نضرة بن أكثم: أنه تزوج امرأة، فلما جامعها، وجدها حبلى، فرفع شأنها إلى النبىصلى الله عليه وسلم، فقضى أن لها صداقها، وأن ما فى بطنها عبد له، وجلدت مائة، وفرق بينهما. انتهى باختصار من الاستيعاب.
٢٦٠٠ ـ النضير بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار ابن قصى بن كلاب القرشى العبدرى:
ذكره الزبير بن بكار هكذا، وقال: قتل يوم اليرموك شهيدا، وكان من حلماء قريش، ومن المهاجرين. انتهى.
وذكره ابن عبد البر، وقال: يكنى أبا الحارث، وأبوه الحارث بن علقمة، يعرف بالرهين.
كان النضير من المهاجرين، وقيل بل كان من مسلمة الفتح، والأول، أكثر وأصح، وكان النضير كثيرا ما يشكر الله تعالى، على ما منّ به عليه من الإسلام، ولم يمت على ما مات عليه أخوه وأبوه وآباؤه، وأمر له رسول الله ﷺ يوم حنين بمائة بعير، وأتاه رجل من بنى الدّيل، يبشره بذلك، وقال له: احذنى منها، فقال النضير: ما أريد أخذها، لأنى أحسب أن رسول الله ﷺ ، لم يعطنى ذلك، إلا تألفا على الإسلام، وما أريد أن أرتشى على الإسلام، ثم قلت: والله ما طلبتها وما سألتها، وهى عطية من رسول اللهصلى الله عليه وسلم، فقبضتها، وأعطيت الدّيلىّ منها عشرة، ثم خرجت إلى رسول الله ﷺ ، فجلست معه فى مجلسه، وسألته عن فرض الصلوات ومواقيتها، فو الله لقد كان أحب إلىّ من نفسى، وقلت له: يا رسول الله، أى الأعمال أحب إلى الله تعالى؟ فقال: «الجهاد، والنفقة فى سبيل الله».
قال: وهاجر النضير إلى المدينة، ولم يزل بها حتى خرج إلى الشام غازيا، وحضر اليرموك وقتل بها شهيدا، وذلك فى رجب سنة خمس عشرة، وكان يعدّ من حلماء قريش، ﵀.
وكان للنضير من الولد: على، ونافع، والمرتفع. ومن ولد المرتفع: محمد بن المرتفع، يروى عنه ابن جريج، وابن عيينة. انتهى من الاستيعاب بلفظه فى الغالب، وبعضه بالمعنى.
٢٦٠١ ـ النضير بن النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة:
يقال له صحبة، وليس بمعروف، ذكره هكذا الذهبى فى التجريد. ومقتضى ما
стр. 2417
ذكره من نسبه، أن يكون ابن النضر، أخى السابق الذى قتل كافرا بعد بدر، قتله على ابن أبى طالب بالصفراء صبرا، بأمر النبى ﷺ .
* * *
من اسمه النعمان
٢٦٠٢ ـ النعمان بن خلف الخزاعى:
أخو مالك، كانا طليعتين يوم أحد، فاستشهدا، قاله الكلبى. ذكره هكذا الذهبى فى التجريد.
٢٦٠٣ ـ النعمان بن عدى بن نضلة ـ ويقال ابن نضيلة ـ بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدى العدوى:
ذكر الزبير: أن أمه: بعجة بنت أمية بن خلف الخزاعى قال: وكان النعمان مع أبيه بأرض الحبشة، استعمله عمر بن الخطاب رضى الله عنه، على ميسان (١)، فقال النعمان (٢) [من الطويل]:
فمن (٣) مبلغ الحسناء أن حليلها ... بميسان يسقى فى زجاج وحنتم
إذا شئت غنتنى دهاقين قرية ... وصنّاجة تجذو على كل منسم
إذا كنت ندمانى فبالأكبر اسقنى ... ولا تسقنى بالأصغر المتثلم
لعل أمير المؤمنين يسوءه ... تنادمنا بالجوسق (٤) المتهدم
فعزله عمر رضى الله عنه.
وقال الزبير: حدثنى محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامى، عن أبيه، قال: لما بلغ عمر بن الخطاب رضى الله عنه هذا الشعر، كتب إلى النعمان بن عدى بن نضلة:
بسم الله الرحمن الرحيم (حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) [غافر: ١، ٣]. أما
стр. 2418
بعد، فقد بلغنى قولك (٥):
لعل أمير المؤمنين يسوءه ... تنادمنا بالجوسق المتهدم
وايم الله، إنه ليسوءنى، وعزله. فلما قدم على عمر بكّته بهذا الشعر، فقال له: يا أمير المؤمنين، ما شربتها قط، وما الشعر إلا شعر طفح على لسانى، فقال عمر: أظن ذلك، ولكن لا تعمل لى على عمل أبدا. انتهى.
وقال ابن عبد البر، بعد أن نسبه كما ذكرنا: كان من مهاجرة الحبشة، هاجر إليها هو وأبوه عدى بن نضلة ـ أو نضيلة ـ فمات عدى هناك بأرض الحبشة، فورثه ابنه النعمان هناك، فكان النعمان أول وارث فى الإسلام، وكان عدى أبوه، أول موروث فى الإسلام، ثم ولّى عمر النعمان هذا ميسان، ولم يول عمر بن الخطاب رجلا من قومه عدويا غيره، وأراد امرأته على الخروج معه إلى ميسان، فأبت عليه، فأنشد النعمان أبياتا، وكتب بها إليها، وهى:
فمن مبلغ الحسناء أن حليلها ... بميسان يسقى فى زجاج وحنتم
فذكر الأبيات المتقدمة، وذكر بقية القصة كما ذكر الزبير، ثم قال: فنزل ـ يعنى النعمان بن عدى ـ البصرة، ولم يزل يغزو مع المسلمين، حتى مات ﵀.
وهو فصيح، يستشهد أهل اللغة بقوله: ندمان، فى معنى نديم. انتهى.
وقال الزبير: وقد انقرض ولد النعمان.
٢٦٠٤ ـ نعيم بن عبد الله بن أسيد بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدى بن كعب بن لؤى القرشى العدوى المعروف بالنّحّام:
قال الزبير: إن أمه فاختة بنت أبى حرب بن خلف بن صدّاد بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدى بن كعب. وقال بعد أن سماه: هو النحّام، لأن رسول الله ﷺ ، قال: «دخلت الجنة، فسمعت نحمة من نعيم فيها» وهى السّعلة، وما يكون فى آخر النّحنحة الممدودة آخرها، قال الراجز فيها:
стр. 2419
ما لك لا تنحم يا رواحه ... إنّ النحيم للسقاة راحه
ويقال للنحمة: النحطة أيضا.
وكان نعيم، قديم الإسلام، أسلم بمكة قبل عمر بن الخطاب رضى الله عنه، ولكنه أقام بمكة حتى كان قبيل الفتح، لأنه كان ممن ينفق على أرامل بنى عدى وأيتامهم، فقال له قومه، حين أراد الهجرة وتشبثوا به: أقم عندنا ودن بأى دين شئت. فذكروا أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم قال له حين قدم عليه: «قومك يا نعيم، كانوا لك خيرا من قومى لى» قال: بل قومك خير يا رسول الله. قال رسول الله ﷺ : «إن قومى أخرجونى، وأقرك قومك». فقال نعيم: يا رسول الله، قومك أخرجوك إلى الهجرة، وقومى حبسونى عنها.
وكان بيت عدى بن كعب فى الجاهلية، بيت بنى عويج، حتى تحول فى بيت بنى رزاح، بعمرو وزيد ابنى الخطاب رضى الله عنهما، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ﵀.
قال عبد الرحمن بن نمير بن عبد الله: كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه، يأتى الشفاء، فإذا رأته قالت: هذا عمر، إذا مشى أسرع، وإذا تكلم أسمع ـ وقال غيره: إذا ضرب أوجع ـ وهو الناسك حقا، ما زال بنو عبيد تعلونا ظهرا، حتى جاءنا الله بك. قال نمير: وكان نعيم النحّام وأبوه من قبله، يحملون يتامى بنى عدى، ويمونهم.
قال الزبير: حدثنى محمد بن سلام، عن عثمان بن عثمان، الذى كان قاضيا بالبصرة، وهو خال أبى عبيدة، قال: قال عبد الله بن عمر بن الخطاب لأبيه: اخطب علىّ بنت نعيم النحام، فقال له أبوه: اخطبها أنت، فإن ردك، اعرف. فخطبها عبد الله إلى نعيم، فلم يزوّجه إياها. فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه للنحام: خطب إليك ابن أخيك عبد الله بن عمر، فرددته! فقال له نعيم: لى ابن أخ مضعوف لا يزوجه الرجال، فإذا تركت لحمى تربا، فمن يذبّ عنه؟ .
وقتل نعيم بن عبد الله شهيدا بالشام، يوم أجنادين. انتهى.
وقال ابن عبد البر: كان نعيم النحام قديم الإسلام، يقال إنه أسلم بعد عشرة أنفس قبل الإسلام عمر بن الخطاب، وكان يكتم إسلامه، ومنعه قومه لشرفه فيهم من الهجرة، لأنه كان ينفق على أرامل بنى عدى وأيتامهم ويمونهم، فقالوا: أقم عندنا على أى دين شئت، وأقم على ربك، واكفنا ما أنت كاف من أمر أراملنا، فو الله لا يتعرض لك أحد إلا ذهبت أنفسنا جميعا دونك.
стр. 2420
وزعموا أن النبى ﷺ ، قال له حين قدم عليه: «قومك يا نعيم كانوا خيرا لك من قومى لى». قال: بل قومك خير يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : «قومى أخرجونى وأقرك قومك» ـ وزاد الزبير فى هذا الخبر ـ فقال نعيم: يا رسول الله، قومك أخرجوك إلى الهجرة، وقومى حبسونى عنها.
وكانت هجرة نعيم عام خيبر، وقيل: بل هاجر فى أيام الحديبية. وقيل: إنه أقام بمكة حتى كان قبل الفتح.
واختلف فى وقت وفاته، فقيل: قتل بأجنادين شهيدا سنة ثلاث عشرة، فى آخر خلافة أبى بكر رضى الله عنه، وقيل: قتل يوم اليرموك شهيدا، فى رجب سنة خمس عشرة، فى خلافة عمر رضى الله عنه. وقال الواقدى: كان نعيم قد هاجر أيام الحديبية، فشهد مع النبى ﷺ ما بعد ذلك من المشاهد، وقتل يوم اليرموك شهيدا، فى رجب سنة خمس عشرة. روى عنه نافع، ومحمد بن إبراهيم التيمى. وقال: ما أظنهما سمعا منه. انتهى من الاستيعاب.
قال النووى: والنحام وصف لنعيم لا لأبيه، وقيل له النحام، للحديث المشهور: أن النبى ﷺ قال: «دخلت الجنة فسمعت نحمة نعيم». والنحمة ـ بفتح النون ـ: السعلة ـ بفتح السين ـ وقيل النحنحة الممدود آخرها. هذا الصواب، إن نعيما هو النحام، ويقع فى كثير من كتب من الحديث: نعيم بن النحام، وهكذا وقع فى بعض نسخ «المهذب» وهو غلط؛ لأن النحام وصف لنعيم لا لأبيه.
٢٦٠٥ ـ نفيس بن عبد الخالق بن محمد الهاشمى القشبى، أبو الحسن:
ذكره السلفى وقال: نفيس هذا، رجل من أهل القرآن والمعرفة بالقراءات، وقد قرأ بالأندلس والحجاز، على شيوخ، وقرأ الحديث، وسمع على رسالة «ابن أبى زيد» وغيرها، بعد رجوعه من مكة، وتوجه إلى الأندلس، وكان قد جاور بمكة مدة. انتهى.
