← Тараджим

Тараджим · id 20990

قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان

ابن الشعار

Полный текст (2 778 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

واصبر فللأيام جولة باطل ... تغري بسفك دم الوليِّ العابد غير البديع إذا رمى بمقاصد ... موفورة الأقسام أو بمكائد حرب لذي الخطر الكبير ومتجر ... رغد الأماني للجهول الهامد تبًا له ما حلَّ يومًا عقدةً ... منه ففاتتها يد من عاقد يعطيك وهو إلى سلابك مسرع ... ويريك صفحًا وهو كلُّ القاصد وبنيل صفو مشارب من دونها ... كفّ الهمام ....... /١١١ أ/ فهباته كهباتً أحلام الكرى ... ملأت يديك وأنت عين الفاقد وبروقة ما إن ترى في غيِّها ... إلاَّ سرابًأ لا معاً للرائد وتراه معتذراً إليك وربما ... شاب المقال بمحكمات أوابد والنَّاس أبناء الزَّمان وغلطة ... أن لا ترى ولداً شبيه الوالد [٦٧] أحمد بن عبد اللطيف بن بدل، أبو الفضل القاضي التبريزيُّ. كان يتولّى قضاء أهر من بلاد أذربيجان. وكان من الفقهاء الأدباء العلماء الفطناء؛ له معرفة بالتفسير والحديث وعلم الكلام والأدب والشعر. أنشدني الفقيه أبو بكر بن الخطيب جبرئيل بن عبد الجليل الأهري، قال: أنشدني القاضي أحمد بن عبد اللطيف لنفسه ما كتبه إلى شمس الديت الدهسّان يلتمس منه شرح "عيون الحكمة" فلم يجبه إلى ما سأل. وكان لشمس الدين هذا ولد اسمه المرتضى: [من المتقارب] أيا قرَّة العين للمرتضى ... لك المرتضى قرَّة للعيون /١١١ ب/ ويا من بفضلك قرَّت عيون ... أقَّرنَّ عيني بشرح العيون وأنشدني، قال: أنشدني أيضًا لنفسه من قصيدة كتبها إلى مسعود المراغي: [من الطويل]

стр. 142

لو ما سواد اللَّيل جاز تحوزه ... يداه لأفنى في بياض نهار فيا دهر لا تنكر مقالي ولا تقل ... يمين وساعد كفه بيسار وقال: [من الوافر] تبدَّى وجههها تحت اللِّثام ... كما يبدو الهلال من الغمام فحيَّت إذ تبدَّت بالسَّلام ... وأحيت إذ أشارت بالسَّىم وهبَّ نسيم ريَّاها فهبَّت ... عيون ناعسات من منام وراقت وأشرقت ثم رقَّت ... لما بين الضُّلوع من الضَّرام وخصَّتني بعطف بعد عطف ... فزادت في الغرام على الغرام وقال: [من الطويل] خليليَّ إنِّي قد شعفت بغادة ... تبدَّت لنا تختال بين عواني بفاترة الأجفان فاتنة الصِّبا ... صقيله مرآة العذار حصان خفيفة ما دون الوشاحين بضَّة ... ثقيلة ما تحت الإزار ردان /١١٢ أ/ أعدَّت سنان اللَّحظ للقتل عدَّةً ... ليوم ظعان لا ليوم طعان تسابق قرناها إلى حدَّ ساقها ... فصارا على الخلخال بلتويان عفوت لها حين أبتليت بحبِّها ... وكم للهوى كالعاملايّ عراني وفي القلب أن أفدي بروحي مبسمًا ... عن الدُّرِّ معتّزاً كما ترياني ويا جبلي نعمام واصلت فيكما ... لدى الدوحة الخضراء أمَّ أبان وعندما غازلتها فسقيتما ... حيا ديمة يا أيُّها الجبلان وقال: [من الطويل] حمائم ورق قد هتفن سحيرة ... فهيَّجن لي شوقًا إلى ساكني نجد سلبن سلوِّي وأجتلبن مدامعي ... وذَّكرنني ما قد نسيت من الوجد تذَّكرت من شدو الحمائم بالنَّقا ... نقا ردفها يرتجُّ في حلَّة البرد ومن ضوء بدر التَّمِّ في حندس الدُّجى ... سنى وجهها الوضاح في كلَّة المهد تمايل غصن البان شبه أختيالها ... لو أنشقَّ غصن البان عن لمَّة الورد على نقوي وادي الأراك بذي الغضا ... تقضَّت لي الأيَّام في عيشة رغد

стр. 143

تغازلني سعدى سعدت بوصلها ............. الأسنان مصقولة الخدِّ سقتني شفاهل من نمير شفاهها ... ألذَّ من السَّلسال في .... الشَّهد /١١٢ ب/ عهدت بها عهداً نعمت بوصلها ... سقى الله ذاك العهد من صيِّب العهد أأنسى بطول العهد [عهد] أحبَّتي ... ولست يناسي العهد طال به عهدي وقال: [من الطويل] لها الله من خود تميس كأنَّه ... قد أعتورتها شمال وجنوب طوت كشحها عنِّي لتعرض فانطوت ... على النَّار منِّي أضلع وجنوب وقال معرّضًا ببعض تلامذته: [من الطويل] ولست وإن أ‘رضت عنِّي مضيِّعًا ... حقوقي إضلال الأنام عن الحقِّ بأوَّل ثان عطفه ليضلَّ عن ... مناد سبيل الله قاطبة الخلق وكتب من صدر كتاب إلى حلال الدين الخواري: [من الكامل] ريح الصَّباهبِّهي على صوب الحمى ... تشفي لقلبي بالهبوب غليلا ..... لطفًا برقَّة دمعة ... وجدت على الخدِّ الأسيل مسيلا وتحمَّلي منِّي تحيَّة مدنف ... قد ظلَّ مثلك في المسير عليلا وإذا أسترحت من الهبوب فقبل مًا ... تجدين فيه للقرار مقيلا خصِّي جلال الدِّين أفضل من غدا ... بجلاله الدِّين القويم جليلا من ذهنه أضحى لكلَّ دقيقة ...... ناديه البيان دليلا /١١٣ أ/ غرر اللَّطائف تحت ظلِّ بنانه ... صادفن ظلاً لا يزال ظليلا لو صافحت حدَّ الحسام يمينه ... بيراعها عاد الحسام كليلا ... صبّ لم تجد لشفائه .... نحو الوصول إلى الوصال سبيلا [٦٨] أحمد بن شاه ملك الواسطيُّ. نزل البصرة وتولّى بها النيابة في ديوان الأشراف؛ وله عناية بالأدب وقرض الشعر، وله فيه طبع.

стр. 144

أنشدني أبو الحسن علي بن أبي الفرج بن محمود الجراحي الواسطي، قال: أنشدني أحمد بن شاه ملك الواسطي لنفسه من قصيدة يمدح بها الأمير أبا الفضائل باتكين بن عبد الله المستنصري –وكان يومئذ أمير البصرة: [من الطويل] أقول لصحبي والرَّكاب ملاحة ... طلائح يحدوهن بين يزايله إلى باتكين القيل عجُّوار كابنا ... لتبلغ من أيَّامنا ما نحاوله ومنها: أمولاي شمس الدِّين تاهت بك العلا ... فلا مفخر إلاَّ عليك غلائله /١١٣ ب/ مضى رمضان وهو يثنى على أمرئ ... فرائضه مقبولة ونوافله فلا زلت في ظلِّ الإمام مملَّكًا ... سعيداً تحاماك الرَّدى وغوائله إمام هدى عمَّ الأنام سماحةً ... وجوداً إذا ما أضمر الخير فاعله ومنها: وأبيض فياض لديه غمامة ... على معتفيه ما تغبُّ نوافله فلا زلت شمس الدِّين في كنف العلا ... تبلِّغك الأيَّام ما أنت آمله [٦٩] أحمد بن رستم بن المبارك بن الحسن بن الحسين، أبو العباس الموصليُّ. كان يكتب على الحيطان تشبيهًا بعلي بن أبي بكر الهروي السائح. وكان يميل إلى زيّ المتصوفة، وفيه فطنة، ويقول شعراً حسنًا، ويعرف بالنعًال. وتوفي قريبًا من سنة عشرين وستمائة بالموصل. أنشدني أبو عبد الله محمد بن ميكائيل بن أحمد الموصلي، قال: أنشدني أحمد بن رستم لنفسه ملغزاً في الدفّ والشبابة: [من الطويل] /١١٤ أ/ ومقروحة الأحشاء مثلي نحيلة ... تناءت عن الأهلين وأنتابها البعد تزوَّجها عشر وذاك محرَّم ... فلا حرج كلاَّ ولا وجب الحدُّ

стр. 145

إذا وطئوها القوم تصرخ صرخةً ... يرقُّ لديها القلب لو أنَّه صلد فيا عجبًا تزني ويجلد آخر ... إلى جنبها حدّاً ويلزمه الجلد ففي أيِّ شرع أم بأيِّ قضيَّة ... يحدُّ عفيف والَّذي ساؤ ما حدُّوا وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه ملغزاً في اللسان: [من المتقارب] وما أسد حلَّ في قلَّة ... لها شرف دون أبوابها يخاف ويرجى ولكنَّه ... بعكس الأسود لأصحابها وأنشدني، قال: أنشدني له يلغز في السروال: [من الوافر] وصندوق يروق العين حسنًا ... بمنظره ويعطي اللَّمس لينه زكيِّ الأصل ذي نسب منيف ... بعرق نابت في قعر طينه له رجلان لم تحمله حتَّى ... يرى ملآن بالسِّلع الثَّمينة بقفل واحد سهل ضعيف ... بعشر مفاتح عدد مكينه /١١٤ ب/ وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه: [من البسيط] لا تطمعنَّ بشيء أنت طالبه ... بغير شيء فتحظى منه بالتَّعب من لم تنل منك بالبرطيل راحته ... أخطتك راحته عمداً ولم تصب لو لم تروِّ نخيلاً أنت غارسها ... من المياه لما جاءتك بالرُّطب وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه من قصيدة: [من البسيط] ألا بهايا أصيحابي إذا أخذت ... منِّي فروُّوا بها روحي وجثماني حتَّى أقول على صحوي بها شعفًا ... أماتني كأسها والدَّن أحياني [٧٠] أحمد بن عليِّ، [بن أبي الفتح] المعروف بابن الشمّاع بن الرقيق، أبو العباس الواسطيُّ. من أهل حلَّة واسط وجملة من ينظم بها الشعر.

