← Тараджим

Тараджим · id 20989

العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين

التقي الفاسي

Полный текст (2 722 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وكان طويلا أبيض مليحا، حسن الأخلاق، حليما فضا بالزنادقة، جوادا ممدحا، محببا إلى الناس، وصولا لأصحابه، ولم يل الخلافة أحد أكرم منه ولا أبخل من ابنه. ويقال: إنه أعطى شاعرا مرة خمسين ألف دينار. ويقال: إن المنصور خلا فى الخزائن مائة ألف ألف وستين ألف ألف درهم، ففرقها المهدى. ولما حج فى سنة ستين ومائة، قسم فى أهل مكة والمدينة، ثلاثين ألف ألف درهم، على ما قيل، وأربعمائة ألف دينار، وصلت إليه من مصر واليمن، ومائة ألف ثوب وخمسين ألفا، وكسا الكعبة، ووسع المسجد الحرام، ثم زاد فيه مرة أخرى، وأنفق فى ذلك أموالا عظيمة. وقد ذكرنا ذلك أبسط من هذا فى كتابنا «شفاء الغرام» ومختصراته. ولما حج حمل إليه الثلج إلى مكة، ولم يتم ذلك لأحد قبله. وأمر فى سنة إحدى وستين، بعمارة طريق مكة، وبنائه القصور فيها، أوسع من القصور التى بناها السفاح، وأمر باتخاذ البرك، وإصلاح المياه وتجديد الأميال. وفى سنة ست وستين ومائة أمر بإقامة البريد بين مكة واليمن، وبين المدينة النبوية ومكة، فأقيم لذلك بغال وإبل، وهو أول ما أقيم فى تلك الأراضى. ٢٣٠ ـ محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن قاسم، تقى الدين بن الشيخ عفيف الدين بن قاضى مكة تقى الدين، بن مفتى مكة شهاب الدين، الحرازى المكى: سمع من عمة أبيه شيختنا أم الحسن فاطمة، والعفيف النشاورى، وأجاز له جماعة من شيوخنا الشاميين بالإجازة، واشتغل بالعلم فعاجلته المنية. توفى فى صفر سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. ٢٣١ ـ محمد بن عبد الله بن أحمد بن قاسم الحرازى، أخو السابق شقيقه، يكنى أبا الفضل: حضر على عمه فيما أحسب، وسمع من شيخنا ابن صديق وغيره. وعنى بالعلم فتنبه. ودخل اليمن والهند طلبا للرزق. فأدركه الأجل بكلبرجة ـ ببلاد الهند ـ فى سنة عشرة وثمانمائة، ووصل نعيه فى سنة أربع عشرة وثمانمائة. وعاش نيفا وثلاثين سنة.

стр. 632

٢٣٢ ـ محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر ابن عبد شمس بن عبد مناف القرشى، أمير مكة: ذكره الفاكهى فقال: ومن ولاة مكة أيضا: أبو جراب الأموى، وهو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر. كان على مكة فى زمن عطاء بن أبى رباح. فحدثنا سعيد بن عبد الرحمن قال: حدثنا بن أبى رواد عن بن جريج، قال: أمر أبو جراب عطاء ـ وهو أمير مكة ـ أن يحرم فى الهلال، وكان يلبى بين أظهرنا، وهو حلال، ويعلن التلبية. انتهى. وولاية أبى جراب لمكة، تكون فى خلافة عبد الملك بن مروان، أو خلافة أحد من أولاده الأربعة. والله أعلم. وذكره بن حزم فى الجمهرة، وأنه يلقب أبا جراب، ونسبه كما نسبه الفاكهى. وقال: قتله داود بن على بن عبد الله بن العباس. انتهى. وذكر الزبير بن بكار: أن أمه رملة بنت العلاء بن طارق بن المرقع من كنانة. ٢٣٣ ـ محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله، القاضى جمال الدين بن فهد القرشى، الهاشمى المكى: سمع على المفتى عماد الدين عبد الرحمن بن محمد الطبرى: صحيح مسلم، عن المرسى، وعلى أخيه الشرف يحيى بن محمد الطبرى: أربعى المحمدين للجيانى وغير ذلك، وعلى الأمين محمد بن القطب القسطلانى: الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، وعلى التوزرى الموطأ أيضا، وصحيح البخارى، ومسند الدارمى، ومسند الشافعى، والشفا، وعلى الصفى الطبرى، وأخيه الرضى: صحيح البخارى وغير ذلك، وعلى الظهير بن منعة: جزء ابن نجيد، وعلى أحمد بن ديلم الشيبى: الأربعين المختارة لابن مسدى، وعلى بنتى القسطلانى: سداسيات الرازى، وغير ذلك من الكتب والأجزاء، بقراءته وقراءة غيره.

стр. 633

وتفقه على قاضى مكة نجم الدين الطبرى وصحبه، وانتفع به، وناب عنه فى الحكم، وعن القاضى شهاب الدين أحمد بن القاضى نجم الدين الطبرى، حتى مات، وهو القائم بولاية القاضى شهاب الدين، وكان فاضلا فى الفقه وغيره. وكان يفتى ويعانى التجارة فى كثير من الأشياء، وحصل دنيا طائلة، وخلف تركة لها صورة من العقار وغيره. وكان طارحا للتكلف، يجلس للحكم فى السوق فى غالب النهار. وذكره البرزالى فى تاريخه، نقلا عن العفيف المطرى، فقال: كان فقيها مفننا معظما، نزها قوالا بالحق، لم يخلف بعده ببلده مثله؛ وذكر أنه توفى فى يوم الثلاثاء رابع شعبان سنة خمس وثلاثين وسبعمائة بمكة. وأن مولده فى أوائل شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين وستمائة. انتهى. ووجدت بخط ابن البرهان الفقيه جمال الدين، أنه توفى يوم الأربعاء الرابع من شعبان سنة ست وثلاثين، وأنه ناب عن القاضى نجم الدين الطبرى. انتهى. والصحيح فى وفاته، ما ذكره ابن البرهان؛ لأنى وقفت له على إجازة كتبها لجدى القاضى أبى الفضل النويرى، فى عرضه عليه لجميع كتاب «التنبيه» فى الفقه لأبى إسحاق الشيرازى، تاريخها سلخ رمضان سنة خمس وثلاثين. وأجاز له جميع مروياته. ٢٣٤ ـ محمد بن عبد الله بن محمد الأندلسى، أبو عبد الله، العلامة المفسر، شرف الدين، المعروف بابن أبى الفضل المرسى السلمى: سئل عن مولده، فذكر أنه فى ذى الحجة سنة تسع وستين وخمسمائة بمرسية. وقيل: سنة سبعين. وسمع بالمغرب من جماعة، منهم أبو محمد عبد الله الحجرى. سمع عليه: الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، ثم رحل من المغرب فى سنة ثلاث وستمائة.

стр. 634

فسمع بمصر، من الحافظ أبى الحسن على بن على بن المفضل المقدسى، وبدمشق من قضاتها: أبى القاسم بن الحرستانى، وأبى اليمن الكندى، وابن ملاعب. وبواسط: من أبى الفتح الميدانى، مشيخته، وببغداد من أبى أحمد عبد الوهاب بن سكينة جزءا وغيره. وبنيسابور: من أبى الحسن المؤيد بن محمد الطوسى، صحيح مسلم، وجزء بن نجيد. وروى عنه الموطأ، رواية أبى مصعب، ومن منصور بن المنعم الفراوى، سنن البيهقى الكبير، وعوالى جده أبى عبد الله الفراوى، والأربعين له، ومن زينب الشعرية جزء ابن نجيد وغيره. وبهراة: من أبى روح عبد المعز بن محمد بن الهروى: صحيح ابن حبان بفوت يسير، تشمله الإجازة، وأربعى الأستاذ أبى القاسم القشيرى، عن زاهر السرخسى عنه، وجزء ابن نجيد. وبمكة: من الشريف يونس بن يحيى الهاشمى وطبقته. وحدث بالكثير بأماكن عدة، منها مكة. وتردد إليها مرات، وجاور بها كرات. سمع منه الحفاظ والأعيان من العلماء، وبالغوا فى الثناء عليه. قال ابن النجار فى تاريخ بغداد: هو من الأئمة الفضلاء فى فنون العلم: الحديث، وعلوم القراءات، والفقه، والخلاف، والأصلين، والنحو، واللغة. وله قريحة حسنة، وذهن ثاقب، وتدقيق فى المعانى، وله مصنفات فى جميع ما ذكرناه. وله النظم والنثر الحسن. وكان زاهدا، متورعا، حسن الطريق، كثير العبادة، ما رأيت فى فنه مثله. انتهى. وذكره المحب الطبرى فى «التعريف بمشيخة الحرم الشريف»، الذى جمعه على لسان الملك المظفر صاحب اليمن. وذكر من تآليفه تفسيرا كبيرا يزيد على عشرين سفرا، وأوسط عشرة أسفار، وصغيرا ثلاثة أسفار، ومختصر مسلم سفران، والضوابط الكلية فى علم العربية، وكتاب الكافى فى النحو، فى غاية الحسن، قال: ولم يتم، بقى منه يسير. قال: وله التعاليق الرائقة فى كل فن. وذكره أيضا فى كتاب «العقود الدرية والمشيخة المكية المظفرية». وترجمه بالشيخ

стр. 635

الفقيه، الإمام العالم الماهد، المحدث المسن فخر الزمان، علم العلماء زين الرؤساء إمام النظار، رئيس المتكلمين، أحد علماء الزمان، المتصرف أحسن التصرف فى كل فن. أصله من مرسية (١)، من بلاد الأندلس، لم يزل مشتغلا من صغره إلى كبره. وله المباحث العجيبة والتصانيف الغريبة، وجمع الأقطار فى رحلته، ارتحل إلى غرب بلاده، ثم إلى الإسكندرية، والديار المصرية، والشام، والعراقين. ودخل بلاد العجم، وناظر، وقرأ وأقرأ، واستفاد وأفاد. ولم يزل يقرى ويدرس حيث حل، ويقر له بعلمه وفضله كل محل، ثم قال: وجاور بمكة سنين كثيرة. انتهى. وذكره القطب اليونينى، فى ذيل المرآة، وأثنى عليه، ثم قال: وجاور بمكة مدة. وذكر أنه كان مالكيا. وما ذكره من كونه مالكيا، يرد على قاضى دمشق تاج الدين السبكى، حيث ذكره فى كتابه «طبقات الفقهاء الشافعية». ويؤيد ذلك: أن المغاربة كلهم مالكيون إلا النادر منهم. نعم كثير منهم ينتحلون الأثر، ولعل هذا منهم. ووقع للقاضى تاج الدين فى ترجمة المذكور، شيء يتعجب منه، لفرط ذكائه وفطنته، وهو قوله بعد أن ذكر كلام ابن النجار الذى ذكرناه: لم يذكر ابن النجار وفاته. ووجه العجب، أنه لا يمكن ابن النجار أن يذكر وفاة شخص تأخر بعده اثنى عشر سنة، فإن ابن أبى الفضل توفى فى النصف من شهر ربيع الأول سنة خمس وستمائة بين الزعقة والعريش (٢) من منازل الرمل وهو متوجه من مصر إلى دمشق. ودفن من يومه بتل الزعقة. هكذا ذكره الشريف أبو القاسم الحسينى فى وفياته. وأرخ وفاته هكذا، غير واحد. منهم: القطب الحلبى، فى تاريخ مصر. وزاد تعيين اليوم الذى مات فيه، قال: يوم الاثنين، وقال: كان كريما. قال شيخنا أبو حيان: أخبرنى شرف الدين الجزايرى ـ بتونس ـ أنه دخل على

