ولد فى يوم الأحد، مستهل المحرم، مفتتح سنة ثمان وثمانمائة بمكة.
اعتنى به والده، فاستجاز له عدة من مشايخ بلده، والواردين إليها، ومن مشايخ مصر والشام والإسكندرية وغيرهم.
وأحضره على جماعة، منهم: الإمام أبو اليمن الطبرى. وأسمعه عدّة من الكتب والأجزاء، من ذلك: الكتب الستة، ومسند الإمام أحمد، وصحيح ابن حبان، على جمع من الشيوخ، منهم: علامة الحجاز، ومسند الدنيا، زين الدين أبو بكر بن الحسين المراغى، وشمس الدين الحنبلى، ويعرف بالشامى، وعبد الرحمن بن طولوبغا الشكرى، والحافظ أبو حامد بن ظهيرة، والإمام أبو الخير بن الجزرى.
وحفظ القرآن العظيم، وعدة كتب، منها: كتاب فى الحديث، ألفه له والده ووسمه، بغنية المريد وبغية المستفيد، والحاوى الصغير فى الفقه، والألفية لابن مالك. عرضهم علىّ فأجاد.
وأخبرنى والده: أنه قرأ عليه كلا منهم، وهو قائم على رجليه فى مجلس واحد عن ظهر قلبه، لم يغلط غلطة سوى أنه توقف فى موضع من الحاوى، فحزره فوقع مغشيا عليه، فانتهره، فقام وعاد فى قراءته كالسيل الجارى. انتهى.
اشتغل وحصل وقرأ وطبق وحضر دروسا عدة، منها فى الفقه، على الوجيه عبد الرحمن المصرى، وفى النحو، على الجلال عبد الواحد المرشدى، وتخرج بوالده. وكان له فهم وذكاء.
كتب بخطه جملة فوائد حديثية وغيرها.
ذكر لى والده أنه استفاد منه جملة. جمع رباعيات صحيح مسلم، وقد رتبها والده على حروف المعجم، ومناقب الإمام الشافعى مختصرة، ومعجم شيوخه، جميع ذلك مسودات.
عاجلته المنية عن تبييضها، فى عشاء ليلة الأحد سابع عشرين جمادى الأولى، سنة ست وعشرين وثمانمائة بمكة المشرفة، وصلى عليه عقيب صلاة الصبح، بالساباط المتصل بقبة مقام إبراهيم الخليل بالمسجد الحرام، ودفن بالمعلاة على جدّ أبيه، رحمهما الله تعالى، وحزن عليه والداه.
стр. 807
٤٤٥ ـ محمد بن أبى محمد بن ظفر، الفقيه أبو هاشم المغربى الأصل، المكى المولد والمنشأ، الحموى الدار:
ذكر نسبه هكذا، أبو الحسن القطيعى فى «ذيل تاريخه لبعداد». وقال: قدم بغداد، ولا أعلم له رواية، ثم نزل حماة من بلاد الشام، وهو مشهور بالخير والعلم والعبادة. درس فقه الشافعى بها. توفى سنة سبع وستين وخمسمائة بحماة.
وذكر القطيعى فى موضع آخر من تاريخه: أن أبا المحاسن عمر بن على القرشى، سمع منه، وأنه سأل عنه بحماة فى شهر ربيع الأول سنة سبع وستين.
فقيل له مات منذ أيام، ﵀. فاستفدنا من هذا زيادة فى معرفة تاريخ وفاته.
وذكر أنه سأل عن مولده، فقال: فى شعبان سنة سبع وتسعين وأربعمائة بمكة، حرسها الله.
وقال فى هذه الترجمة: وقد روى عن أبى عبد الله الحسين بن على الطبرى، وأبهم القطيعى روايته عن الحسين، ولعل ذلك بالإجازة.
وأما بالسماع فلا يمكنه؛ لأن الحسين المذكور، مات فى سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، كما سيأتى فى ترجمته.
وذكره ابن خلكان فى تاريخه، قال: أحد الأدباء الفضلاء، صاحب التصانيف الممتعة، منها: سلوان المطاع فى عداون الأتباع، صنفه لبعض الأمراء بصقلية (١). وخير البشر بخير البشر، وكتاب الينبوع فى تفسير القرآن الكريم، وكتاب أنباء نجباء الأبناء، وكتاب الحاشية على درة الغواص للحريرى، وشرحا المقامات، وهما شرحان كبير وصغير، وغير ذلك من التواليف الظريفة.
كان قصير القامة، دميم الخلقة، غير صبيح الوجه، ثم قال: وكانت نشأته بمكة، ومولده بصقلية.
وسكن آخر الوقت بمدينة حماة. وتوفى بها سنة خمس وستين وخمسمائة، ﵀. انتهى.
стр. 808
قلت: هذا كما ترى مخالف لما ذكره القطيعى فى تاريخ وفاته، وموضع ولادته. والله أعلم.
قال ابن خلكان: ولم يزل يكابد الفقر إلى أن مات، حتى قيل: إنه زوج ابنته بغير كفء من الحاجة والضرورة، وأن الزوج رحل بها من حماة وباعها فى بعض البلاد.
قال: وظفر، بضم الظاء المعجمة والفاء بعدها راء ـ وهو المصدر من قولهم: ظفر بالشيء يظفر ظفرا: إذا فاز به. انتهى.
وذكره القطب الحلبى فى تاريخ مصر، فقال: محمد بن محمد بن ظفر الحجازى، المكى، الفقيه الواعظ المتكلم المالكى. وقال: رحل من بلده صغيرا فى طلب العلم، ودخل إلى بلاد المغرب، ولقى أبا بكر الطرطوشى بالإسكندرية، وعلماء أفريقية، ولقى بالأندلس أبا بكر بن العربى، وأبا مروان الباجى، وأبا الوليد الدباغ، وابن مسرة.
وكان يذكر الناس فى المساجد، ودخل إلى صقلية، ثم إلى دمشق، واستوطن حماة، وبها مات، فى عشر السبعين وخمسمائة، ودفن خارجها.
قال القطب الحلبى: نقلت ذلك من الجزء الثالث، فى أوزاع المسالك لتعريف أصحاب مالك. انتهى.
قلت: هذا مخالف لما ذكر القطيعى، من أنه درس فقه الشافعى، ولعله جمع بين الأمرين، فتنتفى المعارضة، وفيه مخالفة فى نسبه، وهو أنه سقط بين «محمد» وبين أبيه: «أبو محمد». ولعل ذلك سقط من الناسخ لا من المؤلف.
ومن شعره ابن ظفر المذكور، ما أنشده له القطيعى:
يا معزّى بالعلم من ذلّ جهلى ... ومريحى بالزهد من كلّ كلّى
ما عرفت السرور ما ذقت طعم ال ... روح يوما حتى جعلتك شغلى
أنت حسبى من كل شر فكن لى ... هاديا [ ... ] (٢) وإلا فمن لى
ومما أنشده له ابن خلكان:
جعلتك فى قلبى أنت عالم ... بأنك محمول وأنت مقيم
ألا إن شخصا فى فؤادى محله ... وأشتاقه شخص علىّ كريم
ومنه، مما ذكره ابن خلكان ـ أورده له العماد الأصبهانى فى كتاب الخريدة:
стр. 809
على قدر فضل المرء تأتى خطوبه ... ويعرف عند الصبر منه نصيبه
ومن قل فيما يتقيه اصطباره ... فقد قل فيما يرتجيه نصيبه
٤٤٦ ـ محمد بن محفوظ بن محمد بن غالى ـ بغين معجمة ـ الجهنى الشبيكى المكى:
كانت له عناية بالتاريخ. ووجدت بخطه تاريخا يسيرا، من انقضاء دولة الهواشم، إلى بعد التسعين وستمائة؛ إلا أنه تخلل سنين كثيرة، لم يذكر فيها شيئا، وهو معذور، لما ذكرناه من عدم اعتناء من قبله بهذا الشأن.
ووجدت له بخط غيره تاريخا له من سنة خمس وعشرين وسبعمائة، إلى آخر عشر الستين وسبعمائة. وانتفعت بذلك، ووقع له فيه لحن فاحش، وعبارات عامية. ومع ذلك، فبلغنى أن له نظما، وله عناية بدواوين الشعراء والتاريخ.
وكتب بخطه كثيرا، وكان خطه جيدا، ونسخ بالأجرة، واشتهر بصحبة ابن العز الأصبهانى، وكتب داودين كثيرة.
مات سنة سبعين وسبعمائة، ظنا.
٤٤٧ ـ محمد بن محمود بن أحمد بن رميثة بن أبى نمى الحسنى المكى:
ولى إمرة مكة وقتا، نيابة عن خالد أحمد بن عجلان. فلما ولى عنان بن مغامسا بن رميثة إمرة مكة، بعد قتل محمد بن أحمد بن عجلان، استمال إليه محمد بن محمود هذا، فمال إليه قليلا، ثم فارقه محمد بن محمود، ولاءم أخواله آل عجلان، وحضر معهم الحرب الذى كان بينهم وبين عنان، وأصحاب ذوى أبى نمى، بأذاخر فى تاسع عشرين شعبان، سنة سبع وثمانين وسبعمائة.
فلما ولى على بن عجلان بن رميثة أمر مكة فى موسم هذه السنة، صار أمر مكة، إلى محمد بن محمود هذا؛ لأن على بن عجلان، صار لا يقطع أمرا دونه، لنبل رأيه. ودام معه على ذلك حتى قتل.
فلما ولى الشريف حسن بن عجلان، إمرة مكة، ناب عنه فى ذلك وقتا.
وتوفى فى [ ..... ] (١) شوال سنة ثلاث وثمانمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. وكان نبيل الرأى، كثير الإطعام والمروءة. وله شعر.
стр. 810
٤٤٨ ـ محمد بن محمود بن محمود بن محمد بن عمر بن فخر الدين بن بون شيخ بن الشيخ طاهر بن عمر الخوارزمى، الشيخ شمس الدين، المعروف بالمعيد ـ بميم مضمومة وعين مهملة مكسورة وياء مثناة من تحت ساكنة بعدها دال مهملة ـ الحنفى:
إمام مقام الحنفية بالمسجد الحرام. ولى ذلك بعد عمر بن محمد بن أبى بكر الشيبى، فى سنة ثمانين وسبعمائة، ودام فى ذلك إلى أن أظهر الترك عنه، لابنه الإمام شهاب الدين أحمد، قبيل وفاته بأيام يسيرة.
وكان باشر فى حياته عدة سنين، لعجز أبيه عن الحركة، وسبب شهرته بالمعيد، ولايته الإعادة بدرس الحنفية، الذى قرره بمكة، الأمير يلبغا، المعروف بالخاصكى.
وولى تدريس الحنفية بالمسجد الحرام، الذى قرره الأمير أيتمش، الذى جعله الملك الظاهر برقوق أتابكا لولده الملك الناشر فرج، صاحب الديار المصرية.
وولى أيضا: مشيخة رباط رامشت بمكة، بعد الشيخ ناصر الدين الخجندى. وكان جيد المعرفة بالنحو والتصريف ومتعلقاتهما. وله مشاركة حسنة فى الفقه، وحظ وافر من الخير والعبادة.
سمع من العفيف المطرى، جزءا من حديثه، خرجه له الحافظ الذهبى، حدثنا به عنه، وعن الحجار، بما فيه عنه إذنا عاما. وسمع من العفيف المطرى غير ذلك.
وسمع أيضا من اليافعى، بعض «مشارق الأنوار» للصغانى ولعله سمعه كله، وكان يذكر أنه سمع منه صحيح البخارى، وأنه سمع من الكمال بن حبيب الحلبى، وسمع من محمد بن أحمد بن عبد المعطى، وأمين الدين بن الشماع، وغيرهما من شيوخ مكة، الذين عاصرناهم.
وسمعته يذكر أنه رأى النبى ﷺ ، وأنه قال له: يا محمد، قل آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله.
وقرأت عليه فى تصريف العزى، وفى الملحة للحريرى. وسمعت منه شعرا له، وأخذ منه غير واحد من فقهاء مكة وغيرهم.
