← Тараджим

Тараджим · id 20989

العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين

التقي الفاسي

Полный текст (2 722 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

٣٤٧ ـ محمد بن عمر بن يوسف بن عمر بن نعيم الأنصارى، أبو عبد الله القرطبى، الفقيه المالكى المقرى: أخذ القراءات بالمغرب عن جماعة، منهم: أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبيد الله الحجرى، وبمصر عن أبى القاسم الشاطبى، وبدمشق من أبى جعفر العتكى، وسمع منهم ومن أبى القاسم بن موقا، وأبى الفضل بن الدليل وغيرهما بالإسكندرية، ومن أبى القاسم البوصيرى، وأبى عبد الله الأرتاحى، وأبى محمد بن برى بمصر، وبمكة من أبى المعالى عبد المنعم بن عبد الله الفراوى، وأقرأ بعد وفاة الشاطبى، وروى عنه قصدتيه، رواهما عنه الحسن بن عبد الكريم الغمارى، سبط زيادة، وهو خاتمة أصحابه. وقد أجاز لشيخنا بالإجازة: ابن السلار، وابن عوض. قرأ عليه القطب القسطلانى ﵀، ختمة واحدة بالمدينة. وسمع منه، وقد سمع عليه جماعة من الأعيان، منهم: الحافظ عز الدين أبو الفتح بن الحاجب الأمينى؛ وذكره فى معجمه، وقال بعد أن نسبه كما ذكرنا: كان شيخ الحرمين فى زمانه، لزهده وعلمه ورفعة مكانه، وذكر أنه كان كثير الاعتكاف والمجاورة لبيت الله الحرام، وزيارة قبر نبيه ﵇. انتهى. وقد أم بالحرم الشريف النبوى. وتوفى فى مستهل صفر، سنة إحدى وثلاثين وستمائة، ودفن بالبقيع. هكذا أرخ وفاته المنذرى، والرشيد العطار، وابن مسدى، والحافظ الذهبى فى تواليفه. ووجدت بخط جدى أبى عبد الله الفاسى: أنه توفى سنة تسع وعشرين وستمائة. وذكر أن شيخه قطب الدين القسطلانى أملاه عليه، وهذا مخالف لما ذكره الجماعة، وهو وهم، والله أعلم. ووجدت بخط جدى الشريف أبى عبد الله الفاسى، أشياء حسنة منقولة عن القرطبى هذا، فحسن ببالى إثباتها هنا.

стр. 737

منها: أن جدى قال: أخبرنى الشيخ الإمام رضى الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ابن إبراهيم الطبرى، إمام مقام إبراهيم ﵇ قال: أخبرنى الإمام الزاهد تقى الدين أبو العباس أحمد بن عبد الواحد بن مرا الحورانى: أن الشيخ القرطبى، وهو الإمام علم العلماء والزهاد، أبو عبد الله محمد بن عمر بن يوسف الأنصارى، الفاسى المولد، القرطبى الأصل، رأى النبىصلى الله عليه وسلم فى المنام، فسأله أن يعلمه كلمات فى الاستخارة، فعلمه النبى ﷺ هذه الكلمات: اللهم رب محمد، أسألك بترابه الطيب الطاهر، وما ضمه من أعضائه، ورفعته به إلى ملكوتك الأعلى، أن تعزم لى على أحب الأمور إليك منى، ولا تكلنى إلى نفسى طرفة عين، ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقوله ثلاثا. انتهى. وقال جدى: أنشدنا شيخنا قطب الدين ﵀، قال: أنشدنا شيخنا أبو عبد الله محمد بن عمر بن يوسف القرطبى الأصل، الفاسى المولد، ﵀ ورضى عنه (١). لو كنت أعقل ما أطبقت مقلتى ... وكان دمعى على الخدين يستبق كأننى شمعة يبدو توقدها ... لمن أراد اهتداء وهى تحترق ووجدت بخطه: سمعت شيخنا أبا بكر محمد بن أحمد القسطلانى ﵀ يقول: كان شيخنا أبو عبد الله القرطبى، إذا جاءه أحد من الأشراف، يقوم له قائما، ولا يزال قائما حتى يقضى ذلك الشريف حاجته، أو ينصرف، أو يجلس، وله أخبار مع السلطان الملك الكامل فى حق شرفاء المدينة وتعظيمهم. انتهى. وبلغنى أن سبب كثرة تعظيم الشيخ أبى عبد الله القرطبى للأشراف: أنه مات منهم شخص، فتوقف عن الصلاة عليه؛ لكونه كان يلعب بالحمام، فرأى النبى ﷺ فى المنام، ومعه ابنته السيدة الزهراء فاطمة رضى الله عنها، وهى معرضة عن القرطبى فاستعطفها، فقالت تعاتبه: أما يسع جاهنا مطيرا؟ . وبلغنى: أنه بعد هذه الرؤيا، سافر مع بعض الأشراف إلى مصر، لقصد قضاء حوائجهم هناك، فإن الكامل صاحب مصر، كان يأتى إليه ويزوره. فكان الشيخ أبو عبد الله يخدهم بنفسه، فلما وصلوا إلى مصر، سعى فى حوائجهم حتى قضيت سريعا. وذكر جدى حكايتين فى تعظيم القرطبى هذا، لذرية الأولياء:

стр. 738

إحداهما: أنه لما توجه إلى الحجاز، على طريق الصعيد، قصد بقنا، بنت سيدى الشيخ عبد الرحيم القنائى، زوجة الشيخ أبى الحسن بن الصباغ ليزورها، فسلم عليها وهى فى حجابها، فلما أراد الانفصال أرسلت إليه بسجادة، وفيها أقراص خبز، وقطع سكر، وقوالب جبن، ثم رآه بعض من كان معه، يدق الخبز، فتعجب من ذلك لشدة الرخص، فسأل عن ذلك الشيخ، فقال: هذا أدقه يكون شفاء يستشفى به، وكحلا للأعين. والأخرى: أنه لما بلغه موت الشيخ عبد الرزاق، صاحب الشيخ أبى مدين، قصد عزاء أصحاب الشيخ وولده بالإسكندرية، فسمع أصحاب الشيخ عبد الرزاق بمجئ القرطبى معزيا فخرجوا للقائه، فاجتمعوا خارج الإسكندرية. وكان مع أصحاب الشيخ عبد الرزاق ولد له صغير. فسلم القرطبى على ولد الشيخ وقبل قعر قدمه، وقال له: إكراما لأبيك. انتهى بالمعنى. ومما يحسن ذكره هنا، ذكر شيء من حال الشيخ عبد الرزاق المذكور فى هذه الحكاية، فمن ذلك: أن جدى قال: وأخبرنى ـ يعنى أبا عبد الله محمد بن شعيب بن عبد الله الفشتانى ـ أن الشيخ أبا عثمان ـ يعنى الورياجلى ـ خرج من مدينة فاس وبلادها، قاصدا سيدنا أبا مدين رضى الله عنه، ليصحبه. قال: فلما قدم بجاية، جاء إلى منزل الشيخ، فأستأذن عليه، فكلمه من وراء الباب ولم يظهر له، وقال له: عليك بعبد الرزاق، وكان عبد الرزاق فى الإسكندرية، فسافر من ثم إلى الإسكندرية، وصحب عبد الرزاق، ونال منه نصيبه، نفع الله بهم، ثم رجع إلى مدينة فاس، وانتفع به، وأشهر من ظهر من أصحابه، أبو محمد الفشتانى. ورأيت على قبر سيدنا عبد الرزاق بالإسكندرية ـ وقبره مشهور بالديماس ـ توفى سنة خمس وتسعين وخمسمائة. وقال ﵀: سمعت الشيخ أبا العباس أحمد بن الإمام العارف القدوة أبى الحسن الشاذلى ﵀، يقول غيره مرة: كنت أتكرّر إلى قبر سيدى أبى محمد عبد الرزاق، صاحب أبى مدين، ومهما عرض لى أمر جئته. قال ﵀: فعرضت لى حاجة ضرورية. قال: فجئت إلى قبره، وقرأت ما تيسر من القرآن، وذكرت حاجتى. قال: ثم التفت إلى القبر، وكان عليه الرمل، فإذا عليه مكتوب: أحمد قضيت حاجته. انتهى. ولهم ثلاثة قرطبيون علماء، عاصر بعضهم المذكور، وبعضهم تأخر عنه، وهم: أبو

стр. 739

العباس أحمد بن عمر القرطبى صاحب «المفهم» المتوفى فى ذى القعدة سنة ست وخمسين وستمائة، شيخ الدبوسى، وزينب بنت عبد السلام بالإجازة، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبى بكر بن فرح ـ بالحاء المهملة ـ الأنصارى القرطبى، مؤلف «التفسير» و «التذكرة» المتوفى فى أوائل سنة إحدى وسبعين وستمائة، بمنية ابن خصيب (٢) من صعيد مصر، وأبو العباس أحمد بن فرح ـ بالحاء المهملة ـ القرطبى. ٣٤٨ ـ محمد بن عمر بن الشيخ [ ..... ] (١) أبو عبد الله الدبسى: توفى يوم الأربعاء تاسع عشر جمادى الأولى سنة خمسين وستمائة. كتبت هذه الترجمة من خط عبد الله بن عبد الملك المرجانى، إلا أنه وقع فى خطه: خمس وستمائة، وهو سبق قلم، يدل عليه أنه حكى عن أبيه عن الدلاصى عنه، الحكاية المتقدمة فى المقدمة، فى فضل مقبرة المعلاة وأهلها، ولا يستقيم حكايتها بهذا الإسناد، إلا أن يكون الدبسى توفى سنة خمسين ـ بياء بعد السين ـ وأما بإسقاطها فلا؛ لأن الدلاصى صرح فى الإسناد بسماعه من الدبسى. نعم لو لم يصرح بذلك، على أنه يصح أن يكون توفى سنة خمس ـ بلا ياء ـ وتكون رواية الدلاصى لها بواسطة، ثم بنفسه لوثوقه به. والله أعلم. ولم يتعرض المرجانى لضبط الدبسى، وأظنه بالباء الموحدة، نسبة إلى الدبس. والله أعلم. ٣٤٩ ـ محمد بن عمرو بن العاص بن وائل السهمى: قال العدوى: صحب النبى ﷺ ، وتوفى النبى ﷺ وهو حدث. وذكر الواقدى: أنه شهد صفين، وقاتل فيها، ولم يقاتل فيها أخوه عبد الله. وكذلك قال الزبير بن بكار، وقال: لا عقب له. وذكره ابن قدامة وقال: كان شجاعا شاعرا، وهو الذى يقول يوم صفين:

стр. 740

ولو شهدت جمل مقامى ومشهدى الأبيات المشهورة. وذكرها له أبو عمر، وبينهما اختلاف فى بعض ألفاظها. وذكرها الزبير بن بكار أيضا فقال: حدثنى عمر بن أبى بكر المؤملى عن زكريا بن عيسى، عن ابن شهاب قال: إن محمد بن عمرو بن العاص، شهد القتال يوم صفين، وكان أهل الشام يوم صفين، خمسة وثلاثين ألفا، وكان أهل العراق عشرين أو ثلاثين ومائة ألف. فلما التقوا بصفين، قال محمد بن عمرو فى ذلك أبيات شعر، وأبلى ذلك اليوم: ولو شهدت جمل مقامى ومشهدى ... بصفين يوما شاب فيه الذوائب (١) غداة أتى أهل العراق كأنهم ... من البحر لج موجه متراكب وجئناهم نمشى كأن صفوفنا ... شهاب حريق رفعته الجنائب (٢) فقالوا لنا إنا نرى أن تبايعوا ... عليا فقلنا بل نرى أن تضاربوا فطاروا إلينا بالرماح كماتهم ... وطرنا إليهم بالأكف قواضب (٣) إذا ما أقول استهزموا عرضت لنا ... كتائب منهم وارجحنت كتائب فلا هم يولون الظهور فيدبروا ... فرارا كفعل الخادرات الذوائب (٤) قال ابن شهاب: وأنشدت عائشة رضى الله عنها أبياته هذه. فقالت: ما سمعت شاعرا أصدق شعرا منه. ٣٥٠ ـ محمد بن عمرو بن موسى بن محمد بن حماد، المكى، الحافظ أبو جعفر العقيلى. مؤلف كتاب «الضعفاء»: سمع بمصر: أحمد بن داود المكى، والمقدام بن داود الرعينى، وجماعة.

