٢٤٢١ ـ مروان بن عبد الحميد، أبو الحكم:
كان يسكن مكة. يروى عن موسى بن عقبة. روى عنه قتيبة، وقد سمع موسى أم خالد، ولها صحبة. ذكره هكذا ابن حبان فى الطبقة الثالثة من الثقات.
٢٤٢٢ ـ مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن عتبة بن حصن ابن حذيفة بن بدر الفزارى، أبو عبد الله الكوفى:
سمع إسماعيل بن أبى خالد، وحميد الطويل، وسليمان التيمى، ويحيى بن سعيد الأنصارى، وعاصم الأحول، وغيرهم.
روى عنه أحمد بن حنبل، وابن المدينى، وابن راهويه، وابن معين وابن [ ..... ] (١) وأبو كريب، وأبو خيثمة، وخلق.
روى له الجماعة.
قال أبو بكر الأسدى، عن أحمد بن حنبل: ثبت حافظ، يحفظ حديثه كله، كأنه نصب عينيه، فإذا رأيته تقول أبله. وقال ابن المدينى: ثقة فيما يروى عن المعروفين. وقال الذهبى: عالم، صاحب حديث، لكنه يروى عمّن دبّ ودرج. وذكر أنه حج وأدركه الأجل بمكة. وقال ابن معين والنسائى: ثقة. وقال ابن معين: والله ما رأيت أحيل للتدليس منه.
قال ابن حبان: مات قبل التروية بيوم، سنة ثلاث وتسعين ومائة فجأة، وذكر أنه سكن مكة. ويقال إنه مات فجأة فى عشر ذى القعدة سنة ثلاث وتسعين. وقال
стр. 2312
صاحب الكمال: سكن مكة، ثم صار إلى دمشق، فسكنها ومات بها.
٢٤٢٣ ـ مروان الظاهرى، أمير مكة، يلقب شمس الدين:
كان نائبا للأمير عز الدين أمير جاندار الظاهرى، وحج مروان مع السلطان الملك الظاهر بيبرس الصالحى صاحب الديار المصرية والشامية، فى سنة سبع وستين وستمائة، ولما سأل أميرا مكة: إدريس بن قتادة، وابن أخيه أبى نمى، السلطان الملك الظاهر هذا، أن يولّى من جهته نائبا بمكة تقوى به نفسهما، رتب السلطان بيبرس، مروان هذا نائبا بمكة، فرجع أمر أميريها إليه، وقد ذكرنا فى المقدمة بعض فصول الباب الرابع والعشرين منها، شيئا من خبر حج الملك الظاهر فى هذه السنة، مما ذكره كاتبه ابن عبد الظاهر، فى «السيرة» التى جمعها له، ومنه لخصت ما ذكرناه هنا.
وكان من خبر مروان: أن أشراف مكة أخرجوه منها، فى سنة ثمان وستين وستمائة، على ما وجدت بخط أبى العباس الميورقى.
٢٤٢٤ ـ مرة بن (١) حبيب القرشى الفهرى:
روى عن النبى ﷺ ، حديث: «أنا وكافل اليتيم فى الجنة كهاتين» (٢). روت عنه ابنته أم سعد، يعد فى أهل المدينة. ذكره هكذا ابن عبد البر.
стр. 2313
٢٤٢٥ ـ مرة بن عمرو بن حبيب الفهرى:
من مسلمة الفتح. ذكره هكذا الذهبى فى تجريد الصحابة.
٢٤٢٦ ـ مزاحم بن أبى مزاحم المكى:
مولى عمر بن عبد العزيز، وقيل مولى طلحة. أصله من سبى البربر. روى عن: عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد الأموى، وعبيد الله بن أبى يزيد، وعمر بن عبد العزيز.
روى عنه: إسماعيل بن أمية، وداود بن عبد الرحمن العطار ـ ونسبه إلى ولاء طلحة ـ وابنه سعيد بن مزاحم، وعبد الملك بن جريج، وعيينة بن أبى عمران، والد سفيان بن عيينة، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهرى، وميمون بن مهران، وهو أكبر منه.
روى له أبو داود، والترمذى، والنسائى حديثا واحدا. ذكره ابن سعد فى الطبقة الرابعة من أهل مكة. وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: يروى المراسيل عن ميمون ابن مهران، أنه قال: ما رأيت ثلاثة فى بيت، خيرا من عمر بن عبد العزيز، وابنه عبد الملك، ومولاه مزاحم، قيل: إنه سقط فمات.
كتبت غالب هذه الترجمة من التهذيب للمزى.
ولهم مزاحم بن أبى مزاحم رجل آخر، وهو مزاحم بن أبى مزاحم، زفر الضبى، له ترجمة فى التهذيب.
٢٤٢٧ ـ مزهر بن عبد الله المكى، أبو الضوء:
أديب، ذكره أبو نصر الحسن بن أسد الفارقى فى كتابه، [ .... ] (١) وقال: أنشدنى أبو الضوء مزهر بن عبد الله المكى لنفسه: [ ....... ] (١) [ ........ ] (١).
стр. 2314
٢٤٢٨ ـ مسافع بن عبد الله الأكبر بن شيبة بن عثمان بن طلحة بن أبى طلحة القرشى الحجبى المكى:
روى عن عمته صفية بنت شيبة، ومعاوية، والحسن، وعبد الله بن عمرو، وغيرهم.
روى عنه: ابن عمته منصور بن صفية، وابن ابن عمه مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان، وأبو يحيى رجاء، والزهرى، والمثنى بن الصباح، وجويرية بن أسماء، وغيرهم.
روى له مسلم (١)، والترمذى وأبو داود (٢) ثلاثة أحاديث. قال عبد الله العجلى: مكىّ تابعى ثقة. ووثقة غيره.
٢٤٢٩ ـ مسافع بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن مسافع بن عبد الله ابن شيبة بن عثمان بن طلحة بن أيبك الحجبى المكى:
روى عن بشر بن السرى. وروى عنه الأزرقى فى كتابه خبرا، ونصه: حدثنى مسافع بن عبد الرحمن الحجبى، قال: لما بويع بمكة لمحمد بن جعفر بن محمد بن على بن حسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنه، فى الفتنة فى سنة مائتين، حين ظهرت المبيضة بمكة، أرسل إلى الحجبة يتسلف منهم من مال الكعبة خمسة آلاف دينار، وقال: نستعين بها على أمرنا. فإذا أفاء الله علينا رددناها فى مال الكعبة، فدفعوا إليه، وكتبوا عليه بذلك كتابا، وأشهدوا فيه شهودا، فلما خلع نفسه، ورفع إلى أمير المؤمنين، تقدم الحجبة واستعدوا عليه عند المأمون، فقضاهم أمير المؤمنين عن محمد بن جعفر خمسة آلاف دينار، وكتب لهم بها إلى إسحاق بن العباس بن محمد، وهو وال على اليمن، فقبضها الحجبة، وردوها فى خزانة الكعبة.
وقال الأزرقى: حدثنى مسافع بن عبد الرحمن الحجبى، حدثنا بشر بن السرى، عن أيمن بن نايل، قال: رقدت فى الحجر، فركضنى سعيد بن جبير، وقال: مثلك يرقد فى هذا المكان؟ . انتهى.
стр. 2315
٢٤٣٠ ـ مسافع بن عياض بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشى التيمى:
هكذا قال ابن عبد البر، له صحبة، لا أحفظ له رواية. قال الزبير والعدوى جميعا ـ يزيد بعضهم على بعض فى الشعر ـ قال: كان مسافع بن عياض شاعرا محسنا، فتعرض لهجاء حسان بن ثابت، فقال حسان (١) [من البسيط]:
يا آل تيم ألا تنهون جاهلكم ... قبل القذاف بصم كالجلاميد
فنهنهوه فإنى غير تارككم ... إن عاد ما اهتز ماء فى ثرى عود
لو كنت من هاشم أو من بنى أسد ... أو عبد شمس أو أصحاب اللوا الصيد
أو من بنى نوفل أو ولد مطلب ... لله درك لم تهمم بتهديدى
أو من بنى زهرة الأبطال قد عرفوا ... أو من بنى جمح الخضر الجلاعيد
أو فى الذؤابة من تيم إذا انتسبوا ... أو من بنى الحارث البيض الأماجيد
لولا الرسول وأنى لست عاصيه ... حتى يغيبنى فى الرمس ملحودى
وصاحب الغار إنى سوف أحفظه ... وطلحة بن عبيد الله ذى الجود
قال: وأنشدنى العدوى (٢) [من البسيط]:
يآل تيم ألا تنهوا سفيهكم ... قبل القذاف بأمثال الجلاميد
أو فى الذؤابة من قوم أولى حسب ... لم (٣) تصبح اليوم نكسا مائل العود
لكن سأصرفها عنكم وأعدلها (٤) ... لطلحة بن عبيد الله ذى الجود
٢٤٣١ ـ المستورد بن سلامة بن عمرو بن حسل الفهرى:
قال ابن يونس: هو صحابى، شهد فتح مصر، واختلط بها، توفى بالإسكندرية سنة خمس وأربعين. روى عنه على بن رباح، وأبو عبد الرحمن الحبلىّ، وورقاء بن شريح.
ذكره هكذا الذهبى فى التجريد، على ما وجدت بخط بعض أصحابنا، فى نسخة منقولة منه. وأخشى أن يكون الذى بعده. والله أعلم.
стр. 2316
٢٤٣٢ ـ المستورد بن شداد بن عمرو بن حسل بن الأجب بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك القرشى:
هكذا نسبه الطبرانى فى ترجمة أبيه شداد بن عمرو. روى عن النبى ﷺ ، وعن أبيه شداد.
روى عنه أبو عبد الرحمن الحبلى (١)، وجبير بن نفير، وعلى بن رباح، وغيرهم من المصريين، وقيس بن أبى حازم، وغيره من الكوفيين، وغيرهم. استشهد به البخارى فى الصحيح، وروى له فى الأدب المفرد. وروى له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
قال ابن عبد البر: يقال إنه كان غلاما يوم قبض النبى ﷺ ، ولكنه سمع منه، وروى عنه، سكن الكوفة ثم مصر. انتهى.
وقال النووى: سمع من النبى ﷺ سبعة أحاديث. روى مسلم منها حديثين.
٢٤٣٣ ـ مسطح بن أثاثة بن عباد بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى المطلبى:
تقدم فى حرف العين، فيمن اسمه عوف (١)، لأنه اسمه، ومسطح لقبه.
٢٤٣٤ ـ مسعدة بن سعد العطار المكى:
هكذا ذكره الطبرانى فى معجمه الصغير، فى حديث رواه عنه، عن إبراهيم بن المنذر الحزامى.
حدثنا حمزة بن عتبة اللهبى، عن عبد الوهاب، عن مجاهد، قال: كنت مع عطاء، فجاءه رجل، فأنشده قول العرجى [من السريع] (١):
стр. 2317
إنى أتيحت لى يمانية ... إحدى بنى الحرث من مذحج
نلبث حولا كاملا كله ... ما نلتقى إلا على منهج
فى الحج إن حجت وماذا منى ... وأهله إن هى لم تحجج
فقال عطاء: تمنى والله أهله خيرا كثيرا، ذا غيبه الله تعالى عن مشاعره.
