← Тараджим

Тараджим · id 20989

العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين

التقي الفاسي

Полный текст (2 722 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

لما بلغه ﷺ أن بها جمعا كبيرا يظلمون الناس فلم يجد بها إلا نعما وشاه، فأصاب منهم، وأقام بها أياما، وبث السرايا فرجعوا، ولم يصب منهم أحد. ووادع ﷺ عيينة بن حصن الفزارى. وكان دخوله المدينة فى العشرين من ربيع الآخر. وماتت أم عائشة، رضى الله عنها. وفى ليال بقين من شوال تزوج ﷺ أم سلمة هند ابنة أبى أمية بن المغيرة. ويقال: تزوجها سنة اثنتين بعد بدر. ويقال: قبل بدر. وفى ذى القعدة من هذه السنة تزوج ابنة عمته زينب بنت جحش. ويقال: تزوجها سنة ثلاث، ويقال: سنة خمس. قلت: جزم شيخنا العراقى بأنه تزوجها سنة ثلاث مع زينب بنت خزيمة. والله أعلم. انتهى. ونزلت آية الحجاب. وفى هذه السنة: أمر زيد بن ثابت بتعليم كتاب اليهود، ورجم اليهودى واليهودية. وفى جمادى الآخرة: خسف القمر وصلى ﷺ صلاة الخسوف وزلزلت المدينة. وسابق بين الخيل. وقيل فى سنة ست وجعل بينهما سبقا ومحللا. غزوة المريسيع (١) ثم غزوة المريسيع، ماء لخزاعة بينه وبين الفرع نحو من يوم، وبين الفرع والمدينة نحو ثمانية برد. ويقال لها: غزوة بنى المصطلق، وهم بنو جذيمة بن سعد بطن من خزاعة يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان سنة خمس. وقال البخارى: كانت سنة ست. وقال عقبة: كانت سنة أربع. وكان الحارث بن أبى ضرار، وكان معه ﷺ بشر كثير، ومعهم ثلاثون فرسا، وأم سلمة وعكاشة، وتكلم أهل الإفك، وأسر من الكفار جمع عظيم.

стр. 387

وتزوج جويرية بنت الحارث رئيسهم حين جاءته تستعينه فى كتابتها، فأعتق الناس ما بأيديهم من الأسرى بمكان جويرية. وكانت غيبته ﷺ ثمانين وعشرون يوما. غزوة الخندق (١) ثم غزوة الخندق. وتسمى الأحزاب: فى ذى القعدة. وقال ابن عقبة: فى شوال سنة أربع. وقال ابن إسحاق: فى شوال سنة خمس. وذكرها البخارى قبل غزوة ذات الرقاع. وكان المشركون عشرة آلاف عليهم الحارث بن عوف النضرى، والمسلمون ثلاثة آلاف. وحفر النبى ﷺ الخندق فى ستة أيام بمشورة سلمان. وتداعوا إلى البراز وأقاموا على ذلك بضع عشرة ليلة، فمشى نعيم بن مسعود الأشجعى إلى الكفار ـ وهو مخف إسلامه ـ فثبط قوما عن قوم، وأوقع بينهم شرّا لقول النبى ﷺ له: «الحرب خدعة». وأرسل الله تعالى ريحا هزمهم بها. وأقام ﷺ بالخندق خمسة عشر يوما، وقيل: أربعا وعشرين يوما. وفرغ منه لسبع ليال بقين من ذى القعدة. وقال: «لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا» ودخل المدينة يوم الأربعاء. غزوة بنى قريظة (٢) ولما انصرف ووضع السلاح جاءه جبريل ﵇ الظهر. فقال: إن الملائكة ما وضعت السلاح بعد، إن الله تعالى يأمرك أن تسير إلى بنى قريظة، فإنى عامد إليهم

стр. 388

فمزلزل بهم فحاصرهم خمسة عشر يوما: وقيل: خمسا وعشرين، ونزلوا على حكم النبىصلى الله عليه وسلم. فحكم فيهم سعد بن معاذ وكان ضعيفا. فحكم بقتل الرجال، وقسم الأموال، وسبى الذرارى والنساء. فقال ﵇: «لقد حكمت فيهم بحكم الملك». وفرغ منهم يوم الخميس لخمس ليال خلون من ذى الحجة، واصطفى لنفسه منهم ريحانة فتزوجها. وقيل: كان يطؤها بملك اليمن. وفى هذه السنة فرض الحج. وقيل: سنة ست. وقيل: سنة سبع، وقيل: سنة ثمان. ورجحه جماعة من العلماء. وقيل: غير ذلك. سرية القرطاء ثم سرية محمد بن مسلمة فى ثلاثين راكبا إلى القرطاء من بنى أبى بكر بن كلاب بناحية ضرية بالبكرات، على سبع ليال من المدينة، لعشر ليال خلون من المحرم سنة ست، ويقال: على رأس تسعة وخمسين شهرا من الهجرة. فلما أغار عليهم هرب سائرهم، وغنم منهم غنائم. وقدم المدينة لليلة بقيت من المحرم، ومعه ثمامة بن أثال الحنفى أسيرا. وكانت غيبته تسع عشرة ليلة. غزوة بنى لحيان (١) ثم غزوة بنى لحيان فى مائة رجل فى ربيع الأول. وذكرها ابن إسحاق فى جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من قريظة. قال ابن حزم: الصحيح أنها فى الخامسة، حتى انتهى إلى غران ـ واد بين أمج وعسفان ـ وهناك أصيب أهل الرجيع، فرحم عليهم. وسمعت به ﷺ بنو لحيان فهربوا فلم يقدر منهم على أحد. فأقام يوما أو يومين يبعث السرايا فى كل ناحية، فأتى عسفان فبعثصلى الله عليه وسلم أبا بكر إلى كراع الغمة، فلم يلق أحدا فانصرف إلى المدينة. وقد غاب تسع عشرة ليلة، وهو يقول: «آيبون تائبون، لربنا حامدون». غزوة الغابة (٢) ثم غزوة الغابة، وتعرف بذى قرد، ماء على بريد من المدينة فى ربيع الأول.

стр. 389

وقال أبو عمر: بعد بنى لحيان بليال. فأغار على المدينة عيينة بن حصن الفزارى ليلة الأربعاء فى أربعين فارسا، فاستاق نعما. وقتل ابن أبى ذر وآخر من غفار وسبوا امرأته. وقال البخارى: كانت قبل خيبر بثلاثة أيام. وفى مسلم نحوه. وفى ذلك نظر لإجماع أهل السير على خلافهما. فخرج ﵇ فى خمسمائة. وقيل: سبعمائة. وخلف ﷺ سعد بن عبادة فى ثلاثمائة يحرسون المدينة. وصلى ﷺ صلاة الخوف. وأقام يوما وليلة. ورجع وقد غاب خمس ليال. سرية غمر مرزوق (١) ثم سرية عكاشة بن محصن إلى غمر مرزوق، ماء لبنى أسد على ليلتين من فيد فى ربيع الأول ومعه أربعون رجلا. فغنم ولم يلحق كيدا. سرية ذى القصة (٢) ثم سرية محمد بن مسلمة إلى ذى القصة موضع بينه وبين المدينة أربعة وعشرون ميلا فى ربيع الأول، ومعه عشرة إلى بنى ثعلبة، وكانوا مائة، فقتلوهم إلا ابن مسلمة. فبعث النبى ﷺ أبا عبيدة بن الجراح فى ربيع الآخر. ومعه أربعون رجلا إلى مصارعهم فوجد هناك رجلا أسلم حين أسر ونعما وشاء فغنموه. سرية بنى سليم (٣) ثم سرية زيد بن حارثة إلى بنى سليم بالجموم. ويقال: بالجموح ـ ناحية ببطن نخل ـ من المدينة على أربعة أميال فى ربيع الآخر. فغنموا نعما وشاء. ثم أرسله أيضا إلى العيص على أربعة أميال من المدينة فى جمادى الأولى، ومعه

стр. 390

سبعون راكبا يعترض عيرا لصفوان بن أمية فأسر منهم ناسا، منهم: أبو العاص بن الربيع فأجازته زوجته زينب ابنة النبى ﷺ . ورد عليه ما أخذه. وذكر ابن عقبة: أن أسره كان على يد أبى نصير بعد الحديبية. وقد تقدم. ثم أرسله إلى الطرف ماء على ستة وثلاثين ميلا من المدينة فى جمادى الآخرة. ومعه خمسة عشر رجلا إلى بنى ثعلبة. فأصاب نعما وشاء. ثم أرسله أيضا إلى حسمى ـ وراء ذات القرى ـ فى جمادى الآخرة، ومعه خمسمائة رجل إلى قوم من جذام قطعوا على دحية بن خليفة الطريق. فقتل فيهم زيد قتلا ذريعا، وأصاب مغانم كثيرة. فرحل زيد بن رفاعة الجذامى إلى النبى ﷺ فذكره بكتابه الذى كان كتبه لقومه. فرد النبى ﷺ ما أخذ زيد كله عليهم. ثم أرسله إلى وادى القرى فى رجب فقتل من المسلمين قتلى وارتث زيد. سرية دومة الجندل ثم سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل فى شعبان يدعو أهلها إلى الإسلام فأسلم أناس كثير، منهم: الأصبغ بن عمرو الكلبى وكان نصرانيا، فتزوج ابنته تماضر، فولدت له أبا سلمة ومن لم يسلم ضرب عليه الجزية. سرية بنى سعد (١) ثم سرية على بن أبى طالب رضى الله عنه فى شعبان، ومعه مائة رجل إلى بنى سعد ابن بكر بفدك لتجمعهم لإمداد اليهود. فغنم نعما وشاء. سرية أم قرمة (٢) ثم سرية زيد بن حارثة إلى أم قرمة فاطمة بنت ربيعة بن بدر الفزارية بناحية وادى القرى على سبع ليال من المدينة فى رمضان، فأخذها فربطها بين بعيرين حتى ماتت. وفى مسلم: كان أمير هذه السرية أبو بكر رضى الله عنه.

