← Тараджим

Тараджим · id 20989

العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين

التقي الفاسي

Полный текст (2 722 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

تصرف القضاة، ولولا أن القاضى عبد الكريم كان قاضيا بمكة فى هذا التاريخ، لما أثبت عليه هذا المكتوب، بعد ثبوته على قاضيين، مع اتفاقهم فى المذهب، ويدل على ذلك أيضا، أنه أثبت على القاضى عمران بن ثابت الفهرى، وهو ولى قضاء مكة بعد القاضى عبد الكريم، والله أعلم. توفى القاضى أبو العلاء ماجد هذا، فى جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وستمائة بمكة، هكذا وجدت وفاته بخط الشريف أبى القاسم الحسينى فى وفياته، قال: ومولده فى سنة أربع وستين وخمسمائة، ووجدت وفاته بخط أبى المعالى بن القطب القسطلانى؟ . * * * من اسمه مالك ٢٣٨٦ ـ مالك بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤى القرشى العامرى: كان قديم الإسلام، هاجر إلى أرض الحبشة، ومعه امرأته أم عمرة بنت السعدى العامرية، وهو أخو سودة بنت زمعة، زوج النبى ﷺ . ذكره هكذا ابن عبد البر فى الاستيعاب. ٢٣٨٧ ـ مالك بن عبد الله الخزاعى، ويقال ابن عبيد الله، ويقال مالك بن أبى عبد الله، والأول أكثر: معدود فى الكوفيين. روى عنه ابن أخيه سليمان بن بشر الخزاعى. قال البخارى: يقال سليمان بن بشر، ويقال سليم بن بشر. ٢٣٨٨ ـ مالك بن عمرو السلمى حليف بنى عبد شمس: شهد بدرا، هو وأخوه ثقيف بن عمرو، ومدلج بن عمرو، وقتل مالك بن عمرو يوم

стр. 2277

اليمامة شهيدا. وقال ابن إسحاق: شهد بدرا من حلفاء بنى عبد شمس: مالك، وأخواه مدلج بن عمرو، وكثير بن عمرو. ذكره هكذا ابن عبد البر فى الاستيعاب. ٢٣٨٩ ـ مالك بن عميلة بن السبّاق بن عبد الدار: شهد بدرا. ذكره موسى بن عقبة فيمن شهد بدرا. ذكره هكذا ابن عبد البر. وعبد الدار فى نسبه. ٢٣٩٠ ـ مالك بن فليتة بن قاسم بن محمد بن جعفر الحسنى المكى، المعروف بابن أبى هاشم، يكنى أبا [ ..... ] (١). كان بينه وبين أخيه عيسى بن فليتة السابق ذكره، منازعة فى الأمر بمكة، وذلك أن فى سنة ست وستين وخمسمائة، جاء الأمير مالك هذا من الشام، فى آخر ذى القعدة، وأقام ببطن مر أياما، ثم جاء هو وعسكره إلى الأبطح، وحاصروا مكة مدة، ثم جاء هو والشرف من المعلاة، وجاء هذيل والعسكر من جبل أبى الحارث، فخرج عليهم عسكر الأمير عيسى وقاتلوهم، فقتل من عسكر الأمير مالك جماعة، ثم توجه مالك إلى خيف بنى شديد ومعه عسكره، وأقام هناك أياما، ثم ارتحل إلى نخلة، ولبث فيها أياما، ثم ارتحل إلى الطائف، وتوصل مع بعض العرب، وغدا إلى الشام. وفى هذه السنة ملك خدام الأمير مالك والأشراف بنو داود جدة، ونهبوا ما فى الجلبة التى وصلت إليها فى هذه السنة، من قبل شمس الدولة، وكان فيها صدقة من قبله، وأموال للتجار، فأخذ المشار إليهم جميع ذلك. وفى سنة سبع وستين وخمسمائة، انتزع منه ما كان له بالعراق من الإقطاع والرسوم، ومات هو فى هذه السنة بتيماء من بلاد الشام، وهو متوجه إليها من المدينة النبوية. ٢٣٩١ ـ مالك بن القشب [ ...... ] (١). ٢٣٩٢ ـ مالك بن وهب الخزاعى: له حديث عند عقبة.

стр. 2278

٢٣٩٣ ـ مالك بن وهيب بن عبد مناف، والد سعد بن أبى وقاص: أورده عبدان، ولا يتابع عليه. ذكر هاتين الترجمتين هكذا الذهبى فى التجريد. * * * من اسمه مبارك ٢٣٩٤ ـ مبارك بن ثقبة بن رميثة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على ابن قتادة الحسنى المكى: [ ........ ] (١). توفى سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة بالعراق، من عضة كلب كلب نهشه. ٢٣٩٥ ـ المبارك بن حسان السلمى البصرى ثم المكى: روى عن الحسن، ومعاوية بن قرة، وعطاء بن أبى رباح، ونافع مولى ابن عمر، وجماعة. روى عنه: سفيان الثورى، وإسماعيل بن صبيح، وعبيد الله بن موسى، ووكيع، وموسى بن إسماعيل، وآخرون. روى له البخارى فى الأدب، وابن ماجة. ووثّقه ابن معين. وقال أبو داود: منكر الحديث. وقال النسائى: ليس بالقوى (١).

стр. 2279

٢٣٩٦ ـ مبارك بن رميثة بن أبى نمى الحسنى المكى: كان ملايما لأخيه عجلان، أيام منازعته لأخيه ثقبة فى إمرة مكة، ودخل مبارك إلى مصر، بعد موت ثقبة، واستقرار مكة لأخيه عجلان، فما شوّش على عجلان، ولو أراد ذلك لتأتى له فيما بلغنى، لأنه بلغنى أن يلبغا الخاصكىّ، كان حنقا على عجلان، فلما بلغه قدوم مبارك، فرح به، وظن أنه يسأله فى ولاية مكة، لأن يلبغا كان إليه تدبير المملكة بمصر، فما سأله مبارك فى ذلك، وإنما سأله فى خبز يكون له ولبناته من بعده، فأعرض يلبغا عن الإقبال عليه. وكان دخوله إلى مصر مرتين، وبلغنى أنه سار فى إحداهما إليها فى اثنى عشر يوما، وفى الأخرى أربعة عشر يوما، ودخل بغداد فى زمن أويس وناله منه بر، وملك بأرض خالد أصيلة حسنة، وخلف ثلاثة ذكور أنجبوا، وهم: على، السابق ذكره، وعقيل، أشركه عنان فى إمرة مكة فى ولايته الأولى، وأحمد، المعروف بالهدبانى، معتبر عند الناس، وخلف [ ........ ] (١). ٢٣٩٧ ـ مبارك بن عبد الكريم [ ..... ] (١) بن عبد الكريم بن أبى سعد بن على ابن قتادة الحسنى المكى: كان [ ........... ] (١). توفى مقتولا بالزيمة فى وادى نخلة، فى الخامس من ذى الحجة، سنة تسع وثمانين وسبعمائة، قتله بعض العسكر الذين توجهوا مع على بن عجلان، لما ولى إمرة مكة فى هذا التاريخ، لقتال عفان ومن معه من الأشراف، الذين توجهوا إلى الزيمة، وكان مبارك من جملة من مع عفان، فقتل ﵀. ٢٣٩٨ ـ مبارك بن على بن الحسين بن عبد الله بن محمد البغدادى، أبو محمد، المعروف بابن الطباخ الحنبلى: إمام الحنابلة بالمسجد الحرام، سمع كتاب «دلائل النبوة للبيهقى» على أبى الحسين عبيد الله بن محمد بن الحافظ أبى بكر بن أحمد بن الحسين البيهقى، عن جده مؤلفه، وحدّث عن أبى القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر المقرى بكتاب «تاريخ مكة للأزرقى» عن أبى طالب العشارىّ إجازة، عن أبى بكر أحمد بن محمد بن أبى موسى الهاشمى، عن إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمى، عنه.

стр. 2280

وحدث أيضا عن أبى القاسم بن الحصين، والقاضى أبى بكر الأنصارى، وأبى غالب أحمد بن الحسن بن البناء، وأبى سعد إسماعيل بن أبى صالح المؤذن، وغير واحد. وخرج وكتب بخطه. روى عنه أبو سعد السمعانى ـ مع تقدمه ـ والموفق بن قدامة، وغير واحد. وآخر أصحابه لاحق بن عبد المنعم الأرتاحى، له منه إجازة، روى عنه بها كتاب «الدلائل للبيهقى» وقد قرأت بعضه على غير واحد من شيوخنا، عن ابن الصناج، عن لاحق، عنه. قال الذهبى: وكان يكتب العمر، ويؤمّ بحطيم الحنابلة. توفى فى شوال سنة خمس وسبعين وخمسمائة بمكة. ووجدت فى حجر قبره بالمعلاة، أنه توفى يوم السبت، ثانى شوال من السنة المذكورة. ٢٣٩٩ ـ مبارك بن عطيفة بن أبى نمى الحسنى المكى: كان ذا شهامة وإجادة فى الرمى، رمى القائد محمد بن عبد الله بن عمر، أحد القواد المعروفين بالعمرة بسهم فمات موضعه، لموجدة وجدها عليه، لكون محمد خرج فيمن خرج من أهله وغيرهم، مع رميثة بن أبى نمى، لاستخلاص محمد بن الزين القسطلانى، لما قبض عليه مبارك، وذهب به إلى ساية (١)، وكان مبارك ينوب عن أبيه فى الإمرة بمكة، وفى سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، وقع بين مبارك وبين ابن عمه مغامس بن رميثة منافرة، فركب مبارك من مكة ـ وكان أبوه تركه بها ـ إلى الجديد، لقتال مغامس، وكان أبوه رميثة قد تركه فيها، وكان مع مبارك أصهاره الأعراب المعروفون ببنى عمير ـ أصحاب الخيف المعروف بخيف بنى عمير، بوادى نخلة، وكان تزوج منهم فى هذه السنة بامرأة وبنى بها ـ وجماعة من أهل مكة، فالتقى عسكره وعسكر ابن عمه، فقتل من أصحاب مبارك خمسة نفر، ومن أصحاب مغامس نفر واحد، وأخذت لأصحاب مغامس خيول، وهرب مغامس إلى الخيف. وكان خروج مبارك من مكة لقتال مغامس، فى يوم السبت السابع والعشرين من رجب، من سنة سبع وثلاثين وسبعمائة. ولما كان اليوم العاشر من شعبان، خرج مبارك بن عطيفة ومعه جماعة من أهل مكة، لمنع عمه رميثة من دخول مكة، لما توجه إليها من اليمن، مع النجاب الذى وصل من صاحب مصر، لاستدعائه واستدعاء عطيفة، للحضور إلى صاحب مصر، ومنع

стр. 2281

مبارك بن رميثة من دخول مكة، ثم تراسلا، فمكنه مبارك من دخول مكة، فدخلها ومكث فيها إلى ليلة الثالث عشر من شعبان، ثم خرج منها إلى الوادى. وفى صبيحة الليلة التى خرج فيها رميثة من مكة، دخلها عطيفة مودّعا، وسافر إلى مصر بعد أخيه رميثة بمقدار خمسة أيام، وترك ابنه مباركا نائبا بمكة، ومعه بها أخوه مسعود بن عطيفة، وكان أخوهما محمد بن عطيفة فى اليمن، بمن معه من الأشراف الذين لايموا عطيفة، بعد أن كانوا مع أخيه رميثة، لما فارق القواد عطيفة، ولا يموا رميثة، بسبب قتل مبارك لمحمد بن عبد الله بن عمر، وشاع بمكة أن مباركا، قصده أن ينهب بيوت التجار، حتى بيت قاضى مكة شهاب الدين الطبرى. ولما بلغ مباركا ذلك، أعلن بالنداء بالأمان، وحلف فى يوم الجمعة من شوال هذه السنة، بعد صلاة الجمعة عند مقام إبراهيم، أنه ما همّ بهذا ولا يفعل ذلك، بمحضر جماعة من الفقهاء. ثم إنه أرسل أخاه مسعودا إلى الوادى، لقطع نخيل القواد ذوى عمر، فقطع منها نخلا كثيرا، ثم أرسل مبارك أربع رواحل، لاستعلام أخبار الحاج، ولم يكن بلغه خبر عن أبيه وعمه، من حين توجها إلى مصر، وكان مبارك [ ..... ] (٢). وفى ليلة السبت الرابع عشر من ذى القعدة من هذه السنة، خرج مبارك بن عطيفة إلى وادى المبارك، لقطع نخيل بعض أهلها، بسبب حشمهم له، فإنه كان قطع حسبا بينهم، على أنهم لا يقتتلون إلى مدة حدها لهم، فقتل بعض الفريقين من الفريق الآخر رجلين غدرا، فقطع على القاتل وأصحابه نحو ستين نخلة، وأعطى أربعة أفراس، فقبض بعضها، ثم جاء الخبر بأن الذين أرسلهم إلى ينبع، قبض عليهم الترك الذين وصلوا إليها، ولم يفلت منهم غير رجل واحد، وصل إلى مكة وأخبر بذلك، فوصل مبارك فى ليلة الثلاثاء السابع عشر من ذى القعدة، وتجهز للخروج منها، وخرج منها ومعه حاشيته، ليلة الجمعة العشرين من ذى القعدة، ونزل بالمزدلفة، وفى وقت آذان الجمعة من اليوم المذكور، دخل مسعود بن عطيفة وبعض غلمانهم، فاختطفوا بعض من صدفوه فى الطريق [ ..... ] (٢) بعض البيوت ودار الإمارة، ثم خرجوا من مكة، ودخلها رميثة ومعه ابناه عجلان ومغامس، فى اليوم الخميس السادس والعشرين من ذى القعدة من السنة المذكورة، متوليا مكة بمفرده، بعض القبض على أخيه عطيفة [ ...... ] (٢)