انتهى. من تاريخ حلب لابن العديم، فى ترجمة عطاء.
* * *
من اسمه مسعود
٢٤٣٥ ـ مسعود بن أحمد بن على المكى، يكنى أبا عثمان، ويعرف بالأزرق:
خدم غير واحد من سلطنة مكة، منهم عجلان بن رميثة، وابنه أحمد، وابنه محمد بن أحمد، وعنان بن مغامس بن رميثة، فى ولايته. وكان وزيرا للجميع، ونال بذلك وجاهة عند الناس، وكانت فيه مروءة.
توفى سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
٢٤٣٦ ـ مسعود بن أحمد بن منصور الخطابى البغدادى:
حدث عن ابن النقور، وابن البسرى، والصّريفينى. سمع منه السلفى، بباب الصفا بمكة، وقال: كان من المجاورين بمكة.
٢٤٣٧ ـ مسعود بن أحمد، نور الدين العجمى، واعظ مكة:
مات سنة خمس وستين وستمائة. انتهى. نقلت ذلك من خط الوالد، فى تذكرته المسماة «نزهة العيون فيما تفرق من الفنون» نقلا من مجاميع أبى العباس الميورقى. انتهى.
ونقلت من خط الشيخ جمال الدين المرشد المكى الحنفى، عن خط الميورقى: توفى واعظ الحرمين مسعود بن أحمد الطرازى الأطلعى فى أوائل سنة خمس وستين وستمائة. انتهى.
٢٤٣٨ ـ مسعود بن الأسود بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج ابن عدى بن كعب القرشى العدوى:
كان من السبعين الذين هاجروا من بنى عدى، وكان من أصحاب الشجرة،
стр. 2318
واستشهد يوم مؤتة. وأمه وأم أخيه مطيع: العجماء بنت عامر بن الفضل بن عفيف بن كليب بن حبشيّة بن سلول.
٢٤٣٩ ـ مسعود بن خالد الخزاعى:
قال: ابتعت للنبى ﷺ شاة. روى عنه ابنه الوليد. ذكره هكذا الذهبى فى التجريد.
٢٤٤٠ ـ مسعود بن الربيع ـ على ما قال الواقدى. وقيل: ابن ربيعة، على ما قال ابن عقبة ـ بن عمرو بن سعد بن عبد العزى القارىّ، بتشديد الياء ـ من القارة، وهو الهون بن خزيمة بن مدركة، يكنى أبا عمير:
أحد حلفاء بنى زهرة، أسلم قديما بمكة، قبل دخول النبى ﷺ دار الأرقم، وآخى النبى ﷺ ، بينه وبين عبيد بن التيّهان. شهد بدرا.
قال الواقدى: ومات سنة ثلاثين، وقد زادت سنّه على الستين. ورأيت فى التجريد، أنه توفى سنة سبع وثلاثين، ولعل «سبع» سقطت فى النسخة التى رأيتها من الاستيعاب، المنقول فيها ذلك عن الواقدى، وهى سقيمة. والله أعلم.
٢٤٤١ ـ مسعود بن سويد بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدى بن كعب القرشى العدوى:
كان أيضا من السبعين الذين هاجروا من بنى عدى، واستشهد يوم مؤتة، فيما زعم ابن الكلبى، وحده، وهو ابن عم الذى قبله، قال العدوى: لم يذكر ذلك غير الكلبى. وقال الزبير: قتل مسعود بن سويد يوم مؤتة شهيدا، وليس له عقب. انتهى.
ذكره هكذا ابن عبد البر فى الاستيعاب.
٢٤٤٢ ـ مسعود بن عطيفة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على ابن قتادة الحسنى المكى:
توفى فى آخر ذى القعدة سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، قتله القواد العمرة فى حرب
стр. 2319
كانت بينهم وبينه، لمحمد بن عبد الله بن عمر، الذى قتله مبارك بن عطيفة، وكان مسعود بن عطيفة فى هذه السنة، قطع نخلا كثيرة للقواد العمرة، بأمر أخيه مبارك، وكان مسعود بن عطيفة دخل إلى مكة وقت آذان الجمعة، العشرين من ذى القعدة من هذه السنة، ومعه بعض غلمانهم، ففتحوا بيتا لشخص يقال له عمر الزيدى، ودار الإمارة، وأخذوا بعض من صادفوه فى الطريق، ثم رجع إلى أخيه مبارك، وكان نازلا بالمزدلفة، بعد أن خرج من مكة، فى ليلة الجمعة المشار إليها، لما بلغه توليته عمه رميثة لإمرة مكة، دون أبيه عطيفة، واعتقاله بالقاهرة، وكان هو وعمه رميثة ذهبا إليها، بطلب من صاحبها الملك الناصر محمد بن قلاوون.
٢٤٤٣ ـ مسعود بن على بن أحمد بن عبد المعطى بن سعد الدين أحمد بن عبد المعطى بن مكى بن طراد الأنصارى الخزرجى المصرى المكى:
ولد بمصر ونشأ بها، وجذبه للاشتغال الشريف أبو الخير الفاسى، فقرأ عليه ولازمه وتخرج به، وسمع منه ومن عثمان بن الصفى وغيرهم بقراءته، وذكر لى قريبه شيخنا أبو بكر بن قاسم بن عبد المعطى، أنه كان فاضلا فى القراءات والفقه والحديث والعربية، وأنه أخذها عن أبى حيّان. مات فى سنة إحدى وخمسين وسبعمائة تقريبا بمكة.
أكملت هذه الترجمة من ترجمة المذكور للمصنف، من اختصاره الأول لهذا التاريخ.
٢٤٤٤ ـ مسعود بن عمرو الثقفى:
روى عن النبى ﷺ فى كراهية السؤال. روى عنه سعيد بن يزيد، والذى تفرد بحديثه محمد بن جامع العطار، متروك.
٢٤٤٥ ـ مسعود بن محمد بن شعيب المكى، المعروف بالبخارى الحنفى:
ولد بمكة ونشأ بها، وسمع من صلاح الدين محمد بن أحمد بن يونس القلقشندى، أحد عدول مصر: جزءا من حديث الشيخ نور الدين الهمذانى، خرّجه له أحمد بن أبيك، وذلك بمكة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وكان أحد المكبرين بمقام الحنفية، ويحضر دروس الحنفية، وفيه كياسة وحسن عشرة، كتب إلىّ متشوقا فى مرض موته [من الوافر]:
إذا هجر الربيع بقاع قوم ... تنكر حالهم وازداد وهنا
стр. 2320
فمن لهم بعود المزن منه ... لعل وجوههم تزداد حسنا
وكان أصابه قبيل موته ضعف طويل مؤلم، نال فيه أجرا كثيرا إن شاء الله، وتوفى فى ضحى يوم السبت خامس شهر رمضان سنة خمس عشرة وثمانمائة بمكة، ودفن عصر يومه بالمعلاة، وقد جاوز الخمسين بيسير.
٢٤٤٦ ـ مسعود بن هاشم بن على بن غزوان القرشى الهاشمى المكى، يلقب سعد الدين:
ولد قريبا من سنة خمس وستين وسبعمائة، وسمع من الأميوطى، والنّشاورى، وجماعة بعده سمعنا منهم، وأقبل على الاشتغال بالفقه، ولازم مجلس شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة، وتنبه فى الفقه، وكان كثير الاستحضار له و «للروضة»، وربما أفتى بالقول قليلا، وفيه خير وديانة ومروءة.
توفى فى السادس والعشرين من جمادى الأولى سنة تسع عشرة وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، وأشار أخوه الفقيه نو الدين على بن هاشم عافاه الله، بالصلاة عليه فى الساباط الذى يتصل بقبة مقام إبراهيم الخليل ﵇، لكون الصلاة فى هذا الموضع عادة لقريش بنى هاشم فعارض بعض الناس، وهو القاضى محيى الدين عبد القادر بن أبى الفتح محمد بن أحمد بن أبى عبد الله الحسنى الفاسى المكى الحنبلى فى ذلك، وحصل بسبب ذلك ملاحاة كثيرة، آخر الأمر أنه صلّى عليه فى الساباط المشار إليه. وكان يسافر مع أخيه للتجارة إلى اليمن.
٢٤٤٧ ـ مسعود بن وهّاس بن على بن يوسف المكى:
كان من أعيان القواد المعروفين باليواسفة.
* * *
من اسمه مسلم
٢٤٤٨ ـ مسلم بن الحارث الخزاعى، ثم المصطلقى:
يروى عن أولاده عنه، له صحبة. هكذا ذكره الذهبى فى التجريد، وهو والله أعلم، الذى ترجمه أبو عمر بن عبد البر، بقوله: مسلم المصطلقى الخزاعى، حديثه عند يعقوب
стр. 2321
ابن محمد الزهرى، قال: حدثنا يزيد بن عمرو بن مسلم الخزاعى قال: أخبرنى أبى عن أبيه، قال: كنت عند رسول الله ﷺ ، ومنشد ينشد قول سويد بن عامر المصطلقى (١) [من البسيط]:
لا تأمنن وإن أمسيت فى حرم ... إن المنايا بجنبى كل إنسان
واسلك طريقك تمشى غير مختشع ... حتى تلاقى ما يمنى لك المانى
وكل ذى صاحب يوما مفارقه ... وكل زاد وإن أبقيته فانى
والخير والشر مقرونان فى قرن ... بكل ذلك يأتيك الجديدان
فقال رسول الله ﷺ : لو أدرك هذا الإسلام لأسلم، فبكى أبى، فقلت: يا أبة، تبكى لمشرك مات فى الجاهلية؟ فقال: يا بنى، والله ما رأيت مشركا خيرا من سويد بن عامر.
وقال الزبير بن بكار: هذا الشعر لأبى قلابة الشاعر الهذلى. قال: وهو أول من قال الشعر فى هذيل. قال: واسم أبى قلابة الحارث بن صعصعة بن كعب بن طابخة بن لحيان بن هذيل.
قال أبو عمر: ما رواه يعقوب الزهرى، أثبت من قول الزبير، والله أعلم.
٢٤٤٩ ـ مسلم بن خالد بن قرقرة ويقال ابن جرجة، ويقال ابن سعيد ابن جرجة القرشى المخزومى، مولاهم، أبو خالد المكى، فقيه مكة ومفتيها، المعروف بالزنجى، مولى عبد الله بن سفيان بن عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم:
روى عن: داود بن أبى هند، وعبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة، وعمرو بن دينار، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهرى، وابن جريج، وجماعة.
стр. 2322
روى عنه: سفيان الثورى ـ فيما قيل ـ وعبد الله بن مسلمة القعنبى، وعبد الله بن الزبير الحميدى، وعبد الله بن وهب، وعبد الملك بن الماجشون، والإمام الشافعى محمد ابن إدريس ـ وبه تفقه بمكة ـ ويعقوب بن أبى عباد المكى، وجماعة.
روى له: أبو داود، وابن ماجة. قال ابن معين، فى رواية عنه: ثقة: وقال فى رواية عنه: ليس به بأس. وقال فى رواية عنه: ضعيف. وضعفه أبو داود وغيره. وقال النسائى: ليس بالقوى. وقال الساجى: كان كثير الغلط، كان يرى القدر.
