيس. سمع عكرمة، مولى ابن عباس. روى عنه زياد بن سعد. روى له النسائى (١). قال أبو زرعة: ثقة (٢). ٢٣٥٠ ـ قطلبك بن عبد الله الحسامى المنجكى: كان أحد الأمراء بالقاهرة، وكان يتردد إلى الحرمين متوليا لتفرقة صدقة القمح، التى ينفذها الملك الظاهر، وعمر المسجد الذى بأعلى مكة المعروف بمسجد الراية، سنة إحدى وثمانمائة، وعمر فيها عين خليص، وتوجه بعد الحج إلى مصر، فأدركه الأجل بينبع فى أول سنة اثنتين وثمانمائة، وكان فيه خير، وعنده قوة زائدة. ٢٣٥١ ـ القعقاع بن أبى حدود الأسلمى: عداده فى أهل مكة، يقال إن له صحبة. ذكره هكذا ابن حبان فى الطبقة الأولى من الثقات. ٢٣٥٢ ـ قنفذ بن عمر بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشى التيمى: ذكره ابن عبد البر فى الاستيعاب، واقتصر على اسمه واسم أبيه واسم جده. وقال:

стр. 2252

له صحبة. ولاه عمر بن الخطاب رضى الله عنه مكة، ثم عزله وولى نافع بن عبد الحارث. انتهى. وقد رفع نسبه فى ترجمة ابنه المهاجر بن قنفذ، يقال إن اسم المهاجر هذا «عمرو»، وإن اسم قنفذ «خلف»، وإن مهاجرا وقنفذا: لقبان. انتهى. وقال الزبير بن بكار: ولقنفذ بن عمير بن جدعان، يقول أبو طالب، ولمن ذكر معه، حين أصفقوا عليهم [من الطويل]. وعثمان لم يربع علينا وقنفذ ... ولكن أطاعا أمر تلك القبائل قال: وكان قنفذ بن عمير من أشراف قريش. انتهى. * * * من اسمه قيس بن حذافة ٢٣٥٣ ـ قيس بن حذافة بن قيس بن عدى بن سهم القرشى السهمى: ذكره ابن عبد البر، وقال: هاجر إلى الحبشة هو وأخوه عبد الله. وذكره ابن قدامة، وقال: من مهاجرة الحبشة. وذكره الذهبى، وقال: أخو عبد الله، من السابقين. ٢٣٥٤ ـ قيس بن السائب بن عويمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم المخزومى: هكذا ذكره ابن عبد البر، وقال: مكى، هو مولى مجاهد بن جبر صاحب التفسير، وله ولاء مجاهد، كان شريك رسول الله ﷺ فى الجاهلية، وروى عنه أنه قال: كان رسول الله ﷺ شريكى فى الجاهلية، فكان خير شريك، لا يدارى ولا يمارى. ويروى: لا يشارك ولا يمارى، هذا أصح ما قيل فى ذلك إن شاء الله تعالى. وزعم ابن الكلبى، أن الذى قال ذلك القول، هو عبد الله بن السائب بن أبى السائب. وقال غيره: بل كان شريك رسول الله ﷺ : السائب بن أبى السائب. وقال غيره: بل ذاك السائب: السائب بن عويمر، والد قيس هذا. قال مجاهد: فى مولاى قيس بن السائب، نزلت هذه الآية: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً

стр. 2253

فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) فأفطر وأطعم عن كل يوم مسكينا، وكان عبد الله بن كثير يقول: مجاهد مولى عبد الله بن السائب، وعنه أخذ ابن كثير القراءة. ٢٣٥٥ ـ قيس بن سعد، مولى نافع بن علقمة، ويقال مولى أم علقمة بن عبد الملك، ويقال أبو عبد الله، المكى: مفتى مكة. روى عن مجاهد، وطاوس، وعطاء، وعمرو بن دينار. روى عنه جرير ابن حازم، وعبد الملك بن أبى سليمان، وهشام بن حسان، والحمّادان، وطائفة. روى له البخارى تعليقا، ومسلم، وأبو داود، والنسائى، وابن ماجة. وثقه أحمد بن حنبل، وأبو زرعة. وقال ابن معين: لا بأس به. وقال ابن سعد: كان قد خلف عطاء بن أبى رباح فى مجلسه، وكان يفتى بقوله، وكان قد استقل بذلك، ولكنه لم يعمّر، مات سنة تسع عشرة ومائة، وكان ثقة قليل الحديث. وقد ذكر وفاته هكذا غير واحد، منهم: الذهبى، وقال: كان مفتى أهل مكة فى وقته. وكلام ابن حبان يقول: على أن الراجح فى وفاته غير هذا، لأنه قال: مات سنة سبع عشرة ومائة. وقد قيل سنة تسع عشرة (١). ٢٣٥٦ ـ قيس بن أبى العاص بن قيس بن عدى السهمى: هكذا ذكره الذهبى، وقال: صحابى، ولى قضاء مصر لعمر بن الخطاب رضى الله عنه، وهو من مسلمة الفتح. وذكر الكاشغرى نحوه، ولم يذكره ابن عبد البر، ولا ابن قدامة.

стр. 2254

٢٣٥٧ ـ قيس بن عبد الله الأسدى، من بنى أسد بن خزيمة: هاجر إلى الحبشة مع امرأته بركة بنت يسار، مولاة أبى سفيان بن حرب. قال ابن عقبة: كان ظئرا لعبيد الله بن جحش، ولأم حبيبة. ٢٣٥٨ ـ قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصى بن كلاب المطلبى، أبو محمد، وقيل أبو السائب: قال الزبير بن بكار: أطعم رسول الله ﷺ ، قيس بن مخرمة بخيبر خمسين وسقا. انتهى. وروى عنه أنه كان يقول: ولدت أنا ورسول الله ﷺ عام الفيل، فنحن لدان. أمه أم ولد، وهو أحد المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم، ولم يبلغه رسول الله ﷺ مائة من الإبل عام حنين، كما صنع بسائر المؤلفة. وكذا فعل مع عباس بن مرداس السلمى وغيرهم، وكلهم إلى إيمانهم، وأطعمه بخيبر خمسين وسقا، وقيل ثلاثين وسقا. روى عنه ابنه عبد الله بن قيس، وكان عبد الله من العقلاء النجباء، وذكر صاحب الكمال نحوه. وقال: روى الترمذى: ولدت أنا ورسول الله ﷺ عام الفيل: وقال المزى: روى عن النبىصلى الله عليه وسلم، وعن قباث بن أشيم. روى عنه ابنه عبد الله بن قيس، وذكر أن الترمذى، روى له (١).

стр. 2255

وقال النووى: روى عنه ابناه: عبد الله، ومحمد. انتهى. وأمه على ما ذكر الزبير بن بكار: أسماء بنت عبد الله بن سبع بن مالك بن جنادة ابن الحارث بن سعد بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار. ٢٣٥٩ ـ قيصر بن آقسنقر قفجاق بن تكش بن عبد الله التركمانى الصوفى، أبو عبد الله: ذكره أبو محمد عبد الله بن عبد العزيز بن عبد القوى المهدوى، فى كتابه «مجتنى الأزهار» وترجمه بالشيخ الصالح، وقال: شيخ معمّر كبير مجاور بمكة، لقيته بمكة شرفها الله تعالى، وسمعت كثيرا من أشياخى يشهدون بصدقه، وكبر سنه. حدثنى أنه قرأ على أبى الفتح الكروخى، وعلى شهدة بنت أبى نصر، وغيرهما، ولم يظهر لى خطّا، وقرأت عليه بذلك جملة من «كتاب الترمذى». انتهى. وهذا قارّ بالنسبة إلى الكروخى بلا تردد، لأنه لا يصح إلا أن يكون قد جاوز المائة بسنين، وهو إنما جاوز الثمانين، كما ذكر الشريف أبو القاسم الحسينى فى وفياته، ولم يذكر أنه سمع إلا على الشريف يونس بن يحيى الهاشمى، ولو كان سمع من شهدة لذكر ذلك، فضلا عن الكروخى. وكانت وفاته بمكة فى سنة سبع وأربعين وستمائة، ولا يقال إنه غيره، لأن المهدوى إنما أدرك بمكة ابن أبى حرمى، وأصحاب يونس الهاشمى، ومن عاصره. وذكر الدمياطى فى «معجمه» أنه اجتمع به بمكة فى أوائل سنة أربع وأربعين وستمائة وأجاز له، وذكر له أن له بمكة ما يزيد على ستين سنة مجاورا، وأنه سمع من جماعة ببغداد قدماء. قال الدمياطى: ثم أخبرنى بعد ذلك أبو بكر محمد بن القسطلانى ـ يعنى القطب ـ أنه وقف على سماعه لثلاثّيات البخارى، من الشريف يونس الهاشمى. قال الدمياطى: وقد أخرج عنه الأبيوردىّ، حديثا من الثلاثيات فى معجمه، وذكر أنه مات بمكة فى سلخ المحرم، ويقال فى صفر، سنة سبع وأربعين وستمائة. قال الدمياطى: وكان معمرا قد جاوز الثمانين. ٢٣٦٠ ـ قيصر، فتى شمس الدين إيلدكز، أستاذدار الملك العادل: وجدت فى حجر قبره بالمعلاة: هذا قبر الأمير الأجل الأسفهسلار المحترم الكبير