أنشدنى العلامة المفنن المدرس المفتى، شمس الدين محمد بن محمود الخوارزمى لنفسه:
стр. 811
أهواك ولو حرصت من أهواكا ... الروح فداك ربنا أبقاكا
إن مت يقول كل من يلقانى ... بشراك قتيل حبه بشراكا
وأنشدنى لنفسه:
أفنى بكل وجودى فى محبته ... وانثنى ببقاء الحب ما بقيا
لا خير فى الحب إن لم يفن صاحبه ... وكيف يوجد صب بعد ما لقيا
توفى يوم الثلاثاء ـ قبيل الظهر ـ سلخ جمادى الأولى، سنة ثلاث عشرة وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة قريبا من قبر عبد المحسن الخفيفى بعد أن صلى عليه بباب الكعبة. وأخرج إلى المعلاة من باب بنى شيبة.
وكان بعض الناس عارض فى إخراجه من هذا الباب، فلم يتم له ذلك. وكان حصل له ضرر قبل وفاته بنحو عشر سنين، ثم عولج فأبصر قليلا، بحيث أنه صار يكتب أسطرا قليلة.
٤٤٩ ـ محمد بن محمود بن يوسف الكرانى، الهندى، المكى الحنفى:
سمع من الزين الطبرى، وعبد الوهاب بن محمد بن يحيى الواسطى: جامع الترمذى، وعلى الجمال بن النحاس مشيخة العشارى، وغير ذلك، عليه وعلى الزين، وغيرهما من شيوخ مكة، والقادمين إليها.
٤٥٠ ـ محمد بن مختار الزواوى، أبو عبد الله:
ذكره هكذا الجندى فى تاريخ اليمن. وذكر أن الثقة، أخبره أنه سئل عن قولهصلى الله عليه وسلم: «الخلافة فى قريش، والقضاء فى الأنصار، والأذان فى الحبشة». فكيف عمل الشافعى بالخبر الأول دون الأخيرين؟ وما الفرق فأجاب الزواوى باثنى عشر فرقا.
قال: وكان قدومه اليمن سنة خمسين وستمائة، فقرأ وارتحل إلى مكة، وتوفى بها.
قلت: ذكر مؤلف «العطايا السنية» أنه توفى لبضع وستين وستمائة.
٤٥١ ـ محمد بن المرتفع بن النضير بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى بن كلاب القرشى المكى:
هكذا ذكر نسبه الزبير بن بكار؛ لأنه قال: ومحمد بن المرتفع بن النضير بن الحارث، صاحب بئر ابن المرتفع بمكة. وأمه أم ولد. ونسب قبل ذلك جد أبيه النضير بن الحارث
стр. 812
كما ذكرنا. وذلك أن الحارث بن علقمة كان رهينة قريش، عند أبى يكسوم الحبشى.
وقال فى موضع آخر: إنما سمى ابن الرهين، لأن قريشا رهنت جده النضير بن الحارث فى شيء كان بينهم وبين بعض أحياء العرب. انتهى.
وقد ذكر ابن حبان، محمد بن المرتفع هذا، فى الطبقة الثالثة من كتاب الثقات له. فقال: محمد بن المرتفع القرشى من أهل مكة. يروى عن [ ......... ] (١).
روى عنه ابن جريج وابن عيينة. انتهى.
هكذا ذكره ابن حبان فى الطبقة الثالثة من الثقات.
٤٥٢ ـ محمد بن مسلم بن تدرس القرشى الأسدى، مولى حكيم بن حزام، أبو الزبير المكى:
سمع من العبادلة الأربعة، وجابر وأبى الطفيل وعائشة رضى الله عنها، وغيرهم. روى عنه هشام بن عروة، وأيوب السختيانى، والسفيانان، ومالك، والليث.
قال يحيى بن عطاء: حدثنى أبو الزبير، وكان من أكمل الناس عقلا وأحفظهم. وقال يحيى بن معين: أبو الزبير ثقة، ولم يلق عبد الله بن عمر.
ووثقه النسائى. قال أبو حاتم: لا يحتج به.
روى له الجماعة، إلا أن البخارى، روى له مقرونا بغيره.
وقال البخارى عن على بن المدينى: مات قبل عمرو بن دينار. ومات عمرو سنة ست وعشرين ومائة.
стр. 813
قال عمرو بن على، وأبو عيسى الترمذى: مات سنة ثمان وعشرين ومائة. وقد وقع لنا حديثه عاليا.
أخبرنى جماعة، منهم: أبو هريرة بن الحافظ أبى عبد الله الذهبى، قراءة منى عليه فى الرحلة الأولى بغوطة دمشق، أخبرك عيسى بن عبد الرحمن بن معالى المطعم، سماعا فى الثالثة، وأبو العباس الحجار وجماعة إذنا، قالوا: أنا أبو المنجا بن اللتى قال: أنا أبو الوقت السجزى قال: أنا محمد بن أبى مسعود الفارسى، قال: أنا عبد الرحمن بن أبى شريج، قال: أنا أبو القاسم البغوى، قال: أنا أبو الجهم الباهلى، قال: أنا الليث بن سعد، عن أبى الزبير، عن جابر رضى الله عنه، أنه قال: جاء سليك الغطفانى يوم الجمعة، ورسول الله ﷺ على المنبر، فقعد قبل أن يصلى؛ فقال له النبى ﷺ : «أركعت ركعتين؟ قال: لا. قال: قم فاركعها».
أخرجه مسلم عن محمد بن رمح التجيبى، مولاهم، وأخرجه أيضا النسائى عن قتيبة ابن سعيد الثقفى، كلاهما عن الليث. فوقع لنا بدلا لهما عاليا، بالنسبة إلى مسلم بدرجتين. ولله الحمد.
٤٥٣ ـ محمد بن مسلم بن سوسن، ويقال: ابن سيس، ويقال: ابن سنين. ويقال: ابن سوير الطائفى المكى:
روى عن إبراهيم بن ميسرة، وعمرو بن دينار، وأيوب بن موسى، وعبد الله بن طاوس، وابن أبى نجيح، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسين، وابن جريج.
روى عنه: يحيى بن سليم الطائفى، وعبد الوهاب الثقفى، ويزيد بن هارون وعبد الرحمن بن مهدى، وقتيبة بن سعيد، والقعنبى، وأبو نعيم، وأبو مسهر وغيرهم.
روى له الجماعة، إلا أن البخارى لم يرو له إلا استشهادا.
قال أحمد بن حنبل: ما أضعف حديثه.
стр. 814
وقال ابن معين: ثقة لا بأس به.
وقال أبو داود: ليس به بأس.
ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: كان يخطئ. وذكره ابن سعد فى أهل الطائف، وقال: سكن مكة، ومات بها.
وقال المزى: يعد فى المكيين. مات سنة سبع وسبعين ومائة.
٤٥٤ ـ محمد بن مسلم المخزومى، مولاهم:
نزيل مكة. ويلقب بالجوسق. روى عن سعيد بن المسيب، وروى عنه: معن بن عيسى. ذكره ابن طاهر فى «مختصر الألقاب» للشيرازى.
٤٥٥ ـ محمد بن مصفى بن بهلول القرشى، أبو عبد الله الحمصى:
روى عن أحمد بن خالد الوهبى وأبى ضمرة أنس بن عياض، وبقية بن الوليد، وأبى اليمان الحكم بن نافع، وسفيان بن عيينة، وعلى بن عياش، وابن أبى فديك، ومحمد بن حرب الخولانى وجماعة.
روى عنه: أبو داود والنسائى. قال صالح، وابن ماجة، والدولابى، وأبو حاتم الرازى: صدوق.
قال صالح بن محمد البغدادى: كان مخلطا وأرجو أن يكون صدوقا. وقد حدث بأحاديث مناكير.
ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: كان يخطئ. وقال أيضا: سمعت محمد بن عبيد الله الكلاعى يقول: عادلت محمد بن المصفى من حمص إلى مكة سنة ست وأربعين ومائتين، فاعتل بالجحفة علة ضعفه. ودخلنا مكة، فطيف به راكبا وخرجنا به إلى منى، فاشتدت عليه علته، فمات، فدفناه بمنى.
стр. 815
٤٥٦ ـ محمد بن المطلب القرشى الأسدى:
أمير مكة، أظنه من ولد الحصين بن عبد الله بن نوفل بن عدى بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب؛ لأن الزبير بن بكار لما ذكر أولاد نوفل بن أسد: ورقة، وصفوان، وعديا، قال بعد أن ذكر شيئا من خبر عدى بن نوفل: وبقية ولد نوفل، من ولد الحصين بن عبد الله بن نوفل بن عدى بن نوفل بن أسد، ومنهم محمد بن المطلب، كان الجلودى استخلفه على مكة. انتهى.
والجلودى ـ المشار إليه ـ هو عيسى بن يزيد الجلودى.
ولى مكة للمأمون فى سنة مائتين من الهجرة ـ فيما أظن ـ بعد فتنة العلويين بمكة فى هذه السنة.
وقد تقدم خبر هذه الفتنة فى ترجمة محمد بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين على بن الحسين بن على بن أبى طالب، رضى الله عنهم أجمعين.
٤٥٧ ـ محمد بن معالى بن عمر بن عبد العزيز الحلبى، نزيل مكة، يلقب شمس الدين، ويعرف بابن معالى:
سمع على أحمد بن محمد بن الجوخى: بعض سنن النسائى، وهو من كتاب الجنائز إلى الصلاة على القبر، ومن باب: رد السائل إلى باب من لا يقع طلاقه من الأزواج، ومن باب: إذا أوصى لعشيرته الأقربين، إلى كتاب المزارعة، على أن البذر والنفقة على ربع ما يخرج الله منها، والسماع بقراءة ابن سند، فى سنة أربع وستين وسبعمائة بجامع دمشق، وسمع على المحدث شمس الدين محمود بن خليفة المنبجى جزء [ ...... ] (١)، وعلى عمر بن أميلة المائة المنتقاة من مشيخة ابن البخارى انتقاء العلائى، والجزء الخامس والتاسع، والعاشر، والثالث عشر من المشيخة المذكورة. وذيلها للحافظ المزى؛ وعلى صلاح الدين بن أبى عمر، من مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند العشرة وما معه، ومسند أبى هريرة، ومسند النسائى ـ خلا الجزء الثانى عشر منه ـ ومسند عائشة ـ خلا نحو ربعه الأول ـ وعلى ابن قواليج بعض صحيح مسلم، وعلى إبراهيم بن فلاح الإسكندرى، وعلى إبراهيم بن أمين الدولة: مشيخة سنقر الكبرى، وعلى جماعة من أصحاب القاضى سليمان بن حمزة وغيره بدمشق.
стр. 816
وذكر أنه سمع من إبراهيم بن الشهاب محمود بحلب، وحدث بمكة.
سمع منه بعض أصحابنا، ولم يقدر لى السماع منه. وله اشتغال بالعلم ونباهة قلية. ويذاكر بفوائد.
وسكن القاهرة مدة سنين، ثم انتقل إلى مكة وجاور بها نحو عشر سنين متوالية، حتى توفى بها فى ليلة السبت ثامن ذى القعدة سنة تسع وثمانمائة. ودفن بالمعلاة.
٤٥٨ ـ محمد بن معاوية بن أعين النيسابورى، أبو على البغدادى:
نزيل مكة. روى عن زهير بن معاوية، وسليمان بن بلال وسلام بن مطيع، والليث ابن سعد وغيرهم.
روى عنه: خلف بن عمر بن العكبرى، ويحيى بن حميد الحمانى، وهو من أقرانه، ومحمد بن إسحاق الصفانى، ومحمد بن عبد الله المطين.
كذبه ابن معين وقال مسلم: متروك. وقال الدارقطنى: يضع الحديث، وقال أبو زرعة: كان شيخا صدوقا، كلما لقن تلقن.
وقال حرب بن إسماعيل: كان ثقة فى نفسه؛ إلا أنه كان يغلط فى الأسانيد، وقال المزى: كان له عبادة وفضل وصلاح.
وذكر أنه سكن بغداد مدة، ثم انتقل إلى مكة، فنزلها حتى مات.
قال مطين: مات سنة تسع وعشرين ومائتين، بمكة.
