القائل القول لو فاه الزمان به ... كانت لياليه أياما بلا ظلم
والفاعل الفعلة الغراء لو مزجت ... بالنار لم يك ما بالنار من حمم
وفيه بعد ذكر هدية إليه من مستدعيه:
ولو نطيق لنهدى الفرقدين لكم ... والشمس والبدر والعيوق والفلكا
وما عرفت خبره مع مستدعيه، ودار فى البلاد حتى وصل إلى عدن، ثم إلى مكة، وما عاد إلى مكة إلا فى سنة اثنتين وثمانمائة، من بلاد اليمن، فحج وجاور بقية السنة، وشيئا من أول السنة التى بعدها، وجعل داره التى أنشأها الصفا، مدرسة للملك الأشراف صاحب اليمن، وقرر بها طلبة وثلاثة مدرسين، فى الحديث، وفى فقه مالك، والشافعى وزار المدينة النبوية، وقرر بها مثل ما قرر بمكة، واشترى حديقتين بظاهرها وجعلها لذلك، ثم عاد إلى مكة، ثم إلى اليمن لقصد الأشرف، فمات الأشرف قبل وصوله إليها، فأعرض عما قرره، ثم قدم إلى مكة، فى سنة خمس وثمانمائة، فى رمضان ـ فيما أحسب ـ وذهب فى بقيتها إلى الطائف قبل الحج، ثم حج وأقام بمكة مدة، وبالطائف، فى سنة ست وثمانمائة، وحج فيها، وتوجه إلى المدينة مع الحاج، لتقريره ما كان اشتراه بها، فإنه نوزع فيه، ثم عاد إلى مكة بعد أن ظفر ببعض قصده، وتوجه إلى اليمن، على طريق السراة (١)، وأقام بالخلف والخليف (٢) نحو تسعة أشهر، ثم توصل منه إلى زبيد، وأقام بها غالبا، وبتعز مدة، لما كان فوض إليه من تداريس مدارس بها، منها: المؤيدية والمجاهدية، وغير ذلك. وكان يرغب فى الرجوع إلى مكة، فما قدر له ذلك حتى مات.
وكان يحب الانتساب إلى مكة؛ لأنه كان يكتب بخطه: الملتجئ إلى حرم الله تعالى، واقتدى فى كتابة ذلك، بالرضى الصاغانى اللغوى الآتى ذكره.
وكان يذكر أنه من ذرية الشيخ أبى إسحاق الشيرازى، مؤلف «التنبيه» وذكر له
стр. 842
نسبا إليه، أملاه على بعض أصحابنا، لما كتب سماعنا عليه. تقدم ذكره، واستغرب ذلك الناس منه، واستغربوا منه أكثر، ما كان يذكره من انتسابه إلى أبى بكر الصديق رضى الله عنه، من جهة الشيخ أبى إسحاق.
وكان حوى من الكتب شيئا كثيرا، فأذهبها بالبيع، وما وجد له بعد موته منها، ما كان يظن به. ومتعه الله تعالى، بسمعه وبصره، بحيث إنه قرأ خطا دقيقا قبيل موته بيسير.
وكان موته فى ليلة الثلاثاء، العشرين من شوال سنة سبع عشرة وثمانمائة بزبيد، ودفن بمقبرة الشيخ إسماعيل الجبرتى، بباب سهام.
وما ذكرناه من تاريخ ليلة موته، موافق لرؤية أهل زبيد لهلال شوال، وعلى رؤية أهل عدن وغيرهم، يكون موته فى ليلة تاسع عشر شوال. والله أعلم.
أنشدنى العلامة اللغوى، قاضى الأقضية ببلاد اليمن، مجد الدين أبو الطاهر محمد بن يعقوب بن محمد الفيروزابادى بمنى سماعا، وأكبر ظنى أنى سمعته من لفظه لنفسه:
أحبتنا الأماجد إن رحلتم ... ولم ترعوا لنا عهدا وإلا
نودّعكم ونودعكم قلوبا ... لعل الله يجمعنا وإلا
وهذان البيتان هما اللذان كتبهما عنه الصلاح الصفدى، وسمعت من ينتقد عليه قوله فى آخر البيت الثانى «وإلا» بما حاصله: أنه لم يتقدم له ما يوطئ له، وأن مثل هذا لا يحسن إلا مع تقديم توطئة للمقصود. والله أعلم.
وأنشدنى شيخنا المذكور إذنا، قال: دخلت على الشيخ تقى الدين ببستانه بالزعفرانية ظاهر دمشق، فأنشدنى من لفظه:
مضى عصر الصبا لا فى انشراح ... ولا عيش يطيب مع الملاح
ولا فى خدمة المولى تعالى ... ففيه كل أنواع الفلاح
وكنت أظن يصلحنى مشيبى ... فشبت فأين آثار الصلاح
وأنشدنى هذه الأبيات، صاحبنا الإمام أبو المحاسن محمد بن إبراهيم الحنفى، سماعا من لفظه عن شيخنا القاضى مجد الدين من لفظه، وحكى عنه قصة إنشادها، وفى معنى هذه الأبيات باختصار بليغ، قول القائل:
وأضعت عمرك لا خلاعة ماجن ... حصلت فيه ولا وقار مبجل
стр. 843
٤٨٩ ـ محمد بن يعقوب بن محمد بن أحمد بن على بن عبد الله الجاناتى المكى، يلقب بالجمال، سبط الشيخ عبد الله اليافعى:
ولد بمكة ونشأ بها، وعنى بالفقه والعربية وتبصر فيهما، وانتفع فى العربية وغيرها، بزوج والدته صاحبنا الشيخ خليل بن هارون الجزائرى.
وسمع كثيرا من الحديث بعناية أخيه لأمه، صاحبنا الحافظ جمال الدين محمد بن موسى المراكشى، السابق ذكره، على جماعة من شيوخ أخيه جمال الدين المذكور، وسافر فى صحبته من مكة المشرفة بعد الحج، من سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة إلى اليمن، فدخل زبيد ثم تعز، ثم عدن، ثم عاد إلى زبيد. فعرض له بها ضعف، حتى مات به فى شوال من سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة، وهو فى أثناء عشر الثلاثين، وخلف حملا من امرأة تزوجها بزبيد.
وكان كثير الإقبال على العلم والمطالعة فى كتبه، وفيه خير وحياء، وأمه السيدة زينب بنت الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعى، رحمه الله تعالى.
* * *
من اسمه محمد بن يوسف
٤٩٠ ـ محمد بن يوسف بن إدريس بن مفرج بن غانم الشيبى المكى:
شيخ الحجبة، وفاتج الكعبة.
ولى ذلك كما ذكر لى غير واحد، بعد يحيى بن على بن بحير الشيبى.
وتوفى سنة تسع وأربعين وسبعمائة. انتهى.
ووجدت بخط شيخنا ابن سكر، أنه توفى فى جمادى الأولى من السنة، وقد أجاز له فى سنة ثلاث عشرة: الدشتى، والقاضى سليمان بن حمزه، وابن مكتوم، وابن عبد الدايم، والمطعم، وجماعة، باستدعاء البرزالى وغيره. وما علمت له سماعا.
٤٩١ ـ محمد بن يوسف بن عبد الله بن خطاب ـ بخاء معجمة ـ القرشى السهمى العمرى ـ بفتح العين المهملة ـ المكى:
أجاز له الدشتى، والقاضى سليمان بن حمزة، وجماعة باستدعاء البرزالى. وما علمت له سماعا، وما علمته حدث.
стр. 844
وكان من مشايخ قريش، يقيم بأرض خالد بوادى مر، من أعمال مكة المشرفة.
٤٩٢ ـ محمد بن يوسف بن على بن محمود بن أبى المعالى، النزارى نسبا الصبرى بلدا، قاضى تعز:
كان ذا فضل فى الفقه والنحو واللغة، والحديث، والتفسير والقراءات السبع والفرائض. درس بالغرابية، ثم بالمظفرية الكبرى. وكان كثير الصلاح والورع والعبادة، ساعيا فى قضاء حوائج الناس.
حج فى سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، مع الملك المجاهد صاحب اليمن.
فتوفى فى آخر يوم عرفة من هذه السنة شهيدا مبطونا، وغسل بمنى، ودفن بالأبطح.
٤٩٣ ـ محمد بن يوسف بن موسى بن يوسف بن موسى بن يوسف بن إبراهيم ابن عبد الله بن المغيرة الأزدى المهلبى، جمال الدين أبو بكر، ويقال: أبو المكارم بن أبى أحمد، الشهير بابن مسدى، ويقال: ابن مسد ـ بضم الميم وسكون السين وحذف الياء ـ الأندلسى الغرناطى:
نزيل مكة وخطيبها، وإمام المقام الشريف. ولد يوم عيد الأضحى سنة تسع وخمسمائة بوادى آش (١) من الأندلس.
وقرأ على جماعة، منهم: قاضى الجماعة بقرطبة أبو القاسم بن بقى المخلدى، وجماعة بالمغرب، ثم رحل بعد العشرين وستمائة، فسمع بالثغر، من محمد بن عمار الحرانى وغيره، وبمصر من الفخر الفارسى، وأبى القاسم عيسى بن عبد العزيز بن عيسى اللخمى، وقرأ عليه بالروايات، وأبى الحسن بن المقير وأكثر عنه، وجماعة بمصر، وبدمشق من أبى القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى، وغيره، وبحلب من الموفق عبد اللطيف بن يوسف البغدادى وغيره، ومن أبى البركات عبد الرحمن بن عبد اللطيف الصوفى، وجماعة بمكة.
وأجاز له من شيوخها إمامها أبو إسحاق زاهر بن رستم الأصبهانى، والشريف يونس بن يحيى الهاشمى، ومن بغداد: ابن الأخضر وابن سكينة.
стр. 845
ومن دمشق: قاضيها أبو القاسم الحرستانى، والعلامة أبو اليمن الكندى، وجماعة يجمعهم كلهم معجمه الذى خرجه لنفسه فى ثلاث مجلدات كبار. وكان عنى بهذا الشأن كثيرا، وخرج لنفسه ولغير واحد من شيوخ عصره. ووقع له فى معجمه أوهام قليلة كما ذكره الذهبى، ووقع له وهم فى بعض تخاريجه على ما ذكر أيضا؛ لأنه خرج لابن الجميزى، من رابع المحامليات عن شهدة، قال: وهذا خطأ، وكتب بخطه الكثير، وكان يكتب بالمغربى والمشرقى خطأ حسنا. وكان سريع الكتابة؛ لأنى وجدت بخط الشيخ بهاء الدين عبد الله بن خليل، أنه سمع الرضى الطبرى يقول: إنه سمع ابن مسدى يقول: كنت أكتب قبل أن أتغدى كراسين. انتهى.
وله تواليف كثيرة، منها: الأربعون المختارة، فى فضل الحج والزيارة، وغير ذلك فى الحديث، ومنسك ذكر فيه خلاف العلماء. ونظم ونثر حسن، وخطب. وحدث بأشياء من ذلك، ومن مروياته.
وآخر الرواة عنه: مسند الشام فى عصره، أحمد بن على الجزرى، له منه إجازة، قرأ عليه بها الشريف أبو المحاسن محمد بن على بن حمزة الحسينى، ومن خطه استفدت ذلك.
وقد روى عنه جماعة من الأعيان، منهم: أبو اليمن بن عساكر، وأبو عبد الله بن النعمان، والعفيف بن مزروع، والحافظ الدمياطى، وجماعة كثيرون، وآخرهم وفاة: الرضى الطبرى، إمام المقام، وأشك فى سماع القاضى بدر الدين بن جماعة منه، فإن صح سماعه، فهو آخر أصحابه بالسماع. والله أعلم.