стр. 741

وروى عن إسحاق الدبرى، وبشر بن موسى الأسدى، ومحمد بن إسماعيل الترمذى وجماعة. ذكره مسلم بن قاسم، فقال: ثقة جليل القدر عظيم الخطر، عالم بالحديث، ما رأيت أحدا من أهل زماننا، أعرف بالحديث منه، ولا أكثر جمعا. وكان حسن التأليف، عارفا بالتصنيف. وذكر أنه امتحنه مع جماعة من أصحابه، فى أحاديث من مروياته، بدلوا فيها ألفاظا، وزادوا ألفاظا، وتركوا منها أحاديث صحيحة، فلما قرأها عليه، فطن لذلك، وأخذة منه الكتاب والقلم، وأصلحها من حفظه. توفى فى ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة بمكة، كما ذكر ابن زبر فى وفياته، وذكر أنه شهد جنازته. ٣٥١ ـ محمد بن عياض الزهرى: ذكره ـ هكذا ـ الذهبى فى التجريد، وقال: ذكره الحاكم فى مستدركه فى الصحابة، قال: رفعت إلى النبى ﷺ فى صغرى، وأنا فى خرقة. * * * من اسمه محمد بن عيسى ٣٥٢ ـ محمد بن عيسى بن سالم بن على بن محمد الأزدى الدوسى اليمنى الشريشى منشأ، ثم المكى الدار، الفقيه الإمام مفتى الحرمين، المفتى جمال الدين أبو أحمد، المعروف بابن خشيش (بخاء معجمة) الشافعى: وجدت سماعه على ابن أبى الفضل المرسى لأجزاء من صحيح ابن حبان، ولعله سمعه كله، وعلى محمد بن على بن الحسين الطبرى، أربعى المحمدين للجيانى، وحدث وأجاز. وذكر أبو العباس الميورقى (١) فيما وجدت بخطه، أنه رأى بخطه فى إجازة: أن مولده سنة إحدى وستمائة. وذكر أنه قال له بمنى فى سنة سبعين، وقد سأله عن حاله: ما

стр. 742

حال ما سنه سبعون؟ . وذكر أنه توفى بالمدينة سنة أربع وسبعين وستمائة، وترجمه: بالإمام المدرس المفتى بمكة ـ شرفها الله تعالى ـ الفرضى النحوى اللغوى الأصولى. وذكر لى شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة: أن عنده كتابا حسنا فى الفقه، يسمى: «المقتضب» لابن خشيش هذا، قرأه عليه الرضى بن خليل العسقلانى. ومن مؤلفاته: نظمه للتنبيه للشيخ أبى إسحاق الشيرازى، وشرحه لذلك فى أربعة مجلدات، وقفا برباط ربيع بمكة المشرفة، وأسند فيه أحاديث كثيرة الاستدلال بها عن جماعة. ٣٥٣ ـ محمد بن عيسى بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الحميد بن عبد الله بن أبى عمر بن حفص بن المغيرة المخزومى: أمير مكة، هكذا نسبه صاحب الجمهرة. وذكر أنه ولى مكة للمعتمد، بعد عزل ابن عمه أبى عيسى محمد بن يحيى المخزومى، فقتل أبو المغيرة أبا عيسى، ودخل مكة ورأسه بين يديه. انتهى. والمعتمد: هو المعتمد على الله أحمد بن جعفر المتوكل العباسى. ولى الخلافة بعد ابن عمه المهتدى، أبى إسحاق محمد بن الواثق بن المعتصم، لأربع عشرة ليلة بقيت من رجب، سنة ست وخمسين ومائتين، حتى مات سنة تسع وسبعين ومائتين، فهذه أيامه. ولم يبين ابن حزم السنة التى ولى أبو المغيرة فيها مكة. وما عرفت أنا ذلك، والذى عرفته من تاريخ ولايته على مكة، سنة ثلاث وستين ومائتين؛ لأن الفاكهى قال فى الترجمة، التى ترجم عليها بقوله، تجريد الكعبة: فكانت الكسوة على الكعبة على ما وصفنا، حتى كانت سنة ثلاث وستين ومائتين، فورد كتاب من أحمد الموفق بالله، على محمد بن عيسى، وهو يومئذ على مكة، يأمره بتجريد الكعبة. فقرأ الكتاب فى دار الإمارة، لتسع ليال بقين من ذى الحجة، ثم أمر بإحضار التجار والعامة، حتى سمعوا ذلك، يأمره بتجريد الكعبة، وأن يقسم كسوتها التى تطرح عليها، على ثلاثة أثلاث، ثلث للقرشيين، لقرابتهم من النبى ﷺ ، وثلث للحجبة، وثلث على أهل الحلة من أهل مكة. فأمر العامل بتجريدها، فجردت يوم الخميس، لثمان ليال بقين من ذى الحجة.

стр. 743

ثم قال: فصار إلى القرشيين ثلثهم، وصار إلى الحجبة ثلثهم، وبقى ثلث العامة، على يدى صاحب المعونة، ليقسمه بينهم. انتهى. وما ذكرناه من كلام الفاكهى، يشعر بأن أبا المغيرة ولى مكة، عن أبى أحمد الموفق. وذكر ابن الأثير، ما يدل على أنه وليها بعد ذلك لصاحب الزنج؛ لأن ابن الأثير قال فى أخبار سنة خمس وستين ومائتين: وفيها كانت موافاة أبى المغيرة عيسى بن محمد المخزومى إلى مكة لصاحب الزنج. انتهى. وما ذكره ابن الأثير، فى اسم أبى المغيرة وأبيه، عكس ما ذكره ابن حزم فى ذلك، ولعله سقط من كتاب ابن الأثير «ابن» بين ابن المغيرة وعيسى. وبذلك يتفق ما ذكره، مع ما ذكره ابن حزم، الله أعلم. وصاحب الزنج، وهو على بن أحمد العلوى، بزعمه؛ لأنه كان ينتمى إلى يحيى بن زيد بن علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب، وهو ممن أكثر فى الأرض الفساد. وأخبار فى ذلك مشهورة. وذكر ابن الأثير شيئا من حال أبى المغيرة؛ لأنه قال فى أخبار سنة ست وستين ومائتين: وفيها قدم محمد بن أبى الساج مكة، فحاربه ابن المخرومى فهزمه محمد. واستباح ماله، وذلك يوم التروية. انتهى. وقال أيضا فى أخبار سنة ثمان وستين ومائتين: وفيها صار أبو المغيرة إلى مكة، وعاملها هارون بن محمد الهاشمى، فجمع هارون جمعا احتمى بهم، فصار المخزومى إلى مشاش (١) فغور ماءها، وأتى جدة، فنهب الطعام، وأحرق بيوت أهلها. وصار الخبز فى مكة أوقيتين بدرهم، ثم قال: وحج بالناس فيها هارون بن محمد بن إسحاق الهاشمى، ابن أبى الساج على الأحداث والطريق. وقال فى أخبار سنة تسع وستين ومائتين: وفيها وجه ابن أبى الساج جيشا بعد ما انصرف من مكة، فسيره إلى جدة. وأخذ المخزومى مركبين فيهما مال وسلاح. انتهى. ٣٥٤ ـ محمد بن عيسى بن الزين محمد بن الأمين محمد بن القطب القسطلانى ابن أبى العباس القسطلانى المكى: سمع من عثمان بن الصفى الطبرى: سنن أبى داود بفوت، وما علمته حدث، وما

стр. 744

عرفت متى ولد، ولا متى مات تحقيقا؛ إلا أنى أظن، أنه مات فى عشر السبعين وسبعمائة بمكة. وكانت أمه بنت أخت الشيخ ضياء الدين الحموى. ٣٥٥ ـ محمد بن عيسى بن محمود العلوى الهندى الأصل، المكى المولد والمنشأ: ذكره لى شيخنا أبو بكر بن قاسم بن عبد المعطى. وذكر أنه صحبه اثنتى عشرة سنة، ودخل إلى بلاد السودان، وحصل دنيا، ثم ذهبت منه. ومات بالمدينة النبوية سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة. ٣٥٦ ـ محمد بن عيسى بن يزيد الجلودى، أمير مكة: ذكر الذهبى فى تاريخ الإسلام: أن محمد بن جعفر الديباجة، لما خلع نفسه، ودخل فى طاعة المأمون، خرج به عيسى الجلودى إلى العراق، واستخلف على مكة ابنه محمد. وكان ذلك فى أواخر سنة مائتين. ٣٥٧ ـ محمد بن غالب بن يونس بن محمد بن غالب الأنصارى الأندلسى الجيانى، شمس الدين أبو عبد الله، المعروف بابن شعبة: سمع من أحمد بن عبد الدايم مشيخته، تخريج ابن الظاهرى، وحدث بها وبالأربعين للنووى عنه. ثم رأيت له ثبتا بسماعات كثيرة على جماعة كثيرين، منهم: أحمد بن أبى الخير الحداد الدمشقى، سمع عليه المعجم الكبير للطبرانى. وذكره القطب الحلبى فى تاريخ مصر، وقال: أخذ النحو عن العلامة محمد بن أبى الفضل الثعلبى، وقال: كان دينا ثقة ورعا زاهدا، اجتمعت به بمكة سنة ثلاث وسبعمائة. ووجدت بخط جدى أبى عبد الله الفاسى، أنه توفى فى أول شهر الله المحرم، سنة اثنتين وسبعمائة. وهذا أصح إن شاء الله تعالى، لأن جدى أقعد بمعرفته لسكونه بالحجاز. وأما مولده، فذكر القطب، أنه فى سنة سبع وعشرين، وقيل: سنة خمس وثلاثين بجيان. وكتب عنه جدى بيتين لغيره وهما:

стр. 745

ومن يحمد الدنيا لعيش يسره ... فذاك لعمرى عن قليل يلومها إذا أقبلت كانت على المرء فتنة ... وإن أدبرت كانت كثير همومها ٣٥٨ ـ محمد بن غانم بن صهبانة بن حمزة بن بلدح بن أبى الفرج بن أبى الليل ابن يحيى بن عبد الله بن محمد تغلب بن عبد الله الأكبر بن محمد بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب، الحسنى البلدحى، الشريف شرف الدين أبو غا نم بن أبى محمد المكى: مولده ـ على ما ذكر الدمياطى فى معجمه ـ فى ليلة الاثنين رابع عشر جمادى الأولى، سنة ثمان وستمائة. وسمع من سليمان بن خليل، مجلدات من صحيح البخارى، وقرأ عليه وعلى صهره محمد بن على بن الحسين الطبرى: أربعى المحمدين للجيانى وغير ذلك، وكتب الطباق، وكان له شعر. سمع عليه منه الحافظ الدمياطى. أنشدنا الشيخان: إبراهيم بن السلار، ومحمد بن محمد بن عبد الله المقدسى، إذنا مكاتبة من الشام، أن الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطى، أنشدهما إجازة مكاتبة من مصر، وتفردا بها عنه، قال: أنشدنا الشريف الفاضل محمد بن غانم ابن صهبانة لنفسه: أترى المطى بما نحاول تشعر ... أم راقها ما نحن فيه فتسكر أم قد تفرست المطى فتنثنى ... فى حالنا فبدا لها ما تستر يا سعد إن لألاء برق لاح من ... أرض العراق فراعها لا تنفر لا تزجرنها تستزدها سرعة ... فلومض هذا البرق زجر آخر خذها بتجذاب البرى من جلعد ... ضخم وجعلدة أمون تحضر ومنها: وإلى أمير المؤمنين فنصها ... نصا فإنك بالمراد ستظفر وذكر الحافظ الدمياطى: أنه ولد ليلة الاثنين، الرابع عشر من جمادى الأولى سنة ثمان وستمائة بمكة. وقد ذكره ابن رافع فى ذيل تاريخ بغداد، وساق نسبه إلى على بن أبى طالب رضى الله عنه هكذا. ومنه نقلته ونقلت مولده والأبيات، ولم يذكر متى مات. وقد وجدت بخطه طبقة السماع لأربعى الجيانى على الطبرى، بقراءته بالحرم