قال محمد بن سعد: حدثنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقى، قال: كان الزنجى بن خالد، فقيها عابدا يصوم الدهر، وكان كثير الغلط فى حديثه، وكان فى هديه نعم الرجل، ولكنه كان يغلط، وداود العطار أروج فى الحديث منه.
وقال إبراهيم بن إسحاق الحربى: كان فقيه أهل مكة. قال عبد الرحمن بن أبى حاتم: الزنجى إمام فى الفقه والعلم. وذكره ابن حبان فى كتاب الثقات، فقال: كان من فقهاء أهل الحجاز، ومنه تعلّم الشافعى الفقه، وإياه كان يجالس قبل أن يلقى مالك بن أنس، وكان مسلم بن خالد يخطئ أحيانا. انتهى.
وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازى فى طبقات الفقهاء له: كان مسلم بن خالد مفتى مكة بعد ابن جريج. انتهى.
وسبقه إلى مثل ذلك الفاكهى، لأنه قال فى الترجمة التى ترجم عليها بقوله: «ذكر فقهاء أهل مكة»: ثم هلك ابن جريج، فكان مفتى مكة بعده مسلم بن خالد الزنجى، وسعيد بن سالم القداح. انتهى.
وذكره الفاكهى فى عباد مكة، فقال: حدثنا أبو يحيى بن أبى مسرة، قال: سمعت أصحابنا المكيين يقولون: كان المثنى بن الصباح، ومسلم بن خالد ـ وهو حدث ـ يبتدران المقام بعد صلاة العتمة، فأيهما سبق إليه، كان الآخر خلفه، فلا يزالان يصلّيان إلى قريب الصبح. وقال الفاكهى أيضا: حدثنى أبو يحيى بن أبى مسرة، قال: حدثنى محمد بن أبى عمر، قال: حدثنى عمرو بن عمير الوهطى، قال: أقبلت من الطائف وأنا على بغلة لى، فلما كنت بمكة حذو المقبرة، نعست، فرأيت فى منامى وأنا أسير، كأن فى المقبرة فسطاطا مضروبا فيه سدرة، فقلت: لمن هذا الفسطاط والسدرة؟ قالوا: لمسلم ابن خالد ـ وكأنهم الأموات ـ فقلت لهم: ولم فضل عليكم بهذا؟ قالوا: بكثرة الصلاة. قال: فقلت: فأين ابن جريج؟ قالوا: هيهات، رفع ذلك فى علّيّين، وغفر لمن شهد جنازته. انتهى.
стр. 2323
والزنجى: بفتح الزاى وكسرها، على ما قال النووى. واختلف فى سبب تلقيبه بذلك، فقيل لشدة سواده، وهذا يروى عن سويد بن سعيد؛ لأن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قلت لسويد بن سعيد: لم سمّى الزنجى؟ قال: كان شديد السواد. وقيل سمى بذلك لشدة بياضه، وهذا مروى عن إبراهيم بن إسحاق الحربى، لأنه قال: وإنما سمى الزنجى، لأنه كان أشقر، مثل البصلة.
وعلى هذا، فتكون تسميته بذلك من باب الأضداد. وقيل إنما لقب بالزنجى، لمحبته أكل التمر، وهذا يروى عن عبد الرحمن بن أبى حاتم، لأنه قال: وإنما لقب بالزنجى، لمحبته أكل التمر، قالت له جاريته يوما: ما أنت إلا زنجى لأكل التمر، فبقى عليه هذا اللقب. وقيل إنه لقب لقّب به وهو صغير، ذكره ابن سعد، عن بكر بن محمد المكى، لأنه قال: مسلم بن خالد أبيض مشربا حمرة، وإنما الزنجى، لقب لقّب به وهو صغير. انتهى.
واختلف فى وفاته، فقيل سنة ثمانين ومائة، قاله أحمد بن محمد الأزرقى. وقيل سنة تسع وسبعين، قاله ابن حبان، وحكى القول الأول بصيغة التعريض. وكانت وفاته بمكة على ما ذكر الأزرقى، وبلغ ثمانين سنة على ما ذكر الذهبى.
٢٤٥٠ ـ مسلم بن رياح الثقفى:
روى عنه عون بن أبى جحيفة مرفوعا، فى فضل الأذان، حديثا حسنا. هكذا ذكره ابن عبد البر.
٢٤٥١ ـ مسلم بن سالم الجهنى (١):
كان يكون بمكة، قال أبو داود السجستانى: ليس بثقة (٢)، ذكره الذهبى فى الميزان،
стр. 2324
وقال: ما أبعد أن يكون مسلمة بن سالم الجهنى البصرى، إمام مسجد بنى حرام، الذى أخرج له الدارقطنى فى سننه.
وساق له حديثا من الخلعيات، من رواية عبد الله بن محمد العبادى عنه، عن عبد الله ابن عمر، عن نافع، عن سالم، عن ابن عمر، قال: «من جاءنى زائرا لم تنزعه حاجة إلا زيارتى، كان حقا علىّ أن أكون له شفيعا يوم القيامة».
رواه أبو الشيخ عن محمد بن أحمد بن سليمان الهروى، حدثنا مسلم بن حاتم الأنصارى، حدثنا مسلمة بهذا. انتهى من لسان الميزان لشيخنا قاضى القضاة ابن حجر، رحمة الله تعالى عليه.
٢٤٥٢ ـ مسلم بن السائب بن خباب:
روى عن النبى ﷺ مرسلا، وقد ذكره بعضهم فى الصحابة. روى عنه ابنه محمد بن مسلم (١).
٢٤٥٣ ـ مسلم بن عبيد الله القرشى:
هكذا ذكره ابن عبد البر، وقال: وليس بوالد رائطة، ولا أدرى أيضا من أى قريش هو، واختلف فيه، فقيل مسلم بن عبيد الله، وقيل عبيد الله بن مسلم، ومن قال: عبيد الله، عندى أحفظ. له حديث واحد فى صوم رمضان، والذى يليه، وصوم كل أربعاء وخميس، وكراهية صوم الدهر، وقد قيل: إن الصحبة لأبيه عبيد الله القرشى. انتهى.
стр. 2325
٢٤٥٤ ـ مسلم بن عميرة الثقفى:
روى عنه مزاحم بن عبد العزيز الثقفى، حديثه فى الانتباذ فى الجرة الخضراء. ذكره هكذا ابن عبد البر فى الاستيعاب.
٢٤٥٥ ـ مسلم بن يسار البصرى، ويقال المكى، أبو عبد الله الفقيه:
مولى بنى أمية، وقيل مولى عثمان بن عفان، وقيل مولى طلحة بن عبيد الله، وقيل مولى طلحة الطلحات، وقيل مولى مزينة، ويقال له مسلم سكرة، ومسلم المصبح، كان يسرج مصابيح المسجد الحرام.
روى عن: حمران بن أبان، وعبادة بن الصامت مرسلا، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وابنه يسار، وأبى الأشعث الصنعانى.
روى عنه أيوب السّختيانى، وثابت البنانىّ، وابنه عبد الله بن مسلم بن يسار، وعمرو بن دينار، ومحمد بن سيرين، وجماعة.
روى له: أبو داود، والنسائى، وابن ماجة. وله ذكر فى «كتاب اللباس» من صحيح مسلم. قال خليفة بن خيّاط: كان يعدّ خامس خمسة من فقهاء أهل البصرة. وقال محمد بن سعد: قالوا: وكان ثقة فاضلا عابدا ورعا. وقال أزهر بن سعد، عن ابن عون: كان مسلم بن يسار، لا يفضل عليه أحد فى ذلك الزمان. قال أبو عبيد الآجرّى: سمعت أبا داود يقول: روى عمرو بن دينار، عن مسلم المصبّح، يقال له مسلم شكرة، وهو ابن يسار المكى، كان يسرج السّرج. وثقه أحمد بن حنبل، والعجلى. وقال يحيى بن معين: رجل صالح قديم.
قال ابن سعد: قالوا: وتوفى فى خلافة عمر بن عبد العزيز، سنة مائة، أو إحدى
стр. 2326
ومائة، وقال خليفة: مات سنة مائة.
٢٤٥٦ ـ مسلم بن ينّاق الخزاعى، أبو الحسن المكى، والد الحسن بن مسلم بن ينّاق، مولى نافع بن عبد الحارث الخزاعى:
روى عن: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعن أمه، عن عائشة رضى الله عنها.
روى عنه: إبراهيم بن نافع المكى، وإسماعيل بن أمية، وحاتم بن أبى صغيرة، والسائب بن عمر المخزومى، وشعبة بن الحجاج، وعبد الملك بن أبى سليمان، وقزعة ابن سعيد الباهلى، ومعمر بن قيس السلمى.
روى له مسلم، والنسائى، حديثا واحدا. وقد وقع لنا عنه عاليا جدا.
قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: مشهور. وقال أبو زرعة والنسائى: ثقة. وذكره ابن حبّان فى كتاب «الثقات».
أنبأنى الحافظ أبو بكر بن المحب، وغيره، قالوا: أنا الحافظ أبو الحجاج المزى، أنا أبو الحسن بن البخارى، أنبأنا محمد بن أبى زيد الكرانى، أنا محمود بن إسماعيل الصيرفى، أنا أبو الحسين بن فاذشاه، أخبرنا أبو القاسم الطبرانى، حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطى، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا إبراهيم بن نافع المكى، عن مسلم بن ينّاق، عن ابن عمر رضى الله عنهما، قال: قال رسول الله ﷺ : «من جرّ إزاره لم ينظر الله إليه يوم القيامة».
أخرجاه من غير وجه عنه (١)، وانفرد مسلم بحديث إبراهيم بن نافع، فرواه عن ابن أبى خلف، عن يحيى بن أبى بكير، عنه.
٢٤٥٧ ـ مسلم القرشى، والد رائطة بنت مسلم:
стр. 2327
ذكره هكذا ابن عبد البر، واقال: لا أدرى من أى قريش هو؟ يعدّ من أهل مكة، كان اسمه «غرابا» فسماه رسول الله ﷺ «مسلما». روت عنه ابنته رائطة. انتهى.
٢٤٥٨ ـ مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبى العاص الأموى:
أمير مكة. ذكر ولايته عليها، ابن قتيبة فى «الإمامة والسياسة»، لأنه قال: ذكروا أن مسلمة بن عبد الملك، كان واليا على أهل مكة، فبينا هو يخطب على المنبر، إذ أقبل خالد ابن عبد الله القسرى من الشام واليا عليها، فدخل المسجد، فلما قضى مسلمة خطبته، صعد خالد المنبر، فلما ارتقى فى الدرجة الثالثة تحت مسلمة، أخرج طومارا مختوما ففضّه، ثم قرأه على الناس، فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين، إلى أهل مكة، أما بعد: فإنى ولّيت عليكم خالد بن عبد الله القسرى، فاسمعوا له وأطيعوا، ولا يجعلن امرؤ على نفسه سبيلا، فإنما هو القتل لا غيره، وقد برئت الذمة من رجل آوى سعيد بن جبير، والسلام.