стр. 146

وقيل عنه: إنَّه ينتحل الأشعار ويسرقها ويمدح بها الناس. أنشدني الرئيس الأجل كمال الدين أحمد بن إبراهيم بن أحمد الموصلي، قال: أنشدني أحمد ابن الشماع لنفسه: [من البسيط] يشتاق عرف الصَّبا من نحوكم قرم ... إلى لقاكم به البلبال يقلقه /١١٥ أ/ ما إن تنفَّس إلاَّ ظلَّ من كمد ... أنفاسه لزفير الشَّوق تحرقه ولا أستنار هلال في دجى غسقً ... إلاَّ وأزعجه بين يؤرِّقه ولا أضاء سنى برق بكاظمةً ... إلاَّ وتيَّمة بالجزع أبرقه ولا تألق ثغر البدر مبتسمًا ... إلاَّ وأذكى صباباتي تألُّقه شوقًا إلى قمر كالآس عارضه ... يذيب قلبي هجرانًا ويحرقه ما غاب عن لحظً عيني قطُّ محتجبًا ... إلاَّ وأصبح وسط القلب مشرقه ولا أراش بنا لا قوس حاجبه ... إلاَّ وأصمى فؤادي حين يرشقه أغار من لحظ قلبي إذ تصوَّره ... ألف فكري لقلبي حين يرمقه فكيف لي إن تبدَّى كالهلال وأبصار الخلائق بالرُّؤيا تحقِّقه [٧١] أحمد بن أبي بكر بن أبي محمد الخابرانيُّ، أبو الفضل الخلاطيُّ: وخابران قرية من قرايا خلاط الأديب النحويُّ. نزل تبريز وسكن بها، إلى أن مات تقديراً بعيد سنة عشرين وستمائة، واتصل بوزيرها ربيب الدين علي بن أبي القاسم دنقان، ومدحه ... /١١٥ ب/ بشعر كثير. وكان فاضلاً لم يكن له نظير في زمانه في علم الأدب والعربيّة والتصريف واللغة. وكان يميل إلى علوم الحكمة إلاَّ أنَّ الغالب عليه معرفة العلوم الأدبية والتبحّر فيها.

стр. 147

وكان شابًا ذكيًا. أنشدت له ابتداء قصيدة أولها: [من الكامل] هيهات ليس يفيق من سكر الصِّبا ... من لا يزال تشوقه ريح الصَّبا ساروا ودمعي قائل من خلفهم: ... مهلاً فإنَّ السَّيل قد بلغ الزُّبى [٧٢] أحمد بن أبي السعود بن حسّان، أبو الفضل الرُّصافيُّ. من شرقيِّ مدينة السلام. كان شيخًا خطاطًا يؤدّب الصبيان بالخط ويكتِّبهم. وكتب خطا قريبًا؛ إلاَّ أنه كان عنده دعاوى في الخط، ويتبجح به كثيراً. وينزل نفسه في الخط منزلة ابن البوّاب، ولا يثبت لأحد من كتّاب زمانه شيئَا. كان جاهلاً بالأدب لم أسمع له من الشعر إلاّ هذه الأبيات /١١٦ أ/ أخبرنا بها إجازة أبو محمد عبد العزيز بن دلف بن أبي طالب الخازن البغدادي الناسخ، قال: أنشدني أبو الفضل أحمد بن أبي السعود الرصافي لنفسه: [من البسيط] يا ربّ إن كنت قد أسرفت في عمري ... من أرتكاب الخطايا غير مشدي أو كنت عمَّ يقوم الصَّالحون به ... مجانبًا واعتدى غيِّي على رشدي فلي لذلك حسن الظَّن يطمعني ... في جنب عفوك يا ذخري ويا سندي وأنبأني أيضًا، قال: أنشدني أحمد لنفسه: [من الطويل] سأغضي على وخز القذى من معاشر ... أداريهم إنَّ الكرين يداري وأصبر للأيَّام علَّ صروفهاً ... سوق من أستقرارها بدياري فإن بلَّغتني همَّتي غاية العلا ... فذاك وإلاَّ فالخمول شعاري

стр. 148

[٧٣] [أحمد بن سعد، الشريف العلوي أخبرني الصاحب أبو البركات المستوفي –﵁ قال: أنشدني هذا الشريف لنفسه من آخر رسالة أنفذها إلى الملك المعظم مظفر الدين كوكبوري بن علي بن بكتكين صاحب إربل: [من الطويل] إلأى م أرى النُّعمى أليف ذوي الجهل ... وأبصر ..... حليف ذوي العقل فيا حسرات لي لو أن ثقلها ... على جبل لا نهدَّ من فادح الحمل وأرحها كوني على رغم معطبي ... مقيمًا بأرض لا يقيم بها مثلي حليف ذوي جهل وشرُّ ثلاثة ... مقام الفتى ذي الفضل بين ذوي الجهل أيا دهر رفقًا با ....... فإنَّها ... ........................ ] [٧٤] أحمد بن عليِّ بن أحمد بن عبد المنعم بن هبل، أبو العباس بن أبي الحسن الحكيم المتطبب البغداديُّ، المعروف بابن الخلاطيِّ: وسيأتي ذكر والده وشعره. اشتغل بعلم الطب ببغداد وتميّز فيه /١١٦ ب/ حتى صار فرد عصره. وكان مع [ذلك] له يد في قرض الأشعار، وطبع في نظمها صحيح. وينشئ الرسائل العربية والفارسية. أقام بالموصل مدّة، ثم سافر إلى بلاد الروم فسكنها إلى أن توفي بملطية في ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وستمائة. وكانت ولادته ببغداد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة.

стр. 149

أنشدني ولده أبو الفتح يوسف، قال: أنشدني والدي لنفسه: [من الطويل] أخلاَّي هل خنتم عهودي بعد ما ... رماني زماني بالتَّفرُّق منكم وهل قد وعت أسماعكم من عدوِّنا ... أحاديث إفك بالنِّفاق تنظَّم أم العهد باق والمودَّة بيننا ... كعهدي بها والعيش غضٌّ منعَّم أحبَّة قلبي إن هجرتم وخنتم ... فإنِّي على عهدي لكم لم أخنكم ولم أتبدَّل غيركم غير ذكركم ... أنيسًا إذا جنًّ الظَّلام ونمتم أكابد شوقًا لست أقدر وصفه ... وهل يصف الإنسان ما ليس يفهم إذا ذكرت نفسي مقامي بقربكم ... وعيشًا يقضَّى والحوادث نوَّم وأسباب عيشي مذ نأيتم تصرَّمت ... فللَّه قلب بينهمَّ مقسَّم وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه [من البسيط] /١١٧ أ/ أمسي وأصبح والآمال تلعب بي ... والعمر منصرم والدَّهر ذو عجب أمسي وأصبح في لهو وفي طرب ... والموت يضحك من لهوي ومن طربي كأنَّني قد أمنت الدَّهر ......... أو إنَّني لست أخشى حأدي النُّوب كأنَّني لست من ..... قدر ... يسوقه بغتة نومًا إلى القطب دنيًا تغرُّ بآمال مزخرفة ... كما يشاب مذاق السُّم بالضَّرب وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه: [من الوافر] أقول لرفقة زمُّوا المطايا ... ألا هل مبلغ عنِّي التَّحايا إلى أرض العراق وساكنيه ... إلى قوم هم خير البرايا كرام سادة من تلق منهم ... تقل: لاقيت أحسنهم سجايا نشوا في المكرمات وفي المعالي ... فلم تعلق بخيمهم الدَّنايا كريمهم لدى الإضفال هشٌّ ... طليق الوجه مبتسم الثَّنايا وفارسهم لدى الهيجاء ليث ... قطوب الوجه مقتحم المنايا بذكر جميلهم سرُّ القوافي ... بطيب حديثهم تخدي المطايا

стр. 150

لئن أخنى عليهم صرف دهر ... فقد أبقى لنا منهم بقايا وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه: [من الطويل] /١١٧ ب/ بنيَّ لقد جربت دهري وصرفه ... ومارست أهليه على العسر واليسر فلم أر مثل الصِّدق أنفع للفتى ... ولا مثل فعل الخير أبقى على الدَّهر وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه: [من البسيط] والله ما نظرت عيني إلى حسن ... إلاَّ تمثَّلت في إنسان عينيَّا ولا ذكرتك في غمٍّ ولا فرح ... إلاَّ تغلغل قلبي بين جنبيَّا وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه: [من الطويل] إذا لم أجد لي في الزَّمان مؤانسًا ... جعلت كتابي مؤنسي وجليسي وأغلقت بابي دون من كان ذا غنى ... وأفعمت من مال القناعة كيسي وأنشدني، قال: أنشدني قوله: [من الطويل] إذا لم أجد من صاحبي ما أريده ... طويت فيافي دونه وقفارا هي الهمَّة العليا فسام بها العلا ... ولا ترمين دون السِّماك مطارا فليس الفتى من نال وفراً مجمَّعًا ... من الحمد ما يضحي عليه شعارا وأنشدني، قال: كتب إلى والدي وهو مقيم برأس عين: [من الوافر] سطرت إليكم من رأس عين ... كتابًا مودعًا قلبي وعيني /١١٨ أ/ فعين الرَّأس تجري من دماًء ... كما تجري المياه برأس عين [٧٥] أحمد بن أسعد بن حيدر بن عبد الباقي بن المؤمل بن حلوان، المعروف بابن المنفاح، أبو العباس بن أبي الفضل المعرى السّليحيُّ، الطبيب الدمشقيُّ. أخبرني أنه ولد بدمشق في الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة أربع وتسعين