стр. 391

سرية ابن أبى الحقيق (١) ثم سرية عبد الله بن عتيك لقتل أبى رافع عبد الله. ويقال: سلام بن أبى الحقيق فى رمضان. وقيل: فى ذى الحجة سنة خمس. وقيل: فى جمادى الآخرة سنة ثلاث. وقال الزهرى: بعد قتل ابن الأشرف. ومعه أربعة منهم: عبد الله بن عتبة فيما ذكره البخارى. قيل: فيه نظر. وصوابه عبد الله بن أنيس. فقتلوه فى داره ليلا بخيبر. ويقال: بحصنه بالحجاز. سرية ابن رزام (٢) ثم سرية عبد الله بن رواحة فى ثلاثين رجلا إلى أسير بن رزام اليهودى بخيبر فى شوال؛ لأنه سار فى غطفان لجمعهم لحرب النبى ﷺ . فقتل وقتل معه نحو ثلاثون. سرية العرنيين (٣) ثم سرية كرز بن جابر فى عشرين رجلا، ويقال: جرير بن عبد الله البجلى وفيه نظر؛ لأن إسلام جرير كان بعد هذا بنحو أربع سنين. وقال ابن قتيبة: كان أميرهم سعيد بن زيد، فى شوال إلى العرنيين الذين قتلوا يسار راعى النبى ﷺ واستاقوا اللقاح، فأتى بهم ـ بعد قربهم من بلادهم ـ فقطع أيديهم وسبل أعينهم. وكانوا ثمانية. ويقال: سبعة. فأنزل الله تعالى: (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً) ـ الآية [المائدة: ٣٣]. سرية أبى سفيان (٤) ثم سرية عمرو بن أمية الضمرى، ومعه سلمة بن أسلم. ويقال: جبار بن صخر إلى أبى سفيان ليغتراه فيقتلاه، بفعله مثل ذلك مع النبى ﷺ قبل. وفطن بعمرو فهرب وقتل فى طريقه أربعة رجال.

стр. 392

غزوة الحديبية (١) ثم غزوة الحديبية على مقربة من مكة يوم الاثنين هلال ذى القعدة فى ألف وأربعمائة ويقال: خمسمائة وخمسة وعشرون رجلا. ويقال: ثلاثمائة. ويقال: ستمائة. وبعث عثمان بن عفان رضى الله عنه إلى مكة رسولا ليعرفهم أن النبىصلى الله عليه وسلم لم يأت إلا للزيارة. فاحتبسته قريش عندها. فبلغ النبى ﷺ أن عثمان رضى الله عنه قد قتل. فدعا الناس إلى بيعة الرضوان تحت الشجرة على الموت، وقيل: على أن لا يفروا. وجاء سهيل بن عمرو فوادع النبى ﷺ على صلح عشرة أعوام، وأن لا يدخل البيت إلا العام القابل. ويقال: إنه كتب هذه الموادعة بيده. وحلق النبى ﷺ هناك والناس، فأرسل الله تعالى ريحا حملت شعورهم فألقتها فى الحرم. وأقام بالحديبية بضعة عشر يوما. وقيل: عشرون يوما ثم قفل. فلما كان بين مكة والمدينة نزلت سورة الفتح. غزوة خيبر (٢) ثم غزوة خيبر وبينها وبين المدينة ثمانية برد فى جمادى الأولى سنة سبع. قال ابن إسحاق: وأقام بعد الحديبية ذا الحجة وبعض المحرم، وخرج فى بقية منه إليها، ولم يبق من السنة السادسة من الهجرة إلا شهر وأيام، واستخلف نميلة بن عبد الله الليثى، ومعه ألف وأربعمائة راجل ومائتا فارس، وفرق الرايات، ولم تكن الرايات إلا بها، وإنما كانت الألوية. وقاتل بها النبى ﷺ أشد القتال. وقتل من أصحابه عدة. وفتحها الله عليه حصنا حصينا. وقلع على رضى الله عنه باب خيبر. ولم يفعله سبعون رجلا إلا بعد جهد. واستشهد من المسلمين خمسة عشر. وقتل من اليهود ثلاثة وتسعون. وفى هذه الغزوة: سمّت النبى ﷺ زينب ابنة الحارث امرأة سلام بن مشكم. فقتلهاصلى الله عليه وسلم

стр. 393

ببشير بن البراء بن معرور الآكل معه. وقيل: لم يقتلها، وأمر بلحم الشاة فأحرق. وفيها نام ﷺ عن صلاة الفجر لما وكل به بلالا. قال البيهقى: كان ذلك فى تبوك. وقدم جعفر ومن معه من الحبشة. وتزج ﷺ بصفية بنت حيى. وكانت عند كنانة بن الربيع بن أبى الحقيق. وكانت قبل رأت أن القمر قد سقط فى حجرها. فتؤول بذلك. وقال الحاكم: كذا جرى لجويرية رضى الله عنها. وسأل أهل فدك النبى ﷺ أن يحقن لهم دماءهم ويخلوا له الأموال. ففعل فكانت خالصة له، وقسمها نصفين: الأول: له وللمسلمين. والثانى: لمن نزل به من الوفود والنوائب. غزوة وادى القرى (١) ثم فتح وادى القرى فى جمادى الآخرة بعد ما أقام بها أربعا يحاصرهم. ويقال: أكثر من ذلك وصالحه أهل تيما على الجزية. سرية بدنة (٢) وأرسل عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى بدنة على أربعة أميال من المدينة فى شعبان فى ثلاثين راجلا، فلم يلق بها أحدا. سرية بنى فزارة (٣) ثم سرية أبى بكر رضى الله عنه إلى بنى كلاب. ويقال: فزارة، بناحية ضرية فى شعبان، فسبى منهم جماعة وقتل آخرين.

стр. 394

سرية بنى مرة (١) ثم سرية بشير بن سعد إلى بنى مرة بفدك فى شعبان، ومعه ثلاثون رجلا فقتلوا وارتث بشير. سرية المنفعة (٢) ثم سرية غالب بن عبد الله الليثى إلى المنفعة ـ بناحية نجد ـ من المدينة على ثمانية برد فى مائة وثلاثين رجلا فى رمضان. فقتل أسامة بن زيد نهيك بن مرداس بعد قوله: لا إله إلا الله. وفى الإكليل: فعل أسامة ذلك فى سرية كان هو أميرا عليها سنة ثمان. سرية يمن وجبار (٣) ثم سرية بشير أيضا: إلى يمن وجبار ـ أرض لغطفان ـ ويقال: لفزارة وعذرة فى شوال. ومعه ثلاثمائة رجل لجمع تجمعوا بالحباب للإغارة على المدينة. فلما بلغهم مسير بشير هربوا. فغنم منهم غنائم، وأسر رجلين فأسلما. عمرة القضية (٤) ثم عمرة القضية. وتسمى: عمرة القضاء، وغزوة القضاء، وعمرة الصلح (٥)، فى هلال ذى القعدة. ومعه ﷺ ألفان، وساق ستين بدنة، وأقام بمكة ثلاثة أيام. وتزوج بميمونة بنت الحارث الهلالية بسرف، وهو محرم.

стр. 395

سرية بنى سليم (١) ثم سرية الأحزم. الذى يقال له: ابن أبى العوجاء السلمى إلى بنى سليم فى ذى الحجة. ومعه خمسون رجلا. فأحدق بهم الكفار وقتلوهم عن آخرهم. وخرج ابن أبى العوجاء. كتبه ﷺ إلى الملوك (٢) وقدم حاطب من عند المقوقس ملك مصر، واسمه: جريج بن مينا، وأهدى هدايا إلى النبى ﷺ ، منها: مارية. وأرسل ﷺ الرسل إلى الملوك، فبعث ابن حذافة إلى كسرى، فمزق كتابه، فدعى عليه بتمزيق ملكه. وعمرو بن العاص إلى ملكى عمان عبد وحبقر ابنى الجلندى، فأسلما. وسليط بن عمرو إلى هوذة بن على باليمامة. وشجاع بن وهب إلى الحارث بن أبى شمر الغسانى ملك البلقاء. والعلاء بن الحضرمى إلى المنذر بن ساوى بالبحرين، فأسلم. وأبا موسى الأشعرى، ومعاذا إلى اليمن بعد. وعمرا الضمرى إلى مسيلمة، وأردفه بكتاب آخر مع السائب بن العوام. وعياش بن أبى ربيعة إلى الحارث، ومسروح، ونعيم بن عبد كلال. وكتب أيضا إلى جماعة كثيرة يدعوهم إلى الإسلام. سرية الكديد (٣) ثم سرية غالب إلى بنى الملوح بالكديد فى صفر سنة ثمان. فغنم غنائم. وقال الحاكم: سنة سبع.

стр. 396

سرية مصاب ثم سرية غالب أيضا إلى مصاب: أصحاب بشير بفدك فى صفر ومعه مائتا رجل فقتلوا قتلى، وأصابوا نعما. سرية بنى عامر (١) ثم سرية شجاع بن وهب الأسدى إلى بنى عامر بالسبى: ماء من ذات عرق إلى وجرة، على ثلاث مراحل من مكة إلى البصرة، وخمس من المدينة، فى أربعة وعشرين رجلا إلى جمع من هوازن. فغنموا غنائم. سرية ذات الطلاع (٢) ثم سرية كعب بن عمير الغفارى إلى ذات الطلاع ـ وراء ذات القرى ـ فى ربيع الأول، ومعه خمسة عشرة رجلا. فقتلهم كفار قضاعة إلا رجلا واحدا، قيل: هو الأمير. سرية مؤتة (٣) ثم سرية مؤتة ـ من عمل البلقاء بالشام ـ دون دمشق فى جمادى الأولى. وذلك: أن النبى ﷺ كان أرسل الحارث بن عمير بكتاب إلى ملك بصرى، فعرض له شر حبيل بن عمرو الغسانى فقتله. فأمر النبى ﷺ زيد بن حارثة على ثلاثة آلاف رجل. وقال: إن قتل فجعفر، فإن قتل فعبد الله بن رواحة، فإن قتل فليرتض المسلمون رجلا من بينهم. فلما وصلوا إلى مؤتة وجدوا بها نحو مائة ألف رجل، فلما تصافوا قتلوا كما رتبهم النبى ﷺ . فأخذ الراية ثابت بن أقرم العجلانى إلى أن اصطلحوا على خالد بن الوليد رضى الله عنه. قال الحاكم: فلما قاتلهم خالد قتل منهم مقتلة عظيمة، وأصاب غنيمة. وقال ابن سعد: إنما انهزم بالمسلمين.