стр. 2256

الغريب الشهيد، علم الدين قيصر، أمير الحاج المصرى إلى الحرمين، الملكى الكاملى، عتيق الأمير الأجل الأسفهسلار الكبير، شمس الدين إيلدكز، أستاذ دار الملك العادل. توفى يوم الثلاثاء خامس عشرى ربيع الآخر، سنة ثلاث وستين وستمائة. ٢٣٦١ ـ قيماز بن عبد الله: صاحب الرباط المعروف برباط أبى سماحة، لسكناه به، الذى على يمين الصاعد إلى أعلا مكة، قرب المجزرة، لأن على بابه حجرا مكتوبا فيه ما ملخصه: وقفه وحبّسه وتصدق به، الأمير الأجل الكبير، فخر الأمراء، مخلص الدين، معين الفقراء المساكين، الأمير قيماز بن عبد الله السلطانى، سلطان الروم والأرمن، أبى الفتح قليج الرسلان بن مسعود بن قليج الرسلان، ناصر أمير المؤمنين. أوقف هذا الرباط بجميع حدوده كلها، أسفلها وأعلاها، وجميع ما يشتمل عليه، وهى الدار المعروفة بالقفطى، على المجاورين والمقيمين والمنقطعين بمكة، من أصحاب الإمام الأعظم أبى حنيفة النعمان بن ثابت، وقفا عليهم مؤبدا محبّسا، لا يباع ولا يورث بوجه. وكتب سنة ثمان وسبعين وخمسمائة. انتهى. * * * آخر الجزء الخامس، ويليه الجزء السادس، أوله «حرف الكاف».

стр. 2257

فهرس محتويات الجزء الخامس من العقد الثمين

стр. 2258

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حرف الكاف ٢٣٦٢ ـ كامل بن أحمد بن محمد بن أحم د بن سلامة الدمشقى [ .... ] (١) المقرى: قرأ على [ .... ] (١) تلميذ الأهوازى، وسمع من جماعة، وعرض عليه القرآن أبو القاسم بن عساكر، وذكر أنه حج، فتوفى بمكة سنة أربع وخمسمائة، كتبت هذه الترجمة من تاريخ الإسلام. ٢٣٦٣ ـ كبيش بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى الحسنى المكى، يكنى أبا فوز: كان ينوب فى إمرة مكة عن أبيه وأخيه أحمد، وألقى إليه مقاليد الإمرة، لوفور رأيه وشهامته وكفايته، وأمره بتدبير أمر ولده بعده، فقام به أحسن قيام، إلا أنه لم يحمد على ما فعله من كحل الأشراف، الذين كان اعتقلهم فى سنة سبع وثمانين وسبعمائة الشريف محمد بن أحمد بن عجلان، بعد موت أبيه أحمد بن عجلان، وهم محمد بن عجلان، وأحمد وحسن ابنا ثقبة، وعلى بن أحمد بن ثقبة، وكان كحلهم بعد موت أحمد بن عجلان، بنحو عشرة أيام، وذلك فى آخر شعبان سنة ثمان وثمانين وسبعمائة. والذى حمل كبيشا على ذلك، ما توهمه فى أن ذلك حسم لمادة شرهم عنه، وعن ابن أخيه، فلم يتم له مراده، لأنه لما كان الموسم من هذه السنة، خرج ابن أخيه محمد ابن أحمد للقاء المحمل، على عادة أمراء مكة، فى يوم الاثنين مستهل الحجة سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، فلما وصل عند المحمل، أحاط به الترك الذين حوله، فلما رأى كبيش إحاطتهم به، فر إلى جهة جدة، وكان منعزلا عن ابن أخيه بمقربة منه، لأنه كان أشار عليه بأن لا يحضر لخدمة المحمل، لما بلغه من إضمار الشر من أمير المحمل على ابن أخيه، وتبع بعض الترك كبيشا فلم يظفروا به، وظن أن ابن أخيه لا يصل إليه بغير القبض

стр. 2259

عليه، فلما بلغه قتل ابن أخيه، ألم عليه وود؟ ؟ ؟ أنه كان حضر عنده، وقاتل من قتله، ولو قدر أنه فر إلى مكة، لما خرجت من يد آل عجلان، ولكنه ساق فى يومه حتى بلغ جدة ـ بالجيم ـ فأقام بها ثلاثا. ثم فارقها لما حضر إليها على بن مبارك بن رميثة، ومن معه من جماعة عنان بن مغامس الحسنى، وكان ولى إمرة مكة، بعد قتل محمد بن أحمد بن عجلان ولما فارق كبيش جدة، قصد طريق الحاج، وتعرض للقاء الأمير جركس الخليلى، وكان حج فى هذه السنة، وهى أول حجاته، وحسّن لمحمد بن أحمد بن عجلان، الحضور لخدمة المحمل، وأوهمه أن لا خوف عليه فى ذلك، واستعطف كبيش الخليلىّ على آل عجلان، وقال كبيش للخليلى: إنما تركت التعرض للحاج إكراما لك، وسأله المساعدة على ما يعود نفعه على آل عجلان، إذا وصل إلى الديار المصرية، ووعده الخليلى بذلك، ثم إن كبيشا جمع جمعا كثيرا من الأعراب، وقصد بهم جدة، ومعه أيضا القواد العمرة، فملكها هو ومن معه، ونزل عند صهاريج جدة. ولما سمع بذلك عنان، خرج من مكة ومعه من آل عجلان، محمد بن عجلان المكحول، ونزل الموضع المعروف بالحدبة، وحصل له ولأصحابه عطش كثير، لاستيلاء كبيش ومن معه على صهاريج جدة، وأقام هو ومن معه هناك ثلاثة عشر يوما [ .... ] (١) فى كل يوم، ولم يقع بينهم قتال، لأن فى كل يوم يجير كل واحد من الفريقين فى ترك القتال فى ذلك اليوم، ثم إن كبيشا رأى من أصحابه القواد العمرة، انحلالا عن القتال، واحتجوا بأنهم يخشون أن يقتل أحد من الأعراب الذين مع كبيش، أحدا من جماعة عنان، فيؤاخذون به لملايمتهم له. فلما رأى ذلك منهم كبيش، عاد إلى الموضع الذى كان به لما فارق جدة أولا، وهو الموضع المعروف بأم الدمن عند خليص، ثم إنه بعد مدة، عاد إلى جدة وتولى الأمر بها، وسبب ذلك، أن محمد بن عجلان، كان عنان قد استنابه على جدة، لما ملكها بعد رحيل كبيش عنها، ثم وقع بينهما منافرة، اقتضت أن محمد بن عجلان، استدعى جميع من لايم عنان من آل عجلان بوساطته، ففارقوا عنانا أمير مكة، وحضروا إلى محمد بجدة، فقوى أمره بهم، وغلبوا على جدة، واستدعى محمد كبيشا للحضور إليه، فتوقف كبيش لما وقع منه فى حق محمد، من التقصير بسبب كحله، ثم حضر كبيش إلى جدة بطلب ثان من محمد، بعد أن توثق منه، واقتضى رأيهما نهب ما فى جدة من أموال التجار وغيرهم فى المراكب وغيرها، وكان تجار اليمن قد اجتمعوا بجدة للسفر منها إلى اليمن، وقد حضر إليها ثلاثة مراكب للكارم، متوجهة من اليمن إلى مصر، فنهب ذلك