стр. 2282

بالقاهرة، فأمن الناس بمكة، وقطع بعض نخيل إخوته الملائمين لأخيه عطيفة، وبعد خروج مبارك من مكة بقليل، التقى أخوه مسعود والقواد العمرة، ومعهم ثقبة بن رميثة فى جهة اليمن، وكانوا هناك يرعون، فقتل مسعود بن عطيفة، واثنا عشر رجلا من أصحاب مبارك، ولم يحضر مبارك هذا الحرب، لأنه كان فى ناحية عنهم. ولما سمع بما تم على أصحابه من القتل، ولّى منهزما مع صاحب له على فرسين سابقين، فسيق خلفهما فلم يلحقا. فلما كان سنة ثمان وثلاثين، تعرض مبارك للجلاب الصادرة من مكة، فنهبها وأخذ جميع ما فيها من الأموال، وأصرفها على زبيد وكنانة، واستنجدوا به على أحمد بن سالم صاحب حلى، فحضر إليه مبارك، والتقوا مع صاحب حلى، فانكسر صاحب حلى، ونهب مبارك ومن معه بيته وحلى، واستنجد صاحب حلى برميثة، فأنجده ومكنه من البلاد فسكنها. وما عرفت شيئا من حال مبارك بعد ذلك، سوى أنه توجه إلى سواكن وملكها، ومات بها فى سنة إحدى وخمسين وسبعمائة شهيدا، من حربة رماه بها بعض العبيد، وخلّف ولدا أسود اسمه منصور، يأتى ذكره. ومبارك بن عطيفة هذا، ممن اتّهم بقتل الأمير ألدمر، أمير جاندار الناصرى المقدم ذكره، والله أعلم. وللأديب يحيى بن يوسف المكى المعروف بالنشو، فى الشريف مبارك بن عطيفة هذا مدائح كثيرة، منها قصيدة أولها [من الكامل]: قسما عليك بلحظك الفتاك ... من ذا بقتلى فى الهوى أفتاك لولاك لم يهو العذيب وبارقا ... فالبرق ثغرك والعذيب لماك أخجلت بدر التّمّ عند كماله ... وفضحت غصن البان فى ممشاك ومخلّصها: حزت الملاحة مثل ما حاز العلا ... مبارك بن عطيفة مولاك نجل النبى محمد وسليله ... من منبت الشرف الرفيع الزاكى يحكى عليا جده ليث الوغى ... فى يوم مكرمة ويوم عراك لولا سطاه لما دعاه عدوه ... عوضا عن السفاح بالسفاك لو لم تمت أعداؤه من سيفه ... ماتوا من الأخواف والأدراك

стр. 2283

قد خافه حتى الكرى بجفونهم ... تخشاه كل العرب والأتراك فالسيف يضحك منهم يوم الوغى ... والكل من خوف المنية باك حاز الفخار بأسره فى أسرة ... خدمت له الأملاك فى الأفلاك وله فيه من قصيدة أخرى [من الطويل]: عليك بخير الناس جدا ووالدا ... ومن حسنت منه السريرة والجهر ومن ذا رأى الراءون مثل مبارك ... مليك له الإحسان والنائل الغمر فتى تشرق الدنيا بغرّة وجهه ... إذا قيل بحر قيل من دونه البحر يجود على العافى ويبدى اعتذاره ... ويعفو عن الجانى وإن عظم الوزر مآثره مأثورة قد تواترت ... بها تشهد الآثار والعين والخبر به قد حمى الله البلاد وصانها ... هو الغيث لولا الغيث ما نبت البذر أباد الأعادى بالصوارم والقنا ... ففى كل نحر من عداه له نحر أجلّ ملوك الأرض قدرا ورفعة ... منازله معروفة دونها النسر تغطيت من دهرى بظل جنابه ... فليس يرى من بعد رؤيته الدهر ولم تعلم الأحداث باسمى ولا درت ... ولا من أنا [ ........ ] (٣) سلالة مولانا الشريف عطيفة ... خيار ملوك العصر زين به العصر وله من قصيدة أخرى أولها [من الخفيف]: لا تلمنى على هواه جهاله ... فهو بالقلب حلّه واستماله ومخلّصها: بلد شرّف الإله رباها ... مثل ما شرف الشريف وآله فهو السيد الذى شاع ذكرا ... ملك أرفع الملوك جلاله وهو من خير آل أحمد بدر ... مستنير له من الدّست هاله ورث الفخر عن جدود كرام ... قد بنى فوق ما بنى أمثاله شرف ما استفاده من بعيد ... لا ولا أدرك العلا عن كلاله ومنها: نسب بين أحمد وعلىّ ... فهو من خير تلك السلاله ملك إن سطا على الأرض يوما ... كاد يهفى فى الجو قلب الغزاله فهو كالسيف حيث يقطع حدّا ... هـ ويستحسن الأنام مثاله

стр. 2284

ما لأعدائه هناك مقر ... فهو كالشمس مدرك آماله يا مليكا له الملوك عبيد ... وجميع البلاد تهوى وصاله إن تكن قد حللت فى أرض مصر ... أنت حقا عزيزها لا محاله ومنها: أنا عبد لعبد آل على ... فهو كاف والناس عندى فضاله فابق فى نعمة وملك عظيم ... وسرور يدوم فى كل حاله وله فيه من أخرى أولها [من البسيط]: أما لقلبى لان منك يا قمر ... فأنت تجنى على ضعفى وأعتذر لا واخذ الله من يغرى بسفك دمى ... ظلما وإن مسّنى فى حبه الضرر ومنها: أشكو إليك صباباتى وما صنعت ... يد الغرام بقلبى وهو منكسر فلم يلن قلبك القاسى لمسكنتى ... وقد يلين إذا حاولته الحجر ومنها فى المدح: أنت الذى عقدت فى العز رايته ... فتى به تضرب الأمثال والسّير أبو خذام الذى شاعت مناقبه ... فالجود والفضل والإحسان مشتهر الأروع الندب بحر لا قرار له ... بدر عطاياه فى من أمّه البدر أسطى بنى عمه فى كل نائبة ... كأنه الدهر لا يبقى ولا يذر المكرم المنعم الموفى بذمته ... فمن ندى كفه قد أورق الحجر سلالة من رسول الله طيّبة ... والفرع ينمو على ما ينبت الشجر ماضى العزائم محمود سريرته ... يدرى عواقب ما يأتى وما يذر وله فيه من قصيدة أخرى، يهنئه فيها بعيد الفطر، سنة خمس وأربعين وسبعمائة، أولها [من البسيط]: رفقا على قلب صب مسّه السّقم ... لولاك ما شاقه بان ولا علم ومنها: ألا تحنّ على ضعفى ومسكنتى ... فالراحمون من الأحباب قد رحموا إن كنت لا ترتضى يوما بمعذرتى ... ظلما فلى فى البرايا حاكم حكم مبارك الجود أعلى الناس منزلة ... تسمو به الرتبتان العلم والعلم ما فى ملوك الورى من جاء يشبهه ... ماضى العزائم فالدنيا به حرم

стр. 2285

من جوده نظر الأعمى بلا نظر ... وأنطق الأخرسان الطرس والقلم أجل من عقدت بالمجد رايته ... يعفو ويصفح إحسانا وينتقم وله من قصيدة يمدحه فيها [من البسيط]: الله أكبر جاء النصر والظفر ... وأقبل السعد والإقبال يبتدر ونلت ما ترتجيه يابن فاطمة ... من الإله وزال الخوف والحذر ومنها [من البسيط]: خضت الصعيد ومصرا والبلاد معا ... وما خشيت ولم يلوى بك الخبر وصرت تقتهر العربان قاطبة ... وقد أطاعك حتى الجن والبشر ما أنت إلا فريد العصر أوحده ... والشاهدان عليه الخبر والخبر فما سواكن أرض أو تقيم بها ... وما مقامك إلا الركن والحجر فسر إلى مكة وانزل بساحتها ... فأنت بالله رب العرش تنتصر إياك تركن فى الدنيا إلى أحد ... من الملوك جميعا ربما غدروا ما كل وقت أتى يرجى الخلاص به ... فأنت جرّبت والأحوال تختبر لا تجعلنّ يدا تحت الرحى أبدا ... فقول جدك فيه النصح يعتبر فاهرب من الناس كن منهم على حذر ... فربّ سار بليل غره القمر فالملك ليس له بين الأنام أب ... ولا أخ إنهم إن صودقوا مكروا ليس التوانى به نال المنى أحد ... وليس يقطع إلا الصارم الذكر لو لم يقم جدك المختار من مضر ... بالسيف ما آمن القوم الذى كفروا وانظر حميضة فى عزم وفى همم ... فإن أضداده فى عصره كثروا مازال فى طلب العلياء مجتهدا ... حتى استقامت له الأحكام والنظر ولم يطع لملوك الأرض أجمعهم ... وكان فى ملكه يرنو له البصر وأنت عزمك أقوى من عزائمه ... فما قعادك أين العين والأثر أمثل مكة تسلوها وتتركها ... عجبت منك فعنها كيف تصطبر؟ فإن مصرا ومن فيها بأجمعهم ... حتى الحجاز لعزم منك قد شكروا لو وازنوك بمن فى الأرض من ملك ... لكنت أرجح منهم مثل ما ذكروا ألست أكرم من يسعى الركاب له ... أما لرمحك هامات العدا ثمر فليس تركك ملكا أنت وارثه ... رأيا سديدا فماذا أنت تنتظر؟ ومنها: أعلامك الخضر فى الآفاق قد شهرت ... كأنما سار فى الدنيا بها الخضر

стр. 2286

أغنيت فقرى فمن أجل الغنى أبدا ... تهدى لمدحك منى هذه الدرر ومدحه الأديب عيسى بن محمد العليف أيضا بقوله [من البسيط]: يا مالكى بخصال كلّها غرر ... وبالعطايا التى من دونها المطر ومن إذا ما سعى فى نيل مرتبة ... من العلا قاده التأييد والظفر فى كل أرض وقطر منك سابغة ... تسر كل صديق نشرها عطر مكارم يتمنّى البحر أيسرها ... وعزمة كل عنها الصارم الذّكر وهمّة فى المعالى لا يهيم بها ... من الخلائق إلا الشمس والقمر وليس ذا بعظيم منك إنك من ... أسد مرابضهنّ الحجر والحجر طابت فروعك إذ طابت منابتها ... إن الأصول عليها ينبت الشّجر ألقى عليك أبو سعد فضائله ... من جانبيك فطاب الخبر والخبر وفيك من حيدر سرّ عرفت به ... يوم الوغى حيث سمر الخط تشتجر ما قابلتك جيوش فانتصبت لها ... إلا وساعد فى تشتيتها القدر قلدتنى منك إحسانا ملكت به ... رقى فأنت لرق الحر مقتدر وللأديب شهاب الدين أحمد بن غنائم المكى فيه من قصيدة يمدحه بها، أولها [من الكامل]: إن شط من قرب الحبيب مزاره ... ونأت بغير رضا المتيم داره ومخلّصها: وقف الهوى بى حيث أنت كما الثنا ... وقف على من طاب منه فخاره ملك الملوك مبارك بن عطيفة ... خير امرئ دلت عليه ناره المالك الملك الذى فخرت به ... فى العالمين معدّه ونزاره وسعى فأدرك كل ساع قبله ... وسمت به همّاته ووقاره كلف بشيد المجد وهو مولّع ... ببناء ما درست بلى آثاره هذا الذى خفّت عليه مكارم ال ... أفعال فاشتهرت به أخباره من ذا يقيس سماحة بسماحة ... فى الخافقين ومن له إيثاره يا أيها الملك الذى لولاه ما ... نفق المديح ولا سخا معطاره نفق المديح على عطائك فاستوى ... بالمدح فيك كباره وصغاره ٢٤٠٠ ـ مبارك بن محمد بن عطيفة بن أبى نمى الحسنى المكى: ابن أخى السابق ذكره. كان حسن الشكالة، توجه إلى القاهرة فى سنة سبع

