وحج بالناس تلك السنة ابن برطاس، ولم يزل مقيما بمكة إلى آخر السنة. انتهى.
ووجدت بخط الميورقى: وولى أبو نمى بعد قتل أبيه أبى سعد فى المحرم سنة ثلاث وخمسين وستمائة. انتهى.
وهذا وإن أوهم الخلاف فى تاريخ ابتداء ولاية أبى نمى بمكة، فليس خلافا فى الحقيقة، لإمكان الجمع بين ما ذكره ابن محفوظ فى ابتداء ولايته، وبين ما ذكره الميورقى فى ابتدائها.
وذلك: أن يحمل كلام الميورقى على أنه أراد ولاية أبى نمى بمكة بعد خروج ابن برطاس منها.
ويحمل ما ذكره ابن محفوظ على: ولاية أبى نمى التى بعد غانم بن راجح.
ويؤيد ذلك: أن الميورقى، وابن محفوظ، ذكر كل منهما ما يقتضى: أن أبا نمى ولى مكة بعد ابن برطاس فى سنة ثلاث وخمسين وستمائة؛ لأن الميورقى قال: ثم استحكم أبو نمى وعمه إدريس على مكة، فأخرج الشرفا الغز بسفك دماء خيل ابن برطاس الوالى لها من جهة اليمن، وامتلأ الناس رعبا، وسفكت الدماء بالحجر يوم السبت لأربع ليال بقين من المحرم سنة ثلاث وخمسين وستمائة. انتهى.
وذكر فى موضع آخر نحو ذلك باختصار بالمعنى. انتهى.
وقال ابن محفوظ ـ فيما وجدت بخطه ـ: سنة ثلاث وخمسين وستمائة جاء أبو نمى وإدريس ومعهما جماز بن شيحة صاحب المدينة، فدخلوا مكة، وأخذوها من ابن برطاس بعد القتال. انتهى.
وذكر بعض العصريين حرب بين ابن برطاس، وأبى نمى، وإدريس الحرب الأول والحرب الثانى. وذكر: أنه أسر فى الثانى، ثم خلص لافتدائه نفسه.
وسنوضح ذلك أكثر من هذا فى ترجمته.
وجرى بين أبى نمى وعمه إدريس بسبب مكة أمور، منها: أن أبا نمى فى سنة أربع وخمسين وستمائة: أخذ مكة من عمه إدريس، وكان شريكه فيها، لما راح إدريس إلى أخيه راجح بن قتادة، ثم جاء إدريس مع راجح بن قتادة، وأصلح راجح بين إدريس وأبى نمى.
стр. 562
ومنها: أن أبا نمى ـ فى سنة سبع وستين ـ: أخرج عمه إدريس من مكة، وانفرد بالإمرة، وخطب لصاحب مصر الملك الظاهر بيبرس الصالحى البندقدارى.
وكتب إليه أبو نمى ـ يذكر له ـ: أنه لما شاهد من عمه إدريس ميلا إلى صاحب اليمن، وتحاملا على دولته، أخرجه من مكة، وانفرد بالإمرة، وخطب له، وسأل مرسومه إلى أمراء المدينة: ألا يتخذوا عمه عليه.
فاشترط عليه صاحب مصر: تسبيل بيت الله للعاكف والباد، وأن لا يؤخذ عنه حق، ولا يمنع زائر فى ليل أو نهار، وأن لا يتعرض إلى تاجر ولا حاج بظلم، وأن تكون الخطبة والسكة له، ولأبى نمى على ذلك عشرون ألف درهم فى كل سنة.
فلما ورد جواب أبى نمى إلى صاحب مصر بالتزام ذلك، كتب له تقليدا بالإمرة بمفرده.
ومنها: أن إدريس بن قتادة بعد إخراج أبى نمى له من مكة: حشد وجمع، وتوجه إلى مكة المشرفة، ثم اصطلح مع أبى نمى، واتفقا على طاعة صاحب مصر. وكتب إليه إدريس يعرفه بذلك، فسلمت الأوقاف لنوابهما.
ذكر هاتين الحادثتين ابن عبد الظاهر كاتب الملك الظاهر بيبرس صاحب مصر فى السيرة التى جمعها للملك الظاهر.
ومنها: أنه فى سنة تسع وستين وستمائة: وقع بين أبى نمى وعمه خلف، فاستظهر إدريس على أبى نمى، وخرج أبو نمى هاربا من بين يدى عمه، ووصل ينبع (١)، واستنجد بصاحبها، وجمع، وحشد، وقصد مكة.
فالتقى هو وعمه إدريس وتحاربا، فطعن أبو نمى إدريس ألقاه عن جواده، ونزل إليه، وحز رأسه، واستبد بالإمرة.
ذكر هذه الحادثة بمعنى ما ذكرناه القطب اليونينى فى ذيل المرآة.
وذكر: أن فى آخر جمادى الأولى من السنة المذكورة: وصل النجابون إلى مصر من عند أبى نمى، وأخبروا بذلك.
стр. 563
ووجدت بخط الميورقى: ما يشهد لبعض هذه القضية بزيادة فائدة؛ لأنه ذكر: أن فى ربيع الأول سنة تسع وستين قتل ولد لأبى نمى وطرد أبوه، وبعد قتله بأربعين يوما قتل أبوه عمه إدريس. وجرى بين أبى نمى، وجماز بن شيحة صاحب المدينة أمور تتعلق بولاية مكة.
منها ـ على ما وجدت بخط الميورقى ـ أن عيسى بن الشيخ جرير، قال: أخرج الأمير جماز بن شيخة الحسنى أبا نمى من مكة ـ شرفها الله تعالى ـ فى آخر صفر سنة سبعين وستمائة.
وجاءت مواليه سنة سبعين وستمائة، وأبو نمى مطرود، وأكمل لقتل ولده سنة، ثم رجع أبو نمى إلى مكة فى ربيع وهزم جماز بن شيحة الحسنى، ثم جاء الحسينى لإخراج أبى نمى فى شعبان سنة ثلاث وسبعين.
فأعطاه أبو نمى ورجع، وخلى بينه وبين قتلة أبيه أبى سعد. انتهى.
ووجدت بخط ابن محفوظ: ما يشهد للقضية التى كانت بين أبى نمى، وجماز بن شيحة فى سنة سبعين بزيادة فائدة؛ لأنه ذكر: أن فى سنة سبعين وستمائة، وصل جماز ـ يعنى صاحب المدينة ـ وغانم بن إدريس، وأخذ مكة، وبعد أربعين يوما أخذها منهم أبو نمى. انتهى.
وفى هذا فائدة لا تفهم من كلام الميورقى، وهى: أن مدة إخراج أبى نمى من مكة أربعين يوما.
وفيه فائدة أخرى، وهى: أن غانم بن إدريس كان مع جماز فى هذه القضية، وغانم ابن إدريس، هو: غانم بن حسن بن قتادة.
ويدل لذلك: ما وقع فى الخبر الذى ذكره الميورقى من: أن جماز بن شيحة خلى بن أبى نمى وقتلة ابنه. انتهى.
وقتلة ابنه هم: أولاد حسن بن قتادة، ومنهم إدريس بن حسن، والد غانم بن إدريس المحارب لأبى نمى.
ومنها: ـ على ما وجدت بخط المؤرخ شمس الدين محمد بن إبراهيم الجزرى الدمشقى ـ: أن فى التاسع عشر من شهر ربيع الآخر سنة خمس وسبعين كانت وقعة بين أبى نمى صاحب مكة، وبين جماز بن شيخة صاحب المدينة، وبين صاحب ينبع إدريس ابن حسن بن قتادة، فظهر عليهما أبو نمى، وأسر إدريس، وهرب جماز.
стр. 564
وكانت الوقعة فى مر الظهران (٢). وكانت عدة من مع أبى نمى مائتى فارس ومائة وثمانين راجلا، ومع إدريس وجماز مائتين وخمسة عشر فارسا، وستمائة راجل. انتهى.
ومنها: ـ على ما وجدت بخط ابن محفوظ ـ: أن فى سنة سبع وثمانين، جاء جماز ابن شيحة وأخذ مكة، وأقام بها إلى آخر السنة، وأخذها منه نواب أبى نمى. وقد اختصر ابن محفوظ هذه الواقعة.
وقد وجدتها أبسط من هذا فى وريقة وقعت لى ـ لا أعرف كاتبها ـ فيها: أن جماز بن شيحة أمير المدينة تزوج خزيمة بنت أبى نمى، وبنى بها فى ليلة السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وثمانين وستمائة، ثم حاربه جماز ـ المذكور ـ بعد ذلك، وطلب من السلطان الملك المنصور عسكرا، فسير عسكرا تقدمه أمير، يقال له: الجكاجكى. فتوجهوا إلى مكة وأخذوها، وأخرجوا أبا نمى منها.
وخطب لجماز، وضربت السكة باسمه. وذلك فى سنة سبع وثمانين، وبقيت فى يده مدة يسيرة.
ثم إن امرأة يقال لها: أم هجرس، من صبايا خزيمة، سقت الأمير جماز سمّا، فاضطرب له جسمه، وحصل من الجكاجكى مراسلة إلى أبى نمى فى الباطن، فعرف جماز أنه مغلوب، فرحل عن مكة.
ووصل إلى المدينة، وهو عليل من السم، فلم يزالوا يعالجونه حتى برئ. وأرسل الأمير جماز بالجكاجكى مقيدا إلى السلطان، فحبسه، ولم يزل فى يد أبى نمى إلى أن توفى.
قلت: الملك المنصور ـ المشار إليه ـ هو: قلاوون الصالحى. ولعل سبب إنجاده لجماز على أبى نمى: عدم وفاء أبى نمى باليمين التى حلفها للمنصور قلاوون.
ويبعد جدا أن يعين أحدا على أبى نمى مع وفاء أبى نمى باليمين المذكورة؛ لأن الملوك تقنع من نوابهم بالطاعة، وإظهار الحرمة، سيما نواب الحجاز.
وهذه نسختها على ما وجدت فى تاريخ شيخنا ناصر الدين بن الفرات العدل الحنفى، وهى: أخلصت يقينى، وأصفيت طويتى، وساويت بين باطنى وظاهرى فى
стр. 565
طاعة مولانا السلطان الملك المنصور وولده السلطان الملك الصالح، وطاعة أولادهما ووارثى ملكهما، لا أضمر لهم سوءا ولا غدرا فى نفس، ولا مال، ولا سلطنة.
وأنى عدو لمن عاداهم، صديق لمن صادقهم، حرب لمن حاربهم، سلم لمن سالمهم.
وأننى لا يخرجنى عن طاعتهم طاعة أحد غيرهما، ولا ألتفت فى ذلك إلى جهة غير جهتهما، ولا أفعل أمرا مخالفا لما استقر من هذا الأمر، ولا أشرك فى تحكيمهما علىّ ولا على مكة المشرفة، وحرمها، وموقف حلها زيدا ولا عمرا.