стр. 397

وقال ابن إسحاق: انحازت كل طائفة من غير هزيمة. ورفعت الأرض للنبى ﷺ حتى رأى معترك القوم وأخبر به. سرية ذات السلاسل (١) ثم سرية عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل ـ ويقال: السلسل، ماء وراء وادى القرى، من المدينة على عشرة أيام ـ فى جمادى الآخرة، ومعه ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار إلى جمع من قضاعة تجمعوا للإغارة، ثم أمده بأبى عبيدة فى مائتين. فهزم الله عدوهم حين الحملة. سرية الحبط (٢) ثم سرية أبى عبيدة بن الجراح رضى الله عنه فى ثلاثمائة، فيهم: عمر بن الخطاب رضى الله عنهم، وتعرف: بسرية الحبط، فى رجب تلتقى عيرا لقريش. ويقال: إلى حى من جهينة بساحل البحر على خمس ليال من المدينة: وزودهم جرابا من تمر، فلما نفذ أكلوا الحبط، فأخرج الله تعالى لهم من البحر دابة تسمى العنبر، فأكلوا منها وتزودوا ورجعوا ولم يلقوا كيدا. سرية خضرة (٣) ثم سرية أبى قتادة رضى الله عنه إلى خضرة: أرض محارب بنجد فى شعبان، ومعه خمسة عشر رجلا. فقتل منهم وسبى وغنم. وكانت غيبته خمس عشرة ليلة. سرية بطن أضم (٤) ثم أرسله إلى بطن أضم فيما بين ذى خشب وذى المروة ـ من المدينة على ثلاثة برد ـ أول رمضان، فى ثمانية نفر. فلقوا عامر بن الأضبط، فسلم عليهم بتحية الإسلام، فقتله محلم بن جثامة. فأنزل الله تعالى: (فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا) [النساء ٩٤] فلما وصلوا إلى حيث أمروا بلغهم خروج النبىصلى الله عليه وسلم إلى مكة فساروا إليه.

стр. 398

ونسبها ابن إسحاق لابن أبى حدرد ومعه رجلان إلى الغابة لما بلغه ﷺ أن رفاعة بن قيس تجمع لحربه، فقتلوا رفاعة وهزموا عسكره، وغنموا غنيمة عظيمة. فتح مكة (١) ثم فتح مكة فى رمضان، لنقض قريش العهد من غير إعلام أحد بذلك. فكتب حاطب كتابا وأرسله مع أم سارة كنود المزنية، فأطلع الله رسوله على ذلك، فبعث عليا والزبير والمقداد، فاستخرج الكتاب من قرون رأسها. وخرج من المدينة ومعه عشرة آلاف رجل. وقال الحاكم: اثنا عشر، يوم الأربعاء بعد العصر لعشر مضين من رمضان، فلما بلغ ﷺ الكديد أفطر. قال: فلما نزل ﷺ مر الظهران رقت نفس العباس رضى الله عنه لأهل مكة، فخرج ليلا راكبا بغلة النبى ﷺ لكى يجد أحدا، فيعلم أهل مكة بمجئ النبى ﷺ ليستأمنوه. فسمع صوت أبى سفيان بن حرب، وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء فأركب أبا سفيان خلفه، وأتى به النبى ﷺ فأسلم، وانصرف الآخران ليعلما أهل مكة بمجئ النبى ﷺ . ونادى مناديه ﷺ : «من دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل دار أبى سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن إلا المستثنين». وذكرهم مغلطاى. وطاف النبى ﷺ بالبيت يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان، وحوله ثلاثمائة وستون صنما، فكلما مرّ بصنم أشار إليه بقضيبه قائلا: (وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً) [الإسراء: ٨١]. فيقع الصنم لوجهه. قال البخارى: وأقام ﷺ بها خمس عشرة ليلة. وفى رواية: تسع عشرة. وفى أبى داود: سبع عشرة. وفى الترمذى: ثمان عشرة. وفى الإكليل: أصحها: بضع عشرة، يصلى ركعتين. قلت: رأيت فى مدة مقام النبى ﷺ بمكة غير هذا؛ لأن الفاكهى روى بسنده عن أنس رضى الله عنه قال: «أقمنا بمكة عشرا ـ يعنى: زمان الفتح». انتهى.

стр. 399

وبث ﷺ السرايا خارج الحرم، وكانوا يغنمون. وبعث ﷺ خالد بن الوليد لخمس ليال بقين من رمضان إلى العزى بنخلة، ومعه ثمانون فارسا فهدمها (١). وبعث ﷺ عمرو بن العاص إلى صواع ـ صنم لهذيل برهط ـ على ثلاثة أميال من مكة. فهدمه (٢). وبعث ﷺ سعد بن زيد الأشهلى إلى مناة ـ صنم للأوس والخزرج ـ بالمشلل، فى عشرين فارسا فهدمها (٣). سرية خالد (٤) ثم سرية خالد إلى بنى جذيمة ـ بناحية يلملم ـ فى شوال، ويعرف بيوم العميصاء، ومعه ثلاثمائة وخمسون رجلا، داعيا لا مقاتلا، فقتل بعضهم. وبعث ﷺ عليا رضى الله عنه، فودى لهم قتلاهم. غزوة حنين (٥) ثم خرج ﷺ لست ليال خلون من شوال. ويقال: لليلتين بقيتا من رمضان إلى حنين ـ واد. ويقال: ما بينه وبين مكة ثلاث ليال قرب الطائف ـ سمى بحنين بن قانية بن مهلابيل. قلت: حنين على أقل من ليلة من مكة، وهو إليها أقرب من الطائف على ما هو المعروف عند الناس فى حنين، إلا أن يكون الموضع المعروف بحنين غير هذا المذكور فى هذه الغزوة، ويكون حنين اسما لموضعين فلا إشكال له. قاله مغلطاى والله أعلم. انتهى. واستعمل ﷺ عتاب بن أسيد رضى الله عنه. وذلك: أن النبى ﷺ لما فتح مكة مشت أشراف هوازن وثقيف بعضها إلى بعض

стр. 400

وحشدوا، وكان رئيسهم مالك بن عوف النضرى، وله ثلاثون سنة. فوصلها ﷺ مساء ليلة الثلاثاء لعشر خلون من شوال. ورأى أبو بكر رضى الله عنه ـ وقيل: غيره ـ كثرة العساكر، فقال: لن نغلب اليوم من قلة. ولما تصافوا للقتال ظاهر ﷺ بين درعين وركب بغلة له بيضاء تسمى: دلدل. فشد عليهم الكفار شدة واحدة، فانكشفت خيل بنى سليم وتبعهم أهل مكة والناس، ولم يثبت معه حين ذاك إلا عشرة، وقيل: ثمانية. ونادى العباس رضى الله عنه بالناس فأقبلوا، وتناول ﷺ قبضة من التراب، وهو على ظهر بغلته فاستقبل بها وجوه الكفار، فلم يبق عين إلا دخل فيها من ذلك التراب. فأنزل الله تعالى: (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى) [الأنفال: ١٧]. واستشهد من المسلمين أربعة. وقتل من المشركين أكثر من سبعين قتيلا وأفضى المسلمون فى القتل إلى الذرية. فنهاهم عن ذلك. ونادى مناديه ﷺ : «من قتل قتيلا فله سلبه». وبعث ﷺ عبيدا أبا عامر الأشعرى، حين فرغ من حنين إلى أوطاس، لطلب دريد ابن الصمة وأصحابه، فهزمهم وقتلهم، وقتل أبو عامر بعد قتله جماعة منهم. وكان فى السبى: الشيماء أخته ﷺ من الرضاعة. سرية ذى الكفين ثم سرية الطفيل بن عمرو الدوسى، فى شوال إلى ذى الكفين ـ صنم من خشب، كان لعمرو بن حممة ـ فهدمه. وقدم معه من قومه أربعة مسلمين على النبى ﷺ بالطائف. غزوة الطائف (١) ثم غزوة الطائف فى شوال، فمر فى طريقه بقبر أبى رغال، وهو أبو ثقيف، فيما يقال. فاستخرج منه غصنا من ذهب. وحاصر ﷺ الطائف ثمانية عشر يوما. وقيل: خمسة عشر يوما. وقيل: عشرون. وقال ابن حزم: بضع عشرة ليلة. ونصب عليهم المنجنيق، وهو أول منجنيق رمى به فى الإسلام. وكان قدم به الطفيل الدوسى معه.

стр. 401

وتدلى ثلاثة وعشرون عبدا من سوره إلى النبى ﷺ ، منهم: أبو بكرة. واستشهد من المسلمين اثنا عشر رجلا. وقاتل النبى ﷺ فيه بنفسه، ولم يؤذن له فى فتحه. فرجع ﷺ إلى المدينة، بعد غيبة شهرين وستة عشر يوما. فقدم عليه وفدهم وهو بها. فأسلموا. سرية اليمن وبعث قيس بن سعد بن عبادة إلى ناحية اليمن فى أربعمائة فارس وأمره أن يطأ صدا. فقدم زياد بن الحارث الصدائى، فسأل عن ذلك البعث فأخبر. فقال: يا رسول الله، أنا وافدهم، فاردد الجيش وأنا لك بقومى. فردهم النبى ﷺ من قناه. وقدم الصدائيون بعد خمسة عشر يوما فأسلموا. واتخذ النبى ﷺ زياد مؤذنا مع بلال، وابن أم مكتوم، وسعد القرظ. سرية القرطا وبعث الضحاك بن سفيان الكلابى فى آخر سنة ثمان فيما ذكره الحاكم. وفى الطبقات: كانت فى ربيع الأول سنة تسع، إلى القرطا، فهزموهم وغنموا. وفى هذه السنة: أراد ﷺ طلاق سودة لكبرها، فوهبت يومها لعائشة رضى الله عنها. وأخذ ﷺ الجزية من مجوس هجر. وعمل له منبر، فخطب عليه، وهو أول منبر فى الإسلام. فلما رأى ﷺ هلال المحرم سنة تسع بعث المصدقين لأخذ الصدقات. سرية خثعم ثم سرية قطبة بن عامر بن حديدة إلى خثعم، بناحية بيشة من مخاليف مكة فى صفر ومعه عشرون رجلا. فقتلوا منهم وغنموا. سرية الحبشة ثم سرية علقمة بن محرز المدلجى إلى الحبشة، فهربوا منه، وكانت فى ربيع الآخر.

стр. 402

وقال الحاكم: فى صفر، فى ثلاثمائة. سرية القلمس ثم سرية على رضى الله عنه: فى ربيع الآخر إلى القلمس ـ صنم طى ـ ومعه مائة وخمسون رجلا. وقال ابن سعد: مائتان. فهدمه وغنم غنائم. منها: سفانة بنت حاتم أخت عدى، فمنّ عليها النبىصلى الله عليه وسلم، فكان ذلك: سبب إسلام أخيها. وقال ابن سعد: الذى سباها كان خالد بن الوليد رضى الله عنه. سرية الجباب ثم سرية عكاشة فى ربيع الآخر إلى الجباب ـ أرض عذرة وبلى ـ وقيل: أرض غطفان. وقيل: أرض فزارة وكلب، ولعذره فيها شركة. ثم قدم وفد بنى أسد، فقالوا: جئنا قبل أن يرسل إلينا رسولا، فنزلت (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا) [الحجرات: ١٧]. غزوة تبوك (١) غزوة تبوك، وتعرف بغزوة العسرة، وبالفاضحة. من المدينة على أربع عشرة مرحلة فى رجب يوم الخميس، وكان الحر شديدا والجدب كثيرا، فلذلك لم يورّ عنها كعادته فى سائر الغزوات. وذلك أنه بلغه ﷺ : أن الروم تجمعت بالشام مع هرقل، وتخلف كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، من غير شك حصل لهم، وفيه نزل (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) [التوبة: ١١٨] وأبو ذر وأبو خيثمة ثم لحقاه ﷺ بعد. ولما رأى أبا ذر قال ﷺ : يمشى وحده، ويعيش وحده، ويموت وحده. فكان كذلك. وكان معه ﷺ ثلاثون ألفا.