٢٦٠٦ ـ نفيع بن مسروح، ويقال نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو الثقفى:
وقد تقدّم نسب الحارث بن كلدة فى ترجمة نافع، أخى نفيع هذا، يكنى نفيع هذا: أبا بكرة.
قال ابن عبد البر: فى ترجمة نفيع هذا: كان من عبيد الحارث بن كلدة، فاستلحقه
стр. 2421
وأمّه سمية أمة للحارث بن كلدة، وهى أم زياد بن أبى سفيان. ونقل عن أحمد بن حنبل أنه قال: أبو بكرة نفيع بن الحارث. قال: والأكثر يقولون: نفيع بن الحارث، كما قال أحمد، وقال ابن عبد البر: قال أحمد بن زهير: سمعت يحيى بن معين يقول: أملى على هوذة بن خليفة البكراوى، نسبه إلى أبى بكرة، فلما بلغ إلى أبى بكرة، قلت: ابن من؟ قال: دع لا تزده، دعه.
وكان أبو بكرة يقول: أنا من إخوانكم فى الدين، وأنا مولى رسول الله ﷺ ، فإن أبى الناس إلا أن ينسبونى، فأنا نفيع بن مسروح. انتهى.
وقال ابن عبد البر: قيل إن رسول الله ﷺ ، كناه بأبى بكرة، لأنه تعلق ببكرة من حصن الطائف، فنزل إليه. قال: وكان أبو بكرة رضى الله عنه يقول: أنا مولى رسول اللهصلى الله عليه وسلم، ويأبى أن ينتسب. قال: وذكره أحمد بن زهير فى موالى النبى ﷺ . قال: حدثنا عبد الرحمن بن سليمان، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: خرج غلامان يوم الطائف إلى رسول الله ﷺ ، فأعتقهما، أحدهما أبو بكرة.
وذكر ابن عبد البر فى موضع آخر، أن أبا بكرة رضى الله عنه، نزل من حصن الطائف فى غلمان من أهل الطائف، فأعتقهم النبى ﷺ .
وقال ابن عبد البر: وكان من فضلاء الصحابة رضى الله عنهم، وهو الذى شهد على المغيرة بن شعبة، فبثّ الشهادة، فحدّه عمر رضى الله عنه حدّ القذف، إذ لم تتم الشهادة. ثم قال له: تب، تقبل شهادتك، فقال. له: إنما تستتيبنى لتقبل شهادتى؟ فقال: أجل، قال: لا جرم، لا أشهد بين اثنين أبدا ما بقيت فى الدنيا.
وقال سعيد بن المسيب: كان ـ يعنى أبا بكرة رضى الله عنه ـ مثل النصل من العبادة، حتى مات.
وقال ابن عبد البر: قال الحسن: لم يسكن البصرة من أصحاب رسول الله ﷺ ، أفضل من عمران بن حصين، وأبى بكرة. انتهى.
قال ابن عبد البر: وكان أبو بكرة رضى الله عنه، أخا زياد لأمّه، أمهما سمية، فلما بلغ أبا بكرة، أن معاوية استلحقه، وأنه رضى بذلك، آلى يمينا أن لا يكلمه أبدا، وقال: هذا زنّى أمه، وانتفى من أبيه، ولا والله ما أعلم سمية رأت أبا سفيان قط. ويله، ما يصنع بأم حبيبة زوج النبى ﷺ ، أيريد أن يراها؟ فإن حجبته فضحته، وإن رآها فيالها مصيبة! يهتك من رسول الله ﷺ حرمة عظيمة.
стр. 2422
ثم قال ابن عبد البر: وقد قيل إنه ـ يعنى زيادا ـ حج ولم يزر، من قول أبى بكرة، وقال: جزى الله أبا بكرة خيرا، فلم يدع النصيحة على كل حال.
وقال ابن عبد البر: كان أحد فضلاء الصحابة رضى الله عنهم، وكان ممن اعتزل يوم الجمل، لم يقاتل مع واحد من الفريقين. قال: وكان أولاده أشرافا بالبصرة بالولاية والعلم. وله عقب كثير.
وقال النووى: روى له عن النبى ﷺ مائة حديث، واثنان وثلاثون حديثا. اتفق البخارى ومسلم منها على ثمانية أحاديث، وانفرد البخارى بخمسة، ومسلم بحديث. روى عنه: ابناه: عبد الرحمن، ومسلم، وربعى بن خراش، والحسن، والأحنف. انتهى.
روى له الجماعة.
واختلف فى وفاته، فقيل: سنة إحدى وخمسين، وقيل سنة اثنتين وخمسين بالبصرة، وصلّى عليه أبو برزة الأسلمى، بوصية منه.
٢٦٠٧ ـ نفيرة بن عمرو الخزاعى:
عن عمر. وعنه حزام بن هشام، لا تثبت له صحبة. ذكره هكذا الذهبى فى التجريد.
٢٦٠٨ ـ نمير الخزاعى [ .... ] (١).
٢٦٠٩ ـ نمير بن خرشة بن ربيعة الثقفى:
حليف لهم، من بلحارث (١) بن كعب، كان أحد القوم الذين قدموا مع عبد ياليل بإسلام ثقيف.
ذكره هكذا ابن عبد البر فى الاستيعاب.
٢٦١٠ ـ نمير بن أبى نمير الخزاعى، ويقال الأزدى، يكنى أبا مالك، بابنه مالك ابن نمير:
سكن البصرة، لم يرو حديثه غير عصام بن قدامة، عن مالك بن نمير، عن أبيه، عن النبى ﷺ ، فى الجلوس فى الصلاة. ذكره هكذا ابن عبد البر.
стр. 2423
وذكره الذهبى فقال: نمير بن أبى نمير مالك الخزاعى، وقيل الأزدى، أبو مالك. بصرى، له صحبة، عنه: ابنه مالك، وابنه مجهول.
٢٦١١ ـ نهشل بن عمرو بن عبد الله بن وهب القرشى الفهرى:
ذكره ابن سعد فى «الطبقات»، فى مسلمة الفتح، وأن أولاده: عبد الرحمن، وعبد الله، ونضلة، وقطن، قتلوا يوم الحرّة. ذكره هكذا الذهبى فى التجريد.
٢٦١٢ ـ نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الهاشمى، يكنى أبا الحارث:
كان أسنّ من إخوته، ومن سائر من أسلم من بنى هاشم، حتى من العباس وحمزة، أسر يوم بدر، ففداه العباس رضى الله عنه، ثم أسلم. وقيل فدى نفسه برماحه، وأسلم فى يومه.
ذكر ذلك محمد بن سعد كاتب الواقدى، لأنه قال: حدثنا على بن عيسى النوفلى، عن أبيه، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: لما أسر نوفل بن الحارث ببدر، قال له رسول الله ﷺ : افد نفسك. قال: ما لى شيء أفتدى به، قال له: افد نفسك برماحك التى بجدّة. فقال: والله ما علم أحد أن لى بجدة رماحا غيرى، بعد الله، أشهد أنك رسول الله. ففدى نفسه بها، وكانت ألف رمح. انتهى.
وهاجر أيام الخندق، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين العباس رضى الله عنهما، وكانا فى الجاهلية متفاوتين فى المال متحابين، وشهد نوفل مع النبى ﷺ فتح مكة وحنينا والطائف، وأعان رسول الله ﷺ يوم حنين، بثلاثة آلاف رمح. فقال له رسول الله ﷺ : «رأيت كأنى أنظر إلى رماحك يا أبا الحارث، تقصف أصلاب المشركين».
وهو ممن ثبت مع النبى ﷺ يوم حنين. توفى فى داره بالمدينة، سنة خمس عشرة، فى خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وصلّى عليه عمر بن الخطاب، بعد أن مشى معه إلى البقيع، ووقف على قبره حتى دفن. انتهى من الاستيعاب.
وذكر الزبير بن بكار من ذلك، أنه أسنّ من إخوته، ومن عمّيه حمزة والعباس، وثباته مع النبى ﷺ يوم حنين، وأنه توفى لسنتين خلتا من خلافة عمر رضى الله عنه. فعلى هذا
стр. 2424
تكون وفاته فى آخر جمادى الآخرة، من ستة خمس عشرة، أو فيما بعدها منها. وكلام أبى عمر بن عبد البر، لا ينبى عن ذلك، وذكر له من الولد: الحارث، وعبد الله بن الحارث الملقب «ببّة» وقد تقدم ذكرهما.
وعبد الله بن نوفل، قضى بالمدينة فى خلافة معاوية بن أبى سفيان، لمروان بن الحكم، وهو أول قاض كان بالمدينة، وكان يشبّه بالنبى ﷺ . وتوفى سنة أربع وثمانين. وقال بعض أهله: فى زمن معاوية. وعبد الرحمن، ومعاوية ابنا نوفل، لا بقية لهما، وسعيد بن نوفل، وكان فقيها، والمغيرة ابن نوفل، الذى قال علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه لأمامة بنت أبى العاص، وأمها زينب بنت رسول الله ﷺ ، حين أوصاها: إن أرادت النكاح، أن يجعل أمرها إليه. فخطبها معاوية بن أبى سفيان، فجعلت أمرها إلى المغيرة بن نوفل، فتوقف عليها، ثم زوجها نفسه، فهلكت عنده، ولم تلد له. وأم المغيرة، تزوجها تميم الدارى رضى الله عنه، وأم سعيد، كانت عند عبد الله بن سعد بن أبى سرح، وأم بنى نوفل بن الحارث كلهم، طريفة بنت سعيد بن القشب، واسمه جندب ابن عبد الله بن رافع بن نضلة بن محضب بن صعب من الأزد.
٢٦١٣ ـ نوفل بن معاوية بن عمرو الديلى، ويقال الكنانى:
وهو من بنى الديل بن بكر بن عبد مناف بن كنانة، تم أحد بنى نفاثة بن عدى بن الديل.
شهد مع النبى ﷺ فتح مكة، وكان أسلم قبل ذلك، ولم يشهد مع النبى ﷺ مشهدا قبل فتح مكة، وخرج مع النبى ﷺ منصرفه من المدينة، ونزل بها فى بنى الديل، وحج فى سنة تسع من الهجرة، مع أبى بكر الصديق رضى الله عنه، وفى سنة عشر، مع النبى ﷺ ، ولم يزل بالمدينة ساكنا، حتى توفى بها فى زمن يزيد بن معاوية، عن مائة سنة، على ما قيل، ويقال إنه عمّر فى الجاهلية ستين سنة، وفى الإسلام ستين سنة.
روى عنه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الرحمن بن مطيع بن الأسود، وعراك بن مالك.
стр. 2425
٢٦١٤ ـ نوفل بن مساحق القرشى العامرى:
له صحبة، بقى إلى أول زمن عبد الملك، هكذا ذكره الذهبى فى التجريد، وقال: قلت: إنما الصحبة لجده عبد الله بن مخرمة، وأما هو فتابعى.
روى عن عمرو بن سعيد بن زيد، وعنه عمر بن عبد العزيز، وطائفة.
