← Тараджим

Тараджим · id 20989

العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين

التقي الفاسي

Полный текст (2 722 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

وعلى أبى عبد الله الوادآشى: الموطأ والاكتفا، والتيسير، وعلى المقرى برهان الدين المسرورى، وفخر الدين الدمياطى: مسند الشافعى، وغير ذلك. توفى سنة تسع وستين وسبعمائة بمصر، أخبرنى بوفاته شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة، وذكر لى أن مولده بعد العشرين وسبعمائة. وهو ولد القاضى جمال الدين بن فهد السابق. ٦٣٢ ـ أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسين النيسابورى: قاضى الحرمين، وشيخ الحنفية فى عصره، تفقه على أبى الحسن الكرخى، وأبى طاهر الدباس، وبرع فى المذهب، وسمع أبا خليفة الفضل بن الحباب، والحسن بن سفيان، وأبا يحيى زكريا بن يحيى البزاز، وجماعة سواهم. روى عنه أبو عبد الله الحاكم، وذكره فى تاريخ نيسابور، وقال: غاب عن نيسابور نيفا وأربعين سنة، وتقلد قضاء الموصل (١) وقضاء الرملة. وقلد قضاء الحرمين، وبقى بهما بضع عشرة سنة، ثم انصرف إلى نيسابور سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، ثم ولى القضاء بها فى سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، ثم قال الحاكم: توفى ضحوة يوم السبت الحادى والعشرين من المحرم سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة. وذكر أنه سمع القاضى أبا بكر الأبهرى شيخ المالكية يقول: ما قدم علينا من الخراسانيين أفقه من أبى الحسين النيسابورى، وناهيك بهذه منقبة. ٦٣٣ ـ أحمد بن محمد بن عبد الله التونسى المالكى شهاب الدين أبو العباس، المعروف بالمرجانى: سمع بمكة على القاضى عز الدين بن جماعة سنن النسائى، رواية ابن السنى، وسمع معظمها على الشيخ فخر الدين النويرى، مع ابن جماعة، سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة

стр. 947

بالحرم الشريف، والسماع بخط شيخنا ابن سكر. ومنه نقلت نسبه هذا، وسمع غير ذلك على ابن جماعة. وسبب معرفته بالمرجانى، أنه كان تزوج خديجة بنت الشيخ أبى محمد المرجانى، وهى أم أولاده، على ما ذكر لى شيخنا السيد تقى الدين عبد الرحمن الفاسى، وذكر أنه يعمل ميعادا بالحرم، وأنه أقام بمكة سنين، وبها مات. وسألت ولده إبراهيم عن وفاته فلم يعرفها، لكن ذكر لى أنه مات فى حياة الشيخ خليل. ووجدت بخط ولده عبد الله فى نسبه ما يخالف ما ذكرناه، لأنه كتب فى استدعاء أجاز لنا فيه: عبد الله بن أحمد بن يحيى. ٦٣٤ ـ أحمد بن محمد بن عبد الله، الشيخ شهاب الدين البدماصى الشافعى: ذكر شيخنا الحافظ أبو زرعة بن العراقى، أنه تفقه على مذهب الشافعى، وبرع وتميز وحصّل، وأعاد بمدرسة أم الأشرف، وكان عنده خير ودين، وفيه سكون وتواضع. وذكر أنه جاور بمكة، وتوفى بها سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة. وذكر لى شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة: أن وفاته فى شوال، وقال: كان فقيها فاضلا، ديّنا خيّرا. جاور بمكة واشتغل بالعلم، وكان كثير المجاهدة فى العبادة. انتهى. ٦٣٥ ـ أحمد بن محمد بن عبد الله النفطى المدنى، يلقب بالشهاب: كان أمينا على بعض حواصل الحرم النبوى ولخدام الحرم، وله ملاءة وأولاد بالمدينة، تردد منها إلى مكة للحج مرات، منها فى سنة عشر وثمانمائة فى أثناء السنة، وأقام بها إلى أن خرج إلى الحج، ثم توفى بمنى بعد وقوفه بعرفة فى أيام التشريق من هذه السنة، ودفن بالمعلاة. وقد بلغ الستين، فيما أظن، سمع بالمدينة من قاضيها بدر الدين بن الخشاب. ٦٣٦ ـ أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن على بن إسماعيل بن على بن سليمان بن يعقوب بن إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن على بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمى، أبو العباس، وأبو جعفر المكى البغدادى: نقيب العباسيين بمكة. سمع من أبى على الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن الشافعى

стр. 948

المكى، عدة أجزاء، منها جزء ابن عرفة العبدى، عن أبى القاسم السقطى، عن الصفار، عنه. ونسخة إسماعيل بن جعفر المدنى، عن ابن فراس، عن الديبلى، عن ابن زنبور، عنه. تفرد بها عنه أبو الحسن محمد بن أحمد بن عمر القطيعى البغدادى، المؤرخ. ووقعت لنا من طريقه عالية، وهو خاتمة أصحابه بالسماع، وخاتمة أصحابه بالإجازة أبو الحسن ابن المقير البغدادى، إن لم تصح إجازته لعبد الرحمن بن أبى حرمى المكى، فإنه ادعاها. توفى يوم الخميس رابع شعبان سنة أربع وخمسين وخمسمائة ببغداد، ودفن من الغد بالعطافية، ومولده فى أحد الجمادين سنة ثمان وستين وأربعمائة. قال أبو سعد: شيخ صالح متواضع، ما رأيت فى الأشراف مثله. قدم علينا أصبهان (١)، فأتى بهاء الدين ركبه، ومعه خمسة أجزاء، فسمعت منه، وسماعه فى الخامسة من الشافعى. انتهى. وسمع فى الكهولة، ونسخ بخطه الكثير. قرأت على فاطمة وعائشة بنتى محمد بن عبد الهادى المقدسى بالسفح ظاهر دمشق: أخبركما أبو العباس أحمد بن أبى طالب الحجار، عن أبى الحسن محمد بن أحمد بن عمر القطيعى، قال: أنا النقيب أبو جعفر أحمد بن محمد العباسى، قال: أنا الحسن بن عبد الرحمن الشافعى المكى، قال: أنا أحمد بن إبراهيم بن فراس المكى، قال: ثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم الديبلى، قال: ثنا محمد بن زنبور المكى، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن دينار: أنه سمع ابن عمر رضى الله عنهما يقول: «كنا نبايع رسول الله ﷺ ، على السمع والطاعة، يقول لنا: فيما استطعتم؟ » (٢). أخرجه مسلم والترمذى والنسائى، عن على بن حجر، ومسلم أيضا عن يحيى بن أيوب وقتيبة، كلهم عن إسماعيل بن جعفر، فوقع لنا بدلا لهم عاليا.

стр. 949

٦٣٧ ـ أحمد بن محمد بن عبد المعطى بن أحمد بن عبد المعطى بن مكى بن طراد الأنصارى الخزرجى، أبو العباس النحوى المالكى شهاب الدين، نحوى الحجاز: ولد سنة تسع وسبعمائة بمصر، وسافر منها إلى بلاد المغرب مع والده، واجتمع فيها على جماعة من الصالحين والعلماء، منهم الفقيه أبو زيد عبد الرحمن الجزولى، وحضر دروسه، وأخذ الفقه بمصر عن الشيخ عبد الله المنوفى، قرأ عليه الرسالة مرارا، وسمع عليه مختصر ابن الحاجب، ودروسا فى التهذيب، والجلاب والتلقين، والعربية عن الشيخ أبى حيان الأندلسى، قرأ عليه التسهيل لابن مالك، فأذن له فى إقرائها. وروى عنه شعرا. وعن الحافظ صلاح الدين خليل العلائى، سمع عليه بمكة، وعلى جماعة من شيوخها، والقادمين إليها، كثيرا من الكتب والأجزاء، منها: سنن النسائى على الزين الطبرى، وسنن أبى داود على عثمان بن الصفى، وانتصب بمكة للاشتغال فى العربية والعروض، وكان فيهما بارعا أيضا، وله فى ذلك تواليف، وانتفع به فى ذلك جماعة من شيوخنا وغيرهم، منهم والدى أعزه الله، وأذن له فى الفتوى والتدريس. وكان حسن التعليم، ودرس فى الفقه درسا قرره له القاضى ناصر الدين بن سلام، وكان له نظم كثير. وكتب بخطه الحسن كثيرا من كتب العلم، وناب فى العقود بمكة، وبها توفى يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من المحرم، سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة. وأخبرنى بعض أصحابنا العارفين بحاله، أنه توفى فى صفر من السنة المذكورة، والله أعلم بالصواب. وقد أجاز لى مروياته باستدعاء شيخنا ابن سكر. ومن خطه نقلت وفاته المؤرخة بالمحرم، ونقلت مولده من خطه وكان حسن الأخلاق، سليم الباطن، كثير التودد للناس، مواظبا على الخير. انتهى. وبلغنى أن شيخنا كمال الدين الدميرى، رأى فى المنام جدى لأمى القاضى أبا الفضل النويرى؛ فسأله عن حال الشيخ أبى العباس هذا، فقال له ما معناه: إنه فى مقعد صدق. وأخبرنى بعض أصحابنا عن امرأة خيرة كانت مجاورة بمكة، أنها رأت النبىصلى الله عليه وسلم فى

стр. 950

النوم، وقال لها: سلمى على أبى العباس ـ يعنى المذكور ـ وقولى له: رسول الله يسلم عليك؛ فلما مر بها أبو العباس يريد الطواف، نادته إليها وكان بالمسجد، فأخبرته بقول النبى ﷺ لها فى حقه، فسر بذلك وكشف رأسه وطاف بالبيت سبعا شكرا لله تعالى، وهو مكشوف الرأس. هذا معنى ما أخبرنى به صاحبنا فى هذه القصة. وبلغنى أنه لم يطف مكشوف الرأس إلا شوطا واحدا، وأنه بكى كثيرا لما أخبر بهذه الرؤيا. ومن أخباره الحسنة، ما صح لى عن الشيخ كمال الدين الدميرى، قال: اتفق بمكة مطر منعنى من الحضور ليلا إلى عيالى، وهم بمنزل الشيخ أبى العباس المذكور، فنمت برباط الخوزى؛ فلما صليت الصبح، أتيت إلى منزلى، فسمعت الشيخ أبا العباس يفتح بعض الأبواب، وسمع طرقى للباب، فقال: من؟ فقلت: محمد، فقال: كمال الدين؟ قلت: نعم. فقال لى: صلوا الصبح؟ فقلت: نعم، فبكى كثيرا، فقلت له: ما يبكيك يا سيدى؟ فقال: لى أربعون سنة ما فاتتنى صلاة الصبح فى الجماعة. هذا معنى ما بلغنى فى هذه الحكاية. وقد رويت للشيخ أبى العباس المذكور منامات تدل على خيره. أنشدنى العلامة أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد المعطى المكى لنفسه إجازة [من البسيط]: لم تغمض العين بعد الهجر أجفانا ... لا وأخذ الله بالهجران أجفانا يا أهل ذاك الحمى من حى كاظمة ... لا تبعدوا بالنوى من ذاق أشجانا مذ بنتم بان صبرى بعدكم ونفا ... عنا الكرى بانكم فالبين أشجانا لا تجنحوا لو شاة الحى ما نظرت ... مذ غاب حيكم العينان إنسانا ما غاب عن ناظرى محياكم أبدا ... إلا وذكراكم فى القلب أحيانا جودوا علينا بوصل من جنابكم ... وسامحونا ولو بالطيف أحيانا من لى برد زمان فى دياركم ... أجر تيها بها ذيلا وأردانا آه على ما مضى من عيشنا رغدا ... لو دام وصلكم ما كان أسنانا إذا ذكرت اجتماعى فى معالمكم ... أبكى الدماء كأنى كنت وسنانا ما كان أحسن أيامى بقربكم ... ما كان أبهجها ما كان أهنانا والله لا حلت عن أقصى ودادكم ... يا أهل كاظمة سرا وإعلانا