стр. 2287

وتسعين وسبعمائة، مع الشريف حسن بن عجلان صاحب مكة، فقبض عليهما، ثم أطلق الشريف حسن، وولى إمرة مكة، عوض أخيه علىّ فى بقية السنة، واستمر مبارك مقبوضا عليه بالقاهرة، ثم نقل منها إلى الإسكندرية، مع عنان، وعلى بن مبارك بن رميثة، وابنه، وجماز بن هبة، صاحب المدينة، واعتقلوا جميعا بالإسكندرية مدة، ثم أطلقوا فرادى، وكان مبارك آخرهم إطلاقا، ثم توفى بعد ذلك بقليل، فى أواخر سنة تسع وثمانمائة، بظاهر القاهرة. ٢٤٠١ ـ مبارك بن وهّاس بن على بن يوسف المكى: كان من أعيان القواد المعروفين باليواسفة، ونال مكانة عند الشريف عنان بن مغامس، فى ولايته الثانية على مكة، ثم إنه بأخرة أظهر التزهد فى خدمة السلطنة والاستغناء عنهم، ودام على ذلك، حتى توفى فى سنة عشر وثمانمائة. ٢٤٠٢ ـ المثنى بن الصباح اليمانى الأبناوى، أبو عبد الله، ويقال أبو يحيى المكى: من أبناء فارس، نزيل مكة، روى عن إبراهيم بن ميسرة، وطاوس بن كيسان، وعبد الله بن أبى مليكة، وعطاء بن أبى رباح، وعمرو بن دينار، وعمرو بن شعيب، والقاسم بن أبى بزة، ومجاهد، ومسافع الحجبى، وغيرهم. روى عنه: أيوب بن سويد الرّملى، وخالد بن سويد المصرى، وسعيد بن سالم القداح، وسليم بن مسلم المكى، وعبد الله بن رجاء المكى، وعبد الله بن المبارك، ويعقوب بن يوسف المكى، وجماعة، منهم سفيان الثّورى. روى له: أبو داود، والترمذى، وابن ماجة. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت

стр. 2288

أبى يقول: لا يسوى حديثه شيئا، مضطرب الحديث. وقال عباس الدورى، عن يحيى ابن معين: مثنى بن الصباح، مكى، ويعلى بن مسلم، مكى، والحسن بن مسلم، مكى، وجميعا ثقة. قال عبد الرحمن بن أبى حاتم: سألت أبى وأبا زرعة عنه، فقالا: لين الحديث. وقال النسائى: ليس ثقة. وقال فى موضع آخر: متروك الحديث. وقال محمد ابن سعد، عن أحمد بن محمد الأزرقى: قال لى داود العطار: لم أدرك فى هذا المسجد أحدا، أعبد من المثنى بن الصباح، والزّنجى بن خالد، وله أحاديث، وهو ضعيف. وذكره الفاكهى فى عباد مكة، وقال: حدثنا أبو يحيى بن ميسرة قال: سمعت أصحابنا المكيين يقولون: كان المثنى بن الصباح، ومسلم بن خالد، وهو حدث، يبتدران المقام بعد صلاة العتمة، فأيهما سبق إليه، كان الآخر خلفه، فلا يزالان يصليان إلى قريب من الصبح. انتهى. قال البخارى، عن يحيى بن بكير: مات سنة تسع وأربعين ومائة. وذكر اليافعى فى تاريخه: أنه توفى بمكة فى سنة تسع وأربعين، وقال كان من أعبد الناس. ٢٤٠٣ ـ مجاهد بن جبر، ويقال ابن جبير، والأول أصح، المكى، سكن الكوفة بأخرة، أبو الحجاج القرشى المخزومى، مولاهم: روى عن جماعة من الصحابة، منهم: سراقة بن مالك بن جعشم، وسعد بن أبى وقاص، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وأبو هريرة، وأم هانئ بنت أبى طالب، وأم سلمة، وعائشة الصدّيقة ـ وروايته عنها مرسلة، على ما قال أبو حاتم، ولكن حديثه عنها فى الصحيحين ـ وعن خلق من التابعين.

стр. 2289

روى عنه أيوب السختيانى، وسليم أبو عبد الله المكى، والأعمش، وعبد الله بن كثير القارئ، وعبد الله بن أبى نجيح المكى، وعبد الملك بن جريج، وعطاء بن أبى رباح، وعكرمة مولى ابن عباس وخلق. روى له الجماعة. وقرأ عليه ابن كثير، وابن محيصن، وأبو عمرو بن العلاء، قال أبو محمد بن عبد الله الأنصارى، عن أبى الليث الفضل بن ميمون: سمعت مجاهدا يقول: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة، وجاء عنه، أنه كان يسأله عن كل آية، فيم نزلت، وكيف كانت؟ قال الذهبى: وهذا ثابت عنه. وقال عبد السلام بن حرب عن خصيف: كان أعلمهم بالتفسير مجاهد، وبالحج عطاء. قال ابن حبان: كان فقيها عابدا متقنا، وكان يقص. وذكره ابن عبد البر فى فقهاء مكة، من أصحاب ابن عباس. ويروى عن مجاهد، أنه قال: ربما أخذ لى ابن عمر بالركاب. انتهى. وهذه منقبة. قال سفيان الثورى، عن سلمة ابن كهيل: ما رأيت أحدا أراد بهذا العلم وجه الله، إلا عطاء وطاوسا ومجاهدا. وروى عن مجاهد، قال: قال لى ابن عمر: وددت أن نافعا يحفظ حفظك، وأن علىّ درهما زائفا. قلت: هلا كان جيدا؟ قال: هكذا كان فى نفسى. وقال أبو عبيد الآجرّى: قلت لأبى داود: مراسيل عطاء أحب إليك، أو مراسيل مجاهد؟ قال: مراسيل مجاهد، عطاء كان يحمل عن كل ضرب. انتهى. واتفقوا على توثيقه وإمامته، واختلف فى وفاته، فقيل سنة مائة. قال الهيثم بن عدى: قيل سنة إحدى ومائة، وهو ابن ثلاث وثمانين، قاله يحيى بن بكير، وقيل سنة اثنتين ومائة، قاله أبو نعيم. وقيل سنة ثلاث ومائة. قاله عثمان بن الأسود، والقاسم بن سلام، وغيرهم. وقيل سنة أربع ومائة، ومولده فى خلافة عمر رضى الله عنه سنة عشرين، وكان قاضيا، وتوفى وهو ساجد بمكة، على ما ذكر ابن حبان. وذكره محمد بن سعد، فى الطبقة الثانية من أهل مكة، اختلف فى ولائه، فقيل هو مولى عبد الله بن السائب بن أبى السائب المخزومى، قاله أحمد بن حنبل، والبخارى، وإليه ذهب عبد الغنى بن سعيد الحافظ، وقيل مولى قيس بن السائب بن عويمر بن عايد المخزومى، قاله مصعب بن عبد الله الزبيرى، وابن مهدى، وابن المدينى، وابن سعد، وقيل مولى السائب بن أبى السائب، حكاه المزى فى التهذيب.

стр. 2290

٢٤٠٤ ـ محرز بن حارثة بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصى بن كلاب القرشى العبشمى، أمير مكة: قال الزبير بن بكار: استخلفه عتاب بن أسيد على مكة، فى سفر سافره وبنوه بالكوفة. وقال ابن عبد البر: استخلفه عتّاب بن أسيد على مكة، فى سفرة سافرها، ثم ولاه عمر بن الخطاب مكة فى أول ولايته، ثم عزله، وولّى قنفذ بن عمير التميمى، وقتل محرز يوم الجمل. يعدّ فى المكيين، وبنوه بمكة. وذكر ابن قدامة معنى ذلك، إلا أنه قال: ابن ربيعة بن عبد شمس. ٢٤٠٥ ـ محرز بن سلمة بن يزداد المكى، المعروف بالعدنى: يقال حج ثلاثا وثمانين حجة، روى عن: عبد العزيز بن أبى حازم، وعبد العزيز بن محمد الدّراوردىّ، ومالك بن أنس، والمغيرة بن عبد الرحمن المخزومى، والمنكدر بن محمد ابن المنكدر، ونافع بن عمر الجمحى. روى عنه: ابن ماجة، وأبو يعلى الموصلى، وأبو بكر بن أبى عاصم، وأبو بكر حاتم ابن إسماعيل، وعبد الله بن محمد بن الوليد الأزرقى، ومطيّن، ومحمد بن على بن زيد الصائغ، ويحيى بن إسحاق الأنصارى القاضى. ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: محرز ابن سلمة البغدادى، أصله من مكة. انتهى. وتوفى سنة أربع وثلاثين ومائتين. قاله ابن أبى عاصم. ولم يذكره الخطيب فى تاريخ بغداد. كتبت هذه الترجمة من التهذيب بلفظه فى الغالب، وهو بحاء مهملة وبعدها راء مهملة، ثم زاى معجمة. ٢٤٠٦ ـ محرز بن نضلة بن عبد الله بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان ابن أسد الأسدى، من بنى أسد بن خزيمة، يكنى أبا نضلة: حليف لبنى عبد شمس، وكانت بنو عبد الأشهل يذكرون أنه حليفهم. شهد بدرا وأحدا والخندق، وخرج مع رسول الله ﷺ ، إلى غزوة الغابة يوم السرح، حين أغير على

стр. 2291

لقاح رسول الله ﷺ ، وهو صاحب ذلك اليوم، وهى غزوة ذى قرد، سنة ست، فقتله مسعدة بن حكمة، وكان يوم قتل، ابن سبع وثلاثين، أو ثمان وثلاثين سنة، يقال له الأحوم، ويلقّب فهيرة. وقال فيه موسى بن عقبة: محرز بن وهب، ولم يقل محرز بن نضلة، وذكره فيمن شهد بدرا، من حلفاء بنى عبد شمس. ٢٤٠٧ ـ محرّش بن سويد بن عبد الله بن مرة الكعبى الخزاعى: معدود فى أهل مكة، روى عنه حديث واحد، وهو أن النبى ﷺ اعتمر من الجعرّانة، ثم أصبح كبائت، قال: فرأيت ظهره كأنه سبيكة فضة. روى عنه عبد العزيز بن عبد الله بن أسيد. روى له أبو داود، والترمذى، والنسائى. واختلف فى ضبط «محرش» فقيل بميم مضمومة وحاء مهملة مفتوحة وراء مهملة مكسورة مشددة وشين معجمة، هكذا قيده ابن ماكولا، وقيل بخاء معجمة. قال على ابن المدينى: زعموا أن ذلك هو الصواب فيه. ٢٤٠٨ ـ محفوظ بن سليمان [ .......... ] (١). ٢٤٠٩ ـ محمود بن جمال الدين أبى طاهر الهروى الناسخ: جاور بمكة مدة، وسمع بها الكثير، على الشيخ جمال الدين الأميوطى، والعفيف عبد الله بن محمد النشاورى، وغيرهما من شيوخنا، بالسماع والإجازة، وكتب بخطه الكثير، ووقف كتبا فى الحديث والفقه، وجعل مقرّها برباط الخوزى بمكة، واشتهر بالخير، وقد سألت عنه شيخنا ابن ظهيرة فقال: كان رجلا صالحا. انتهى. توفى فى أوائل سنة ست وتسعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، وكان يسكن فى رباط غزى بأجياد، من مكة.