ولهم محمد بن معاوية، اثنان آخران:
أحدهما: الزيادى البصرى، الملقب عصيدة، روى له النسائى فى «اليوم والليلة».
وذكره ابن حبان فى الثقات.
стр. 817
والآخر: الآنماطى المعروف بابن مالج الواسطى البغدادى، روى له النسائى أيضا فى السنن، وقال: لا بأس به.
وذكره ابن حبان فى الثقات، فقال: صاحب وهم. وقال مطين: كان واقفيا.
٤٥٩ ـ محمد بن مغامس بن رميثة بن أبى نمى الحسنى المكى:
أخو أمير مكة عنان بن مغامس، الآتى ذكره. كان من أعيان الأشراف، مليح الشكالة.
توفى سنة تسع وسبعين وسبعمائة، أو فى سنة ثمانين وسبعمائة، بوادى مر، مقتولا. قتله بعض بنى عمه أيام عرس أخيه عنان بن مغامس، على أم المسعود بنت أحمد بن عجلان، رحمهما الله تعالى.
٤٦٠ ـ محمد بن مفلح البلينى المكى، يلقب بالجمال:
كان أبوه عبدا للشريف ثقبة بن رميثة، أمير مكة، فنشأ مع أولاده خدم عنان بن مغامس فى ولايته الأولى. ولاءم ولاة ينبع: وبير بن نخبار، وأخاه مقبلا، على الكرامة. ونال منهم خيرا. وكان يقيم بينبع كثيرا ويتردد لمكة، وبها مات فى المحرم سنة خمس وعشرين وثمانمائة، أو فى آخر سنة أربع وعشرين، وهو فى عشر الستين ظنا. وكان يلائم الدولة بمكة، ويداين الناس بها. وكان استفاد دنيا وعقارا بمكة، وبعض أوديتها.
٤٦١ ـ محمد بن مفلح بن أحمد العجيبى:
هكذا ذكره الجندى فى تاريخ اليمن وقال: إنه من قوم يعرفون بالعجيبيين.
أقام بمكة مدة يدرس ويفتى، وإليه انتهى ذلك فى مكة. وعنه أخذ الفقيه عمر التباعى.
وكانت وفاته بمكة فى آخر المائة السادسة. وانتقل ذلك إلى ابن أبى الصيف. انتهى.
قلت: تفرد ابن أبى حرمى بالسماع منه.
٤٦٢ ـ محمد بن مقاتل الكسائى، أبو الحسن المروزى:
سمع سفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك، وعباد بن العوام، ووكيع وهشيما، وأبا عاصم، وأبا ضمرة، وأبا نميلة، وغيرهم.
стр. 818
روى عنه: أحمد بن حنبل، وإبراهيم الجنيد، وأحمد بن سيار، وأحمد بن منصور المرزبان، والبخارى، وسمويه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وقال: صدوق.
وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: كان متقنا.
وقال الخطيب البغدادى: كان ثقة.
وقال البخارى: مات سنة ست وعشرين مائتين فى آخرها.
وذكر صاحب الكمال: أنه نزيل بغداد. وانتقل بأخرة إلى مكة، وجاور بها حتى مات.
وذكر الذهبى فى اختصار التهذيب: أن لقبه رخ، ورخ ـ براء مهملة وخاء معجمة ـ كذا ذكره الذهبى فى الألقاب، له.
٤٦٣ ـ محمد بن منصور بن ثابت بن خالد الخزاعى، أبو عبد الله الجواز المكى:
روى عن بشر بن السرى، وخلاد بن يحيى، وزيد بن الحباب، وسفيان بن عيينة، وعبد الملك بن إبراهيم الجدى وغيرهم.
روى عنه النسائى، وأحمد بن عمر الخلال المكى، وزكريا السجزى، وعلى بن عبد العزيز البغوى، وابن خزيمة، وابن صاعد، والدولابى، وقال: مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
ذكره ابن حبان فى الثقات.
وقال الدارقطنى: ثقة.
٤٦٤ ـ محمد بن منيف المكى، المعروف بالأزرق:
[ ......................................... ] (١).
توفى أوائل شوال سنة إحدى وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
стр. 819
٤٦٥ ـ محمد بن موسى بن على بن عبد الصمد بن محمد بن عبد الله المراكشى، الحافظ المفيد، جمال الدين أبو البركات المكى الشافعى:
سبط الشيخ عبد الله اليافعى. ولد فى ليلة الأحد ثالث رمضان سنة سبع وثمانين وسبعمائة، بمكة المشرفة. ونشأ بها على العفاف والصيانة، والخير والعناية الكثيرة بفنون من العلم والحديث، فقرأ على جماعة فى الفقه والأصول، والعربية، والمعانى والبيان والعروض والفرائض والحساب، وبرع فى هذه العلوم.
وتقدم كثيرا فى الأدب، وله فيه النظم الكثير المليح لغوصه على المعانى الحسنة. وتقدم كثيرا فى الحديث لجودة معرفته بالعلل وأسماء المتقدمين، والمتأخرين، والمرويات، والعالى والنازل، مع الحفظ لكثير من المتون، ولم يكن له فى ذلك نظير بالحجاز، وكان حسن الجمع والتأليف، والإيراد لما يحاوله من النكت والأسئلة والإشكالات، وافر الذكاء، سريع الكتابة، مليحها.
ومن شيوخه فى العلم بمكة: قاضى قضاتها جمال الدين محمد بن عبد الله بن ظهيرة السابق ذكره، تفقه عليه كثيرا، وقرأ عليه جملة كثيرة من مروياته، والشيخ شمس الدين محمد بن محمود الخوارزمى، المعروف بالمعيد، أخذ عنه كثيرا فى العربية ومتعلقاتها، وانتفع فى العربية كثيرا بزوج والدته، صاحبنا الشيخ الإمام خليل بن هارون الجزائرى.
وتفقه أيضا بالمدينة النبوية، على شيخها، مسند الحجاز أبى بكر بن الحسين المراغى، قرأ عليه تأليفه، المسمى بالعمد فى شرح الزبد، فى الفقه، وأذن له فى الإفتاء والتدريس.
وقرأ عليه شيئا كثيرا جدا من مروياته بالمدينة ومكة، وهو من أجل شيوخه فى الرواية بالحجاز. وأحسن شيوخه فى الرواية على الإطلاق، شيخنا مسند الحجاز، أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صديق الرسام، الآتى ذكره، وسمع عليه بمكة شيئا كثيرا من الكتب الكبار، والأجزاء.
وقرأ بمكة كثيرا على الشيخين أبى اليمن محمد بن أحمد بن الرضى الطبرى، وزين الدين محمد بن الزين أحمد بن محمد بن المحب الطبرى، وبالمدينة على رقية بنت أبى مزروع، وخلق كثيرين، بمكة وطيبة.
ورحل للرواية والدراية من مكة بعد الحج، فى سنة أربع عشرة وثمانمائة، إلى صوب
стр. 820
الشام فسمع بدمشق، وقرأ كثيرا على جماعة كثيرين، أحسنهم رواية، مسندة الوقت ـ إذ ذاك ـ أم عبد الله عائشة بنت المحتسب شمس الدين محمد بن عبد الهادى المقدسية الصالحية، شيختنا.
وجماعة كثيرين، رووا له عن أصحاب ابن عبد الدايم، وابن أبى اليسر، وابن أبى عمر، وابن البخارى، وطبقتهم، منهم: عبد القادر بن الأرموى، وهو من أصحاب زينب بنت الكمال، وعبد الرحمن بن طولوبغا، وشمس الدين محمد بن محمد بن عياش الجوخى؛ وفاطمة بنت عبد الله الحورانى، وقطو ملك بنت ناصر الدين محمد بن إبراهيم ابن الملوك، ولطيفة بنت عز الدين الأماسى.
وسمع ببعلبك، على محمد بن إسماعيل بن بردس، وهو من أصحاب محمد بن إسماعيل ابن الخباز، وبحلب على محدثها الإمام برهان الدين إبراهيم سبط بن العجمى وغيره بحلب، وغيرها من بلاد الشام.
وقصد بعد ذلك الديار المصرية، فسمع وقرأ بالقدس، والخليل، على جماعة من أصحاب الميدومى.
وبالقاهرة على مسندها شرف الدين أبى الطاهر محمد بن أبى اليمن بن الكويك، قرأ عليه مسموعه أو غالبه، من «الحلية» لأبى نعيم، وغير ذلك كثيرا، وعلى شيخنا شيخ الإسلام ولى الدين أبى زرعة أحمد بن شيخنا حافظ الإسلام زين الدين العراقى أشياء من مروياته، وشرح والده لألفيته فى الحديث المسماة: «بالتبصرة»، وعلى جماعة من أصحاب أصحاب ابن البخارى، منهم: جمال الدين عبد الله بن على العسقلانى الحنبلى، سبط القلانسى.
ورحل إلى الإسكندرية، فسمع بها من القاضى كمال الدين عبد الله بن محمد بن محمد بن خير: السداسيات، والمشيخة: للرازى، وهو يروى ذلك عن ابن الصفى، وروى له عن الوادياشى، وقرأ بها: الترمذى على بعض رواته، عن ابن البورى، ولقى صاحبنا الحافظ الناقد الحجة، أبا الفضل أحمد بن على بن حجر العسقلانى، وذاكره فيما يتعلق بالحديث، وانتفع به فى ذلك، وبشيخنا الحافظ ولى الدين أبى زرعة بن العراقى، متع الله بحياتهما، وعاد إلى مكة، وقد حصل من الرواية والدارية فيما يتعلق بالحديث وغيره، على حظ طائل.
وخرج فى سنة إحدى عشرة وثمانمائة، مشيخة حسنة لشيخنا زين الدين أبى بكر ابن الحسين المراغى، سمعناها بقراءته عليه بمنى.
стр. 821
وخرج مشيخة أيضا لشيخنا مجد الدين محمد بن يعقوب الشيرازى، الآتى ذكره، قاضى اليمن، وأخذ عنه هناك.
وخرج لغير واحد من شيوخه وأصحابه، وشرع فى تخريج «معجم» لى، فألف منه عدة كراريس، فى تراجم المحمدين.
وخرج لنفسه أربعين حديثا متباينة الإسناد والمتون؛ وكلها موافقة لأصحاب الكتب الستة، فجاءت فى غاية الحسن، دالة على كثرة حفظه، ولم يبيضها.
وكتب شيئا كالشرح على «نخبة الفكر» لصاحبنا الحافظ شهاب الدين أبى الفضل ابن حجر، ولم يكمله، وله تواليف كثيرة لم يكملها، منها: شيء على نمط «الموضوعات» لابن الجوزى، وشيء يتعلق بتاريخ المدينة النبوية، وشيء فى علم الحديث، على طريق ابن الصلاح، ولم يكمل شيئا من هذه التواليف.
ودخل اليمن مرات كثيرة، منها: فى سنة عشرين وثمانمائة، وولى بها السماع للحديث بالمدرسة التاجية بزبيد، ومال بعد ذلك إلى استيطان اليمن، فنقل إليه تعاليقه وأجزاءه، وكتبه، وظهر لفضلاء اليمن فضيلته فى الحديث وغيره، فأحبوه ونوهوا بذكره، ونمى خبره إلى الملك الناصر صاحب اليمن، فمال إليه، ونال منه برّ غير مرة، بعد مديحه للملك الناصر بقصائد طنانة.
وتوجه من اليمن لقصد الحج، فى النصف الثانى من ذى القعدة، سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة، وكان ببعض المراسى القريبة من جدة فى يوم حار. وركب فى وسط هذا النهار فرسا عريا، وركض كثيرا ليدرك الحج، وكان بدنه ضعيفا، فازداد ضعفا، وأدرك أرض عرفة فى آخر ليلة النحر فيما ذكر، وما أتى إلى منى، إلا فى آخر يوم النفر الأول؛ لأنه مشى على قدميه، وهو شديد الضعف فى يومين إلى المزدلفة، فى يوم النفر الأول، علمنا خبره، فمضى إليه من أحضره إلى منى، ونفر منها إلى مكة، ولم يزل عليلا، وربما أفاق قليلا فى بعض الأيام؛ حتى مات بعد صلاة الصبح، من يوم الجمعة الثامن والعشرين من ذى الحجة سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة، بمكة المشرفة، بعد أن كتب وصيته بخطه فى هذا اليوم، ودفن بالمعلاة بعد صلاة الجمعة، وتأسف الناس عليه كثيرا، لوفور محاسنه.