стр. 151

وخمسمائة. وقرأ علم الطبّ على الحكيم صدقة بن السامري الدمشقي. وبرع في الذي قرأ عليه، وتميَّز على أهل زمانه، وصنَّف في ذلك مصنَّفات شتى، ورحل إلى آمد فاستخدمه صاحبها الملك المسعود ركن الدين مودود بن محمود بن محمد بن قرا ارسلان بن داود بن سكمان بن أرتق الأرتقي، وحظي لديه ونال منه منزلة رفيعة. ثم استوزره بعد ذلك، وفوض إليه أموره، فحين أخذت آمد من الملك المسعود فارق خدمته واتصل بخدمة الملك الكامل ناصر الدين أبي المعالي محمد /١١٨ ب/ ابن أبي بكر –رحمه الله تعالى- فمكث عنده مديدة. ثم شخص إلى الديار المصرية وعاد إلى خدمة الملك المسعود ركن الدين مودود فلم يحظ منه. ثم كر راجعًا إلى بلاد الشام، ثم إلى الموصل؛ فلقيته بها أواخر المحرم سنة ثلاث وثلاثين وستمائة؛ وهو على عزم التوجه إلى مدينة السلام. من تنيفاته كتاب "تدقيق التحقيق في الجمع والتفريق"، وكتاب "الإشارات المرشدة في الأدوية المفردة"، وكتاب في "علم أصول الطب" مختصر، وكتاب "منتهى الأغراض في العلل والأمراض"، وكتاب "حل شكوك ابن الخطيب الرازي على كليات القانون"، وكتاب "الموجز في أصول الطب"، وكتاب "شكوك على مسائل حنين"، وكتاب "شكوك على فصول بقراط" وكتاب "المسائل المهمات في كتاب الكليات" وغير ذلك. أنشدني لنفسه: [من البسيط] يا شقيَّ الجسد الفاني بعنصره ... وطبعه في عنا الدُّنيا أترك الطَّلبا لقد أضعت نفيسًا في طلابك ما ... لا تستطيع له يا صاح مكتسبا /١١٩ أ/ إحفظ عنك لا تعطيه أمنية ... فما تزال إذا طارحتها تعبا إنَّ الأماني أوهام تؤثِّر في ... نفس الموف على تحركيه سببا والعالم النَّدب تغشاه فيدفعها ... فيأمنَّ ولو من أمرها النَّصبا

стр. 152

أو كان يسعى لما تمَّ القضاء به ... فمتعب النفس لم يسع لما وجبا أو كان يطلب ما لم يجر في قدر ... أو سابق قد مضى كالمستحيل أبا فاسكن فما الحرص مجد ما تؤمِّله ... ولا ينيلك من أغراضك الأربا وأعلم بأنك محبور تعش رغدًا ... لا تندمن على ما فات أو ذهبا خذها إشادة ذي نصح وتجربة ... مهذَّب قد رأى من دهره العجبا ما ظنَّ ذا الدَّاء حتى راح معظم ما ... أعطى من ..... ..... كم سار في الأرض في كسب العلا قمنًا ... برأيه وبعزم يمتطي الشُّهبا فخانه أمل يقوى الرَّجاء به ... وجاءه حيث لا يرجوه مقتربا فوالَّذي أوجد الأشياء من عدم ... من كذب القدر المحتوم قد كذبا وبعد حسبك فاعمل للنجاة به ... فالبعث لابدُّ منه وأمن العطبا [٧٦] أحمد بن عبد الله بن أحمد /١١٩ ب/ بن عليِّ بن محمد بن أحمد بن عليِّ بن حماد بن محمود بن محمد بن يوسف بن إبراهيم بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليِّ بن أبي طالب، أبو العباس بن أبي محمد العلويُّ الحسنيُّ. أصله من مدينة الرسول – ﷺ – فحدث لهم حدث وهاجروا إلى الموصل، وسكنوا قرية من قراها تدعى الشرفية شماليها. ثم انتقلوا إلى لزيو مجاورة خربا، فولد بها أبو العباس؛ وهو شاب صالح متدين جميل الطريق، متفقه يقول الشعر. سافر إلى حلب، وهو بها مقيم إلى الآن. أنشدني من شعره بحلب يوم الجمعة خامس عشري رمضان سنة أربع وثلاثين وستمائة: [من الطويل] إذا قلَّ توفيق الفتى قلَّ خيره ... وإن كثر التَّوفيق فالخير يكثر

стр. 153

وما لامريء في ذاك مدخل حيلة ... ولكنما الحالات أمر مقدَّر فيا ربِّ إن سامحت عبدك فالَّذي ... يروم وإن واخذت فهو المقصِّر جديرًا أراه بالجحيم اصطلاؤه ... وأنت بعفو عنه يا ربِّ أجدر وأنشدني أيضًا لنفسه: [من الكامل] نزِّه شهودك عن وجودك ترشد ... فمتى فقدت شهور ..... /١٢٠ أ/ ما في الوجود سوى الإله وأنت ... أنت الفرق وهو الجمع في المتبدِّد فإذا عدمتك فيه كنت موحِّدًا ... وإذا وجدتك كنت غير موحِّد [٧٧] أحمد بن فلان بن جعفر بن النفيس بن محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن عبيد الله بن علي بن عبيد الله بن علي بن عبيد الله بن الحسين الأصغر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو العباس الكوفي. هو ابن أخي الشريف أبي طاهر عبد الله بن جعفر. قال الصاحب أبو البركات – رحمه الله تعالى – ورد هذا الشريف غير مرة إربل. وكان يصله إيجاب من سلطانها الملك المعظم أبي سعيد كوكبوري بن علي بن بكتكين – رحمه الله تعالى – وكان عامي اللفظ والعبارة ليس عنده شيء من علم. كتب إليّ من شعره: [من مجزوء الكامل] مولاي يا شرف الخليقة ... في الطَّريقة والحقيقية يا من سما بمكارم ... صن ماء وجهي أن أريقه /١٢٠ ب/ لسواك إنِّي لا أذُّل ... وأنت أسبابي الوثيقه

стр. 154

[٧٨] أحمد بن محمد بن صدقة بن إبراهيم بن ظبية الضرير الموصلي. حدثني الصاحب أبو البركات المستوفي في تاريخ إربل – من تصنيفه – قال: ورد أبو العباس بن ظبية إربل قديمًا؛ وهو أمرد. نزل بعينيه ماء وكان أحسن الناس صورة، وعنده طيش وخفّة. وكان يعظ الناس إذ ذاك ويحفظ الكثير سريعًا. ثم ورد إربل في سنة خمس عشرة وستمائة شيخًا قد تغيرت أوصافه لا يكاد يعرف، يستجدي بأشعاره، ويعرف نفسه بأحمد الواعظ الضرير؛ وحدثت أنه توفي سنة ثماني عشرة وستمائة. وأنشدني لنفسه: [من المجتث] يا من له ربع جود ... أضحى لدينا نضيرا فلن ترى في البرايا ... كمثل ذاك نظيرا أصبحت تهوى عليًّا ... فصرت فينا ظهيرا /١٢١ أ/ وقِّع على ظهر طرسي ... فالعبد يهوى الظُّهورا لمن أحلت عليه ... فلا برحت كبيرا [٧٩] أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن الطَّيِّب بن أبي محمد، أبو عليٍّ الواعظ البطائحيُّ. كان شيخًا في علمي الطريقة والحقيقة، يتكلم في الوعظ، ويورد فيه فصولًا أحسن كلام. رأى المشايخ وصحبهم وسمع الحديث النبوي. وكان قطب زمانه في الورع والمعرفة والقرآن وتفسيره والوعظ. وسكن سنجار

стр. 155

وصار شيخ الشيوخ بها؛ وله مريدون وتلامذة ينتمون إليه، ويلبس خرق التصوف، وصادف من الملك الصالح نجم الدين أيوب بن محمد بن أبي بكر – صاحب مصر – قبولًا؛ فمال إليه وأكرمه وأقبل عليه، ووعظ بين يديه فولّاه سنجار شيخ الشيوخ، وأسند إليه أمر الخانقاهات، وتلمذ له. وكان يجتمع به ويعظه. وله تصانيف كثيرة منها "تفسير القرآن"، وكتاب سمّاه "الدرّ المكنون الحاوي لكثير من الفنون" يتضمن .... .... والأحاديث النبوية وشرحها /١٢١ ب/ وفقهها، والحكايات عن المشايخ الثقات، وأبيات في المعاني مطابق وحقائق. وبوبه أربعين بابًا عن أربعين شيخًا يشتمل على أربعة كتب، والمجلدة الأخيرة أفردها في أهل البيت فقط – صلوات الله عليهم وسلامه – وكتاب "الطريق المسلوك في نصيحة الملوك" وهو أربعون حديثًا عن أربعين شيخًا سمعها في أربعين بلدًا في معنى واحد، وكتاب "التاريخ" ابتدأ فيه من الحس والبسّ إلى زمانه. وروى الحديث عن عدَّة شيوخ منهم؛ أبو القوقت السجزي، وروى سند البخاري بطريق آخر؛ وهو عن جده أحمد بن محمد بن الطيب. وعاش مائة وأربع سنين. وكان عمر أبي علي أحمد بن عبيد الله يومئذ تسع سنين، وجدّه يروي عن الكشمبهيني عن الغربري عن البخاري. وكان ولادته في ثامن عشر ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة بقرية منسوبة إليه يقال لها "الشيخية" وفيها تربة والده الشيخ عبيد الله ابن أحمد بن محمد من أعمال واسط. وكان له أشعار يقولها لغلبه، ويرتاح بها في خلواته؛ أنشدني منه /١٢٢ أ/ ولده أبو الحسن علي بحلب المحروسة، قال: أنشدني والدي لنفسه وهو مما قاله في صباه: [من الرجز] حنِّي إلى أرض الغوير حنِّي ... إن كنت حقَّقت رواح الظَّعن ورجِّعني إذا ذكرت رامة ... شوقًا إلى ساكنها وإنِّي ولا تزالي يا رياح دائمًا ... مبلغات للسَّلام عنِّي قصِّي على ذاك الحمى وأهله ... تفجُّعي وما علمت منِّي