стр. 2292

٢٤١٠ ـ محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمى الحنفى، أبو القاسم، المعروف بالزمخشرى: الملقب جار الله، لطول إقامته بمكة، صاحب الكشاف، وغير ذلك من التصانيف الثابتة فى أصول العلم، الدالة على وفور فضله. ولد سحر يوم الأربعاء، سابع عشرى رجب سنة سبع وستين وأربعمائة بزمخشر، قرية من قرى خوارزم، ودخل بغداد قبل سنة خمسمائة، وسمع بها من أبى الخطاب نصر بن البطر وغيره، وتوجه إلى الحجاز، فأقام هناك مدة مجاورا بمكة، يفيد ويستفيد، فقرأ على ابن طلحة اليابرى الأندلسى، وكان رحل بسببه من خوارزم، ثم عاد إلى خوارزم، فأقام بها مدة، ثم قدم إلى بغداد، بعد الثلاثين وخمسمائة، ولقى بها الشريف العالم أبا السعادات هبة الله بن على بن محمد بن حمزة العلوى الحسنى المعروف بابن الشجرى، أنشد الشريف الشجرى الإمام الزمخشرى، لما قدم عليهم بغداد [من الطويل]: وأستكثر الأخبار قبل لقائه ... فلما التقينا صدّق الخبر الخبر والعلامة اللغوى أبا منصور الجواليقى وغيرهما، واعترفوا بفضله، وأثنوا على علمه. رأيت بخط الوالد عمر بن فهد ﵀، ما صورته: روى عنه أبو المحاسن إسماعيل بن عبد الله الطويل، وأبو سعد أحمد بن محمود الشاشىّ وغيرهما. انتهى. وقد روى عن الزمخشرى كتابه الكشاف، القاضى أبو المعالى يحيى بن عبد الرحمن بن

стр. 2293

على الشيبانى، قاضى مكة المشرفة، لأنى رأيت فى فهرست الفقيه أبى إسحاق إبراهيم ابن محمد بن عيسى بن مطير اليمنى، أن القاضى أبا المعالى ماجد بن سليمان الفهرى، ابن أخت القاضى أبى المعالى الشيبانى، روى الكشاف عن خاله أبى المعالى المذكور، بروايته عن مؤلفه بالحرم الشريف، وخاتمه الرواة عنه، أم المؤيد زينب بنت عبد الرحمن الشّعريّة، لها منه إجازة، تفردت بها عنه، ومن طريقها وقع لنا حديثه. وأجاز لأبى طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعى، والحافظ: أبى الطاهر أحمد بن محمد السلفى، بسؤاله له فى ذلك، بعد أن تأبى عليه الزمخشرى، وذكره فى كتاب «الوجيز فى ذكر المجاز والمجيز» وقال بعد أن ترجمه بالعلامة: أحد أفراد الدهر فى علوم متنوعة وفنون مختلفة، وبالخصوص فى النحو واللغة، وله شعر رائق، وترسّل فائق، وتواليف مفيدة، وقد جاور بمكة مدة مديدة. انتهى. وذكره ابن خلكان فى تاريخه، فقال: الإمام الكبير فى التفسير والحديث والنحو واللغة وعلم البيان، كان إمام عصره غير مدافع، تشدّ إليه الرحال فى فنونه، أخذ الأدب عن أبى منصور نصر، وصنف التصانيف البديعة، منها: الكشاف فى تفسير القرآن العظيم، لم يصنف قبله مثله، والفائق فى تفسير الحديث، وأساس البلاغة فى اللغة، وربيع الأبرار، ونصوص الأخبار، ومتشابه أسامى الرواة، والنصائح الكبار، والنصائح الصغار، وضالة الناشد، والرائض فى علم الفرائض، والمفصل فى النحو ـ وقد اعتنى بشرحه خلق كثير ـ والأنموذج فى النحو، والمفرد والمؤلف فى النحو، ورءوس المسائل فى الفقه وشرح أبيات سيبويه. والمستقصى فى أمثال العرب. وصميم العربية. وسوائر الأمثال، وديوان التمثيل، وشقائق النعمان فى حقائق النعمان، وشافى العىّ من كلام الشافعى، والقسطاس فى العروض، ومعجم الحدود، والمنهاج فى الأصول، ومقدمة الأدب، وديوان الرسائل، وديوان الشعر، والرسالة الناصحة، والأمالى فى كل فن، وغير ذلك. وكان شروعه فى تأليف «المفصّل» فى غرّة شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، وفرغ منه فى غرة المحرم سنة خمس عشرة وخمسمائة، وكان قد سافر إلى مكة حرسها الله تعالى، وجاور زمانا، فصار يقال له جار الله لذلك، وكان هذا الاسم علما عليه، وسمعت من بعض المشايخ، يقول: إن إحدى رجليه كانت ساقطة، وأنه كان يمشى فى جارن خشب، وكان سبب سقوطها، أنه كان فى بعض أسفاره ببلاد خوارزم، أصابه ثلج كثير وبرد شديد فى الطريق، فسقطت منه رجله، وأنه كان بيده محضر فيه شهادة خلق كثير، ممن اطلعوا على حقيقة ذلك، خوفا من أن يظنّ ظان ممن

стр. 2294

لم يعلم صورة الحال أنها قطعت لريبة، والثلج والبرد كثيرا ما يؤثر فى الأطراف فى تلك البلاد فتسقط، خصوصا خوارزم، فإنها فى غاية البرد. ولقد شاهدت خلقا كثيرا ممن سقطت أطرافهم بهذا السبب، فلا يستبعده من لم يعهده. ورأيت فى تاريخ بعض المتأخرين، أن الزمخشرى لما دخل بغداد، واجتمع بالفقيه الحنفى الدامغانى، وسأله عن سبب قطع رجله، فقال: دعاء الوالدة، وذلك أننى كنت فى صباى، أمسكت عصفورا وربطته بخيط فى رجله، فانفلت من يدى، فأدركته وقد دخل فى خرق فجذبته، فانقطعت رجله فى الخيط، فتألّمت والدتى لذلك، وقالت: قطع الله رجل الأبعد، كما قطعت رجله، فلما وصلت إلى سنّ الطلب، رحلت إلى بخارى لطلب العلم، فسقطت عن الدابة، فانكسرت رجلى، وعملت علىّ عملا أوجب قطعها. والله تعالى أعلم بالصحة. وكان الزمخشرى المذكور، معتزلى الاعتقاد متظاهرا به، حتى نقل عنه، أنه كان إذا قصد صاحبا له واستأذن عليه فى الدخول، يقول لمن يأخذ له الإذن: قل له أبو القاسم المعتزلى بالباب. وأول ما صنّف كتاب «الكشاف» كتب استفتاح الخطبة: «الحمد لله الذى خلق القرآن» فيقال إنه قيل له: متى تركته على هذه الهيئة هجره الناس، ولا يرغب أحد فيه، فغيّرها بقوله: «الحمد لله الذى جعل القرآن» و «جعل» عندهم بمعنى «خلق» والبحث فى ذلك يطول، ورأيت فى كثير من النسخ: الحمد لله الذى أنزل القرآن. وهذا إصلاح الناس لا إصلاح المؤلف. وكان أبو الطاهر أحمد بن محمد السلفى المقدم ذكره، قد كتب إليه من الإسكندرية، وهو يومئذ يجاور بمكة، يستجيزه فى مسموعاته ومصنفاته، فرد عليه جوابه بما لا يشفى الغليل، فلما كان فى العام الثانى، كتب إليه أيضا مع بعض الحجاج استجازة أخرى، اقترح فيها مقصوده، ثم قال فى آخرها: «ولا يحوج أدام الله توفيقه إلى المراجعة، فالمسافة بعيدة، وقد كاتبته فى السنة الماضية فلم يجب بما يشفى الغليل، وله فى ذلك الأجر الجزيل». فكتب الزمخشرى سامحه الله جوابه، ولولا خوف التطويل، لكتبت الاستدعاء والجواب، لكن نقتصر على بعض الجواب فنذكر شيئا من ذلك، وقد رأيت أنى أثبت السؤال والجواب بنصه، لما فى ذلك من الفوائد، على ما وجدته منقولا فى نسخة منقولة، من نسخة نسخت من الأصل، ونص ذلك:

стр. 2295

بسم الله الرحمن الرحيم. ربّ أعن يا كريم، إن رأى الشيخ الأجل العالم العلامة، أدام الله توفيقه، أن يجيز جميع مسموعاته وإجازاته ورواياته، وما ألفه فى فنون العلم، وأنشأه من المقامات والرسائل والشعر، لأحمد بن محمد بن أحمد السلفى الأصبهانى، ويذكر مولده ونسبه، إلى أعلى أب يعرفه، ويثبت كل ذلك بخطه تحت هذا الاستدعاء، مضافا إليه ذكر ما صنفه، وذكر شيوخه الذين أخذ عنهم، وما سمع عليهم من أمهات المهمات، حديثا كان أو لغة أو نحوا أو بيانا فعل مثابا، وإن تم إنعامه بإثبات أبيات قصار، ومقطوعات، مستفادة فى الحكم والأمثال والزهد، وغير ذلك من نظمه، ومما أنشده شيوخه من قبلهم، أو من قبل شيوخهم، بعد تسميته كلّا منهم، وإضافة شعره إليه. والشرط فى كل هذا، أن يكون بالإسناد المتصل إلى قائله، كان له الفضل. وكذلك إن أصحبه شيئا من رواياته، وأنعم بكتب أحاديث عالية، والله تعالى يوفقه ويحسن جزاءه، ويطيل لنشر العلم والإفادة بقاءه. ويعلم وفقه الله تعالى، أنه قد وقع إلينا كتاب من يعقوب بن شيرين الجندى إليه، وفيه قصيدة يرثى بها البرهان البخارى، والحاجة داعية إلى معرفة اسمه ونسبه وضبطه، هل هو ابن شيرين بالشين المعجمة، أو بالسين المهملة، وكذلك الجندى، بفتح الجيم والنون، أو ضم الجيم وإسكان النون بعدها، والحمد لله حق حمده، وصلواته على سيدنا محمد نبيه وعبده، وعلى آله وأصحابه أجمعين من بعده، وحسبنا الله ونعم الوكيل. فأجابه: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم غفرا، أسأل الله أن يطيل بقاء الشيخ العالم، ويديمه لعلم يغوص على جواهره، ويفتق الأفئدة عن ذخائره، ويوفقه للعمل الصالح، الذى هو من أعراض العقل، ومطمح أبصار المرابطين إلى غايات الفضل، ولقد عثرت من مقاطر قلمه، على جملة تتأدّى على غزارة بحره وتصبى القلوب إلى الدين بسموط دره، وأما ما طلب عندى، وخطب إلىّ من العلوم والدرايات، والسماعات والروايات، فثياب خلقت علىّ من بينهن الثياب، ثم دفنتهنّ وحثوت عليهنّ التراب، وذلك حين آثرت الطريقة الأويسية على سائر الطرائق، وأخذت نفسى برفض الحجب والعوائق، ونقلت كتبى كلها، إلى مشهد أبى حنيفة، فوقفتها وأصفرت منها يدى إلا دفترا، قد تركته تميمة فى عضدى، وهو كتاب الله الحبل المتين، والصراط المبين، لأهب ما قعدت بصدده كلّى، وألقى عليه وحده ظلى، لا يشغلنى عنه بعض ما يجعل الرأى مشتركا، ويرد القلب مقتسما. ولذت بحرم الله المعظم، وبيته المحرم، وطلقت ما ورائى بتّا، وكفتّ ذيلى عنه كفتا، ما بى إلا همّ خويصتى، وما يلهينى إلا النظر فى قصتى، أنتظر داعى الله صباحا ومساء، وكأنى بى وقد امتطيت الآلة الحدباء قد وهنت العظام

