← Тараджим

Тараджим · id 20990

قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان

ابن الشعار

Полный текст (2 778 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

الكتاب المشهورين، والفضلاء المذكورين، جمّ الفضل، كثير النبل، عظيم القدر، واسع الصدر، يعرف كل فنّ من فنون العلم كالنحو واللغة والفقه والحديث وعلم القرآن والمنطق والأصول والرياضة والنجوم والهندسة والتاريخ والجرح والتعديل. فما فاتحه أحد في فنّ من هذه الفنون على الإطلاق إلَّا وقام به أحسن قيام. ثم إنّه عاليّ الهمة في تحصيل الكتب النفيسة وإقتنائها، مبالغٌ في أثمانها، راغب في تصحيح أصولها، ولم ير في زماننا أحد /٢ أ/ من الوزراء، حصل مثل الكتب التي حصّلها وحازها. ولي الوزارة أوائل سنة أربع عشرة وستمائة، وبقي إلى أن كانت سنة ثمان وعشرين وستمائة، خرج الأمر عن طغريل الخادم شهاب الدين، واستقلّ -السلطان الملك العزيز- بالملك. وكان قد وعد ابن خطيب القلعة بالوزارة في أيام الصِّبا، فلما ولي الأمر أراد أن يقوم بوعده، فولّاه وأحسن إليه إحسانًا زائدًا. وبقي مدة خمس سنين، فبدت منه أمور قبيحة وأصله من قرية ..... من أعمال ...... وكان معلمًا لأولاد الأمير شمس الدين لؤلؤ، فلما ظهر للملك ما ظهر عزله وحبسه؛ وعاد الحق إلى أهله، واستحضر الوزير الصاحب الكبير الإمام العالم جمال الدين أبا الحسن علي المذكور، وخلع عليه، وفوّض إليه الأمور، فظهر منه للناس ما كان معروفًا به من الإحسان والعدل ومحاققة النواب، واستخلاص الأموال من وجوهها من غير عسر ولا ظلم. صنَّف كتبًا كثيرة منها: "كتاب الضاد والظاء" وهو ما اشتبه في اللفظ، واختلف في الخط. وكتاب "الدرّ الثمين /٢ ب/ في أخبار المتيَّمين" وكتاب "من ألوت الأيام عليه فرفعته ثم التوت عليه فوضعته"، وكتاب "أخبار المصنِّفين وما صنَّفوه" وكتاب "أخبار النحويين" سمّاه: "إنباه الرواة في أنباه النحاة" وكتاب "تاريخ مصر من ابتدائها إلى الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ﵁" في ستّ مجلدات. وكتاب "تاريخ المغرب ومن تولّاها من بني تومرت"، وكتاب "تاريخ اليمن منذ اختطّت إلى الآن" وكتاب "المحلَّى في استيعاب وجوه كلا"، وكتاب "الإصلاح لما وقع من الخلل في كتاب الصحاح لأبي نصر الجوهري"، وكتاب "الكلام على الموطَّأ"، لم

стр. 1157

يتمّه، وكتاب "من تاريخ أبي القاسم محمود بن سبكتكين الملقب يمين الدولة وبينه إلى حين الانفصال عنهم". وكتاب "تاريخ السلجوقية - منذ ابتداء أمرهم إلى نهايته"، وكتاب "الإيناس في أخبار آل مرداس"، وكتاب "الردُّ على النصارى وذكر /٣ أ/ مجامعهم"، وكتاب "مشيخة أبي اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي البغدادي"، وكتاب "نزهة الخاطر ونزهة الناظر في أحاسن ما نقل من ظهور الكتب"، وكتاب "إسعاف الصديق لما في حائيا من التحقيق". وكانت داره مألف أهل الفضل وأرباب العلم. وكان مولده في أحد الربيعين سنة ثماني وستين وخمسمائة، بمدينة قفط من الصعيد الأعلى وبها قبر قبط بن بيصر بن سام بن نوح. وكان منشؤه بالقاهرة المعزِّيَّة؛ خرج إلى مدينة حلب وصاحبها الملك غازي غياث الدين يوسف بن شاذي -رحمه الله تعالى-. ومن شعره قرأته عليه -أيده الله تعالى- بكرة يوم الاثنين الثامن والعشرين من رمضان بحلب على باب قلعتها المحروسة سنة أربع وثلاثين وستمائة: ] من السريع [ ضدَّان عندي قصَّرا همَّتي ... وجهٌ حييٌّ ولسانٌ وقاح إن رمت أمرًا خانني ذو الحيا ... ومقولي يطمعني في النَّجاح فأنثنى في حيرةٍ منهما ... لمخلبٍ ماضٍ وما من جناح /٣ ب/ شبه جبانٍ فرَّ من معركٍ ... خوفًا وفي يمناه عضب الكفاح وقال أيضًا: ] من السريع [ شيخٍ لنا يعزى إلى منذرٍ ... مستقبح الأخلاق والعين (من عجب البحر فحدِّث به ... بفرد عينٍ ولسانين) مضمّن لفخر الدين ابن الدهان.

стр. 1158

ووجدت للوزير الصاحب القاضي الأكرم جمال الدين أبي الحسن علي بن يوسف القفطي -أدام] الله [ظلاله- قوله يمدح الملك المعظم عيسى بن العادل -صاحب دمشق-: ] من الكامل [ أخبت برودتها الغداة نفوسا ... لعسًا مراشفها تزيل البوسا هيفاء ما ماست لدى إنزالها ... إلَّا أرتك أهلَّةً وشموسا يغنيك عن بدر التَّمام جبينها ... ورضابها يحكي بفيك كؤوسا إن لاحظت جرحت بفاتر لحظها ... قلبًا وإن نطقت فجرحٌ يوسى ما عاين العشَّاق نار خدودها ... إلَّا وأضحوا بالخضوع مجوسا ففدى البريَّة نفسها بنفوسهم ... ومراد هندٍ أن تضيع نفوسا /٤ أ/ لمَّا تحقَّقت إنصرام وصالها ... ورأيت حظِّي عندها منحوسا أجفلت إجفال الظَّليم مسافرًا ... أهوى الرَّحيل وأكره التَّعريسا حتَّى أنخت بباب سلطان الورى ... حقًّا وزرت جنابه المحروسا السَّيِّد الملك الهمام ومن غدا ... ربع الوفود ببذله مأنوسا أحيا لنا ما مات من آمالنا ... وكأنَّ عيسى في البسيطة عيسى عرِّج على محيي الموات وخلِّني ... من طبِّ بقراطٍ وجالينوسا نشر العطاء لقاصديه وغيره ... تجد العطاء ببابه مرموسا ليثٌ إذا زأرت أسود عرينه ... خلت الملوك أرانبًا ونموسا كم وقفةٍ لك في الصَّريخ وقفتها ... فملكت فيها سائسًا ومسوسا وقذفتهم بسهام جيشك جاهدًا ... قذف الكواكب في الدُّجى الميسا ظلَّ البنود ..... ضلالهم ... وصليل سيفك أخرس النَّاقوسا تلقى الحروب وصبح وجهك مسفرٌ ... إسفار مستجلٍ لديه عروسا أنتم ملوك الأرض نجل مليكها ... أعطيتم التَّبجيل والتَّقديسا فليهن سيف الدِّين وما وليه ... من ملك وولاه بنيه الشُّوسا بالشَّام عيسى مالكٌ ومحمَّدٌ ... بديار مصر وفي خلاطٍ موسى

стр. 1159

/٤ ب/ ملكٌ غدت في حضرموت يمينه ... ويساره سارت إلى تفليسا جمعت لكم أرض البطالسة الألى ... وبلاد كنعانٍ إلى بلقيسا هذا هو الملك الأثيل فمن له ... نفسٌ يعرض للنَّفيس نفيسا يا مالك الدُّنيا ويا نجل الَّذي ... فات العقول ..... التَّقييسا وثنًا فجلَّ عن المديح ولم يجد ... مثلًا يقاس به إذا هو قيسا ورقى إلى العلياء منفردًا بها ... فأحلَّ إكبار الملوك رسيسا أأكون عبدكم ورقَّ ولائكم ... وأرى بكفِّ الحادثات فريسا أسر ابن شكرٍ أسرتي وأباد من ... خضرائهم متمكِّنًا مغروسا ففررت لمَّا خفت جائر حكمه ... وخشيت منه عقله المعلوسا وبقيت في أسر الخطوب مهيِّمًا ... آوي الخراب وأسكن النَّاووسا وعدمت في الأرض الَّتي استوطنتها ... المأكول والمشروب والملبوسا حتَّى خفيت عن البصير نحافةً ... ولقد رئيت مجسَّدًا محسوسا فأقل عثاري يا ابن من منح الورى ... من عفوه التَّفريج والتَّنفيا وأذن لعبدك في الرُّوجوع فإنَّه ... بجناب غيرك يعدم التَّأنيسا واجعله وقفا للدُّعاء وإن تشأ ... مدحًا جلى التَّطبيق والتَّحبيسا /٥ أ/ حتى تراه على المنابر منشدًا ... وترى الحداة به تحثُّ العيسا واسلم تر الدُّنيا بكفِّك أمرها ... وتر الزَّمان براحتيك حبيسا ومن شعره ما قاله في الشيخ العالم الأديب تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي: ] من المتقارب [ إذا عمرو دهري أسدى إليَّ ... مكاره أفعاله المولمه ندبت إلى ضربه زيده ... إمام الأنام فتى المكرمه أتانا وأفكارنا سذَّجٌ ... فأضحت بعلمٍ له معلمه وقرَّب عهد نبيِّ الهدى ... بعالي أسانيده المحكمه وأفصح عن غامضات العلوم ... وأين البيان من الحمحمه وقوَّى أدلَّة قول النُّحاة ... وكان أخو النَّحو ذا مفحمة ترى في معانيه فصل الخطاب ... ومن غيره تسمع الهمهمه

