← Тараджим

Тараджим · id 20989

العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين

التقي الفاسي

Полный текст (2 722 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

قال يحيى بن معين: ليس بشئ. قال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث. وقال أبو داود: رجل مجهول، وحديثه فى طلاق الأمة منكر. قال الترمذى: لا يعرف له فى العلم غير هذا الحديث، وقال فيه: غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث مظاهر. وضعفه النسائى. وذكره ابن حبان فى الثقات. روى له أبو داود، والترمذى، وابن ماجة] (١). ٢٤٧٨ ـ مظفّر بن محمود بن أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله ابن الحسين الدمشقى، نجم الدين أبو الثناء بن تاج [ ..... ] (١) المعروف بابن عساكر: حج فى سنة ثلاث وخمسين وستمائة، فأدركه الأجل بعرفات فى يومها، ودفن قريبا من الصّخرات. وذكر الذهبى، أنه توفى كهلا، وأنه حدّث عن القاضى أبى القاسم بن الحرستانّى. وهو والد القاسم بن مظفّر، شيخ شيوخنا. ٢٤٧٩ ـ معاذ بن عثمان، أو عثمان بن معاذ القرشى: ذكره هكذا ابن عبد البر، وقال: هكذا قال ابن عيينة، عن ابن قيس، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى، عن رجل من قومه، يقال له عثمان بن معاذ، أو معاذ بن عثمان، من بنى تيم، أنه سمع رسول الله ﷺ ، يعلّم الناس مناسكهم، وكان فيما قال لهم: «وارموا الجمرة بمثل حصى الخذف». ٢٤٨٠ ـ معاوية بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى، أبو عبد الرحمن، الخليفة: كان هو وأبوه وأخوه يزيد، من مسلمة الفتح. وروى عن معاوية، أنه أسلم يوم الحديبية، وكتم إسلامه من أبيه وأمه، وهو وأبوه من المؤلفة قلوبهم، ثم حسن إسلامهما، وشهد معاوية مع النبى ﷺ حنينا، وأعطاه من غنائم هوازن مائة بعير، وأربعين أوقيّة. وكان أحد كتّاب الوحى لرسول الله ﷺ ، ودعا له النبى ﷺ ، فقال:

стр. 2347

«اللهم علّمه الكتاب والحساب وقه العذاب» (١). وقال فى حقه: «اللهم اجعله هاديا مهديا» (٢). رواه الترمذى من حديث عبد الرحمن بن أبى عميرة الصحابى، عن النبىصلى الله عليه وسلم، وحسنّه الترمذى. وروى له على ما قال النووى، عن النبى ﷺ : مائة حديث وثلاثة وستون حديثا، اتفق البخارى ومسلم على أربعة منها، وانفرد البخارى بأربعة، ومسلم بخمسة. روى عنه من الصحابة: أبو الدراداء، وأبو سعيد الخدرى، والنعمان بن بشير، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وغيرهم. روى له الجماعة. وقيل لابن عباس رضى الله عنهما: هل لك فى أمير المؤمنين معاوية، ما أوتر إلا فى واحدة، قال: أصاب، إنه فقيه. وروى جبلة بن سحيم، عن ابن عمر، قال: ما رأيت أحدا بعد رسول اللهصلى الله عليه وسلم، أسود من معاوية، فقيل له: فأبو بكر وعمر وعثمان وعلىّ؟ فقال: كانوا والله خيرا من معاوية فأفضل، وكان معاوية أسود منهم. انتهى. قال ابن عبد البر: وذمّ معاوية عند عمر يوما، فقال: دعونا من ذمّ فتى قريش، من يضحك فى الغضب، فلا (٣) ينال ما عنده إلا على الرضى (٤)، ولا يؤخذ ما فوق رأسه إلا من تحت قدميه. وقال عمر رضى الله عنه، إذ دخل الشام، ورأى معاوية: هذا كسرى العرب. وكان

стр. 2348

قد تلقّاه معاوية فى موكب عظيم، فلما دنا منه قال: أنت صاحب المكوكب العظيم؟ . قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: مع ما يبلغنى [عنك] (٥) من وقوف ذوى الحاجات ببابك؟ . قال: مع ما يبلغك من ذلك. قال: ولم تفعل هذا؟ . قال: نحن بأرض جواسيس، العدوّ بها كثير، فيجب أن نظهر من عز السلطان ما نرهبهم به، فإن أمرتنى فعلت، وإن نهيتنى انتهيت. فقال عمر: يا معاوية، ما أسألك عن شيء إلا تركتنى فى مثل رواجب الضّرس، لئن كان ما قلت حقا، إنه لرأى أريب. وإن كان باطلا، إنه لخدعة أديب. قال: فمرنى يا أمير المؤمنين، قال: لا آمرك ولا أنهاك. قال عمرو: يا أمير المؤمنين، ما أحسن ما صدر الفتى عمّا أوردته فيه! قال: لحسن مصادره وموارده، جشّمناه ما جشّمناه. انتهى. قال الزبير بن بكار، لما ذكر أولاد أبى سفيان: ومعاوية بن أبى سفيان كان يقول: «أسلمت عام القضيّة، ولقيت رسول الله ﷺ ، فوضعت إسلامى عنده، وقبل منى». وكان من أمره بعد ما كان ولم يزل مع أخيه يزيد بن أبى سفيان، حتى توفى يزيد فاستخلفه على عمله، وأقره عمر، وعثمان ـ رضى الله عنهما ـ من بعد عمرو ركب البحر غازيا بالمسلمين إلى قبرس، فى خلافة عثمان. ثم قال الزبير: وحدثنى أبو الحسن المدائنى، قال: كان عمر بن الخطاب إذا نظر إلى معاوية، قال: هذا كسرى العرب. وكان عمر ولاه على الشام، عند موت أخيه يزيد، وكان موت يزيد، على ما قال صالح بن دحية: فى ذى الحجة سنة تسع عشرة، بعد أن عمر فيها نائب عمر قيسارية، وبها بطارقة الروم، وحصرهم أياما، وخلف عليها معاوية، وسار هو إلى دمشق، فافتتحها معاوية، فى شوال هذه السنة. وكتب إليه عمر بعهده على ما كان يليه يزيد من عمل الشام، ورزقه ألف دينار فى كل شهر، وقيل إنه رزقه على عمله بالشام، عشرة آلاف دينار كل سنة، حكاه ابن عبد البر. أقام معاوية واليا لذلك أربع سنين، بقيت من خلافة عمر، فلما مات عمر أقره عثمان على ذلك، حتى مات عثمان. ولما بلغه موت عثمان، وأتاه البريد بموته بالدماء مضرجا، نعاه معاوية إلى أهل الشام، وتعاقدوا على الطلب بدمه، وامتنعوا من مبايعة علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه، وكان قد بويع بالمدينة بعد قتل عثمان، فسار علىّ رضى الله عنه من العراق نحو أهل الشام، فى سبعين ألفا أو تسعين ألفا، وسار إليه معاوية فى ستين ألفا، فالتقى الفريقان على أرض صفين، بناحية العراق، ودام الحرب والمصابرة أياما ولياليا، قتل فيها من الفريقين، أزيد من ستين ألفا.

стр. 2349

ولما رأى أهل الشام ضعفهم عن أهل العراق، نصبوا المصاحف على الرماح، وسألوا الحكم بما فيها، وأجابهم علىّ رضى الله عنه إلى ذلك، واتفق الحال على تحكيم حكمين، أحدهما من جهة علىّ، والآخر من جهة معاوية، وأن الخلافة تكون لمن يتفق عليه الحكمان، وتحاجزوا عن القتال. ثم إن عليا رضى الله عنه، أتى بأبى موسى الأشعرى حكما، وندب معاوية، عمرو ابن العاص حكما، ومع كل من الحكمين طائفة من جماعته، واجتمعوا بدومة الجندل، على عشرة أيام من دمشق، وعشرة من الكوفة، فلم يبرم أمر، لأن عمرا خلى بأبى موسى الأشعرى وخدعه، بأن أو همه أنه يوافقه على خلع الرجلين، على ومعاوية، وتولية الخلافة لعبد الله بن عمر بن الخطاب، على ما قيل: وكان عند أبى موسى ميل إلى ذلك، وقرر عمرو مع أبى موسى، أنه يقوم فى الناس، ويعلمهم بخلعه لعلى ومعاوية، ثم يقوم عمرو بعده ويصنع مثل ذلك، ولولا ما لأبى موسى من السابقة فى الإسلام، لقام عمرو بذلك قبله. فصنع أبو موسى ما أشار إليه عمرو، ثم قام عمرو فذكر ما صنعه أبو موسى، وذكر أنه وافقه على ما ذكر من خلع علىّ، وأنه أقر معاوية خليفة، ورجع الشاميون وفى ذهنهم أنهم حصلوا على شئ، فبايعوا معاوية. وبعث إلى مصر جندا، فغلبوا عليها، وصارت بين جنده وجند علىّ رضى الله عنه، فلما مات علىّ، ولى ابنه الحسن الخلافة بعده، وسار من العراق ليأخذ الشام، وخرج إليه معاوية لقتاله بمن معه من أهل الشام. ثم إن الحسن رغب فى تسليم الأمر لمعاوية، على أن يكون له ذلك من بعده، وأن يمكنه مما فى بيت المال، ليأخذ منه حاجته، وأن لا يؤاخذ أحدا من شيعة علىّ بذنب، ففرح بذلك معاوية، وأجاب إليه، فخلع الحسن نفسه وسلم الأمر لمعاوية، ودخلا الكوفة، فقام الحسن فى الناس خطيبا، وأعلم الناس بذلك، فلم يعجب شيعته، وذموه الناس لذلك، فلم يلتفت لقولهم، وحقق الله تعالى بفعل الحسن هذا، ما قاله فيه جده المصطفىصلى الله عليه وسلم: «إن ابنى هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين». ولما سلم الحسن الخلافة لمعاوية، اجتمع الناس على بيعته، وسمى العام الذى وقع فيه ذلك، عام الجماعة، لاجتماع الأمة بعد الفرقة على خليفة واحد، وذلك فى سنة إحدى وأربعين من الهجرة، وقيل فى سنة أربعين، والأول أصح، على ما قال ابن عبد البر، وذكر أن ذلك فى ربيع أو جمادى سنة إحدى وأربعين. وبعث معاوية بعد ذلك نوابه على البلاد، وله فى ذلك أخبار مشهورة، ليس ذكرها هاهنا من غرضنا.

стр. 2350

وحج بالناس غير مرة [ ...... ] (٦) وصنع بمكة مآثر حسنة، منها: أنه اشترى من عقيل بن أبى طالب، دار خديجة بنت خويلد، زوج النبى ﷺ ، التى بنى بها فيها النبىصلى الله عليه وسلم، وولدت فيها أولادها من النبى ﷺ ، وماتت فيها، وهى الموضع المعروف قديما بزقاق العطارين بمكة، وتعرف الآن بمولد فاطمة، وجعلها معاوية مسجدا. ودام معاوية فى الخلافة حتى مات. واختلف فى مقدار مدة إمرته بالشام وخلافته، فقيل: كان أميرا عشرين سنة، وخليفة عشرين سنة، وثمانية وعشرين يوما، قاله ابن إسحاق. وقيل: كانت خلافته تسع عشرة سنة ونصفا، قاله الوليد بن مسلم. وقيل: كانت خلافته تسع عشرة سنة، وثلاثة أشهر، وعشرين يوما، حكاه ابن عبد البر، ولم يبين قائله. وقال: إن إمرته بالشام كانت نحوا من عشرين سنة. واختلف فى وفاته، فقيل: سنة ستين من الهجرة فى رجب، قاله ابن إسحاق، والليث ابن سعد، والوليد بن مسلم، واختلف فى تاريخها من رجب فقيل: فى النصف منه، قاله ابن إسحاق، وقيل: لأربع ليال بقين منه، قاله الليث بن سعد. وقيل: إنه توفى سنة تسع وخمسين، يوم الخميس لثمان بقين من رجب، ذكره ابن عبد البر، ولم يعزه، وكذلك المزى. واختلفوا فى سنه، فقيل: كان ابن ثمان وسبعين، وقيل: ابن ست وثمانين، ذكرهما ابن إسحاق، وقيل ابن ثلاث وثمانين سنة، حكاه ابن عبد البر، من جملة قول من قال: إنه توفى سنة تسع وخمسين. واتفقوا على أنه توفى بدمشق، وقبره بها مشهور [ ....... ] (٧): ولما احتضر، كان يتمثل بقول القائل [الوافر] (٨): فهل من خالد إما هلكنا ... وهل بالموت يا للناس عار ولما حضره الموت، قال لابنه يزيد: إنى صحبت رسول الله ﷺ ، فخرج لحاجته، فتبعته بإدواة، فكسانى أحد ثوبيه الذى كان يلى جلده، فخبأته لهذا اليوم، وأخذ رسول الله ﷺ من أظفاره وشعره ذات يوم، فأخذته وخبأته لهذا اليوم، فإن أنا مت، فاجعل ذلك القميص دون كفنى مما يلى جلدى، وخذ ذلك الشعر والأظفار، فاجعله فى فمى،