стр. 156

وأنشدني، قال: أنشدني والدي لنفسه: [من البسيط] أذكى الغرام بهذا الرَّكب حاديه ... واذكر الصَّبَّ عهدًا غير ناسيه شدا قبيل الضُّحى بالمنحنى فبكت ... حمامه وتثنَّى بان واديه ناشدتك الله يا حادي الرَّكائب إن ... جئت المصلَّى ولاحت نار أهليه إلا طلبت لكربي من يفرِّجه ... من الهموم ودائي من يداويه ويا رفيقيَّ عونًا والرَّفيق منة استعنته فيعاني ما تعانيه سألتماني التَّسلِّي يوم كاظمة ... فهل تعيرانني قلبًا أسلِّيه /١٢٢ ب/ وأنشدني، قال: أنشدني والدي من شعره: [من البسيط] أحوى أغنُّ عضيض الطَّرف وسنان ... ألحاظه البيض والأجفان أجفان مورِّد الخدِّ لدن القدِّ شمس ضحى ... في وجهه لمجال الحسن بستان فالغصن من قدِّه الميَّاس معتدل ... والبدر من حسنه الفتَّان خجلان هذا الَّذي شعره ليل وغرَّته ... صبح ووجنته ورد وريحان بدر يدير علينا فوق راحته ... شمسًا لها تلك ذاك الدجن أزمان محجوبة في دنان الغيب ما عرفت ... قسّا ولا حازها في الدَّير مطران رقَّت فراقت لقلبي في تقلُّبها ... روحًا تنقَّل في الكاسات أبدان [٨٠] /١٢٣ أ/ أحمد بن عقيل بن نصر، أبو العباس الزَّرعيُّ العامريُّ. وزرع التي ينسب إليها قرية على باب دمشق. أخبرني الشيخ العالم الفاضل نجيب الدين أبو الفتح نصر الله بن أبي العز بن أبي طالب الشيباني، قال: كان شابًا ذكيًا له طبع سليم في الشعر، يقوله ارتجالًا. خدم

стр. 157

الملك المعظم عيسى بن أبي بكر، وجعل له عليه رزقًا يتناوله كل شهر؛ وله فيه مدائح كثيرة. وكان ملازمًا حضرته سفرًا وحضرًا، ومات شابًا في شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وستمائة. وأنشدني، قال: أنشدني أبو العباس لنفسه في سنة إحدى عشرة وستمائة: [من الزجر] إن سلَّ سيف الهجر من غمد الجفا ... فادرع الصَّبر الجميل والوفا وقاتل الهجران بالوصل وما ... كدِّر من ورد التصابي بالصَّفا /١٢٣ ب/ وإن خذلت بالسُّلوِّ فانتصر ... بالمدمع المنهلِّ حتَّى يكتفى ولا تطع أمرًا سوى أمر الهوى ... وعاص في شرعته من عنَّفا وبالدُّنوِّ فاستعذ خوف النَّوى ... من نزغ شيطان عزول سوَّفا أحلى الهوى شهد الرُّضاب سيَّما ... إذا اجتناه الصبُّ من صاب الجفا حسب الَّذي أجعله من ذلَّتي ... وسيلة إلى الجيب وكفى من منقذي من يد هجر ظالم ... يأبى إذا أنصفته أن ينصفا يهزُّ من قامته مثقَّفًا ... وينتضي من الجفون مرهفا لو عنَّ للشَّمس استحت ولو بدا ... للبدر ضوء وجهه لانكسفا يريك بالغرَّة صبحا نيِّرًا ... منه وبالطُّرَّة ليلًا مسدفا يجذب خوط قدِّه من ردفه ... دعص فلولا لينه لانقصفا مضعف ورد الخدِّ كم قلب به ... بعد القوى في حبِّه قد أضعفا أقام من أصداغه عقاربًا ... تحرسه من لحظنا أن يقطفا ما أنكرت أجفانه سفك دمي ... إلا أتاني خدُّه معترفا خدٌّ به جمر من الحسن جرى ... من حوله ماء الحيا وما انطفا . كل مشرق ورائق ... بعد اختلاف عنده تألَّفا /١٢٤ أ/ كأنَّ في فيه لدى ابتسامه ... برقا أضا أو درًّ عقد قد صفا تحسب في نكهته وطعمه ... مسكًا وشهدًا وسلافًا قرقفا أضاء بدرًا ورنا ظبي نقًا ... وفاح مسكًا وانثنى مثقَّفا وصدَّتيهًا وتجنَّى مللًا ... وصال كبرًا وتولَّى صلفا

стр. 158

فهمت وجدًا ونحلت كمدًا ... وذبت شوقًا وقضيت أسفا لم أر من قبل أراه شادنًا ... مسوَّرًا مخلخلًا مشنَّفا لا رأيت صنمًا من قبله .. يضلُّ رشد المسلمين الحنفا يصلي بنيران الصدود من ثوى ... عليه في دين الهوى معتكفا آليت لا أبرح مغرى مغرمًا ... به مغنًّى في الهوى معنًّفا [٨١] أحمد بن عبد العزيز بن محمد الواسطيُّ الطحّان. قال الصاحب أبو البركات: كان من غلمان الطحن توجه عليه دين، وبقي مدة محبوسًا، وأطلق فخرج فسكن بعض نواحي البلد، ولم يكن عنده شيء من العلم. وذكر هو أنه كان طحانًا، وأنه أخذ لمّا أخذ /١٢٤ ب/ بنو أمسينا، ولم يبق له شيء مما كان، فورد إربل. ومن شعره: [من الكامل] لوت الصَّبابة والغرام عناني ... وأذابني شوق الحمى وبراني وتزايدت زفرات وجدي للهوى ... فأنا الحريق بجذوة الهجران يا للرجال أفيكم من آخذ ... بدم القتيل بأعين الغزلان بأبي الحمول سرت بكلِّ غريرة ... بهرَّت بقامتها قضيب البان [٨٢] أحمد بن الحسن بن كمار، أبو نصر الأرمويُّ، المعروف بابن إمام الجامع. كان فقيهًا شافعي المذهب خطيبًا فاضلًا عالمًا، سمع الحديث كثيرًا. وكانت وفاته يوم الأحد ضاحي نهاره الرابع من شوال، ودفن بكرة يوم الإثنين بأرمية سنة ست وعشرين وستمائة. وسئل عن سنه في مرضه الذي توفي فيه، فقال: عمري سبع وخمسون سنة تخمينًا. وكان مولده في رجب سادس عشريه.

стр. 159

أنشدني أبو بكر محمد ولده، قال: أنشدني والدي لنفسه: [من الكامل] /١٢٥ أ/ لمَّا فقدت أكابرًا كانوا هم ... من فضلهم متفقَّدي إيَّاهم مالي سواهم لا أرى من بعدهم ... متأسِّيًا بقعودهم وقيامهم قد صحَّ ما قد قاله متمِّثلًا ... أما الخيام فإنَّها كخيامهم [٨٣] أحمد بن بهرام، أبو العباس الإربليُّ: ابن بنت أخي الأمير مجاهد الدين أبي منصور قايماز بن عبد الله الزينيُّ. قال الصاحب أبو البركات المستوفي: جندي لطيف المعاشرة، ظريف المحاورة، قيم بوظائف الصلوات، صائم في أكثر الأوقات، ظاهر الدين، عفيف مستور، ربما عبث في بعض الأوقات بشيء من الشعر تأدبًا. بلغتني وفاته بطريق الشام في شعبان من سنة ثماني عشرة وستمائة. اجتمعت به والمغني يغنّي بإربل: دع ملامي بالحمى أو رح ودعني ... واقفًا أنشد قلبًا ضاع منِّي فقال بديهًا: [من الرمل] /١٢٥ ب/ يا حبيبي صل محبًّا هائمًا ... قد براه في الهوى طول التَّمنِّي ثم قال: تمم، فقلت: لم يقل إذ باعكم مهجته ... بهواكم يا لها صفقة غبن فأفكر ساعة، وقال: فانضحوا ماء وصال منكم ... فوق عودي فعسى يورق غصني أيها المعرض عنِّي ظالمًا ... لا تدعني ندمًا أقرع سنِّي وحدثني الصاحب أبو البركات – ﵀ – قال: جمعني وأحمد بن بهرام في منزله بالموصل ليلة من الليالي مجلس مؤانسة في سنة ست وتسعين وخمسمائة، فغنى صدقة بن محمد المغني الإربلي أبياتًا من شعره في لحن صنعه، وهو: [من المجتث]

стр. 160

إذا تمنَّع صبري ... وضاق بالهجر صبري ناديت واللَّيل داج ... وقد خلوت بفكري يا ربِّ هب لي منه ... وصال يوم بعمري وأتم عليه صدقة، فقال: لأجتني ورد خدٍّ ... زاه على كلِّ زهر واجتلي غصن بان ... يميس من .... بدر /١٢٦ أ/ إن صحَّ لي ذاك منه ... يومًا وفيت بنذري وسئلت أن أقول، فقتل: إذا بدا يتثنَّى ... نشوان من غير خمر عجبت من صبح وجه ... يلوح من ليل ثغر فالشَّمس تلعب ما بيننا بدارة بدر وقال أحمد بن بهرام: أقول من فرط وجدي ... به وقلَّة صبري يا من تملَّك رقِّي ... إرحم فديتك ضرِّي وقلت: عذار خدَّيك فيه ... يقوم للنَّاس عذري وفيك طاب جنوني ... ولذَّلي هتك سرِّي وأنشدني الصاحب أبو البركات، قال: أنشدني أحمد بن بهرام وكتبها إليّ أوّل كتاب: [من الكامل] يا راحلين وفي حشاي لبينهم ... نار تسعَّر حرُّها في أضلعي والله ما ألفت جفوني بعدكم ... طيب الرُّقاد ولا هناني مضجعي ولقد بليتكم جوى وصبابة ... حتى تزوَّد ركبكم من أدمعي وأنشدني أيضًا، قال: نقلت من خط أبي العباس أحمد بن بهرام ما كتبه إلى بعض أصدقائه: [من الكامل] /١٢٦ ب/ ورد الكتاب من الأجل العالم ... فقرأته ولثمت ثغر القادم