* * *
стр. 2426
حرف الهاء
٢٦١٥ ـ هادى المستجيبين:
ظهر فى آخر أيام الحاكم العبيدى صاحب مصر، وكان يدعو إلى عبادة الحاكم. وحكى عنه، أنه سبّ رسول الله ﷺ ، وبصق على المصحف، وسار فى البوادى يدعوهم، إلى أن قتله الله تعالى بمكة، وكان لما وصل إليها، اجتمع مع أبى الفتوح أميرها، فنزل عليه، فلما رآه المجاورون يطوف بالكعبة، مضوا إلى أبى الفتوح، وذكروا له شأنه، فقال: هذا قد نزل علىّ، وأعطيته الذمام. فقالوا: إن هذا سب النبى ﷺ ، وبصق على المصحف، فسأله عن ذلك، فأقر به، وقال: قد تبت. وقال المجاورون: توبة هذا لا تصح، وقد أمر النبى ﷺ ، بقتل ابن خطل، وهو متعلق بأستار الكعبة، وهذا لا يصح أن يعطى الذمام، ولا يسع إلا قتله، فدافعهم أبو الفتوح عنه، فاجتمع الناس عند الكعبة، وضجوا إلى الله وبكوا، وكان من قضاء الله تعالى، أن الله تعالى أرسل ريحا سوداء، حتى أظلمت الدنيا، ثم انجلت الظلمة، وصار على الكعبة فوق أستارها كهيئة الترس الأبيض، له نور كنور الشمس، دون سقف الكعبة، بنحو القامة، فلم يزل كذلك يرى ليلا ونهارا على حاله، مدة سبعة عشر يوما.
فلما رأى أبو الفتوح ذلك، أمر بالمسمىّ بهادى المستجيبين، وغلام كان صحبته مغربى، إلى باب العمرة، فضربت أعناقهما، وصلبا، ولم يزل المغاربة يرجمونهما بالحجارة، حتى سقطا إلى الأرض، فجمعوا لهما الحطب والعظام وأحرقوهما، وكان قتل المذكور فى سنة عشر وأربعمائة، كما ذكر [ ..... ] (١) فى «وفياته» ومنه لخصت هذه الترجمة، وهو نقلها عن كتاب شخص صوفى، يكنى أبا الوفا بن أبى الفتح بن أبى الفوارس البغدادى الحافظ.
* * *
من اسمه هارون
٢٦١٦ ـ هارون بن أبى بكر بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله الزبيرى:
من أهل مكة، يروى عن أبى ضمرة، ويحيى بن أبى قتيلة. روى عنه أبو الدرداء عبد الرحيم بن حبيب المروزى.
стр. 2427
ذكره هكذا ابن حبان فى الطبقة الرابعة من الثقات.
٢٦١٧ ـ هارون بن عبد الله بن كثير بن معن بن عبد الرحمن بن عوف القرشى الزهرى:
هكذا ذكره الزبير بن بكار، لما ذكر أولاده عبد الرحمن بن عوف الزهرى، أحد العشرة رضى الله عنهم.
قال: وأمه سهلة بنت معن بن عمر بن معن بن عبد الرحمن بن عوف. وكان من الفقهاء، وكان يقوم بنصرة قول أهل المدينة فيحسن، ولاه المأمون أمير المؤمنين قضاء المصيصة، ثم صرفه عنها، وولاه قضاء الرقة، ثم صرفه عنها، وولاه قضاء عسكر المهدى ببغداد، ثم صرفه. وولاه قضاء مصر، وتوفى أمير المؤمنين المأمون، وهو على قضاء مصر، حتى صرف فى آخر خلافة أمير المؤمنين المعتصم. انتهى.
٢٦١٨ ـ هارون بن عبد الله الزهرى العوفى، القاضى أبو يحيى المكى المالكى:
نزيل بغداد، تفقّه بأصحاب مالك. وقال الخطيب: إنه سمع من مالك، وإنه ولى قضاء العسكر، ثم قضاء مصر.
وقال أبو إسحاق الشيرازى: هو أعلم من صنّف الكتب فى مختلف قول مالك.
توفى سنة اثنتين وثلاثين ومائتين بسامرّا. كما قال ابن يونس.
ذكره الذهبى فى العبر، ومنه لخّصت هذه الترجمة.
٢٦١٩ ـ هارون بن محمد بن إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد ابن على بن عبد الله بن عباس الهاشمى، أبو موسى:
أمير مكة والمدينة، هكذا نسبه ابن حزم فى «الجمهرة» وذكر أنه ولى مكة والمدينة، وحج بالناس من سنة ثلاث وستين ومائتين إلى سنة ثمان وسبعين ومائتين ولاء، ثم هرب من مكة عند الفتنة، فنزل مصر ومات بها. وألف «نسب العباسيين» وغير ذلك. انتهى.
وذكر ابن كثير قى «تاريخه» أنه توفى فى رمضان سنة ثمان وثمانين ومائتين بمصر، وقال: سمع وحدث، وترجمه بأمير الحرمين والطائف.
وقال الذهبى: وكان شريفا نبيلا ثقة، سمع من طبقة أبى كريب. انتهى.
стр. 2428
٢٦٢٠ ـ هارون بن المسيب:
أمير مكة. وجدت فى كتاب «مقاتل الطالبيين» فيما رواه عن «كتاب هارون بن محمد الزياد» بالسند المتقدم فى ترجمة عيسى بن يزيد الجلودىّ: أن هارون المذكور، قدم مكة واليا على الحرمين، بعد صرف الجلودى المذكور، فبدأ بمكة، وحج وانصرف إلى المدينة، فأقام سنة.
* * *
من اسمه هاشم
٢٦٢١ ـ هاشم بن عتبة بن أبى وقاص مالك بن أهيب ويقال ـ وهيب ـ بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة القرشى الزهرى المعروف بالمرقال:
قال ابن عبد البر: أسلم هاشم يوم الفتح، وكان من الفضلاء الأخيار، وكان من الأبطال البهم، فقئت عينه يوم اليرموك، ثم كتب إليه عمر بن الخطاب رضى الله عنه بعد اليرموك، بأن يسير إلى عمر بن سعد، فسار إليهم، وشهد معهم القادسية، وأبلى فيها بلاء حسنا، وقام منه فى ذلك، ما لم يقم من أحد، وكان سببا لفتح المسلمين.
ثم عقد له سعد لواء، ووجهه إلى جلولاء، ففتحها الله على يديه، ولم يشهدها سعد، وقيل إن سعدا شهدها، وكانت جلولاء تسمى فتح الفتوح، بلغت غنائمها ثمانية عشر ألف ألف، وكانت جلولاء سنة سبع عشرة، وقيل سنة تسع عشرة، قاله قتادة. وشهد مع على رضى الله عنه الجمل وصفين، وأبلى فيهما بلاء حسنا مشهورا، وكان على رجالة علىّ رضى الله عنه يوم صفين، وبيده راية علىّ يومئذ، وفيه قتل. انتهى بالمعنى.
وذكر الزبير بن بكار من خبره: أنّ عينه أصيبت يوم اليرموك، وأن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، أمدّ سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه به، فى سبعة عشر رجلا، أمده بهم من جند الشام. قال: وقتل هاشم مع على بن أبى طالب رضى الله عنه بصفين.
قال: وفيه يقول عامر بن واثلة، يعنى أبا الطفيل الليثى (١) [من الرجز]:
يا هاشم الخير جزيت الجنة ... قاتلت فى الله عدوّ السنّة
стр. 2429
أفلح بما فزت به من منّه
قال: وقطعت رجله يومئذ بصفين، قبل أن يقتل، فجعل يقاتل من دنا منه وهو بارك، ويتمثل:
الفحل يحمى شوله معقولا
قال الزبير: وهو الذى يقول (٢):
أعور يبغى أهله محلّا ... قد عالج الحياة حتى ملّا
لا بدّ أن يفلّ أو يفلّا
وذكر الزبير: أن أم هاشم هذا: بنت خالد بن عبيدة بن مرداس بن سويد، من بنى الحارث بن عبد مناف، حليف بنى زهرة. انتهى.
٢٦٢٢ ـ هاشم بن على بن مسعود بن أبى سعد بن غزوان بن حسين القرشى الهاشمى، أبو على المكى، المعروف بابن غزوان:
سمع فى كبره من محمد بن أحمد بن عبد المعطى، وغيره «صحيح البخارى» ورغبنا فى السماع إليه لأجل اسمه، فلم يقدّر لنا ذلك، وكان يعانى التجارة ويسافر لأجلها إلى اليمن، ثم ترك. وكان ذا خير وعبادة، وبلغنى أنه أقام أربعين سنة أو نحوها، لا يشرب إلا ماء زمزم، فى مدة مقامه فيها بمكة.
وتوفى فى آخر يوم الاثنين الرابع عشر من ذى القعدة سنة ست عشرة وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة بقبر أخيه «حسين» وهو فى عشر التسعين، بتقديم التاء.
٢٦٢٣ ـ هاشم بن فليتة بن قاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن أبى هاشم الحسنى المكى، المعروف بابن أبى هاشم:
أمير مكة، وبقية نسبه تقدم فى ترجمة جده محمد بن جعفر بن أبى هاشم.
أظنه ولى إمرة مكة بضعا وعشرين سنة، لأنه ولى بعد وفاة أبيه فى شعبان سنة سبع وعشرين وخمسمائة، حتى مات فى سنة تسع وأربعين، كما هو مقتضى كلام ابن خلكان.
وقيل إنه توفى وقت العصر من يوم الثلاثاء حادى عشر المحرم، سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، ودفن ليلة الأربعاء الثانى عشر من المحرم، وقد بقى من الليل ثلثه، وولى
стр. 2430
بعده ابنه الأمير قاسم. كذا وجدت وفاته، وخبر دفنه، وولاية ابنه بعده، بخط ابن البرهان الطبرى، فكان بين هاشم بن فليتة هذا، وبين الأمير نظر الخادم، أمير الحج العراقى فتنة، فنهب أصحاب هاشم الحجاج، وهم فى المسجد الحرام يطوفون ويصلون، ولم يرقبوا فيهم إلّا ولا ذمة، وذلك فى سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، وسئل فى الحج بعد ذلك، فاعتذر بأن بينه وبين أمير مكة من الحروب ما لا يمكنه معه الحج، وكان فى ولايته على مكة، وقعة بعسفان، ذكرها ابن البرهان، وذكر أنها كانت يوم الأحد الثانى والعشرين من ذى الحجة، سنة سبع وعشرين وخمسمائة. قال: وانهزم عبد الله وعسكره، وما عرفت عبد الله هذا، وأتوهم أنه قريب لهاشم بن فليتة، وما عرفت سبب هذه الفتنة أيضا، والله أعلم بحقيقة ذلك. انتهى.
٢٦٢٤ ـ هالة بن أبى هالة:
واختلف فى اسم أبى هالة. فقال الزبير: أبو هالة، مالك بن نباش بن زرارة بن وقدان بن حبيب بن سلامة بن عدى، من بنى أسيّد بن عمرو بن تميم، حليف بنى عبد الدار بن قصى.
وقال ابن عبد البر: اختلف فى اسم أبى هالة. فقيل اسمه زرارة ابن نباش بن وقدان ابن حبيب بن سلامة بن عدى بن جروة بن أسيّد بن عمرو بن تميم التميمى. وقيل اسمه: زرارة بن نباش، وقيل مالك بن نباش بن زرارة، من بنى نباش بن عدى الدارمى، قاله الزبير بن بكار. قال ابن عبد البر: وليس بشئ. وقال: أكثر أهل النسب يخالفون الزبير. وقال: له صحبة. روى عنه ابنه هند. انتهى.
كذا رأيت فى نسختين من الاستيعاب: «روى عنه ابنه هند»، والصواب: أخوه هند.
وذكر الزبير: أن هالة وهند، إخوة ولد رسول الله ﷺ من خديجة بنت خويلد، من أمهم، وأبوه من حلفاء بنى عبد الدار.