стр. 951

من يكتم الحب خوف الحاسدين فها ... وجدى بكم قد بدا فى الخلق إعلانا ٦٣٨ ـ أحمد بن البهاء محمد بن عبد المؤمن بن خليفة الدكالى المكى، يكنى أبا العباس: ولد فى أوائل عشر السبعين وسبعمائة بمكة، ونشأ بها فى كفالة السيدة أم الحسين بنت الإمام أحمد بن الرضى الطبرى، على وجه جميل. فلما بلغ وولى أمر نفسه، نزل لأخويه أبى الفضل ومحمد، عما يخصه من الوظائف والصرر المقررة بالمودع الحكمى بالقاهرة وغيرها، التى كانت لأبيه، وصارت له ولأخويه بعد موت أبيه، على شيء من المال أخذه من أخويه، وأذهبه فيما لم يفده شيئا. وحمله سوء الرأى على أن خدم الدولة بمكة من بنى حسن، وتزيا بزيهم فى اللباس وغير ذلك، وتنقل فى خدم أناس منهم، ثم ذم رأيه فى ذلك، وأعرض عن خدمتهم. وسكن ببعض الربط بمكة، ونال من تعب الفقر والحاجة أمورا شاقة. وحمله ذلك على المضى إلى ينبع من بلاد الحجاز، فى أثناء سنة عشرين وثمانمائة، فأقام هناك حتى توفى فى صفر سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة، وقد بلغ الستين أو جاوزها. وسمع وهو طفل بمكة، على القاضى عز الدين بن جماعة، وما إخاله حدث، وأظنه أجاز لى باستدعاء بعض أصحابنا مروياته، سامحه الله تعالى. ودخل ديار مصر غير مرة، واليمن فيما أحسب. ٦٣٩ ـ أحمد بن محمد بن عثمان بن عمر بن على بن عبد الله الفاسى الأصل، المقدسى المولد، الشيخ شهاب الدين أبو العباس المعروف بابن عثمان الخليلى شهرة: نزيل غزة، هكذا أملى علىّ نسبه هذا، وسألته عن مولده فقال: فى ثامن عشرى شهر رجب سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة. سمع بالقدس، على أبى الفتح الميدومى المسلسل بالأولية، وجزء ابن عرفة، وجزء البطاقة والغيلانيات، سوى الجزء السابع والثامن، وغير ذلك، وعلى المسند شمس الدين محمد بن إبراهيم بن عبد الكريم القرشى الذهبى، جزء الغطريف عن أبى الفرج عبد الرحمن بن أبى عمر، والفخر بن البخارى، وزينب بنت مكى، عن ابن طبرزد، وأربعين الصوفية، لأبى نعيم الأصبهانى، عن أحمد بن أبى الخير الرازى، بإجازته عن

стр. 952

الحداد عنه. وعن الشيخ برهان الدين إبراهيم بن عبد الرحمن بن جماعة المقدسى [ .... ] (١). والجزء الثالث من مسلسلات ابن مسدى عن الرضى بن خليل العسقلانى المكى، عنه، وغير ذلك على جماعة منهم: الشيخ فخر الدين النويرى، والحافظ صلاح الدين العلائى، وأجاز له من دمشق جماعة منهم: محمد بن أبى بكر بن أحمد بن عبد الدايم المقدسى. وحدث، قرأت عليه فى الرحلة الأولى: جزء ابن عرفة، والبطاقة بغزة، وسمعت عليه بها فى الرحلة الثانية، مع صاحبنا الحافظ شهاب الدين أحمد بن حجر، أدام الله النفع به: جزء الغطريف، وأحاديث من الأربعين المسلسلات. وكانت لديه فضيلة فى العلم، وله شهرة فى الصلاح والخير. وبلغنى أنه ينتحل فى التصوف مذهب ابن عربى، وكان أنشأ بغزة جامعا، وذكر لى أنه قدم مكة مرارا وجاور بها، ثم حج فى سنة أربع وثمانمائة، وأقام بمكة حتى توفى يوم الخميس مستهل صفر سنة خمس وثمانمائة، بمنزله برباط الدمشقية بأسفل مكة، وصلى عليه ضحوة، ودفن بالمعلاة، وشهدت الصلاة عليه ودفنه. أخبرنى الشيخ الفاضل الخير شهاب الدين أحمد بن محمد بن عثمان الخليلى بغزة من طريق الشام فى الرحلة الأولى، والعلامة شمس الدين محمد بن العلامة تقى الدين إسماعيل ابن على القلقشندى، بقراءتى عليه بالمسجد الأقصى، والعلامة أبو حفص عمر بن أبى الحسن الأنصارى، بقراءتى عليه بالقاهرة، أن أبا الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم بن أبى القاسم الميدومى، أخبرهم سماعا. (ح): وقرأت على أبى الفرج عبد الرحمن بن أحمد الغزى، بظاهر القاهرة قال: أنا على ابن إسماعيل بن قريش المخزومى، وصالح بن مختار الأشنهى، وجماعة، قال ابن قريش والميدومى: أنا النجيب عبد اللطيف بن عبد المنعم الحرانى ـ زاد ابن قريش ـ وأبو محمد عبد العزيز بن محمد الأنصارى. وقال الأشنهى: أنا أحمد بن عبد الدائم المقدسى، قال: أنا أبو الفرج أبو عبد المنعم بن عبد الوهاب الحرانى، قال: أنا أبو القاسم على بن أحمد بن بيان.

стр. 953

(ح): وقرأت على مريم بنت أحمد الأذرعى، أخبرك على بن عمر الصوفى أن أبا القاسم عبد الرحمن بن مكى أخبره قال: أنا جدى أبو طاهر الحافظ، قال: أنا أبو القاسم على بن حسين الربعى، قال: وابن بيان: أنا أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن مخلد البزاز قال: أنا أبو على إسماعيل بن محمد الصفار، قال: أنا أبو الحسن بن عرفة العبدى قال: ثنا المبارك بن سعيد، أخو سفيان الثورى، عن موسى الجهنى عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : «أيمنع أحدكم أن يكبر فى دبر كل صلاة عشرا، ويسبح عشرا، ويحمد عشرا، وذلك فى خمس صلوات، خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة فى الميزان، وإذا أوى إلى فراشه كبر أربعا وثلاثين، وحمد ثلاثا وثلاثين، وسبح ثلاثا وثلاثين، فتلك مائة باللسان، وألف فى الميزان، ثم قال: فأيكم يعمل فى يوم ألفين وخمسمائة حسنة». هذا حديث حسن صحيح، أخرجه مسلم فى صحيحه من طرق، وأخرجه النسائى فى اليوم والليلة، عن أبى عبد الرحمن زكريا بن يحيى بن إياس السجزى، المعروف بخياط السنة، عن الحسن بن عرفة، فوقع لنا بدلا له عاليا بثلاث درجات، ولله الحمد والمنة. ٦٤٠ ـ أحمد بن محمد بن عثمان بن محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن سعيد بن المغيرة بن عمرو بن عثمان بن عفان رضى الله عنه، الأموى أبو القاسم: هكذا نسبه صاحب الجمهرة، وقال: محدث مكة. ٦٤١ ـ أحمد بن محمد بن على بن الزين محمد بن محمد بن القطب محمد بن أحمد ابن على القسطلانى، المكى الشافعى: سمع من جده على بن الزين الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، وسمع من غيره، سألت عنه شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة، فذكر أنه حفظ التنبيه وغيره، واشتغل عليه وعلى القاضى أمين الدين بن الشماع، قال: وكان شابا صالحا خيرا، سليم الباطن. توجه إلى المدينة النبوية زائرا فى طريق الماشى، ففقد فى الطريق. انتهى. قلت: وكان فقده فى سنة تسع وثمانين، وإلا فى سنة تسعين وسبعمائة.

стр. 954

٦٤٢ ـ أحمد بن محمد بن عماد الدمنهورى: العطار بمكة المشرفة. قدم إليها بعد سنة ثمانين وسبعمائة بقليل، وعانى السبب فى العطارة، وكان له دكان مع العطارين، وكان مع ذلك ينسخ كتبا من العلم، رغب فى تحصيلها، منها سيرة ابن إسحاق تهذيب ابن هشام، والرياض النضرة فى فضائل العشرة، للمحب الطبرى وغير ذلك، وحصل دنيا وملكا أنشأه بناحية الحزورة، ثم ذهب منه ذلك، وضعف حاله كثيرا، حتى توفى فى شعبان سنة ست عشرة وثمانمائة، ودفن بالمعلاة، وقد بلغ الستين أو جاوزها، وكان ينطوى على خير ودين، وخلف ولدا نجيبا، يقال له جمال الدين محمد. ٦٤٣ ـ أحمد بن محمد بن عمر بن عمر بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن أحمد ابن ميمون التوزرى الأصل، يلقب شهاب الدين، بن الإمام ضياء الدين، بن الإمام تقى الدين، أبى البركات القسطلانى المكى: إمام المالكية بالحرم الشريف. وجدت بخط جدى الشريف على بن أبى عبد الله الفاسى، أنه ولى الإمامة بعد أبيه ضياء الدين القسطلانى، وأن أخاه عبد الرحمن الآتى ذكره، وليها بعده فى سنة إحدى وسبعين وستمائة. انتهى. سمع من أبى اليمن بن عساكر صحيح مسلم بمكة، وسمع بالقاهرة على الكمال الضرير جزء ابن [ .... ] (١) وأجاز له فى سنة اثنتين وأربعين وستمائة الشيخ نجم الدين التبريزى، وابن أبى حرمى، وابن الجميزى، وغيرهم من شيوخ مكة والقادمين إليها. وبلغنى أنه عاش بعد أبيه ثمان سنين، فعلى هذا تكون وفاته، سنة إحدى وسبعين وستمائة؛ لأن أباه مات فى شوال سنة ثلاث وستين، وأنه دفن على أبيه، وأن أباه كان يقول لأهله: «أين عينى تراكم بعد ثمان» فما عرفوا مراده بذلك حتى مات أحمد؛ لأنهم وجدوه قد أخرج عنهم ما كان أبوهم تركه لهم من الميراث أو غالبه، ونالهم بسبب ذلك حاجة. ٦٤٤ ـ أحمد بن محمد بن علقمة بن نافع بن عمر بن صبح بن عون المكى، أبو الحسن المقرئ، المعروف بالقواس النبال: قرأ على ابن الإخريط وهب بن واضح المكى، وجلس للإقراء مدة، قرأ عليه أحمد بن يزيد الحلوانى، وقنبل، ومحمد بن شريح العلاف، وعبد الله بن حنين الهاشمى.