стр. 746

الشريف، وتاريخها يوم الخميس تاسع شوال سنة ثلاث وخمسين وستمائة، فيستفاد من هذا، حياته فى هذا التاريخ. ٣٥٩ ـ محمد بن غانم بن مفرج بن محمد بن يحيى بن محمد بن يحيى بن عبيد بن حمزة بن بركات بن عبد الله بن شيبة بن نبيه بن شيبة بن شعيب بن وهب بن عثمان ابن أبى طلحة بن عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار: هكذا وجدته منسوبا فى حجر قبره بالمعلاة. وفيه: أنه توفى يوم الأحد سابع عشرى ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وستمائة. ٣٦٠ ـ محمد بن غانم بن محمد بن عطية بن ظهيرة القرشى المخزومى: سمع من عيسى الحجى، والزين الطبرى، ومحمد بن الصفى، وبلال عتيق ابن العجمى، والجمال المطرى: بعض الترمذى، وعلى الآقشهرى: الموطأ، رواية يحيى بن يحيى. وما علمته حدث. وسألت عنه شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة، فذكر أنه انتقل من مكة إلى اليمن، وأقام بها حتى مات فى حدود سنة تسعين وسبعمائة، بزبيد. ٣٦١ ـ محمد بن غانم بن يوسف بن إدريس بن غانم بن مفرج الشيبى الحجبى المكى: سمع على الحجى، والآقشهرى، وموسى الزهرانى: جامع الترمذى، بفوت ثلاثة مجالس من أوله، وعلى الآقشهرى: الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، وعلى المقرى برهان الدين المسرورى: جزءا جمعه القاضى شمس الدين بن العماد الحلبى، جوابا لسائل سائل عن قوله: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ)، بإجازة منه. وحدث به شيخنا ابن سكر، وأجاز له سنة نيف وستين وسبعمائة، ولم أدر متى مات. وبلغنى أنه ولى فتح الكعبة، نيابة عن يوسف بن أبى راجح الشيبى، إما فى آخر عشر الثمانين وسبعمائة، وإلا فى أوائل عشر التسعين وسبعمائة. وبلغنى أن منجما أخبره بدمشق، أنه يلى فتح الكعبة، ففرح، وقال: استقلالا أو نيابة؟ . قال له المنجم: لا أدرى. ٣٦٢ ـ محمد بن فتح الله الطائفى: كان إماما بقرية السلامة (١)، وله ترداد كثير إلى مكة، ويقيم بها أوقاتا كثيرة، وكان

стр. 747

كثير الزيارة للنبى ﷺ فى طريق الماشى. توفى فى أوائل سنة ثمان وتسعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، وقد بلغ الستين أو جاوزها. وسبب موته: أنه سقط فى البئر التى عند باب الحزورة. وكان خيرا. ٣٦٣ ـ محمد بن فرج المكى، يلقب بالجمال، ويعرف بابن بعلجد: كان بتردد إلى اليمن كثيرا، فى دولة ابن سيده الشريف أحمد بن عجلان بن رميثة، لتوليه لأمر العلم الذى ينفذه صاحب اليمن كل سنة إلى مكة، وحصل دنيا، وتقرب منها بقربات، منها: الرباط الذى بقرب باب الحزورة، والسبيل الذى عند عين بازان بالمسعى. وله على ذلك وقف، وتاريخ وقف الرباط، سنة سبع وثمانين وسبعمائة. كذا فى حجر فيه. وفى حجر آخر: أنه وقفه على الفقراء المنقطعين بمكة فى شهر رجب سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، وشرط النظر فيه لنفسه مدة حياته، ومن بعده لأولاده الذكور، ومن بعدهم لقاضى مكة الشافعى، وعمر بعض الرباط، المعروف برباط السبيل بالمدينة النبوية، وهو رباط القاضى كمال الدين، المعروف بابن السهروردى. وفارق مكة لما قتل محمد بن أحمد بن عجلان، فى موسم سنة ثمان وثمانين وسبعمائة. وولى عوضه إمرة مكة: عنان بن مغامس، ثم التأم على محمد بن عجلان بن رميثة، لما تباين محمد بن عجلان وعنان، وألف بين كبيش بن عجلان، ومحمد بن عجلان، حتى اجتمعا بجدة، وصار شريكهما فى الأمر بها والرأى، وأنفق هو وكبيش على بنى حسن، أموالا جزيلة بجدة ليمكنوهم من إخراج عنان وأصحابه من مكة، وخرجوا من جدة بعد نهبها قاصدين مكة، ففارقهم جماعة من رءوس الأشراف وانحازوا إلى عنان، وأقام مع آل عجلان بوادى مر، حتى جاء الخبر بولاية على بن عجلان لإمره مكة، عوض عنان، وأنفق حينئذ هو وكبيش على القواد العمرة والحميضات وبعض الأشراف أموالا جزيلة. وسار مع العسكر إلى مكة، فقتل كبيش فى جماعة من القواد والعبيد، فى سلخ شعبان سنة تسع وثمانين، ورجع ابن بعلجد فيمن رجع، إلى الموضع الذى توجهوا منه إلى مكة، وأقاموا به، حتى وصل على بن عجلان من الديار المصرية متوليا لإمرة مكة.

стр. 748

فدخلها ابن بعلجد، هو وآل عجلان، خلا محمد بن عجلان، فإنه توجه إلى جدة لحفظها، فى موسم سنة تسع وثمانين، وصار ابن بعلجد متوليا لتدبير أمر علىّ بمكة مدة قليلة، ثم اخترمته المنية فى الحادى والعشرين من المحرم سنة تسعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. وفى حجر قبره: أنه توفى فى هذا التاريخ من سنة تسع وثمانين وسبعمائة، وهو غلط بلا ريب، سبق إليه قلم الكاتب، فليعلم ذلك. ٣٦٤ ـ محمد بن فرج المكى، القائد جمال الدين: كان أبوه مولى لبعض الأعراب المعروفين بالتبيتات: ولد المذكور بمكة، ونشأ بها وبباديتها، وخدم السيد محمد بن محمود بن أحمد بن رميثة سنين كثيرة. وكثر إقباله عليه، لما رأى فيه من الأمانة والصدق والمروءة والعقل والأدب. فلما مات لاءم السيد حسن بن عجلان بن رميثة صاحب مكة، فعظم إقباله عليه، ودخل معه فى أمور خاصة لم يدخلها غيره، وقطع عليه بأشياء بغير مشاورته. فأمضاها الشريف حسن، فكثر اعتباره عند الناس لذلك. واستفاد نقدا وعقارا وإبلا وغير ذلك. وكانت فيه مروءة وعصبية كثيرة لأصحابه. وفيه تواضع، وينسب لتشيع. وتوفى فى ليلة نصف شعبان سنة سبع وعشرين وثمانمائة، بقرب الواديين؛ وكان أتى إليه من مكة، لما تحقق بولاية السيد على بن عنان بن مغامس بن رميثة الحسنى لإمرة مكة، عوض السيد حسن. وكان هيأ لنفسه قبرا بناه بالمعلاة، وفى غيبته عن مكة، أدخل فيه ابن لمقدم العسكر الواصل إلى مكة، مع على بن عنان، ثم امتنع أبوه من دفنه فيه. ٣٦٥ ـ محمد بن فرقد بن هوشاب، ظهير الدين الشيبانى الإسكندرى، نزيل مكة العمرى: كان يكتب العمر ويبيعها. هكذا ذكره القطب الحلبى. ووجدت بخط سليمان بن خليل العسقلانى: أنه سمع بقراءة ظهير الدين هذا، على أبى الحسن بن البنا، خمسة عشر جزءا من جامع الترمذى، فى مجالس آخرها فى العشر الأول من جمادى الأولى سنة عشرين وستمائة، بالحرم الشريف، ولعله قرأ الكتاب كله، فإن سليمان بن خليل، سمعه بكماله، وحدث به عن ابن البنا.

стр. 749

أخبرنى أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الدمشقى، بقراءتى عليه، تجاه الكعبة، أن الحافظ قطب الدين عبد الكريم بن عبد النور الحلبى، أجازه مكاتبة، وتفرد بها عنه. قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن على القسطلانى، قال: أنشدنى الفقيه محمد بن فرقد بن هوشاب الشيبانى الإسكندرى، قال: أنشدنى أبو بكر بن أبى عبد الله الهاشمى الواعظ: يا نعمة تدرا إلى شاكر ... تعمه جودا وإحسانا أفضل منها عند بيت الذى ... ما شاء فى عالمه كانا وكيف لا وهى التى لم تزل ... تسعد دنيانا وأخرانا ٣٦٦ ـ محمد بن أبى الفتح الواسطى، ، المحدث أبو عبد الله، ويعرف بالنقاش: ذكره ـ هكذا ـ ابن الحاجب الأمينى فى معجمه، وقال: سمع الكثير، وطاف البلاد، وجال فى الآفاق. وكان طوافه على مذهب الصوفية والسياح، لا على مذهب المحدثين، وكان يسمع فى ضمن ذلك. وجاور بمكة شرفها الله، مدة سنين، سمعت عليه بها. وكان معه بعض أصول سماعاته العالية، وأثباته وقفت عليها، وشاهدت خطوط عدة مشايخ وحفاظ، سمع بقراءتهم وأثبتوا له. وسمعت من بعض الطلبة، أنه كان يدعى أكثر مما سمع، والله أعلم بحاله. توفى بمكة. انتهى. ٣٦٧ ـ محمد بن فضيل: ٣٦٨ ـ محمد بن قاسم بن قاسم بن مخلوف الحسنى الصقلى، الشريف أبو عبد الله، المعروف بالبنزرتى المالكى، نزيل الحرمين الشريفين: هكذا أملى علىّ نسبه. وذكر لى أنه ولد سنة ست وثلاثين وسبعمائة، وأنه سمع بدمشق: جامع الترمذى، وسنن أبى داود، على عمر بن أميلة، وعلى محمود بن خليفة المنبجى: سنن النسائى بفوت معين، فى أصل السماع، وعلى إبراهيم بن عبد الله الزيتاوى: سنن ابن ماجة بنابلس.

стр. 750

وقد رأيت أصل سماعه له لما ذكر، خلا سنن ابن ماجة، فإنى لم أر أصله فيها، ورأيت فوته معينا فى سنن النسائى، وهو من كتاب الصيام إلى كتاب الزكاة. وقد حدثنا بسنن أبى داود وجامع الترمذى لما قرأتهما بمكة على شيخنا القدوة، شهاب الدين بن الناصح، وحدثنا ببعض سنن النسائى، لما قرأ ذلك على شيخنا ابن صديق، وحدثنا بسنن ابن ماجة بمفرده، واعتمدنا على قوله فى ذلك؛ لأنه ثقة خير دين. كان له إلمام بالحديث من كثرة قراءته، وعلى ذهنه منه فوائد. وله حظ وافر من العبادة، مع حسن الطريقة. وكان قدم إلى المدينة، فى حدود سنة سبعين وسبعمائة، وسكنها مدة سنين، ولازم قراءة الحديث النبوى عند الحجرة النبوية، وصار يتردد إلى مكة، فأدركه الأجل، فى شوال سنة أربع وتسعين وسبعمائة ودفن بالمعلاة، وشهدت الصلاة عليه ودفنه. ٣٦٩ ـ محمد بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عبد الرزاق الجمحى المكى: حدث عن أبى حمة محمد بن يوسف الزبيدى، وسمع من ابن منصور الجوّاز المكى. سمع منه الحافظ أبو بكر الإسماعيلى، سنة ست وتسعين ومائتين، روى عنه فى معجمه. ٣٧٠ ـ محمد بن أبى القاسم بن أحمد بن عبد الصمد الخزرجى، المعروف باليمانى: كان له اشتغال بالعلم، مع قراءة حسنة بالمحراب. وكان رام الإمامة بمقام الحنفية بالمسجد الحرام، بعد خاله أبى الفتح الحنفى، وتهيّأ له ذلك من جهة السلطان صاحب مصر، فمنعه من ذلك قاضى مكة أبو الفضل النويرى، لأمر فيه اقتضى ذلك، سامحه الله. وتوفى فى آخر سنة أربع وتسعين وسبعمائة بدمشق، بعد أن أقام بديار مصر مدة سنين. ٣٧١ ـ محمد بن أبى القاسم، المعروف بابن الأجل الدمشقى، يلقب شمس الدين: نزيل مكة. ذكر أنه ولد سنة ثلاثين وسبعمائة، وأنه قرأ الفقه على العلامة فخر الدين