وكتب عنه الرشيد العطار، ومات قبله.
وذكره جماعة من الحفاظ، ووصفوه بالحفظ، منهم: منصور بن سليم الهمدانى، وقال: كان حافظا متقنا. والشريف أبو القاسم الحسينى، وقال: كان فاضلا حسن المعرفة بالصناعة الحديثية. والقطب الحلبى، وقال: كان يميل إلى الاجتهاد، ويؤثر الحديث. والحافظ الذهبى، وقال فى الميزان: كان من بحور العلم، ومن كبار الحفاظ، له أوهام، وفيه تشيع، ورأيت جماعة يضعفونه، وله معجم فى ثلاث مجلدات كبار، طالعته وعلقت منه كثيرا. قتل بمكة. انتهى.
وقال فى طبقات الحفاظ: وله تصانيف كثيرة، وتوسع فى العلوم، وتفنن، وله اليد الطولى فى النظم والنثر، ومعرفة بالفقه وغير ذلك، وفيه تشيع وبدعة. وذكر أن الشيخ رضى الدين الطبرى، كان يمتنع من الرواية عنه. انتهى.
стр. 846
وقد تكلّم فيه من غير ما وجه، منها: أن الحافظ قطب الدين الحلبى قال فى تاريخه: قال: الشيخ أبو حيان الأندلسى: أخبرنى شيخنا الناقد أبو على بن أبى الأحوص، أن بعض شيوخهم عمل أربعين حديثا، فأخذها ابن مسدى ووصل بها أسانيده وأدعاها. ومنها لما فيه من التشيع والبدعة؛ لأنه نظم قصيدة نحوا من ستمائة بيت نال فيها من معاوية ـ رضى الله عنه ـ وذويه، على ما ذكر الذهبى، وذكر أن العفيف المطرى، أراها له، وأنه سمع التقى العمرى يقول: سألت أبا عبد الله بن النعمان عن ابن مسدى، فقال: ما نقمنا عليه غير أنه تكلم فى أم المؤمنين عائشة. انتهى.
وقد تكلم ابن مسدى أيضا، فى جماعة كبار، فلا جرم، أنه توفى مقتولا غيلة، مقطوع اللسان، على ما بلغنى بمنزله برباط القزوينى على باب السدة، واتهم الأمير به جماعة وحلفوا، وطل دمه.
وكانت وفاته يوم السبت العاشر من شوال، سنة ثلاث وستين وستمائة بمكة، ودفن بالمعلاة من يومه.
كذا وجدت وفاته بخط أبى العباس الميورقى والقطب القسطلانى.
ووجدت بخط الشريف أبى القاسم الحسينى فى وفياته، وغيرها، أنه توفى فى حادى عشر شوال، وهذا مخالف لما ذكرناه، وهما أعرف بوفاته، والله أعلم.
ولعل سبب الخلاف، اختلاف حصل فى مبدأ الشهر، والله أعلم.
وأما كلام الإمام رضى الدين محمد بن على بن يوسف الشاطبى اللغوى النحوى المقرئ، نزيل القاهرة، فى ابن مسدى هذا، فمحمول على الممازحة.
أشار إلى ذلك الحافظ أبو الفتح بن سيد الناس اليعمرى؛ لأنه سئل عمن تكلم فى ابن مسدى، فذكر له ترجمة، بين فيها أشياء من حاله وفضله، وقال فيها: وذكر لى عبيد ـ يعنى الإسعردى الحافظ ـ: أنه كان جالسا مع الشيخ الإمام الرضى الشاطبى، ينظران فى إجازة، فاجتاز بهما ابن مسدى، وسلم وجلس إليهما يتكلم، فقال: ما هذه؟ ففال له الرضى: إجازة فيها خط ابن يونس وابن الجوزى، فاحذر أن تلحق اسمك فيها، فإن وفاتهما قبل مولدك، ومصدرهما قبل موردك، فتبسما وأفاضا فى غير ذلك وتكلما.
وقال الحافظ أبو الفتح بن سيد الناس: إنما هذا من الشاطبى، فعلى الممازحة مقبولة،
стр. 847
وليست على غير المداعبة محمولة، ولو خرجت، مخرج الجد، لكانت جد مقبولة، بدليل التبسم والرضى، وانفصالها، على أنه ليس لهذا الكلام مقتضى. انتهى.
ومما يعاب على ابن مسدى حرصه على أخذ الأجرة على التحديث، وقد ذكر هذه القضية عنه ابن رشيد فى رحلته، فقال فيما ذكره من أخبار الذين لقيهم بالمدينة النبوية: وأخبرنى أبو إسحاق المذكور ـ يعنى إبراهيم بن يحيى بن محمد بن يحيى الفاسى ـ أنه سمع الموطأ، رواية يحيى بن يحيى الليثى، على ابن مسدى. وأجاز له.
وأخبرنى أنه لما جاء يسمع عليه الموطأ، قال له: لزمتنى يمين أنى لا أسمعه إلا بعشرة دنانير عينا، فقلت له: لو جعلت على الناس فى سماعه عشرة فلوس، لزهدتهم فيه، ولم يكن ما أعطيه، فجاء بعض بنى الدنيا ليسمعه عليه. فبعث ابن مسدى إلىّ فسمعته معه، قال ابن رشيد: وهذه جرحة، إلا أن يتأول عليه أنه قصد بذلك تنفيق العلم، فالله أعلم. فقد كان الرجل معروفا بالدين والفضل. انتهى.
وذكر القطب الحلبى: أن ابن مسدى ولى تصدر بالفيوم (٢)، وأقام به، وأن القطب القسطلانى، أخبره أن ابن مسدى قدم المدينة سنة ست وأربعين وستمائة من مصر، وكنت مجاورا بها، وتوجه إلى مكة، فحج ذلك العام، وأقام بها، إلى أن توفى بها، بعد أن ولى خطابه الحرم، وإمامة المقام. انتهى.
قلت: وليهما فى سنة إحدى وستين، بعد الفقيه سليمان بن خليل العسقلانى.
وذكر الذهبى عن العفيف المطرى: أنه كان يداخل الزيدية، فولوه خطابة الحرم، وكان ينشيء الخطب فى الحال. انتهى.
ووجدت بخط الشيخ بهاء الدين عبد الله بن خليل: أنه سمع الشيخ رضى الدين الطبرى يقول، وقد ذكرنا له ابن مسدى، فقال: سمعته يقول: كنت أسرج السراج وأتكئ على المخدة قليلا، ثم استيفظ، فأقرأ أربع عشرة قائمة حفظا، وسمعته يقول: أعرف البخارى ومسلما بالفاء والواو. ودخلت عليه يوما وفى يده كتاب، فقال: هذا من عند أبى إسحاق البلفيقى، فقلت له: ما ذكر فيه؟ . فقال ذكر فيه: أنه رأى النبى ﷺ فى النوم، وعنده جماعة، وهم يذكرون قصائد، ومدح بها النبى ﷺ : أين أنتم من قصيدة ابن مسدى الدالية. انتهى.
стр. 848
قلت: هى القصيدة الموسومة: بأسى المنائح فى أسمى المدائح، التى أولها:
أورد ظماك فقد بلغت الموردا ... لن يحمد الإصدار من لا أوردا
وسنذكر شيئا منها فيما بعد.
ومن مناقب ابن مسدى ـ على ما وجدت بخط الميورقى، بعد ذكره لوفاته ووفاة الضياء المالكى ـ: وأخبرنا أن بعض القراء، كان يقرأ حوله ـ أعنى حول ابن مسدى ـ فوقف، فرد عليه الحافظ ابن مسدى من قبره، بصوته الذى كان القارئ يعرفه، لم يشك فيه أنه كان حيا يسمع ويضبط. انتهى.
ومن شعر ابن مسدى، ما أنشدنا الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن إسماعيل الطبرى، عن قريبه الإمام رضى الدين أبى إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الشافعى إمام مقام إبراهيم الخليل بالمسجد الحرام، قال: أنشدنا الإمام جمال الدين أبو بكر محمد بن يوسف بن موسى بن مسدى الأندلسى إجازة لنفسه:
تحوم علينا للمنايا حوائم ... كأنا حبوب والحمام حمائم
ولم أر كالدنيا حبالة صائد ... ترى النمل فى أشراكها والضراغم
ولو علمت منه البهائم علمنا ... إذا هزلت خوف المنون البهائم
حياة وموت ذا لذاك مباين ... وبينهما للنائبات تلازم
فيا صاحبى رافق رفيعا يمانيا ... فإنك للبرق الشامى شايم
ونادم نداماك التقا وصحابه ... فإنك يوما للمنايا منادم
ومن شعره ما رويناه بالإسناد المتقدم إليه:
أعفر وجهى فى التراب لعزه ... عسى عطفة منه ترق لذلتى
وأطرق تعظيما وأغضى مهابة ... ويحرسنى فرط الحياء لزلتى
وأمرج خوفى بالرجاء لأننى ... أرى علتى فى حبه وتعلتى
٤٩٤ ـ محمد بن يوسف بن زكريا بن على بن أبى بكر بن يحيى بن غازى بن الجعفرى المالكى، المعروف بابن السقطى ـ بالقاف ـ يلقب بالشمس، ويكنى أبا عبد الله:
هكذا وجدته منسوبا بخط شيخنا صدر الدين الياسوفى، وترجمه بالشيخ الفقيه العالم الواعظ، وذكر أنه قرأ عليه سنده لصحيح مسلم، فقال: حدثنا شمس الدين محمد بن عمر السلاوى بقراءة أبى زرعة المقدسى بالنورية، سنة ست وأربعين وسبعمائة، لجميع صحيح مسلم، وساق الإسناد إليه.
стр. 849
وأنشدنى الأئمة العلماء: صدر الدين أبو الربيع سليمان بن يوسف بن مفلح الياسوفى، وشهاب الدين أحمد بن العلامة عماد الدين إسماعيل بن خليفة الحسبانى وشمس الدين محمد بن الظهير إبراهيم الجزرى، إذنا، مشافهة ومكاتبة، أن الواعظ شمس الدين محمد بن يوسف بن يحيى السقطى المكى، أنشدهم لنفسه هذه الأبيات، وذكر أنه نظمها ارتجالا، بين يدى الشيخ جمال الدين الإسنائى، ذكر فيها أسماء مصنفاته ـ وقد أنشده شخص ثلاثة أبيات فى كتابه «التمهيد» فقال:
سناء الإسنائى أبدى لنا ... جواهر «التمهيد» كالكوكب
نقح بالعلم «مهماته» ... «تذكرة» للطالب المجتبى
فزاد رى فى مدا عمره ... فهو لنا «نهاية المطلب»
ولم أدر متى مات، إلا أنه كان حيا فى سنة ست وثمانين وسبعمائة بمصر، وكان وعظ بمكة.
٤٩٥ ـ محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدى مولاهم، أبو عمر القاضى:
قاضى الحرمين واليمن والشام، والجانب الشرقى والشرقية، وعدة نواح من السواد، ولى ذلك بتقليد من المقتدر، بإشارة الوزير أبى على الحسن بن على بن عيسى، فى سنة إحدى وثلاثمائة، ثم قلده قضاء القضاة فى سنة سبع عشرة، وكان من خيار القضاة حلما وعقلا وجلالة وصيانة وذكاء وفضلا وكرما، سمع محمد بن الوليد البسرى، ومحمد بن إسحاق الصاغانى، وجماعة.
وروى عنه أبو بكر الأبهرى الفقيه، وأبو الحسن الدارقطنى، وجماعة.