стр. 1160

بألفاظه توضح المشكلات ... إذا الغير فرَّ إلى الهينمه فلا حقَّ إلَّا الَّذي قد روى ... ولا علم إلَّا الَّذي أحكمه بمعلومه شدَّ ..... الكلام ... كما شدَّت الكفُّ بالبرجمه علمت حقائق كلِّ العلوم ... وغيرك من شأنه الخضرمة /٥ ب/ لك الخير إنِّي أسير الزَّمان ... يعاهد حالي بالدَّمدمه وإن لم تجر جار في حكمه ... وجرَّعني من حماه حمه فعطفًا عليَّ مليك الزَّمان ... هزبر العرين أخا الملحمه أبا الفتح عيسى خليل النَّدى ... معظَّم ذا العصر ما أعظمه أبا اليمن جدلي بأهل اليمين ... ولا تتركَّني في المشأمه وتوصي فديتك عنِّي الخبير ... ومن يعتري لفظه غمغمه وأنت الخبير بكل الأمور ... لك العلم بين البرايا سمه مغش آمنًا من صروف الخطوب ... معافى الشَّمائل من مهرمه وقال يمدح الملك الظاهر غياث الدين من قصيدة مطلعها: ] من السريع [ لا مدح إلَّا لمليك الزَّمان ... من المنى في بابه والأمان غياث دين الله في أرضه ... إن أخلف البرق وضنَّ العنان فالضُّرُّ مصروع بساحاتها ... واليسر سامٍ في ظهور الرِّعان وراحتاه راحة للورى ... على كريم الخلق مخلوقتان فكفُّه اليمنى لبسط الغنى ... وكفُّه اليسرى لقبض العنان /٦ أ/ تعرب في الهيجاء أسيافه ... عن حركاتٍ مثل لفظ اللِّسان ومنها، يقول في ولديه: بدران بل شمسان ما يكسفان ... روحان للملك وريحانتان لؤلؤتا بحرٍ وإن شئت قل ... يا قوتتا نحرٍ وعقدا لبان

стр. 1161

فرعان في دوحة عزٍّ سمت ... غيثان بل بحران بل رحمتان سيملكان الأرض حتَّى يرى ... لي منهما حرَّان والرَّقَّتان فاسلم على الدَّهر شديد القوى ... ذا مرَّةٍ ما شدَّ كفٌ بنان واستوطن الشَّهباء في عزَّةٍ ... واحسس بغمدان وقعبي لبان وقال من قصيدة: ] من الطويل [ إذا وجفت منك الخيول لغارةٍ ... فلا مانعٌ إلَّا الَّذي منع العهد نزلت بأنطاكيَّةٍ غير حافلٍ ... تعلّة جندٍ إذ جميع الورى جند فكم أهيفٍ حازته هيف رماحكم ... وكم ناهدٍ أودى به فرسٌ نهد لئن حلَّ فيها ثعلب الغدر لاونٌ ... فسحقًا له قد جاءه الأسد الورد وكان قد اغترَّ اللعين بلينكم ... وأعظم نارٍ حيث لا لهبٌ تبدو جنى النَّحل مغترًا وفي النَّحل آيةٌ ... فطورًا له سمُّ وطورًا له شهد /٦ ب/ تمدُّك أجناد الملوك تقرُّبًا ... وجند السَّخين العين جزرٌ ولا مدُّ تهنَّ بها بكرًا خطبت ملاكها ... فأعطت يد المخطوب وانتظم العقد فجيشك مهرٌ والبنود حمولة ... وأسهمكم نثرٌ وسمر القنا نقد وكان قد شرع في كتاب سمّاه: "كشف المهم في غوامض الأمّ في شرح مذهب الشافعي"؛ ولم يتم إلى الآن، يكون ستين مجلدًا. وكتاب "ما تحرر الآن من أخبار آل قليج أرسلان"، وكتاب "بلاغة الخطباء في بلاغة السفهاء"، وكتاب "أخبار اليزيدين وأشعارهم"، وكتاب "تمحيص اليزيدين بذكر المحمدين"، وكتاب "التحرير لما ورد في لبس الحرير"، وكتاب "التعبير لأخبار محمد بن جرير"، و"تتمة كتاب البلاذري" كبير يكون عشرين مجلدًا، "تاريخ مصر على حروف المعجم، وذكر من دخلها"، فمن له ذكر كبير. وكتاب "الطيب في أخبار أبي الطيب".

стр. 1162

] ٤٥٥ [ /٧ أ/ عليُّ بن حمزة بن عليِّ بن يوسف، أبو الحسن بن أبي المعالي الغرَّافيُّ. من أهل الغرَّاف. ورد بغداد، وتفقه بالمدرسة النظامية على مذهب الإمام الشافعي ﵁ وولي قضاء بلده سنة اثنتين وعشرين وستمائة في أيام الإمام الظاهر بأمر الله أبي نصر محمد أمير المؤمنين -رضوان الله عليه-، وله شعر حسن. شاهدته عدّة مرات، ولم آخذ شيئًا من أشعاره. وكان رجلًا جافي الجثة بدينًا عبل الجسم، ويلقبه جماعة من الفقهاء بالثور. وهو القائل من قصيدة طويلة، مدح بها باتكين بن عبد الله الناصري. وكان يومئذ أمير البصرة: ] من البسيط [ وأنت خير فتًى ترجى فواضله ... بذكره تحسن الأيَّام والسِّير سهل الخليقة لا تخشى بوادره ... وللمكارم والافضال يبتدر موفَّق الرَّأي محمودٌ نقيبته ... في النَّاس يحسن منه الخبر والخبر هذا وسعيك مشكورٌ وجدُّك منـ ... ـصورٌ ونشرك ما بين الورى عطر /٧ ب/ ومن فضائلك اللَّاتي سموت بها ... محمود أن نطقت في فضلك البقر ] ٤٥٦ [ عليُّ بن أحمد بن إبراهيم بن عليٍّ، أبو الحسن الواسطيُّ الشريف العباسيُّ، المعروف بابن العطار. من أبناء النقباء الأشراف بواسط. سكن بغداد وتعلق بخدمة الديوان العزيز في أيام الإمام الناصر لدين الله -رضي

стр. 1163

الله عنه- وله فيه مديح كثير، إمتدح بعده الإمام الظاهر بأمر الله أبا نصر محمدًا ﵁ والإمام المستنصر بالله ﵀. قصدت منزله بمدينة السلام سنة اثنتين وعشرين وستمائة، لأكتب عنه شيئًا من شعره فصادفته وقد شرب دواء، فاعتذر إلي من هذا السبب. وأنشدني أبياتًا يسيرة من قيله، ولم يكن في الوقت سعة لأعلقها عنه، فبعد ذلك ما عدت اجتمعت به إلّا راكبًا؛ وخبرتُ أنه توفي في بغداد سنة ثلاثين وستمائة. أنشدني في عبد الكريم بن الزكي بن شبانة المعلم الحظيري، وقال: أنشدني أبو الحسن علي بن أحمد بن العطار لنفسه: -] من الطويل [ /٨ أ/ ألمَّت فحيَّا قبل زورتها النَّشر ... ثقيلة ردفٍ لم يطق حمله الخصر وهزَّت قوامًا كالقضيب إذا انثنت ... يميل ومن خمر الشَّباب بها سكر وعطَّر مسراها الثَّرى فكأنَّما ... يتيه لنا من كلِّ ناحيةٍ عطر إذا رمت وصلًا ما نعتني نهودها ... ألا بأبي ما ضمَّه ذلك الصَّدر تروم عن الواشين استتارًا وما الَّذي ... يروم عن الواشين وجهًا هو البدر تجمَّع في فيها سُلافٌ ولؤلؤٌ ... فمن ثغرها درٌّ ومن ريقها خمر ومن شعرها ليلٌ ومن وجهها ضُحًى ... ومن قدِّها غصنٌ ومن لحظها سحر وقال أيضًا في غرض له: ] من الطويل [ وفتَّانة العينين معسولةٍ اللَّما ... يبيح لنا وصلًا ومعنى إسمها ضدُّ يطيب التُّقى إلَّا ليالي وصلها ... ويحسن إلَّا في محبَّتها الزُّهد لها ريقةٌ كالرَّاح طاب مذاقها ... وثغرٌ كما في سلكه نظم العقد وقدٌّ كخوط البان ميَّله الصِّبا ... يميل على أردافها فاحمٌ جعد إذا سفرت أهدت إلى اللَّحظ نرجسًا ... وخدًا إذا قبَّلته خجل الورد حكى خصرها جسمي نخولًا فلو بغت ... نهوضًا لكاد الخصر بالرِّدف ينقدُّ تغازلني، والنَّجم كالنَّجم بهجةً ... ودرُّ المعاني الغرِّ من لفظه يبدو /٨ ب/ يصافح راح الرُّوح لطفًا وينجلي ... محيًّا برؤيا وجهه المقل الرُّمد لئن عاد ربع العيش بالقرب آهلًا ... وكان لأيَّامي الَّتي سلفت ردُّ

стр. 1164

غفرت إساءات الزَّمان وأدهست ... أيادي التَّداني سوء ما فعل البعد وإن كنتم عنِّي لغيري جعلتم ... بديلًا فمالي عنكم أبدًا بدُّ ] ٤٥٧ [ عليُّ بن محمَّدٍ، أبو الحسن الخيّاط الحلبيُّ. من أهل حلب. عامي له ذوق صحيح في استنباط المعاني اللطيفة. له أبيات أجاد نظمها وأحسن سبكها؛ أنشدنيها محمد بن يوسف الشاعر التلعفري، قال: أنشدني أبو الحسن الخيّاط لنفسه: ] من المنسرح [ حسنك يا من به إحتيال ... مالي على مثله احتيال قسمة أفعاله لحيني ... ثلاثة ما لها مثال وعدك مستقبلٌ وصبري ... ماضٍ وشوقي إليك حال ] ٤٥٨ [ عليُّ بن أبي الفضل /٩ أ/ بن يوسف بن محفوظٍ الحلبيُّ، أبو الحسن. من شعراء حلب الخاملين. ذكروا له شعرًا كثيرًا نحو اثني عشر ألف بيت، ولم يمدح أحدًا لرفده. وكان عفيف الفرج، طاهر اللسان، حسن السيرة، وقيل: إنه غسل هجوه عند موته، وعاش سبعين سنة، ولم تعرف له صبوة. وكان يحضر مجالس الأنس. وحدّثت عنه أنه قال: لا رزقني الله شفاعة محمد -صلى الله عليه- إن كنت حضرت مجلسًا فيه شيء مما يفسد ديني وعقلي، أو رآني الله على معصية. وكانت وفاته في سنة ثلاث وعشرين وستمائة، ودفن بالجبيل، شمالي قلعة

стр. 1165

حلب ﵀. ومن شعره ما أنشدني أبو الفداء إسماعيل بن نصر بن محمد بن عبد الواحد الحموي المعروف بابن المعلم، قال أنشدني أبو الحسن علي بن أبي الفضل لنفسه: ] من مجزوء الرمل [ زارني يخطر في ... حندس الظَّلماء بدر أهيف القامة يختال بعطفيه سكر بابليُّ اللَّحظ منه ... بلبل العشَّاق سحر لو تراني وتراه ... قام لي عندك عذر /٩ ب/ خدُّه ماءٌ ولكن ... يتلظَّى فيه جمر جمع الأضداد فيه ... من له نهيٌ وأمر وقال أيضًا: ] من الكامل [ قد طاب فيك تهتُّكي وجنوني ... وسمحت فيك بعبرتي وجفوني وكففت إلَّا في جفاك مدامعي ... وسترت إلَّا في هواك شجوني ولبست فيك السُّقم حتَّى لم يكن ... يهدي إليَّ الطيَّف غير أنيني فهواك أوَّل ما عرفت من الهوى ... وبه لبست ملابس المحزون هبني بقيَّة مهجةٍ أفنيتها ... أسفًا يقطِّعها عليك حنيني ولقد صبرت على جفاك وإنَّما ... فاضت على صبري بحار شؤوني قل للعواذل: كم عليَّ تألَّبوا ... وعلى غرامي فيكم عذلوني ويح الخطوب المولعات بنا لقد ... صيَّرن يوم البين يوم منون وتركن أيَّام الشبيبة والصِّبا ... في ناظريَّ كما اللَّيالي الجون وسلبنني طيب الكرى حتَّى لو ارتجع الخليط لما سرى بحصوني لهفي وهل يدني التلهُّف منهم ... بالغيب بين صفائحٍ وحزون متباينين ...... سكنوا ... فلا يلقون غير سكون /١٠ أ/ وعلى وجوهٍ كنَّ مثل أهلَّةٍ ... وعلى قدودٍ كنَّ مثل غصون