стр. 955

وقال علقمة: إن البزى قرأ عليه القرآن أيضا، وحدث عن مسلم بن خالد الزنجى، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد وغيرهما، وحدث عنه: بقى بن مخلد، ومحمد بن على بن زيد الصائغ، ومطين، وأبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الترمذى، وعلى بن أحمد بن بسطام وغيرهم. قال أبو عمرو الدانى: توفى بمكة سنة أربعين، وقال غيره: سنة خمس وأربعين ومائتين. ذكر هذين القولين، الذهبى فى طبقات القراء. وقال صاحبنا الحافظ الحجة شهاب الدين أبو الفضل بن حجر ـ أبقاه الله تعالى ـ فى كتابه الذى اختصر فيه تهذيب الكمال للمزى، وزاد فيه على المزى فوائد كثيرة مهمة: وقرأت بخط الذهبى، مات سنة تسع وأربعين ومائتين بمكة. انتهى. وقيل: توفى نحوا من سنة ثلاثين ومائتين، ذكر هذا القول المزى فى التهذيب، وإنما ذكره فيه للتمييز بينه وبين أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقى المكى، الآتى ذكره؛ لأنه قال بعد أن ترجم الأزرقى هذا: وللمكيين شيخ آخر يقال له أحمد بن محمد بن عون القواس النبال، أبو الحسن المقرى، ثم قال بعد أن ذكر من حاله غالب ما ذكرناه، وبعد أن ذكر ما نقلناه عنه فى وفاته: ذكرناه للتمييز بينهما، خلط بعضهم إحدى هاتين الترجمتين بالأخرى، والصواب التفريق كما ذكرنا، والله أعلم. ٦٤٥ ـ أحمد بن محمد بن عيسى المكى، أبو بكر الأنبارى: حدث ببغداد عن أبى العيناء، وإبراهيم بن فهد، وعنه ابن حيوية والدارقطنى. وقد وثق. كتبت هذه الترجمة من تاريخ الإسلام. ٦٤٦ ـ أحمد بن محمد بن القاسم الجرمى أبو العباس: إمام المسجد الحرام. سمع على علىّ بن أحمد السهلى، والفضل بن جعفر المؤذن، وجماعة.

стр. 956

روى عنه: أبو على الأهوازى، وعلى بن الجيانى. ذكره ابن عساكر فى تاريخ دمشق. ونقلت هذه الترجمة من مختصره للذهبى. ٦٤٧ ـ أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبى بكر ابن محمد بن إبراهيم، قاضى مكة، شهاب الدين أبو الفضل، بن قاضى مكة نجم الدين، ابن قاضى مكة جمال الدين، بن الشيخ محب الدين الطبرى المكى الشافعى: ولد سنة ثلاث وسبعمائة، وسمع من جده لأمه الرضى إمام المقام، وأخيه الصفى أحمد الطبريين: صحيح البخارى، وصحيح ابن حبان وغير ذلك. وعلى جده بمفرده: صحيح مسلم، وسنن أبى داود، ومسند الشافعى، وعلى الفخر التوزرى: الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، وصحيح مسلم، وسنن النسائى، وغير ذلك من الكتب والأجزاء، عليهم وعلى غيرهم من شيوخ مكة والقادمين إليها. وحدث، سمع منه والدى تساعيات جده الرضى الطبرى عنه، وغيره من شيوخنا، ودرس بالمنصورية والمجاهدية، بتفويض من المجاهد. ولى قضاء مكة بعد أبيه، بولاية من الشريف عطيفة بن أبى نمى أمير مكة، ثم بتفويض من المجاهد صاحب اليمن، وكتب له عنه بذلك تقليد حسن، فيه فى مدحه: كم من أب قد علا بابن فشرفه ... كما علا برسول الله عدنان ثم فوض إليه قضاء مكة فى سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، الملك الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر، ثم ولى مع ذلك خطابة الحرم، وجاءه بها توقيع فى أول شهر رمضان سنة ست وخمسين، بعد وفاة التاج الخطيب. ويقال: إنه كان وليها بعد وفاة البهاء الخطيب، أخى التاج، وكتم ذلك، وترك التاج يخطب حتى مات؛ ولذلك عارض فيها الضياء الحموى؛ لأنه كان وليها بحكم شغورها عن التاج، وجاءه بذلك توقيع فى سنة تسع وخمسين، ومنع من الخطابة، وبسبب ذلك تسلط أعداؤه عليه، فإنهم كانوا وشوا به إلى السلطان الملك الناصر حسن، ونقلوا عنه أشياء قبيحة، وخيلوه من جهة الخطابة.

стр. 957

وكان الناس يتخيلون لما وصل العسكر إلى مكة فى سنة ستين وسبعمائة أن يحصل له أذى، فسلمه الله تعالى، لأن العسكر قدم مكة وهو مريض، واستمر به المرض حتى توفى، ويقال: إن السلطان حسن لما بلغه وفاته، عجب وحمد الله تعالى على كونه لم يصدر منه إليه شئ؛ لأن والدى أخبرنى عن القاضى شهاب الدين أحمد بن ظهيرة، عن القاضى عز الدين بن جماعة: أن السلطان حسن استدعاه سحرا إلى القصر، فدخل على السلطان، والشمع موقد بين يديه، فقال له السلطان: أعظم الله أجرك فى القاضى شهاب الدين الطبرى قاضى مكة، الحمد لله سلم منا وسلمنا منه، وسأله السلطان عمن يصلح للمنصب؟ فقال له: الشيخ تقى الدين الحرازى ـ يعنى السابق ذكره ـ وسأل من السلطان أن يوليه، فولاه. وشهد عليه القاضى عز الدين بالولاية، ونزل القاضى عز الدين من عند السلطان، وصار يخبر عن السلطان بما صدر منه فى حق القاضى شهاب الدين والتقى الحرازى، ليترك الناس السعى عليه، فلم يتجاسر أحد على السعى على الحرازى. وكان ابن ظهيرة يرغب فى ولاية نجم الدين بن القاضى شهاب الدين؛ لأنه من خواص أبيه، فلم يتم له قصد. وكانت مدة ولايته لقضاء مكة ثلاثين سنة وستة أشهر إلا أياما، فإن الولاية جاءته فى السابع من شهر جمادى الآخرة سنة ثلاثين، من عطيفة أمير مكة على ما ذكره الآقشهرى، واستمر حتى مات فى سابع عشرى شعبان سنة ستين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. وذكر شيخنا القاضى زين الدين أبو بكر بن الحسين المراغى، فى تاريخ المدينة: أن القاضى شهاب الدين الطبرى هذا، جدد فى حدود الخمسين وسبعمائة بئر رومة، ظاهر المدينة النبوية، ورفع بناءها على الأرض نحو نصف قامة ونزحها وكثر ماؤها. وذكر أن المطرى قال: إنها كانت خربت ونقضت حجارتها وأخذت، ولم يبق لها إلا الأثر، فدخل فى عموم قوله ﷺ : «من يحفر بئر رومة فله الجنة» (١). وهذا الحديث فى الصحيح. انتهى.

стр. 958

قلت: أظن أن هذه القصة فى سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، فإن القاضى شهاب الدين زار المدينة النبوية فى قافلة كبيرة، وكانت للقاضى شهاب الدين ملاءة كبيرة، ومعاملات مع الناس. وكان يقصده الناس كثيرا ليرهنوا عنده ويبيعونه أموالهم، وكان يسلف غالب أرباب الوظائف بالحرم وأهل الصرر، ويأمره كل منهم بقبض ما يصل إليه فى الصندوق الحكمى من القاهرة، وربما حمل الصندوق الحكمى إلى منزله فى بعض السنين لاستحقاقه لما فيه، بسبب مداينته للمشار إليهم، وكان إذا قبض ذلك، أعطى كلا منهم ما يحتاجه، وصبر عليه إلى العام القابل، وأذن له فى قبض ما يصل إليه، وكانت فيه شهامة وقوة نفس. وبلغنى أن آقبغا عبد الواحد، أحد أعيان الأمراء بمصر، قدم مكة حاجا فى بعض السنين، فاجتمع به القاضى شهاب الدين للسلام عليه، عند مقام إبراهيم ﵇. فعاتبه آقبغا على كونه لم يسلم عليه قبل وصوله إلى المقام، وعلى كونه لم يتلقاه إلى وادى مر، فقال له القاضى شهاب الدين: أستاذك الملك الناصر، لم أسلم عليه إلا عند باب بنى شيبة. فكيف آتيك إلى بطن مر؟ . وكان آقبغا سكن برباط أم الخليفة الناصر لدين الله العباسى، المعروف بالعطيفية، لكون عطيفة أمير مكة، كان يسكن به. وكان آقبغا يجلس على بناء مزاور عند بابها، ويجلس الناس تحته، فجاء إليه القاضى شهاب الدين وجلس قبالته على بناء مقابل لذلك البناء. وكان بعض الأشراف من الأدارسة، حصلت منه إساءة على القاضى شهاب الدين فأدبه القاضى شهاب الدين أدبا كثيرا، وتوقع الناس أن يحصل للقاضى شهاب الدين من ذلك تشويش، لكون الشريف من أعيان الدولة، فما رأى سوءا، وجاءه أمير البلد وأعوانه يسترضونه؛ لأنه أظهر أنه يريد السفر من مكة. واستدعى بالجمال غضبا مما صدر من الشريف. وكان فيه مع قوة نفسه تواضع، واتفق له ذلك فى حكاية ظريفة، وهى أنه ذهب إلى بلاد بجيلة فى جماعة من أصحابه للتنزه بها، فلما وصلوا إليها اشتهر خبر وصوله بها، فاتفق أنه خرج من الموضع الذى نزل فيه يريد البراز، وانتهى إلى بعض كروم البلد، فناداه شخص فى ذلك الكرم فأتاه، فقال له المنادى: أنت من أصحاب حكموا مكة؟ يعنى قاضى مكة، فقال: نعم. فقال: احمل هذا ـ وأشار إلى وعاء كبير فيه عنب ـ

стр. 959

فحمله القاضى شهاب الدين على رأسه، والرجل معه، إلى أن انتهوا إلى المنزل الذى نزل به القاضى شهاب الدين، فلما رآه أصحابه قاموا إليه وأكرموه، وعجبوا من فعله، فرأى ذلك الرجل الذى حمله العنب، فعجب وقال لهم: هذا حكموا مكة؟ ، فقالوا له: نعم؛ فخجل واعتذر إلى القاضى، وقال له: يا أخاه، ما عرفتك؟ ! فقال له القاضى شهاب الدين: ما جرى إلا خير، حملت شيئا مليحا لى ولأصحابى. هذا معنى ما بلغنى فى هذه الحكاية. وبلغنى أنه سأل الملك الناصر لما حج فى سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، عن المراسيم التى تصل إلى مكة من جهته، فقال له: كثير منها لا أعرفه، وذكر له الملك الناصر أمارة يعرف بها الصحيح من ذلك، وأن القاضى شهاب الدين قطع بسبب ذلك نيفا وأربعين مرسوما. واتفق له بحضور الملك الناصر قضية تدل على وفور عقله، وهى أنه اجتمع فى الكعبة مع الملك الناصر، وشخص من أعيان الدولة يقال له ابن هلال الدولة، فقال ابن هلال الدولة للملك الناصر: يا مولانا السلطان، هذه الأساطين ـ يعنى السوارى التى فى جوف الكعبة ـ من سفينة نوح ﵇. فقال الملك الناصر للقاضى شهاب الدين: هذا صحيح؟ فقال له القاضى شهاب الدين: كذا قيل. فعرف الملك الناصر أنه أراد الستر، وأن لا يظهر لابن هلال الدولة منه سوء، فعاتبه ابن هلال الدولة بعد ذلك على كونه لم يصرح بتصديقه، وقال له: هؤلاء ملوك، ولا بد من الترويج عليهم فى القول. وبلغنى أن القاضى شهاب الدين، أهدى للملك الناصر تمرا وكعكا فى أطباق من الخوص، فاستحسن ذلك منه الملك الناصر، وقال: هذا قاض فقير. ولما مات القاضى شهاب الدين خلف دنيا طائلة جدا، يقال إن منها مائة وخمسين دارا بمكة، ولكن لم يبارك فى تركته؛ لأنه كان فيما قيل، يعامل بالفائدة، ويتحيل عليها بعقد معاوضة بيع وشبهه كما يصنع الناس قديما وحديثا، ولا تخفى على الله خافية، . ٦٤٨ ـ أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن على بن محمد بن الحسن القيسى، يلقب بالشرف وبالمجد، بن الأمين بن القطب بن أبى العباس القسطلانى: أجاز له مع أخويه زين الدين محمد، ونور الدين على، من مصر: جدهم قطب الدين