стр. 2296

ووهت القوى، وقلت الصحة وكثر الجوى، وما أنا إلا ذماء يتردد فى جسد، هو هامة اليوم أو غد، فما لمثلى، وما ليس من الآخرة لى شئ، ولقد أجزت له أن يروى عنى تصانيفى، وقد أثبت أشياء منها فى وريقة لبعض الإسكندرانيين، وأنا محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمى ثم الزمخشرى، منسوب إلى قرية منها، هى مسقط رأسى، ولبعض أفاضل المشرق فيها [من الطويل]: فلو وازن الدنيا تراب زمخشر ... لأنك منها زاده الله رجحانا وللشريف الأجل الإمام علىّ بن عيسى بن حمزة بن وهّاس الحسنى [من الطويل]: جميع قرى الدنيا سوى القرية التى ... تبوأها دارا فدا لزمخشرا وأحر بأن تزهى زمخشر بامرئ ... إذا عدّ فى أسد الشرى زمخ الشرا فلولاه ما طن البلاد بذكرها ... ولا طار فيها منجدا ومغورا فليس ثناها فى العراق وأهله ... بأعرف منه فى الحجاز وأشهرا ومن المقطوعات التى اقترحتها من قبلى [من الكامل]: ومروعة بمشيب رأسى أقبلت ... تبكى، فقلت لها ودمعى جارى هذا المشيب لهيب نار أوقدت ... فى القلب يوقدها حرار النار [مقطوعة أخرى] [من الطويل]: إلهى إليك المشتكى نفس مسيئة ... إلى الشر تدعونى عن الخير تنهانى وما يشتكى الشيطان إلا مغفل ... ألا إن نفس المشتهى ألف شيطان [مقطوعة أخرى] [من الطويب]: شكوت إلى الأيام سوء صنيعة ... ومن عجب باك يشتكى إلى المبكى فما زاد فى الأيام إلا شكاية ... وما زالت الأيام تشكى ولا تشكى [مقطوعة أخرى] [من الطويل]: مسرة أحقاب تلقيت بعدها ... مساءة يوم أريها سنة الصاب فكيف بأن تلقى مسرة ساعة ... وراء تقضّيها مساءة أحقاب [مقطوعة أخرى]: الخوض فى دول الدنيا يلج بكم ... كأنها لجج خواضها لجج كم خلصت لجج البحر الرجال وما ... أقل من خلّصته هذه اللجج [مقطوعة أخرى] [من الطويل]:

стр. 2297

مبالاة مثلى بالرزايا غضاضة ... أباها وثيق العقدتين مضيف إذا أقبلت يوما علىّ صروفها ... لأنيابها فى مسمعىّ صريف عبأت لها حتى أشق نحورها ... أسنّة عزم حدّهنّ رهيف يمسّحن أركانى وهنّ قوافل ... صفا صادرات النيل عنه نصيف والقاضى العزيز أديب الملوك، أبو إسماعيل يعقوب بن شيرين ـ بالشين المعجمة ـ وهو الحلو فى لسان العجم. والجندى ـ بفتح الجيم وسكون النون ـ وهو تعريف، وهى للبلد فى لسان الترك، والرجل تركى، وبلاده من بلاد الترك، المجاورة لبلاد ما وراء النهر، وهو على كل الإطلاق، أفضل الفتيان فى عصره، وأعقلهم وأذكاهم وأوعاهم وكان كاتب سلطان خوارزم، فاستعفى، وهو يكتب باللسانين: العربية والفارسية، ونحن وهو من رنب؟ ؟ ؟ (١) وخرجت وبلغت تلك الذروة، وهو أوثق سهم من كنانتى، والحمد لله أولا وآخرا، والصلاة على محمد نبيه وآله الطيبين. انتهى نقل السؤال والجواب بنصه. ثم قال ابن خلكان، ومن شعره السابق قوله، وقد ذكره ابن السمعانى فى الذيل، قال: أنشدنى أحمد بن محمود الخوارزمى إملاء بسمرقند، قال أنشدنا محمود بن عمر الزمخشرى لنفسه بخوارزم، وذكر الأبيات (٢) [من الطويل]: ألا قل لسعدى أما لنا (٣) فيك من وطر ... وما تطلبين النّجل من أعين البقر فإنا اقتصرنا بالذين تضايقت ... عيونهم والله يجزى من اقتصر مليح ولكن عنده كل جفوة ... ولم أر فى الدنيا صفاء بلا كدر ولم أر (٤) إذ غازلته قرب روضة ... إلى جنب حوض فيه للماء منحدر فقلت له جئنى بورد وإنما ... أردت به ورد الخدود وما شعر فقال انتظرنى رجع طرف أجئ به ... فقلت له هيهات مالى منتظر فقال ولا ورد سوى الخد حاضر ... فقلت له إنى قنعت بما حضر ومن شعره يرثى شيخه أبا نصر منصور المذكور أولا (٥) [من الطويل]: وقائلة ما هذه الدرر التى ... تساقط من عينيك سمطين سمين

стр. 2298

فقلت هو الدر الذى كان قد حشا ... أبو مضر أذنى تساقطن من عينى ثم قال ابن خلكان: ومما أنشده لغيره فى كتابه «الكشاف» عند تفسير قوله تعالى فى سورة البقرة (إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها) [البقرة: ٢٦] فإنه قال: أنشدت لبعضهم (٦): يا من يرى مدّ البعوض جناحها ... فى ظلمة الليل البهيم الأليل ويرى عروق نياطها فى نحرها ... والمخّ فى تلك العظام النّحّل إغفر لعبد تاب عن فرطاته ... ما كان منه فى الزمان الأول قال: وكان بعض الفضلاء قد أنشدنى هذه الأبيات بمدينة حلب، وقال: إن الزمخشرى المذكور، أوصى أن تكتب على لوح قبره. ثم قال ابن خلكان: وكانت ولادة الزمخشرى، يوم الأربعاء سابع عشرى رجب، سنة سبع وستين وأربعمائة بزمخشر، توفى ليلة عرفة سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة بجرجانية خوارزم، بعد رجوعه من مكة، رحمه الله تعالى. ورثاه بعضهم بأبيات، من جملتها (٧) [من البسيط]: فأرض مكة تذرى الدمع مقلتها ... حزنا لفرقة جار الله محمود وزمخشر: بفتح الزاى والميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الشين المعجمة وبعدها راء، وهى قرية كبيرة من قرى خوارزم. وجرجانية: بضم الجيم لأولى وفتح الثانية وسكون الراء بينهما وبعد الألف نون مكسورة وبعدها ياء مثناة من تحتها مفتوحة مشددة ثم هاء ساكنة، هى قصبة خوارزم. قال ياقوت الحموى فى كتاب «البلدان»: يقال لها بلغتهم كركانج، وقد عرّبت فقيل لها: الجرجانية، وهى على شاطئ جيحون: انتهى. ومن شعر الزمخشرى على ما يقال [من الطويل]: هو النفس الصّعّاد من كبد حرّى ... إلى أن أرى أم القرى مرة أخرى وما عذر مطروح بمكّة رحله ... على غير بؤس لا يجوع ولا يعرى يسافر عنها يبتغى بدلا بها ... وربك لا عذرى وربك لا عذرى وقد روينا حديثا من روايته، على أحسن الوجوه التى يروى بها حديثه. أخبرنى به العدل شهاب الدين يوسف بن محمد المحلّى سماعا، بدار سعيد السعداء من القاهرة، فى

стр. 2299

رمضان سنة ثلاث وثمانمائة، والحافظان عبد الرحيم بن الحسين، وعلى بن أبى بكر الشافعيان إجازة، قالوا: أخبرنا مظفر الدين محمد بن محمد بن يحيى بن عبد الكريم العسقلانى سماعا، أن أم محمد ست الأهل، بنت الحافظ أبى الفتح نصر بن أبى الحصرى، أخبرته سماعا عن أم المؤيد زينب بنت أبى القاسم عبد الرحمن بن الحسن الشعرى إجازة، قالت: أنبأنا أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشرى الأديب، فيما كتب به خطه، وأذن فى الرواية عنه، قال: أنا أبو بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز النسفى بمكة، قال: أنا أبو بكر محمد بن أحمد البلدى، أنا أبو المعالى المعتمد بن أحمد المكحول، أنا هارون بن أحمد الإسترابادى، أنا أبو محمد إسحاق بن أحمد الخزاعى قال: حدثنا أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقى، قال: حدثنا جدى، قال: قال لى داود بن عبد الرحمن العطار، وسألته عن حديث، فقال: اكتب هذا الحديث، فإن أهل العراق يستطرفونه ويسألون عنه كثيرا: حدثنا عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: إن رسول الله ﷺ ، اعتمر أربع عمر، عمرة الحديبية، وعمرة القضا، من قابل، والثالثة من الجعرانة، والرابعة التى مع حجته. وأخبرنى بهذا الحديث أعلى من هذه الطريق بدرجتين، عبد الله بن عمر الصوفى، بقراءتى عليه، عن يحيى بن يوسف إذنا، إن لم يكن سماعا، أن على بن هبة الله، وعبد الوهاب بن ظافر، أنبآه عن أبى طاهر أحمد بن محمد الحافظ، أنا ابن الطيورى، أنا أبو طالب العشارى، أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أبى موسى الهاشمى، أنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمى، أنا أبو الوليد الأزرقى، فذكره. ٢٤١١ ـ محمود بن مسكّن بن معين القرشى الفهرى: توفى فى مستهل المحرم سنة ست وثلاثين وستمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، ومن حجر قبره نقلت وفاته. ٢٤١٢ ـ محمود بن يوسف بن على الكرّانى الهندى، يلقب نصير الدين الحنفى: نزيل مكة، سمع من الرضى الطبرى: بعض صحيح ابن حبان، وأجاز له، وسمع من الزين الطبرى، ومحمد بن الصفى، وبلال عتيق ابن العجمى، والجمال المطرى، وعيسى ابن عبد الله الحجّى: جامع الترمذى، وغير ذلك على غيرهم، منهم: الشيخ خليل المالكى. وحدث، سمع منه شيخنا ابن سكّر، بقراءته أحاديث من الجزء الرابع من المجلد الأول

стр. 2300

من «صحيح ابن حبان» وتناول منه هذا المجلد والمجلد الخامس والسادس، وأجاز له ذلك، وجميع ما يجوز له وعنه روايته، وذلك فى رابع شهر رجب سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، بمكان درس الحديث من باب إبراهيم. كذا وجدت بخط شيخنا ابن سكر، وترجم المذكور: بالشيخ الصالح الفقيه العلامة المفيد، وسألت عنه شيخنا السيد تقى الدين الفاسى [ ...... ] (١) مات بعد توجهه من مكة إلى بلاد الهند [ .... ] (١) ولم يذكر تاريخ موته، وهو والد محمد بن محمود المقدم ذكره، وأبى بكر بن محمود الآتى ذكره. ٢٤١٣ ـ محمية بن جزء بن عبد يغوث بن عويج بن عمرو بن زبيد الأصغر الزبيدى، حليف لبنى سهم بن عمرو بن هصيص: كان من مهاجرة الحبشة وتأخر إقباله منها، وأول مشاهده المريسيع، واستعمله رسول الله ﷺ على الأخماس، وأمره أن يصدق على قوم من بنى هاشم فى مهور نسائهم، منهم الفضل بن العباس. وحديث استعماله على الأخماس فى الصحيح. ومحمية على ما قال النووى: بضم الميم وإسكان الحاء المهملة وكسر الميم الثانية بعدها ياء مثناة من تحت. وجزء: بفتح الجيم وإسكان الزاى بعدها همزة. ومحمية هو عم عبد بن الحارث بن جزء الزبيدى. * * * من اسمه المختار ٢٤١٤ ـ المختار بن عوف الأزدى الإباضى، أبو حمزة، المعروف بالخارجى: تغلّب على مكة فى سنة تسع وعشرين ومائة، بعد الحج منها، وحضر الموقف بعرفة، وما شعر الناس إلا به معهم فيها، وسأله أمير مكة، إذ ذاك، عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك فى المسالمة، حتى تنقضى أيام الحج، ففعل أبو حمزة، فلما كان النفر الأول، هرب فيه عبد الواحد إلى المدينة، فاستولى أبو حمزة على مكة، وتوجه منها إلى المدينة، فى سنة ثلاثين، فلقيه بقديد، جيش أنفذه عبد الواحد من المدينة، فغلبهم أبو حمزة، وسار أبو حمزة إلى المدينة فقتل فيها، ثم جاءه ابن عطية السعدى من الشام، من