стр. 2260

كله، ويقال إن ذلك قوّم بستمائة ألف مثقال ذهبا، والله أعلم. ثم نهب ما فى جدة من الغلة المخزونة بها للأمير جركس الخليلى وإيتمش، ولما وقع النهب فى المراكب، حضر إلى جدة جماعة من الأشراف من أصحاب عنان، منهم على ابن مبارك بن رميثة، فأقبل عليه آل عجلان، وأمّروه، وجعلوا له نصف المتحصل من ذلك، وأضافوا إليه جماعة منهم يكونون فى خدمته، والنصف الثانى لعلى بن عجلان، يتصرف فيه جماعته، وعموا كلهم بالعطاء، كل من حضر إليهم من الأشراف من أصحاب عنان، ولم يبق بجدة شيء [ ....... ] (٢) أجمع رأيهم على المسير إلى مكة، فتوجهوا إليها ثامن جمادى الأولى من سنة تسع وثمانين وسبعمائة، فلما بلغوا الركانى، فارقهم على بن مبارك بن رميثة، وقصد عنانا متخفيا، ثم تبعه ابنه وغيره من إخوته، فقصد آل عجلان البرابر من وادى مر، وأقاموا بها، وصار عبيدهم ينتشرون فى الطرقات، ويختطفون ما يجدونه، وأهل مكة فى خوف منهم ووجل. فلما كان شعبان من سنة تسع وثمانين، وصل إلى آل عجلان قاصد من الديار المصرية، ومعه تقليد وخلعة لعلى بن عجلان بإمرة مكة، عوض عنان، فبعثه كبيش إلى عنان لإعلامه بذلك، وإخلاء البلد لهم، فأبى وصمم على قتالهم، فجمع كبيش أصحابه القواد العمرة والحميضات، وأصرف عليهم هو ومحمد بن بعلجد مالا عظيما، من الزباد والمسك والإبل وغير ذلك، وتوجهوا إلى مكة فى نحو مائة فارس وألف راجل، فى آخر اليوم التاسع والعشرين من شعبان، وأخذوا طريق الواسطية وساروا قليلا قليلا، حتى أصبحوا فى يوم السبت الموفى ثلاثين من شعبان، وهم بآبار الزاهر أو حولها، فاقتضى رأى الشريف محمد بن محمود بن أحمد بن رميثة، النزول هناك يستريحون، ويلحق بهم من يوادهم، ممن هو مع عنان، فى الليلة المسفرة، فأبى ذلك كبيش، وخشى من طول الإقامة، وأن يصنع معه بنو حسن، كما صنعوا معه بجدة أولا، من أن كلا منهم يجير فى كل يوم من القتال، وصمم على القتال فى ذلك اليوم، وسار العسكر إلى مكة، وأخذوا الطريق التى تخرجهم من الزاهر إلى شعب أذاخر. فلما قطعوا الشعب، افترق العسكر، فأخذ الحميضات الطريق التى تخرجهم على مسجد الإجابة، وأخذ كبيش ومن معه من القواد العمرة والعبيد، طريقا أقرب إلى الأبطح، فرأوا بها عنانا وأصحابه، وكانوا قريبا منهم فى المقدار، فأزال الرجل الذى مع كبيش، الرجل الذى مع عنان من مواضعهم بعد قتال جرى بينهم، وعقروا الجمال التى

стр. 2261

عليها طبلخانتهم، وصاح كبيش بعنان يطلبه للبراز، فلم يجبه، وبرز إليه بعض الأشراف، فلم يره كبيش كفؤا له، وضربه كبيش برمح معه، فأصابت الضربة فرس المضروب فقتلها وسقط راكبها، فعمد بعض أصحاب عنان إلى فرس كبيش فعقرها، فسقط كبيش إلى الأرض وصار راجلا، فقصده أصحاب عنان من كل جانب وقاتلوه، فقاتلهم أشد القتال. ثم إن بعضهم استغفله فى حال قتاله، ورفع الدرع عن ساقه، وضربه فيه ضربة حتى جثى على ركبتيه، وقاتل وهو على تلك الحالة، حتى أزهقت روحه، وانهزم أصحابه الذين شهدوا معه الحرب، بعد سقوطه عن فرسه إلى الأرض. وأما الحميضات، فإنهم لم يقاتلوا جملة لمباطنة بينهم وبين عنان، وقتل فى هذا اليوم من القواد العمرة، لقاح بن منصور، وجماعة من عبيد آل عجلان، ورجع بقيتهم بمن معهم من سادتهم، إلى منزلهم بوادى مر، وحمل كبيش إلى المعلاة فدفن بها، وهو فى عشر الستين أو السبعين. ٢٣٦٤ ـ كثير بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الهاشمى، يكنى أبا تمام: ذكره ابن عبد البر فى الاستيعاب، وقال: ولد قبل وفاة النبى ﷺ بأشهر من سنة عشر. ليس له صحبة، ولكن ذكرناه لشرطنا، أمه رومية تسمى سبأ، وقيل حميرية. وكان فقيها ذكيّا فاضلا. روى عنه عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وابن شهاب. وذكر المزى فى التهذيب: أنه يروى عن أبيه، وأخيه عبد الله، وعثمان بن عفان، وعمر، وأبى بكر رضى الله عنهم. روى له البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى. وقال الزبير: كان فقيها فاضلا، لا عقب له، وأمه أم ولد. وقال عبد الرحمن بن أبى الزناد: وكان ينزل فى بنى مالك، على اثنين وعشرين ميلا من المدينة، وكان ينزل المدينة كل جمعة، فينزل دار أبيه، التى هى عند مجزرة ابن عباس.

стр. 2262

قال يعقوب بن سفيان: إنه يعدّ فى الطبقة الأولى من أهل المدينة. وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: كان رجلا صالحا فاضلا فقيها، لا عقب له. وكان هو وتمام، من أم واحدة، أمهما أم ولد، ومات قرب المدينة فى أيام عبد الملك ابن مروان، وقيل كان أعبد الناس. ٢٣٦٥ ـ كثير بن كثير بن المطلب بن أبى وداعة السهمى: روى عن أبيه كثير، وسعيد بن جبير [ ............ ] (١) روى عنه ابن جريج، ومعمر، وإبراهيم بن نافع، وابن عيينة، وآخرون. روى له البخارى، وأبو داود، والنسائى، وابن ماجة. قال أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين: هو ثقة. وقال ابن سعد: كان شاعرا قليل الحديث. انتهى. وذكره الزبير بن بكار فقال: فمن ولد كثير بن المطلب بن أبى وداعة: كثير بن كثير الشاعر، روى عنه الحديث، وأمه عائشة بنت عمرو بن أبى عقرب، وهو خويلد بن عبد الله بن خالد بن بجير بن حماس بن عويج بن بكر بن عبد مناة، وهو الذى يقول (٢) [من الخفيف]: لعن الله من يسب عليا ... وحسينا من سوقة وإمام أيسبّ المطيّبين جدودا ... والكريمى الأخوال والأعمام وهو الذى يقول [من الخفيف]: عين جودى بعبرة أسراب ... من دموع كثيرة التسكاب إن أهل الخضاب قد تركونى ... موزعا مولعا بأهل الخضاب كم بذاك الحجون من حى صدق ... وكهول أعفة وشباب