стр. 636

شرف الدين بن أبى الفضل هذا، وكان ضعيفا، فقال له: خذ ما تحت ذلك، وأشار إلى بساط أو سجادة، قال: فرفعت ذلك: فوجدته نحوا من أربعين دينارا ذهبا، فأخذتها. قال: وكان يحكى عن ابن أبى الفضل، أنه كان له فى البلاد التى ينتقل إليها من الكتب، بحيث أنه لا يستصحب كتبا، اكتفاء بما له من الكتب فى البلد الذى يسافر إليها. انتهى. ووجدت بخط الذهبى فى تاريخ الإسلام، قال: وجدت بخط العلاء الكندى، يعنى على يد المظفر الوداعى: أن كتب المرسى كانت مودوعة بدمشق، فرسم السلطان ببيعها. وكانوا فى كل ثلاثاء، يحملون منها جملة إلى دار السعادة لأجل البادرائى، ويحضر الفقهاء، فاشترى البادرائى منها جملة كثيرة. وبيعت فى نحو من سنة. وكانت فيها نفائس، وحرزت كتبه ثمنا عظيما. وصنف تفسيرا كبيرا لم يتمه. انتهى. وآخر أصحابه بالسماع: أيوب الكحال، وبالإجازة: أحمد بن على الجزرى، وهما من شيوخ شيوخنا. وقد أخرجنا حديثه فى ترجمة جدى القاضى أبى الفضل النويرى لأمر اقتضاه الحال. أنشدتنى الأصلية أم عيسى مريم بنت أحمد بن القاضى شمس الدين محمد بن إبراهيم الأذرعى، بقراءتى عليها فى الرحلة الأولى بمنزلها بظاهر القاهرة. قالت: أنشدنا أبو النون يونس بن إبراهيم بن عبد القوى الكنانى سماعا، أن العلامة الكبير شرف الدين أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن أبى الفضل المرسى، أنشده لنفسه إجازة، وكتب ذلك عنه الحافظ ابن مسدى فى معجمه. قالوا محمد قد كبرت وقد أتى ... داعى المنون وما اهتممت بزاد قلت الكريم من القبيح لضيفه ... عند القدوم مجيئه بالزاد ومن شعره أيضا: ما أنشدناه القاضى المفتى أبو بكر بن الحسين الشافعى، بقراءتى عليه بطيبة: أن أحمد بن على بن حسن الجزرى أنشده إذنا مكاتبة، قال: أنشدنا ابن أبى الفضل المرسى إجازة، قال: من كان يرغب فى النجاة فما له ... غير اتباع المصطفى فيما أتى

стр. 637

ذاك السبيل المستقيم وغيره ... سبل الضلالة والغواية والردى فاتبع كتاب الله والسنن التى ... صحت فذاك إذا اتبعت هو الهدى ودع السؤال بكم وكيف فإنه ... باب يجر ذوى البصيرة للعمى الدين ما قال الرسول وصحبه ... والتابعون ومن مناهجهم قفا ومن شعره أيضا: ما رويناه عنه بهذا الإسناد، وهو ما قاله، وقد دخل بعض بلاد العجم، فلم يعبا به: أيجهل قدرى فى الورى ومكانتى ... تزيد على مرقى السماكين والنسر ولى حسب لو أنه منقسم ... على أهل هذا العصر تاهوا على العصر كما أن فخرى ظاهر لذوى النهى ... وهل يختفى عند الهدو سنا البدر وأعجب أن الغرب يبكى لفرقتى ... أسى ومحيا الشرق يلقى بلا نشر ومنه أيضا بهذا الإسناد، والبيت الثانى مضمن لغيره: دخلت هراة أستفيد علومها ... فألفيت من فيها حمير الورى فهما يمرون بى لا يعرفون مكانتى ... كأنى دينار يمر به أعمى ٢٣٥ ـ محمد بن عبد الله بن محمد بن أبى المكارم ـ خطيب الحرم ـ ضياء الدين أبو الغنايم بن نجم الدين أبى محمد الحموى المكى الشافعى: سمع من جده لأمه الرضى إبراهيم بن محمد الطبرى: الصحيحين، وجامع الترمذى، والشمائل له، وسنن أبى داود والنسائى، وأحاديث صحيح ابن حبان، واختلاف الحديث للشافعى، وعلوم الحديث لابن الصلاح، والملخص للقابسى، وتاريخ مكة للأزرقى، وعدة أجزاء، منها: الثقفيات العشرة، سمعها عليه وعلى أخيه الصفى الطبرى، وعلى الشريف أبى عبد الله الفاسى: العوارف للسهروردى، وعلى أبى عبد الله بن حريث: الشفاء للقاضى عياض، وعلى العفيف الدلاصى: الشاطبية، وعلى فاطمة بنت القطب القسطلانى: ثلاثة مجالس من أمالى الجوهرى، وعلى الصدر إسماعيل بن يوسف ابن مكتوم الدمشقى، لما قدم حاجا: جزء أبى الجهم، ومشيخته، تخريج ابن الفخر البعلبكى، بمنى، فى أيامها سنة إحدى عشرة وسبعمائة وعلى الأمين عبد القادر بن محمد الصعبى: جزء البطاقة، وعلى جماعة من القادمين إلى مكة بعد ذلك. وحدث بقليل من مروياته، وله اشتغال بالعلم ونباهة، وصحب الشيخ سراج الدين

стр. 638

الدمنهورى، وأخذ عنه. وصحب الشيخ عبد الله اليافعى، وأخذ عنه: الفرائض والحساب، وكان يقرأ له «مواعيده» بين يديه قراءة حسنة، يكثر بكاء الحاضرين لها، ثم وقع بينهما، بسبب بيت قاله الشيخ اليافعى. وهو قوله: فيا ليلة فيها السعادات والمنى ... لقد صغرت فى جنبها ليلة القدر أنكره عليه الضياء، وبالغ فى النكارة، حتى كفر اليافعى بذلك، وتهاجرا على ذلك مدة سنين، ثم رغب الضياء فى ملايمة اليافعى والاستغفار له، فأبى اليافعى إلا أن يطلع الضياء المنبر ويعترف بخطأ نفسه على رءوس الناس، فأبى الضياء من ذلك. وكان الضياء فى شبابه يسافر للتجارة لليمن، وحصل دنيا طائلة، ثم ذهب كثير منها، لما احترق منزله ليلة عرفة، من سنة ستين وسبعمائة. وكان ولى خطابة الحرم فى سنة تسع وخمسين وسبعمائة، وجاءه بذلك توقيع من صاحب مصر، وصده مع ذلك عنه الشريف عجلان، بوساطة أصحاب القاضى شهاب الدين الطبرى، لما بينهم من العداوة، بعد أن خرج فى شعار الخطبة إلى أفناء المسجد الحرام فى الموسم، ثم باشرها بعد عزل الشريف عجلان، وأخيه ثقبة، ووصول العسكر فى جمادى الآخرة، من سنة ستين، ولم يحمد فى أدائه للخطبة، وعجب الناس منه فى ذلك، ومن إجادته عمل «المواعيد» عند اليافعى، جل من لا يتغير. وبلغنى: أنه لما شرع فى الصلاة أول مرة، قرأ السورة قبل الفاتحة، ثم فطن، فقرأ الفاتحة. وولى مع ذلك، المشاركة فى نظر الحرم ومشيخته، واستمر مباشرا لذلك حتى وصلت الرجبية فى سنة إحدى وستين، فصرف عن ذلك بالتقى الحرازى قاضى مكة واستمر مصروفا، حتى مات شهيدا مبطونا. وكان بأخرة كثير الطواف، وملازمة المسجد، وينطوى على ديانة. وبلغنى: أنه بذل خمسة وثلاثين ألف درهم، لصهره عبد الكريم النهاوندى الآتى ذكره، ليفتدى بها يمينا وجبت عليه، فأبى صهره إلا يمينه، ففعل. وكان عالى الهمة، ولم يل ـ على ما بلغنى ـ فى شبابه، ما وليه أمثاله من وظائف الأشباع وشبههما فى الحرم.

стр. 639

وكان موته فى ليلة الثلاثاء حادى عشرى المحرم سنة سبعين وسبعمائة بمكة. ودفن صبح ذلك اليوم بقبر والده بالمعلاة. ومولده فى رمضان سنة ثمان وسبعمائة، على ما ذكر لى شيخنا القاضى جمال الدين ابن ظهيرة، وأنه رأى خط جده الرضى الطبرى، أنه ولد سنة ست وسبعمائة، والله أعلم. ٢٣٦ ـ محمد بن عبد الله بن محمد بن الضياء محمد بن عبد الله بن محمد ابن محمد بن أبى المكارم، يكنى أبا الخير، ويعرف بابن الضياء الحموى الأصل، المكى: سمع على شيخنا زين الدين بن حسين المراغى، لما قدم إلى مكة، أشياء كثيرة من الحديث، وقرأ فى «التنبيه» حفظا، وبحث منه جانبا على قاضى مكة محب الدين أحمد ابن شيخنا قاضى مكة جمال الدين بن ظهيرة. وكان كثير الملازمة له، ويكتب عنه بعض السجلات، وتبصر به فى الفقه، وفيه حياء وخير ودين. توفى ضحى يوم الأربعاء مستهل شهر جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة بمكة المشرفة، ودفن بالمعلاة، عن نحو ثلاثين سنة. ٢٣٧ ـ محمد بن عبد الله بن محمد بن مقبل العجيبى، أبو عبد الله المكى: سمع من يونس الهاشمى: صحيح البخارى، ومن زاهر بن رستم، ومن أبى الفتوح الحصرى: مسند الشافعى، وحدث. سمع منه: أبو محمد عبد الله بن عبد العزيز المهدوى. وأجاز لفاطمة بنت القطب القسطلانى وإخوتها باستدعاء أبيهم، فى استدعاء مؤرخ بذى القعدة سنة ثلاث وأربعين وستمائة، فاستقدنا من هذا حياته فى هذا التاريخ. والعجيبى: بجيم وياء مثناة من تحت وياء موحدة وباء للنسبة. وسمع منه الحافظ الدمياطى بمكة، ووصفه بالفقيه. وكان حج الدمياطى هذا التاريخ، عام ثلاث وأربعين. ٢٣٨ ـ محمد بن عبد الله بن محمد بن يوسف العبدرى، أو عبد الله المكى، المعروف بغسّانى، إمام جامع القلزم: حدث عن الحسن بن محمد. سمع منه بالقلزم أبو الفضل جعفر بن أحمد بن سليمان السعدى النحوى.