وتوفى يوم الأربعاء لخمس بقين، وقيل لسبع بقين، من شهر رمضان سنة عشرين وثلاثمائة، ودفن فى داره، ومولده لسبع خلون من رجب، سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
٤٩٦ ـ محمد بن يوسف بن يعقوب بن المأمون عبد الله بن الرشيد هارون بن المهدى محمد بن المنصور عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس العباسى المكى:
أمير مكة، وليها سنة ثمان وستين ومائتين، وقدم مصر، فحدث بها عن على بن عبد العزيز البغوى، بموطأ مالك، وكان ثقة مأمونا.
стр. 850
وتوفى فى ذى الحجة سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، وذكره صاحب البداية والنهاية الحافظ عماد الدين بن كثير.
٤٩٧ ـ محمد بن يوسف النهدى:
سكن مكة. وتوفى سنة ثلاثين وخمسمائة، ذكره ابن المفضل المقدسى فى وفياته هكذا.
٤٩٨ ـ محمد بن يوسف المكى، المعروف بالمطرز:
سمع على عبد الوهاب بن محمد القروى الإسكندرى بمكة: المسلسل بالأولية ومشيخته، وحدث.
سمع منه بعض أصحابنا المحدثين بمكة، وبها مات فى أول ذى الحجة سنة ست وعشرين وثمانمائة، ودفن بالمعلاة.
وسبب موته أنه سقط عليه بعض منزله فهلك، ففاز بالشهادة، وكان شديد الأدمة، قاضيا لحوائج أصحابه، سامحه الله تعالى.
* * *
من اسمه محمد «غير منسوب»
٤٩٩ ـ محمد المكى:
أصله من بلخ (١).
يروى عن ابن المبارك، روى عنه يعقوب الفارسى. ذكره ابن حبان هكذا، فى الطبقة الرابعة من الثقات.
٥٠٠ ـ محمد الحرانى:
ذكره المؤرخ شمس الدين محمد بن إبراهيم الجزرى، فقال فيما وجدت بخطه: كان كثير العبادة والطواف والذكر، جاور بمكة مدة، ثم انتقل عنها إلى بلاده، فمات بها. وذكر فى سبب انتقاله حكاية عجيبة ملخصها: أنه شيع جنازة بالمعلاة، فلما كان الليل، رأى فى المنام أنه أتى ذلك القبر، فوجد جماعة ينبشون ذلك الرجل، فقال لهم: لأى
стр. 851
شيء تنبشونه؟ فإنه كان رجلا صالحا مباركا كثير العبادة. قالوا لى: صحيح، غير أنا نحن الملائكة النقالة، ونحن ننقله إلى الحفرة التى خلق منها، فقال لهم: بالله عليكم، فالحفرة التى لى من أين هى؟ قالوا: هى بأرض حران، قال: فقلت: إنما جئت إلى هنا، حتى أموت بمكة، وأدفن بها. قالوا: إذا مت، نقلناك إلى الحفرة التى خلقت منها. فانتبهت مرعوبا، ثم تفكرت فى نفسى، قلت: إذا كان ولابد من أن ينقلونى، فدعنى أسافر إلى أهلى، وموت عندهم.
٥٠١ ـ محمد الهورى:
ذكره ابن فرحون فى كتابه «نصيحة المشاور» وذكر أنه كان من الأولياء والقدماء الذين ينفقون من الغيب، أكثر إقامته بمكة المشرفة، ثم انتقل إلى المدينة فأقام بها، وسكن بيتا فيه شبّاك إلى الحرم فى الحصن العتيق، وصادف غلاء عظيما وعدم التمر، حتى وصل صاعه الخمسين، ولا يوجد، وذلك فى سنة خمس وتسعين وستمائة، وكان يتصدق بالتمر البرنى على الناس، لا يعلم أحد من أين يأتى به، ولا من يشتريه له، لو أراد ذلك ما وجد لقلته وعدمه.
وذكر أن جماعة أخبروه عنه، أنه لما أقام بمكة أنفق على أهلها وضعفائها أموالا مستكثرة، فوقع خبره إلى الشريف ـ أظنه حميضة ـ فدخل عليه بيته على غفلة، فرحب به وأجلسه فى وسط بيته، وقدم إليه كسيرات وشيئا من مخللات، فقال له: ما أريد إلا أن أن ترينى ما فى بيتك، أو تعطينى ما يكفينى وحاشيتى. فقال له الشيخ: البيت بين يديك، والله ما أدخر عنك شيئا. فقام الشريف وأعوانه إلى البيت، وفتشوه وحفروه، فلم يجدوا فى بيته شيئا غير برانى المخلل، وشيئا لا يعبأ به، فتركوه وانصرفوا. ولم يزل مستمرا على ذلك الإنفاق، إلى أن توفى، ﵀.
وذكر أن الشيخ جمال الدين المطرى، قال: إن شيوخ مكة كانوا ينكرون عليه شيئا من أحواله، لأنه كان يطوف بالليل ومعه نساء مخدرات، وغير مخدرات، يعرفهن واحدة واحدة، وربما تكون امرأة لا يعرف أحد اسمها فيسميها، فيأخذ فى مؤانستهن، والكلام معهن، ولا يلتفت إلى كلام المنكرين.
٥٠٢ ـ محمد الزيلعى:
ذكره البرزالى فى تاريخه، وذكر أنه كان رجلا صالحا، يسكن رباط رامشت بمكة، وبها توفى فى سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، صلّى عليه صلاة الغائب بجامع دمشق فى أول رمضان.
стр. 852
٥٠٣ ـ محمد المعروف بأبى طرطور:
شيخ اشتهر بالصلاح بمكة، وذكرت له مكاشفات، منها ـ فيما قيل ـ إنه رنق يوما بالحرم الشريف، ورفع رأسه وأخبر بعود السلطان حسن بن الناصر محمد بن قلاوون، صاحب مصر، إلى السلطنة. وكان قد خلع فى سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، فسمعه القطب الهرماس؛ لأنه كان إلى جانبه فقام من ساعته إلى الأمير أزدمر الخازندار، وكان أميرا على الرجبية الواصلة فى سنة خمس وخمسين وسبعمائة، فجلس عنده ورنق، ثم رفع رأسه وأخبر بما سمع من الشيخ أبى طرطور، وأمرهم بكتابته فأرخوه، فجاءت به الأخبار، وذلك فى شوال من سنة خمس وخمسين. وهذه القضية اتصل الهرماس بها بالسلطان حسن، ونال به وجاهة.
وذكر لى شيخنا أبو بكر بن قاسم بن عبد المعطى أن أبا طرطور هذا، ذكر له أنه من أصحاب الشيخ عبد العزيز الدميرى، وأخذ طريقة التصوف عن الشيخ أبى الفتح الواسطى، والبرهان الدميرى. وكان يعمل الميعاد فى الجامع الظاهرى بحضرة خلق كثير من الناس، أخبرنى بذلك من كان يلازم الجامع، ويحضر مجالس الوعظ. قال: وكان يفسر القرآن عن ظاهر قلبه بين الحجر الأسود والركن اليمانى، وكان لأهل مصر فيه اعتقاد، وله مكاشفات، وكان يخرب على نفسه وربما وجدت الحشيشة معه. انتهى.
وذكر لى الشيخ يعقوب بن أحمد الأبيارى المكى أن الشيخ أبا طرطور كاشف أباه بقضية حكاها لى، وهو الذى ذكر لى أن اسمه محمد، وذكر أنه توفى بمكة، قبل القاضى شهاب الدين الطبرى، وكانت وفاة القاضى فى آخر شعبان سنة ستين وسبعمائة. وقد ذكر لى وفاته على نحو من ذلك غير واحد.
٥٠٤ ـ محمد المعروف بالموات:
ذكره لى شيخنا العلامة القاضى جمال الدين بن ظهيرة، وذكر أنه كان رجلا صالحا، كثير الذكر والعبادة، وللناس فيه اعتقاد كثير، ويسألونه الدعاء.
وكان إذا سأله أحد الدعاء لقضاء حاجة يقول له: اعمل حظرة للفقراء. فعمل ذلك جماعة منهم، فانقضت حوائجهم.
توفى سنة أربع وستين، أو سنة خمس وستين وسبعمائة بمكة.
وكان جاور بها سنين كثيرة، وكان له كشف كثير. كان يذكر أنه يجتمع بجماعة من الأموات فى اليقظة.
стр. 853
٥٠٥ ـ محمد التبريزى:
المجاور بحرم الله تعالى. كذا وجدته فى حجر قبره بالمعلاة، وترجم فيه بالشيخ الصالح الزاهد العابد شمس الدين. وفيه أنه توفى يوم السبت سابع عشرى رمضان، سنة ثمان وسبعين وسبعمائة.
٥٠٦ ـ محمد المعروف بحشيش .
اشتهر بالصلاح بمكة. وأصله من الحريرة من العراق، على ما أخبرنى عنه، صاحبنا الشيخ صلاح الدين خليل بن محمد الأقفهسى وأخبرنى أنه سمعه يذكر ويترضى عن الشيخين رضى الله عنهما مرارا، من غير ذكر عثمان وعلى رضى الله عنهما، قال: فقلت فى نفسى، قل: وعثمان وعلى. فقال ذلك مرارا بمجرد هذا. انتهى.
وذكر لى عن جماعة من المسافرين، أنه كانت تتفق عليهم فى البحر شدة، فيينذرون له، فإذا قدموا مكة طالبهم بالنذر، من غير إطلاعهم له على ذلك.
وذكر هو لى أنه بشر والدى، ووالدتى حامل بى، أنها تأتى بولد ذكر، وكان ينام فى أول الليل قليلا، ثم يستيقظ ولا يزال يذكر حتى السحر، لكنه كان يخالط النساء والمردان فى بعض الأوقات مخالطة منكرة، والله أعلم بحاله. وكان يتخيل الأذى من أناس فيقع فيهم.
توفى فى سلخ ذى الحجة سنة ثمان وتسعين وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة وقد جاوز الستين ـ فيما أحسب ـ أقام بمكة أزيد من ثلاثين سنة.
وحشيش: بحاء مهملة وشين معجمة مكسورة وياء مثناة من تحت وشين معجمة. والحريرة: بحاء مهملة وراء.
٥٠٧ ـ محمد المعروف بالأريصى:
نزيل مكة. اشتغل بها كثيرا فى الفقه، على الشيخ موسى المراكشى، وشيخنا الشريف عبد الرحمن. وفى الفرائض، على القاضى شهاب الدين بن ظهيرة، وتنبه فيها وفى الفقه قليلا.
وكان رجلا مباركا، كثير العبادة والخير، مع شدة الفاقة.
توفى قريبا من سنة ثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، بعد أن جاور بمكة سنين كثيرة تقارب الثلاثين. وكان يسكن برباط الموفق.
стр. 854
٥٠٨ ـ محمد المعروف بالقدسى:
شيخ مبارك خيرّ، كان يسكن عند قبو مدرسة السلطان حسن صاحب مصر، بقرب القلعة. وتردد منها إلى مكة مرارا. وتعبد فيها كثيرا، على طريقة حسنة.
وكانت له معرفة بطريق الصوفية. وبلغنى أنه صحب الشيخ محمد القرمى بالقدس كثيرا، وأنه كان يصوم الدهر، ويقوم الليل، وله على ما ذكر نظم سمعته ينشد منه شيئا، ولكننى لم أحفظه.
وكان يسكن فى رباط الخوزى، وبه توفى، فى يوم الجمعة الثامن عشر من ذى القعدة سنة إحدى عشرة وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، وهو فيما أحسب فى عشر الستين أو أزيد. وكان يعرف بشيخ الخدام؛ لأن الخدام بالقاهرة كانوا يعتقدونه، والله أعلم.