стр. 1166

وكأنَّهم وكأنَّما أجداثهم ... في البيد صرعى درّه الزَّرجون لو زحزحت عنهم رأيت مهالكًا ... تبدي لقلبك لوعة المحزون تلك الجسوم كأنَّهنَّ كنائرٌ ... رثَّت وكنَّ كلؤلؤٍ مكنون رحلوا عن الأوطان فهي لفقدهم ... كوجوه أقوامٍ بغير عيون وقال أيضًا: ] من مجزوء الرمل [ أيُّ بدرٍ أخذته ... حادثات الدَّهر منِّي كنت لا أصبر عنه ... وهو لا يصبر عنِّي كان ظنِّي فيه يبقى ... خيَّب المقدور ظنِّي أيُّها العاذل فيه ... بالَّذي عافاك عنِّي أو فقل لي غير لاهٍ: ... كيف أسلوه ومرني إن أرم عنه بديلًا ... يا لها صفقة غبن إن جفاني نور عيني ... أيُّ شيءٍ عنه يغني ربَّ ليلٍ أرَّقتني ... بنت طوقٍ ذات غصن أنت ما شوقك شوقي ... لا ولا حزنك حزني لك إلفٌ عنك ما با ... ن وإلفي بان عنِّي ] ٤٥٩ [ عليُّ بن نصر بن هارون، أبو الحسن الحليُّ الأديب. سمع الحديث على أبي المظفر بن التُّريكي الخطيب العباسي، وأخذ علم الأدب عن أبي البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري. وكان يصلي بطاشتكين؛ أمير الحاج

стр. 1167

الصلوات الخمس. وكان إمامًا فاضلًا قارئًا. وتوفي ليلة الإثنين الحادية عشرة من شوال سنة خمس عشرة وستمائة، وحمل من الغد إلى الكوفة، فدفن بها، وجمع من كلام شيخه أبي البركات الأنباري الذي ينطق في مجالسه كتابًا لطيفًا سمّاه: "سلك الدر". وجدت له هذين البيتين معزوين إليه وهما: ] من البسيط [ يا عاذلي في غرامي بعد فرقتهم ... كفَّ العتاب وخلِّ اللَّوم والعذلا أما ترى الشَّمع يجري فيض أدمعه ... بعد القطيعة لمَّا فارق العسلا ] ٤٦٠ [ عليُّ بن محمَّد بن عبد الصمد /١١ أ/ بن عبد الأحد بن عبد الغالب الهمدانيُّ، أبو الحسن السخاويُّ. الشيخ الفاضل الأديب النحويُّ المغربيُّ.

стр. 1168

مولده ببلدة سخا من ديار مصر في حدود سنة ثمان وخمسين وخمسمائة. وقرأ في بلده على أبي إسحق إبراهيم بن جبارة السخاوي، وسمع بالإسكندرية على أبي طاهر إسماعيل بن مكي بن عوف الزهري، وعلى الحافظ] أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي [. وكان مالكي المذهب، ثم انتقل إلى مذهب الشافعي، وقرأ القرآن العزيز على أبي القاسم بن قرة بن أبي القاسم الرعيني الشاطبي للسبعة. وقدم دمشق ولزم أبا اليمن زيد بن الحسن الكندي؛ فقرأ عليه القرآن للسبعة، وسمع منه كتاب سيبويه والإيضاح واللُّمع وغيرها من الكتب. وسمع عليه ديوان المتنبي وشرحه. وغير ذلك من الكتب الأدبيات، وقرأ عليه أكثر مسموعاته عن مشايخه. وحجَّ سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، وعاد إلى دمشق، فتصدّر فيها للإقراء بالجامع -عمره الله تعالى- وأقبل الناس إليه، وقرأوا عليه القرآن والحديث وعلم العربية، وغير ذلك. وصنَّف كتبًا منها: "كتاب فتح الوصيد في شرح القصيد"، /١١ ب/ وهي قصيدة أبي القاسم الشاطبي في القراءات السبعة. وكتاب "الوسيلة إلى كشف العقيلة" شرح القصيدة التي نظمها الشاطبيُّ أيضًا في رسم مصحف عثمان ﵁ وهي مائتان وثمانية وتسعون بيتًا على قافية الراء، سمّاها الشاطبيّ: "عقيلة أتراب القصائد". وكتاب "المفضَّل في شرح المفصَّل" شرح به الزمخشري، ونظم أشعارًا كثيرة أودعها مدح النبي -صلى الله عليه- وله كتاب سمّاه: "جمال القراء وكمال الإقراء" يتضمن علوم القرآن العزيز من التجويد والناسخ والمنسوخ والإعجاز وتجزئة القرآن وعدة آياته وكل ما يتعلق به. وكتاب "تنوير الدياجي في تفسير الأحاجي" يتضمن شرح أحاجي الزمخشري، ومعارضة كل واحدة بمثلها نظمًا مسائل نحوية. وكتاب "تحفة الناسك في معرفة المناسك".

стр. 1169

وسمع أبا القاسم هبة الله بن مسعود البوصيري، وأبا الثناء حماد بن الفضل الحرّاني بالديار المصرية. وله كتاب "سفر /١٢ أ/ السعادة وسفير الإرادة" وكتاب "ذات الحلل ومهاة الكلل" فيما اتفق لفظه واختلف معناه، وهو قصيدة نظمها في ذلك. أجازني جميع ما رواه ووصفه، وما أنشأه وألفه. وأنشدني لنفسه: -] من البسيط [ قد كنت منكم على بالٍ فأين مضى ... عنِّي ترفُّقكم بي يا موالينا حاشاكم وجميل الصَّفح عادتكم ... أن تنقضوا بالجفا عاداتكم فينا وحين دخلت دمشق المحروسة قافلًا من مدينة السلام في شهر ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وستمائة. سألت عن الشيخ أبي الحسن هذا، فقيل لي، إنه حيّ يرزق يفيد الناس، ويغشى مجلسه المستفيدون وأهل الفضل والأدب، وأوقاته مستغرقة بالمشتغلين والطلبة، ويزدحمون عليه، ولم يتفرغ البتة إلّا في داره، فقصدت منزله وهو بسفح جبل قاسيون ومعي قصيدة من عمله في النبي ﷺ ومقطوعة أخرى من إنشائه، فدخلت إليه في مسجده بعد عشاء المغرب، وهو قائم يصلي، فلما فرغ من الصلاة نهضت فسلمت عليه وقبلت يده، فوجدته شيخًا كبير السن قد نيّف على الثمانين مطيلسًا قصيرًا /١٢ ب/ على زيّ أهل تلك البلاد المصرية، فلم يكن في الوقت سعة للاجتماع به، فألفيته في الطريق راكب حمار، قاصد المسجد الجامع، فسلمت عليه ودعوت الله فردّ عليَّ وبين يديه تلميذان له يقرآن عليه شيئًا من القرآن الكريم، فحين أنهى ذلك التلميذ قراءته أشار عليّ بالقراءة، وابتدأت فقرأت تلك القصيدة المقطوعة في جادة الطريق. ووجدته ذا فهم ثاقب، وذهن حاضر، وحسٍ جيد وقت القراءة عليه، لم يسأم ولا يأخذه ضجر في ذلك، والقصيدة التي له في مدح المصطفى سمّاها: "ذات السعا" وهي: ] من الكامل [ قف يالمدينة زائرًا ومسلِّمًا ... واشكر صنيع الدَّمع فيها إن همى فهي المنازل لم تزل تشتاقها ... أبدًا وكنت بها المعنَّى المغرما

стр. 1170

ألصق بتربتها الفؤاد فكم شفت ... داءً دفينًا قد أذاب المسقما عجبًا لصبٍّ عاينتها عينه ... فوعى الجواب أو استطاع تعلُّما هذا هو الحرم الشَّريف فقف به ... واقر السَّلام على الرَّسُّول متمِّما وقل: السَّلام عليك يا من أنقذ الضُّـ ... ـلال من ظلم الجهالة والعمى يا سيِّد الهادين يا خير الورى ... حسبًا وأوسعهم ندًى وتكرُّما /١٣ أ/ يا خاتم الرُّسل الكرام ومن له ... الآيات تحكي في السَّماء الأنجما وله انشقاق البدر والجذع الَّذي ... أبدا حنينًا والجماد تكلَّما والماء ينبع في الإناء ومن دعا ... زمرًا إلى النَّزر اليسير فأطعما ودعا بأشجار الفلاة فأقبلت ... وغدا على الحجر الأصمِّ فسلَّما وعلا على متن البراق مشرَّفًا ... وسرى إلى أعلى السَّماء معظَّما يا صاحب الوجه البهيِّ كأنَّما القمر المنير إليه في النُّور انتمى يا صاحب الخلق الرَّضيِّ فما يرى ... إلَّا رحيمًا مغضيًا أو منعما يا صاحب القدِّ الرَّشيق فإن مشى ... بين الطِّوال علا على من قد سما يا مطلع الإيمان نورًا مشرقًا ... يمحو من الكفران ليلًا مظلما صلَّى عليك الله ما انهلَّ الحيا ... فكسا الرِّياض مفوَّفا ومنمنما وعليك من ربِّي السَّلام مضاعفًا ... ما ردَّدت ورق الحمام ترنُّما وأتت إليك اليعملات مشوقةً ... تطوي المهامه والقفار على الظَّما وعلى أبي بكرٍ خلفتك الَّذي ... للحقِّ قام مثقِّفا ومقوِّما وغدا بأعباء الخلافة ناهضًا ... لا عاجزًا فيها ولا متلوِّما وعلى سبيل الله أنفق ماله ... حتَّى تجلَّل بالعباءة معدما /١٣ ب/ سمَّاه بالصِّدِّيق صدق يقينه ... سبق الرِّجال إلى النَّجاة فأسلما وغدا بذيل المصطفى متمسِّكًا ... وعلى أوامره يشدُّ مصمِّما وأنيسه في الغار حيث يقول: لا ... تحزن فإنَّ الله أمنع من حمى وضجيعه في قبره ورفيقه ... يوم القيامة في الجنان منعَّما وعلى أمير المؤمنين منكِّس الأصنام حين غدا عليها مسلما عمر الَّذي للدين كان مؤيَّدًا ... ولمن يعانده مذلًا مرغما

