← Тараджим

Тараджим · id 20989

العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين

التقي الفاسي

Полный текст (2 722 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

قال الزبير: وحدثنى محمد بن الضحاك الحزامى، قال: كان المنذر بن الزبير، وعثمان ابن عبد الله بن حكيم بن حزام، يقاتلان أهل الشام بالنهار، ويطعمانهم بالليل. وقال الزبير: حدثنى محمد بن الضحاك، قال: كان منذر بن الزبير يقاتل مع أخيه عبد الله بن الزبير جيش الحصين بن نمير فى الحصار الأول، ويرتجز ويقول: يأبى الحواريّون إلا وردا ... من يقتل اليوم يزوّد حمدا (٤) قال: سمعت أنه يقول: يأبى بنو العوام إلا وردا قال: وجعل يقاتل يوم قتل، ويقول [من الرجز]: لم يبق إلا حسبى ودينى ... وصارم تلتذّه يمينى وهو على أبى قبيس، مختب فى المسجد الحرام ينظر إليه، ويقول، ابن الزبير ـ وهو لا يسمع رجز المنذر ـ: هذا رجل يقاتل عن حسبه ودينه، فقتل المنذر، فما زاد عبد الله ابن الزبير على أن قال: عطب أبو عثمان. قال الزبير: حدّثنى مصعب بن عثمان قال: قتل المنذر بن الزبير وهو ابن أربعين سنة. قال الزبير: وحدّثنى عبد الرحمن بن يحيى الفروىّ قال: قال رجل من العرب ـ وأسماه لى، فذهب علىّ اسمه ـ يرثى المنذر بن الزبير، ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف [من الكامل]: إن الإمام بن الزبير فإن أبى ... فذروا الإمارة فى بنى الخطاب لستم لها أهلا ولستم مثله ... فى فضل سابقة وفصل خطاب وغدا النّعىّ بمصعب وبمنذر ... وكهول صدق سادة وشباب قتلوا غداة قعيقعان وحبّذا ... قتلاهم قتلى ومن أسلاب أقسمت لو أنى شهدت فراقهم ... لا خترت صحبتهم على الأصحاب قتلوا حوارىّ النبى وحرّقوا ... بيتا بمكّة طاهر الأثواب وقالت بنت هبار بن الأسود، فى قتل أخيها إسماعيل بن هبّار [من البسيط]: قل لأبى بكر السّاعى بذمّته ... ومنذر مثل ليث الغابة الضّارى شدّا فدا لكما أمى وما ولدت ... لا توصلنّ إلى المخزاة والعار

стр. 2382

٢٥٢٤ ـ منبوذ بن أبى سليمان المكىّ القرشى: مولى بنى سلمة بن لؤى، وقد قيل: منبوذ بن سليمان. يروى عن الحجازيين. روى عنه ابن جريج، وابن عيينة. هكذا ذكره ابن حبّان فى الطبقة الثالثة من الثقات. روى له النسائى عن أبيه، عن ميمونة، حديث: «كان النبىصلى الله عليه وسلم، يضع رأسه فى حجر إحدانا، وهى حائض» وروى عنه ابن أبى ذئب. * * * من اسمه منصور ٢٥٢٥ ـ منصور بن حمزة بن عبد الله المحاصى، أبو على المكناسى: إمام المالكية بالحرم الشريف. سمع من أبى عبد الله بن أبى الصّيف: صحيح مسلم، وجدت سماعه عليه لمجلدات من صحيح البخارى، وجامع الترمذى، ولقد سمع ذلك كله، والسّماع فى سنة خمس وتسعين وخمسمائة فى الحرم الشريف، وهو بخط أحمد ابن أبى بكر الطبرى، وترجمه: بالفقيه الأجلّ إمام المالكية بالمسجد الحرام. وما عرفت من حاله سوى هذا. ٢٥٢٦ ـ منصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن عثمان بن طلحة بن أبى طلحة القرشى العبدرى الحجبى المكى: روى عن أمه صفية بنت شيبة، وخاله مسافع بن شيبة، وسعيد بن جبير، وأبى معبد مولى ابن عباس، وغيرهم. روى عنه: ابن جريج، والسفيانان، ووهيب بن خالد، وزهير بن معاوية، وزهير بن

стр. 2383

محمد التميمى، وداود بن عبد الرحمن العطار، وغيرهم. روى له الجماعة إلا الترمذى. قال الأثرم: سئل عنه أحمد بن حنبل، فأحسن الثناء عليه، وقال: كان ابن عيينة يثنى عليه. وقال ابن عيينة: كان يبكر وقت كلا صلاة، فكانوا يرون أنه يذكر الموت والقيامة عند كل صلاة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن سعد، والنّسائى، وغيرهما: ثقة. وقال محمد بن سعد، عن هشام بن محمد بن السائب الكلبى: رأيت منصور بن عبد الرحمن فى زمن خالد بن عبد الله يحجب البيت، وهو شيخ كبير. وقال الذهبى: قيل مات سنة سبع، أو سنة ثمان وثلاثين ومائة. ٢٥٢٧ ـ منصور بن عمر بن مسعود المكى: أحد أعيان القواد المعروفين بالعمرة، كان حيا فى سنة سبع وثلاثين وسبعمائة. ٢٥٢٨ ـ منصور بن أبى الفضل محمد بن أبى على عبد بن عبد الكريم الطائى الزعفرانى البغدادى، شيخ الحرمين، عفيف الدين أبو المظفر، المعروف بابن منعة: سمع بمكة من سليمان ابن خليل: صحيح البخارى، فى سنة إحدى وأربعين وستمائة، ومن أبى الحسن بن المقبرى، وأبى الحسن بن الجميزى، وأبى القاسم بن أبى حرمى، وابن أبى الفضل المرسى، وصفية بنت إبراهيم بن [ .... ] (١) وخرج له عنهم ـ خلا المرسى ـ: أربعين حديثا، للحافظ أبى بكر بن مسدى، وحدّث بها غير مرة [ .... ] (١) مخرجها، وقراءة جماعة من الفضلاء، منهم: القطب القسطلانى، والمحب الطبرى. وسمعها جماعة من الأعيان، منهم: ابن أخيه ظهير الدين محمد بن عبد الله بن منعة، الذى خلفه فى المشيخة. ووجدت على حجر قبره بالمعلاة، أنه قلّد أمرهما ـ يعنى الحرمين ـ فى سنة أربع وعشرين وستمائة، إلى حين وفاته. ووجدت بخط أبى العباس الميورقى، أنه ولى مشيخة الحرم، نحو أربعين سنة، وأنا أستبعد صحة ذلك، لأن ابن [ ..... ] (١) ذكر أن الشيخ نجم الدين بشير التبريزى [ .... ] (١) شيخا للحرم، وفوّض إليه النظر فى عمارته ومصالحه، وذلك فى الأيام المستنصرية، ولم يزل على هذه حتى أضر بصره فيه [ .... ] (١) منه. انتهى. وقد وجدت خط الشيخ نجم الدين المذكور، فى مكتوب شهد فيه، مؤرخ بالعشر الأول من صفر سنة خمس وثلاثين وستمائة، فاستفدنا من هذا، أن الشيخ نجم الدين

стр. 2384

كان متوليا لذلك فى هذا التاريخ، اللهم إلا أن يكون ولى ذلك شريكا للشيخ نجم الدين، والله أعلم. وكانت وفاة ابن منعة فى خامس عشرى شهر ذى القعدة، سنة أربع وستين وستمائة، ودفن بالمعلاة. نقلت وفاته من على حجر قبره، وكذا وجدتها بخط أبى العباس الميورقى، إلا أنه لم يذكر شهر وفاته. ونقلت نسبه هذا، من خط ابن مسدى فى «أربعينه» قال: والزعفرانية: قرية من أعمال نهر [ ..... ] (٢) بغداد. ٢٥٢٩ ـ منصور بن محمد بن أحمد بن الحسن بن يوسف بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن جعفر بن أحمد بن أبى أحمد الموفق بن جعفر بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله ابن عباس، الخليفة المستنصر بالله، أبو جعفر، بن الظاهر، بن الناصر، بن المستضئ بأمر الله، بن المستنجد بالله، بن المقتفى، بن المستظهر، بن المقتدى العباسى: ذكرناه فى هذا الكتاب، لما صنع فى خلافته من المآثر بمكة وبظاهرها، فمن ذلك عمارته [ .... ] (١) المطاف فى سنة إحدى وثلاثين وستمائة، ولعين بازان فى سنة خمس وعشرين وستمائة، وفى سنة أربع وثلاثين وستمائة [ .... ] (١) وعمارته لمختبى النبىصلى الله عليه وسلم بدار الخيزران عند الصفا [ .... ] (١) وعمارته لمولد سيدنا على بن أبى طالب رضى الله عنه فى سنة خمس وعشرين وستمائة، وعمارته لمسجد البيعة بقرب منى على يسار الذاهب إليها، فى سنة عشرين وستمائة، وعمارته للعلمين اللذين هما حد عرفة، فى سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، وغير ذلك من المآثر التى صنعها فتاه الأمير شرف الدين إقبال الشرابى، وأضاف ذلك إلى مولاه المستنصر هذا، منها الرّباط الذى على باب بنى شيبة، والبرك التى بعرفة بقرب جبل الرحمة، وعين عرفة، وغير ذلك. بويع بالخلافة بعد أبيه الظاهر، فى رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وبلغ عدد الخلع التى خلعت على الناس عند بيعته، ثلاثة آلاف خلعة وخمسمائة خلعة وسبعين خلعة، على ما قيل، ذكر ذلك ابن الساعى، واستمر فى الخلافة حتى مات، فى جمادى الآخرة سنة أربعين وستمائة، وله اثنتان وخمسون سنة، وكانت خلافته سبع عشرة سنة إلا أياما، ونهض بأعباء الخلافة، وقمع المتمردين، واستخدم عسكرا عظيما إلى الغاية، حتى بلغ جريدة جيشه نحو مائة ألف فارس، استعدادا لحرب التتار. وخطب له ببعض

стр. 2385

الأندلس، وبعض المغرب، ودانت له الملوك، ووقف مساجد ومدارس. منها المدرسة التى أنشأها ببغداد المعروفة بالمستنصرية، لا نظير لها على ما قيل. وكان ذا عدل ودين، وكان جده الناصر، يسميه القاضى، لعقله ومحبته للحق. قال ابن الساعى: كان أبيض بحمرة، أزج الحاجبين، أدعج العينين، سهل الخدّين، أقنى، رحب الصدر. وأمه تركية. وذكر بعضهم: أنه لما بويع بالخلافة، خلع يسيرا، ثم أعيد من فوره، وقد كان هو سادس خليفة بعد الراشد بالله منصور بن المسترشد الفضل بن المستظهر العباسى. وسبب خلعه، دفع التّطيّر مما قيل، فى أن كل خليفة سادس يخلع، واستقرى ذلك فى جماعة من خلفاء بنى العباس، وكان أبو العباس عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس، ثم أخوه أبو جعفر عبد الله المنصور، ثم المهدى محمد بن المنصور، ثم الهادى موسى بن المهدى، ثم الرشيد هارون بن المهدى، ثم الأمين محمد بن الرشيد، وهو السادس، خلع بأخيه المأمون عبد الله بن الرشيد، ثم المأمون، ثم المعتصم محمد بن الرشيد، ثم الواثق هارون بن المعتصم، ثم المتوكل جعفر بن المعتصم، ثم المنتصر محمد ابن المتوكل، ثم المستعين أحمد بن المعتصم، وهو السادس بعد الأمين، خلع بالمعتز محمد، وقيل الزبير بن المتوكل، ثم المعتز، ثم المهتدى محمد بن الواثق، ثم المعتمد أبو العباس أحمد بن الواثق، ثم المعتضد أبو العباس أحمد بن أحمد الموفق بن المتوكل، ثم المكتفى على بن المعتضد، ثم المقتدر جعفر بن المعتضد، وهو السادس، خلع مرتين، الأولى بعبد الله بن المعتز، ثم عاد المقتدر بعد قليل، ثم خلع، والثانية بأخيه القاهر محمد، ثم عاد المقتدر بعد قليل أيضا، ثم المقتدر، ثم القاهر، ثم الراضى محمد بن المقتدر، ثم المتقى إبراهيم بن المقتدر، ثم المستكفى عبد الله بن المكتفى، ثم المطيع الفضل بن المقتدر، ثم الطائع لله عبد الكريم بن المطيع، وهو السادس بالقاهرة، خلع بالقادر بالله أحمد بن إسحاق بن المقتدر، ثم القادر، ثم القائم بأمر الله عبد الله بن القادر، ثم المقتدى بأمر الله عبد الله بن محمد بن القائم، ثم المستظهر أحمد بن المقتدى، ثم المسترشد بالله الفضل بن المستظهر، ثم الراشد بالله بن منصور بن المسترشد، وهو السادس، خلع بعمه المقتفى لأمر الله محمد بن المستظهر، ثم المستظهر، ثم ابنه المستنجد يوسف، ثم ابنه المستضئ الحسن، ثم ابنه الناصر أحمد، ثم ابنه الظاهر محمد، ثم ابنه المستنصر منصور، وهو السادس، خلع تطيرا، وأعيد من فوره كما قيل. وقد خلع جماعة سوى هؤلاء من بنى العباس، ولكن كلا منهم لم يكن سادس خليفة للخليفة المخلوع، كما اتفق للمذكورين، وجعل بعضهم ـ وهو الصّولى أو غيره من المؤرخين ـ الحسن بن على، من قبيل هؤلاء الخلفاء، لأنه عدّ النبى ﷺ ، ثم الخلفاء