стр. 2351

وعلى عينى، ومواضع السجود منى، فإن نفع شئ، فذاك، وإلا فإن الله غفور رحيم. ويقال: إنه لما نزل به الموت، قال: ياليتنى كنت رجلا من قريش بذى طوى، وأنى لم أنل من هذا الأمر شيئا. وقال الليث: إنه أول من جعل ابنه ولى العهد خليفة بعده فى صحته. قال ابن عبد البر: قال الزبير: هو أول من اتخذ ديوان الخاتم، وأمر بهدايا النيروز والمهرجان، واتخذ المقاصير فى الجوامع، وأول من قتل مسلما صبرا حجرا وأصحابه، وأول من أقام على رأسه حرسا، وأول من قيدت بين يديه الجنائب، وأول من اتخذ الخدام الخصيان فى الإسلام، وأول من بلغ درجات المنبر خمس عشرة مرقاة (٩)، وكان يقول: أنا أول الملوك. انتهى. ومن أولياته على ما فى كتاب الأزرقى: أنه أول من طيب الكعبة من بيت المال، وأجرى لها وظيفة الطيب عند كل صلاة، وأول من أجرى الزيت لقناديل المسجد الحرام، من بيت المال، وأول من خطب على منبر بمكة. وقال أبو عبد رب: رأيت معاوية يصفر لحيته كأنها الذهب. وروى ابن وهب، عن مالك قال: قال معاوية: لقد نتفت الشيب، كذا وكذا سنة. قال النووى: وكان معاوية أبيض جميلا يخضب [ .............. ] (١٠) وكان معاوية نهاية فى الحلم والدهاء، وله فى ذلك أخبار مشهور. ومن أخباره فى ذلك، ما ذكره الزبير فى كتابه قال: وحدثنى على بن صالح قال: حدثنى أبو أيوب يحيى بن سعيد ـ من ولد سعيد بن العاص ـ عن عثمان بن عبد الله، عن معمر، عن الزهرى، قال: قدم المسور بن مخزومة على معاوية، قال: فلما دخلت وسلمت، قال لى: ما فعل طعنك على الأئمة يا مسور؟ قال: قلت: ارفضنا من هذا يا أمير المؤمنين، وأحسن فيما قدمنا له. قال: عزمت عليك لتخبرنى بذات نفسك، فو الله ما ترك شيئا كنت أعيبه عليه إلا عبته له. قال: فلما فرغت، قال: لا تبرأ من الذنب، فهل لك يا مسور ذنوب تخاف أن تهلك إن لم يغفرها الله عزوجل! قلت: نعم، فما يجعلك أحق أن ترجو المغفرة منى، والله لما إلىّ من إقامة الحدود والجهاد فى سبيل الله تعالى، والإصلاح من الناس أعظم، وإنى لعلى دين يقبل الله فيه الحسنات، ويعفو فيه

стр. 2352

عن السيئات، والله ما كنت لأخير بين الله عزوجل وغيره، إلا اخترت الله عزوجل على ما سواه. فكان المسور إذا ذكره استغفر له، وقال: خصمنى. ومنها على ما ذكر الزبير: أن سعيد بن عثمان بن عفان رضى الله عنه، قدم على معاوية، فقال له معاوية: يا ابن أخى، ما شيء يقوله أهل المدينة؟ فقال: ما يقولون؟ قال: قولهم: والله لا ينالها يزيد ... حتى ينال راشد الحديد إن الأمير بعده سعيد قال: ما تنكر من ذلك يا معاوية؟ ، والله إن أبى لخير من أبى يزيد، ولأمى خير من أم يزيد ولأنا خير منه. ولقد استعملناك فما عزلناك بعد، ووصلناك فما قطعناك، ثم صار فى يديك ما قد ترى، فحلأتنا عنه أجمع. فقال له معاوية: يا بنى: أما قولك: إن أبى خير من أبى يزيد، فقد صدقت، عثمان خير من معاوية. وأما قولك: أمى خير من أم يزيد، فقد صدقت، امرأة من قريش، خير من امرأة من كلب، وبحسب امرأة أن تكون من صالح نساء قومها. وأما قولك: إنى خير من يزيد، فو الله ما يسرنى أن حبلا بينى وبين أهل العراق، ثم نظم فيه أمثالك به! . ثم قال معاوية لسعيد بن عثمان: الحق بعمك زياد ابن أبى سفيان، فإنى قد أمرته أن يوليك خراسان. وكتب إلى زياد: أن وله ثغر خراسان، وابعث على الخراج رجلا جلدا حازما، فقدم عليه، فولاه، وتوجه سعيد إلى خراسان على ثغرها، وبعث زياد أسلم بن زرعة الكلابى معه على الخراج. ومنها على ما قال الزبير: حدثنى عمى مصعب بن عبد الله، عن عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير ـ أو غير عبد الله ـ وحدثنيه محمد بن الضحاك الحزامى، عن أبيه: أن عمرو بن عثمان اشتكى، فكان العواد يدخلون عليه، فيخرجون، ويتخلف مروان بن الحكم عنده، فيطيل. فأنكرت رملة بنت معاوية ذلك، فخرقت كوة، فاستمعت على مروان، فإذا هو يقول لعمرو: ما أخذ هؤلاء ـ يعنى بنى حرب بن أمية ـ الخلافة إلا باسم أبيك! فما يمنعك أن تنهض بحقك؟ فلنحن أكثر منهم رجالا! منا فلان، ومنهم فلان، ومنا فلان، ومنهم فلان، حتى عدد رجالا، ثم قال: ومنا فلان، وهو فضل، وفلان أفضل، حتى عدد فضول رجال بنى أبى العاص، على رجال بنى حرب.

стр. 2353

فلما برأ عمرو، تجهز للحج، وتجهزت رملة فى جهازه. فلما خرج عمرو إلى الحج، خرجت رملة إلى أبيها، فقدمت عليه الشام. قال محمد بن الضحاك: فأخبرته الخبر، وقالت: ما زال يعد فضل رجال بنى أبى العاص، على بنى حرب، حتى عد ابنى عثمان وخالدا، ابنى عمرو، فتمنيت أنهما ماتا. فكتب معاوية إلى مروان (١١) [من الطويل]: أواضع رجل فوق أخرى يعدنا ... عديد الحصى ما إن تزال تكاثر وأمّكم تزجى تؤاما لبعلها ... وأم أخيكم نزرة الولد عاقر أشهد يا مروان، أنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا بلغ ولد الحكم ثلاثين رجلا، اتخذوا مال الله دولا، ودين الله دخلا، وعباد الله خولا». فكتب إليه مروان: أما بعد، يا معاوية! فإنى أبو عشرة، وأخو عشرة، وعم عشرة، والسلام. قال الذهبى: وكان ملكا مهيبا حازما شجاعا جوادا حليما سيدا، كأنما خلق للملك، يعد من أفراد الملوك حزما وحلما ودهاء، وتمت فى أيامه عدة فتوحات. انتهى. ٢٤٨١ ـ معاوية بن صالح بن جدير الحضرمى، أبو عمرو الحمصى: قاضى الأندلس. روى عن: مكحول، وراشد بن سعد، وربيعة بن يزيد، وعبد الرحمن بن جبير، وسليم بن عامر، وغير واحد. روى عنه: الثورى، والليث، وأبو إسحاق الفزارى، وابن وهب، وابن مهدى، وطائفة، آخرهم عبد الله بن صالح. روى له: مسلم، وأصحاب السنن. وثّقه ابن مهدى، وابن حنبل، وأبو زرعة.

стр. 2354

وذكر ابن يونس: أنه قدم مصر، وخرج إلى الأندلس، فلما دخل عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأندلس وملكها، اتصل به، فأرسله إلى الشام فى بعض أمره، فلما رجع إليه من الشام، ولاه قضاء الجماعة بالأندلس. وكان خروجه من حمص، فى سنة خمس وعشرين ومائة، وتوفى سنة ثمان وخمسين ومائة. انتهى. وقد ذكر وفاته هكذا غير واحد، منهم: الذهبى فى العبر. وقال: حج، فأدركه الأجل بمكة، وصلى عليه الثورى، وأكثر عنه فى هذا العام المصريون والحجاج. وقيل مات فى سنة تسع وخمسين ومائة. انتهى. ٢٤٨٢ ـ معاوية الهذلى: روى عنه سليم بن عامر الخبائرى. يعد فى الشاميين، مذكور فيمن نزل حمص، وهو من حلفاء قريش. ذكره هكذا ابن عبد البر فى الاستيعاب. * * * من اسمه معبد ٢٤٨٣ ـ معبد بن أكثم الخزاعى: صحابى. له ذكر فى حديث لابن عقيل، عن جابر رضى الله عنه. ذكره هكذا الذهبى فى التجريد. ٢٤٨٤ ـ معبد بن أمية بن خلف الجمحى: ذكره هكذا الذهبى، وقال: مرّ مع أخيه سلمة. انتهى كلامه. ٢٤٨٥ ـ معبد بن زهير بن أبى أميّة حذيفة، وقيل سهل، وقيل هشام، بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى: ابن أخى أم سلمة، زوج النبى ﷺ . قال ابن عبد البر: له رواية، وإدراك، ولا صحبة له. قتل يوم الجمل.

стр. 2355

٢٤٨٦ ـ معبد بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشى الهاشمى: أمير مكة، يكنى أبا العباس، ابن عم النبى ﷺ ، ولد على عهد النبى ﷺ ، ولم يحفظ عنه، وولى مكة لعلىّ بن أبى طالب رضى الله عنه، على ما ذكره الزبير بن بكار، وابن حزم. قتل بإفريقية شهيدا، لما خرج فى الغزو إليها مع عبد الله بن أبى سرح، وذلك فى زمن عثمان، سنة خمس وثلاثين. وأمه: أم الفضل لبابة بنت الحارث، أخت ميمونة بنت الحارث، زوج النبىصلى الله عليه وسلم. وهى أم إخوته: عبد الله، وعبيد الله، وقثم، وعبد الرحمن، وأم حبيبة، وأم الفضل، أولاد العباس بن عبد المطلب، رضى الله عنهم. ٢٤٨٧ ـ معبد بن أبى معبد الخزاعى: الذى رد أبا سفيان بن حرب، عما عزم عليه من الرجوع بمن معه إلى المدينة، لقتال النبى ﷺ ، بعد منصرف أبى سفيان ومن معه من أحد، ثم أسلم معبد بعد ذلك. وقد ذكر خبر معبد هذا، ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم، قال: لما انصرف المشركون عن رسول الله ﷺ يوم أحد، خرج رسول الله ﷺ حتى انتهى إلى حمراء الأسد، وهى من المدينة على ثمانية أميال، ليبلغ المشركين، أن بهم قوة على اتباعهم، فمر به معبد الخزاعى، وكانت خزاعة، عيبة رسول الله ﷺ ، مسلمهم ومشركهم، لا يخفون عنه شيئا، ولا يدخرون عنه نصيحة. ومعبد يومئذ مشرك، فقال: يا محمد، أما والله لقد عز علينا ما أصابك فى أصحابك، ولوددنا أن الله أعفاك منهم. ثم خرج من عند رسول الله ﷺ ، وهو بحمراء الأسد، حتى لقى أبا سفيان بن حرب، ومن معه بالروحاء، وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله ﷺ ، وقالوا: أصبنا حد أصحابهم وقادتهم وأشرافهم، ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم، لنكر على بقيتهم، فلنفرغن منهم. فلما رأى أبو سفيان معبدا، قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد، قد خرج فى أصحابه يطلبكم فى جمع لم أر مثله، يتحرقون عليكم تحرقا، قد اجتمع إليه من كان