стр. 2263

سكنوا الجزع بيت أبى مو ... سى إلى النخل من صفى السباب فارقونى وقد علمت يقينا ... ما لمن ذاق ميتة من إياب ولا عقب لكثير بن كثير. ٢٣٦٦ ـ كثير بن المطلب بن أبى وداعة السهمى المكى: روى عن أبيه. وعنه: بنوه: سعيد، وجعفر، وكثير. روى له: أبو داود، والنسائى وابن ماجة، حديثا واحدا (١). انتهى. ووثق. قاله الذهبى. ٢٣٦٧ ـ كثير الهاشمى: روى عنه ابنه جعفر. قال أبو نعيم: هو كثير بن العباس. وفى كلام أبى نعيم نظر، فإن كثير بن العباس، ليس له ولد اسمه جعفر، ولو كان له ولد لذكره هكذا الذهبى فى التجريد. ٢٣٦٨ ـ كثير بن عمرو السلمى: حليف بنى أسد، ويقال حليف بنى عبد شمس، وبنو أسد حلفاء بنى عبد شمس. شهد بدرا، فيما ذكره ابن إسحاق، من رواية زياد، وليس فى رواية ابن هشام. ذكره ابن السراج، عن عمر بن محمد بن الحسن الأسدى، عن أبيه، عن زياد، عن ابن إسحاق. قال: وشهد بدرا من حلفاء بنى أسد: كثير بن عمرو، وأخواه: مالك بن عمرو، وثقف ابن عمرو، ولم أر كثيرا فى غير هذه الرواية، ولعله أن يكون ثقف، له لقبا، واسمه كثير. ٢٣٦٩ ـ كردم بن سفيان الثقفى: روى عنه ابنته ميمونة بنت كردم، عن النبى ﷺ فى النذر.

стр. 2264

٢٣٧٠ ـ كردم بن أبى السنابل الأنصارى، ويقال الثقفى: له صحبة، سكن المدينة، ومخرج حديثه عن أهل الكوفة. ٢٣٧١ ـ كردم بن قيس الثقفى: حديثه عند جعفر بن عمرو بن أمية، عن إبراهيم بن عمر، عنه. ذكره الثلاثة. هكذا عند ابن عبد البر فى الاستيعاب. ٢٣٧٢ ـ كرز بن جابر بن حسيل، ويقال ابن حسل، بن لاحب بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك القرشى الفهرى: أسلم بعد الهجرة. قال ابن إسحاق: أغار كرز بن جابر الفهرى على سرح المدينة، فخرج رسول الله ﷺ فى طلبه، حتى بلغ واديا يقال له سفوان، ناحية بدر، ففاته كرز، ولم يدركه ـ وهى بدر الأولى ـ ثم أسلم كرز بن جابر وحسن إسلامه، وولاه رسول اللهصلى الله عليه وسلم الجيش الذين بعثهم فى أثر العرنيّين الذين قتلوا راعية. وقتل كرز بن جابر يوم الفتح، وذلك سنة ثمان من الهجرة، فى رمضان، وكان قد أخطأ الطريق، وسار فى غير طريق رسول الله ﷺ ، فلقيه المشركون فقتلوه، ﵀. وذكر الطبرى، عن ابن حميد، عن سلمة، عن ابن إسحاق: أن كرز بن جابر، وخنيس بن خالد الكعبى، كانا فى خيل خالد بن الوليد يوم فتح مكة، فشذّا عنه، فسلكا طريقا غير طريقه، فقتلا جميعا. قتل خنيس قبل كرز، فجعله كرز بين رجليه، ثم قاتل حتى قتل، وهو يرتجز (١): قد علمت صفراء من بنى فهر ... نقية الوجه نقية الصدر لأضربن اليوم عن أبى صخر وكان خنيس، يكنى أبا صخر. ٢٣٧٣ ـ كرز بن علقة الخزاعى، ينسبونه كرز بن علقمة بن هلال بن جريبة ابن عبد نهم بن حليل بن حبشيّة بن سلول الخزاعى: أسلم يوم فتح مكة، وعمّر عمرا طويلا، وهو الذى نصب أعلام الحرم فى خلافة

стр. 2265

معاوية، وإمارة مروان بن الحكم. وروى عنه عروة والزبير. من حديثه ما رواه سفيان ابن عيينة، وغيره، عن الزهرى، عن عروة، عن كرز بن علقمة الخزاعى، قال: قال رجل: يا رسول الله، هل للإسلام من منتهى؟ قال: نعم، أى أهل بيت من العرب أو العجم، أراد الله بهم خيرا، أدخل عليهم الإسلام. قال الرجل: ثم مه؟ . قال: ثم تقع فتن كأنها الظّلل. قال الرجل: كلا والله، إن شاء الله. قال: بلى، والذى نفسى بيده، ثم يعودون فيها أساود صبّا، يضرب بعضهم رقاب بعض. ٢٣٧٤ ـ كلثوم بن علقمة بن ناجية بن المصطلق، ويقال كلثوم بن الأقمر، ويقال كلثوم بن عامر بن الحارث بن أبى ضرار بن المصطلق الخزاعى المصطلقى الكوفى: يقال: له صحبة، روى عن النبى ﷺ ، وعن أسامة بن زيد، وعبد الله بن مسعود، وجويرية بنت الحارث بن أبى ضرار بن المصطلق ـ ويقال إنها عمته ـ وزينب بنت جحش، وأم سلمة، أزواج النبى ﷺ . روى عنه أبو صخر جامع بن شداد، والزبير بن عدى، وعمران بن عمير، ومهاجر أبو الحسن. ذكره ابن حبان فى التابعين من كتاب الثقات (١). روى له أبو داود، والنسائى، وابن ماجة. هكذا ذكره المزى فى التهذيب. وذكره ابن عبد البر فى الاستيعاب، فقال: كلثوم بن علقمة بن ناجية المصطلقى الخزاعى. روى عنه: جامع بن شداد، وابنه الحضرمى بن كلثوم، أحاديث مرسلة لا تصح، له صحبة، وسمع ابن مسعود.

стр. 2266

٢٣٧٥ ـ كلدة بن الحنبل بن مليل الغسانى، وقيل الأسلمى المكى: أسلم يوم الفتح. وروى عن النبى ﷺ روى عنه أمية بن صفوان بن أمية وعمرو ابن عبد الله بن صفوان بن أمية: روى له البخارى فى الأدب وأبو داود، والترمذى، والنسائى. وهو أخو صفوان بن أمية الجمحى لأمه، قاله الواقدى، وصوبه ابن سعد، قال: وهو قول أهل المدينة كلهم. وحكى عن هشام بن محمد بن السائب الكلبى، أنه قال له: إنه ابن أخت صفوان بن أمية، لأن أمه صفية بنت أمية، وأم صفوان: صفية بنت معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، واختلف أيضا فى نسبه. والصواب فيه كما ذكرناه، قاله ابن الأثير، قال: وقيل كلدة بن عبد الله بن الحنبل، وقيل غير ذلك، واختلف فى نسبه، فقيل الغسانى، وقيل الأسلمى، وقيل غير ذلك. وقال الواقدى: وهو أسود، من سودان مكة. وذكره مسلم فى الصحابة المكيين. وقال ابن حبان: عداده فى أهل مكة، قال: وبعثه صفوان بن أمية إلى النبى ﷺ بلبن. وذكر بعضهم، أن صفوان بعث معه لبنا وجدايا وضغابيس، وهى بقلة تكون فى البادية. وذكر ابن الأثير، أنه توفى بمكة، ولم يزل مقيما بها إلى أن توفى. ٢٣٧٦ ـ كنانة بن عبد ياليل الثقفى: كان من أشراف أهل الطائف، الذين قدموا على رسول الله ﷺ ، بعد منصرفه من الطائف، بعد قتلهم عروة بن مسعود، فأسلموا وفيهم عثمان بن أبى العاص. ذكره هكذا ابن عبد البر. ٢٣٧٧ ـ كنانة بن عدى بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصى بن كلاب القرشى العبشمى: ذكر الزبير بن بكار، أنه الذى خرج بزينب بنت رسول الله ﷺ ، من مكة إلى المدينة، وذكره ابن عبد البر بمعنى ذلك.