стр. 161

وذكرت أيامًا مضت ولياليًا ... قضيتها فرحًا وكان منادمي وكان حمل الكتاب إليه صبيٌّ جميل الصورة، ظاهر الملاحة. وأنشدني أيضًا، قال: أنشدني أحمد بن بهرام لنفسه: [من الوافر] أما وهواك ما ملكت شؤوني ... مدامعها ولا برد الغليل وما برح اصطباري عنك واه ... وجسمي بعد بعدكم نحيل لقد أودعتني حسرات شوق ... عشَّية قوِّض الرَّكب الحمول وأنشدني أيضًا من شعره: [من الطويل] سل اللَّيل عنِّي كيف أرعى نجومه ... لعظم غرامي فيك والنَّاس نوَّم وإنِّي لمشتاق إليك وناظري ... طموح إلى لقياكم متألمِّ أيأ قمرًا قد تاه عجبًا بحسنه ... لقد نال مني الشَّوق ما أنت تعلم فإن يسعد المشتاق منك بنظرة ... تبرِّد نارًا بين جنبيه تضرم أما فيكما يا صاحبيَّ مساعد ... يعاتب .... يترحَّم [٨٤] /١٢٧ أ/ أحمد بن الخضر بن أبي بكر بن حسكويه، أبو العباس. ابن أخي الشيخ عليِّ بن أبي بكر. وكان هذا علي بن أبي بكر معلمًا بإربل، واتصل بالحاجب سرفتكين بن عبد الله الزيني – والي إربل من قبل زين الدين أبي الحسن علي بن بكتكين ﵁ – فحسنت حاله عنده، وارتفع قدره بصحبته، وحصل له مال كثير من خدمته؛ ولما توفي سرفتكين استؤصل ما كان عنده من مال، وبقي فقيرًا إلى أن مات – ﵀ – هكذا ذكر ذلك الصاحب أبو البركات في تاريخه. وأما ابن أخيه أحمد هذا؛ فإنه قال: إربلي المولد والمنشأ، ويعرف بحميدان.

стр. 162

أوّل ما اشتغل بالفقه على مذهب الإمام الشافعي – ﵁ – بالمدرسة المجدّدة بدرب السهرية. وكان ذكيًا وقحًا. وأخذ شيئًا من الخلاف، وسمع معنا الحديث على الشيخ أبي المظفر المبارك ابن طاهر بن المبارك البغدادي الخزاعي المقرئ، وختم عليه الكتاب /١٢٧ ب/ العزيز. وتوفي في يوم الأربعاء ثاني عشر شهر رجب سنة ثلاث عشرة وستمائة بإربل، ودفن بها بظاهر البلد. أنشدني لنفسه، ونقلته من خطّه، وكتبها إلى أبي الثناء محمود بن محمد بن الأنجب الإربلي: [من مجزوء الرجز] قل للَّذي فاق الورى ... بالفضل والتَّفضُّل ومن أياديه لنا ... مثل السَّحاب الهطل إنِّي وإن كنت كما ... يزعم مولاي علي عن الحساب والخلاف والتُّقى بمعزل لكنَّني بذلت مجهودي حيث عنِّ لي أن أجمع الجذور من ... كتاب الجمَّل ما في الحروف كلِّها ... جذر لجذر الأوَّل فكتب إليه محمود بن محمد بن الأنجب – رحمه الله تعالى -: [من مجزوء الرجز] يا علم الدِّين الَّذي ... يوضح كل مشكل إسم الَّذي تيَّمني ... ثانيه جذر الأوَّل وثالث الأحرف جذر ثاني المستعمل /١٢٨ أ/ ورابع الأحرف ضعف الثَّالث المكمّل لكنَّما خامسه ... إن جئته بالجمَّل تلقاه جذر جذر رابع ... الأوَّل المفصَّل فالإسم إن صحَّفته ... تلقاه غير الأوَّل

стр. 163

[٨٥] أحمد بن محمد بن رافع بن خليفة بن أحمد بن محمد القريحيُّ بن عمر الودّاك أبو العباس الباجسريُّ. قال الصاحب أبو البركات – رحمه الله تعالى – كذا أملى علي نسبه، وسألته عن معنى القريحي، فقال: كان ذا قريحة جيدة فسمي بذلك – هذا لفظه -. وسألته عن مولده، فقال: مولدي يوم الجمعة مستهل شهر رمضان من سنة ستٍّ وستين وخمسمائة بالدور، وأقمت بباجسرى. وكان أولًا يقول القارحي فغيّره، ومن أهله بإربل قوم يدعون بني القارح؛ وله أشعار سلك في طريقها مذاهب العرب؛ استعمال ألفاظ ومعان. وكان كثير اللحن في إنشاده. /١٢٨ ب/ ورد معه نسخة من شعره إلى إربل في المحرم من سنة أربع عشرة وستمائة، وعليها خطوط جماعة من البغداديين بالثناء على شعره المودع فيها، وأرادني أن أكتب له مثل ذلك عليها فلم أفعل. ورد إربل مرّة أخرى قبلها، وأنشدني كثيرًا من أشعاره في المرتين؛ وله بإربل أقرباء يدعون بني القارح لا القريحي. وقد كتب إلى علي بن موسى الضرير أبياتًا نسبه فيها إلى القارحي لا إلى القريحي، فمما أنشدنيه قوله، ونقلته من خطّه: [من الطويل] سما لك مجد باذخ متطاول ... وجدُّ على أعلى المجرَّة نازل منيف يراه النَّجم كالنَّجم ساميًا ... يقصِّر عن إدراكه المتناول وأبدت لك الأيَّام ما في غيومها ... من السَّعد حتَّى حام عنك المماثل ومتَّعك الله المهيمن ما دعا ... على البان ورق أو تفوَّه قائل

стр. 164

ومالي أن أهدي إليك فصاحة ... وقسُّ الأيادي في فنونك باقل وليس لنا عن سيب جودك معدل ... وقد نضبت فيمن سواه المناهل وما كلُّ مثر يرتجى منه نيله ... ولا كلُّ ذي مال لديه فواضل /١٢٩ أ/ ولا كلُّ جدلاء الغصون حبيكة ... تقمَّصها يوم الكريهة باسل فيا خير من ضمَّ اليراعة كفُّه ... وأكرم من شدَّت إليه الرَّواحل وأشجع من أحنى على قائم يدًا ... وأحلم غضبان إذا طاش جاهل وأنشدني، قال: أنشدني أبو العباس لنفسه في سنة أربع وستمائة: [من الكامل] طرقتك بعد صدودها أسماء ... والحبُّ فيه سجاحة وإباء بيضاء لو ترك الخمار جيبها ... لا شكَّ يقرأ أثرها الرُّقباء وتدير خوفًا لحظها فكضأنَّها ... بين اللِّدات غريرة أدماء فمضت لنا عن عفَّة وصيانة ... إلَّا ارتشافًا ليلة غرَّاء [٨٦] أحمد بن محمد بن عليِّ، أبو العبّاس الهيتيُّ: من أولاد السنبسيِّ الشاعر. قال الصاحب أبو البركات – رحمه الله تعالى -: ورد إربل غير مرّة رسولًا من سنجار. وحدثني أبو القاسم /١٢٩ ب/ ابن أبي الحسن بن علي بن السنبسي، قال: توفي أحمد بن السنبسي في سابع وعشرين من شعبان من سنة خمس عشرة وستمائة، ودفن بالموصل، قال: ثم أنشدني له: [من الرمل] من لعاني القلب صبٍّ مستهام ... حرمت مقلته طيب المنام وجفا أجفانه طيب الكرى ... يذرف الدَّمع سجامًا كالغمام لي بهيت ضيعة قد ضيَّعت ... كلَّ ما استكسبت من آل الكرام تر ..... بدين موبق ... وخراج رضَّ جسمي من عظامي

стр. 165

[٨٧] أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الشيبانيُّ. ابن أخي قاضي مكة من ولد القاضي المحامليِّ. ساق ذكره القاضي الإمام أبو القاسم عمر بن أحمد الفقيه الحنفي – أدام الله أيامه – فيمن قدم حلب من تصنيفه، وقال: رجل فاضل شاعر مجيد من أهل مكة – حرسها الله تعالى – قدم علينا حلب في شهور سنة ... وستمائة، ممتدحًا للملك الظاهر غياث الدين غازي بن يوسف، وللأكابر /١٣٠ أ/ من أهلها. وكان حسن السَّمت جيد الإيراد. سمعته بين يدي السلطان الملك الظاهر ينشده قصيدتين رثى بهما أخاه الملك الأشرف محمد بن يوسف وقد جلس للعزاء يومين بعد موته، فأنشده في اليوم الأول مرثية استجادها السلطان والحاضرون، فعمل أخرى وأنشدها في اليوم الثاني. وسمعت القصيدتين من لفظه حالة إنشاده إحداهما. قال المبارك – مؤلف هذا الكتاب – وأنشدنيها القاضي بمنزله المعمور يوم السبت ثاني عشر ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وستمائة: [من الطويل] إلى كم ترى يا دهر ترمي بصائب ... إلى أن دهتني منك أمُّ المصائب بموت مليك كنت مهما دعوته ... لسلبك لي إلَّا استعدت سلائبي بموت مليك كان عطفك قد كسي ... جمالًا به حتَّى نأيت بجانب سددت فم الناعي بكفِّي تطيُّرًا ... وألويت وجهي عنه ليَّ مغاضب وقلت: تبيَّن ما تقول لعلَّها ... تكون كتلك الحادثات الكواذب فلما بدا لي الكره في كرِّ قوله ... ربطت نوازي أضلعي بالرَّواجب /١٣٠ ب/ فلا تحسبنِّي أتَّقي بعد هذه ... شبا طاعن من مصمياتك ضارب ولا باسطًا للخطب كفَّ مدافع ... ولا فاتحًا من بعدها فم عاتب أبعد أبي عبد الإله محمَّد المليك الفتى آسي على إثر ذاهب أبعد المليك الأشرف النَّدب أرسل الرثا رائدًا أبغي انتجاع المطالب ونطمع من بعد المليك بن يوسف ... ببقيا وتخليد العصور الذَّواهب