стр. 2301

قبل مروان بن محمد، فلقيهم وقتل أبو حمزة فى جماعة من أصحابه بمكة، فى سنة ثلاثين ومائة، وكان الذى قدم إلى مكة، عبد الله بن يحيى الكندى الأعور، الملقب طالب الحق، الثائر باليمن، فى عشرة آلاف، وقيل فى سبعمائة، وما ذكرناه من خبره، ملخّض مما ذكره أهل الأخبار، وقد ذكر خبره أبسط من هذا، غير واحد من أهل الأخبار، منهم ابن الأثير وغيره، فنذكر شيئا من ذلك لما فيه من الفائدة، قال ابن الأثير، فى أخبار سنة تسع وعشرين ومائة: ذكر أبى حمزة الخارجى وطالب الحق وفى هذه السنة: قدم أبو حمزة، وبلج بن عقبة الأزدى الخارجى من الحج، من قبل عبد الله بن يحيى الحضرمى طالب الحق محكما مظهرا للخلاف على مروان بن محمد، فبينما الناس بعرفة، ما شعروا إلا وقد طلعت عليهم أعلام وعمائم سود على رءوس الرماح، وهم سبعمائة، ففزع الناس حين رأوهم، وسألوهم عن حالهم، فأخبروهم بخلافة مروان وآل مروان، فراسلهم عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك، وهو يومئذ على مكة والمدينة، وطلب منهم الهدنة، فقالوا: نحن بحجّنا أضنّ، وعليه أشح، فصالحهم على أنهم جميعا آمنون بعضهم من بعض، حتى ينفر الناس النفر الأخير، فوقفوا بعرفة على حدة، ودفع بالناس عبد الواحد، فنزل بمنى فى منزل السلطان، ونزل أبو حمزة بقرن الثعالب، فأرسل عبد الواحد إلى أبى حمزة الخارجى، عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علىّ، ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبى بكر، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وربيعة بن أبى عبد الرحمن، فى رجال أمثالهم، فدخلوا على أبى حمزة وعليه إزار قطرىّ غليظ، فتقدمهم إليه عبد الله بن الحسن، ومحمد بن عبد الله، فنسبهما فانتسبا له، فعبس فى وجوههما، وأظهر الكراهة لهما، ثم سأل عبد الله بن القاسم، وعبيد الله بن عمر، فانتسبا له، فهش إليهما وتبسم فى وجوههما، وقال: والله ما خرجنا إلا لنسير بسيرة أبويكما، فقال له عبد الله بن الحسن: والله ما خرجنا لتفضل بين آبائنا، ولكن بعثنا إليك الأمير برسالة، وهذا ربيعة يخبركها. فلما ذكر له ربيعة نقض العهد، قال أبو حمزة: معاذ الله أن ننقض العهد، أو نخيس به، والله لا أفعل ولو قطعت رقبتى هذه، ولكن تنقضى الهدنة بيننا وبينكم. فرجعوا إلى عبد الواحد فأخبروه، فلما كان يوم النفر الأول، نفر عبد الواحد فيه، وخلى مكة، فدخلها أبو حمزة بغير قتال، فقال بعضهم فى عبد الواحد [من الكامل]:

стр. 2302

زار الحجيج عصابة قد خالفوا ... دين الإله ففرّ عبد الواحد ترك الحلائل والإمارة هاربا ... ومضى يخبّط كالبعير الشادر ثم مضى عبد الواحد حتى دخل المدينة، فضرب على أهلها البعث، وزادهم فى العطاء عشرة، واستعمل عليهم عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان فخرجوا، فلما كانوا بالحرة، تلقتهم جزر منحورة، فمضوا. وقال فى أخبار سنة ثلاثين ومائة: ذكر وقعة أبى حمزة الخارجى بقديد وفى هذه السنة، لسبع بقين من صفر، كانت الوقعة التى كانت بقديد، بين أهل المدينة وأبى حمزة الخارجى، قد ذكرنا أن عبد الواحد بن سليمان، ضرب البعث على أهل المدينة، واستعمل عليهم عبد العزيز بن عبد الله فخرجوا، فلما كانوا بالحرة، لقيتهم جزر منحورة فتقدموا، فلما كانوا بالعقيق تعلق لواؤهم بسمرة، فانكسر الرمح، فتشاءم الناس بالخروج، وأتاهم رسل أبى حمزة يقولون: إننا والله ما لنا بقتالكم حاجة، دعونا نمض إلى عدونا، فأبى أهل المدينة ولم يجيبوه إلى ذلك، وساروا حتى نزلوا قديدا، وكانوا مترفين ليسوا بأصحاب حرب، فلم يشعروا إلا وقد خرج عليهم اصحاب أبى حمزة من الغياض فقتلوهم، وكانت المقتلة بقريش، وفيهم كانت الشوكة، فأصيب منهم عدد كثير، وقدم المنهزمون المدينة، فكانت المرأة تقيم النوائح على حميمها ومعها النساء، فما تبرح النساء حتى تأتيهن الأخبار عن رجالهن، فيخرجن امرأة امرأة، كل واحدة منهن تذهب لقتل زوجها، فلا تبقى عندها امرأة، لكثرة من قتل. وقيل إن خزاعة دلت أبا حمزة على أصحاب قديد. قيل: كانت عدة القتلى سبعمائة. وقال فى أخبار سنة ثلاثين: سار إلى المدينة ودخلها فى ثالث عشر صفر، ومضى عبد الواحد منها إلى الشام، وكان مروان قد انتخب من عسكره أربعة آلاف فارس، واستعمل عليهم عبد الملك بن محمد بن عطية السعدى ـ سعد هوازن ـ وأمره أن يجد السير، وأمره أن يقاتل الخوارج، فإن هو ظفر بهم، يسير حتى يبلغ اليمن، ويقاتل عبد الله بن يحيى طالب الحق، فسار ابن عطية، فالتقى أبا حمزة بوادى القرى، فقال أبو حمزة لأصحابه: لا تقاتلوهم حتى تختبروهم، فصاحوا بهم: ما تقولون فى القرآن والعمل به؟ فقال ابن عطية: نصعه فى جوف الجوالق، قالوا: فما تقولون فى مال اليتيم؟ قال ابن عطية: نأكل ماله ونفجر بأمه، فى أشياء سألوه عنها. فلما سمعوا كلامه، قاتلوه حتى أمسوا، فصاحوا: ويحك يا ابن عطية! إن الله قد

стр. 2303

جعل الليل سكنا، فاسكن، فأبى وقاتلهم حتى قتلهم، وانهزم من أصحاب أبى حمزة من لم يقتل، وأتوا المدينة، فلقيهم أهلها فقتلوهم، وسار ابن عطية إلى المدينة، فأقام بها شهرا. انتهى. وذكر الذهبى شيئا من خبر أبى حمزة الخارجى وطالب الحق، وفى بعض ما ذكره مخالفة لما ذكره ابن الأثير، وزيادة على ما ذكره، فنذكر ذلك: قال فى أخبار سنة تسع وعشرين ومائة: وفيها خرج ـ قاله خليفة ـ عبد الله بن يحيى الأعور الكندى بحضر موت، وتسمى بطالب الحق، فغلب على حضر موت، واجتمع عليه الإباضية، ثم سار إلى صنعاء، وعليها القاسم بن عمر الثقفى، وهو فى ثلاثين ألفا، فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا، ثم انهزم القاسم، وكثر القتل فى أصحابه، وسار عبد الله، وقد خندق القاسم على نفسه، فبيته فى وضح الصبح، فهرب القاسم، وقتل أخوه الصّلت وطائفة، ودخل عبد الله بن يحيى صنعاء، فأخذ الأموال وتقوّى، وجهّز إلى مكة عشرة آلاف، وواليها عبد الواحد ابن سليمان بن عبد الملك، فكره قتالهم، فوقفوا بعرفات، ووقف الناس، ثم غلبوا على مكة، فنزح عبد الواحد إلى المدينة. وقال فى أخبار سنة ثلاثين ومائة: وفيها قتل بقديد خلق من أهل المدينة، وذلك أن عبد الواحد لما غاب عن مكة، وتقهقر عن المدينة، كتب إلى الخليفة يخبره بخذلان أهل مكة، فعزله ووجه جيشا من المدينة، فسار من مكة المتغلّب عليها من جهة عبد الله الأعور، وهو أبو حمزة، واستخلف على مكة أبرهة بن الصباح الحميرى، ثم التقى أبو حمزة هو وأهل المدينة بقديد، فى صفر من السنة، فانهزم أهل المدينة، وقتل من قتل، ودخل أبو حمزة المدينة، فقتل حمزة بن مصعب بن الزبير، وابنه عمارة، وابن أخيه مصعب بن عكاشة، وعتيق ابن عامر بن عبد الله بن الزبير، وابنه عمرو، وصالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير، وابن عمهم الحكم بن يحيى، والمنذر بن عبد الله بن المنذر بن الزبير، وسعيد بن محمد بن خالد بن الزبير، وابن لموسى بن خالد بن الزبير، وابن عمهم مهند. قال خليفة: قتل أربعون رجلا من بنى أسد بن عبد العزى، وقتل يومئذ أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، فأصيب يومئذ من قريش ثلاثمائة رجل، فقالت نائحة [من الكامل]: ما للزمان وماليه ... أفنى قديد رجاليه فحدثنا ابن عليّة، قال: بعث مروان أربعة آلاف فارس، عليهم عبد الملك بن محمد بن

стр. 2304

عطية السعدى، فسار ابن عطية، فلقى بلجا على مقدمة أبى حمزة بوادى القرى، فاقتتلوا، فقتل بلج وعامة أصحابه، ثم سار ابن عطية طالبا أبا حمزة، فلحقه بمكة بالأبطح، ومع أبى حمزة خمسة عشر ألفا، ففرق عليه ابن عطية الخيل، من أسفل مكة ومن أعلاها، ومن قبل منى، فاقتتلوا إلى نصف النهار، فقتل أبرهة بن الصباح عند بئر ميمون، وقتل أبو حمزة، وقتل خلق كثير من جيشه، فبلغ عبد الله الأعور ذلك، فسار من اليمن فى ثلاثين ألفا، وسار ابن عطية، فنزل بتبالة (١)، ونزل الأعور صعدة (٢)، ثم التقوا، فانهزم الأعور، فسار إلى جرش (٣)، وسار ابن عطية، فالتقوا أيضا، فاقتتلوا حتى حال الليل بينهم، ثم أصبحوا، فنزل الأعور فى نحو ألف رجل من حضر موت، فقاتل حتى قتل ومن معه، وبعث برأسه إلى مروان إلى الشام، ثم سار ابن عطية فأتى صنعاء، فثار به رجل من حمير، فأخذ الجند (٤)، فوجه إليه ابن عطية جيشا فهزموه، ولحق بعدن، فجمع نحو ألفين، وسار إليه ابن عطية، فلقيه بواد، فاقتتلوا، فقتل الحميرى وعامة عسكره، ورجع عبد الملك بن محمد بن عطية إلى صنعاء. ثم خرج عليه رجل من حمير أيضا، فقاتله عسكر ابن عطية، ثم قتلوه، ثم صالح ابن عطية أهل حضر موت، وسار مسرعا فى خمسة عشر رجلا من الوجوه، ليقيم الموسم، وخلف على اليمن ابن أخيه، فنزل وادى شبام (٥) ليله، فشد عليه طائفة من العرب فقتلوه، وقتلوا سبعة عشر من أصحابه، وأفلت منهم رجل واحد. انتهى. [ ...... ] (٦). ٢٤١٥ ـ مختار بن عبد الله، ظهير الدين المعروف بالزمردى: كان من خدام الحرم النبوى. سمع من المكرم، وموسى الزهرانى بمكة، توفى يوم الجمعة خامس رمضان سنة خمس وسبعمائة بمكة بعد المجاورة بها ودفن بالمعلاة.