стр. 2267

٢٣٧٨ ـ كنّاز بن حصن، ويقال ابن حصين، أبو مرثد الغنوى: هكذا ذكره ابن عبد البر، وقال: قال ابن إسحاق: هو كناز بن حصن بن يربوع بن عمرو بن يربوع بن خرشة بن سعد بن طريف بن جلّان بن غنم بن غنى بن يعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر. شهد بدرا هو وابنه مرثد بن أبى مرثد، وهما حليفا حمزة بن عبد المطلب، وهو من كبار الصحابة. وروى عنه واثلة بن الأسقع، وقال فى ترجمته فى الكنى: وقد قيل اسم أبى مرثد: حصن بن كناز، والأول أكثر وأشهر ـ يعنى كناز بن حصن ـ وقيل ابن خلان أو جلان بن غنى. قال: وأما أبو مرثد، فآخى رسول الله ﷺ ، بينه وبين عبادة ابن الصامت، وشهد بدرا وسائر المشاهد، مع رسول الله ﷺ ، ومات سنة اثنتى عشرة فى خلافة أبى بكر، وهو ابن ست وستين سنة، وكان فيما قيل رجلا طوالا، كثير الشعر، صحب رسول الله ﷺ ، وأبو مرثد الغنوى، وابنه مرثد بن أبى مرثد، وابنه أنيس ابن مرثد بن أبى مرثد. يعد أبو مرثد فى الشاميين. ٢٣٧٩ ـ كوكبرى بن أبى الحسن على بن بكتكين، الملك المعظم، مظفر الدين. صاحب إربل: ذكرناه فى هذا الكتاب للمآثر الحسنة التى صنعها بظاهر مكة، منها عمارته للأعلام التى هى حد عرفة من جهة مكة، وهى ثلاثة، سقط منها واحد إلى جهة المغمّس، وآثاره باقية إلى الآن، وتاريخ عمارته لذلك، فى شعبان سنة خمس وستمائة [ ..... ] (١) ومنها عمارته للعلمين اللذين هما حد الحرم من جهة مكة، وتاريخ

стр. 2268

عمارته لها سنة ست عشرة وستمائة، [ ...... ] (٢) ومنها بئران بعرفة، لا ماء فيهما الآن، وتاريخ عمارته لهما سنة خمس وستمائة، وفى الحجر المكتوب لعمارته لكل من البئرين، أنه أنشأ كلا من البئرين. ومنها عمارته لبئر ميمون بن الحضرمى، أخى العلاء بن الحضرمى بأعلا مكة، فى السبيل المعروف الآن بسبيل الست، وذلك فى سنة أربع وستمائة. ومنها إصلاحه للعقبة التى عند باب مكة، المعروفة بباب الشّبيكة، واتساعه هذه المحجة، وذلك فى سنة سبع وستمائة. ومنها إصلاحه للعقبة المعروفة بعقبة المتكا، بطريق العمرة، وعمارته للموضع الذى يقال له المتكا، وذلك فى سنة خمس وستمائة. وقد ذكر ابن خلكان له ترجمة كبيرة، تشتمل على جملة من محاسنه. وذكرنا هنا شيئا من ذلك للتعريف بحاله: كان والده زين الدين على المعروف بكجك مالكا لإربل، وبلاد كثيرة من تلك النواحى، ففرقها، ولم يبق له سوى إربل، فلما توفى، ولى موضعه ولده مظفر الدين المذكور، وعمره أربع عشرة سنة، وكان أتابكه مجاهد الدين قايماز، فأقام مدة، ثم تعصب عليه مجاهد الدين، وكتب محضرا، أنه ليس أهلا لذلك، وشاور الديوان العزيز فى أمره، واعتقله، وأقام أخاه زين الدين أبا المظفر يوسف، وكان أصغر منه، ثم أخرج مظفر الدين المذكور من البلاد، فتوجه إلى بغداد فلم يحصل له بها مقصود، فانتقل إلى الموصل، ومالكها يومئذ سيف الدين غازى بن مودود، فاتصل بخدمته، وأقطعه مدينة حران، فانتقل إليها، وأقام بها مدة. ثم اتصل بخدمة السلطان صلاح الدين، وحظى عنده، وتمكن منه، وزاده فى الإقطاع: الرها وشميساط، وزوّجه أخته الست ربيعة خاتون بنت أيوب، وشهد معه مواقف كثيرة، وأبان فيها عن نجدة وقوة نفس وعزمة، وثبت فى مواضع لم يثبت فيها غيره، على ما تضمنه تواريخ: العماد الأصبهانى، وابن شداد، وغيرهما، وشهرة ذلك تغنى عن الإطالة فيه، ولو لم تكن له إلا وقعة حطين لكفته، لأنه وقف هو وتقى الدين صاحب حماة، وانكسر العسكر بأسره. ثم لما سمعوا بوقوفهما تراجعوا، حتى كانت النصرة للمسلمين، وفتح الله سبحانه عليهم. ثم لما كان السلطان صلاح الدين منازلا عكا بعد استيلاء الفرنج عليها، وردت عليها ملوك الشرق تنجده وتخدمه، وكان فى جملتهم زين الدين يوسف، أخو مظفر

стр. 2269

الدين، وهو يومئذ صاحب إربل، فأقام قليلا ثم مرض، وتوفى ثامن عشرى شهر رمضان سنة ست وثمانين وخمسمائة بالناصرة، وهى قرية بالقرب من عكا، يقال إن المسيح ﵇، ولد بها، على الاختلاف الذى فى ذلك. فلما توفى، التمس مظفر الدين من السلطان، أن ينزل عن حران والرها وشميساط، ويعوضه إربل، فأجابه إلى ذلك، وضم إليه شهرزور، فتوجه إليها، ودخل إربل فى ذى الحجة سنة ست وثمانين وخمسمائة، هذه خلاصة أمره. وأما سيرته، فلقد كان له فى فعل الخير غرائب، لم يسمع أن أحدا فعل فى ذلك، مثل فعله، لم يكن فى الدنيا شيء أحب إليه من الصدقة، كان له كل يوم قناطير مقنطرة من الخبز، يفرقها على المحاويج فى عدة مواضع من البلد، يجتمع فى كل يوم خلق كثير، يفرق عليهم فى أول النهار، وكان إذا نزل من الركوب، يكون قد اجتمع خلق كثير عند الدار، فيدخلهم إليه، ويدفع لكل واحد كسوة، على قدر الفصل من الشتاء والصيف، أو غير ذلك، ومع الكسوة شيء من الذهب، من الدينار والاثنين والثلاثة، وأقل وأكثر، وكان قد بنى أربع خانقاهات، للزمنى والعميان، وملأها من هذين الصنفين، وقرر لهم ما يحتاجون إليه كل يوم، وكان يأتيهم بنفسه فى كل عصرية اثنين وخميس، ويدخل عليهم، ويدخل إلى كل واحد فى بيته، ويسأله عن حاله، ويتفقده بشيء من النفقة، وينتقل من واحد إلى واحد حتى يدور على الجميع، وهو يباسطهم ويمزح معهم، ويجبر قلوبهم، وبنى دارا للنساء الأرامل، ودارا للصغار والأيتام، ودارا للملاقيط، ورتب فيها جماعة من المراضع، وكل مولود يلتقط، يحمل إليهن فيرضعنه، وأجرى على أهل كل دار ما يحتاجون إليه فى كل يوم، وكان يدخل أيضا إليهن ويتفقد أحوالهن، ويعطيهن النفقات، زيادة على المقرر لهن، وكان يدخل إلى البيمارستان، ويقف على مريض مريض، يسأله عن مبيته وكيفية حاله وما يشتهيه، وكان له دار مضيف، يدخل إليها كل قادم إلى البلد، من فقيه أو فقير أو غيرهما. وعلى الجملة، فما كان يمنع منها كل من قصد الدخول إليها، ولهم الراتب الدّارّ فى الغداء والعشاء، وإذا عزم الإنسان على السفر، أعطوه نفقة على ما يليق لمثله، وبنى مدرسة رتب فيها فقهاء من الفريقين، من الشافعية والحنفية، وكان فى كل وقت يأتيها بنفسه، ويعمل السماط بها، ويبيت بها، ويعمل السماع، وإذا طاب وخلع شيئا من ثيابه، سير للجماعة بكرة شيئا من الإنعام، ولم يكن له لذة سوى السماع، فإنه كان لا يتعاطى المنكر، ولا يمكّن من إدخاله البلد، وبنى للصوفية خانقاتين فيهما خلق كثير، من المقيمين والواردين، ويجتمع فيهما فى أيام المواسم من الخلق، ما يعجب الإنسان من