وكنت عظيم الأسف عليه، لما بينى وبينه من الصداقة الأكيدة، ولما يفيدنيه فى الحديث وغيره. وقل أن اجتمعت به إلا وأفادنى شيئا. وكان مع وفور فضيلته، يذاكرنى بأشياء كثيرة من متعلقات الحديث. فأذكر له فيها ما يعتمده.
стр. 822
وقد سمع منى بوادى الفرع، ونحن متوجهون لزيارة المصطفى ﵇، فى سنة اثنتى عشرة وثمانمائة، أحاديث من الثقفيات، وغير ذلك. وسمعت منه شعرا كثيرا، لغيره ولنفسه، فمنه قوله فى مشيخة شيخنا المراغى، بعد ذكره لأسانيده:
فى زى ذى قصر بدت ... لكنه عين السمو
فاعجب لها وهى القصي ... رة كيف تنسب للعلو
ومنه قوله، الذى كتب به على «بديعية» الأديب زين الدين شعبان المصرى:
وروضة للزين شعبان قد ... أربت على زهر حلا فى ربيع
لو لم تفق نسج الحريرى لما ... حاكت بهذا النظم رقم البديع
وكتب بمكة شيئا من شعره، إلى شيخنا العلامة عمدة المقرئين، شمس الدين أبى الخير محمد بن محمد بن محمد بن على بن يوسف، المعروف بابن الجزرى، قاضى شيراز. وكان قدم مكة من شيراز للحج والمجاورة، بعد زيارته للمدينة، وسأل فيها من شيخنا ابن الجزرى، أن يبيح له التدريس والإفتاء فى الفقه والحديث، فأجابه لذلك شيخنا ابن الجزرى نظما. والذى كتب به صاحب هذه الترجمة، هو فيما أنبأنا به، قوله:
يا شمس أفق بلاد الشرق كم شهدت ... سيارة بعلاها سرن فى البشر
يا سابق العلما فى كل مشكلة ... وكل علم أمنت السبق فانتظر
مددت أبحر علم لا يطاق فمذ ... جزرت رفقا دعاك الناس بالجزرى
نداء ذى غلة قالت على نبأ ... البحر عذبا هنا فأغنى عن المطر
ها قد قصدتك أبغى بالإجازة تش ... ريفا لديك بفتوى العلم والخبر
حققتم معنى لفظ الإجازة لل ... طلاب لكن بلا رد لمنتظر
قد أسفت على تلك الفضائل لم ... ما كان تسليمها الوديع للسفر
طلعت علما علينا والشموس كذا ... تسير عاما فسر بالعز والظفر
فأجابه العلامة شمس الدين الجزرى ما نصه:
يا عالما ما له فى الناس من شبه ... وناظما جوهرا قد زين بالدرر
ويا إماما له فى الحفظ أى يد ... فاق الألى سلفوا فى غابر العصر
شرفتنى بقريض لا نظير له ... بسيط بحر أتى صفوا بلا كدر
نعم أجزتك ما أروى وما لى من ... نظم ونثر وأن تفتى مع الحذر
وعلمنا بك يغنى عن تقيده ... بشرطه فارو ما تبغى بلا خطر
стр. 823
واعذر ضعيفا بعيد الدار مرتحلا ... قد قالها وهو مجتاز على سفر
وأنت أصبحت فردا فى الحديث وفى ... أنواع فضل وإفضال بلا نظر
والله يبقيك فى خير وكاتبه ... محمد وهو المشهور بالجزرى
ومولدى عام «إذن» فى دمشق وذا ... قد قلت عام «أضا حجى» على الكبر
والحمد لله ربى والصلاة على ... محمد المصطفى المبعوث من مضر
انتهى بنصه.
٤٦٦ ـ محمد بن موسى بن عميرة بن موسى اليبناوى المكى، سبط حسين بن زين الدين القسطلانى:
ولد بمكة ليلة الحادى والعشرين من رمضان سنة إحدى وستين وسبعمائة. وأجاز له من أجاز لأخيه أحمد.
سمع بمكة من الشيخ عبد الله اليافعى، والقاضى عز الدين بن جماعة، وغيرهما.
ومات شابا فى النصف الأول، من سنة تسعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، ومات بعده بأيام، أخوه أحمد بمكة.
٤٦٧ ـ محمد بن موسى بن عيسى بن على، العلامة المفنن، كمال الدين، المعروف بالدميرى المصرى الشافعى، نزيل مكة، يكنى أبا البقاء:
ولد فى أوائل سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة تقريبا، كذا وجدت فى بعض الاستدعاءات التى أجاز فيها بخطه. وأظنه ـ والله أعلم ـ ولد بالقاهرة، وسمع بها على ما بلغنى، جامع الترمذى، على مظفر الدين العطار المصرى، وعلى على بن أحمد العرضى الدمشقى، ولعله سمع على العرضى شيئا من مسند أحمد بن حنبل.
وسمع بالقاهرة كثيرا، من عبد الرحمن بن على بن محمد بن هارون الثعلبى، ومن محمد بن على الحراوى: كتاب «الخيل» للحافظ شرف الدين الدمياطى عنه، و «العلم» للمرهبى، ومن غيرهما من شيوخها.
وسمع بمكة، من مسندها الجمال محمد بن أحمد بن عبد المعطى: صحيح ابن حبان، وغير ذلك.
стр. 824
وسمع بمكة أيضا، على مسند حلب، كمال الدين محمد بن عمر بن حبيب الحلبى: سنن ابن ماجة، ومسند الطيالسى، ومسند الشافعى، ومعجم ابن قانع، وأسباب النزول للواحدى، والمقامات الحريرية، وغير ذلك.
وعنى بالعلم كثيرا، وأخذه عن جماعة، منهم: الشيخ بهاء الدين أحمد بن الشيخ تقى الدين السبكى، أخذ عنه فنونا من العلم، ولازمه كثيرا، وانتفع به. ولما رآه الشيخ بهاء الدين السبكى، أهلا للتدريس والفتوى، تكلم له مع جدى القاضى كمال الدين أبى الفضل النويرى، فى أن يجيز له ذلك، ففعل، وتفقه أيضا بالشيخ جمال الدين عبد الرحيم الإسنائى، وأخذ الأدب عن الشيخ برهان الدين القيراطى وبرع فى التفسير والحديث والفقه وأصوله والعربية والأدب. وله تواليف حسنة منها: الديباجة، فى شرح سنن ابن ماجة، وهو فى نحو خمس مجلدات ـ على ما وجدت بخطه ـ وشرح المنهاج للنواوى، وسماه: النجم الوهاج، وكتاب حياة الحيوان، وهو كتاب نفيس، وقد اختصرته فى سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة. ونبهت فيه على أشياء كثيرة، تتعلق بما ذكره المؤلف.
وله تواليف غير ذلك، وله نظم جيد، وحظ وافر من العبادة والخير. وكان بأخرة يسرد الصوم، وأفتى ودرس، وأعاد، بأماكن فى القاهرة، منها: جامع الأزهر، كانت له فيه حلقة يشتغل فيها الطلبة فى يوم السبت غالبا، ومنها: القبة من خانقاه بيبرس، بالقاهرة، كان يدرس فيها الحديث، وكنت أحضر عنده فيها.
وكان يذكر الناس بمدرسة ابن البقرى داخل باب النصر فى يوم الجمعة غالبا، ويفيد فى مجلسه هذا أشياء حسنة من فنون العلم. وذكر الناس أيضا بجامع الظاهر بالحسينية، بعد العصر فى يوم الجمعة غالبا. ودرس أيضا بمكة وأفتى.
وجاور بمكة مدة سنين مفرقة، وتأهل، ورزق بها أولادا. وأول قدماته إلى مكة، فى موسم سنة اثنتين وستين وسبعمائة، على ما بلغنى عنه. وجاور بها، حتى حج سنة ثلاث وستين.
ثم جاور بها فى سنة ثمان وستين، قدمها مع الرجبية فى هذه السنة، وأقام بها حتى حج، ثم قدم إلى مكة فى سنة اثنتين وسبعين، وأقام بها حتى حج من سنة ثلاث وسبعين، وفيها سمع من ابن عبد المعطى، وابن حبيب.
ثم قدمها فى موسم سنة خمس وسبعين، وأقام بها حتى حج من سنة ست وسبعين. وفيها تأهل بمكة فيما أحسب.
стр. 825
ثم قدمها فى موسم سنة ثمانين وسبعمائة، وأقام بها حتى حج من سنة إحدى وثمانين وسبعمائة.
ثم قدمها فى سنة تسع وتسعين وسبعمائة، وأقام بها حتى حج من سنة ثمانمائة.
وتوجه إلى القاهرة، وأقام بها حتى توفى فى ثالث جمادى الأولى سنة ثمان وثمانمائة. ودفن بمقابر الصوفية، بسعيد السعداء، وكان أحد الصوفية بها، وشاهدا فى وقفها. تغمده الله برحمته.
سمعت منه فى القاهرة حديثا من سنن ابن ماجة.
وسمع منه أصحابنا المحدثون، منهم: الإمام صلاح الدين خليل بن محمد الأقفهسى، فى جوف الكعبة المعظمة.
٤٦٨ ـ محمد بن موسى القاضى:
ذكره هكذا أبو الحسن محمد بن نافع الخزاعى، وذكر أنه غير أبواب زيادة دار الندوة عما كانت عليه فى الابتداء. وذكر أنه غير باب الخياطين، وباب بنى جمح ما بين دارى زبيدة مسجدا، وصله بالمسجد الكبير، يعنى بذلك، الزيادة المعروفة بزيادة باب إبراهيم، وذلك فى سنة ست أو سبع وثلاثمائة. وذلك لما كان إليه أمر البلد، وهذا يفهم منه.
ولى قضاء مكة، والنظر فيها. وما علمت من حاله سوى هذا.
٤٦٩ ـ محمد بن موسى الغمارى المغربى:
شيخ رباط الموفق بمكة. كان كثير العناية بالعبادة وأفعال الخير معظما عند الناس متواضعا لهم، قاضيا لحوائجهم.
ومن أخباره الجميلة: ما بلغنى عن صاحبنا الشيخ خليل بن هارون الجزائرى ـ الآتى ذكره ـ أن الغمارى هذا، أصابته فاقة بمكة، فخرج بعد ذلك إلى الطواف بالكعبة المشرفة، فلما كان بالمطاف، إذا هو يراه مملوءا ذهبا وفضة، فغاصت رجله فيه إلى فوق قدمه. فقال لها ـ يعنى الدنيا ـ: تغرينى، تغرينى، هكذا؟ ولم يتناول من ذلك شيئا. هذا معنى ما بلغنى فى هذه الحكاية.
стр. 826
وكان يأتيه بر من المغرب وغيره، يقوم به أوده وأود عياله، ويبر منه غيره، وتزوج بأخرة فى مكة، وجاءته بها أولاد، وخلف زوجته حاملا، فوضعت بعد موته بيومين أولادا ثلاثة، بعضهم مصور، واثنان مضغة.
وكان قدومه إلى مكة، فى سنة ثمانين وسبعمائة، أو قربها، وله من العمر ـ إذ ذاك ـ أربع وعشرون سنة. هذا معنى ما بلغنى عنه فى تاريخ قدومه بمكة وسنه.
وبلغنى: أنه دخل بلاد اليمن، وجال فى بلدانها، كصنعاء وما يليها، وشاهدته بمكة بعد سنة تسعين وسبعمائة بقليل، ولم يزل بها حتى مات، إلا أنه فى سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، توجه لزيارة المدينة النبوية، وجاور بها أشهرا، ولا أبعد أن يكون اتفق له مثل ذلك مرة أخرى أو أكثر.
وكان يحضر معنا كثيرا، مجلس شيخنا الشريف عبد الرحمن بن أبى الخير الفاسى، ويسأل سؤالات كثيرة بسكون وتؤدة.