стр. 2356

تخلف عنه فى يومكم، وندموا على ما ضيعوا، ولهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط. قالوا: ويلك! ما تقول؟ قال: والله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصى الخيلى، قال: فو الله، لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم، قال: فإنى أنهاك عن ذلك، فو الله لقد حملنى ما رأيت، أن قلت فيه أبياتا من الشعر، قال: وما ذاك؟ قال: قلت [من البسيط] (١): كادت تهدّ من الأصوات راحلتى ... إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل فذكر الأبيات فى المغازى، وتمام الخبر. ٢٤٨٨ ـ معبد القرشى: روى عنه سماك بن حرب. وخرج له الطبرانى فى معجمه. ذكره هكذا الذهبى فى التجريد. ٢٤٨٩ ـ ٢٤٨٩ معروف بن خرّبوذ المكى: مولى عثمان. عن أبى الطفيل الليثى، وأبى جعفر محمد بن عبد الباقى، وغيرهما. روى عنه: وكيع، وعبيد الله بن موسى، وأبو داود الطيالسى، وأبو نعيم، والخريبى، وغيرهم. روى له: البخارى (١)، ومسلم (٢)، وأبو داود (٣)، وابن ماجة (٤). ضعفه ابن معين. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وذكره ابن حبان فى الثقات. ٢٤٩٠ ـ معروف بن مشكان بن عبد الله بن فيروز، الإمام أبو الوليد المكى: قارئ أهل مكة. قرأ على عبد الله بن كثير القارئ، وقرأ عليه القرآن، وروى عنه، وعن مجاهد، وعطاء بن أبى رباح، وعبد الرحمن بن كيسان. روى عنه: ابن المبارك، ومروان بن معاوية، ومحمد بن حنظلة المخزومى، وغيرهم. روى له ابن ماجة حديثا واحدا، وقرأ عليه إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، وهو من

стр. 2357

رفقائه فى الأخذ، وقرأ عليه ابن واضح وغيره. وذكره صاحب «المغنى فى القراءات» وقال بعد أن نسبه كما ذكرنا: مولى عامر بن نفيل الكندى، من أبناء فارس الذين بعثهم كسرى فى السفن، لطرد الحبشة عن اليمن. انتهى. واختلف فى ضبط مشكان، فقيل بكسر الميم. وقال أبو عبد الله القصاع: سألت شيخنا رضى الدين الشاطبى عن مشكان، فقال: لا يجوز كسر ميمه. وقال القصاع: ولد سنة مائة. قال الذهبى: وهذا لا يستقيم مع وجود روايته عن مجاهد. قال الذهبى: وكانت وفاته فى سنة خمس وستين ومائة. وذكره صاحب الكمال وقال: بانى كعبة الرحمن. وكذا قال الذهبى، ولم أدر ما معنى هذا، فإن أريد أنه بنى الكعبة، فلا يصح ذلك، والله أعلم. ٢٤٩١ ـ معتّب بن عوف بن عمرو بن عامر بن الفضل بن عفيف بن كليب ابن حبشّية بن سلول بن كعب بن عمرو السلولى، وقيل الخزاعى، ويعرف بمعتب بن الحمراء: حليف بنى مخزوم، كان من مهاجرة الحبشة وشهد بدرا. وذكره فى البدريين: موسى بن عقبة، وابن إسحاق، وأبو معشر. وآخى النبى ﷺ بينه وبين ثعلبة بن حاطب الأنصارى. توفى سنة سبع وخمسين، وهو ابن ثمان وخمسين، قاله الطبرى. وفى ذلك نظر، على ما ذكر ابن عبد البر، ولم ينبه فى مبلغ التنبيه، ووجهه: أن من مات سنة سبع وخمسين، وهو ابن ثمان وخمسين سنة، كيف شهد بدرا مقاتلا وهى فى السنة الثانية من الهجرة؟ وكيف إذا انضم إلى ذلك، كونه هاجر إلى الحبشة؟ والله أعلم. ٢٤٩٢ ـ معتب بن أبى لهب عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم القرشى الهاشمى: ابن عم النبى ﷺ . قال ابن عبد البر: له صحبة، أسلم عام الفتح، وشهد حنينا مسلما

стр. 2358

مع رسول الله ﷺ ، وأخوه عتبة، وفقئت عين معتب يوم حنين. وأمه: أم جميل ابنة حرب بن أمية، وهى حمالة الحطب، امرأة أبى لهب. ومن ولده القاسم بن عباس بن محمد بن معتب بن أبى لهب. روى عنه ابن أبى ذئب، وابنه عباس بن القاسم. قتل يوم قديد. انتهى. وقوله: قتل يوم قديد، يعنى القاسم، ويوم قديد فى سنة ثلاثين ومائة، كان فيه حرب بين أبى حمزة الخارجى، وبين الجيش الذى أنفذه عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك، عامل مروان بن محمد ـ خاتمة خلفاء بنى أمية ـ على مكة والمدينة، لقتال أبى حمزة، داعية طالب الحق الحضرمى، الثائر باليمن على مروان. وفى ترجمة أبى حمزة الخارجى، زيادة فى هذا الخبر، فليراجع. * * * من اسمه معمر ٢٤٩٣ ـ معمر بن جياش بن أبى ثامر المبارك القاسمى: توفى فى جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، ودفن بالمعلاة. ومن حجر قبره كتبت هذه الترجمة، وترجم فيه: بالقائد ابن القائد. والقاسمى: نسبة إلى القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن أبى هاشم الحسنى، أمير مكة. ٢٤٩٤ ـ معمر بن الحارث بن قيس بن عدى بن سعد بن سهم القرشى السهمى: كان من مهاجرة الحبشة، مع أخيه بشر بن الحارث، ذكره هكذا ابن عبد البر. قال: وقد ذكرنا إخوته فى باب «تميم» وكان الكلبى يقول فيه: معبد بن الحارث. ٢٤٩٥ ـ معمر بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشى الجمحى: أخو حاطب وحطاب. أمهم: قتيلة بنت مظعون، أخت عثمان بن مظعون. أسلم

стр. 2359

معمر قبل دخول النبى ﷺ دار الأرقم. قالوا: وآخى رسول الله ﷺ ، بين معمر بن الحارث، ومعاذ بن عفراء، وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها. وتوفى فى خلافة عمر ابن الخطاب رضى الله عنه. ذكر هكذا صاحب الاستيعاب. ٢٤٩٦ ـ معمر بن أبى سرح بن ربيعة بن هلال بن أهيب بن ضبّة بن الحارث ابن فهر القرشى: هكذا ذكره الواقدى، وأبو معشر. وقال ابن إسحاق، وموسى بن عقبة، وابن الكلبى: عمرو بن أبى سرح. وذكره الواقدى فيمن شهد بدرا مع النبى ﷺ ، ومات سنة ثلاثين. ٢٤٩٧ ـ معمر بن عبد الله بن نافع بن نضلة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدى بن كعب القرشى العدوى، ويقال فيه معمر بن أبى معمر: أسلم قديما، ولم يهاجر إلى الحبشة إلا فى الهجرة الثانية، وتأخرت هجرته إلى المدينة، وهو معدود فى أهل المدينة. وكان شيخا من شيوخ بنى عدى، وعاش عمرا طويلا. روى عنه سعيد بن المسيب: إن رسول الله ﷺ قال: «لا يحتكر إلا خاطئ». قال ابن عبد البر: وكان معمر وسعيد يحتكران الزيت، فدل على أنه أراد بالحكرة: الحنطة، وما يكون قوتا فى الأغلب، والله أعلم. روى عنه بسر بن سعيد: أن رسول الله ﷺ قال: «الطعام بالطعام، مثلا بمثل». كتبت هذه الترجمة من الاستيعاب بالمعنى. وهو الذى حلق شعر رسول الله ﷺ فى حجة الوداع، وقيل إن الذى حلق له فيها: خراش بن أمية بن ربيعة بن الفضل بن منقذ بن عوف بن عفيف الكليبى، منسوب إلى كليب بن حبشية، ذكره ابن الأثير فى مختصر الأنساب. وفى صحيح البخارى، ما يشهد بأن الحالق معمرا، لأنه قال: زعموا أنه معمر بن عبد الله. وذكر النووى، أنه أصح وأشهر، وأن فى بعض نسخ «المهذب» فى باب «النجش» فى نسب معمر هذا: العذرى. بضم العين وإسكان الذال المعجمة وبالراء،

стр. 2360

قال: وهو خطأ وتصحيف، صوابه: العدوى، بفتح العين وبالدال المهملة وبالواو، نسبة إلى جده: عدى بن كعب، وذكر: أن حدثان فى نسبه، بحاء مهملة مضمومة، وثاء مثلثة بينهما دال ساكنة. وأن عبيد: بفتح العين وكسر الباء. وأن عويج: بفتح العين وكسر الواو وبالجيم. ٢٤٩٨ ـ معمر بن عثمان بن عمر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشى التيمى: هكذا نسبه ابن عبد البر، وقال: صحب النبى ﷺ ، وكان ممن أسلم يوم الفتح، وابنه عبيد الله بن معمر، له أيضا صحبة. ٢٤٩٩ ـ معيقيب بن أبى فاطمة الدوسى، على ما قيل: ذكر موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، أنه مولى سعيد بن العاص، وقال غيره: وهو دوسى، حليف لأبى سعيد بن العاص. أسلم معيقيب قديما بمكة، وهاجر منها إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، وأقام بها حتى قدم على النبى ﷺ المدينة فى السفينتين على ما قيل، والنبى ﷺ بخيبر، وقيل إنه قدم عليه قبل ذلك، وكان على خاتم رسول الله ﷺ ، واستعمله أبو بكر وعمر على بيت المال، وكان قد نزل به داء الجذام، فعولج منه، بأمر عمر بن الخطاب بالحنظل، فتوقف أمره. قاله ابن عبد البر. قال: وهو قليل الحديث. روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن النبىصلى الله عليه وسلم: «ويل للأعقاب من النار». وروى عنه حديث آخر مرفوع فى مسح الحصى.

стр. 2361

وقال النووى: روى له عن رسول الله ﷺ سبعة أحاديث، اتفقا على حديث واحد. يعنى حديث النبى عن مس الحصى. انتهى. روى عنه على ما قال المزى: ابن ابنه إياس بن الحارث بن معيقيب، وابنه محمد بن معيقيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن. روى له الجماعة. قال النووى: وهو الذى سقط من يده خاتم رسول الله ﷺ ، فى بئر أريس فى المدينة، فى خلافة عثمان، ومن حين سقط، اختلفت الكلمة بين المسلمين، وكان الخاتم كالأمان. توفى معيقيب فى آخر خلافة عثمان، وقيل سنة أربعين فى خلافة على رضى الله عنه. انتهى. ذكر وفاته هكذا ابن عبد البر. ٢٥٠٠ ـ مغامس بن رميثة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى المكى: وجدت بخط بعض المكيين: أن أخاه عجلان بن رميثة، لما وصل من مصر متوليا لإمرة مكة، فى سابع عشر جمادى الآخرة، سنة ست وأربعين وسبعمائة، أعطى أخويه مغامسا ومباركا السّرّين، ثم سافر مغامس إلى مصر، بعد سفر ثقبة إليها. وذكر ابن محفوظ: أن عجلان لما ولى مكة فى التاريخ المذكور، أعطى مغامسا وسندا رسما فى البلاد، وأقام على ذلك مدة مع عجلان، ثم إنه تشوش منهما، فأخرجهما من البلاد بحيلة إلى وادى مر، ثم أمر بهما أن يوسعا فى البلاد، فلحقا بعد شهر بأخيهما ثقبة، وكان قد توجه إلى الديار المصرية فقبض عليهم صاحب مصر، ثم إنهم ومحمد بن عطيفة، وصلوا من مصر فى سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، ثم قبض على ثقبة وأخويه مغامس وسند، لما خرجوا لخدمة المحمل المصرى، على جارى عادة أمراء الحجاز، فى سنة أربع وخمسين، لكون ثقبة لم يوافق أمير الركب على ما سأله من الإصلاح بينهم وبين عجلان، على المشاركة فى الإمرة، وذهب الأمير بالأشراف إلى مصر تحت الحوطة. فلما كان اليوم السابع عشر من شهر رمضان سنة ست وخمسين وسبعمائة، وصل الأشراف المشار إليهم من مصر إلى وادى نخلة، وليس معهم إلا خمسة أفراس. فلما كان الثالث والعشرون من شوال هذه السنة، وصلوا إلى الجديد من وادى مر فى ثلاثة وخمسين فرسا، وأقاموا بها أياما.