стр. 751

المصرى الشافعى، وقاضى القضاة تقى الدين السبكى وغيرهما. وكان فقيها فاضلا، وعلى ذهنه فوائد. كانت له دنيا فتركها، وآثر الإقامة بمكة على طريقة حميدة، حتى توفى بها. وكان عنده زهد وتخيل من الناس، وانحراف عنهم، وملك دنيا طائلة، ثم ذهبت منه، وانقطع بمكة نحو خمسة عشر سنة قبل موته. ثم مات فى النصف الثانى من ربيع الأول سنة خمس وثمانمائة. ودفن بالمعلاة. ٣٧٢ ـ محمد بن قلاوون الصالحى: الملك الناصر بن الملك المنصور، صاحب الديار المصرية والشامية والحجازية، وغير ذلك من البلاد الإسلامية، ذكرناه فى هذا الكتاب، لأنه عمر أماكن بالمسجد الحرام والحجر والمقام وزمزم، وسقاية العباس، وعمل للكعبة بابا حلاه بخمسة وثلاثين ألف درهم وثلاثمائة درهم. وأجرى إلى مكة عينا من جهة جبل ثقبة (١) فى مجرى عين بازان، وعمل مطهرة بالمسعى، مقابلة لباب بنى شيبة. ولى السلطنة ثلاث مرات، الأولى: نحو سنة. والثانية: نحو عشر سنين. والثالثة: نحو اثنتين وثلاثين سنة. وصورة الحال فى ذلك: أنه بويع بالسلطنة بعد قتل أخيه الأشرف خليل، فى المحرم سنة ثلاث وتسعين وستمائة، وهو ابن تسع سنين، واستمر إلى أن خلع فى المحرم سنة أربع وتسعين. وولى عوضه نائبه الملك العادل كتبغا المنصورى، مملوك أبيه، وبعث الناصر المذكور إلى الكرك، ليتعلم هناك القرآن والخط. فلبث هناك إلى أن قتل المنصور حسام الدين لاجين (٢) المنصورى، الذى انتزع الملك من كتبغا، ولما قتل لاجين، بويع الناصر المذكور

стр. 752

بالسلطنة، وخطب له بالديار المصرية، وهو إذ ذاك بالكرك، فى ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين، ثم أحضر إليها، واستمر سلطانا إلى أن أظهر التخلى عن الملك، لما تم عليه من كثرة الحجر من نائبه سلار، وأستاداره بيبرس الجاشنكير، حتى قيل إنه منع من خروف مشوى اشتهاه. وكان تخليه عن الملك، فى آخر سنة ثمان وسبعمائة، بعد أن صار بالكرك، وكان توجه إليها مظهرا لقصد الحج منها، ولما عرف الأمراء بمصر بإعراضه، تسلطن عوضه بيبرس الجاشنكير، وتلقب بالمظفر، وناب له سلار، واستوسق (٣) له الأمر، وأقام الناصر إلى أثناء سنة تسع وسبعمائة، ثم توجه منها إلى دمشق، راجيا للملك، وحرك عزمه على ذلك، جماعة من المماليك هربوا إليه من مصر، وراسل الناصر الأفرم نائب دمشق؛ ليكون معه فتوقف. وقال ما معناه: كيف يكون هذا وقد أمرنا بالطاعة لغيره ـ يعنى المظفر ـ لأن الناصر كان كتب من الكرك لما تخلى عن الملك إلى نواب البلاد، يأمرهم بالطاعة لمن يتسلطن عوضه، ثم إن الأفرم خذل وفرّ إلى الشقيف؛ ووصل إلى الناصر، قراسنقر المنصورى وغيره من نواب البلاد الشامية، وسار بمن انضم إليه إلى الديار المصرية، فوصلها سالما، وجلس على سرير الملك بها، فى يوم عيد الفطر من سنة تسع وسبعمائة، وكان المظفر بيبرس قد توجّه من مصر لقصد الناصر؛ فبان عن المظفر جماعة من أمرائه، وقصدوا الناصر، فخذل المظفر. ورجع إلى مصر، بعد أن تفرق عنه عسكره، ثم أرسل إلى الناصر يطلب منه الأمان، وأن ينعم عليه بمكان يأوى إليه فى غلمانه، فأجابه إلى ذلك، وعين له مكانا، ثم تغير عن ذلك الناصر بعد قليل، واستدعى المظفر إليه فقتله، وأباد الناصر جماعة من أعدائه. وقيل: إنه قبض ـ لما عاد إلى مصر ـ على السماط اثنين وثلاثين أميرا، وتمهد له الأمر حتى مات، وهادته الملوك، وفعل أفعالا جميلة. منها: جامع أنشأه على شاطئ النيل بمصر، يعرف الآن بالجامع الجديد، ومدرسة بالقاهرة، بين القصرين، وتعرف بالناصرية، وقرّر بها دروسا فى المذاهب الأربعة، والقراءات، والتفسير، والعربية، وطلبة وتصادير وغير ذلك، وخانقاه للصوفية بسرياقوس، وغير ذلك، وحج ثلاث مرات، الأولى: فى سنة اثنتى عشرة، والثانية: فى سنة تسع عشرة، والثالثة: فى سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، وجهزّ إلى مكة العساكر غير مرة، لتمهيد أمرها، ولتأييد من يوليه إمرتها من أولاد أبى نمىّ، واتفق له من نفوذ

стр. 753

الأمر بمكة والحجاز، ما لم يتفق لأحد من مملوك الترك بمصر، وأنجد الملك المجاهد صاحب اليمن بعسكر، أيام حرب المجاهد، والظاهر بن المنصور أيوب بن المظفر. ومن محاسنه: أنه كان معظما لمنصب الشرع، وقد صحّ لى عن قاضى القضاة عز الدين بن جماعة أنه قال: كان الملك الناصر ـ يعنى المذكور ـ يدعونى فى دار العدل بحضرة الأمراء، ويذكر لى سرا ما ليس فى السرّية كبير فائدة، وظهر لى أن الذى يحمله على ذلك، تعظيم منصب الشرع عند الحاضرين. ومما اتفق له ولم يتفق لملك من بعده، أنه أجاز الصفى الحلى على قصيدة مدحه بها بمائة ألف درهم، وعدد أبياتها مائة بيت. وولى السلطنة من أولاده لصلبه ثمانية، وهم: المنصور أبو بكر، ثم الأشرف كجك، ثم الناصر أحمد صاحب الكرك، ثم الصالح إسماعيل، ثم الكامل شعبان، ثم المظفر حاجى، ثم الناصر حسن، ثم الصالح صالح، ولم يتفق ذلك لملك سواه ولا لخليفة. وأكثر ما يعرف فى ذلك أربعة لرجل واحد، وهم: الوليد، وسليمان، ويزيد وهشام، أولاد عبد الملك بن مروان، وثلاثة، وهم: الأمين، والمأمون، والمعتصم، أولاد الرشيد العباسى، والراضى، والمتقى، والمطيع، بنو المقتدر. ويقال: إن جيش مصر، كان فى أيام الناصر المذكور، أربعة وعشرون ألف مقاتل. ولم يتفق ذلك بعده. وسببه: أن الناصر كان يرى تكثير المقاتلة، فلا يعطى كلا منهم إلا قدر كفايته أو أزيد بقليل، ولم ير ذلك الولاة بعده، وأعطوا لكل من يحبونه أضعاف ما كان يعطيه الناصر. ووجدت بخط الحافظ شهاب الدين أحمد بن أيبك الدمياطى فى وفياته، ترجمة للملك الناصر هذا، ذكر فيها من حاله قليلا مما ذكرناه، ثم قال: وكان من المعرفة لسياسة الملك على أمر عظيم، لا يكاد أحد يعرف ما فى باطنه. وكان كثير التحيل، يقرب من يقرب ممن يختاره من مماليكه إلى منزلة لم يبلغها أحد، ثم يسلبه تلك النعمة فى ساعة واحدة، ويهلكه غير محتفل به. انتهى. وقال ابن شاكر فى ترجمته: وكان راتبه من اللحم لمطبخه ولمماليكه وغيرهم: ستة وثلاثين ألف رطل مصرى، وبالغ فى شراء الخيل، حتى اشترى بيت الكرمدى بمائتى ألف. وبالغ فى شراء المماليك، حتى اشترى بخمسة وثلاثين ألف درهم. انتهى. يعنى: الواحد من المماليك.

стр. 754

توفى فى ليلة الخميس حادى عشرى ذى الحجة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، بقلعة الجبل، وحمل فى محفة ليلة الجمعة ثانى عشرى الحجة، إلى المدرسة المنصورية بالقاهرة فغسل بها، وصلى عليه، ودفن عند أبيه. وذكر ابن شاكر الكتبى فى تاريخه: أنه توفى تاسع عشر الحجة. وذكر الشريف الحسينى، أنه توفى فى يوم الأربعاء العشرين من ذى الحجة، والأول أصوب إن شاء الله، لأن ابن أيبك الدمياطى، ذكره فى وفياته، وهو بذلك أعرف. وله من العمر ثمان وخمسون سنة، تنقص نحو عشرين يوما. ٣٧٣ ـ محمد بن قيس بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار: ذكره ـ هكذا ـ الذهبى فى التجريد. وقال: من مهاجرة الحبشة، أورده (س) (١). ٣٧٤ ـ محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف المطلبى المكى: أرسل عن النبى ﷺ . وروى عن أبى هريرة وعائشة. وروى عنه: ابنه حكيم، وعبد الله بن كثير، وعمر بن محيصن. وثقه أبو داود، وروى له فى المراسيل. وروى له الترمذى، والنسائى، ومسلم، ولم يصرح المزى فى التهذيب بأنه مكى، إنما قال: حجازى. نعم قال الذهبى فى مختصر التهذيب: إنه مكى. ٣٧٥ ـ محمد بن قيس المكى: روى عن عمرو بن قيس السلوى. روى عنه: هشام بن حسان. ذكره ـ هكذا ـ ابن حبان فى الطبقة الثالثة من الثقات.

стр. 755

٣٧٦ ـ محمد بن كثير: المقرئ بالحرم الشريف. هكذا وجدته بخط ابن عبد الحميد، فى عدة طباق، على جماعة سمع عليهم، منهم: عز الدين الفاروثى بمكة، فى حدود سنة تسعين وستمائة. ٣٧٧ ـ محمد بن كحل العزى، المكى، يلقب بالجمال: كان أبوه من موالى السيد عز الدين حميضة بن أبى نمى، صاحب مكة. ولذلك قيل له: العزى، ونشأ ملائما لجماعة من أعيان الأشراف وغيرهم، وظهرت منه خصال جميلة، واشتهر ذكره، وصار مقبول الشهادة عند الحكام، وغيرهم. ورزق جانبا من الدنيا وعدة أولاد، وكان زيدى المذهب، وينسب إليه الغلو فيه، مع قوة فى الرمى بالنشاب، وكان طويل الشكالة، غليط الجسم، شديد السمرة. توفى فى المحرم سنة عشرين وثمانمائة. وقد جاوز الثمانين بسنة أو بسنتين. وكان على ذهنه فوائد من أخبار بنى حسن ولاة مكة وغيرهم. ٣٧٨ ـ محمد بن كمال بن على بن أبى بكر، الهندى الدهلوى، شمس الدين الحنفى: هكذا وجدته منسوبا بخط شيخنا ابن سكر. ووجدت بخطه أيضا: أنه سمع على شيختنا أم الحسن فاطمة بنت الحرازى. وكان أحد الطلبة بدرس يلبغا. وكان يؤم بمقام الحنفية نيابة عن إمامه، شبخنا الشيخ شمس الدين محمد بن محمود بن محمود الخوارزمى، المعروف بالمعيد، ولازمة مدة، وأخذ عنه علم العربية وغيرها. وكان جاور بمكة سنين كثيرة متأهلا بها، حتى توفى فى طاعون كان سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. وكانت وفاته قبل شهر رجب. * * * من اسمه محمد بن محمد بن أحمد ٣٧٩ ـ محمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم أبى بن بكر الطبرى، أبو عبد الله بن الشيخ أبى اليمن: سمع من أبيه وعمه وشيخنا ابن صديق وغيرهم من شيوخنا.