стр. 640

روى عنه: عبد الله بن محمد بن يحيى بن الضريس. ذكر القطب الحلبى فى تاريخ مصر هكذا. ونقلت من خط ولده إبراهيم تلو ذلك. ذكره مسلمة بن قاسم، قال: يعرف بغسان بن أبى غسان، سكن القلزم، وكان خطيبها، وكان ضعيفا فى الحديث، متشيعا، كتبت عنه. انتهى. وذكره ابن طاهر فى مختصره «لألقاب» الشيرازى، فقال: غسان: محمد بن عبد الله ابن محمد يوسف المكى. انتهى. ٢٣٩ ـ محمد بن عبد الله بن ماهان، أبو بكر: ذكره أبو الشيخ فى طبقات أصبهان، وقال: كان كثير الحديث، يخرج فى كل سنة إلى الحج. ومات بمكة. وروى عنه حديثا عن القاسم بن موسى بن الحسن الأشيب. ٢٤٠ ـ محمد بن عبد الله بن موهوب بن جامع بن عبدون البغدادى أبو عبد الله الصوفى، المعروف بابن البنا: ذكره الرشيد العطار فى مشيخته، فقال ـ بعد أن أخرج عنه حديثا ـ: شيخنا أبو عبد الله هذا، من أعيان المشايخ الصلحاء أرباب التصوف، صحب الشيخ أبا النجيب السهروردى وغيره. وروى لنا عن الحافظ أبى الفضل بن ناصر، وأبى الكرم الشهرزورى، ونصر بن نصر العكبرى، وأبى بكر بن الزاغونى، وروى عن غيرهم. وجاور بمكة سنين. وكان حسن الأخلاق، جميل المنظر والمخبر. سمعت منه بمصر والشام، سئل عن مولده. فقال: فى سنة ست وثلاثين ببغداد. وتوفى فى منتصف ذى القعدة سنة اثنتى عشرة وستمائة بدمشق، رضى الله عنه. وذكر المنذرى فى «التكملة» أنه سمع منه بمكة سنة ستمائة. قلت: آخر الرواة عنه: أبو حفص عمر بن القواس، له منه إجازة، حدث بها عنه.

стр. 641

٢٤١ ـ محمد بن عبد الله بن نجيح المكى: روى عن هشيم، وفضيل بن عياض، وسفيان بن عيينة، وعيسى بن يونس. وعنه: أحمد بن الفرات وعبيد بن الحسن، وعبيد الله بن بندار الضبى، وجماعة. وله غرائب. وكان قدم أصبهان. وتوفى فى حدود الأربعين ومائتين. ذكره الذهبى فى تاريخ الإسلام. ومنه كتبت هذه الترجمة. ٢٤٢ ـ محمد بن عبد الله بن يزيد العدوى، مولى آل عمر بن الخطاب رضى الله عنهم، أبو يحيى بن أبى عبد الرحمن المقرى المكى: سمع أباه، وسفيان بن عيينة، وسعيد بن سالم القداح، ومروان بن معاوية وغيرهم. روى عنه: النسائى، وابن ماجة، وابن خزيمة، وابن جوصا، وابن صاعد، وأبو قريش محمد بن جمعة، وأبو عروبة، وأبو حاتم، وحفيده عبد الرحمن بن عبيد الله بن محمد بن أبى عبد الرحمن المقرى، وإبراهيم بن عبد الصمد الهاشمى. ووقع لنا حديثه من طريقه عالية وغيرهم. وثقه النسائى وغيره. وقال ابن أبى حاتم: سمع منه أبى، سنة خمس وخمسين ومائتين، وهو صدوق ثقة، سئل أبى عنه. فقال: صدوق. انتهى. وذكر ابن زبر: أنه مات فى شعبان سنة ست وخمسين ومائتين بمكة. وقاله الدولابى وغيره. قرأت على إبراهيم بن محمد الدمشقى بجامعها، وبالمسجد الحرام: أن أبا العباس الحجار أخبره عن إبراهيم بن عثمان الكاشغرى، والأنجب الحمامى، وتامر بن مسعود، وعبد اللطيف بن القبيطى، وعلى بن محمد بن كبة، وأبى الفضل محمد بن محمد السباك، وزهرة بنت محمد بن أحمد بن حاضر، قالوا: أخبرنا أبو الفتح بن البطى ـ زاد الكاشغرى وأبو الحسن بن تاج القراء ـ قالا: أخبرنا مالك بن أحمد البانياسى، قال:

стр. 642

أخبرنا أحمد بن محمد المجير، قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمى، قال: حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الله بن يزيد بن أبى عبد الرحمن المقرى بمكة، قال: حدثنا أبى، قال: حدثنا الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشى عن أنس بن مالك رضى الله عنه، أن النبىصلى الله عليه وسلم قال: «من كانت نيته طلب الآخرة، جعل الله ﵎ غناه فى قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهى راغمة، ومن كانت نيته طلب الدنيا، جعل الله ﵎ الفقر بين عينيه، وشتت عليه أمره، فلم يأته من الدنيا إلا ما كتب له» (١). أخرجه الترمذى عن هناد بن السرى التميمى الحافظ الزاهد، عن وكيع بن الجراح الراسبى، أحد الأعلام، عن الربيع بن صبيح. وضعفه النسائى. قال أبو زرعة: صدوق عن أبان الرقاشى، وهو ضعيف، فوقع لنا عاليا. ٢٤٣ ـ محمد بن عبد الله المعروف بالحلبى الحنفى، والمعروف بأبى شامة: ولد بمكة ونشأ بها، وسافر إلى ديار مصر والشام غير مرة. وكان ينتسب إلى بنى شيبة ـ حجبة الكعبة ـ طلبا للرزق، وربما انتسب إلى غيرهم من أعيان مكة، طلبا للزرق فى بعض البلاد. وتوفى بالإسكندرية فى حدود سنة تسعين وسبعمائة، سامحه الله. ٢٤٤ ـ محمد بن عبد الله الشاطبى، ويكنى أبا عبد الله: كان رجلا صالحا جليلا. ذكره القطب القسطلانى فى «ارتقاء الرتبة» وقال: كان كثير الخدمة للفقراء، والإيثار لهم. وجاور بمكة فى آخر عمره حتى مات بها. ولم يذكر له وفاة. توفى يوم الثلاثاء الثالث من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وستمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. نقلت وفاته واسم أبيه من حجر قبره، وترجم بالشيخ الصالح السعيد الشهيد.

стр. 643

٢٤٥ ـ محمد بن عبد الله [ ......... ] (١) القاضى ناصر الدين المحلى: نزيل مكة. أظنه حفظ «المنهاج» فى الفقه للنواوى. وكان يذاكر بمسائل منه، وعانى الشهادة والوثائق، وناب فى بعض أعمال المحلة الكبرى عن صهره قاضيها عز الدين بن سليم، وعانى التجارة وتردد لأجلها مرات إلى عدن، وجاور بمكة سنين كثيرة، وبالمدينة النبوية أشهرا، وتوجه من مكة قاصدا وادى الطائف، فسقط من البعير الذى كان عليه راكبا، فحمل إلى مكة، ومات قبل وصوله إليها، وغسل بالأبطح ودفن بالمعلاة وذلك فى شهر ربيع (٢) سنة عشرين وثمانمائة، وأظنه بلغ الستين، وفيه دين وخير رحمه الله تعالى. ٢٤٦ ـ محمد بن عبد الله بن أبى مليكة: ٢٤٧ ـ محمد بن عبيد الله بن أبى يزيد المكى: يروى عن أبيه عن ابن عباس. روى عنه: ابن جريج. هكذا ذكره ابن حبان فى الطبقة الثالثة من الثقات. ٢٤٨ ـ محمد بن عبد الحميد بن عبد الله بن خلف بن عبد الكريم بن حسين القرشى المصرى المالكى المحدث، نجم الدين أبو بكر، المعروف بابن عبد الحميد: نزيل مكة. ذكر القطب الحلبى أنه ولد سنة خمس وأربعين وستمائة. وأجاز له سبط السلفى (١). ثم طلب، فسمع من جماعة من أصحاب البوصيرى (٢)، والأرتاحى، ويحيى ابن محمود الثقفى، وأبى طاهر الخشوعى، وبالغ حتى صار إذا وقع فى يده كتاب يجتهد فى اتصاله ولو بإجازة أو سماع نازل.

стр. 644

ورحل إلى دمشق والإسكندرية، وكتب بخطه كثيرا. وكان ثقة كثير الإفادة. وكان له معرفة بهذا الشأن، ومن العلماء العاملين، وعباد الله الصالحين. كتبت عنه بمصر، وبمكة وبدر. انتهى. وقد سمع ابن عبد الحميد هذا بقراءته غالبا بمكة، على من سمع من ابن بنت الجميزى، وابن الفضل المرسى وغيرهما. وكتب عنه جدى أبو عبد الله الفاسى أشياء، وترجمه فى بعض ما كتبه عنه: بصاحبنا ومفيدنا. ومما كتب عنه جدى: سمعت الفقيه نجم الدين أبا بكر محمد بن عبد الحميد القرشى المصرى يقول: سمعت شيخنا أبا عبد الله محمد بن موسى بن النعمان الفاسى يقول فى قولهصلى الله عليه وسلم: «لا يصبر أحد على لأواء المدينة وشدتها إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة» (٣). قال «أو»: هاهنا بمعنى التنويع، معناه: أن الناس رجلان: طائع، وغير طائع، فمن كان طائعا: فرسول الله ﷺ شاهد له، وغير الطائع: يكون رسول الله ﷺ شافعا له. بمعناه، انتهى. وذكر القطب الحلبى أن ابن عبد الحميد هذا، توفى يوم الأحد الرابع والعشرين من شهر رجب سنة ثلاث وتسعين وستمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.