стр. 2362

فلما كان الثالث عشر من ذى القعدة من هذه السنة، وصلوا إلى مكة لحصار عجلان، وكان قد وصل إلى مكة من خيف بنى شديد، لما سمع بوصولهم من مصر، ونزلوا المعابدة، وأقاموا بها محاصرين لعجلان، ثم رحلوا من المعابدة فى الرابع والعشرين من ذى القعدة المشار إليها، وقصدوا الجديد وأقاموا به، ثم ذهبوا منه إلى ناحية جدة، حين وصول الحاج، وأخذوا الجلاب ودبروا بها، ولم يحجوا تلك السنة ثم اصطلحوا مع عجلان فى المحرم سنة سبع وخمسين، ثم نافروا عجلان فى جمادى الآخرة من هذه السنة، ثم اصطلحوا مع عجلان فى موسم سنة ثمان وخمسين وسبعمائة، ودام ذلك فيما علمت، إلى أن توفى مغامس بعد أيام الحج، بيوم أو يومين، من سنة إحدى وستين وسبعمائة، عن ستين سنة أو نحوها مقتولا فى الفتنة التى كانت بين بنى حسن، والعسكر الثانى المأمور بالمقام بمكة، عوض العسكر الأول، لتأييد أميرى مكة: سند وابن عطيفة. وكان سبب قتل مغامس، أن الفتنة لما ثارت بمكة، بين بنى حسن والترك فى هذا التاريخ، جاء مغامس من أجياد راكبا، ومعه بعض بنى حسن، ليقاتلوا الترك الذين عند المدرسة المجاهدية، فتعرض بعض هجانة الترك لفرس مغامس، بما أوجب نفورها، فألقته، فقتل. وقيل إن فرسه رميت بنشابة، فتكعكعت به، فطرحته بين الترك، فقتلوه، وبقى مرميا فى الأرض، من ضحى إلى المغرب، ثم دفن بالمعلاة وقت المغرب. وبلغنى أن الترك أرادوا إحراقه، فنهاهم عن ذلك قاضى مكة، تقى الدين الحرازى، ووجدت بخط بعض أصحابنا، فيما نقله من خط ابن محفوظ: أنه دفن بغير غسل ولا صلاة عليه. وأنا أستبعد ذلك، والله أعلم. وكان يقال: أفرس بنى حسن: ولدا جبلة، يعنون سندا ومغامسا، ابنى رميثة، أمهما جبلة بنت منصور بن جماز بن شيحة الحسينى، أمير المدينة النبوية. وسئل بعض الفرسان من بنى حسن، عن سند ومغامس، أيهما أفرس؟ فذكر ما يقتضى أن مغامسا أفرس. * * * من اسمه المغيرة ٢٥٠١ ـ المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفى، حليف بنى زهرة: ذكره ابن عبد البر فى الاستيعاب، وقال: له فى يوم الدار أخبار كثيرة، منها: أنه قال

стр. 2363

لعثمان، حين أحرقوا بابه: والله لا قال الناس عنا: إنا خذلناك. وخرج بسيفه، وهو يقول (١) [من البسيط]: لما تهدّمت الأبواب واحترقت ... يمّمت منهن بابا غير محترق حقا أقول لعبد الله آمره ... إن لم تقاتل لدى عثمان فانطلق والله أتركه ما دام بى رمق ... حتى يزايل بين الرأس والعنق هو الإمام فلست اليوم خاذله ... إن الفرار علىّ اليوم كالسّرق وحمل على الناس. فضربه رجل على ساقيه، فقطعهما، ثم قتله. فقال رجل من بنى زهرة، لطلحة بن عبيد الله: قتل المغيرة بن الأخنس، فقال: قتل سيد حلفاء قريش. وذكر المدائنى، عن على بن مجاهد، عن فطر بن خليفة، قال: بلغنى أن الذى قتل المغيرة ابن الأخنس، تقطع جذاما بالمدينة. وقال قتادة: لما أقبل أهل مصر إلى المدينة فى شأن عثمان، رأى رجل منهم فى المنام، كأن قائلا يقول له: بشر قاتل المغيرة بن الأخنس بالنار. وهو لا يعرف المغيرة، رأى ذلك ثلاث ليال، فجعل يحدث بذلك أصحابه. فلما كان يوم الدار، خرج المغيرة يقاتل، والرجل ينظر إليه، فخرج إليه رجل فقتله، ثم خرج آخر فقتله، حتى قتل ثلاثة، والرجل ينظر إليه، ويقول: ما رأيت كاليوم، أما لهذا أحد يخرج إليه! فلما قتل الثلاثة، وثب إليه الرجل، فحذفه بسيفه، فأصابت رجله، ثم ضربه حتى قتله، ثم قال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن الأخنس، فقال: ألا أرانى صاحب الرؤيا المبشرة بالنار! فلم يزل بشر حتى هلك. ذكره هكذا ابن عبد البر. ٢٥٠٢ ـ المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشى، أبو سفيان بن الحارث: وهو مشهور بكنيته، وفى اسمه خلاف، قد سماه «المغيرة»: الزبير بن بكار، وابن الكلبى، وغيرهما. وسيأتى إن شاء الله تعالى فى الكنى بأبسط من هذا. ٢٥٠٣ ـ المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشى: أخو أبى سفيان بن الحارث، هكذا ذكره ابن عبد البر. قال الذهبى: وهو وهم، بل هو أبو سفيان.

стр. 2364

٢٥٠٤ ـ المغيرة بن الحارث بن هشام: أورده الحضرمى فى الصحابة (١)، وساق له حديثا، والحديث مرسل. ذكره هكذا الذهبى فى التجريد .. ٢٥٠٥ ـ المغيرة بن حكيم الأبناوىّ الصنعانى: نزيل مكة. روى عن أبيه، وأبى هريرة، وعبد الله بن عمر، وصفية بنت شيبة، وأم كلثوم بنت أبى بكر الصديق، وطاوس وغيرهم. روى عنه مجاهد ـ مع تقدمه ـ ونافع ـ وهو من أقرانه ـ وليث بن أبى سليم، وابن جريج، وعبد العزيز بن أبى رواد، وآخرون. روى له البخارى فى الأدب، والترمذى، والنسائى، وابن معين. وذكره الفاكهى فى عباد مكة، قال: حدثنا سلمة بن شيب، قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم، قال: حدثنى أبى، قال: سافر المغيرة بن حكيم إلى مكة، أكثر من خمسين سفرا، صائما محرما حافيا، لا يترك صلاة السحر فى السفر، إذا كان السحر نزل فصلى ومضى أصحابه، فإذا صلى الصبح، لحق بهم متى ما لحق، وكان المغيرة يكثر المقام بمكة، وبها مات. حدثنا أبو بشر، حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبى، قال: ما رأيت البيت بغير طائف، إلا يوم مات المغيرة بن حكيم، قال أبو بشر: وزعموا أنه كان رجلا صالحا. انتهى. ٢٥٠٦ ـ المغيرة بن خالد بن العاص المخزومى المكى، أخو عكرمة: رجلا من أهل مكة، يروى عن عبد الله بن عمر. روى عنه نافع بن عبد الله، ذكره هكذا ابن حبان فى الطبقة الثانية من الثقات. ٢٥٠٧ ـ المغيرة بن سليمان الخزاعى: روى عن حميد الطويل. ذكره هكذا الذهبى فى التجريد.

стр. 2365

٢٥٠٨ ـ المغيرة بن شعبة بن أبى عامر بن مسعود بن معتّب بن مالك بن كعب ابن عمرو بن سعد بن عوف بن قيس ـ وهو ثقيف ـ الثقفى، يكنى أبا عبد الله، وقيل أبا عيسى، كناه بها النبى ﷺ على ما قيل، وقيل أبا محمد: صحابى مشهور، له عن النبى ﷺ مائة حديث وستة وثلاثون حديثا، اتفقا منها على تسعة، وانفرد البخارى بحديث، ومسلم بحديثين. ذكر ذلك النووى. روى عنه من الصحابة: أبو أمامة الباهلى، والمسور بن مخرمة، وقرة المزنى الصحابيون. ومن التابعين: بنوه الثلاثة: حمزة وعروة وعقار ـ بقاف مشددة وراء مهملة بعد الألف ـ ووراد كاتب المغيرة، والشعبى، وخلق. روى له الجماعة، وقال: إسلامه عام الخندق، وقدم مهاجرا، وقيل: إن أول مشاهده الحديبية، وله فى خبر صلحها، كلام مشهور، مع عروة بن مسعود الثقفى، وشهد مع النبى ﷺ ما بعدها من المشاهد، ولما قدم وفد ثقيف على النبى ﷺ ، أنزلهم على المغيرة، وبعثه مع أبى سفيان بن حرب إلى الطائف، فهدموا الرّبّة. ونقل الواقدى عن المغيرة، أنه قال: إن أبا بكر الصديق، بعثنى إلى أرض النجير، ثم شهدت اليمامة، ثم شهدت فتوح الشام مع المسلمين، ثم شهدت اليرموك، وأصيبت عينى يوم اليرموك، ثم شهدت القادسية، وكنت رسول سعد إلى رستم، وولّيت لعمر ابن الخطاب فتوحا. وقال النووى: وشهد اليمامة وفتح الشام، وذهبت عينه يوم اليرموك، وشهد القادسية، وشهد فتح نهاوند، وكان على ميسرة النعمان بن مقرّن، وشهد فتح همذان، وغيرها. انتهى.

стр. 2366

ومن الولايات التى وليها المغيرة: البصرة، ولاها له عمر بن الخطاب، ثم عزله عنها، لما شهد عليه بالزنا، ولم تكمل الشهادة عليه عند عمر بذلك، وجلد عمر الثلاثة الذين شهدوا عليه، وولاه عمر الكوفة، فلم يزل عليها حتى قتل عمر، وولى عثمان بعده، وأمره عثمان على ذلك ثم عزله، ولم يشهد المغيرة صفين، لا نعزاله عن الفتنة، ثم لحق بمعاوية بعد انقضاء التحكيم. ثم ولاه معاوية الكوفة، لما سلم الحسن بن على بن أبى طالب الأمر لمعاوية بعد قتل على. وروى مجالد عن الشعبى، قال: الدّهاة أربعة: معاوية بن أبى سفيان، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، وزياد. فأما معاوية فللأناة والحلم، وأما عمرو، فللمعضلات، وأما المغيرة، فللمبادهة، وأما زياد، فللصغير وللكبير. وحكى الرّياشىّ عن الأصمعى، قال: كان معاوية يقول: أنا للأناة، وعمرو للبديهة، وزيادة للصغير والكبير، والمغيرة للأمر العظيم. قال ابن عبد البر: يقولون: إن قيس بن سعد بن عبادة، لم يكن فى الدهاء بدون هؤلاء، مع كرم كان فيه وفضل. وقال معمر عن الزهرى: كان دهاة الناس فى الفتنة خمسة نفر: عمرو بن العاص، ومعاوية، ومن الأنصار، قيس بن سعد، ومن ثقيف المغيرة بن شعبة، ومن المهاجرين عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعى، واعتزل المغيرة بن شعبة. وقال مجالد عن الشعبى: سمعت قبيصة بن جابر، يقول: صحبت المغيرة بن شعبة، فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب، لا يخرج من باب منها، إلا تمكن أن يخرج من أبوابها كلها. وقال الهيثم بن عدى، عن مجالد، عن الشعبى: سمعت المغيرة بن شعبة يقول: ما غلبنى أحد قط ـ وفى رواية: ما خدعنى أحد فى الدنيا ـ إلا غلام من بنى الحارث بن كعب، فإنى خطبت امرأة منهم، فأصغى إلىّ الغلام، وقال: أيها الأمير، لا حاجة لك فيها، إنى رأيت رجلا يقبلها، فانصرفت عنها، فبلغنى أن الغلام تزوجها، فقلت: أليس زعمت أنك رأيت رجلا يقبلها! قال: ما كذبت أيها الأمير، رأيت أباها يقبلها. فكلما ذكرت قوله، علمت أنه خدعنى، وفى رواية: فإذا ذكرت ما فعل بى غاظنى. وقال ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب: أحصن المغيرة بن شعبة، أربعا من بنات أبى سفيان. وقال بكر بن عبد الله المزنى، عن المغيرة بن شعبة، فى حديث ذكره: ولقد تزوجت سبعين امرأة أو بعضا وسبعين امرأة. وقال ليث بن أبى سليم: قال المغيرة بن شعبة: أحصنت ثمانين امرأة. وقال حرملة بن يحيى، عن ابن وهب: سمعت نافعا يقول: كان المغيرة بن شعبة نكاحا للنساء، وكان يقول: صاحب الواحدة إن مرضت مرض