стр. 2270

كثرتهم، ولهما أوقاف كثيرة، تقوم بجميع ما يحتاج إليه ذلك الخلق، ولا بد عند سفر كل واحد من نفقة يأخذها، وكان ينزل بنفسه إليهم، ويعمل عندهم السماعات فى كثير من الأوقات. وكان يسيّر فى كل سنة دفعتين، جماعة من أمنائه إلى بلاد الساحل، ومعهم جملة مستكثرة من المال، يفتكّ بها أسرى المسلمين من أيدى الكفار، فإذا وصلوا إليه، أعطى كل واحد شيئا، وإن لم يصلوا، فالأمناء يعطونهم بوصية منه فى ذلك، وكان يقيم فى كل سنة سبيلا للحاج، ويسيّر معه جميع ما تدعو حاجة المسافر إليه فى الطريق، ويسيّر صحبته أمينا، صحبته خمسة أو ستة آلاف دينار، ينفقها بالحرمين على المحاويج وأرباب الرواتب. وله بمكة حرسها الله تعالى آثار جميلة وبعضها باق إلى الآن. وهو أول من أجرى الماء إلى جبل عرفات ليلة الوقوف، وغرم عليه جملة كثيرة، وعمل فى الجبل مصانع للماء، فإن الحاج كانوا يتضررون من عدم الماء هناك، وبنى له تربة أيضا هناك. وذكر شيئا من صفة المولد، ثم قال: وقد ذكرت فى ترجمة الحافظ أبى الخطاب بن دحية، وصوله إلى إربل، وعمله كتاب «التنوير فى مولد السراج المنير» لما رأى اهتمام مظفر الدين به، وأنه أعطاه ألف دينار، غير ما غرم عليه مدة إقامته من الإقامات الوافرة، وكان ﵀ إذا أكل شيئا من الطعام وغيره واستطاب به، لا يختص به، بل إذا كان أكل لقمة طيبة من زبدية، قال لبعض الجنادرة: احمل هذه إلى الشيخ فلان أو فلانة، ممن هم عنده مشهورون بالصلاح، وكذلك يعمل فى سائر المأكول من الفاكهة والحلوى وغير ذلك من المطاعم والمشارب والكسا. وكان كريم الأخلاق، كثير التواضع، حسن العقيدة، سالم البطانة، شديد الميل إلى أهل السنة والجماعة، لا ينفق عنده من أرباب العلوم، سوى الفقهاء والمحدّثين، ومن عداهما لا يعطيهم شيئا إلا تكلفا، وكذلك الشعراء، لا يقول بهم، ولا يعطيهم إلا إذا قصدوه، فما كان يضيع قصدهم، وكان يميل إلى علم التاريخ، وعلى خاطره منه شيء يذاكر به. ولم يزل رحمه الله تعالى مؤيدا فى مواقفه ومصافّاته مع كثرتها، لم ينقل أنه انكسر فى مصافّ قط، ولو استقصيت فى تعداد محاسنه، لطال الشرح فى ذلك، وفى شهرة معروفة، غنية عن الإطالة. ثم قال: وكانت ولادته بقلعة الموصل، ليلة الثلاثاء سابع عشرى المحرم سنة تسع

стр. 2271

وأربعين وخمسمائة. وتوفى ليلة الجمعة رابع عشر رمضان سنة ثلاثين وستمائة بقلعة إربل، ودفن بها، ثم حمل بوصية منه إلى مكة شرفها الله تعالى. وكان قد أعد له بها قبة تحت الجبل فى ذيله، يدفن فيها، وقد سبق ذكرها. فلما توجه الركب إلى الحجاز، فى سنة إحدى وثلاثين، سيّروه فى الصحبة، فاتفق أن رجع الحاج تلك السنة من لينة، ولم يصلوا إلى مكة، فردوه ودفنوه بالكوفة، بالقرب من المشهد، رحمه الله تعالى. وكوكبورى بضم الكافين، وهو اسم تركى معناه بالعربى: ذئب أزرق. وبكتكين، بضم الباء الموحدة (وسكون الكاف وكسر التاء المثناة من فوقها والكاف وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها نون، هو اسم تركى أيضا. ولينة، بكسر اللام وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح النون وبعدها هاء ساكنة: منزلة فى طريق الحجاز من جهة العراق. وكان الركب فى تلك السنة، قد رجع منها لعدم الماء، وقاسوا مشقة عظيمة. ٢٣٨٠ ـ كيسان، أبو عبد الرحمن بن كيسان: يقال هو مولى خالد بن أسيد، سكن مكة والمدينة. روى عنه ابنه عبد الرحمن حديثه، قال: «رأيت النبى ﷺ يصلى فى ثوب واحد، عند البئر العليا» (١). ذكره هكذا ابن عبد البر فى الاستيعاب. وذكره المزى فى التهذيب، فقال: كيسان بن جرير القرشى الأموى، أبو عبد الرحمن المدنى، والد عبد الرحمن بن كيسان، مولى خالد بن أسيد، عداده فى الصحابة، روى عن النبى ﷺ ، فى الصلاة فى ثوب واحد. روى عنه ابنه عبد الرحمن بن كيسان وغيره. روى له ابن ماجة، وممن يسمى كيسان من الصحابة: كيسان بن عبد الله بن طارق اليمانى؛ ثم الشامى، أبو نافع الدمشقى، والد نافع بن كيسان، له حديثان: أحدهما يرويه عبد الله بن لهيعة، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن نافع بن كيسان، عن أبيه، أنه كان يتّجر فى الخمر فى زمان النبى ﷺ ، فأقبل من الشام، ومعه خمر فى زقاق، يريد

стр. 2272

التجارة [ .... ] (٢) الحديث فى تحريم الخمر وتحريم بيعها. والآخر، يرويه الوليد بن مسلم، عن ربيعة بن ربيعة، عن نافع بن كيسان، عن أبيه، قال: سمعت النبى ﷺ يقول: «ينزل عيسى بن مريم عند باب دمشق الشرقى». قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر فى تاريخ دمشق: وقد أخطأ ابن مندة فى كتابه خطأ فاحشا، فقال، كيسان، بن عبد الله بن طارق، وقيل ابن بشر، عداده فى أهل الحجاز. روى عنه ابناه: نافع، وعبد الرحمن، عن أبيه كيسان، قال: رأيت النبىصلى الله عليه وسلم، وساق فى الترجمة هذا الحديث، يعنى تحريم الخمر. وحديث عبد الرحمن عن أبيه كيسان، قال: رأيت النبى ﷺ ، يصلى بالبئر العليا فى ثوب. وهما اثنان: كيسان أبو عبد الرحمن، غير كيسان أبى نافع، أحدهما مدنى، والآخر دمشقى، وقد فرّق بينهما البخارى فى تاريخه، وابن أبى حاتم فى كتابه، والبغوى فى معجمه، إلا أن ابن أبى حاتم، قال فى نسب أبى نافع: كيسان بن عبد الله بن طارق، وحكى ذلك عن ابن لهيعة، وما قالوه أولى بالصواب من قول ابن مندة، والله أعلم، غير أن ابن أبى حاتم، فرق بين كيسان راوى حديث الخمر، وبين كيسان راوى حديث نزول عيسى، وذكر أن كل واحد منهما، روى عنه ابنه نافع، وأن الصواب فى حديث عيسى: نافع بن كيسان، عن النبى ﷺ ، وحكاه عن أبيه أبى حاتم، ولم يصنع شيئا، فإن قول من روى عن الوليد بن مسلم، عن ربيعة بن ربيعة، عن نافع بن كيسان، عن أبيه، ما يعضده من رواية سليمان بن عبد الرحمن، عن نافع بن كيسان، عن أبيه، بحديث آخر، أولى من قول أبى بخلاف ذلك، والله أعلم. * * *