وولى مشيخة رباط الموفق بمكة، والنظر فى مصالحه سنين كثيرة، ولم يكن يعارضه فيما يختاره فى ذلك أحد من قضاة مكة.
وكان صاحب مكة الشريف حسن بن عجلان، يكرمه ويشفعه كثيرا، وكذلك نوابه.
ولما مات، كثر ازدحام الخلق من القضاة والعلماء والأعيان وغيرهم، على حمل نعشه، لحسن معتقدهم فيه، ودفن بالشبيكة، أسفل مكة، عند بعض أولاده.
وهناك صلى عليه، بكرة يوم الجمعة، التاسع عشر لصفر سنة سبع وعشرين وثمانمائة، بوصيته لذلك.
وكانت وفاته فى ليلة الجمعة المذكورة بعد العشاء. وخرج لشهود جنازته المخدّرات، وقل أن شاهد الناس مثلها فى كثرة الجمع، ﵀.
٤٧٠ ـ محمد بن المؤمل بن أحمد بن الحارث بن عمر بن عبد الله بن عمرو بن الحارث بن عمرو بن المؤمل بن حبيب بن تميم بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدى بن كعب القرشى العدوى:
هكذا نسبه صاحب الجمهرة، وقال: محدث شامى، سكن مكة، وبها مات سنة تسع عشرة وثلاثمائة. وهو ثقة، عالم بالنحو، واسع الرواية. انتهى.
стр. 827
قلت: سمع من محمد بن إسماعيل بن علية، والزبير بن بكار.
وروى عنه: أبو بكر بن القرشى وغيره.
٤٧١ ـ محمد بن ميمون الخياط البزاز، أبو عبد الله المكى:
سمع سفيان بن عيينة، وسليمان بن حرب، وشعيب بن حرب، وعبد الملك بن إبراهيم الجدى، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد، والوليد بن مسلم، وأبا سعيد مولى بنى هاشم، وجماعة.
وروى عنه: الترمذى والنسائى، وابن ماجة، وابن أبى عاصم، وأبو عروبة، والزبير ابن بكار، وزكريا الساجى، والبغوى، وابن صاعد، وأبو حاتم، وقال: كان أميا مغفلا. وذكر أنه سمع من ابن سعيد مولى بنى هاشم، عن شعبة، حديثا باطلا. وما أبعد أن يكون وضع للشيخ، فإنه كان أميا.
ذكره ابن حبان فى الثقات، وذكر أنه كان بغدادى، سكن مكة.
وقال الدولابى: مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
ولهم محمد بن ميمون الزعفرانى: أبو النضر الكوفى المفلوج، غيره على ما قال أبو حاتم. قال: ومن لا يفهم لا يميز بينهما.
ولهم: محمد بن ميمون آخران، أحدهما: حجازى، يروى عن أبى الزناد.
وعنه: أبو مروان العثمانى. روى له ابن ماجة.
والآخر: أبو حمزة السكرى. روى له الجماعة.
٤٧٢ ـ محمد بن نافع بن أحمد بن إسحاق بن نافع الخزاعى، أبو الحسن المكى:
حدث عن عمه إسحاق بن أحمد الخزاعى بتاريخ مكة للأزرقى، وله عليه حاشيتان يتعلقان بزيادة دار الندوة، وزيادة باب إبراهيم. رواه عنه: الحسن بن أحمد بن إبراهيم ابن فراس.
стр. 828
ونقل المسبحى فى تاريخه عنه: أنه كان فيمن دخل الكعبة، وشاهد الحجر الأسود فيها، عندما عمل له الحجبة طوقا يشد به، بعد إتيان القرامطة به إلى مكة، فى سنة أربعين وثلاثمائة، وكان رده فى موضعه، يوم النحر من سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة.
وكان محمد بن نافع هذا حيا فى سنة خمسين وثلاثمائة. وله تآليف فى فضائل الكعبة؛ لأن ياقوتا قال فى معجم البلدان، لما تكلم على قوله: «بلدة» وبلدة (١) أيضا مدينة بالأندلس من أعمال رندة، منها: سعد بن محمد بن سعد الله بن يعقوب الأموى البلدى، أبو عثمان.
رحل إلى المشرق سنة خمسين وثلاثمائة، ولقى أبا بكر محمد بن الحسين الآجرى، قرأ عليه جملة من تواليفه بمكة، ولقى أبا الحسن بن نافع الخزاعى، وقرأ عليه «فضائل الكعبة» من تأليفه. انتهى.
وما علمت من حال الخزاعى سوى هذا.
٤٧٣ ـ محمد بن النعمان بن منصور بن أحمد بن القاضى أبى عبد الله بن أبى حنيفة، قاضى الحرمين وغيرهما .
ذكر ابن خلكان: أنه ولى القضاء بتقليد من العزيز العبيدى، صاحب مصر، بعد موت أخيه أبى الحسن على، يوم الخميس لثمان بقين من رجب سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. وقرئ سجله بعد صلاة الجمعة، وكان كسجل أخيه فى جامع ولايته. وكان فى سجل أخيه: القضاء بالديار المصرية والشام والحرمين والغرب، وجميع مملكة العزيز، والخطابة والإمامة، والعيار بالذهب والفضة، والموازين والمكاييل. ولم يزل على ذلك، حتى مات ليلة الأربعاء، رابع صفر سنة تسع وثمانين وثلاثمائة.
ومولده فى صفر سنة أربعين وثلاثمائة بالمغرب وأقامت مصر بعده بغير قاض أكثر من شهر.
٤٧٤ ـ محمد بن هبة الله بن محمد بن يحيى، أبو نصر الشيرازى .
ذكره ـ هكذا ـ الإسنائى فى طبقاته، وقال: كان فقيها بارعا صالحا رئيسا. قدم
стр. 829
بغداد شابا، وتفقه بها على الشيخ أبى إسحاق الشيرازى، إلى أن برع فى المذهب، وأعاد فى المدرسة النظامية. وسمع وحدث وجاور بمكة مدة.
مات فى ربيع الأول سنة ست عشرة وخمسمائة، عن أربع وسبعين سنة.
قال الإسنائى: وذكر العبادى فى طبقاته، شخصا آخر قديما يقال له: أبو نصر الشيرازى، أخذ عن أبى سهل الصعلوكى. وسيأتيك أيضا شخص آخر يعرف بابن الشيرازى، وهو يشتبه بهما، فليعلم ذلك.
وأشار إلى القاضى أبى نصر محمد بن هبة الله بن محمد بن يحيى بن مميل الشيرازى، المتوفى فى جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وستمائة. وقد لا يشتبهان لتأخر ابن مميل.
٤٧٥ ـ محمد بن هبة الله بن ثابت ـ فقيه الحرم ـ أبو نصر البندنيجى الشافعى، مؤلف المعتمد .
سمع أبا طالب العشارى، وأبا إسحاق الرملى، وأبا محمد الجوهرى وغيرهم. رواه عنه الحافظ أبو القاسم التيمى. وأجاز للحافظ السلفى.
وكان قرأ المذهب والخلاف على الشيخ أبى إسحاق الشيرازى. ودرس فى حياته. ثم انتقل إلى مكة وسكنها، حتى توفى بها فى سنة خمس وتسعين وأربعمائة.
هكذا ذكر وفاته الحافظ ابن النجار وغير واحد. فعلى هذا ما ذكره الجندى من أنه توفى سنة خمسمائة وهم قطعا. وكذلك ما ذكره الإسنائى فى طبقاته نقلا عن بعضهم، من أنه توفى باليمن، وهم بلا شك؛ لأن السلفى وابن النجار، ذكرا أنه توفى بمكة، وهما من أعرف الناس به.
ومولده فى جمادى الآخرة سنة سبع وأربعمائة، وقيل: سنة عشر. وكان قد كف بصره، ومع ذلك فكان يعتمر فى شهر رمضان كل يوم عمرة.
وكان يقرأ فى الأسبوع، ستة آلاف مرة: قل هو الله أحد.
٤٧٦ ـ محمد بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم المخزومى .
أمير مكة والمدينة والطائف. ولى ذلك بعد عزل أخيه إبراهيم بن هشام، ولم يل ذلك
стр. 830
بعده دفعة واحدة. وإنما ولى مكة والطائف فى سنة أربع عشرة ومائة، على ما ذكر ابن جرير، وابن الأثير.
قال ابن الأثير، بعد ذكره لولاية محمد بن هشام على مكة والطائف فى سنة أربع عشرة ومائة: وقيل: بل ولى محمد سنة ثلاث عشرة.
ذكر ابن جرير، وابن الأثير: أنه كان عاملا على مكة والمدينة والطائف، فى سنة سبع عشرة ومائة.
وذكر ابن جرير مثل ذلك فى أخبار سنة ثمانى عشرة ومائة، قال: وقيل: كان عامل المدينة فى هذه السنة: خالد بن عبد الملك. انتهى.
وخالد بن عبد الملك هذا، هو خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم بن أبى العاص الأموى، كان والى المدينة فى سنة أربع عشرة ومائة، بعد عزل إبراهيم بن هشام، أخى محمد بن هشام هذا.
وذكر ابن جرير: أن محمد بن هشام هذا، كان عاملا على مكة والمدينة والطائف، فى سنة تسع عشرة ومائة، وفى سنة عشرين ومائة، وفى سنة إحدى وعشرين ومائة.
وذكر ابن الأثير ما يوافق ما ذكره ابن جرير، فى ولاية محمد بن هشام، على مكة والمدينة والطائف، فى هذه الثلاث السنين.
وقال فى أخبار سنة اثنتين وعشرين ومائة: وحج بالناس هذه السنة، محمد بن هشام المخزومى. وكان عمال الأمصار من تقدم ذكرهم قبل.
وقال فى أخبار سنة ثلاث وعشرين ومائة: وكان العمال فى الأمصار، العمال فى السنة التى قبلها. انتهى.
وهذا يدل على أن محمد بن هشام، كان على مكة والمدينة والطائف، فى سنة اثنتين وعشرين ومائة، وسنة ثلاث وعشرين ومائة؛ لأنه ذكر أنه كان على ذلك فى ثلاث سنين، قبل هاتين السنتين. والله أعلم.
وأظن أن ولايته دامت إلى انقضاء خلافة ابن أخيه هشام بن عبد الملك، وذلك فى شوال سنة خمس وعشرين ومائة.
وذكر ابن جرير: أنه حج بالناس سنة أربع عشرة ومائة ـ فى قول ـ وسنة خمس عشرة. وجزم بذلك، وسنة ثمانى عشرة ـ فى قول ـ وسنة إحدى وعشرين.
стр. 831
وذكر ابن الأثير: أنه حج بالناس سنة أربع عشرة ـ فى قول ـ وسنة خمس عشرة، وسنة ثمانى عشرة. وفى سنة عشرين ـ فى قول ـ وفى سنة إحدى وعشرين ـ فى قول ـ وفى سنة إحدى وعشرين، وفى سنة اثنتين وعشرين، وفى سنة أربع وعشرين. وذكر العتيقى فى أمراء الموسم: أن محمد بن هشام حج بالناس، فى سنة خمس عشرة ومائة، وهو أمير مكة، وحج بالناس بعد ذلك خمس حجج متوالية، أولها: سنة عشرين ومائة. وحج بالناس أيضا فى سنة ثمانى عشرة. وحكى قولا: أنه حج بهم فى سنة تسع عشرة، بعد أن جزم بأن الذى حج بالناس فى هذه السنة، مسلمة، أبو شاكر بن هشام ابن عبد الملك أمير المؤمنين. انتهى.
وذكر الفاكهى فى ولايته لمكة شعرا هجى به؛ لأنه قال: وكان من ولاة مكة لبنى أمية، محمد بن هشام بن إسماعيل، وله يقول العرجى، كما ذكر الزبير عن عمه، ولم أسمعه منه، حدثنيه ابن شبيب عنه، قال: لما ولى محمد بن هشام الحج، أنشا العرجى يقول:
ألا قل لمن أمسى بمكة ثاويا (١) ... ومن جاء من نجد ونقب المشلل
دعوا الحج لا تستهلكوا نفقاتكم ... فما حج هذا العام بالمتقبل
وكيف يزكى حج من لم يكن له ... إمام لدى تعريفه (٢) غير دلدل
يظل يرائى بالنهار صلاته (٣) ... ويلبس فى الظلماء وشاح القرنفل
انتهى.