ثم التفت إليهم خالد فقال: والذى يحلف به ويحجّ إليه، لا أجده فى دار أحد إلا قتلته، وهدمت داره ودار كل من جاوره، واستبحت حرمه، وقد أجلت لكم فيه ثلاثة أيام، ثم نزل، ودعا مسلمة برواحله ولحق بالشام. وذكر باقى خبر سعيد بن جبير، وكلاما قبيحا لخالد القسرى فى أمره.
وذكر الزبير بن بكار، أن مسلمة كان من رجالهم ـ يعنى بنى عبد الملك ـ قال: وكان يلقّب الجرادة الصفراء، وله آثار كثيرة فى الحروب ونكاية فى الروم. انتهى.
٢٤٥٩ ـ مسلمة الفهرى، والد حبيب بن مسلمة:
روى عنه ابنه حبيب بن مسلمة. ذكره هكذا ابن عبد البر.
стр. 2328
٢٤٦٠ ـ مسور الحجبى:
عن أبيه، عن جده، فى الصلاة فى الكعبة. أخرج الطبرانى من طريق العلاء بن أخضر، عن شيخ من الحجبة يقال له مسمع، فذكرها. قال العلائى: لا أعرف العلاء ابن أخضر، ولا من فوقه.
انتهى من لسان الميزان لشيخنا ابن حجر. وقال فى الكنى: أبو مسمع الحجبى، فى «مسمع». انتهى.
٢٤٦١ ـ المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشى الفهرى، يكنى أبا عبد الرحمن:
كذا ذكر كنيته ابن عبد البر، والنووى، والمزى فى التهذيب. وقيل يكنى أبا عثمان، حكاه النووى فى التهذيب. واختلف فى أمّ المسور بن مخرمة، فذكر الزبير بن بكار، أن أمه عاتكة ابنة عوف بن عبد عوف، أخت عبد الرحمن بن عوف، وأن أم عاتكة، وعبد الرحمن بن عوف: الشفاء بنت عوف بن عبد، وأنهما هاجرتا.
وقال النووى: أمه عاتكة بنت عوف، أخت عبد الرحمن بن عوف، قيل اسمها الشفاء. انتهى.
وذكر ابن عبد البر، أن أمه الشفاء بنت عوف.
ويقال بل أمه عاتكة بنت عوف، أخت عبد الرحمن. وقال: ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين، وقدم به أبوه المدينة، فى عقب ذى الحجة سنة ثمان، وهو أصغر من ابن الزبير بأربعة أشهر، وقبض النبى ﷺ ، وهو ابن ثمان سنين، وسمع من النبى ﷺ ، وحفظ عنه. انتهى.
стр. 2329
روى له عن النبى ﷺ ، اثنان وعشرون حديثا، على ما ذكر النووى. اتفق الشيخان منها على حديث، وانفرد البخارى بأربعة، ومسلم بحديث واحد، على ما ذكر النووى أيضا.
وروى عن جماعة من الصحابة، منهم: أبوه، وخاله عبد الرحمن بن عوف، والخلفاء الراشدون الأربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلى، ومعاوية بن أبى سفيان، والمغيرة ابن شعبة، وأبو هريرة، وابن عباس، وعمرو بن عوف، حليف بنى عامر.
روى عنه أبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف، وعلى بن الحسين بن على بن أبى طالب، وسعيد بن المسيّب، وسليمان بن يسار، وابن أبى مليكة، ومروان بن الحكم، وعروة بن الزبير، وجماعة. روى له الجماعة.
قال الزبير: وكان المسور ممنّ يلزم عمر بن الخطاب رضى الله عنه، ويحفظ عنه، وكان من أهل الفضل والدين، ولم يزل مع خاله عبد الرحمن مقبلا ومدبرا فى أمر الشورى، حتى فرغ عبد الرحمن.
قال الزبير: وحدثنى إبراهيم بن حمزة، قال: أتى عمر بن الخطاب رضى الله عنه ببرود من اليمن، فقسمها بين المهاجرين والأنصار، وكان فيها برد فائق، فقال: إن أعطيته أحدا منهم غضب أصحابه، ورأوا أنى فضلته عليهم، فدلونى على فتى من قريش نشا نشوة حسنة أعطيه إياه، فأسموا له المسور بن مخرمة، فدفعه إليه، فنظر إليه سعد بن أبى وقاص على المسور، فقال: ما هذا؟ قال: كسانية أمير المؤمنين. فجاء سعد إلى عمر رضى الله عنه، فقال: تكسونى هذا وتكسو ابن أخى المسور أفضل منه! قال له: يا أبا إسحاق: إنى كرهت أن أعطيه أحدا منكم، فيغضب أصحابه، فأعطيته فتى من قريش نشا نشوة حسنة، لا يتوهّم فيه أنى أفضّله عليكم. قال سعد: فإنى قد حلفت لأضربن بالبرد الذى أعطيتنى رأسك، فخضع له عمر رأسه، وقال: عبدك يا أبا إسحاق، وليرفق الشيخ بالشيخ، فضرب رأسه بالبرد.
قال الزبير: ثم انحاز إلى مكة حتى توفى معاوية، وكره بيعة يزيد، فلم يزل هنالك حتى قدم الحصين بن نمير، وحضر عبد الله بن الزبير وأهل مكة، وكانت الخوارج تغشى المسور بن مخرمة ويعظّمونه، وينتحلون رأيه، حتى قتل تلك الأيام، أصابه حجر المنجنيق، فمات فى ذلك. انتهى.
وقال ابن عبد البر: بقى بالمدينة إلى أن قتل عثمان، ثم انحدر إلى مكة، فلم يزل بها حتى مات معاوية، وكره بيعة يزيد، فلم يزل بمكة، حتى قدم الحصين بن نمير مكة لقتال
стр. 2330
ابن الزبير، وذلك عقب المحرم، أو صدر صفر، وحاصر مكة، وفى حصاره ومحاربته أهل مكة، أصاب المسور حجر من حجارة المنجنيق، وهو يصلى فى الحجر، فقتله، وذلك مستهل ربيع الآخر سنة أربع وستين، وصلى عليه ابن الزبير بالحجون.
قال: وقيل: كانت وفاته، يوم جاء نعى يزيد إلى ابن الزبير، وحصين بن نمير محاصر لابن الزبير، وجاء نعى يزيد مكة، يوم الثلاثاء غرة ربيع الآخر سنة أربع وستين. وذكر ابن عبد البر، أنه توفى وهو ابن اثنتين وستين سنة. انتهى.
وقال الواقدى: مات بسنة أربع وستين، وصلّى عليه ابن الزبير بالحجون.
وقال عمرو بن على: أصاب المسور بن مخرمة المنجنيق، وهو يصلّى فى الحجر، فمكث خمسة أيام ثم مات، ومات فى ربيع الآخر سنة أربع وستين، وهو يومئذ ابن ثلاث وستين سنة. وقيل ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين، فقدم به أبوه المدينة فى عقب ذى الحجة سنة ثمان، عام الفتح، وهو ابن ست سنين، وكان مروان ولد معه فى تلك السنة، وقيل إنه قتل مع الزبير سنة ثلاث وسبعين، والأول أصح على ما قال المزى.
قال ابن عبد البر: وهو معدود فى المكيين.
وكان المسور لفضله ودينه وحسن رأيه، تغشاه الخوارج وتعظّمه، وتنتحل رأيه، وقد برّأه الله منهم. روى ابن القاسم عن مالك قال: بلغنى أن المسور بن مخرمة، دخل على مروان، فجلس معه وحادثه، فقال المسور لمروان فى شيء سمعه منه: بئس ما قلت، فركضه مروان برجله، فخرج المسور، ثم إن مروان نام، فأتى فى المنام، فقيل له: ما لك وللمسور! (كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً) [الإسراء: ٨٤] قال: فأرسل مروان إلى المسور، فقال: إنى زجرت عنك فى المنام، وأخبره بالذى رأى، فقال له المسور: لقد نهيت عنى فى اليقظة والنوم، وما أراك تنتهى! وهو القائل [من الطويل]:
أيشربها صرفا يفض ختامها ... أبو خالد ويجلد الحد مسور
ولذلك قصة ذكرها صاحب العقد، فقال: وكان المسور بن مخرمة جليلا فقيها، وكان يقول فى يزيد بن معاوية، إنه يشرب الخمر، فبلغه ذلك، فكتب إلى عامله بالمدينة، أن يجلده الحدّ، ففعل فقال المسور بن مخرمة فى ذلك:
أيشربها صرفا يفض ختامها ... أبو خالد ويجلد الحد مسور
стр. 2331
٢٤٦٢ ـ المسيّب بن حزن بن أبى وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشى المخزومى، المكى، يكنى أبا سعيد:
والد سعيد بن المسيب، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، كان ممن بايع تحت الشجرة، على ما روى عنه، لأن سفيان بن عيينة، روى عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال: شهدت بيعة الرضوان تحت الشجرة معهم، ثم أنسوها من العام المقبل.
وقال مصعب الزبيرى: الذى لا يختلف أصحابنا فيه، أن المسيب وأباه من مسلمة الفتح. قال أبو أحمد العسكرى: ومصعبا وهم، لأن المسيب حضر بيعة الرضوان. قال النووى: وشهد اليرموك. روى عن النبى ﷺ سبعة أحاديث، اتفقا على حديثين، وانفرد البخارى بحديث، وهو راوى حديث وفاة أبى طالب. قالوا: ولم يرو عنه غير ابنه سعيد. انتهى.
قال: والمسيب: بفتح الباء على المشهور، وقيل بكسرها، وهو قول أهل المدينة، وكان سعيد يكره فتحها، وحزن: بفتح الحاء المهملة وإسكان الزاى. انتهى.
روى له البخارى، ومسلم، وأبو داود، والنسائى.
قال عبد الله بن لهيعة، عن بكير بن الأشجّ، عن سعيد بن المسيب، قال: كان المسيب رجلا تاجرا، فدخل عليه عبد الله بن سلام فقال: يا أبا سعيد، إنك رجل تبايع الناس، وإن أفضل مالك يغيب عنك، وإنه ليس المفلس الذى يفلس بأموال الناس، ولكن المفلس الذى يوقف يوم القيامة، فلا يزال يؤخذ من حسناته حتى لا تبقى له حسنة. فكان أبو سعيد مستوصيا بها. قال ابن سلام: كان إذا كان له حق على أحد، فجاءه ببعضه، قال: لا أقبل منك إلا الذى لى كله، حرصا على الحسنات.
هاجر المسيّب مع أبيه حزن إلى المدينة، على ما ذكر ابن عبد البر.
стр. 2332
٢٤٦٣ ـ المسيب بن أبى السائب ـ واسم أبى السائب، صيفى بن عائذ ـ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشى المخزومى:
أخو السائب بن أبى السائب، قال الزبير: ومن ولد السائب بن عائذ: المسيّب بن أبى السائب. ذكر عن أبى معشر، أنه قال: هاجر المسيب بن أبى السائب، بعد مرجع رسول الله ﷺ من خيبر.
٢٤٦٤ ـ المسيرد بن محمد [ .... ] (١) الحسنى الشديدى ـ بشين معجمة ـ المكى:
استشهد ﵀، فى يوم الاثنين مستهل ذى الحجة، سنة ثمان وثمانين وسبعمائة بظاهر مكة، مع أميرها محمد بن أحمد بن عجلان، وكان خرج فى خدمته للقاء المحمل المصرى، فقتلا معا.