стр. 2367

معها، وإن حاضت حاض معها، وصاحب المرأتين بين نارين تشتعلان. وكان ينكح أربعا جميعا، ويطلقهن جميعا. وقال محمد بن وضاح، عن سحنون بن سعيد، عن عبد الله بن نافع الصائغ: أحصن المغيرة بن شعبة، ثلاثمائة امرأة فى الإسلام. قال ابن وضاح: غير ابن نافع، يقول: ألف امرأة. قال أبو عبيد القاسم بن سلام: توفى سنة تسع وأربعين بالكوفة، وهو أميرها. وقال الواقدى، عن محمد بن أبى موسى الثقفى، عن أبيه: مات بالكوفة فى شعبان سنة خمسين فى خلافة معاوية بن أبى سفيان، وهو ابن سبعين سنة. وقال على بن عبيد الله التميمى، والهيثم بن عدى، ومحمد بن سعد، وأبو حسان الزيادى، فى آخرين: مات سنة خمسين. وقال الحافظ أبو بكر الخطيب: مات سنة خمسين، أجمع العلماء على ذلك. وقال أبو عمر ابن عبد البر: مات سنة إحدى وخمسين. وقال بعضهم: سنة ثلاث وخمسين، وكلاهما خطأ، والله أعلم. وقال سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن عمير: رأيت زيادا واقفا على قبر المغيرة بن شعبة، وهو يقول (١) [من الخفيف]: إن تحت الأحجار حوما وعزما (٢) ... وخصيما ألد ذا معلاق حية فى الوجار أربد لا ين ... فع منه السليم نفث الراقى وذكر ابن عبد البر: أن مصقلة بن هبيرة الشيبانى، وقف على قبر المغيرة وقال هذين البيتين، ثم قال: أما والله لقد كنت شديد العداوة لمن عاديت، شديد الأخوّة لمن آخيت. وذكر ابن عبد البر، أنه استخلف على الكوفة عند موته ابنه عروة، وقيل: بل استخلف، جريرا، فولى معاوية حينئذ الكوفة زيادا، مع البصرة، وجمع له العراق. قال: وكان المغيرة رجلا طوالا ذا هيبة أعور، أصييت عينه يوم اليرموك. انتهى. وروى عن عائشة قالت: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فقام المغيرة بن شعبة، فنظر إليها، فذهبت عينه. ذكر ذلك المزّى فى التهذيب. وقال محمد بن سعد: وكان ـ يعنى المغيرة ـ أصهب الشعر، جعدا أكشف، يفرق رأسه فروقا أربعة، أقلص الشفتين، مهتوما، ضخم الهامة، عبل الذراعين، بعيد ما بين

стр. 2368

المنكبين، قال: وكان يقال له: مغيرة الرأى، وكان داهية لا يشتجر فى صدره أمران إلا وجد فى أحدهما مخرجا. قال: وأمه أسماء بنت الأفقم بن عمرو بن ظويلم بن جعيل بن عمرو بن دهمان بن نصر. وقال غيره: أمه أمامة بنت الأفقم. انتهى. قال النووى: قالوا: وهو أول من وضع ديوان البصرة. وأخبار المغيرة كثيرة. وقد أتينا على فنون منها فيها مقنع. ٢٥٠٩ ـ المغيرة بن أبى شهاب المخزومى: شيخ ابن عامر. قيل إنه ولد سنة اثنتين من الهجرة أو قبلها، وهو مجهول. ذكره هكذا الذهبى فى التجريد. ٢٥١٠ ـ المغيرة بن عمرو بن الوليد العدنىّ المكى: روى عن المفضل بن محمد الجندى كتابه «فضائل مكة». روى عنه: أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم النصرابادى. وذكره الذهبى فقال: المغيرة بن عمرو المكى، عن المفضل الجندى، روى حديثا موضوعا، الحمل فيه عليه. وقال أيضا: مغيرة المكى، عن المفضل بن محمد الجندى، اتّهم بحديث، لأنه موضوع، ورواته ثقات. ٢٥١١ ـ المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصى بن كلاب القرشى الهاشمى، يكنى أبا يحيى: ولد على عهد النبى ﷺ بمكة قبل الهجرة، وقيل: إنه لم يدرك من حياة النبى ﷺ إلا ست سنين. له رواية عن النبى ﷺ ، وقيل: إن حديثه عنه مرسل لم يسمع منه. وقد روى عن أبىّ بن كعب، وكعب الأحبار [ ...... ] (١) وكان قاضيا فى خلافة عثمان، وشهد مع على بن أبى طالب صفين، ولما ضرب عبد الرحمن بن ملجم، على بن أبى طالب على هامته، وحمل بسيفه على الناس، أفرجوا عنه، فتلقاه المغيرة بن نوفل بقطيفة،

стр. 2369

فرمى بها عليه، واحتمله وضرب به الأرض، وقعد على صدره، وانتزع السيف من يده، وكان المغيرة أيدا. انتهى من الاستيعاب بالمعنى. وذكره الذهبى فقال: له رؤية، وكان من أنصار على. وله جماعة إخوة. ٢٥١٢ ـ المغيرة بن أبى ذئب، واسم أبى ذئب: هشام، بن شعبة بن عبد الله بن قيس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤىّ بن غالب القرشى العامرى: ولد عام الفتح. روى عن عمر بن الخطاب، روى عنه حفيده، محمد بن عبد الرحمن ابن المغيرة بن أبى ذئب، الفقيه المدى الذى ذكره ابن عبد البر بمعنى ذلك، والذهبى، إلا أنه اختصر بعض نسبه. ٢٥١٣ ـ مغيث: زوج بريرة. كان عبدا لبنى مطيع، ذكره هكذا ابن عبد البر. قال النووى: «وقال ابن مندة، وأبو نعيم: هو مولى أبى أحمد بن جحش. وقال ابن عبد البر: هو مولى بنى مطيع: وقيل: كان مولى لبنى مخزوم، فهو قرشى بالولاء، على قول من يقول: هو مولى بنى مخزوم، أو مولى بنى مطيع، لأنهم من عدى قريش. وأما أبو أحمد، فمن أسد خزيمة، ثم الصحيح المشهور، أن مغيثا كان عبدا حال عتق بريرة، ثبت ذلك فى الصحيح عن عائشة. وقيل: كان حرا، وذلك فى رواية لمسلم، والمشهور أنه كان عبدا. وفى صحيح البخارى، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث، كأنى أنظر إليه يطوف خلفها يبكى، ودموعه تسيل على لحيته. فقال النبىصلى الله عليه وسلم: «ألا تعجبون من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثا! وقال النبى ﷺ : لو راجعتيه! قالت: يا رسول الله، تأمرنى؟ . قال: إنما أنا أشفع. قالت: لا حاجة لى فيه» انتهى. ومغيث بضم الميم وكسر الغين المعجمة. ٢٥١٤ ـ مفتاح البدرى: مولى القاضى بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة، والد القاضى عز الدين عبد العزيز بن جماعة.

стр. 2370

سمع من زينب بنت شكر المقدسية، سنة ست عشرة وسبعمائة بمصر، وبدمشق من أبى العباس الحجار، صحيح البخارى، ومن غيره. سمع منه شيخنا العراقى، وغيره، وحدث بشيء من كتاب «الأدب المفرد للبخارى» بسماعه من ست الفقهاء بنت الواسطى. وكان سماعه مع ابن مولاه قاضى القضاة عز الدين بن جماعة، وكان يحبه كثيرا، ويعتمد عليه، ويقول: هذا من بركة الوالد. ومن العجيب أنهما توفيا فى عام واحد ببلد واحد. توفى مفتاح فى رمضان سنة سبع وستين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، نقلت وفاته من خط شيخنا الحافظ أبى زرعة بن العراقى، أبقاه الله تعالى. ٢٥١٥ ـ مفتاح بن عبد الله البلينى، المعروف بالزّفتاوى. نائب مكة، يلقب أمين الدين: كان من موالى الشريف أحمد بن عجلان، فصيّره لأخيه السيد حسن بن عجلان وهو صغير، فنشأ فى خدمته حتى كبر، فبدت منه نجابة وشهامة وشجاعة، فاغتبط به مولاه السيد حسن. ولما ولى مولاه إمرة مكة، قدّمه فى كثير من أموره وحروبه، واستنابه على مكة مرتين، وبعثه رسولا إلى الناصر فرج صاحب مصر، فى سنة أربع عشرة وثمانمائة، فعاد بخير، ونيابته الأخيرة على مكة فى رجب سنة عشرين وثمانمائة، لما توجه مولاه من مكة، بسبب الفتنة التى عرضت بينه وبين بنى عمه، أولاد على بن مبارك، وأولاد أحمد ابن ثقبة، ومن انضم إليهم من القواد العمرة والحميضات، والذى حرك هذه الفتنة، أن الشريف حسن ألزم القواد العمرة والحميضات، بتسليم خيلهم ودروعهم، أو الجلاء من بلاده، وأمهلهم فى ذلك نحو نصف شهر، فتحيلوا فى هذه المدة حتى أفسدوا عليه بنى عمه الأشراف المشار إليهم، وغيرهم من الأشراف، ذوى أبى نمى، وذوى عبد الكريم، وغيرهم. وكان السيد حسن إذ ذاك بالشرق، فلما عرف خبرهم، وصل سريعا، وقصد وادى مر، ونزل على الأشراف ذوى أبى نمى، ونازل القواد والأشراف الذين معهم بالغد، وقصدوا جدة، واستولوا عليها فى يوم الخميس التاسع عشر من رجب، سنة عشرين وثمانمائة، وأقاموا الشريف ميلب بن على بن مبارك، والشريف ثقبة بن أحمد سلطانين، واستولوا على ذرة كثيرة جدا، نحو خمسمائة غرارة. وجبوا بعض الجلاب التى وصلت فى هذا التاريخ.

стр. 2371

ثم أرسل السيد حسن، ابن أخيه السيد رميثة بن محمد بن عجلان، وكان قد دخل فى طاعته فى أول هذا العام إلى جدة؛ فى طائفة من عسكره، فاستولوا عليها، واستقر القواد والأشراف الذين معهم فى الغد، ونزل الشريف حسن بحذاء طريق جدة. ثم إن جماعة من القواد، رحلوا بأهليهم من الغد، ونزلوا بحلة الأشراف بالدّكناء، بوادى مر، وأقاموا هناك نحو جمعة، ثم أغاروا على مكة، والشريف حسن لا يشعر بهم، فخرج للقائهم من مكة، نائبها أمين الدين مفتاح الزفتاوى المذكور، فى طائفة من عبيد مولاه، ومن الترك الذين فى خدمته، ومن المولدين وغيرهم، والتقى الفريقان، فاستظهر القواد ومن معهم، على الذين خرجوا من مكة لقتالهم، وقتل مفتاح الزفتاوى واثنان معه، وجرح منهم خلق كثير، وأخذ سلاحهم وبعض خيولهم، وكان عدد خيل القواد أربعين، وعدد خيل أهل مكة عشرين، ورجلهم مائة وستون عبدا، وقتل من الأشراف: فواز بن عقيل بن مبارك، وبإثر موته، قتل مفتاح، ولولا ذلك لخفر. وكانت هذه الوقعة فى يوم السبت ثانى عشر رمضان سنة عشرين وثمانمائة، بقرب الموضع المعروف بعين أبى سليمان، ونقل مفتاح وغيره من القتلى من أصحابه إلى المعلاة، فدفنوا بها فى ليلة الأحد ثالث عشر الشهر. ٢٥١٦ ـ المفضل بن محمد بن إبراهيم بن مفضل بن سعيد بن عامر بن شراحيل الشّعبى، أبو سعيد الجندىّ: نزيل مكة، ومؤلف «فضائلها»، حدث عن عبد الرحمن بن محمد الصنعانى، ابن أخت عبد الرزاق، «بسنن أبى قرة» عن على بن زياد اللخمى عنه وحدث [ ..... ] (١) محمد ابن يوسف الزبيدى، ومحمد بن يحيى بن أبى عمر العدنى، وإبراهيم بن محمد الشافعى، وسلمة بن شبيب النيسابورى، وصامت بن معاذ [ .... ] (١) وغيرهم. حدث عنه غير واحد، منهم: الطبرانى، وابن حبّان، وابن المقرى، وقال: قدمت مكة أيام ابن أبى ميسرة، ولأبى سعيد الجندىّ حلقة فى المسجد الحرام. وقال أبو على النيسابورى: هو ثقة. وقال الذهبى: توفى سنة ثمان وثلاثمائة. ٢٥١٧ ـ مقبل بن أبى نمىّ محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى: توفى ليلة الأربعاء لليلتين بقيتا من ذى الحجة، سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة.