وقال ابن خلكان فى ترجمة [ ....... ] (٤) قال ابن إسحاق: وكان الوليد بن يزيد مضطغنا على محمد بن هشام أشياء كانت تبلغه عنه فى حياة هشام.
فلما ولى الخلافة قبض عليه وعلى أخيه إبراهيم بن هشام، وأشخصا إليه إلى الشام، ثم دعى له بالسياط، قال له محمد: أسألك بالقرابة. فقال: وأى قرابة بينى وبينك؟ . هل
стр. 832
أنت إلا من أشجع. قال: فأسألك بصهر عبد الملك. قال: لم تحفظه. قال له: يا أمير المؤمنين، قد نهى رسول الله ﷺ ، عن أن يضرب فى شيء بالسياط إلا فى حد. قال: وفى حد أضربك وقود، أنت أول من سن ذلك على العرجى، وهو ابن عمى، وابن أمير المؤمنين عثمان، فما رعيت حق جده ولا نسبته لهشام، ولا ذكرت حينئذ هذا الخبر، أنا ولى ثأره، اضرب يا غلام، فضربهما ضربا شديدا، وأثقلا بالحديد، ووجه بهما إلى يوسف بن عمر بالكوفة، وأمره باستضافتها وتعذيبهما حتى يتلفا. وكتب إليه: احبسهما مع ابن النصرانية ـ يعنى خالد القسرى ـ ونفسك نفسك إن عاش أحد منهم، فعذبهم عذابا شديدا، وأخذ منهما مالا عظيما، حتى لم يبق فيهم موضعا للضرب.
وكان محمد بن هشام مطروحا، فإذا أرادوا أن يقيموه، أخذوا بلحيته، فحذبوه بها. ولما اشتدت الحال بهما، تحامل إبراهيم لينظر فى وجه محمد، فوقع عليه، فماتا جميعا. ومات خالد القسرى معهما فى يوم واحد. انتهى.
قلت: كانت وفاة خالد، فى محرم سنة ست وعشرين ومائة، كما ذكره غير واحد.
٤٧٧ ـ محمد بن يحيى بن على، سبط الشيخ خالد الواسطى، الشيخ الصالح الزاهد شمس الدين أبو عبد الله بن الشيخ الصالح محيى الدين:
توفى ليلة الاثنين خامس المحرم سنة سبعين وستمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
ومن حجر قبره لخصت هذه الترجمة.
٤٧٨ ـ محمد بن يحيى بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن عبد الوهاب بن عبد الله بن أبى عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومى أبو عيسى:
أمير مكة. هكذا نسبه صاحب الجمهرة، وقال: كان المعتمد قد ولى أبا عيسى هذا مكة، ثم عزله بأبى المغيرة المذكور، فتحاربا، فقتل أبو عيسى. ودخل أبو المغيرة مكة، ورأس أبى عيسى بين يديه. انتهى.
وأبو المغيرة هو: محمد بن عيسى السابق ذكره.
وذكر ابن حزم: أن أبا عيسى، ابن عمة أبى المغيرة، وزوج أخته وابن عمه.
وذكر الفاكهى ما يقتضى أن أبا عيسى محمد بن يحيى المخزومى، ولى مكة نيابة عن
стр. 833
الفضل بن العباس؛ لأنه قال: وكان محمد بن يحيى المخزومى وليها، استخلفه عليها الفضل بن العباس، فقال شاعر من أهل مكة:
امعجوا يا بنى المغيرة فيها ... فبنو حفص منكم أمراء
انتهى. ولا مانع من أن يكون أبو عيسى ولى مكة عن الفضل بن عباس نيابة كما ذكر الفاكهى، وعن المعتضد استقلالا، كما ذكر ابن حزم. والله أعلم.
٤٧٩ ـ محمد بن يحيى بن عياد ـ بمثناه من تحت ـ الصنهاجى المكى:
سمع على عثمان بن الصفى، والجمال بن النحاس، وجماعة بعده كثيرا، وما علمته حدث، وتردد إلى اليمن بقصد التجارة، وحصل دنيا. فغرقت منه، فذهب وتعلل بعدها، حتى مات فى حدود سنة ثمانين وسبعمائة.
٤٨٠ ـ محمد بن يحيى بن أبى عمر، ويقال محمد بن أبى عمر، منسوبا إلى جده، وقيل أبو عمر، كنية أبيه يحيى، الحافظ أبو عبد الله العدنى:
نزيل مكة. سمع من سفيان بن عيينة، وعبد العزيز بن محمد الدراوردى، وعبد الوهاب الثقفى، وعبد المجيد بن أبى رواد، وعبد الرحمن العمى، وفضيل بن عياض، ومروان بن معاوية، ووكيع بن جراح، ويحيى بن سليم الطائفى، ويزيد بن هارون، وأبى عبد الرحمن المقرى، وأبى معاوية الضرير، وغيرهم.
وروى عنه مسلم والترمذى، وابن ماجة، وبقية بن مخلد، وزكريا الساجى ومحمد ابن إسحاق الثقفى، وهلال بن العلاء الرقى، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازى الدمشقى. وإسحاق بن أحمد الخزاعى. روى عنه مسنده، ووقع لنا حديثه من طريقه عاليا، وجماعة، وروى النسائى عن رجل عنه.
وذكره ابن حبان فى الثقات. انتهى.
وقال الحسن بن أحمد بن الليث الرازى: حج سبعا وسبعين حجة، قال: وبلغنى: أنه لم يقعد عن الطواف (ستين) سنة.
وقال البخارى: توفى بمكة لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذى الحجة، سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
стр. 834
قرأت على أبى هريرة بن الحافظ الذهبى فى الغوطة، ظاهر دمشق، أن أبا نصر محمد ابن محمد بن الشيرازى، والقاسم بن مظفر الطبيب، أخبراه عن أبى عبد الله محمد ابن عبد الواحد المدينى، قال: أنا إسماعيل بن على الحمامى، قال: أنا الأديب أبو مسلم محمد ابن على بن مهرايرد المقرى، قال: أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرى الحافظ، قال: أنا إسحاق بن أحمد بن نافع الخزاعى بالمسجد الحرام، قال: ثنا محمد بن يحيى بن أبى عمر المعدنى، قال: ثنا بشر بن السرى، قال: ثنا مسعر، عن قتادة، عن أنس رضى الله عنه، قال: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: «سووا صفوفكم، فإن إقامة الصف من حسن الصلاة» (١).
٤٨١ ـ محمد بن يحيى بن مؤمن بن على الغبرينى الزواوى، أبو عبد الله الملقب منديل المالكى:
قدم مكة، وسمع بها من شيختنا أم الحسن بنت الحرازى، والجمال الأميوطى وغيرهما.
ووجدت بخط أبى العباس بن عبد المعطى النحوى، أنه حضر عنده دروسا فى علم العربية، فوجده بحرا فى تحقيق مسائل هذا العلم. انتهى.
وكان رجلا صالحا زاهدا ورعا فاضلا مفننا، وكان أبتلى بالوسواس، وتعب به كثيرا.
وجاور بمكة سنين، حتى توفى بها فى سنة سبع وثمانين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة.
стр. 835
٤٨٢ ـ محمد بن يحيى بن منصور الجنزى ـ بجيم ونون وزاى ـ أبو سعد النيسابورى:
قدم نيسابور بسبب الأستاذ أبى القاسم القشيرى، وصار من مريديه، ثم جاور بمكة مدة. وكان يروض نفسه، ويواصل بين الصيام.
وتوفى مقتولا بجامع نيسابور الجديد، فى سنة تسع وأربعين وخمسمائة.
ومولده فى سنة ست وتسعين وأربعمائة. وكان والده مشهورا باليسار.
كتبت هذه الترجمة ملخصة من تاريخ الإسلام.
٤٨٣ ـ محمد بن يحيى بن يونس، شرف الدين القرقشندى:
تردد إلى مكة مرات، منها فى موسم سنة ثمان وثمانمائة، ثم توجه إلى اليمن، فى سنة تسع عشرة وثمانمائة، بقصد التجارة، وعاد إلى مكة فيها، أو فى التى بعدها.
وتوفى يوم الأحد سادس عشر شعبان، سنة عشر وثمانمائة بمكة. ودفن بالمعلاة عند تربة أم سليمان.
٤٨٤ ـ محمد بن يحيى المكى:
قدم أصبهان، وحدث عنه أبو مسعود وغيره.
حدث عن ابن عيينة، والفضيل بن عياض، وعيسى بن يونس، وأبى إسحاق الفزارى. روى عنه: أبو مسعود، حديثا تفرد به.
ذكره هكذا أبو الشيخ فى «طبقات المحدثين بأصبهان، والواردين عليها».
٤٨٥ ـ محمد بن يزيد بن خنيس المخزومى، مولاهم، أبو عبد الله المكى:
روى عن أبيه، وسعيد بن حسان المخزومى، وابن جريج، وعبد العزيز بن أبى رواد، وسفيان الثورى وجماعة.
стр. 836
روى عنه أحمد بن الفرات، وحنبل بن إسحاق، وعبد بن حميد، ومحمد بن سليمان الباغندى، وأبو يحيى بن أبى مسرة، وأبو حاتم. وقال: كان شيخا صالحا، كتبنا عنه بمكة، وكان ممتنعا من التحديث، أدخلنى عليه ابنه.
وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: كان من خيار الناس، ربما أخطأ، يجب أن يعتبر بحديثه إذا بين السماع فى خبره. روى له الترمذى وابن ماجة.
٤٨٦ ـ محمد بن يزيد المكى:
يروى عن مجاهد، روى عنه نافع بن يزيد. ذكره هكذا ابن حبان فى الطبقة الثالثة من الثقات.
٤٨٧ ـ محمد بن يعقوب بن إسماعيل بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن محمد بن المعالى الشيبانى الطبرى المكى، يلقب بالجمال، ويعرف بابن زبرق:
ولد فى سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، ظنا غالبا، وسمع على القاضى موفق الدين الحنبلى، والقاضى عز الدين بن جماعة، جزء ابن نجيد.
سمعت عليه منه جانبا بين الحرمين، ونحن متوجهون إلى طيبة. ثم قرأت عليه منه جانبا بسولة من وادى نخلة اليمانية، وكان له بها مال، ودخل ديار مصر غير مرة. وولى النظر على قلشان، وقف السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب على الشيبانيين بالبحيرة من ديار مصر وكان إماما وخطيبا بسولة من وادى نخلة وهو من ذرية القاضى أبى المعالى الشيبانى، الآتى ذكره.
وتوفى ليلة الأربعاء ثالث صفر سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة بمكة، ودفن فى صبيحتها بالمعلاة.
وكان مرضه خمس ليال بعد قدومه من جدة.
٤٨٨ ـ محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر بن أبى بكر بن أحمد بن محمود بن إدريس بن فضل الله بن الشيخ أبى إسحاق إبراهيم بن على، القاضى مجد الدين أبو الطاهر الفيروزابادى الشيرازى الشافعى اللغوى:
نزيل مكة. ولد بشيراز فى سنة تسع وعشرين وسبعمائة. وسمع بها من المحدث شمس
стр. 837
الدين محمد بن يوسف الزرندى المدنى: صحيح البخارى، وببغداد على بعض أصحاب الرشيد بن أبى القاسم، وبدمشق من مسندها محمد بن إسماعيل بن الخباز: جزء ابن عرفة، وعوالى مالك للخطيب، ومن محمد بن إسماعيل الحموى: السنن الكبرى للبيهقى بفوت، ومن أحمد بن عبد المؤمن المرداوى: المنتقى من أربعين عبد الخالق الشحامى، ومن الإمام شهاب الدين أحمد بن مظفر النابلسى: معجم ابن جميع، ومن عبد الله بن محمد بن إبراهيم المعروف بابن قيم الصيائية: مشيخة الفخر بن البخارى، تخريج ابن الظاهرى عنه، ومن يحيى بن على بن مجلى بن الحداد الحنفى: الأربعين النواوية، عن النواوى سماعا بدعواه وما قبل ذلك منه، وغيرهم.