стр. 2386

الأربعة، فكان الحسن سادسهم، وفى ذلك نظر، لأن الحسن لم يخلع، وإنما ترك الأمر رغبة عنه، لما فى ذلك من حقن دماء المسلمين وصلاح حالهم، وتحقيق ما أخبر به جده المصطفى ﷺ ، بأن الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين. وذكر بعضهم، أن عبد الله بن الزبير بن العوام رضى الله عنهما، هو الخليفة السادس المخلوع بعد الحسن ابن على، وعدّ قائل ذلك الخلفاء قبله، فقال: معاوية بن أبى سفيان، ثم ابنه يزيد، ثم ابنه معاوية بن يزيد، ثم مروان بن الحكم، ثم ابنه عبد الملك، ثم عبد الله بن الزبير. وفى ذاك نظر، لأن عبد الله بن الزبير، بويع بالخلافة قبل مروان بن الحكم، فضلا عن ابنه عبد الملك، الذى قيل إن ابن الزبير خلع به، والله أعلم. وإذا اعتبرنا خلفاء بنى أمية بعد عبد الملك بن مروان، وجدنا السادس منهم خلع، وقيل لأنه ولى الخلافة بعد عبد الملك، ابنه الوليد بن عبد الملك، ثم سليمان بن عبد الملك، ثم عمر بن عبد العزيز بن مروان، ثم يزيد بن عبد الملك، ثم هشام بن عبد الملك، ثم الوليد بن يزيد بن عبد الملك، خلع بابن عمه يزيد بن الوليد بن عبد الملك، الملقب بالناقص، لكونه لما استخلف نقص أرزاق العسكر، وبعث عسكرا لحرب الوليد، فحاربوه حتى ذبحوه. ٢٥٣٠ ـ منصور بن مبارك بن عطيفة بن أبى نمى الحسنى المكى: توفى فيما أظن، فى آخر سنة أربع وتسعين وسبعمائة. ٢٥٣١ ـ المنكدر بن عبد الله بن الهدير القرشى التيمى: والد محمد بن المنكدر، وإخوته، روى عن النبى ﷺ ، حديثه مرسل عندهم، ولا تثبت له صحبة، ولكنه ولد على عهد رسول الله ﷺ . ذكره هكذا صاحب الاستيعاب. ٢٥٣٢ ـ المهاجر بن أبى أمية ـ واسم أبى أمية على ما قال الزبير بن بكار: حذيفة ـ بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومى: أخو أم سلمة، زوج النبى ﷺ لأبيها وأمها، كان اسمه الوليد، فسماه النبى ﷺ المهاجر، على ما ذكر الزبير بن بكار، وذكر شيئا من خبره، لأنه ذكر أن عاتكة بنت جذل الطّعان، أمه وأم سلمة، زوج النبى ﷺ . وقال: حدثنى محمد بن سلام، قال:

стр. 2387

حدثنى حماد بن سلمة، وابن جعدبة جميعا ـ وفيه اختلاف بينهما ـ قالا: دخل النبىصلى الله عليه وسلم على أم سلمة وعندها رجل، فقال: «من هذا؟ » قالت: أخى الوليد، قدم مهاجرا. فقال: «هذا المهاجر». فقالت: يا رسول الله، هذا الوليد، فأعاد وأعادت، فقال: «إنكم تريدون أن تتخذوا الوليد جبانا، إنه يكون فى أمتى فرعون يقال له الوليد». قال: وفى حديث حماد: «يسرّ الكفر ويظهر الإيمان» وعرفت أم سلمة ما أراد من تحويل اسمه، فقالت: نعم يا رسول الله، هو المهاجر. وقالا: قال الجعدى فى حديثه: لقد رأيته يوم بدر، وجاء مقنّعا فى الحديد لا يرى منه إلا عيناه، ووقف ودعا إلى البراز، فاستشرفه الناس، فقلنا: من هذا؟ فقال: أنا ابن زاد الرّكب، فعرفنا أنه ابن أميّة، فقلنا: أيهم؟ فقال: أنا ابن جذل الطّعان، فعرفناه. انتهى. قال الزبير: وإنما قيل له: زاد الركب، لأنه كان إذا خرج سفرا، لم يتزوّد معه أحد. انتهى. وقال ابن عبد البر، بعد أن ذكر معنى الخبر الذى ذكره الزبير، فى كراهية النبىصلى الله عليه وسلم تسمية المهاجر الوليد: ثم بعث رسول الله ﷺ ، المهاجر بن أبى أمية إلى الحارث بن عبد كلال الحميرى ملك اليمن، واستعمله أيضا رسول الله ﷺ على صدقات كندة والصّدف، ثم ولّاه أبو بكر اليمن، وهو الذى افتتح حصن النّجير بحضر موت، مع زياد ابن لبيد الأنصارى، وبعث بالأشعث بن قيس الكندى أسيرا إلى أبى بكر الصديق، فمن عليه الصديق، وحقن دمه. ٢٥٣٣ ـ المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومى: كان غلاما على عهد رسول الله ﷺ ، هو وأخوه عبد الرحمن بن خالد، وكانا مختلفين، كان عبد الرحمن مع معاوية، وكان المهاجر مع على بن أبى طالب، محبّا فيه وفى ذويه، وشهد معه الجمل وصفين، وفقئت عينه على ما قيل يوم الجمل، وقيل يوم صفين. وللمهاجر ابن يسمى خالد بن المهاجر، قتل ابن أثال اليهودى طبيب معاوية، بعمّه عبد الرحمن، لأنه اتّهم بقتل عبد الرحمن فى دواء عمله له ابن أثال. وللمهاجر فى ذلك شعر مذكور فى ترجمة عبد الرحمن بن خالد، مع سبب قتل ابن المهاجر لابن أثال، فأغنى ذلك عن إعادته هنا.

стр. 2388

٢٥٣٤ ـ المهاجر بن قنفذ بن عمير بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة القرشى التيمى: جد محمد بن يزيد بن عبد الرحمن بن المهاجر، ذكره هكذا ابن عبد البر، وقال: يقال إن اسم المهاجر هذا: عمرو، وإن اسم قنفذ: خلف، وأن مهاجرا وقنفذا لقبان، فهو عمرو بن خلف بن عمير، وإنما قيل له المهاجر، لأنه قدم على رسول اللهصلى الله عليه وسلم مسلما، فقال رسول الله ﷺ : «هذا المهاجر حقا». وقد قيل إن المهاجر بن قنفذ، أسلم يوم فتح مكة، وسكن البصرة، ومات بها، روى عنه أبو ساسان حضين بن المنذر. ٢٥٣٥ ـ المهاجر، مولى أم مسلمة: قال: خدمت النبى ﷺ ، روى عنه بكير، مولى عميرة ـ أو عمرة ـ جدّ يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومى، مولى لهم، يعدّ مهاجر هذا فى أهل مصر، لا أدرى أهو الذى روى فى نعل النبى ﷺ : كان لها قبالان، أم لا. ذكره هكذا ابن عبد البر. ٢٥٣٦ ـ مهدىّ بن قاسم بن حسين بن قاسم المكى، المعروف بالذويد: كان [ .... ] (١) توفى فى خامس عشرى المحرم سنة تسع وثمانين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. ٢٥٣٧ ـ مهشّم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى العبشمى، أبو حذيفة: يأتى إن شاء الله تعالى فى الكنى، للخلاف فى اسمه، هل هو مهشّم، أو هاشم، أو هشيم؟ .

стр. 2389

٢٥٣٨ ـ مهنّا بن أبى بكر بن إبراهيم بن يوسف البغدادى الأصل ثم الدنيسرىّ ثم المصرى: نزيل مكة وشيخ رباط الخوزىّ بها. ولد فى ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة، وقدم مكة، فسمع بها فى سنة ست وثلاثين وسبعمائة، من التاج محمد بن أحمد بن عمر بن موسى بن النعمان الأنصارى، كتاب «مصباح الظلام فى المستعين بخير الأنام، محمد بن يوسف بن النعمان» وحدّث به مرارا، حضرته عليه فى [ .... ] (١) وأجاز لى، وسمع من الجمال الأميوطى بعض «السيرة الكبرى» لابن سيّد الناس، والمجلس الأخير من «الشفا» ومنه ومن البرهان الأبناسىّ، والشريف جمال الدين البترتى بعض «سنن بن ماجة». انتهى. جاور بمكة نحو أربعين سنة أو أزيد، وكان فيه خير وإحسان لجماعة من الفقراء، وخدم الفقراء برباط الخوزى مدة سنين، ثم ولى مشيخته نحو ثلاثين سنة، واشتهر بذلك عند الناس. توفى فى آخر ربيع الأول من سنة عشرين وثمانمائة، وهو فى عشر السبعين أو جاوزها، وكان متفقها للإمام أبى حنيفة. ٢٥٣٩ ـ مهلهل بن محمد بن مهلهل الدّمياطى: نزيل مكة، كذا رأيته فى «المنتقى من المنتخب من معجم الدمياطى» انتخاب محمد ابن على بن عشائر، فإنه قال: وأنشدنا مهلهل الدمياطى نزيل مكة لنفسه بمكة شرفها الله. يروق لى منظر البيت العتيق إذا ... بدا لطرفى فى الإصباح والطّفل كأن حلته السوداء قد نسجت ... من حبة القلب أو من أسود المقل ثم رأيته بمعجم الدمياطى، وأنشد بعده أيضا سطرا. انتهى. ٢٥٤٠ ـ مورّق بن حذيفة بن غانم العدوى: له رؤية بلا رواية. ذكره أبو عمر (١) مع أبى خيثمة، ذكره هكذا الذهبى فى التجريد. * * *

стр. 2390

من اسمه موسى ٢٥٤١ ـ موسى بن أبى الجارود، الفقيه أبو الوليد المكى: روى عن الشافعى حديثا كثيرا، وصحبه، وعن ابن عيينة، وأبى يعقوب البويطى. روى عنه: الترمذى، والحسن بن محمد الزّعفرانىّ، والربيع المرادى، ويعقوب، وجماعة. وذكره ابن حبّان فى الثقات، وقال الدّارقطنىّ: روى عن الشافعى حديثا كثيرا، وروى عنه كتاب «الأمالى» وكان من فقهاء مكة المفتين بمذهب الشافعى. ٢٥٤٢ ـ موسى بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة القرشى التيمى: هاجر إلى الحبشة فيما ذكر الطبرى، وذكره فى موضع آخر فقال: إنه مات مع أختيه عائشة وزينب، فى طريقه إلى أرض الحبشة، من ماء شربوه. وذكره أيضا فيمن ولد بأرض الحبشة. وذكره هكذا ابن عبد البر. ٢٥٤٣ ـ موسى بن حسن بن موسى بن عبد الرحمن بن على بن الحسين ابن على الشيبانى الطبرى المكى، يلقّب بالرضى: شيخ الحرم، سمع من ابن أبى الفضل المرسى بمكة: مجلدات من «صحيح ابن حبان»، ولعلّه سمعه كلّه، والسماع على ابن أبى الفضل لأحاديث الكتاب، دون الكلام والتراجم، وسمع من سليمان بن خليل [ ..... ] (١) وسمع من الضياء بن أبى الحسن محمد ابن أبى الأنجب النّعالى البغدادى بمكة، «الأربعين السّباعيات» لعبد المنعم الفراوىّ فى رمضان سنة أربع وأربعين وستمائة، وحدث عنه، سمع منه عن النّعالى، المسند بدر الدين أبو المحاسن يوسف بن محمد بن إبراهيم الكردى، سبط التقىّ إسماعيل بن أبى اليسر الدمشقى. وقد روينا حديثه فى جزء فيه أحاديث مخرّجة من أصول سماعات جماعة من أهل مكة المشرفة، رأيته بخط الحافظ تقى الدين محمد بن رافع السّلامى، وهكذا ترجم الجزء،

