جيرون الأول، وهو يوم كانت فيه فتنة بالشام، وسببها: أن حسان بن مالك بن بحدل الكلبى، كتب إلى الضحاك بن قيس، داعية ابن الزبير بدمشق كتابا، يثنى فيه على بنى أمية، ويذم فيه ابن الزبير، وكتب كتابا آخر مثله، وأعطاه لمولى له، وقال له: إن لم يقرأ الضحاك كتابى، فاقرأ هذا على الناس، فلم يقرأ الضحاك كتابه، وقرأ مولى حسان على الناس الكتاب الذى معه. وكان الوليد حاضرا، فقال الوليد: صدق حسان، وكذب ابن الزبير، وشتمه. فحصب الوليد مع من قال كقوله، وحبسوا بأمر الضحاك، فجاء خالد بن يزيد بن معاوية، وأخوه عبد الله، مع أخوالهما من كلب، أصحاب حسان، فأخرجوا الوليد. انتهى بالمعنى.
وهذه القصة كانت بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية، وقبل مبايعة مروان بن الحكم بالشام.
وذكر المسعودى ما يخالف ذلك، لأنه ذكر: أن الوليد صلى على معاوية بن يزيد، فلما كبر الثانية، طعن فسقط ميتا، قبل تمام الصلاة. وذكر ابن الأثير: أن الوليد صلى على معاوية، ثم مات فى يومه الذى مات فيه معاوية، عن طاعون أصابه. ومقتضى ما ذكره المسعودى، من أن الوليد توفى فى اليوم الذى مات فيه معاوية، أن تكون وفاة الوليد فى النصف الثانى من شهر ربيع الآخر، سنة أربع وستين، لأن فى هذا التاريخ مات معاوية بن يزيد بن معاوية، بعد أن ولى الخلافة عوض أبيه، وهذا ينبنى على القول، بأن خلافة معاوية بن يزيد أربعين يوما، وأما على القول بأن خلافته شهران، فتكون وفاة الوليد فى العشر الأوسط من جمادى الأولى. وأما على القول بأنها ثلاثة أشهر، فتكون وفاة الوليد، فى العشر الأوسط من جمادى الآخرة. وهذا كله إنما يتم على القول، بأن وفاة يزيد بن معاوية، فى شهر ربيع الأول من سنة أربع وستين. وأما على القول بأنها لسبع عشرة خلت من صفر، فلا يتم ذلك، والله أعلم بالصواب.
وجزم الذهبى فى «العبر»، بوفاته فى سنة أربع وستين مطعونا. وقال: كان جوادا ممدحا دينا.
وذكر بعضهم: أن الوليد لم يتقدم للصلاة على معاوية بن يزيد، إلا لبيعته للخلافة بعده.
وذكر ابن إسحاق وغيره من أهل الأخبار، خبرا جرى بين الوليد بن عتبة، والحسين ابن على بن أبى طالب. ونص الخبر على ما ذكر ابن إسحاق: وحدثنى يزيد بن عبد الله ابن أسامة بن الهاد الليثى: أن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى، حدثه أنه كان بين
стр. 2452
الحسين بن على بن أبى طالب، وبين الوليد بن عتبة بن أبى سفيان ـ والوليد يومئذ أمير المدينة، أمره عليها عمه معاوية بن أبى سفيان ـ منازعة فى مال كان بينهما بذى المروة فكان الوليد تحامل على الحسين فى حقه لسلطانه، فقال له الحسين: أحلف بالله لتنصفنى من حقّى، أو لآخذنّ سيفى، ثم لأقومّن فى مسجد رسول الله ﷺ ، ثم لأدعونّ بحلف الفضول، قال: فقال عبد الله بن الزبير ـ وهو عند الوليد حين قال له الحسين ما قال ـ: وأنا أحلف بالله، لئن دعا به، لآخذن سيفى، ثم لأقومن معه، حتى ينصف من حقه، أو نموت جميعا. قال: وبلغت المسور بن مخرمة بن نوفل الزهرى، فقال مثل ذلك. وبلغت عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله التيمى، فقال مثل ذلك، فلما بلغ ذلك الوليد بن عتبة، أنصف حسينا من حقه، حتى رضى. انتهى.
وذكر ابن حبان الوليد بن عتبة فى الطبقة الثانية من الثقات، وقال: يروى عن ابن عباس. روى عنه محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى.
وذكر الزبير بن بكار، أن أمّ الوليد: بنت عبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر مالك بن حسل القرشى العامرى. وذكر له عدة أولاد، وهم: عثمان، ومحمدا وهندا، وأم عمر وأم الوليد تزوّجها سليمان بن عبد الملك، وأمهم: أم حجير بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، والقاسم بن الوليد، وأمّه لبابة بنت عبد الله بن العباس، والحصين بن الوليد، وأمّه: رملة بنت سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص. وأبو بكر بن الوليد، وعتبة بن الوليد، لأمّ ولد.
٢٦٦٨ ـ الوليد بن عروة بن محمد بن عطية بن عروة السعدى:
أمير مكة، ذكر ابن جرير، أنه كان عامل مكة والمدينة والطائف، من قبل عمه عبد الملك بن محمد بن عطية بن عروة، فى سنة إحدى وثلاثين ومائة، وحجّ بالناس فيها. وذكر أن هذا يخالف لما تقدّم فى أخبار سنة ثلاثين ومائة، من أن عمه قتل فى سنة ثلاثين. ويمكن أن يكون عمه ولاه ذلك، فى سنة ثلاثين ومائة، وأقرّه على ذلك بعد قتل عمه مروان الخليفة الأموى، وينتفى بذلك التعارض الذى أشار إليه ابن جرير، والله أعلم. ولا يعارض هذا ما ذكره ابن جرير، من أن عبد الملك بن محمد بن عطية السعدى، لما توجه لليمن من مكة فى سنة ثلاثين ومائة، استخلف على مكة ابن ماعز، رجل من أهل الشام، لإمكان أن يكون عبد الملك عزل ابن ماعز بعد أن ولاه، ثم ولى عوضه ابن أخيه الوليد، ثم قتل عبد الملك بعد توليته لابن أخيه، ثم أقرّ الخليفة ابن أخيه. والله أعلم.
стр. 2453
ودامت ولاية الوليد بن عروة على مكة، إلى انقضاء ولاية مروان، فى سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ولما سمع بقدوم داود بن على العباسى إلى مكة، بعد مصير الخلافة لابن أخيه أبى العباس السفاح، هرب منه الوليد إلى اليمن، لأنه أيقن بالهلكة، بسبب ما فعله مع سديف بن ميمون، فإن سديفا كان يتكلم فى بنى أمية ويهجوهم، ويخبر بأن دولة بنى هاشم قريبة، وبلغ ذلك عنه الوليد بن عروة، فتحيل، حتى قبض على سديف وحبسه، وجعل يجدله فى كل سبت مائة سوط، كلما مضى سبت، أخرجه وضربه مائة سوط، حتى ضربه أسبتا. وما ذكرناه من فعل الوليد بسديف، وهروبه إلى اليمن، خوفا من داود بن على، ذكره الفاكهى بمعنى ما ذكرناه.
٢٦٦٩ ـ الوليد بن عطاء بن الأغر:
شيخ مكى، روى عن مسلم الزّنجى، وعنه عبد الله بن شبيب، ووثقه، وشاذان، والنضر بن سلمة. ذكره هكذا الذهبى فى الميزان. وقال: ذكره ابن عدى، وما كان ينبغى له أن يورده، فإنه وثّق، ثم ساق له حديثا، وبرّأ ابن عدى ساحته، وقال: البلاء فيه من شاذان.
٢٦٧٠ ـ الوليد بن عقبة بن أبى معيط، واسم أبى معيط: أبان بن أبى عمرو، واسمه ذكوان، بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى، وأبو وهب:
قال ابن عبد البر: أسلم يوم الفتح، هو وأخوه خالد بن عقبة، وأظنه يومئذ كان قد ناهز الاحتلام، وضعف ابن عبد البر الحديث المروى عن الوليد هذا، فى أن أهل مكة، لما فتح النبى ﷺ مكة، ظل أهلها يأتون بصبيانهم، فيمسح على رءوسهم، ويدعو لهم بالبركة، وأنه أتى به إلى النبى ﷺ ، فلم يمسح عليه من أجل الخلوق الذى خلّقته به أمه.
وذكر ابن عبد البر، أن هذا الحديث منكر مضطرب لا يصح، ولا يمكن، واستدل على كونه لم يكن صبيا حين فتح مكة بأمرين، أحدهما: ما ذكره الزبير وغيره من أهل العلم بالسير والخبر، من أن الوليد، وعمارة ابنى عقبة، خرجا ليردّا أختهما أم كلثوم
стр. 2454
عن الهجرة، وكانت هجرتها فى الهدنة بين النبى ﷺ ، وبين أهل مكة، والأمر الآخر: أن النبى ﷺ ، بعثه إلى بنى المصطلق مصدّقا، فأخبر عنهم، أنهم ارتدّوا عن الإسلام، وأبوا من أداء الصدقة، وذلك أنهم خرجوا إليه، فهابهم، ولم يعرف ما عندهم، فانصرف عنهم، وأخبر بما ذكرنا، فبعث إليهم رسول الله ﷺ خالد بن الوليد، وأمره أن يتثبت فيهم، فأخبره أنهم متمسكون بالإسلام. قال ابن عبد البر: ولا يمكن أن يكون من بعث مصدّقا فى زمن النبى ﷺ ، صبيا يوم الفتح. انتهى.
وذكره محمد بن سعد فى الطبقة الرابعة، وقال: يكنى أبا وهب، أسلم يوم فتح مكة، وبعثه رسول الله ﷺ على صدقات بنى المصطلق، وولاه عمر بن الخطاب رضى الله عنه صدقات بنى تغلب، وولاه عثمان بن عفان رضى الله عنه الكوفة، بعد سعد ابن أبى وقاص، ولم يزل بالمدينة حتى بويع على رضى الله عنه، فخرج إلى الرقة فنزلها، واعتزل عليا ومعاوية، فلم يكن مع واحد منهما، حتى مات بالرقة، فقبره بعين الرومية، على خمسة عشر ميلا من الرقة، وكانت ضيعة له، فمات بها.
وقال ابن البرقى: وكان فى زمان النبى ﷺ رجلا، له حديث. انتهى.
وقال الزبير بن بكار: وكان من رجال قريش وشعرائهم، وكان له سخاء، استعمله عثمان رضى الله عنه على الكوفة، فرفعوا عليه، أنه شرب الخمر، فعزله عثمان رضى الله عنه، وجلده الحد، وقال فيه الحطيئة يعذره [من الكامل] (١):
شهد الحطيئة يوم يلقى ربه ... أن الوليد أحق بالعذر
خلعوا عنانك إذ جريت ولو ... خلوا عنانك لم تزل تجرى
فزادوا فيها من غير قول الحطيئة:
نادى وقد تمت صلاتهم ... أأزيدكم! ! ثملا وما يدرى
ليزيدهم خيرا ولو فعلوا (٢) ... لأتت صلاتهم على العشر
قال الزبير: وقال الوليد بن عقبة حين ضرب [من البسيط]:
стр. 2455
يا باعد الله ما بينى وبينكم ... بنى أمية من قربى ومن نسب
من يكسب المال يحفر حول زبيته ... وإن يكن سائلا مولاهم يخب (٣)
ثم قال: وخرج الوليد بن عقبة من الكوفة يرتاد منزلا، حتى أتى الرقة، فأعجبته، فنزل على [ ..... ] (٤) وقال: منك المحشر، فمات بها.
قال ابن عبد البر: ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت، أن قوله عزوجل: (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ) [الحجرات: ٦] نزلت فى الوليد بن عقبة. وذكر أن سبب ذلك، ما حكاه الوليد عن بنى المصطلق. قال: ثم ولاه عثمان رضى الله عنه الكوفة، وعزل عنها سعد بن أبى وقاص، فلما قدم الوليد على سعد، قال له سعد: والله ما أدرى، أكست بعدنا أم حمقنا بعدك؟ فقال: لا تجزعن أبا إسحاق، فإنما هو الملك، يتغداه قوم ويتعشاه آخرون، فقال سعد: أراكم والله ستجعلونها ملكا. قال: وروى جعفر بن سليمان، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، قال: لما قدم الوليد بن عقبة أميرا على الكوفة، أتاه ابن مسعود، فقال له: ما جاء بك؟ قال: جئت أميرا، فقال ابن مسعود: ما أدرى أصلحت بعدنا أم فسد الناس؟ . قال ابن عبد البر: وله أخبار فيها نكارة وشناعة، تقطع على سوء حاله، وقبح أفعاله، غفر الله لنا وله، فقد كان من رجال قريش، ظرفا وحلما وشجاعة وأدبا، وكان من الشعراء المطبوعين، كان الأصمعى، وأبو عبيدة، وابن الكلبى، وغيرهم، يقولون: كان الوليد بن عقبة فاسقا شريب خمر، وكان شاعرا كريما.