стр. 960

القسطلانى، وابن الأنماطى، وابن خطيب المزة، والصفى خليل المراغى، والفخر عبد العزيز بن السكرى، والحافظان جمال الدين بن الظاهرى، وشرف الدين الدمياطى، وأمة الحق شامية بنت البكرى. وما علمته حدث. ولم أدر متى مات، إلا أنه كان حيا فى سنة إحدى عشرة وسبعمائة؛ لأنه سمع فيها على التوزرى شيئا من صحيح مسلم، والسماع بخطه. ٦٤٩ ـ أحمد بن أبى البركات محمد بن أبى السعود محمد بن حسين بن على بن أحمد بن عطية بن ظهيرة القرشى المخزومى المكى الحنفى، شهاب الدين، بن قاضى مكة كمال الدين: ولد فى سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة بمكة، وسمع بها على شيخنا ابن صديق وغيره، وكان أحد طلبة الحنفية بدرس يلبغا الخاصكى وغيره من دروس الحنفية. وكان يميل إلى حفظ الأشعار والنظر فى تاريخ ابن خلكان. ويذاكر من حفظه بأشياء من ذلك. ودخل مصر للتنزه فى سنة سبع عشرة وثمانمائة، وإلى حلى من بلاد اليمن، فى سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة للتجارة، وعاد منها عليلا. وأقام كذلك بمكة نحو شهرين، ثم توفى فى ضحى يوم الأربعاء السابع عشر من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة، ودفن بالمعلاة. وقد سبق ذكر أبيه وجده وعمه. ٦٥٠ ـ أحمد بن محمد بن محمد بن سعيد الصاغانى، قاضى القضاة، شهاب الدين أبو الخير بن العلامة ضياء الدين الحنفى المكى: ولد فى السادس عشر من ربيع الأول سنة تسع وأربعين وسبعمائة بالمدينة النبوية، وسمع بها من محدثها العفيف عبد الله بن الجمال محمد المطرى: بعض الشفاء للقاضى عياض، وعلى الفقيه خليل بن عبد الرحمن القسطلانى المكى، إمام المالكية بمكة: جزء البطاقة، وعلى القاضى عز الدين عبد العزيز بن جماعة: الفرج بعد الشدة لابن أبى الدنيا، وسمع عليه بمكة جزء ابن نجيد عن أحمد بن عساكر وغيره عن أبى روح، والمؤيد الطوسى، وزينب الشعرية بسندهم، ورواه له بإسناد متصل، وسمع بالقاهرة على الشيخ

стр. 961

محيى الدين عبد القادر بن محمد الحنفى، مؤلف طبقات الحنفية: الموطأ لمالك، رواية يحيى ابن بكير وغير ذلك، وعلى فخر الدين إبراهيم بن العفيف إسحاق بن يحيى الآمدى بعض الخلعيات، وذلك من حديث الحوض فى الجزء الحادى عشر إلى آخر الثانى عشر. وحدث به الآمدى من لفظه لصمم عرض له، وسمع معنا على جماعة من شيوخنا بمكة ومن غيرهم من شيوخ مكة. وحدث، وعنى بالعلم كثيرا. وله فى الفقه نباهة ودرس كثيرا وأفتى. ومن تداريسه بمكة: الدرس الذى قرره للحنفية الأمير يلبغا الخاصكى، مدبر الدولة بمصر، تلقاه عن أبيه، والمدرسة الغياثية البنجالية، ومدرسة الزنجيلى، وتدريس الأمير أرغون، النائب بمصر أو بحلب فى دار العجلة، ثم نقل الدرس إلى المسجد. وكذلك مدرسة الزنجيلى نقل التدريس منها إلى المسجد. وناب فى العقود بمكة، عن قاضى مكة عز الدين محمد بن قاضى الحرمين محب الدين النويرى، ثم ناب عنه فى الأحكام فى آخر سنة ثلاث وثمانمائة، ثم عزله فلم يجتنب المباشرة. وذكر أن مذهبه: أن القاضى لا يعزل إلا بجنحة، ولم يأتها. ثم جاءه تقليد من صاحب مصر الناصر فرج بقضاء الحنفية فى سنة ست وثمانمائة، وجاء عزله من الناصر عقيب ذلك بعد أن باشر أياما قليلة. ثم ناب بعد ذلك فى الحكم بمكة عن قاضيها جمال الدين بن ظهيرة فى آخر سنة ست وثمانمائة، وإلا ففى أول سنة سبع وثمانمائة، وجاءه فيها تقليد من الناصر فرج صاحب مصر لقضاء الحنفية. وباشر ذلك إلى أوائل ذى الحجة من سنة تسع وثمانمائة، ثم تركه لصرفه عن ذلك بصاحبنا الشيخ جلال الدين عبد الواحد بن إبراهيم المرشدى، وما قبل جلال الدين الولاية، فأعيد القاضى شهاب الدين للمنصب فى سنة عشر وثمانمائة. وجاءه بذلك تقليد من الناصر فرج، واستمر متوليا حتى مات فى ليلة الأحد رابع عشر ربيع الأول سنة خمس وعشرين وثمانمائة بمكة المشرفة، ودفن فى صبيحتها بالمعلاة على والده. وكان عرض له قبل موته بنحو شهرين عجز عن الحركة والمشى، لسقوطه من سرير مرتفع إلى الأرض، فانفك بعض أعضائه وتألم كثيرا لذلك، أثابه الله تعالى.

стр. 962

٦٥١ ـ أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن على الحسنى، أبو المكارم بن أبى عبد الله الفاسى المكى: ولد بالمدينة النبوية فى ليلة الأربعاء الثامن والعشرين من شهر رجب سنة أربع وسبعمائة. كذا وجدت مولده، بخط أبيه، وسمع عليه: العوارف للسهروردى، والفصول للقسطلانى، وفضائل الترمذى، وجزء البانياسى؛ وعلى الفخر التوزرى [ ...... ] (١) وصحيح مسلم، وسنن النسائى بفوت مجلسين، والخلعيات، والغيلانيات، والفوائد المدينة لابن الجميزى، ومشيخته، وعلى الصفى الطبرى، وأخيه الرضى إبراهيم: صحيح البخارى، والمحامليات الثلاثة، وعلى الرضى بمفرده مسند الشافعى، واختلاف الحديث له، وسنن أبى داود، وجامع الترمذى، وعن أبى عبد الله محمد بن عبد الله بن قطرال: الشفاء للقاضى عياض، وعلى المجد أحمد بن ديلم الشيبى: الأربعين المختارة لابن مسدى، وعلى الدلاصى: رسالة القشيرى، وعلى فاطمة وعائشة بنتى القطب القسطلانى: سداسيات الرازى، وغير ذلك كثيرا من الكتب والأجزاء، عليهم وعلى غيرهم من الشيوخ القادمين إلى مكة. منهم: الصدر إسماعيل بن يوسف بن مكتوم، سمع عليه جزء أبى الجهم الباهلى ومشيخته تخريج ابن الفخر بمنى، وأجاز له مع جماعة من شيوخ دمشق باستدعاء البرزالى وغيره. وأجاز له جماعة من مصر منها: حافظها شرف الدين الدمياطى. وما علمته حدث بشيء من مسموعاته. وقد ذكره الحافظ أبو المعالى بن رافع فى معجمه، وأنشد عنه بيتا سمعه منه بترعة البسلقون (٢) بين الإسكندرية ودمنهور، وهو [من الطويل]: ذكرت ذنوبا موبقات أتيتها ... فهيج لى تذكارهن تالما وذكر أنه توفى فى سنة ثلاث وخمسين بمكة، وما ذكره من وفاته بمكة وهم؛ لأنه توفى بمصر، ودفن عند أبيه بالقرافة، بمقبرة الشيخ أبى محمد بن أبى جمرة. أخبرنى بذلك جماعة من أقاربى، منهم شيخنا القدوة تقى الدين عبد الرحمن بن أبى الخير الفاسى. وسألته عنه فقال: كانت له مكارم، سامحه الله تعالى.

стр. 963

٦٥٢ ـ أحمد بن محمد بن الزين محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن على بن الحسن بن عبد الله بن أحمد بن ميمون القيسى القسطلانى المكى، شهاب الدين أبو العباس بن إمام الدين: سمع من الرضى الطبرى: الصحيحين، وسنن أبى داود، وجامع الترمذى والشمائل له، وسنن النسائى، وصحيح ابن حبان بفوت فى أوله، وجزء ابن نجيد والثقفيات، والأربعين الثقفية، والبلدانية للسلفى، والأربعين المختارة لابن مسدى، والقصيدة الموسومة بأسنى المنائح فى أسمى المدائح، وسداسيات الرازى، وعلى عمتى أبيه: أمة الرحيم فاطمة، وأم الخير عائشة بنتى القطب القسطلانى: ثلاث مجالس من أمالى الجوهرى، وحضر عليهما فى آخر الرابعة، مجلسا من أمالى أبى سعيد البغدادى، والبلدانية للحافظ أبى القاسم بن عساكر، ولبس منهما خرقة التصوف، بلباسهما من شيخ الحرم نجم الدين بشير بن حامد الجعفرى التبريزى بسنده، وعلى فاطمة بمفردها: الفوائد المنتقاة من حديث أبى بكر بن داود السجستانى، وحضر عليها فى آخر الرابعة، اليقين لابن أبى الدنيا، وعلى الشريف أبى عبد الله الفاسى: كتاب الفصول تأليف جد جده الشيخ أبى العباس القسطلانى، وعلى أبى عبد الله بن حريث: الشفاء للقاضى عياض. وسمع على جماعة آخرين. وحدث، سمع منه والدى ومشايخنا الحافظ: أبو الفضل بن العراقى، وابنه أبو زرعة، وأبو الحسن الهيثمى، والقاضى جمال الدين بن ظهيرة، ولبسوا منه الخرقة. وكان رجلا صالحا خيرا. صحب جماعة من أهل الخير، وكانت له ملاءة ومكارم ومروءة. ومن أخباره فى الخير: أنه كان عنده حب للزراعة. فغلا سعره كثيرا فى وقت الزراعة، وأراد بيعه، ثم شك هل أخرج منه العشر أم لا؟ فتصدق به أجمع. ووقف وقفا على مسجد بشرا بنخلة الشامية وقومت تركته بخمسمائة ألف درهم. وسكن اليمن سنين كثيرة فى شبيبته، ثم عاد لمكة، وبها توفى فى سنة ست وسبعين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة. ومولده سنة ثمان وسبعمائة.