стр. 2391

وذكر أنه كتبه عن أبى المحاسن المذكور عنهم، ولما خرج حديث صاحب هذه الترجمة، قا: وأخبرنا الشيخ الأجل بقية السلف، شيخ حرم الله تعالى، رضى الدين موسى بن الإمام قاضى الحرم الشريف حسن بن موسى بن عبد الله الشيبانى. انتهى. وعبد الله تصحيف، وصوابه عبد الرحمن، بلا ريب فى ذلك، وقد سبق ذكر أبيه، ولم أعرف وقت وفاة رضى الدين موسى هذا، والله أعلم بحقيقة ذلك، وكان حيّا فى صفر سنة ست وثمانين وستمائة بمكة، وفيها سمع منه النجم محمد بن عبد الحميد. وترجمه بشيخ الحرم، وترجمه بذلك غيره. ووجدت بخط ابن صهبانة، ما يدل على أنه ولى القضاء بمكة، ولعل ذلك نيابة عن أقاربه من الشيبانيين، وكان أبوه قاضيا بمكة. انتهى. من ترجمته من المختصر الأول لهذا التاريخ للمصنف. ٢٥٤٤ ـ موسى بن دينار: مكى، عن سعيد بن جبير، وجماعة، قال البخارى: ضعيف، كان حفص بن غياث يكذّبه، وقال علىّ: سمعت يحيى القطان، يقول: دخلت على موسى بن دينار، أنا وحفص، فجعلت لا أريده على شيء إلا لقيته. وقال أبو حاتم: مجهول. وضعّفه الدارقطنى. ذكره هكذا الذهبى فى الميزان. وقال صاحب لسان الميزان، رفيقنا الحافظ أبو الفضل بن حجر، أبقاه الله تعالى، بعد أن ذكر ما ذكره الذهبى فيه: وقال السّاجىّ: كذاب متروك الحديث، وذكره العقيلى، والدّولابى، ويعقوب بن سفيان، وابن السكن، وابن الجارود، وابن شاهين فى الضعفاء. انتهى. ٢٥٤٥ ـ موسى بن رشيد العيساوى: فتى أمير الحرمين، القائد أبو عمران، توفى يوم الثلاثاء ثامن جمادى الآخرة، سنة ثمان وخمسين وخمسمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. ومن حجر قبره نقلت ذلك. ٢٥٤٦ ـ موسى بن على بن عبد الصمد بن محمد بن عبد الله المرّاكشى، العلامة القدوة العارف بالله، أبو محمد، وأبو عبد الله المالكى: نزيل مكة. صحب بها الشيخ عبد الله اليافعى مدة، وسمع منه كتاب «الرسالة للقشيرى» وحدّث به عنه، ودرّس وأفتى بالحرمين، مع غزارة العلم، وأهلية النظر والترجيح، والعبادة الكثيرة، والورع الشديد الدائم، وانتفع به فى العلم جماعة، منهم: السيد تقى الدين الفاسى، وسألته عنه فقال ـ مع وصفه له بكثرة العلم والزهد ـ:

стр. 2392

كان كريم النفس، كثير الإيثار للفقراء، وذكر لى: أنه ورد مكة فى سنة ثلاث وستين وسبعمائة حاجا على طريق الصحراء، مع التّكاررة، وتوجّه بعد حجه إلى المدينة، فأقام بها سنة أربع وستين، ثم رجع إلى مكة واستوطنها فى سنة خمس وستين، وصار يتردّد إلى المدينة، ومات بمكة فى يوم السبت التاسع عشر، من محرم سنة تسع وثمانين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة، وشهد جنازته، أمير مكة، عنان بن مغامس، ومشى فيها. انتهى. وقد شهدت جنازته بحمد الله، وكان تأهّل بمكة بابنة الشيخ عبد الله اليافعى، ورزق منها ولده محمدا وغيره، وتأهل بالمدينة بابنة بنت القاضى بدر الدين بن فرحون، وقد ذكره فى كتابه «نصيحة المشاور» وذكر من أوصافه الجميلة كثيرا. ٢٥٤٧ ـ موسى بن على بن قريش بن داود القرشىّ الهاشمى المكى: كان يتردّد إلى اليمن بسبب التجارة، وحصل له بذلك شهرة ووجاهة عند الناس بمكة واليمن، وسكن بعض بلاد اليمن، وولد له بها عدّة أولاد، وذهب فى بعض السّنين إلى اليمن للعلم الذى ينفذه صاحب اليمن فى كل سنة ليوقف بعرفة، وتوفى بمكة بعد الحج، من سنة خمس وثمانين وسبعمائة، عن خمس وخمسين سنة، على ما بلغنى. ٢٥٤٨ ـ موسى بن على بن محمد بن عبد الله بن محمد بن ثابت البكرى، أبو عمران السّروىّ ـ بسين مهملة ـ المعروف بالزهرانى: نزيل مكة، وسمع بها من الرضىّ الطبرىّ صحيح البخارى، وصحيح ابن حبان، والثقفيات، وغير ذلك، وبالمدينة من زينب بنت شكر المقدسية: جزء أبى الجهم، وبدمشق من القاضى سليمان بن حمزة، والمطعم، والحجّار، وابن مكتوم، وابن عبد الدائم، وابن سعد، وابن النشو، وابن الشيرازى، وابن عساكر، وغيرهم، وبحماة من فاطمة بنت محمد بن الحسين بن عبد الله بن رواحة الأنصارى، عن عمها أبى القاسم بن رواحة، وبحلب من أبى الفضائل عبد الرحيم بن محمد بن العجمى، وغيره، وبمصر من أبى النون يونس بن إبراهيم الدبوسى، وبالإسكندرية من إبراهيم بن أحمد الغرافى، وحدث عنهم بجزء خرجه الحافظ الذهبى، بقراءة عبد الله بن المحب، فى شوال سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة بدمشق. سمعه منه الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادى، وسمعه عليه أيضا شيخنا أحمد بن حسن القسطلانى، وحدثنا عنه الحافظان: أبو الفضل العراقى، وأبو الحسن الهيثمى، عن الرضى الطبرى، من صحيح ابن حبّان، وقد سمعا عليه بعضه بمصر، فى سنة

стр. 2393

اثنتين وخمسين وسبعمائة، ولم أدر متى مات، إلا أنا استفدنا من هذا حياته فى هذا التاريخ. مات موسى الزهرانى فى سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. ٢٥٤٩ ـ موسى بن على بن موسى المصرى المناوى المالكى: الشيخ العالم العامل المكاشف المشهور المعتقد، شرف الدين، عنى بفنون كثيرة من العلم، وصار نبيها فى الفقه والعربية والقراءات والحديث، وحفظ فيه «الموطأ» لمالك، رواية يحيى بن يحيى حفظا جيدا، وكتب ابن الحاجب الثلاثة وله حظ وافر من الصلاح والخير، ومكاشفات كثيرة. ولد بمنية القائد (١) من عمل مصر، فى سنة بضع وخمسين وسبعمائة، ونشأ بها، وشرع فى حفظ مختصر أبى شجاع على مذهب الإمام الشافعى، ثم أعرض عن ذلك، ورغب فى مذهب الإمام مالك، فقدم القاهرة للاشتغال بالعلم، فجد فى ذلك حتى حصل، ومن شيوخه فى العلم: القاضى نور الدين على بن الجلال المالكى، والنحوى شمس الدين الغمارى. وروى الحديث عن الشيخ سراح الدين بن الملقّن، وبرع فى العربية، وحصل الوظائف، ثم أقبل على العبادة والزهد، وترك ما كان بيده من الوظائف، من غير عوض يعوّضه، وانفرد بالصحراء مدة، وسكن الجبل، وأعرض عن جميع أمور الدنيا، وصار يقتات مما تنبته الجبال، ولا يدخل البلد إلا يوم الجمعة، ليشهدها ثم يمضى، ففتح عليه بخير كثير، وصار يكاشف بأشياء غامضة، ويبشر بأشياء، فتتفق كما يشير إليه، ويخبر عن أمور عظيمة شاهدها فى تجرّده. فمن ذلك على ما أخبرت عنه: أنه رأى الخضر ﵇ عند خروجه من مصر متوجّها للحج، وأنه رأى النبى ﷺ بالمدينة النبوية، وقال له ﷺ : قل لهذا الحائط ينشقّ، فقال ذلك للحائط، فقال الحائط: من أمر بذلك! فقال له: النبى ﷺ ، فانشق الحائط. وأنه رأى سيدنا إبراهيم بن النبى ﷺ ، وتكلم معه فى شيء من العلم. وأنه رأى سيدنا العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه، والإمام مالكا رضى الله عنه، والشافعى رضى الله عنه. فقال له: ما هى إلا عنايات وصحابات، وأبا حنيفة رضى الله عنه مرتين، ونافع بن أبى نعيم القارئ، وجماعة من العلماء.

стр. 2394

ومن مكاشفاته على ما أخبرنى به بعض أصحابنا: أن بعض الناس أرسل مع المخبر لى بخمسين درهما يعطيها للشيخ موسى المذكور، فجاء بها إليه، فردها، فسأل الآتى بها المرسل له بها: هل فيها شبهة؟ فقال: نعم. فأعطاه خمسين درهما من غير هذه الجهة، وأمر بإعطائها للشيخ موسى، فامتنع من قبولها ثانيا، فلامه الرسول على امتناعه، فقال له: تطعمنى النار! وأخبرنى صاحبنا المشار إليه: أنه أحضر للشيخ موسى حقّا فيه زنجبيل مربّى، فأكل منه الشيخ موسى أكلا كثيرا، فخطر ببال صاحب الزنجبيل، أنه لا يؤكل على هذه الصفة، لكونه يتداوى به، فما انقضى هذا الخاطر، إلا والشيخ موسى قد أعرض عن الأكل، وغطّى الحقّ وقال: ما بقينا نأكل شيئا. وأخبرنى أيضا، أن بعض أصحابه دعاه إلى منزله، والشيخ موسى عنده، فقال له الشيخ موسى: تغدّى؟ فقال المخبّر لى: فقلت فى نفسى: أنا صائم. فقال الشيخ موسى: تعشّى عنده بعد المغرب. وأخبرنى صاحبنا المشار إليه، عن الشيخ موسى بمكاشفات أخر، وهذا معنى ما أخبرنى به. وأخبرنى أيضا أن بعض أصحابه، تخوّف من بعض الأمراء لما ورد إلى مكة، قال: فاجتمعت بالشيخ موسى، وشكوت عليه ذلك، فقال: ما يصيبه إلا خير، فسلم من شر الأمير. ومما بشّر به على ما أخبرنى به بعض أصحابنا، أنه استفتى بعض علماء مكة عن مسألة، فقال فى آخر السؤال: ويحجّون بالناس، ويقفون بهم بعرفة وغيرها، فقدّر أن المسئول حجّ بالناس، وفعل ما أشار إليه الشيخ موسى. وأخبرنى المخبّر لى بهذه الحكاية، أنه عاد بعض الناس، فلما خرج من عنده، لقى الشيخ موسى، فقال له: كنتم عند فلان؟ فقال له المخبر: نعم. فقال له الشيخ موسى: ما يجئ منه شئ. فمات الرجل المشار إليه فى مرضه ذلك. وبشارته ومكاشفته كثيرة، وقد سمعت بعض أصحابنا يقول: لم أر أكثر منه مكاشفة. وكنت أنا أجتمع به كثيرا، وأستفيد منه أشياء حسنة، وأول اجتماعى به بالقاهرة، فى سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، وتوجه فيها أو بعدها بقليل إلى الحجاز، فحج وجاور بالحرمين الشريفين، وكان يغيب فى برارى المدينة اليوم واليومين، ثم يأتى ويخبر ببعض ما شاهده من الأمور التى أشرنا إليها وغيرها، وكان يجوع كثيرا وينفر من الناس، ويسألونه من الأكل عندهم، فيمتنع مع شدة جوعه، ثم تحيل عليه الناس، حتى استألفوه قليلا قليلا، فأنس بهم وصار يأكل عندهم، فكثرت شهوته للطعام، وصار