стр. 756

وناب فى الإمامة عن أبيه حينا، واخترمته المنية، وهو فى عشر الثلاثين. وكانت وفاته فى جمادى الأولى من سنة سبع وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. وهو سبط الفقيه جمال الدين بن البرهان الطبرى، المقدم ذكره. ٣٨٠ ـ محمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم بن أبى بكر الطبرى، المكى، الإمام رضى الدين أبو السعادات بن الإمام محب الدين أبى البركات الشافعى: إمام مقام الخليل ﵇ بالمسجد الحرام. ولد فى سنة سبعين وسبعمائة فى هلال ذى الحجة، أو قبل ذلك بمكة. وسمع بها على الجمال محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد المعطى شيئا من الثقفيات. وسمع من الجمال محمد بن عمر بن حبيب الحلبى ـ فيما بلغنى ـ شيئا من سنن ابن ماجة، وعنى بحفظ القرآن والفقه. وناب عن أبيه فى الإمامة فى مدة سنين، ثم نزل أبوه عن الإمامة له قبيل وفاته. فشاركه فيها عمه الشيخ أبو اليمن محمد بن أحمد الطبرى، السابق ذكره، مدة سنين، وشاركه فيها بعد أبى اليمن، ابنا عمه أبى اليمن، الإمامان: أبو الخير، وعبد الهادى. وكان يصلى وقتا، وعمه وأولاده وقتا. ونزل قبل وفاته بثلاثة أيام أو أكثر، عما بيده من الإمامة لابنه محب الدين محمد، وهو فى مبدأ سن الشبوبية. وفقه الله. ولم يعش له ولد ذكر كما عاش ابنه محب الدين هذا. ولعله ما رزق ذكرا سواه، ورزق عدة بنات، زوج منهن ثلاثا، ومات بعضهن قبل ذلك. وكان يتخيل من الناس كثيرا، ولا يأكل من طعام بعض بناته تخيلا. وكان أبوه قد أوصى لبعضهن بثلث ماله، فعاد ذلك عليه بنفع. وكان بيد أبيه عدة منازل بمكة ومنى. وقل احتيال ولده المذكور بعمارة ما صار إليه من ذلك، فخربت وقل نفعه بها، فتعب لذلك. توفى ليلة الأحد سلخ جمادى الأولى ـ والظاهر أنها ليلة مستهلّ جمادى الآخرة ـ سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة بمكة. وصلى عليه عقيب صلاة الصبح فى الساباط المتصل بقبة المقام، ودفن بالمعلاة. وكان الجمع وافرا وقت تشييعه ودفنه.

стр. 757

وكان قد انقطع بمنزله قبل موته بشهرين أو أكثر، لما عرض له من الضعف بعسر الإراقة، ثم تعلل بغير ذلك، ورام تقديم ابنه فى الإمامة فى مدة انقطاعه، فما تم له قصد. وكان أبى تزوج بأمه، وقام بكثير من مصالح المذكور. وأمه هى أم الحسن فاطمة بنت الشيخ أبى العباس أحمد بن محمد بن عبد المعطى، الآتى ذكره. وعاشت بعده وعظمت عليها البلية بوفاته، فإن أخته شقيقته أم الحسين ماتت قبله، ثم تلتها أخته لأمه، أم هانئ، وهى أختى لأبى، ﵏ أجمعين. ٣٨١ ـ محمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يعقوب بن أبى بكر الطبرى المكى، أبو المكارم بن الفقيه جمال الدين، المعروف بابن البرهان الطبرى: سمع بمكة من الحجى، والزين الطبرى وعبد الوهاب الواسطى وغيرهم، وبالقاهرة من فتح الدين القلانسى، والقاضى عز الدين بن جماعة، فى سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وما عرفت متى مات، إلا أنه كان حيا فى سنة ثمان وخمسين وسبعمائة. ٣٨٢ ـ محمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يعقوب الطبرى أبو المحاسن ابن البرهان المكى، أخوه: سمع بمكة من الحجى، والزين الطبرى، وعبد الوهاب الواسطى: بعض الترمذى. وبالقاهرة من: القلانسى، وابن جماعة فى التاريخ السابق. وما علمته حدث، وله اشتغال فى العلم. وتوفى سنة ست وثمانين وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. ٣٨٣ ـ محمد بن محمد بن أحمد بن الحسن بن عتبة بن إبراهيم بن أبى خداش ابن عبد المطلب بن هاشم القرشى الهاشمى، إمام المسجد الحرام: هكذا نسبه ابن المقرى، وفى هذا النسب نظر، لأن فيه سقطا وتخبيطا، وصوابه: محمد بن محمد بن أحمد بن الحسن بن عتبة بن إبراهيم بن أبى خداش بن عتبة بن أبى لهب، واسمه: عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم. كما ذكر صاحب الجمهرة أبو محمد بن حزم الحافظ النسابة، كما نسب أباه محمد بن أحمد، المقدم ذكره.

стр. 758

وقد حدث هذا، عن بحر بن نصر بن سابق الخولانى. ٣٨٤ ـ محمد بن محمد بن أحمد بن ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة، يكنى أبا السعود بن أبى الفضل بن القاضى شهاب الدين، المعروف بابن ظهيرة: سمع بمكة من شيخنا ابن صديق وغيره من شيوخنا، وسمع بالقاهرة بقراءتى على شيختنا مريم بنت الأذرعى، وحفظ كتبا علمية، وحضر دروس شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة، ثم اخترمته المنية، وهو ابن عشرين سنة أو نحوها فى سنة اثنتين وثمانمائة بمكة. ٣٨٥ ـ محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم، قاضى مكة ومفتيها، نجم الدين أبو حامد بن القاضى جمال الدين ابن الشيخ محب الدين الطبرى المكى الشافعى: ولد فى شوال سنة ثمان وخمسين وستمائة، كما وجدت بخط جدّى أبى عبد الله الفاسى، وقيل فى سنة تسع وخمسين. وأجاز له فى استدعاء مؤرخ بهذه السنة: نجم الدين سليمان بن خليل، والحافظ ابن مسدى، والكمال محمد بن عمر بن خليل، وأبو عبد الله بن الخادم، والتاج بن عساكر، وجماعة، منهم: عم جدّه يعقوب بن أبى بكر الطبرى، وسمع عليه جامع الترمذى، وأبو اليمن بن عساكر، وسمع عليه صحيح مسلم بفوت وغير ذلك، وعلى العز أحمد بن إبراهيم الفاروثى، خطيب دمشق، مسند الشافعى، وفضائل القرآن لأبى عبيد، وجزء البانياسى، والحاوى فى الفقه عن مؤلفه الإمام عبد الغفار بن عبد الكريم ابن عبد الغفار القزوينى، وبحثه عليه. وسمع على جدّه المحب سنن أبى داود، وتفقه عليه، ودرس وأفتى مدة، وولى قضاء مكة بعد أبيه مدة، تزيد على خمسة وثلاثين عاما حتى مات، وحدث. وسمع منه جماعة، منهم: البرزالى، وذكره فى معجمه وقال: كان شيخا فاضلا، فقيها مشهورا بمعرفة الفقه، يقصد بالفتوى من بلاد اليمن والحجاز. وحكى عن العفيف المطرى أنه قال: كان صدوقا معظما كبيرا، رأسا فى الفقهاء الشافعية، مع النظر الفائق، والشعر الرائق، ولم يخلق بعده فى الحرمين مثله. وذكر أنه

стр. 759

توفى فى ضحوة يوم الجمعة ثانى جمادى الآخرة سنة ثلاثين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة بعد العصر، وقد رثاه جماعة من أهل مكة بقصائد، نذكر شيئا منها فى تراجمهم، ويقال: إن الجن بكته، ومدحه غير واحد، منهم: النجم الطوفى العالم المشهور، بثلاثة أبيات لها موجب، وهو أنه حضر بالمدينة النبوية، عند قاضيها عمر بن أحمد بن الخضر الأنصارى الشافعى المعروف بالسراج فى درسه، فتكلم معه فى العلم، فلم ينصفه السراج، ثم قدم النجم الطوفى إلى مكة عند قاضيها نجم الدين الطبرى، وتكلم معه فى العلم فأنصفه وأكرمه، فقال فى الرجلين: سراج بالمدينة ثم نجم ... بمكة أصبحا متناقضين فهذا ما علمت له بزين ... وهذا ما علمت له بشين فأطفأه المهيمن من سراج ... وأبقى النجم نور المشرقين أخبرنى بذلك بعض مشايخنا عن العفيف المطرى. وقد أخبرنى شيخنا العلامة القاضى جمال الدين بن ظهيرة، أن الشيخ عفيف الدين عبد الله بن الزين الطبرى، أخبره أن القاضى نجم الدين كان جالسا فى جمع حفل، فقام رجل من المجلس فأنشد: يا أيها الجمع المنظم شمله ... بشيوخه وكهوله وشبابه هل فيكم من منتم إلا له ... أو فيكم متجمل إلا به ومن محفوظات القاضى نجم الدين: المحرر للرافعى. وبلغنى: أنه دخل إلى اليمن، مع جدّه الشيخ محب الدين الطبرى، وأن الملك المظفر أو غيره من الأعيان، التمس من الشيخ محب الدين نسخة من المحرر فقال: ليس معى منه نسخة، وإنما ابنى هذا ـ يعنى القاضى نجم الدين يحفظه، وهو يمليه عليكم، فأملاه عليهم القاضى نجم الدين، ثم عارضوا ما أملاه عليهم على نسخة ظفروا بها، فلم يجدوا خلافا إلا بالعطف بالواو والفاء، فى مسائل قليلة. هذا ما بلغنى فى هذه الحكاية بالمعنى. ورأيت جوابا للقاضى نجم الدين الطبرى، على فتيا يحسن ذكرها لما فيه من الفائدة بالنسبة إلى أهل مكة. ونص السؤال بعد البسملة: ما تقول السادة الفقهاء أئمة الدين، وعلماء المسلمين، فسح الله فى مدتهم، ونفع ببركتهم: فى رجل باع من رجل مبيعا بدراهم مسعودية، فى نخلة، ونقدها يخالف نقد مكة المشرفة، هل يلزمه نقد نخلة أو نقد مكة، ولو أنه شرط له حالة البيع، نقد مكة وجوازها، فبطلت تلك السكة الأولى، وظهرت سكة أخرى. هل يلزمه القديمة أم الجديدة؟ .

стр. 760

فلو أنه شرط له جواز مكة، الذى سيظهر بعد، على ما جرت به عادة مكة، هل يصح ذلك؟ . ويلزمه من السكة الجديدة أم لا يصح؟ . ولو أن المديون أشهد على نفسه فى ظاهر الأمر، بما يلزمه جميع ما يدعيه خصمه، والأمر فى الباطن على خلاف ذلك، هل يحل له أخذ ذلك، بناء على إقرار خصمه فيما بينه وبين الله عزوجل، أم هو حرام عليه؟ . وإذا كان الشهود عالمين بباطن الحال، وأشهدهم المديون بما يعضد خصمه، مع علمهم بأن الأمر على خلاف ما أشهدهم به، هل تجوز لهم الشهادة أم لا؟ . أفتونا مأجورين مثابين إن شاء الله، وصلى الله على رسوله سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما. ونص الجواب: الجواب ـ والله الموفق ـ: أنهما إذا تبايعا فى نخلة، ولم يعينا نقد مكة، لزم نقد نخلة، وإن عيناه فحدثت سكة غير التى كانت حالة البيع، فلا تلزم إلا السكة التى كانت حالة البيع، ولو شرطا السكة التى ستحدث، كعادة مكة، لم يصح ذلك، وكان البيع باطلا، ولو أشهد المديون على نفسه بما يلزمه فى ظاهر الشرع مطلوب خصمه، ولا مستند له فى الباطن؛ فلا يحل لخصمه إلا ما كان حلالا له قبل إشهاده، ومتى أخذ منه غير ذلك، كان حراما عليه، ومتى علم الشهود خلاف ما أشهدهم المشهد، حرمت عليهم الشهادة. والله سبحانه أعلم. وكتب محمد بن محمد الطبرى، حامدا مصليا مسلما. انتهى. وقد كتب بموافقته على الجواب: الرضى إبراهيم بن محمد الطبرى إمام المقام، والشيخ شهاب الدين أحمد بن قاسم الحرازى، والفقيه على بن إبراهيم بن محمد بن حسين البجلى، وأخوه عمر بن إبراهيم بن محمد بن حسين البجلى، والفقيه على بن محمد الحكمى، رحمهم الله تعالى. ومن شعر القاضى نجم الدين الطبرى، ما أنشدناه القاضى شهاب الدين أحمد بن ظهيرة، أجاز عنه إجازة: أشبيهة البدر التمام إذا انتهى ... حسنا وليس البدر من أشباهك مأسور حسنك إن يكن مستشفعا ... فإليك فى الحسن البديع بجاهك