стр. 1171

في الحقِّ فظٌّ ليِّنٌ متعاظمٌ ... يجفو الشَّريف له ويدنو الأيِّما سلس القياد لما يرى فيه رضا الرَّ ... حمان صعبٌ حين يخشى المأثما فتح الفتوح وشاد للدِّين العلا ... وغدا به ربع الضَّلال مهدَّما وعلى ابن عفَّان الَّذي استحيت لأجل وقاره منه ملائكة السَّما القانت العقب الصَّبور أحاطت البلوى فأذعن للقضاء مسلِّما عثمان ذي النُّورين صهر المصطفى ... زوج إبنتيه غدا بذلك مكرما الجامع القرآن والحبر الَّذي ... في كفِّه نطق الجماد فأفهما جعل النَّبيُّ المصطفى يده له ... عن كفِّه بدلًا إلى أن يقدما وعلى أبي الحسن الإمام المرتضى ... ذي الفخر والنَّسب الكريم المنتمى /١٤ أ/ زوج البتول أخي الرَّسول فتى الوغى ... ما مرَّ قطُّ ولا تأخَّر محجما وبخمَّ قال المصطفى: من كنت مولاه، فمولاه عليٌّ معلما يا ربِّ وال وليه ونصيره ... أبدًا وعاد عدوَّه أنَّى ارتمى من كان في الأحكام أقضاهم وبالـ ... ـعلم المصون عن البريَّة أعلما وبنوه والصَّحب الكرام جميعهم ... والتَّابعون لمن خلا وتقدَّما وعلى ابنة الصِّدِّيق عائشة الَّتي ... في شأنها نزل الكتاب معظِّما وجميع أصحاب النَّبيِّ وآله ... صلَّى عليهم ربُّنا وتسرحمَّا يا سيِّد الأبرار جئتك أشتكي ... ألمًا ألمَّ وحادثًا قد أظلما رانت على قلبي الذُّنوب فلم يع الذِّكرى وقد بلغ الزُّبى سيلٌ طما وبذا الجناب أعوذ يا خير الورى ... إذ زرته من أن أزور جهنَّما ولقد وقفت بساحة المولى الَّذي ... وسع الأنام يدًا وجاد فعمَّما يا سيِّدي والوفد منقلبٌ غدًا ... بم يرجع المسكين منقلبًا بما إنِّي أتيتك زائرًا متنصِّلًا ... مستغفرًا من زلَّتي متندِّما يا ذا الجلال ارحم بحقِّ المصطفى الـ ... ـعبد الفقير المستجير المجرما وامنن عليه بتوبةٍ تمحو بها ... ما كان منه وما جناه وقدَّما /١٤ ب/ واغفر لمنشدها عليٍّ ذنبه ... واغفر لمنشيها عليٍّ وارحما فبمدح أحمد يرجوان شفاعةً ... ذا منشدًا فرحًا وذاك منظِّما

стр. 1172

واغفر لمستمعٍ دعا لهما فما ... أجدى دعاء المسلمين وأكرما وقرأت عليه -أيده الله- بطريق سفح جبل قاسيون، ظاهر دمشق -حرسها الله- بكرة يوم الإثنين السادس عشر من ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وستمائة، ما قاله وقد طلبت منه الإجازة لأمير المؤمنين المستنصر بالله: -] من الطويل [ سلامٌ على مغنى الخلافة والهدى ... وحيث أقام الدِّين والفضل والعلم على سادة الإسلام شرقًا ومغربًا ... قضاءً من الله الَّذي حكمه الحكم قضى لبني العبَّاس أن يعلو الورى ... فطاعته فرضٌ على خلقه حتم بني عمِّ خير العالمين ومن به ... مناقبهم تعلو وجدُّهم يسمو دعا فسقى الله الورى وأجابه ... ليعلم ما أعطاه من عنده فهم ولا يرزق الإيمان من لا يحبُّه ... كذا جاءنا والمصطفى قوله جزم وقال: قد آذاني من آذاه، إنمَّا ... أبو المرء في القربى يماثله العمُّ /١٥ أ/ وأعطي في النَّسل الشَّريف خلافة البُّنوَّة إن قرمٌ مضى حازها قرم فهم كنجوم الأفق إن مال غاربٌ ... لمدَّته أكليلها طلع النَّجم أنار بها السَّفاح كلَّ دجنَّةٍ ... وقام بها المنصور فابيضَّت الدُّهم فمهديُّها فالهادي ثمَّ الرَّشيد فالأمين فمأمونٌ له العفو والحلم ومعتصمٌ مع واثقٍ متوكِّل ... ومنتصرٌ والمستعين الذُّرى الشَّهم ومعتزُّهم والمهتدي ثمَّ بعده ... لمعتضدٍ تسطُّو ومعتمد تسمو وبالمكتفي يتلوه مقتدرٌ كما ... إلى القاهر الرَّاضي كذا العدُّ ينضمُّ كذلك مستكفٍ أتى بعد متَّقٍ ... وبعد مطيعٍ طائعٍ للعدا الرُّغم وقادرها مع ثمَّ مقتدرٍ ومستظهرٍ يتلوه مسترشدٌ شهم وراشدهم والمقتفي ثم أنجدت ... لمستنجدٍ والمستضيء وقد تمُّوا بناصرهم والظَّاهر العفِّ وابنه ... فعمَّ البرايا عدله وانتفى الظُّلم إمام الورى المستنصر الأيِّد الَّذي ... بنصرة دين الله يعنى ويهتمُّ فمن أيده نارٌ تجيش لدى الورى ... وأيديه جنَّاتٌ يجيء بها السَّلم ومنه لأدواء العفاة دواؤها ... ومنه لمرَّاد العتاة الرَّدى السُّمُّ وكم فضَّ من ختمٍ عن المال باذلًا ... وكم في الدَّياجي حين يتلو له ختم

стр. 1173

/١٥ ب/ أجزت له دامت قواعد مجده ... مشيَّدةً لا نقض يخشى ولا هدم جميع الَّذي ألَّفته ونقلته ... وما قلته ممَّا تضمَّنه نظم وللسَّيِّدين الماجدين تعاليا ... ولا زال في كسب العلا لهما الغنم لهم ذاك إن شاؤه والرَّأي رأيهم ... ولي شرفٌ فيه إذا ما هم همُّوا وقرأت عليه -أيده] الله [- يوم الخميس ثامن عشر ذي الحجة بدمشق المحروسة بمسجدها الجامع، عند رأس يحيى بن زكريا ﵇ لنفسه: ] من الوافر [ عجبت لقائلٍ هل أنت ممَّن ... يحبُّ بني الرَّسول الغرِّأم لا فقلت: أبتغي الإسلام دينًا ... وتبغض سادة الإسلام جهلا وتجعل جدَّهم ذخرًا شفيعًا ... وتبغض أهله وتجور كلَّا عقدت على محبَّتهم ضميري ... فما أحدٌ يطيق لذاك حلَّا أحبُّ محمَّدًا حسنًا عليًّا ... أباه محمَّدًا قد حاز نبلا وأحببت الرِّضا أعني عليًّا ... وموسى قبله الحبَّ الأجلَّا وجعفرًا المقدَّم ثمَّ حبِّي ... أباه محمَّدًا ما ليس يبلى ووالده عليًا والحسين الشَّهيد بكربلا والحق أعلى /١٦ أ/ كما أحببت والدهم عليًّا ... أجلَّ العالمين نهًى وفضلا وحبُّ السَّيِّد الحسن اعتقادي ... فبعدًا لامريءٍ عنهم تولَّى وأنشدنا لنفسه يمدح شيخه أبا اليمن زيد بن الحسن الكندي -رحمه الله تعالى-: ] من الخفيف [ أيُّها الدَّائب المعنَّى المعاني ... مضض الكدِّ في معالي المعاني لذ بباب الكنديِّ زيدٍ أبي اليمن إمام الأنام فرد الزَّمان فعقول الورى إلى الفهم عنه ... ذات فقرٍ للفضل والعرفان هو بحرٌ فيه نفيس لآلٍ ... وسواه كالآل عند العيان غير بدعٍ أن قرَّ في البحر درٌّ ... وهو تاجٌ والدُّرُّ للتِّيجان صورةٌ صوِّرت من السُّؤدد المحض وطيب الأنفاس والإحسان محكمٌ سيبويه منفردٌ فيه باسناده وبالإتقان وكذا شرح سيبويه وما حلَّ بأقطارها له فيه ثاني

стр. 1174

وكتاب الإيضاح قد فاق فيه بجليِّ الإيضاح والتِّبيان وكذا كامل المبرِّد مع مقتضب .... الفصول الحسان /١٦ ب/ وأصول السَّرَّاج واللُّمع الفرد وشرحاه حبَّذا الشَّرحان والَّذي حرَّر ابن برهان في النَّحو وما قال قبله الرُّمَّاني والتَّفاسير والقراءات والتَّجويد فيها ومشكل القرآن وحديث النَّبيَّ والقول فيه ... قوله في غريبه والبيان والتَّواريخ والقوافي من الشِّعر وعلم العروض والأوزان وله في القريض ما لم تجده ... لمجيد القريض في ديوان بين جزلٍ غدا حبيب حبيبٍ ... وحسانٍ كانت هوى حسَّان يقظٌ واسع المجال رحيب الباع فيما نبا عن الأذهان يرشد الغافل الذَّّكيَّ من السَّهو بقلبٍ ذي فطنةٍ يقظان وجنانٍ له وقد ناهز التِّسعين حولًا معانة العنفوان ويدٍ ترقم الطُّروس كما فصِّل عقيان ناظمٍ بالجمان فانظر الخطَّ واسمع اللَّفظ تنعم ... منه في روضتي يدٍ ولسان وفرَّ الله بعد طول بقاءٍ ... في نعيمٍ نعيمه في الجنان وأخبرنا الشيخ علم الدين في التاريخ "المذكور، قال: أخبرنا الشاطبي، قال: كان /١٧ أ/ ابن السمال كثيرًا ما ينشد: ] من المنسرح [ إذا خلا في القبور ذو خطرٍ ... فزره يومًا وانظر إلى خطره أبرزه الموت من مساكنه ... ومن مقاصيره ومن حجره قال الشيخ الشاطبي؛ فحملني إستحسانهما على الزيادة فيهما، فقلت: ] من المنسرح [ إلى ديار البلى فحلَّ بها ... يا ليت شعري ما كان من خبره لم يغن عنه مالٌ ولا ولدٌ ... ولا حميمٌ يعدُّ من نفره ولم يجد في ظلام قعرته ... نورًا سوى ما أنار في عمره من لم يكن بالقبور متَّعظًا ... أخفق في ورده وفي صدره