стр. 645

ووجدت فى حجر قبره بالمعلاة: أنه توفى يوم الأحد الرابع من رجب من السنة. * * * من اسمه محمد بن عبد الرحمن ٢٤٩ ـ محمد بن عبد الرحمن بن محمد الصنهاجى أبو عبد الله الفاسى، المعروف بابن الحداد: ذكره القطب الحلبى فى تاريخ مصر، وقال: مولده فى النصف من جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين وستمائة بفاس وتفقه بتونس وسمع على جماعة. وكتب عن صاحبنا أبى عبد الله محمد بن عمر بن رشيد، ورحل وقدم إلى ديار مصر. وسمع بها على بعض شيوخنا المتأخرين، ورحل إلى دمشق، فسمع بها، وحصل أصولا وكتبا، وكتب بخطه. وكان له قليل معرفة بالحديث وغيره، مائلا إلى طريقة التصوف، عارفا بكلام أهل الطريق. انتهى. وذكر الذهبى: أنه كان مجازفا فيما ينقله. ولشيخنا أبى هريرة بن الذهبى منه إجازة. وتوفى بعلة الإسهال ـ فى يوم التروية ـ سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. ذكر وفاته هكذا العفيف المطرى وغيره. أخبرنى أبو هريرة بن الحافظ الذهبى إذنا مشافهة فى آخرين، عن ابن الحداد هذا، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عمر بن رشيد، قال: قال الشيخ الصالح أبو الحسن على بن عبد الكريم الدمشقى ـ مقيم برباط مصر ـ: رأيت فى المنام رشيد الدين محمد ابن عبد العظيم المنذرى بعد موته، عند وصول الملك الصالح نجم الدين أيوب (١) بن الكامل، وقد زينت القاهرة ومصر. فقال لى: فرحتم بالسلطان لما دخل؟ . فقلت له:

стр. 646

الناس فرحوا به. فقال: أما نحن، فإنا دخلنا الجنة، ورأينا النبى ﷺ وقبلنا يده، وقال: أبشروا كل من كتب بيده ـ قال: رسول الله ﷺ فهو معنا فى الجنة. ٢٥٠ ـ محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر بن عبيد الله بن أبى مليكة القرشى التيمى المليكى المكى، أبو غرارة: روى عن أبيه، وعم أبيه عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة، وموسى بن عقبة، وعبيد الله بن عمر، ومحمد بن المنكدر، والقاسم بن محمد. روى عنه: إسماعيل بن أبى أويس، وأخوه عبد الحميد، إبراهيم بن محمد الشافعى، ومسدد بن مسرهد، وأبو عاصم النبيل، وأبو حومل العامرى، ومحمد بن أبى بكر المقدمى. قال أبو زرعة: مكى، لا بأس به. وقال البخارى: محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر الجدعانى: منكر الحديث. وقال النسائى: ليس بثقة. روى له أبو داود، وابن ماجة، كما ذكر صاحب الكمال. وقال المزى: والذى روى له أبو داود، أقدم من هذا. وقد ذكرنا حديثه فى ترجمة أبيه عبد الرحمن بن أبى بكر، ويحتمل أن يكون أبا الثورين المذكور بعد هذا، والله أعلم. وقد فرق البخارى، وأبو حاتم وغيرهما بينهما، كما حكى ابن عدى. ٢٥١ ـ محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر القرشى الجمحى أبو الثورين المكى: روى عن عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر بن الخطاب.

стр. 647

روى عنه: عثمان بن الأسود، وعمرو بن دينار. روى له: ابن ماجة. ويحتمل أن يكون الذى روى له أبو داود من رواية أبى حومل العامرى عنه عن أبيه عن جابر. والله أعلم. انتهى. من تهذيب الكمال. قلت: وأبو الثورين ـ بالثاء المثلثة ـ تثنية ثور. وهو صدوق. كما قال الذهبى فى الميزان. وقال غيره: مات مع عطاء بن أبى رباح. ٢٥٢ ـ محمد بن عبد الرحمن بن أبى سلمة بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى: قاضى مكة وأميرها. ذكر نسبه هكذا الزبير بن بكار، وابن حزم فى الجمهرة، إلا أنه زاد فى نسبه «محمدا» بين عبد الرحمن وأبى سلمة ويحتمل أن ذلك سقط فى كتاب الزبير من الناسخ، أو ما زاد فى الجمهرة من الناسخ. والله أعلم. وولاية المذكور لإمرة مكة وقضائها. ذكرها الفاكهى؛ لأنه قال: وكان ممن ولى مكة بعد ذلك: محمد بن عبد الرحمن السفيانى، كان على قضاية مكة وإمارتها. انتهى. وذكر معنى ذلك فى غير موضع، ولم يذكر الزبير إلا ولايته لقضاء مكة، وأفاد من خبره ما لم يذكر الفاكهى، فنذكره لما فيه من الفائدة. قال الزبير: استقضاه أمير المؤمنين موسى ـ يعنى الهادى ـ على مكة. وكان قد استخلفه على القصاء بمكة: محمد بن عبد الرحمن المخزومى، المعروف بالأوقص حين توفى، فولاه أمير المؤمنين موسى القضاء، وأقره أمير المؤمنين هارون الرشيد حتى صرفه المأمون. فولاه قضاء بغداد شهرا، ثم صرفه. انتهى. ومقتضى ما ذكره الزبير بن بكار، من أن الهادى ولى محمد بن عبد الرحمن هذا قضاء مكة، وأن الرشيد أقره، وأن المأمون صرفه عن ذلك، أن تكون ولايته لقضاء مكة ثمانية وعشرين سنة أو أزيد؛ لأن الهادى إنما ولى الخلافة فى سنة تسع وستين ومائة، والمأمون إنما ولى الخلافة سنة ثمان وتسعين ومائة. وقال الزبير: حدثنى عمى مصعب بن عبد الله، عن جدى عبد الله بن مصعب قال: كنت عند أمير المؤمنين الرشيد، فقال له بعض جلسائه فى محمد بن عبد الرحمن: هو حدث السن، وليس مثله يلى القضاء، فقلت: لن يضيع فتى من قريش فى مجلس أنا

стр. 648

فيه، فأقبلت عليهم، فقلت لهم: وهل عاب الله أحدا بالحداثة؟ . أمير المؤمنين حديث الس، أفتعيبونه؟ . وقد قال الله عزوجل: (سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ) [الأنبياء: ٦٠] فقال لهم أمير المؤمنين الرشيد: صدق. أنا حديث السن. أفتعيبوننى بالحداثة؟ . وأقره على القضاء. ٢٥٣ ـ محمد بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبى طلحة ابن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصى القرشى العبدرى الحجبى، أبو عبد الله، وقيل: أبو القاسم المكى، أخو منصور بن عبد الرحمن الحجبى: روى عن أخيه منصور، وصفية بنت شيبة، وهى أمه. وقيل: جدته. روى عنه: شعبة بن الحجاج، وأبو عاصم، وأبو جعفر النفيلى، وابن المبارك، ووكيع ابن الجراح. روى له أبو داود. وذكره ابن حبان فى الثقات. ذكره صاحب الكمال وتهذيبه. وصرح بأنه مكى. ولم يصرح بذلك صاحب الكمال. ٢٥٤ ـ محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن أبى عبد الرحمن عبد الله ابن يزيد المقرى، أبو يحيى المكى: ذكره الحافظ رشيد الدين المنذرى فى «مختصره لتاريخ المسبحى». وذكر أنه توفى فى يوم الأحد لسبع بقين من ذى القعدة سنة أربع وأربعين وثلاثمائة بمكة، قال: وكان أحد مشايخها، مقبول الشهادة، معروفا بالأمانة عند القضاة وغيرهم. وكان يحدث عن على بن عبد العزيز، بكتاب القراءات لأبى عبيد، وكان عنده، عن محمد بن على الصايغ الصغير وغيره.

стр. 649

٢٥٥ ـ محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق، عبد الله بن أبى قحافة، عثمان بن عامر القرشى التيمى، أبو عتيق: ذكر أبو عمر: أنه هو وأباه وجده أبيه أبا قحافة: أدركوا النبى ﷺ ، قال: وليست هذه المنقبة لغيرهم. ونقل ذلك عن موسى بن عقبة. وله رواية. ٢٥٦ ـ محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن الصفى أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم، يلقب بالمحب، ويعرف بابن عثمان الطبرى المكى: سمع من الزين الطبرى «التنبيه» للشيخ أبى إسحاق الشيرازى، عن جده المحب الطبرى، عن الشيخ بشير التبريزى، عن ابن سكينة، عن الأرموى، عن المؤلف. وعلى السراج عمر الدمنهورى، والفخر النويرى: الموطأ، رواية يحيى بن بكير، فى سنة ست وأربعين وسبعمائة، وعلى غيرهم، ورغب فى السماع كثيرا. وسمع أولاده، وسمع معهم، وبالغ حتى سمع من شيخنا جمال الدين الأميوطى، وما علمته حدث، وسكن بأخرة، قرية التنضب (١) ـ من وادى نخلة الشامية ـ مدة سنين، وأم بها، وخطب وباشر العقود بها، نيابة عن جدى القاضى أبى الفضل النويرى، ومن بعده من قضاة مكة. ولم يزل على ذلك حتى مات فى أثناء النصف الأول من سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. مولده فى سنة خمس وثلاثين وسبعمائة. ٢٥٧ ـ محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن الصفى أحمد الطبرى يلقب بالمجد: أخو المحب السابق، سمع من جده عثمان: سنن أبى داود [ .......... ] (١). ٢٥٨ ـ محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن الصفى الطبرى أخو المحب السابق، يكنى أبا الخير: سمع من جده عثمان وغيره. وما علمت من حاله سوى هذا.

стр. 650

٢٥٩ ـ محمد بن عبد الرحمن بن أبى الفتح، كمال الدين أبو الطاهر العمرى المصرى، المؤذن بالحرم الشريف: سمع من ابن علاق: جزء البطاقة، ومن ابن عبد الهادى القيسى، خطيب المقياس، والعز الحرانى، وأبى بكر بن الأنماطى وغيرهم. وحدث. سمع منه الحافظ علم الدين البرزالى، وكتب عنه الآقشهرى. وأجاز لشيخنا أبى هريرة بن الذهبى. وتوفى يوم الاثنين رابع عشرى رجب سنة تسع وعشرين وسبعمائة بمكة، ودفن من يومه بالمعلاة. ووجدت بخطى فيما نقلته من تاريخ مصر للقطب الحلبى: أن أبا الطاهر المؤذن هذا، توفى رابع شهر رجب سنة أربع وعشرين وسبعمائة. وهذا وهم. وهو أخو المحدث تاج الدين عتيق بن عبد الرحمن العمرى الصوفى. وذكر البرزالى: أن أبا الطاهر هذا، كان رجلا خيرا، مليح الكتابة، حسن الهيئة. انتهى. ووجدت بخط الشيخ أبى طيبة محمد بن أحمد بن أمين الآقشهرى. أخبرنى الشيخ أبو الطاهر محمد بن عبد الرحمن بن أبى الفتح العمرى: أنه ارتكب عليه الدين، وضاق نفسه من ذلك، ولازم الدعاء فى [ ... ] (١). قال: فأتيت بالسحر إلى مقام الحنبلى واستقبلت، فرأيت شخصا يقول: ما لك. قل هذا الدعاء يقضى الله عنك الدين، قل: اللهم يا من بيده خزائن السماوات والأرض، ومن يقول للشيء كن فيكون، أسالك أن تصلى على محمد وعلى آل محمد، وأن تغنينى من الفقر، وأن تعافينى من الدين، وأن توسع علىّ من رزقك الحلال الطيب الواسع المبارك فيه. انتهى. ٢٦٠ ـ محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن خليف الأنصارى الخزرجى المدنى، يلقب بالشمس بن التقى بن الجمال المطرى: سمع بالمدينة من القاضى عز الدين: جزءه الكبير الذى خرجه لنفسه، ومن القاضى بدر الدين إبراهيم بن الخشاب: صحيح البخارى، وغير ذلك بالمدينة، وله اشتغال