وأننى ألتزم ما اشترطته لمولانا السلطان، وولده فى أمر الكسوة الشريفة المنصورية الواصلة من مصر المحروسة، وتعليقها على الكعبة المشرفة فى كل موسم وأن لا يتقدم علمه علم غيره.
وأننى أسبل زيارة البيت الحرام أيام موسم الحج وغيرها للزائرين، والطائفين، والبادين، والعاكفين اللائذين بحرمه، والحاجين الواقفين.
وأننى أجتهد فى حراسثهم من كل عاد بفعله، وقوله (٢٩: ٦٧ ويتخطف الناس من حوله).
وأننى أو منهم فى شربهم، وأعذب لهم مناهل شربهم.
وأننى ـ والله ـ أستمر بتفرد الخطبة والسكة بالاسم الشريف المنصورى، وأفعل فى الخدمة فعل المخلص الولى.
وأننى ـ والله ـ أمتثل مراسيمه امتثال النائب للمستنيب، وأكون لداعى أمره أول سامع مجيب.
وأننى ألتزم بشروط هذه اليمين من أولها إلى آخرها، لا أنقضها. انتهى.
وكان حلف أبى نمى لهذه اليمين فى سنة إحدى وثمانين وستمائة، على ما ذكره شيخنا العدل ناصر الدين بن الفرات.
وقد رأيت ما يدل على أن أبا نمى لم يف ببعض هذه اليمين؛ لأنى وجدت بخط ابن محفوظ: أن فى آخر يوم من ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وستمائة، خطب للملك المظفر صاحب اليمن، وقطعت خطبة خليل بن المنصور بعد أن خطب له فى أولها.
وهذا إنما يصدر عن أبى نمى، ولعل أبا نمى تأول أن الأشرف خليل بن المنصور
стр. 566
قلاوون لم يدخل فى يمينه المنصور وابنه الصالح، لكون الأشرف لم يسم فيها فإن كان تأول ذلك، فهو تأويل غير مستقيم لدخوله فى قوله فى اليمين: وطاعة أولادهما.
وأظن أن الحامل لأبى نمى على تقديم صاحب اليمن على صاحب مصر: كون صلته أعظم من صلة صاحب مصر؛ لأن العاقل لا يفعل أمرا يلحقه فيه ضرر إلا لنفع أكبر. وكانت صلة صاحب اليمن لأبى نمى عظيمة، على ما وجدت فى مقدارها؛ لأن بعض الناس ذكرها، وذكر شيئا من حال صاحب اليمن بمكة، وحال أبى نمى معه. وذلك مما يحسن ذكره هنا. ونص ذلك:
وقد كان الملك المؤيد لما تسلطن: جهز تلك السنة علمه المنصور، ومحمل الحج السعيد، صحبة القائد ابن زاكى، فتلقاه الشريف أبو نمى صاحب مكة بالإجلال والإكرم، وخفقت ذوائب العلم المنصور على جبل التعريف بعرفة، وأعلن مؤذنه على قبة زمزم بمناقب السلطان على رءوس الأشهاد.
وسمع تلك الأوصاف من ضمه ذلك المقام الشريف، وحلف للسلطان الملك المؤيد الأيمان الغليظة، وكتب على قميصه، ما يقتضى ما جرت به العادة.
ووصل إلى الشريف ـ المذكور ـ ما اقتضته المواهب السلطانية مما كان قرره الخليفة: من العين، والغلة، والكساوى، والطيب من المسك، والعود، والصندل، والعنبر، والثياب الملونة، والخلع النفيسة.
وكان مبلغ العين: ثمانون ألف درهم، ومبلغ الغلة: أربعمائة مد. انتهى من كتاب «العقود اللؤلؤية فى أخبار الدولة الرسولية» لبعض مؤرخى اليمن فى عصرنا.
والذى يصل لصاحب مكة من صاحب اليمن: نحو ربع ذلك أو أقل، ومبلغ الطعام المذكور بكيل مكة: ألف غرارة ومائتا غرارة مكية. وذلك فى عصرنا.
والخليفة ـ المشار إليه ـ هو الملك المظفر، والد الملك المؤيد.
ووجدت بخط ابن محفوظ أيضا: أن أمير الركب فى سنة اثنتين وتسعين وستمائة: استحلف أبا نمى على الرواح إلى مصر، فأعطاه ألف دينار. فعزم فى سنة ثلاث وتسعين، ثم رجع من ينبع لما بلغه موت الأشرف. انتهى.
ووقع من أبى نمى فى حق الملك الظاهر بيبرس صاحب مصر ما أوجب انحرافه منه غير مرة.
стр. 567
منها: أن أبا نمى وعمه إدريس: أخرجا نائبا كان للملك الظاهر، يقال له: مروان، نائب أمير جاندار فى سنة ثمان وستين وستمائة. وكتب إليه الملك الظاهر غير مرة بالرضا عما ارتكبه أبو نمى مما لا ينبغى فعله.
منها: فى سنة خمس وسبعين وستمائة؛ لأنى وجدت بخط الميورقى: أهان الله ولاة مكة بكتاب من والى مصر يزجرهم فيه عن الجور فى آخر سنة خمس وسبعين وستمائة.
قلت: ووالى مصر فى هذا التاريخ هو الظاهر بيبرس، ووالى مكة فى هذا التاريخ هو أبو نمى.
ووجدت فى تاريخ شيخنا ابن خلدون: أنه كان بين أبى نمى، وبين الملك الظاهر بيبرس صاحب مصر منافرة، فكتب إليه الظاهر كتابا منه: من بيبرس سلطان مصر إلى الشريف الحسيب النسيب أبى نمى محمد بن أبى سعد.
أما بعد: فإن الحسنة فى نفسها حسنة، وهى من بيت النبوة أحسن، والسيئة فى نفسها سيئة، وهى من بيت النبوة أوحش.
وقد بلغنا عنك أيها السيد: أنك آويت المجرم، واستحللت دم المحرم، ومن يهن الله فما له من مكرم، فإن لم تقف عند حدك وإلا أغمدنا فيك سيف جدك، والسلام. فكتب إليه نمى:
من محمد بن أبى سعد إلى بيبرس سلطان مصر.
أما بعد: فإن المملوك معترف بذنبه تائب إلى ربه، فإن تأخذ، فيدك الأقوى، وإن تعفو، فهو أقرب للتقوى، والسلام. انتهى.
وبعض الناس يذكر فى كتاب بيبرس إلى أبى نمى غير ما سبق. وذكر: أنه كتب إليه يقول له: إنه بلغنا عنك أيها السيد: أنك أبدلت حرم الله بعد الأمن بالخيفة، وفعلت ما يحمر الوجه، ويسود الصحيفة. انتهى.
ولعل ذلك كتب مع الألفاظ السابق ذكرها، فحفظ بعضهم الأول فقط، وحفظ بعضهم الثانى فقد، وظن ظان أنهما كتابان وهما واحد. والله أعلم.
ووقع فى زمن أبى نمى فتن بعضها بينه وبين أمير الحاج، وبعضها بين الحجاج وأهل مكة ذكرناها فى تأليفنا: «شفاء الغرام ومختصراته» ونشير هنا لشيء منها باختصار.
стр. 568
فمنها: أن أبا نمى صدّ الحاج عن دخول مكة، لوحشة بينه وبين أمير الحاج، فنقب الحجاج السور، وأحرقوا باب المعلاة، ودخلوا مكة هجما بعد فرار أبى نمى منها.
وذلك فى موسم سنة ثلاث وثمانين وستمائة.
ومنها: أن فى سنة تسع وثمانين: حصل بين أهل مكة والحجاج فتنة فى المسجد الحرام، قتل فيها من الفريقين فوق أربعين نفرا ـ فيما قيل ـ ونهبت الأموال.
ولو أراد أبو نمى نهب الجميع لفعل إلا أنه تثبت.
وقد أثنى على أبى نمى غير واحد من العلماء مع ذكرهم لشيء من أخباره.
منهم: الحافظ الذهبى؛ لأنه قال فى «ذيل سير النبلاء» فى ترجمة أبى نمى: شيخ ضخم، أسمر، عاقل، سايس، فارس، شجاع، محتشم، تملك مدة طويلة، وله عدة أولاد، وفيه مكارم وسؤدد.
وذكره لى أبو عبد الله الدباهى، فأثنى، وقال: لولا المذهب لصلح للخلافة، كان زيديا كأهل بيته، انتهى.
وقال القاضى: تاج الدين عبد الباقى اليمانى فى كتابه «بهجة الزمن فى تاريخ اليمن» بعد أن ذكر وفاة أبى نمى: وكان أميرا، كبيرا، زعيما، ذا بخت، وحظ فى الإمرة، يرغب إلى الأدب وسماعه، وله الإجازات السنية للشعراء الوافدين عليه بإطلاق الخيل الأصايد فى مقابلة القصائد. انتهى.
وللأديب موفق الدين على بن محمد الحندودى فى أبى نمى ـ هذا ـ من قصيدة يمدحه بها، أولها:
أقاتلتى بغير دم ظلامه ... أما قود لديك ولا غرامه
بخلت علىّ منك بدرّ ثغر ... تقبله الأراكة والبشامه
ولو أن الفريق أطاع أمرى ... لما اختار الرحيل على الإقامة
وكم بالطعن يوم مضاحكات ... عدمنا من قلوب مستهامه
وبين أكلّة الحادين شمس ... قرعت لبينها سنى ندامه
ومنها:
لقد جربت هذا الدهر حتى ... عرفت به السماح من الملامه
يريد إقامتى فيهم قويم ... وما لى بين أظهرهم إقامه
стр. 569
خداع ثمامة بن أثال فيهم ... معاينة وكذب أبى ثمامه
منها فى المدح:
وفى الحرم الشريف خضم جود ... كأن البحر أنحله النظامه
أما والحجر والحجرات منى ... وبيت الله ثالثه قسامه
لئن نزلت بسوح أبى نمى ... لقد نزلت على كعب بن مامه
بأبلج أين منه البدر نورا ... وحسنا فى الجمال وفى الوسامه
وذو كرم وزنت الناس طرا ... بخنصره فما وزنوا قلامه
منها:
أبا المهدى كم لك من إياد ... كشفت بها عن الصادى أوامه
وكم لك من وقائع ذكرتنا ... بوقعة خالد يوم اليمامه
عمرت تهامة بالعدل حتى ... تمنت نجد لو كانت تهامه
حقيق أن يسال بك المصلى ... ويدعو فى الأذان وفى الإقامه
وأن تعطى القضيب وأى حق ... لغيرك فى القضيب وفى الإمامه
وفى مدحه الأديب عبد الواحد القيروانى ـ الآتى ذكره ـ بأشعار حسنة، أجاد فيها عنه.
ونظم كثيرا، على ما نقله الصلاح الصفدى، عن أبى حيان.