وببيت المقدس، على الحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدى العلائى: الأول من مسلسلاته، وغير ذلك.
وبمصر من محمد بن إبراهيم البيانى: الصحيحين فيما أحسب، الشك منى فى محل السماع، لا فى المسموع.
وسمع بمصر على أبى الحرم محمد بن محمد القلانسى، ومظفر الدين محمد بن محمد ابن يحيى العطار، والقاضى ناصر الدين محمد بن محمد بن أبى القاسم، المعروف بابن التونسى، والمحدث ناصر الدين محمد بن أبى القاسم بن إسماعيل الفارقى: رباعيات الترمذى، والمنتقى الكبير من الغيلانيات.
وسمع على الفارقى والقلانسى: ثلاثيات المعجم الصغير للطبرانى، وغير ذلك، وعلى القلانسى فقط: ثمانيات مؤنسة خاتون، بنت الملك العادل، وسباعياتها: تخريج ابن الظاهرى وتسلسل له مطلقا، الحديث المسلسل بالأولية الذى بأولها، لبس منه خرقة التصوف، وعلى مظفر الدين العطار: الجزء الأخير من الغيلانيات، وعلى الأديب جمال الدين محمد بن محمد بن محمد بن الحسن، المعروف بابن نباتة: جزء الحرفى.
ومن أحمد بن محمد بن الحسن الإمام الجزائرى: الجزء الثانى من مشيخة يوسف بن المبارك الخفاف، ومن على بن أبو العرضى «الطهور» لأبى عبيد، ومعجم ابن جميع، وبعض المسند لابن حنبل، ومن القاضى عز الدين بن جماعة أربعينه التساعيات، وجزؤه الكبير، ومنسكه الكبير، والبردة للبوصيرى عنه.
وبمكة من إمامها خليل بن عبد الرحمن المالكى، وقاضيها تقى الدين الحرازى، ونور الدين على بن الزين القسطلانى، قرأ عليه الموطأ لمالك، رواية يحيى بن يحيى، وغيرهم.
стр. 838
ولقى جمعا كثيرا من الفضلاء، وأخذ عنهم، وأخدوا عنه، منهم: الصلاح الصفدى، وكتب عنه البيتين الآنى ذكرهما أخيرا، وأوسع فى الثناء عليه، وخرج له الإمام جمال الدين محمد بن الشيخ موسى المراكشى المكى، مشيخة حسنة عن شيوخه، ولم يقدر لى قراءتها عليه، ولا سمعها عليه أحد، غير أن بعض أصحابنا المكيين، أخبرنى أنه قرأ عليه أحاديث شيوخ السماع، ببستانه بنخل ربيد.
وكانت له بالحديث عناية غير قوية، وكذا بالفقه، وله تحصيل فى فنون من العلم، ولا سيما اللغة، فإن له فيها اليد الطولى، وألف فيها تواليف حسنة، منها: القاموس المحيط، ولا نظير له فى كتب اللغة، لكثرة ما حواه من الزيادات على الكتب المعتمدة، كالصحاح وغيرها.
ومن تواليفه: شرح الفاتحة، ألفه فى ليلة واحدة، على ما ذكر. وشرح على البخارى، ما أظنه أكمله. وكتاب فى الأحاديث الضعيفة، مجلدات. وكراس فى علم الحديث، رأيته بخطه. وله الدر الغالى فى الأحاديث العوالى، والصلات والبشر فى الصلاة على خير البشر. والمغانم المطابة فى معالم طابة. والوصل والمنى فى فضائل منى. وشيء فى فضل الحجون، ومن دفن فيه من الصحابة. ولم أر فى تراجمهم فى كتب الصحابة، التصريح بأنهم دفنوا جميعا بالحجون، بل ولا أن كلهم مات بمكة، فإن كان اعتمد فى دفنهم أجمع بالحجون، على من قال: إنهم نزلوا مكة، فيلزم من نزولهم بها، أن يكون جميعهم دفن بالحجون، فإن الناس كانوا يدفنون بمقبرة المهاجرين بأسفل مكة، وبالمقبرة العليا بأعلاها، وربما دفنوا فى دورهم. والله أعلم. والمتفق وضعا والمختلف صقعا والمرقاة الوفية فى طبقات الحنفية، أخذها من طبقات الشيخ محيى الدين عبد القادر الحنفى. والروض المسلوف فيما له إسمان إلى ألوف.
وتجبير الموشين فى السين والشين. وأسماء الخمر. وترقيق الأسل فى تصفيق العسل، كراريس، ألفها فى ليلة، عندما سأله بعض الناس عن العسل، هل هو قئ النحلة أو خرؤها. والإسعاد إلى رتبة الاجتهاد. وفضل السلامة على الخبزة، كفضل الدر على الخرزة. والسلامة والخبزة: قريتان بوادى الطائف.
وألفيت بخطه فى إجازة لبعض أصحابنا، ذكر تواليف له كثيرة جدا، ومنها بعض ما ذكرناه من تواليفه، وفيما ذكرناه زيادة فائدة فى ذلك. فنذكر ذلك كله لما فيه من الفائدة.
стр. 839
ونص ذلك: وأجزت له أن يروى عنى جميع ما يجوز عنى روايته، وما لى من تأليف وتصنيف فى فنون العلم الشريفة التى منها فى التفسير: كتاب بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز، مجلدان. وكتاب تنوير المقباس فى تفسير ابن عباس، أربع مجلدات. وكتاب تيسير فاتحة الإياب فى تفسير فاتحة الكتاب، مجلد كبير، وكتاب الدر النظيم المشير إلى مقاصد القرآن العظيم. وحاصل كورة الخلاص، فى تفسير سورة الإخلاص. وشرح قطبة الحشاف، شرح خطبة الكشاف.
وفى الحديث: كتاب شوارق الأسرار العلية، شرح مشارق الأنوار النبوية، أربع مجلدات. وكتاب منح البارى، بالسيح الفسيح الجارى، فى شرح صحيح البخارى، كمل ربع العبادات منه، فى عشرين مجلدا. وكتاب عمدة الحكام، فى شرح عدة الأحكام، مجلدان وكتاب امتصاص الشهاد فى افتراض الجهاد. وكتاب النفحة العنبرية، فى مولد خير البرية وكتاب الصلات والبشر فى الصلاة على خير البشر. وكتاب الوصل والمنى فى فضائل «منى» وكتاب المغانم المطابة، فى معالم طابة، وكتاب مهيج الغرام إلى البلد الحرام.
وكتاب إثارة الحجون، لزيارة الحجون. وكتاب أحاسن اللطائف، فى محاسن الطائف. وكتاب فصل الدرة من الخرزة، فى فضل السلامة على الخبزة.
وكتاب روضة الناظر فى ترجمة الشيخ عبد القادر. وكتاب تعين العرفات للمعين على عين عرفات. وكتاب منية السول فى دعوات الرسول. وكتاب الإسعاد بالإصعاد، إلى درجة الاجتهاد، ثلاث مجلدات وكتاب اللامع المعلم العجاب، الجامع بين المحكم والعباب، وزيادات امتلأ بها الوطاب، واعتلى منها الخطاب، فغاق كل مؤلف هذا الكتاب، يقدر تمامه فى مائة مجلد، كل مجلد يقرب من صحاح الجوهرى فى المقدار. وكتاب القاموس المحيط، والقابوس الوسيط، الجامع لما ذهب من لغة العرب شماطيط. وكتاب الروض المسلوف فيما له اسمان إلى ألوف. وكتاب الدرر المبثثة فى الغرر المثلثة. وكتاب بلاغ التلغين فى غرائب الملغين وكتاب تحفة القماعيل فيمن يسمى من الملائكة والناس بإسماعيل، وكتاب تسهيل طريق الوصول إلى الإحاديث الزائدة على جامع الأصول، أربع مجلدات. وكتاب أسما البراح فى أسماء النكاح. وكتاب أسماء الغادة فى أسماء العادة. وكتاب الجليس الأنيس، فى أسماء الخندريس. وكتاب أنواء الغيث فى أسماء الليث. وكتاب الفضل الوفى، فى العدل الأشرفى. وكتاب مقصود ذوى الألباب فى علم الإعراب، مجلد. وكتاب نزهة الأذهان فى فضائل أصبهان. وكتاب التجاريح، فى فوائد متعلقة بأحاديث المصابيح. انتهى ما وجد بخطه.
стр. 840
وله شعر كثير، فى بعضه قلق، لجلبه فيه ألفاظا لغوية عويصة.
وكان كثير الاستحضار لمستحسنات من الشعر والحكايات، وله خط جيد من الإسراع فى الكتابة. وكان سريع الحفظ. بلغنى عنه أنه قال: ما كنت أنام حتى أحفظ مائتى سطر. أخبرنى عنه بذلك من سمعه منه، من أصحابنا المعتمدين. وحدث بكثير من تصانيفه ومروياته.
سمع منه شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة. وحدث عنه فى حياته، وصاحبنا الحافظ أبو الفضل بن حجر، وغيره من أصحابنا الفضلاء. سمعت منه بمنزله بمنى: جزء ابن عرفة، والمائة المنتقاة من مشيخة ابن البخارى، انتقاء العلائى. وقرأت عليه قبل ذلك فى مبدأ الطلب: السيرة النبوية، لعبد الغنى المقدسى، عن ابن الخباز، عن ابن عبد الدايم، عنه، والأربعين النواوية عن ابن مجلى، عن النواوى، والبردة عن ابن جماعة، عن ناظمها.
وولى قضاء الأقضية ببلاد اليمن، عشرين سنة متوالية، تزيد قليلا، متصلا بموته، عن صاحبى اليمن: الملك الأشرف إسماعيل بن الأفضل عباس بن المجاهد، وولده الملك الناصر أحمد، وللملك الناصر ألف الكتاب الذى فيه الأحاديث الضعيفة، ليريحه من التفتيش عليها فى كتب الحديث. وكان دخوله لليمن من بلاد الهند.
ولما دخل اليمن أكرمه الملك الأشرف. ونال منه بر ورفعة، وتزوج الأشرف ابنته.
ونال كرامة من جماعة من ولاة البلاد، منهم: ابن عثمان ملك الروم، وشاه منصور ابن عم شاه شجاع، وكذلك من تمر لنك، وحصل منهم دنيا طائلة، فما يطول بقاؤها بيده، لتسليمه لها إلى من يمحقها بالإسراف فى صرفها. وقدم إلى مكة مرات، وجاور بها كرات.
وأول قدومه إليها ـ فيما علمت ـ قبل سنة ستين وسبعمائة، ثم قدم إليها فى سنة سبعين وسبعمائة، وأقام بها خمس سنين متوالية، أو ست، الشك منى، ثم رحل عنها وعاد إليها غير مرة، منها بعد التسعين ـ بتقديم التاء ـ وسبعمائة، وكان بها مجاورا فى سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة، ورحل منها إلى الطائف، وله فيها بستان كان لجدى لأمى، اشتراه فيما أحسب فى هذه السنة.