стр. 651

بالعلم ونباهة. وكان يؤذن بالحرم النبوى كأبيه وجده بمأذنة الرئاسة، ودخل ديار مصر والشام واليمن. وتوفى بمكة فى آخر ذى الحجة سنة ست وثمانمائة. ودفن بالمعلاة. ٢٦١ ـ محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن خليف بن عيسى بن عساس ابن بدر بن يوسف بن على بن عثمان الأنصارى الخزرجى، يكنى أبا حامد، ويعرف بابن المطرى المدنى، يلقب بالرضى بن التقى بن الجمال، قاضى المدينة بالنبوية وخطيبها وإمامها. وهو أخو السابق: ولد بها سنة تسع وأربعين وسبعمائة، وأجاز له فيها يوسف بن محمد الدلاصى، راوى الشفاء، وأبو الفتح الميدومى، وابن اللبان، وأجاز له فيها بعد ذلك من دمشق مسندها: محمد بن إسماعيل بن الخباز، وآخرون من شيوخ شيخنا الحافظ زين الدين العراقى باستدعائه على ما بلغنى. وسمع بالمدينة: صحيح البخارى، من عمه العفيف المطرى، وسمع من القاضى عز الدين بن جماعة الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، عن الجلال بن عبد السلام الإسكندرى سماعا بسنده، وعن ابن الزبير إجازة عن الطوسى، عن ابن خليل القيسى، عن ابن الطلاع بسنده، والجزء المعروف بجزء البيتوتة، وجزءا كبيرا من حديثه، خرجه لنفسه، وغير ذلك كثيرا. وسمع من غيرهما وحدث. سمعت منه بمكة، وبالريمة (١) من وادى نخلة اليمانية، وبالطائف. وكان له بالعلم عناية، ولد معرفة حسنة بالفقه والعربية وغير ذلك. وله نظم وخط جيد، وإقبال على أهل الخير، وعناية بالعبادة. درس وأفتى، وأذن بالحرم النبوى بمأذنة الرئاسة، ثم ولى قضاء المدينة وخطابتها وإمامتها، على عادة من تقدمه من قضاة المدينة، فى أول سنة إحدى عشرة وثمانمائة. ولم يزل على ذلك، حتى توفى فى ليلة الخميس سادس عشر ذى الحجة سنة إحدى عشرة وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.

стр. 652

وكان قدم إليها حاجا ـ وهو متعلل ـ فأقام بها حتى توفى فى التاريخ المذكور، وكان أقام بها غير مرة، منها: سنة وسبعة أشهر متوالية قبل مجئ الولاية إليه بمكة، وكان مجيئها إليه، وهو بالطائف فى النصف الثانى من ربيع الآخر من سنة إحدى عشرة. وتوجه من مكة إلى المدينة فى أوائل جمادى الأولى من هذه السنة، وباشر الوظائف المذكورة، وحمدت مباشرته لها. أخبرنى القاضى أبو حامد محمد بن القاضى تقى الدين عبد الرحمن بن القاضى جمال الدين محمد بن أحمد المطرى قراءة عليه، وأنا أسمع بالمسجد الحرام: أن القاضى عز الدين عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن جماعة، أخبره سماعا عن أبى الفضل أحمد بن هبة الله ابن عساكر الدمشقى حضورا قال: أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد الهروى، وزينب بنت عبد الرحمن الشعرى، قال أبو روح: أخبرنا زاهر بن طاهر الشحامى، قال: أخبرنا أبو عثمان بن أبى سعيد العيار. وحدثنا: وقرأت على يوسف بن عثمان بن مسلم الكتانى ـ بالتاء ـ أخبرك عبد الله ابن الحسن بن الحافظ سماعا. قال: أخبرنا أبو الحسن على بن يوسف الصورى، قال: أخبرتنا زينب بنت عبد الرحمن الشعرى. وحدثنا: وأخبرنى عاليا: يوسف بن عثمان المذكور، وأبو حفص عمر بن محمد بن عمر البالسى، بقراءتى عليهما، قالا: أخبرتنا زينب ابنة الكمال أحمد بن عبد الرحيم المقدسية، قال الأول: سماعا، وقال الثانى: حضورا ـ فى الرابعة ـ قالت: أنبأنا عبد الخالق بن الأنجب النشتبرى، قال هو وزينب الشعرية: أخبرنا وجيه بن طاهر الشحامى ـ قالت زينب: سماعا، وقال النشتبرى: إجازة ـ قال: أخبرنا أبو حامد أحمد ابن الحسن الأزهرى. وحدثنا: وقرأت على أبى هريرة بن الذهبى، أخبرك أحمد بن أبى طالب الصالحى سماعا، عن داود بن معمر عموما، قال: أخبرتنا فاطمة بنت محمد بن أحمد بن البغدادية، قالت: أخبرنا العيار، قال هو والزهرى: أخبرنا الحسن بن أحمد المخلدى، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: «من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترا، فإن رسول اللهصلى الله عليه وسلم كان يأمر بذلك».

стр. 653

وأخبرناه بهذا العلو مع اتصال السماع: أبو هريرة عبد الرحمن بن الحافظ أبى عبد الله الذهبى، بقراءتى عليه: أن أبا العباس أحمد بن نعمة الصالحى ـ أخبره سماعا ـ وعيسى بن معالى المطعم ـ حضورا ـ قالا: أخبرنا أبو المنجا بن اللتى، قال: أخبرنا أبو الوقت السجزى قال: أخبرنا محمد بن مسعود الفارسى، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبى شريح، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوى، قال: حدثنا أبو الجهم العلاء بن موسى، قال: حدثنا الليث بن سعد عن نافع، أن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال: «من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترا، فإن رسول الله ﷺ كان يأمر بذلك». أخرجه مسلم والنسائى (٢) عن قتيبة، فوقع لنا موافقة لهما وبدلا عاليين، ولله الحمد ومن شعره. إذ غاب قومى حبيبى قلت منتصرا ... هل نقص البدر ما فيه من الكلف قالوا ثناياه سود قلت ويحكم ... لله فى ذاك سر غامض وخفى أشار للخلق أن الريق منه شفا ... سم الأوساد فاستشفوا من التلف ٢٦٢ ـ محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن خالد بن سعيد بن جرجة المخزومى مولاهم، أبو عمر المكى المقرئ مقرئ أهل مكة، الملقب قنبل: ذكره الذهبى فى طبقات القراء، فقال: الإمام شيخ المقرئين. ولد سنة خمس وتسعين ومائة، وجوّد القرآن على أبى الحسن الفواس. وأخذ عن البزى، وانتهت إليه رئاسة الإقراء لعلو إسناده، وتلا عليه: ابن مجاهد، وابن شنبوذ. وذكر جماعة، ثم قال: قيل إنه كان يستعمل دواء لشفاء البصر يسمى قنبيلا، فلما أكثر من استعماله، عرف به، ثم خفف، وقيل له: قنبل. وقيل. بل هو من قوم يقال لهم: القنابلة.

стр. 654

وكان قد ولى فى وسط عمره شرطة مكة، فحمدت سيرته، ثم إنه طعن فى السن وشاخ، وقطع الإقراء قبل موته بسبع ستين. توفى سنة إحدى وتسعين ومائتين. وقد رماه ابن المنادى، بأنه اختلط فى آخر عمره، وتفرد ابن مجاهد عنه بأحرف فيها كلام، ذكرناه فى ترجمة ابن مجاهد، والله أعلم ٢٦٣ ـ محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الملك الأزدى (١) يلقب بالجمال، ويعرف بابن الملجوم المكى أبو عبد الله: سمع من ابن الجميزى، وابن أبى الفضل المرسى، ثم رحل فسمع بدمشق وحلب، ومنبج (٢)، وحران، وبغداد، من بعض شيوخ الحافظين: قطب الدين العسقلانى، وشرف الدين الدمياطى، لأنه كان رافقهما فى الرحلة. وسمع منه الدمياطى ببغداد وبها مات، سنة خمسين وستمائة، على ما قال الدمياطى فى معجمه. ٢٦٤ ـ محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن على بن الحسين بن عبد الملك بن أبى النصر الطبرى المكى، يلقب بالجمال بن العماد: سمع من أبى اليمن بن عساكر، ومن المحب الطبرى، وقرأ «التنبيه» للشيخ أبى إسحاق، على أبيه المفتى عماد الدين الطبرى، عن جده لأمه سليمان بن خليل، عن الشيخ بشير التبريزى، عن ابن سكينة، عن الأموى عنه. وقرأه على شيخ اليمن أحمد بن موسى بن العجيل، بإسناد نازل، ولكن قراءته عليه قراءة تفهم وضبط، واجتهاد وتحصيل، على ما وجدت بخط ابن العجيل، وترجمة: بالفقيه الأجل العالم العامل. وتاريخ انقضاء القراءة على ابن العجيل، عشية الثلاثاء لعشر ليال بقين من جمادى الأولى سنة سبع وثمانين وستمائة.

стр. 655

ولم أدر متى مات، إلا أنه كان حيا سبع وتسعين وستمائة، وعاش بعد ذلك فى غالب ظنى. وقد اتفق لمحمد هذا وابن له، حكاية عجبية إلى الغاية. ذكرها لى شيخنا قاضى الحرم جمال الدين بن ظهيرة، ذكر أنه سمعها من الناس، وملخصها: أنهما كانا بالشام، فحصل لهما مرض شديد، فدخل عليهما شخص، وقال لهما: أتشتهيان أن أحمل عنكما المرض؟ . فقالا: نعم، فانتفض انتفاضة، فقاما يمسيان، فأعطاهما درهمين، وقال لهما: إذا اشتريتما حاجة فاشترياها بأحدهما فقط، وأتركا الآخر عندكما، وأمرهما بالتوجه إلى القاضى بدمشق. فلما وصلا إلى موضعه، عرفا بأنه طلبهما، فدخلا إليه، فأحسن إليهما، فتوجها مع الحجاج، فكانا يشتريان الحاجة بأحد الدرهمين، ثم يعود إليهما الدرهم بعينه. فاتفق أنهما اشتريا حاجة بهما فلم يعودا. ٢٦٥ ـ محمد بن عبد الرحمن بن محمد الهاشمى، أبو عبد الله الصقلى إمام المالكية بالحرم الشريف: ولى الإمامة مدة سنين، فى آخر القرن السادس، وفى أوائل القرن السابع ولم أدر متى مات؛ إلا أنه كان حيا فى سنة سبع وستمائة بمكة. وسمع بها من يونس الهاشمى، وزاهر بن رستم، إمام المقام. وترجم فى سماعه عليهما: بإمام المالكية وبالحرم الشريف. ٢٦٦ ـ محمد بن عبد الرحمن بن أبى الخير بن أبى عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحسنى، الشريف أبو الخير الفاسى المكى المالكى: حضر على القاضى عز الدين بن جماعة، وسمع من ابن عبد المعطى، وابن حبيب الحلبى بمكة وغيرها. وتفقه على الشيخ موسى المراكشى، وعلى أبيه، وخلفه فى تصديره بالمسجد الحرام، فأجاد وأفاد، وكان من الفضلاء الأخيار، وله حظ من العبادة والخير، والثناء عليه جميل. وتوفى فى ثالث شوال سنة ست وثمانمائة بطيبة، ودفن بالبقيع. وقد جاوز الأربعين بيسير، وعظمت الرزية بفقده، فإنه لم يعش بعد أبيه إلا نحو سنة.