стр. 403

وفى الإكليل: أكثر من ثلاثين. وقال أبو ذرعة: سبعون ألفا، وفى رواية عنه: أربعون ألفا. ولما انتهى إلى تبوك وجد هرقل بحمص، فأرسل خالد إلى أكيدر بن عبد الملك النصرانى، وقال: إنك ستجده ليلا يصيد البقر، فوجده كذلك فأسره، وقتل أخاه حسانا، وصالح أكيدر على فتح الحصن. وصالحه ﷺ يوحنا بن رؤبة صاحب أيلة على الجزية، وعلى أهل جرباء وأذرح ـ بلدين بالشام ـ وأهدى له ﷺ بغلة، وأقام بتبوك بضع عشرة ليلة. وقال ابن سعد: عشرون. وبها مات عبد الله ذو البجادين رضى الله عنه. وانصرفصلى الله عليه وسلم ولم يلق كيدا، وبنى فى طريقه مساجد. فلما قدم ﷺ فى رمضان أمر بمسجد الضرار أن يحرق، وقدم عليه وفد ثقيف، وتتابعت الوفود، وسماهم مغلطاى، ثم قال: ومن الوفود، السباع والذئاب. وبعث ﷺ أبا سفيان بن حرب، والمغيرة بن شعبة رضى الله عنهما لهدم الطاغية وغيرها، فهدماها، وأخذا مالها. ثم حج أبو بكر ومعه ثلاثمائة رجل وعشرون بدنة بسورة براءة، لينبذ إلى كل ذى عهد عهده، وأن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. فلما نزل العرج أدركه على رضى الله عنه مبلغا لا أميرا. وكان حجهم فى ذلك العام فى ذى القعدة. وآلا ﷺ من نسائه شهرا. ثم أرسل ﷺ خالد بن الوليد فى ربيع الأول سنة عشر. وفى الإكليل: ربيع الآخر. وقيل: جمادى الأولى، إلى بنى عبد المدان بنجران. فأسلموا. سرية اليمن ثم سرية على رضى الله عنه إلى اليمن فى رمضان، ومعه ثلاثمائة رجل، فقتل وغنم. حجة الوداع ثم حجة الوداع. قال ابن الجزار: وتسمى البلاغ وحجة الإسلام. يوم السبت لخمس ليال بقين من ذى القعدة.

стр. 404

وقال ابن حزم: الصحيح لست بقين، ومعه سبعون ألفا. ويقال: مائة وأربعة عشر ألفا. ويقال: أكثر من ذلك. حكاه البيهقى. سرية أبنا (١) ثم سرية أسامة رضى الله عنه إلى أهل أبنا، بالسراة ـ ناحية بالبلقاء ـ يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة، لغزو الروم مكان قتل أبيه. وفاته ﷺ فلما كان يوم الأربعاء: بدأ بالنبى ﷺ وجعه، فحم وصدع. فتوفى ﵊ شهيدا حين زاغت الشمس من ذلك اليوم يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول حين اشتد الضحى. وقال ابن سعد: حين زاغت الشمس. قال السهيلى: لا يصح أن يكون وفاته يوم الاثنين إلا فى ثانى الشهر أو ثالث عشره، أو رابع عشره، أو خامس عشره. واستدل على ذلك بتاريخ الوقفة فى العام العاشر. وهو دليل صحيح. وذكر الكلبى وأبو مخنف أنه توفى ﷺ فى الثامن من ربيع. وقال الخوارزمى: توفى أول ربيع. قلت: قيل: إنه توفى فى ثامن ربيع الأول، وصححه ابن حزم، وإلى ذلك أشار شيخنا العراقى بقوله. وقيل: بل فى ثامن بالجزم. وهو الذى صححه ابن حزم. انتهى. ودفن ليلة الأربعاء. وقيل: ليلة الثلاثاء. وقيل: يوم الاثنين عند الزوال. قاله الحاكم وصححه. وكانت مدة علته ﷺ اثنا عشر يوما. وقيل أربعة عشر يوما. وقيل: ثلاثة عشر: وقيل: عشرة أيام. وغسّله على والعباس وابنه الفضل يعينانه، وقثم وأسامة وشقران يصبون الماء. وغسل ﷺ فى قميص من بئر يقال لها: بئر الفرس، ثلاث غسلات بماء وسدر. وجعل على رضى الله عنه على يده خرقة، وأدخلها تحت القميص.

стр. 405

وكفن فى ثلاث أثواب بيض سحولية ـ بلدة باليمن ـ ليس فيه قميص ولا عمامة. وروى: أن واحدا منها حبرة. وفى رواية: فى حلة حبرة وقميص. وفى رواية: فى حلة حمراء نجرانية وقميص. وقيل: إن الحلة اشتريت له ﷺ فلم يكفن فيها. وفى الإكليل: كفن فى سبعة أثواب، وجمع بأنه ليس فيها قميص ولا عمامة محسوب. قلت: ذكر شيخنا العراقى أن ما ذكره الحاكم شاذ، وأشار إلى ذلك بقوله: وقد روى الحاكم أنه قد كفن فى سبعة وبالشذوذ هنا. انتهى. وفى حديث تفرد به يزيد بن أبى زياد. وهو ضعيف «كفن ﷺ فى ثلاثة أثواب: قميصه الذى مات فيه، وحلة نجرانية». وحنط ﷺ بكافور. وقيل: بمسك. وصلى عليه المسلمون أفرادا. وقيل: بل كانوا يدعون وينصرفون. قلت: ذكر شيخنا العراقى أن هذا القول ضعيف. والله تعالى أعلم: انتهى. وقال ابن الماجشون: لما سئل كم صلى ﷺ عليه صلاة؟ . فقال: اثنتان وسبعون صلاة. كحمزة رضى الله عنه. فقيل: من أين لك هذا؟ فقال: من الصندوق الذى تركه مالك بخطه عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما. وفرش تحته قطيفة نجرانية كان يتغطى بها. قال أبو عمر: ثم أخرجت؟ لما فرغوا من وضع اللبنات التسع. ودخل قبره ﷺ العباس، وعلى، والفضل، وقثم، وشقران، وابن عوف، وعقيل، وأسامة، وأوس رضى الله عنهم. قال الحاكم: فكان آخرهم عهدا به قثم. وقيل: على رضى الله عنهما. وأما حديث المغيرة: فضعيف. وكان الذى حفر له ﷺ أبو طلحة؛ لأنه كان رضى الله عنه يلحد.

стр. 406

وكان عمره ﷺ إذ توفى: ثلاث وستون فيما ذكره البخارى. وثبته ابن سعد وغيره. وفى مسلم: خمس وستون. وصححه أبو حاتم فى تاريخه. وفى الإكليل: ستون. وفى تاريخ ابن عساكر: ثنتان وستون ونصف. وفى كتاب ابن أبى شيبة: إحدى أو اثنتان، لا أراه بلغ ثلاثا وستين. * * * فصل فى أولاده ﷺ كان له ﷺ من الولد: القاسم، ولد قبل النبوة، ومات وله سنتان. وقيل: غير ذلك. وفى مسند الفريابى: ما يدل على أنه توفى فى الإسلام. ثم زينب رضى الله عنها. قال الكلبى: هى أول ولده. قال السراج: ولدت سنة ثلاثين وماتت سنة ثمان من الهجرة عند زوجها، وابن خالتها أبى العاص، يعنى ابن الربيع. ثم رقية رضى الله عنها: تزوجها عثمان بن عفان رضى الله عنه، فماتت عنده، وتوفيت رضى الله عنها والنبى ﷺ ببدر. وفى كتاب التفرد ليعقوب: ما يخالف ذلك. وفيه نظر. ثم فاطمة رضى الله عنها، وكنيتها: أم أبيها: تزوجها على رضى الله عنهما. ولدت سنة إحدى وأربعين، وتزوجها ولها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصف. وقال ابن الجوزى: ولدت قبل النبوة بخمس سنين ـ أيام بناء البيت ـ وتوفيت بعدهصلى الله عليه وسلم بستة أشهر. وقيل: غير ذلك. ولها تسع وعشرون سنة. وقيل: غير ذلك. ثم أم كلثوم رضى الله عنها: تزوجها عثمان سنة ثلاث فى جمادى الآخرة. وتوفيت فى شعبان سنة تسع. ثم عبد الله: وهو الطيب والطاهر. مات بمكة. قال القاضى بن وائل: قد انقطع ولده. فهو أبتر. فأنزل الله تعالى (إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) [الكوثر: ٣]. وروى الهيثم بن عدى ـ وهو مهتم بالكذب ـ أنه كان له ﷺ ابن يقال له عبد العزى، وطهره الله منه وأعاذه.