٢٤٦٥ ـ مصطفى بن محمود بن موسى بن محمود بن على الشيخ الصالح المحدث، صفى الدين أبو عبد الدائم، وقيل أبو على، بن شيبة الأنصارى، أبو عبد الدائم، بن أبى الثناء المصرى:
نزيل مكة، شرفها الله تعالى، هكذا ذكره ابن مسدىّ فى معجمه وقال: يعرفون ببنى الحصين، أحد المشيخة الصّلحاء من مجاورى الحرم الشريف، وممن اختار القناعة سكنى [ ... ] (١) سمع [ ... ] (١) وأبى المفاخر المأمونى وغيرهما، بإفادة عمه أبى الحسن على بن موسى، وقد استجاز له من أبى محمد بن الطبّاخ، وأبى الحسن بن حميد وغيرهما.
مولده بفسطاط مصر بعد الستين وخمسمائة بيسير، وتوفى ﵀ فى سنة خمس وأربعين وستمائة بمكة.
وذكر الشريف أبو القاسم الحسينى فى وفياته، أنه توفى فى ليلة الرابع عشر من جمادى الأولى، من سنة خمس وأربعين وستمائة بمكة، قال: وجاور بها سنين عديدة. انتهى.
وذكره ابن مسدى فى معجمه، وزاد فى نسبه «محمدا» بين «على وأحمد» وقال: المصرى أخو جبريل. وساق عنه حديثا من مسلم عن المأمونى، وآخر عن ابن برّى.
стр. 2333
وزاد فى وفاته، أنها ليلة الجمعة لمكة.
* * *
من اسمه مصعب
٢٤٦٦ ـ مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان بن أبى طلحة القرشى الحجبى المكى:
روى عنه عمة أبيه صفية بنت شيبة، وابن أخيها مسافع بن عبد الله الأكبر بن شيبة، وطلق بن حبيب.
روى عنه: عبد الملك بن عمير، وزكريا بن أبى زائدة، وابن جريج، ومسعر، وآخرون.
روى له أصحاب السنن. وقال أحمد: روى مناكير. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: ليس بالقوى. وقال النسائى: منكر الحديث (١).
٢٤٦٧ ـ مصعب بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث ابن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤىّ بن غالب القرشى الزهرى [ .... ] (١):
ذكر الزبير بن بكار، أنه توفى بمكة فى حصار الحصين بن نمير لابن الزبير بمكة. وذكر أشياء من خبره، فقال: حدثنى ابن أبى بكر المؤمّلىّ، عن سعيد بن عبد الكبير بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، فى حديث يطول، قال: خرج مروان بن الحكم وهو أمير المدينة، فى خلافة معاوية بن أبى سفيان حاجا، فبينما هو يسير يوما
стр. 2334
فى موكبه ببعض الطريق، دنا منه عبد الله بن مطيع بن الأسود، فكلّمه بشئ، فرد عليه مروان، فأجابه ابن مطيع، فأغلظ له فى القول، فأقبل مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، وهو يومئذ على شرط مروان، فضرب وجه ناقة ابن مطيع بسوطه، وقال له، تنحّ، فتنحى، وأقبل صخير بن أبى جهم يتخلل الموكب، حتى دنا من مصعب، فحطم أنفه بالسوط، ثم ولى وهو على ناقة له مهريّة منكرة، وأمسك مصعب أعلا وجهه، ثم دنا من مروان فأخبره الخبر، واستعداه على صخير، فغضب غضبا وقال: علىّ به، والله لأقطعنّ يده، فقال له ابن مطيع: لقد أردت أن تكسر جذمى قريش، فاتّبعه قوم فلم بقدروا عليه، ولم يتعلقوا بشيء حتى نجا، فقال فى ذلك صخير بن أبى جهم:
نحن حطمنا بالقضيب مصعبا ... يوم كسرنا أنفه ليغضبا
لعل حربا بيننا أن ينشبا ... ثم أساء عارتنا أن يعتبا
فلم نجد إلا السلام مذهبا ... إذا مشت حولى عدىّ نصبا
وفيها غير ذلك مما كرهت أن أذكره.
وقال الزبير أيضا: ولطم صخير بن أبى جهم وجه مصعب، ومصعب على شرط مروان، ثم أعجزه، وحالت دونه بنو عدى، وجمعت له زهرة، وكاد الشر يقع بينهم. وقدم معاوية حاجا، فمشت إليه رجال بنى عدى، وكلموه أن يسأل مصعبا أن يعرض عن ذلك، وقالوا: كانت طيرة من صاحبنا، فليستقد منه مثل ما صنع به، أو من أينّا شاء، وليهب لنا حق السلطان. فكلمه معاوية، فأبى أشد الإباء وامتنع، وقال: استخفّ بسلطانى، لا أرضى حتى يؤتى به وأعاقبه عقوبة مثله، فقيل لبنى عدى: أخطأتم موضع الطلب، كلموا مروان، فكلموه فقال: أبعد أمير المؤمنين؟ قالوا: نعم، أنت اصطنعته، وأنت أولى به، فأتى مروان فكلمه، فقال له: فهلا أرسلت إلىّ؟ وما عنّاك؟ لو علمت هواك لفعلته، قد تركت ذلك لك، فبلغ معاوية ما صنع، فغضب عليه، وقال: أجبت مروان ولم تجبنى! فقال له مصعب: وما تنكر من ذلك؟ أخذنى مروان وقد أفسدتنى، فاصطنعنى وأصلح ما أفسدت منى، فشكرته على ذلك. فلم ينكر عليه معاوية.
وقال أيضا: ومن ولد هبّار ـ يعنى ابن الأسود ـ: إسماعيل بن هبار. وأمه أم ولد. وكان من فتيان المدينة المشهورين بالجلد والفتوة، فأتاه مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن عبيد الله بن معمر، وعقبة بن جعونة بن شعوب الليثى، فصاحوا به ليلا، فخرج إليهم مغترّا، فاستتبعوه فى حاجة، فمضى معهم، فقتلوه، فأصبح فى خراب لبنى زهرة، يسمى حشّ بنى زهرة، أدبار مسجد رسول الله ﷺ .
стр. 2335
قال الزبير: فأخبرنى عمى مصعب بن عبد الله، أن مصعب بن عبد الرحمن لما قتله، خرج حتى أتى أخاه حميد بن عبد الرحمن، فأخبره خبره، فأمر حميد بالتّنّور فأوقد، ثم أمر بثيابه فطرحت فى التّنّور، ثم ألبسه ثيابا غيرها، وغدا به معه إلى الصبح. وقال له: إنك ستسمع قائلا يقول: كان من الأمر كيت وكيت، حتى تراه كان معكم، فلا يروعنّك ذلك. فأصبح الناس يتحدثون بقتل ابن هبار كأنهم حضروه، وينظرون إلى مصعب جالسا مع أخيه حميد، فيكذّبون بذلك.
وكانت أخت إسماعيل بن هبار قد قالت لأخيها حين دعوه: لا تخرج إليهم، فعصاها. فلما قتل، أرسلت أخته إلى عبد الله بن الزبير فأخبرته خبرهم، فركب فى ذلك عبد الله والمنذر ابنا الزبير، وغيرهما من بنى أسد بن عبد العزى، إلى معاوية بالشام مرّتين. وقالت فى ذلك أخت إسماعيل بن هبار [من البسيط]:
قل لأبى بكر الساعى بذمته ... ومنذر مثل ليث الغابة الضارى
شدّا فدى لكما أمى وما ولدت ... لا يخلصنّ إلى المخزاة والعار
وقال قائل (٢) [من البسيط]:
فلن أجيب بليل داعيا أبدا ... أخشى الغرور كما غرّ ابن هبّار
قد بات جارهم فى الحشّ منعفرا (٣) ... بئس الهدّية لابن العم والجار
فقال لهم معاوية: احلفوا على واحد من ثلاثة. فأبى ابن الزبير أن يحلفوا إلا على الثلاثة، فأمرهم معاوية، فحملوا إلى مكة، فاستحلف كل واحد منهم خمسين يمينا عن نفسه، ثم جلد كل رجل منهم مائة، وسجنهم سنة، ثم خلّى سبيلهم. فاستعمل بعد ذلك مروان بن الحكم، مصعب بن عبد الرحمن على شرط المدينة، وضم إليه رجالا من أهل أبيه، وكان سلطان مروان قد ضعف، فلما استعمل مصعب بن عبد الرحمن على شرطه، اشتد على الناس، وحبس كل من وجده يخرج بالليل، فقال فى ذلك عبيد الله ابن قيس الرقيات (٤) [من الخفيف]:
حال دون الهوى ودو ... ن سرى الليل مصعب
وسياط على أل ... ف رجال تقلب
стр. 2336
فلما اشتد مصعب على الناس، ومنعهم من إغارة بعضهم على بعض، وضربهم، شكوه إلى مروان، فأراد عزله، فدخل عليه المسور بن مخرمة، فقال له: ما ترى فيما يصنع مصعب؟ فقال المسور (٥):
ليس بهذا م ... ن سياق عتب
يمشى القطوف ... وينام الركب
وذكر الزبير هذا الخبر فى موضع آخر، وزاد فيه بعد قوله الركب: فلم يزل على الشّرط حتى مات معاوية. وفى هذا الخبر، أنه كان يهدم على الناس دورهم.
وقال الزبير: حدثنى مصعب بن عبد الله قال: أخبرنى مصعب بن عثمان: أنه ساء الذى بين معاذ بن عبيد الله، ومصعب بن عبد الرحمن، وتباعدا، فلم يكن شيء أحبّ إلى مصعب بن عبد الرحمن، من أن يؤتى بمعاذ بن عبيد الله فى شئ، ومصعب على الشّرط، فأتاه رجل من الحاجّ يدمى أنفه، فاستعداه على معاذ وقال: كسر أنفى، اشترى منى ثوبا واستتبعنى إلى منزله، فحبسنى بالدراهم، فاستعجلته، فخرج علىّ فكسر أنفى. فأرسل إليه مصعب فأتاه فلما رآه مصعب استحيى منه، فنكس رأسه، ثم قال: الله أنك اشتريت من رجل من الحاج ثوبا، فحبسته بدراهمه، فاستعجلك بها، فخرجت عليه فكسرت أنفه، أنّ ذلك من الحق؟ قال: فنكس معاذ رأسه، ثم قال: الله أن يكون الأمر كما وصف، يستحثنى بدراهمه، فأخرج إليه أحملها، وأعتب عليه الصّياح، فيقول لى: أتريد أن تقتلنى كما قتلت ابن هبّار؟ (إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ) [القصص: ١٩] أن ذلك من الحق؟ فرفع مصعب رأسه مغضبا، ثم أقبل على الحاج، فقال: أقلتها؟ قال: قد قلتها، فمه؟ قال: اردد عليه ثوبه، قم، فقد أهدرت دمك، هلمّ لك يا معاذ. فأجلسه معه، وكان سبب صلح بينهما.