стр. 2273

حرف اللام ٢٣٨١ ـ لحاف بن راجح بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى المكى: كان من أعيان الأشراف ذوى أبى نمى. وتوفى فى رمضان سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وخلف ولدين، أحدهما: جخيدب بن لحاف، السابق ذكره، والآخر مالك ابن لحاف. ٢٣٨٢ ـ لقيط بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى ابن كلاب القرشى العبشمى، يكنى أبا العاص: صهر النبى ﷺ على ابنته زينب، ولقيط، أصح ما قيل فى اسم أبى العاص، على ما قال ابن عبد البر. وقيل اسمه القاسم، وقيل مقسم، وهو مشهور بكنيته، وسيأتى ذكره إن شاء الله تعالى فى الكنى، بأبسط من هذا. ٢٣٨٣ ـ لقيط بن عامر بن صبرة بن عبد الله بن المنتفق بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامرى، أبو رزين العقيلى: وافد بنى المنتفق إلى النبى ﷺ . ويقال لقيط بن صبرة، نسبه إلى جده، وقيل إن لقيط ابن عامر، غير لقيط بن صبرة. قال ابن عبد البر وغيره: وليس بشئ. وقال الترمذى:

стр. 2274

قال أكثر أهل الحديث: لقيط بن صبرة، هو لقيط بن عامر، قال: وسألت عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى عن هذا، فأنكر أن يكون لقيط بن صبرة، هو لقيط بن عامر، وجعلهما مسلم بن الحجاج أيضا فى كتاب «الطبقات» اثنين. روى عنه ابن أخيه وكيع بن عدس ـ ويقال ابن حدس ـ وابنه عاصم بن لقيط، وعمرو بن أوس، وعبد الله بن حاجب بن عامر. روى له البخارى فى الأدب المفرد، وأصحاب السنن الأربعة، وهو معدود فى أهل الطائف، على ما ذكر النووى، والمزى فى التهذيب. وقال: روى أن النبى ﷺ ، كان يكره المسائل، فإذا سأله أبو رزين، أعجبته مسألته. وصبرة فى نسبه: بفتح الصاد وكسر الباء، ويجوز إسكان الباء مع فتح الصاد وكسرها. نص على ذلك النووى. ٢٣٨٤ ـ لقاح بن منصور: أحد القواد العمرة. توفى مقتولا فى وقت [ ...... ] (١) وهى فى يوم السبت، سلخ شعبان سنة سبع وثمانين وسبعمائة. * * *

стр. 2275

حرف الميم ٢٣٨٥ ـ ماجد بن سليمان بن عمر بن على بن محمد بن ثابت بن أبى بكر بن محمد بن عبد الرحمن بن سهل بن عبد الرحمن بن عبد شمس القرشى الفهرى، الشيخ الصالح: هكذا ذكره المحدّث تقى الدين عبد الله بن عبد الرحمن المهدوى، فى كتابه «مجتنى الأزهار فى ذكر من لقيت من علماء الأمصار» وقال: هكذا أملى علىّ نسبه. وأخرج عنه حديثا، قال: أخبرنا أبو العلاء ماجد بن سليمان، أنا أبو الفرج بن أبى الهاشمى، القاضى علاء الدين أبو العلاء الفهرى المكى، سمع من الشريف يونس بن يحيى الهاشمى: جزءا فيه ثلاثة مجالس من «أمالى الجوهرى»، أخبرنا الحافظ ابن ناصر، وأبو العباس أحمد ابن أبى العز المرقّعاتىّ بسماع الأول، وإجازة الثانى من القاضى أبى بكر بن عبد الباقى، عنه. وعلى زاهر بن رستم الأصبهانى: جزءا من فوائد أبى بكر بن داود السجستانى، عن أبى القاسم على بن أبى نصر الصباغ، عن ابن هزار مرد، عن ابن زنبور، عنه. وروى عن خاله قاضى الحرم الشريف، عز الدين أبى المعالى يحيى بن عبد الرحمن بن على الشيبانى الطبرى. وحدث. روى عنه أبو محمد عبد الله بن عبد العزيز بن عبد القوى المهدوى فى كتابه «مجتنى الأزهار فى ذكر من لقيته من علماء الأمصار» ومنه نقلت نسبه هذا، وذكر أنه أملاه عليه، وسمع منه القطب القسطلانى وأولاده، منهم: عائشة وفاطمة: جزءا فيه ثلاث مجالس من «أمالى أبى محمد الجوهرى» سنة ست وأربعين وستمائة، وتفردت عنه فاطمة بنت القطب بالسماع، وأجاز للرضى الطبرى، وولى القضاء بمكة، كذا ذكر الشريف أبو القاسم الحسينى فى وفياته، وأطلق، وأظن أن ذلك نيابة، لأنى وجدت خطه على مكتوب ثبت عليه وحكم بصحته، فى مستهل ذى الحجة سنة خمس وثلاثين وستمائة، بعد [ ..... ] (١) على القاضى فخر الدين إسحاق بن أبى بكر الطبرى، فى صفر من هذه السنة، ثم أثبت هذا المكتوب، وحكم بصحته القاضى عبد الكريم بن القاضى أبى المعالى يحيى بن عبد الرحمن الشيبانى، فى خامس عشرى الحجة من السنة المذكورة، فلو كان القاضى أبو العلاء ماجد هذا، قاضيا بمكة مستقلا، لا كتفى بإثباته على ما هو معهود من

стр. 2276

تصرف القضاة، ولولا أن القاضى عبد الكريم كان قاضيا بمكة فى هذا التاريخ، لما أثبت عليه هذا المكتوب، بعد ثبوته على قاضيين، مع اتفاقهم فى المذهب، ويدل على ذلك أيضا، أنه أثبت على القاضى عمران بن ثابت الفهرى، وهو ولى قضاء مكة بعد القاضى عبد الكريم، والله أعلم. توفى القاضى أبو العلاء ماجد هذا، فى جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وستمائة بمكة، هكذا وجدت وفاته بخط الشريف أبى القاسم الحسينى فى وفياته، قال: ومولده فى سنة أربع وستين وخمسمائة، ووجدت وفاته بخط أبى المعالى بن القطب القسطلانى؟ . * * * من اسمه مالك ٢٣٨٦ ـ مالك بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤى القرشى العامرى: كان قديم الإسلام، هاجر إلى أرض الحبشة، ومعه امرأته أم عمرة بنت السعدى العامرية، وهو أخو سودة بنت زمعة، زوج النبى ﷺ . ذكره هكذا ابن عبد البر فى الاستيعاب. ٢٣٨٧ ـ مالك بن عبد الله الخزاعى، ويقال ابن عبيد الله، ويقال مالك بن أبى عبد الله، والأول أكثر: معدود فى الكوفيين. روى عنه ابن أخيه سليمان بن بشر الخزاعى. قال البخارى: يقال سليمان بن بشر، ويقال سليم بن بشر. ٢٣٨٨ ـ مالك بن عمرو السلمى حليف بنى عبد شمس: شهد بدرا، هو وأخوه ثقيف بن عمرو، ومدلج بن عمرو، وقتل مالك بن عمرو يوم