стр. 1175

قال الشيخ: وسئلت الزيادة فيها، فأنشأت هذه الأبيات: ] من المنسرح [ مرَّ بها ناسيًا لوحشتها ... وهو إليها يجدُّ في سفره ولم يرعه فظيع منظرها ... كأنَّه قد أصيب في بصره عجبت من شامتٍ بمخترمٍ ... وأنَّه ذاهبٌ على أثره ومن كبيرٍ دنت منيته ... ولا يخاف الرِّدى على كبره /١٧ ب/ الحمد لله ما قضاه جرى ... ولا يفرُّ العباد من قدره ومن شعره ما كتبه إلى الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن محمد بن أيوب ﵀: ] من الكامل [ يا من تقابل وجهه شمس الضُّحى ... فيفوقها في النُّور والإشراق مالي كخابط ظلمةٍ متحيِّرٍ ... لا يهتدي أفقًا من الآفاق يا من يجلِّي الهمَّ عن قصَّاده ... في كلِّ ضائقةٍ وضيق خناق أنت المرجَّى في الورى لملمَّةٍ ... تعرو وعارفةٍ وحلِّ وثاق فكذا غدت أبوابهم مهجورةً ... وكأنَّ بابك مجمع الأسواق تلقاهم متكفلًا بمناهم ... ومؤمِّنًا بهم من الإخفاق ثقةً بسلطانٍ له هممٌ غدت ... مشعوفةً بمكارم الأخلاق العالم الملك المعظَّم طابق اللَّقب الحقيقة فيه أيّ طباق عيسى كعيسى ذاك ينشر أعظمًا ... بليت وهذا ناشر الأرزاق وكبعث ذاك الميت من أكفانه ... إحياء هذا ميِّت الإملاق لا تعجبنَّ لما أقول فإنَّما ... في ذا وذاك الفعل للخلَّاق وكأنَّه في الرَّوع موسى والعصا ... كعصاه إذ لقفت قنا الفسَّاق /١٨ أ/ تهتز مثل الأيم تنفث نابها ... سمًّا وما لسليمها من راقي نل بالسَّعادة ما تريد تمامه ... لك خاضعٌ متطامن الإطراق وأنشدنا أيضًا لنفسه، موانع الصرف: ] من الطويل [

стр. 1176

سأذكر ما لم يصرفوه ممثِّلًا ... بأمثلةٍ كي تفهموه وتهتدوا فقل: زينبٌ إسحاق عثمان طلحةٌ ... ومع عمرٍ، قل: حضرموت وأحمد فذي سبعةٌ مصروفةٌ إن تنكَّرت ... وإن لم تنكَّر قطُّ فالصَّرف يفقد وأحمر مع حمراء مثنى مساجدٌ ... وسكران عنها الصَّرف ينأى ويبعد على كلِّ حالٍ وهي في العدِّ خمسةٌ ... فخذها بحدٍّ والإله المسدِّد وأنشدني لنفسه، في حصر أقسام التنوين: ] من الهزج [ لتعويضٍ وإطلاقٍ ... وتنكيرٍ وتمكين وغالٍ مع مقابلةٍ ... وجدنا كلَّ تنوين ] ٤٦١ [ عليُّ بن يحيى بن محمَّد بن الحسن بن يوسف بن عبيد الله، أبو الحسن الشلمانيُّ. ينسب إلى شلمى وهي قرية من بلد فنك من أعمال الحزيرة العمرية /١٨ ب/ كان من أهل القرآن والفقه، له شعر، وتوفي بالجزيرة سنة خمسين وستمائة. أنشد في ولده محمد، قال: أنشدني لنفسه: ] من الوافر [ هي الدُّنيا ومرتعها وخيم ... وما أحدٌ بها منها سليم إذا وهبت تعود فتقتضيه ... كما يعتاد ذا الدَّين الغريم وإنِّي راحلٌ عنها وفانٍ ... وأنت كأنَّك الباقي المقيم فلا تحزن ولا تفرح بشيءٍ ... فلا بؤسٌ يدوم ولا نعيم وأنشدني أيضًا، قال: أنشدني والدي ما كتبه إلى معبد النجمي الشاعر، وكان منقطعًا إلى بيت الكدكي، وله فيهم مدائح كثيرة، وهي ثابتة في ديوان شعره: ] من الطويل [ ولو لم يكن للكدَّكييِّن ميزةٌ ... على النَّاس طرًّا والعلا بهم أحرى

стр. 1177

لما شيَّد النَّجميُّ بنيان مجدهم ... فأصبح فوق النَّسر مشتملًا عطرا فأجابه معبد، أن أثبتها في ديوان شعره: ] من البسيط [ سوى عليِّ بن يحيى ليس في البلد ... على الودائع بالمأمون من أحد فتًى ترى عنده الأموال مودعةً ... بغير كيلٍ ولا وزنٍ ولا عدد ] ٤٦٢ [ /١٩ أ/ عليُّ بن أبي بكر بن عليٍّ، أبو الحسن، الهرويُّ أبًا وأصلًا، الموصليُّ مولدًا ومنشأ. وكان والده من أهل هرات خراطًا، ويعرف بابن الخراط السائح، الَّذي كان يكتب على الحيطان. حدَّث بما ذكره عن نفسه في كتابه. وكان يكتب خطّه في المساجد في كل موضع. كان رجلًا قد سلك القفار، وطاف الديار، وركب البحار، ورأى الآثار، وسافر البلاد، وعاشر العبَّاد الأشراف؛ وأخلق جديد العمر في التجوال والتطواف، وزار الأولياء الصالحين، وسمع الحديث على المشايخ والعلماء، وشاهد العجائب، وعاين الأبنية والعمارات، ونظر الأصنام والآثار والطلسمات. وأدرك ما لم يدركه أحد من السائحين والزهاد، ولا يصل إليه أكثر المسافرين والعباد، وجال الأرض بقدمه، وأثبت ما ذكره بقلبه وقلمه. وصنّف في ذلك كتبًا يتعذر وجودها منها: كتاب "منازل الأرض ذات الطول والعرض". /١٩ ب/ وكتاب "العجائب والآثار"، وكتاب "الإشارات في معرفة الزيارات".

стр. 1178

وسمع الحديث الكثير، ورأيت له خطبًا من إنشائه، وكلامًا منثورًا وشعرًا. إستوطن حلب وأقام بها إلى أن توفي فيها في شهر رمضان سنة إحدى عشرة وستمائة في العشر الوسطى. وكانت ولادته سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. وقبره ظاهر المدينة قبليها على الجادة الآخذ إلى دمشق بئرًا نسبت إلى إبراهيم الخليل ﵇. وكان صوفيًا له معرفة بالسيمياء والتخييلات. وكانت له بحلب وجاهة ومنزلة عند صاحبها الملك الظاهر غياث الدين. أنشدني القاضي الإمام أبو القاسم بن أبي الحسن الحنفي -أيده الله تعالى- قال أنشدني علي بن أبي بكر الهروي لنفسه، وهو ما ضمنه كتاب الإشارات الَّذي تقدّم آنفًا: ] من الكامل [ طفت البلاد مشارقًا ومغاربًا ... ولكم صحبت لسائحٍ وحبيس ورأيت كلَّ غريبةٍ وعجيبةٍ ... ولقيت هولًا في رخاي وبوسي أصبحت من تحت الثَّرى في وحدةٍ ... أرجو إلهي أن يكون أنيسي /٢٠ أ/ وأنشدني القاضي الإمام أبو القاسم -أيده الله تعالى- بمنزلة المحروس بحلب، في سنة أربع وثلاثين وستمائة، قال: أنشدني الشيخ أبو الحسن علي بن أبي بكر بن علي الهروي لنفسه، يرثي الشيخ أبا البركات بن قرناص: ] من الخفيف [ دع ملامي فإنَّه لا يفيد ... لا تلمني فإنَّ قلبي عميد كفَّ عنِّي فالصَّبر منِّي ضعيفٌ ... ومصابي صعب وخطبي شديد هذه نكبةٌ لها أضحت الأرض بما فوق منكبيها تميد مات شيخ الإسلام شرقًا وغربًا ... وإمام الهدى الوليُّ الفريد سيِّد الأولياء والزَّاهد العابد والفاضل الإمام الوحيد هبة الله مذ فقدناك مات الخير والزُّهد والنَّدى والجود هبة الله لا صفا لي عيشٌ ... كيف يصفو وقد علاك الصَّعيد فالقبور الَّتي حللت بها بيضٌ وهذي القصور بعدك سود أتلذُّ الحياة نفسي وشيخي ... هبة الله في الثَّرى ملحود

стр. 1179

صاحب الزُّهد والتِّلاوة والورد الَّذي للورى عليه ورود /٢٠ ب/ ندبتك الآيات يا هبة الله وتبكيك المرسلات وهود ندبتك الدِّيار والمسجد المعمور يبكيك والكتاب المجيد فعليك السَّلام منَّا إلى يوم التَّنادي إنَّ المزاز بعيد وأنشدني، قال: قال أبو الحسن قبل موته بأيام، هذه الأبيات وكتبها على حائط تربته: ] من مجزوء الرمل [ قل لمن يغترُّ بالدُّنيا وقد طال عناه هذه تربة من شيَّد هذا وبناه طالما أتعبه الحرص وقد هدَّ قواه طلب الرَّاحة في الدُّنيا فما نال مناه وأنشدني، قال: نقلت من خطه -وأجاز لي الرواية عنه- طلب بعض أمراء الشام قميصًا يتبرّك به من ثيابه، فأنفذ له قميصًا ومعه هذه الأبيات: ] من السريع [ /٢١ أ/ قميص عبدٍ مذنبٍ غافل ... زمانه في صفقةٍ خاسره فابك على من ضلَّ في غفلةٍ ... قد خسر الدُّنيا مع الآخره وأنشدني، قال: نقلت من خطة لنفسه هذه الأبيات قالها وأشتد به ألم ظهره، وعجز عن القيام بغير عصا، واظنني سمعتها منه -والله أعلم-: ] من الخفيف [ لو تراني كسعفةٍ يوم ريحٍ ... عاصفٍ إذ مشيت بالعكَّاز خائفًا زاحفًا أسير على الأرض هوينى في رعدةٍ واهتزاز شبه قوس النَّداف يزعجها الضَّرب فيهوي بها كريش الباز ] ٤٦٣ [ عليُّ بن عبد الله بن عمر بن تيمٍ، أبو القاسم الموصليُّ. كان ذا طبع سهل في محاولة ما يرومه من المنظوم والمنثور، صالح البديهة في إنشائها، جيد الفكر. وكان من المتفردين في زمانه بصناعة الكتاب والإنشاد، وبمذهب الكتاب إلَّا أنه كان /٢١ ب/ تحت الحظّ الناقص، خامل الذكر، لم يشهر نفسه بذلك.