وجاء بآخر نسخة «ف» ما نصه:
تم الجزء الأول من كتاب «العقد الثمين، فى تاريخ البلد الأمين»، تأليف الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ المؤرخ تقى الدين أبى الطيب محمد بن الشيخ الإمام العلامة أقضى القضاة شهاب الدين أبى العباس أحمد بن على الحسنى الفاسى المكى المالكى، قاضى المسلمين.
تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته آمين، فى يوم الاثنين ثامن عشرين شهر ربيع سنة سبع وستين وثمانمائة بمكة المشرفة.
والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، وحسبنا الله ونعم الوكليل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.
وجاء بآخر نسخة فقال: ما نصه:
قال فى أصله: تم الجزء الأول من كتاب «العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين» تأليف الشريف الإمام العالم العلامة الحافظ المؤرخ تقى الدين أبى الطيب محمد قاضى المسلمين ابن الإمام العلامة أقضى القضاة أبى العباس أحمد شهاب الدين بن على بن أبى عبد الله محمد بن محمد الحسنى الفاسى المكى المالكى، تعمده الله برحمته والرضوان، وأسكنه فسيح الجنان، فى يوم الثلاثاء خامس عشرى شعبان عام أربعة وسبعين وثمانمائة بمنزلنا بمكة المشرفة.
стр. 855
قال فى أصله: على يد أفقر عباد الله إلى عفو الله، أبى فارس وأبى الخير عبد العزيز ابن عمر بن محمد بن محمد بن أبى الخير محمد بن فهد الهاشمى المكى الشافعى، تجاوز الله عنه خطأه وخطاياه.
غفر الله له ولوالديه، وللمسلمين أجمعين آمين. وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. والحمد لله رب العالمين.
* * *
آخر الجزء الثانى، ويليه إن شاء الله الجزء الثالث، وأوله: «حرف الألف».
стр. 856
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حرف الألف
-[الأحمدون]-
من اسمه أحمد بن إبراهيم
٥٠٩ ـ أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن على بن فراس العبقسى، أبو الحسن المكى العطار:
مسند الحجاز فى زمنه. ولد سنة اثنتى عشرة وثلاثمائة، على ما ذكره الذهبى.
وسمع من أبى جعفر محمد بن إبراهيم الدشتى، نسخة إسماعيل بن جعفر، عن ابن زنبور عنه، ومن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى عبد الرحمن المقرى، وأبى الشريك محمد بن الحسين السعدى، وحدث.
سمع منه أبو نصر السجزى، وأبو عمرو الدانى المقرى، والحسن بن عبد الرحمن الشافعى. حدث عنه بنسخة إسماعيل بن جعفر، ووقعت لنا عاليا من طريقه بحمد الله.
توفى سنة خمس وأربعمائة. هكذا أرخ وفاته أبو إسحاق الحبال.
وذكر الكتانى فى وفياته: أنه توفى سنة ثلاث وأربعمائة.
قال الذهبى: ودلسه السجزى مرة، فقال: أخبرنا أحمد بن أبى إسحاق قاضى جدّة.
انتهى.
قلت: هذا يدل على أنه ولى قضاء جدة، لأن النعت للمنعوت، ويحتمل أن يريد السجزى، قاضى جدة أباه، والله أعلم.
أخبرتنى فاطمة بنت المحتسب محمد بن عبد الهادى، وأختها عائشة بقراءتى عليهما، بسفح قاسيون (١) فى الرحلة الأولى: أن أحمد بن أبى طالب الحجار أخبرهما سماعا، عن
стр. 857
أبى الحسن محمد بن أحمد بن عمر القطيعى، قال: أنا النقيب أبو جعفر أحمد بن محمد العباسى، قال: أنا الحسن بن عبد الرحمن الشافعى، قال: أنا أحمد بن إبراهيم بن فراس المكى، قال: أنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم الديبلى، قال: أنا محمد بن أبى الأزهر بن زنبور، قال: أنا إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرنى عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضى الله عنهما، قال: قال رسول الله ﷺ : «من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله» وكانت قريش تحلف بآبائها، فقال: «لا تحلفوا بآبائكم» (٢).
٥١٠ ـ أحمد بن إبراهيم بن عبد الملك بن مطرف القنجيرى، أبو العباس، وأبو جعفر، التميمى المرى:
صاحب الرّباط، الذى بالمروة على يسار الذاهب إليها، والحمام الذى بأجياد، وهو وقف عليه.
ذكره ابن الأبّار فى «التكملة». وذكر أنه روى عن أبى محمد بن عبيد الله، يعنى الحجرى، ورحل إلى المشرق أربع مرات، أولها: سنة سبعين وخمسمائة.
وسمع بمكة من محمد بن مفلح، وابن الطّباع، والميانشى، والهاشمى، وحضر مجلس أبى الطاهر بن عوف بالإسكندرية، وأجاز له مع عبد الحق الإشبيلى وغيرهما، وجاور بالحرمين، ووقف هناك أوقافا، وكان على طريقة الصوفية. وحل من ملوك عصره ألطف محل، وجرت لهم على يديه من البر أعمال عظيمة. وتوفى بسبتة فى صفر سنة سبع وعشرين وستمائة.
стр. 858
وذكر ابن الزبير: أنه توفى فى ثالث صفر من السنة، ومولده سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.
كتبت هذه ملخصة من تاريخ مصر للقطب الحلبى، ما خلا ذكر الرباط بمكة، فإنى استفدته من خط جدى، ومن حجر الرباط، وكان مطروحا فيه.
ووجدت بخط جدى، سمعت الشيخ أبا زيد عبد الرحمن المهدوى، عرف بالرفا، وكان من قدماء أصحاب الشيخ العارف أبى على يونس بن الصمات المهدوى رضى الله عنه يقول: قدم علينا إلى المهدية الشيخ أبو مروان الدكالى، وكان من أكابر أصحاب الشيخ أبى محمد صالح، فحضرت مجلسه فسمعته يقول: كنت مقيما بمكة، والشيخ أبو العباس أحمد بن إبراهيم القنجيرى المرى صاحب الشيخ أبى مدين رضى الله عنه، مقيم بها إذ ذاك، فنويت زيارته، فخرجت إليه، فبينا أنا فى الطريق لقينى بعض الأصحاب فقال: إلى أين؟ فقلت له: لزيارة الشيخ أبى العباس، فقال: وأنا أيضا أزوره معك. فبينا نحن فى الطريق، قال لى: أحب أن يطعمنى الشيخ حلاوة، فقلت: أنت واختيارك. فلما جئنا إلى منزل الشيخ، استأذنا عليه، فأبطأ عنا ساعة، ثم خرج إلينا، ففتح إحدى البابين، ووقف فى الأخرى، فسلمنا عليه، ثم أخرج دينارا ذهبا فأعطاه صاحبى، ثم أخذ بيدى، وأدخلنى منزله وأغلق الباب فى وجهه. انتهى.
وتاريخ وقفه: العشر الأوسط من شوال سنة عشرين وستمائة، على ما فى الحجر الذى فيه. وفيه أنه: وقف وحبس وسبل وتصدق بجميع هذا الرباط الشارع على المروة المعظمة، على جميع الفقراء من أهل الخير والفضل والدين، العرب والعجم، المتأهلين وغير المتأهلين، على ما يليق بكل واحد منهم فى المنازل فى هذا الرباط.
٥١١ ـ أحمد بن إبراهيم بن عمر، القاضى شهاب الدين ابن القاضى برهان الدين، المعروف بابن المحلى المصرى:
كان وافر الملاءة إلى الغاية، خبيرا بالتجارة، وفيه انفعال للخير، وكان صاحبنا الحافظ شهاب الدين بن حجر يحضه عليه لمكانته عنده، وجرت له على يده صدقات، وكان يثنى عليه بالعفة، وهى عجيبة من مثله، وكان مبتلى بعلة الصّرع، وبها مات فى ليلة الأربعاء الخامس والعشرين من ذى القعدة، سنة ست وثلاثمائة، بمكة المشرفة، عن ست وعشرين سنة، بعد قدومه إليها بأربعة أيام من اليمن، وكان طلب منه ليفوض إليه أمر
стр. 859
المتجر السلطانى بمصر بعد موت أبيه، وكان موته فى شهر ربيع الأول من هذه السنة.
٥١٢ ـ أحمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم، الإمام شهاب الدين أبو العباس، ويقال أبو المكارم، ابن الإمام رضى الدين الطبرى، المكى الشافعى، إمام المقام الشريف:
ولد فى المحرم سنة ست وثمانين وستمائة على ما وجدت بخط الآقشهرى. وأجاز له فى استدعاء مؤرخ بربيع الأول منها: المحب الطبرى، وابنه جمال الدين محمد قاضى مكة، ويوسف بن إسحاق الطبرى، وجماعة من شيوخ مكة، والقادمين إليها، منهم: العز أحمد بن إبراهيم الفاروثى فى سنة تسع وثمانين، وجماعة من مصر، سنة ثلاث وتسعين، منهم: قاضى القضاة بها، تقى الدين بن دقيق العيد، وحافظها شرف الدين الدمياطى، ونحويها بهاء الدين بن النحاس الحلبى، وجماعة سواهم، منهم: المسندة سيدة بنت موسى بن عثمان المارانى، وجماعة من دمشق بعد السبعمائة، من شيوخ البهاء بن خليل، باستدعائه واستدعاء البرزالى وغيرهما.
وسمع من والده وعمه: صحيح البخارى، وصحيح ابن حبان، وعلى والده، والفخر التوزرى: سنن أبى داود، وجامع الترمذى منفردين، وسنن النسائى مجتمعين، وعلى التوزرى بمفرده: الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، والصحيحين وغير ذلك كثيرا من الكتب والأجزاء، عليهم وعلى غيرهم، من شيوخ مكة، والقادمين إليها، وتلا بالروايات على مقرئ مكة: عفيف الدين الدلاصى، والشيخ أبى عبد الله محمد بن إبراهيم القصرى. وحدث، سمع منه جماعة من شيوخنا وغيرهم.
وناب فى القضاء بمكة عن ابن أخته القاضى شهاب الدين الطبرى، وأعاد بالمدرسة المجاهدية بمكة، وخلف أباه فى الإمامة، حتى مات فى ليلة الجمعة، سادس شهر الله المحرم، مفتتح سنة خمسين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
هكذا أرخ وفاته العفيف المطرى فى ذيله على «طبقات الفقهاء الشافعية» لابن كثير، وأرخها بهذا الشهر ابنه شيخنا الإمام أبو اليمن الطبرى، وروى لنا عنه.
ووجدت بخط شيخنا ابن سكر: أنه توفى فى سنة سبع وأربعين، ووجدت بخطه أنه توفى فى سنة تسع وأربعين. والصواب ما ذكرناه. والله أعلم.
стр. 860
٥١٣ ـ أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن يحيى بن أبى المجد المجدى. يلقب بهاء الدين، ابن الشيخ جمال الدين الأميوطى المكى:
سمع من والده، والجمال بن عبد المعطى، والكمال بن حبيب، وغيرهم من شيوخ مكة والقادمين إليها، واشتغل بالعلم وتنبه. وكان ذكيا ظريفا، سامحه الله تعالى.
وتوفى ﵀، فى أثناء سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة بدمشق.
٥١٤ ـ أحمد بن إبراهيم بن يعقوب بن أبى بكر، يلقب بالمجد، ابن البرهان الطبرى المكى:
سمع جامع الترمذى، من جده يعقوب، وسمع بعضه على أبى شرفى يوسف بن إسحاق الطبرى، وحدث بمنتقى منه، بقراءة الشيخ بهاء الدين بن خليل المكى، وسمعه عليه الشيخ نور الدين الهمدانى.