٢٦٢٥ ـ هانئ المخزومى:
يروى عن أبيه مخزوم عنه، وهو مخضرم. له حديث طويل فى المولد. ذكره هكذا الذهبى فى التجريد.
* * *
стр. 2431
من اسمه هبار
٢٦٢٦ ـ هبار بن أبى زمعة الأسود بن المطّلب بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القرشى الأسدى المكى:
ذكر ابن عبد البر: أنه أسلم يوم الفتح، وحسن إسلامه، وصحب النبى ﷺ . انتهى.
وذكر الزبير: أن هبار بن الأسود، شهد بدرا، مع ابنه زمعة بن الأسود، وغيره من إخوانه، فجعل زمعة يقول له «أقدم حار، إذ فرّ عنّى هبار» وعنى زمعة بقوله: «حار» ابنه الحارث بن زمعة.
وقال الزبير: وهبار بن الأسود، هو الذى نخس بزينب بنت رسول الله ﷺ ، فى سفهاء من كفار قريش، وكانت حاملا، فأسقطت. فذكروا أن رسول الله ﷺ ، بعث سرية، وقال: «إن وجدتم هبارا فاجعلوه بين حزمتى حطب، ثم أحرقوه بالنار». ثم قال: «لا ينبغى لأحد أن يعذّب بعذاب الله عزوجل، إن وجدتموه فاقتلوه» ثم قدم هبار بعد ذلك مسلما مهاجرا، فاكتنفه الناس من المسلمين يسّبونه، فقيل لرسول الله ﷺ : «هل لك فى هبار؟ يسبّ ولا يسبّ؟ » وكان هبار فى الجاهلية سبابا، فأتاه رسول الله ﷺ ، فقال له: «يا هبار، سبّ من يسبّك». فأقبل هبار عليهم، فتفرقوا عنه. انتهى.
وكانت قصة هبار مع زينب رضى الله عنها، لما بعث بها زوجها أبو العاص بن الربيع بن عبد شمس، من مكة إلى المدينة.
وذكر الذهبى، أن هبارا نزل الشام.
٢٦٢٧ ـ هبّار بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى:
هاجر إلى الحبشة، ومات شهيدا، واختلف فى تاريخ موته، فقيل بمؤتة، قاله الزبير ابن بكار، وقيل بأجنادين. قاله الواقدى، والحسن بن عثمان، قال ابن عبد البر: وهو عندى أشبه، لأن ابن عقبة لم يذكره فيمن استشهد يوم مؤتة. انتهى.
وذكر الزبير: أن أمه: ربطة بنت عبد بن أبى قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى.
стр. 2432
٢٦٢٨ ـ هبار بن صيفى:
[ذكر ابن عبد البر: أنه مذكور فى الصحابة. وفيه نظر. انتهى] (١).
٢٦٢٩ ـ هبة بن أحمد بن سنان بن عبد الله بن عمر بن مسعود المكى:
كان من أعيان القواد المعروفين بالعمرة.
توفى بعد سنة تسعين وسبعمائة بقليل، مذحولا فى جوفه، من بعض عوامّ مكة، لتعّرضه لبعض حريمهم فيما قيل.
٢٦٣٠ ـ هبة بن أحمد بن عمر الحسنى المكى:
كان من أعيان الأشراف ذوى علىّ بن قتادة الأصغر، صحب الشريف حسن بن عجلان قبل ولايته كثيرا، فلما ولى مكة، رعى له ذلك السيد حسن، وبالغ فى الإحسان إليه، وحرص على تجميل حاله، فمحق ما ناله من البر فى اللهو، واستمر فقيرا حتى مات فجأة، أو فى معنى الفجأة، فى حال لهو، فى ربيع الثانى، أو جمادى الأولى، من سنة تسع عشرة وثمانمائة، وكان سافر لبلاد العراق، رسولا من صاحب مكة السيد حسن، فى سنة سبع وثمانمائة، وعاد بغير طائل من البر.
٢٦٣١ ـ هبة الله بن منصور بن الفضل بن على الواسطى، أبو الفضل الشافعى المقرئ:
ولد سنة خمس وسبعين وخمسمائة بواسط، وسمع بها من القاضى أبى الفتح الميدانى، وحدث ببغداد، وقرأ القراءات، وتفقه ببغداد على مذهب الشافعى. وكان خازن كتب النظامية ببغداد. وتوفى بمكة فى التاسع من شعبان، سنة اثنتين وأربعين وستمائة. ذكره الشريف أبو القاسم الحسينى فى «وفياته» ومنها لخصت هذه الترجمة.
٢٦٣٢ ـ هبيرة بن شبل بن العجلان بن عتاب الثقفى:
أمير مكة على ما قيل، ذكر ابن عبد البر، أنه أسلم بالحديبية، وأن النبىصلى الله عليه وسلم، استخلفه على مكة، إذ سار إلى الطائف، فيما ذكر الطبرى. وقال: هو أول من صلى بمكة جماعة بعد الفتح، أمره النبى ﷺ بذلك. انتهى من الاستيعاب.
стр. 2433
وكانت ولايته بمكة أياما، قبل ولاية عتاب بن أسيد بمكة، لأن الذهبى قال: هبيرة ابن شبل بن عجلان الثقفى، ولى مكة، قبل عتّاب بن أسيد أياما. انتهى.
وشبل بشين معجمة، وقيل بسين مهملة.
٢٦٣٣ ـ هدية بن عبد الوهاب المروزى، أبو صالح:
روى عن: سفيان بن عيينة، والفضل بن موسى السّينانىّ، والنضر بن شميل، ووكيع ابن الجراح، والوليد بن مسلم، ويحيى بن سليم الطائفى، وأبى معاوية الضرير.
روى عنه: ابن ماجة، وإبراهيم بن أبى طالب النيسابورى، وأبو بكر أحمد بن عمر ابن أبى عاصم، وبقىّ بن مخلد الأندلسى، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازى، ويعقوب بن سفيان الفسوىّ، وذكره فى شيوخه، رجال مكة، فى الأول من «مشيخته» وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: ربما أخطأ. وقال ابن أبى عاصم: ثقة. وقال أبو القاسم: مات سنة إحدى وأربعين ومائتين.
٢٦٣٤ ـ هذيم (١) بن عبد الله بن علقمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصى ابن كلاب القرشى المطلبى [ .... ] (٢):
استشهد يوم اليمامة مع أخيه جنادة.
* * *
من اسمه هشام
٢٦٣٥ ـ هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم المخزومى:
أمير مكة والمدينة، أما ولايته للمدينة فمشهورة، وذكرها جماعة من أهل الأخبار، منهم: ابن الأثير وابن حزم فى «الجمهرة» وأما ولايته لمكة، فذكر الفاكهى ما يدل لها،
стр. 2434
لأنه قال فى ترجمة ترجم عليها بقوله: «ذكر من مات من الولاة بمكة»: ومات بها هشام بن إسماعيل، وابناه محمد، وإبراهيم، وذكر فى الترجمة غيرهم من ولاة مكة المشهورة ولايتهم، ويبعد أن يقال: مراده بمن مات من الولاة بمكة، من وليها أو ولى غيرها، لأنه يلزم على ذلك، أن مراد الفاكهى بيان من مات بمكة من الأعيان، وهذا لم يرده الفاكهى، بدليل أنه مات بمكة جماعة من أعيان الصحابة والعلماء، ولم يخصّهم الفاكهى بترجمة يذكر فيها ذلك، ولو كان هذا مراده، لفعل، فإنهم أولى بالذكر، لكونهم أجلّ قدرا من غالب من ذكرهم من الولاة، الذين ماتوا بمكة، والله أعلم. وبتقدير تسليم أن مراده: من مات بمكة من ولاتها، أو ولاة غيرها، فهشام بن إسماعيل هذا، ترجمتنا له فى هذا الكتاب، متجهة، فإنا قصدنا ذكر كل من علمناه مات بمكة من الأعيان.
وقد حج هشام بن إسماعيل هذا بالناس عدة سنين، لأن العتيقى، قال فى أمراء الموسم: وحج بالناس سنة ثلاث وثمانين، هشام بن إسماعيل المخزومى، وهو أمير المدينة.
وحج بالناس سنة أربع وثمانين، وخمس وثمانين، وست وثمانين: هشام بن إسماعيل المخزومى. انتهى.
وإلى هشام بن إسماعيل هذا ينسب المدّ الهشامى.
٢٦٣٦ ـ هشام بن إسماعيل المكى:
عن زياد السّهمى. روى عنه إسحاق بن عيسى. روى له أبو داود فى كتاب «المراسيل».
٢٦٣٧ ـ هشام بن حجير المكى:
روى عن: طاوس بن كيسان، ومالك بن أبى عامر الأصبحىّ، وغيرهما.
وروى عنه: ابن جريج، وشبل بن عبّاد، وابن عيينة، ومحمد بن مسلم الطائفى.
روى له: البخارى (١)، ومسلم (٢)، والنسائى (٣).
стр. 2435
قال أحمد بن حنبل: ليس هو بالقوى. وقال العجلى: ثقة، صاحب سنّة. وقال أبو حاتم: مكى، يكتب حديثه. وقال ابن شبرمة: ليس بمكة مثله.
٢٦٣٨ ـ هشام بن حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى ابن كلاب القرشى الأسدى:
قال الزبير: صحب رسول الله ﷺ ، وكان له فضل، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وكان عمر بن الخطاب إذا أنكر الشيء قال: لا يكون هذا ما عشت أنا وهشام. وذكره محمد بن سعد فى «الكبير» فى الطبقة الرابعة، ممن أسلم يوم فتح مكة، وقال: كان رجلا صليبا مهيبا.
وذكره فى «الصغير» من الطبقة الخامسة، فيمن أسلم بعد فتح مكة.
وقال الزهرى: كان يأمر بالمعروف فى رجال معه، وكان عمر بن الخطاب، إذا بلغه الشيء يقول: ما عشت أنا وهشام بن حكيم، فلا يكون هذا. وقال عبد الله بن وهب،
стр. 2436
عن مالك: كان هشام بن حكيم كالسائح، ما يتخذ أهلا ولا ولدا. وكان عمر بن الخطاب إذا سمع بالشيء من الباطل يريد أن يفعل، أو ذكر له، يقول: لا يفعل هذا ما بقيت أنا وهشام بن حكيم. قال مالك: ودخل هشام بن حكيم على العامل فى الشام فى الشئ، يريد الوالى أن يعمل به، قال: فيتواعده ويقول له: لأكتبنّ إلى أمير المؤمنين بهذا، فيقوم إليه العامل فيتشبث به، قال: وسمعت مالكا يقول: إن هشام بن حكيم، والذين كانوا معه بالشام، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، قال: وكانوا يمشون فى الأرض بالإصلاح والنصيحة، يحتسبون. انتهى.
وقال النووى: روى له عن رسول الله ﷺ ستة أحاديث. روى له مسلم حديثا واحدا. وروى عنه جماعة من التابعين. انتهى.
وممن يروى عنه: جبير بن نفير، وعروة بن الزبير، وقتادة السلمى البصرى، والد عبد الرحمن بن قتادة. وروى له مسلم، وأبو داود، والنسائى حديثا واحدا، فى الذين يعذّبون الناس فى الدنيا، ووقع لنا بعلوّ، واختلف فى أمه على ثلاثة أقوال، فقيل: إنها زينب بنت العوام، أخت الزبير بن العوام، حكاه المزى فى التهذيب. وقيل مليكة بنت مالك بن سعد من بنى الحارث بن فهر، حكاه المزى أيضا. وقيل أمه بنت عامر بن صعصعة من بنى محارب بن فهر، حكاه المزى أيضا عن ابن البرقى. وقيل أمه من بنى فراس بن غنيم، حكاه المزى فى التهذيب، ولم يعزه، وذكره أيضا الزبير بن بكار، ولم يحك غيره.