стр. 761

أشفى أسى أعيى الأساة دواؤه ... وشفاه يحصل بارتشاف شفاهك فصليه واغتنمى بقاء حياته ... لا تقتليه جوى بحق إلهك ومن شعره ما رويناه عنه بهذا الإسناد، فى مدح الشريف أبى نمى محمد بن أبى سعد الحسنى، صاحب مكة، وكتب ذلك عنه، القاضى عز الدين بن جماعة، قال: أمفرقا جمع الخزائن إذ غدا ... كرما لمفترق المحامد يجمع أنا من ولاه لبيتكم طبع وما ... ذو الطبع فى حال كمن يتطبع أعددت حبكم وسيلتى التى ... ما راح يفزع من إليها يفزع وحلت حلاك لمنطقى فنظمتها ... دررا بها تاج الفخار مرصع فإذا دفعت إلى الخطوب رجوتها ... بالله ثم بحد عزمك تدفع وإذا رأيت غمام خطب مطبقا ... بى من سواك رجوته بك يقشع فإذا أتانى الضيم منك وأصبحت ... من فيض جودك غلتى لا تنقع فبمن ألوذ وأين مثلك آخر ... فى القوم يستسقى حياه فيهمع أنا من أطال لك المديح وما له ... فى كسب شيء غير ودك مطمع وفرت مالك وهو غير موفر ... ووقفت عنه وفيه كل يكرع وحميت نفسى ورده مع أننى ... ظام إليه وهو طام مترع كيلا يقال مودة موصولة ... بحقير دنيا حيث يقطع تقطع فأقل ما لى لا عدمتك أننى ... أحمى المضرة حيث لا أنا أنفع أأكون ممن لا يزال بجهده ... يرعاك وهو بما يشاء يروع حاشا لمثلك أن يضيع حافظا ... ما زال فيك ثناؤه يتضوع ولئن فعلت ولا أراك وحق ما ... لا كان منك بحالة يتوقع فلتخبرن بما يقال إذا غدت ... مدحى تشنف من حواه المجمع ولتسمعن وقيت كل رذيلة ... ما قد يسرك أنه لا يسمع ممن إذا أنشدت مدحك قال لى ... أين الصنيع ومثل ذا بك يصنع ما بعد مدحك واعتقادك فيهم ... فإذا خفضت فمن لديهم يرفع أما فمى فوحق جدك لا يرى ... أبدا لغير مديحكم يتطلع يا ماجدا لا منع يوجد عنده ... أبدا وليس لديه جود يمنع أيليق أن تثنى العنان مخيبا ... فى القصد من قدام بابك يقرع وكان أكبر أولاد الملك الكامل، وملك الملك المسعود مكة ـ شرفها الله تعالى ـ وبلاد الحجاز مضافة إلى اليمن، واتسعت المملكة للملك الكامل.

стр. 762

ولقد حكى من حضر الخطبة يوم الجمعة بمكة، لما وصل الخطيب الدعاء للملك الكامل، قال: صاحب مكة وعبيدها، واليمن وزبيدها، ومصر وصعيدها، والشام وصناديدها، والجزيرة ووليدها، سلطان القبلتين، ورب العلامتين، وخادم الحرمين الشريفين، أبو المعالى محمد الملك الكامل ناصر الدين، خليل أمير المؤمنين. انتهى من تاريخ ابن خلكان. وكان من خبر الملك الكامل فيما يتعلق بملكه لمكة، أنها لم تزل فى ولايته، من حين مات ابنه الملك المسعود صاحب اليمن ومكة بها، فى سنة ست وعشرين إلى سنة تسع وعشرين. فلما كان فى هذه السنة، نازعه فيها الملك المنصور نور الدين عمر بن على بن رسول صاحب اليمن، وكان بعد أن دعا لنفسه بالسلطنة ببلاد اليمن وكان قبل ذلك يظهر أنه نائب للملك الكامل باليمن؛ لأن الملك المسعود بن الملك الكامل، كان استناب الملك المنصور هذا، على بلاد اليمن، لما توجه منها لقصد دمشق، حين سمع بموت عمه الملك المعظم. فمات الملك المسعود بمكة. وبقى الملك المنصور باليمن، يظهر الطاعة للكامل، إلى أن تمكن من إظهار الدعوة لنفسه ببلاد اليمن، كما يأتى فى ترجمته. فعند ذلك بعث إلى مكة فى سنة تسع وعشرين، أميرا يقال له: ابن عبدان مع الشريف راجح بن قتادة. وبعث معهما خزانة كبيرة، فنزلوا الأبطح، وحصروا الأمير الذى بمكة، من جهة الملك الكامل. وكان يقال له: الطغتكين، وأرسل الشريف راجح ابن قتادة إلى من مع طغتكين. وذكرهم إحسان نور الدين إليهم، أيام ولايته على مكة، نيابة عن الملك المسعود، فمال إليهم رؤساؤهم. فلما أحس بذلك طغتكين، هرب إلى ينبع، وعرف الكامل الخبر، فجهز جيشا كثيفا من مصر، وأمر الشريف أبا سعد، صاحب ينبع، والأمير شيحة أمير المدينة، أن يكونا مع عسكره، ففعلا. فلما وصل العسكر إلى مكة، قابلوا راجح بن عبدان، فقتل ابن عبدان، وانكسر أهل مكة، واستولى عليها طغتكين، وأظهر حقده فى أهلها. فلما كانت سنة اثنتين وثلاثين، أرسل السلطان نور الدين بخزانة كبيرة إلى راجح، على يد ابن النصيرى، وأمره باستخدام الجند، ليمنعوا العسكر المصرى الواصل إلى مكة

стр. 763

من دخولها، فوصل ابن النصيرى إلى راجح، فى وقت لم يمكنه فيه استخدام من يقوى على مقاومة العسكر المصرى، وكان العسكر المصرى خمسمائة فارس، فيه خمسة من الأمراء، مقدمهم الأمير جفريل، ففر راجح وابن النصيرى إلى اليمن. فلما كانت سنة ثلاث وثلاثين، أرسل السلطان نور الدين عسكرا مقدمهم الشهاب ابن عبدان، ومعه خزانة إلى راجح، ليستخدم بها عسكرا، ففعل. فلما صاروا قريبا من مكة، خرج إليهم العسكر المصرى، فالتقوا بمكان يقال له: الخريفين بين مكة والسرين (١) فانهزمت الأعراب، وأسر ابن عبدان، وبعث به جفريل إلى الديار المصرية مقيدا. فلما كانت سنة خمس وثلاثين، توجه السلطان نور الدين إلى مكة فى ألف فارس، وأطلق لكل جندى يصل وإليه من أهل مصر المقيمين بمكة، ألف دينار وحصانا وكسوة، فمال إليه كثير من الجند، وأرسل إلى راجح بن قتادة، فواجهه فى أثناء الطريق، وحمل إلى راجح النقارات والكسوات، واستخدم عنه. ٣٨٦ ـ محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد المعطى الأنصارى الخزرجى المكى، يلقب قطب الدين، ويعرف بابن الصفى: سمع بمكة من أبيه، وأحمد بن سالم، والكمال بن حبيب الحلبى وغيرهم. وحفظ «الحاوى» فى الفقه، واشتغل بالعلم بمكة، على الشيخ عبد الله الكردى فى الحاوى، وبالقاهرة على شيخنا العلامة سراج الدين ابن الملقن. وبلغنى أنه أجاز بالتدريس، ولم يزل بالقاهرة حتى توفى بها، فى أول سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، شهيدا مطعونا، سامحه الله. ٣٨٧ ـ محمد بن محمد بن أحمد بن على بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن أحمد بن ميمون بن راشد القسطلانى القيسى، أمين الدين أبو المعالى بن الشيخ قطب الدين بن الشيخ أبى العباس القسطلانى المكى الشافعى: سئل عن مولده، فذكر أنه فى سلخ جمادى الآخرة، سنة خمس وثلاثين سبعمائة

стр. 764

وستمائة، بدار العجلة بمكة، وقد عنى به أبوه، واستجاز له من جماعة من شيوخه بمكة، والشام، ومصر، وبغداد، وأسمعه الكثير على جماعة. وقد تفرد بإجازة جدّه لأبيه أبى العباس القسطلانى، وحدث بها عنه، وجده لأمه الإمام تقى الدين عمر بن محمد القسطلانى إمام المالكية، وسمع على ابن أبى حرمى، صحيح البخارى وغير ذلك، وعلى شعيب بن يحيى الزعفرانى [ ....... ] (١) وعلى ابن بنت الجميزى: الثقفيات ومشيخته، والأربعين له، تخريج الرشيد العطار، وغير ذلك، وعلى ابن أبى الفضل المرسى: الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، وصحيح ابن حبان، وعلى أبى محمد بن عبد الله بن لب الشاطبى: الموطأ. وحدث. سمع منه الأعيان، منهم: النجم أبو بكر بن عبد الحميد، ومات قبله بأزيد من عشرة أعوام، والحافظان: قطب الدين الحلبى، وعلم الدين البرزالى، وذكره فى معجمه وترجمه: بالإمام العالم الفقيه، وقال: كان شيخا جليلا كبير القدر، فقيها فاضلا، شيخ الحديث بالحرم بمكة، والمدرسة المظفرية. وذكر أنه توفى ليلة الأربعاء، مستهل المحرم، سنة أربع وسبعمائة ودفن بالمعلاة. ٣٨٨ ـ محمد بن محمد بن أحمد بن الأنصارى، المصرى الأصل، المكى المولد والدار، المعروف والده بابن جن البير: ورث عن أبيه بعض دنيا وأذهبها، ثم توفى غريقا فى البحر المالح ببلاد اليمن، فى سنة عشر وثمانمائة، سامحه الله تعالى. وأخبرنى بعض الناس أنه رآه فى المنام، فسأله عن حاله، فذكر عفو الله عنه، وسأله عن سبب ذلك، فقال: بالجوع. انتهى بالمعنى وكان ابتلى بفاقة شديدة، وكان يجوع لأجلها. من أصحابه ثلاثمائة فارس، وسار راجح مسايرا للسلطان على الساحل، ثم تقدم إلى مكة. فلما تحقق جفريل وصول الملك المنصور، أحرق ما كان معه من الأثقال، وتقدم إلى الديار المصرية، فلما كان بالمدينة النبوية، بلغه الخبر بوفاة الملك الكامل. وكانت بعد العصر يوم الأربعاء ثانى عشرى شهر رجب، سنة خمس وسبعمائة وستمائة بدمشق. وأخفوا موته إلى يوم الجمعة وقت الصلاة، ثم أعلنوا ذلك، حتى ترحموا عليه على السدة بين المنبر بالجامع بدمشق، ودعا بها لولده الملك العادل، صاحب الديار المصرية.