قال الزبير: وقد كان عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مرة القرشى الأموى، إذ كان واليا ليزيد بن معاوية، ولىّ مصعبا الشرط، ثم أمره بهدم دور بنى هاشم، ومن كان فى حيّزهم والشدّة عليهم، وبهدم دور أسد بن عبد العزى والشدة عليهم، حين خرج الحسين بن على بن أبى طالب، وعبد الله بن الزبير، وأبيا بيعة يزيد، فقال له مصعب: «أيها الأمير! إنه لا ذنب لهؤلاء، ولست أفعل». فقال: انتفخ سحرك يا ابن أم حريث ـ وكانت أمه
стр. 2337
سبيّة من بهراء ـ ألق سيفنا؟ . فرمى بالسيف، وخرج عنه، ولحق بابن الزبير، فقتل فى الحصر الأول، حصر الحصين بن نمير، وكان من أشد الناس بطشا، وأشجعهم قلبا.
وقال الزبير: أخبرنى عمى مصعب بن عبد الله، قال: سمعت أبى، عبد الله بن مصعب يقول: خرج مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، ومصعب بن الزبير، والمختار بن أبى عبيد، والمختار يومئذ مع عبد الله بن الزبير بمكة فى طاعته، فخرجوا ثلاثتهم، فوقعوا على مسلحة للحصين بن نمير، فهاجوا بهم، فباتوا يقاتلونهم، فأصبحوا، وقد قتلوا من أهل الشام مائة رجل.
وقال: قال عمى: قال محمد بن عمر الواقدى لى فى بعض إسناده: كان يعرف قتلى مصعب بن عبد الرحمن بوثبات بينهن، كان ذرع كل وثبة اثنى عشر ذراعا، وكان لا يخفى جرح سيفه.
وقال الزبير: حدثنى عمى مصعب بن عبد الله قال: حدثنى الزبير بن خبيب، قال: أصاب مصعبا سهم فقتله، فرثاه رجل من جذام، فقال (٦) [من الطويل]:
ولله عينا من رأى مثل مصعب ... أعف وأقضى بالكتاب وأفهما
وقالوا أصابت مصعبا بعض نبلهم ... فعز علينا من أصيب وعزما
وشد أبو بكر لدى (٧) الركن شدة ... أبت للحصين أن يطاع فيغرما
مشدّ امرئ لم يدخل الذّلّ قلبه ... ولم يك أعمى من هدى الله أبكما
وقال الزبير: وأنشدنيهما محمد بن الضحاك الحزامى عن ابنه أرى العنق الجذامى.
وقال الزبير: وأنشدنى عبد الرحمن بن يحيى العدوى، لرجل من العرب، أسماه لى، فأنسيت اسمه، فى مقتل مصعب بن عبد الرحمن، والمنذر بن الزبير، وقتلا فى حصار الحصين بن نمير [من الكامل]:
إن الإمام ابن الزبير فإن أبى ... فذروا الإمارة فى بنى الخطاب
لستم لها أهلا ولستم مثله ... فى فضل سابقة وفصل خطاب
وغدا النّعىّ بمصعب وبمنذر ... وكهول صدق سادة وشباب
قتلوا غداة قعيقعان وحبّذا ... قتلاهم قتلى ومن أسلاب
أقسمت لو أنى شهدت فراقهم ... لا خترت صحبتهم على الأصحاب
وقال الزبير: حدثنى غير واحد من أصحابنا، منهم محمد بن الضحاك بن عثمان
стр. 2338
الحزامى، وعمى مصعب بن عبد الله، ومحمد بن الحسن، قالوا: كان ابن الزبير فى الحصار الآخر، حصار الحجاج، يشدّ على أهل الشام فيكشفهم، ثم يرجع إذا انكشفوا، وهو يقول (٨):
يا له فتى لو كان له رجال ... لو كان له مصعب ومصعب والمختار
٢٤٦٨ ـ مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى بن كلاب القرشى العبدرى، يكنى أبا عبد الله:
ذكره الزبير بن بكار، فقال: مصعب الخير. وذكر نسبه إلى عبد الدار، ثم قال: هو المقرئ، بعثه رسول الله ﷺ إلى الأنصار، يقرئهم القرآن بالمدينة، قبل قدوم رسول اللهصلى الله عليه وسلم بالمدينة، فأسلم على يده خلق كثير، وشهد بدرا، وكان معه اللواء، حتى قتل يوم أحد.
كان من السابقين إلى الإسلام، أسلم والنبى ﷺ فى دار الأرقم، وكتم إسلامه خوفا من أبيه وقومه، كان يختلف إلى رسول الله ﷺ سرا، فبصر به عثمان بن طلحة العبدرى، ورآه يصلّى، فأخبر به قومه وأمه، فأخذوه وحبسوه، فلم يزل محبوسا إلى أن خرج إلى أرض الحبشة مهاجرا، فى أول من هاجر إليها، ثم بعثه النبى ﷺ بعد عوده من الحبشة إلى المدينة، ليقرئ من أسلم من أهلها القرآن ويفقههم فى الدين، وكان بعثه إلى المدينة بعد العقبة الثانية، وقبل أن يهاجر النبى ﷺ إلى المدينة، ثم شهد بدرا مع النبى ﷺ ، ولم يشهدها من بنى عبد الدار مسلم سواه، وسوى سويبط بن سعد بن حرملة السابق ذكره. ثم شهد أحدا واستشهد بها، قتله ابن قمئة الليثى، فيما قال ابن إسحاق.
قال ابن عبد البر: ولم يختلف أهل السّير، أن راية رسول الله ﷺ يوم بدر ويوم أحد، كانت بيد مصعب بن عمير، فلما قتل يوم أحد، أخذها على بن أبى طالب. قال: وكان من جلّة الصحابة وفضلائهم، وكان يدعى القارئ والمقرئ، ويقال: إنه أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة. قال البراء بن عازب: أول من قدم علينا من المهاجرين المدينة: مصعب بن عمير، أخو بنى عبد الدار. انتهى.
قال النووى: وأسلم على يده سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وكفى بذلك فضلا
стр. 2339
وأثرا فى الإسلام، وكان قبل إسلامه أنعم فتى بمكة، وأجوده حالة، وأكمله شبابا وجمالا وجودا، وكان أبواه يحبانه حبا كثيرا، وكانت أمه تكسوه أحسن ما يكون من الثياب بمكة، وكان أعطر أهل مكة، ثم انتهى به الحال فى الإسلام، إلى أن كان عليه بردة مرقوعة بفرو. انتهى.
ولما مات مصعب، لم يوجد له ما يكفّنه إلا بردة، إذا غطى بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطّيت بها رجلاه خرج رأسه، فأمر النبى ﷺ ، أن يغطّى بها رأسه، وأن يجعل على رجليه من الإذخر.
وكان رضى الله عنه حين قتل، ابن أربعين سنة أو يزيد شيئا، وفيه وفى أصحابه على ما قيل، نزلت: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ) [الأحزاب: ٣٣] الآية.
وذكر الواقدى عن إبراهيم بن محمد بن العبدىّ، عن أبيه، أن النبى ﷺ ، كان يذكر مصعبا فيقول: «ما رأيت بمكة أحسن لمّة، ولا أرق حلّة، ولا أنعم نعمة، من مصعب ابن عمير».
وذكر الواقدى فى سنده: أنه كان يلبس النعال الحضرمى.
لخصت هذه الترجمة من الاستيعاب لابن عبد البر.
٢٤٦٩ ـ مصعب بن محمد بن شرحبيل [بن أبى عزيز القرشى، العبدرى، المكى:
روى عن ذكوان أبى صالح السمان، وأبيه محمد بن شرحبيل، ويعلى بن أبى يحيى. روى عنه سفيان الثورى، وسفيان بن عيينة، وسهيل بن أبى صالح.
قال أحمد بن حنبل: لا أعلم إلا خيرا، قال يحيى ابن معين: ثقة: قال أبو حاتم: صالح، يكتب حديثه ولا يحتج به. وذكره ابن حبان فى الثقات.
روى له أبو داود، والنسائى، وابن ماجة] (١).
стр. 2340
٢٤٧٠ ـ المطعم [ ...... ] (١).
* * *
من اسمه المطلب
٢٤٧١ ـ المطلب بن الأزهر بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة القرشى الزهرى:
أخو عبد الرحمن، وطليب بن الأزهر. ذكر الزبير أن المطلب وطليب، من مهاجرة الحبشة، وأنهما ماتا جميعا بها. انتهى. وقال: وخرج المطلب لما هاجر إلى الحبشة بامرأته رملة ابنة أبى عوف بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم، وولدت له بأرض الحبشة، ابنه عبد الله بن المطلب.
٢٤٧٢ ـ المطلب بن أبى وداعة، واسم أبى وداعة، الحارث بن صبيرة بن سعيد ـ بضم السين ـ بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤى بن غالب القرشى السهمى، يكنى أبا عبد الله:
أمه أروى بنت الحارث بن عبد المطلب، أسلم هو وأبوه يوم الفتح، وروى عن النبىصلى الله عليه وسلم حديثا فى الطواف، وروى أيضا عن حفصة بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين، [ ...... ] (١) روى عنه بنوه: كثيّر، وجعفر، وعبد الرحمن، والسائب بن يزيد، وعكرمة بن خالد المخزومى.
стр. 2341
روى له مسلم وأصحاب السنن الأربعة، وذكره مسلم فى الصحابة المكيين، وذكره فيهم ابن سعد كاتب الواقدى.
قال ابن عبد البر: أسلم يوم فتح مكة، ثم نزل الكوفة، ثم نزل بعد ذلك المدينة، وله بها دار. روى عنه أهل المدينة. قال مصعب الزبيرى: أسر أبوه وداعة ـ يوم بدر، فقال رسول الله ﷺ : «تمسّكوا به، فإن له ابنا كيّسا بمكة». فقالت قريش، بعضها لبعض: لا تعجلوا فى فداء أساركم، فيأرب بكم محمد، فخرج المطلب سرّا حتى فدى أباه بأربعة آلاف درهم، وهو أول أسير فدى، ولامته قريش فى بداره ودفعه فى الفداء، فقال: ما كنت لأدع أبى أسيرا، فشخص الناس بعده، ففدوا أساراهم.
٢٤٧٣ ـ المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى:
روى عن النبى ﷺ : «أبو بكر وعمر منّى بمنزلة السمع والبصر من الرأس» (١). إسناده ليس بالقوى.
ومن ولد المطلب بن حنطب هذا: الحكم بن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب، كان أكرم أهل زمانه وأسخاهم، ثم تزهّد فى آخر عمره، ومات بمنبج (٢)، وفيه يقول الراتجى يرثيه [من البسيط] (٣):
سألوا عن الجود والمعروف ما فعلا ... فقلت إنهما ماتا مع الحكم (٤)
ماتا مع الرجل الموفى بذمته ... قبل السؤال إذا لم يوف بالذّمم
انتهى ذكر هذه الترجمة هكذا عند ابن عبد البر فى الاستيعاب.
стр. 2342
٢٤٧٤ ـ المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشى الهاشمى:
كان عاملا على عهد رسول الله ﷺ . وذكره المزى فى التهذيب، فقال: ابن عم النبى ﷺ ، له صحبة، وقيل إنه عبد المطلب بن ربيعة.