стр. 2277

اليمامة شهيدا. وقال ابن إسحاق: شهد بدرا من حلفاء بنى عبد شمس: مالك، وأخواه مدلج بن عمرو، وكثير بن عمرو. ذكره هكذا ابن عبد البر فى الاستيعاب. ٢٣٨٩ ـ مالك بن عميلة بن السبّاق بن عبد الدار: شهد بدرا. ذكره موسى بن عقبة فيمن شهد بدرا. ذكره هكذا ابن عبد البر. وعبد الدار فى نسبه. ٢٣٩٠ ـ مالك بن فليتة بن قاسم بن محمد بن جعفر الحسنى المكى، المعروف بابن أبى هاشم، يكنى أبا [ ..... ] (١). كان بينه وبين أخيه عيسى بن فليتة السابق ذكره، منازعة فى الأمر بمكة، وذلك أن فى سنة ست وستين وخمسمائة، جاء الأمير مالك هذا من الشام، فى آخر ذى القعدة، وأقام ببطن مر أياما، ثم جاء هو وعسكره إلى الأبطح، وحاصروا مكة مدة، ثم جاء هو والشرف من المعلاة، وجاء هذيل والعسكر من جبل أبى الحارث، فخرج عليهم عسكر الأمير عيسى وقاتلوهم، فقتل من عسكر الأمير مالك جماعة، ثم توجه مالك إلى خيف بنى شديد ومعه عسكره، وأقام هناك أياما، ثم ارتحل إلى نخلة، ولبث فيها أياما، ثم ارتحل إلى الطائف، وتوصل مع بعض العرب، وغدا إلى الشام. وفى هذه السنة ملك خدام الأمير مالك والأشراف بنو داود جدة، ونهبوا ما فى الجلبة التى وصلت إليها فى هذه السنة، من قبل شمس الدولة، وكان فيها صدقة من قبله، وأموال للتجار، فأخذ المشار إليهم جميع ذلك. وفى سنة سبع وستين وخمسمائة، انتزع منه ما كان له بالعراق من الإقطاع والرسوم، ومات هو فى هذه السنة بتيماء من بلاد الشام، وهو متوجه إليها من المدينة النبوية. ٢٣٩١ ـ مالك بن القشب [ ...... ] (١). ٢٣٩٢ ـ مالك بن وهب الخزاعى: له حديث عند عقبة.

стр. 2278

٢٣٩٣ ـ مالك بن وهيب بن عبد مناف، والد سعد بن أبى وقاص: أورده عبدان، ولا يتابع عليه. ذكر هاتين الترجمتين هكذا الذهبى فى التجريد. * * * من اسمه مبارك ٢٣٩٤ ـ مبارك بن ثقبة بن رميثة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على ابن قتادة الحسنى المكى: [ ........ ] (١). توفى سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة بالعراق، من عضة كلب كلب نهشه. ٢٣٩٥ ـ المبارك بن حسان السلمى البصرى ثم المكى: روى عن الحسن، ومعاوية بن قرة، وعطاء بن أبى رباح، ونافع مولى ابن عمر، وجماعة. روى عنه: سفيان الثورى، وإسماعيل بن صبيح، وعبيد الله بن موسى، ووكيع، وموسى بن إسماعيل، وآخرون. روى له البخارى فى الأدب، وابن ماجة. ووثّقه ابن معين. وقال أبو داود: منكر الحديث. وقال النسائى: ليس بالقوى (١).

стр. 2279

٢٣٩٦ ـ مبارك بن رميثة بن أبى نمى الحسنى المكى: كان ملايما لأخيه عجلان، أيام منازعته لأخيه ثقبة فى إمرة مكة، ودخل مبارك إلى مصر، بعد موت ثقبة، واستقرار مكة لأخيه عجلان، فما شوّش على عجلان، ولو أراد ذلك لتأتى له فيما بلغنى، لأنه بلغنى أن يلبغا الخاصكىّ، كان حنقا على عجلان، فلما بلغه قدوم مبارك، فرح به، وظن أنه يسأله فى ولاية مكة، لأن يلبغا كان إليه تدبير المملكة بمصر، فما سأله مبارك فى ذلك، وإنما سأله فى خبز يكون له ولبناته من بعده، فأعرض يلبغا عن الإقبال عليه. وكان دخوله إلى مصر مرتين، وبلغنى أنه سار فى إحداهما إليها فى اثنى عشر يوما، وفى الأخرى أربعة عشر يوما، ودخل بغداد فى زمن أويس وناله منه بر، وملك بأرض خالد أصيلة حسنة، وخلف ثلاثة ذكور أنجبوا، وهم: على، السابق ذكره، وعقيل، أشركه عنان فى إمرة مكة فى ولايته الأولى، وأحمد، المعروف بالهدبانى، معتبر عند الناس، وخلف [ ........ ] (١). ٢٣٩٧ ـ مبارك بن عبد الكريم [ ..... ] (١) بن عبد الكريم بن أبى سعد بن على ابن قتادة الحسنى المكى: كان [ ........... ] (١). توفى مقتولا بالزيمة فى وادى نخلة، فى الخامس من ذى الحجة، سنة تسع وثمانين وسبعمائة، قتله بعض العسكر الذين توجهوا مع على بن عجلان، لما ولى إمرة مكة فى هذا التاريخ، لقتال عفان ومن معه من الأشراف، الذين توجهوا إلى الزيمة، وكان مبارك من جملة من مع عفان، فقتل ﵀. ٢٣٩٨ ـ مبارك بن على بن الحسين بن عبد الله بن محمد البغدادى، أبو محمد، المعروف بابن الطباخ الحنبلى: إمام الحنابلة بالمسجد الحرام، سمع كتاب «دلائل النبوة للبيهقى» على أبى الحسين عبيد الله بن محمد بن الحافظ أبى بكر بن أحمد بن الحسين البيهقى، عن جده مؤلفه، وحدّث عن أبى القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر المقرى بكتاب «تاريخ مكة للأزرقى» عن أبى طالب العشارىّ إجازة، عن أبى بكر أحمد بن محمد بن أبى موسى الهاشمى، عن إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمى، عنه.

стр. 2280

وحدث أيضا عن أبى القاسم بن الحصين، والقاضى أبى بكر الأنصارى، وأبى غالب أحمد بن الحسن بن البناء، وأبى سعد إسماعيل بن أبى صالح المؤذن، وغير واحد. وخرج وكتب بخطه. روى عنه أبو سعد السمعانى ـ مع تقدمه ـ والموفق بن قدامة، وغير واحد. وآخر أصحابه لاحق بن عبد المنعم الأرتاحى، له منه إجازة، روى عنه بها كتاب «الدلائل للبيهقى» وقد قرأت بعضه على غير واحد من شيوخنا، عن ابن الصناج، عن لاحق، عنه. قال الذهبى: وكان يكتب العمر، ويؤمّ بحطيم الحنابلة. توفى فى شوال سنة خمس وسبعين وخمسمائة بمكة. ووجدت فى حجر قبره بالمعلاة، أنه توفى يوم السبت، ثانى شوال من السنة المذكورة. ٢٣٩٩ ـ مبارك بن عطيفة بن أبى نمى الحسنى المكى: كان ذا شهامة وإجادة فى الرمى، رمى القائد محمد بن عبد الله بن عمر، أحد القواد المعروفين بالعمرة بسهم فمات موضعه، لموجدة وجدها عليه، لكون محمد خرج فيمن خرج من أهله وغيرهم، مع رميثة بن أبى نمى، لاستخلاص محمد بن الزين القسطلانى، لما قبض عليه مبارك، وذهب به إلى ساية (١)، وكان مبارك ينوب عن أبيه فى الإمرة بمكة، وفى سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، وقع بين مبارك وبين ابن عمه مغامس بن رميثة منافرة، فركب مبارك من مكة ـ وكان أبوه تركه بها ـ إلى الجديد، لقتال مغامس، وكان أبوه رميثة قد تركه فيها، وكان مع مبارك أصهاره الأعراب المعروفون ببنى عمير ـ أصحاب الخيف المعروف بخيف بنى عمير، بوادى نخلة، وكان تزوج منهم فى هذه السنة بامرأة وبنى بها ـ وجماعة من أهل مكة، فالتقى عسكره وعسكر ابن عمه، فقتل من أصحاب مبارك خمسة نفر، ومن أصحاب مغامس نفر واحد، وأخذت لأصحاب مغامس خيول، وهرب مغامس إلى الخيف. وكان خروج مبارك من مكة لقتال مغامس، فى يوم السبت السابع والعشرين من رجب، من سنة سبع وثلاثين وسبعمائة. ولما كان اليوم العاشر من شعبان، خرج مبارك بن عطيفة ومعه جماعة من أهل مكة، لمنع عمه رميثة من دخول مكة، لما توجه إليها من اليمن، مع النجاب الذى وصل من صاحب مصر، لاستدعائه واستدعاء عطيفة، للحضور إلى صاحب مصر، ومنع
следующие страницы →