ووقفت له فى بعض المجاميع على قصيدة جيدة يمدحه بها، أولها:
خليلى هيا فانظر ذلك اليرقا ... تبدى لنا يهفو على طرف البرقا
فمن مبلغ عنى بلادى وأهلها ... ولم تأل لى عنهم غوادى النوى سحقا
بأنى لم أنفك للخرق قاطعا ... إلى أن وصلت السيد الملك الخرقا
وأن صروف الدهر عنى تماسكت ... لأنى قد استمسكت بالعروة الوثقا
ندا لأبى المهدى هديت لنيله ... وأحرزت ما قد جل منه وما دقا
وطلقت أمرا لهم حين لقيته ... وقابلت فى ساحته وجهه الطلقا
هو ابن أبى سعد الزكى ولاده ... ولم يزك فرعا غير من قد زكا عرقا
من القوم يستشفى بمسح أكفهم ... لداء ومنها أو بها الغيث يستسقا
لهم كرم سهل المنال وإنما لهم ... شرف وعر المسالك والمرقا
وسيأتى غزلها فى ترجمته.
стр. 570
ومدحه قاضى مكة نجم الدين الطبرى بقصيدتين. إحداهما نونية بليغة ـ على ما بلغنى ـ ولم أقف عليها. والأخرى عينية. سيأتى ذكرها فى ترجمة القاضى نجم الدين الطبرى، أولها:
أمفرقا جمع الخزاين إذ عدا ... كرما لمفترق المحامد يجمع
وبلغنى: أنه لما مات أبو نمى، امتنع الشيخ عفيف الدين الدلاصى من الصلاة عليه: فرأى فى المنام السيدة فاطمة بنت النبى ﷺ رضى الله عنها، وهى بالمسجد الحرام يسلمون عليها، فجاء ليسلم، فأعرضت عنه ـ ثلاث مرات ـ ثم إنه تحامل عليها، وسألها عن سبب إعراضها عنه، فقالت له: يموت ولدى ولا تصلى عليه؟ فقال لها ـ ما معناه ـ: أنه ظالم. انتهى بالمعنى.
وذكر اليافعى فى تاريخه نقلا عن حميضة بن أبى نمى أنه قال: إن لأبيه خمس خصال: العز، والعلم، والكرم، والشجاعة، والشعر. انتهى.
ومن شعر أبى نمى على ما ذكر بيبرس الدوادار فى تاريخه. وذكر: أنه كتب به إلى الملك المنصورى لما تسلطن بعد الملك العادل كتبغا (٣) المنصورى فى سنة ست وتسعين وستمائة.
أما وتعادى المقريات الشوارب ... بفرسانها فى ضيق ضنك المقانب
وبالجحفل الجرار أفرط جمعه ... كأسراب كدرى فى سوار قوارب
وبالزرد الموصوف ضمت عصوبه ... على كل ماضى العزم خيف المحارب
وبالبيض والبيض الرقاق ألية ... لبتر عداتى حلفه غير كاذب
لقد نصر الإسلام بالملك الذى ... ترعرع من شيم الملوك السناجب
حسام الهدى والدين منصوره الذى ... رقا فى سماء المجد أعلى المراتب
ملوك جهات الأرض يعفو لعزه ... فمرهوبها من سيفه أى راهب
تفرد بالملك العظيم فلم تزل ... له خضعا صيد الملوك الأغالب
стр. 571
مضى كتبغا خوف الحمام وقد أتت ... إليه أسود الخيل من كل جانب
وأحييته بالعفو منك وزدته ... لباس أمان من عقاب العواقب
وأحرزت ملك الأرض بالسيف عنوة ... وعبدت من فى شرقها والمغارب
توليت هذا الأمر فى خير طالع ... لأسعد نجم فى السعادة ثاقب
وكان لأبى نمى هذا من الأولاد الذكور: أحد وعشرون ذكرا، واثنى عشر أثنى. على ما ذكر الشهاب أحمد بن عبد الوهاب النويرى فى تاريخه.
وذكر: أنه مات عن هذا العدد، وعن أربع زوجات لم يسم أحدا من الأولاد. والذى عرفت اسمه من أولاد أبى نمى: حسان، وحمزة، وحميضة، وراجح، ورميثة، وزيد، وزيد آخر، وسيف، وشميلة الشاعر، وعبد الله، له ذرية بالعراق، وعبد الكريم، وعاطف، وعطاف، وعطيفة، ومقبل، ولبيدة، ومنصور، ومهدى، ونمى، وأبو دعيج، وأبو سعد، وأبو سويد، وأبو الغيث. وآخرهم وفاة: سيف. وهى تدل على: أنهم ثلاثة وعشرون ذكرا.
وأظن: أن نمى ليس ولدا لأبى نمى، وإنما كنى به لمعنى آخر، فظن ظان: أنه كنى بذلك؛ لأن له ولدا يسمى: نميا. والله أعلم.
وما ذكرناه فى عددهم يوهم خلاف ما ذكره النويرى فى عددهم، ويمكن التوفيق: بأن يكون الزائد على ما ذكره النويرى: مات قبل أبى نمى والله أعلم.
أخبرنى بمجموع ما ذكرته من أسماء أولاد أبى نمى غير واحد من أشياخنا وغيرهم. وليس كل منهم أخبرنى بهذه الأسماء، وإنما كل منهم ذكر لى بعضها، فتحصل لى من مجموع ما قالوه هذه الأسماء.
وذكر النويرى: أنه توفى فى رابع صفر سنة إحدى وسبعمائة.
وذكر وفاته فى هذا التاريخ قاضى مكة نجم الدين الطبرى، بزيادة فوائد تتعلق بأبى نمى هذا. ولنذكر كلامه بنصه لذلك.
قال ـ فى كتاب كتبه إلى بعض أهل اليمن بخطه، يخبر فيه بوفاة أبى نمى، وغير ذلك ـ:
أن أبا نمى حم فى ليلة الأحد العشرين من المحرم، وكان معه خرّاج فى مقاعده، وفى مواضع من بدنه، فلم يزل مريضا حتى مات فى يوم الأحد رابع صفر وغسل بالحديد،
стр. 572
وحمل فى محمل. ودخل به إلى مكة من درب الثنية، وطيف به حول البيت، وخرج به من درب المعلاة، ودفن خارجا عن قبة أبيه وجده الأعلى، وهو قتادة.
وكان أميرا عظيما. وحصل بالوادى وبمكة من الحزن والبكاء والضجيج ما لم ير مثله. فسبحان الحى الذى لا يموت، لا إله إلا الله الحى القيوم. انتهى.
ورأيت فى «ذيل سير النبلاء» للذهبى فى ترجمة أبى نمى: أنه توفى فى ذى الحجة سنة إحدى وسبعمائة. انتهى.
وهذا وهم من الذهبى إن لم يكن من الناسخ؛ لأن القاضى نجم الدين قاضى مكة قال: إنه توفى فى يوم الأحد رابع صفر سنة إحدى وسبعمائة. وهو أقعد الناس بمعرفة ذلك، فيعتمد قوله فيه. كيف وما ذكره النويرى فى تاريخ وفاة أبى نمى يعضد قول نجم الدين الطبرى.
وذكر الذهبى: أنه كان فى أثناء السبعين. انتهى.
١٤٥ ـ محمد بن حسن بن عيسى بن محمد بن أحمد بن مسلّم ـ بتشديد اللام ـ العدنانى، الحلوى، يلقب بالجمال، ويعرف بابن العليف الشاعر:
نزيل مكة. وكان كثير الشعر يقع له فيه أشياء مستحسنة، وكانوا يغلو فى استحسانها، بحيث يفضل نفسه فيها على المتنبى وأبى تمام. وعيب عليه ذلك مع أشعار له تدل على غلوه فى التشيع.
وكان بينه وبين يحيى النشوشا، شاعر مكة مهاجاة، أقرع فيها النشوشا عليه.
وله مدائح كثيرة فى جماعة من الأعيان، منهم: الأشرف صاحب اليمن، والإمام صلاح بن على الزيدى صاحب صنعاء، وأمراء مكة: الشريف عجلان بن رميثة، وأولاده الأمراء شهاب الدين أحمد، وعلاء الدين على، وبدر الدين حسن، وابن عمهم عنان بن مغامس.
وأجازه عنان على بعض قصائده فيه، وهى التى أولها:
بروج زاهرات أو مغانى
بثمانية وعشرين ألف درهم على ما بلغنى.
ونال ـ أيضا ـ من الشريف حسن صلات جيدة. وله فيه مدائح كثيرة حسنة.
стр. 573
وانقطع إليه فى آخر عمره نحو اثنتى عشرة سنة، حتى مات بمكة فى ليلة الجمعة سابع رجب سنة خمس عشرة وثمانمائة، ودفن فى صبيحتها بالمعلاة.
ومولده سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة بحلى.
وكان يتردد إلى مكة، وسمع بها فى بعض قدماته من القاضى عز الدين بن جماعة: بعض أربعينه المتباينة، ولم يحدث.
كتبت عنه أشياء من شعره غاب عنى الآن أكثرها، منها ـ فى غالب الظن ـ قوله فى الإمام صلاح بن على من قصيدة، وأنشدنى ذلك عنه غير واحد ممن سمعه منه:
يا وجه آل محمد فى وقته ... لم يبق بعدك منهم الأفقا
لو كانت الأبرار آل محمد ... كتب العلوم لكنت منها المصحفا
أو كانت الأبرار آل محمد ... الأنبياء لكنت منها المصطفا
أو كانت الأسباط آل محمد ... يابن الرسول لكنت فيهم يوسفا
١٤٦ ـ محمد بن الحسن الفهرى أبو عبد الله المكى، الشاعر، المنجم:
ذكره القطب الحلبى فى تاريخ مصر، وقال: قدم مصر.
وروى بسنده إلى أبى الفرج غيث بن على المنصورى: أنه سأله عن مولده، فقال: سنة تسعين. وأراده أهل مصر أن يحدث، فقال: شاعر منجم، لا يصلح لى هذا. ولم يحدث. وأنشد له غيث شعرا.
توفى فى رجب سنة أربع وستين وأربعمائة. ذكره ابن ميسر. انتهى.
١٤٧ ـ محمد بن حسن بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن على القيسى، يكنى أبا عبد الله، ويعرف بابن الزين القسطلانى:
سمع من الزين الطبرى وغيره من شيوخ أخيه شيخنا أحمد بن حسن بن الزين القسطلانى ـ الآتى ذكره.
وأجاز له أيضا جماعة من شيوخه. وما علمته حدث. وتوفى فى سنة سبعين وسبعمائة.
١٤٨ ـ محمد بن حسن بن الزين القسطلانى المكى:
أخو أبى عبد الله السابق، يلقب محب، كذا سماه محمد بن أبيك السروجى فى إجازة فيها اسمه واسم أخويه أبى عبد الله وأحمد.
стр. 574
أجاز لهما فيها جماعة من شيوخ مصر والشام، سبق ذكرهم فى ترجمة شيخنا الشريف أبى الفتح الفاسى.
ووجدت بخط أبيه فى بعض سماعاته: تسميته بعمر. فسمع من الزين الطبرى وغيره من شيوخ أخيه أحمد. وتوفى سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة.
١٤٩ ـ محمد بن الحسن، الناصح، الحنفى، الطبرى، يكنى أبا جعفر، ويلقب ركن الدين:
توفى يوم الجمعة عاشر ذى الحجة سنة أربع وعشرين وخمسمائة بمنى. ودفن بالمعلاة.