قال ابن عبد البر: أخباره كثيرة فى شربه الخمر، ومنادمته أبا زبيد الطائى كثيرة مشهورة، يسمج بنا ذكرها هنا، ونذكر منها طرفا ذكره عمر بن شبّة، قال: حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، قال: صلى الوليد ابن عقبة بأهل الكوفة صلاة الصبح أربع ركعات، ثم التفت إليهم فقال: أزيدكم؟ فقال عبد الله بن مسعود: ما زلنا معك فى زيادة منذ اليوم، وذكر أن الحطيئة الشاعر قال فى ذلك (٥) [من الوافر]:
تكلّم فى الصلاة وزاد فيها ... علانية وجاهر بالنفاق
стр. 2456
ومجّ الخمر فى سنن المصلّى ... ونادى والجميع على (٦) افتراق
أزيدكم على أن تحمدونى ... فما لكم وما لى من خلاق
قال ابن عبد البر: وخبر صلاته بهم سكران، وقوله لهم: أزيدكم ـ بعد أن صلى الصبح ـ أربعا، مشهور من حديث الثقات، من نقل أهل الحديث وأهل الأخبار.
وقد روى فيما ذكر الطبرى، أنه تعصّب عليه قوم من أهل الكوفة، بغيا وحسدا، وشهدوا عليه زورا، أنه تقيّأ الخمر، وذكر القصة وفيها: أن عثمان رضى الله عنه قال له: يا أخى، اصبر، فإن الله يأجرك ويبوء القوم بإثمك.
قال ابن عبد البر: وهذا الخبر من نقل أهل الأخبار، لا يصح عند أهل الحديث، ولا له عندهم أصل، والصحيح فى ذلك، ما رواه عبد العزيز بن المختار، وسعيد بن أبى عروبة، عن عبد الله الدّاناج، عن حضين بن المنذر، أبى ساسان، أنه ركب إلى عثمان، فأخبره بقصة الوليد. وقدم على عثمان رجلان، فشهدا عليه بشرب الخمر، وأنه صلى الغداة بالكوفة أربعا، ثم قال: أزيدكم؟ قال أحدهما: رأيته يشربها، وقال الآخر: رأيته يتقيأها. فقال عثمان، ﵀: إنه لم يتقيأها حتى شربها. فقال لعلى: أقم عليه الحد، فقال على لابن أخيه عبد الله بن جعفر: أقم عليه الحد، فأخذ السوط فجلده، وعثمان يعدّ، حتى بلغ أربعين، فقال على: أمسك، جلد رسول الله ﷺ فى الخمر أربعين، وجلد أبو بكر رضى الله عنه أربعين، وجلد عمر رضى الله عنه ثمانين، وكلّ سنّة. قال ابن عبد البر: ولم يرو الوليد بن عقبة سنّة يحتاج فيها إليه.
وروى ابن إسحاق عن حارثة بن مضرّب، عن الوليد بن عقبة قال: ما كانت نبوّة إلا وبعدها ملك.
وقال أبو الحسن الدارقطنى: أخبرنا منصور بن محمد الأصبهانى، معلّم الأمير ابن بدر، قال: حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن أحمد بن زيرك، قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد، حدثنا أبو الوليد هشام بن محمد، حدثنا أبو مخنف لوط بن يحيى، قال: حدثنى خالى المصعب بن زهير بن عبد الله بن زهير بن سلم الأزدى، عن محمد بن مخنف، قال: كان أول عمال عثمان أحدث منكرا: الوليد بن عقبة، كان يدنى السحرة، ويشرب الخمر، وكان يجالسه على شرابه، أبو زبيد الطائى، وكان نصرانيا، وكان صفيا له، فأنزله دار القبطى، وكانت لعثمان بن عفان، واشتراها من عقيل بن أبى طالب، وكانت لأضيافه، وكان يجالسه أيضا على شرابه، عبد الرحمن بن خنيس الأسدى،
стр. 2457
وكان الناس يتذاكرون شربهم وإسرافهم على أنفسهم، فخرج بكير بن حمران من القصر، فأتى النعمان بن أوس المزنى، وجرير بن عبد الله البجلى، فأسر إليهما، أن الوليد شرب الساعة، فقاما ومعهما رجل من جلسائهما، فمروا بحذيفة بن اليمان، فأخبروه الخبر، فقال: ادخلا عليه، فانظرا إن أحبتما، فمضيا حتى دخلا عليه، فسلما، ونظر إليهما الوليد، فأخذ كل شيء كان بين يديه، فأدخله تحت السرير، فأقبلا حتى جلسا، فقال لهما: ما حاجتكما؟ قالا: ما هذا الذى تحت السرير، ولم يريا بين يديه شيئا، فأدخلا أيديهما تحت السرير، فإذا هو طبق عليه قطف من عنب، قد أكل عامته، فاستحييا وقاما، وأخذا يظهران عذره، ويرّدان الناس عنه، ثم لم يرعهما من الوليد إلا وقد أخرج سريره، فوضعه فى صحن المسجد، وجاء بساحر يدعى بطروى، وكان ابن الكلبى يسميه الشيبانى من أهل بابل، فاجتمع إليه الناس، فأخذ يريهم الأعاجيب، يريهم حبلا فى المسجد مستطيلا، وعليه فيل يمشى، وناقة تخبّ، وفرس تركض، والناس يتعجبون مما يرون، ثم يدع ذلك ويريهم حمارا بحى سد (٧) حتى يدخل من فيه ويخرج من دبره، ثم يعود فيدخل من دبره، فيخرج من فيه، ثم يريهم رجلا قائما، ثم يضرب عنقه، فيقع رأسه جانبا، ويقع الجسد جانبا، ثم يقول له: قم، فيرونه يقوم، وقد عاد حيا كما كان.
فرأى جندب بن كعب ذلك، فخرج إلى معقل، مولى لمصعب بن زهير بن أنس الأزدى، كانت عنده سيوف، وكان معقل صقيلا، فقال: أعطنى سيفا قاطعا، فأعطاه إياه، فأقبل على مصعد التيمى، من بنى تيم الله بن ثعلبة، فقال له: أين تريد يأبا عبد الله؟ فقال: أريد أن أقتل هذا الطاغوت، الذى عليه الناس عكوف، قال: من تعنى؟ قال: هذا العلج الساحر، الذى سحر أميرنا الفاجر العاتى، فإنى والله لقد مثلث الرأى فيهما، فظننت إن قتلت الأمير، ستوقع بيننا فرقة تورث عداوة، فأجمع رأيى على قتل الساحر، قال: فاقتله ولا تك فى شك، وأنت على هدى، وأنا شريكك، فجاء حتى انتهى إلى المسجد، والناس فيه مجتمعون على الساحر، وقد التحف على السيف بمطرف كان عليه، فدخل بين الناس، فقال: أفرجوا، أفرجوا، فأفرجوا له، فدنا من العلج، فشد عليه، فضربه بالسيف فأردى رأسه، ثم قال: أحى نفسك! فقال الوليد: علىّ به، فأقبل به إليه عبد الرحمن بن خنيس الأسدى، وهو على شرطته، فقال: اضرب عنقه، فقام مخنف بن سليم فى رجال من الأزد، فقالوا: سبحان الله! أتقتل صاحبنا بعلج ساحر؟ لا يكون هذا أبدا.
стр. 2458
فحالوا بين عبد الرحمن وبين جندب، فقال الوليد: علىّ بمضر، فقام إليه شبث ابن ربعى، فقال: لم تدعو مضر؟ تريد أن تستعين بمضر على قوم منعوا أخاهم منك، أن تقتله بعلج ساحر كافر من أهل السواد، لا تجيبك والله مضر إلى الباطل، وإلى ما لا يحل.
قال الوليد: انطلقوا به إلى السجن، حتى أكتب فيه إلى عثمان، قالوا: أما السجن، فإنا لا نمنعك أن تحبسه، فلما حبس جندب، أقبل ليس له عمل إلا الصلاة بالليل كله وعامة النهار، فنظر إليه رجل يدعى دينارا، ويكنى أبا سنان، صالحا مسلما، وكان على سجن الوليد، فقال له يا أبا عبد الله، ما رأيت رجلا قط خيرا منك، فأذهب رحمك الله حيث أحببت، فقد أذنت لك.
قال: إنى أخاف عليك هذا الطاغية أن يقتلك، قال أبو سنان: ما أسعدنى إن قتلنى، انطلق أنت راشدا.
فخرج، فانطلق إلى المدينة، وبعث الوليد إلى أبى سنان، فأمر به، فأخرج إلى السبخة، فقتل. فانطلق جندب ابن كعب، فلحق بالحجاز، وأقام بها سنين، ثم إن مخنف بن سليم، وجندب بن زهير، قدما على عثمان، فأتيا عليه فقصا عليه قصة جندب بن كعب، وأخبراه بظلم الوليد له. فكتب عثمان إلى الوليد: أما بعد، فإن مخنف ابن سليم، وجندب بن زهير، شهد عندى لجندب بن كعب بالبراءة، وظلمك إياه، فإذا قدما عليك، فلا تأخذن جندبا بشيء مما كان بينك وبينه، ولا الشاهدين بشهادتهما، فإنى والله أحسبهما قد صدقا، والله لئن أنت لم تعتب، ولم تتب، لأعزلنك عنهم عاجلا، والسلام.
وقد روينا فى كتاب «فضل الأسخياء والأجواد» للدارقطنى، حكاية تدل على جوده، وفيها أبيات مدح فيها. أخبرنا أبو الحسن على بن محمد بن أبى المجد الدمشقى إذنا، عن أبى بكر أحمد بن محمد بن أبى القاسم الرشتى، وغيره، قالوا: أنبأنا يوسف بن خليل الحافظ، أخبرنا يحيى بن أسعد بن يونس التاجر، أخبرنا أبو عبد الله يحيى بن الحسن بن البنا، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد الآبنوسى، أخبرنا أبو الحسن على بن عمر الدارقطنى، حدثنا القاضى الحسين بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن أبى سعد، حدثنى محمد بن الحسن بن محمد بن سيار البجلى، حدثنا الحسن بن حفص المخزومى: أن لبيدا، جعل على نفسه أن يطعم ما هبت الصبا، قال: فألحت عليه [ ..... ] (٨) زمن
стр. 2459
الوليد بن عقبة، فصعد الوليد المنبر فقال: أعينوا أخاكم، وبعث إليه بثلاثين جزورا، وكان لبيد قد ترك الشعر فى الإسلام، فقال لابنته: أجيبى الأمير، فأجابت [من الوافر]:
إذا هبت رياح أبى عقيل ... ذكرنا عند هبتها الوليدا
أبا وهب جزاك الله خيرا ... نحرناها وأطعمنا الثريدا
طويل الباع أبيض عبشميا ... أعان على مروءته لبيدا
بأمثال الهضاب كأن ركبا ... عليها من بنى حام قعودا
فعد إن الكريم له معاد ... وظنى يا ابن أروى أن تعودا
فقال لبيد: أحسنت، لولا أنك سألت! قالت: إن الملوك لا يستحيى من مسألتهم، قال: وأنت فى هذا أشعر.
وقد ذكر هذا الخبر غير واحد، منهم: صاحب الأغانى.