وتوفى قبل الموسم من سنة إحدى وعشرين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
نقلت وفاته من تاريخ البرزالى.
٥١٥ ـ أحمد بن أحمد بن إسحاق بن موسى الصرفى أبو القسم الدندانقانى:
صحب الحافظ أبا طاهر السلفى، وسمع معه بإفادته على جماعة، منهم: أبو الحسن على بن مسلم السلمى، وأبو الحسن على بن أحمد بن منصور بن قيس، ونصر الله بن محمد بن عبد القوى، وأبو عبد الله محمد بن أحمد الرازى، وأبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشى، وغيرهم.
كتب عنه الحافظ أبو سعد بن السمعانى بمكة، فى المقدمة الأولى سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، وانتخب عليه جزءا من مسموعاته عن شيوخه. قال: وكان صالحا عفيفا متواضعا حسن السيرة. جاور بمكة أربعين سنة، ولم يذكر له وفاة.
وذكر أنه ولد قبل سنة تسعين وأربعمائة.
لخصت هذه الترجمة من معجم الحافظ أبى سعد السمعانى.
٥١٦ ـ أحمد بن أحمد بن عثمان الدمنهورى، شهاب الدين، المعروف بابن كمال:
نزيل مكة المشرفة. ولد بدمنهور الوحش من ديار مصر، وصحب قاضيها القاضى
стр. 861
زين الدين الأنصارى، وكان من خواصه، وتردد معه وقبله وبعده، إلى مكة المشرفة مرات، وجاور بها كرات، منها فى سنة إحدى وثمانمائة، مع الرجبية التى كان أميرها بيسق، وأقام بها حتى حج فى سنة ثلاث وثمانمائة، وتوجه فيها صحبة المصريين إلى بلاده؛ وعاد منها إلى مكة فى سنة أربع وثمانمائة، فحج وأقام بها حتى توجه لبلاده بعد الحج من سنة عشر وثمانمائة، وعاد فى السنة التى بعدها فحج وأقام بمكة حتى مات، إلا أنه بعد الحج من سنة ثمان عشرة وثمانمائة، مضى إلى المدينة النبوية زائرا، فأقام بها إلى أثناء سنة تسع عشرة وثمانمائة.
وكان يسبح الله ويهلّل، ويمدح فى آخر الليل، بمنارة باب العمرة أوقاتا كثيرة فى سنين كثيرة، ثم امتنع من ذلك لأمر بعض الناس له بالترك، مع كونه لا يختار ذلك، ولم يجد بدا من الموافقة. وناله بسبب ذلك أذى ممن أمره بذلك لمخالفته لأمره، وهو تغرى برمش، الآتى ذكره فى حرف الثاء.
وكان كثير الصلاة على النبى ﷺ إلى الغاية، بحيث كان يصلى على النبى ﷺ فى اليوم والليلة ـ فيما ذكر ـ مائة ألف مرة أو نحو ذلك، وكانت فى خلقه حدة تفضى به إلى ما لا يحمده منه أحد، والله يغفر له.
وتزوج بمكة عند بيت الزمزمى، وولد له أولاد، وخلف ولدا طفلا. وكان قد اجتمع كثيرا على جماعة من الصالحين وأهل الخير وخدمهم، وأحسن لبعضهم كثيرا. وعادت إليه بركتهم. وربما كان يذاكر بأشياء حسنة من الشعر والأذكار، وكان بأخرة يرافقنا فى الحج.
وتوفى بعد الحج فى المحرم من سنة أربع وعشرين وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، وقد جاوز السبعين بيسير.
وقرأ القرآن فى شبيبته على بعض المقرئين ببلده، ورأيت معه إجازة بذلك لا يحضرنى الآن اسم الذى قرأ عليه، وكان يجلس مع الشهود فى عدة من المراكيز بمصر، وله ترداد إلى القدس ودمشق.
٥١٧ ـ أحمد بن أحمد المازنى الواسطى:
سمع على الرضى الطبرى: جامع الترمذى بمكة، وعلى صفى الدين السلامى: مشارق الأنوار للصغانى، بقراءة الجمال المطرى، سنة أربع عشرة وسبعمائة بالمدينة. وجاور بمكة
стр. 862
أكثر من عشر سنين، مجتهدا فى العبادة والاستكثار من فعل الخير، مع العفاف والقناعة، حتى أدركه أجله، فى سابع عشر رمضان سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة.
كتبت هذه الترجمة من تاريخ الحافظ علم الدين البرزالى.
٥١٨ ـ أحمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيد بن على بن إسماعيل بن أبى طالب الهمذانى، مسند مصر، شهاب الدين أبو المعالى الأبرقوهى:
ولد فى رجب ـ أو شعبان ـ سنة خمس عشرة وستمائة.
وسمع من أبى بكر عبد الله بن محمد بن سابور القلانسى: مجلس رزق الله التميمى، عن عبد العزيز بن محمد الشيرازى عنه، وعلى المبارك بن أبى الجود البغدادى: الجزء التاسع من حديث المخلص عن ابن الطلاية، وبه عرف الجزء، عن أبى القاسم الأنماطى عنه، وعلى أبى العباس أحمد بن صرما: الأول من الحربيات على أبى الفضل الأرموى، وعلى الفتح بن عبد السلام: صفة المنافق للفريابى، وعلى الخطيب فخر الدين ابن تيمية خطبه، وعلى أبى البركات عبد القوى بن عبد العزيز بن الجباب: السيرة لابن إسحاق، تهذيب ابن هشام، عن ابن رفاعة، عن الخلعى بسنده، وعلى أبى بكر عبد العزيز بن أحمد بن عمر بن باقا البغدادى: سنن ابن ماجة، وعلى جماعة كثيرين بمصر وغيرها، يجمعهم معجمه، تخريج الحافظ سعد الدين الحارثى الحنبلى.
سمع منه جماعة من الأعيان، وآخر أصحابه: عبد الرحمن بن على بن محمد بن هارون الثعلبى، سمع منه جزء ابن الطلاية وتفرد به عنه، وقرأته على من سمعه على ابن هارون عن الأبرقوهى، وعلى من سمعه على غير ابن هارون، ممن سمعه على الأبرقوهى، ثم قرأته بعلو درجة على من أدرك حياة الأبرقوهى؛ لأنه أجاز عاما، على ما وجدت بخط أحمد ابن أيبك الدمياطى.
وذكر أنه نقل ذلك من خط أبى شامة. وذكر أن أبا الفتح الأبيوردى سمع من الأبرقوهى، وبين وفاة الأبيوردى، وابن هارون الثعلبى، مائة سنة وتسع سنين، فيصلح أن يكون فى باب السابق واللاحق.
توفى الأبرقوهى فى العشرين من ذى الحجة سنة إحدى وسبعمائة بمكة.
стр. 863
هكذا ذكر وفاته أحمد بن أبيك الدمياطى فى وفياته، وقال: كان شيخا.
صالحا، تاليا لكتاب الله تعالى، زاهدا ورعا منقطعا عن الناس، صابرا على قراءة أصحاب الحديث. انتهى.
وذكره الذهبى فى معجمه، وقال: حج وأدركه الموت بمكة بعد رحيل الحاج بأربعة أيام، فى ذى الحجة سنة إحدى وسبعمائة.
وكان يذكر أن النبى ﷺ ، أخبره ـ يعنى فى النوم ـ أنه يحج ويموت بمكة. انتهى. فصح له ذلك.
٥١٩ ـ أحمد بن إسحاق بن نصر بن شبيب البخارى، أبو نصر:
الفقيه الأديب من بيت العلم. سكن مكة وانتشر علمه، ومات رحمه الله تعالى بالطائف، وله شعر حسن.
٥٢٠ ـ أحمد بن أسد بن أحمد بن باذل الكوجى:
شيخ الحرم الصوفى. سمع أبا الحسين محمد بن الحسين بن الترجمان الصوفى بالرملة (١)، وأبا محمد عبد الله بن المشيع وغيرهما.
سمع منه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث بن الشيرازى وغيره.
مات بعد سنة ستين وأربعمائة.
والكوجى ـ بضم الكاف وسكون الواو فى آخرها جيم ـ هذه النسبة إلى كوج، وهى لقب لبعض أجداد المنتسب إليه.
ذكر ذلك أبو سعد السمعانى فى الأنساب.
٥٢١ ـ أحمد بن إقبال القزوينى، المكى، أبو العباس:
سمع من أبى الفضل المرسى: الأول من صحيح ابن حبان. ولعله سمعه كله، وعلى
стр. 864
فاطمة بنت نعمة: سداسيات الرازى، وأخذ عنه الجندى مؤرخ اليمن على ما ذكر؛ لأنه ذكره فى أهل عدن، وقال: شيخى.
وذكر أنه ولد فى جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين وستمائة، وأنه أقام مع والده بمكة سنين عديدة، وأدرك بها جمعا من الفضلاء، كابن عساكر، وابن خليل، وابن أبى الفضل المرسى، والفاروثى، والدلاصى.
وذكر أنه قل ما رأى مثله فى أهل الوقت، فى صبره على الإقراء، وموافقة الطالب على غرضه.
وذكر أنه كان إماما بمسجد هناك، وأنه خرج من عدن، وهو بها، غير أنه قد كبر وهرم.
ومقتضى ما ذكره من كبره وهرمه أن يكون بلغ السبعين؛ إذ لا يوصف بذلك إلا من بلغ هذا السن أو جاوزه فى الغالب، ويستفاد من ذلك حياته فى حدود العشرين وسبعمائة؛ لأنه لا يبلغ السبعين إلا فى هذا التاريخ، على مقتضى ما ذكره من مولده.
وبالجملة، فكان حيا فى سنة سبع وثمانين؛ لأنه أجاز فيها لجماعة من شيوخ شيوخنا فى استدعاء مؤرخ بالمحرم منها.
٥٢٢ ـ أحمد بن أبى بكر بن أحمد، شهاب الدين الكردى (١):
نزيل مكة، تردد إليها غير مرة، وجاور بها نحو أربع عشرة سنة متوالية متصلة بموته، على طريقة حسنة، وكان له اشتغال فى صباه، وحفظ «الحاوى» وغيره.
وسمع بدمشق من ابن أميلة: جامع الترمذى، وسنن أبى داود، وعلى ابن قواليح: صحيح مسلم. وسمع من غيرهما، وما سمعته حدث. وكان فيه مروءة وكياسة ولطف فى العشرة، وكان له أصحاب معتبرون بديار مصر، ويصل إليه منهم فى كل سنة، أو من بعضهم، صلة يستعين بها فى أمره، وكان فى غالب مجاورته فى المدة التى ذكرناها، يسكن برباط العز الأصبهانى الآتى ذكره، وبه توفى فى العشر الأخير من صفر سنة ثمان عشرة وثمانمائة، ودفن بالمعلاة بعد الصلاة عليه بالحرم الشريف. وشهد جنازته جمع كثير، منهم: السيد حسن بن عجلان، نائب السلطنة ببلاد الحجاز.
стр. 865
٥٢٣ ـ أحمد بن أبى بكر بن على بن عبد الله المكى، المعروف بابن الطواشى، يلقب شهاب الدين:
كان يتعبد ويتصون، ويتقشف فى لباسه ويتواضع، فمال إليه لذلك جماعة من الناس واعتقدوه، وراعوا فى اعتقاده علو رتبة جده الولى العارف الشيخ على بن عبد الله الطواشى المدفون بالقوز، ظاهر حلى، شيخ الشيخ عبد الله اليافعى.