стр. 765

وفى أخبار الملك الكامل كثرة كثيرة، وفيما ذكرنا منها كفاية؛ إذ القصد الاختصار، وسيأتى ذكر ولده الملك المسعود فى حرف الياء. ٣٨٩ ـ محمد بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الدمشقى، المعروف بابن الشماع: سكن مكة مع أبيه القاضى أمين الدين بن الشماع مدّة سنين، ثم بعد موته، سكن اليمن بزبيد مدة سنين. وكان يتردد إلى مكة، وأدركه بها الأجل، فى أحد الربيعين من سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، ودفن بالمعلاة. ٣٩٠ ـ محمد بن أبى بكر محمد بن أيوب بن شاذى بن مروان الملك الكامل، ناصر الدين أبو المعالى بن الملك العادل سيف الدين أبو بكر صاحب الديار المصرية والشامية [ ...... ] (١) ومكة المشرفة: ذكر ابن خلكان: أن والده الملك العادل، لما تمهدت له البلاد، قسمها بين أولاده، فأعطى أولاده، فأعطى الملك الكامل الديار المصرية والملك المعظم عيسى البلاد الشامية، والملك الأشرف موسى البلاد الشرقي، والملك الأوحد نجم الدين أيوب ميافارقين (٢)، وتلك النواحى، ثم إن جماعة كثيرة من الأمراء بالديار المصرية، منهم

стр. 766

عماد الدين أحمد بن المشطوب، اتفقوا مع الملك الفائز سابق الدين إبراهيم بن الملك العادل، وانضموا إليه، وظهر للملك الكامل منهم أمور تدل على أنهم عازمون على تفويض السلطنة إليه، وخلع الملك الكامل، واشتهر ذلك بين الناس. وكان الملك الكامل يداريهم، لكونه فى قبالة العدو، ولا يمكنه المعافرة والمنافرة، وطول روحه معهم، ولم يزل على ذلك حتى وصل إليه الملك المعظم صاحب دمشق، فأطلعه الملك الكامل على صورة الحال فى الباطن، وأن رأس هذه الطائفة، ابن المشطوب المذكور. فجاءه يوما على غفلة إلى خيمته، واستدعاه، فخرج إليه وقال: أريد أن أتحدث معك سرا فى خلوة، فركب فرسه وسار معه وهو جريدة، وكان المعظم جرد جماعة ممن يعتمد عليهم ويثق بهم. وقال لهم: اتبعونا، ولم يزل المعظم يشاغله بالحديث، ويخرج معه من شيء إلى شئ، حتى أبعد عن المخيم، ثم قال: يا عماد الدين هذه البلاد لك، ونشتهى أن تهبها لنا، ثم أعطاه شيئا من النفقة، وقال لأولئك المجردين: تسلموه حتى تخرجوه من الرمل، فلم يسعه إلا امتثال الأمر، لانفراده وعدم القدرة على الممانعة فى تلك الحال، ثم عاد إلى أخيه الكامل، وعرفه صورة ما جرى، ثم جهز أخاه الملك الفائز إلى الموصل، لإحضار النجدة منها، فمات بها. وكان ذلك خديعة لإخراجه من البلاد. فلما خرج هذان الشخصان من العسكر، تحللت عزائم من بقى من الأمراء الموافقين لهما، ودخلوا فى طاعة الكامل كرها لا طوعا. فلما استراح خاطر الملك الكامل، من جهة هذا العدو ـ وهم الفرنج الذين نازلوه بدمياط ـ وتفرغ للأمر الذين كانوا متحاملين عليه، نفاهم عن البلاد، وبدد شملهم وشردهم ودخل القاهرة وشرع فى عمارة البلاد، واستخرج الأموال من جهاتها، وكان سلطانا عظيم القدر، جميل الذكر محبا للعلماء، متمسكا بالسنة النبوية، حسن الاعتقاد، معاشرا لأرباب الفضائل، حازما فى أموره، لا يضع الشيء إلا فى موضعه، من غير إسراف ولا إقتار. وكان ييبت عنده كل ليلة جماعة من الفضلاء ويشاركهم فى مباحثهم وبنى بالقاهرة دار حديث، ورتب لها وقفا جيدا. وكان قد بنى على ضريح الإمام الشافعى قبة عظيمة، ودفن أمه عنده، وأجرى إليها ماء من النيل، ومدده بعيد، وغرم على ذلك جملة عظيمة. ولما مات أخوه الملك المعظم صاحب الشام، وقام ولده الملك الناصر صلاح الدين

стр. 767

داود مقامه، خرج الملك الكامل من الديار المصرية، قاصدا أخذ دمشق منه. وجاء أخوه الملك الأشرف مظفر الدين موسى، واجتمعا على أخذ دمشق، بعد فصول جرت يطول شرحها، وذلك فى أول شعبان، سنة خمس وعشرين وستمائة، فلما ملكها دفعها لأخيه الملك الأشرف، وأخذ عوضها من بلاد الشرق: حرّان والرّها (٣) وسروج (٤) والرقة (٥) ورأس عين (٦). وتوجه إليها بنفسه فى تاسع شهر رمضان المعظم من السنة. وفى شوال سنة ست وعشرين وستمائة، كان الملك الكامل مقيما بحران، بعساكر الديار المصرية، وجلال الدين خوارزم شاه، يوم ذاك يحاصر خلاط (٧) ـ وكانت لأخيه الملك الأشرف ـ ثم رجع إلى الديار المصرية، وتجهز فى جيش عظيم، وقصد آمد (٨)

стр. 768

فى سنة تسع وعشرين وستمائة، فأخذها مع حصن كيفا (٩) وتلك البلاد، من الملك المسعود ابن الملك الصالح، من بنى أيوب. ولما مات الملك الأشرف، جعل ولىّ عهده أخاه الملك الصالح إسماعيل بن الملك العادل، فقصده الملك الكامل، وانتزع منه دمشق، بعد مصالحة جرت بينهما، وذلك فى تاسع جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وستمائة، وأبقى عليه بعلبك (١٠) وأعمالها، وبصرى (١١)، وأرض السواد وتلك البلاد. ولما ملك البلاد الشرقية وآمد وتلك النواحى، واستخلف فيها ولده والملك الصالح نجم الدين أيوب، واستخلف ولده الأصغر الملك العادل سيف الدين أبا بكر بالديار المصرية. وكان الملك الكامل سير ابنه الملك المسعود إلى اليمن. ٣٩١ ـ محمد بن محمد بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم، نور الدين الطبرى المكى: روى عن ابن البناء: جامع الترمذى، وحدث. سمع منه أبو العباس بن الظاهرى الحافظ، حديثا سمعه منه بجنين. وكتبه عنه فى أربعينية البلدانية، ولم أدر متى مات، غير أنه أجاز فى استدعاء مؤرخ بسنة اثنتين وستين وستمائة، فاستفدنا من هذا، حياته إلى هذا التاريخ، الاستدعاء بخط أبى العباس الميورقى. وكتب تحت خطه: فقيه مدرس. وذكر ما يدل على أنه ولى القضاء نيابة عن عمه القاضى فخر الدين إسحاق بن أبى بكر الطبرى، الحاكم بمكة واليمن، وما عرفت هل نيابة المذكور عن عمه باليمن أو بمكة؟ والله أعلم.

стр. 769

ومولده فى بكرة السادس والعشرين من ذى القعدة سنة ثلاث وستمائة. نقلت مولده من خط شيخنا ابن سكر. وذكر أنه نقله من خط المحب الطبرى. ٣٩٢ ـ محمد بن محمد بن أبى بكر الرازى، أبو عبد الله المكى: سمع من ابن البنا، وحدث عنه: سمع منه الحافظان: أبو العباس بن الظاهرى، والشريف أبو القاسم الحسينى، وذكره فى وفياته. وذكر أنه توفى فى ثالث رجب سنة خمس وستين وستمائة بقوص ـ من صعيد مصر الأعلى ـ فيما بلغه. ٣٩٣ ـ محمد بن محمد بن ثابت الأنصارى، المراكشى الأصل، المكى المولد والدار: كان فراشا بالمسجد الحرام. وتوفى فى عشر السبعين وسبعمائة، وكان أبوه يؤدب الأطفال بالمسجد الحرام. ٣٩٤ ـ محمد بن محمد بن حسين بن على بن أحمد بن عطية بن ظهيرة القرشى المخزومى، أبو الخير بن أبى السعود، يلقب بالقطب: سمع من بعض شيوخنا بمكة، وكان يحضر معنا درس شيخنا الشريف عبد الرحمن الفاسى ويقرأ عليه فى بعض كتب الفقه وحصل كتبا حسنة. وولى إمامة المالكية بالمسجد الحرام، بعد وفاة القاضى نور الدين على بن أحمد النويرى، من جهة أمير مكة، أربعة أشهر وأياما، ثم عزل عن ذلك، لما وصل الخبر من الديار المصرية، بولاية ابنى المتوفى، وبقى ذلك فى نفسه، مع حب ولاية قضاء المالكية بمكة، حتى اخترمه الحمام دون المرام، فى يوم النفر الثانى من سنة أربع عشرة وثمانمائة، فى آخر النهار بمكة، ودفن فى صبيحة اليوم الرابع عشر من ذى الحجة فى هذه السنة بالمعلاة، عن أربعين سنة أو أزيد بيسير. ٣٩٥ ـ محمد بن محمد بن حسين بن على بن أحمد بن عطية بن ظهيرة المخزومى، المكى، قاضى مكة، كمال الدين أبو البركات بن أبى السعود: ولد فى سنة خمس وستين وسبعمائة، وحضر فى سنة سبع وستين، على القاضى عز الدين بن جماعة، شيئا من «منسكه» وغيره. وسمع بعد ذلك من غير واحد.

стр. 770

وولى قضاء مكة، ونظر الأوقاف بها والربط، بعد موت شيخنا القاضى جمال الدين ابن ظهيرة، وباشر ذلك بها أحد عشر شهرا، ثم عزل عن ذلك بقاضى القضاة محب الدين أحمد بن القاضى جمال الدين بن ظهيرة. وباشر ذلك فى العشر الأخير من ذى القعدة سنة ثمانى عشرة، إلى خامس شوال سنة تسع عشرة، ثم باشر ذلك أبو البركات، إلى أوائل ذى الحجة من هذه السنة. ثم باشر ذلك بعد عزله، القاضى محب الدين. واستمرّ أبو البركات معزولا حتى مات. وكان قبل ذلك ينوب فى الحكم بمكة، عن القاضى جمال الدين بن ظهيرة، ثم حصل بينهما كدر كثير، أوجب سعيه على القاضى جمال الدين فى المنصب غير مرة، ثم توالفا ظاهرا لا باطنا، حتى مات القاضى جمال الدين، وهو على نيابته. وأول نيابته عنه فى ربيع الآخر سنة ثمان وثمانمائة، عقيب وصوله من مصر، بولاية القاضى جمال الدين، وباشر عنه مع نيابة الحكم، نيابة الحسبة بصولة مهيبة، واشتهر ذكره، ثم تغير خاطره على مستنيبه، لاستنابته لولده القاضى محب الدين فى الخطابة والحكم، ولسعيه لولده فى مرسوم بالنيابة، وحمل ذلك القاضى أبا البركات، على السعى فى مرسوم بالنيابة، ونظر بعض الأوقاف، وأتاه هذا المرسوم، وهو متوجه لمصر فى حوائج ندبه لأجلها صاحب مكة، وبلغه فى الطريق عزل مستنيبه، وما نال بمصر قصدا فى أمر مستنيبه، وذلك فى سنة عشر وثمانمائة، وعاد فيها مع الحجاج إلى مكة. ولما عاد مستنيبه إلى القضاء فى سنة اثنتى عشرة وثمانمائة، استناب القاضى أبا البركات فى الحكم والحسبة، فلما كان الموسم من هذه السنة، حصل بينهما كدر؛ لأن ولدا للقاضى أبى البركات، سعى لنفسه فى نيابة القاضى جمال الدين، فى جميع وظائفه، ولأبيه فى نيابة الحكم ونظر الأوقاف بمكة، وتخيل القاضى أبو البركات، أن القاضى جمال الدين لا يعينه على قصده، فنافره وانقطع عنه، ولكنه باشر الحكم والحسبة، حتى جاء عزل القاضى جمال الدين، فى ربيع الآخر، من سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، بالقاضى عز الدين النويرى. وسعى بعض الناس فى أن يستنيب القاضى أبا البركات، لأنه كان قد زوج بعض أولاده، على أخت القاضى عز الدين، فلم يقبل وظهر من أبى البركات شماتة بقريبه وميل عليه. فلما عاد القاضى جمال الدين فى موسم هذه السنة، لم يستنب القاضى أبا البركات،