стр. 1180

أنشدني أبو النجاة سالم بن عمر بن سالم الخطيب الموصلي، قال: أنشدني أبو القاسم لنفسه في الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ﵁ وقد أصابت الكرة فمه: ] من الخفيف [ قبَّلت ثغرك الممنَّع عن كلِّ فتاةٍ من الكواعب خود كرةٌ ..... إلى زهرة الشَّمس بنانٌ من النٌّهى والسَّعد حسدتها الأفلاك حيث ترقَّت ... رتبةً أبهرت عيون الأسد وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه: ] من الخفيف [ يا غزالًا يشكو سقامًا بعينيه فؤادٌ يصفيه ودًّا صحيحا مرضت واعتدت به فعداها ... فشكت واشتكت بها التَّبريحا ما رأينا من قبل لحظك سيفًا ... مرهفًا حدُّه يكون جريحا وأنشدني أيضًا، قال: سألت أبا القاسم أن يجيز هذا البيت: ] من الخفيف [ رجلٌ علَّق الطَّلاق بشهرٍ ... قبل ما بعد قبله رمضان فأجازه في الحال من غير توقفٍ: ] من الخفيف [ /٢٢ أ/ أيُّها العالم الَّذي فاق فضلًا ... فهو في كلِّ مذهبٍ برهان أفتني في الَّذي أقول فما مثلك من عزَّه جوابٌ مصان رجلٌ علَّق الطَّلاق بشهرٍ ... قبل ما بعد قبله رمضان ] ٤٦٤ [ عليُّ بن إبراهيم بن مبادرٍ، أبو الحسن الأسديُّ. هو من السندية، قرية بسواد العراق من قرايا نهر عيسى. كان شيخها ومقدمها ورئيسها، ذا ثروة وافرة، ونعمة غزيرة، ومروءة مشهورة، ونفس واسعة. يقصده كل من يرد ذلك المكان. وكان كريمًا سخيًا شائع الذكر، نبيه القدر، مشهورًا بالقرى مقصودًا في قريته. وكان له عبيد، وإماء برسم ما يصنع للضيوف من الخبز والطعام ومواضع معدّة لذلك.

стр. 1181

وحكى عنه بعض الفضلاء، قال: - لمَّا كنا ببغداد، قصدت ابن مبادر في يوم عيد الأضحى، فحضر خوانه خمسة وعشرون شاعرًا، أنشدوه المدح بعد أن رفع الطعام، فأجازهم كلّهم؛ ففيهم من أجازه بالجبّة والعمامة، ومن أجازه بالذهب، قال: وبلغني /٢٢ ب/ أنّه نزلت به سرية من العرب ليلة، فعلق على خيولهم ألفًا وأربعمائة عليقة، وأضافهم تلك الليلة. وكان مع ذلك فيه ميز وفضل وأدب وذكاء، ويقول الشعر الحسن، فرضي الله عنه ورضي عني كل من كان فيه مروءة وسخاء. أنشدني عبد العليم بن عبد الله بن عبد الرحمن الأنباري، قال: أنشدني أبو الحسن لنفسه ما كتبه من السندية إلى والدي، وهو مقيم بالبصرة: ] من الطويل [ خلعت على أرض البصيرة رونقًا ... وجمَّلتها لمَّا اتَّخذت بها مغنى وأصبحت الدَّار الَّتي قد هجرتها ... كعينٍ بلا نومٍ ولفظٍ بلا معنى وغادرت في سنديَّة البيت وحشةً ... فلو أنَّها تنبي لقالت كما قلنا وقال فيه أيضًا: [من الكامل] يا خير من ركب المنابر واعظًا ... وأجلَّها عند الصَّلاة إذا دعا شرفت بك الأعواد ثمَّ تباشرت ... لمَّا علت قدماك منها موضعا حسدوك أقوامٌ ملأت قلوبهم ... غيظًا كما حسدوا البطين الأنزعا ما كان مثل أبي ترابٍ فيهم ... بالرُّغم أناف الأعادي جدَّعا /٢٣ أ/ ما دمت ملتزمًا بحبل ولائه ... فإليك نسعى طائعين وخضَّعا ما أبتغي بالمدح فيك إجازةً ... إلَّا الدُّعاء وحسب من طلب الدُّعا [٤٦٥] عليُّ بن أحمد بن عليِّ بن محمّد، أبو الحسن بن أبي العباس، المعروف بابن دوَّاس القنا العنبريُّ الواسطيُّ.

стр. 1182

من بيت أدب وشعر، مشهور الذكر. وأبو الحسن كان شاعرًا أديبًا له يد في علم التنجيم، وكتبة التقاوم، وكان نائب صاحب التركات. أنشدني أبو محمد الحسن بن علي بن أبي البركات الضرير الواسطي، قال: أنشدني أبو الحسن لنفسه من قصيدة، وهي من مشهور شعره: [من مجزوء الكامل] يا زاجر الحمر النِّياق ... عرَّج بزوراء العراق واقر السَّلام على الَّذي ... من بعده طال اشتياقي ومنها: أبدًا شهودي أربعٌ ... متنزِّهون عن النِّفاق ذلِّي وفيض مدامعي ... ونحول جسمي واحتراقي /٢٣ ب/ ومنها قوله: والشَّمس عند طلوعها ... تحمر من فرح التَّلاقي وكذاك عند غروبها ... تصفَّر من ألم الفراق [٤٦٦] عليُّ بن أبي منصور بن أبي عبد الله، أبو الحسن الموصليُّ الضرير الفريضيُّ. كان شاعرًا ذكيًا، ثاقب الحسِّ، دقيق الفطنة، إذا أورد الشعر يقيّد أسماع الحاضرين بصوته. وكان في أول عمره يضرب بالعود. وكان في حلقه بحَّة مستعذبة. وأخبرني الشيخ أبو عبد الله أحمد بن الحسين النحوي، قال: خبرت عن أبي الحسن أنه كان يأخذ الشعرة من لحيته، ويقطعها بالطول أربع قطع ويعقدها لزكره. وكان آخذًا من علوم شتى بأطراف، وسمعته يتكلم في النجوم وفي الطب، ورأيته يأخذ النبض، وعاشر الشيخ صدر الدين بن قيداس الفرضي الحاسب زمانًا طويلًا. وكان من أخصائه، /٢٤ أ/ فلما توفى، ولّاه زعامة الأضراء، فلم يصف له

стр. 1183

الأمر لأنّه كان ذا إقتار، وممن أفسد عليه صهره، محمد بن أحمد الضرير الواسطي. وتوفى في الحمام فجأة وذلك أنّه اغتسل، فخرج ولبس ثيابه، وأسند ظهره إلى الحائط، فحرّك فإذا به وقد توفي، وذلك ما بين سنة ست وسبع وستمائة بالموصل -رحمه الله تعالى-. أنشدني أبو عبد الله النحوي الأديب، قال: أنشدني أبو الحسن علي بن أبي منصور لنفسه، يمدح عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي بن آق سنقر، من قصيدة أوّلها: [من الطويل] لعيني سليمى مهجتي وخضوعها ... وإن كان لا ينفكّ عنها ولوعها ولست أفدِّيها بغير حشاشةٍ ... إليها وإن شطَّ المزار رجوعها يقول خليلي: خلِّ عنها وفي الحشا ... من الشَّوق نارٌ لا يكلُّ وقوعها وكيف أسلِّي القلب عنها ولم يزل ... يخالف أمري في الهوى ويطيعها ومنها: وقلت لعيني اسكبا الدَّمع إنَّها ... منازل أحبابي وهذي ربوعها /٢٤ ب/ ومخلصها في المديح: سحائب لا تنفكُّ أو تذر الثَّرى رويًّا وحتَّى كلُّ شيءٍ نقيعها كجود عماد الدِّين زنكيِّ ذي النَّدى ... إذا ألسن الشَّهباء أقوت مروعها وله قصيدة طويلة يمدح بها أتابك أبا الحارث أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن زنكي، صاحب الموصل ﵀ أولها: [من الطويل] خليليَّ عوجا بي على بانة الحمى ... عسى عائدٌ من عيشنا ما تصرَّما ومرَّا على الوادي فبي لظبائه ... جوىً كلَّما شطَّ النَّوى بي تضرَّما فيا حبَّذا بان الحمى وعراره ... وسكَّان واديه وغزلانه الدُّمى فلا بان إلَّا بانه قطُّ ما سرت ... له نفحةٌ إلَّا أثارت متيَّما كأنَّ السَّليم المستقلَّ بريِّه ... غداة سرى عن طيب سعدى تنسَّما سرى ناشرًا من طيفها ما انطوى به ... رداها فأبدى منه سرًّا مكتَّما

стр. 1184

يميس إذا ما سافه ذو صبابةٍ ... شفاه فلا يلقى لوجد تألُّما وحيث استقلَّت بين سرب نسائها ... وهزَّت قوامًا كالقضيب مقوَّما /٢٥ أ/ تريك شبيه البدر تحت مرجَّلٍ ... أثيثٍ يريك اللَّيل أسود أفحما فما الدُّرُّ أعطاه الصَّفاء ملاحةً ... تزان بها في كلِّ جيدٍ منظَّما بأحسن منها حين أبدت تنسُّمًا ... بذي أشرٍ كالدُّرِّ لمَّا تبسَّما ومنها: أيا سائقًا يطوي التَّنائف مغرقًا ... وطورًا يحث الرَّكب في البيد متيَّما يحاول وردًا يستفاد بريِّه ... إذا ما اشتكى الظَّمآن ضن نيله الظَّما توخَّ بها الحدَّاء نحو مليكها المطاع تجد بحرًا من الجود مفعما مليكٌ إذا ما بخَّل المال أهله ... عن البذل ألفى البذل للمال مغنما رأى العدل والإحسان في النَّاس خير ما ... تحلَّى به ربُّ العلا وتوسَّما فأحياهما بعد الدُّثور فأصبحا ... وقد جمعا فيه الثَّناء المقسَّما وألفى عفاف المرء خير اعتقاده ... فعفَّ ولم يركب مدى الدَّهر مأثما وحيث تأمَّلت الملوك ومجده ... وجدت له فضلًا عليهم معظَّما يقدِّمهم أصلًا وفرغًا وهكذا ... تفيد الأصول الزَّاكيات التَّقدُّما فطورًا تراه .... أنَّى تبسَّما ... وطورًا تراه اللَّيث أنَّى تجهَّما يجول على الشُّجعان في حومة الوغى ... فيسقيهم كأسًا من الموت علقما /٢٥ ب/ وإلّا فسل عنه الصَّوارم والقنا ... ليخبر عنه والجواد المطهَّما هو الفارس المذكور لا هو في الوغى ... إذا ما انقضى للحرب عضبًا ولهذما وقد ألقت الحرب العوان جرانها ... وألبست الأبطال بالدَّم عندما [٤٦٧] عليُّ بن عبد المحسن، أبو الحسن الواعظ اليمنيُّ الزَّبيديُّ. أنشدني أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم الإسكندري، قال: أنشدني