وكان أحمد المذكور يبالغ فى أذى من يعارضه فى حق دنيوى، مع ظهور حجة من يعارضه، سامحه الله تعالى.
وأمه أم كلثوم بنت برهان الدين الأردبيلى. واستفاد منها عقارا بمكة، وبها مات فى يوم الجمعة سابع عشر شعبان المكرم، سنة سبع وعشرين وثمانمائة، وصلى عليه عقيب صلاة الجمعة بالمسجد الحرام، ودفن بالشبيكة (١) أسفل مكة، بوصية منه. وكان الجمع كثيرا. ومولده ظنا، فى سنة خمس وستين وسبعمائة بمكة.
٥٢٤ ـ أحمد بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم، القاضى محيى الدين، أبو جعفر الطبرى المكى الشافعى:
سمع بها من زاهر بن رستم، ويونس الهاشمى، وأبى المظفر بن علوان، وأبى بكر بن حرز الله القفصى، وابن أبى الصيف. وتفقه عليه، ودرس وأفتى، وكتب بخطه كتبا علمية.
وتولى القضاء بمكة نيابة ـ فى غالب الظن ـ ولم أدر متى ولّى ذلك، إلا أنه كان قاضيا فى صفر سنة أربع عشرة وستمائة، وفيها مات فى يوم الثلاثاء رابع ربيع الآخر.
كذا وجدت وفاته على حجر قبره فى المعلاة، بخط عبد الرحمن بن أبى حرمى وترجمه بتراجم منها: القاضى الإمام العالم الزاهد، المدرس بالحرم الشريف، محيى السنة ناصر الشرع، شرف القضاة قاضى الحرمين الشريفين والمفتى بهما. انتهى.
ومولده ظهر يوم الخميس الموفّى عشرين من جمادى الآخرة، سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة بمكة.
стр. 866
كذا وجدت مولده بخط شيخنا ابن سكر، وذكر أنه نقله من خط المحب الطبرى.
٥٢٥ ـ أحمد بن أبى بكر بن محمد بن أبى بكر الشيبى الحجبى المكى:
سمع من الكمال ابن حبيب بمكة، وباشر فتح الكعبة نيابة عن أبيه، لما وصل الخبر بولايته لذلك فى العشر الأخير من رمضان سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، إلى حين وفاته، فى شوال أو فى ذى القعدة من هذه السنة.
٥٢٦ ـ أحمد بن ثعبان بن أبى سعيد بن حرز الكلبى، يعرف بالبكى لطول سكناه بمكة، نزل إشبيلية، وقيل: اسم أبيه عثمان:
رحل وحج وسمع من أبى معشر الطبرى كتابه «التلخيص» وصحبه طويلا، ثم قفل إلى إشبيلية، فتصدر بها، وأخذ عنه العلم جماعة، منهم: ابن رزق، وابن خير، وابن حميد.
وعمر وأسن وكثر الانتفاع به. توفى بعد الأربعين.
نقلت هذه الترجمة هكذا من خط الذهبى، فى اختصاره تكملة الصلة البشكوالية لابن الأبار، قال: وقيل: اسم أبيه عثمان.
وقوله: بعد الأربعين، يعنى: وخمسمائة.
٥٢٧ ـ أحمد بن ثقبة بن رميثة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على ابن قتادة الحسنى المكى:
ولى إمرة مكة شريكا لعنان بن مغامس فى ولايته الأولى بتفويض من عنان إليه، ليستظهر به على آل عجلان المنازعين له فى ذلك.
وكان الخطيب بمكة يدعو فى خطبته لأحمد بن ثقبة هذا مع عنان، وهو فى هذا كله ضرير؛ لأن ابن عمه أحمد بن عجلان، اعتقله مع ابنه على، وأخيه حسن بن ثقبة، وابن عمهم عنان، ومحمد بن عجلان فى أول سنة سبع وثمانين وسبعمائة، كما يأتى ذكره فى ترجمة أحمد بن عجلان.
стр. 867
فلما مات كحلوا كلهم، غير عنان، فإنه هرب فى تاسع عشرى شعبان، سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، وبلغنى أنه لما كحل، أصاب المرود ظاهر إحدى عينيه فلم تذهب، وأصاب جوف الأخرى فأذهبها. فلما كحل ابنه على وصاح، ذهل أبوه، ففتح عينه ينظر إليه، وقال: واولداه، ففطن له بعض الحاضرين، فأشار بكحله ثانيا فكحل، ولم يكن له ذنب يوجب اعتقال أحمد بن عجلان له؛ لأنه كان مظهرا لطاعته، غير موافق لأخيه حسن وعنان، فى مشاققتهم لأحمد بن عجلان، ولكن كان أمر الله قدرا مقدورا.
وكان أحمد بن ثقبة أجمل بنى حسن حالا فى حياة أحمد بن عجلان؛ لأنه كان أكثرهم سلاحا وخيلا وإبلا وعقارا وغلة، ولم يكن فى بنى حسن من يناظر أحمد بن عجلان فى الحشمة غيره.
ولما توفى خلف أربعة ذكور وبعض بنات، وتوفى فى آخر المحرم سنة اثنتى عشرة وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. وقد قارب السبعين أو بلغها.
٥٢٨ ـ أحمد بن جار الله بن زايد السنبسى المكى، يلقب شهاب الدين:
ولد فى سنة ست وأربعين وسبعمائة ظنا أو بعدها بقليل. وحضر مجلس تدريس قاضى مكة، شهاب الدين أحمد بن ظهيرة، فعلق بذهنه شيء من مسائل الفرائض والحساب، وعانى التجارة فأثرى وكثر ماله، واستفاد دورا بمكة وعقارا ونخيلا وسقايا كثيرة بالخضراء من وادى مر، وغير ذلك، ولاءم الشريف حسن بن عجلان صاحب مكة، ونظر له فى أمواله بوادى مر وغيرها، فانتفع بذلك وكثرت مراعاة الناس له، ورزق أولادا عدة.
ومات فى ليلة الأحد السادس والعشرين من شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين وثمانمائة بمكة، ودفن من صبيحتها بالمعلاة، سامحه الله تعالى.
٥٢٩ ـ أحمد بن جعفر بن أحمد بن على الديوانى المكى:
كان يخدم السلطنة بمكة، وحصل له بذلك وجاهة عند الناس. توفى فى عشر السبعين وسبعمائة، ظنا.
стр. 868
٥٣٠ ـ أحمد بن الجوبان الدمشقى، شهاب الدين المعروف بالذهبى:
ولد بدمشق ونشأ بها، وعنى بصناعة الذهب، وبالكتابة، فجوّد فيها وجلس فى بعض القياسر بدمشق للتجارة فى البز، فعرفه بسبب ذلك أعيان من أهل دمشق، ولاءم جماعة منهم، وشاركهم فى استئجار بعض المزدرعات وغيرها. فحصّل دنيا، واشتهر عند الناس.
وكان مع ذلك يحضر مجالس العلم والحديث، وينظر فى بعض كتب الفقه والحديث والأدب، فتنبه ونظم الشعر، وتردد إلى مكة للحج والتجارة مرات، ودخل اليمن فى سنة ست عشرة وثمانمائة للتجارة ولو كالة عن بعض أصحابه، ومعه كتاب من صاحب مصر إلى صاحب اليمن بتجهيز الكارم إلى مصر، فلم ير ما كان يؤمله، وعاد إلى مكة، وهو كثير الألم لذلك، فمرض بعد وصوله إلى مكة بقليل فى أيام الحج، وحج وهو عليل، فأدركه الأجل بمنى بعد الوقوف بعرفة فى ليلة ثانى النحر سنة ست عشرة، ونقل إلى مكة بعد غسله وتكفينه بمنى، ودفن بالمعلاة عن خمسين سنة أو نحوها، وهو ممن عرفناه بدمشق فى الرحلة الأولى، وسمع معنا فيها من بعض شيوخنا، وأمر ابنه بالسماع معنا، فسمع كثيرا، والله ينفعنا أجمعين بذلك.
٥٣١ ـ أحمد بن جعفر المعقرى، أبو الحسن البزاز:
نزيل مكة، معقر ناحية من اليمن. روى عن إسماعيل بن عبد الكريم الصنعانى، وسعيد بن بشير، وقيس بن الربيع الأسدى، والنضر بن محمد الجرشى اليمامى. روى عنه مسلم بن الحجاج القشيرى، ومحمد بن أحمد بن زهير الطوسى، والمفضل بن محمد الجندى، ومحمد بن إسحاق بن العباس الفاكهى المكى.
ذكر هذا كله من حاله المزى فى التهذيب.
كان حيّا فى سنة خمس وخمسين ومائتين.
٥٣٢ ـ أحمد بن حازم بن عبد الكريم بن أبى نمى الحسنى المكى:
كان من أعيان الأشراف. توفى يوم الزبارة مقتولا، وسبب قتله، أنه وأخاه أبا سعد اصطدما وهما راكبان، فسقطا إلى الأرض فقتلا، وذلك يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من شوال سنة ثمان وتسعين وسبعمائة بالزبارة.
* * *
стр. 869
من اسمه أحمد بن حسن
٥٣٣ ـ أحمد بن حسن بن الزين محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن على بن محمد بن الحسن القيسى القسطلانى، شهاب الدين أبو العباس المكى:
ذكر لى أن مولده فى ثالث جمادى الأولى سنة عشرين وسبعمائة.
سمع بمكة فى سنة ثمان وعشرين، على الجمال المطرى «الإتحاف» لأبى اليمن بن عساكر عنه، وعليه، وعلى القاضى زين الدين الطبرى، وقريبه محمد بن الصفى، وبلال عتيق ابن العجمى، وعيسى بن عبد الله الحجى، جامع الترمذى، وعلى المطرى أيضا، والقاضى جمال الدين الآمدى الحنبلى: النصف الثانى من كتاب «الرياض النضرة» للمحب الطبرى، عنه، وسمع على القاضى جمال الدين أيضا: بعض صحيح البخارى، وأظنه سمعه على عيسى الحجى، وسمع على الزين الطبرى، وعثمان بن الصفى، وأبى طيبة محمد بن أحمد الآقشهرى: سنن أبى داود.
وسمع على الآقشهرى، وعلى أبى عبد الله الوادى آشى «التيسير» للدانى المقرى، وغير ذلك.
وأجاز له من مصر مسندها يحيى المصرى، ومن الشام أبو بكر بن الرضى، وزينب بنت الكمال، وآخرون سبق ذكرهم فى ترجمة سيدى الشريف، أبى الفتح الفاسى، وحدث.
سمع منه شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة وغيره من أصحابنا: الرياض، والإتحاف، وغير ذلك. وله اشتغال فى الفقه ونظم كثير. كان يكتب الوثائق. توفى فى العشر الأول من رجب سنة سبع وتسعين وسبعمائة، وجد ميتا بطريق المبارك من وادى نخلة، ضالا عن الطريق، وحمل إلى مكة، ودفن بها عند أسلافه، ﵏.
أخبرنى أبو العباس أحمد بن حسن بن الزين القسطلانى المكى سماعا، قال: أنا أبو بكر ابن محمد بن الرضى إذنا، قال: أنا أبو القاسم بن أبى الحرم الأطرابلسى، فيما أذن لنا فى روايته عنه، قال: أنا أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ قراءة عليه، وأنا أسمع، قال: أنا مكى بن منصور الكرجى، قال: أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيرى بنيسابور (١)، قال: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: ثنا زكريا بن يحيى المروزى، قال: ثنا
стр. 870
سفيان عن زياد بن علاقة، سمع جرير بن عبد الله رضى الله عنه يقول: «بايعت النبىصلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم» (٢).