стр. 2372

٢٥١٨ ـ مقبل بن عبد الله الرومى، المعروف بالشّهابى: شيخ الخدّام بالحرم الشريف النبوى، بلغنى أنه كان مملوكا للسلطان الملك الصالح بن الملك الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر، وتنقلت به الأحوال، إلى أن صار من خواص الأمير ألجاى اليوسفى، الذى كان متزوجا بأم الملك الأشرف شعبان صاحب مصر، ثم انتقل إلى مكة، وجاور بها على طريقة حسنة، وتصدى لإصلاح ما دثر من آثار عرفة، وأجرى الماء من منى، إلى بركة السلم، وابتنى بمكة رباطا بأسفل مكة، إلى جهة الشبيكة، يعرف الآن برباط الطويل، بقرب المطهرة المعروفة بالطويل، ثم ولى مشيخة الحرم النبوى، بعد افتخار الدين ياقوت الرسولى، حتى مات فى أثناء سنة خمس وتسعين وسبعمائة، أو فى التى قبلها، بالمدينة النبوية، ودفن ببقيع الغرقد، وكانت مدة ولايته لمشيخة الحرم النبوى، نحو خمس عشرة سنة. وبلغنى أن المال الذى كان تولى منه إجراء الماء، وإصلاح ما دثر من المآثر، من مال الأمير ألجاى اليوسفى، وكان إلى ألجاى المرجع فى تدبير الأمور فى الديار المصرية، فى دولة الملك الأشرف، بعد ذهاب الأحلاف الذين قاموا على أستاذهم الأمير يلبغا الخاصكى وقتلوه، ثم وقع بين ألجاى والملك الأشرف منافرة، ولما عاين ألجاى الهلاك، لم يمكن من نفسه، وخاض البحر على فرسه ليخلص، فهلك فى سنة أربع، أو خمس وسبعين وسبعمائة. ٢٥١٩ ـ المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو بن سعد بن دهير ـ بفتح الدال المهملة وكسر الهاء ـ بن لؤىّ بن ثعلبة بن مالك بن الشريد ـ بفتح الشين المعجمة ـ بن هون: ويقال ابن أبى هون ـ بن فايش ـ ويقال قابس ـ بن حزن ـ ويقال ابن دريم ـ ابن القين بن الغوث، ويقال ابن أهود، ابن بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة الكندى البهرانى. ويقال له المقداد بن الأسود، لأنه كان فى حجر الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشى الزهرى، فتبنّاه ونسب إليه، وصار

стр. 2373

يعرف بالمقداد بن الأسود، وليس بابن له، وقيل إنه كان حليفا للأسود بن عبد يغوث، ويقال كان عبدا حبشيا للأسود بن عبد يغوث، فاستلاطه وألزقه به، فقيل له: ابن الأسود لذلك، وقيل إنه كان رجلا من بهراء، فأصاب دما، فهرب إلى كندة، فحالفهم، ثم أصاب فيهم دما، فهرب إلى مكة، فحالف الأسود بن عبد يغوث. وقال أحمد بن صالح المصرى: حضرمى، وحالف أبوه كندة، فنسب إليها، وحالف هو بنى زهرة، فقيل الزهرى، لمحالفته الأسود بن عبد يغوث الزهرى. وذكر ابن عبد البر: أن الأصح فيه والأكثر، قول من قال: إنه من كندة، وأن الأسود تبناه وحالفه، وأنه لا يصح قول من قال: إنه كان عبدا، والصحيح أنه بهرانى من بهراء، يكنى أبا معبد، وقيل أبا الأسود، وقيل أبا عمرو. وذكر هذا القول النووى، والمزى. وذكر النووى، أنه روى له عن رسول الله ﷺ ، اثنان وأربعون حديثا، اتفقا على حديث واحد. ولمسلم ثلاثة أحاديث. روى عنه من الصحابة: على بن أبى طالب، وابن مسعود، وابن عباس والسائب بن يزيد، وسعيد بن العاص، والمستورد بن شداد، وطارق بن شهاب. وروى عنه من التابعين: عبيد الله بن عدى، وعبد الرحمن بن أبى ليلى، وجبير بن نفير، وغيرهم. روى له الجماعة. كان قديم الإسلام، روينا عن ابن مسعود قال: أول من أظهر إسلامه بمكة سبعة: رسول الله ﷺ ، وأبو بكر، وعمار، وأمه سميّة، وصهيب، وبلال، والمقداد. قال ابن عبد البر: وكان من الفضلاء النجباء الكبار الأخيار من أصحاب النبىصلى الله عليه وسلم. روى فطر بن خليفة، عن كثير بن إسماعيل، عن عبد الله بن مليل، عن على رضى الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : لم يكن نبى إلا أعطى سبعة نجباء ووزراء ورفقاء، وإنى أعطيت أربعة عشر: حمزة، وجعفر، وأبو بكر، وعمر، وعلى، والحسن، والحسين، وعبد الله بن مسعود، وسلمان، وعمار، وحذيفة، وأبو ذرّ، والمقداد، وبلال. وروى سليمان وعبد الله ـ ابنا بريدة ـ عن أبيهما، قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله تعالى، أمرنى بحب أربعة من أصحابى، وأخبرنى أنه يحبّهم، فقيل: يا رسول الله، من هم؟ قال ﷺ : على، والمقداد، وسلمان، وأبو ذرّ. رواه الترمذى وحسّنه. وروى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن النبى ﷺ ، سمع رجلا يقرأ ويرفع صوته بالقرآن، فقال: أوّاب. وسمع آخر يرفع صوته، فقال: مراء، فنظروا، فإذا الأول المقداد بن عمرو.

стр. 2374

وروى طارق، عن المقداد، قال: لما نزلنا المدينة، عشّرنا رسول الله ﷺ عشرة عشرة، قال: فكنت فى العشرة الذين كانوا مع النبى ﷺ ، ولم تكن لنا إلا شاة نتجزى لبنها. وروى طارق بن شهاب، عن ابن مسعود قال: لقد شهدت من المقداد مشهدا، لأن أكون صاحبه، كان أحبّ إلىّ مما طلعت عليه الشمس، وذلك أنه أتى النبىصلى الله عليه وسلم وهو يذكر المشركين، فقال: يا رسول الله، إنا والله لن نقول لك كما قال أصحاب موسى لموسى: (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ) [المائدة: ٢٤]. ولكن نقاتل من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك، قال: فرأيت رسول الله ﷺ يشرق وجهه لذلك، وسّره وأعجبه، ذكره ابن عبد البر، وهو فى صحيح البخارى بالمعنى. قال ابن عبد البر: كان قديم الإسلام، ولم يقدم على الهجرة ظاهرا، وأتى مع المشركين من قريش، هو وعتبة بن غزوان ليتوصّلا بالمسلمين، فانحازا إليهم، وذلك فى السّريّة التى بعث فيها رسول الله ﷺ ، عبيدة بن الحارث إلى ثنيّة المروة، فلقوا جمعا من قريش، عليهم عكرمة بن أبى جهل، فلم يكن بينهم قتال، وهرب عتبة بن غزوان، والمقداد بن الأسود يومئذ إلى المسلمين، وشهد المقداد فى ذلك العام بدرا، ثم شهد المشاهد كلها. ثم قال ابن عبد البر: وشهد المقداد فتح مصر. انتهى. وقال المزّى: وكان فارسا يوم بدر، لم يثبت أنه شهد فارسا غيره، وقد قيل إن الزبير ابن العوام، كان فارسا يومئذ أيضا، وكذلك مرثد بن أبى مرثد الغنوى، والله أعلم. وذكره محمد بن سعد فى الطبقة الأولى. قال: وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، فى رواية محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة، ولا أبو معشر. قال: وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وكان من الرّماة المذكورين من أصحاب رسول الله ﷺ ، ذكره يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، فيمن هاجر الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة. قال أبو الحسن المدائنى، وأبو عبيد القاسم بن سلّام، وعمرو بن علىّ، وخليفة بن خيّاط، وغير واحد: مات المقداد سنة ثلاث وثلاثين، زاد بعضهم. وهو ابن سبعين سنة بالجرف، على ثلاثة أميال من المدينة. وقيل: على عشرة أميال، وحمل إلى المدينة ودفن بها، وصلّى عليه عثمان. وذكر النووى: أنه أوصى إلى الزبير بن العوام.

стр. 2375

وذكر البخارى فى التاريخ الصغير، عن كريمة ابنة المقداد: أن المقداد أوصى للحسن والحسين، ابنى على بن أبى طالب، لكلّ واحد منهما ثمانية عشر ألف درهم، وأوصى لأزواج النبى ﷺ ، لكل امرأة منهن سبعة آلاف درهم، فقبلوا وصيته. وقال عمرو بن أبى المقدام: حدثنا ثابت بن هرمز، عن أبيه، عن أبى فايد: أن المقداد ابن الأسود، شرب دهن الخروع، فمات. وقال محمد بن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا موسى بن يعقوب، عن عمته، عن أمها كريمة بنت المقداد، أنها وصفت لهم أباها، فقالت: كان رجلا طوالا آدم، ذا بطن، كثير شعر الرأس، يصفّر لحيته وهى حسنة، ليست بالعظيمة ولا الحفيفة، أعين، مقرون الحاجبين، أقنى. ٢٥٢٠ ـ مقسم بن بجرة ـ ويقال بن بجرة ـ على مثال شجرة ـ ويقال ابن نجدة ـ مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، ويقال مولى عبد الله بن عباس، وليس مولى له، وإنما قيل له: مولى ابن عباس، للزومه له، يكنى أبا القاسم. ويقال: أبا العباس: روى عن: خفاف بن إيما بن رحضة الغفارى، ومولاه عبد الله بن الحارث بن نوفل، وعبد الله بن شرحبيل بن حسنة، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ومعاوية بن أبى سفيان، وعائشة، وأم سلمة. روى عنه: الحكم بن عتيبة، وخصيف بن عبد الرحمن الجزرى، وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وعبد الكريم بن مالك الجزرى، وغيرهم. روى له الجماعة إلا مسلما. قال حجاج بن محمد، عن شعبة، عن أيوب، قال: وكانت لمقسم سفيرة، وكان يقرأ فى المسجد الحرام فى مصحف، وكان يتعتع فى قراءته، لم يكن جيّد القراءة، وكان إذا ختم، اجتمع إليه لختمته.

стр. 2376

قال أبو حاتم: صالح الحديث. قال محمد بن سعد: أجمعوا أنه توفى سنة إحدى ومائة. ذكره ابن سعد فى طبقاته الصغرى فى الطبقة الثانية من التابعين المكيين. وذكر العجلى فى ثقاته. وقال الحافظ نور الدين الهيثمى فى ترتيب ثقات العجلى: مولى ابن عباس، مكى تابعى ثقة. ٢٥٢١ ـ مكثّر بن عيسى بن فليتة بن قاسم بن محمد بن جعفر الحسنى المكى: وبقية نسبه تقدم فى ترجمة جده الأعلى محمد بن جعفر، المعروف بابن أبى هاشم: أمير مكة. كانت ولاية مكثر لمكة مدة سنين، وكان يتداول إمرتها هو وأخوه داود السابق ذكره، وقد خفى علينا مقدار مدة ولاية كل منهما، مع كثير من حالهما، وكانت إمرة مكة فيه وفى أخيه داود، نحو ثلاثين سنة، كما سيأتى إن شاء الله تعالى ذكره، مع شيء من حالهما، وبمكثر انقضت ولاية الهواشم من مكة، ووليها بعده أبو عزيز قتادة ابن إدريس الحسنى المعروف بالنابغة، صاحب مكة المقدم ذكره، وذلك فى سنة سبع وتسعين وخمسمائة، على ما ذكره الميورقى، نقلا عن عثمان بن عبد الواحد العسقلانى المكى، أو فى سنة ثمان وتسعين، كما ذكر الذهبى فى «العبر»، أو فى سنة تسع وتسعين وخمسمائة، كما ذكر ابن محفوظ. وأما ابتداء ولاية مكثّر على مكة، فى سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وذلك أنى وجدت بخط بعض المكيين، أنه لما مات عيسى بن فليتة فى شعبان سنة سبعين وخمسمائة، ولى إمرة مكة بعده ابنه داود ولىّ عهده، فأحسن السيرة، وعدل فى الرعية. فلما كانت ليلة النصف من رجب، سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، خرجت خوارج على داود، ففارق منزله وسار فى بقية ليلته إلى وادى نخلة، وولى أخوه مكثّر عوضه فى الحال، ولم يتغيّر عليه أحد بشئ، فلما كان ليلة النصف من شعبان، قدم من اليمن إلى مكة شمس الدولة توران شاه بن أيوب، أخو صلاح الدين يوسف بن أيوب، قاصدا بلاد الشام، فاجتمع به الأمير داود والأمير مكثر بالزاهر ظاهر مكة، وأصلح بينهما. فلما كان السابع من ذى الحجة سنة إحدى وسبعين، وصل الخبر إلى مكة بأن أمير