стр. 656

وبلغنى أنه رأى فى المنام ـ وأبوه مريض ـ أن شخصا ـ أظنه مغربيا ـ أعطاه كساء، وقال له: بعه بثلاثة عشر درهما، اعط أباك منها ثلاثة، والباقى لك فأول ذلك بمقدار حياتهما، وتردد فى الدرهم هل هو شهر أو سنة، فقدر أن أباه مات بعد ثلاثة أشهر بعد الرؤية، فغلب على ظنه أنه لا يعيش بعد أبيه إلا عشرة أشهر، فعاش بعد أبيه عشرة أشهر وسبعة عشر يوما، لأن أباه توفى فى ليلة نصف ذى القعدة سنة خمس وثمانمائة. وهذه الرؤية مما حملته على اهتمامه بزيارة النبى ﷺ ، ورغب مع ذلك فى الوفاة فى جواره ﵇. فحقق الله له قصده. ٢٦٧ ـ محمد بن عبد الرحمن بن أبى الخير محمد بن أبى عبد الله محمد بن محمد ابن عبد الرحمن الحسنى، الشريف أبو عبد الله الفاسى المكى المالكى، أخو أبى الخير السابق، وهو أبو عبد الله الصغير، لأنه كنى بكنية جد أبيه أبى عبد الله الفاسى الكبير، الآتى ذكره، يلقب محب الدين: ولد فى سنة أربع وسبعين وسبعمائة بمكة، وسمع بها على غير واحد من شيوخها. منهم العفيف عبد الله النشاورى، وغير واحد من القادمين إليها، منهم عبد الوهاب القروى الإسكندرى، شيئا من آخر «المحدث الفاصل» للرامهرمزى، والشيخ جمال الدين الأميوطى، وإبراهيم بن صديق، وبعض ما سمعه على ابن صديق معى وبقراءتى. وسمع معى بالقاهرة وبقراءتى على جماعة من شيوخنا، منهم: على بن أبى المجد الدمشقى، وعبد الله بن عمر الحلاوى، وأحمد بن حسن السويداوى، والبرهان إبراهيم ابن أحمد الشامى. وله إجازة من عمر بن أميلة، وصلاح الدين بن أبى عمر، ومن عاصرهم من شيوخ دمشق وغيرها. وحدث عن بعض شيوخه بالإجازة، المشار إليهم، وعن غيرهم ممن سمع منهم، وحفظ «مختصر» ابن الحاجب فى الفقه و «الرسالة» لابن أبى زيد، وغير ذلك من المختصرات. وكان يحضر تدريس أبيه بمكة كثيرا. وقرأ فى الفقه بالقاهرة على بعض شيوخها من المالكية، وتبصر فى الفقه قليلا، ودرس فيه قليلا.

стр. 657

وعرض له قولنج تعلل به سنين كثيرة، ولم يغارفه حتى توفى فى آخر ليلة الاثنين الثامن لشهر ربيع الآخر، سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة بمكة، بدار زبيدة، وصلى عليه عقيب طلوع الشمس بالمسجد الحرام، عند قبة الفراشين كأبيه، ودفن بالمعلاة على أبيه، بقبر أبى لكوط. ولم يوجد ـ فيما بلغنى ـ لأبيه أثر فى القبر، وبين وفاتيهما سبعة عشر سنة ونحو خمسة أشهر، رحمها الله تعالى. وعرض له قبيل موته إسهال كثير بالدم، ولعله مات بذلك، فيكون شهيدا باعتبار أنه مبطون، وقد دخل لأجل الرزق إلى القاهرة مرتين، ومرتين إلى اليمن، وأقام بالقاهرة فى القدمة الأولى أزيد من عامين، وفى الثانية: نحو عام ونصف، ودخل فيها الإسكندرية، وهو ابن عمتى، وابن ابن عم أبى، رحمه الله تعالى. ٢٦٨ ـ محمد بن عبد الرحمن بن أبى الخير بن أبى عبد الله محمد بن عبد الرحمن، الحسنى الفاسى المكى المالكى، الشريف القاضى رضى الدين أبو حامد، شقيق أبى الخير، وأبى عبد الله: ولد فى رجب سنة خمس وثمانين وسبعمائة، وقيل فى سادس رجب سنة أربع وثمانين بمكة. وسمع بها ـ ظنا ـ على العفيف عبد الله بن محمد النشاورى، والشيخ جمال الدين إبراهيم الأميوطى. وسمع ـ يقينا ـ على جماعة من شيوخنا بالحرمين، منهم: مسند الحجاز إبراهيم بن محمد بن صديق الرشام، والشيخ زين الدين أبو بكر بن الحسين المراغى، أشياء كثيرة من مروياتهما. وأجاز له باستدعائى، واستدعاء غيرى، جماعة من شيوخنا الشاميين وغيرهم، وحفظ عدة من المختصرات فى فنون من العلم، وثقه بوالده، وشيخنا القاضى زين الدين خلف النحريرى المالكى، فى «مختصر» الشيخ الجليل وغيره، والشيخ أبى عبد الله الوانوغى، وقرأ عليه فى «مختصر» ابن الحاجب الأصلى، وحضر درسه فى فنون من العلم بمكة وغيرها.

стр. 658

وأخذ العربية عن إمام الحنفية بمكة الشيخ شمس الدين الخوارزمى، المعروف بالمعيد، والشيخ شمس الدين محمد بن جامع البوصيرى، لما جاور بمكة، وكثرت عنايته بالفقه، فتبصر فيه وفى غيره. وكتب بخطه ـ ولا بأس به ـ عدة كثيرة من المؤلفات، وبعضها مجلدات، وأذن له شيخنا القاضى زين الدين خلف فى التدريس، ورأيت خطه له بذلك. وذكر لى صاحب الترجمة، أنه أذن له فى الإفتاء، وذلك فى سنة سبع وثمانمائة، بعد أن رحل من مكة إلى المدينة، وللأخذ عن شيخنا المذكور. وجلس من بعد هذه السنة للتدريس فى موضع تدريس والده، وصار لا يترك ذلك إذا كان بمكة، إلا لشغل أو مرض، أو فى الأوقات التى يترك الناس فيها التدريس، كرمضان وأيام المراسم. وكان يدرس بغير هذا الموضع، بزيادة باب إبراهيم، عند دار زبيدة، وكان كثير الجلوس هناك، وكان يفتى الناس كثيرا فى المدة المشار إليها، ومدة تصديه للتدريس والإفتاء، نحو خمس عشرة سنة، وكثير من فتاويه يقصد فيه المعارضة فيما رفع إلىّ من الأحكام، ويتم عليه فى ذلك أشياء كثيرة على غير السداد، وبينت له ذلك، وقف عليه مرات. وكان قبل ذلك مائلا إلىّ فاستنبته فى العقود والفسوخ، ثم تكدر لبعض القضايا الواقعة عندى لبعض قرابته، فرغب عن ذلك، وتصدى للمعارضة بالفتوى وحب الولاية لمنصب قضاء المالكية الذى بيدى، ووليه فى حال غيبتى باليمن، بإعانة جماعة كان فى نفسهم منى شئ. وكتب له بذلك توقيع مؤرخ بالرابع والعشرين من شوال سنة عشرة وثمانمائة، ووصل هذا التوقيع لمكة، وقرئ فى أوائل ذى الحجة منها، بمجلس أمير الحاج المصرى، ولبس لأجل ذلك خلعة وباشر الأحكام. فلما رحل الحجاج المصريون عن مكة ليلة (١)، أتانى توقيع ـ بالولاية على عادتى ـ مؤرخ بسابع ذى القعدة منها فباشرت، وترك هو المباشرة، واستمر شديد الحرص على عوده للولاية، فلم يتم له ذلك حتى مات، مع عدم إجماله فى طلب ذلك، فلا حول

стр. 659

ولا قوة إلا بالله، ورام جماعة من أهل الخير الإصلاح بينى وبينه، على أن أستنيبه وأعطيه نصف المعلوم، فأجبتهم لسؤالهم، ولم يوافق هو على ذلك، لإشارة كثير من أهل الهوى عليه بعدم الموافقة على ذلك، قدر شيء لكان، وبلغنى أنه جمع شيئا يتعلق بابن الحاجب الفرعى، ذكر فيه الراجح مما فيه الخلاف، وسماه «الأداء الواجب فى تصحيح ابن الحاجب» وهذا أو غالبه موجود فى شرح ابن الحاجب، ولكن لجمعه فائدة فى الجملة، ولم أقف على شيء من ذلك، ووقفت له على شيء جمعه فى قدر ثلاث كراريس، تتعلق «بمختصر» الشيخ خليل الجندى، وشارحيه الإمامين: صدر الدين عبد الخالق بن الفرات، وشيخنا القاضى تاج الدين بهرام لذكرهما فى شرحهما أشياء انتقدها عليهما، وبعث بذلك إلى فضلاء المالكية بالقاهرة لينظروا فيه، فوقف على ذلك ـ فيما بلغنى ـ من المعتبرين: شيخنا قاضى القضاة جمال الدين عبد الله بن مقداد الأقفهسى، وقاضى القضاة شمس الدين البساطى، ولم يكتبا ولا غيرهما عليه حرفا، ولم يحمداه على ذلك فيما بلغنى، ولعل ذلك لعدم ورود أكثر ما أورده، وإساءته فى العبارة فى بعض ذلك. وقد ناب فى الحكم بمكة عن قاضيها شيخنا العلامة جمال الدين بن ظهيرة، وحكم فى قضايا لم يخل فيها من انتقاد، ولديه فى الجملة خير. توفى وقت العصر من يوم الخميس خامس عشر ربيع الأول سنة أربع وعشرين وثمانمائة، ودفن فى بكرة الجمعة بالمعلاة، عند قبر أبى لكوط (٢). وكانت مدة علته ثمانية أيام، وهى حمى حادة دموية، ولعله فاز بسببها بالشهادة، فإنها نوع من الطاعون فيما قيل. ٢٦٩ ـ محمد بن عبد الرحمن بن هشام بن يحيى بن هشام بن العاص بن المغيرة ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى، قاضى مكة، والملقب بالأوقص: روى عن ابن جريج، وعيسى بن طهمان. روى عنه معن بن عيسى، ومحمد بن الحسن بن زبالة، وذكره ابن حبان فى الثقات. قال العقيلى: يخالف فى حديثه، وقال أبو القاسم بن عساكر: ضعيف.