стр. 2395

يتناول من ذلك كثيرا عند أصحابه، ويشتريه فى كثير من الأوقات، وكان يعيب ذلك على نفسه، ويعده نقصا فيه، وفى رتبته من الصلاح، ويقول: أتيت من مخالطتى لأهل الدنيا. ومع ذلك فخيره وافر، وبركته ظاهرة، حتى مضى لسبيله، بعد أن تعلل خمسين يوما من مرض فى جوفه. ومما حفظ عنه من المكاشفة فى مرضه، أن جماعة عادوه، فبكوا عليه لتوقعهم قرب وفاته، ففهم عنهم ذلك، وأشار إلى أنه لا يموت فى ذلك الوقت، وأنه يموت يوم الاثنين، فقدّر أنه عاش بعد ذلك أياما، ومات يوم الاثنين، الثانى والعشرين من شعبان المكرم، سنة عشرين وثمانمائة بمكة المشرفة، ودفن بالمعلاة، بعد الصلاة عليه عند باب الكعبة، ولم أر مثل جنازته، وما قدر أحد على الوصول إلى حملها ـ لكثرة الازدحام على حملها ـ إلا بمشقة فادحة، وأظنه بلغ الستين. ومن الفوائد التى سمعتها منه، وعزاها «للمبسوط» تأليف القاضى إسماعيل المالكى: أن محمد بن عبد الحكم المالكى، رئى على باب أشهب ـ أحد أصحاب مالك ـ للأخذ عنه، وكان أخذ قبل ذلك عن ابن القاسم، فقيل لابن عبد الحكم [من الطويل]: تبدلت بعد الخيزران جريدة ... وبعد ثياب الخزّ أحلام نائم قال الشيخ موسى: وأحلام نائم: ثياب من القطن مصبوغة. هذا معنى ما سمعته منه فى هذه الحكاية، وما بلغنى عنه من الأمور التى أخبر بها، وكاشف بها، وبشر بها. فالله يرحمه. ٢٥٥٠ ـ موسى بن عمر [ .... ] (١) الجعبرى: محب الدين بن الشيخ ركن الدين. ترجم فى حجر قبره بالمعلاة: الإمام القدوة العارف بالله. وترجم والده: بالشيخ الصالح، أوحد زمانه. ومن حجر قبره نقلت لقبهما، وفيه أنه توفى فى حادى عشر رمضان سنة تسع وأربعين وسبعمائة. ٢٥٥١ ـ موسى بن عمران [ .... ] (١): كان كاتبا للشريف عجلان صاحب مكة. وتوفى [ ..... ] (١) ستين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.

стр. 2396

٢٥٥٢ ـ موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشى الأموى: من أهل مكة. يروى عن الحجازيين. روى عنه ابنه أيوب. ذكره هكذا ابن حبان فى الطبقة الثالثة من الثقات. ٢٥٥٣ ـ موسى بن عميرة بن موسى المخزومى اليبناوى: نزيل مكة. سمع بدمشق من الحافظ أبى الحجاج المزى «المائة المتباينة» له، وغير ذلك، وسمع بمكة من عثمان بن الصّفى، بعض «سنن أبى داود» ومن جماعة بعده، منهم: الشيخ عبد الله اليافعى. وذكر لى شيخنا ابن ظهيرة، أنه خدمه مدّة. قال: وكان رجلا صالحا. انتهى. توفى فى سنة أربع وسبعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. نقلت تاريخ وفاته من خط ابن موسى. ٢٥٥٤ ـ موسى بن قاسم بن حسين المعروف بالذّويد المكى: كان يذكر بخير، وملك عقارا بالهدة، وغيرها من أعمال مكة المشرفة [ .... ] (١). توفى فى سادس المحرم، سنة أربع عشرة وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. ٢٥٥٥ ـ موسى بن مسعود الموصلى: نزيل الحرم الشريف المكى، مقرئ القرآن الكريم بباب الندوة، الشيخ الأجل الصالح العابد الورع الزاهد القدوة، شرف الدين، رأيت له تأليفا، وهو «شرح أرجوزة الشيخ [ ..... ] (١) السخاوى فى متشابه القرآن، المعروفة بهداية المرتاب» وترجم بما ذكرناه بعد الخطبة، وفى آخره بعد تسميته أيضا «بالمؤدّب بباب الندوة بالمسجد الحرام»: فسح الله فى مدته. وأن فراغ الكاتب من الكتاب فى مستهل ربيع الأول من سنة إحدى وخمسين وسبعمائة. انتهى. وفهم من الدعاء له «بفسح الله فى مدته» أنه كان يعيش فى تاريخ كتابة الكتاب، والله أعلم.

стр. 2397

٢٥٥٦ ـ موسى بن معاذ المكى: روى عن عمر بن يحيى بن عمر بن أبى سلمة. عن مالك. روى عنه أحمد بن صالح المكى. قال الدارقطنى: من دون مالك ضعفاء. كتبت هذه الترجمة من «لسان الميزان» لصاحبنا أبى الفضل بن حجر الحافظ. ٢٥٥٧ ـ موسى بن هارون بن عبد الله المكى، أبو الحسن البزّار: حدّث عن يحيى بن عبد الحميد الحمّانى، فى سنة إحدى وتسعين ومائتين. روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الديبلى: أحاديث فى الجزء المترجم بالأول من «الأحاديث المنتقاة عن شيوخ المكيين» ويعرف بالأول من حديث القرمطى، أحد الشيوخ المذكورين، وثالثهم هو محمد بن على الصائغ المكى. ٢٥٥٨ ـ موسى بن النعمان بن مالك، يكنى أبا هارون: من أهل الكوفة. أقام بمكة، وقدم مصر، وحدث بها. توفى فى يوم الاثنين النصف من رجب سنة ثلاث وسبعين ومائتين. هكذا ذكره ابن يونس فى «تاريخ الغرباء القادمين إلى مصر» انتهى. ٢٥٥٩ ـ موسى بن يسار، أبو الطيب المكى: عن عائشة بنت طلحة. قال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوى عندهم. ذكره الذهبى فى الميزان هكذا. ولهم موسى بن يسار اثنان آخران، أحدهما: موسى بن يسار، القرشى المطلبى مولاهم، المدنى، عم محمد بن إسحاق بن يسار، صاحب المغازى، استشهد به البخارى فى الصحيح، وروى له فى «الأدب المفرد». وروى له مسلم، وأبو داود، والترمذى، والنسائى، وابن ماجة. يروى عن أبى هريرة. والآخر: موسى بن يسار الأردنى. روى له البخارى فى «الأدب المفرد» والترمذى. يروى عن عطاء بن أبى رباح، والزهرى، وعن أبى هريرة مرسلا. قال أبو حاتم: شيخ مستقيم الحديث. ٢٥٦٠ ـ الموفق بن أحمد بن محمد المكى، أبو المؤيد. العلامة خطيب خوارزم: كان أديبا فصيحا مفوّها، خطب بخوارزم دهرا، وأنشأ الخطب، وأقرأ الناس، وتخرج به جماعة، وتوفى بخوارزم فى صفر سنة ثمان وستين وخمسمائة، ذكره هكذا الذهبى فى تاريخ الإسلام.

стр. 2398

وذكره الشيخ محيى الدين عبد القادر الحنفى فى «طبقات الحنفية» وقال: «ذكره القفطى فى «أخبار النحاة»، أديب فاضل، له معرفة بالفقه والأدب، وروى مصنفات محمد بن الحسن، عن عمر بن محمد بن أحمد النسفىّ». وذكر أنه أستاذ ناصر الدين عبد السيد صاحب «المغرب» وأن مولده فى حدود سنة أربع وثمانين وأربعمائة، ومات سنة ست وتسعين وخمسمائة، وأخذ علم العربية عن الزمخشرى كذا فى النسخة التى نقلت منها من الطبقات. ومن مؤلفاته «مناقب الإمام أبى حنيفة». ٢٥٦١ ـ موفق بن عبد الله اليمنى البركاتى، مولاهم: نزيل مكة، كان كثير الاجتهاد فى العبادة والخير، له فى الصلاح مكانة، ومن أحواله السنية، أنه كان مسافرا من المدينة إلى مكة، فقال لبعض من معه، بإثر أن صلّوا الصبح: قل لفلان ـ يعنى إمامهم الذى صلى بهم ـ يصلّى على والدك، فإنه مات الليلة، سقط بتعزّ من منزله. فصلى على المشار إليه صلاة الغائب، ثم جاء الخبر من اليمن بوفاة الميت، وفق ما أخبر به الشيخ موفق الدين هذا، ﵀. وكان جدى الإمام القاضى أبو الفضل النويرى، ﵀، من الموالين له بالخير، واجتمعا فى طريق المدينة، وهو الذى صلى على الميت بأمره بالصلاة على والده يوم الأحد. أخبرنى بهذه الحكاية من أثق به من أصحابنا، عن ولد الميت. وكانت وفاة المذكور بمكة، فى يوم الأحد تاسع عشرى شوال سنة أربع وثمانين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة بقرب مقابر الظّهرة. وذكره الشيخ ولى الدين العراقى فى «وفياته» فقال: كان رجلا صالحا كثير العبادة، قليل الاختلاط بالناس، وتركا لما لا يعنيه، وعنده بعض اشتغال على طريقة أهل اليمن، وكان شافعى المذهب، حسن الملتقى، شديد الورع والاحتراز، مات فى سن الكهولة. ٢٥٦٢ ـ موفق بن عبد الله المكى، عتيق الضياء الحموى: سمع من عثمان بن الصفى الطبرى، وغيره، وسمع على القاضى عز الدين بن جماعة، فى سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة. وسمع منه ولده أحمد، وعبد الكريم [ ..... ] (١) توفى [ .... ] (١) من سنة أربع وتسعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.

стр. 2399

٢٥٦٣ ـ مؤمّل بن إسماعيل العمرى، مولى آل عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن، وقيل مولى بنى كنانة، البصرى: نزيل مكة. حدّث عن: شعبة، والثورى، ومبارك بن فضالة، ونافع بن عمر الجمحىّ، وعكرمة ابن عمار، وطائفة. روى عنه: أحمد، وإسحاق، وابن المدينى، وأبو كريب، ومؤمّل بن إهاب، وخلق. روى له: الترمذى، والنسائى، وابن ماجة. وثّقه ابن معين، وغيره. وقال أبو عبيد الآجرى: سألت أبا داود عنه، فعظّمه ورفع من شأنه، إلا أنه يهم فى الشئ. وقال أبو حاتم. صدوق، شديد فى السنّة، كثير الخطأ، وقيل: دفن كتبه، وكان يحدث من حفظه، فكثر خطأه. وقال البخارى: منكر الحديث. ومات سنة خمس، أو ست ومائتين. وذكره ابن حبان فى الطبقة الرابعة من الثقات، وقال: مات يوم الأحد، لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان سنة ست ومائتين. وقال: ربما أخطأ. ٢٥٦٤ ـ مؤمّل بن إهاب (١) بن عبد العزيز بن قفل بن سدل المكى، أبو عبد الرحمن: ذكره هكذا ابن حبان فى الطبقة الرابعة من الثقات، وقال: يروى عن يزيد بن هارون، حدّث عنه ابن جوصاء، وهو من شيوخنا مات [ .... ] (٢) ستين ومائتين أو بعدها بقليل. انتهى. وذكره صاحب الكمال، فقال: «الكوفى، نزل الرملة: وقال اللالكائىّ: نزل مصر. وقال: قال ابن يونس: قدم مصر، فكتبت عنه، وخرج وكانت وفاته بالرملة فى رجب سنة أربع وخمسين ومائتين». وذكر أنه يروى عن مالك بن سعيد، وأبى داود الطيالسى، ومحمد بن عبيد الطّنافسىّ، وأبى عبد الرحمن المقرى، وإسماعيل بن أبى أويس، وخلق. وروى عنه [ ..... ] (٢) منهم: ابن أبى الدنيا، وأبو داود، والنسائى، وقال: لا بأس به. وفى رواية: رملى، أصله كرمانى، ثقة. وقال ابن الجنيد: سألت يحيى بن معين عنه، فكأنه ضعّفه.