стр. 2377

الحاج طاشتكين، وصل بعسكر كثير وسلاح وعدد من المنجنيقات والنّفّاطين وغير ذلك، فجمع الأمير مكثر الشرف والعرب على قدر وسعه لضيق الوقت. ولم يحج مكة إلا القليل، وبات الحاج بعرفة، ولم يبت بمزدلفة، ولم يرم إلا جمرة العقبة، ولم ينزل منى، ولا بات بها إلا ليلة، ونزل الأبطح، وقاتل فى نزوله الأبطح فى بقية يوم النحر، وفى اليوم الثانى والثالث، وقوى القتال على أهل مكة، وأحرقت من دورها عدة دور، ونهبت الدور التى على أطراف البلد من ناحية المعلاة. وفى اليوم الرابع، خرج مكثر من مكة، بعد أن سلّم الحصن ـ يعنى الذى بناه على أبى قبيس ـ لأمير الحاج، وسلّمت مكة إلى الأمير قاسم بن مهنا أمير المدينة، وكان وصل صحبة أمير الحاج، لأنه كان سافر فى هذه السنة إلى [ ..... ] (١) وإلى العراق، وأقامت مكة بيد الأمير قاسم ثلاثة أيام، ثم سلّمت للأمير داود، بعد أن أخذ عليه ألا يغيّر شيئا مما شرط عليه، من إسقاط المكوس وغير ذلك من الأرفاق، وأمر أمير الحاج بهدم الحصن المشار إليه. انتهى بالمعنى. وذكر ابن الأثير شيئا من خبر الفتنة التى بين أمير الحاج ومكثر المشار إليهما، لأنه قال فى أخبار سنة إحدى وسبعين وخمسمائة: فى هذه السنة فى ذى الحجة، كان بمكة حرب شديدة بين أمير الحاج طاشتكين، وبين الأمير مكثر بن عيسى أمير مكة، وكان الخليفة قد أمر أمير الحاج بعزل مكثر وإقامة داود مقامه، وسبب ذلك، أنه كان قد بنى قلعة على جبل أبى قبيس، فلما سار الحاج من عرفات، لم يبيتوا بالمزدلفة، وإنما اجتازوا بها، ولم يرموا الجمار، إنما رمى بعضهم وهو سائر، ونزلوا الأبطح، فخرج إليهم ناس من أهل مكة فحاربوهم، وقتل من الفريقين جماعة، وصاح الناس: الفرار إلى مكة، وهجموا عليها، فهرب أمير مكة مكثر، فصعد إلى القلعة التى بناها على جبل أبى قبيس، فحصروه بها، ففارقها وسار عن مكة، وولى أخوه داود الإمارة بها، ونهب كثير من الحجاج بمكة، وأخذوا من أموال التجار المقيمين بها شيئا كثيرا، وأحرقوا دورا كثيرة. ومن أعجب ما جرى، أن إنسانا زرّاقا، ضرب دارا فيها بقارورة نفط فأحرقها، وكانت لأيتام، فأحرق ما فيها، ثم أخذ قارورة أخرى، فأتاه حجر فأصاب القارورة فكسرها، فاحترق هو بها، فبقى ثلاثة أيام يتعذّب بالحريق، ثم مات. وذكر ابن جبير فى «رحلته» شيئا من حال مكثر هذا، فمن ذلك: أن خطيب مكة

стр. 2378

كان يدعو لمكثر بعد الخليفة الناصر العباسى، وقبل صلاح الدين يوسف بن أيوب صاحب الديار المصرية والشامية، وذكر أن مكثرا ممن يعمل غير صالح، ونال منه بسبب المكس الذى كان يؤخذ من الحجاج بجدّة، إن لم يسلّموا بعيذاب، وذكر أن هذا المكس كان سبعة دنانير ونصف دينار مصرية، يؤخذ ذلك من كل إنسان بعيذاب، فإن عجز عنه عوقب بأليم العذاب، وربما اخترع له من أنواع العذاب التعليق بالأنثيين، وغير ذلك. قال: وكان بجدّة أمثال هذا التنكيل وأضعافه، لمن لم يؤدّ مكسه بعيذاب، ووصل اسمه غير معلّم عليه علامة الأداء، وكان ذلك مدة دولة العبيديين، فمحا السلطان صلاح الدين هذا الرسم اللعين، وكان لأمير مكة والمدينة، وعوّض أمير مكة ألفى دينار، وألفى أردب قمح، وإقطاعات بصعيد مصر، وجهة اليمن. وذكر ابن جبير أيضا: أنهم لما وصلوا إلى جدّة، أمسكوا حتى ورد أمر مكثر بأن يضمن الحاج بعضهم بعضا، ويدخلوا إلى حرم الله تعالى، فإن ورد المال والطعام اللذان برسمه من قبل صلاح الدين، وإلا فهو لا يترك ماله عند الحجاج. انتهى. وكان زوال هذه البدعة القبيحة، على يد السلطان صلاح الدين، فى سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، على ما ذكر أبو شامة «فى الروضتين فى أخبار الدولتين الصلاحية والنورية». ووجدت بخط بعض أهل العصر، مثال كتاب كتبه السلطان صلاح الدين يوسف ابن أيوب، إلى الأمير مكثر هذا، ينهاه فيه عن الجور، ونص الكتاب: «بسم الله الرحمن الرحيم، اعلم أيها الأمير الشريف، أنه ما أزال نعمة عن أماكنها، وأبرز الهمم عن مكامنها، وأثار سهم النوائب عن كنانتها، كالظلم الذى لا يعفو الله عن فاعله، والجور الذى لا يفرق فى الإثم بين قائله وقابله، فإما رهبت ذلك الحرم الشريف، وأجللت ذلك المقام المنيف، وإلا قوينا العزائم، وأطلقنا الشكائم، وكان الجواب ما تراه لا ما تقرأه، وغير ذلك، فإنا نهضنا إلى ثغر مكة المحروسة فى شهر جمادى الأخرى، طالبين الأولى والأخرى، فى جيش قد ملأ السهل والجبل، وكظم على أنفاس الرياح، فلم يتسلسل بين الأسل، وذلك لكثرة الجيوش، وسعادة الجموع، وقد صارت عوامل الرماح تعطى فى بحار الدر» انتهى. وتوفى مكثر فى سنة ستمائة، على ما ذكر ابن محفوظ، لأنه ذكر أن فى سنة سبع وتسعين وخمسمائة، وصل حنظلة بن قتادة إلى مكة، وخرج إلى نخلة، وأقام بنخلة إلى أن مات فى سنة ستمائة.

стр. 2379

وذكر بعضهم أنه مات سنة تسع وثمانين وخمسمائة، وذكر بعضهم أنه مات سنة تسعين وخمسمائة، وكلا القولين وهم، والذى مات فى هذا التاريخ أخوه داود. والله أعلم. انتهى. ومن أولاد مكثر: أحمد، ومحمد، وهنيدة، وحسنة، وكرانة، وشميل. ٢٥٢٢ ـ مكى بن أبى حفص عمر بن أبى الخير نعمة بن يوسف بن سيف بن عساكر بن عسكر بن شبيب بن صالح بن محمود بن على بن نعمة بن راشد بن أبى العز بن رؤبة، صاحب رسول الله ﷺ ، أبو الحرم الرّوبتى المقدسى الأصل، المصرى الدار والمولد: ذكره هكذا ابن مسدى فى «معجمه» وقال: جاور بمكة سنين، ثم عاد إلى مصر، وكان شيخا صالحا فيما علمت، غير أنه كان مغفلا فيما رأيت، سمع من والده القاضى أبى حفص، ومن أبى محمد بن عبد الله بن برّى، ومن أبى القاسم البوصيرى، واختصّ بالحافظ أبى محمد عبد الغنى بن عبد الواحد المقدسى، هذا الذى وقفت عليه، وكان [ ..... ] (١) مصاحبا لأهل الرواية، ذكر أنه قرأ «مقدمة» أبى الحسن بن بابشاذ، على حفيد له، فطعنوا عليه فى دعواه، ونفوا وجود من أسماه، وحسابه وحسابهم على الله، غير أن الذى رأيت منه، أنه كان متعاطيا للتأليف والتطريق، من غير تمكن فى معرفة هذه الطريق. قيل له يوما: أعلى ما وقع لك من حديثك؟ فأخرج لهم أحاديث سمعها من أبى: [ ..... ] (١) التميمى، عن رجل، عن الفراوىّ، وهذا يدلك على علمه وفهمه [ ..... ] (١) ثابتة فى الأصول، وفى صحيح المنقول. توفى ﵀ فى الموفّى عشرين من جمادى الآخرة، سنة أربع وثلاثين وستمائة. وأخبرنى أن مولده فى شعبان من سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. ٢٥٢٣ ـ المنذر بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصى ابن كلاب القرشى الأسدى: أمه أسماء بنت أبى بكر الصديق رضى الله عنهما [ .... ] (١) ذكر الزبير بن بكار شيئا من خبره فقال: فحدثنى مصعب بن عثمان، أن المنذر بن الزبير، غاضب عبد الله بن الزبير، فخرج إلى الكوفة، ثم قدم على معاوية قبل وفاته،

стр. 2380

فأجازه بألف ألف درهم، وأقطعه موضع داره بالبصرة، بالكلّاء، التى تعرف بالزبير، وأقطعه موضع ماله بالبصرة التى تعرف بمنذران، فمات معاوية وهو عنده، قبل أن يقبض جائزته، وأوصى معاوية أن يدخل المنذر فى قبره، فكان أحد من نزل فى قبر معاوية. فلما أراد يزيد بن معاوية أن يدفع إلى المنذر الجائزة التى أمر له بها معاوية، قيل له: ما تصنع؟ تعطى المنذر هذا المال، وأنت تتوقع خلاف أخيه لك، فيعينه به عليك! فقال: أكره أن أردّ شيئا فعله أبى، فقيل له: تعطيه إياه، ثم استسلفه منه، فإنه لا يردّك، فدفعه إليه ثم استسلفه إياه فأسلفه. وقال الزبير: قال: قال عمى مصعب بن عثمان: فكان ولد المنذر يقبضون ذلك المال بعد من ولد يزيد بن معاوية، فأدركت صكّا فى كتب محمد بن المنذر، بمائتى ألف درهم، بقية ذلك المال. وكتب يزيد بن معاوية للمنذر بن الزبير: إلى عبيد الله بن زياد، بإنفاذ قطائعه، فأنفذها له عبيد الله، وأقطعه زيادة فيها، وورد على يزيد بن معاوية، خلاف عبد الله بن الزبير له، وإباؤه بيعته، فكتب إلى عبيد الله بن زياد: إن عبد الله بن الزبير أبى البيعة وصار إلى الخلاف، وقبلك أخوه المنذر، فاستوثق منه، وابعث به إلىّ. فورد كتابه بذلك على عبيد الله، فأخبر المنذر بما كتب إليه يزيد، وقال له: اخترمنى إحدى خلّتين، إن شئت اشتملت عليك، ثم كانت نفسى دون نفسك، وإن شئت فاذهب حيث شئت، وأنا أكتم الكتاب ثلاث ليال ثم أظهره، ثم أطلبك، فإن ظفرت بك، بعثت بك إليه. فاختار أن يكتم عنه الكتاب ثلاثا، ففعل، وخرج المنذر، فأصبح بمكة صبح ثامنة من الليالى، فقال بعض من يرجز معه: قاسين قبل الصّبح ليلا منكرا ... حتى إذا الصبح انجلى فأسفرا أصبحن صرعى بالكثيب حسّرا ... لو يتكلّمن شكون المنذرا (٢) فسمع عبد الله بن الزبير صوت المنذر على الصفا ـ وابن الزبير فى المسجد الحرام ـ فقال: هذا أبو عثمان، جاشته إليكم الحرب. ثم تمثل [من الطويل]: حررت على راجى الهوادة منهم ... وقد يلحق المولى العنود الجرائر (٣)