стр. 1185

أبو الحسن لنفسه: ليالي المنحنى عودي ... فإنِّي قد ذوى عودي كما أمرضتني عودي ... فمن جوفي فقد عودي سقى الله الحمى مزنًا ... وإن أورثتني حزنا فكم قدمًا به فزنا ... بعيشٍ غير منكود /٢٦ أ/ أجيران الغضا رقُّوا ... فإنِّي لكم رقُّ وفي أيديكم رقُّ ... شهودي فيه مشهودي أردتم كنه تجريبي ... وسفن الحبِّ تجري بي فحوزوا الآن أجري بي ... ولو منكم بموعود [٤٦٨] عليُّ بن قليج بن عبد الله، أبو الحسن الطاهريُّ الحلبيُّ. وأبو الحسن أمير فاضل ذو نباهة وذكاء، وله شعر ومنه قوله يرثي ولده: [من الطويل] فقدت فتًى لو عشت ما عشت لم تزل ... شمائله في خاطري وعياني أيطمح منِّي أن أعيش وأنَّني ... أنام فلا أبكيه طول زماني

стр. 1186

تجمَّل سكان القبور بطلعةٍ ... عهدت إليها ينسب القمران أجسُّ فؤادي للَّهيب مسكِّنًا ... فلم استطع من شدَّة الخفقان فلو أنَّ خصمي فيك خصمٌ مجسَّدٌ ... لمكَّنت منه صارمي وسناني ولكنَّه الدَّهر الَّذي رام تبَّعًا ... ويتبعه من بعده الهرمان فوا حسرتا مذ فارقتني شمائلٌ ... تولى عليها طارق الحدثان فلي حسرةٌ ما تنقضي وندامةٌ ... عضضت عليها راحتي وبناني وأصبحت لا تدري بمن جاء زائرًا ... عداك إلى كم رقدة ... [٤٦٩] عليُّ بن محمود بن محمد /٢٦ ب/ بن أحمد، أبو الحسن بن أبي الشكر البغداديُّ، المعروف والده بالسرخسيِّ. كان والده أحد الكتاب بالديوان العزيز -مجده الله تعالى- بمدينة السلام. وكان ولده هذا أبو الحسن فاضلًا له معرفة بالأدب. قرأ على أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي النحوي، نزل مدينة حلب وتصدر بها في أوائل سنة ثلاثين وستمائة. وقد شرح شعر أبي الطيب المتنبي فغسله قبل موته. أنشدني القاضي الصدر الكبير بهاء الدين أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن سعيد ين يحيى بن محمد بن الخشاب الحلبي -أدام الله رفعته- بمنزله المعمور في سنة أربع وثلاثين وستمائة، قال: أنشدني أبو الحسن عليّ بن السرخسي لنفسه بحلب، يرثي شيخه أبا اليمن زيد بن الحسن لنفسه: -[من الطويل] لقد كان في زيدٍ أبي اليمن منحةٌ ... من الله زانت فضله في حياته وكان مثال النَّحو يضرب باسمه ... فلا عجبًا إن مات بعد مماته وأنشدني أحمد بن محمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن خلّكان الإربلي، قال:

стр. 1187

أنشدني ابن السرخسي لنفسه، /٢٧ أ/ في إنسان يعرف بابن عمرون، وقد تصدّر لاقراء العربية والنحو بحلب، وصار له حلقة بمسجدها الجامع: [من مخلَّع البسيط] قالوا: ابن عمرون قد تصدَّى ... للنحو والرُّتبة الثَّمينه وصار مع أنَّه حمارٌ ... يدرِّس النَّحو في المدينه فقلت: هذا الزَّمان بحرٌ ... في مثله تغرق السَّفينه ونقلت من خطّه قوله ما كتبه إلى كمال الدين أبي القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة الفقيه الحنفي المدرس -أيده الله تعالى-: [من المنسرح] يا كمال الدِّين الَّذي جليت ... به المعالي في أفخر الشِّيم فقت الورى بعد كلِّ مفتخرٍ ... حويته باللِّسان والقلم أنت لعمري عندي كقول الَّذي ... برِّز في قوله على الأمم قام بأمري لمَّا قعدت به ... ونمت عن حاجتي ولم ينم [٤٧٠] عليُّ بن تركانشاه /٢٧ ب/ بن شاه مرزوان، أبو الحسن الرازيُّ. كان فقيهًا شافعي المذهب، نزل الموصل وسكن العزّية؛ وتولّى إعادة درس الشيخ أبي حامد محمد بن يونس بن منعة بن مالك الموصلي الفقيه الشافعي المدرّس. ومن شعر أبي الحسن، يرثي الشيخ أبا حامد المذكور، وكانت وفاته في سلخ جمادى الآخرة سنة ثماني وستمائه -رحمه الله تعالى- بالموصل: [من الخفيف] إن رقا لي وقد فقدتك دمع ... أو صفا لي إلى المفنِّد سمع أو خلا من لواعج الحزن قلبي ... أو حلا محفلٌ لديَّ وجمع أو تراءى من جانب الغور غور اللَّهو برقٌ فشاقني منه لمع فأنا الخائن الَّذي ضيَّع العهد وألوى به من الغدر طبع

стр. 1188

يا مقيم الصَّغى إذا ذاع في القول وأزرى بسنَّة الدِّين بدع وزعيم الجدال والأفوه المنطيق من غيِّه إلى السِّلم يدعو وفريدًا في عصره ووحيدًا ... شفع الشَّافعي فالوتر شفع وفقيدًا بكى له العالم العلويُّ شجوًا وماد دينٌ وشرع جهلت بعدك العلوم وأضحى ... طالب العلم ما له منه نفع /٢٨ أ/ واستقلَّت أقوال مذهبك الحقِّ وعادت وجوهه هي شفع وتمادى بالدَّرس والفقه والبحث شتاتٌ ما بعده الدَّهر جمع فإلى من يصير طالب فتيا ... ضاق منها بالعالم الحبر ذرع وفقيهٌ طرا عليه من الإشكال ما لا في وسعه عنه دفع ونحارير منطقٍ أرتج القول عليهم وليس للقول رجع وبرغمي افتئات غيرك بالدَّرس وإنَّ يده لنعلك شسع وإذا ما خلا العرين من اللَّيث فلا غرو أن يدانيه ضبع بأبي روحكَّ الَّتي لم تزل قطُّ ولا رابها من الموت نزع وتصانيفك الَّتي شيَّد المذهب منها أصلٌ صحيحٌ وفرع ومقاماتك العليَّة والخطب جليل والأمر خفضٌ ورفع فكأنَّ النَّهار ساعة واروه عليه من دامس اللَّيل قطع [٤٧١] عليُّ بن موسى، أبو الحسن الضرير الباجسريُّ. كان رجلًا ضريرًا فيه فضل وأدب، وينظم الجيّد من الأشعار. حدثني الصاحب /٢٨ ب/ شرف الدين أبو البركات المستوفى بإربل ﵁ قال: أخبرني أبو العباس أحمد بن محمد القريحي، قال: كان بيني وبين أبي الحسن الباجسري صداقة، فورد على بعض الجهات التي كان لي بها مغل، فقال: تساهمني فيما حصل لك، فساهمته في ذلك وبقي البصل والهرطمان، قلت: خذ

стр. 1189

حصتك منها، فقال: أنفذهما أنت إلي، فلم أنفذهما فكتب إلي وأنشدنيه: [من الكامل] يا قارحيُّ وعدتنا ... وخضاب وعدك ما نصل بكرازكٍ مملوةٍ من هرطمانك والبصل وقضيت أنَّ الوعد تنجزه إذا اليوم انفصل وإلى أخيك وداره ... من ذاك شيءٌ ما وصل وعلى نجازك والمطال ودادنا لك قد حصل لا زلت تصدق للصديق ودام شكرك واتَّصل وتفيَّ ما بقي الزَّمان وما شكا وبكى طلل قال القريحي: وقال لي: إنما خرجت منها عن التزام الصاد، /٢٩ أ/ لأنَّه لم يبق شيء سوى ما ذكرته، هذا معنى لفظه. قال الصاحب أبو البركات: ولو استقرأ إنسان ذلك بوجد شيئًا غير ما ذكره. [٤٧٢] عليُّ بن يحيى بن أحمد بن يوسف بن عبد العزيز بن علّون بن بسّامٍ، أبو الحسن المعروف بابن السَّدار الكاتب. وكانت ولادته في سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.

стр. 1190

أنشدني أبو عبد الله محمد بن عبد القاهر بن هبة الله بن النصيبي بحلب، قال: أنشدني ابو الحسن علي بن يحيى بن السَّدار لنفسه بدمشق في إنسان كان حريصًا على تحصيل الأملاك، ومعاملة الناس: [من الكامل] هب قد جمعت جميع أملاك الورى ... وأخذتها بالزُّور والبهتان فظلمت فيها واعتديت تجبُّرًا ... أفما خشيت عقوبة الرَّحمان كان كاتبًا بين يدي القاضي الفاضل وكان صاحب طبع في الإنشاء، وبلاغة في صناعتي النظم والنثر، يحوي /٢٩ ب/ أدبًا وفضلًا، وهو من بيت مشهور. [٤٧٣] عليُّ بن الحسين بن كرم بن عثمان بن محمد الحسن بن عليٍّ، أبو الحسن الحلِّي المعروف بابن الطباخ. أنشد له الصاحب أبو البركات هذه الأبيات في تاريخ إربل من تأليفه: [من الطويل] ألا فاسلموا راقين أسنمة العلا ... على غايةٍ من دونها المتطاول يقرُّ بعيني أن تنالوا مراتبًا ... لكم عندها ظلُّ الخلافة شامل وإمَّا اطَّرحتم من يودُّ ملالةً ... فقد خست منكم عهودٌ أوائل [٤٧٤] عليُّ بن عليِّ بن أمسينا الواسطيُّ، أبو الحسن بن الميامن. من أبناء المتصرفين والرؤساء وذوي الولايات بواسط. رأيته بإربل في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، يتولّى إشراف العرض بها في الأيام المستنصرية؛ وهو شاب جميل مليح الصورة، خفيف العارضين.