стр. 660

وذكر الأزرقى: أنه كان على قضاء مكة، لما أمر المهدى بشراء الدور، لتوسعة المسجد عام حج، وهو عام ستين ومائة. وذكره الزبير بن بكار، فقال: ومن ولد هشام بن العاص بن هشام: الأوقص، وهو محمد بن عبد الرحمن بن هشام بن يحيى بن هشام بن العاص بن هشام بن المغيرة. وكان على قضاء مكة فى أيام المهدى أمير المؤمنين، ومات فى خلافة أمير المؤمنين موسى الهادى، وأمه أم أبان بنت عبد الحميد بن عباد بن مطرف بن سلامة، من بنى مخربة. وقال: قال الدارمى: يمدح محمد بن عبد الرحمن المعروف بالأوقص (١): أبا خالد أشكو غريما مشوها ... ببابى لا يحيا ولا يتوجه له مقلتا كلب ومنخر ثعلب ... وبالضبع إن شبهته هو أشبه إذا قلت أقبل زادك الله بغضة ... وثنى وجهه لا بل غريمى أشوه ولو كنت إن ماطلته مل وأنثنى ... ولكنه يشرى على ويسفه وذكره الفاكهى فى قضاة مكة؛ لأنه قال فى الترجمة التى ترجم عليها بقوله «ذكر من ولى قضاء مكة من أهلها من قريش» وكان منهم: محمد بن عبد الرحمن بن هشام الأوقص، قضى للمهدى، وخلف عنده أموال المسجد الحرام ليعمر المسجد، ففعل. انتهى. وذكره الذهبى فى الميزان. ومنه كتبت من روى عنه، ومن يروى عنه، والكلام فيه، وعرّفه بقاضى المدينة، ولعله قضاها أيضا، والله أعلم. وروينا عن الأزرقى قال: حدثنى محمد بن أبى عمر، عن القاضى محمد بن عبد الرحمن بن محمد المخزومى، عن القاضى الأوقص محمد بن عبد الرحمن بن هشام، قال: خرجت غازيا فى خلافة بنى مروان، فقفلنا من بلاد الروم، فأصابنا مطر فأوينا إلى قصر، فاستدرينا به من المطر، فلما أمسينا، صرخت جارية مولدة من القصر، فتذكرت مكة وبكت عليها، وأنشأت تقول: من كان ذا بالشام يحبسه ... فإن فى غيره أمسى لى الشجن فإن ذا القصر حقا ما به وطنى ... لكن بمكة أمسى الأهل والوطن من ذا يسائل عنا أين منزلنا ... فالأقحوانة منا منزل قمن إذ نلبس العيش صفوا ما يكدره ... طعن الوشاة ولا ينبو بنا الزمن

стр. 661

فلما أصبحنا لقيت صاحب القصر، فقلت له: رأيت جارية خرجت من قصرك، فسمعتها تنشد كذا وكذا، فقال: هذه جارية مولدة مكية، اشتريتها وخرجت بها إلى الشام، فوالله ما ترى عيشنا ولا ما نحن فيه شيئا. فقلت: تبيعها؟ . قال: إذا أفارق روحى. انتهى. ٢٧٠ ـ محمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم القرشى الأصفونى الأصل، المكى المولد والدار: سمع بمكة من الحافظ صلاح الدين العلائى وغيره بمكة. وتوفى بعد الستين وسبعمائة، ببلد أبيه الشيخ نجم الدين الأصفونى، مفتى مكة الآتى ذكره، وهى أصفون (١) ـ من صعيد مصر الأعلى ـ وهو سبط الشيخ ظهيرة بن أحمد ابن عطية بن ظهيرة المخزومى، الآتى ذكره. ٢٧١ ـ محمد بن عبد السلام بن أبى المعالى بن أبى الخير ذاكر بن أحمد بن الحسن ابن شهريار الكازرونى، أبو عبد الله المكى، يلقب بالجلال: مؤذن الحرم الشريف. سمع من زاهر بن رستم: جامع الترمذى، وسمع من يحيى بن ياقوت البغدادى: فضائل العباس لابن السمرقندى، وحدث. سمع منه: عبد الله بن عبد العزيز المهدوى، ومات قبله بسنتين (١)، وجماعة آخرهم: أبو نصر بن الشيرازى، شيخ شيوخنا (٢). توفى ليلة الثامن والعشرين من ذى الحجة، سنة خمس وخمسين وستمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. ومولده فى نحو سنة تسعين وخمسمائة. نقلت مولده ووفاته ونسبه هذا، من وفيات الشريف أبى القاسم الحسينى. ٢٧٢ ـ محمد بن عبد الصمد بن [ ...... ] (١) المغربى المعروف بالتازى: جاور بمكة سنين كثيرة، تقارب العشرين أو أزيد، واشتغل بالفقه قليلا، وكان يذاكر من حفظه بمواضع من موطأ مالك، رواية يحيى بن يحيى، ويفهم أنه يحفظه.

стр. 662

وسمع بمكة على النشاورى، وشيخنا ابن صديق، وغيرهما من شيوخنا. ولم يكن بالمرضى فى دينه، والله يغفر له. توفى فى آخر ذى الحجة سنة خمس وثمانمائة، أو أول التى بعدها، برباط السدرة بمكة، وكان يسكن به، ودفن بالمعلاة. ٢٧٣ ـ محمد بن عبد العزيز بن الحسين بن عبد الله التميمى السعدى الأنصارى، القاضى أبو عبد الله بن القاضى الجليس أبى المعالى، المعروف بابن الحباب المالكى: ذكره المنذرى فى التكملة، وذكر أنه سمع من الحافظ السلفى، وأبى الطاهر بن عوف بالإسكندرية. وسمع بمصر من جماعة، منهم الشريف أبو الفتوح ناصر بن الحسين الزيدى، وقرأ عليه القرآن بالروايات، وقرأ الأدب على العلامة أبى محمد بن برى، وأجاز له. وحدث. ولى ولايات رفيعة. وتوفى ليلة سلخ المحرم سنة خمس وستمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. ومولده فى ذى القعدة سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، وهو من بيت رواية، وتقدم فى الولايات والفضيلة، حدث منهم جماعة. ٢٧٤ ـ محمد بن عبد الكريم بن أحمد بن عطية بن ظهيرة، المخزومى، محب الدين أبو عبد الله المكى: سمع من الآقشهرى، والزين الطبرى، وعثمان بن الصفى وغيرهم. وذكر لى شيخنا أبو بكر بن عبد المعطى: أنه حفظ الحاوى فى الفقه، والكافية فى النحو لابن الحاجب. وكان رجلا حسنا، وسألت عنه شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة. فقال: كان رئيسا محتشما حسن الشكل. توفى سنة أربع وستين وسبعمائة بالقاهرة. ٢٧٥ ـ محمد بن عبد الكريم بن أحمد بن عطية بن ظهيرة القرشى المخزومى المكى، أخو السابق، يلقب بالجمال وبأبو سمنطح: ولد فى آخر حياة أبيه أو بعد وفاته بمكة، وبها نشأ. فلما بلغ وملك أمره، باع كثيرا

стр. 663

مما ورثه من أبيه، وصار يتردد إلى اليمن فى غالب السنين، ويكثر من التزويج بزبيد وغيرها، ويحج فى غالب السنين، وعرض له بعد الحج من سنة اثنتين وثمانمائة ـ مرض تعلل به حتى مات فى المحرم سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، وقد جاوز الخمسين بسنين يسيرة. وله إجازة من متأخرى أصحاب الفخر بن أميلة ومن عاصره، ﵀. ٢٧٦ ـ محمد بن عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن عطية بن ظهيرة القرشى المكى، يلقب بالجمال، ويعرف بالطويل: كان من الطلبة الشافعية بالمدرسة البنجالية الجديدة بمكة، وعانى بأخرة الشهادة، ودخل ديار مصر طلبا للرزق غير مرة. ومات فى جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وثمانمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. ٢٧٧ ـ محمد بن عبد الكريم بن عبد الغفار بن عبد الكريم ابن عبد الرحمن النهاوندى، القاضى شمس الدين: هكذا وجدته منسوبا بخط الشيخ أبى حيان فى شيوخه بالإجازة. وذكر أن مولده فى تاسع عشرى رمضان، سنة ثلاث وثلاثين وستمائة بمكة، وأنه سمع الثقفيات من ابن بنت الجميزى. انتهى ما ذكره أبو حيان، ولم يصرح بأنه مكى، وهو من بيت مشهور، كان بمكة. ٢٧٨ ـ محمد بن عبد المحسن بن سلمان بن عبد المرتفع، المخزومى الأبوتيجى: نزيل مكة. سمع على الفخر التوزرى، والرضى الطبرى. وذكر لى سبطه شيخنا السيد تقى الدين عبد الرحمن الفاسى: أنه كان دائم الصيام لا يفطر إلا العيدين، وكانت له ملاة، وكان كثير الإيثار. توفى بمكة. ٢٧٩ ـ محمد بن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشى الهاشمى: ذكر الزبير بن بكار: أن أمه بنت حمزة الهمدانى. قال: وكان له قدر وشرف. ٢٨٠ ـ محمد بن عبد المعطى بن أحمد بن عبد المعطى بن مكى بن طراد الأنصارى الخزرجى، يلقب بالجمال: ذكره ابن أخيه شيخنا أبو بكر بن قاسم بن عبد المعطى، وقال: قرأ على الصفى بن

стр. 664

أبى المنصور، والقطب القسطلانى، وأبى العباس المرسى، واجتمع ببعض أصحاب ابن الرفاعى، وصحب أصحاب الشيخ أبى السعود، وأبى الحسن الشاذلى. وتوفى سنة خمس وأربعين سبعمائة تقريبا بمصر، ودفن بالقرافة. وقد نيف على المائة، وهو والد شيخنا أبى العباس النحوى. ووجدت سماعه على مؤنسة خاتون، بنت الملك العادل. ٢٨١ ـ محمد بن عبد الملك بن عبد الله بن محمد بن محمد القرشى البكرى، جمال الدين بن الشيخ الصالح أبى مروان بن الشيخ العلامة العارف أبى محمد، المعروف بالمرجانى، التونسى الأصل، الإسكندرى المولد، المكى الدار: ولد بالإسكندرية، وأجاز له جماعة، فى استدعاء مؤرخ سنة سبع وعشرين وسبعمائة، من مصر والإسكندرية، منهم: إبراهيم بن أحمد بن عبد المحسن الغرافى، ووجيهة بنت على الصعيدى، وأبو الحسن على بن إسماعيل بن قريش، وأبو المحاسن يوسف بن عمر الختنى، وأبو النون يونس بن إبراهيم الدبوسى، والركن بن القويع الشيخ، وأبو حيان، والقاضى فخر الدين عبد الواحد بن المنير، وجماعة. وسمع بمكة من الفخر عثمان بن الصفى الطبرى: سنن أبى داود، ومن القطب بن المكرم وجماعة، وما علمته حدث. وأجاز لى فى استدعاء بخط شيخنا ابن شكر. ومن خط المذكور نقلت نسبه هذا. ووجدت بخط شيخنا ابن شكر: أنه ولد بمكة. وذكر لى غيره من شيوخنا: أنه ولد بالإسكندرية. ومولده ـ على ما وجدت بخط شيخنا ابن شكر ـ فى سنة أربع وعشرين وسبعمائة. وتوفى فى شوال سنة إحدى وثمانين وسبعمائة (١) ودفن بالجبل الذى يقال إن فيه قبر عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما، بوصية منه فى ذلك، ولا يصح أن ابن عمر، دفن فى هذا الجبل، كما أوضحناه فى كتابنا «شفاء الغرام ومختصراته». وكان رجلا صالحا، دينا خيرا، ذا عبادة كثيرة، وانفراد عن الناس، وله اشتغال فى الفقه، وعناية بالتفسير، وعلم الحرف والأسماء والأوفاق.