روى عن النبى ﷺ . روى عنه عبد الله بن الحارث بن نوفل، وفى إسناد حديثه اختلاف. وقد ذكرناه فى ترجمة أنس بن أبى أنس.
روى له الأربعة، إلا أن ابن ماجة قال فيه: المطلب بن أبى وداعة، وهو وهم، والله أعلم.
٢٤٧٥ ـ المطلب بن عبد الله بن حنطب بن المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى:
قال الزبير بن بكار: كان من وجوه قريش، روى عنه الحديث. وأمه أم أبان بنت الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس. ومن ولده الحكم بن المطلب بن عبد الله، كان من سادة قريش ووجوهها. وكان ممدّحا.
ثم قال الزبير: حدثنى عبد الرحمن بن عبد الله الزهرى، عن بعض عمومته، عن محمد ابن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، قال: كان الحارث بن المطلب لى صديقا، فحج أبوه بعد موته، فلقيته بمنى، وهو ماش يريد مضربه، فلسمت عليه، فتوكّأ على يدى، وذكر ابنه الحارث، حيث رآنى فبكى، فقطرت قطرة من دمعه على
стр. 2343
ذراعى، فوجدتها باردة، فبلغت به منزله، ثم رجعت إلى أبى، فقلت له: اعلم أنى أحسب المطلب سيموت، فقال: وما ذاك؟ فقلت له: توكأ على يدى، وذكر ابنه والحرمة التى كانت بينى وبينه فبكى، فقطرت قطرة من دمعه على ذراعى فوجدتها باردة. ولما صار المطلب إلى مضربه قال: هاهنا كان مضجع الحارث العام الأول، وجعل يردد ذلك حتى مات من ساعته.
ومن أخبار الحكم بن المطلب هذا فى الجود، ما ذكره الزبير بن بكار، لأنه قال: فأخبرنى عمى مصعب بن عبد الله، عن مصعب بن عثمان، عن نوفل بن عمارة، قال: إن رجلا من قريش، ثم من بنى أمية بن عبد شمس، له قدر وخطر، لم يسمّ لى، لحقه دين، وكان له مال من نخل وزرع، فخاف أن يباع عليه، فشخص من المدينة يريد الكوفة، يعمد خالد بن عبد الله القسرى، وكان واليا لهشام بن عبد الملك على العراق، وكان يبرّ من قدم عليه من قريش، فخرج الرجل يريده، وأعدّ له هدايا من طرف المدينة، حتى قدم فيدا (١) فأصبح بها، ونظر إلى فسطاط عنده جماعة، فسأل عنه، فقيل: للحكم بن المطلب، فلبس نعليه، ثم خرج حتى دخل عليه، فلما رآه، قام إليه، فتلقاه فسلّم عليه، ثم أجلسه فى صدر فراشه، ثم سأله عن مخرجه، فأخبره بدينه، وما أراد من إتيان خالد بن عبد الله القسرى، فقال له الحكم: انطلق بنا إلى منزلك، فلو علمت مقدمك لسبقتك إلى إتيانك، فمضى معه حتى أتى منزله، فرأى الهدايا التى أعد لخالد، فتحدث معه ساعة، ثم قال: إن منزلنا أحضر عدّة، وأنت مسافر، ونحن مقيمون، فأقسمت عليك إلا قمت معى إلى المنزل، وجعلت لنا من هذه الهدايا نصيبا فقام معه الرجل فقال: خذ منها ما أحببت.
فأمر بها فحملت كلها إلى منزله، وجعل الرجل يستحيى أن يمنعه منها شيئا، حتى صار معه إلى المنزل، فدعا بالغداء، وأمر بالهدايا، ففتحت، فأكل كل منها ومن حضره، ثم أمر ببقيتها ترفع إلى خزائنه، وقام فقام الناس، ثم أقبل على الرجل، فقال: أنا أولى بك من خالد، وأقرب إليك رحما ومنزلا، وهاهنا مال للغارمين، أنت أولى الناس به، ليس لأحد عليك فيه منّة إلا الله عزوجل، تقضى دينك.
ثم دعا بكيس فيه ثلاثة آلاف دينار، فدفعه إليه وقال: قد قرّب الله عزوجل عليك الخطو، فانصرف إلى أهلك مصاحبا محفوظا. فقام الرجل من عنده، يدعو له ويشكره، فلم تكن له همة إلى الرجوع إلى أهله، وانطلق الحكم معه يشّيعه، فسار معه شيئا، ثم
стр. 2344
قال له: كأنى بزوجتك قد قالت لك: أين طرائف العراق: بزّها وخزّها وعراضاتها؟ ما كان لنا معك نصيب؟ ثم أخرج صرّة قد حملها معه، فيها خمسمائة دينار، فقال: أقسمت عليك إلا جعلت هذه لها عوضا من هدايا العراق، وودّعه وانصرف.
وذكر الزبير فى وفاة الحكم بن المطلب خبرا طريفا، لأنه قال: وسمعت القاسم بن محمد بن المعتمر بن عياض بن حمنن بن عوف، يحدّث أبى بمنى، فى سنة أربع وتسعين ومائة، قال: أخبرنى حميد بن معيوف، عن أبيه، قال: كنت فيمن حضر الحكم بن المطلب عند موته، فلقى من الموت شدة، فقلت ـ أو قال رجل ممن حضره، وهو فى غشيه ـ: اللهم هوّن عليه، فإنه كان وكان ـ يثنى عليه ـ وقال: فأفاق فقال: من المتكلم؟ فقال المتكلم: أنا. قال: إن ملك الموت ﵇ يقول لك: إنى بكل سخىّ رفيق، فكأنما كانت فتيلة أطفئت. انتهى.
ولم يمت الحكم حتى تزهد بثغر منبج، وفيه يقول الراتجى يرثيه، على ما روى الزبير ابن بكار عن عمه [من البسيط]:
ماذا بمنبج لو نبش مقابرها ... من التهرّم بالمعروف والكرم
سألوا عن الجود والمعروف أين هما ... فقلت إنهما ماتا مع الحكم
ماتا مع الرجل الموفى بذمته ... قبل السؤال إذا لم يوف بالذمم
٢٤٧٦ ـ مطيع بن الأسود بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدى بن كعب بن لؤى القرشى العدوى:
كان اسمه العاص، فسماه رسول الله ﷺ «مطيعا». وقال لعمر بن الخطاب: «إن ابن عمك العاصى ليس بعاص، ولكنه مطيع» ويروى فى سبب تسمية رسول اللهصلى الله عليه وسلم إياه مطيعا، خبر، ذكره الزبير بن بكار، فقال: حدثنى إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس، حدثنى أيوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد، عن أبان بن عثمان، قال: جلس النبى ﷺ على المنبر، فقال: اجلسوا. فدخل العاصى بن الأسود، فسمع النبى ﷺ يقول: اجلسوا، فجلس. فلما نزل النبى ﷺ ، جاء العاص إلى رسول الله ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ : ما لى لم أرك فى الصلاة؟ . فقال: بأبى أنت وأمى، دخلت، فسمعتك تقول:
стр. 2345
اجلسوا، فجلست حيث انتهى إلىّ السمع، فقال رسول الله ﷺ : لست بالعاصى، ولكنك مطيع. فسمى مطيعا. فى حديث أكثر من هذا.
قال الزبير: ولم يدرك الإسلام من عصاة قريش، غير مطيع، كان اسمه العاصى، فسماه رسول الله ﷺ مطيعا. وذكر ابن عبد البر، أن إسلامه كان يوم فتح مكة، وأنه من المؤلفة قلوبهم. ومن حديثه، أنه سمع النبى ﷺ يقول: «لا يقتل قرشى صبرا بعد اليوم» يعنى فتح مكة. وقال: قال العدوى: هو أحد السبعين الذين هاجروا من بنى عدى. انتهى.
وهو والد عبد الله بن مطيع، الذى كان أمير أهل المدينة يوم الحرة، وفى كونه كان أميرا على جميع أهل المدينة، أو على قريش فقط، خلاف سبق.
روى عنه ابنه عبد الله بن مطيع، وعيسى بن طلحة بن عبيد الله.
روى له البخارى فى الأدب المفرد، ومسلم.
قال الزبير: ومات مطيع بن الأسود بالمدينة، فى خلافة عثمان بن عفان رضى الله عنه، وأوصى إلى الزبير بن العوام بتركته، وأن يتزوج زوجته الحلال بنت قيس الأسدية، من أسد خزيمة، وأن يقطع رجله، وكان شعب، فأبى الزبير أن يقبل وصيته، وقال: فى قومك سعيد بن زيد، وعبد الله بن عمر، فقال: له: يا أبا عبد الله، اقبل وصيتى، فإنى سمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول: لو كنت تاركا بعدى ضياعا، لأوصيت إلى الزبير، فإنه ركن من أركان الإسلام. فقبل الزبير وصيته، وقطع رجله، وتزوج زوجته، فولدت له خديجة الصغرى بنت الزبير. انتهى.
وذكره مسلم فى الصحابة المكيين. وذكر النووى فى موضع وفاته خلافا، هل هو بمكة أو بالمدينة.
٢٤٧٧ ـ مظاهر بن أسلم [ويقال ابن محمد بن أسلم القرشى المخزومى المدنى:
روى عن سعيد المقبرى، والقاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق، وابن جريج. وروى عنه سفيان الثورى، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد.
стр. 2346
قال يحيى بن معين: ليس بشئ. قال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث. وقال أبو داود: رجل مجهول، وحديثه فى طلاق الأمة منكر. قال الترمذى: لا يعرف له فى العلم غير هذا الحديث، وقال فيه: غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث مظاهر. وضعفه النسائى. وذكره ابن حبان فى الثقات. روى له أبو داود، والترمذى، وابن ماجة] (١).
٢٤٧٨ ـ مظفّر بن محمود بن أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله ابن الحسين الدمشقى، نجم الدين أبو الثناء بن تاج [ ..... ] (١) المعروف بابن عساكر:
حج فى سنة ثلاث وخمسين وستمائة، فأدركه الأجل بعرفات فى يومها، ودفن قريبا من الصّخرات.
وذكر الذهبى، أنه توفى كهلا، وأنه حدّث عن القاضى أبى القاسم بن الحرستانّى. وهو والد القاسم بن مظفّر، شيخ شيوخنا.
٢٤٧٩ ـ معاذ بن عثمان، أو عثمان بن معاذ القرشى:
ذكره هكذا ابن عبد البر، وقال: هكذا قال ابن عيينة، عن ابن قيس، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى، عن رجل من قومه، يقال له عثمان بن معاذ، أو معاذ بن عثمان، من بنى تيم، أنه سمع رسول الله ﷺ ، يعلّم الناس مناسكهم، وكان فيما قال لهم: «وارموا الجمرة بمثل حصى الخذف».
٢٤٨٠ ـ معاوية بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى، أبو عبد الرحمن، الخليفة:
كان هو وأبوه وأخوه يزيد، من مسلمة الفتح. وروى عن معاوية، أنه أسلم يوم الحديبية، وكتم إسلامه من أبيه وأمه، وهو وأبوه من المؤلفة قلوبهم، ثم حسن إسلامهما، وشهد معاوية مع النبى ﷺ حنينا، وأعطاه من غنائم هوازن مائة بعير، وأربعين أوقيّة. وكان أحد كتّاب الوحى لرسول الله ﷺ ، ودعا له النبى ﷺ ، فقال:
стр. 2347
«اللهم علّمه الكتاب والحساب وقه العذاب» (١). وقال فى حقه: «اللهم اجعله هاديا مهديا» (٢). رواه الترمذى من حديث عبد الرحمن بن أبى عميرة الصحابى، عن النبىصلى الله عليه وسلم، وحسنّه الترمذى.