стр. 964

٦٥٣ ـ أحمد بن محمد بن محمد بن مرزوق التلمسانى، أبو العباس: ذكر ابن فرحون فى كتابه «نصيحة المشاور» وقال: كان له من الكرامات والأحوال الجليلة العزيزة اليوم فى الناس ما لا يحصر ولا يعد. وذكر له كرامات. منها: أن شخصا شوش عليه، فلم تمر عليه إلا أياما قليلة، أقل من جمعة، حتى مات بعد عذاب شديد ناله فى مرضه. وقال: كان صائم الدهر، قائم الليل لا يفتر عن ذكر الله، وكان لا يأكل الرطب ولا الفاكهة، ولا اللحم ولا السمن، حتى نحل ورق. وذكر أنه جاور بالمدينة ومكة، وبها توفى، فى سنة أربعين أو فى سنة إحدى وأربعين وسبعمائة. قلت: وجدت على حجر قبره بالمعلاة: أنه توفى فى يوم ثانى عشرى ذى القعدة سنة أربعين. ووجدت بخط شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة، أنه لبس خرقة التصوف، من جدى القاضى أبى الفضل النويرى، كما لبسها من الشيخ أبى العباس بن مرزوق هذا، فى سنة ست وثلاثين وسبعمائة، تجاه الكعبة بأسانيد منها. فمنها: ما انفرد به فى عصره، وهو صحبته للشيخ المجاهد فى سبيل الله، بلال بن عبد الله الحبشى رضى الله عنه، وشيخه بحق لباسه من الشيخ أبى مدين شعيب بن الحسن، بلباسه لها من الشيخ أبى عبد الله بن حرزام، بلباسه لها من القاضى أبى بكر بن العربى، بلباسه من أبى حامد الغزالى، بلباسه من أبى المعالى إمام الحرمين عبد الملك بن الجوينى، بلباسه من أبى طالب المكى، بلباسه من أبى القاسم الجنيد، بسنده المشهور. ٦٥٤ ـ أحمد بن محمد بن موسى بن داود بن عبد الرحمن، أبو على المكى، المعروف بابن شامان العطار: روى عن بكر بن خلف، وسمع بدمشق ومصر من ثقيف بن عدى، وعمر بن يحيى ابن الأسوانى، ومحمد بن معاوية، وإبراهيم بن محمد العباسى المكى الشافعى، وأحمد بن شعيب بن بشر.

стр. 965

وروى عنه أبو بكر محمد بن أحمد بن الوليد بن أبى هشام. وذكره ابن أبى حاتم، وقال: كتب عنه أبى بكر بمكة فى المذاكرة. ٦٥٥ ـ أحمد بن محمد بن موسى التوزرى الأصل، الشوبكى المولد، الدمشقى الدار، المقرى شهاب الدين، المعروف بالشوبكى: قرأ بالروايات على ابن السلار ـ فيما أظن ـ وكان لها متقنا، مع مشاركة حسنة فى العربية والفقه. وحفظ فيه المنهاج للنواوى، وكان يستحضره. ووجدت بخطه: أن القاضى عز الدين بن جماعة أجاز له، وروى عنه بإجازته. قدم مكة بعد سنة تسعين وسبعمائة بيسير، وجاور بها على طريقة حسنة، من ملازمة الإقراء والاشتغال بالعلم والعبادة الكثيرة، مع الورع التام، فإنه كان لا يأكل بها لحما، ولا ما يجلب من بلاد الطائف وناحيتها، من القمح والسمن وغير ذلك، لما اشتهر عن أهلها أنهم لا يوثون الأنثى. وكان يحمل إليه من الشام القمح والزيت، وإذا اشتهى اللحم أكل الدجاج. ولم يزل على ذلك، حتى توفى فى سابع عشر شهر ربيع الأول سنة ثمانمائة. ودفن بالمعلاة. ومولده فى سنة ست وأربعين وسبعمائة. كذا أخبرنى به أخوه محمد. ٦٥٦ ـ أحمد بن محمد بن ناصر بن على الكنانى، المكى الحنبلى: سمع بدمشق من ابن أميلة بعض الترمذى، وسمع من بعض أصحاب ابن مزيز بحماة، وسمع بالقاهرة من عبد الوهاب القروى وغيره، وبالإسكندرية من ابن فتح الله، والبهاء الدمامينى، وسمع بمكة من غير واحد من شيوخنا، وحدث. واشتغل بالفقه على مذهب أحمد، وصار له فيه بعض إحساس. وتوفى فى شهر رمضان سنة اثنتى عشرة وثمانمائة، ودفن بالمعلاة عن ستين سنة أو أزيد قليلا. وكان حصل له قبيل موته مرض تكسح منه. ودام به ذلك، حتى مات رحمه الله تعالى.

стр. 966

٦٥٧ ـ أحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق بن عمرو بن الحارث ابن أبى شمر الغسانى، أبو الوليد، وأبو محمد الأزرقى المكى: روى عن داود بن عبد الرحمن العطار، وسفيان بن عيينة، وعبد الجبار بن الورد المكى، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد، وعمرو بن يحيى بن سعيد السعيدى، وفضيل بن عباد، ومالك بن أنس، ومسلم بن خالد الزنجى، وجماعة، منهم: الإمام الشافعى، وهو من أقرانه. روى عنه جماعة، منهم: البخارى فى صحيحه، وحفيده محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقى، مؤلف تاريخ مكة، ومحمد بن على الصائغ المكى، آخر الرواة عنه وعبد الله بن أحمد بن أبى ميسرة المكى، ومحمد بن سعد كاتب الواقدى، وأبو حاتم محمد بن إدريس الرازى، ويعقوب بن سفيان الفسوى. ووقع لنا طريقه من حديثه عاليا. قال أبو حاتم الرازى، وأبو عوانة الإسفرايينى: ثقة. وذكره ابن حبان فى الثقات، وكناه بأبى محمد فقط، وقال: مات سنة اثنتى عشرة ومائتين. وقال الحاكم: مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين. وقال صاحب الكمال: مات بعد سنة سبع عشرة ومائتين أو فيها. وذكر أنه يقال له أبو القواس، وهذا وهم. فإن القواس غيره وقد سبق ذكره فى ترجمته، وفيها تنبيه المزى على أن الصواب، التفريق بين القواس وبين الأزرقى هذا ولما عرف المزى أحمد الأزرقى هذا قال فى تعريفه: جد أبى الوليد الأزرقى صاحب تاريخ مكة. انتهى. أخبرنا ابن الذهبى قال: أنا يحيى بن سعيد قال: أنا ابن اللتى قال: أنا أبو حفص عمر ابن عمر بن عبد الله الحربى، قال: أنا أبو غالب محمد بن محمد العطار، قال: أنا أبو على ابن شاذان، قال: أنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوى، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان الفسوى، قال: أنا أحمد بن محمد أبو محمد الأزرقى، قال: حدثنا الزنجى عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبىصلى الله عليه وسلم قال:

стр. 967

«رأيت فى النوم بنى الحكم، أو بنى العاص، ينزون على منبرى كما تنزو القردة» قال: فما رئى النبى ﷺ مستجمعا ضاحكا حتى توفى ﷺ . ٦٥٨ ـ أحمد بن محمد المكى البزار: روى عن أبى بكر الآجرى، كتاب الشريعة له، وأخذ عنه أبو سعيد خير بن الفقيه عيسى بن ملاس. ٦٥٩ ـ أحمد بن محمد، أبو الحسن البطرنى: رحل وقرأ على أبى الفرح غلام ابن شنبوذ، وعمر بن إبراهيم الكتانى، تلا عليه ابن شريح صاحب الكافى. قال الدانى: أقرأ الناس دهرا بمكة، ولم يكن بالضابط ولا بالحافظ. مات بمكة سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة. ذكره الذهبى فى الميزان، ومنه كتبت هذه الترجمة. ٦٦٠ ـ أحمد بن ماهان: قيم المسجد الحرام. روى عن أحمد بن يحيى الصوفى. سمع منه ابن المقرى، وروى عنه فى معجمه. ٦٦١ ـ أحمد بن مبارك بن رميثة بن أبى نمى الحسنى المكى المعروف بالهذبانى: كان من أعيان الأشراف ذوى رميثة، مشهورا فيهم بالشجاعة، وتجرى على قتل القائد محمد بن سنان بن عبد الله بن عمر العمرى، فى حمام بمكة اجتمعا فيه للاغتسال، وما خاف فى قتله من أهله، وهم جماعة من الفرسان. وتزوج بعض بنات السيد أحمد بن عجلان، ونال منها بالميراث عقارا طويلا تجمل به حاله حتى توفى. وكانت وفاته فى شوال أو فى ذى القعدة ـ الشك منى ـ سنة عشرين وثمانمائة. ونقل إلى مكة، ودفن بالمعلاة، وله بضع وستون سنة. والهذبانى، المنسوب هو إليه، أمير حج إلى مكة، فظهر منه بأس على أهل مكة.

стр. 968

وكان أحمد هذا مولودا أو ولد بأثر حج الأمير الهذبانى فسمى أحمد هذا بالأمير المذكور، فيما بلغنى. ٦٦٢ ـ أحمد بن محبوب بن سليمان، أبو الحسن الفقيه الصوفى، يعرف بغلام أبى الأذنان: وكان أبو الأذنان من شيوخ الصوفية. سمع أبا مسلم الكجى، ومحمد بن عثمان بن أبى شيبة، ويوسف بن يعقوب القاضى، ومحمد بن عبد الله الحضرمى، وأبا خليفة وغيرهم من شيوخ الشام ومصر. ذكره الخطيب البغدادى، وقال: ثنا عنه محمد بن أحمد بن إسحاق البزار. وكان ثقة يسكن مكة، وحدث بها، ثم قال: بلغنى أن أحمد بن محبوب مات بمدينة رسول اللهصلى الله عليه وسلم، ودفن بها فى سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. كتبت هذه الترجمة مختصرة من تاريخ الخطيب. ٦٦٣ ـ أحمد بن مسعود بن على، يلقب بالشهاب بن النجم، خادم الصوفية بالخانقاه الركنية بالقاهرة: توفى ليلة الاثنين سابع عشرى رمضان سنة تسع وستين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. ومن حجر قبره لخصت هذه الترجمة. ٦٦٤ ـ أحمد بن مطرف بن سوار البستى: ولى قضاء مكة خليفه لابن أبى الشوارب، سنة ثلاث وعشرين وولى أحمد بن محمد النيسابورى، فخرج البستى إلى مصر وحدث بها. وكان يروى كتاب الجمهرة لابن دريد. وتوفى سنة ست وثلاثمائة. ذكره مسلمة بن قاسم. وجدت هذه الترجمة هكذا، بخط المحدث برهان الدين إبراهيم بن القطب الحلبى فى تاريخ مصر لأبيه. ٦٦٥ ـ أحمد بن المطهر بن الحسن بن يحيى الجوهرى، أبو بكر المكى: ذكره ابن النجار فى تاريخه.

стр. 969

٦٦٦ ـ أحمد بن معد بن عيسى بن وكيل التجيبى، أبو العباس، المعروف بالأقليشى: ذكر ابن الأبار: أن أباه أصله من أقليش (١)، وسكن دانية (٢). وبها ولد أبو العباس هذا ونشأ. فسمع أباه وأبا العباس بن عيسى، وتلمذ له. ورحل إلى بلنسية (٣)، فأخذ العربية والأدب عن أبى محمد البطليوسى. وسمع الحديث من صهره أبى الحسن طارق، وابن يعيش، وأبى بكر بن العربى، وأبى محمد العلبى، وعباد بن سرحان، وأبى الوليد بن الدباغ، وأبى الوليد بن خيرة. ولقى بالمدينة أبا القاسم بن ورد، وأبا محمد عبد الحق بن عطية، وأبا العباس بن العريف، فروى عنهم. ورحل إلى المشرق سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، وأدى الفريضة، وجاور بمكة سنين. وسمع بها من أبى الفتح الكروجى «جامع الترمذى» برباط أم الخليفة العباسى سنة سبع وسبعين. وحدث بالأندلس والمشرق. وروى عنه: أبو الحسن بن كوثر بن بيبش على ما ذكر ابن الأبار، وقال: كان عالما عاملا متصوفا شاعرا مجودا، مع التقدم فى الصلاح والزهد، والعروض عن الدنيا وأهلها، والإقبال على العلم والعبادة. وله تصانيف كثيرة مفيدة. منها: كتاب الكوكب، وكتاب النجم من كلام سيد العرب والعجم، عارض به كتاب «الشهاب» للقضاعى ـ وقد رويته ـ وكتاب: الغرر من كلام سيد البشر، وكتاب ضياء الأولياء، وهو أسفار عدة، حملت عنه معشراته فى الزهد. وقال ابن الأبار: توفى فى صدوره عن المشرق بمدينة قوص من صعيد مصر، فى عشر الخمسين وخمسمائة.