ومن حجر قبره نقلت ما ذكرته، وترجم فيه بالغريب، الشهيد، الشيخ، الإمام.
* * *
من اسمه محمد بن الحسين
١٥٠ ـ محمد بن الحسين بن سعيد بن أبان بن عبد الله بن بشر بن عقبة بن عامر الجهنى:
هكذا نسبه صاحب الجمهرة، وقال: محدّث، سكناه همدان. مات بمكة سنة سنة ست وعشرين وثلاثمائة.
١٥١ ـ محمد بن الحسين بن عبد الله، البغدادى، أبو بكر الآجرىّ:
نزيل مكة. سمع أبا مسلم الكجى، وأبا خليفة الفضل بن الحباب، وجعفرا الفريابى وغيرهم. وروى عنه: أبو الحسين بن بشران، وأخوه أبو القاسم، وأبو نعيم وغيرهم.
قال الخطيب: كان دينا ثقة، له تصانيف.
وقال ابن خلكان: كان فقيها شافعيا، صالحا، عابدا، ذا تصانيف كثيرة، حج
стр. 575
فأعجبته مكة. فقال: «اللهم ارزقنى الإمامة بها سنة»، فسمع هاتفا يقول: «بل ثلاثين سنة»، فكان كذلك.
توفى بمكة فى أوائل المحرم سنة ستين وثلاثمائة. انتهى.
وقال ابن رشيد فى رحلته: وقرأت بخط شيخنا الخطيب الصالح أبى عبد الله بن صالح ما نصه: وجد بخط أبى جعفر أحمد بن محمد بن ميمون الطليطلى ما نصه: سألنا أبا الفضل محمد بن أحمد البزار: متى توفى الآجرى؟ فقال: توفى ﵀ يوم الجمعة أول يوم من المحرم سنة ستين وثلاثمائة بمكة، ودفن بها.
وكان بلغ من العمر ـ ستّا وتسعين سنة أو نحوها.
وقال غيره: وجاور بمكة ثلاثين سنة، رحل من بغداد إليها فاستوطنها إلى أن توفى.
وكان يدعو كثيرا أن لا تبلغه سنة ستين، فما مضى من أول يوم من السنة إلا ساعة أو نحوها، حتى توفى.
ونسب إلى قرية من قرى بغداد، يقال لها: آجر. انتهى ما نقلته من خط الخطيب أبى عبد الله محمد بن صالح.
وفيما ذكره ابن خلكان: من أن الآجرى كان شافعيا نظر؛ لأنه حنبلى.
ومن تصانيفه: «كتاب الشريعة»، وكتاب «التفرد والعزلة»، و «الأربعون»، و «الثمانون»، وغير ذلك. ووقع لنا حديثه عاليا.
أخبرناه أبو هريرة عبد الرحمن بن أبى عبد الله الذهبى، وعلى بن محمد بن أحمد بن منصور السلمى، بقراءتى عليه بجامع دمشق فى الرحلة الأولى، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الدمشقى، قراءة وسماعا بالمسجد الحرام: أن أبا العباس أحمد بن أبى طالب الصالحى أخبرهم، قال: أخبرنا أبو النجا عبد الله بن عمر البغدادى سماعا، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقى، قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران، قال: أخبرنا أبو بكر الآجرى، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلوانى، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا زهير، يعنى: ابن معاوية، قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمى، قال: سمعت علقمة بن وقاص الليثى، يقول: سمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى.
стр. 576
فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه». هذا حديث صحيح (١).
١٥٢ ـ محمد بن حسين بن عبد المؤمن بن محمد بن ذاكر بن عبد المؤمن بن أبى المعالى بن أبى الخير بن ذاكر بن أحمد بن الحسين بن شهريار الكازرونى المكى، جمال الدين:
مؤذن المسجد الحرام بقبة بئر زمزم، ورئيس المؤذنين بمكة، المسند الخير.
حضر فى الثالثة، سنة تسع وأربعين وسبعمائة بالمسجد الحرام، على قاضى القضاة عز الدين عبد العزيز بن قاضى القضاة بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة الكنانى، والشيخ شهاب الدين أحمد بن الحسين الهكارى، والشيخ تاج الدين أحمد بن عثمان بن بنت أبى سعد الأنصارى، والشيخ نور الدين على بن محمد الهمدانى، والسماع من لفظه جانبا جيدا من «جامع الترمذى»، وهو من «كتاب البيوع»، إلى «باب ما جاء فى كم نقطع يد السارق»، ومن «باب ما جاء بقطع يد السارق فى خمسة دراهم»، إلى «باب ما جاء فى الشفا وغير ذلك»، وحدث، سمعت منه.
وكان خيّرا ملازما لحفظ الوقت والأذان مع علو سنه وضعف بدنه.
وكان إليه أمر الأذان بمنارة الميل الأخضر بالمسعى، ثم جعل رئيسا على المؤذنين بعد موت الرئيس بهاء الدين عبد الله بن على، الآتى ذكره، فى سنة ثمان وثمانمائة، حتى مات فى ليلة الجمعة ثامن عشرى ربيع الأول () سنة ست (١) وعشرين وثمانمائة بمكة، عن نحو تسع وسبعين سنة.
١٥٣ ـ محمد بن حسين بن على بن أحمد بن عطية بن ظهيرة، المخزومى، أبو السعود المكى:
سمع بمكة من القاضيين: موفق الدين الحنبلى، وعز الدين بن جماعة وغيرهما، وما علمته حدث، وطلب العلم، وبرع فى الفرائض والحساب.
وناب فى الحكم بمكة عن خاله القاضى شهاب الدين بن ظهيرة.
стр. 577
ومات فى صفر سنة اثنتين وثمانمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. ومولده بعد صلاة المغرب من ليلة الجمعة خامس عشرى شعبان سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة بمكة.
١٥٤ ـ محمد بن حسين بن محمد بن آذر بهرام الفارسى، أبو عبد الله الكارزينى (١) ـ بتقديم الراء ـ مقرئ مكة:
قرأ على الحسن بن سعيد المطوعى. وقرأ عليه خلق، منهم الشريف عبد القاهر العباسى، بما فى «المبهج» لسبط الخياط فى سنة أربعين وأربعمائة ومات فيها أو بعدها.
وكان الأستاذ أبو على عمر بن عبد المجيد الترمذى يصحف فيه، يقول: الكازرينى ـ بتقديم الزاى.
١٥٥ ـ محمد بن الحسين بن محمد الحافظ، أبو سعد الحرمى:
نزيل هراة (١). ذكره الحافظ أبو سعد السمعانى فى الأنساب فى «الحرمى» ـ بفتح الحاء المهملة والراء ـ نسبة إلى حرم الله تعالى. وقال: له رحلة إلى الهند.
وقال [الذهبى فى التذكرة]: قرأت بخط محمد بن على بن محمد الهمدانى: الحافظ أبو سعد الحرمى، كان من الأوتاد، لم أر بعينى أحفظ منه.
سمعت الشيوخ بهراة يقولون: له عشرون ـ يعنى سنة ـ هاهنا قاطن، تحيرنا فى أمره.
كان يعيش على طريقة لا يعرفه أحد، ولا يخالط الناس، منزو عنهم. قال: وذكر أبو جعفر الحافظ بهمذان، قال: سمعت أبا حامد الخيام الواعظ يقول: إن كان لله بهراة أحد من أوليائه فهو هذا الرجل، يعنى أبا سعد الحرمى.
سمع أبو سعد الحرمى هذا، بمكة من أبى نصر السجزى، وعبد العزيز بن بندار الشيرازى، وببغداد من أبى بكر الخطيب، وبمصر من ابن الطفال وابن حمصة وغيرهما.
стр. 578
وتوفى فى شعبان سنة إحدى وتسعين وأربعمائة. ودفن بجبل كازياركاه (٢).
١٥٦ ـ محمد بن حسين بن الزين محمد بن الأمين محمد بن القطب محمد بن أبى العباس أحمد بن على بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن أحمد بن ميمون، يكنى أبا الخير، ويعرف بابن الزين القسطلانى المكى:
سمع من عثمان بن الصفى الطبرى بعض سنن أبى داود. وسمع على المشايخ الأربعة: تاج الدين أحمد بن عثمان بن بنت أبى سعيد، ونور الدين على بن محمد بن عبد القادر الهمدانى، وشهاب بن أحمد بن أحمد بن الحسين الهكارى، والقاضى عز الدين بن جماعة، من أول الترمذى إلى باب: «ما جاء فى الحث على الوصية»، بسماع ابن بنت أبى سعيد، لجميعه، وبسماع الهكارى، لنصفه، الثانى من ابن ترجم، بسماعه من ابن البنا، وبإجازة الهمدانى من ابن البخارى بسماعه من ابن طبررد، وبإجازة ابن جماعة من ابن وريدة بإجازته من ابن طبرزد بسماعه وابن البنا من الكروخى.
وسمع على القاضى عز الدين بن جماعة أيضا، والشيخ فخر الدين النويرى بعض «سنن النسائى» وحدث، سمعت منه أحاديث من «سنن أبى داود»، وحدثنا واحدا من الترمذى، وسمع منه أصحابنا.
وتوفى [فى] (١) ربيع الأول سنة إحدى عشرة وثمانمائة بمكة. ودفن بالمعلاة.
وسألته عن مولده، فقال: فى سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة بمكة.
أخبرنى أبو الخير محمد بن حسين بن الزين القسطلانى بقراءتى عليه، قال: أخبرنا الإمام تاج الدين أحمد بن عثمان بن بنت أبى سعد، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن ترجم المازنى، قال: أخبرنا أبو الحسن على بن نصر بن المبارك، المعروف بابن البنا.
(ح) وأخبرنى الإمام برهان الدين إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد البعلى، قراءة عليه، وأنا أسمع، قال: أنا أبو الحسن على بن محمد بن ممدود البندنيجى سماعا، قال: أنا محمد بن على بن عبد الصمد، المعروف بابن الهنى، قال: أنا عبد العزيز بن محمد بن الأحصر.
стр. 579
(ح) قال البندنيجى: وأنبأنا عاليا: عبد الخالق بن الأنجب النشتبرى، قالوا: ثلاثتهم، أنا أبو الفتح عبد الملك بن أبى القاسم الكروخى سماعا ـ إلا النشتبرى، فقال إجازة ـ قال: أنا أبو عامر محمود بن القاسم بن محمد الأزدى، وأبو بكر أحمد بن عبد الصمد بن أبى الفضل الغورجى، وأبو نصر عبد العزيز بن على الترياقى.
قالوا: أخبرنا عبد الجبار بن محمد الجراحى، قال: أنا محمد بن أحمد بن محبوب التاجر، قال: أنا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذى، قال: ثنا قتيبة وهناد، قالا: ثنا بن الأحوص عن سماك بن حرب عن موسى بن طلحة عن أبيه، قال: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: «إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبالى من مرّ من وراء ذلك» (٢).