وذكر ابن البرقى: أن هشام بن حكيم ولد ثمانية: عمر، وعبد الملك، وأمة الله، وسعيد، وخالد، والمغيرة، وفليح، وزينب.
وذكر الزبير بن بكار، أنه مات قبل أبيه، ولم يعيّن تاريخ سنة موته.
وذكر أبو نعيم الأصبهانى، أنه استشهد بأجنادين من أرض الشام، ونقل ذلك النووى عن غير أبى نعيم أيضا، قال: وغلطهم فيه ابن الأثير، وقال: هذا وهم، والذى قتل بأجنادين هشام بن العاص، يعنى أخا عمرو بن العاص، قال: وقصة هشام بن حكيم مع عياض بن غنم، تدلّ على أنه عاش بعد أجنادين، وهى أنه مرّ على عياض، وهو وال على حمص، وقد شمّس ناسا من النّبط فى الجزية، فقال له هشام: ما هذا يا عياض! إن رسول الله ﷺ قال: «إن الله يعذّب الذين يعذبون الناس فى الدنيا» رواه مسلم فى صحيحه.
وحمص إنما فتحت بعد أجنادين بزمان طويل. انتهى.
стр. 2437
٢٦٣٩ ـ هشام بن أبى حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومى القرشى:
كان ممن هاجر إلى الحبشة، فى قول ابن إسحاق، والواقدى، إلا أن الواقدى كان يقول: هاشم بن أبى حذيفة، ويقول: هشام، وهم ممن قاله. ولم يذكره موسى بن عقبة، ولا أبو معشر، فيمن هاجر إلى أرض الحبشة.
٢٦٤٠ ـ هشام بن سليمان بن عكرمة بن خالد بن العاص المخزومى:
روى عن: هشام بن عروة، وابن جريج، ويونس بن عبد الأعلى، وجماعة.
روى عنه: أحمد بن محمد الأزرقى، وسويد بن سعيد، وعبد العزيز بن يحيى المكى، ومحمد بن يحيى بن أبى عمر العدنىّ، ويعقوب بن حميد بن كاسب، وآخرون.
روى له مسلم (١)، وابن ماجة (٢).
стр. 2438
قال أبو حاتم: محلّه الصدق، مضطرب الحديث، ما أرى به بأسا.
٢٦٤١ ـ هشام بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى:
قال الزبير بن بكار: حدثنى محمد بن يحيى، عن ابن أبى زريق، مولى بنى مخزوم، عن الأوقص محمد بن عبد الرحمن قاضى مكة، عن خالد بن سلمة، قال: لما كان يوم الفتح، جاء هشام بن العاص بن هشام بن المغيرة، إلى رسول الله ﷺ ، فكشف ثوبه عن ظهره، ثم وضع يده على خاتم النبوة. قال: فأخذ رسول الله ﷺ بيده، فأحاله، فأقعده بين يديه، ثم ضرب فى صدره ثلاثا، ثم قال: «اللهم أذهب عنه الغلّ والحسد» ثلاثا. فكان الأوقص يقول: نحن أقل أصحابنا حسدا.
وذكر الزبير، أن أمه وأم إخوته: خالد بن العاص والوليد بن العاص: عاتكة بنت الوليد بن المغيرة. انتهى.
وذكره الذهبى فى التجريد، من مسلمة الفتح، ودعا له رسول الله ﷺ .
٢٦٤٢ ـ هشام بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم القرشى السهمى المكى:
أخو عمرو بن العاص، ذكره الزبير بن بكار، فقال: كان من أصحاب النبىصلى الله عليه وسلم، وقتل يوم أجنادين شهيدا، وأمه: أم حرملة بنت هشام بن المغيرة. قال الزبير: وحدثنى محمد بن سلام، قال: كان هشام بن العاص، مع أخيه عمرو بالشام، فى خلافة عمر بن الخطاب، فلقوا العدو فى مضيق، فقتل هشام بين الصفّين، فأمسك المسلمون عن الإقدام عليه بخيولهم، ولم يقدروا على أخذه، فقال عمرو بن العاص: إنه جسد بلا روح فيه، فأوطئوه، فلما انجلت المعركة، جمعه عمرو فى ثوب، بعد ما قطعته الحوافر، ودفنه.
стр. 2439
فلما كان بعد ذلك، ورجع عمرو إلى مكة، دخل المسجد للطواف، فمرّ بمجلس من قريش، فنظروا إليه وتكلموا، فقال لهم: قد رأيتكم تكلمتم حين رأيتمونى، فما قلتم؟ قالوا: تكلمنا فيك، وفى أخيك هشام، أيّكما أفضل؟ قال: أفرغ من طوافى وأخبركم.
فلما انصرف من طوافه، أتاهم، فقال: أخبركم عنى وعنه، بيننا خصال ثلاث: أمه بنت هشام بن المغيرة، وأمى أمى. وكان أحبّ إلى أبيه منى، وفراسة الوالد فى ولده فراسته، واستبقنا إلى الله عزوجل، فسبقنى.
وذكره ابن عبد البر فقال: كان قديم الإسلام، أسلم بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة، ثم قدم مكة حين بلغه مهاجرة النبى ﷺ ، فحسبه أبوه وقومه بمكة، حتى قدم بعد الخندق على النبى ﷺ ، وكان أصغر سنّا من أخيه عمرو، وكان فاضلا خيرا، ثم ذكر قول عمرو بن العاص فيه، حين سئل عنه بزيادة، وهو أنه قال بعد قوله: واستبقنا إلى الله تعالى فسبقنى: أمسك علىّ السترة حتى تطهّرت، وتحفظت. ثم أمسكت عليه، حتى فعل مثل ذلك، ثم عرضنا أنفسنا على الله تعالى، فقبله وتركنى.
ثم قال: وقال الواقدى: حدثنا عبد الملك بن وهب، عن جعفر بن يعيش، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: حدثنى من حضر أن هشام بن العاص قال: ضربت رجلا من غسان، فأبدى منحره، فكرّت غسان على هشام، فضربوه بأسيافهم حتى قتلوه، فلقد وطئته الخيل، حتى كرّ عليهم عمرو، فجمع لحمه فدفنه، قال: وحدثنى ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، قال: لما انهزمت الروم يوم أجنادين، انتهوا إلى موضع لا يعبره إلا إنسان إنسان، فجعلت الروم تقاتل عليه، وقد تقدموه وعبروه، فتقدم هشام بن العاص، فقاتلهم حتى قتل، ووقع على تلك الثّلمة فسدّها، فلما انتهى المسلمون إليها، هابوا أن يوطئوه الخيل، فقال عمرو بن العاص: أيها الناس، إن الله استشهده، ورفع روحه، وإنما هى جثة، فأوطئوه الخيل، ثم أوطأه هو، ثم تبعه الناس حتى قطّعوه، فلما انتهت الهزيمة، ورجع المسلمون إلى العسكر، كرّ إليه عمرو، فجعل يجمع لحمه وأعضاءه وعظامه، ثم حمله فى نطع، فواراه.
روى عن النبى ﷺ ، أنه قال: «ابنا العاص مؤمنان: عمرو وهشام». رواه محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، عن النبى ﷺ ، قال: وقتل هشام بن العاص بالشام يوم أجنادين، فى خلافة أبى بكر، سنة ثلاث عشرة. وروى ابن المبارك عن أهل الشام، أنه استشهد يوم اليرموك. انتهى.
стр. 2440
٢٦٤٣ ـ هشام بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى ابن كلاب القرشى العبشمى، أبو حذيفة:
يأتى فى الكنى للخلاف فى اسمه، هل هو: هشام، أو هشيم، أو مهشم.
٢٦٤٤ ـ هشام بن عمرو بن ربيعة بن الحارث العامرى:
[قال ابن عبد البر: لا أعرفه بأكثر من أنه معدود عندهم فى المؤلفة قلوبهم، ومن عدّ هذا ومثله بلغهم أربعين رجلا] (١).
٢٦٤٥ ـ هشام بن أبى حذيفة، واسم أبى حذيفة على ما ذكر الزبير: مهشّم، ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى:
قال الزبير بن بكار، لما ذكر ولد أبى حذيفة بن المغيرة: وهشام بن أبى حذيفة، هاجر إلى أرض الحبشة. وذكر أن أمه، وأم أخيه أبى أمية بن أبى حذيفة، الذى أسر يوم بدر، وقتل يوم أحد كافرا: أمّ حذيفة بنت أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
٢٦٤٦ ـ هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى:
أخو خالد بن الوليد، ذكره ابن عبد البر وقال: من المؤلفة قلوبهم. وفى ذلك نظر.
٢٦٤٧ ـ هشام بن يحيى [ ....... ] (١):
٢٦٤٨ ـ هشام مولى رسول الله ﷺ :
روى عنه أبو الزبير، عن النبى ﷺ ، قال: جاء رجل إلى النبى ﷺ ، فقال: يا رسول
стр. 2441
الله، إن امرأتى لا تردّ يد لامس، قال: «طلقّها». قال: إنها تعجبنى. قال: «فاستمتع بها»! .
٢٦٤٩ ـ هشيم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى العبشمى، أبو حذيفة:
ذكره الذهبى بمعنى ذلك. وقال: كذا سماه ابن سعد، ويأتى فى الكنى.
٢٦٥٠ ـ هند بن أبى هالة التميمى:
وقد تقدم نسبه فى ترجمة أخيه هالة بن أبى هالة، وما فيه من الاختلاف، فأغنى ذلك عن إعادته.
قال الزبير: وهند وهالة: ابنا أبى هالة، مالك بن نبّاش بن زرارة، إخوة ولد رسول الله ﷺ ، من خديجة بنت خويلد من أمهم. قال الزبير: وحدثنى حماد بن نافع، قال: سمعت سليمان المكى يقول: كان يقال فى الجاهلية: والله لأنت أعز من آل النباش، وأشار بيده إلى دور حول المسجد، فقال: هذه كانت رباعهم. فولد هند بن أبى هالة: هند بن هند، وقتل هند بن أبى هالة، مع على يوم الجمل.
قال ابن عبد البر: وكان هند بن أبى هالة فصيحا بليغا وصّافا، وصف رسول اللهصلى الله عليه وسلم، فأحسن وأتقن. وقد شرح أبو عبيد، وابن قتيبة وصفه ذلك، لما فيه من الفصاحة وفوائد اللغة. وروى عنه أهل البصرة حديثا واحدا. انتهى.
وحديثه هذا، هو حديثه الذى وصف فيه النبى ﷺ ، وقد وقع لنا عاليا.
٢٦٥١ ـ هنيدة بن خالد الخزاعى:
له صحبة، روى عنه أبو إسحاق السبيعى. ذكره هكذا ابن عبد البر.
стр. 2442
وقال النووى فى «التهذيب»: هنيدة بن خالد، الذى شهد عليا رضى الله عنه، أقام على رجل حدا. وذكره فى «المهذب» فى باب إقامة الحدود، وهو بالهاء فى آخره تصغير «هند»، وهو خزاعى، ويقال نخعى. وقال فى «المهذب». إنه كندى، والمعروف ما سبق.
قال ابن أبى حاتم وغيره: كانت أم هنيدة هذا، تحت عمر بن الخطاب، ونزل هنيدة بالكوفة، وذكره ابن عبد البر وابن مندة، وأبو نعيم، وغيرهم، فى كتب الصحابة، قالوا: واختلفوا فى صحبته. روى عنه أبو إسحاق السبيعى. انتهى.