وروى له على ما قال النووى، عن النبى ﷺ : مائة حديث وثلاثة وستون حديثا، اتفق البخارى ومسلم على أربعة منها، وانفرد البخارى بأربعة، ومسلم بخمسة. روى عنه من الصحابة: أبو الدراداء، وأبو سعيد الخدرى، والنعمان بن بشير، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وغيرهم.
روى له الجماعة.
وقيل لابن عباس رضى الله عنهما: هل لك فى أمير المؤمنين معاوية، ما أوتر إلا فى واحدة، قال: أصاب، إنه فقيه.
وروى جبلة بن سحيم، عن ابن عمر، قال: ما رأيت أحدا بعد رسول اللهصلى الله عليه وسلم، أسود من معاوية، فقيل له: فأبو بكر وعمر وعثمان وعلىّ؟ فقال: كانوا والله خيرا من معاوية فأفضل، وكان معاوية أسود منهم. انتهى.
قال ابن عبد البر: وذمّ معاوية عند عمر يوما، فقال: دعونا من ذمّ فتى قريش، من يضحك فى الغضب، فلا (٣) ينال ما عنده إلا على الرضى (٤)، ولا يؤخذ ما فوق رأسه إلا من تحت قدميه.
وقال عمر رضى الله عنه، إذ دخل الشام، ورأى معاوية: هذا كسرى العرب. وكان
стр. 2348
قد تلقّاه معاوية فى موكب عظيم، فلما دنا منه قال: أنت صاحب المكوكب العظيم؟ . قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: مع ما يبلغنى [عنك] (٥) من وقوف ذوى الحاجات ببابك؟ . قال: مع ما يبلغك من ذلك. قال: ولم تفعل هذا؟ . قال: نحن بأرض جواسيس، العدوّ بها كثير، فيجب أن نظهر من عز السلطان ما نرهبهم به، فإن أمرتنى فعلت، وإن نهيتنى انتهيت. فقال عمر: يا معاوية، ما أسألك عن شيء إلا تركتنى فى مثل رواجب الضّرس، لئن كان ما قلت حقا، إنه لرأى أريب. وإن كان باطلا، إنه لخدعة أديب. قال: فمرنى يا أمير المؤمنين، قال: لا آمرك ولا أنهاك. قال عمرو: يا أمير المؤمنين، ما أحسن ما صدر الفتى عمّا أوردته فيه! قال: لحسن مصادره وموارده، جشّمناه ما جشّمناه. انتهى.
قال الزبير بن بكار، لما ذكر أولاد أبى سفيان: ومعاوية بن أبى سفيان كان يقول: «أسلمت عام القضيّة، ولقيت رسول الله ﷺ ، فوضعت إسلامى عنده، وقبل منى».
وكان من أمره بعد ما كان ولم يزل مع أخيه يزيد بن أبى سفيان، حتى توفى يزيد فاستخلفه على عمله، وأقره عمر، وعثمان ـ رضى الله عنهما ـ من بعد عمرو ركب البحر غازيا بالمسلمين إلى قبرس، فى خلافة عثمان.
ثم قال الزبير: وحدثنى أبو الحسن المدائنى، قال: كان عمر بن الخطاب إذا نظر إلى معاوية، قال: هذا كسرى العرب. وكان عمر ولاه على الشام، عند موت أخيه يزيد، وكان موت يزيد، على ما قال صالح بن دحية: فى ذى الحجة سنة تسع عشرة، بعد أن عمر فيها نائب عمر قيسارية، وبها بطارقة الروم، وحصرهم أياما، وخلف عليها معاوية، وسار هو إلى دمشق، فافتتحها معاوية، فى شوال هذه السنة. وكتب إليه عمر بعهده على ما كان يليه يزيد من عمل الشام، ورزقه ألف دينار فى كل شهر، وقيل إنه رزقه على عمله بالشام، عشرة آلاف دينار كل سنة، حكاه ابن عبد البر.
أقام معاوية واليا لذلك أربع سنين، بقيت من خلافة عمر، فلما مات عمر أقره عثمان على ذلك، حتى مات عثمان. ولما بلغه موت عثمان، وأتاه البريد بموته بالدماء مضرجا، نعاه معاوية إلى أهل الشام، وتعاقدوا على الطلب بدمه، وامتنعوا من مبايعة علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه، وكان قد بويع بالمدينة بعد قتل عثمان، فسار علىّ رضى الله عنه من العراق نحو أهل الشام، فى سبعين ألفا أو تسعين ألفا، وسار إليه معاوية فى ستين ألفا، فالتقى الفريقان على أرض صفين، بناحية العراق، ودام الحرب والمصابرة أياما ولياليا، قتل فيها من الفريقين، أزيد من ستين ألفا.
стр. 2349
ولما رأى أهل الشام ضعفهم عن أهل العراق، نصبوا المصاحف على الرماح، وسألوا الحكم بما فيها، وأجابهم علىّ رضى الله عنه إلى ذلك، واتفق الحال على تحكيم حكمين، أحدهما من جهة علىّ، والآخر من جهة معاوية، وأن الخلافة تكون لمن يتفق عليه الحكمان، وتحاجزوا عن القتال.
ثم إن عليا رضى الله عنه، أتى بأبى موسى الأشعرى حكما، وندب معاوية، عمرو ابن العاص حكما، ومع كل من الحكمين طائفة من جماعته، واجتمعوا بدومة الجندل، على عشرة أيام من دمشق، وعشرة من الكوفة، فلم يبرم أمر، لأن عمرا خلى بأبى موسى الأشعرى وخدعه، بأن أو همه أنه يوافقه على خلع الرجلين، على ومعاوية، وتولية الخلافة لعبد الله بن عمر بن الخطاب، على ما قيل: وكان عند أبى موسى ميل إلى ذلك، وقرر عمرو مع أبى موسى، أنه يقوم فى الناس، ويعلمهم بخلعه لعلى ومعاوية، ثم يقوم عمرو بعده ويصنع مثل ذلك، ولولا ما لأبى موسى من السابقة فى الإسلام، لقام عمرو بذلك قبله. فصنع أبو موسى ما أشار إليه عمرو، ثم قام عمرو فذكر ما صنعه أبو موسى، وذكر أنه وافقه على ما ذكر من خلع علىّ، وأنه أقر معاوية خليفة، ورجع الشاميون وفى ذهنهم أنهم حصلوا على شئ، فبايعوا معاوية.
وبعث إلى مصر جندا، فغلبوا عليها، وصارت بين جنده وجند علىّ رضى الله عنه، فلما مات علىّ، ولى ابنه الحسن الخلافة بعده، وسار من العراق ليأخذ الشام، وخرج إليه معاوية لقتاله بمن معه من أهل الشام.
ثم إن الحسن رغب فى تسليم الأمر لمعاوية، على أن يكون له ذلك من بعده، وأن يمكنه مما فى بيت المال، ليأخذ منه حاجته، وأن لا يؤاخذ أحدا من شيعة علىّ بذنب، ففرح بذلك معاوية، وأجاب إليه، فخلع الحسن نفسه وسلم الأمر لمعاوية، ودخلا الكوفة، فقام الحسن فى الناس خطيبا، وأعلم الناس بذلك، فلم يعجب شيعته، وذموه الناس لذلك، فلم يلتفت لقولهم، وحقق الله تعالى بفعل الحسن هذا، ما قاله فيه جده المصطفىصلى الله عليه وسلم: «إن ابنى هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين».
ولما سلم الحسن الخلافة لمعاوية، اجتمع الناس على بيعته، وسمى العام الذى وقع فيه ذلك، عام الجماعة، لاجتماع الأمة بعد الفرقة على خليفة واحد، وذلك فى سنة إحدى وأربعين من الهجرة، وقيل فى سنة أربعين، والأول أصح، على ما قال ابن عبد البر، وذكر أن ذلك فى ربيع أو جمادى سنة إحدى وأربعين. وبعث معاوية بعد ذلك نوابه على البلاد، وله فى ذلك أخبار مشهورة، ليس ذكرها هاهنا من غرضنا.
стр. 2350
وحج بالناس غير مرة [ ...... ] (٦) وصنع بمكة مآثر حسنة، منها: أنه اشترى من عقيل بن أبى طالب، دار خديجة بنت خويلد، زوج النبى ﷺ ، التى بنى بها فيها النبىصلى الله عليه وسلم، وولدت فيها أولادها من النبى ﷺ ، وماتت فيها، وهى الموضع المعروف قديما بزقاق العطارين بمكة، وتعرف الآن بمولد فاطمة، وجعلها معاوية مسجدا. ودام معاوية فى الخلافة حتى مات.
واختلف فى مقدار مدة إمرته بالشام وخلافته، فقيل: كان أميرا عشرين سنة، وخليفة عشرين سنة، وثمانية وعشرين يوما، قاله ابن إسحاق. وقيل: كانت خلافته تسع عشرة سنة ونصفا، قاله الوليد بن مسلم. وقيل: كانت خلافته تسع عشرة سنة، وثلاثة أشهر، وعشرين يوما، حكاه ابن عبد البر، ولم يبين قائله. وقال: إن إمرته بالشام كانت نحوا من عشرين سنة.
واختلف فى وفاته، فقيل: سنة ستين من الهجرة فى رجب، قاله ابن إسحاق، والليث ابن سعد، والوليد بن مسلم، واختلف فى تاريخها من رجب فقيل: فى النصف منه، قاله ابن إسحاق، وقيل: لأربع ليال بقين منه، قاله الليث بن سعد. وقيل: إنه توفى سنة تسع وخمسين، يوم الخميس لثمان بقين من رجب، ذكره ابن عبد البر، ولم يعزه، وكذلك المزى.
واختلفوا فى سنه، فقيل: كان ابن ثمان وسبعين، وقيل: ابن ست وثمانين، ذكرهما ابن إسحاق، وقيل ابن ثلاث وثمانين سنة، حكاه ابن عبد البر، من جملة قول من قال: إنه توفى سنة تسع وخمسين. واتفقوا على أنه توفى بدمشق، وقبره بها مشهور [ ....... ] (٧):
ولما احتضر، كان يتمثل بقول القائل [الوافر] (٨):
فهل من خالد إما هلكنا ... وهل بالموت يا للناس عار
ولما حضره الموت، قال لابنه يزيد: إنى صحبت رسول الله ﷺ ، فخرج لحاجته، فتبعته بإدواة، فكسانى أحد ثوبيه الذى كان يلى جلده، فخبأته لهذا اليوم، وأخذ رسول الله ﷺ من أظفاره وشعره ذات يوم، فأخذته وخبأته لهذا اليوم، فإن أنا مت، فاجعل ذلك القميص دون كفنى مما يلى جلدى، وخذ ذلك الشعر والأظفار، فاجعله فى فمى،