وقال ابن عبد البر: وكان معاوية لا يرضاه، وهو الذى حرّضه على قتال على رضى الله عنه، فربّ حريص محروم، وهو القائل لمعاوية يحرضه ويغريه بعلى رضى الله عنه [من الطويل]:
فو الله ما هند بأمك إن مضى الن ... هار ولم يثأر بعثمان ثائر
أيقتل عبد القوم سيّد أهله ... ولم يقتلوه ليت أمّك عاقر
وإنا متى نقتلهم لا يقدبهم ... مقيد وقد دارت عليك الدوائر
وذكر الزبير بن بكار له أبياتا غير هذه، يحرض فيها معاوية على علىّ، فقال الزبير: حدثنى عمى مصعب بن عبد الله، قال: قدم معاوية الكوفة، فلما صعد المنبر، قال: أين أبو وهب؟ فقام إليه الوليد، فقال: أنشدنى قولك [من الوافر]:
ألا أبلغ معاوية بن صخر ... فإنك من أخى ثقة مليم
قطعت الدهر كالسّدم المعنّى ... تهدّر فى دمشق وما تريم
يمنّيك الخلافة كلّ ركب ... لأنضاء العراق بهم رسيم
فإنك والكتاب إلى علىّ ... لكدابغة وقد حلم الأديم
لك الخيرات فاحملنا عليهم ... فإن الطالب التّرة الغشوم
وقومك بالمدينة قد أبيحوا ... فهم صرعى كأنّهم هشيم
فأنشده إياها، فلما فرغ، قال معاوية (٩) [من الطويل]:
ومستعجب مما يرى من أناتنا ... ولو زبنته الحرب لم يترمرم
стр. 2460
وهو القائل على ما ذكر ابن عبد البر (١٠) [من الطويل]:
ألا من لليل لا تغور كواكبه (١١) ... إذ لاح نجم غار نجم يراقبه
بنى هاشم ردوا سلاح ابن أختكم ... ولا تنهبوه لا تحل مناهبه
بنى هاشم لا تعجلونا فإنه ... سواء علينا قاتلوه وسالبه
وإنا وإياكم وما كان منكم (١٢) ... كصدع الصفا لا يرأب الصدع شاعبه
بنى هاشم كيف التعاقد بيننا ... وعند على سيفه وحرائبه
لعمرك لا أنسى ابن أروى وقتله ... وهل ينسين الماء ما عاش شاربه
هم قتلوه كى يكونوا مكانه ... كما فتكت يوما بكسرى مرازبه
وقد ذكرها الزبير بن بكار، وفيها مخالفة لما ذكره ابن عبد البر، فقال: وهو الذى يقول (١٣):
بنى هاشم إنا وما كان بيننا ... كصدع الصفا لا يرأب الدهر شاعبه
بنى هاشم كيف التغدر عندنا ... وبز ابن أروى عندكم وحوائبه
بنى هاشم أدوا سلاح ابن أختكم ... ولا تنهبوه لا تحل مناهبه
فإلا تردوه إلينا فإنه ... سواء علينا قاتلاه وسالبه
فأجابه الفضل بن العباس بن عتبة بن أبى لهب، على ما ذكر ابن عبد البر، ولم يذكر ذلك الزبير بن بكار (١٤):
فلا تسألونا بالسلاح فإنه ... أضيع وألقاه لدى الروع صاحبه
وشبهته كسرى وقد كان مثله ... شبيها بكسرى هديه وضرائبه
وإنى لمجتاب إليكم بجحفل ... يصم السميع جرسه وجلائبه
انتهى.
وابن أروى فى شعر ابنة لبيد، هو الوليد بن عقبة، وفى شعر الوليد، هو عثمان بن عفان، أخو الوليد بن عقبة، هذا لأن أمهما أروى بنت كريز بن زمعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب.
стр. 2461
وقال ابن عبد البر: سكن الوليد بن عقبة المدينة، ثم نزل الكوفة، وبنى فيها دارا، فلما قتل عثمان، نزل البصرة، ثم خرج إلى الرقة، فنزل بها، واعتزل عليا ومعاوية، ومات بها، وقبره بالرقة. انتهى.
وكانت ولاية الوليد بن عقبة للكوفة خمس سنين على ما ذكر محمد بن إسحاق، فيما رواه عمار بن الحسن الدارى، عن سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق.
وكانت ولايته لها فى سنة خمس وعشرين من الهجرة، لأن خليفة بن خياط، ذكر أن فى هذه السنة، عزل عثمان سعد بن أبى وقاص، عن الكوفة، وولاها الوليد بن عقبة. وقال فى أخبار سنة تسع وعشرين: فيها عزل عثمان الوليد بن عقبة عن الكوفة، وولاها سعيد ابن العاص. وقال أبو عروبة: مات فى أيام معاوية.
٢٦٧١ ـ الوليد بن عمارة بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى، ابن أخى خالد بن الوليد:
قال الزبير لما ذكر ولد عمارة بن الوليد: والوليد بن عمارة، قتل مع خالد بأجنادين، وأمه فاطمة بنت هشام بن المغيرة. انتهى.
٢٦٧٢ ـ الوليد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى، أخو خالد بن الوليد:
قال ابن عبد البر: شهد بدرا مع المشركين، وأسر يوم بدر، أسره عبد الله بن جحش الأسدى، وقيل سليط بن قيس المازنى الأنصارى، فقدم أخواه: خالد، وهشام، فى فدائه فافتكاه بأربعة آلاف درهم، لما تمنع عبد الله من افتكاكه، وكان خالد لا يريد أن يفتكه بذلك، فقال هشام لخالد: إنه ليس بابن أمك، والله لو أبى إلا كذا وكذا لفعلت.
وقيل إن النبى ﷺ ، قال لعبد الله بن جحش: «لا تقبل فى فدائه إلا شكة أبيه الوليد»، وكانت الشكة درعا فضفاضة، وسيفا، وبيضة، فأبى خالد ذلك، وأطاع به هشام، لأنه أخو الوليد لأبيه وأمه، فأقيمت الشكة بمائة دينار، فطاعا بذلك وسلماها إلى عبد الله بن جحش. انتهى.
стр. 2462
وقال الزبير: أسر يوم بدر، فلما افتدى أسلم، فقيل له: هلا أسلمت قبل أن تفتدى، وأنت مع المسلمين؟ قال: كرهت أن يظن أنى إنما جزعت من الإسار، فحبسوه بمكة، فكان رسول الله ﷺ يدعو له.
ثم قال الزبير: فأفلت الوليد من إسارهم، ولحق برسول الله ﷺ . وقال: قال عمى مصعب بن عبد الله: وشهد مع رسول الله ﷺ عمرة القضية. ثم قال: وقد قيل إن الوليد بن الوليد، أفلت من الحبس بمكة، فخرج على رجليه، فطلبوه، فلم يدركوه شدا ونكيت إصبع من أصابعه، فجعل يقول (١) [من الرجز]:
هل أنت إلا إصبع دميت ... وفى سبيل الله ما لقيت
فمات فى بئر أبى عنبة، على ميل من المدينة. قال عمى: والأول أثبت عندنا، والله أعلم.
وقال: حدثنى محمد بن الضحاك الحزامى، عن أبيه، قال: قالت أم سلمة ابنة أبى أمية، زوج النبى ﷺ ، تبكى الوليد بن الوليد بن المغيرة [من الكامل]:
يا عين فابكى للولي (٢) ... د بن الوليد بن المغيره
قد كان غيثا فى السن (٣) ... ين ورحمة فينا وميره
ضخم الدسيعة ماجدا ... يسمو إلى طلب الوتيره
مثل الوليد بن الولي ... د أبى الوليد كفى العشيره
قال الزبير: جعفر نهر [ ....... ] (٤).
٢٦٧٣ ـ الوليد بن الوليد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم:
كان اسمه الوليد، فسماه النبى ﷺ عبد الله، وقد سبق خبره فى ذلك، فى ترجمته فى باب «عبد الله» وإنما ذكرناه هنا للتنبيه عليه، وهو ابن الوليد هذا. انتهى.
* * *
стр. 2463
من اسمه وهب
٢٦٧٤ ـ وهب بن الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشى الزهرى:
ذكره ابن عبد البر مقتصرا على اسمه، واسم أبيه، وقال: هو ابن خال رسول اللهصلى الله عليه وسلم، فيما ذكر زيد بن أسلم. انتهى.
وذكره الذهبى، وقال: ابن خال النبى ﷺ ، فى صحبته نظر. روى عنه زيد بن أسلم، حديثه فى «عاشر فوائد ابن حمدان». انتهى.
وذكر الزبير: أن الأسود بن عبد يغوث بن المستهزئين، حنى جبريل ظهره، ورسول الله ﷺ ينظر، فقال رسول الله ﷺ : «يا جبريل! خالى خالى! » فقال جبريل: دعه عنك، فمات الأسود. قال: وأمه هنيدة بنت مازن بن عامر بن علقمة، من أهل اليمن. انتهى.
٢٦٧٥ ـ وهب بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصى القرشى الأسدى:
قال ابن عبد البر: من مسلمة الفتح، له خبر فى حجّة الوداع، لا أحفظ له رواية، وأخوه قد روى ثلاثة أحاديث. انتهى.
وقد ذكره الزبير فى أولاد زمعة، ولم يذكر له إسلاما ولا صحبة. وذكر أن أباه زمعة من أشراف قريش، وأنه أحدا الثلاثة من قريش، الذين يقال لهم أزواد الركب، والآخران: مسافر بن أبى عمرو بن أمية بن عبد شمس، وأبو أمية بن المغيرة بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم، قال الزبير: وإنما قيل لهم أزواد الركب، أنه لم يكن ليسافر معهم أحد، فينفق شيئا، يطعمون كل من سافر معهم، وكان أشهرهم بهذا الاسم عند العامة: أبو أمية بن المغيرة. انتهى.
стр. 2464
٢٦٧٦ ـ وهب بن أبى سرح بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبّة بن حارث ابن فهر بن مالك القرشى الفهرى:
شهد بدرا مع أخيه عمرو. وذكره ابن عبد البر هكذا، وذكره مصعب الزبيرى، فقال: وعمرو، ووهب: ابنا أبى سرح بن ربيعة بن هلال، شهد بدرا مع رسول ﷺ . انتهى.
وذكره الذهبى بمعنى ذلك.
٢٦٧٧ ـ وهب بن سعد بن أبى سرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك ابن حسل بن عامر ببن لؤى بن كعب القرشى العامرى:
قال ابن عبد البر، فيما نقله عن موسى بن عقبة: هو أخو عبد الله بن سعد بن أبى سرح، شهد أحدا، والخندق، والحديبية، وخيبر، وقتل يوم مؤتة شهيدا. وكان رسول اللهصلى الله عليه وسلم، قد آخى بينه وبين سويد بن عمر، فقتلا جميعا يوم مؤتة.
وقال الذهبى: وهب بن سعد بن أبى سرح بن الحارث العامرى، شهد بدرا على الصحيح، وأحدا، واستشهد يوم مؤتة. انتهى.
٢٦٧٨ ـ وهب بن عمير بن وهب بن خلف بن حذافة بن جمح القرشى الجمحى:
شهد بدرا كافرا، وأسر يومئذ، ثم قدم أبوه المدينة، ليغتال النبى ﷺ ، لما ندبه لذلك صفوان بن أمية على أمر شرطه له، فأطلع الله تعالى على ذلك نبيه ﷺ ، وذكره لعمير، فآمن عمير بالنبى ﷺ لإخباره له بأمر لم يعلم به سواه، وسوى صفوان، وعلم عمير أن الله تعالى أطلع نبيّه على ذلك. وكان عمير لما قدم المدينة، أظهر أنه إنما قدم فى فداء ابنه وهب، فأطلق النبى ﷺ وهب بن عمير فأسلم. قال ابن عبد البر: وكان له قدر وشرف، وهو الذى بسط له رسول الله ﷺ رداءه، إذ جاءه يطلب الأمان لصفوان بن أمية، ومات بالشام مجاهدا، ﵀. انتهى.
стр. 2465
٢٦٧٩ ـ وهب بن قيس [الثقفى:
قال ابن عبد البر: حديثه عند أميمة بنت رقيقة، عن أمها، هناك جرى ذكره، لا أعرفه بغير ذلك. هذا أخو سفيان بن قيس بن أبان الطائى الثقفى] (١).
٢٦٨٠ ـ وهيب بن واضح المكى:
مولى عبد العزيز بن أبى رواد المقرى، أبو القاسم، ويلقب أبا الإخريط.
قرأ على إسماعيل القسط، وشبل بن عبّاد، ومعروف بن مشكان، وتصدّر للإقراء، فقرأ على البزّى، والقفّال، وغيرهما.
وتوفى سن تسعين ومائة.
٢٦٨١ ـ وهيب بن الورد بن أبى الورد، أبو أمية المكى، وقيل أبو عثمان، مولى بنى مخزوم، من عبّاد المكيين وأعيانهم، وكان اسمه عبد الوهاب فصغّر، فقيل: وهيب:
أدرك جماعة من التابعين، كعطاء بن أبى رباح، ومنصور بن أبى زاذان، وأبان بن أبى عياش، واشتغل بالعبادة عن الرواية، فلم يرو عنه إلا القليل.
قال سفيان بن عيينة: قال وهيب: بينا أنا واقف فى بطن الوادى، إذا أنا برجل قد أخذ بمنكبى، فقال: يا وهيب، خف الله لقدرته عليك، واستحى منه لقربه منك، قال: فالتفت، فلم أر أحدا.
وقال بشر بن الحارث: أربعة رفعهم الله بطيب المطعم: وهيب بن الورد، وإبراهيم ابن أدهم، ويوسف بن أسباط، وسام الخواص.
وقال محمد بن يزيد: سمعت سفيان الثورى إذا حدّث الناس فى المسجد الحرام، وفرغ من الحديث، قال: قوموا إلى الطّيّب، يعنى وهيبا. وكان سفيان يقول: اذهبوا بنا إلى هذا الرجل الصالح، نسلّم عليه.