٢٦٥٢ ـ هيّاج بن عبيد بن حسن الحطّينى، أبو محمد الفقيه الزاهد، فقيه الحرم وزاهده، ومفتى أهل مكة:
سمع الحديث بدمشق وقيساريّة وبغداد، سمع أبا الحسن على بن موسى السّمسار، وعبد الرحمن بن عبد العزيز بن الطبر، ومحمد بن عوف المدنى، وجماعة، بدمشق. وعلىّ ابن حمّصة بمصر، وعبد العزيز الأزجىّ ببغداد وأبا ذرّ الهروى بمكة، وغيرهم، وحدّث.
روى عنه جماعة، منهم: هبة الله الشيرازى فى «معجمه» وقال: أخبرنا هياج الزاهد الفقيه، وما رأت عيناى مثله فى الزهد والورع. وروى عنه محمد بن طاهر المقدسى، وقال: كان هياج فقيه الحرم. وقال ابن طاهر: كان هياج قد بلغ من زهده، أنه يصوم ثلاثة أيام، ويواصل ولا يفطر إلا على ماء زمزم، وإذا كان آخر اليوم الثالث، من أتاه بشيء أكله ولا يسأل عنه، وكان نيف على الثمانين، وكان يعتمر فى كل يوم ثلاث عمر على رجليه حافيا، ويدرّس عدة دروس لأصحابه. وكان يزور عبد الله بن عباس رضى الله عنهما بالطائف، كل سنة مرة، يأكل بمكة أكلة، ويأكل بالطائف أخرى.
وكان يزور النبى ﷺ مع أهل مكة فى كل سنة ماشيا حافيا، كان يتوقف إلى يوم الرحيل، ثم يخرج، فأول من أخذ بيده، كان فى مؤونته إلى أن يرجع، وكان يمشى حافيا من مكة إلى المدينة ذاهبا وراجعا، ومنذ دخل الحرم ما لبس نعلا، وكان زاهدا مجتهدا فى العبادة، ولا يدخر شيئا لغد، ولا يملك غير ثوب واحد، يصوم الدهر، ولا يفطر على الطعام إلا بعد ثلاثة أيام، ويفطر على ماء زمزم وقت الإفطار، ورزق الشهادة فى وقعة لأهل السنة؛ وذلك أن بعض الروافض، شكا إلى أمير مكة ـ يعنى ابن أبى هاشم ـ أن أهل السنة ينالون منا ويبغضونا، فأنفذ وأخذ الشيخ هياجا وجماعة من أصحابه، مثل أبى محمد الأنماطى، وأبى الفضل بن قوام، وغيرهما، وضربهم، فمات الاثنان فى الحال، وحمل هيّاج إلى زاويته وبقى أياما، ومات من ذلك رضى الله
стр. 2443
عنه، وذلك فى سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة، وقد نيّف عمره على الثمانين.
وقال السمعانى: سألت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ، عن هياج بن عبيد، فقال: كان فقيها زاهدا، وأثنى عليه. انتهى.
والحطينى: نسبة إلى حطّين، بحاء مهملة مكسورة، ثم طاء مهملة، بعدها ياء بنقطتين من تحت، وبعدها نون: قرية من قرى الشام، بين طبرية وعكا. قاله الإسنائى فى طبقاته.
وذكر الذهبى، أن بها قبر شعيب ﵇ فيما قيل. والله أعلم.
٢٦٥٣ ـ الهيثم بن معاوية العتكى:
أمير مكة والطائف، قال ابن الأثير فى أخبار سنة إحدى وأربعين ومائة: فى هذه السنة، عزل زياد بن عبيد الله الحارثى، عن مكة والمدينة والطائف، واستعمل على المدينة محمد بن خالد بن عبد الله القسرى، فى رجب، وعلى مكة والطائف الهيثم بن معاوية العتكىّ، من أهل خراسان. ثم قال: وحجّ بالناس فى هذه السنة، صالح بن على ابن عبد الله بن عباس.
ثم قال فى سنة اثنتين وأربعين ومائة: وحج بالناس إسماعيل بن على بن عبد الله، وكان العمّال من تقدّم ذكرهم.
ثم قال فى سنة ثلاث وأربعين ومائة: وفيها عزل الهيثم بن معاوية عن مكة والطائف، وولى ذلك السّرىّ بن عبد الله بن الحارث بن العباس، وكان على اليمامة، فسار إلى مكة واستعمل المنصور، على اليمامة: قثم بن العباس بن عبيد الله بن العباس.
* * *
стр. 2444
حرف الواو
[من اسمه واصل]
٢٦٥٤ ـ واصل بن عيسى المكى المعروف بالزّباع:
أحد القواد المعروفين بالزّبابعة. كان وزير رميثة بن أبى نمىّ صاحب مكة. ودخل معه مكة لما هجمها فى ثامن عشرى رمضان، سنة ست وثلاثين وسبعمائة على أخيه عطيفة بن أبى نمى، وكان بها، فقتل أصحاب عطيفة واصلا عند خرابة قريش، ودفن فى طريق وادى مرّ الظهران.
٢٦٥٥ ـ واصل بن واصل بن شميلة بن أبى نمىّ محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى:
كان من أعيان الأشراف، توفى مقتولا فى الثالث عشر، أو الرابع عشر، من ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، قتله القواد العمرة، لأن الأشراف كانوا أغاروا على إبل لهم قبل ذلك، فى ثانى عشر الشهر، وانتهبوها، فلحقهم القواد فى التاريخ الذى ذكرناه، وقتلوه مع غيره.
٢٦٥٦ ـ واصلة بن حباب القرشى:
إنما هو واثلة بن الخطاب، صحّفه بعضهم، فإن صاحبه، هو مجاهد بن فرقد المذكور، والمتن واحد. ذكره هكذا الذهبى فى التجريد.
[من اسمه واقد]
٢٦٥٧ ـ واقد بن عبيد الله بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمى:
كان حليفا للخطاب بن نفيل العدوى، أسلم قبل دخول النبى ﷺ دار الأرقم، وآخى رسول الله ﷺ ، بينه وبين بشر بن البراء بن ممرور، وخرج واقد مع عبد الله بن جحش، حين بعثه رسول الله ﷺ إلى نخلة، فقتل واقد عمرو بن الحضرمى، وكان عمرو خارجا إلى نحو العراق، فبعث المشركون إلى رسول الله ﷺ : إنكم تعظمون هذا الشهر الحرام، وتزعمون أن القتال فيه لا يصلح، فما بال صاحبكم قتل صاحبنا؟ فأنزل الله عزوجل: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) [البقرة: ٢١٧] الآية.
стр. 2445
وواقد هذا، أول قاتل من المسلمين، وعمرو بن الحضرمى أول قتيل من المشركين فى الإسلام. وشهد واقد بن عبد الله بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ . وتوفى فى خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه.
وفى قتل واقد اليربوعى هذا عمرو بن الحضرمى، قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه (١) [من الطويل]:
سقينا من ابن الحضرمى رماحنا ... بنخلة لما أوقد الحرب واقد
٢٦٥٨ ـ واقد مولى رسول الله ﷺ :
روى عنه زاذان قوله: «من أطاع الله فقد ذكره، وإن قلّت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فلم يذكره، وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن».
٢٦٥٩ ـ وبر، وقيل وبرة، بن يحنّس الخزاعى (١):
له صحبة. روى عن النعمان بن بزرج، ذكره هكذا الذهبى فى التجريد.
٢٦٦٠ ـ وحشىّ بن حرب الحبشى القرشى، مولاهم، المكى:
أسلم يوم الفتح، وشهد اليمامة، وقتل مسيلمة الكذاب، وكان يقول: قتلت خير الناس: حمزة بن عبد المطلب، وشر الناس: مسيلمة. ثم قدم الشام، وسكن حمص.
وروى عنه: ابنه حرب، وعبد الله بن عدى.
стр. 2446
وروى له: البخارى، وأبو داود، والترمذى، رحمة الله عليهم.
٢٦٦١ ـ وداعة بن أبى وداعة السهمى:
له وفادة، فى إسناد حديثه مقال، تفرّد به ابن الكلبى. ذكره هكذا الذهبى فى التجريد.
٢٦٦٢ ـ ودىّ بن أحمد بن سنان بن عبد الله بن عمر بن مسعود العمرى المكى:
كان أحد أعيان القواد العمرة، توفى مقتولا فى ليلة الثالث عشر أو الرابع عشر، من شهر ربيع الأول، سنة سبع وتسعين وسبعمائة، بمكان يقال له الشّعيبة، قتله الأشراف آل أبى نمى مع غيره، لما بيّتهم الأشراف، ونهبوا أيضا إبلا لهم كثيرة.
٢٦٦٣ ـ ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى بن قصى بن كلاب القرشى الأسدى المكى:
قال ابن مندة: اختلف فى إسلامه، والأظهر أنه مات قبل الرسالة، وبعد النبوة. انتهى.
وقد ذكر الزبير بن بكار شيئا من خبره، ورأيت أن أذكره لما فيه من الفائدة، قال: ومن ولد نوفل بن أسد: ورقة وصفوان، أمهما: هند بنت أبى كثير بن عبد بن قصى. قال: فأما ورقة، فلم يعقب، وكان قد كره عبادة الأوثان، وطلب الدين فى الآفاق، وقرأ الكتب، وكانت خديجة بنت خويلد، تسأله عن أمر رسول الله ﷺ ، فيقول لها: ما أراه إلا نبى هذه الأمة، الذى بشر به موسى وعيسى.
وقال رسول الله ﷺ : «لا تسبّوا ورقة، فإنى أريته فى ثياب بيض». قال الزبير: حدثنى عبد الله بن معاذ الصنعانى، عن معمر، عن الزهرى، عن عروة بن الزبير، قال: سئل رسول الله ﷺ ، عن ورقة بن نوفل، كما بلغنا، فقال: «رأيته فى المنام عليه ثياب بيض، فقد أظن أنه لو كان من أهل النار، لم أر عليه البياض» وقال: حدثنى عمى مصعب بن عبد الله، قال: حدثنى الضحاك بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن هشام بن عروة، أن رسول الله ﷺ ، قال لأخى ورقة بن نوفل: عدى بن نوفل، أو لابن أخيه: أشعرت أنى قد رأيت لورقة جنة أو جنتين» شكّ هشام. قال عروة: ونهى رسول الله ﷺ عن سب ورقة.
وقال الزبير: حدثنى عمى مصعب بن عبد الله، قال: حدثنى الضحاك بن عثمان،
стр. 2447
عن عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن خديجة بنت خويلد، كانت تأتى ورقة، بما يخبرها رسول الله ﷺ أنه يأتيه، فيقول ورقة: والله لئن كان ما يقول، إنه ليأتيه الناموس الأكبر، ناموس عيسى ﵇، الذى ما يخبره أهل الكتاب إلا بثمن، ولئن نطق وأنا حىّ، لأبلينّ لله فيه بلاء حسنا.