стр. 2400

٢٥٦٥ ـ مؤمن بن محمد بن الموفّق ذاكر بن عبد المؤمن الكازرونى المكى: المؤدب بالحرم الشريف، سمع من يعقوب بن أبى بكر الطبرى [ .... ] (١) من «جامع الترمذى» من تجزئة ثلاثة، سنة سبع وخمسين وستمائة، وما عرفت من حاله سوى هذا. وسمع من أبى اليمن بن عساكر، فى سنة اثنتين وستين وستمائة «مشيخة» المقرى أبى محمد عبد الكافى بن حسين القرشى، تخريج محمد بن يوسف البرزالى. ٢٥٦٦ ـ مؤنس الخادم [ ...... ] (١). ٢٥٦٧ ـ مهنّا بن أبى بكر بن إبراهيم المصرى: نزيل مكة وشيخ رباط الخوزى، جاور بمكة نحو أربعين سنة أو أزيد، وكان فيه خير وإحسان لجماعة من الفقراء، وخدم الفقراء برباط الخوزى مدة سنين، ثم ولى مشيخته نحو ثلاثين سنة، واشتهر بذلك عند الناس، توفى فى آخر ربيع الأول من سنة عشرين وثمانمائة، وهو فى عشر السبعين أو جاوزها. ٢٥٦٨ ـ ميمون المكى: روى عن ابن عباس، وابن الزبير. روى عنه عبد الله بن هبيرة الشيبانى فى رفع الحديث، وتفرد عنه كما قال الذهبى، وقال: لا يعرف. روى له أبو داود (١). انتهى. * * *

стр. 2401

حرف النون [من اسمه ناصر] ٢٥٦٩ ـ ناصر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حاتم المصرى العطار بمكة، أبو على، وأبو الفتح المكى: الفقيه المفتى الشافعى، كان اسمه قديما عبد الله، سمع «صحيح البخارى» من أبى الحسن على بن حميد بن عمّار الأطرابلسىّ، وحدّث عنه، وعن أبى محمد بن الطباخ، وأبى عبد الله محمد بن عبد الله القلعى، وغيرهم. وقرأ الفقه على الإمام تقى الدين أبى عبد الله بن أبى الصيف، وغيره، وكان به خصيصا، وحدث «بالصحيح». سمع منه الرشيد العطار، «صحيح البخارى» وغيره، وذكره فى «مشيخته» وقال بعد أن أخرج عنه حديثا: الشيخ أبو على هذا، شيخ مصرى، استوطن مكة، وجاور بها أكثر عمره، وكان رجلا صالحا، شافعى المذهب، وبلغنى أنه كان يعيد فى المدرسة التى أنشأها ابن الأرسوفى، بمكة خارج باب العمرة، سمعته يقول: دخلت مكة سنة سبعين وخمسمائة، ووقفت تلك السنة بعرفات، ولم يفتنى بها وقفة منذ دخلت إليها، وكان سماعى هذا القول منه، فى سنة ثلاث وعشرين وستمائة، ثم عاش بعد ذلك، ووقف بعرفات مقدار عشر وقفات أخر، فكمل له بذلك ما يزيد على ستين وقفة. وقال القطب القسطلانى: وذكر لى أنه حج ستين حجة ـ وأشك هل قال: أربعا وستين ـ وذكر لى، أنه له عام وفاته، ستا وتسعين سنة. وتوفى بمكة فى أوائل صفر سنة أربع وثلاثين وستمائة، وحضرت الصلاة عليه ودفنه بالمعلاة، وصحبته وقرأت عليه، وسمعت منه. وكان رجلا مشهورا مشغولا بما يعنيه، ينقل من مسائل الفقه، وكتب العلم وأهله، ويصب أهل الفضائل ويلازمهم للإفادة والاستفادة. وقال القطب: وكان يسمى «معبد» قديما، وما ذكره القطب من مبلغ سنه، يدل على أن مولده، إما فى أثناء سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، أو فى سنة تسع وثلاثين. وفى «مشيخة الرشيد العطار» ما يخالف ذلك، لأنه قال: سألته عن مولده فقال: فى سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. كذا وجدت فى نسخة من «المشيخة» الغالب عليها السّقم، فالله أعلم، وذكر أن بعض أولاده أخبره أنه توفى فى صفر سنة ثلاث وثلاثين

стр. 2402

وستمائة بمكة، ثم حكى عن القطب ما ذكره فى وفاته، وذكر أنه عنده أصح، والله أعلم. ٢٥٧٠ ـ ناصر بن أبى اليمن محمد بن أحمد بن إبراهيم الطبرى المكى: سمع معنا من أبيه وغيره، وتوفى فى مستهل شعبان سنة إحدى وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. وقد بلغ العشرين أو جاوزها. ٢٥٧١ ـ ناصر بن مسعود [ ..... ] (١) ٢٥٧٢ ـ ناصر بن مفتاح النويرى المكى: ولى نيابة الأذان بمئذنة باب الندوة بالمسجد الحرام، مدة سنين، وكان يتردد إلى القاهرة لمصالح أهله بيت النويرى، فأدركه بها الأجل، فى رمضان سنة سبع وثمانمائة، وهو فى عشر الخميس. * * * من اسمه نافع ٢٥٧٣ ـ نافع بن بديل بن ورقاء الخزاعى: ذكره هكذا ابن عبد البر، وقال: كان هو وأبوه وإخوته من فضلاء الصحابة وجلّتهم. وقال محمد بن إسحاق: قتل نافع بن بديل يوم بئر معونة، مع المنذر بن عمرو، وعامر بن فهيرة. وقال عبد الله بن رواحة (١) [من الخفيف]: رحم الله نافع بن بديل ... رحمة المبتغى ثواب الجهاد صابرا صادق اللّقاء إذا ما ... أكثر القوم قال قول السداد ٢٥٧٤ ـ نافع بن الحارث بن كلدة ـ بفتح الكاف واللام ـ بن عمرو بن عجلان بن أبى سلمة، وهو ابن عبد العزى بن غيرة ـ بكسر الغين المعجمة ـ بن عوف بن قيس ـ بفتح القاف وكسر السين المهملة، وهو ثقيف ـ الثقفى الطائفى البصرى، أخو أبى بكرة، يكنى أبا عبد الله، على م اقال النووى: ذكره ابن عبد البر، واقتصر فى نسبه على: الحارث، وقال: الثقفى الطائفى، أخو أبى بكرة.

стр. 2403

وزاد النووى فى نسبه بعد الحارث: ابن كلدة. وقد نسب الحارث بن كلدة، كما ذكر ابن عبد البر فى الاستيعاب، وقال فى ترجمة نافع: روى من حديث ابن عباس، أن رسول الله ﷺ ، كان نازلا بالطائف، فنادى مناديه: من خرج إلينا من عبيدهم فهو حرّ، فخرج إليه نافع ونفيع ـ يعنى أبا بكرة وأخاه ـ فأعتقهما رسول الله ﷺ . ونافع هذا، أحد الشهود الذين شهدوا على المغيرة، وكانوا أربعة: أبو بكرة، وأخوه، وزياد، وشبل بن معبد، إلا أن زيادا لم يقطع بالشهادة، فسلم من الحدّ. وقال النووى فى ترجمة نافع: ونافع هذا، هو أحد الأربعة الشهود بالزنا على المغيرة، وهم: نافع، وأبو بكرة ـ وهما الأخوان لأبوين ـ وزياد بن أبيه، وهو أخوهما لأمهما، والرابع شبل بن معبد، لكن زياد لم يجزم بالشهادة بحقيقة الزنا، فلم يثبت، ولم يحدّ المغيرة، وجلد عمر رضى الله عنه الثلاثة، وكان نافع هذا بالطائف، حين حاصره النبى ﷺ ، فأمر النبى ﷺ مناديا، فنادى: من أتانا من عبيدهم فهو حر، فخرج إليهم نافع، وأخوه أبو بكرة، فأعتقهما. وسكن نافع البصرة، وبنى بها دارا، وأقطعه عمر عشرة أجربة، وهو أول من اقتنى الخيل بالبصرة. وذكر نسب الحارث بن كلدة وضبط نسبه كما ذكرناه. انتهى. ٢٥٧٥ ـ نافع بن سليمان، مولى قريش: مكى، قدم مصر. روى عنه حيوة بن شريح، وعبد الله بن حميد الأصبحى، وعبد الله ابن لهيعة. هكذا ذكره ابن يونس فى الغرباء القادمين إلى مصر. ٢٥٧٦ ـ نافع بن ظريب بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى النوفلى: أسلم يوم فتح مكة، وصحب النبى ﷺ . قال ابن عبد البر: لا أعلم له رواية، وهو الذى كتب المصاحف لعمر بن الخطاب رضى الله عنه، على ما قال العدوى. كتبت هذه الترجمة من الاستيعاب بالمعنى.

стр. 2404

٢٥٧٧ ـ نافع بن عبد الحارث بن حبالة بن عمير بن الحارث، وهو غبشان، ابن عبد عمرو بن عمرو بن لؤىّ بن ملكان بن أفصى بن حارثة، وحارثة هو خزاعة، الخزاعى: أمير مكة. ذكره ابن عبد البر فى الاستيعاب، مقتصرا على اسمه واسم أبيه، وجده، وجد أبيه، وقال: الخزاعى، له صحبة ورواية، استعمله عمر بن الخطاب على مكة، وفيهم سادة قريش، فخرج نافع إلى عمر، واستعمل مولاه عبد الرحمن بن إبزى، فقال له عمر: استخلفت على آل الله مولاك! فعزله، وولى خالد بن هشام بن المغيرة المخزومى. وكان نافع بن عبد الحارث من كبار الصحابة وفضلائهم. وقد قيل: إن نافع بن عبد الحارث، أسلم يوم الفتح، وأقام بمكة، ولم يهاجر. روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن، وغيره، من حديثه عن النبى ﷺ ، أنه قال: «من سعادة المرء المسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنئ». وأنكر الواقدى أن يكون لنافع بن عبد الحارث صحبة، وقال: حديثه هذا، عن أبى موسى الأشعرى، عن النبى ﷺ . انتهى. وقال النووى: كان من فضلاء الصحابة، قيل: أسلم يوم الفتح، وأقام بمكة، واستعمله عمر بن الخطاب رضى الله عنه على مكة والطائف، وفيهما سادات قريش وثقيف، وله رواية عن النبى ﷺ . روى عنه: أبو الطفيل، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وخميل ـ بضم الخاء المعجمة وباللام ـ وأنكر الواقدى صحبته، هو تابعى، والمشهور أنه صحابى، وقوله فى «المهذب»: إن عمر أمر نافعا بشراء دار بمكة للسجن، يعنى أمره بذلك حين كان عاملا له عليها، ذكره الأزرقى وغيره. انتهى. وذكر النووى أيضا، أن جبالة بفتح الجيم وكسرها، وما ذكرناه فى نسبه ذكره هكذا المزى فى التهذيب، وابن حبان، إلا أنه أسقط من نسبه «ابن عمرو» بعد «عبد عمرو» و «لؤى» أيضا، ولعل السقط فى النسخة التى وقفت عليها من ثقات ابن حبان. وقال: كان عامل عمر على مكة ـ انتهى. وذكر الفاكهى ولايته لمكة وموته فيها، لأنه قال فى بيان من مات من الولاة بمكة:

стр. 2405

ومات بها نافع بن عبد الحارث، وكان عاملا لعمر بن الخطاب. انتهى. روى له البخارى فى «الأدب المفرد»، ومسلم، وأبو داود، والنسائى، وابن ماجة. ٢٥٧٨ ـ نافع بن عتبة بن أبى وقاص ـ واسم أبى وقاص مالك ـ بن وهيب، ويقال أهيب، بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى القرشى الزهرى: ابن أخى سعد بن أبى وقاص، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأخو المرقال. شهد نافع أحدا كافرا مع أبيه عتبة، الذى كسر رباعية النبى ﷺ يوم أحد، ثم أسلم نافع يوم الفتح، وأصاب دما فى الجاهلية بمكة، فانتقل إلى المدينة. روى عنه جابر بن سمرة الصحابى. روى له مسلم، وابن ماجة، وقد وقع لنا حديثه بعلوّ، أنبأناه أبو بكر محمد بن عبد الله الحافظ وغيره، عن أبى الحجاج الحافظ، أنبأنا أحمد بن أبى الخير، أنبأنا أبو الحسن الجمال، أنبأنا أبو على الحداد، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، أخبرنا أبو محمد بن حبان، أخبرنا أبو على الموصلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، عن نافع بن عتبة، قال: كنا عند النبى ﷺ فى غزوة، فأتى النبىّ ﷺ قوم من العرب، عليهم ثياب الصوف، فوافقوه عند أكمة، فإنهم لقيام ورسول اللهصلى الله عليه وسلم لقاعد، فقالت لى نفسى: قم بينهم وبينه لا يغتالونه، قال: فقمت بينهم وبينه، فحفظت منه أربع كلمات، أعدّهن فى يدى، قال: «تغزون جزيرة العرب، فيفتحها الله تعالى. ثم تغزون فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الروم، فيفتحها الله، ثم تغزون الدجّال فيفتحها الله. قال: وقال نافع لجابر: لا نرى الدجال يخرج، حتى تفتح الروم». رواه مسلم عن قتيبة بن سعيد، عن جرير بن عبد الحميد، فوقع لنا بدلا عاليا. ٢٥٧٩ ـ نافع بن علقمة الكنانى: أمير مكة، ذكر الزبير بن بكار: أن عمه مصعب بن عبد الله، أخبره أن هشام بن

стр. 2406

عبد الملك، قدم حاجّا فى سنة ست ومائة، فتظلّم إليه إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله التيمى، الذى يقال له أسد الحجاز، من عبد الملك بن مروان، فى دار آل علقمة، التى بين الصفا والمروة. وكان لآل طلحة شيء منها، فأخذه نافع بن علقمة الكنانى، وهو خال مروان بن الحكم، وكان عاملا لعبد الملك بن مروان على مكة، فلم ينصفهم عبد الملك من نافع بن علقمة، فقال له هشام: «ألم تكن ذكرت ذلك لأمير المؤمنين عبد الملك؟ ! » قال: «بلى، فترك الحق، وهو يعرفه! » قال: «فما صنع الوليد؟ » قال: «اتّبع أثر أبيه، وقال ما قال القوم الظالمون: (إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) [الزخرف: ٢٣] قال: «فما فعل فيها سليمان؟ » قال: «لا قفى ولا سيرى! » قال: «فما فعل فيها عمر بن عبد العزيز؟ » قال: «ردها، يرحمه الله» قال: فاستشاط هشام غضبا، وكان إذا غضب بدت حولته، ودخلت عينه فى حجاجه، ثم أقبل عليه، فقال: «أما والله أيها الشيخ! لو كان فيك مضرب لأحسنت أدبك». قال إبراهيم: «فهو والله فىّ فى الدين والحسب! لا يبعدنّ الحقّ وأهله، ليكوننّ هذا نجث بعد اليوم» انتهى. وقال الزبير: حدثنا عيسى بن سعيد بن زادان، قال: كان معاذ بن عبيد الله بن معمر ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة التيمى وأمه كثرة بنت مالك بن عبيد الله بن عثمان بن عبيد الله بن معمر، وأمها صفية بنت عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، يختصم هو ونافع بن علقمة فى مال بتهامة، فطالت فيه خصومتهما، فاختصما عند يحيى بن الحكم، وهو يومئذ والى مكة، قال نافع: أنا ابن كذا وكذا، فقال معاذ: أنا ابن قنونا والأحسبة، فقال نافع: أنا ابن قنونا والأحسبة. فقال معاذ: الحمد لله رد الحق إلى أهله، الآن أصبت، أنا ابن كذا وكذا. قال: لا أنت، ثم قال: ثم إن معاذا اجتمع هو ونافع عند عبد الملك فى خصومتهما، فقال عبد الملك: قد طالت خصومتكما، وأنا جاعل بينكما رجلين من قريش، ينظران بينكما. قال نافع: قد رضيت بفلان، فقال معاذ: والله لقد اضطربت فى البلاد أنا وقومى نطلب الخيار، فأخطأناه، حتى أعطانا الله عزوجل، ونحن له كارهون، فاختر من اختار الله عزوجل أنت يا أمير المؤمنين، فنظر بينهما عبد الملك ثم قضى بينهما، واجتهد الحق. انتهى باختصار. وذكر الفاكهى الخبر الأول، وذكر ما يقتضى أن نافع بن علقمة ولى مكة لعبد الملك ابن مروان، وابنه هشام، لأنه قال: وكان ممن ولى مكة، نافع بن علقمة الكنانى ـ وهو خال مروان بن الحكم ـ لعبد الملك بن مروان، ثم لابنه هشام بعده. انتهى.

стр. 2407

وفى ولاية مكة لهشام نظر، لأن ابن جرير ذكر ما يقتضى أن ولاة مكة فى زمن هشام: عبد الواحد النصرى، ثم خالا هشام: إبراهيم بن هشام المخزومى، ثم محمد بن هشام المخزومى، والله أعلم بالصواب. وذكره الفاكهى فيمن مات من الولاة بمكة، فقال: ومات بها نافع بن علقمة. انتهى. ٢٥٨٠ ـ نافع بن عمر بن عبد الله بن جميل بن عامر بن حذيم ـ بكسر الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة وفتح الياء المثناة من تحت ـ بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن جمح القرشى المكى، الحافظ: محدّث مكة فى زمانه. أمه أم ولد. روى عن: أميّة بن صفوان بن عبيد الله بن صفوان بن أمية، وبشر بن عاصم الثقفى، وسعيد بن حسان الحجازى، وسعيد بن أبى هند، وصالح بن سعيد، وعبد الله بن أبى مليكة، وعبد الله بن أبى محذورة، وعمرو بن دينار، وأبى بكر بن أبى شيخ السهمى. روى عنه: عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن مسلمة القعنبى، وعبد الرحمن بن مهدى ويحيى بن سعيد، وخلاد بن يحيى، وسعيد بن أبى مريم، ومحرز بن سلمة، وداود بن عمرو الضبى، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجرّاح، ويزيد بن هارون، وجماعة. روى له الجماعة. قال عبد الرحمن بن مهدى: كان من أثبت الناس. وقال أبو طالب، عن أحمد بن حنبل: ثبت، ثبت، صحيح الحديث. ووثقه ابن معين، والنسائى، وأبو حاتم، وقال: يحتج بحديثه. قال محمد بن سعد، عن نبهان بن عباد: مات بمكة سنة تسع وستين ومائة. وكان ثقة قليل الحديث، فيه شئ. وذكره ابن حبان فى كتاب الثقات، وقال: مات بفخ، سنة تسع وستين ومائة، وأمه أم ولد وقد أخرج له الحافظ الذهبى حديثا، فى طبقات الحفاظ.

стр. 2408

٢٥٨١ ـ نافع بن غيلان بن سلمة الثقفى: استشهد مع خالد بن الوليد بدومة الجندل، فرثاه أبوه، وجزع عليه جزعا شديدا. فمن قوله (١) [من الطويل]: فما (٢) بال عينى لا تغمّض ساعة ... إلا اعترتنى ساعة تغشانى فى أبيات كثيرة يرثيه بها، منها قوله (٣): يا نافعا إن (٤) الفوارس أحجمت ... عن شدّة مذكورة وطعان لو أستطيع جعلت منّى نافعا ... بين اللهاة وبين عقد لسانى انتهى. ٢٥٨٢ ـ نافع: مولى رسول الله ﷺ ، روى عن النبى ﷺ : «لا يدخل الجنّة مستكبر، ولا شيخ زان، ولا منّان بعمله». روى عنه خالد بن أبى أمية. ٢٥٨٣ ـ نامى بن محمد بن موسى الحسنى، أبو كثير المكى: ذكره السلفى فى «معجم السّفر» له، وقال: نامى هذا، علوى من أولاد الحسن بن على رضوان الله عليهما، وعلى أبويهما، وهو من سكان مكة الحرم المقدس، قدم الثغر، واستنشدته لغرابة اسمه، فأنشدنى هذين البيتين لا غير. أنشدنا نامى بن محمد بن موسى الحسنى بديار مصر، قال: أنشدنى الرّدينىّ الحربى بمكة لكثيّر عزّة (١) [من الطويل]: خليلىّ هذا ربع عزة فاعقلا ... قلوصيكما ثم انزلا (٢) حيث حلّت

стр. 2409

ومسّا ترابا طالما مسّ جلدها ... وظلّا وبيتا حيث باتت وظلّت ٢٥٨٤ ـ نبت بن عبيد بن محمد بن عبد الله بن يوسف بن رحيم ـ بفتح الراء وكسر الحاء المهملة ـ أبو عيسى المهدى: من أهل اليمن، ذكره السلفى فيمن أجاز له، وقال: كان فقيها من فقهاء أصحاب الشافعى. ولد باليمن، ثم أقام بمكة، إلى أن توفى بها بعد سنة ست وعشرين وخسمائة، تفقه على شيخها أبى عبد الله الحسين بن على الطبرى، وكان يذكر أنه سمع من إسماعيل التيمى، وسنجر بن عبد الله الطبرى، وأبى نصر البندنيجى، ولم يذكر وفاته. انتهى. ٢٥٨٥ ـ نبيشة الخير، وهو نبيشة بن عمرو بن عوف بن عبد الله ـ وقيل نبيشة الخير بن عبد الله بن عتّاب بن الحارث بن نصير بن حصين بن دابغة ـ ويقال رابعة ـ بن لحيان بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار الهذلى: سماه النبى ﷺ : نبيشة. روى عن النبى ﷺ . روى عنه: أبو المليح الهذلى، وأم عاصم، جدّة أبى اليمان المعلى بن راشد النّبّال. روى له الجماعة، سوى البخارى، حديث: قال رسول الله ﷺ : «أيام التشريق، أيام أكل وشرب، وذكر الله عزوجل». ٢٥٨٦ ـ نبيل بن جرر بن جررون البادسى: الرجل الصالح، نزيل مكة [ ...... ] (١). أخبرنا البرهان إبراهيم بن أحمد البعلى إذنا، أنبأنا العلامة قاضى القضاة بدر الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكنانى، عن الرشيد يحيى بن على الحافظ، إجازة إن لم يكن سماعا، قال: سمعت الشيخ الصالح نبيل بن جرر بن جررون

стр. 2410

[ .... ] (٢) بمصر، يقول: جاورت بمكة نيّفا وستين سنة، ورأيت فيها من الرجال كثيرا، من العرب والعجم، وشاهدت بها من واصل تسعين يوما، ثلاثة أشهر، وهى رجب وشعبان ورمضان، فسألته عن ذلك الرجل من هو؟ فقال: رجل من أهل إخميم، اسمه مقلد، كان يخرز الأنطاع اليمنية، وكان يفعل ذلك فى كل سنة ـ يعنى المواصلة ـ. انتهى. قال نبيل: وسمعت الشيخ أبا مدّين يقول: رأيت قطّا ميتا على مزبلة، فذكرت قوله تعالى: (قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ) [يس: ٧٩] أو قال: حلوها. فقام القط حيا يمشى، قال نبيل: وسمعت الحديث بمكة على جماعة، منهم: الشيخ عبد الوهاب بن سكينة، سمعت عليه «الجمع بين الصحيحين». سألت نبيلا هذا عن سنّه، فقال: قد أكملت التسعين، ودخلت فى عشر المائة فى هذه السنة، يعنى السنة التى لقيته فيها، وهى سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، وبلغنى أنه توفى بالإسكندرية. انتهى. * * * من اسمه نبيه ٢٥٨٧ ـ نبيه بن حذافة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدى بن كعب القرشى العدوى: ذكره ابن عبد البر، وقال: له صحبة، وهو أخو أبى جهم بن حذافة، ولا أعلم له ولا لأحد من إخوته رواية. انتهى. وعبيد فى نسبه، بفتح العين وكسر الباء، وعويج والد عبيد، بفتح العين وكسر الواو، وبالجيم. ٢٥٨٨ ـ نبيه بن عثمان بن ربيعة بن وهبان بن وهب بن حذافة بن جمح القرشى الجمحى: نسبه ابن عبد البر كما ذكرنا، وقال: كان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض

стр. 2411

الحبشة الهجرة الثانية، هذا قول الواقدى. وقال ابن إسحاق: الذى هاجر إلى أرض الحبشة، أبوه عثمان بن ربيعة. ولم يذكر موسى بن عقبة، ولا أبو معشر، واحدا منهما فيمن هاجر إلى أرض الحبشة. انتهى. ٢٥٨٩ ـ نبيه، مولى رسول الله ﷺ : ذكره ابن عبد البر، وقال: لا أعرفه بأكثر من أن بعضهم، ذكره فى موالى رسول اللهصلى الله عليه وسلم، وأن رسول اله ﷺ اشتراه وأعتقه، وقد قيل فى نبيه هذا، مولى النبى ﷺ : «النبيه» بالألف واللام، وضم النون وقيل: «النّبيه» بفتح النون. انتهى. ٢٥٩٠ ـ نّجاد بن أبى نمىّ محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى: هو الشريف حميضة (١) صاحب مكة، على ما وجدته فى بعض الوثائق. ٢٥٩١ ـ نجيد بن عمران الخزاعى: له شعر يوم الفتح، ذكره فى السّيرة [ .... ] (١). ٢٥٩٢ ـ نزار بن عبد الملك المكى: ذكره عمارة اليمنى الشاعر، فى كتابه «المفيد فى تاريخ زبيد». وروى عنه فيه، ووصفه بمعرفة تامة بأيام الناس، وأشعارهم، وترجمه: بالشيخ الفقيه. انتهى. ٢٥٩٣ ـ نصر بن محمد بن على بن أبى الفرج بن على بن أبى الفرج الهمدانى ـ بميم ساكنة ـ النهاوندى، ثم البغدادى، برهان الدين أبو الفتوح بن أبى الفرج المعروف بالحصرى: إمام الحنابلة بالحرم الشريف، قرأ القرآن على أبى بكر محمد بن عبد الله بن الزّاغونى،

стр. 2412

وأبى الكرم المبارك بن الحسن الشّهرزورىّ، وأبى منصور مسعود بن عبد الواحد بن الحصين، وجماعة. وسمع من أبى الوقت السّجزى «مسند الدارمى» ومن الشريف أبى طالب محمد بن محمد بن أبى زيد النقيب «سنن أبى داود» ومن أبى زرعة المقدسى «سنن النسائى» و «ابن ماجة» و «مسند الشافعى» و «فضائل القرآن» لأبى عبيد، وغير ذلك، على جماعة كثيرين وحدث. سمع منه جماعة من الحفّاظ والأعيان، منهم: برهان الدين [ ..... ] (١) والزكىّ البرزالى، والضياء المقدسى، وابن النجار وذكره فى ذيل «تاريخ بغداد»، وقال: سمعنا منه وبقراءته كثيرا، وكان يقرأ قراءة صحيحة، إلا أنه يدغمها بحيث لا تفهم، ويكتب خطا رديئا جدا، وكان من حفاظ الحديث، العارفين بفنونه، متقنا ضابطا، غزير الفضل، متفنّنا، كثير المحفوظ، ثقة حجة نبيلا، من أعلام الدين، وأئمة المسلمين، وكان يصوم الدهر، ويكثر تلاوة القرآن ليلا ونهارا فى صلاة النافلة، وخرج عن بغداد إلى مكة، وجاور بها نيّفا وعشرين سنة، مديما للصيام والقيام، ويكثر الطواف والعمرة فى حر الهواجر، حتى إنه كان يطوف فى كل يوم وليلة سبعين أسبوعا، وكان يصلى إماما فى مقام الحنابلة بالمسجد الحرام، ويروى الحديث، حتى عجز وضعف، وكان يطوف متكئا على عصا. سمعت منه شيئا يسيرا ببغداد، ولما حججت فى سنة ست وستمائة حجتى الثانية، أقمت بمكة مجاورا سنة سبع، وقرأت عليه كثيرا، واستفدت منه، وانتخبت عليه، وسألته سؤالات. وكان من العلم والدين بمكان، خرج فى آخر عمره لما اشتد القحط بمكة، مسافرا إلى اليمن، فأدركه الأجل بها. انتهى. وقد اختلف فى وفاته على أقوال، فقيل: فى ذى القعدة سنة ثمان عشرة وستمائة، حكاه ابن نقطة فى «التقييد» عن أولاد أبى الفرج الحصرى هذا، وقيل فى المحرم سنة تسع عشرة، قاله الضياء المقدسى، وجزم به ابن النجار، والمنذرى، والذهبى فى «طبقات القراء» وقيل فى شهر ربيع الأول، كذا وجدت بخطى فيما علّقته من «تاريخ ابن النجار»، و «تاريخ الإسلام» للذهبى. وقيل فى ربيع الآخر، حكاه المنذرى فى «التكملة» وجزم به ابن مسدىّ، وقال: قد اضطرب فى وفاته، وهذا أصح ما عندى فيها، كذا قال فى «معجمه» ومنه نقلت هذا النسب.

стр. 2413

وكانت وفاته بالمهجم من بلاد اليمن وقبره بها معروف يزار، عند الرباط المنسوب إلى الشيخ أبى الغيث. وذكره الخزرجى فى «تاريخه». وأما مولده، فذكره ابن النجار، أنه سأله عنه، فقال: أخبرنى والدى أنه فى شهر رمضان سنة ست وثلاثين وخمسمائة، وذكره هكذا غير واحد، منهم المنذرى، وذكر أنه كان يقول: إنه من همدان، القبيلة المشهورة، وذكر أنه اشتعل بالأدب، وحصل طرفا حسنا، ومن شعره [من الوافر]: أطرف العين ما لك لا تنام ... عسى طيف يقرّ به لمام فتنقع غلّة وتسب لبا ... وتشفى من أضرّ به السقام تقضّت بالمنى أيام عمرى ... وأخلق جدّتى شهر وعام ولى أرب لو انّ الدهر يوما ... يقرّ به وينسانى الحمام لروض ما تصوّح من شبابى ... وأضحى الشّيخ وهو به غلام أخبرنى المسند ناصر الدين محمد بن محمد بن داود بن حمزة المقدسى، قال: أنبأنا العلامة أبو عمرو عثمان بن محمد بن عثمان التوزرى، عن أبى الحسين يحيى بن على الحافظ، قال: سمعت الشيخ الصالح العارف الزاهد، أبا عبد الله محمد بن لب بن أحمد الأنصارى الأندلسى الشاطبى، صاحب الشيخ أبى الحسن بن الصبّاغ، رضى الله عنهما، يقول: سألت صاحبا لى بمكة شرفها الله، وكان رجلا صالحا من المجاورين، من أهل المغرب: أنت إذا فاتتك الصلاة خلف إمام المقام، تصلّى خلف البرهان؟ يعنى الحافظ أبا الفتوح بن الحصرى، إمام الحنابلة، فقال: قد كنت أتوقف عن ذلك، حتى رأيت فى المنام كأنى على شاطئ نيل مصر، وقد حضرت جنازة، فقال لى من حضر: تقدم فصلّ عليها، فقلت: لا أصلى حتى أعرفه، فكشفوا عن وجهه، فإذا هو البرهان إمام الحنابلة، فقلت: لا أصلى عليه! فبينا نحن كذلك، إذ أقبلت جماعة عليهم نور عظيم، فإذا فيهم النبىصلى الله عليه وسلم وأصحابه حوله، فقال لى ﷺ : تقدم فصل عليه، فإنه ليس منهم. فصليت عليه. قال: فلما أن رأيت هذا المنام، زال ما كان فى قلبى، وصرت أصلى خلفه. هذا معنى كلام الشيخ الشاطبى، حكاه لى بجامع عمرو بن العاص، رضى الله عنه بمصر، فى ثلاث وثلاثين وستمائة، وعلقت عنه هاهنا من حفظى، والله ولى التوفيق. انتهى. وهذه الحكاية فيها منقبة لأبى الفتوح الحصرى.

стр. 2414

٢٥٩٤ ـ نصر بن وهب الخزاعى: روى عنه أبو مليح الهذلى، عن النبى ﷺ ، نحو حديث معاذ فى اليمن، قوله: «ما حق الله على الناس .... » الحديث. ذكره هكذا ابن عبد البر، وذكر، الذهبى، فقال: له رؤية. روى عنه أبو المليح الهذلى فقط. * * * من اسمه النضر بضاد معجمة مكبّر ٢٥٩٥ ـ النضر بن إبراهيم بن سلمة المكى، يلقب شاذان: ذكره ابن طاهر فى «مختصره» لألقاب الشيرازى، وهو النضر بن سلمة الآتى ذكره بأبسط من هذا. انتهى. ٢٥٩٦ ـ النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار ابن قصى بن كلاب القرشى العبدرى: هكذا نسبه أبو نعيم، وابن مندة، على ما قال النووى، قال: وغلطا فيه غلطين فاحشين، أحدهما: أنهما قالا فى نسبه: كلدة بن علقمة، وإنما هو علقمة بن كلدة، هكذا ذكره الزبير بن بكار، وابن الكلبى، وخلائق لا يحصون من أهل هذا الفن. والثانى: أنهما قالا: شهد النضر بن الحارث حنينا، مع النبى ﷺ ، وأعطاه مائة من الإبل، وكان مسلما، من المؤلفة، وعزوا ذلك إلى ابن إسحاق، وهذا غلط بإجماع أهل السير والمغازى، فقد أجمعوا على ما ذكرناه أولا، أنه قتل يوم بدر كافرا، وقد أطنب الإمام ابن الأثير، فى تغليطهما، والرد عليهما. والذى أشار إليه النووى بقوله: فقد أجمعوا على ما ذكرناه، وهو قوله، بعد أن نسبه على الصواب: أسر يوم بدر، وقتل كافرا، قتله على بن أبى طالب بأمر رسول اللهصلى الله عليه وسلم، وأجمع أهل المغازى والسير، أنه قتل كافرا، وإنما قتل لأنه كان شديد الأذى للإسلام والمسلمين، ولما قتل، قالت أخته قتيلة أبياتا مشهورة، من جملتها (١) [من الكامل]:

стр. 2415

أمحمد ولأنت صنو (٢) نجيبة ... من قومها والفحل فحل معرق ما كان ضرّك لو مننت وربما (٣) ... منّ الفتى وهو المغيظ المحنق انتهى. وذكر الذهبى فى التجريد، معنى ما ذكره النووى. وسبب الوهم من ابن مندة، وأبى نعيم، فى قوله: إن النضر شهد حنينا، وأعطاه النبى ﷺ من غنائمها، مائة من الإبل، أن للنضر أخا اسمه «النضير» بزيادة ياء، شهد حنينا مع النبى ﷺ ، وأعطاه مائة بعير. انتهى. ٢٥٩٧ ـ النضر بن سلمة، يلقب شاذان النضرى المروزى: سكن المدينة ومكة، كما ذكر ابن عدى. وذكر ابن حبان، أنه سكن مكة. روى عن: أحمد بن محمد الأزرقى المكى، وسعيد بن عفير، ويحيى بن إبراهيم بن أبى قتيلة، وجعفر بن عون، وعبد الله بن نافع، والوليد بن عطاء، وغيرهم. روى عنه: عبد الله بن شبيب، وعبد الجبار بن أحمد السمرقندى، وأحمد بن محمد بن عبد الكريم الوزّان. وذكر ابن حبان، أنه سمعه يقول: عرفنا كذبه فى المذاكرة. قال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه إلا للاعتبار. وقال أبو حاتم: كان يفعل الحديث. وذكر عبد الرحمن بن خراش، أنه وضع أحاديث. وذكر ابن عدى، أنه سمع أبا عروبة يثنى عليه خيرا، وقال: كان حافظا لحديث المدينة. وذكر الذهبى، أنه الذى حدّث عنه البزى فى التكبير، وذكر جماعة يسمّون النضر ابن سلمة، وذكر فى ترجمة كل منهم، أنه صدوق. ٢٥٩٨ ـ النضر بن شبل: شيخ كان بمكة، يروى عن مالك. روى عنه أحمد بن زهير، وذكره هكذا ابن حبان فى الطبقة الرابعة من الثقات. ٢٥٩٩ ـ نضرة بن أكثم الخزاعى، ويقال الأنصارى: حديثه عن يحيى بن أبى كثير، عن يزيد بن أبى نعيم، عن سعيد بن المسيب، عن