стр. 2466
وقال زهير بن عباد: وكان فضيل بن عياض، ووهيب بن الورد، وعبد الله بن المبارك، جلوسا، فذكرو الرطب، فقال وهيب: قد جاء الرطب، فقال عبد الله بن المبارك: يرحمك الله، هذا آخره، أو لم تأكله؟ قال: لا. قال: ولم؟ قال وهيب: بلغنى أن عامة أجنة مكة من الصوافى والقطائع، فكرهتها. فقال ابن المبارك: يرحمك الله، أو ليس قد رخص فى الشراء من السوق، إذا لم تعرف الصوافى والقطائع منه، وإلا ضاق على الناس خيرهم، أو ليس عامة ما يأتى من قمح مصر، إنما هو من الصوافى والقطائع؟ ولا أحسبك تستغنى عن القمح، فسهّل عليك. قال: فصعق وهيب، فقال فضيل لعبد الله: ما صنعت بالرجل؟ فقال ابن المبارك: ما علمت أن كل هذا الخوف قد أعطيه.
فلما أفاق وهيب، قال: يا ابن المبارك، دعنى من ترخيصك، لا جرم لا آكل من القمح إلا كما يأكل المضطر من الميتة. فزعموا أنه نحل جسمه حتى مات هزلا.
وقال حازم الديلمى: قيل لوهيب بن الورد: ألا تشرب من زمزم؟ قال: بأى دلو؟ .
وقال شعيب بن حرب: ما احتملوا لأحد ما احتملوا لوهيب، كان يشرب بدلوه.
وقال ابن المبارك: ما جلست إلى أحد، كان أنفع لى مجالسة من وهيب.
وكان لا يأكل من الفواكه، وكان إذا انقضت السنة، وذهبت الفواكه، يكشف عن بطنه وينظر إليه ويقول: يا وهيب، ما أرى بك بأسا، ما أرى تركك للفواكه ضرك شيئا! .
وقال: كان يقال: الحكمة عشرة أجزاء، فتسعة منها فى الصمت، والعاشرة عزلة الناس، فعالجت نفسى على الصمت، فلم أجدنى أضبط كما أريد منه، فرأيت أن هذه الأجزاء العشرة، عزلة الناس.
وقال ابن أبى رواد: انتهيت إلى رجل ساجد خلف المقام، فى ليلة باردة مطيرة، يدعو ويبكى، فطفت أسبوعا، ثم عدت، فوجدته على حاله، فقعدت قريبا منه الليل كله، فلما كان جوف الليل، سمعت هاتفا يقول: يا وهيب بن الورد: ارفع رأسك، فقد غفر لك، فلم أر شيئا.
فلما برق الصبح، رفع رأسه ومضى، فاتبعته، قلت: أو ما سمعت الصوت؟ فقال: أى صوت؟ فأخبرته، فقال: لا تخبر أحدا. فما حدثت به أحدا حتى مات وهيب.
وقال محمد بن يزيد: كانوا يرون الرؤيا لوهيب، أنه من أهل الجنة، فإذا أخبر بها
стр. 2467
اشتد بكاؤه، وقال: قد خشيت أن يكون هذا من الشيطان، وقال: عجبا للعالم! كيف تجيبه دواعى قلبه إلى ارتياح الضحك، وقد علم أن له فى القيامة روعات ووقفات وفزعات، ثم غشى عليه.
وقال: لو أن علماءنا عفا الله عنا وعنهم، نصحوا لله فى عباده، فقالوا: يا عباد الله، اسمعوا ما نخبركم عن نبيكم ﷺ ، وصالح سلفكم، من الزهد فى الدنيا، فاعملوا به، ولا تنظروا إلى أعمالنا هذه الفسلة، كانوا قد نصحوا لله فى عباده، ولكنهم يأبون إلا أن يجروا عباد الله إلى فتنتهم، وما هم فيه.
وقيل له: أيجد طعم العبادة من يعصى الله؟ قال: لا، ولا من يهم بالمعصية.
وقال على بن أبى بكر: اشتهى وهيب لبنا، فجاءته خالته به من شاة لآل عيسى بن موسى، فسألها عنه، فأخبرته، فأبى أن يأكله، فقالت له: كل، فأبى، فعاودته وقالت له: إنى أرجو إن أطعته أن يغفر الله لك ـ أى باتباع شهوتى ـ فقال: ما أحب أنى أكلته، وأن الله غفر لى! فقالت: لم؟ فقال: إنى أكره أن أنال مغفرته بمعصيته.
وقال: لو قمت قيام هذه السارية، ما نفعك، حتى تنظر ما يدخل بطنك، حلال أم حرام!
وقال: اتق الله أن تسبّ إبليس فى العلانية، وأنت صديقه فى السر.
وقال بشر بن الحارث: كان وهيب بن الورد، تبين خضرة البقل فى بطنه من الهزال.
قال: وبلغنى أن وهيبا كان إذا أتى بقرصيه، بكى حتى يبلهما.
وقال: من عد كلامه من علمه، قل كلامه.
وقال: اتق أن يكون الله أهون الناظرين إليك.
وقال: نظرنا فى هذا الحديث، فلم نجد شيئا أرق لهذه القلوب، ولا أشد استجلابا للحق، من قراءة القرآن لمن تدبره.
وقال لابن المبارك: غلامك يتجر ببغداد؟ قال: لا يبايعهم، قال: أليس هو ثم؟ فقال له ابن المبارك: فكيف تصنع بمصر وهم إخوان؟ قال: فو الله لا أذوق من طعام مصر أبدا، فلم يذق حتى مات. وكان يتعلل بتمر ونحوه حتى مات.
وقال سفيان: رأى وهيب قوما يضحكون يوم الفطر، فقال: إن كان هؤلاء يقبل منهم صيامهم، فما هذا فعل الشاكرين! . وإن كان هؤلاء لم يتقبل منهم صيامهم، فما هذا فعل الخائفين! .
стр. 2468
وقال: ما اجتمع قوم فى مجلس أو ملأ إلا كان أولاهم بالله تعالى، الذى يفتتح بذكر الله عزوجل، حتى يفيضوا فى ذكره، وما اجتمع قوم فى مجلس أو ملأ، إلا كان أبعدهم من الله، الذى يفتتح بالشر، حتى يخوضوا فيه.
وقال: لو أن المؤمن لا يبغض الدنيا، إلا أن الله يعصى فيها، لكان حقا عليه أن يبغضها.
وقال سعيد الكندى: أتينا سعد بن عطارد، ومعنا رجل، فسأله، فقال: بمكة رجل يشتهى الشيء فيجده فى بيته فى إناء قد كفئ عليه، وإن فأرة أتت جرابا له فيه سويق فخرقته. فقال: اللهم أخزها، قد أفسدت علينا، فخرجت، فاضطربت بين يديه حتى ماتت. فقال: ذاك وهيب المكى.
وقال: لا يزال الرجل يأتينى فيقول: ما ترى فيمن يطوف بهذا البيت سبعا، ماذا فيه من الأجر؟ فأقول: اللهم غفرا، قد سألنى عن هذا غيرك، فقلت: بل سلونى عمن طاف بهذا البيت، ماذا قد أوجب الله عليه فيه من الشكر، حيث رزقه الله طواف ذلك السبع. ثم يقول: لا تكونوا كالعامل، يقال له: اعمل كذا وكذا، فيقول: نعم، إن أحسنتم لى من الأجر.
وقال: إن الله تعالى إذا أراد كرامة عبد، أصابه بضيق فى معاشه، وسقم فى جسده، وخوف فى دنياه، حتى ينزل به الموت، وقد بقيت عليه ذنوب، شدّد عليه بها، حتى يلقاه وما عليه شئ، فإذا هان عليه عبد، يصحّح فى جسده، ويوسّع عليه فى معاشه، ويؤمن له فى دنياه، حتى ينزل به الموت، وله حسنات تخفف عنه بها الموت، حتى يلقاه وما له عنده شئ.
وقال محمد بن يزيد: حلف وهيب بن الورد، أن لا يراه الله ضاحكا، ولا أحد من خلقه، حتى يعلم ما تأتى به رسل الله، قال: فسمعوه عند الموت يقول: وفّيت لى، ولم أوف لك.
ومات سنة ثلاث وخمسين ومائة، رحمة الله تعالى عليه ورضوانه.
* * *
стр. 2469
حرف اللام ألف
٢٦٨٢ ـ لاجين بن عبد الله المنصورى، الملك المنصور، صاحب الديار المصرية والشامية، وغير ذلك من البلاد الإسلامية:
كان من شجعان الملوك وخيارهم، وله مآثر حسنة، منها عمارته للمطاف، واسمه مكتوب بسبب ذلك فى شاذروان الكعبة، فيما بين الركن والحجر الأسود. ومنها أنه عمل دار العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه بالمسعى بمكة المشرفة، مطهرة يتوضأ فيها الناس، ثم جعلها ابن أستاذه الملك الناصر محمد بن قلاوون المنصورى رباطا. ومنها أنه عمر جامع ابن طولون بمصر، ووقف عليه وقفا جيدا.
كان ولى قبل سلطنته نيابة السلطنة بدمشق، نحو عشر سنين، فى زمن أستاذه الملك المنصور قلاوون، ثم عزل، وانحطت مرتبته فى زمن ابن أستاذه الملك الأشرف خليل، وهمّ بقتله، فشفع فيه الملك العادل كتبغا، وكان إذا ذاك لم يتسلطن، فلما تسلطن، استنابه بمصر، وسار به معه فى جملة العسكر إلى دمشق، فلما توجهوا منها، ثار على مستنيبه، وتوجه بالجيش إلى مصر، وبايعه الناس بالسلطنة، فى شهر صفر سنة سبع وتسعين وستمائة، واستمر إلى أن قتل استغفالا، وهو يلعب بالشطرنج، فى شهر ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وستمائة.
* * *
стр. 2470
حرف الياء
[من اسمه ياسر]
٢٦٨٣ ـ ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن لودين (١)، ويقال لوديم (٢)، بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر بن يام بن عنس بن مالك بن أدد بن زيد العنيسى المذحجى، حليف لبنى مخزوم:
هكذا ذكره ابن عبد البر، قال: ومنهم من يقول: ياسر بن مالك، فيسقط «عامرا» ويقول أيضا: عامر بن عنس فيسقط «ياما» والصحيح ما ذكرناه إن شاء الله تعالى. يكنى أبا عمار، بابنه عمار بن ياسر، كان قدم من اليمن، وحالف أبا حذيفة بن المغيرة المخزومى، وزوجه أبو حذيفة أمة له، يقال لها سمية، فولدت له عمارا، فأعتقه أبو حذيفة. ولم يزل ياسر وابنه عمار مع أبى حذيفة إلى أن مات، وجاء الله بالإسلام، فأسلم ياسر، وعمار، وسمية، وعبد الله، أخو عمار بن ياسر.
وكان إسلامهم قديما فى أول الإسلام، وكانوا ممن يعذب فى الله عزوجل، وكان رسول الله ﷺ ، يمرّ بهم وهم يعذبون، فيقول: «صبرا يا آل ياسر، اللهم اغفر لآل ياسر، وقد فعلت» (٣).
ومن حديث ابن شهاب، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، قال: مر رسول الله ﷺ بياسر، وعمار، وأم عمار، وهم يؤذون فى الله، فقال لهم: «اصبروا يا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة» (٤).
توفى بمكة [ ......... ] (٥).
стр. 2471
٢٦٨٤ ـ ياسر بن أبى خلف المكى:
روى عنه خالد بن نزار الأبلى.
* * *
من اسمه ياقوت
٢٦٨٥ ـ ياقوت بن عبد الله، الأمير حسام الدين الملكى المسعودى:
أمير الحاج والحرمين، ومتولّى الحرب السعيد بمكة، بالتولية الصحيحة الملكية المسعودية، المتصلة بالأوامر الملكية الكاملية، ومدبّر أحوال الأجناد بها، وما حوت من الرعية. كذا وجدته مترجما فى مكتوب ببيع، باعه ممن هو جار تحت نظره وولايته، وهو دار بمكة لاحتياج الأجناد المذكورين بمكة، إلى ما ينفق عليهم، لأنه لم يكن لبيت المال بمكة، مال فائض من ذهب ولا فضة، ولا غلال ولا خراج، ولا أعشار حاضرة، ينفق عليهم منه.
كذا ذكر فى مكتوب المبيع، وتاريخه الثالث من جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وستمائة، واستفدنا من هذا، ولاية الأمير حسام الدين هذا لمكة، فى هذا التاريخ.