стр. 970

وقال: قال أبو عبد الله بن عباد: توفى سنة خمسين أو إحدى وخمسين بعدها، وقد نيف على الستين. وما ذكره ابن الأبار من وفاته بقوص، مخالفا لما ذكره السلفى من [ ...... ] (٤) معجم السفر، فإنه قال: توجه إلى الحجاز، وبلغنا أنه توفى بمكة. وقد جزم بوفاته بمكة: الحافظ منصور بن سليم الإسكندرى، والله أعلم. وذكره السلفى فى معجم السفر له، وقال: كان محمود الطريقة فصيحا، من الأدب والورع والمعرفة بعلوم شتى. انتهى. وأنشد ابن الأبار للأقليشى هذا شعرا، رواه بإسناده إليه وهو [من الطويل]: أسير الخطايا عند بابك واقف ... له عن طريق الحق قلب مخالف قديما عصى عمدا وجهلا وغرة ... ولم ينهه قلب من الله خائف تزيد سنوه وهو يزداد ضلة ... فها هو فى ليل الضلالة عاكف تطلع صبح الشيب والقلب مظلم ... فما طاف فيه من سنا الحق طائف ثلاثون عاما قد تولت كأنها ... حلوم منام أو بروق خواطف وجاء المشيب المنذر المرء أنه ... إذا ارتحلت عنه الشبيبة تالف فيا أحمد الخوان قد أدبر الصبا ... وناداك من سن الكهولة هاتف فهل أرق الطرف الزمان الذى مضى ... وأبكاه ذنب قد تقدم سالف فجد بالدمع الحمر حزنا وحسرة ... فدمعك ينبى أن قلبك آسف قال ابن الأبار: وافق فى أول هذه القطعة قول أبى الوليد بن الفرضى (٥)، أو أخذه منه نقلا. انتهى. ٦٦٧ ـ أحمد بن مفتاح المكى، يلقب بالشهاب، ويعرف بالقفيلى: كان أبوه عبدا لأمير مكة ثقبة بن رميثة الحسنى، ونشأ المذكور مع أولاد سيده وخدمهم، ثم قلل من خدمتهم، وأقبل على التجارة فاكتسب دنيا وعرف عند الناس، وصار يتردد للتجارة إلى اليمن، وفيه خير وديانة. توفى فى العشر الأول من ذى الحجة، قبل عرفة بأيام قليلة من سنة تسع عشرة وثمانمائة.

стр. 971

والقفيلى: نسبة إلى القفيل، مكان مشهور من أعمال حلى بن يعقوب ٦٦٨ ـ أحمد بن مودود بن القاسم بن الخضر بن جعفر الخلاطى الأصل، المدنى المولد، أبو العباس المكى الصوفى، المعروف بالحجازى: سمع بمكة من زاهر بن رستم، ومن يونس الهاشمى، ويحيى بن ياقوت. حدث، سمع منه المحدثون: أبو صادق بن رشيد العطار، وأحمد بن النصر بن نبا، الفخر التوزرى، والحافظ الدمياطى، وذكره فى معجمه، وقال: إن أباه يقال له مودود أيضا. وكتب عنه منصور ابن سليم أنا شيد فى تاريخه للإسكندرية، وذكر أنه لما قدم عليهم الإسكندرية، نزل بالمدرسة الحافظية، ثم صحبه فى التحمل وأجازه. قال: وأصله من خلاط من مدينة أرمينية (١). وذكر القطب الحلبى أنه وجد بخط عبيد الإسعردى فى نسبه: أحمد بن مودود. ونقل القطب عن الشريف الحسينى، أنه توفى يوم الخميس الثالث والعشرين من ذى القعدة سنة ست وخمسين وستمائة، ودفن من الغد. وذكر الدمياطى فى معجمه وفاته: يوم الجمعة الرابع والعشرين منه بالقاهرة. وكان لما رآه دفن ذلك اليوم، أطلق أنه مات فيه؛ لأنه قال: ودفن فيه. ٦٦٩ ـ أحمد بن موسى بن حرب بن شبيب التميمى، أبو زرعة المكى: حدث عن محمد بن عمران بن موسى. سمع منه أبو بكر بن المقرى، وروى عنه فى معجمه، ومنه كتبت هذه الترجمة. ٦٧٠ ـ أحمد بن موسى بن على المكى، شهاب الدين، المعروف بابن الوكيل الشافعى، يكنى أبا العباس: سمع بمكة من محمد بن عبد المعطى وغيره من شيوخها، وبدمشق من صلاح الدين بن أبى عمر، وطلب العلم بمكة، فأخذ الفقه عن الشيخ جمال الدين الأميوطى، والشيخ

стр. 972

برهان الدين الأبناسى، والشيخ نجم الدين بن الجابى الدمشقى، وأخذ عنه الأصول، وعن الشيخ شمس الأئمة الكرمانى، شارح البخارى، ومختصر ابن الحاجب، وأخذ النحو بمكة عن نحويها أبى العباس بن عبد المعطى، والفرائض عن القاضى شهاب الدين بن ظهيرة. وكان يحضر عند القاضى أبى الفضل النويرى فى دروسه العامة، ثم رحل فأخذ العلم عن الشيخ ضياء الدين العفيفى مدرس المنصورية، وشيخ الإسلام سراح الدين البلقينى. وحصل علما جمّا، وكان من أحسن الناس فهما، ولولا معاجلة المنية له بالاخترام لبهرت فضائله وقل مماثله. وله تواليف منها: مختصر المبهمات للأسنوى، واختصر الملحة للحريرى نظما وشرحها، وله نظم جيد وذكاء مفرط، وكانت له حلقة بالمسجد الحرام يشغل فيها. ثم انتقل من مكة إلى القاهرة فى موسم سنة تسع وثمانين لملايمته فى هذه السنة أمير مكة عنان بن مغامس، ومدحه له بقصيدة نال فيها من ذوى عجلان، وفى موسم هذه السنة دخلوا مكة مع على بن عجلان، وقد ولى إمرتها. ولم يزل بالقاهرة مقيما حتى توفى فى صفر سنة إحدى وتسعين. ودفن بمقبرة الصوفية بالخانقاه الصلاحية. وهو فى عشر الأربعين، كما ذكر فى تاريخ مولده. ومن شعره. قوله فى العذار [من البسيط]: رام العذاران تقبيلا لمبسمه ... فجرد اللحظ سيفا منه مسلولا فحمرة الخد ما قد صار بينهما ... من الدماء بسيف اللحظ مطلولا وله فيه [من البسيط]: لاح العذار بخديه فقلت له ... ما ذاك شعر كما قد ظن عاذله وإنما لحظه سيف يصول به ... وذا العذار الذى يبدو حمائله وله فى مليح على خده كلف [من البسيط]: قد قال لى عاذلى يوما يعنفنى ... فى أكلف الخد قد أودى بك الكلف فقلت ما ذاك من عيب يعاب به ... أما ترى البدر من أوصافه الكلف وله فى مليح بخده خال [من الطويل]: وذى طلعة يزهو كصبح وصاله ... وفى خده التأثير من ليل صده

стр. 973

وما ذاك خال غير أن رق وجهه ... فلاح سواد الطرف منى بخده وله [من الكامل]: الله يعلم أننى بك مغرم ... والقلب منى فى هواك متيم فإلى متى هذا الصدود وذا الجفا ... وإلى متى أخفى الغرام وأكتم ما البحر إلا من تدفق أدمعى ... والنار إلا من فؤادى تضرم كم ليلة قد بت فيها غائبا ... والله بالشوق المبرح أعلم أمسى أكابد لوعة بحشاشتى ... وأحن من فرط الغرام وأرزم وأنادم التسهيد من ألم الجوى ... ومسامرى فى طول ليلى الأنجم إنى لفى قيد الهلاك ومن رأى ... عينيك كيف من المنية يسلم مهلا أفاطم قد قتلت من الجفا ... وجرى من الآماق فى خدى دم وفطمت قلبى عن هواك وحق لى ... عن حب غيرك يا مناى أفطم حكم الزمان علىّ منك بجفوة ... جار الزمان علىّ فيما يحكم قد كنت أختار المنون ولا الجفا ... لو أننى فيما اشتهيت أحكم بالله ربك رحمة لفتى فمن ... للصب لم يك راحما لا يرحم كم أشتكى حالى إليك ولو ترى ... حالى علمت بأن أمرى أعظم ولقد شكوت إلى الحطيم وزمزم ... حالى فرق لى الحطيم وزمزم ورفعت للبيت العتيق شكيتى ... فحنى علىّ ورق لو يتكلم قسما عليك بحسن وجهك واصلى ... فسواه لست به وحقك أقسم وارثى لصب فى هواك متيم ... قد كاد من ألم الصبابة يعدم ٦٧١ ـ أحمد بن موسى بن عميرة الببناوى المكى، يلقب بالشهاب [ .... ] (١): توفى فى رجب سنة تسعين وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. ٦٧٢ ـ أحمد بن ميسرة المكى: روى عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد. وعنه أبو الوليد الأزرقى، مؤلف تاريخ مكة. روينا عنه فى تاريخه، قال: حدثنى أحمد ابن ميسرة المكى قال: ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد عن أبيه، قال: رأيت عطاء وطاوسا يكونان فى المسجد الحرام، فربما توضأ، قال: يفحص لهما بعض

стр. 974

جلسائهما عن البطحاء، فيتوضأ وضوءا سابعا حتى الرجلين، لا يكون من وضوء الصلاة شيء أتم منه، ثم تعاد كما كانت. ٦٧٣ ـ أحمد بن ناصر بن يوسف بن أحمد بن محمد المضرى ـ بضاد معجمة ـ الواسطى المكى الشافعى، يلقب بالشهاب: هكذا وجدت نسبه بخطه. وضبط المضرى كما ذكرنا. سمع بمكة من عثمان بن الصفى بعض سنن أبى داود، وعلى الشيخين: سراج الدين الدمنهورى، وفخر الدين النويرى: الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، وما علمته حدث، وسألت عنه ابن أخته لأمه شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة، فذكر أنه كان شاعر الحجاز فى وقته. وكان فاضلا ذكيا اشتغل بالفقه والأصول وغيرهما. كان أقام بدمشق مدة، واشتغل بها، ثم عاد إلى مكة، وتعانى المتجر فلم يحسن له، ثم انتقل إلى بلاد فارس فأقام بها مدة إلى أن قتل، ولم يبين شيخنا القاضى جمال الدين متى كان قتله، ولعله كان فى عشر الثمانين، وإلا فى عشر السبعين وسبعمائة. وكان حيا فى سنة اثنتين وسبعين، وميتا فى سنة سبع وثمانين. ومن شعره من قصيدة له [من البسيط]: لولا كم ما ذكرت الخيف خيف منى ... ولا العقيق ولا نجدا ونعمانا ولا الكثيب ولا سفح الغوير ولا ... أعلام كاظمة والأثل والبانا ولا ذكرت طلولا بالمعالم من ... أرض الحجاز ولا ربعا وسكانا ولا غدت فى الهوى شوقا تؤرقنى ... ورق الحمام ولا جددن أحزانا ولا صبوت إلى نحو الصبا سحرا ... من حاجر لا ولا أصبحت ولهانا وله من مواضع فى قصيدة أخرى [من الطويل]: أجيران وادى السفح ما فعل السفح ... وما علمكم بالطلح هل سقى الطلح؟ وما كان من عرب الحما أحديثهم ... عن البين جد منهم لى أم مزح؟ قفوا حدثونى عن ديار لهم خلت ... بنجد لها فى كل جارحة جرح لئن كنت سمحا فى هواكم بمهجتى ... فعندى فى سلوان حبهم شح هبوا أن ذنبى أوجب البعد عنكم ... فما عن عظيم الذنب من وصلكم صفح