وأخبرنيه أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك الغزى، وأم عيسى مريم بنت أحمد بن محمد الأذرعى بقراءتى عليهما منفردين، والقاضى تاج الدين عبد الواحد بن ذى النون بن عبد الغفار الصردى، إجازة كتبها لنا بمكة، ومحمد بن أحمد بن على الصوفى، إذنا مكاتبة من مصر، قالوا: أنا أبو الحسن على بن عمر بن أبى بكر الوانى، قال الآخران: سماعا، وقال الأولان: إجازة، قال: أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أبى الحرم الأطرابلسى سماعا، قال: أنا جدى أبو طاهر بسنده.
أخرجه مسلم عن أبى بكر بن أبى شيبة، وزهير بن حرب، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ثلاثتهم عن ابن عيينة، فوقع لنا بدلا له عاليا بدرجتين. ولله الحمد والمنة.
أنشدنى أبو العباس أحمد بن حسن بن الزين القسطلانى لنفسه إذنا من قصيدة [من الطويل]:
أأكتم ما ألقاه والدمع قد جرى ... على صفحات الخد من عظم ما جرى
وكيف يطيق الصبر صب فؤاده ... غدا سائرا إثر الفريق الذى سرى
أخو عبرات لا يمل من البكا ... وذو زفرات حرها قد تسعرا
ومن يك ذا شوق إلى من يحبه ... فعار عليه أن يلم به الكرا
وكيف ينام الليل من راح قلبه ... غريم غرام حاله قد تغيرا
يرجّى من الأيام والدهر عودة ... وكل رجاه والأمانى إلى ورا
وأنشدنا أيضا لنفسه إجازة من قصيدة أخرى [من البسيط]:
من أين للعاشق الملهوب مصطبر ... والنار بين ضلوع منه تستعر
يخفى صبابته ممن يعنفه ... والدمع ما بعده عن عاشق خبر
فى كل يوم له وجد يهيم به ... ولم يزل لاجتماع الشمل ينتظر
فبلغ الله مشتاقا لذى سلم ... لعل يقضى له من أهلها وطر
لولا محبة قوم باللوى نزلوا ... ما شاقه البان والوادى ولا الشجر
стр. 871
ونسمة من ربا نعمان لو نسمت ... لكان للطيب من أنفاسها أثر
ومنها:
لو أستطيع على عينى سعيت لها ... عسى يساعدنى فى ذلك القدر
٥٣٤ ـ أحمد بن الحسن بن يوسف بن محمد بن محمد ـ وقيل: أحمد ـ بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن جعفر بن أحمد بن طلحة ـ وقيل: محمد ـ بن جعفر بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس الهاشمى، الإمام الناصر لدين الله أبو العباس بن المستضئ بن المستنجد بن المقتفى بن المستظهر بن المقتدى، الخليفة العباسى:
ذكرناه فى هذا الكتاب لما صنع فى أيامه من المآثر بمكة وحرمها، منها عمارة أماكن بالمسجد الحرام، وغير ذلك مما سبق ذكره فى المقدمة.
بويع بالخلافة بعد أبيه فى غرة ذى القعدة سنة خمس وسبعين وخمسمائة، واستمر حتى مات فى سلخ رمضان سنة اثنتين وعشرين وستمائة. ووصل أحمد [ ...... ] (١) وله سبعون سنة. وكانت خلافته سبعا وأربعين سنة، ولم يل الخلافة أحد أطول منه مدة إلا المستنصر العبيدى، فإنه أقام ستين سنة، وأبو الحكم عبد الرحمن الأندلسى صاحب الأندلس، بقى خمسين سنة.
وكان فيه دهاء وفطنة وتيقظ ونهضة بأعباء الخلافة، وكان له عيون على كل سلطان، يأتونه بالأسرار، حتى كان بعض الكبار يعتقد فيه أن له كشفا واطلاعا على المغيبات، وكان فيه عسف للرعية.
стр. 872
وفى أواخر أيامه بقى سنتين بالفالج، وذهبت عينه، وكان أبيض تركى الوجه، مليحا، نحيف العارضين، أشقر اللحية، رقيق المحاسن. نقش خاتمه: رجائى من الله عفوه.
وله إجازة من شهدة، وعبد الحق بن يوسف، وعلى بن عساكر البطائحى. وظهرت فى أيامه الفتوة والبندق، والحمام الهادى، وتفنن الناس فى ذلك، وفيه كرم.
٥٣٥ ـ أحمد بن حسن بن يوسف بن محمود بن مسكن القرشى الفهرى، شهاب الدين أبو العباس المعروف بابن مسكن المكى:
سمع من الفخر التوزرى: الجزء الأول والثانى من الفوائد المدنية لابن الجميزى عنه، وجزءا فيه مسلسلات من روايته، وعلى الرضى الطبرى، مسند الدارمى، وصحيح البخارى بفوت، وغير ذلك عليهما، وما علمته حدث. وسألت عنه شيخنا ابن عبد المعطى فقال: كان فاضلا فى مذهب الشافعى، وله مشاركة فى علم الحديث وغيره. انتهى.
وله نظم، فمنه قصيدة رثى بها قاضى مكة نجم الدين الطبرى، منها [من البسيط]:
ما للجفون بها التسهيد قد نزلا ... وما لطيب الكرى عن مقلتى رحلا
ما بال قلبى بتذكار الهموم له ... شغل ودمعى إن كففته هملا
نعم أضاء علينا صبح طرته ... حتى إذا ما انجلت أيامه أفلا
مفتاح كنز علوم الدين كم فتحت ... به بصائر قوم للورى ذللا
عدت عليه المنايا آه كم قطعت ... عن المقال فصيحا طال ما وصلا
توفى سنة إحدى وخمسين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
٥٣٦ ـ أحمد بن الحسن المكى:
هكذا ذكره الذهبى فى «المغنى». وقال: ليس بثقة.
٥٣٧ ـ أحمد بن أبى الحسن الطوسى:
روى عن عبد الله بن أحمد بن أبى صالح «أربعينه»، وحدث بها عنه: أبو الغايات طلائع بن عبد الرحمن الأنصارى.
وروى عنه الرشيد العطار منها حديثا فى مشيخته، ووصف أحمد هذا، بإمام مقام الخليل ﵇ بالمسجد الحرام، إلا أن فى النسخة التى وقفت عليها من المشيخة:
стр. 873
أحمد بن الحسن الطوسى، وهو ثقة. والله أعلم؛ لأنه قد سماه أحمد بن الحسن، غير واحد. والله أعلم.
٥٣٨ ـ أحمد بن الحسين البردعى الفقيه أبو سعيد الحنفى:
انتهت إليه مشيخة الحنفية ببغداد، وتفقه على أبى على الدقاق، والإمام أبى الحسن على بن موسى بن نصر، وعليه تفقه أبو الحسن الكرخى، وأبو طاهر الدباس القاضى، وأبو عمرو الطبرى، وقطع داود بن على الظاهرى لما ناظره ببغداد.
وكان أقام بها سنين كثيرة، ثم خرج إلى الحج، فقتل بمكة فى وقعة القرامطة فى العشر الأول من ذى الحجة سنة سبع عشرة وثلاثمائة.
والبردعى ـ بباء موحدة وراء ساكنة ودال مهملة مفتوحة بعدها عين ثم ياء النسبة ـ وهذه إلى بردعة (٢)، بلد فى أقصى بلاد أذربيجان.
ذكره الخطيب والذهبى فى العبر. وذكر أنه توفى بمكة فى وقعة القرامطة. وقد ذكر مناظرته مع داود الخطيب فيما نقله عنه عبد القادر الحنفى فى طبقاته لأن فيها بعد أن ذكر من شيوخه وتلامذته، ما ذكرناه عن الخطيب.
وذكر ـ يعنى الخطيب ـ أنه دخل بغداد حاجا، فوقف على داود بن على صاحب الظاهر، وكان يكلم رجلا من أصحاب أبى حنيفة، ﵀، وقد ضعف فى يده الحنفى، فجلس يسأله عن بيع أمهات الأولاد. فقال: يجوز. فقال له: لم قلت؟ قال: لأنا أجمعنا على جواز بيعهن قبل العلوق، فلا نزول عن هذا الإجماع إلا بإجماع مثله. فقال له: أجمعنا بعد العلوق قبل وضع الحمل أنه لا يجوز بيعها، فيجب أن نتمسك بهذا الإجماع، ولا نزول عنه إلا بإجماع مثله، فانقطع داود، وقال: ينظر فى هذا. وقام أبو سعيد، فعزم على القعود ببغداد والتدريس، لما رأى من غلبة أصحاب الظاهر.
فلما كان بعد مديدة، رأى فى المنام كأن قائلا يقول له: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) [سورة الرعد: ١٧]، فانتبه بدق الباب فإذا
стр. 874
قائل يقول: قد مات داود بن على صاحب المذهب. فإن أردت أن تصلى عليه فاحضر.
وأقام أبو سعيد ببغداد سنين كثيرة يدرس، ثم خرج إلى الحج، فقتل فى وقعة القرامطة مع الحاج، سنة سبع عشرة وثلاثمائة. انتهى.
٥٣٩ ـ أحمد بن حفص بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أبو عمرو المخزومى:
وهذا ابن عم خالد بن الوليد، وأبى جهل بن هشام، وخيثمة بنت هاشم بن المغيرة أم عمر بن الخطاب.
ذكر أبو عبد الرحمن النسائى، عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجانى: أنه سأل أبا هشام المخزومى، وكان علامة بأنساب بنى مخزوم، عن اسم أبى عمرو بن حفص. فقال: أحمد. انتهى.
ذكره هكذا ابن الأثير، وسيأتى فى الكنى بأبسط من هذا. وقال ابن الأثير: أخرجه ابن مندة وأبو نعيم (١).
٥٤٠ ـ أحمد بن حمدان بن سلمة بن مسعود بن محمد بن على القحطانى المكى العطار:
أجاز له الكاشغرى، وابن القبيطى من بغداد، وابن الجميزى، وسبط السلفى، وجماعة من مصر والشام ومكة، وحدث.
سمع منه يوسف بن محمد الكردى، سبط أبى السيد؛ وأجاز لجماعة من شيوخ شيوخنا، منهم أبو حيان النحوى.
ومن خطه نقلت نسبه هكذا، وذكر أن مولده سنة تسع وعشرين وستمائة. ولم أدر متى مات، إلا أنه كان حيّا فى سنة سبع وسبعمائة؛ لأنه أجاز فى استدعاء بخط ابن عبد الحميد، مؤرخ بالمحرم منها.
стр. 875
٥٤١ ـ أحمد بن حمدوية بن موسى النيسابورى، أبو حامد، المؤذن القاضى الزاهد:
ذكره الذهبى فى تاريخ الإسلام، فى المتوفين سنة خمس عشرة وثلاثمائة.
وقد جاور بمكة خمس سنين، ورابط بطرسوس ثلاث سنين. وكان كثير الغزو محسنا إلى المحدثين. سمع إبراهيم بن عبد الله السعدى، وأبا حاتم الرازى، وأبا داود السجستانى، وجماعة. وعنه ابنه، وأبو سعيد، وأبو الطيب المذكور. انتهى.
٥٤٢ ـ أحمد بن حمزة بن راجح بن أبى نمى الحسنى المكى:
كان من أعيان الأشراف: توفى فى يوم الزبارة بعد الوقعة ـ وهو قاصد إلى حلة أهله بعد انكسارهم. ففطن له فقتل، وذلك يوم الثلاثاء خامس عشرى شوال سنة ثمان وتسعين وسبعمائة.