стр. 2305

ذكر ابن فرحون فى «تاريخ المدينة» أن مختارا الزمردى، ومخمس الأخميمى، كانا على نسق واحد من حسن الهيئة والمهابة والرّحلة والحذاقة، مع المحافظة على المروءة والسلامة من الناس فى مخالطتهم. ٢٤١٦ ـ مخرمة بن شريح الحضرمى: حليف لبنى عبد شمس، استشهد يوم اليمامة. ذكر الليث بن سعد، عن قريش، عن ابن شهاب، قال: أخبرنى السائب بن يزيد، أن مخرمة بن شريح الحضرمى، ذكر عند رسول الله ﷺ . فقال: ذاك رجل لا يتوسّد القرآن. ٢٤١٧ ـ مخرمة بن القاسم بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصى ابن كلاب القرشى المطلبى: قال الزبير بن بكار: أطعم رسول الله ﷺ مخرمة بن المطلب بخيبر أربعين وسقا، وليس له عقب. قال: وأمه أروى الكبرى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. ٢٤١٨ ـ مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة القرشى الزهرى: ذكر ابن عبد البر، أنه يكنى أبا صفوان، وقيل أبا مسور، وقيل أبا الأسود، وأبو صفوان أكثر. وقال: روى الليث بن سعد، عن ابن أبى مليكة، قال: أخبرنى المسور بن مخرمة قال: قال رسول الله ﷺ لأبى: يا أبا صفوان. انتهى. أمة رقيقة بنت أبى صيفى بن هاشم بن عبد مناف. قال الزبير: وكان مخرمة من مسلمة الفتح، وكانت له سن عالية وعلم بالنسب، كان يؤخذ عنه النسب، قال: حدثنى مصعب بن عثمان وغيره، قال: مرّ المسور بن مخرمة، بأبيه مخرمة بن نوفل، وهو يخاصم رجلا، فقال: يا أبا صفوان، أنصف الناس! فقال: من هذا؟ قال: من لا ينصحك ولا يغشك. قال: مسور؟ قال: نعم. فضرب بيده فى ثوبه، وقال: اذهب بنا إلى مكة، أريك بيت أمى وترينى بيت أمك. فقال له مسور: يغفر الله لك يا أبة، شرفك شرفى.

стр. 2306

وأم مسور عاتكة بنت عوف بن عبد عوف. قال الزبير: وحدثنى عبد الرحمن بن عبد الله الزهرى، قال: قال معاوية بن أبى سفيان يوما، وعنده عبد الرحمن بن الأزهر: من لى من مخرمة بن نوفل، ما يضعنى من لسانه تنقصا! فقال له عبد الرحمن بن الأزهر: أنا أكفيكه يا أمير المؤمنين، فبلغ ذلك مخرمة بن نوفل، فقال: جعلنى عبد الرحمن بن الأزهر يتيما فى حجره، يزعم لمعاوية أنه يكفيه إياى، فقال له ابن برصاء الليثى: إنه عبد الرحمن بن الأزهر! فرفع عصا فى يده فضربه، فقال: أعداؤنا فى الجاهلية، وحسدتنا فى الإسلام، وتدخل بينى وبين ابن الأزهر! . قال الزبير: وأخبرنى مصعب بن عثمان، قال: لما حضر مخرمة بن نوفل الوفاة، بكته ابنته، فقالت: وا أبتاه، كان هينّا لينا، فأفاق. فقال: من النادبة؟ . فقالوا: ابنتك. فقال: تعالى، فجاءت، فقال: ليس هكذا يوصف مثلى، قولى: وا أبتاه! كان أبيا عصيا. انتهى. قال ابن عبد البر: كان من مسلمة الفتح، وكان له سن وعلم بأيام قريش، كان يؤخذ عنه النسب، وكان أحد علماء قريش، وكان شهما أبيا، شهد حنينا، وهو أحد المؤلّفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم، وهو أحد الذين نصبوا أعلام الحرم لعمر، مات فى المدينة زمن معاوية، سنة أربع وخمسين، وقد بلغ مائة سنة وخمس عشرة سنة، وكفّ بصره فى زمن عثمان، يعد فى أهل الحجاز. انتهى من الاستيعاب. وقال النووى: وكان النبى ﷺ ، يتّقى لسانه، وأعطاه خمسين بعيرا يوم حنين. ٢٤١٩ ـ مرثد بن أبى مرثد، كنّاز بن الحصين، ويقال ابن حصين الغنوى: وبقية نسبه تقدم فى ترجمة أبيه، كانا حليفين لحمزة بن عبد المطلب، وشهدا بدرا، وشهد مرثد أحدا، وآخى النبى ﷺ ، بينه وبين أوس بن الصامت، أخى عبادة بن الصامت، وأمره ـ على ما ذكر ابن إسحاق ـ على السرية التى وجهها إلى عضل والقارة وبنى لحيان، ليفقهوهم فى الدين، ويعلموهم القرآن وشرائع الإسلام، وذلك فى صفر سنة ثلاث من الهجرة. وذكر الزهرى، أن المؤمر على هذه السرية: عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح، وأن السرية كانوا ستة نفر: عاصما، ومرثدا، وخالد بن البكير، وخبيب ـ بالخاء المعجمة ـ

стр. 2307

ابن عدى، وزيد بن الدثنة، وعبد الله بن طارق، فغدر بهم الذين أرسلوا إليهم، واستصرخوا عليهم هذيلا، فقتل مرثد وعاصم وخالد، بعد أن قاتلوا، وألقى خبيب وعبد الله وزيد بأيديهم بعد أن سلّموا إليهم أنفسهم، ثم استشهد خبيب. وكان مرثد يحمل الأسرى من مكة، حتى يأتى بهم المدينة لشدته وقوته، وكان بمكة بغىّ يقال لها عناق، وكانت صديقة له فى الجاهلية وكان وعد رجلا يحمله من أسرى مكة، قال: فجئت حتى انتهيت إلى حائط من حيطان مكة، فى ليلة قمراء، قال: فجاءت عناق فأبصرت سواد ظلى بجانب الحائط، فلما انتهت إلىّ عرفتنى، فقالت: مرثد؟ قلت: مرثد. قالت: مرحبا وأهلا، هلم، فبت عندنا الليلة، قال: قلت: يا عناق، إن الله حرم الزنا، قالت: يا أهل الخباء، هذا الرجل الذى يحمل الأسرى، قال: فاتبّعنى ثمانية رجال، وسلكت الخندمة، فانتهيت إلى كهف أو غار فدخلته، وجاءوا حتى قاموا على رأسى، وأعماهم الله عنى، ثم رجعوا ورجعت إلى صاحبى فحملته، وكان رجلا ثقيلا، حتى انتهيت إلى الإذخر، ففككت عنه كبله، ثم جعلت أحمله حتى قدمنا المدينة، فأتيت رسول اللهصلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، أنكح عناقا؟ فأمسك رسول الله ﷺ ، فلم يرد علىّ شيئا، حتى نزلت هذه الآية: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً، وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) [النور: ٣] قرأها رسول الله ﷺ ، وقال: لا تنكحها. ومن حديث مرثد الغنوى، عن النبى ﷺ ، أنه قال: «إن سركم أن تقبل صلاتكم، فليؤمكّم خياركم، فإنهم وفد فيما بينكم وبين ربكم» رواه أبو عبد الرحمن الشامى، وأنكر ابن عبد البر رواية القاسم عنه، قال: وهو عندى وهم وغلط، لأن من قتل فى حياة النبىصلى الله عليه وسلم ومغازيه، لم يدركه القاسم المذكور، ولا رآه، فلا يجوز أن يقال فيه حدثنى، لأنه منقطع، أرسله القاسم أبو عبد الرحمن، عن مرثد بن أبى مرثد هذا، إلا أن يكون رجلا آخر، وافق اسمه واسم أبيه. ٢٤٢٠ ـ مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصى بن كلاب القرشى الأموى:

стр. 2308

أمير مكة والمدينة، وصاحب مصر والشام، وغير ذلك من البلاد، يكنى أبا عبد الملك، وقبل أبا القاسم، وقيل أبا الحكم. ولد بمكة، وقيل بالطائف، على عهد النبى ﷺ ، سنة اثنتين من الهجرة على ما قيل. وقيل ولد يوم أحد، قاله مالك. وقيل ولد يوم الخندق، ولم يسمع من النبىصلى الله عليه وسلم. وقد روى عن النبى ﷺ حديث الحديبية بطوله، وروى عن زيد بن ثابت، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، وعثمان بن عفان، وعلى بن أبى طالب، وأبى هريرة، وبسرة بنت صفوان. روى عنه سعيد بن المسيب، وسهل بن سعد الساعدى، وابنه عبد الملك، وجماعة. روى له الجماعة، إلا مسلما. وذكر ابن عبد البر، أنه لم ير النبى ﷺ ، لأنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل، قال: وذلك أن رسول الله ﷺ ، كان قد نفى أباه الحكم إليها، فلم يزل بها حتى ولى عثمان ابن عفان، فرده عثمان، فقدم المدينة هو وولده فى خلافة عثمان، وتوفى أبوه، فاستكتبه عثمان رضى الله عنه، وكتب له فاستولى عليه إلى أن قتل عثمان رضى الله عنه. ثم قال ابن عبد البر: وكان معاوية لما صار الأمر إليه، ولاه المدينة، ثم رجع له إلى المدينة مكة والطائف، ثم عزله عن المدينة سنة ثمان وأربعين، وولاها سعيد بن أبى العاص، فأقام عليها أميرا إلى سنة أربع وخمسين، ثم عزله وولىّ مروان، ثم عزله، وولىّ الوليد بن عتبة، انتهى. وكان مروان بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبى سفيان، أجمع على المسير لابن الزبير بمكة، ليبايعه بالخلافة، ويأخذ منه الأمان لبنى أمية، فلواه عن ذلك عبيد الله ابن زياد، لما قدم من العراق هاربا، وعاب ذلك عليه كثيرا، وأعانه عليه بعض أعراب الشام اليمانية، لأنهم كرهوا انتقال الخلافة من الشام إلى الحجاز، وكان رئيسهم حسان ابن مالك بن بحدل الكلبى سيد قحطان، يطلب الخلافة لخالد بن يزيد بن معاوية، لأنه من أخوال أبيه، فأماله أصحابه عن ذلك لصغر خالد، وحملوه على المبايعة لمروان، على شروط يلتزمها مروان لحسان وخالد، منها: أن تكون إمرة حمص لخالد، وأن تكون له الخلافة بعد مروان، وأن لا يفصل أمرا دون حسان وقومه، فبايعوه على ذلك، لثلاث خلون من ذى القعدة سنة أربع وستين بالجابية.

стр. 2309

وقيل إن بنى أمية بايعوا مروان قبلها بتدمر، وقيل بالأردن، وسار مروان من الجابية، قاصدا الضحاك بن قيس الفهرى، وكان بمرج راهط فى الغوطة، ومعه أعراب الشام القيسية، وقد بايعوه لابن الزبير، فتحاربوا، وكان الحرب بينهم سجالا، ثم قتل الضحاك فى ثمانين رجلا من أشراف الشام، وجمع كثير من قيس، لم يقتل منهم مثلهم فى وقعة قط، وذلك فى المحرم سنة خمس وستين من الهجرة، وقيل فى آخر سنة أربع وستين. واستوسق الأمر بالشام لمروان، وسار إلى مصر فملكها، واستناب عليها ولده عبد العزيز، والد عمر بن عبد العزيز، وأخرج عنها عامل ابن الزبير، فبعث إليه ابن الزبير جيشا مع أخيه مصعب، فجهز له مروان، عمرو بن سعيد الأشدق، ليقاتله قبل دخوله إلى الشام، فالتقيا، فانهزم مصعب. ولما عاد مروان من مصر، أخذ حسان بن مالك بالرغبة والرهبة، حتى بايع لعبد الملك بن مروان بعد أبيه، ثم عبد العزيز بن مروان، ونقض ما كان عقد من اليبعة لخالد بن يزيد، ثم لعمرو بن سعيد، على ما قيل، وكان مسير مروان إلى مصر وعوده منها، فى سنة خمس وستين، وفيها مات مروان بدمشق. واختلف فى سبب موته، فقيل مات حتف أنفه، وقيل قتلته زوجته أم خالد بن يزيد، وكان زوجها يضع منه عند أهل الشام. واختلف فى سبب قتلها له، وفى صفته، فأما السبب، فقيل إن مروان كان استعار من خالد سلاحا إلى مصر، فلما عاد منها، طالبه به خالد، فامتنع مروان من رده، فألح عليه خالد فى طلبه، فقال له مروان، وكان فاحشا: يا ابن الربوخ، يا أهل الشام، إن أم هذا ربوخ، يا ابن الرطبة. وقيل: إن خالدا دخل على مروان وعنده جماعة، فمشى بين الصفين، فقال مروان: إنه والله لأحمق، تعال يا ابن الرطبة الإست، يغض به ليضعه من أعين أهل الشام. وقيل: إن مروان لما عزم على نقض البيعة التى وقعت لخالد من بعده، وأن يبايع لابنيه: عبد الملك وعبد العزيز، دخل عليه خالد وكلمه فى ذلك وأغلظ له، فغضب مروان وقال له: تكلمنى يا ابن الرطبة! فدخل خالد على أمه، فقبّح لها تزوجيها بمروان، وشكى لها ما ناله منه، فأمرته بكتم حاله، ووعدته بكفاية مروان. فلما دخل عليها مروان، قال لها: هل قال لك خالد فىّ شيئا؟ قالت له: هو أشد تعظيما لك من أن يقول فيك شيئا، وتركته أياما، ثم غطت وجهه وهو نائم بوسادة، وجلست عليها مع جواريها حتى مات. وقيل: إنها أعدت له لبنا مسموما، وسقته