стр. 665

٢٨٢ ـ محمد بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكى: روى عن أبيه. روى عنه روح بن عبادة. ذكره ابن حبان فى كتاب الثقات. روى له ابن ماجة فى كتاب التفسير. كتبت هذه الترجمة من التهذيب للمزى. ٢٨٣ ـ محمد بن عبد الملك بن أبى محذورة الجمحى المكى: روى عن أبيه، عن جده. وعنه سفيان الثورى، وأبو قدامة الحارث بن عبيد الإيامى. روى له أبو داود. وذكره ابن حبان فى الثقات. ٢٨٤ ـ محمد بن عبد الملك بن محمد، الأمير شمس الدين المعروف بابن المقدم: كان من أكبر الأمراء النورية، ثم الصلاحية، واستنابه السلطان صلاح الدين يوسف ابن أيوب (١) بدمشق. ووقف بها مدرسة على الحنفية داخل باب الفراديس (٣)، وشهد معه فتح بيت المقدس. فلما انقضى الفتح، توجه إلى الحجاز، وفى صحبته خلق كثير من بلاد شتى، فلما وقفوا بعرفة، وقع بينه وبين طاشتكين أمير الحاج العراقى قتال، لأنه أراد التقدم بالإفاضة قبل طاشتكين، ورفع علم السلطان صلاح الدين، وقال طاشتكين: لا يرفع هنا إلا علم الخليفة، ولا يتقدمه أحد بالإضافة، فجرى بسبب ذلك قتال بين الفريقين، فقتل جماعة

стр. 666

من أصحاب ابن المقدم، ونهبت أموالهم، ولولا كفه لهم عن القتال؛ مراقبة لحرمة الزمان والمكان، لانتصفوا من أهل العراق، وجرح هو عدة جراحات، وقضى الله تعالى له بالشهادة فى يوم النحر، سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة بمنى. ونقل إلى المعلاة فدفن بها، هكذا ذكر فى تاريخ ابن الأثير وغيره. ورأيت فى حجر قبره بالمعلاة: أنه توفى يوم الخميس الحادى عشر من ذى الحجة من السنة المذكورة، وهو يخالف ما سبق. والله أعلم. وفيه فى نسبه زيادة «محمد» بعد عبد الملك، وقبره بقرب القبر الذى يقال له قبر خديجة بنت خويلد رضى الله عنهما. وفى تاريخ ابن الأثير أكثر مما ذكرناه من حاله. ٢٨٥ ـ محمد بن عبد الملك الحضرمى: نزيل مكة. هكذا ذكره القطب الحلبى فى تاريخ مصر، فى شيوخ شجاع بن محمد ابن سيدهم، المدلجى، المتصدر بالجامع العتيق. ٢٨٦ ـ محمد بن عبد المهدى بن على بن جعفر المكى: كان من جملة المشارفين فى ديوان الشريف حسن بن عجلان فى بعض ولايته على مكة. توفى فى سنة اثنتى عشرة وثمانمائة [ ........ ] (١). من بلاد اليمن، ووصل نعيه إلى مكة فى شهر رجب منها، أو فى جمادى الآخرة. ٢٨٧ ـ محمد بن عبد المؤمن بن خليفة الدكالى (١)، الملقب بالبهاء المكى: أجاز له فى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة: أبو العباس الحجار، وجماعة من دمشق، باستدعاء خاله الشريف أبى الخير الفاسى. وسمع منه: الموطأ، وعلى الزين الطبرى وعثمان بن الصفى والآقشهرى: سنن أبى داود، وعلى جماعة بمكة، وبالمدينة: على الزبير بن على الأسوانى: الشفا للقاضى عياض، وعلى المطرى، وخالص البهائى: الإتحاف، لأبى اليمن بن عساكر.

стр. 667

وسمع من القاضى ناصر الدين التونسى بالقاهرة، وتردد إليها مرات. وبها توفى سنة تسع وستين وسبعمائة. وكان باشر الحسبة بمكة نيابة. ٢٨٨ ـ محمد بن عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مصعب الزبيرى، أبو البركات المكى: رحل إلى العراق والشام ومصر والأندلس. وروى عن أبى زيد المروزى، والدارقطنى، والقاضى أبى بكر الأبهرى، وغيرهم، حدث عنه أبو محمد بن حزم، وأبى محمد بن جراح. وقال: كان ثقة، متحريا فيما ينقله، لقيته بإشبيلية فى سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، وفيها توفى. وأخبرنى أن مولده سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، وكان ممتعا بحواسه. ذكره الذهبى فى تاريخ الإسلام، ومنه اختصرت هذه الترجمة. ٢٨٩ ـ محمد بن عبد الوهاب بن أحمد العجلى، أبو بكر المكى: روى عن إبراهيم بن محمد التيمى القاضى. سمع منه فى جامع البصرة: الحافظ أبو بكر الإسماعيلى، وذكره فى معجمه. ٢٩٠ ـ محمد بن عبد الله بن عبد الغفار القزاز المكى أبو عبيد الله: حدث عن إبراهيم بن محمد الشافعى. وسمع منه: ابن المقرى بمكة، وذكره فى معجمه. ٢٩١ ـ محمد بن عبيد بن أبى صالح المكى: سكن بيت المقدس. يروى عن صفية بنت شيبة، ومجاهد بن جبر، وعدى بن عدى الكندرى. روى عنه: ثور بن يزيد الحمصى، وعبيد الله بن أبى جعفر المصرى. قال أبو حاتم: هو ضعيف الحديث. وذكره ابن حبان فى الثقات.

стр. 668

روى له أبو داود حديثا واحدا، ورواه ابن ماجة، إلا أنه سمى فى روايته: عبيد الله ابن أبى صالح، وهو وهم على ما قال المزى. والله أعلم. * * * من اسمه محمد بن عثمان ٢٩٢ ـ محمد بن عثمان بن الصفى أحمد بن محمد بن إبراهيم الطبرى المكى: سمع من جده الصفى، وعم أبيه الرضى الطبرى، والفخر عثمان التوزرى، وغيرهم كثيرا، وما علمته حدث. وتوفى فى ثالث عشرى شوال، سنة إحدى وأربعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. وكان يعرف بأبى عكاز ـ بعين مهملة وكاف وألف وزاى معجمة ـ وما عرفت تحقيق سبب هذه الشهرة. ٢٩٣ ـ محمد بن عثمان بن إبراهيم الحجى: قال: كان شجر الحرم حصيدا لا شوك فيه: فلما أحدثت خزاعة المعاصى فى الحرم، اقشعر الشجر من معاصيهم، فخرج له هذا الشوك. روى ذلك الزبير بن بكار فى نسب قريش، عن حمزة بن عتبة اللهبى عنه. ٢٩٤ ـ محمد بن عثمان بن أبى بكر الملقب بالشمس، ويعرف بالطنبداوى: نزيل مكة. ولد بطنبدى (١) من ديار مصر، ونشأ فيها، ثم انتقل إلى مكة وسكنها مدة سنين، وحصل له بها أولاد وعقار. وكان بزازا فى القيسارية التى بسوق العطارين عند رباط الشرابى. توفى فى النصف الثانى من ذى الحجة، سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، بعد رحيل الحجاج من مكة بثلاثة أيام أو نحوها. ٢٩٥ ـ محمد بن عثمان بن خالد بن عمر بن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان الأموى، أبو مروان المدنى: نزيل مكة وقاضيها. روى عن أبيه، وإبراهيم بن سعد، وعبد العزيز بن أبى حازم، وعبد العزيز بن محمد الدراورى وغيرهم.

стр. 669

روى عنه جماعة، منهم: ابن ماجة، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وقال: ثقة، وإسحاق بن أحمد الخزاعى. وقال صالح بن محمد: ثقة صدوق، إلا أنه يروى عن أبيه المناكير، ولا يعرف أباه. وذكره ابن حبان الثقات، وقال: يخطئ ويخالف. وروى له النسائى فى الخصائص. وذكر ابن حزم فى الجمهرة: أنه ولى قضاء مكة للمعتصم والواثق. انتهى. والمعتصم: هو أبو إسحاق محمد بن الرشيد، ولى بعد أخيه المأمون بعهد منه فى رجب سنة ثمان عشرة ومائتين، إلى أن مات فى ربيع الأول سنة سبع وعشرين، فهذه أيامه. والواثق (١): هو هارون بن المعتصم، ولى بعد أبيه بعهد منه، إلى أن مات فى ذى الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين فهذه أيامه، فولاية أبى مروان هذا لقضاء مكة، تحتمل أن تكون هذه المدة أو بعضها، والله أعلم. وتوفى ابن حبان: مات بمكة فى آخر سنة أربعين، وأول سنة إحدى وأربعين. ٢٩٦ ـ محمد بن عثمان بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحى المكى: عن حميد بن قيس المكى، وهشام بن عروة، وعبد السلام بن أبى الجنوب، والحكم ابن أبان، وغيرهم.

стр. 670

وعنه: أحمد بن حنبل، والحميدى، ويعقوب بن حميد بن كاسب، وأحمد بن محمد ابن عون القواس. قال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث. وذكره ابن حبان فى الثقات. كتبت هذه الترجمة من تهذيب الكمال؛ لأنى لم أرها فى الكمال. ٢٩٧ ـ محمد بن عثمان بن موسى بن عبد الله الآمدى، ثم المكى القاضى جمال الدين الحنبلى: إمام الحنابلة بالحرم الشريف. أجاز له التاج عبد الوهاب بن عساكر، وابن مسدى، وسليمان بن خليل، ويعقوب الطبرى، وابن مضر الواسطى، وأحمد بن عبد الدايم، وجماعة. وسمع من أبى اليمن بن عساكر: صحيح البخارى، ورواه عن أبيه عن ابن أبى حرمى. وسمع على أبيه: صحيح مسلم، بفوت شملته الإجازة، عن المرسى. وسمع على المحب الطبرى: سنن أبى داود بفوت من أولها، إلى كتاب المسح على الخفين، وسنن النسائى، وكتابه: الرياض النضرة. وسمع ببغداد من الرشيد بن أبى القاسم: مسند الشافعى وصحيح البخارى، وسمع بدمشق على جماعة، وحدث. سمع منه الآقشهرى وغير واحد من شيوخنا، وروى لنا بعضهم عنه. وناب فى الحكم بمكة، عن القاضى نجم الدين الطبرى، وابنه القاضى شهاب الدين، وباشر الحسبة بمكة ـ على ما بلغنى ـ وما عرفت هل ذلك نيابة أو استقلالا، وكان فيه صرامة، وله همة. وكان خلف أباه فى الإمامة، حتى توفى فى ضحوة يوم الأحد العشرين من جمادى الآخرة، سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة بمكة. ودفن بعد العصر بالمعلاة. وكانت ولايته للإمامة سبعا وخمسين سنة، ونحو نصف سنة. نقلت وفاته من خط الآقشهرى. ووجدت بخطه فى نسبه: القرشى الفهرى.
следующие страницы →