стр. 166

فكم قدم أماط الضيم عمَّن هوت به ... المذلُّة في عمياء ذات غياهب وكم قد هفا الحزن الغريب بفقده ... فمر هباءً في الدُّموع الغرائب وكم نفثت جمر الغضا نادباته ... كأنَّ فؤادي في حلوق النوادب عزاءً عليه أجمعين فإنَّني ... أراه عزيزًا ليس بالمتقارب أيا شرف الدِّين الَّذي كنت آملًا ... ..... ...... نداه حقائبي .. ..... ..... ... بأصناف التَّجمُّل كاذب فوالله لا أنفكُّ أبكيك دائمًا ... وأندب مجدًا منك مرخى الذَّوائب ذخيرة أنسي لست أنساك مارسا ... ثبير وما حطَّت بأرض نجائبي طوى منك هذا الموت بردًا مسهَّمًا ... مصانًا لديه ..... ..... وسدَّ طريق الجود من كلِّ وجهة ... وأورد ذا الآمال مرَّ المشارب /١٣١ أ/ فما إن أزال الدَّهر بعدك ناظمًا ... عقود ثنائي خاطبًا بالمناقب أريح سوامًا للمراثي لترتعي ... لديك أزاهير المعاني العجائب فلا زلت ممنوحًا بأرسال مزنة ... تروح وتغدو دانيات المآدب وإن كنت يمًا قد غنى في ضريحه ... بأمواجه عن هامرات السحائب وأخبرني القاضي الإمام أبو القاسم - أيده الله تعالى – قال: حدثني أبو علي الحسن بن محمد بن إسماعيل القيلوبي، قال: حدثني بعض رفقاء أحمد بن أخي قاضي مكة، قال: كان له رفيق فتوفي بدمشق قرأى أحمد بعد وفاته بأيام، كأنه جاء فقيل له: إلى أين؟ قال: جئت آخذ فلانًا يعني نفسه وأمضي؛ فلما استيقظ، قال لأصحابه: إني ميت لا محالة، فلم يبق إلا أيامًا يسيرة ومات بدمشق. [٨٨] أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن عليِّ بن محمد بن عليِّ بن العباس بن محاسن بن عليّ بن عيسى بن موسى بن عيسى /١٣١ ب/ بن صالح بن عليّ بن عبد الله بن العباس،

стр. 167

أبو هاشم بن أبي حامد الهاشميُّ الصالحيُّ الحلبيُّ. هو وأبوه من أهل حلب ما زالوا بها من زمن عيسى بن صالح وعليهم بها وقف من زمنه. وحدثني القاضي الإمام أبو القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة الحلبي – ضاعف الله إقباله – قال: كان أبو هاشم شاعرًا مجيدًا عارفًا بالتواريخ. سمع الحديث على جماعة من شيوخنا مثل الشريف أبي هاشم بن ..... الهاشمي، وقاضي القضاة أبي المحاسن يوسف بن رافع بن تميم، وأبي البقاء يعيش بن علي بن يعيش النحوي الحلبي، وجماعة غيرهم. وأخبرني أنَّ مولده بحلب في سنة خمس وسبعين وخمسمائة، وتوفي بها يوم السبت الحادي عشر من شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وستمائة. ودفن خارج باب أنطاكية في تربة لأخواله بني عبد الرحيم. ثم قال: أنشدني أبو هاشم لنفسه: [من البسيط] رأيت في النَّوم أحبابي قد ارتحلوا ... فأوجس القلب من ترحالهم حذرا فجئت عند انشقاق الفجر أطلبهم ... فلم أجد منهم عينًا ولا أثرا /١٣٢ أ/ فأقسم الجفن إذ كان الرُّقاد له ... ناعي الأحبَّة أن لا ذاق طعم كرى وأنشدني القاضي أبو القاسم – أدام الله أيامه – قال: أنشدني أبو هاشم الصالحي لنفسه: [من الطويل] تأمَّل لسعدى بالأبيرق منزلا ... كسته الرِّياح الهوج ثوبًا من البلى عفت رسمه الأرواح حتى كأنَّه ... بقيَّة وشم في نبات تمثَّلا عهدناه بالبيض الأوانس معلمًا ... فأصبح بالسُّود الطَّوامس مجهلا تحمَّلت أعباء الصَّبابة والأسى ... غداة نوى عنه الخليط تحمُّلا

стр. 168

وإنَّ محالًا صبر قلبي وإن بدا ... لعيني ربع المالكيَّة محملا وأنشدني، قال: أنشدني أبو هاشم الحلبي قوله. وكان الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب قد اقترح هذا الوزن واستخفه، فعمل جماعة من الشعراء بحلب عليه، فعمل هو قصيدة منها: [من الطويل] نعم ذاك ربع العامريَّة قد أقوى ... فيا لك من قلب على البين ما أقوى /١٣٢ ب/ سروا فسروا بالعيش يتبع عيسهم ... وولَّوا فقد ولوا على جسدي البلوى وكم خدعتني أعين العين عنهم ... فما عزَّ يا قلب عليها ولا ألوى هم أخذوا طرفي وسمعي زميلهم ... فما أملك الرُّؤيا ولا أسمع النَّجوى وبالهودج المحجوب بالسُّمر غادة ... عدت وحديث الحسن عن وجهها يروى منعَّمة لا من هبيد طعامها ... ولا قومها كعب ولا دارها حزوى إذا أسفرت واللَّيل مرخ سدوله ... لنا عن محيَّاها تشعشعت الأضوا ولو أن بدر التمِّ يشبه وجهها ... لما أحدث الرَّحمان في وجهه محوا [٨٩] أحمد بن رستم بن كيلان شاه، الديلميُّ الأصل، الدمشقيُّ المولد، أبو العباس الشافعيُّ. كان أبوه يعرف بأسباسلار. حدَّثني القاضي الإمام أبو القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة الحلبي – حرس الله مدَّته – في شهر ربيع الآخر بحلب في منزله المعمور سنة أربع وثلاثين وستمائة، قال: قدم أبو العباس بن أسباسلار حلب وأقام بها مدّة في صحبة أبي محمد ظاهر بن جميل، إلى أن انتقل ابن /١٣٣ أ/ جميل إلى البيت المقدس فانتقل في صحبته وأقام بالبيت المقدس بعد وفاته، وكان من المعدّلين، وكان شيخًا حسنًا مستورًا له شعر حسن وكلام منثور. اجتمعت به بالبيت المقدس سنة تسع وستمائة وكتبت عنه جزءًا من الحديث،

стр. 169

سمعه بدمشق من أبي الفهم عبد الرحمن بن عبد العزيز بن أبي العجائز الأزدي، آخر سمعه من أبي علي الحسن بن هبة الله بن يحيى المعروف بابن البوقي الواسطي، وكتبت منه جزءًا من شعرا. ولما هدم البيت المقدس في سنة ..... وستمائة خرج منها وسكن دمشق إلى أن مات بها على ما أخبرني أبو عبد الله محمد بن البخاري البغدادي يوم الجمعة الرابع عشر من ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وستمائة، ودفن بجبل قاسيون. وأخبرني إبراهيم بن الأزهر الصريفتي: أنَّ مولد شيخنا أحمد بن أسباسلار في سنة ثماني وأربعين وخمسمائة بدمشق. ثم قال: وأنشدني أبو العباس أحمد بن رستم الديملي لنفسه في الغزل: [من الرمل] شهرت من لحظها لي مرهفين ... يوم زمَّت عيسها بالمأزمين /١٣٣ ب/ عرَّفت في عرفات وانثنت ... بشعار النُّسك نحو المشعرين وأفاضت فأفاضت عبرتي ... ..... الأعمال العلمين لمنى ثمَّ رمت حاذقة ... جمرة أذكت بقلبي جمرتين ثمَّ طابت نفسها في طيبة ... إذا ألبَّت سحرًا باللَّابتين حرمت عيني الكرى وادعة ... حين ولَّت من وداع الحرمين ليتها إذ عذَّبتني بالقلى ... سمحت مالكتي بالأعذبين كلَّما استحدثت فيها عزمة ... لسلوٍّ فترت بالفاترين كيف أسلو والهوى لمحة عين ... أودعتني عارضًا من عارضين من مجيري من هواها فلقد ... حجب النَّوم قسيُّ الحاجبين أعرضا عنِّي فما ينفعني ... طبُّ بقراط ولا رأي حنين ليس يرجى لي شفاء عنده ... بل شفائي من برود الشَّفتين قد رآني قاضيًا حق الصِّبا ... لحقاق حمِّلت عنبرتين

стр. 170

عجبًا منِّي ومن معجبة ... بنت تسع وثلاث واثنتين وأنشدني القاضي الإمام أبو القاسم – أيده الله تعالى – قال: أنشدني /١٣٤ أ/ أبو العباس من شعره: [من الخفيف] ربَّ كأس عار من الآداب ... همُّه ما يشيده للخراب يتباهى بثوبه وثرا المال ... وجسم يبلى وعيش لباب مهملًا أمر دينه ليس يدري ... أنَّ هذا جميعه للذهاب وأنشدني أدام الله أيامه – قال أنشدني أحمد بن كيلان شاه لنفسه يمدح قاضي القضاة محيي الدين أبا المعالي محمد بن الحسن بن محمد بن يحيى القرشي الدمشقي: [من المتدارك] إشتدِّي أزمة تنفرجي ... فالضِّيق منوط بالفرج والعسر يؤول إلى يسر ... والرَُّّوح تراح من الحرج مذلاح بياض في لمم ... من بعد سواد كالسبج فاسمع يا صأح وصيَّة من ... في زور الباطل لم يلج إعلم واعمل بالعلم لكي ... تسمو في الخلد ذوي الدَّرج ما أنت وأغيد ذو هيف ... بمعقرب صدغ منعرج من نسل التُّرك إذا نسلوا ... سلبوا وسبوا أسد الخلج /١٣٤ ب/ بعيون ظباء سانحة ... وفتور لحاظ في دعج ترمي الأبطال فما تنفكُّ ... سهام اللحظ من الودج وبغالية من غالية ... فتنتك على خدٍّ ضرج وبلعس شفاه ظامئة ... ما فيه شفاء للمهج وببرد رضاب من برد ... كالقرقف منية كلِّ شجي وبناصع سالفة نجمت ... كعمود صباح منبلج لا ترض أخاك وتوسعه ... مكرًا فالبهرج لم يرج