٢٦٨٦ ـ ياقوت بن عبد الله المكى المعروف بالحزام، بحاء مهملة وزاى معجمة:
وقاد المسجد الحرام، باشر هذه الوظيفة خمسا وخمسين سنة، على ما بلغنى عنه، وحمدت مباشرته، لأنه كان عارفا بهذه الصناعة إلى الغاية، بحيث بلغ من أمره، أنه كان يضع فى القناديل زيتا، يقدّر أنه يكفى إلى وقت طلوع القمر، فى الليالى التى يتأخر طلوعه فيها من أول الليل، فلا يفرغ الزيت إلا فى ذلك الوقت، وكان يذكر عنه قوة فى المشى، وسرعة زائدة، بحيث حكى عنه، أنه كان يقيم بمكة إلى بعد صلاة الأئمة الأربعة للعشاء الآخرة، ثم يذهب إلى الوادى، لوطر له، ويرجع إلى مكة، فى الوقت الذى يقوم فيه فى آخر الليل.
توفى فى رجب، أو قريبا منه، من سنة ست وتسعين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة، وكان اللصوص ذبحوه وهو خارج إلى الحج، عند بركة السلم، بطريق منى، وظنوا أنهم قد أجهزوا عليه، ولم يكن كذلك، وما [ ...... ] (١) فقصده بعض المارة، وسأله عن خبره، فأعلمه بما تم عليه، فحمله إلى منى، وعولج حتى برئ. انتهى.
стр. 2472
٢٦٨٧ ـ ياقوت بن عبد الله الحبشى، افتخار الدين:
عتيق العماد يحيى بن القاضى جمال الدين محمد بن فهد الهاشمى، الآتى إن شاء الله تعالى، ذكره.
سمع من بعض شيوخنا: الجمال الأميوطى، والبرهان الإبناسى، والشريف البنزرتى، وغيرهم. وذكر لى بعض أصحابنا، أنه سمع من الكمال بن حبيب: «مسند الطيالسى» و «مقامات الحريرى» أو شيئا منهما.
ومن التقى البغدادى «الشاطبية» وما علمته حدث، ولكنه أجاز فى بعض الاستدعاءات. ودخل بلاد اليمن طلبا للرزق، وكان معتبرا عند كافة الناس، خصوصا شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة. وفيه خير ومروءة وعقل.
توفى فى ظهر يوم السبت، سابع عشرى المحرم، سنة تسع وعشرين وثمانمائة، بمكة، وصلى عليه بعد صلاة العصر، عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة بمقبرة مواليه.
* * *
من اسمه يحيى
٢٦٨٨ ـ يحيى بن أحمد بن أحمد بن صفوان القينى الأندلسى المالقى، المكى، أبو زكريا:
هكذا وجدت نسبه بخطه فى غير ما موضع، ووجدت بخطه أيضا: يحيى بن أحمد بن صفوان، ولعل سقوط «أحمد» هنا، من باب النسبة إلى الجد، ووجدت بخطه، أنه قرأ القرآن العظيم، من أوله إلى آخره، بقراءات الأئمة السبعة، من طريق «التيسير» و «التبصرة» و «الكافى» و «الإدغام الكبير» من طريق ابن شريح، على الشيخ أبى محمد عبد الله بن أيوب.
وقرأ ابن أيوب بذلك على شيخه أبى محمد عبد الواحد بن محمد بن على بن أبى السداد الأموى المالكى الشهير بالباهلى، وأنه قرأ القرآن جمعا بالسبع الروايات، والإدغام الكبير فى ختمة واحدة، على الإمام المقرى النحوى أبى العباسى أحمد بن يوسف بن محمد بن مسعود إبراهيم الحلبى الشافعى المعروف بالسمين، من طريق «التيسير» للدانى، و «قصيدة الشاطبى» الموسومة «بحرز الأمانى» وقرأ القرآن جمعا للثمانية، بالإدغام الكبير، فى ختمة واحدة، على الشيخ مجد الدين إسماعيل بن يوسف ابن محمد بن يونس الشهير بالكفتى، من طريق كتاب «التذكرة» لابن غلبون و «التيسير» للدانى، و «قصيدة الشاطبى» و «العنوان» للصفراوى.
стр. 2473
ووجدت بخطه أنه قرأ على الكفتى «قصيدة الشاطبى» المسماة «بحرز الأمانى» وتعرف بالشاطبية، وقصيدته المسماة «عقيلة أتراب القصائد فى أسنى المقاصد» وتعرف بالرائية، وعرضهما على الكفتى.
وروى له الكفتى القراءات من «حرز الأمانى» عن الشيخ تقى الدين محمد بن أحمد ابن عبد الخالق الشهير بابن الصائغ. وروى له الكفتى: الرائية، عن الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن نمير السراج، الكاتب المجود، عن سبط زيادة سماعا، وقرأ «التيسير» على الإمام أبى العباس أحمد بن إبراهيم بن محمد المرادى، وقرأ يحيى بن صفوان أيضا، ببلدة مالقة، على المقرى أبى محمد عبد الله بن أيوب، عن القاضى أبى على الحسين بن عبد العزيز بن أبى الأحوص سماعا، وعن غيره إجازة، وقرأ على عبد الله بن أيوب كتاب «الكافى» لابن شريح، عن ابن أبى الأحوص سماعا، عن القاضى أبى القاسم أحمد بن بقى، عن شريح بن محمد بن شريح بن أحمد الرعينى، عن أبيه مؤلفه، ورواه بن أيوب أيضا لابن صفوان، من طريق آخر.
ووجدت بخطه، أنه قرأ على ابن أيوب، جميع كتاب «تحفة الليالى فى أشراف المعالى» تأليف ابن أبى السداد المقدم ذكره، فى الجمع بين «التيسير» للدانى و «التبصرة» للمكى، و «الكافى» لابن شريح. ورواه له ابن أيوب، عن مؤلفه إجازة.
وحدث ابن صفوان بالكتب المذكورة، وأقرأ القرآن العظيم، وآثار القيمة للسبعة، قرأ عليه بذلك الشيخ نور الدين على بن أحمد بن محمد بن سلامة المكى، وغيره.
ووجدت بخط ابن صفوان، أن له تأليفا سماه كتاب «البيان فى الجمع بين القصيدة والعنوان» قرأه عليه ابن سلامة، على ما وجدت بخط ابن صفوان.
وبلغنى أن ابن صفوان، كان عارفا بالقراءات، وأنه أمّ بمقام المالكية، نيابة عن الشيخ خليل المالكى، وأنه توفى فى سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، بالتربة المعروفة بتربة بيت القسطلانى.
ذكره الحافظ غرس الدين خليل الأقفهسى، فى مشيخة القاضى جلال الدين بن ظهيرة، وقال فى ترجمته: قدم مكة، فجاور بها مدة، على طريقة حسنة مرضية، وأم بمقام المالكية عن شيخنا الإمام أبى الفضل خليل وغيره، وكان إماما عالما عارفا بالقراءات الغريبة، صالحا زاهدا. سمعت منه.
стр. 2474
٢٦٨٩ ـ يحيى بن القاضى أحمد بن القاضى عبد الله بن الفقيه أبى المعالى يحيى بن عبد الرحمن بن قاضى الحرمين على بن الحسين بن على بن محمد بن عبد الرحيم الشيبانى الطبرى الفقيه [ .......... ] (١):
بقية الطبور الشيبانيين. هكذا هو مذكور فى تعاليق الإمام أبى العباس الميورقى.
٢٦٩٠ ـ يحيى بن إسماعيل بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم الطبرى المكى [ ......... ] (١):
توفى فى العشر الأوسط من جمادى الأولى، سنة تسع وعشرين وستمائة.
نقلت وفاته من حجر قبره بالمعلاة، وترجم فيه «بالشاب».
٢٦٩١ ـ يحيى بن جعدة بن هبيرة بن أبى وهب بن عمرو بن عائذ ـ بالذال المعجمة ـ بن عمران بن مخزوم المخزومى:
روى عن: أبى هريرة، وزيد بن أرقم، وعبد الله بن مسعود، وجدته أم أبيه أم هانئ بنت أبى طالب، وغيرهم.
روى عنه: عمرو بن دينار، وأبو الزبير، وعلى بن زيد بن جدعان.
روى له أبو داود، والنسائى، وابن ماجة. ووثقه النسائى، وأبو حاتم.
وذكره مسلم فى الطبقة الثانية من تابعى أهل مكة. انتهى.
٢٦٩٢ ـ يحيى بن جياش بن أبى ثامر المبارك القاسمى:
توفى يوم الاثنين، آخر جمادى الآخرة، سنة ثمان وثمانين وخمسمائة. ومن حجر قبره بالمعلاة، كتبت هذه الترجمة، وترجم فيها «بالقائد». انتهى.
والقاسمى: نسبة إلى القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن أبى هاشم الحسنى، أمير مكة.
٢٦٩٣ ـ يحيى بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى:
أمير مكة، ذكره الزبير بن بكار، فى أولاد الحكم بن أبى العاص، وذكر أنه ولى مكة لعبد الملك بن مروان، فى خبر ذكره، ونص الخبر:
стр. 2475
حدثنى عيسى بن سعيد بن زاذان، قال: كان معاذ بن عبيد الله بن معمر بن عثمان ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التميمى، وأمه كثرة بنت مالك بن عبيد الله بن عثمان بن معمر، وأمها صفية بنت عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، يختصم هو ونافع بن علقمة فى مال بتهامة، فطالت فيه خصومتهما، فاختصما عند يحيى بن الحكم، وهو يومئذ والى مكة، فقال نافع: أنا ابن كذا وكذا، فقال معاذ: أنا ابن قنونة والأحسبة. فقال نافع: أنا ابن قنونة والأحسبة، فقال معاذ: الحمد لله الذى رد الحق إلى أهله، الآن أصبت، أنا ابن كذا وكذا. قال: لا، أنت.
فغضب يحيى بن الحكم، ونافع خاله، فأقبل على معاذ، فمس منه، ثم قال: فيم تجمح النظر إلىّ يابن كثرة؟ فوضع معاذ يده على وجهه، فقال يحيى: انظر إليه يهزأ بى، أتهزأ بى يابن كثرة؟ قال معاذ: والله ما أدرى أنى آتى لك، إن نظرت، قلت: تجمح، وإن لم أنظر إليك. قلت: تهزأ بى.
فأما كثرة، فإنها ماتت سمينة، إذ بعض أمهات الرجال تموت هزلا ـ يعرض بأم مروان بن الحكم، ويحيى بن الحكم ـ ولا أحسبك علمت أن أمى لو عقدت خرقة برأس جريدة، ما أنف قرشى أن يجلس تحتها.
فلما قدم عبد الملك، شكا إليه معاذ من يحيى، فقال أمير المؤمنين: إن عمك يحيى، يزعم أن ليس لى أن أشتم من يشتمنى من قريش، قال: بلى، فأشتم من شتمك، بصغر له وقمأة. انتهى باختصار.
وذكر الزبير، أن عبد الملك بن مروان، غضب على عمه يحيى، واصطفى كل شيء له عارضه فيه. ونص الخبر: وحدثنى محمد بن حسن، عن إبراهيم بن محمد الزهرى، عن أبيه، قال: كانت زينب بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بارعة الجمال، وكانت تدعى الموصولة، وكانت عند أبان بن مروان بن الحكم. فلما توفى أبان بن مروان، دخل عليها عبد الملك، فرآها، فأخذت بنفسه، فكتب إلى أخيها المغيرة بن عبد الرحمن، يأمره بالشخوص إليه، فشخص إليه، فنزل على يحيى بن الحكم، فقال يحيى: إن أمير المؤمنين، إنما بعث إليك لتزوجه أختك زينب، فهل لك فى شيء أدعوك إليه؟ . قال: هلم فاعرض! قال: أعطيك لنفسك أربعين ألف دينار، ولها على رضاها، وتزوجنيها! قال له المغيرة: ما بعد هذا شئ، فزوجه إياها. فلما بلغ عبد الملك بن مروان ذلك، أسف عليها، فاصطفى كل شيء ليحيى بن الحكم، فقال يحيى بن الحكم: كعكتين وزينب، يريد أنه يجتزئ بكعكتين، إذا كانت عنده زينب.
стр. 2476
وذكر الزبير بن بكار ليحيى بن الحكم بن أبى العاص شعرا، إلا أنه لما ذكر شيئا من خبر عمرو بن سعيد بن العاص، قال: فلما شخص عبد الملك إلى حرب مصعب بن الزبير، خالف عليه عمرو على دمشق، فرجع إليه عبد الملك فأعطاه الأمان، ثم غدر به، فقتله. فقال يحيى بن الحكم بن أبى العاص فى ذلك [من الطويل]:
أعينىّ جودا بالدموع على عمرو ... عشيّة تبتز الخلافة بالغدر
كأنّ بنى مروان إذ يقتلونه ... بغاث من الطير اجتمعن على صقر
غدرتم بعمرو يا بنى خيط باطل ... وأنتم ذوو قربى به وذوو صهر
فرحنا وراح الشامتون عشية ... كأن على أكتافنا فلق الصخر
لحا الله دنيا تدخل النار أهلها ... وتهتك ما دون المحارم من ستر
٢٦٩٤ ـ يحيى بن حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى ابن كلاب القرشى الأسدى:
قال ابن عبد البر فى ترجمة أخيه عبد الله بن حكيم: صحب النبى ﷺ ، هو وأبوه حكيم بن حزام، وإخوته: هشام، وخالد، ويحيى، بنو حزام، وكان إسلامهم يوم الفتح. انتهى.