стр. 407

ثم إبراهيم ـ فمن مارية ـ توفى وله سبعون يوما. وقيل: غير ذلك. وكان مولده فى السنة الثامنة من الهجرة فى ذى الحجة. * * * فصل فى أعمامه وعماته ﷺ أما أعمامه: فهم: حمزة والعباس رضى الله عنهما: أسلما، والحارث وأبو طالب، والزبير، وعبد الكعبة، والمقوم، ويقال: هما واحد، وحجل، واسمه: المغيرة، والفيداق، ويقال: هما واحد، وقثم، ومنهم من أسقطه، وضرار، وأبو لهب، واسمه: عبد العزى، وكنى بذلك لجماله، وصار فى الآخرة لماله. وعماته ﷺ : صفية، وعاتكة، وأروى: أسلمن. وفى ذلك خلاف إلا صفية، وأميمة، وبرة، وأم حكيم البيضاء. * * * فصل فى زوجاته ﷺ نقدم اللاتى دخل بهن ﷺ . وأولهن: خديجة، ثم سودة، ثم عائشة، ثم حفصة، ثم زينب بنت خزيمة، ثم أم سلمة، ثم زينب بنت جحش، ثم جويرية بنت الحارث، ثم ريحانة القريظية. وقيل: كان ﷺ يطؤها بملك اليمين، ثم صفية بنت حيى، ثم ميمونة الهلالية. وفى بعض هذا الترتيب خلاف. قلت: لم أر فى سيرة مغلطاى تزويجه ﷺ لأم حبيبة بنت أبى سفيان، ولعله سقط من النسخة التى رأيتها منها. وتزويجه ﷺ لها: متفق عليه. ومن زوجاته ﷺ اللاتى دخل بهن فيما قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: فاطمة بنت شريح. وذكر أنها الواهبة نفسها للنبى ﷺ . نقل ذلك عنه: شيخنا العراقى. وذكر: أنه لم يجدها فى شيء من كتب الصحابة. قال شيخنا: ولعلها التى استعاذت منه. وذكر: أنها ابنة الضحاك، وأنها بانت عنه. والله أعلم. انتهى. وأما زوجاته ﷺ اللاتى عقد عليهن أو خطبهن، أو عرضن عليه. ولم يدخل صلى الله عليه وسلم

стр. 408

بهن: فخمسة وثلاثون منهن: مليكة بنت كعب. وقال الواقدى: دخل بها وتوفيت عنده فى شهر رمضان سنة ثمان. انتهى. قلت: قال شيخنا العراقى: إن عدة هذه النسوة نحو ثلاثين يختلف. انتهى. * * * فصل فى خدامه ﷺ كان له ﷺ من الخدام: ثمانية وعشرون رجلا، أو سبعة وعشرون. ومن النساء: إحدى عشرة. فمن الرجال: أنس بن مالك الأنصارى، وربيعة بن كعب صاحب وضوئه، وأبو مسعود صاحب نعليه، وعقبة بن عامر يقود بغلته، وبلال مولى أبى بكر، وأبو ذر الغفارى، وأيمن بن أم أيمن صاحب مطهرته. ومن النساء: بركة أم أيمن هذا. قلت: قال شيخنا العراقى: إن من خدامه من النساء: خمسة، ذكرن فى مواليه. وبينهم شيخنا فى نظمه. انتهى. * * * فصل فى مواليه ﷺ كان له ﷺ من الموالى: ثلاثة وستون رجلا. منهم: أسامة بن زيد، وأبوه زيد بن حارثة، وثوبان، وشقران، وأبو رافع قبطى، كان على ثقله ﷺ . وكذلك كركرة، وسفينة، وسلمان الفارسى. * * * فصل فى إمائه ﷺ كان له ﷺ من الإماء: عشر، منهم: ربيحة. ويقال: هى ريحانة السرية. * * * فصل فى خيله، وبغاله، وحميره، ولقاحه، وغنمه ﷺ كان له ﷺ من الخيل ثلاث وعشرون. ومن البغال: ست، منها: واحدة، أهداها إليه كسرى.

стр. 409

قلت: قال شيخنا العراقى: فى التى من كسرى نظر. وذلك لما عد بغاله قال: خمسة أو ست. وذكر شيخنا خلافا فى خيله إلا سبعة فلا خلاف فيها، وأشار إليها بقوله: سكب، لزاز، طرف، سبحة ... مرتجز، ورد، لحيف: سبعة وليس فيها عندهم من خلف ... والخلف فى ملاوح والطرف ومن الحمير: ثلاثة. وقيل: اثنان. ومن اللقاح: اثنا عشر. وقيل: أربعة عشر. ومن الغنم المعروفة أسماؤها: عشرة. وذكر له ابن حبان: مائة شاة. * * * فصل فى سلاحه ﷺ كان له ﷺ من الرماح: أربعة. ومن القسى: ستة. ومن الأتراس: ثلاثة. ومن الأسياف: تسعة، وقيل: ثمانية. ومن الأدراع: ستة. قلت: ذكر شيخنا العراقى: أن أدراعه: سبعة، وأن قسيه: خمسة. انتهى. وله ﷺ سلاح غير ذلك، وثياب وأمتعة وغير ذلك مذكور فى سيرة مغلطاى. * * * فصل فى كتّابه ﷺ كان له ﷺ من الكتاب: اثنان وأربعون كاتبا، منهم: الخلفاء الأربعة، ومعاوية بن أبى سفيان، وزيد بن ثابت رضى الله عنهم. قلت: ذكر الحافظ عبد الغنى المقدسى: أن معاوية وزيد بن ثابت ألزمهم لذلك، وأخصهم به. وذكر شيخنا العراقى: أن زيد بن ثابت أكثرهم عنه كتابة، ثم معاوية. انتهى. * * * فصل فى عدد رسله ﷺ للنبى ﷺ من الرسل إلى الملوك: أربعة عشر رسولا معروفة أسماؤهم. وله رسل أخر أسماؤهم غير معروفة.

стр. 410

ولم يذكر مغلطاى من رسله المعروفة أسماؤهم إلا أحد عشر، وما ذكرناه من عددهم: ذكره شيخنا العراقى. * * * فصل فى عدد أمرائه ﷺ على البلاد للنبى ﷺ من الأمراء على البلاد خمسة عشر أميرا، وهؤلاء غير أمراء السرايا والبعوث، وغير من ولى الأخماس، والقضاء، والصدقة، وغير من أمره على المدينة النبوية فى غزوة. وما ذكرناه فى عدد أمراء البلاد وذكره شيخنا العراقى، ولم أر لغيره عناية بذلك. وقد رأيت زيادة فى ذلك، وهى اثنان، وهما: معاذ بن جبل الأنصارى رضى الله عنه، قيل: إنه ولى مكة للنبى ﷺ لما خرج إلى حنين، وهبيرة بن شبل بن العجلان الثقفى، ذكر ابن عبد البر عن الطبرانى: أن النبى ﷺ استخلفه على مكة لما خرج إلى الطائف. وذكر ابن عقبة ولاية معاذ على مكة. والمعروف: ولاية النبى ﷺ لعتاب بن أسيد على مكة بعد الفتح حين خرج إلى حنين. والله أعلم. * * * فصل فى عدد مغازيه ﷺ للنبى ﷺ خمس وعشرون غزوة على المشهور، فيما قال الحافظ عبد الغنى المقدسى. وقيل: سبع وعشرون غزوة. وسبق فى هذا التأليف ما يوافق هذا القول بزيادة واحدة. وسبب الزيادة: الخلاف فى بنى النضير، وبنى قينقاع هل هما واحدة؟ ورجحه الحاكم، أو اثنتان. وفى كل هذه الغزوات: خرج فيها النبى ﷺ بنفسه، وقاتل فيها فى بدر، وأحد، والخندق، وبنى قريظة، وبنى المصطلق، وخيبر، والفتح، وحنين، والطائف. وقيل: إنه ﷺ قاتل فى بنى النضير، وفى الغابة، ووادى القرى. والله أعلم. * * * فصل فى عدد بعوثه وسراياه ﷺ عدد بعوثه وسراياه ﷺ : ستون.

стр. 411

وقال ابن نصر: إن ذلك فوق سبعين. وفى الإكليل: أن البعوث فوق المائة. قال شيخنا العراقى: ولم أجد ذا لسواه. ومن كلام شيخنا: لخصت هذا الفصل. * * * فصل فى حجه وعمره ﷺ أما حجه ﷺ بعد هجرته إلى المدينة ـ: فواحدة فى سنة عشر، وتعرف: بحجة الوداع. وأما حجه قبل الهجرة: فثنتان. وقيل: أكثر، وقيل: واحدة، ولا يصح شيء فى عدد حجه قبل الهجرة، ولا فى عمره قبل الهجرة. وأما عمره ـ بعد الهجرة ـ: فثلاث. الأولى: عمرة الحديبية فى سنة ست. والثانية: عمرة القضية فى سنة سبع. والثالثة: عمرة الجعرانة فى سنة ثمان. وكلها فى ذى القعدة. وقيل: إنه اعتمر مع الحج فى سنة عشر، فتصير عمره أربعا. والله أعلم. * * * فصل فى أخلاقه ﷺ للنبى ﷺ أخلاق شريفة جميلة. منها: ما رواه أنس عنه ﷺ قال: «فضلت على الناس بأربع: بالسماحة، والشجاعة، وكثرة الجماع، وشدة البطش». قالت عائشة رضى الله عنها: «كان خلقه القرآن يغضب لغضبه، ويرضى لرضاه»: انتهى. وكان ﷺ : يألف أهل الشرف، ويكرم أهل الفضل، ولا يطوى بشره عن أحد ولا يجفو عنه، ولا يستنكف أن يمشى مع الأرملة والعبد، ويحب الطيب، ويكره الريح الكريهة. وكان ﷺ : يحب الحلواء والعسل، وما عاب ﷺ طعاما قط، إن اشتهاه أكله، فإن لم يشتهه تركه. وكان ﷺ يخصف النعل، ويرقع الثوب، ويخدم فى مهنة أهله، إلى غير ذلك من أخلاقة الطيبة. * * *

стр. 412

فصل فى فضائله ﷺ للنبى ﷺ فضائل عظيمة لا تحصى. منها: أن الله تعالى أعطاه الكوثر، واصطفاه: بالمحبة، والخلة، والقرب، والدنو، والمعراج، والصلاة بالأنبياء ﵈، والشهادة بينهم، ولواء الحمد، والبشارة والنذارة، والهداية، والإمامة، ورحمة للعالمين، وأعطى العفو عما تقدم وتأخر، وأوتى الكتاب والحكمة، وصلاة الله والملائكة، وإجابة دعوته، وإحياء الموتى، وإسماع الصم، والاطلاع على الغيب، إلى غير ذلك مما أعد الله تعالى له فى الدار الآخرة من الكرامة والسعادة. * * * فصل فى معجزاته ﷺ للمصطفى محمد عليه أفضل الصلاة والسلام: معجزات باهرات. وقد سبق منها أشياء. ومما لم يسبق: نبع الماء، وكفاية الكثير من الخلق بالقليل من الماء والطعام. ففى البخارى من حديث جابر رضى الله عنه. «نبع الماء من بين أصابعه بالحديبية فتوضئوا وشربوا منه. وهم: خمس عشرة مائة». وأطعم أهل الخندق، وهم: ألف من صاع شعير وبهمة فى بيت جابر فشبعوا وانصرفوا. والطعام أكثر ما كان، وعند أبى نعيم: «وأطعمهم أيضا من تمر يسير لم يملأ كفيه ﷺ أتت به ابنة بشير بن سعد إلى أبيها وخالها». ومنها: أنه أطعم فى منزل أبى طلحة ثمانين رجلا أقراص شعير جعلها أنس تحت إبطه حتى شبعوا، وبقى كما هو. وعند أبى نعيم: «وأطعم الجيش من مزود أبى هريرة رضى الله عنه حتى شبعوا كلهم، ثم رد ما بقى فيه. ودعا له» فأكل منه مدة حياة النبى ﷺ وأبى بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم. فلما قتل عثمان ذهب وحمل منه نحو خمسين وسقا فى سبيل الله. ومنها: تسبيح الحصى فى كفه. وكذلك الطعام كان يسمع تسبيحه، وهو يؤكل. ومنها: أنه رد عين قتادة بن النعمان بعد ذهابها. فكانت أصح عينيه وأحدّهما. قال السهيلى: فكانت لا ترمد إذا رمدت الأخرى.