стр. 975

٦٧٤ ـ أحمد بن يزيد بن عبد الله الجمحى المكى: لا يكتب حديثه، قاله الأزدى. وذكره زكريا الساجى فى ضعفاء أهل المدينة، وكأنه والد أبى يونس محمد بن أحمد الجمحى. ومن مناكيره: ما روى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا: ما على أحد لج به همه، يتقلد قوسه، ينفى بذلك همه. قال الساجى: هذا منكر. ذكره ـ هكذا ـ الذهبى فى الميزان. ٦٧٥ ـ أحمد بن يوسف بن أحمد بن صالح بن عبد الرحمن الحجبى أبو الفضل الشيبى المكى: أجاز له فى سنة سبع عشرة وسبعمائة العفيف الدلاصى، وأبو عبد الله بن حريث العبدرى السبتى، وفاطمة بنت القطب القسطلانى، والرضى الطبرى، وذكر أنه سمع عليه صحيح البخارى. وسمع من الزين الطبرى سنن النسائى، وعلى القاضى شهاب الدين الطبرى، وما علمته حدث. وقد أجاز لخالى ووالدتى وغيرهما من أقاربى، كان ولى فتح الكعبة أشهرا من جهة الشريف عجلان أمير مكة، لما غاب عنها الشيخ محمد بن أبى بكر الشيبى، وذلك فى أوائل سنة سبع وخمسين، إلى استقبال رمضان منها، على ما وجدت بخط شيخنا ابن سكر. وتوفى سنة تسع وسبعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة على ما وجدت تاريخ وفاته، بخط شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة، وهو المخبر لى بدعواه سماع صحيح البخارى من الرضى الطبرى، قال: ولم أقف له على أصل. انتهى. وأم أبى الفضل الشيبى، أم الهدى بنت الخطيب تقى الدين عبد الله بن الشيخ محب الدين الطبرى، وسيأتى ذكرها. وأما أبوه: فسمع من الفخر التوزرى مشيخة ابن عبد الدائم فى سنة ثمان وسبعمائة بمكة، على ما وجدت بخط جد أبى، الشريف أبى عبد الله الفاسى، وما علمت من حاله سوى هذا.

стр. 976

٦٧٦ ـ أحمد بن يوسف بن عبد الرحمن بن الشيخ إسماعيل بن محمد الحضرمى، المعروف بالأهدل اليمنى: نزيل مكة. كان يذكر بصلاح وخير وإيثار، وللناس فيه اعتقاد، سيما العامة، فإنهم يفرطون فى اعتقاده. ولما مات عظم جدا الازدحام على حمل نعشه، ولم أر مثل ذلك بمكة، وكان تردد إليها من بلاده للحج والزيارة، ثم انقطع بمكة نحو اثنتى عشرة سنة متصلة بموته أو أزيد، وكان فى خلال إقامته بمكة يزور المدينة النبوية. وتوفى فى يوم السبت الثامن عشر من شعبان سنة تسع عشرة وثمانمائة، بمنزله برباط الشرابى بمكة، ودفن بالمعلاة فى مقبرة أعدها لنفسه، وقد بلغ من العمر ستين سنة أو أزيد، ونسبته إلى الأهدل، لعله باعتبار أم لا أو واحد من آبائه الذكور؛ لأن نسبه يتصل بالشيخ إسماعيل الحضرمى، الولى المشهور، كما سبق. * * * من اسمه أحمد غير منسوب ٦٧٧ ـ أحمد بن التركمانى، الأمير مجد الدين: أمير مكة. سمع بها من الإمام تقى الدين على بن أبى بكر الطبرى، إمام المقام الشريف، وأخيه يعقوب الطبرى: المجلد الثالث من صحيح البخارى، من نسخة بيت الطبرى، والسماع بقراءة أحمد بن حسن بن عمر الزهرى، على ما وجدت بخطه، وصدر به أول السامعين، ونص ما كتب: الأمير الأجل مجد الدين أحمد بن التركمانى، أمير مكة، صان الله قدره، وسدد بالتوفيق أمره. ووجدت بخط بعض العصريين فى تاريخ له: أن الصالح أيوب بن الكامل بن العادل صاحب مصر، جهزه إلى مكة مع ابن برطاس فى مائة وخمسين فارسا، سنة تسع وثلاثين وستمائة، نجدة للعسكر المصرى، الذى كان بمكة؛ لأنهم كتبوا إلى صاحب مصر المذكور، يذكرون له أن صاحب اليمن جهز جيشا كثيفا إلى مكة، فلما علم بخبرهم صاحب اليمن، تجهز بنفسه فى عسكر جرار. فلما علم بذلك المصريون، ولوا

стр. 977

هاربين وحرقوا دار المملكة بمكة على ما فيها من سلاح وغيره. ودخلها صاحب اليمن فى شهر رمضان من السنة المذكورة. ووجدت بخط ابن محفوظ: أن ابن التركمانى جاء إلى مكة فى سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، وأنه أقام بها إلى رمضان سنة تسع وثلاثين. ٦٧٨ ـ أحمد بن الطولونى، المعلم شهاب الدين المصرى: تردد إلى مكة للهندسة على العمارة بالحرم الشريف وغيره من المآثر بمكة غير مرة، آخرها سنة إحدى وثمانمائة مع الأمير بيسق الظاهرى، وتوجه منها بعد الفراغ من العمارة، فى أوائل صفر سنة اثنتين وثمانمائة. وأدركه الأجل بعسفان (١) فى يوم الجمعة عاشر صفر، فحمل إلى مكة، ودفن بالمعلاة. وكان الملك الظاهر صاحب مصر، صاهره على ابنته. ونال بذلك وجاهة. ٦٧٩ ـ أبان بن أبى أحيحة سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصى بن كلاب الأموى: قال الزبير بن بكار: أسلم أبان واستشهد بأجنادين (١) وذكر أن إسلامه. تأخر عن إسلام أخويه: خالد بن سعيد، وعمرو بن سعيد، فقال أبان يعاتبهما على إسلامهما [من الطويل]: ألا ليت ميتا بالضريبة شاهد ... بما يفترى فى الدين عمرو وخالد أطاعا بنا أمر النساء فأصبحا ... يعينان من أعدائنا من يكايد فأجابه عمرو بن سعيد فقال [من الطويل]: أخى يا أخى لا شاتم عرضه أنا (٢) ... ولا هو عن سوء المقالة يقصر

стр. 978

يقول إذا شكت عليه أموره ... ألا ليت ميتا بالضريبة ينشر فدع عنك ميتا قد مضى لسبيله ... وأقبل على الحى الذى هو أفقر ثم أسلم أبان بعد ذلك. قال: وهو الذى أجار عثمان رضى الله عنه، حين بعثه رسول الله ﷺ إلى قريش، فى عام الحديبية. وحمله على فرسه حتى دخل به مكة، وقال: قال عمى مصعب، قال له [من المنسرح]: أقبل وأدبر ولا تخف أحدا ... بنو سعيد أعزة الحرم قال الزبير: وحدثنى عبد الله بن عبد الله بن عنبسة بن سعيد، قال: جاء عثمان بن عفان رضى الله عنه مكة عام الحديبية، برسالة رسول الله ﷺ إلى قريش، فقالت له قريش: شمر إزارك. فقال أبان بن سعيد [من المنسرح]: أسبل وأقبل ولا تخف أحدا ... بنو سعيد أعزة الحرم فقال عثمان رضى الله عنه: التشمير من أخلاقنا. انتهى. قال ابن الأثير (٣): وكان أبان شديدا على رسول الله ﷺ والمسلمين، وكان سبب إسلامه، أنه خرج تاجرا إلى الشام، فلقى راهبا فسأله عن رسول الله ﷺ ، وقال: إنى رجل من قريش، وإن رجلا منا خرج فينا يزعم أنه رسول الله، ﷺ ، أرسله مثل ما أرسل موسى وعيسى، فقال: ما اسم صاحبكم؟ قال: محمد، قال الراهب: فإنى أصفه لك فذكر صفة النبى ﷺ وسنه ونسبه، فقال أبان: هو كذلك. فقال الراهب: والله ليظهرن على العرب، ثم ليظهرن على الأرض. وقال لأبان: اقرأ على الرجل الصالح السلام. فلما عاد إلى مكة سأل عن النبى ﷺ ، ولم يقل عنه وعن أصحابه، كما كان يقول، وكان ذلك قبل الحديبية، ثم إن رسول الله ﷺ سار إلى الحديبية، فلما عاد منها، تبعه أبان فأسلم وحسن إسلامه. ثم قال: واستعمله رسول الله ﷺ ، على البحرين، لما عزل عنها العلاء بن الحضرمى. فلم يزل عليها إلى أن توفى رسول الله ﷺ ، فرجع إلى المدينة. فأراد أبو بكر رضى الله عنه أن يرده إليها. فقال: لا أعمل لأحد بعد رسول الله ﷺ . وقيل: بل عمل لأبى بكر رضى الله عنه على بعض اليمن. والله أعلم. ثم قال: وكان أبان رضى الله عنه، أحد

стр. 979

من تخلف عن بيعة أبى بكر رضى الله عنه، لينظر ما يصنع بنو هاشم، فلما بايعوه، بايع، وقد اختلف فى وقت وفاته. فقال ابن إسحاق: قتل أبان وعمرو ابنا سعيد يوم اليرموك. ولم يتابع عليه. وكانت اليرموك (٤) بالشام، لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة، فى خلافة عمر رضى الله عنه. وقال موسى بن عقبة: قتل يوم أجنادين. وهو قول مصعب والزبير، وأكثر أهل النسب. وقيل: إنه قتل يوم مرج الصفر عند دمشق. وكانت وقعة أجنادين فى جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة فى خلافة أبى بكر رضى الله عنه قبل وفاته بقليل، وكان يوم مرج الصفر (٥) فى سنة أربع عشرة فى صدر خلافة عمر رضى الله عنه. وقيل: كانت الصفر، ثم اليرموك، ثم أجنادين. وسبب هذا الاختلاف، قرب هذه الأيام بعضها من بعض. وقال الزهرى: إن أبان بن سعيد بن العاص، أملى مصحف عثمان على زيد بن ثابت بأمر عثمان رضى الله عنهم. ويؤيد هذا قول من زعم أنه توفى سنة تسع وعشرين. روى عنه أنه خطب، فقال: إن رسول الله ﷺ ، قد وضع كل دم فى الجاهلية. أخرجه ثلاثتهم. وأمه وأم أخيه عبيدة ـ الذى قتله الزبير بن العوام يوم بدر كافرا ـ وفاختة التى تزوجها أبو العاصى بن الربيع بن عبد شمس: هند بنت المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. * * * من اسمه إبراهيم ٦٨٠ ـ إبراهيم بن أحمد بن على بن فراس العبقسى، نسبة إلى عبد القيس: ذكره هكذا، رشيد الدين بن المنذرى فى مختصره لتاريخ المسبحى، قال: وكان

стр. 980

مستورا، قد نقل الحديث عن الكثير. والتقى بالواردين، كثير الحديث، مقبول الشهادة، كانت عنده سنن سعيد بن منصور عن محمد بن على الصائغ الصغير. وذكر أنه توفى لخمس خلون من شهر ربيع الأول سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. انتهى. وإبراهيم هذا، من سكان مكة فى غالب ظنى. والله أعلم. ٦٨١ ـ إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد، الشيخ برهان الدين الأردبيلى: نزيل مكة. سمع بمكة فى العشر الأخير من رمضان سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، جامع الترمذى على المشايخ الخمسة: الزين الطبرى، ومحمد بن الصفى، وبلال عتيق ابن العجمى، والشيخ جمال الدين المطرى، وعيسى بن عبد الله الحجى، وسمع على الزين أيضا، وعثمان بن الصفى والآقشهرى: سنن أبى داود، وقرأ على الشيخ خضر بن حسن محمود النابتى: صحيح البخارى، وعلى الشيخ خليل المالكى: الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، وعلى الإمام أحمد بن الرضى الطبرى: صحيح مسلم، وما علمته حدث. وقد أجاز لبعض شيوخنا. وكان يعمل ميعادا بالمسجد الحرام، أمام رباط رامشت، وكان له عليه خمسة آلاف درهم فى السنة من بيت المال بالقاهرة، وله معرفة بالطب والكيمياء على ما يقال، وتأهل بمكة بعائشة ابنة الشيخ دانيال خالة والدى، ورزق منها ابنتاه: أم كلثوم، وزينب الآتى ذكرهما. ومدة استيطانه بمكة نحو أربعين سنة فى غالب ظنى. وأخبرنى والدى: أنه توفى فى سنة إحدى وسبعين وسبعمائة بالقاهرة، ودفن بمقابر الصوفية. ٦٨٢ ـ إبراهيم بن أحمد بن محمد بن حجر بن أحمد بن على بن أحمد بن حجر الأزدى نسبا، الهجرى بلدا: هكذا ذكر الجندى فى تاريخ اليمن، وقال: غلبت عليه العبادة، وسكن مكة وأقام بها، واعتمر فى السنة التى توفى فيها: مائة وعشرين عمرة، ستون فى رجب وشعبان، وستون فى رمضان. ثم توفى فى شوال سنة اثنتين وسبعين وستمائة. وحجر ـ بحاء مهملة مضمومة ـ انتهى كلام الجندى.