١٥٧ ـ محمد بن الحسين محمود، يلقب بالشرف، المعروف بابن الكويك: صدر التجار بمصر توفى بمكة سنة أربع وستين وسبعمائة، على ما ذكر شيخنا العلامة أبو زرعة فى تاريخه.
وذكر لى بعض أصحابنا: أنه مات فى الطريق، وحمل إلى مكة فدفن بها. ووقف دار حديث بمصر.
١٥٨ ـ محمد بن حطاب بن الحارث بن عمر الجمحى:
ولد قبل خروج أبيه إلى الحبشة، وخرج به معه إليها، ثم أتى به منها عمه حاطب ابن الحارث؛ لأن أباه مات بطريق الحبشة.
قال الذهبى: ولعله أول من سمى فى الإسلام محمدا. وقبل ذلك ابن عمه محمد بن حاطب، وحطاب ـ بالحاء المهملة ـ على ما ذكر الأكثرون. وقيل: بالخاء المعجمة.
ذكره الكاشغرى، وهو أسن من ابن عمه محمد بن حاطب، المتقدم ذكره.
١٥٩ ـ محمد بن أبى حكيم المخزومى، أبو الحسين:
من أهل مكة. هكذا ذكره ابن النجار فى ذيل تاريخ بغداد (١). وقال: شاعر، مليح القول.
стр. 580
ذكره محمد بن داود بن الجراح الكاتب فى كتاب «الورقة فى أخبار شعراء المحدثين» وقال: نزل بغداد شاعر صالح الشعر، متعجرف، يتبع غرائب الكلام فى شعره.
حدثنى محمد بن القاسم قال: سمعته يقول: أنا أشعر من امرئ القيس، أو خفى أشعر منه.
حدثنى على بن العباس الرومى، قال: كان ابن أبى حكيم يقول جيد الشعر ويحظره، فلم يخرج شعره. ومات بموته.
أنشدنى محمد بن الأزهرى بن عيسى، قال: أنشدنى ابن أبى حكيم لنفسه:
شادن يملك القلوب هواه ... حسن الوجه حسنه أطغاه
أهيف لو يقال للحسن يا حسن ... تخبر مستوطنا ما عداه
وإذا ما بدا لعينك قلت ال ... بدر يجلو دجا الظلام سناه
صيغ فردا فلو ذكرت جميع الن ... اس الشعر ما عنيت سواه
١٦٠ ـ محمد بن حمدان بن سلمة بن مسعود بن محمد بن على القحطانى المكى العطار:
سمع من أبى الحسن على بن المقير: السادس من حديث «المخلص» عن ابن الزغوانى إجازة، ومجلسا من إملاء الحافظ أبى أحمد معمر بن الفاخر.
وأجاز له الكاشغرى، وابن القبيطى، وجماعة من بغداد وغيرها من البلاد، وحدث.
سمع منه المحدث نجم الدين بن عبد الحميد.
وأجاز فى استدعاء بخطه، مؤرخ بمحرم سنة سبع وثمانين وستمائة، لجماعة من شيوخ شيوخنا وهو من شيوخ الأستاذ أبى حيان النحوى بالإجازة ومن خطه نقلت نسبة هذا فى ترجمته، إلا أنه أسقط مسعود بين سلمة ومحمدا، وأثبته فى نسب أخيه أحمد الآتى ذكره، وهو سهو. والله أعلم.
ومولده سنة اثنتين وعشرين وستمائة، على ما وجدت بخط أبى حيان. ولم أدر متى مات.
١٦١ ـ محمد بن حمود بن أحمد بن سعيد بن عبد الله، أمين الدين أبو عبد الله المصرى الأصل، المكى المولد:
ذكره القطب الحلبى فى تاريخ مصر، وقال: كان فاضلا يشعر شعرا حسنا. وذكر أن شيخه القطب القسطلانى ذكره فيما جمعه مما يتعلق بتاريخ اليمن.
стр. 581
فقال: من التجار المترددين إلى اليمن وإلى مصر، ولكثر إقامته بمكة خرج إلى اليمن، فأقام بها إلى أن توفى بزبيد، يوم السبت خامس عشر جمادى الأولى سنة تسع وستين وستمائة. انتهى.
وأخبرنى أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الصوفى، بقراءتى عليه بحرم الله، أن الحافظ قطب الدين عبد الكريم بن عبد النور الحلبى، أخبره إجازة مكاتبة من مصر، قال: أنبأنا شيخنا أبو بكر بن القسطلانى، يعنى الحافظ قطب الدين ونقلت من خطه، أن أمين الدين بن العالمة أنشده لنفسه بمكة:
ترحلت عنى فارتحلت بمهجتى ... وفارقتنى كرها فراق حياتى
وما كانت الدنيا سواك فأظلمت ... لبعدك فى عينى جميع جهاتى
١٦٢ ـ محمد بن حويطب القرشى:
ذكره هكذا ابن عبد البر، وقال: روى عن النبى ﷺ حديثه عند خصيف الجزرى (١). انتهى.
وذكره الذهبى فى التجريد، وقال: حديثه عند خصيف الجزرى. كذا قال ابن عبد البر وابن أبى حاتم.
١٦٣ ـ محمد بن خالد بن حمدون بن محمد، مجد الدين أبو المعالى الهكارى الهذبانى، الجوينى الحموى الشافعى الكتبى:
سمع من ابن بهروز، ومن إبراهيم بن الخير، ومن ابن المنى فى آخرين ببغداد، وبحلب من ابن رواحة، ويعيش النحوى، والحافظ ابن خليل، وبدمشق من ابن مسلمة، ومكى ابن علان، وبمصر من ابن الجميزى، وابن الحباب، وبمكة من شعيب الزعفرانى.
وحدث بأماكن، منها مكة، سمع منه بها، الرضى الطبرى إمام المقام. وجاور بمكة مدة.
وسمع منه أيضا الحافظان: المزى، والبزرالى، وأثنيا عليه. وكان يتجر فى الكتب.
وتوفى فى المحرم سنة سبع وثمانين وستمائة بحلب.
стр. 582
كتب هذه الترجمة من ذيل ابن رافع باختصار.
١٦٤ ـ محمد بن خالد بن الحويرث القرشى:
من أهل مكة. هكذا ذكره ابن حبان فى الطبقة الثالثة من الثقات، قال: يروى عن أبيه عن عبد الله بن عمر رضى الله عنه.
روى عنه عبد الواحد، وروح بن عبادة. انتهى. وذكره صاحب الكمال، وقال: سمع أبوه عبد الله بن عمر. روى عنه: روح بن عبادة، وأبو نعيم. روى له أبو داود.
١٦٥ ـ محمد بن خالد بن محمد بن عبد الله بن زهير بن أبى أمية ـ واسم أبى أمية حذيفة ـ بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى المكى:
ذكره الزبير بن بكار، ونسبه كما ذكرنا؛ لأنه قال لما ذكر ولد زهير بن أبى أمية ابن المغيرة، قال: وهم ينزلون بمكة، منهم: أبو بكر ومحمد ابنا خالد بن محمد بن عبد الله بن زهير بن أبى أمية، كانا من وجوه قريش بمكة، لهما قدر وسن.
١٦٦ ـ محمد بن خالد بن يزيد البردعى:
نزيل مكة. روى عن رزق الله بن موسى، وعطية بن بقية، ويونس بن عبد الأعلى، وعبد الله بن خلف، وعصام بن رواد بن الجراح.
سمع منه أبو بكر بن المقرى، فى المسجد الحرام. روى له فى معجمه. ومنه لخصت هذه الترجمة.
وروى عنه أيضا: أبو محمد الحسن بن رشيق العسكرى، وأبو جعفر العقيلى، وأبو على النيسابورى، وأبو القاسم الطبرانى، ومحمد بن سعيد بن عبد بن العربى، قال مسلمة بن خالد: كان شيخا ثقة كثير الرواية، وكان ينكر عليه حديث تفرد به وسألت العقيلى عنه، فقال: شيخ صدوق لا بأس به إن شاء الله، قتل من فتنة القرمطى، بمكة سنة سبع عشرة وثلاثمائة.
стр. 583
١٦٧ ـ محمد بن خليفة:
ذكره هكذا الذهبى فى تجريد الصحابة، وقال: شهد الفتح فيما يقال، كان اسمه عبد مناف، فغيره النبى ﷺ .
١٦٨ ـ محمد بن داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن على بن عبد الله ابن عباس، الهاشمى العباسى، أمير مكة والمدينة:
ذكر ابن جرير: أنه كان واليا على مكة سنة إحدى وعشرين ومائتين، وحج بالناس فيها، وفيما بعدها من السنين إلى سنة ست وثلاثين ومائتين، إلا سنة سبع وعشرين ومائتين، فإنه لم يحج بالناس فيها؛ لأن الذى حج بالناس فيها المتوكل جعفر بن المعتضد، قبل أن يلى الخلافة على ما ذكر العتيقى.
وذكر العتيقى ما يوافق ما ذكره ابن جرير، فى حج محمد بن داود بالناس، فى جميع السنين المشار إليها، إلا سنة إحدى وعشرين، فإنه ذكر أن صالح بن العباس حج بالناس فيها.
وعلى ما ذكر العتيقى، يكون محمد بن داود، حج بالناس ثلاث عشرة سنة.
وعلى ما ذكر ابن جرير: يكون حج بالناس أربع عشرة سنة (١). ولعله كان الوالى على مكة فى هذه السنين، وفى أكثرها. والله أعلم.
وولايته لمكة فى بعض هذه السنين محققة.
وذكر الرشيد محمد بن الزكى المنذرى فى مختصره لتاريخ المسبحى: أن محمد بن داود هذا: حج بالناس فى سنة اثنتين وعشرين ومائتين، وهو والى مكة والطائف. انتهى.
وولايته للمدينة. ذكرها الفاكهى؛ لأنه قال فى الترجمة التى ترجم عليها بقوله: «ذكر
стр. 584
منبر مكة»، ويقال: إن أول من خطب على المنبر ـ منبر مكة والمدينة ـ وجمع له ذلك فى الولاية فى خلافة بنى هاشم: جعفر بن سليمان بن على، ومن بعده داود بن عيسى، ثم ابنه محمد بن داود. انتهى.
١٦٩ ـ محمد بن داود بن ناصر السّنبسى الدمشقى، يلقب ناصر الدين، ويعرف بالصالحى الشافعى الصوفى:
نزيل مكة.
سمع من القاضى سليمان بن حمزة المقدسى، على ما أخبرنى به بعض أصحابنا، وحدث بمكة عن أحمد بن على الجزرى، بمسلسلات أبى القاسم التيمى سماعا، بشرط التسلسل، سمعها عليه جماعة من شيوخنا منهم ابن سكر، ورواها لنا عنه.
ولما قدر الله تعالى بالرحلة إلى دمشق، قرأتها على حسن بن محمد بن العلامة شمس الدين محمد بن أبى الفتح البعلى الحنبلى، وتسلسلت لى عليه بسماعه لها حضورا بشرط التسلسل، على أحمد بن على الجزرى، شيخ الصالحى هذا، فعلت لى درجة.