стр. 413

إلى غير ذلك من معجزاته الكثيرة العدد. ومن أجلّها: القرآن العظيم. وله ﷺ خصائص، وهى على أضرب: الأول: الواجبات: الضحى، والأضحية، والوتر، والتهجد، وغير ذلك. الثانى: ما اختص به من المحرمات، فيكون الأجر فى اجتنابه أكثر، وهو قسمان: أحدهما: فى غير النكاح، فمنه: الشعر والخط والزكاة وغير ذلك. الثانى: فى النكاح وغيره: فمنه: إمساك من كرهت نكاحه. وقيل: تكرما. ونكاح الكتابية، والأمة المسلمة وفيها خلاف. الثالث: المباحات، فمنه: الوصال فى الصوم، واصطفاء ما أبيح له من الغنيمة قبل القسمة، ودخول مكة بلا إحرام، وإباحة القتال فيها ساعة، والقضاء بالعلم والحكم لنفسه وولده وغير ذلك. الرابع: ما اختص به من الفضائل والإكرام، فمنه: أن أزواجه اللاتى توفى عنهن محرمات على غيره أبدا. وفيمن فارقها فى حياته أوجه، أصحها: التحريم وغير ذلك. قال مؤلفه محمد بن أحمد الحسينى الفاسى المكى: وهذا آخر ما أردنا اختصاره من السيرة النبوية. وهذا أوان الشروع فى التراجم التى أشرنا إليها على الترتيب السابق ذكره. * * *

стр. 414

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المحمدون من اسمه محمد بن أحمد بن إبراهيم ١ ـ محمد بن أحمد بن الرضى بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم: يلقب: بالرضى الطبرى المكى الشافعى، إمام مقام الخليل ﵇ بالمسجد الحرام. ولد: فى سنة عشرين وسبعمائة. سمع من: عيسى الحجى، وجماعة من شيوخ أخيه شيخنا محب الدين الآتى ذكره. وأجاز له معه جماعة من شيوخه الشاميين والمصريين. وخلف أباه فى الإمامة بالمقام فيها. وخطب بالمسجد الحرام فى المدة التى صد عنها الضياء الحموى عن الخطابة. وهى من موسم سنة تسع وخمسين وسبعمائة إلى وصول العسكر فى جمادى الآخرة سنة ستين وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة عن سبع وثلاثين سنة أو نحوها. ٢ ـ محمد بن أحمد بن الرضى إبراهيم بن محمد الطبرى المكى: أخو الرضى السابق، شيخنا الإمام محب الدين أبو البركات إمام المقام. ولد سنة سبع وعشرين وسبعمائة. وأجاز له من دمشق: أبو العباس الحجار، وأحمد بن المحب المقدسى، وأحمد بن الفخر عبد الرحمن البعلى، وأيوب الكحال، وآخرون من دمشق ومصر، يأتى إن شاء الله تعالى بعضه فى ترجمة أخيه شيخنا أبى اليمن، والشريف أبى الفتح الفاسى. وأجاز له من ثغر الإسكندرية جماعة منهم: وجيهة بنت على الإسكندرية.

стр. 415

وسمع على: عيسى بن عبد الله الحجى صحيح البخارى، وعلى الزين الطبرى، وعثمان بن الصفى، وأبى طيبة محمد بن أحمد بن أمين الأفهرى: سنن أبى داود بفوت من باب التختم فى اليمن أو اليسار إلى آخرها. ثم سمعها كاملة على عثمان بمفرده. وعلى أبى عبد الله الوادياشى: أكثر الموطأ رواية يحيى بن يحيى، والتيسير للدانى. وعلى المعظم عيسى بن عمر بن أبى بكر الأيوبى: الأحاديث السباعية والثمانية، تخريج ابن الظاهرى لمؤنسة خاتون بنت العادل أبى بكر بن أيوب. وغير ذلك على جماعة، وبعض ذلك بقراءته وحدث. سمع منه الأعيان، منهم: شيخنا القاضى جمال الدين ابن ظهيرة، وحدث عنه وقرأت عليه، وسمعت منه أشياء. وخلف أخاه الرضى فى الإمامة، ثم تركها لابنه الإمام رضى الدين أبى السعادات محمد فى أواخر عمره بنزول منه. وخطب فى وقت نيابة عن صهره القاضى كمال الدين أبى الفضل النويرى، وناب عنه فى العقود وعن أبيه القاضى محب الدين النويرى، ثم ترك. وكان فيه خير وإحسان إلى جيرانه، وكان يتأثر على تشييع الجنائز. ثم حصل له بآخره كسر من فرس رفسته، وتعلل بذلك مدة، ثم شفى على عرج أصابه، صار بسببه يمشى على عصاتين. وتوفى ليلة الأحد العشرين من ذى القعدة سنة خمس وتسعين وسبعمائة بمكة ودفن صبيحتها بالمعلاة. أخبرنى الإمام محب الدين أبو البركات محمد بن أحمد بن الشيخ رضى الدين الطبرى، بقراءتى عليه بمنزله بالسويقة بمكة: أن أبا العباس أحمد بن أبى طالب الصالحى أنبأه إذنا مكاتبة. وقرأت على مسند العصر أبى إسحاق إبراهيم بن محمد بن صديق الدمشقى بها وبالمسجد الحرام: أخبرنا أبو العباس الحجار سماعا، وأقر به عن أبى إسحاق إبراهيم بن عثمان الكاشغرى، والأنجب بن أبى السعادات الحمامى، وثامر بن مسعود بن مطلق، وأبى طالب عبد اللطيف بن محمد بن القبيطى، وأبى الحسن على بن محمد بن كبه، وأبى الفضل محمد بن محمد بن السباك، وزهرة بن محمد بن أحمد البغدادى، قالوا: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقى.

стр. 416

زاد الكاشغرى، وأبو الحسن على بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا مالك بن أحمد البانياسى، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن المجبر، قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمى، قال: حدثنا أبو مصعب أحمد بن أبى بكر الزهرى عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر رضى الله عنهما: أن رسول الله ﷺ مرّ على رجل، وهو يعظ أخاه فى الحياء، فقال رسول الله ﷺ «الحياء من الإيمان». أخرجه البخارى عن عبد الله بن يوسف التنيسى. وأبو داود عن عبد الله بن مسلمة القعنبى عن مالك. وأخرجه النسائى عن هارون بن عبد الله الحمال، عن معن ابن عيسى، وعن الحارث بن مسكين المصرى عن عبد الرحمن بن القاسم الفقيه، كلاهما عن مالك، فوقع لنا بدلا للبخارى عاليا بدرجة، ولأبى داود بدرجتين وغالبا بدرجتين بالنسبة إلى رواية النسائىرحمهم الله تعالى. ٣ ـ محمد بن أحمد بن الرضى إبراهيم الطبرى: أخو الرضى والمحب المقدم ذكرهما. يكنى: أبا اليمن، ويلقب أمين الدين. سألته عن مولده فذكر ما يقتضى: أنه فى سنة ثلاثين وسبعمائة. وأجاز له من مصر مع إخوانه: مسندها يحيى بن يوسف بن المصرى، وأحمد بن أحمد الشارعى، وإبراهيم بن الخيمى وآخرون من أصحاب النجيب الحرانى، وأخيه العز، والمعين الدمشقى، وابن عزون وغيرهم. ومن الشام: أبو بكر بن الرضى، وزينب بنت الكمال والحافظان البرزالى والمزى وآخرون من أصحاب ابن عبد الدايم وغيره، يأتى ذكر بعضهم فى ترجمة شيخنا الشريف أبى الفتح الفاسى وغيره من شيوخنا. ومن مكة: جماعة، منهم: عيسى بن عبد الله الحجى. وسمع منه بعض الترمذى غير معين. وسمع من عثمان بن الصفى الطبرى: سنن أبى داود فى سنة سبع وأربعين. وسمع على الزين الطبرى والأفهرى، وابن المكرم: سنن النسائى بفوت غير معين. وسمع على ابن المكرم: فضل رجب للقطب القسطلانى، بسماعه منه وغير ذلك. وعلى عثمان بن شجاع الدمياطى: سيرة الحافظ الدمياطى عنه. وسمع عليه أيضا: المسلسل بالأولية، بسماعه من الدمياطى. وعلى الفخر النويرى،

стр. 417

والسراج الدمنهورى: موطأ بن بكير. وعلى أبيه الإمام شهاب الدين الطبرى، والحمال الواسطى: مسند الشافعى. وعلى المشايخ الأربعة: القاضى عز الدين بن جماعة، وتاج الدين ابن بنت أبى سعد، والشيخ نور الدين الهمدانى، والشيخ شهاب الدين الهكارى: بعض الترمذى، بسندهم الآتى ذكره. وتفرد بالسماع من الحجى والآقشهرى، والزين الطبرى، وعثمان الدمياطى، وعبد الوهاب الواسطى. وتفرد بإجازتهم خلا الحجى، وبإجازة جماعة منهم: قاضى المدينة شرف الدين الأميوطى، ومؤذنها الجمال المطرى، وبرهان الدين المسرورى، وخالص البهائى، وعلى بن عمر بن حمزة الحجار، والحسن بن على بن إسماعيل الواسطى، والعلامة مصلح الدين موسى بن أمير حاج الرومى، المعروف بملك العلماء شارح «البديع» لابن الساعاتى، وخضر بن حسن النابتى وغيرهم، وحدث. قرأت عليه كثيرا من الكتب والأجزاء، وسمعت منه. وسمع منه: صاحبنا الحافظ أبو الفضل بن حجر وغيره من المحدثين. وكان مشهورا بالخير يقصد للزيارة والتبرك. له وقع فى قلوب الناس مع الانقباض عنهم. وصحب جماعة من الفقراء والصالحين، وعادت عليه بركتهم. وكان منور الوجه. وأخبرنى صاحبنا الفقيه شهاب الدين أحمد بن إبراهيم المرشدى عن الفقيه أبى المسعود محمد بن حسين بن على بن ظهيرة الآتى ذكره أنه قال له ـ ما معناه ـ: رأيت النبىصلى الله عليه وسلم فى النوم بالحطيم حول الكعبة، فقال ﷺ : «سلم على هذا ـ وأشار بيده إلى أبى اليمن الطبرى المذكور، وهو يطوف ـ فإنه من أهل الجنة». أو قال: «من سلم عليه دخل الجنة» هذا معنى ما حكاه لى شهاب الدين المرشدى عن أبى السعود. وفى ذلك منقبة للشيخ أبى اليمن المذكور. دخل أبو اليمن ديار مصر غير مرة، منها: فى سنة سبع وتسعين وسبعمائة، وفيها: ولى الإمامة بمقام إبراهيم بعد أخيه المحب شريكا لابن أخيه الرضى بن المحب وكان ينوب عن أخيه المحب فى الإمامة، ويؤم الناس فى صلاة التراويح فى كل سنة غالبا. واستمر على ذلك حتى نزل عن الإمامة عند وفاته لابنه الإمام أبى الخير. توفى فى تاسع عشر صفر سنة تسع وثمانمائة بمكة المشرفة، ودفن بالمعلاة.