وقال الزبير: حدثنى عمى مصعب بن عبد الله، عن الضحاك بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبى الزناد، قال: قال عروة: كان بلال لجارية من بنى جمح بن عمرو، وكانوا يعذّبونه برمضاء مكة، يلصقون ظهره بالرمضاء، ليشرك بالله، فيقول: «أحد أحد»، فيمر عليه ورقة بن نوفل وهو على ذلك، يقول: أحد أحد، فيقول ورقة بن نوفل: «أحد أحد، والله يا بلال. والله لئن قتلتموه لأتّخذنّه حنانا» كأنه يقول: لأتمسّحنّ به، قال: وقال ورقة فى ذلك [من البسيط]:
لقد نصحت لأقوام وقلت لهم ... أنا النذير فلا يغرركم أحد
لا تعبدنّ إلها غير خالقكم ... فإن دعوكم فقولوا بيننا حدد (١)
سبحان ذى العرش سبحانا يعادله ... ربّ البرية فرد واحد صمد (٢)
سبحانه ثم سبحانا يعود له ... وقبل سبّحه الجودىّ والجمد
مسخّر كلّ ما تحت السماء له ... لا ينبغى أن يساوى ملكه أحد (٣)
لا شيء مما ترى إلا بشاشته ... يبقى الإله ويودى المال والولد (٤)
لم تغن عن هرمز يوما خزائنه ... والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا
ولا سليمان إذ دان الشعوب له ... والإنس والجن تجرى بينها البرد (٥)
انتهى.
стр. 2448
وفى هذا الخبر دلالة على أنه أدرك الإسلام، والله أعلم.
* * *
من اسمه الوليد
٢٦٦٤ ـ الوليد بن عبد العزيز بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكى:
هكذا نسبه ابن حبان، وذكر أنه روى عن أبيه، عن جده. وروى عنه أحمد بن محمد الأزرقى. قال: وكان ينزل بئر ميمون بمكة، فى أصل ثبير، على ثلاثة أميال مكة. انتهى.
٢٦٦٥ ـ الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القرشى الأموى، أبو العباس، الخليفة:
كان ولى عهد أبيه، وولى الخلافة بعده حتى مات، وكانت مدة خلافته عشر سنين، إلا أربعة أشهر، وافتتح فى دولته الهند، وبعض بلاد والترك، وجزيرة الأندلس، وغير ذلك. وله مآثر حسنة بمكة وغيرها.
فمن مآثره الحسنة: أنه حلى الكعبة بالذهب، ورخّمها، وهو أول من رخمها وحلاها فى الإسلام، وجملة ما حلى به الكعبة، ستة وثلاثون ألف دينار، عملت فى أركانها وأساطينها، وفى بابها وميزابها، وعمر المسجد الحرام عمارة حسنة، بعد أن نقض ما عمله أبوه فى المسجد الحرام، وسقفه بالساج، وعمل على رءوس الأساطين الذهب، على صفائح ألبسه من الصفر، وجعل فى وجوه الطيقان من أعلاها الفسيفساء، وهو أول من عملها فيه، وأول من نقل إليه أساطين الرخام، وأزّر المسجد بالرخام من داخله. ومن مآثره بغير مكة: أنه وسّع مسجد النبى ﷺ بالمدينة، وزخرفه، عمل ذلك له عامله على المدينة، ابن عمه عمر بن عبد العزيز بن مروان رضى الله عنه. ومن مآثره الحسنة: عمارته لجامع دمشق، وكان نصفه الذى ليس فيه محراب الصحابة، كنيسة للنصارى، فأرضاهم الوليد عنه بعدة كنائس، وهدمه، سوى حيطانه الأربعة، وبقى العمل فيه تسع سنين، حتى قيل إن الذين يعملون فيه، اثنا عشر ألف مرخّم، وغرم عليه مائة قنطار، وأربعة وأربعين قنطارا بالدمشقى ذهبا مضروبا، وحلاه أيضا بالجواهر وأستار الحرير، وصار نزهة فى الدنيا. وهو أول من زخرف المساجد. وكان دميما سائل الأنف، يختال فى مشيته، قليل العلم. وكان يختم القرآن فى ثلاث. قال إبراهيم بن أبى عبلة: كان يختم فى رمضان سبع عشرة مرة. وكان يعطينى أكياس الدراهم، أقسمها فى الصالحين.
стр. 2449
ويحكى عن الوليد بن عبد الملك هذا، أنه قال: لولا أن الله تعالى ذكر اللواط فى كتابه، ظننت أن أحدا يفعله.
توفى فى جمادى الآخرة سنة ست وتسعين، عن خمسين سنة، وترك أربعة عشر ولدا.
٢٦٦٦ ـ الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى المكى:
أسلم يوم فتح مكة، واستشهد يوم اليمامة تحت لواء عمه خالد بن الوليد.
قال الزبير: وأمه قيلة بنت جحش بن ربيعة بن أهيب بن الضّباب بن حجير بن عبد ابن معيص بن عامر بن لؤى. وقال: قتل الوليد بن عبد شمس باليمامة شهيدا، مع خالد ابن الوليد. انتهى.
٢٦٦٧ ـ الوليد بن عتبة بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد مناف ابن قصى بن كلاب القرشى الأموى:
أمير مكة والمدينة، ولى المدينة لمعاوية بن أبى سفيان، وجاء نعى معاوية إلى المدينة، وهو عليها وال، على ما ذكر الزبير بن بكار، وذكر له خيرا مع الحسين بن على بن أبى طالب، وابن الزبير، وحمد فيه الوليد، ويرجى له ثوابه إن شاء الله تعالى. قال الزبير: وكان الوليد بن عتبة رجلا من بنى عتبة، ولاه معاوية المدينة، وكان حليما كريما، وتوفى معاوية، فقدم عليه رسول يزيد، يأمره أن يأخذ البيعة على الحسين بن على، وعلى عبد الله بن الزبير، رضى عنهما، فأرسل إليهما ليلا، حين قدم عليه الرسول، ولم يظهر عند الناس موت معاوية، فقالا: نصبح، ويجتمع الناس، فنكون منهم. فقال له مروان: إن خرجا من عندك، لم ترهما، فنازعه ابن الزبير الكلام وتغالظا، حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه، فتناصيا، وقام الوليد، يحجز بينهما، حتى خلص كل واحد منهما من صاحبه، فأخذ عبد الله بن الزبير بيد الحسين، وقال له: انطلق بنا، فقاما، وجعل ابن الزبير يتمثل بقول الشاعر [من الكامل]:
لا تحسبنّى يا مسافر شحمة ... تعجّلها من جانب القدر جائع (١)
стр. 2450
فأقبل مروان على الوليد بلومه، ويقول: لا تراهما أبدا. فقال له الوليد: إنى قد أعلم ما تريد، ما كنت لأسفك دماءهما، ولا أقطع أرحامهما. انتهى.
وكان من خبر الوليد بعد ذلك، أن يزيد بن معاوية بن أبى سفيان، عزله عن المدينة، لأنه نقم عليه ما فعله مع الحسين وابن الزبير، من عدم إلزامه لهما بالبيعة له، وإهما له لهما، حتى خرجا من ليلتهما إلى مكة، وامتنعا فيها من يزيد، وولى يزيد المدينة، عمرو ابن سعيد بن العاص، المعروف بالأشدق، عوض الوليد بن عتبة.
ذكر معنى ذلك ابن الأثير، وذكر أن يزيد بن معاوية، فى سنة إحدى وستين من الهجرة، عزل عمرو بن سعيد عن المدينة، وولاها الوليد بن عتبة مع الحجاز، قال: وكان سبب ذلك، أن عبد الله بن الزبير، أظهر الخلاف على يزيد، وبويع له بمكة بعد قتل الحسين بن على رضى الله عنهما. فقال الوليد بن عتبة، وناس من بنى أمية ليزيد: لو شاء عمرو، لأخذ ابن الزبير، وسرح به إليك، فعزل عمرا، وولى الوليد الحجاز، فأخذ الوليد غلمان عمرو ومواليه، وحبسهم، وكلمه عمرو فيهم، فأبى أن يخليهم، فسار عمرو عن المدينة، وأرسل إلى غلمانه بعدتهم من الإبل، فكسروا الحبس، وركبوا إليه.
وذكر أن الوليد بن عتبة، حج بالناس فى سنة إحدى وستين. وقال فى أخبار سنة اثنتين وستين: لما ولى الوليد الحجاز، أقام يريد غرة ابن الزبير، فلا يجده إلا محترزا ممتنعا. قال: وكان الوليد يفيض من المغرب ويفيض معه سائر الناس، وابن الزبير واقف وأصحابه، ونجدة واقف فى أصحابه. قال: ثم إن ابن الزبير عمل بالمكر فى أمر الوليد، وكتب إلى يزيد: إنك بعثت إلينا رجلا أخرق، لا يتجه لرشد، ولا يرعوى لعصمة الحليم، فلو بعثت رجلا سهل الخلق، رجوت أن يسهل من الأمور ما استوعر منها، وأن يجمع ما تفرق. فعزل يزيد الوليد، وولى عثمان بن محمد بن أبى سفيان، وهو فتى غر حدث، لم يجرب الأمور، ولم تحنّكه السن. وقال: حج بالناس فى هذه السنة، الوليد بن عتبة. انتهى.
وذكر خليفة بن خياط: أن يزيد بن معاوية، عزل الوليد بن عتبة بالحارث بن خالد المخزومى، وهذا يخالف ما ذكره ابن الأثير، من أن يزيد بن معاوية، عزل الوليد بعثمان، ويمكن الجمع، أن يكون يزيد، لما عزل الوليد بعثمان، أعاد الوليد ثانيا، لعدم كفاية عثمان، كما سبق، ثم عزل يزيد الوليد ثانيا، بالحارث، والله أعلم.
وذكر ابن الأثير: أن الوليد بن عتبة كان حيا فى اليوم الذى تسميه أهل الشام، يوم
стр. 2451
جيرون الأول، وهو يوم كانت فيه فتنة بالشام، وسببها: أن حسان بن مالك بن بحدل الكلبى، كتب إلى الضحاك بن قيس، داعية ابن الزبير بدمشق كتابا، يثنى فيه على بنى أمية، ويذم فيه ابن الزبير، وكتب كتابا آخر مثله، وأعطاه لمولى له، وقال له: إن لم يقرأ الضحاك كتابى، فاقرأ هذا على الناس، فلم يقرأ الضحاك كتابه، وقرأ مولى حسان على الناس الكتاب الذى معه. وكان الوليد حاضرا، فقال الوليد: صدق حسان، وكذب ابن الزبير، وشتمه. فحصب الوليد مع من قال كقوله، وحبسوا بأمر الضحاك، فجاء خالد بن يزيد بن معاوية، وأخوه عبد الله، مع أخوالهما من كلب، أصحاب حسان، فأخرجوا الوليد. انتهى بالمعنى.
وهذه القصة كانت بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية، وقبل مبايعة مروان بن الحكم بالشام.
وذكر المسعودى ما يخالف ذلك، لأنه ذكر: أن الوليد صلى على معاوية بن يزيد، فلما كبر الثانية، طعن فسقط ميتا، قبل تمام الصلاة. وذكر ابن الأثير: أن الوليد صلى على معاوية، ثم مات فى يومه الذى مات فيه معاوية، عن طاعون أصابه. ومقتضى ما ذكره المسعودى، من أن الوليد توفى فى اليوم الذى مات فيه معاوية، أن تكون وفاة الوليد فى النصف الثانى من شهر ربيع الآخر، سنة أربع وستين، لأن فى هذا التاريخ مات معاوية بن يزيد بن معاوية، بعد أن ولى الخلافة عوض أبيه، وهذا ينبنى على القول، بأن خلافة معاوية بن يزيد أربعين يوما، وأما على القول بأن خلافته شهران، فتكون وفاة الوليد فى العشر الأوسط من جمادى الأولى. وأما على القول بأنها ثلاثة أشهر، فتكون وفاة الوليد، فى العشر الأوسط من جمادى الآخرة. وهذا كله إنما يتم على القول، بأن وفاة يزيد بن معاوية، فى شهر ربيع الأول من سنة أربع وستين. وأما على القول بأنها لسبع عشرة خلت من صفر، فلا يتم ذلك، والله أعلم بالصواب.