وكنت قرأتها قبل ذلك على أبى هريرة بن الذهبى، وتسلسلت لى عليه عن أحمد ابن عبد الرحمن البعلى سماعا بشرط التسلسل، عن خطيب مردا أحد شيوخ الجزرى، عن يحيى بن محمود الثقفى عن التيمى.
وكان الصالحى رجلا صالحا معتقدا. جاور بمكة مدة. وكان يسكن برباط ربيع بمكة، وبها توفى فى ليلة الأربعاء الثانى من شهر ربيع الأول سنة سبع وستين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة. ومن حجر قبره نقلت وفاته.
ووجدت بخط بعض أهل العصر، أنه توفى فى مستهل صفر سنة تسع وستين. وهذا يخالف ما وجدته فى حجر قبره من تاريخ وفاته. والله أعلم بالصواب.
١٧٠ ـ محمد بن ربيعة بن الحارث بن حمزة الهاشمى:
ذكره هكذا الذهبى فى التجريد، وقال: قيل: إنه أدرك النبى ﷺ . له عن عمر رضى الله عنه. وعنه الأعرج.
١٧١ ـ محمد بن ركانة:
ذكره البغوى فى الصحابة، وهو تابعى، ذكره ـ هكذا ـ الذهبى فى التجريد. ولعله
стр. 585
محمد بن ركانة بن عبد يزيد المطلبى، الراوى عن أبيه. وعنه ولده أبو جعفر، الذى روى له الترمذى وأبو داود.
١٧٢ ـ محمد بن أبى زفر الواسطى:
هكذا ذكره ابن حبان فى الطبقة الرابعة من الثقات، وقال: شيخ كان بمكة.
روى عن إسحاق الأزرق، ويزيد بن هارون. حدثنا عنه شيوخنا. مستقيم الحديث انتهى.
١٧٣ ـ محمد بن زنبور المكى:
هو محمد بن جعفر بن أبى الأزهر، مولى بنى هاشم. تقدم فيمن اسمه محمد بن جعفر.
١٧٤ ـ محمد بن زياد المكى:
عن ابن أبى مليكة. تفرد عنه المعافى بن عمران. قال ابن مندة: مجهول. ذكره الذهبى فى الميزان والمغنى.
١٧٥ ـ محمد بن زياد المكى:
روى عن محمد بن عمران بن آدم، قال: الدارقطنى: ليس بالقوى. ذكره الذهبى ـ هكذا ـ فى الميزان.
١٧٦ ـ محمد بن زيد أبو عبد الله المكى .
هكذا ذكره ابن حبان فى الطبقة الثالثة من الثقات.
وقال: يروى عن عبد الله بن عثمان بن خيثم. وقد سمع عبد الله أبا الطفيل. روى عن ابن أبى فديك. انتهى.
وقال الذهبى فى اختصار التهذيب: محمد بن أبى الصيف زيد، مولى بنى مخزوم، مكى، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، وابن أبى نجيح وجماعة.
وعنه: محمد بن ميمون الخياط، وبكر بن خلف، ختن المقرى، انتهى.
١٧٧ ـ محمد بن السائب بركة:
من أهل مكة ذكره ـ هكذا ـ ابن حبان فى الطبقة الثالثة من الثقات، وقال: يروى عن ميمون، عن أبى ذر. روى عنه ابن جريج.
стр. 586
وقال المزى فى التهذيب: محمد بن السائب بن بركة حجازى يعد فى المكيين. روى عن عمرو بن ميمون الأودى، عن أمه عن عائشة.
وعنه: ابن جريج، ومسلم بن خالد، وابن عيينة، وابن علية، ويحيى بن سليم وجماعة. وثقه ابن معين وأبو داود النسائى.
وروى له الترمذى (١)، وابن ماجة (٢). وله عندهما حديثان (٣).
وذكره الذهبى فى الميزان للتمييز؛ لأنه ذكر فيه اثنين كل منهما يسمى محمد بن السائب، أحدهما: الكلبى المفسر الأخبارى. والآخر: البكرى شيخ الوليد بن مسلم. قال: الأودى يتكلمون فيه.
ونقل عن الخطيب: أنه الكلبى. وغلط من جعلهما اثنين. انتهى. والبكرى يروى عن أبيه. ويروى له أبو داود فى المراسيل.
١٧٨ ـ محمد بن سالم بن إبراهيم بن على الحضرمى، جمال الدين، أبو عبد الله المكى الشافعى:
وجدت بخطه: أنه ولد سنة ست وثمانين وستمائة بمكة، وسمع بها. قرأ القرآن بالروايات، على العفيف الدلاصى، مقرئ مكة.
стр. 587
وسمع بها من الشريف يحيى المدعو محمد بن على الطبرى: الأربعين فى المحمدين للجيانى وغير ذلك، وعلى الفخر التوزرى: الموطأ رواية يحيى بن يحيى، والصحيحين، والسنن الأربعة، خلا سنن ابن ماجة وغير ذلك، وعلى الصفى والرضى الطبريين: الثقفيات وغير ذلك، وعلى الرضى فقط: الوسيط فى التفسير للواحدى وغير ذلك، وعليه وعلى أبى عبد الله الشريف الفاسى: العوارف للسهروردى.
وسمع بمكة من آخرين، وسمع بمصر على: على بن هارون الثعلبى: مسند الدرامى، وجزء أبى الجهم، وعلى علىّ بن نصر الله بن الصواف مسموعه من سنن النسائى، وعلى محمد بن عبد الحميد الأنصارى: صحيح مسلم، وعلى أبى عبد الله بن محمد بن محمد بن أبى الفتوح القرشى: الموطأ رواية يحيى بن يحيى.
وعلى الجمال محمد بن المكرم الأنصارى: الناسخ والمنسوخ للحازمى وعلى حسن ابن عبد الكريم الغمارى، سبط زيادة: المحدث الفاصل، والتيسير للدانى، والشاطبية والرائية، وعلى أبى الحسن على بن عيسى بن القيم: الأول من حديث سفيان بن عيينة رواية الثقفى. وعلى آخرين بمصر.
وسمع بالإسكندرية: على عبد الرحمن بن مخلوف: المحدث الفاصل وغير ذلك عليه وعلى غيره. وحدث بكثير من مسموعاته.
وسمع منه جماعة من شيوخنا، منهم: القاضى مجد الدين الشيرازى وغيره، والحافظان: العراقى، والهيثمى، وابن سكر.
وذكر أنه توفى فى ليلة السبت سادس المحرم سنة اثنتين وستين وسبعمائة. وهذا وهم، لأنه كان حيا فى يوم الجمعة رابع جمادى الأولى من هذه السنة. وجدت فى هذا اليوم بجزء فيه مسلسلات وغير ذلك بقراءة ابن سكر، والسماع بخطه على ما وجدته بخط بعض أصحابنا.
وذكر لى وفاته فى هذه السنة، شيخنا قاضى القضاة جمال الدين بن ظهيرة، إلا أنه لم يذكر تاريخ شهر وفاته، وقال: فى آخر السنة. انتهى.
وذكر ابن فرحون فى تاريخه: أنه توفى ـ فيما يغلب على ظنه ـ سنة أربع وستين وسبعمائة بمكة. وقد أثنى عليه ابن فرحون فى كتابه «نصيحة المشاور» قال: كان أخا صدق وورع وعلم واجتهاد فى الصلاة والصيام والقيام، مع طهارة اللسان والعرض، حتى لو أو ذى صبر، ومتى جرى منه هفوة أو غيبة هبّ إلى ذلك الشخص، وتحلل منه، ووصف بكرم وخدمة لأصحابه، انتهى.
стр. 588
١٧٩ ـ محمد بن سعيد المغربى، المعروف بالمجرد:
نزيل مكة. كان متعبدا، وفيه سماح وكرم نفس.
وبلغنى عنه: أنه دخل إلى بلاد العجم، وجال نحو أربع عشرة سنة، وضاق خاطره بها، لكونه لا يعرف لسانهم فتعلمه، ونسى كلام العرب. وأنه أراد بعد ذلك استعلامهم، فما عرف ما قالوه له.
هذا معنى ما بلغنى عنه فى هذه الحكاية.
وقد تردد لليمن مرات، وصحب بها جماعة من الصالحين، وأهل الدنيا، ونال فيها برا طائلا غير مرة. وأدركه الأجل بتعز (١) باليمن، بعد قدومه إليها من مكة بقليل فى ليلة الحادى والعشرين من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين وثمانمائة.
ودفن بمقبرة الأجناد. وقد بلغ السبعين أو جاوزها. لقيته غير مرة يتكلم بكلام العرب.
* * *
من اسمه محمد بن سليمان
١٨٠ ـ محمد بن سليمان بن عبد الله بن سليمان بن على بن عبد الله بن عباس العباسى، أمير مكة:
قال يعقوب بن سفيان: ولى سليمان ـ يعنى والد محمد هذا ـ مكة والمدينة سنة أربع عشرة ومائتين.
وكان ابنه ـ يعنى محمدا هذا ـ على مكة مرة، وعلى المدينة مرة. وكان هو وأبوه يتداولان على المدينة ومكة. انتهى.
وذكر الأزرقى ما يدل لولاية محمد بن سليمان هذا على مكة؛ لأنه قال فى الترجمة التى ترجم عليها بقوله: ما جاء فى أول من استصبح حول الكعبة، وفى المسجد الحرام بمكة، وليلة هلال المحرم: فلم يزل مصباح زمزم على عمود طويل مقابل الركن الأسود الذى وضعه خالد القسرى.
стр. 589
فلما كان محمد بن سليمان على مكة فى خلافة المأمون فى سنة ست عشرة ومائتين، وضع عمودا طويلا مقابله بحذاء الركن الغربى. انتهى.
ومحمد بن سليمان الذى ذكره الأزرقى، هو محمد بن سليمان الذى ذكرناه والله أعلم. وليس هو محمد بن سليمان بن على بن عبد الله بن عباس، الذى أمره الهادى على حرب الحسين صاحب فخ (٢)، لكونه توفى سنة ثلاث وسبعين ومائة على ما ذكر المسبحى وغيره، وهو عم أبى محمد بن سليمان الذى ترجمناه، ولا هو محمد بن سليمان الزينبى الآتى ذكره. والله أعلم.
١٨١ ـ محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم الإمام بن محمد ابن على بن عبد الله بن العباس، المعروف بالزينبى (١):
أمير مكة. ذكر ابن جرير فى أخبار سنة خمس وأربعين ومائتين ما نصه: وحج بالناس محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم، الإمام، ويعرف بالزينبى، وهو والى مكة (٢).
وذكر أنه حج بالناس سنة ست وأربعين، وسنة سبع وأربعين، وسنة تسع وأربعين. انتهى. ولعله كان الوالى على مكة هذه السنين (٣). والله أعلم.
وقال الفاكهى فى الأوليات بمكة: وأول من أحدث القناديل على زمزم من السنة إلى السنة: محمد بن سليمان بن عبد الله. انتهى.