стр. 418

أخبرنى الشيخ الصالح الإمام أبو اليمن محمد بن أحمد بن الشيخ رضى الدين الطبرى قراءة عليه، وأنا أسمع: بانتخاب صاحبنا الإمام صلاح الدين خليل بن محمد الأقفهسى. ٤ ـ محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يعقوب بن أبى بكر جمال الدين، المعروف بابن البرهانى، الطبرى، المكى، الشافعى، الفقيه، المفتى: سمع من الصفى والرضى الطبريين: صحيح البخارى، وغير ذلك على الرضى وغيره. وتفقه على الشيخ نجم الأصفوانى وغيره. وأخذ الفرائض عن الشيخ عبد الله اليافعى. ومن شيوخه فى العلم: العلامة مصلح الدين موسى بن أمير حاج الرومى، المعروف بملك العلماء. وكان فقيها فاضلا ديّنا، صالحا مباركا مشهورا بالخير. درس بالحرم الشريف وأفتى وحدث. سمع منه المحدث جمال الدين بن عبد الله بن حديدة فى سنة سبع وأربعين وسبعمائة. وشيخنا ابن شكر بعد ذلك وغيره من شيوخنا. وناب فى الخطابة عن التاج الخطيب الطبرى. وعن القاضى تقى الدين الحرازى. وناب فى العقود عن القاضى شهاب الدين الطبرى، والقاضى أبى الفضل النويرى. توفى ظهر يوم الخميس الثانى عشر من ذى القعدة سنة خمس وستين وسبعمائة بمكة ودفن بالمعلاة. هكذا وجدت تاريخ وفاته بخط شيخنا ابن شكر. ٥ ـ محمد بن أحمد بن أحمد، يلقب بالجمال بن الشهاب بن الشهاب، ويعرف بقمر الدولة: نقلت هذا كله من حجر قبره بالمعلاة، وترجم فيه كل من والده وجده: بالقاضى. وفيه: أنه توفى يوم الأربعاء سابع شوال سنة ست وخمسين وسبعمائة. ٦ ـ محمد بن أحمد بن إدريس بن عمر أبو بكر: ذكره ابن زبر فى وفياته. وذكر أنه توفى فى ذى الحجة سنة سبع وستين ومائتين بمكة. ولم يذكر من حاله سوى هذا، وما عرفت من حاله غير ذلك. ٧ ـ محمد بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد، يلقب بشرف الدين، ويعرف بالبدماصى المصرى: نزيل مكة. ذكر لنا: أنه من ولد أبى بكر الصديق رضى الله عنه، وأنه تعدل

стр. 419

بالقاهرة، وجلس للشهادة فى بعض الحوانيت بظاهرها، وجلس لذلك بمكة، وكتب الوثائق كثيرا ولم يحمد فى ذلك. وسمع بمكة من شيخنا ابن صديق وغيره من شيوخنا بمكة. وبها توفى فى حادى عشر ذى الحجة من سنة ثمان وثمانمائة بمكة ودفن بالمعلاة بعد أن جاور بمكة نحو عشر سنين متصلة بموته، وقد جاوز الأربعين فيما أحسب. ٨ ـ محمد بن أحمد بن إسماعيل الدمشقى، يلقب شمس الدين، ويعرف بابن الصعيدى، وبالأحدب المقرئ: جاور بمكة مدة سنين، وانتصب للإقراء بالمسجد الحرام. وكان خيّرا مباركا. توفى يوم الجمعة السادس عشر من جمادى الأولى سنة تسع وثمانمائة بمكة. ودفن بالمعلاة، وقد بلغ الخمسين أو قاربها. ٩ ـ محمد بن أحمد بن أمين بن معاذ بن سعاد الآقشهرى، يلقب، بالجلال، ويكنى: أبا عبد الله وأبا طيبة: روى عن الأستاذين: أبى جعفر بن الزبير الغرناطى، وناصر الدين أبى على المسدالى، وجماعة من أهل المغرب سماعا وإجازة عن جماعة من أهل المشرق منهم: العز الفاروقى. وسمع الكثير بالحرمين على الصفى والرضى، ومن جماعة كثيرين. عاش منهم بعده غير واحد. وخرّج لبعضهم. وله عناية كبيرة بهذا الشأن، إلا أنه لم يكن فيه نجيبا؛ لأن له تعاليق مشتملة على أوهام فاحشة. وله مجاميع كثيرة، وإلمام بالأدب، وحظ وافر من الخير. وقد حدثنا عنه غير واحد من شيوخنا. وجاور سنين كثيرة بمكة والمدينة، وبها مات فى سنة تسع وثلاثين وسبعمائة. وهو فى أثناء عشر الثمانين؛ لأنه ولد سنة أربع وستين وستمائة. كذا وجدت مولده بخط الذهبى. وترجمه: بنزيل مكة. ١٠ ـ محمد بن أحمد بن أبى بكر بن محمد بن سالم بن إبراهيم وقيل: أبو بكر بن أحمد بن سالم الحرانى شمس الدين المعروف: بابن القزاز: سمع من: عبد الأول بن على الواسطى جزءا من حديث طلحة بن يوسف. ومن محمد بن مقبل بن المنى: جزء ابن مقسم. ومن ابن الخيّر، ويحيى بن قميرة ببغداد. وبمصر: من ابن رواح، وابن الحميرى، والمرسى. وبحلب: من الحافظ يوسف بن خليل. وبحرّان: من المجد ابن تيمية. وبالحجاز وديار بكر، وحدث.

стр. 420

سمع منه: أبو العلاء الفرضى، والمزى، والبرزالى. وذكره فى معجمه وأثنى عليه. فقال: كان من أهل القرآن وكثير التلاوة، يتلوه فى غالب أيامه كل يوم ختمة، متعبدا حسن السمت، مليح الشيبة، ذا وقار وسكون. جاور بمكة زمانا وحج مرات. وقال: قرأت داخل الكعبة ألف وثلاثمائة وأربعا وخمسين ختمة. انتهى. وذكره الذهبى فى معجمه، وقال: كان حفظه للحكايات والملح، إلا أنه لا يوثق بنقله وسماعاته فصحيحة. انتهى باختصار. وتوفى فى العشر الأخير من ذى الحجة سنة خمس وسبعمائة بمكة برباط رامشت. ومولده بحران سنة ثمان عشرة وستمائة. ولشيخنا محمد بن أحمد بن عبد الله المعروف بابن عوض البيطار الصالحى منه إجازة. ١١ ـ محمد بن أحمد بن أبى بكر الخراسانى، أبو بكر، الصوفى، النجار: نزيل بغداد، وسمع بمكة شيئا فى سنة أربع وخمسمائة: وروى عنه: أبو سعد السمعانى، وقال: كان رفيقى فى سفره إلى الشام، وخرجنا صحبته إلى زيارة القدس، وما افترقنا إلى أن رجعنا إلى العراق. وكان نعم الرفيق، شيخ، صالح، قيم بكتاب الله، دائم البكاء، كثير الحزن، جاور بمكة مدة. توفى فى ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. وله ثمانون سنة، انتهى. ١٢ ـ محمد بن أحمد بن جار الله بن زائد السنبسى المكى، يلقب بالجمال ابن الشهاب: ولد ـ فيما بلغنى ـ سنة ثمانين وسبعمائة، وعنى بحفظ القرآن الكريم، وتعلم الكتابة حتى انصلح خطه، وصار يكتب به الوثائق لنفسه وغيره. وعنى بالتجارة فحصل نقدا طائلا فيما قيل، وعقارا، وناله تعب فى بعض الأحايين ـ لغناه ـ من الدولة. ولما مرض مرضه الذى مات به: لقى فيه ألما عظيما لحرارة عظيمة اعترته فى جوفه. وأقام لذلك أياما وليالى منغمسا فى الماء، جالسا فى قدر من نحاس يسع جزورا فيما

стр. 421

قيل، وهو مع ذلك لا يستطيع شرب الماء، وامتنع من شربه اثنى عشر يوما، يؤتى به إليه ينظره ولا يكاد يسيغه. وفى مرضه هذا: طلق إحدى زوجتيه ثلاثا، قاصدا بذلك حرمانها الميراث من مخلفه، وتخصيص زوجته الأخرى بذلك. وبعد وفاته: ادعى عندى وكيل شرعى لزوجته التى طلقها بما صدر منه. فأجاب وكيل الزوجة الأخرى بإنكار ما ادعاه، وقال: طلقها فى صحته. فشهد عندى جماعة من الفقهاء: بطلاقه لزوجته ثلاثا فى حال مرضه، قاصدا بذلك حرمان المطلقة من الميراث. فحكمت لها بالميراث من مخلفه. ورام وكيل الزوجة الأخرى دفعها عن الميراث بزعمه أن المذكور كان طلق زوجته المشار إليها ثلاثا فى صحته، وأن عنده بذلك بينة. فلم يفده ذلك؛ لأن فى شرح ابن الحاجب الفرعى تحليل الجندى المالكى ما نصه: فرع: قال الباجى: لو مات فشهد الشهود أنه كان طلقها البتة فى صحته، فقد جعله ابن القاسم كالمطلق فى المرض؛ لأن الطلاق إنما يقع يوم الحكم، ولو لم يقع يوم الحكم لكان فيه الحد إذا أقر بالوطء وأنكر الطلاق. وهذا الذى علل به الباجى فى المدونة نحوه. انتهى باختصار. وكانت وفاة المذكور فى أوائل النصف الثانى من يوم الجمعة الرابع والعشرين من جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة بمكة المشرفة، ودفن بالمعلاة بكرة يوم السبت. سامحه الله تعالى. ١٣ ـ محمد بن أحمد بن جعفر بن على الديوانى المكى: كان خدم عنان بن مغامس بن رميثة أمير مكة فى ولايته الثانية على مكة. وخدم غيره من أمراء مكة. وبها توفى فى سنة ست وثمانمائة فى غالب الظن، وإلا ففى التى بعدها. ودفن بالمعلاة. * * * من اسمه محمد بن أحمد بن الحسن ١٤ ـ محمد بن أحمد بن الحسن بن عتبة بن إبراهيم بن أبى خداش بن عتبة بن أبى لهب القرشى الهاشمى: هكذا نسبه ابن حزم فى الجمهرة، وقال: ولى الصلاة بمكة. انتهى.