стр. 171

لا ترم النَّاس بمعضله ... يرموك بقاصمة الشَّبج إيَّاك فلا تك معتذرًا ... للَّائم من أمر مرج إيَّاك وعيب سواك وكن ... ما عشت بعيبك ذا لهج والخلَّ فواس بما ملكت ... كفاك ..... خلق سمج جد بالأموال لخاطبها ... حثيًا حثيًا لا بالصَّبج فبطون أكفِّك من أنامل كفٍّ منقبض شنج كالنِّيل ونائل محيي الدِّين ... مميت الباطل بالحجج .. ..... شرس ... في الخلق ولا بالمنزعج /١٣٥ أ/ وقال أيضًا يمدح الملك الأفضل نور الدين علي بن يوسف بن أيوب: [من الكامل] سل همومك بالرضاب البلبل ... من طفلة مثل المهاة المطفل لا دارها بالرَّقمتين فبارق ... كلاَّ ولا طلل بدارة جلجل نزلت بأعلى النَّيربين منازلًا ... لم يعفها مرُّ الصَّبا والشَّمأل تتفيأ الرَّوض الأريض وجاورت ... هارون لا سقط الدَّخول فحومل بظلال كلِّ خميلة عنيت بها ... في وشيها كفُّ الرَّبيع المقبل فتبسَّمت أرجاؤها لما بكت ... عين السَّحاب بكلِّ دمع مسبل حلت فحلَّت كلَّ روض عاطل ... منها بأنواع الملابس والحلي فالدَّوح بين منوَّر ومثمَّر ... ومسيطر ومشمَّر ومذيَّل والرَّوض بين معنبر ومزعفر ... ومعطَّر ومكفَّر ومصندل والنَّهر بين تدفُّق وترفُّق ... وترقرق وتخرق وتسلسل والرَّاح في راح السقاة تضوَّعت ... أرج القرنفل في مذاق الفلفل والكأس ما بين الكياس مذالة ... فمحرَّم في شربها كمحلَّل /١٣٥ ب/ والنَّاي والمزمار يخفت صوته ... والعود بين تسكُّن وتقلقل والعيش غضٌّ والزمان كأنَّه ... في طيبه زمن المليك الأفضل

стр. 172

وقال وهو بمصر، وقد اشتد شوقه إلى دمشق وذكر أيامًا له قد تقضت بالنيربين، ويمدح الوزير نجم الدين يوسف بن الحسين بن المجاور: [من الرمل] علِّلاني بالمنى صدقًا ومين ... فحديث النَّفس إحدى اللذَّتين ضاع والهفي زماني ودنا ... هرمي من صحَّتي بالهرمين فإلى كم ذا التَّمادي ولقد ... أودت النَّفس بشوق الواديين لست أسلو بسواها إنَّما ... راحة الرُّوح بنور النَّيربين لا ولا أنسى رقيِّي دوحة ... أجتني منها جنيَّ الجنَّتين ومبيتي جار جاريها وقد ... سحرتنا ورقها بالسَّحرين قمرت ألبابنا أقمارها ... مشرفات من أعالي المشرقين ظلَّ يرعى ناظري في ظلِّها ... ظبيات لا ظباء الحلمتين مذ بكتها كلُّ عين ..... ... أضحكت للرَّوض منها كلَّ عين /١٣٦ أ/ رقم المزن بها ديباجة ... خجلت منها رقوم الرَّقمتين وبدا بارقها مغلولسا ... فخبت منه بروق الأبرقين باكرت ما راع في ريعانه ... من ضريب الشَّوك ضرب الشَّوكتين زمن قضَّيته في ظلِّها ... لا زمان بالنَّقا والأجرعين إن تقضَّى فلقد عوِّضت من ... ظلِّه ظلًّ الوزيرا بن الحسين مقول قيل وزير وزر ... إفتخار الملك صدر الدَّولتين وقال يمدح الإمام الحافظ ثقة الدين أبا القاسم علي بن الحسن بن عساكر الدمشقي: [من الرجز] قد اغتدي بكلِّ لدن أملد ... وكلِّ مرهوب الشَّبا المحدَّد

стр. 173

لا بالكهام لا ولا بالمعضد ... مهنَّد ناهيك من مهنَّد في جنح ليل مسدف كالإثمد ... قد طلعت نجومه بالأسعد والأرض مشن ألطاف صنع الأحد ... مذ جادها جود الملثِّ المرعد كأنَّها بسط من الزَّبرجد ... قد طرِّزت بأصفر كالعسجد /١٣٦ ب/ وفصِّلت بأحمر كالبسد ... ورصِّعت بأبيض كالبرد وسوسن منمنم بأسود ... كأنَّه عذار الأمرد ومن شقيق كعيون الأمد ... ومن أقاح كثغور الخرَّد والأيك والأغصان في تأوُّد ... يعلو ذراها كلُّ شاد منشد من بلبل وعندليب غرد ... مناديًا جلَّ جلال الصَّمد ومنهل لم يك بالمصرَّد ... ولا بقايا ثمد مثهمد وردته بعنتريس أجد ... تهوا الماوي جلدة بالجلد ماردة كالغدن الممرَّد ... متينة بقدمين القردد تجوز جوز الهرجل البعمرَّد ... محفدة تفلي الفلا بمحفد بمثلها أجدُّ عرض الجدد ... أجول في آجالها كالصَّرد ما بين سيدان الفلا والأسد ... والهقل والرَّال والحفيدد يجهدها سوقي وشوقي مجهدي ... حتَّى بدت من السُّرى والسُّهد كالوقف في رقَّة ذات المرود ... أزجرها بأن تجدِّي تجدي وتحمدي رأي أبي محمَّد ... القاسم السَّامق فوق الفرقد /١٣٧ أ/ وقال وهو في مصر في الوزير بن المجاور: [من الكامل] حيِّ الدِّيار بشاطئ مقياسها ... فالقاسم الفيّاح بين دهاسها فالرَّوضتين وقد تضوَّع عرفها ... أرج البنفسج في غضارة آسها فمنازل العِّز المنيفة أصبحت ... بغنى سناها عن سنى نبراسها فخليجها لذَّاته مخلوجة ... تسمو محاسنه على أناسها

стр. 174

حافاته محفوفة بمنازل ... نزلت بها الآرام دون كناسها والفلك فيه سوانح وبوارح ... ما بين حاكتها إلى دكَّاسها واشفع بباب فتوحها فبنصرها ... فمنازل السُّعداء طبن لناسها فالتُّرك أمثال الشُّموس شوامس ... ومساسها يحوي صلابة فاسها أبراجها صهوات قبٍّ شزَّب ... مثل الصُّقور شموسها كشماسها أطرارها تزهو على أقمارها ... وكذلك الألباس فوق لباسها فكأنَّها سردت لهم وكأنَّها ... فرسانها حلفوا على أفراسها واعطف على قليوبها فقليبها ... فسبح ثمَّ مليح من سبطاسها فدميرتيها فالمحلَّة بعدها ... فمذينتيها في جوار شباسها فالمنتسين فحارها تقدوسها ... فرشيدها وخدًا إلى سقاسها /١٣٧ ب/ فمنوفها ممَّا يلي شطنوفها ... إن كنت مجتازًا على أبناسها فصعيدها فعروستنيه فقوصها ... فغرابها فالنَّخل عند كياسها فاسيوط من دهيوط إن تك قافلًا ... من منفلوط إلى دروط فواسها ثمَّ الثُّغور فخصَّها بتحيَّة ... منِّي على مخضلِّها وطساسها هذي ديار الملك ليس بلعلع ... وزود الوعساء من أوطاسها أبدت زخارفها وزينة زيِّها ... وبهاء بسطتها دمع غراسها لجلال مولانا الوزير ومن له ... خضعت رقاب الأسد في أخياسها بهجا ببهجته ويمن يمينه ... ويسار يسراه على إفلاسها وقال أيضًا: [من مجزوء الرجز] يا عاذلي برَّح بي ... منظّم كالحبب مؤشَّر معطَّر ... من الزُّلال الشَّنب ومقلة فاترة ... فاتنة من ربرب وحاجب مقوَّس ... يرمي بسهم الهدب من طفلة إذا بدت ... عاينت كلَّ العجب تزهو على أنزابها ... كالبدر بين الشُّهب إن أقبلت أو أدبرت ... كانت فتاة أو صبي

стр. 175

يا قوم يا قوم فلم ... أموت بالتَّجنُّب ولا أذيع لاعجا ... ولا أبثُّ وصبي وما بلغت أملًا ... وما قضيت أربي وقد عزمت هتك ما ... أستره في الحجب إلى الذي تيَّمني ... وخصَّني بالنَّصب /١٣٨ أ/ إن كان لي كنت له ... وإن أبى واحربي وقال في خيل الحلبة: [من الرجز] يا من يروم عدد السَّوابق ... في أمد الحلبة واللَّواحق أصخ لما أودعه من شعري ... وكن فدتك النَّفس ممن يدري لكي تنال لذَّة الفضيلة ... وهي لديك أعظم الوسيله فاحفظ مقالي واتَّبع ما أوصي ... وكن على العلم شديد الحرص فللعليم تطرق الرُّؤوس ... والجهل لا يرضى به الرَّئيس أوَّلها السَّابق والمجلِّي ... ثمَّ المصلِّي بعده المسلِّي والخامس التَّالي والمرتاح ... سادسها جاء له ضباح والعاطف السَّابع والمؤمِّل ... ثمَّ اللَّطيم قد تلاه القسكل وهو السُّكيت زعموا والغابر ... يا صاح والقاشور وهو العاشر وما يوافي بعده لا يحسب ... ولا يعدُّوه وعنه يضرب فهذه جملة خيل الحلبه ... قربتها لمن أطاع ربَّه وقال أيضًا في ترتيب سهام القداح: [من الرجز] /١٣٨ أ/ يا سائلي عن عدد القداح ... خذها من الشِّعر ولا تلاحي جاءتك منِّي أيُّها الحريص ... على العلوم زانها التَّلخيص نظمتها للفطن المهذَّب ... وطالب للعلم خير مطلب أوجزتها وما أطلت فيها ... سهَّلتها لكلِّ من يرويها قد جعلوها واحدًا وعشره ... أحوالها عندهم مشتهره