стр. 771

فسعى لأبى البركات ابنه فى القضاء وغيره من الوظائف، يبذل فيما قيل، فأجيب سؤاله. ثم فطن الأعيان بمصر لذلك فأنكروه، وأعيد القاضى جمال الدين. وكان ابن أبى البركات، قد أرسل لأبيه بالتوقيع المنسوخ، وعرفه بعود القاضى جمال الدين. فذكر ذلك أبو البركات للناس، وتوقع أن توقيع القاضى جمال الدين بعوده وصل إليه، ثم عرف أن هذا التوقيع لم يصل، فندم على إخباره بعزل نفسه، وذلك فى ربيع الآخر سنة أربع عشرة وثمانمائة، وقويت الوحشة بينه وبين القاضى جمال الدين بعد ذلك. فلما كان المحرم، سنة ست عشرة وثمانمائة، حصل بينهما صلح بسعى بعض جماعة أمير مكة، وحضر الأمير هذا الصلح، ودخل فيه ابن القاضى جمال الدين، وصهره القاضى الحنبلى بمكة. وكان أبو البركات قد حلف بالطلاق من زوجتيه، أنه لا ينوب عن القاضى جمال الدين، فألزمه الساعى فى الصلح بمخالعتها، ففعل ذلك، وناب عن القاضى جمال الدين، وجدد عقده على زوجتيه، وحكم بعدم طلاقهما حاكم يرى أن اليمين لا تعود بعد الطلاق، إذا وقع المحلوف عليه فى العصمة الثانية. وتوالفا ظاهرا لا باطنا، ثم حصل بينهما بعد أيام الحج من هذه السنة منافرة، ثم اجتمعا وتوالفا، حتى مات القاضى جمال الدين، فى رمضان سنة سبع عشرة وثمانمائة. وكان من خبر القاضى أبى البركات بعد ذلك ما سبق ذكره. ومات بمكة معزولا، فى ليلة الأربعاء الثانى والعشرين من ذى الحجة، سنة عشرين وثمانمائة، بعلة ذات الجنب، ودفن فى صبيحتها بالمعلاة، وخلف عدة أولاد، ودنيا من العقار والنقد، وغير ذلك. وقد ناب فى الحسبة بمكة، عن جده لأمه، القاضى شهاب الدين أحمد بن ظهيرة، الآتى ذكره. ٣٩٦ ـ محمد بن محمد بن سالم بن على بن إبراهيم الحضرمى ألأصل، المكى المولد والدار، يلقب بالضياء، ويعرف بابن سالم: سمع بالمدينة على الزبير بن على الأسوانى: الشفاء للقاضى عياض، عن ابن تامتيت

стр. 772

عن ابن الصائغ، عنه، وعلى الجمال المطرى، وخالص البهائى: الإتحاف، لأبى اليمن بن عساكر عنه، وعلى علىّ بن عمر الحجار، عدة أجزاء من مروياته، وأجاز له هؤلاء الشيوخ، وجماعة من مكة منهم: عيسى الحجى، والزين الطبرى، والآقشهرى، وحدث ببعض الشفاء بالقاهرة. سمع منه بها أخى شقيقى المفتى عبد اللطيف، وصاحبنا المحدث شهاب الدين الكلوتاتى. ولم أسمع منه قصدا، لكنه أجاز لى باستدعائى فى مبدأ الطلب، والله يغفر له. وكان سكن القاهرة مدة سنين، مستوطنا لها فى أواخر عمره، وبها توفى سحر يوم الجمعة، السادس والعشرين من شعبان، سنة سبع وثمانمائة. ودفن بتربة الصوفية خارج باب النصر. وقد بلغ الثمانين أو جاوزها بيسير، ولم يكن يحرر تاريخ مولده، إلا أنه يتحصل من كلامه ما ذكرناه. ٣٩٧ ـ محمد بن محمد بن سعيد بن عمر بن على الصغانى، العلامة ضياء الدين الهندى الحنفى: هكذا وجدت نسبه بخطه فى ثبت له ذكر فيه: أنه سمع على الجمال المطرى: صحيح البخارى عن أبى اليمن بن عساكر، والتوزرى، وقرأ عليه: صحيح مسلم، عن الحافظ الدمياطى، والتوزرى، وجامع الترمذى وغير ذلك، وعلى القطب ابن المكرم: الموطأ رواية يحيى بن يحيى، عن العفيف الدلاصى، ولبس منه الخرقة، وذلك فى عشر الأربعين وسبعمائة، بالمدينة النبوية. وقد سمع بها من أبى الحسن على بن عمر بن حمزة الحجار: عدة أجزاء، وحدث عنه بالخلعيات، وسمع بالقاهرة من بدر الدين الفارقى، وغيره من أصحاب النجيب الحرانى. ولى منه إجازة باستدعاء شيخنا ابن سكر. وكان أقام بالمدينة مدة سنين، يدرس ويفتى ويتاجر، ثم حصل بينه وبين أميرها جماز ابن منصور، منافرة لطلبه منه مالا، وتوقف الضياء فى تسليمه، فسجن فى الجب بالقلعة، ثم أطلق، وحصل بينه وبين أميرها جماز بن منصور منافرة أيضا؛ لأن جمازا اجتمع مع الضياء وغيره من علماء المدينة بالروضة، ووقع من جمازا كلام سيئ فى حق أبى بكر وعمر رضى الله عنهما، فكفره الضياء لذلك، فقال له جماز: تكفرنى؟ . فقال له: نعم، ثم تخوف الضياء وهرب من المدينة إلى ينبع، فاستجار بأميرها أبى الغيث فأجاره، ومنع منه الطلب، وأخفاه وأعانه على الوصول إلى مصر.

стр. 773

وأنهى الضياء ما وقع من جماز إلى الدولة، فرسم بقتل جماز، فقتل لما حضر لخدمة المحمل، وبعد قتله نهبت دار الضياء بالمدينة. وأخذ له دفين، وهو أربعمائة الف درهم فيما قيل، وغير ذلك. وكانت له بنت كبيرة تعلم حاله، فأوذيت حتى سعت فى هلاك نفسها، للراحة من العذاب. وسكن الضياء بعد ذلك مكة، وتولى تدريس الحنفية، الذى قرره بمكة الأمير يلبغا الخاصكى الأتابكى، وباشره فى شوال سنة ثلاث وستين. واستمر مستوطنا بمكة، حتى مات بها فى يوم الجمعة الخامس من ذى الحجة سنة ثمانين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة، وقد جاوز الثمانين فيما بلغنى، وخلف تركة أحصيت بمائة ألف درهم ونيف وثلاثين الف درهم، منها مائة ألف نقد وثمن عروض، والباقى ديون له على الناس. وكان عارفا بمذهبه وأصوله، مع مشاركة فى العربية وغيرها، وعنده لمذهبه عصبية مفرطة عيبت عليه، لما فيها من الغض من الإمام الشافعى وأتباعه. وقد سمعت شيخنا الحافظ زين الدين العراقى يقول: إنه اجتمع مع الضياء هذا، فى بيع تركة كتب بمكة، فعرض منها كتاب من تواليف الخطيب البغدادى، فزاد فى ثمنه شيخنا الحافظ العراقى، فقال له الضياء: تشترى هذا الكتاب وتزيد فيه؟ . فقال له العراقى: وإيش فى هذا؟ فقال الضياء: الخطيب قد تكلم فى أبى حنيفة، فقال له العراقى: ما تكلم فيه، وإنما ذكر كلام الناس فيه. هذا معنى ما سمعته من شيخنا الحافظ العراقى، وكثير من الحنفية يسيئون القول فى الخطيب، وأفرط بعضهم فى ذلك؛ لأنه بلغنى عن بعض الفضلاء من قضاة عصرنا الحنفية، ما معناه، أنه قال: وا عجبا لأهل الحديث، كيف يحتجون بالخطيب، وقاضى القضاة شمس الدين الحريرى قد أسقطه. انتهى. فاعجب لهذا الزلل، ونسأل الله السداد فى القول والعمل. ٣٩٨ ـ محمد بن محمد بن صالح بن إسماعيل، الكنانى المدنى، يلقب شمس الدين ابن شمس الدين: ولد سنة سبعين وسبعمائة بالمدينة، ونشأ بها، وحفظ كتبا فى فنون من العلم، وقرأ

стр. 774

القرآن بالروايات السبع أو ببعضها، على والده، وأذن له فى الإقرار بذلك، وسمع الحديث من قاضى المدينة بدر الدين ابن الخشاب وغيره، وأجاز له جماعة، وناب عن أخيه القاضى ناصر الدين عبد الرحمن فى الحكم والخطابة والإمامة بالمدينة النبوية. وكان ذا نباهة فى الفقه وغيره، وفيه خير وديانة. قدم مكة غير مرة للحج والعمرة، منها فى المحرم سنة أربع عشرة وثمانمائة فأدركه الأجل بها بعد قضاء نسكه، فى أول صفر، سنة أربع عشرة. ودفن بالمعلاة. ٣٩٩ ـ محمد بن محمد بن أبى بكر عبد الله بن خليل بن إبراهيم العسقلانى المكى، أبو عبد الله، المعروف بابن خليل: سمع على يحيى الطبرى، وسمع على التوزرى، والصفى، والرضى كثيرا. وأجاز له جماعة من دمشق وغيرها، من شيوخ أخيه الحافظ بهاء الدين، ما علمته حدث، وكان له اشتغال بالعلم، على ما ذكر لى شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة. ووجدت بخط الرضى الطبرى، سماعا عليه، ترجمه فيه: بالفقيه الأجل. وتوفى سنة تسع وأربعين وسبعمائة بمكة، على ما أخبرنى به القاضى جمال الدين ابن ظهيرة، والشريف عبد الرحمن الفاسى. ٤٠٠ ـ محمد بن محمد بن عبد الله بن عثمان العسقلانى المكى، يكنى أبا عبد الله، ويلقب نجم الدين بن رضى الدين: توفى يوم الاثنين، الثانى من ذى القعدة سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، ودفن بالمعلاة. ومن حجر قبره، نقلت نسبه ووفاته، وهو بخط محمد بن بركات بن أبى حرمى، وترجمه: بالسعيد الشهيد، وترجم أباه: بالفقيه الشهيد. ٤٠١ ـ محمد بن محمد بن عبد الله بن فضالة بن عبد الله، المعروف بعلياش بن هانى بن فضالة بن حرب القرشى، العثمانى، أبو حامد بن أبى عبد الله بن أبى محمد، المكى، المعروف بابن الخادم: مولده يوم الاثنين ثانى عشر شهر ربيع الأول سنة ست وعشرين وستمائة بمكة. وسمع بها على أبى الحسن بن المقير، وشعيب الزعفرانى، وابن الجميزى وابن أبى الفضل المرسى وغيرهم، وسمع بغيرها من البلاد. وحدث.

стр. 775

روى عنه أبو الفتح بن سيد الناس. وتوفى فى صفر سنة ثلاث وسبعمائة، ودفن من الغد بمقابر الصوفية بباب النصر. هكذا ذكر نسبه ووفاته ومولده، القطب الحلبى فى تاريخ مصر، وقال: كان خيرا، وأجاز لى ما يرويه، وما ذكره فى نسبه، مخالف لما ذكره شيخه الشريف أبو القاسم الحسينى، فى ترجمة أبى عبد الله بن الخادم، والد أبى حامد هذا، كما سبق ذكره، والله أعلم بالصواب. وجدت بخط أبى بكر الرحبى فى وفياته: أنه توفى فى سادس صفر، وأنه ولد سنة سبع وعشرين. ٤٠٢ ـ محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله الهاشمى، أبو الخير بن القاضى جمال الدين، المعروف بابن فهد المكى: سمع على الفخر النويرى، والسراج الدمنهورى: الموطأ، رواية يحيى بن بكير، وسألت عنه شيخنا العلامة القاضى جمال الدين بن ظهيرة، فقال: كان رجلا صالحا خيرا متعبدا. ومولده ـ تقريبا ـ سنة خمس وثلاثين وسبعمائة. وتوفى فى ذى الحجة، سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. ٤٠٣ ـ محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أبى المكارم، يلقب بالجمال بن الضياء الحموى المكى: سمع من الفخر عثمان بن الصفى: السنن لأبى داود، ومن الجمال إبراهيم بن محمد ابن النحاس الدمشقى: مشيخة العشارى، ومن الشيخ خليل المالكى، ومحمد بن صالح الحضرمى، وغيرهم. وما علمته حدث. وسافر إلى بلاد العجم وغيرها طلبا للرزق، وحصل دنيا، وذهبت منه مرات، وتعلل بعدها حتى مات فى محرم سنة ثمان وثمانين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. أفادنى وفاته، ولده صاحبنا الوجيه عبد الرحمن. ٤٠٤ ـ محمد بن المحب محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن الصفى أحمد بن محمد ابن إبراهيم الطبرى المكى، يلقب بالجمال: ولد فى شوال سنة إحدى وستين وسبعمائة.
следующие страницы →