٢٦٩٥ ـ يحيى بن حكيم بن صفوان بن أمية بن خلف بن جمح القرشى الجمحى:
أمير مكة، على ما ذكر الزبير بن بكار، وهكذا نسبه، لأنه قال: فولد حكيم بن صفوان، يحيى بن حكيم، ولى مكة ليزيد بن معاوية، وكان عبد الله بن الزبير مقيما معه بمكة، لم يعرض له يحيى بن حكيم، فكتب الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة إلى يزيد، يذكر له مداهنة يحيى بن حكيم، عبد الله بن الزبير، فعزل يزيد يحيى بن حكيم، وولى الحارث بن خالد مكة، فلم يدعه ابن الزبير يصلى بالناس، فكان الحارث يصلى فى جوف داره بمواليه، ومن أطاعه من أهله، وكان مصعب بن عبد الرحمن يصلى بالناس فى المسجد الحرام، بأمر عبد الله بن الزبير، فلم يزل كذلك، حتى وجه يزيد بن معاوية إلى عبد الله بن الزبير، مسلم بن عقبة المرى، فبويع عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما بالخلافة، وصلى بالناس بمكة. وقد انقرض ولد يحيى بن حكيم.
٢٦٩٦ ـ يحيى بن الربيع المكى:
روى عن سفيان بن عيينة، روى عنه أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزار.
стр. 2477
ووقع لنا حديثه عاليا، فى جزء من حديثه، رواه عنه الحافظ أبو عبد الله بن مندة.
٢٦٩٧ ـ يحيى بن زكريا ـ ويقال ابن زكرى ـ السوارى، محيى الدين الحورانى الشافعى:
سمع بمكة من المحب الطبرى: صحيح مسلم. وذكر ابن فرحون فى كتاب «نصيحة المشاور»، أنه تفقه على المحب الطبرى، وأنه أقام بمكة مدة طويلة، ثم أقام بالمدينة نحوا من عشرين سنة، على اشتغال بالعلم، وتجرد عن الدنيا، ووقف خزانة كتب، وجعل مقرها بالمدرسة الشهابية، وكان ينوب فى الحكم عن القاضى السراج عمر بن أحمد بن الخضر ابن ظافر بن أبى الفتوح الأنصارى، قاضى المدينة، لما سافر إلى مصر، فحكم وعدل ودرس وناقض. قال: وكانت وفاته بعد والدى بثلاثة أيام، ودفن بالبقيع إلى جانب والده. وذكر أن والده، توفى فى يوم الخميس الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول، سنة إحدى وعشرين وسبعمائة. فعلى هذا تكون وفاة محيى الدين الحورانى، فى السابع والعشرين، أو الثامن والعشرين. هكذا ذكر وفاته ابن فرحون.
والحورانى ذكره ابن الجزرى فى تاريخه. وذكر أن المحب الطبرى [ ..... ] (١) الحورانى فى الفتوى وأثنى عليه.
٢٦٩٨ ـ يحيى بن سليمان بن محمود الذهبى، محيى الدين الدمشقى:
كان رجلا مباركا صالحا مواظبا على الخير، حسن الخلق، وأوصى عند موته بمائة ألف درهم، وكان موته بمكة، بعد أن جاور بها، فى ثالث شهر رمضان سنة عشرة وسبعمائة، ودفن بالمعلاة.
وذكره البرزالى فى تاريخه، ومنه لخصت هذه الترجمة.
٢٦٩٩ ـ يحيى بن سليم القرشى، مولاهم، أبو محمد، ويقال أبو زكريا الطائفى، المكى الدار، الحذاء، الخراز:
روى عن: إسماعيل بن أميّة القرشى، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، وابن جريج، وداود بن أبى هند، وعبد الله بن عمر العمرى، وغيرهم.
روى عنه: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن أبى شيبة، وقتيبة، والحسن بن عرفة، وآخرون.
стр. 2478
روى له الجماعة. ووثقه ابن معين، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال: طائفى، ترك مكة. وقال أبو نصر الكلاباذى: إنما قيل له الطائفى، لأنه كان يختلف إليها.
مات سنة خمس وتسعين ومائة، قاله أحمد بن محمد، بن القاسم بن أبى بزة فيما حكاه عنه الذهبى. زاد الذهبى: بمكة، وقال: كان ثقة، صاحب حديث.
والخراز: بخاء معجمة وراء، ثم زاى. قاله صاحب الكمال.
٢٧٠٠ ـ يحيى بن عبد الله بن محمد بن صيفى ـ ويقال يحيى بن محمد بن عبد الله بن صيفى ـ المخزومى، مولاهم، وقيل مولى عثمان المكى:
روى عن أبى معبد، مولى ابن عباس، وأبى سلمة بن سفيان، وعكرمة بن عبد الرحمن المخزومى.
روى عنه: إسماعيل بن أمية، وابن أبى نجيح، وزكريا بن إسحاق، وابن جريج، وعبد الله بن المؤمل، وغيرهم.
روى له الجماعة. وثقه النسائى، وغيره، وقال الذهبى لما وثقه فى «التذهيب»: مكى جليل. انتهى.
وذكر الفاكهى ما يقتضى أنه ولى قضاء مكة، لأنه قال فى الأوليات بمكة: وأول من قضى على مكة من بنى مخزوم: يحيى بن عبد الله بن صيفى، وقالوا: المطلب بن حنطب. انتهى.
٢٧٠١ ـ يحيى بن عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة القرشى التيمى المكى:
روى عن أبيه. وروى عنه يحيى بن محمد، مولى آل أبى بكر. وروى له ابن ماجة.
٢٧٠٢ ـ يحيى بن عبد الرحمن بن بركات الشيبى ـ بشين معجمة ـ العبدرى:
أحد حجبة الكعبة، ما عرفت من حاله، سوى أنه توفى يوم السبت النصف من رمضان سنة سبعين وأربعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. ومن حجر قبره نقلت وفاته ونسبه.
٢٧٠٣ ـ يحيى بن عبد الرحمن بن على بن الحسين بن محمد بن شيبة بن إياد بن عمرو بن العلاء، القاضى عز الدين أبو المعالى الشيبانى الطبرى المكى:
قاضى مكة، ما عرفت له ابتداء ولايته ولا انتهائها، [ ........ ] (١) وبلغنى أنه وفد
стр. 2479
على السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، صاحب الديار المصرية والشامية، ووقف عليه وعلى ذريته بلدة بديار مصر، يقال لها فمسان (٢)، هى مع ذريته إلى الآن. انتهى.
٢٧٠٤ ـ يحيى بن عبد الرحمن بن هارون بن عبد الله بن محمد بن كثير بن معن ابن عبد الرحمن بن عوف القرشى الزهرى:
قاضى مكة، هكذا نسبه صاحب «الجمهرة» وقال: «ولى قضاء مكة للمقتدر، وكان محمودا فى ولايته، لم يرتزق شيئا، ووليها ستة عشر شهرا، وكان من أهل الحزم والنفاذ فى الأمور كلها، وكانت له ضياع فى الفرع، وكان مطاعا فى أهل العدل، وهرب بعياله حين دخول القرامطة مكة، إلى وادى الرهجان، وأخذ القرامطة له حينئذ، ما قيمته ألف دينار وخمسون ألف دينار، ولم يسمع شاكيا ولا ذاكرا شيئا مما أخذ له». انتهى.
٢٧٠٥ ـ يحيى بن عبيد المكى، مولى السائب المخزومى:
روى عن أبيه. وروى عنه ابن جريج، وواصل، مولى ابن عيينة.
وروى له أبو داود، والنسائى، وذكره ابن حبان فى الثقات. انتهى.
٢٧٠٦ ـ يحيى بن عثمان بن يوسف بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم لأنصارى، يلقب [ ....... ] (١) بن الشيخ فخر الدين النويرى:
سمع بمصر وبدمشق، من أحمد بن على الجزرى، وبمكة من عثمان بن الصفى الطبرى. وقرأ بها على والده، وغيرهما. وكان شابا فاضلا ذكيا شاعرا، أقام بمكة مدة، ولزم الشيخ عبد الله اليافعى.
وأمه، أخت الإمام تقى الدين محمد بن على، ابن إمام جامع الصالح.
[ .................. ] (١)
ومن شعره [من البسيط]:
ما هبّ لى من ربا نجد نسيم صبا ... إلا ترنّج قلبى للقّا وصبا
ولا تغنّت حمامات على فنن ... إلا أثار غناها عندى الوصبا
ولا تألقّ برق فى دجى غسق ... يحكى فؤدا من الهجران قد وجبا
стр. 2480
إلا استهلّت دموعى من محاجرها ... وأبدت العذر إن لم تقض ما وجبا
ولا تأوّه من حرّ الجوى قلق ... إلا وذكرنى العيش الذى عزبا
ولا تنفّس من عرف الخزام شذا ... إلا وشوقنى البانات والعدبا
ولا ترنم حادى العيس مرتجزا ... إلا ذكرت ليالينا بسفح قبا
ومنها:
وا حسرتاه على قلب يذوب ولم ... ينل من لقاكم سادتى أربا
أحقاب وصلكم قد خلتها حلما ... وساعة الهجر عندى عادلت حقبا
سلبتم العقل يا سكان ذى سلم ... ولست أوّل مشغول بكم سلبا
فكم طريح على أبواب عزّكم ... قد مات شوقا ولم يظفر بما طلبا
وكم محبّ قضى لم يقض مأربه ... وكم مريد لكم عن بابكم حجبا
وآخر نازح عنكم قضى وطرا ... وجاذبته يد الأشواق فانجذبا
هذا هو العيش لكن لم أذقه فما ... صنعى وليس لقا الأحباب مكتسبا
ومنها، وتخلص به إلى مدح النبى ﷺ :
لكن مديحى لخير الخلق كلّهم ... أرجو به أن أنال القصد والطلبا
فهو الكريم الذى ما أمّه أحد ... يرجو إعانته فى معضل فأبى
وهو الذّى يرتجى فى كل نائبة ... إذا ادلهمّت خطوب أو ألمّ نبا
ومنها:
يا سائرا لحمانا سرت فى دعة ... ولا لقيت عنا كلّا ولا نصبا
إذا وصلت إلى باب المدينة قف ... واذر الدموع وقبل عنى العتبا
وادخل إلى الحرم الميمون مرتجيا ... حسن القبول فقد بلّغت ما طلبا
وأقرأ (وَلَوْ أَنَّهُمْ) وابشر بنيل منى ... (فقد أمنت الجفا والصّدّ والغضبا)
وقف لدى الحجرة الغرا وناد وقل ... يا سيّد الرسل يا من قد علا حسبا
يا من ببعثته للخلق كلهم ... قد بشّر الأنبيا والسّادة النجبا
يا أوحد الكون فى خلق وفى خلق ... وأكرم الناس إن أعطى وإن وهبا
يحيى النويرى يقريكم تحيته ... ويشتكى سوء حظّ عنكم حجبا
خدمتكم بقصيد أستغيث به ... والعبد من جملة المدّاح قد حسبا
وليس لى قدم فى النظم راسخة ... لكن تطفّلت فى نظمى على الأدبا
وله أيضا من قصيدة نبوية، أولها [من الكامل]:
стр. 2481
يا من لقتل المستهام تعمّدوا ... منّوا وجودوا بالوصال وأنعموا
يا من أذابوا مهجتى ببعادهم ... هلّا رحمتم والها لا يرقد
بالله إن دام الصدود فأرسلوا ... لى من ثراكم فهو عندى إثمد
وحياتكم يا أهل سلع والنّقى ... إنى ظمئت وتاه عنّى المورد
ودّعت نوم العين حين نأيتم ... وظللت بعدكم لقلبى أنشد
فإذا به متأخّر فى أرضكم ... فترفقوا يا سادتى به وأرددوا
إن تحكموا بالبعد يا عرب النّقى ... فيد الخلافة لا تطاولها يد
ومنها:
يا سائرين إلى النقى حييتم ... من مهجتى إن شئتموا نارا قدوا
أو كانت العيس اللواتى عندكم ... نحتاج أن تروى فمن دمعى ردوا
ومنها فى المدح:
أنت الذى خلق الوجود لأجله ... لولاك لم يخلق نعيم سرمد
أنت الرسول المرتضى والهاشمىّ ... المصطفى أنت النبىّ الأجود
أنت الذى تّممت كلّ مكارم ال ... أخلاق هذا منك قول مسند
أنت المشفّع فى العصاة إذا أتوا ... يوم القيامة والفرائص ترعد
٢٧٠٧ ـ يحيى بن على [بن بحير] (١) بن محمد بن أحمد القرشى العبدرى الحجبى:
شيخ الحجبة، وفاتح الكعبة، أجاز له فى سنة ثلاث عشرة وسبعمائة من دمشق: القاضى سليمان بن حمزة، وجماعة من شيوخ ابن خليل، باستدعائه. وسمع بمكة على أبى محمد عبد الله بن موسى الزواوى: «الأحاديث والآثار السباعية والثمانية، تخريج ابن الظاهرى، لمؤنسة خاتون بنت العادل» عنها.