وجزم الذهبى فى «العبر»، بوفاته فى سنة أربع وستين مطعونا. وقال: كان جوادا ممدحا دينا.
وذكر بعضهم: أن الوليد لم يتقدم للصلاة على معاوية بن يزيد، إلا لبيعته للخلافة بعده.
وذكر ابن إسحاق وغيره من أهل الأخبار، خبرا جرى بين الوليد بن عتبة، والحسين ابن على بن أبى طالب. ونص الخبر على ما ذكر ابن إسحاق: وحدثنى يزيد بن عبد الله ابن أسامة بن الهاد الليثى: أن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى، حدثه أنه كان بين
стр. 2452
الحسين بن على بن أبى طالب، وبين الوليد بن عتبة بن أبى سفيان ـ والوليد يومئذ أمير المدينة، أمره عليها عمه معاوية بن أبى سفيان ـ منازعة فى مال كان بينهما بذى المروة فكان الوليد تحامل على الحسين فى حقه لسلطانه، فقال له الحسين: أحلف بالله لتنصفنى من حقّى، أو لآخذنّ سيفى، ثم لأقومّن فى مسجد رسول الله ﷺ ، ثم لأدعونّ بحلف الفضول، قال: فقال عبد الله بن الزبير ـ وهو عند الوليد حين قال له الحسين ما قال ـ: وأنا أحلف بالله، لئن دعا به، لآخذن سيفى، ثم لأقومن معه، حتى ينصف من حقه، أو نموت جميعا. قال: وبلغت المسور بن مخرمة بن نوفل الزهرى، فقال مثل ذلك. وبلغت عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله التيمى، فقال مثل ذلك، فلما بلغ ذلك الوليد بن عتبة، أنصف حسينا من حقه، حتى رضى. انتهى.
وذكر ابن حبان الوليد بن عتبة فى الطبقة الثانية من الثقات، وقال: يروى عن ابن عباس. روى عنه محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى.
وذكر الزبير بن بكار، أن أمّ الوليد: بنت عبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر مالك بن حسل القرشى العامرى. وذكر له عدة أولاد، وهم: عثمان، ومحمدا وهندا، وأم عمر وأم الوليد تزوّجها سليمان بن عبد الملك، وأمهم: أم حجير بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، والقاسم بن الوليد، وأمّه لبابة بنت عبد الله بن العباس، والحصين بن الوليد، وأمّه: رملة بنت سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص. وأبو بكر بن الوليد، وعتبة بن الوليد، لأمّ ولد.
٢٦٦٨ ـ الوليد بن عروة بن محمد بن عطية بن عروة السعدى:
أمير مكة، ذكر ابن جرير، أنه كان عامل مكة والمدينة والطائف، من قبل عمه عبد الملك بن محمد بن عطية بن عروة، فى سنة إحدى وثلاثين ومائة، وحجّ بالناس فيها. وذكر أن هذا يخالف لما تقدّم فى أخبار سنة ثلاثين ومائة، من أن عمه قتل فى سنة ثلاثين. ويمكن أن يكون عمه ولاه ذلك، فى سنة ثلاثين ومائة، وأقرّه على ذلك بعد قتل عمه مروان الخليفة الأموى، وينتفى بذلك التعارض الذى أشار إليه ابن جرير، والله أعلم. ولا يعارض هذا ما ذكره ابن جرير، من أن عبد الملك بن محمد بن عطية السعدى، لما توجه لليمن من مكة فى سنة ثلاثين ومائة، استخلف على مكة ابن ماعز، رجل من أهل الشام، لإمكان أن يكون عبد الملك عزل ابن ماعز بعد أن ولاه، ثم ولى عوضه ابن أخيه الوليد، ثم قتل عبد الملك بعد توليته لابن أخيه، ثم أقرّ الخليفة ابن أخيه. والله أعلم.
стр. 2453
ودامت ولاية الوليد بن عروة على مكة، إلى انقضاء ولاية مروان، فى سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ولما سمع بقدوم داود بن على العباسى إلى مكة، بعد مصير الخلافة لابن أخيه أبى العباس السفاح، هرب منه الوليد إلى اليمن، لأنه أيقن بالهلكة، بسبب ما فعله مع سديف بن ميمون، فإن سديفا كان يتكلم فى بنى أمية ويهجوهم، ويخبر بأن دولة بنى هاشم قريبة، وبلغ ذلك عنه الوليد بن عروة، فتحيل، حتى قبض على سديف وحبسه، وجعل يجدله فى كل سبت مائة سوط، كلما مضى سبت، أخرجه وضربه مائة سوط، حتى ضربه أسبتا. وما ذكرناه من فعل الوليد بسديف، وهروبه إلى اليمن، خوفا من داود بن على، ذكره الفاكهى بمعنى ما ذكرناه.
٢٦٦٩ ـ الوليد بن عطاء بن الأغر:
شيخ مكى، روى عن مسلم الزّنجى، وعنه عبد الله بن شبيب، ووثقه، وشاذان، والنضر بن سلمة. ذكره هكذا الذهبى فى الميزان. وقال: ذكره ابن عدى، وما كان ينبغى له أن يورده، فإنه وثّق، ثم ساق له حديثا، وبرّأ ابن عدى ساحته، وقال: البلاء فيه من شاذان.
٢٦٧٠ ـ الوليد بن عقبة بن أبى معيط، واسم أبى معيط: أبان بن أبى عمرو، واسمه ذكوان، بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى، وأبو وهب:
قال ابن عبد البر: أسلم يوم الفتح، هو وأخوه خالد بن عقبة، وأظنه يومئذ كان قد ناهز الاحتلام، وضعف ابن عبد البر الحديث المروى عن الوليد هذا، فى أن أهل مكة، لما فتح النبى ﷺ مكة، ظل أهلها يأتون بصبيانهم، فيمسح على رءوسهم، ويدعو لهم بالبركة، وأنه أتى به إلى النبى ﷺ ، فلم يمسح عليه من أجل الخلوق الذى خلّقته به أمه.
وذكر ابن عبد البر، أن هذا الحديث منكر مضطرب لا يصح، ولا يمكن، واستدل على كونه لم يكن صبيا حين فتح مكة بأمرين، أحدهما: ما ذكره الزبير وغيره من أهل العلم بالسير والخبر، من أن الوليد، وعمارة ابنى عقبة، خرجا ليردّا أختهما أم كلثوم
стр. 2454
عن الهجرة، وكانت هجرتها فى الهدنة بين النبى ﷺ ، وبين أهل مكة، والأمر الآخر: أن النبى ﷺ ، بعثه إلى بنى المصطلق مصدّقا، فأخبر عنهم، أنهم ارتدّوا عن الإسلام، وأبوا من أداء الصدقة، وذلك أنهم خرجوا إليه، فهابهم، ولم يعرف ما عندهم، فانصرف عنهم، وأخبر بما ذكرنا، فبعث إليهم رسول الله ﷺ خالد بن الوليد، وأمره أن يتثبت فيهم، فأخبره أنهم متمسكون بالإسلام. قال ابن عبد البر: ولا يمكن أن يكون من بعث مصدّقا فى زمن النبى ﷺ ، صبيا يوم الفتح. انتهى.
وذكره محمد بن سعد فى الطبقة الرابعة، وقال: يكنى أبا وهب، أسلم يوم فتح مكة، وبعثه رسول الله ﷺ على صدقات بنى المصطلق، وولاه عمر بن الخطاب رضى الله عنه صدقات بنى تغلب، وولاه عثمان بن عفان رضى الله عنه الكوفة، بعد سعد ابن أبى وقاص، ولم يزل بالمدينة حتى بويع على رضى الله عنه، فخرج إلى الرقة فنزلها، واعتزل عليا ومعاوية، فلم يكن مع واحد منهما، حتى مات بالرقة، فقبره بعين الرومية، على خمسة عشر ميلا من الرقة، وكانت ضيعة له، فمات بها.
وقال ابن البرقى: وكان فى زمان النبى ﷺ رجلا، له حديث. انتهى.
وقال الزبير بن بكار: وكان من رجال قريش وشعرائهم، وكان له سخاء، استعمله عثمان رضى الله عنه على الكوفة، فرفعوا عليه، أنه شرب الخمر، فعزله عثمان رضى الله عنه، وجلده الحد، وقال فيه الحطيئة يعذره [من الكامل] (١):
شهد الحطيئة يوم يلقى ربه ... أن الوليد أحق بالعذر
خلعوا عنانك إذ جريت ولو ... خلوا عنانك لم تزل تجرى
فزادوا فيها من غير قول الحطيئة:
نادى وقد تمت صلاتهم ... أأزيدكم! ! ثملا وما يدرى
ليزيدهم خيرا ولو فعلوا (٢) ... لأتت صلاتهم على العشر
قال الزبير: وقال الوليد بن عقبة حين ضرب [من البسيط]:
стр. 2455
يا باعد الله ما بينى وبينكم ... بنى أمية من قربى ومن نسب
من يكسب المال يحفر حول زبيته ... وإن يكن سائلا مولاهم يخب (٣)
ثم قال: وخرج الوليد بن عقبة من الكوفة يرتاد منزلا، حتى أتى الرقة، فأعجبته، فنزل على [ ..... ] (٤) وقال: منك المحشر، فمات بها.
قال ابن عبد البر: ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت، أن قوله عزوجل: (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ) [الحجرات: ٦] نزلت فى الوليد بن عقبة. وذكر أن سبب ذلك، ما حكاه الوليد عن بنى المصطلق. قال: ثم ولاه عثمان رضى الله عنه الكوفة، وعزل عنها سعد بن أبى وقاص، فلما قدم الوليد على سعد، قال له سعد: والله ما أدرى، أكست بعدنا أم حمقنا بعدك؟ فقال: لا تجزعن أبا إسحاق، فإنما هو الملك، يتغداه قوم ويتعشاه آخرون، فقال سعد: أراكم والله ستجعلونها ملكا. قال: وروى جعفر بن سليمان، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، قال: لما قدم الوليد بن عقبة أميرا على الكوفة، أتاه ابن مسعود، فقال له: ما جاء بك؟ قال: جئت أميرا، فقال ابن مسعود: ما أدرى أصلحت بعدنا أم فسد الناس؟ . قال ابن عبد البر: وله أخبار فيها نكارة وشناعة، تقطع على سوء حاله، وقبح أفعاله، غفر الله لنا وله، فقد كان من رجال قريش، ظرفا وحلما وشجاعة وأدبا، وكان من الشعراء المطبوعين، كان الأصمعى، وأبو عبيدة، وابن الكلبى، وغيرهم، يقولون: كان الوليد بن عقبة فاسقا شريب خمر، وكان شاعرا كريما.
قال ابن عبد البر: أخباره كثيرة فى شربه الخمر، ومنادمته أبا زبيد الطائى كثيرة مشهورة، يسمج بنا ذكرها هنا، ونذكر منها طرفا ذكره عمر بن شبّة، قال: حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، قال: صلى الوليد ابن عقبة بأهل الكوفة صلاة الصبح أربع ركعات، ثم التفت إليهم فقال: أزيدكم؟ فقال عبد الله بن مسعود: ما زلنا معك فى زيادة منذ اليوم، وذكر أن الحطيئة الشاعر قال فى ذلك (٥) [من الوافر]:
تكلّم فى الصلاة وزاد فيها ... علانية وجاهر بالنفاق