ولما حج فيها، دخل مع الركب العراق، لأن القان أحمد بن أويس صاحب العراق، استدعاه فى كتاب كتبه إليه، وفيه نبأ عظيم عليه، من جملته:
стр. 841
القائل القول لو فاه الزمان به ... كانت لياليه أياما بلا ظلم
والفاعل الفعلة الغراء لو مزجت ... بالنار لم يك ما بالنار من حمم
وفيه بعد ذكر هدية إليه من مستدعيه:
ولو نطيق لنهدى الفرقدين لكم ... والشمس والبدر والعيوق والفلكا
وما عرفت خبره مع مستدعيه، ودار فى البلاد حتى وصل إلى عدن، ثم إلى مكة، وما عاد إلى مكة إلا فى سنة اثنتين وثمانمائة، من بلاد اليمن، فحج وجاور بقية السنة، وشيئا من أول السنة التى بعدها، وجعل داره التى أنشأها الصفا، مدرسة للملك الأشراف صاحب اليمن، وقرر بها طلبة وثلاثة مدرسين، فى الحديث، وفى فقه مالك، والشافعى وزار المدينة النبوية، وقرر بها مثل ما قرر بمكة، واشترى حديقتين بظاهرها وجعلها لذلك، ثم عاد إلى مكة، ثم إلى اليمن لقصد الأشرف، فمات الأشرف قبل وصوله إليها، فأعرض عما قرره، ثم قدم إلى مكة، فى سنة خمس وثمانمائة، فى رمضان ـ فيما أحسب ـ وذهب فى بقيتها إلى الطائف قبل الحج، ثم حج وأقام بمكة مدة، وبالطائف، فى سنة ست وثمانمائة، وحج فيها، وتوجه إلى المدينة مع الحاج، لتقريره ما كان اشتراه بها، فإنه نوزع فيه، ثم عاد إلى مكة بعد أن ظفر ببعض قصده، وتوجه إلى اليمن، على طريق السراة (١)، وأقام بالخلف والخليف (٢) نحو تسعة أشهر، ثم توصل منه إلى زبيد، وأقام بها غالبا، وبتعز مدة، لما كان فوض إليه من تداريس مدارس بها، منها: المؤيدية والمجاهدية، وغير ذلك. وكان يرغب فى الرجوع إلى مكة، فما قدر له ذلك حتى مات.
وكان يحب الانتساب إلى مكة؛ لأنه كان يكتب بخطه: الملتجئ إلى حرم الله تعالى، واقتدى فى كتابة ذلك، بالرضى الصاغانى اللغوى الآتى ذكره.
وكان يذكر أنه من ذرية الشيخ أبى إسحاق الشيرازى، مؤلف «التنبيه» وذكر له
стр. 842
نسبا إليه، أملاه على بعض أصحابنا، لما كتب سماعنا عليه. تقدم ذكره، واستغرب ذلك الناس منه، واستغربوا منه أكثر، ما كان يذكره من انتسابه إلى أبى بكر الصديق رضى الله عنه، من جهة الشيخ أبى إسحاق.
وكان حوى من الكتب شيئا كثيرا، فأذهبها بالبيع، وما وجد له بعد موته منها، ما كان يظن به. ومتعه الله تعالى، بسمعه وبصره، بحيث إنه قرأ خطا دقيقا قبيل موته بيسير.
وكان موته فى ليلة الثلاثاء، العشرين من شوال سنة سبع عشرة وثمانمائة بزبيد، ودفن بمقبرة الشيخ إسماعيل الجبرتى، بباب سهام.
وما ذكرناه من تاريخ ليلة موته، موافق لرؤية أهل زبيد لهلال شوال، وعلى رؤية أهل عدن وغيرهم، يكون موته فى ليلة تاسع عشر شوال. والله أعلم.
أنشدنى العلامة اللغوى، قاضى الأقضية ببلاد اليمن، مجد الدين أبو الطاهر محمد بن يعقوب بن محمد الفيروزابادى بمنى سماعا، وأكبر ظنى أنى سمعته من لفظه لنفسه:
أحبتنا الأماجد إن رحلتم ... ولم ترعوا لنا عهدا وإلا
نودّعكم ونودعكم قلوبا ... لعل الله يجمعنا وإلا
وهذان البيتان هما اللذان كتبهما عنه الصلاح الصفدى، وسمعت من ينتقد عليه قوله فى آخر البيت الثانى «وإلا» بما حاصله: أنه لم يتقدم له ما يوطئ له، وأن مثل هذا لا يحسن إلا مع تقديم توطئة للمقصود. والله أعلم.
وأنشدنى شيخنا المذكور إذنا، قال: دخلت على الشيخ تقى الدين ببستانه بالزعفرانية ظاهر دمشق، فأنشدنى من لفظه:
مضى عصر الصبا لا فى انشراح ... ولا عيش يطيب مع الملاح
ولا فى خدمة المولى تعالى ... ففيه كل أنواع الفلاح
وكنت أظن يصلحنى مشيبى ... فشبت فأين آثار الصلاح
وأنشدنى هذه الأبيات، صاحبنا الإمام أبو المحاسن محمد بن إبراهيم الحنفى، سماعا من لفظه عن شيخنا القاضى مجد الدين من لفظه، وحكى عنه قصة إنشادها، وفى معنى هذه الأبيات باختصار بليغ، قول القائل:
وأضعت عمرك لا خلاعة ماجن ... حصلت فيه ولا وقار مبجل
стр. 843
٤٨٩ ـ محمد بن يعقوب بن محمد بن أحمد بن على بن عبد الله الجاناتى المكى، يلقب بالجمال، سبط الشيخ عبد الله اليافعى:
ولد بمكة ونشأ بها، وعنى بالفقه والعربية وتبصر فيهما، وانتفع فى العربية وغيرها، بزوج والدته صاحبنا الشيخ خليل بن هارون الجزائرى.
وسمع كثيرا من الحديث بعناية أخيه لأمه، صاحبنا الحافظ جمال الدين محمد بن موسى المراكشى، السابق ذكره، على جماعة من شيوخ أخيه جمال الدين المذكور، وسافر فى صحبته من مكة المشرفة بعد الحج، من سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة إلى اليمن، فدخل زبيد ثم تعز، ثم عدن، ثم عاد إلى زبيد. فعرض له بها ضعف، حتى مات به فى شوال من سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة، وهو فى أثناء عشر الثلاثين، وخلف حملا من امرأة تزوجها بزبيد.
وكان كثير الإقبال على العلم والمطالعة فى كتبه، وفيه خير وحياء، وأمه السيدة زينب بنت الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعى، رحمه الله تعالى.
* * *
من اسمه محمد بن يوسف
٤٩٠ ـ محمد بن يوسف بن إدريس بن مفرج بن غانم الشيبى المكى:
شيخ الحجبة، وفاتج الكعبة.
ولى ذلك كما ذكر لى غير واحد، بعد يحيى بن على بن بحير الشيبى.
وتوفى سنة تسع وأربعين وسبعمائة. انتهى.
ووجدت بخط شيخنا ابن سكر، أنه توفى فى جمادى الأولى من السنة، وقد أجاز له فى سنة ثلاث عشرة: الدشتى، والقاضى سليمان بن حمزه، وابن مكتوم، وابن عبد الدايم، والمطعم، وجماعة، باستدعاء البرزالى وغيره. وما علمت له سماعا.
٤٩١ ـ محمد بن يوسف بن عبد الله بن خطاب ـ بخاء معجمة ـ القرشى السهمى العمرى ـ بفتح العين المهملة ـ المكى:
أجاز له الدشتى، والقاضى سليمان بن حمزة، وجماعة باستدعاء البرزالى. وما علمت له سماعا، وما علمته حدث.
стр. 844
وكان من مشايخ قريش، يقيم بأرض خالد بوادى مر، من أعمال مكة المشرفة.
٤٩٢ ـ محمد بن يوسف بن على بن محمود بن أبى المعالى، النزارى نسبا الصبرى بلدا، قاضى تعز:
كان ذا فضل فى الفقه والنحو واللغة، والحديث، والتفسير والقراءات السبع والفرائض. درس بالغرابية، ثم بالمظفرية الكبرى. وكان كثير الصلاح والورع والعبادة، ساعيا فى قضاء حوائج الناس.
حج فى سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، مع الملك المجاهد صاحب اليمن.
فتوفى فى آخر يوم عرفة من هذه السنة شهيدا مبطونا، وغسل بمنى، ودفن بالأبطح.
٤٩٣ ـ محمد بن يوسف بن موسى بن يوسف بن موسى بن يوسف بن إبراهيم ابن عبد الله بن المغيرة الأزدى المهلبى، جمال الدين أبو بكر، ويقال: أبو المكارم بن أبى أحمد، الشهير بابن مسدى، ويقال: ابن مسد ـ بضم الميم وسكون السين وحذف الياء ـ الأندلسى الغرناطى:
نزيل مكة وخطيبها، وإمام المقام الشريف. ولد يوم عيد الأضحى سنة تسع وخمسمائة بوادى آش (١) من الأندلس.
وقرأ على جماعة، منهم: قاضى الجماعة بقرطبة أبو القاسم بن بقى المخلدى، وجماعة بالمغرب، ثم رحل بعد العشرين وستمائة، فسمع بالثغر، من محمد بن عمار الحرانى وغيره، وبمصر من الفخر الفارسى، وأبى القاسم عيسى بن عبد العزيز بن عيسى اللخمى، وقرأ عليه بالروايات، وأبى الحسن بن المقير وأكثر عنه، وجماعة بمصر، وبدمشق من أبى القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى، وغيره، وبحلب من الموفق عبد اللطيف بن يوسف البغدادى وغيره، ومن أبى البركات عبد الرحمن بن عبد اللطيف الصوفى، وجماعة بمكة.
وأجاز له من شيوخها إمامها أبو إسحاق زاهر بن رستم الأصبهانى، والشريف يونس بن يحيى الهاشمى، ومن بغداد: ابن الأخضر وابن سكينة.
стр. 845
ومن دمشق: قاضيها أبو القاسم الحرستانى، والعلامة أبو اليمن الكندى، وجماعة يجمعهم كلهم معجمه الذى خرجه لنفسه فى ثلاث مجلدات كبار. وكان عنى بهذا الشأن كثيرا، وخرج لنفسه ولغير واحد من شيوخ عصره. ووقع له فى معجمه أوهام قليلة كما ذكره الذهبى، ووقع له وهم فى بعض تخاريجه على ما ذكر أيضا؛ لأنه خرج لابن الجميزى، من رابع المحامليات عن شهدة، قال: وهذا خطأ، وكتب بخطه الكثير، وكان يكتب بالمغربى والمشرقى خطأ حسنا. وكان سريع الكتابة؛ لأنى وجدت بخط الشيخ بهاء الدين عبد الله بن خليل، أنه سمع الرضى الطبرى يقول: إنه سمع ابن مسدى يقول: كنت أكتب قبل أن أتغدى كراسين. انتهى.
وله تواليف كثيرة، منها: الأربعون المختارة، فى فضل الحج والزيارة، وغير ذلك فى الحديث، ومنسك ذكر فيه خلاف العلماء. ونظم ونثر حسن، وخطب. وحدث بأشياء من ذلك، ومن مروياته.
وآخر الرواة عنه: مسند الشام فى عصره، أحمد بن على الجزرى، له منه إجازة، قرأ عليه بها الشريف أبو المحاسن محمد بن على بن حمزة الحسينى، ومن خطه استفدت ذلك.
وقد روى عنه جماعة من الأعيان، منهم: أبو اليمن بن عساكر، وأبو عبد الله بن النعمان، والعفيف بن مزروع، والحافظ الدمياطى، وجماعة كثيرون، وآخرهم وفاة: الرضى الطبرى، إمام المقام، وأشك فى سماع القاضى بدر الدين بن جماعة منه، فإن صح سماعه، فهو آخر أصحابه بالسماع. والله أعلم.
وكتب عنه الرشيد العطار، ومات قبله.
وذكره جماعة من الحفاظ، ووصفوه بالحفظ، منهم: منصور بن سليم الهمدانى، وقال: كان حافظا متقنا. والشريف أبو القاسم الحسينى، وقال: كان فاضلا حسن المعرفة بالصناعة الحديثية. والقطب الحلبى، وقال: كان يميل إلى الاجتهاد، ويؤثر الحديث. والحافظ الذهبى، وقال فى الميزان: كان من بحور العلم، ومن كبار الحفاظ، له أوهام، وفيه تشيع، ورأيت جماعة يضعفونه، وله معجم فى ثلاث مجلدات كبار، طالعته وعلقت منه كثيرا. قتل بمكة. انتهى.
وقال فى طبقات الحفاظ: وله تصانيف كثيرة، وتوسع فى العلوم، وتفنن، وله اليد الطولى فى النظم والنثر، ومعرفة بالفقه وغير ذلك، وفيه تشيع وبدعة. وذكر أن الشيخ رضى الدين الطبرى، كان يمتنع من الرواية عنه. انتهى.