ووجدت بخط الفقيه جمال الدين محمد بن على بن محمد بن أبى بكر الشيبى المكى، وهو ابن ابنة يحيى هذا، ولى السدانة ـ يعنى فتح الكعبة ـ بعد غانم بن يوسف الشيبى المقدم ذكره.
وتوفى سنة إحدى وأربعين، أو اثنتين وأربعين وسبعمائة، وذكر لى غير واحد، نحو ما وجدت بخطه، ومن خطه نقلت: محمد بن أحمد، فى نسبه «بحير» ولم أر ذلك بخط غيره، وقد تقدم ضبط «بحير» فى ترجمة أبيه علىّ.
стр. 2482
٢٧٠٨ ـ يحيى بن عيسى بن إسماعيل بن محمد بن ملامس اليمنى، الفقيه الشافعى، الإمام أبو الفتوح:
ذكره اليافعى فى تاريخه، وهو ممن نشر عنه فقه الإمام الشافعى فى بلاد اليمن، تفقه بجماعة، منهم الإمام الحسين بن جعفر المراغى، ومنهم الإمام محمد بن يحيى بن سراقة، ثم ارتحل إلى مكة، فجاور فيها، وشرح «مختصر المزنى»، شرحه المشهور له باليمن، وذكر فى أوله: أنه شرحه بمكة المشرفة فى أربع سنين، مقابلا للكعبة الشريفة.
وروى القاضى طاهر بن الإمام يحيى بن أبى الخير العمرانى، مصنف «كتاب البيان» بسنده عن الإمام يحيى بن عيسى المذكور، أنه لما استأذنه ولده فى المجاورة بمكة، نهاه أن يتزوج من النساء من هى بالغ سنها. قال: لأنى تزوجت بها ستين امرأة فى أربع سنين، ولا آمن عليك أن تتزوج من كنت تزوجت.
وذكر اليافعى، أنه توفى سنة إحدى وعشرين وأربعمائة أو فيما بعدها.
ذكره الجندى فى تاريخ أهل اليمن، وقال توفى بمخلاف جعفر، سنة عشرين وأربعمائة تقريبا، وكان من أعيان الفقهاء وأكابر الفضلاء. انتهى.
٢٧٠٩ ـ يحيى بن قزعة القرشى، المؤدب:
عن مالك، وسليمان بن بلال، ونافع بن أبى نعيم، وإبراهيم بن سعد، وطبقتهم. روى عنه: البخارى، وأحمد بن صالح، وأبو يحيى بن أبى مسرّة، وجماعة.
وذكره ابن حبان فى الثقات.
٢٧١٠ ـ يحيى بن محمد بن أحمد بن ظهير بن أحمد بن عطية بن ظهيرة القرشى المخزومى، أبو الطيب بن الفقيه أبى الفضل، بن القاضى شهاب الدين بن ظهيرة المكى الشافعى:
سمع من شيخنا ابن صديق، وغيره. وحفظ كتبا فى فنون العلم، منها: «التنبيه» و «المنهاج» و «الحاوى» فى الفقه، وعجب الناس منه فى حفظه هذه الثلاثة الكتب، فإنها لم تجتمع لغيره، والذى أعانه على ذلك، شدة ذكائه. وحضر دروس ابن عمه القاضى جمال الدين بن ظهيرة، واخترمته المنية فى مبدأ شبابه.
توفى فى النصف الثانى من جمادى الآخرة سنة خمس وثمانمائة بزبيد، من بلاد اليمن، وقد جاوز العشرين بيسير، وكان مولده فى سنة أربع وثمانين وسبعمائة، على ما أخبر به أبوه. انتهى.
стр. 2483
٢٧١١ ـ يحيى بن محمد بن أحمد بن فتوح بن نصر بن سليمان بن المرحّل الأنصارى الأندلسى:
الفقيه، قاضى الطائف، وخطيب مشهد سيدنا عبد الله بن عباس رضى الله عنهما.
رأيت جميع ذلك، بخط الشيخ جمال الدين المرشدى المكى الحنفى، فيما نقله من خط الشيخ أبى العباس الميورقى، فإنه ذكر أن ولده أبا يوسف يعقوب، أنشده شيئا لربيعة الرأى، شيخ الإمام مالك، وذكره ووصف والده صاحب الترجمة بما ذكرناه، ووصف ولده بالابن النجيب المبارك الحسيب، ووالده محمد بالفقيه الإمام الصالح الورع، المهاجر إلى أقطار مكة شرفها الله تعالى، الأندلسى مولدا، اللقيمى موطنا، ذو الكرامات المذكورة، والبركات المشهورة. انتهى.
٢٧١٢ ـ يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل الضبى، أبو طاهر المحاملى البغدادى:
سمع من الشريف محمد بن على بن عبد الله بن المهتدى بالله، وعبد الصمد بن على ابن المأمون، والقاضى أبى يعلى بن الفراء، وابن المسلمة، وابن الآبنوسى، وابن النقور، وعبد الله بن محمد الصريفينى، وغيرهم. وبرع فى المذهب، وله تصانيف، منها: «كتاب شرف النبى ﷺ » و «كتاب بستان القلوب» فى الزهد.
وهو من بيت الحديث والرواية والفقه، كان حده فقيها كبيرا، ورعا كثير العبادة، وكان جده أبو الحسن من أئمة الشافعية، له المصنفات الحسنة.
توفى أبو طاهر المحاملى بمكة شهيدا، فيما ذكروا، وذلك أنه جاء إلى مكة مطر عظيم، أقام سبعة أيام، فسقطت الدور على جماعة، وهو منهم، وذلك فى جمادى الآخرة، سنة ثمان وعشرين وخمسمائة.
٢٧١٣ ـ يحيى بن محمد بن عبد الله بن محمد بن فهد القرشى الهاشمى، يلقب بالعماد، ابن الجمال، ويعرف بابن فهد المكى الشافعى:
ولد فى رجب سنة تسع وعشرين وسبعمائة، وقيل فى سنة ثمان وعشرين بمكة، وسمع بها على الحجى: «صحيح البخارى»، وحضر عليه وعلى الزين الطبرى، ومحمد ابن الصفى، وبلال عتيق ابن العجمى، والجمال المطرى: بعض «جامع الترمذى» مع رقاد حصل له، وسمع من الزين الطبرى، وعثمان بن الصفى، والآقشهرى: بعض «السنن لأبى داود» وسمع على الآقشهرى، والزين الطبرى، وابن المكرم: بعض «سنن النسائى»، بفوت
стр. 2484
معين فى طبقة السماع، وعلى الشيخ برهان الدين إبراهيم المسرورى المقرى، والشيخ فخر الدين عثمان بن شجاع الدمياطى: «مسند الشافعى»، وغير ذلك على جماعة سواهم. وأجاز له خلق من الشيوخ، منهم: أبو الحرم القلانسى، ومحمد بن على القطروانى، ومحمد بن أبى القاسم الفارقى، ومحمد بن محمد بن أبى القاسم التونسى، ومحمد بن يعقوب بن الرصاص، وأحمد بن يوسف الخلاطى. وما علمته حدث، ولم يجز لأحد، فإنى رأيت بخط الإمام شمس الدين بن سكر، قال: سألته فى حدود الثمانين وسبعمائة، أن يتلفظ بالإجازة للمسميين فى الاستدعاءات، فلم يجب لذلك، ولم يتلفظ لهم بالإجازة، ولم يسمع أحدا شيئا من الحديث فيما علمته، والله أعلم. انتهى.
وكان صاحب القاضى أبا الفضل النويرى قاضى مكة، قبل ولايته لقضاء مكة مدة، واشتغل عليه، وكان به خصيصا، وناب عنه فى العقود، ثم نفر من القاضى أبى الفضل. وكان كثير الطواف، مواظبا على حضور الجماعة، وقضى الله له بالشهادة، فإنه توفى مبطونا، فى ثالث عشرى ذى القعدة، سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة.
وتزوج ولم يرزق ولدا، ذكرا ولا أنثى.
أخبرنى شيخنا الإمام برهان الدين إبراهيم بن على الزمزمى، أن القاضى أبا السعود ابن ظهيرة، سأل الشيخ محمد المشوات المقدم ذكره فى آخر المحمدين، أن يسأل الله له، أن يرزقه أولادا، فقال له الشيخ محمد: اعمل للفقراء حظرة ـ يعنى جشيشة ـ فعمل ذلك، ودعا الشيخ، فحضر، فأكل هو ومن حضر، من الفقراء، وقال له: يا أبا السعود، من الدرب إلى الدرب ـ يعنى من الكثرة ـ فكان كما أخبر، ﵀.
وكان حاضرا من الجماعة، الفقيه يحيى بن فهد، صاحب هذه الترجمة، فسأل الشيخ كسؤال القاضى أبى السعود، فقال له الشيخ: اعمل للفقراء حظرة، فعمل له فى يوم آخر، ودعا الشيخ، وأكل هو والفقراء، قال له الشيخ: يا يحيى، ولا جرادة، ولا قنشورة، فكان كما قال ﵀. انتهى.
٢٧١٤ ـ يحيى بن محمد على بن الحسين بن على بن عبد الملك بن أبى النصر الطبرى، أبو الفضل الصالح شرف الدين، أبو الحسين وأبو محمد، ويسمى هو أيضا محمد المكى:
سبط سليمان بن خليل العسقلانى، سمع من ابن أبى حرمىّ «نسخة أبى مسهر الغسّانى»، ويحيى بن صالح الوحاظىّ، وما معهما، و «أربعين» ابن [ ... ] (١) عنه،
стр. 2485
وجزءا من حديث أبى الحسن بن [ ... ] (١) وغير ذلك، وعلى شعيب بن يحيى الزعفرانى [ ..... ] (١) وعلى أبى الحسن الجميزى: «الثقفيات» و «الأربعين الثقفية» و «ثمانين الآجرى» و «خامس المزكيات» وغير ذلك، وعلى ابن أبى الفضل المرسى: مجلدات من «صحيح ابن حبان» ولعله سمعه كله، وعلى جده كثيرا، وعلى والده «أربعى المحمدين» للجيانى، وحدث بها فى رجب منه سنة ست وسبعمائة، سمعها منه محمد بن سالم بن إبراهيم الحضرمى، وقرأها على الحضرمى، شيخنا القاضى مجد الدين الشيرازى، وغير ذلك، وعلى صفية بنت إبراهيم بن أحمد الزبيدى «جزء ابن عرفة» عن ابن كليب، وعلى أبى اليمن بن عساكر، وترجمه أبو اليمن، بالفقيه الإمام.
وحدث. سمع منه الجد أبو عبد الله الفاسى، والحافظ البرزالى بدمشق وبمنى، وذكر أنه توفى فى يوم الأحد، سابع شعبان منه سنة سبع وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، ومولده فى سنة سبع وثلاثين وستمائة.
٢٧١٥ ـ يحيى بن محمد يحيى بن عيّاد ـ بياء مثناة من تحت ـ الصنهاجى المكى:
سمع بمكة من شيخنا ابن صدّيق، وغيره من شيوخنا، وحضر معنا دروس شيخنا الشريف عبد الرحمن الفاسى، وحضر على شيخنا القاضى تاج الدين بهرام الدّميرى المالكى، مدرّس الشّيخونيّة بالقاهرة، بقراءتى عليه لكتابه الحافل المسمى «بالشامل» وكان رجلا حسنا عاقلا.
توفى فى أحد الربيعين، أو الجمادين، من سنة سبع وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، عن ثلاثين سنة، وهو سبط الشيخ المحدث على بن أحمد الفوى. انتهى.
٢٧١٦ ـ يحيى بن ملاعب المكى:
أحد القواد المعروفين بالملاعبة، توفى بمكة مقتولا، فى ثامن عشرى رمضان، سنة ست وثلاثين وسبعمائة، قتله أصحاب عطيفة بن أبى نمى، وكان هجم مكة مع رميثة ابن أبى نمى.