وقال أيضا فى الترجمة التى ترجم عليها بقوله: ذكر عيون زمزم وغير ذلك بعد أن ذكر عمارة موضع زمزم فى زمن المعتصم: ولم تزل الأمراء بعد ذلك تسرج فى قناديل زمزم فى المواسم، حتى كان محمد بن سليمان الزينبى فأسرج فيها من السنة إلى السنة بقناديل بيض كبار، وهو يومئذ والى مكة، فامتثل ذلك من فعله، وجرى ذلك إلى اليوم. انتهى.
стр. 590
١٨٢ ـ محمد بن سليمان بن مسمول المخزومى:
يروى عن نافع، عن القاسم بن مخول (١). ويروى عن عبيد الله بن سلمة بن وهرام. روى عنه إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدى، وإسحاق بن أبى إسرائيل.
قال البخارى: سمعت الحميدى يتكلم فى محمد بن سليمان بن مسمول المسمولى المخزومى، سكن مكة.
وقال النسائى: مكى ضعيف. وقال أبو حاتم: ضعيف (٢).
١٨٣ ـ محمد بن سليمان:
من ولد سليمان بن داود، المسمى بالناهض القائم فى أيام المأمون. هكذا ذكره شيخنا ابن خلدون فى تاريخه، فى ولاة مكة من الأشراف.
وذكر أنه خطب لنفسه بالإمامة أيام المقتدر، وخلع طاعة العباسيين. وذلك فى سنة إحدى وثلاثمائة فى الموسم، فقال: الحمد لله الذى أعاد الحق إلى نظامه، وأبرز زهر الإسلام من كمامه، وكمل دعوة خير الرسل بأسباطه لا ببنى أعمامه، صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين، وكف عنهم ببركته أيدى المعتدين. وجعلها كلمة باقية إلى يوم الدين، ثم أنشد:
لأطلبن بسيفى ... من كان للجور بنا
وأسطون بقوم ... بغوا وجاروا علينا
يهدون كل بلاء ... من العراق إلينا
وكان يلقب بالزيدى لاتباعه بعض مذاهب الإمامية. انتهى.
١٨٤ ـ محمد بن سلامة، المكى:
كان من أعيان أهل مكة، مقدما على أهل المسفلة.
توفى فى خامس رجب من سنة إحدى وأربعين وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة.
стр. 591
١٨٥ ـ محمد بن سيف بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى، المكى:
كان من أعيان الأشراف آل أبى نمى، وأقربهم نسبا إليه قبل موته بعشر سنين؛ فإنه لم يكن بينه وبين أبى نمى إلا والده سيف. ودخل العراق طلبا للرزق، ولم ينل طائلا، وعرض له بأخرة بياض.
ومات فى جمادى الأولى سنة ست وعشرين وثمانمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. وهو فى عشر السبعين ظنا.
١٨٦ ـ محمد بن أبى الساج، الملقب بالأفشين، أمير الحرمين:
ذكر ابن حمدون فى التذكرة: أن عمرو بن الليث، ولاه بعده إمرة الحرمين، وطريق مكة، وذلك فى سنة ست وستين ومائتين.
وذكر الرشيد المنذرى: أنه توفى سنة ثمان وثمانين ومائتين.
١٨٧ ـ محمد بن أبى سعد على بن عبد الله بن عمر بن أبى المعالى يحيى بن عبد الرحمن بن الحسين بن على الشيبانى، الطبرى، المكى:
توفى ليلة الاثنين سادس محرم سنة ثمان عشرة وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. ومن حجر قبره كتبت هذا، وترجم فيه بالشاب المقتول ظلما جمال الدين بن القاضى بهاء الدين.
١٨٨ ـ محمد بن أبى سلمة المكى:
قال العقيلى: لا يتابع على حديثه. حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا محمد بن مهران الجمال، قال: ذكر محمد بن أبى سلمة عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: أهديت لعائشة وحفصة هدية، وهما صائمتان فأكلتا منها. فذكرتا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «اقضيا يوما مكانه ولا تعودا».
كتبت هذه الترجمة من الميزان (١).
стр. 592
١٨٩ ـ محمد بن أبى سويد بن أبى دعيج بن أبى نمى الحسنى المكى:
[ ............................................. ] (١).
١٩٠ ـ محمد بن شريك، أبو عثمان المكى:
سمع عمرو بن دينار، وعبد الله بن أبى مليكة، وعكرمة بن خالد، وابن أبى نجيح.
روى عنه: أبو نعيم، ووكيع، وأبو معاوية الضرير، وأبو أسامة، وأبو أحمد الزبيرى، وجعفر بن عون.
قال أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو زرعة: هو ثقة.
وقال أبو حاتم: لا بأس به. روى له أبو داود (١). ذكره هكذا صاحب الكمال.
١٩١ ـ محمد بن صالح بن أحمد القاضى بدر الدين بن القاضى علم الدين الإسنائى (١) المصرى ناظر الأوقاف بالقاهرة:
تردد إلى مكة مرات (٢)، وجاور بها، إلى أن مات فى العشر الأوسط من ذى الحجة
стр. 593
سنة تسع وسبعين وسبعمائة. ودفن بالمعلاة.
ذكره شيخنا العلامة الحافظ أبو زرعة بن العراقى فى تاريخه.
١٩٢ ـ محمد بن صالح بن عبد الرحمن الأنماطى، أبو بكر المعروف بكيلجة:
ذكره الخطيب البغدادى فى تاريخه قال: «وسمع مسلم بن إبراهيم، وعفان بن مسلم، وأبا سلمة التبوذكى، وأبا عمر المقعد، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبى، وسعد بن أبى مريم المقرى، ومحبوب بن موسى بن محبوب القزاز.
روى عنه يحيى بن محمد بن صالح، وعبيد الله بن عبد الرحمن السكرى والقاضى أبو عبد الله المحاملى ومحمد بن مخلد الدورى ـ وكان يسميه أحمد فى بعض رواياته عنه ـ وإسماعيل بن محمد وغيرهم. وكان حافظا متقنا ثقة.
قرأت بخط محمد بن مجالد: سنة اثنتين وسبعين ومائتين فيها، يعنى: أن محمد بن صالح كيلجة: مات بمكة.
قلت: الصحيح: أنه مات سنة إحدى وسبعين. انتهى كلام الخطيب مختصرا ملخصا.
١٩٣ ـ محمد بن صالح بن أبى حرمى فتوح بن بنين، المكى العطار:
توفى شهيدا محرما يوم الاثنين ثانى عشر جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وخمسمائة. ودفن بالمعلاة.
ومن حجر قبره بها لخصت هذه الترجمة. وفيه: أنه دفن يوم الخامس عشر من الشهر المذكور.
١٩٤ ـ محمد بن صبيح بن عبد الله، الحسامى، المكى، أبو عبد الله، يلقب بالجمال شيخ رباط غزى (١):
ولد فى ذى القعدة سنة ثلاث وثمانين وستمائة بمكة.
стр. 594
هكذا رأيت بخط ابن سكر، ثم رأيت بخطه أيضا: أنه ولد فى سنة ثلاث وسبعين وستمائة.
سمع على الفخر التوزرى: الموطأ رواية يحيى بن يحيى، وصحيح مسلم، بفوت ميعاد، وسمع على الرضى الطبرى: صحيح البخارى، وسمع على القاضى جمال الدين الحنبلى بعض صحيح البخارى، وعلى الزين الطبرى، وقريبه محمد بن الصفى، والجمال المطرى، وعيسى بن عبد الله الحجى، وبلال عتيق ابن العجمى: جامع الترمذى، وسمع على العفيف الدلاصى، وهذه الطبقة، ومن دونها كثيرا.
وحدث بالبخارى، قرأه عليه شيخنا عبد الله بن الزين الطبرى المكى.
وسمع منه شيخنا ابن سكر بعض مسموعاته، وسمع عليه بإجازته العامة من الفخر بن البخارى. وذكر أنه توفى آخر سنة ثلاث وستين وسبعمائة. والله أعلم (٢).
ومولده سنة اثنتين وثمانين وستمائة.
قال: ابن شكر فيما رأيته بخطه: وكان شيخا صالحا، صابرا فقيرا، أضر فى آخر عمره، واحتسب، حتى لقى الله. وكان ملازما لسماع الحديث وإسماعه، وأكثر من الاستماع لكل ما يقرأ فى الحرم.
وكان والده مولى القائد حسن بن إبراهيم الهاشمى المكثرى، وسيأتى التعريف ببعض حالهما فى محله.
١٩٥ ـ محمد بن أبى الضوء التونسى:
جاور بمكة، وبها توفى [ ................................ ] (١).
وحدث عن أبى الوليد محمد بن عبد الله بن حزم. سمع منه بمكة عن أبى بحر سفيان ابن العاص الأسدى.
سمع منه بقراءته ابنه أبو الحجاج يوسف بقوص.
وكان مشهورا بالخير والزهد. ذكره ـ هكذا ـ القطب الحلبى فى تاريخ مصر.
стр. 595
١٩٦ ـ محمد بن طارق المكى:
عن ابن عمر ومجاهد وطاوس. وعنه: ليث بن أبى سليم والسفيانان. وثقه النسائى. وقال أبو حاتم: كان رجلا صالحا.
وقال ابن شبرمة:
لو شئت كنت ككرز فى تعبده ... أو كابن طارق حول البيت والحرم (١)
قد حال دون لذيذ العيش خوفهما ... وسارعا فى طلاب الفوز والكرم
قال نصر الرومى: كان محمد بن طارق هذا جاور بمكة، وكان يطوف فى اليوم اليوم والليلة سبعين أسبوعا، فكان يعدل ذلك بعشرة فراسخ.
روى له ابن ماجة حديثا واحدا (٢)، وهو من روايته عن طاوس عن عائشة، وابن عباس، أن النبى ﷺ : أخّر طواف الزيارة إلى الليل. وهو حديث مرسل على ما قاله البخارى.
ورواه أبو داود، والترمذى، والنسائى من رواية أبى الزبير عن عائشة وابن عباس.
١٩٧ ـ محمد بن طغج بن جف بن يلتكين الإخشيد، أبو بكر، أمير الحرمين والديار المصرية، والشامية:
كان طغج من القواد الطولونية. وولى الشام لخمارويه بن أحمد بن طولون. فترك
стр. 596
بعد موته أولادا أكبرهم محمد هذا. فولى الولايات، وتنقل فى المراتب إلى أن ملك مصر والشام.
وكان ابتداء ولايته الديار المصرية والدعاء له بها، فى يوم الجمعة لاثنتى عشرة ليلة خلت من رمضان سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، ولم تثبت ولايته هذه. ثم ولى مصر فى خلافة الراضى بالله سنة ثلاث وعشرين.
وكانت فى ابتدائها مفتعلة. وجد تقليدا جاء من دار الخلافة ببغداد باسم ابن تكين، فكشط تكين، وكتب طغج وأنفذه إلى مصر، وكان بالساحل. فتوقف أهل مصر، فسار إليها وتقاتلوا، فغلب الإخشيد.
ودخل مصر يوم الأربعاء لسبع بقين من رمضان من السنة، ثم وصل له التقليد من دار الخلافة سنة أربع وعشرين.