стр. 176

حظوظها في السَّبعة العوالي ... تتبع بالأربعة الأغفال جاءت على ما يقتضي الترتيب: ... الفذُّ والتَّوأم والضَّريب والحلس والنَّافس وهو الخامس ... منهنَّ والمسبل وهو السَّادس ثمَّ المعلَّى سابع السِّهام ... يفوز بالمياسر العظام والأربع الأغفال هنَّ بعد ... أوَّلها رقيبها والوغد وأبدلوا الرَّقيب بالمصدَّر ... والوغد بالمضعَّف المؤخَّر ثمَّ المنيح بعده السَّفيح ... وذاك عندي نسق صحيح وهذه خطبة من إنشائه أوردها بالمقر الأشرف الملكي العادلي: /١٣٩ أ/ "الحمد لله الذي يسبِّح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته، والسحاب الهواطل، ويسجد لعَّزته ما اخترع من بريته ..... بالغدوِّ والآصال، جامع كلمة الموحدين، ومؤيدها بلوامع البراهين والدلائل وقاطع حجة الملحدين ..... ، وقامع أهل البدع والباطل. باعث النبي الأمي من أفضل المنازل، وأشرف القبائل، الذي نسخ بكتابه ورسالته ما تقدمه من الكتب والرسائل – صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه – ما وخد في بيداء بازل، وأمتع الإسلام والمسلمين بطول بقاء السيد الأجل، الملك العادل، السميدع الباسل، الحليم الحلاحل، المفضل الفاضل، الواصل الصائل، ذي العزم القاصل، والرأي الفاصل، الذي طهر الله به وبصنوه الأرض المقدسة والساحل، واستنفذ بسيفهما ما استحوذ عليه الكفرة من البلاد والمعاقل، حين غزوهم بليوث الجحافل، على متون الصواهل، فظهر دين الله بعد أن كان من الدين ..... ، وتحلى بالتوحيد على منبر كان منه عاطل. فالحمد لله منير الحق بعد خبوه /١٣٩ ب/ ومبير الباطل. جلّت ذاته، وتقدَّست صفاته، عن المشابه والمماثل، وتنَّزه عن الحلول والحين والجهة وأن يكون له العرش حامل. لا يقال: متى كان؟ ولا أين كان؟ ولا كيف كان؟ وكل ذلك سؤال الأراذل، كان ولا مكان، وهو الآن على ما عليه كان ليس بمنتقل عنه ولا زائل. يجلُّ الربُّ عن

стр. 177

سمات الحدث وعن زعم المشبِّه الجاهل، وتعالى الخالق عن مشابهة المخلوق وأن يوصف بأنه صاعد أو نازل، كما وصفه المبتدع في عقيدته التي عقد بها لبّ كل غافل. جعلها ذريعة للتحريف، ووسيلة للتكليف من أعظم الوسائل، ولو اقتصر على ما قال الأوائل. أو كان عاقلًا، لكان للسانه عاقل، بل قصد ..... والإشارة إليه بالأنامل، في تكفير من خالفه من الشافعية والحنفية والمالكية وموحدي الحنابل، فانتصر الله ولينصرن الله من ينصره إن الله لا يضيع عمل عامل، يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل حامل. فأنت المفزع وإليك /١٤٠ أ/ المرجع إن نزل بالمسلمين نازل، أعانك الله على ما ولاك ورعاك، فيما استرعاك، وأراك الحق حقًا. ووفقك لإتباعه، وأراك الباطل باطلًا وأحسن عنك دفاعه. وبلغك في الدارين سؤلك وأملك، وتقبل صالح الدعاء فيك ولك. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين وسلم تسليمًا كثيرًا". [٩٠] أحمد بن عليِّ بن أبي معقل بن أبي العلاء المحسن بن أحمد بن الحسين بن محمد بن معقل، أبو الحسين الأزديُّ ثم المهلبيُّ. من أولاد المهلب بن أبي صفرة من أهل حمص. حدثني القاضي الإمام أبو القاسم عمر بن أحمد الفقيه الحنفي المدرس بحلب

стр. 178

- أيده الله تعالى – في تاريخه الذي صنفه لحلب المحروسة، قال: أبو الحسين أحمد ابن علي الأزدي، شاعر أديب فاضل؛ له معرفة جيدة باللغة العربية، وهو من بيت الأدب والشعر بحمص. ورد علينا حلب في سنة ثلاث عشرة وستمائة، وذكر لي أنه: نظم "الإيضاح"، و"التكملة" لأبي علي الفارسي، /١٤٠ ب/ أرجوزة، وأملى علي مقاطيع من شعره بحلب. ثم اجتمعت به بدمشق سنة ست وعشرين وستمائة ونقلت عنه شيئًا آخر من شعره، وهو ممن يصدّر لإفادة العلوم العربية واشتغل بها عليه. قال: وأنشدني لنفسه: [من الوافر] أنى لي أن أفيق من التَّصابي ... وسكرته وقد جاء النَّذير وينزع عن غوايته فؤادي ... وفي فودي قد لاح القتير فما هذي الحياة سوى عناء ... ولا لذَّاتها إلا غرور وما الدُّنيا الدَّنيَّة غير ظلٍّ ... يزول وطيف أحلام يزور وليس سعيدها إلا شقيٌّ ... وليس غنيُّها إلا فقير يروح المرء ذا أمل طويل ... فيخلف ظنَّ هـ أجل قصير ويحرص أن يقيم بدار ظعن ... يسير ومكثه فيها يسير وأنشدني القاضي الإمام – أيده الله تعالى – قال: أنشدني أحمد بن علي لنفسه: [من الخفيف] يا نديمي من سرِّ أذد عمان ... أشرف النَّاس محتدًا ونجارا إحبس الكأس عن أخيك فقد مال إلى صحوة وملَّ العقارا /١٤١ أ/ وطوى الأربعين لا بل طوته ... وأرته المجون واللَّهو عارا وجلى الشَّيب وانجلى لون فوديه فعادا من بعد ليل نهارا

стр. 179

أأرى خاسر الشَّبيبة والرُّشد ... جلَّ ذان عندي خسارا ما اعتذاري بعد أبيضاض عذاري ... في ارتكابي الآثام الأنام والأوزارا أعذر الدَّهر حين أنذر بالشَّيب ... بنيه وأسمع الإنذارا وأرى بعضهم مصدِّع بعض ... وكفى ذلك اللَّبيب اعتبارا وأنشدني، قال: أنشدني أبو الحسين قوله: [من مجزوء الكامل] يا هند فلَّ الدَّهر حدَّ عزيمتي وتعلمينا وأمرَّ طعم العيش بعد حلاوة مرُّ السِّنينا ونضوب ثوب الدَّهر لمَّا أن نضوت الأربعينا وأنشدني، قال: وسألته بعد أن أنشدني القطع الثلاث، أن ينشدني شيئًا من الغزل، فأنشدني لنفسه: [من الكامل] سفحت دموعك يوم سفح الحاجر ... آرامه بسوالف ومحاجر بيض شهرن من العيون خناجرًا ... للفتك تغمد في طلى وحناجر /١٤١ ب/ لو كان صبرك صادقًا يوم النَّوى ... ما بتَّ مرتقب الخيال الزَّائر ولما غدوت لذكر أيَّام الحمى ... وكأنَّ قلبك في مخالب طائر عرَّضت قلبك للهوى فإذا به ... إعراض ريم من ذؤابة عامر سلَّت عليك سيوفه وعيونه ... فوقفت بين بواتر وفواتر كم ليلة قد بات نومك نافرًا ... فيها لذيَّاك الغزال النَّافر يا صاح من عليا تنوخ أناظر ... ماذا جناه على فؤادي ناظري وأنشدني، قال: أنشدني أحمد بن علي لنفسه بجامع دمشق: [من البسيط] مالي أزوِّر شيبي بالخضاب وما ... من شأني الزُّور في قولي وفي كلمي إذا بدا سرُّ شيبي في عذار فتى ... فليس يكتم بالحنَّاء والكتم وأنشدني، قال: وأنشدني أبو الحسين من شعره: [من المتقارب] رأتني سعاد حليف الهموم ... وكنت قديمًا حليف السُّرور

стр. 180

فغضَّت عن الشَّيب لمَّا بدا ... برأسي طرفًا شديد الفتور فقلت لها: أقذى في الجفون ... فقالت نعم وشجى في الصُّدور [٩١] أحمد بن هبة الله بن سعد الله /١٤٢ أ/ بن سعيد بن سعد بن مقلّد بن أحمد بن صالح بن مقلد بن عامر بن عليِّ ابن أحمد بن يحيى بن عبيد، أبو القاسم بن أبي منصور البحتريُّ الطائيُّ الحلبيُّ، المعروف بابن الجبراني القارئ النحويُّ اللغويُّ. من أهل حلب. قال القاضي الإمام أبو القاسم بن أبي الحسن بن أبي الفضل الحلبي الحنفيُّ – حرس الله مدّته – كان رجلًا فاضلًا، مقرئًا مجودًا، عارفًا بعلوم القرآن العزيز واللغة والنحو معرفة جيدة. وذكره القفطي في كتاب النحاة – من تصنيف – قال: كان شديد الكلب للدنيا، يدخل في دنَّيات الأمور، ويعامل المعاملات المخالفة للشريعة، ويحتمل من ضيق العيش في المأكل والمشرب ما لا يوجد من مثله، إلى أن حصل له جملة من الدنيا ما انتفع بها وخلفها لولده. ولقد شاهدته في الأيام الشديدة البرد؛ وهو رقيق الملبوس، يقاسي من ألم القرّ ما يظهر أثره عليه، وعدته في مرضه؛ فرأيت منزله على جودة بنائه وهو في غاية من الزراية في المفرش والملبس. ورأيته في أول مرة؛ وهو /١٤٢ ب/ على خلاف في كل هذا، فإنني شاهدته عند ورودي حلب في سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، وهو حسن البزة والمخدوم والمركوب. ثم نسخ الله ذلك بما ذكرته بعد مدّة ليست بالطويلة.
следующие страницы →