٢٧١٧ ـ يحيى بن موسى بن محمد الحجبى، يكنى أبا الحسن:
هكذا وجدته مذكورا فى حجر قبره بالمعلاة. وترجم فيه «بالشيخ الصالح» وفيه أنه «توفى فى ثامن عشر جمادى الأولى، سنة ثلاث وعشرين وستمائة».
стр. 2486
٢٧١٨ ـ يحيى بن الأمير المؤيد بن قاسم بن غانم بن وهاس بن أبى الطيب بن عبد الرحمن بن قاسم بن أبى الفاتك بن داود بن سليمان بن عبد الله بن موسى الجون ابن عبد الله بن بالحسن بن على بن أبى طالب، الحسنى المكى:
توفى يوم الاثنين العشرين من جمادى الآخرة، سنة ثلاثين وستمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. ومن حجر قبره بها كتبت ما ذكرته من حاله، وترجم فيه: «بالأمير السعيد السيد الشهيد، المفارق للأهل والأحباب».
٢٧١٩ ـ يحيى بن ياقوت بن عبد الله الحرمى البغدادى، شيخ الحرم، أبو الفرج:
سمع من أبى القاسم إسماعيل السمرقندى «فضائل العباس» تأليفه، ومن أبى منصور عبد الجبار بن أحمد بن بونة ـ ويقال إنه آخر من حدث عنهما ـ ومن جماعة. وحدث ببغداد وبمكة. سمع منه جماعة من أهلها.
وكان شيخ الحرم، ومعمارا مدة طويلة، ولذلك قيل له الحرمى، ثم عاد إلى بغداد، وبها توفى، فى الثامن والعشرين من جمادى الأولى، سنة اثنتى عشرة وستمائة، وذكر ما يدل على أن مولده، سنة خمس وعشرين.
سمع منه أبو بكر بن عمر بن شهاب الصوفى، الآتى ذكره: «فضائل العباس» لحمزة السهمى. انتهى.
٢٧٢٠ ـ يحيى بن يوسف بن سالم بن عطية بن صالح بن عبد النبى الجهنى، المعروف بابن أبى الإصبع المكى:
هكذا نسبه لى ولده عبد الرحمن، سمع على القاضيين: عز الدين، وموفق الدين الحنبلى: «جزء ابن نجيد» مع جماعة من أشياخنا، منهم والدى، وشيخنا ابن ظهيرة، وسألته عنه فقال: كان رجلا دينا خيرا، يعانى المتجر.
توفى بسواكن (١) بعد التسعين وسبعمائة. انتهى.
٢٧٢١ ـ يحيى بن يوسف بن محمد بن يحيى المكى، يلقب محيى الدين، المعروف بالنشو، الشاعر:
سمع على القاضى نجم الدين الطبرى «أربعى الميانجى» وعلى الزين الطبرى، ومحمد بن
стр. 2487
الصفى، وبلال عتيق ابن العجمى، والجمال المطرى، وعيسى الحجى: «جامع الترمذى» وما علمته حدث، إلا أنه كتب فى الأجايز، لى ولجماعة غيرى معى وقبلى، باستدعاء شيخنا ابن سكر. وعنى بالشعر، وله شعر كثير سائر، مدح به، وهجا به جماعة من الأعيان ويقع له فيه ما يستحسن. وكان شديد الذكاء.
حكى لى شيخنا أبو بكر بن قاسم بن عبد المعطى، أنه حفظ «التنبيه» فى أربعة أشهر، و «الحاوى». وقرأ فى العربية على ابن عمه الشيخ أبى العباس النحوى. انتهى.
وتوفى سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، ومولده فى سنة اثنتى عشرة وسبعمائة، وكتب الإنشاء لأمراء مكة [ ...... ] (١)
ومن شعره [من الكامل]:
عرّج بمنعرج اللوى والمنحنى ... فعساك تظفر من لقاهم بالمنى
عرب بأكناف الأباطح خيّموا ... قد حلّلوا قتلى على وادى منى
كرّر حديثهم يلذ لمسمعى ... فيهون عن قلبى مكابدة العنا
أهواهم وهواهم لا ينقضى ... أبدا وإن شط التباعد بيننا
فلئن ظفرت بزورة أحيى بها ... فلى السعادة والمسرة والهنا
يا ليت شعرى هل أحبة مهجتى ... يدرون ما بى فى رضاهم من ضنى
أنا عبد ودهم الذى لا ينكروا ... إن يعطفوا كرما وإلا من أنا
يا أهل طيبة إن لى فى حيكم ... قمرا له كل المحاسن والسنا
أنواره منها الدياجى أشرقت ... وله من الشكر الف راو والثنا
فله الفضائل والمآثر والعلى ... وله المفاخر والمحامد والثنا
من أنقذ الله الأنام بجاهه ... فبه إلى كل البرية أحسنا
وبه جميع الأنبياء تشرفت ... يعفوا ويصفح دائما عن من جنى
فله الرسالة والمقام وذكره ... يحيى القلوب وبره قد عمنا
أوصافه مشهورة بين الملا ... والله قد أثنى عليه فأمعنا
فهو الذى يسقى الغمام بوجهه ... بدر به قد أشرقت كل الدنا
يا سيد الثقلين يحيى عبدكم ... نفس عليه بما يروم من المنى
صلى عليك الله يا بحر الندى ... ما غردت ورق بوادى المنحنى
وقوله من قصيدة نبوية أيضا، أولها [من الخفيف]:
стр. 2488
كل قلبى إلى هواكم يميل ... وسقامى على الغرام دليل
أبذل النفس فى رضاكم وأصبو ... لهواكم ولا يقال ملول
ليس فى العشق والمحبة عار ... فاسمعوا من محبكم ما يقول
أنا راض بكل ما قد رضيتم ... لست عن صحبتى وعهدى أحول
ما نويت السلو فى طول عمرى ... إن ذكر السلو عندى ثقيل
كل سمعى عن الملام فما لى ... عن هواكم إلى السلو سبيل
لا أرى فى المنام طرا سواكم ... يا أناسا بالرقمتين حلول
أنتم محبتى فكلى شجون ... وعذابى هو العذاب الطويل
أعليكم أن تسمحوا بخيال ... منكم فهو عندى المأمول
أو بعثتم إلى النسيم رسولا ... فعسى يشفى الفؤاد العليل
أنا جار لكم فلا تهملونى ... فبكم يحفظ الغريب النزيل
هذه مهجتى فزيدوا عذابا ... أو فمنوا فلست عنكم أحول
عللونى بحبكم وهواكم ... فأنا العاشق المحب الحمول
إن بدا البرق من حماكم لعينى ... كاد قلبى من الغرام يزول
يا بدورا على الحمى قد أضاءت ... ليس عنكم وإن برحتم عدول
ومنها:
حى يا صاح حاجرا والمصلى ... وقباها فذاك نعم السول
فإذا جئت رامة ورباها ... ودنت طيبة وطاب النزول
وبدا نورها وفاح شذاها ... وتراءت للعين منها النخيل
فاقر عنى السلام من حل فيها ... فهو بالجود والآمال كفيل
النبى الرسول هادى البرايا ... خاتم الرسل من له التفضيل
فله النعت بالرسالة تنبى ... وكذلك التوارة والإنجيل
وبحيرا لما رآه عيانا ... قال هذا هو النبى الرسول
ومنها:
فله الأرض مسجد وطهور ... وله كالسنا وجه جميل
ما له إن مشى على الأرض ظل ... حين تبدو الظلال وهى تميل
يا كريم الأنساب بالباب عبد ... مستجير من الخطوب ذليل
فهو يحيى بن يوسف ضاق صدرا ... من هموم عريضها مستطيل
وأنشد لنفسه إجازة من قصيدة أخرى نبوية، أولها [من الطويل]:
стр. 2489
أعد بسمعى حديث النازلين قبا ... إن كان عهدك بالأحباب قد قربا
كرر أحاديثهم يوما على أذنى ... فالقلب منى إلى أهل العقيق صبا
هم الأحبة لا أنسى حديثهم ... كم قد لقيت بمصر بعدهم وصبا
أنا الغريب الذى أغرى الغرام به ... ماذا على سادتى أن يرحموا الغربا
لولا الذى شرف الله الحجاز به ... لما سرى الركب بطوى البيد والكثبا
له الرسالة والآيات شاهدة ... الله أعلى له فى الخافقين نبا
ومنها:
صلى عليه إله العرش ما طلعت ... شمس وما لاح بدر التم أو غربا
وآله الغر والأصحاب فاطبة ... فهم أو لو الفضل والأعلام والنجبا
وأنشدنى لنفسه إجازة، قوله من أخرى نبوية أيضا [من الكامل]:
حاشى الفؤاد بغيركم أن يعلقا ... يا نازلين المنحنى والأبرقا
خلفتمونى فى هواكم ضائعا ... قلبى وجسمى بالفراق تمزقا
والنفس يوم وداعكم ودعتها ... لولا تعللها بساعات اللقا
يا نازحين وفى فؤادى منهم ... نار تكاد بها الحشى أن تحرقا
البين أقلقنى وعذب مهجتى ... لو لاكم يا سادتى ما أقلقا
أصبو إلى وادى العقيق وحاجر ... وأهيم إن ذكر المحصب والنقا
أرتاح إن مر النسيم بطيبة ... وبه أزيد صبابة وتشوقا
بلد بها الهادى البشير محمد ... تاج المفاخر والعلا علم النقا
يا خير من وطئ التراب بنعله ... يا رحمة للعالمين ومشفقا
يحيى بن يوسف من أباطح مكة ... بك قد توسل أن يكون موفقا
وأنشدنى لنفسه إجازة، قوله من قصيدة يمدح بها الشريف طفيل بن منصور الحسينى أمير المدينة، أولها [من الكامل]:
لولا الغرام وما به من دائه ... ما راح يمزج دمعه بدمائه
إن المنام على الجفون محرم ... إن لم يجد محبوبه بلقائه
أعليه لو سمح الخيال بزورة ... فيعوده والطرف فى إغفائه
فبكت ظباء المنحنى بأسوده ... ومن العجائب فيه فتك ظبائه
ومنها فى المدح [من الكامل]:
ما فى الحجاز بأسرها شبه له ... فى جوده ونواله وعطائه
стр. 2490
من فاته نظر النبى محمد ... فطفيل خير الناس من أبنائه
فالناس إن كفروا عطايا كفه ... ما رده عن جوده وسخائه
وقوله من قصيدة فيه أيضا من غزلها [من الطويل]:
أسائل عن جيران سلع وحاجر ... فهل عندهم مما أكابده فكر
هم نزلوا بالمنحنى من أضلعى ... فحبهم باق وإن عظم الأسر
سلوا موقفى بالمنحنى من طويلع ... وحجر فما لى عن محبتهم حجر
ومنها فى المدح [من الطويل]:
جرت أعين الإحسان بعد انقطاعها ... ووافى إليها السعد واليمن والبشر
بسلطاننا نجل الرسول وسبطه ... طفيل بن منصور لها العز والنصر
فيوم علاه بالمسرة أبيض ... وليل الأعادى من أسنته ظهر
وأنشدنى لنفسه إجازة، قوله متعزلا [من الكامل]:
أين المفر لمن هواك طليبه ... وسهام لحظك بالسقام تصيبه
كيف الخلاص لمن هوى بهوائه ... يشكو ولا أحد سواك يجيبه
عذبته بالبين وهو بلية ... رفقا عليه وإن حلا تعذيبه
ما حال من أبلى السقام بجسمه ... قد مل منه صديقه وقريبه
يشكو ولا أحد يرق لما به ... وارحمتاه لمن جفاه حبيبه
فجميع ما فى القلب منك عرفته ... أيكون ساكنه وأنت تذيبه
حن العذول عليه حين هجرته ... ورنا له الواشى ورق رقيبه
يا ويح من يرثى له أعداوه ... فشجونه لا تنقضى ونحيبه
قد صار فى رق الخلال من الضنى ... والقلب منك قسا وأنت طبيبه
أعليك لو أحييته بزيارة ... فعسى يكون من الحياة نصيبه
لى أنّة الشاكى إلى محبوبه ... إن كنت ترحم صبره ونحيبه
يا يوسفا فى حسنه وجماله ... وأنا المتيم فى الهوى يعقوبه
أنا أوحد العشاق لكن ليس لى ... إلا الغرام وناره وأنينه
وقوله أيضا يتغزل [من البيسط]:
دعنى من اللوم ما أصغى إلى عذل ... ولا تزدنى على ما بى من الوجل
لو ذقت طعم الهوى ما كنت تعذلنى ... ألست تعلم أنى عنك فى شغل
جسمى نحيل وقلبى لا يطاوعنى ... على السلو ودمعى أى منهمل