стр. 1191

وحدثني ابن /٣٠ أ/ الدبندار الشاعر، قال: ضمَّني وإيّاه بعض المجالس، فأنشدت: [من مجزوء الكامل] أقسمت يا بن الدَّبندار بأنَّ شعرك خير شعر شعرًا لنفسي، فأنشد مخاطبًا لي، لنفسه: -[من الكامل] من جنب فضلك من أبو ... تمَّام من كان المعرِّي؟ [٤٧٥] عليُّ بن محمود بن أبي الحسين بن نبهان بن سند بن بشر، أبو الحسن بن أبي الثناء اليشكريُّ، البغداديُّ والدًا وأصلًا، المصريُّ مولدًا، الدمشقيُّ منشأ. شاعر ابن شاعر. أنشدني علي بن محمود لنفسه بحلب في أعرج: [من السريع] يا بأبي من وجهه جنَّةٌ ... صدرت عنها وأنا المخلص لم يثنني العذَّال في حبِّه ... أغلوا عليه اللَّوم أم أرخصوا قالوا: اعتراه عرجٌ شانه ... وذاك من وجدي لا ينقص وافى إلى وصلي مستوفزًا ... كأنَّه من عرجٍ يرقص /٣٠ ب/ وقال أيضًا: [من الطويل] ولمَّا أتاني العاذلون عدمتهم ... فما منهم إلَّا للحمي قارض وقد بهتوا لمَّا رأوني شاحبًا ... وقالوا: به عينٌ، فقلت: وعارض

стр. 1192

وله من جملة قصيدة: [من الكامل] إنِّي أغار من النَّسيم إذا سرى ... بأريج عرفك خيفةً من ناشق وأودُّ لو سهِّدت لا من علَّةٍ ... حذرًا عليك من الخيال الطَّارق وقال في التشبيه: [من البسيط] وقد تبدَّى هلال الأفق مزدهيًا ... تحفُّه في السَّماء الأنجم الزُّهر كزورقٍ من لجينٍ وقره سبجٌ ... يمرُّ في لجَّةٍ حصباؤها درر وقال من قصيدة: [من الطويل] رعى الله من لم يرع عهدًا رعيته ... وعقد ودادٍ مبرمٍ غير منحلِّ فنازعني الشُّوق اللَّجوج إليهم ... فأخدع قلبي بالمواعيد والمطل وحمَّلني العذَّال منَّة ذكرهم ... وحسبك أنِّي حاملٌ منَّة العذل وأنشدني لنفسه في ضارب كرة: [من البسيط] يا حبَّذا وبروحي ضاربٌ كرةً ... كالغصن يعطفه الإدلال والمرح /٣١ أ/ شكرًا لها إذ أرتني من محاسنها ... أجل ما كنت أرجوه وأقترح تدنو إليه ويقصيها لعاشقة ... وليُّه مثلها يدنو وينتزح وأنشد لنفسه من قصيدة في الملك المعظم عيسى بن العادل أبي بكر بن أيوب: [من الطويل] سلي البارق العلويَّ يا أمَّ مالكٍ ... أأمسك دمع العين بعدك أم همى ولا تنكري فيض الدُّموع صبابةً ... فإن لم تجودي بالرِّضا هطلت دما ملكت عنان القلب فانقاد طائعًا ... كئيب الهوى أنَّى حللت وأينما فلا يختشي إلا ملالك والقلى ... وما يرتجي إلَّا المليك المعظَّما ومنها: فما أجدل وافى على رأس مرقبٍ ... أغبَّ فلم يطعم من الصَّيد مطعما رأى في فضاءٍ بالعراء طريدةً ... فبادرها يفري الإهاب تجشُّما

стр. 1193

بأسرع منه للصَّريخ إجابةً ... إذا أصبح النُّور الشَّماليُّ مقتما وأنشدني لنفسه في سنقر الحكيم وقد رمى بالسهام، فأصاب حلقة الغرض خمس مرَّات متوالية: [من الطويل] /٣١ ب/ وعوجاء من بانٍ إذا هي أرسلت ... إلى الجمع فردًا من بنيها تفرُّقا أصبت بها خمسًا تؤامًا تواليًا ... بحلقة قدٍّ دقَّ عن أن يحقَّقا ووصَّلتها لو شئت إعجاز صنعةٍ ... فلم تدرك الأبصار منهنَّ أفوقا فحسبك منها معجزًا لسعادةٍ ... برغم العدا دامت ودام لك البقا وأيُّ مرامٍ لم ترح فيه أوَّلًا ... وتاج فخارٍ لم تكن فيه مفرقا ولمَّا دعوت الشِّعر باسمك أقبلت ... قوافيه في مضمار مدحك سبَّقا فحبَّرت منه في علاك مدائحًا ... تجرُّ جريرًا خلفها والفرزدقا [٤٧٦] عليُّ بن عمر بن حسن بن رسن، أبو الحسن الشيبانيُّ العبدليُّ. من أهل باجسري، قرية كبيرة من أشهر قرى بغداد. حدثني الصاحب أبو البركات المستوفي ﵁ بإربل، قال: ورد العبدلي إربل قديمًا، وكان شابًا أسمر، أقام بالشام مدةّ، وذكر أنّه قرأ على أبي اليمن الكندي شيئًا من أشعار العرب، وأنّه سمع الحديث، وأنَّ عنده نحوًا وغيره، وليس كما ذكر في إحكام شيء من النحو /٣٢ أ/ ولا غيره، وإن شمّ منها بعضها. أنشدني لنفسه في شهر جمادى الأولى سنة ثمان عشرة وستمائة -شعره في غاية السقوط جدًا-: [من الطويل] أشاقك من شاطي ديالى حدائقه ... فأذريت برقا الدمع وانهلَّ ناعقه تئطُّ إلأى نصرٍ به الذَّبُّ كلَّما ... تغطغط جونٌ أو تداعت فوارقه قال الصاحب شرف الدين أبو البركات ﵁ وهي تسعة عشر بيتًا على

стр. 1194

هذا الأسلوب، لا فائدة في إيرادها جمعًا، لأنها رديئة الألفاظ، وقال أبو البركات ﵁ سألته عن موضع "برقا" فقال: النصب بحذف من! . قال: هي العين. [٤٧٧] عليُّ بن محمود بن عيسى بن خليل بن عليٍّ، أبو الحسن التنوخيُّ الحمصيُّ، المعروف بابن الحكم. رأيت ديوان أشعاره بحلب، وهو مجلد كبير الحجم، مرتب على حروف الهجاء، يشتمل على فنون من القريض. /٣٢ ب/ وافتتحه بخطبة مسجعة من إنشائه، يخاطب بها بعض أصدقائه، وقد سأله أن يتحفه بشيء من نظمه، فأجابه إلى ذلك بعد أن سأله الإقالة، يقول منها: "وكنت آليت أن لا أقصد ملكًا ولا سوقةً، ولا أنشد شجاعًا ولا فروقةً، حتى سلبني الدهر ثوب الوفر، وألبسني رداء الفقر، وبدّلني اليسر بالعسر، والجبر بالكسر. فالجأتني كثرة العيال، وقلة التموال، إلى أن أريق ماء المحيا، وأنشر لبرقع صونه طيّا. فكان أوّل من تمسكت بولائه، وآخر من طوَّقت بحلي قريضي جيد عليائه؛ السلطان الملك الأمجد مجد الدنيا والدين بهرام شاه بن الملك المظفر أبي الفتح فرخشاه بن شهنشاه بن أيوب عضد أمير المؤمنين، فأنقذني من قبضة الطوى، وانتشاني من براثن أسد التوى. وأعاد عود العيش لدى ناضرًا، بعدما روى، وطرف السعد إلي ناظرًا بعدما أروى. فلأمدَّنَّه بصالح الدعاء، ولأشنِّفنَّ أذن عليائه عقود الثناء. ولأسألنَّ الله أن /٣٣ أ/ يوزعني شكر أياديه، وان يحرس دولته بكبت أعاديه. وما برحت إبان الشباب والعيش اللباب، مستهترًا بمعاشرة الأدباء، مغرًى بمكاثرة البعداء منهم والقرباء، فلم أسمع بأديب إلَّا قصدته، ولا أريب إلَّا استنقذت منه ما أفدته حتى استخلصت لنفسي صحبًا كالنجوم، قد أحكموا صناعتي المنثور والمنظوم، فكنّا نتبارى في البيان مباراة البنان للبنان، ونتمارى في الأوزان، مماراة ذوي الإحسان بالإحسان، فما استنَّ لنا صعب لفظ إلَّا ذللناه فركبناه، ولا اعترض بكر معنًى إلَّا ألنَّاه وركبناه، فلم نغادر جدًّا

стр. 1195

من القول، ولا هزلًا ولا رقيقًا منه، ولا جزلًا ولا نكرًا ولا طرفًا ولا ظرفًا ولا سخفًا إلَّا وأعملنا فيه بزل الأفكار، واستخرجنا أبكار، قرائح أزرت على الأبكار. كلّ ذلك رغبة بالمنظوم والمنثور، لا طلبة للفسوق والفجور، فليعذر من وقف على سخفه، واستجلى قمر مجونه من سجفه، موفقًا إن شاء الله". وبلغني أنّه كان معلم الصبيان مدّة، ثم صار بعد ذلك بمعرة النعمان في ديوان الزكاة /٣٣ ب/ مشرفًا، وتنقل في البلاد الشامية، طلبًا للارتزاق والاسترفاد. وكان شيعيًا مائلًا إلى مذهب الإماميّة، كثير الشعر، وديوان أشعاره كبير جدًّا يشتمل على مدائح ومراثٍ وغزل ومجون وأوصاف وأغراض مختلفة النعوت. ومن شعره في غلام اسمه عبد الكريم: [من السريع] مولاي يا عبد الكريم استمع ... من عبدك الأصغر شكواه حتَّى متى تقتلني عامدًا ... بالهجر لا وأخذك الله كن مثل من أعتق عبدًا له ... ما أقبح البخل وأزراه فقال لي وازورَّتيهًا وذو الحسن على ذي الحزن تيَّاه: عبد الكريم اسمي ولمَّا يكن ... ذا العبد من طينة مولاه وشادن تسحر ألفاظه ... بنا كما تسحر عيناه أضحى نعيمي وشقائي فما ... أبعده منِّي وأدناه أموت إن أعرض عنِّي كما ... أحيا إذا لاح محيَّاه وقال أيضًا في صباه، مجيبًا لصديق له عن أبيات /٣٤ أ/ جاءته في صدر كتاب: [من الكامل] وافى كتاب أبي عليّ يقول الأدباء عين الشعر والشعراء ففضضته فرأيت طرسًا معربًا ... عن سؤددٍ وبلاغةٍ وعلاء متضمِّنًا من نظمه دررًا حكت ... حسنًا عقود الغادة الحسناء أمهذَّب الدِّين الَّذي أخلاقه ... كالسَّلسبيل مشوبةٌ بالماء قسمًا لقد شرَّفتني وبنيت لي ... مجدًا قواعده على الجوزاء وكسوت عرضي من ثنائي حلَّةً ... أزرت بما صنعت يدا صنعاء
следующие страницы →