وفى سنة ثمان وعشرين، لقبه الخليفة الراضى بالله بالإخشيد، بسؤال منه فى ذلك.
وفى سنة إحدى وثلاثين، خرج الإخشيد إلى المتقى الخليفة العباسى أخى الراضى، فولاه مصر والشام والحرمين؛ وعقد على ذلك من بعده لولديه: أبى القاسم أنوجور. ومعنى أنوجور بالعربى ـ محمود ـ وأبى الحسن على، على أن يكفلهما كافور الخصى.
وكان عوده إلى مصر يوم الأحد الثالث والعشرين من جمادى الآخرة. وأخذ البيعة لابنه أبى القاسم أنوجور لليلتين بقيتا من ذى القعدة منها.
وفى خامس شعبان سنة ثلاث وثلاثين، خرج إلى الشام، والتقى بأصحاب ابن حمدان، على لدّ (١) وهزمهم، ثم صار إلى حمص وقاتل سيف الدولة ابن حمدان، ومضى إلى حلب، ثم وقع الصلح بيهما، وتسلم الإخشيد من سيف الدولة حلب وحمص وإنطاكية (٢).
وتزوج سيف الدولة، بنت عبد الله بن طغج أخى الإخشيد.
стр. 597
ثم عاد الإخشيد إلى دمشق، فتوفى بها فى يوم الجمعة لثمان بقين من ذى الحجة سنة أربع وثلاثين.
وكان عمره ستا وستين سنة وخمسة أشهر وسبعة أيام.
وكانت مدة ولايته الأولى من لدن دخوله إلى مصر إلى حين وفاته أحد عشر سنة وثلاثة أشهر إلا يوما واحد.
لخصت هذه الترجمة من نهاية الأرب للنويرى. وذكر القطب الحلبى فى تاريخ مصر. وحكى عن أبى محمد الفرغانى: أن مولده فى نصف رجب سنة ثمان وستين ومائتين بمدينة السلام، وأنه حمل بعد موته بدمشق فى تابوت إلى بيت المقدس فدفن هناك.
وذكر القطب: أن أبا الحسين الرازى، ذكر أن الإخشيد هذا: توفى سنة خمس وثلاثين. وذكر قولا أيضا: أنه توفى بمصر وحمل إلى بيت المقدس.
وقال النويرى فى نهاية الأرب: قال: التنوخى: كان الإخشيد حازما شديد التيقظ فى حروبه، حسن التدبير، مكرما للأجناد أيّدا فى نفسه، لا يكاد يحر قوسه إلا الأفراد من الناس لقوته، حسن السيرة فى رعيته.
وكان جيشه يحتوى على أربعة آلاف رجل، وله ثمانية آلاف مملوك بحربة، يحرسه فى كل ليلة منها ألف مملوك. وكان إذا سافر يتنقل فى الخيام عند النوم، حتى كان ينام فى خيمة الفراشين قال: وترك الإخشيد سبع بيوت مال، فى كل بيت منها ألف ألف دينار من سكة واحدة.
وذكر النويرى: أن بعد موت الإخشيد، بويع لابنه أبى القاسم، أنوجور، ومعنى ذلك: محمود، وعمره اثنا عشر سنة بالشام، ثم بمصر فى ثانى المحرم سنة خمس وثلاثين.
وتوفى لسبع خلون من ذى القعدة سنة تسع وأربعين وثلاثمائة.
وكان كافور الإخشيدى الغالب على أمره، والحاكم على دولته، وليس معه إلا مجرد الاسم. وعقدت البيعة بعده لأخيه أبى الحسن علىّ، فى يوم الأحد لثمان خلون من ذى القعدة، فجرى كافور معه على عادته مع أخيه، وزاد على ذلك بأن سجنه ومنعه من الظهور إلى الناس إلا معه. ولم يزل على ذلك حتى مات لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.
стр. 598
وقيل: إن وفاته كانت فى هذا التاريخ من سنة أربع وخمسين. وخلف ولدا واحدا، وهو أبو الفوارس أحمد.
وملك بعد أبى الحسن على، الأستاذ أبو المسك كافور الخصى الإخشيدى، مستقلا دون شريك ولا منازع، حتى مات فى يوم الثلاثاء لعشر بقين من جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة مسموما، سمته جارية له فى لوزينج ـ وقتلت الجارية بعده ـ وله خمس وستون سنة على التقدير. فإنه جلب فى سنة ثنتى عشرة وثلاثمائة، وعمره أربع عشرة سنة وبيع باثنى عشر دينارا.
وذكر المؤيد ـ صاحب حماة ـ أنه كان يدعى لكافور الإخشيد هذا، على المنابر بمكة والحجاز الشريف. انتهى.
وفى أيام أبى مولاه محمد بن طغج الإخشيد: كادت تقع فتن فى مكة بين الإخشيدية وجماعة بنى بويه، بسبب الخطبة بمكة لكل من بنى بويه والإخشيدية كما سبق ذكره فى الفصل الثانى عشر من الباب الرابع والعشرين من مقدمة هذا الكتاب.
وذكر القطب الحلبى فى تاريخه: أن طغج والد الإخشيد هذا ـ بطاء مهملة وغين معجمة ساكنة بعدها جيم مخففة، وقيل: بضم الغين ـ ومعناه: عبد الرحمن وجف: والد طغج ـ بجيم ـ قاله ابن ماكولا.
وقال ابن عساكر: قرأت فى كتاب عتيق: جف ـ بفتح الجيم ـ والإخشيد ـ بكسر الهمزة، ومعناه بلسان أهل فرغانة (٣) ملك الملوك. انتهى.
وذكر الحافظ علاء الدين، مغلطاى: أن الإخشيد يقال لمن ملك فرغانة. وذكر ألقابا لملوك البلاد، وقد رأيت أن أثبت ذلك هنا للفائدة.
قال فيما أنبئت به عنه: «والنجاشى: اسم لكل من ملك الحبشة، ويسميه المتأخرون الأمحرى وكذلك خاقان: لمن ملك الترك، وقيصر لمن ملك الروم، وتبع لمن ملك اليمن، فإن ترشح للملك سمى قيلا، وبطليموس لمن ملك اليونان، والفطيون لمن ملك اليهود ـ هكذا قاله بن خرداذبة ـ والمعروف مالخ، ثم رأس الجالوت، والنمرود: لمن ملك الصابئة، ودهمن، وفعفور: لمن مالك الهند، وغانة لمن ملك الزنج، وفرعون: لمن ملك
стр. 599
مصر والشام، فإن أضيف إليها الاسكندرية: سمى العزيز، ويقال: المقوقس، وكسرى: لمن ملك العجم، والإخشيد: لمن ملك فرغانة، والنعمان لمن ملك العرب من قبل العجم، وجالوت: لمن ملك البربر». انتهى.
١٩٨ ـ محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق، المدنى أمير مكة:
ذكره ابن حبان فى الطبقة الثالثة من الثقات، وقال: يروى عن أبيه عن معاوية بن جاهمة.
روى عنه ابن جريج، وعبد الرحمن بن أبى بكر، وكان عاملا لعمر بن عبد العزيز على مكة. انتهى. وذكره المزى فى التهذيب، ونسبه كما نسبه ابن حبان.
وقال المزى: روى عن أبيه طلحة بن عبد الله، ومعاوية بن جاهمة. وقيل: عن أبيه عن معاوية بن جاهمة.
وروى عنه داود بن عبد الرحمن العطار، وعبد الرحمن بن أبى بكر المليكى، وعبد الملك بن جريج، ومحمد بن إسحاق، وقال: روى له النسائى، وابن ماجة. ووهم صاحب الكمال فى موضعين من ترجمته، لأنه لما نسبه أسقط: عبد الله بن طلحة وعبد الرحمن.
كذا وجدته فى نسخة معتمدة من الكمال، ولعل ذلك من ناسخها. والآخر: ما ذكره من رواية أبى داود له. وهو لم يرو له. وإنما روى له النسائى وابن ماجة على ما يقتضيه كلام المزى.
١٩٩ ـ محمد بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشى التيمى، المعروف بالسجاد:
يكنى أبا القاسم، وأبا سليمان، والصحيح: أبو القاسم، على ما ذكر ابن عبد البر.
стр. 600
قال الزبير بن بكار: وحدثنى محمد بن يحيى عن إبراهيم بن أبى يحيى، عن محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: لما ولد محمد بن طلحة بن عبيد الله، أتى به طلحة إلى النبى ﷺ ، فقال له اسمه.
فقال: محمدا. قال: يا رسول الله أكنه أبا القاسم؟ قال: لا أجمعها له. هو أبو سليمان.
قال الزبير: وحدثنى هارون بن صالح بن إبراهيم قال: حدثنى عبيد الله بن محمد بن عمران بن عمه يونس بن إبراهيم، قال: أسمى رسول الله ﷺ محمد بن طلحة: محمدا. وكناه أبا القاسم.
قال الزبير: وحدثنى أبو بكر بن يزيد بن جعدية، فقال: حدثنى أشياخ من ولد طلحة بن عبيد الله، منهم: عبيد الله بن محمد بن عمران، قالوا: لما ولد محمد بن طلحة ابن عبيد الله، أتى به طلحة إلى رسول الله ﷺ ، فوضعه رسول الله ﷺ فى حجره، ثم حنكه، ثم مسح على رأسه، وبرك عليه وأسماه باسمه محمدا، وكناه بكنيته أبا القاسم ﷺ قال عبد الله: فكنا نقول: لا يصلح من ولده أحد، يمسح رسول الله ﷺ على رأسه، قال: ثم صلعنا بعد.
وقال الزبير: قتل محمد بن طلحة يوم الجمل. حدثنى عمى مصعب بن عبد الله قال: فمر به على بن أبى طالب رضى الله عنه فى القتلى. فقال: هذا السجاد ورب الكعبة، هذا الذى قتله بر أبيه.
وكان طلحة أمره يوم الجمل أن يتقدم أن يتقدم باللواء، فتقدم، ونثل درعه بين رجليه، وقام عليها. فجعل كلما حمل عليه يقول: نشدتكم بحاميم، فيصرف الرجل عنه، حتى شد عليه رجل من بنى أسد بن خزيمة يقال له: حديدة، فنشده بحاميم فلم ينته لذلك، فطعنه فقتله.
وقال الزبير: حدثنى محمد بن الضحاك بن عثمان الخزامى عن أبيه، قال: كان هوى محمد بن طلحة بن عبيد الله مع على بن أبى طالب رضى الله عنه. ونهى على عن قتله وقال: من رأى البرنس الأسود فلا يقتله، يعنى: محمدا. فقال لعائشة رضى الله عنها يومئذ: يا أمه ما تأمرينى؟ قالت: أرى أن تكون كخير بنى آدم، أن تكف يدك، فكف يده فقتله رجل من بنى أسد بن خزيمة يقال له: كعب بن مدلج من بنى منقذ بن طريف. ويقال: قتله شداد بن معاوية العبسى ويقال: بل قتله عصام بن مقشر البصرى،