стр. 2381

قال الزبير: وحدثنى محمد بن الضحاك الحزامى، قال: كان المنذر بن الزبير، وعثمان ابن عبد الله بن حكيم بن حزام، يقاتلان أهل الشام بالنهار، ويطعمانهم بالليل. وقال الزبير: حدثنى محمد بن الضحاك، قال: كان منذر بن الزبير يقاتل مع أخيه عبد الله بن الزبير جيش الحصين بن نمير فى الحصار الأول، ويرتجز ويقول: يأبى الحواريّون إلا وردا ... من يقتل اليوم يزوّد حمدا (٤) قال: سمعت أنه يقول: يأبى بنو العوام إلا وردا قال: وجعل يقاتل يوم قتل، ويقول [من الرجز]: لم يبق إلا حسبى ودينى ... وصارم تلتذّه يمينى وهو على أبى قبيس، مختب فى المسجد الحرام ينظر إليه، ويقول، ابن الزبير ـ وهو لا يسمع رجز المنذر ـ: هذا رجل يقاتل عن حسبه ودينه، فقتل المنذر، فما زاد عبد الله ابن الزبير على أن قال: عطب أبو عثمان. قال الزبير: حدّثنى مصعب بن عثمان قال: قتل المنذر بن الزبير وهو ابن أربعين سنة. قال الزبير: وحدّثنى عبد الرحمن بن يحيى الفروىّ قال: قال رجل من العرب ـ وأسماه لى، فذهب علىّ اسمه ـ يرثى المنذر بن الزبير، ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف [من الكامل]: إن الإمام بن الزبير فإن أبى ... فذروا الإمارة فى بنى الخطاب لستم لها أهلا ولستم مثله ... فى فضل سابقة وفصل خطاب وغدا النّعىّ بمصعب وبمنذر ... وكهول صدق سادة وشباب قتلوا غداة قعيقعان وحبّذا ... قتلاهم قتلى ومن أسلاب أقسمت لو أنى شهدت فراقهم ... لا خترت صحبتهم على الأصحاب قتلوا حوارىّ النبى وحرّقوا ... بيتا بمكّة طاهر الأثواب وقالت بنت هبار بن الأسود، فى قتل أخيها إسماعيل بن هبّار [من البسيط]: قل لأبى بكر السّاعى بذمّته ... ومنذر مثل ليث الغابة الضّارى شدّا فدا لكما أمى وما ولدت ... لا توصلنّ إلى المخزاة والعار

стр. 2382

٢٥٢٤ ـ منبوذ بن أبى سليمان المكىّ القرشى: مولى بنى سلمة بن لؤى، وقد قيل: منبوذ بن سليمان. يروى عن الحجازيين. روى عنه ابن جريج، وابن عيينة. هكذا ذكره ابن حبّان فى الطبقة الثالثة من الثقات. روى له النسائى عن أبيه، عن ميمونة، حديث: «كان النبىصلى الله عليه وسلم، يضع رأسه فى حجر إحدانا، وهى حائض» وروى عنه ابن أبى ذئب. * * * من اسمه منصور ٢٥٢٥ ـ منصور بن حمزة بن عبد الله المحاصى، أبو على المكناسى: إمام المالكية بالحرم الشريف. سمع من أبى عبد الله بن أبى الصّيف: صحيح مسلم، وجدت سماعه عليه لمجلدات من صحيح البخارى، وجامع الترمذى، ولقد سمع ذلك كله، والسّماع فى سنة خمس وتسعين وخمسمائة فى الحرم الشريف، وهو بخط أحمد ابن أبى بكر الطبرى، وترجمه: بالفقيه الأجلّ إمام المالكية بالمسجد الحرام. وما عرفت من حاله سوى هذا. ٢٥٢٦ ـ منصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن عثمان بن طلحة بن أبى طلحة القرشى العبدرى الحجبى المكى: روى عن أمه صفية بنت شيبة، وخاله مسافع بن شيبة، وسعيد بن جبير، وأبى معبد مولى ابن عباس، وغيرهم. روى عنه: ابن جريج، والسفيانان، ووهيب بن خالد، وزهير بن معاوية، وزهير بن

стр. 2383

محمد التميمى، وداود بن عبد الرحمن العطار، وغيرهم. روى له الجماعة إلا الترمذى. قال الأثرم: سئل عنه أحمد بن حنبل، فأحسن الثناء عليه، وقال: كان ابن عيينة يثنى عليه. وقال ابن عيينة: كان يبكر وقت كلا صلاة، فكانوا يرون أنه يذكر الموت والقيامة عند كل صلاة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن سعد، والنّسائى، وغيرهما: ثقة. وقال محمد بن سعد، عن هشام بن محمد بن السائب الكلبى: رأيت منصور بن عبد الرحمن فى زمن خالد بن عبد الله يحجب البيت، وهو شيخ كبير. وقال الذهبى: قيل مات سنة سبع، أو سنة ثمان وثلاثين ومائة. ٢٥٢٧ ـ منصور بن عمر بن مسعود المكى: أحد أعيان القواد المعروفين بالعمرة، كان حيا فى سنة سبع وثلاثين وسبعمائة. ٢٥٢٨ ـ منصور بن أبى الفضل محمد بن أبى على عبد بن عبد الكريم الطائى الزعفرانى البغدادى، شيخ الحرمين، عفيف الدين أبو المظفر، المعروف بابن منعة: سمع بمكة من سليمان ابن خليل: صحيح البخارى، فى سنة إحدى وأربعين وستمائة، ومن أبى الحسن بن المقبرى، وأبى الحسن بن الجميزى، وأبى القاسم بن أبى حرمى، وابن أبى الفضل المرسى، وصفية بنت إبراهيم بن [ .... ] (١) وخرج له عنهم ـ خلا المرسى ـ: أربعين حديثا، للحافظ أبى بكر بن مسدى، وحدّث بها غير مرة [ .... ] (١) مخرجها، وقراءة جماعة من الفضلاء، منهم: القطب القسطلانى، والمحب الطبرى. وسمعها جماعة من الأعيان، منهم: ابن أخيه ظهير الدين محمد بن عبد الله بن منعة، الذى خلفه فى المشيخة. ووجدت على حجر قبره بالمعلاة، أنه قلّد أمرهما ـ يعنى الحرمين ـ فى سنة أربع وعشرين وستمائة، إلى حين وفاته. ووجدت بخط أبى العباس الميورقى، أنه ولى مشيخة الحرم، نحو أربعين سنة، وأنا أستبعد صحة ذلك، لأن ابن [ ..... ] (١) ذكر أن الشيخ نجم الدين بشير التبريزى [ .... ] (١) شيخا للحرم، وفوّض إليه النظر فى عمارته ومصالحه، وذلك فى الأيام المستنصرية، ولم يزل على هذه حتى أضر بصره فيه [ .... ] (١) منه. انتهى. وقد وجدت خط الشيخ نجم الدين المذكور، فى مكتوب شهد فيه، مؤرخ بالعشر الأول من صفر سنة خمس وثلاثين وستمائة، فاستفدنا من هذا، أن الشيخ نجم الدين

стр. 2384

كان متوليا لذلك فى هذا التاريخ، اللهم إلا أن يكون ولى ذلك شريكا للشيخ نجم الدين، والله أعلم. وكانت وفاة ابن منعة فى خامس عشرى شهر ذى القعدة، سنة أربع وستين وستمائة، ودفن بالمعلاة. نقلت وفاته من على حجر قبره، وكذا وجدتها بخط أبى العباس الميورقى، إلا أنه لم يذكر شهر وفاته. ونقلت نسبه هذا، من خط ابن مسدى فى «أربعينه» قال: والزعفرانية: قرية من أعمال نهر [ ..... ] (٢) بغداد. ٢٥٢٩ ـ منصور بن محمد بن أحمد بن الحسن بن يوسف بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن جعفر بن أحمد بن أبى أحمد الموفق بن جعفر بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله ابن عباس، الخليفة المستنصر بالله، أبو جعفر، بن الظاهر، بن الناصر، بن المستضئ بأمر الله، بن المستنجد بالله، بن المقتفى، بن المستظهر، بن المقتدى العباسى: ذكرناه فى هذا الكتاب، لما صنع فى خلافته من المآثر بمكة وبظاهرها، فمن ذلك عمارته [ .... ] (١) المطاف فى سنة إحدى وثلاثين وستمائة، ولعين بازان فى سنة خمس وعشرين وستمائة، وفى سنة أربع وثلاثين وستمائة [ .... ] (١) وعمارته لمختبى النبىصلى الله عليه وسلم بدار الخيزران عند الصفا [ .... ] (١) وعمارته لمولد سيدنا على بن أبى طالب رضى الله عنه فى سنة خمس وعشرين وستمائة، وعمارته لمسجد البيعة بقرب منى على يسار الذاهب إليها، فى سنة عشرين وستمائة، وعمارته للعلمين اللذين هما حد عرفة، فى سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، وغير ذلك من المآثر التى صنعها فتاه الأمير شرف الدين إقبال الشرابى، وأضاف ذلك إلى مولاه المستنصر هذا، منها الرّباط الذى على باب بنى شيبة، والبرك التى بعرفة بقرب جبل الرحمة، وعين عرفة، وغير ذلك. بويع بالخلافة بعد أبيه الظاهر، فى رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وبلغ عدد الخلع التى خلعت على الناس عند بيعته، ثلاثة آلاف خلعة وخمسمائة خلعة وسبعين خلعة، على ما قيل، ذكر ذلك ابن الساعى، واستمر فى الخلافة حتى مات، فى جمادى الآخرة سنة أربعين وستمائة، وله اثنتان وخمسون سنة، وكانت خلافته سبع عشرة سنة إلا أياما، ونهض بأعباء الخلافة، وقمع المتمردين، واستخدم عسكرا عظيما إلى الغاية، حتى بلغ جريدة جيشه نحو مائة ألف فارس، استعدادا لحرب التتار. وخطب له ببعض

стр. 2385

الأندلس، وبعض المغرب، ودانت له الملوك، ووقف مساجد ومدارس. منها المدرسة التى أنشأها ببغداد المعروفة بالمستنصرية، لا نظير لها على ما قيل. وكان ذا عدل ودين، وكان جده الناصر، يسميه القاضى، لعقله ومحبته للحق. قال ابن الساعى: كان أبيض بحمرة، أزج الحاجبين، أدعج العينين، سهل الخدّين، أقنى، رحب الصدر. وأمه تركية. وذكر بعضهم: أنه لما بويع بالخلافة، خلع يسيرا، ثم أعيد من فوره، وقد كان هو سادس خليفة بعد الراشد بالله منصور بن المسترشد الفضل بن المستظهر العباسى. وسبب خلعه، دفع التّطيّر مما قيل، فى أن كل خليفة سادس يخلع، واستقرى ذلك فى جماعة من خلفاء بنى العباس، وكان أبو العباس عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس، ثم أخوه أبو جعفر عبد الله المنصور، ثم المهدى محمد بن المنصور، ثم الهادى موسى بن المهدى، ثم الرشيد هارون بن المهدى، ثم الأمين محمد بن الرشيد، وهو السادس، خلع بأخيه المأمون عبد الله بن الرشيد، ثم المأمون، ثم المعتصم محمد بن الرشيد، ثم الواثق هارون بن المعتصم، ثم المتوكل جعفر بن المعتصم، ثم المنتصر محمد ابن المتوكل، ثم المستعين أحمد بن المعتصم، وهو السادس بعد الأمين، خلع بالمعتز محمد، وقيل الزبير بن المتوكل، ثم المعتز، ثم المهتدى محمد بن الواثق، ثم المعتمد أبو العباس أحمد بن الواثق، ثم المعتضد أبو العباس أحمد بن أحمد الموفق بن المتوكل، ثم المكتفى على بن المعتضد، ثم المقتدر جعفر بن المعتضد، وهو السادس، خلع مرتين، الأولى بعبد الله بن المعتز، ثم عاد المقتدر بعد قليل، ثم خلع، والثانية بأخيه القاهر محمد، ثم عاد المقتدر بعد قليل أيضا، ثم المقتدر، ثم القاهر، ثم الراضى محمد بن المقتدر، ثم المتقى إبراهيم بن المقتدر، ثم المستكفى عبد الله بن المكتفى، ثم المطيع الفضل بن المقتدر، ثم الطائع لله عبد الكريم بن المطيع، وهو السادس بالقاهرة، خلع بالقادر بالله أحمد بن إسحاق بن المقتدر، ثم القادر، ثم القائم بأمر الله عبد الله بن القادر، ثم المقتدى بأمر الله عبد الله بن محمد بن القائم، ثم المستظهر أحمد بن المقتدى، ثم المسترشد بالله الفضل بن المستظهر، ثم الراشد بالله بن منصور بن المسترشد، وهو السادس، خلع بعمه المقتفى لأمر الله محمد بن المستظهر، ثم المستظهر، ثم ابنه المستنجد يوسف، ثم ابنه المستضئ الحسن، ثم ابنه الناصر أحمد، ثم ابنه الظاهر محمد، ثم ابنه المستنصر منصور، وهو السادس، خلع تطيرا، وأعيد من فوره كما قيل. وقد خلع جماعة سوى هؤلاء من بنى العباس، ولكن كلا منهم لم يكن سادس خليفة للخليفة المخلوع، كما اتفق للمذكورين، وجعل بعضهم ـ وهو الصّولى أو غيره من المؤرخين ـ الحسن بن على، من قبيل هؤلاء الخلفاء، لأنه عدّ النبى ﷺ ، ثم الخلفاء
следующие страницы →