стр. 2310

إياه، فلما استقر فى جوفه، بقى يجود بنفسه، ويشير إلى أم خالد برأسه، أنها قتلته. فقالت لبنيه عبد الملك ومن معه: بأبى أنت، حتى عند النزع لم يشتغل عنى! إنه يوصيكم بى. ومات وهو ابن ثلاث وستين، وقيل: ابن إحدى وستين. وكانت خلافته تسعة أشهر، وقيل: عشرة أشهر إلا أياما. وكان أحمر الوجه، قصيرا، أوقص، كبير الرأس واللحية، دقيق الرّقبة، وكان فقهيا، وهو أول من قدّم الخطبة على صلاة العيد، حين رأى الناس ينصرفون بعد صلاة العيد عن خطبته بالمدينة، أيام ولايته لها عن معاوية، فأنكر ذلك عليه أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه. قال ابن عبد البر: ونظر إليه علىّ يوما، فقال له: ويلك وويل أمة محمد منك، ومن بنيك إذا شابت ذراحك! قال: وكان مروان يقال له: خيط باطل. وضرب يوم الدار على قفاه فخرّ لفيه، فلما بويع بالإمارة، قال فيه أخوه عبد الرحمن بن الحكم، وكان ماجنا شاعرا محسنا، وكان لا يرى رأى مروان (١) [من الطويل]: فو الله ما أدرى وإنى لسائل ... حليلة مضروب القفا كيف تصنع (٢) لحى الله قوما أمّروا خيط باطل ... على الناس يعطى من (٣) يشاء ويمنع وقيل: إنما قال أخوه عبد الرحمن ذلك، حين ولاه معاوية أمر المدينة، وكان كثيرا ما يهجوه، ومن قوله فيه (٤) [من الطويل]: وهبت نصيبى منك يا مرو كله ... لعمرو ومروان الطويل وخالد فكل ابن أم زائد غير ناقص ... وأنت ابن أم ناقص غير زائد وقال مالك بن الريب يهجو مروان بن الحكم (٥) [من الطويل]: لعمرك ما مروان يقضى أمورنا ... ولكنّما تقضى لنا بنت جعفر فياليتها كانت علينا أميرة ... وليتك يا مروان أمسيت ذا حر ومروان معدود فى الصحابة، على مذهب من يشترط فيه المعاصرة، وإن لم تتفق الرؤية، وكان فقيها. وقال عروة: كان مروان لا يتهم فى الحديث. انتهى. وهو الذى قتل طلحة بن عبيد الله، أحد العشرة يوم الجمل بسهم رماه به.

стр. 2311

٢٤٢١ ـ مروان بن عبد الحميد، أبو الحكم: كان يسكن مكة. يروى عن موسى بن عقبة. روى عنه قتيبة، وقد سمع موسى أم خالد، ولها صحبة. ذكره هكذا ابن حبان فى الطبقة الثالثة من الثقات. ٢٤٢٢ ـ مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن عتبة بن حصن ابن حذيفة بن بدر الفزارى، أبو عبد الله الكوفى: سمع إسماعيل بن أبى خالد، وحميد الطويل، وسليمان التيمى، ويحيى بن سعيد الأنصارى، وعاصم الأحول، وغيرهم. روى عنه أحمد بن حنبل، وابن المدينى، وابن راهويه، وابن معين وابن [ ..... ] (١) وأبو كريب، وأبو خيثمة، وخلق. روى له الجماعة. قال أبو بكر الأسدى، عن أحمد بن حنبل: ثبت حافظ، يحفظ حديثه كله، كأنه نصب عينيه، فإذا رأيته تقول أبله. وقال ابن المدينى: ثقة فيما يروى عن المعروفين. وقال الذهبى: عالم، صاحب حديث، لكنه يروى عمّن دبّ ودرج. وذكر أنه حج وأدركه الأجل بمكة. وقال ابن معين والنسائى: ثقة. وقال ابن معين: والله ما رأيت أحيل للتدليس منه. قال ابن حبان: مات قبل التروية بيوم، سنة ثلاث وتسعين ومائة فجأة، وذكر أنه سكن مكة. ويقال إنه مات فجأة فى عشر ذى القعدة سنة ثلاث وتسعين. وقال

стр. 2312

صاحب الكمال: سكن مكة، ثم صار إلى دمشق، فسكنها ومات بها. ٢٤٢٣ ـ مروان الظاهرى، أمير مكة، يلقب شمس الدين: كان نائبا للأمير عز الدين أمير جاندار الظاهرى، وحج مروان مع السلطان الملك الظاهر بيبرس الصالحى صاحب الديار المصرية والشامية، فى سنة سبع وستين وستمائة، ولما سأل أميرا مكة: إدريس بن قتادة، وابن أخيه أبى نمى، السلطان الملك الظاهر هذا، أن يولّى من جهته نائبا بمكة تقوى به نفسهما، رتب السلطان بيبرس، مروان هذا نائبا بمكة، فرجع أمر أميريها إليه، وقد ذكرنا فى المقدمة بعض فصول الباب الرابع والعشرين منها، شيئا من خبر حج الملك الظاهر فى هذه السنة، مما ذكره كاتبه ابن عبد الظاهر، فى «السيرة» التى جمعها له، ومنه لخصت ما ذكرناه هنا. وكان من خبر مروان: أن أشراف مكة أخرجوه منها، فى سنة ثمان وستين وستمائة، على ما وجدت بخط أبى العباس الميورقى. ٢٤٢٤ ـ مرة بن (١) حبيب القرشى الفهرى: روى عن النبى ﷺ ، حديث: «أنا وكافل اليتيم فى الجنة كهاتين» (٢). روت عنه ابنته أم سعد، يعد فى أهل المدينة. ذكره هكذا ابن عبد البر.

стр. 2313

٢٤٢٥ ـ مرة بن عمرو بن حبيب الفهرى: من مسلمة الفتح. ذكره هكذا الذهبى فى تجريد الصحابة. ٢٤٢٦ ـ مزاحم بن أبى مزاحم المكى: مولى عمر بن عبد العزيز، وقيل مولى طلحة. أصله من سبى البربر. روى عن: عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد الأموى، وعبيد الله بن أبى يزيد، وعمر بن عبد العزيز. روى عنه: إسماعيل بن أمية، وداود بن عبد الرحمن العطار ـ ونسبه إلى ولاء طلحة ـ وابنه سعيد بن مزاحم، وعبد الملك بن جريج، وعيينة بن أبى عمران، والد سفيان بن عيينة، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهرى، وميمون بن مهران، وهو أكبر منه. روى له أبو داود، والترمذى، والنسائى حديثا واحدا. ذكره ابن سعد فى الطبقة الرابعة من أهل مكة. وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: يروى المراسيل عن ميمون ابن مهران، أنه قال: ما رأيت ثلاثة فى بيت، خيرا من عمر بن عبد العزيز، وابنه عبد الملك، ومولاه مزاحم، قيل: إنه سقط فمات. كتبت غالب هذه الترجمة من التهذيب للمزى. ولهم مزاحم بن أبى مزاحم رجل آخر، وهو مزاحم بن أبى مزاحم، زفر الضبى، له ترجمة فى التهذيب. ٢٤٢٧ ـ مزهر بن عبد الله المكى، أبو الضوء: أديب، ذكره أبو نصر الحسن بن أسد الفارقى فى كتابه، [ .... ] (١) وقال: أنشدنى أبو الضوء مزهر بن عبد الله المكى لنفسه: [ ....... ] (١) [ ........ ] (١).

стр. 2314

٢٤٢٨ ـ مسافع بن عبد الله الأكبر بن شيبة بن عثمان بن طلحة بن أبى طلحة القرشى الحجبى المكى: روى عن عمته صفية بنت شيبة، ومعاوية، والحسن، وعبد الله بن عمرو، وغيرهم. روى عنه: ابن عمته منصور بن صفية، وابن ابن عمه مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان، وأبو يحيى رجاء، والزهرى، والمثنى بن الصباح، وجويرية بن أسماء، وغيرهم. روى له مسلم (١)، والترمذى وأبو داود (٢) ثلاثة أحاديث. قال عبد الله العجلى: مكىّ تابعى ثقة. ووثقة غيره. ٢٤٢٩ ـ مسافع بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن مسافع بن عبد الله ابن شيبة بن عثمان بن طلحة بن أيبك الحجبى المكى: روى عن بشر بن السرى. وروى عنه الأزرقى فى كتابه خبرا، ونصه: حدثنى مسافع بن عبد الرحمن الحجبى، قال: لما بويع بمكة لمحمد بن جعفر بن محمد بن على بن حسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنه، فى الفتنة فى سنة مائتين، حين ظهرت المبيضة بمكة، أرسل إلى الحجبة يتسلف منهم من مال الكعبة خمسة آلاف دينار، وقال: نستعين بها على أمرنا. فإذا أفاء الله علينا رددناها فى مال الكعبة، فدفعوا إليه، وكتبوا عليه بذلك كتابا، وأشهدوا فيه شهودا، فلما خلع نفسه، ورفع إلى أمير المؤمنين، تقدم الحجبة واستعدوا عليه عند المأمون، فقضاهم أمير المؤمنين عن محمد بن جعفر خمسة آلاف دينار، وكتب لهم بها إلى إسحاق بن العباس بن محمد، وهو وال على اليمن، فقبضها الحجبة، وردوها فى خزانة الكعبة. وقال الأزرقى: حدثنى مسافع بن عبد الرحمن الحجبى، حدثنا بشر بن السرى، عن أيمن بن نايل، قال: رقدت فى الحجر، فركضنى سعيد بن جبير، وقال: مثلك يرقد فى هذا المكان؟ . انتهى.

стр. 2315

٢٤٣٠ ـ مسافع بن عياض بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشى التيمى: هكذا قال ابن عبد البر، له صحبة، لا أحفظ له رواية. قال الزبير والعدوى جميعا ـ يزيد بعضهم على بعض فى الشعر ـ قال: كان مسافع بن عياض شاعرا محسنا، فتعرض لهجاء حسان بن ثابت، فقال حسان (١) [من البسيط]: يا آل تيم ألا تنهون جاهلكم ... قبل القذاف بصم كالجلاميد فنهنهوه فإنى غير تارككم ... إن عاد ما اهتز ماء فى ثرى عود لو كنت من هاشم أو من بنى أسد ... أو عبد شمس أو أصحاب اللوا الصيد أو من بنى نوفل أو ولد مطلب ... لله درك لم تهمم بتهديدى أو من بنى زهرة الأبطال قد عرفوا ... أو من بنى جمح الخضر الجلاعيد أو فى الذؤابة من تيم إذا انتسبوا ... أو من بنى الحارث البيض الأماجيد لولا الرسول وأنى لست عاصيه ... حتى يغيبنى فى الرمس ملحودى وصاحب الغار إنى سوف أحفظه ... وطلحة بن عبيد الله ذى الجود قال: وأنشدنى العدوى (٢) [من البسيط]: يآل تيم ألا تنهوا سفيهكم ... قبل القذاف بأمثال الجلاميد أو فى الذؤابة من قوم أولى حسب ... لم (٣) تصبح اليوم نكسا مائل العود لكن سأصرفها عنكم وأعدلها (٤) ... لطلحة بن عبيد الله ذى الجود ٢٤٣١ ـ المستورد بن سلامة بن عمرو بن حسل الفهرى: قال ابن يونس: هو صحابى، شهد فتح مصر، واختلط بها، توفى بالإسكندرية سنة خمس وأربعين. روى عنه على بن رباح، وأبو عبد الرحمن الحبلىّ، وورقاء بن شريح. ذكره هكذا الذهبى فى التجريد، على ما وجدت بخط بعض أصحابنا، فى نسخة منقولة منه. وأخشى أن يكون الذى بعده. والله أعلم.
следующие страницы →