стр. 422

١٥ ـ محمد بن أحمد بن الحسن السجزى، أبو عبد الله المكى المقرى، ويعرف: بجو بكار: روى عن: الحافظ أبى موسى المدينى وغيره. سمع منه: ابن أبى الصيف. وحدث بالحرمين، وجاور بها حتى مات. ذكره ابن الدبيثى فى تاريخ بغداد. فإنه لم يذكر متى كانت وفاته ولا محلها وما عرفت وقتها، إلا أنه كان حيا فى سنة ست وتسعين وخمسمائة؛ لأن سليمان بن خليل العسقلانى قرأ فيها عليه رواية حفص عن عاصم، وأجاز له. كذا ذكر ابن مسدى فى معجم شيوخه. وهو معدود فى مشيخة الحرم بمكة، وبها توفى؛ لأنى وجدت بالمعلاة حجرا ملقى مكتوب فيه: هذا قبر الشيخ الصالح الإمام فخر الدين محمد بن أحمد بن حسين يعرف بجو بكار السجزى رحمه الله تعالى وهو المذكور. وتسمية جده: بحسين فى هذا الحجر تخالف ما ذكرناه أولا، والله أعلم بالصواب. ١٦ ـ محمد بن أحمد بن الحسن بن الزين محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد القسطلانى المكى، الحنفى، يلقب بالجمال: سمع بمكة: من الشيخ جمال الدين الأميوطى، وعبد الله النشاورى وغير هما. وسمع بمصر: من بعض شيوخنا بالسماع، وبالشام من بعض شيوخنا بالإجازة وأظنه سمع بمكة من عبد الرحمن بن الثعلبى. وله اشتغال بالعلم ونباهة. وكتب بخطه عدة كتب، وكتب الوثائق أيضا. توفى فى حادى عشر ذى الحجة سنة إحدى وثمانمائة بمنى، ودفن بالمعلاة فى صبيحة اليوم الثانى فى مقبرة أسلافه، وقد بلغ الأربعين أو قاربها. ١٧ ـ محمد بن أحمد بن سالم بن ياقوت المكى: المؤذن بالحرم الشريف. سمع من: عيسى الحجى به، والزين الطبرى. ومات فى حياة أبيه فى عشر السبعين وسبعمائة بالقاهرة بالخانقاة الصالحية، سعيد السعداء. سامحه الله تعالى. ١٨ ـ محمد بن أحمد بن أسعد، الإمام أبو عبد الله بن الفراء المعافرى، الأندلسى، الجيانى، المقرئ: أخذ القراءات عن مكى بن أبى طالب، وقرأ عليه جماعة. ومات بمكة سنة تسع وستين

стр. 423

وأربعمائة بعد الحج والمجاورة. ذكره الذهبى فى طبقات القراء وتاريخ الإسلام، ومنها لخصت هذه الترجمة. ١٩ ـ محمد بن أحمد بن سعيد بن فرقد أبو عمرو المخزومى: مؤذن مسجد جدة. عن: عمر بن حفص البصرى. وعنه: ابن الأعرابى فى معجمه. ٢٠ ـ محمد بن أحمد بن أبى سعيد المكى: أظن ظنا غالبا: أن المكى اسم لا صفة. وعليه قد لا تكون الترجمة هذه من شرط كتابنا هذا. فيحرر. الإمام أبو الفرج الأعرجى، شمس الأئمة، الخطيب، الفقيه، الحاسب، المدرس، المفتى، المناظر، الواعظ، الرئيس، المقدم، ذو المحاسن العديدة. وكان شيخ العلماء بخوارزم غير منازع، أكثر من خمسين سنة. وكان مائلا إلى الحديث. سمع من: شيخ القضاة إسماعيل بن البيهقى، ومن الزمخشرى وغيره. وكان ثقة عدلا. مات فى ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، وتزاحموا على سريره، وجاوز الثمانين. نقلت هذه الترجمة هكذا من خط الحافظ الذهبى، فيما انتقاه من المجلد الأول من تاريخ خوارزم للحافظ الرحال محمود بن محمد بن عباس بن أرسلان الخوارزمى. وذكر أنه نحو من ثمان مجلدات كبار. انتهى. ٢١ ـ محمد بن أحمد بن سنان بن عبد الله بن عمر بن مسعود العمرى، المكى: كان من أعيان القواد العمرة. توفى فى آخر سنة أربع، أو فى سنة خمس وثمانين وسبعمائة مقتولا فى الحمام بمكة، قتله بعض الأشراف. ٢٢ ـ محمد بن أحمد بن ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة القرشى المخزومى، المكى الخطيب كمال الدين أبو الفضل بن قاضى مكة وخطيبها شهاب الدين: ولد فى حادى عشر ربيع الأول سنة ست وخمسين وسبعمائة بمكة.

стр. 424

وسمع بها على الفقيه خليل المالكى: جانبا معينا من آخر الموطأ، رواية يحيى بن يحيى. وعلى القاضى عز الدين بن جماعة: منسكه الكبير على المذاهب الأربعة والأربعين التساعية له، وجزء ابن نجيد، والبردة للبوصيرى عنه إجازة. وعلى ابن جماعة، والقاضى موفق الدين عبد الله الحنبلى: مسند عبد بن حميد بفوت، وعلى محمد بن أحمد بن عبد المعطى: صحيح ابن حبان. وأجاز له من مصر: ابن القطروانى، وابن الرصاص، والجزائرى، وناصر الدين الفارقى، وناصر الدين التونسى، وفتح الدين القلانسى، وآخرون. ومن دمشق: عبد الله ابن قيم الضيائية وآخرون. وحدث بمسموعاته أو أكثرها، وبأشياء كثيرة عن شيوخه بالإجازة. وناب فى الخطابة بمكة عن أبيه، وعن القاضى عز الدين النويرى. وباشر فى الحرم. وأضر بأخرة سنين، وكان دائم الدهر ملازما لبيته، كافيا للناس خيره وشره. وتوفى فى آخر ليلة الأحد خامس صفر سنة تسع وعشرين وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. * * * من اسمه محمد بن أحمد بن عبد الله ٢٣ ـ محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم، قاضى مكة، جمال الدين بن الشيخ محب الدين الطبرى المكى الشافعى، يكنى أبا عبد الله، وأبا محمد، وأبا أحمد: ولد يوم السبت سادس صفر سنة ست وثلاثين وستمائة بمكة. وسمع بها من ابن أبى حربى: صحيح البخارى. ومن شعيب الزعفرانى، وابن الحميرى: الأربعين الثقفية، والأربعين البلدانية للنسفى. وعلى ابن الحميرى: معجم الإسماعيلى، وسنن الشافعى رواية المزنى، وغير ذلك. وعلى جماعة. وحدث، أفتى، ودرس. وله تآليف، منها: «التشويق إلى البيت العتيق» فى المناسك، و «نظم كفاية المتحفظ» فى اللغة. وله نظم حسن. وناب فى الحكم بمكة عن قاضيها عمران بن ثابت الفهرى. ثم ولى قضاءها بعد

стр. 425

عمران فى صفر سنة ثلاث وسبعين وستمائة. ثم عزل نفسه سنة خمس وسبعين. ثم جاء أمر الملك المظفر صاحب اليمن بعوده فى سنة ست وسبعين. واستمر حتى مات فى غالب الظن، وولايته لبعض هذه المدة مخففة. وقد أثنى عليه غير واحد، منهم: البرزالى؛ لأنه ترجمه: بالقاضى العلامة. قال: وكان فقيها فاضلا، وله شعر جيد. ومنهم: الحافظ الذهبى؛ لأنه قال: كان متقنا للفقه والعربية. ومنهم: أحمد بن أيبك الدمياطى؛ لأنه قال: كان فاضلا فى علوم وترجح على والده. وذكر أنه توفى فى ذى القعدة سنة أربع وتسعين وستمائة. وهكذا ذكر وفاته البرزالى نقلا عن الشيخ عبد الله بن خليل المكى. وذكر أنه توفى بمكة، وأنه كان قاضيا بها مدة سنين. انتهى. وأرخ وفاته بهذه السنة الذهبى فى العبر، وفى تاريخ الإسلام، إلا أنه قال فى تاريخ الإسلام: مات فى ذى القعدة أو قبلها بعد أبيه بيسير. وقال فيه أيضا: أصابه فالج جده. وجزم فى العبر بوفاته قبل أبيه، وتبعه على ذلك الإسنائى فى طبقاته، وهو وهم منهما؛ لأنى وجدت بخط القاضى نجم الدين بن القاضى جمال الدين الطبرى المذكور كتابا ذكر فيه: أن المظفر صاحب اليمن زاد جده المحب الطبرى والد المذكور فى معلوم التدريس فى المدرسة المنصورية بمكة. ولم يزل ذلك مستمرا إلى أن مات أخذها الولد كذلك. والدلالة من هذا الكلام على أن المذكور توفى بعد أبيه ظاهرة. أنشدنى القاضيان أبو محمد بن أحمد بن عبد العزيز، وأبو العباس أحمد بن أبى عبد الله القرشيان إذنا بخطهما عن القاضى نجم الدين محمد بن القاضى جمال الدين محمد بن الشيخ محب الدين الطبرى، إجازة إن لم يكن سماعا. قال: أنشدنا والدى لنفسه قصيدة نبوية أولها: أنخ أيها الصادى الشديد ظماؤه ... ورد منهلا أحلا من الشهد ماؤه وسل عند باب المصطفى أى حاجة ... أردت وما تهوى فرحب فناؤه ولا تخش إذ أصبحت جارا لمن غدا ... كفيلا بأمن الخائفين التجاؤه ومنها: ليهنك يا قلبى فذا ثمر المنى ... بساحة خير المرسلين اجتناؤه
следующие страницы →