стр. 2416

نضرة بن أكثم: أنه تزوج امرأة، فلما جامعها، وجدها حبلى، فرفع شأنها إلى النبىصلى الله عليه وسلم، فقضى أن لها صداقها، وأن ما فى بطنها عبد له، وجلدت مائة، وفرق بينهما. انتهى باختصار من الاستيعاب. ٢٦٠٠ ـ النضير بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار ابن قصى بن كلاب القرشى العبدرى: ذكره الزبير بن بكار هكذا، وقال: قتل يوم اليرموك شهيدا، وكان من حلماء قريش، ومن المهاجرين. انتهى. وذكره ابن عبد البر، وقال: يكنى أبا الحارث، وأبوه الحارث بن علقمة، يعرف بالرهين. كان النضير من المهاجرين، وقيل بل كان من مسلمة الفتح، والأول، أكثر وأصح، وكان النضير كثيرا ما يشكر الله تعالى، على ما منّ به عليه من الإسلام، ولم يمت على ما مات عليه أخوه وأبوه وآباؤه، وأمر له رسول الله ﷺ يوم حنين بمائة بعير، وأتاه رجل من بنى الدّيل، يبشره بذلك، وقال له: احذنى منها، فقال النضير: ما أريد أخذها، لأنى أحسب أن رسول الله ﷺ ، لم يعطنى ذلك، إلا تألفا على الإسلام، وما أريد أن أرتشى على الإسلام، ثم قلت: والله ما طلبتها وما سألتها، وهى عطية من رسول اللهصلى الله عليه وسلم، فقبضتها، وأعطيت الدّيلىّ منها عشرة، ثم خرجت إلى رسول الله ﷺ ، فجلست معه فى مجلسه، وسألته عن فرض الصلوات ومواقيتها، فو الله لقد كان أحب إلىّ من نفسى، وقلت له: يا رسول الله، أى الأعمال أحب إلى الله تعالى؟ فقال: «الجهاد، والنفقة فى سبيل الله». قال: وهاجر النضير إلى المدينة، ولم يزل بها حتى خرج إلى الشام غازيا، وحضر اليرموك وقتل بها شهيدا، وذلك فى رجب سنة خمس عشرة، وكان يعدّ من حلماء قريش، ﵀. وكان للنضير من الولد: على، ونافع، والمرتفع. ومن ولد المرتفع: محمد بن المرتفع، يروى عنه ابن جريج، وابن عيينة. انتهى من الاستيعاب بلفظه فى الغالب، وبعضه بالمعنى. ٢٦٠١ ـ النضير بن النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة: يقال له صحبة، وليس بمعروف، ذكره هكذا الذهبى فى التجريد. ومقتضى ما

стр. 2417

ذكره من نسبه، أن يكون ابن النضر، أخى السابق الذى قتل كافرا بعد بدر، قتله على ابن أبى طالب بالصفراء صبرا، بأمر النبى ﷺ . * * * من اسمه النعمان ٢٦٠٢ ـ النعمان بن خلف الخزاعى: أخو مالك، كانا طليعتين يوم أحد، فاستشهدا، قاله الكلبى. ذكره هكذا الذهبى فى التجريد. ٢٦٠٣ ـ النعمان بن عدى بن نضلة ـ ويقال ابن نضيلة ـ بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدى العدوى: ذكر الزبير: أن أمه: بعجة بنت أمية بن خلف الخزاعى قال: وكان النعمان مع أبيه بأرض الحبشة، استعمله عمر بن الخطاب رضى الله عنه، على ميسان (١)، فقال النعمان (٢) [من الطويل]: فمن (٣) مبلغ الحسناء أن حليلها ... بميسان يسقى فى زجاج وحنتم إذا شئت غنتنى دهاقين قرية ... وصنّاجة تجذو على كل منسم إذا كنت ندمانى فبالأكبر اسقنى ... ولا تسقنى بالأصغر المتثلم لعل أمير المؤمنين يسوءه ... تنادمنا بالجوسق (٤) المتهدم فعزله عمر رضى الله عنه. وقال الزبير: حدثنى محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامى، عن أبيه، قال: لما بلغ عمر بن الخطاب رضى الله عنه هذا الشعر، كتب إلى النعمان بن عدى بن نضلة: بسم الله الرحمن الرحيم (حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) [غافر: ١، ٣]. أما

стр. 2418

بعد، فقد بلغنى قولك (٥): لعل أمير المؤمنين يسوءه ... تنادمنا بالجوسق المتهدم وايم الله، إنه ليسوءنى، وعزله. فلما قدم على عمر بكّته بهذا الشعر، فقال له: يا أمير المؤمنين، ما شربتها قط، وما الشعر إلا شعر طفح على لسانى، فقال عمر: أظن ذلك، ولكن لا تعمل لى على عمل أبدا. انتهى. وقال ابن عبد البر، بعد أن نسبه كما ذكرنا: كان من مهاجرة الحبشة، هاجر إليها هو وأبوه عدى بن نضلة ـ أو نضيلة ـ فمات عدى هناك بأرض الحبشة، فورثه ابنه النعمان هناك، فكان النعمان أول وارث فى الإسلام، وكان عدى أبوه، أول موروث فى الإسلام، ثم ولّى عمر النعمان هذا ميسان، ولم يول عمر بن الخطاب رجلا من قومه عدويا غيره، وأراد امرأته على الخروج معه إلى ميسان، فأبت عليه، فأنشد النعمان أبياتا، وكتب بها إليها، وهى: فمن مبلغ الحسناء أن حليلها ... بميسان يسقى فى زجاج وحنتم فذكر الأبيات المتقدمة، وذكر بقية القصة كما ذكر الزبير، ثم قال: فنزل ـ يعنى النعمان بن عدى ـ البصرة، ولم يزل يغزو مع المسلمين، حتى مات ﵀. وهو فصيح، يستشهد أهل اللغة بقوله: ندمان، فى معنى نديم. انتهى. وقال الزبير: وقد انقرض ولد النعمان. ٢٦٠٤ ـ نعيم بن عبد الله بن أسيد بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدى بن كعب بن لؤى القرشى العدوى المعروف بالنّحّام: قال الزبير: إن أمه فاختة بنت أبى حرب بن خلف بن صدّاد بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدى بن كعب. وقال بعد أن سماه: هو النحّام، لأن رسول الله ﷺ ، قال: «دخلت الجنة، فسمعت نحمة من نعيم فيها» وهى السّعلة، وما يكون فى آخر النّحنحة الممدودة آخرها، قال الراجز فيها:

стр. 2419

ما لك لا تنحم يا رواحه ... إنّ النحيم للسقاة راحه ويقال للنحمة: النحطة أيضا. وكان نعيم، قديم الإسلام، أسلم بمكة قبل عمر بن الخطاب رضى الله عنه، ولكنه أقام بمكة حتى كان قبيل الفتح، لأنه كان ممن ينفق على أرامل بنى عدى وأيتامهم، فقال له قومه، حين أراد الهجرة وتشبثوا به: أقم عندنا ودن بأى دين شئت. فذكروا أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم قال له حين قدم عليه: «قومك يا نعيم، كانوا لك خيرا من قومى لى» قال: بل قومك خير يا رسول الله. قال رسول الله ﷺ : «إن قومى أخرجونى، وأقرك قومك». فقال نعيم: يا رسول الله، قومك أخرجوك إلى الهجرة، وقومى حبسونى عنها. وكان بيت عدى بن كعب فى الجاهلية، بيت بنى عويج، حتى تحول فى بيت بنى رزاح، بعمرو وزيد ابنى الخطاب رضى الله عنهما، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ﵀. قال عبد الرحمن بن نمير بن عبد الله: كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه، يأتى الشفاء، فإذا رأته قالت: هذا عمر، إذا مشى أسرع، وإذا تكلم أسمع ـ وقال غيره: إذا ضرب أوجع ـ وهو الناسك حقا، ما زال بنو عبيد تعلونا ظهرا، حتى جاءنا الله بك. قال نمير: وكان نعيم النحّام وأبوه من قبله، يحملون يتامى بنى عدى، ويمونهم. قال الزبير: حدثنى محمد بن سلام، عن عثمان بن عثمان، الذى كان قاضيا بالبصرة، وهو خال أبى عبيدة، قال: قال عبد الله بن عمر بن الخطاب لأبيه: اخطب علىّ بنت نعيم النحام، فقال له أبوه: اخطبها أنت، فإن ردك، اعرف. فخطبها عبد الله إلى نعيم، فلم يزوّجه إياها. فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه للنحام: خطب إليك ابن أخيك عبد الله بن عمر، فرددته! فقال له نعيم: لى ابن أخ مضعوف لا يزوجه الرجال، فإذا تركت لحمى تربا، فمن يذبّ عنه؟ . وقتل نعيم بن عبد الله شهيدا بالشام، يوم أجنادين. انتهى. وقال ابن عبد البر: كان نعيم النحام قديم الإسلام، يقال إنه أسلم بعد عشرة أنفس قبل الإسلام عمر بن الخطاب، وكان يكتم إسلامه، ومنعه قومه لشرفه فيهم من الهجرة، لأنه كان ينفق على أرامل بنى عدى وأيتامهم ويمونهم، فقالوا: أقم عندنا على أى دين شئت، وأقم على ربك، واكفنا ما أنت كاف من أمر أراملنا، فو الله لا يتعرض لك أحد إلا ذهبت أنفسنا جميعا دونك.

стр. 2420

وزعموا أن النبى ﷺ ، قال له حين قدم عليه: «قومك يا نعيم كانوا خيرا لك من قومى لى». قال: بل قومك خير يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : «قومى أخرجونى وأقرك قومك» ـ وزاد الزبير فى هذا الخبر ـ فقال نعيم: يا رسول الله، قومك أخرجوك إلى الهجرة، وقومى حبسونى عنها. وكانت هجرة نعيم عام خيبر، وقيل: بل هاجر فى أيام الحديبية. وقيل: إنه أقام بمكة حتى كان قبل الفتح. واختلف فى وقت وفاته، فقيل: قتل بأجنادين شهيدا سنة ثلاث عشرة، فى آخر خلافة أبى بكر رضى الله عنه، وقيل: قتل يوم اليرموك شهيدا، فى رجب سنة خمس عشرة، فى خلافة عمر رضى الله عنه. وقال الواقدى: كان نعيم قد هاجر أيام الحديبية، فشهد مع النبى ﷺ ما بعد ذلك من المشاهد، وقتل يوم اليرموك شهيدا، فى رجب سنة خمس عشرة. روى عنه نافع، ومحمد بن إبراهيم التيمى. وقال: ما أظنهما سمعا منه. انتهى من الاستيعاب. قال النووى: والنحام وصف لنعيم لا لأبيه، وقيل له النحام، للحديث المشهور: أن النبى ﷺ قال: «دخلت الجنة فسمعت نحمة نعيم». والنحمة ـ بفتح النون ـ: السعلة ـ بفتح السين ـ وقيل النحنحة الممدود آخرها. هذا الصواب، إن نعيما هو النحام، ويقع فى كثير من كتب من الحديث: نعيم بن النحام، وهكذا وقع فى بعض نسخ «المهذب» وهو غلط؛ لأن النحام وصف لنعيم لا لأبيه. ٢٦٠٥ ـ نفيس بن عبد الخالق بن محمد الهاشمى القشبى، أبو الحسن: ذكره السلفى وقال: نفيس هذا، رجل من أهل القرآن والمعرفة بالقراءات، وقد قرأ بالأندلس والحجاز، على شيوخ، وقرأ الحديث، وسمع على رسالة «ابن أبى زيد» وغيرها، بعد رجوعه من مكة، وتوجه إلى الأندلس، وكان قد جاور بمكة مدة. انتهى. ٢٦٠٦ ـ نفيع بن مسروح، ويقال نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو الثقفى: وقد تقدّم نسب الحارث بن كلدة فى ترجمة نافع، أخى نفيع هذا، يكنى نفيع هذا: أبا بكرة. قال ابن عبد البر: فى ترجمة نفيع هذا: كان من عبيد الحارث بن كلدة، فاستلحقه
следующие страницы →