٥٤٣ ـ أحمد بن خليل بن حسن الأنصارى المكى، المعروف والده بالفراء:
نشأ بمكة وبها ولد فيما أحسب، وعنى بحفظ القرآن فجوده، وصار يصلى به التراويح إماما فى رمضان، ويخطب ليالى فى بعض المدارس، وعنى بالكتابة، حتى حسن خطه، ثم لاءم الدولة بمكة لأن مقبلا العرامى زوج أمه، كان يخدم الدولة ويسافر لهم إلى مصر، فاستكتبه إليهم، وعرفهم به، فعرفوه.
فلما مات عمه صار يسافر للدولة إلى مصر، ويدخل فى أمورهم عند الناس، وحصل فى نفوس بعض أعراب الحجاز منه شئ، لتقصيره فى خدمتهم، فقدر أنه رافق بعضهم فى السفر إلى مكة، فى سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، فقتل فيما بين العقبة (١) وينبع (٢)، فى ليلة سابع ربيع الآخر من هذه السنة، ووصل رفيقه بحوائجه.
стр. 876
وذكر أنه فارقه ليلا لحاجة له فى بعض الطرق، فأتاه من لا يعرفه فقتله، واتّهم به رفيقه، والله أعلم.
وكان كثير الإذاية للناس والتسلط عليهم، وعليه اعتمدت فيما ذكرته من نسبته إلى الأنصار، سامحه الله.
٥٤٤ ـ أحمد بن داود بن موسى المكى:
عن إسماعيل بن سالم الصائغ، وأبى عمر حفص بن عمر الحوضى، والربيع بن يحيى ابن مسلم الإسنائى البصرى، وعبد الله بن أبى بكر بن السكن بن الفضل العتكى، وعبد الله بن صالح الأزدى العتكى، وعبد الرحمن بن المبارك العبسى البصرى، وعبد العزيز ابن الخطاب البصرى.
سمع منه أبو جعفر العقيلى، وأبو القاسم الطبرانى وغيرهما.
وتوفى على ما ذكر ابن زبر، سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
٥٤٥ ـ أحمد بن ديلم بن محمد بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ديلم بن محمد الشيبى الحجبى، مجد الدين أبو العباس المكى:
شيخ الحجبة وفاتح الكعبة.
هكذا نسبة أبو حيان فيما وجدت بخطه. ووجدت بخطه: أن مولده فى سنة اثنتين وأربعين وستمائة.
سمع من ابن أبى الفضل المرسى: الأربعين للفراوى، وعلى ابن مسدى: السيرة لابن إسحاق، والزهد والرقائق لابن المبارك، والملخص للقابسى، والتقصى لابن عبد البر، والنجم والكوكب للإقليشى، عن محمد بن عبد الحق بن سليمان الدلاصى إجازة، إن لم يكن سماعا، والأربعين المختارة من تأليفه، وشيئا فى فضائل رمضان، وما يترجّى لصائمه من رحمة الرحمن، كلاهما من تأليفه وغير ذلك، وعلى يعقوب بن أبى بكر الطبرى: الجزء الثانى من جامع الترمذى، من تجزئة ثلاثة، وحدث.
سمع منه ابن قطرال بقراءته وترجمه فى بعض الطباق: بالشيخ الجليل الفقيه، شيخ الحرم.
стр. 877
سمع منه جماعة آخرهم وفاة الزاهد بهاء الدين عبد الله بن الرضى بن خليل المكى.
وتوفى ابن ديلم فى غرة شهر ذى القعدة سنة اثنتى عشرة وسبعمائة بمكة.
نقلت وفاته من خط جدى الشريف على الفاسى.
وذكر أنه كان ناظر الحرم الشريف، وهو معنى قول ابن قطرال شيخ الحرم، وأظنه ولى فتح الكعبة نحو أربعين سنة؛ لأنى وجدت بخط البرزالى فيما انتقاه من ذيل الظهير الكازرونى نسخة كتاب كتبه أبو نمى صاحب مكة، فى سنة سبع وسبعين وستمائة، إلى علاء الدين صاحب الديوان ببغداد، يتضمن الدعاء له ولأخيه، وفيها شهادة قاضى مكة الجمال بن المحب الطبرى، وابن منعة وابن ديلم، وإمام الشافعية والحنفية والحنابلة، ووجه الدلالة من هذا على ما ذكرناه، شهادة المذكورين فى الكتاب دون غيرهم من أهل العلم، كالمحب الطبرى وشبهه، إنما هو لكونهم أصحاب وظائف مشهورة بالحرم، والله أعلم.
٥٤٦ ـ أحمد بن راشد الينبعى الزيدى:
قاضى ينبع، كان يتولى الأحكام الشرعية بوادى ينبع من بلاد الحجاز، بولاية من الإمام الزيدى، صاحب صنعاء (١)، ولى ذلك سنين كثيرة حتى مات. وكان يتوقف فى قبول شهادة كثير من المخالفين لمذهب الزيدية. وكان ينسب لمعرفة فى مذهب الزيدية، حج فى سنة تسع عشرة وثمانمائة، فأدركه الأجل بعد الحج فى يوم النفر الأول أو الثانى من هذه السنة، ودفن بالمعلاة، وبنى على قبره نصب.
٥٤٧ ـ أحمد بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى:
صاحب الحلة (١)، سافر إلى العراق مرتين فى زمن أبى سعيد بن خربندا، وعظم شأنه
стр. 878
هناك بعده، وملك الحلة وغيرها، واجتمع عليه الأعراب: ربيعة وخفاجة، ثم عملت عليه المغل حتى قتل مع كثرة أصحابه بالحلة، فى ثامن عشر شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة.
٥٤٨ ـ أحمد بن زكريا بن الحارث بن أبى مسرة المكى، مفتى مكة:
روى عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد، وهشام بن سليمان. روى عنه: ابنه أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن أبى مسرة. ذكره الفاكهى فى فقهاء مكة؛ لأنه قال فى الترجمة التى ترجم عليها بقوله: ذكر فقهاء أهل مكة: ثم مات، فكان مفتيهم يوسف بن محمد العطار، وعبد الله بن قنبل، وأحمد بن زكريا بن أبى مسرة. انتهى.
٥٤٩ ـ أحمد بن زكريا العابدى المكى:
روى عن عبد الوهاب بن فليح.
وروى عنه الطبرانى فى معجمه الصغير.
٥٥٠ ـ أحمد بن زيد الجمحى المكى:
هكذا ذكره الذهبى فى «المغنى» و «الميزان». وقال: قال الأزدى: لا يكتب حديثه.
٥٥١ ـ أحمد بن سالم بن حسن الجدى، شهاب الدين، المعروف بابن أبى العيون:
نزيل مكة وقاضى جدة. تفقه كثيرا بالشيخ نور الدين على بن أحمد بن سلامة السلمى، أحد فقهاء مكة، وحضر دروس شيخنا قاضى مكة جمال الدين محمد بن عبد الله بن ظهيرة، ودروس ابنه القاضى محب الدين. وكان لهما موادا. وجاءه توقيع لقضاء جدة فى سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، ووافقه على ذلك القاضى محب الدين بن ظهيرة، وتوجه لجدة فباشر بها الأحكام على صفة لا يعهد مثلها بجدة، ولم يسهل ذلك بالقاضى محب الدين، فاستدعاه إلى مكة لأمر، فلم يحضر، فعزله، ثم ولاه بعد ذلك الحكم بجدة، وسئل فى صرفه فوافق.
وكان يعانى التجارة، وحصّل دنيا وعقارا. وكتب من «المنسك الكبير» للقاضى عز الدين بن جماعة ما يتعلق بمذهب الشافعى، وأفرده فى كراريس. وكان يذكر أنه من ربيعة الفرس.
стр. 879
وتوفى بمكة فى أوائل ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وثاثمائة ودفن بالمعلاة، وهو فى عشر الخمسين ظنا.
٥٥٢ ـ أحمد بن سالم بن ياقوت المكى، أبو العباس:
المؤذن بالحرم الشريف، وشيخ الفراشين به. وجدت بخطه أنه ولد يوم السبت منتصف جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين وستمائة.
سمع على الفخر التوزرى: الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، والموطأ رواية أبى مصعب، وسنن أبى داود، والنسائى، وعوارف المعارف، والثقفيات، والشاطبية، وغير ذلك، وعلى الصفى الطبرى وأخيه الرضى: صحيح البخارى، وعلى الرضى بمفرده: سنن أبى داود، والنسائى، والعوارف، والثقفيات، وغير ذلك ـ وعلى على بن يحيى الشيبى: الفوائد لابن خزيمة، وعلى الشريف أبى عبد الله الفاسى: العوارف، وعلىّ العفيف الدلاصى: الشاطبية، وتفرد بالسماع من هؤلاء، خلا الرضى. وحدث.
سمع منه والدى وجماعة من شيوخنا، منهم: القاضيان: ولى الدين بن العراقى، وجمال الدين بن ظهيرة، وروى لنا عنه. وسألته عنه، فقال: ما رأيناه إلا على خير. وكان سهلا فى التحديث، كثير الإنصاف والبشر لمن يقصده للأخذ عنه. انتهى.
وكان يؤذن بمأذنة الحزورة. وكان أمينا على شمع الحرم وزيته.
توفى فى المحرم سنة ثمان وسبعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
٥٥٣ ـ أحمد بن سليمان بن أحمد شهاب الدين، المعروف بالتروجى ـ بتاء مثناة من فوق وراء مهملة مفتوحين وواو ساكنة مخففة وجيم ـ المصرى المالكى:
سكن الإسكندرية مدة، ثم جال فى البلاد، ودخل العراق، والهند، وعظم أمره ببنجالة، من بلاد الهند، وحصل له فيها دنيا، ذهبت منه، وانتقل إلى الحجاز، وأقام بالحرمين مدة سنين.
وتوفى بمكة فى رابع شوال سنة اثنتى عشرة وثمانمائة، ودفن بالمعلاة عن نحو ستين سنة.
وكانت لديه نباهة فى العلم، ويذاكر بأشياء حسنة من الحكايات والشعر، وينطوى على خير.
стр. 880
وبلغنى أنه وقف عدة كتب، وجعل مقرها برباط الخوزى من مكة، وبه كان يسكن، وفيه توفى، تغمده الله برحمته.
٥٥٤ ـ أحمد بن سليمان بن راشد السالمى المكى:
كان من أعيان التجار بمكة، وفيه شهامة وقوة نفس. وكان أبوه أوصى عليه وعلى أخوته، زوج ابنته «الزعيم» أحد تجار مكة السابق ذكره. فحصل لهم الزعيم، أربعمائة ألف درهم نقدا صارت لأحمد بن سليمان هذا، وأذهبها.
توفى فى المحرم سنة إحدى وتسعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة عن بضع وثلاثين سنة.
٥٥٥ ـ أحمد بن سليمان بن سلامة المكى:
كان من أعيان أهل مكة. وزر للشريف ثقبة بن رميثة صاحب مكة ثم للشريف أحمد بن عجلان، من حين ولايته فى سنة اثنتين وستين وسبعمائة، حتى مات. وكان معظما عنده وعند ثقبة أيضا، وعند الناس، وفيه قوة نفس وشهامة ومروءة، وهو الذى تولى عمارة المدرسة الأفضلية بمكة. وتوفى فى يوم النحر عاشر ذى الحجة سنة سبع وسبعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
٥٥٦ ـ أحمد بن شعيب بن على بن سنان بن بحر، الحافظ أبو عبد الرحمن النسائى:
أحد الأئمة الأعلام، ومؤلف السنن، وغيرها.
روى عن إسحاق بن راهويه، وعيسى بن حماد، وقتيبة بن سعيد، وخلق كثيرين.