стр. 981

ووجدت فى حجر قبره بالمعلاة، أنه توفى يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من شوال سنة اثنتين وسبعين وستمائة. وفى الحجر أيضا: الحضرمى، بعد حجر الأولى، وترجم فيه: بالشاب الصالح الفقيه. ٦٨٣ ـ إبراهيم بن أحمد بن أبى بكر بن عبد الوهاب الفوى، الشيخ برهان، المعروف بالمرشدى: نزيل مكة. سمع بالقاهرة من أبى على عبد الرحيم بن عبد الله الأنصارى المعروف بابن شاهد الجيش: صحيح البخارى، ومن أبى الفتح الميدومى: مجلس البطاقة، ثم قدم مكة، وسمع بها كثيرا على جماعة من شيوخها والقادمين إليها، فى أوائل عشر الستين وسبعمائة، وحدث. سمع منه جماعة بقراءة شيخنا العلامة الحافظ أبى زرعة بن العراقى: ثلاثيات صحيح البخارى، وشيئا من آخره بالقاهرة، وكان يتردد إليها من مكة. ومن خط شيخنا المذكور، استفدت سماعه للبخارى. ونقلت من خطه: أنه توفى فى شوال سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. انتهى. وكان كثير الطواف، ذا ديانة وملاءة، ومدة استيطانه لمكة نحو ثلاثين سنة، وتأهل بها، وله الآن بها أولاد ذكور نجباء وبنتان. ٦٨٤ ـ إبراهيم بن أحمد المصرى، برهان الدين البطائقى، يعرف بابن أخت عون: نزيل مكة. سمع بها فى سنة اثنتين وستين وسبعمائة، على محمد بن صبيح المكى، والقاضى أبى الفضل النويرى: صحيح البخارى، والسماع بقراءة شيخنا العفيف عبد الله ابن الزين الطبرى وخطه، إلا أنه سمى أباه محمدا، وذكر أنه قرشى. وكان فراشا بالحرم الشريف، وكان صاهر شيخ الفراشين أحمد بن سالم المؤذن على ابنته. ومات عندها فى يوم الخميس سادس عشرى رجب سنة تسع وسبعين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة. نقلت وفاته من حجر قبره بالمعلاة. وفيه أن اسم والده أحمد. فالله أعلم.

стр. 982

٦٨٥ ـ إبراهيم بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله ابن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب الحسينى الموسوى، أبو جعفر المكى: قاضى الحرمين. سمع أبا سعيد بن الأعرابى، وأبا بكر الآجرى، وأبا قتيبة سلم بن قتيبة وغيرهم. وحدث. سمع منه بمكة أبو على الأهوازى، وبمصر رشا بن نظيف، وبدمشق [ .... ] (١). قال الحاكم: وجاءنا نعى الشريف الموسوى قاضى الحرمين، فى رمضان سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. ذكره ابن عساكر فى تاريخ دمشق، ومن مختصره للذهبى، كتبت هذه الترجمة. وقد رأيته مترجما فى بعض الأجزاء المسموعة من طريقه: بإمام المسجد الحرام، فيكون على هذا ولى الإمامة والقضاء بمكة. والله تعالى أعلم. ٦٨٦ ـ إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبى محذورة القرشى الجمحى المكى، ابن عم إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبى محذورة: روى عن جده عبد الملك بن أبى محذورة عن أبيه أبى محذورة حديث الأذان. روى عنه أبو جعفر عبد الله بن محمد النفيلى الحرانى. روى له أبو داود. ذكره ـ هكذا ـ المزى فى التهذيب. ٦٨٧ ـ إبراهيم بن إسماعيل، ويقال إسماعيل بن إبراهيم السلمى، ويقال الشيبانى: حجازى. روى عن عبد الله بن عباس، وأبى هريرة، وعائشة أم المؤمنين، وامرأة رافع بن خديج رضى الله عنهم. وكان خلفه عليها. روى عنه حجاج بن عبيد، وعباس بن عبد الله بن معبد بن عباس، وعمرو بن دينار، ويعقوب بن خالد بن المسيب. روى له أبو داود وابن ماجة، عن أبى هريرة «أيعجز أحدكم أن يتأخر أو يتقدم فى

стр. 983

الصلاة؟ » (١) يعنى: السبحة، وهو حديث مختلف فى إسناده. قال محمد بن إسحاق: ثنا عباس بن عبد الله بن معبد عن إسماعيل بن إبراهيم، وكان خيارا. وقال أبو حاتم: مجهول. ذكره المزى فى التهذيب، ومنه كتبت ما ذكرته. وذكره الذهبى فى الميزان، وقال: إبراهيم بن إسماعيل المكى: لا يكاد يعرف. قال يحيى: ليس بشئ. وذكره فى باب إسماعيل بن إبراهيم، ولم ينبه على أنهما واحد. وكلام المزى فى التهذيب يقتضى أنهما واحد. وذكر لى جزما صاحبنا الحافظ أبو الفضل بن حجر، وقال فى كتابه «لسان الميزان»: وذكره يعقوب بن سفيان الفارسى فى باب: من يرغب عن الرواية عنهم، وذكره ابن شاهين، وابن الجارود فى الضعفاء. انتهى. ٦٨٨ ـ إبراهيم بن بشير المكى عن مالك بن أنس: قال الدارقطنى: ضعيف. ذكره الذهبى ـ هكذا ـ فى الميزان. وزاد أبو الفضل بن حجر فى كتاب لسان الميزان، فقال: روى عنه جعفر بن محمد ابن كزال. ٦٨٩ ـ إبراهيم بن أبى بكر بن محمد البرلسى الحسنى المصرى، برهان الدين، المعروف بالفرضى: نزيل مكة، سمع بها فى عشر التسعين وسبعمائة على شيخنا الأميوطى، والنشاورى

стр. 984

وغيرهما من شيوخنا، وأقرا بها الفرائض والحساب، وكان بارعا فى ذلك، وأخذ ذلك عن الشيخ شمس الدين محمد بن يوسف بن عادى الكلائى، صاحب المختصر المشهور، وانتفع الناس به فى ذلك بمكة، وكان جاور بها نحو عشرين سنة متوالية، إلا أنه تردد فى بعض السنين إلى مصر طلبا للرزق، وأدركه الأجل بها، بإثر قدومه إليها فى الثالث والعشرين من المحرم سنة اثنتين وثمانمائة، ودفن ـ فيما أحسب ـ بمقابر باب النصر، وقد قارب الستين، فيما أحسب. والحسنى، نسبة إلى بلدة يقال لها نخلة حسن بالغربية من أعمال مصر. ٦٩٠ ـ إبراهيم بن أبى بكر الأخنسى: روى عن طاوس، ومجاهد. وعنه: ابن أبى نجيح، وابن جريج، وأخرج النسائى من حديث ابن جريج عن إبراهيم بن أبى بكر، وهو هو، سمع طاوسا يسأل عن الذى يأتى امرأته فى دبرها، فقال: إن هذا يسألنى عن الكفر. وذكره المزى فى التهذيب فقال: إبراهيم بن أبى بكر الأخنسى المكى، سمع طاوسا يسأل، فذكر ما سبق، ثم قال: وروى عن مجاهد، وقال: روى عنه عبد الله بن أبى نجيح، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. روى له النسائى. ٦٩١ ـ إبراهيم بن أبى يوسف المكى: روى عن يحيى بن سليم، وعبد المجيد بن أبى رواد، وإسماعيل بن زياد. روى عنه الفاكهى كثيرا فى كتابه، ومما روى عنه، خبرا غريبا فى وفاة عبد الله بن جدعان، الجواد المشهور؛ لأنه قال: ثم هلك عبد الله بن جدعان بن عمرو التيمى، فبكته الجن والإنس. فأما بكاء الجن: فحدثنى إبراهيم بن أبى يوسف المكى، قال: ثنا إسماعيل بن زياد عن ابن جريج، أن عبد الله بن عباس، كان يحدث أن النباش بن زرارة التميمى ـ وكان حليفا لقريش ـ قال: خرجنا إلى الشام تجارا فى الجاهلية، وعبد الله ابن جدعان حى حين خرجنا، فلما سرنا نحوا من خمس عشرة ليلة، نزلنا ذات ليلة واشتهينا أن نصبح بذلك المكان، قال: فنام أصحابى، وأصابنى أرق شديد، فإذا هاتف يهتف يقول [من الطويل]: ألا هلك البهلول غيث بنى فهر ... وذو المجد والعز التليد وذو الفخر قال: فأجبته فقلت:

стр. 985

ألا أيها الناعى أخا المجد والذكر ... من المرء تنعاه لنا من بنى فهر فأجابه الهاتف، فقال: نعيت ابن جدعان بن عمرو أخا الندا ... وذا الحسب القدموس والمنصب الفخر قال: فأجبته فقلت: لعمرى لقد نوهت بالسيد الذى ... له الفضل معلوم على ولد النضر فأخبرنا أنا علمت وفاته ... فإنك قد أخبرت جلا من الأمر قال: فأجابه الهاتف فقال: مررت بنسوان يخمشن أوجها ... عليه صباحا بين زمزم والحجر قال: فأجبته فقلت: متى إنما عهدى به منذ جمعة ... وستة أيام لغرة ذا الشهر قال: فأجابه الهاتف فقال: ثوى منذ أيام ثلاث كوامل ... مع الصبح أو فى الصبح فى وضح الفجر قال: فاستيقظت الرفقة، وهى تتراجع بنعى ابن جدعان، وقالوا: إن كان أحد نعى لعز وشرف، فقد نعى ابن جدعان. فقال الجنى [من الوافر]: أرى الأيام لا تبقى عزيزا ... لعزته ولا تبقى ذليلا فأجبته وقلت: ولا تبقى من الثقلين حيّا ... ولا تبقى الجبال ولا السهولا فقال الجنى: صدقت. ٦٩٢ ـ إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشى التيمى: قال البخارى: ممن هاجر مع أبيه. وذكر عن أحمد بن حنبل، أنه ذكر محمد بن إبراهيم بن الحارث، فقال: كان أبوه من المهاجرين. روى ابن عيينة عن محمد بن المنكدر عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى عن أبيه،
следующие страницы →