← Тараджим

Тараджим · id 20990

قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان

ابن الشعار

Полный текст (2 778 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

فما أغناه عندي عن سلاحٍ ... ففي حمل السَّلاح عليه كلُّ يخوض من المفاضة في غدير ... تسلسل منه لي بالٌ مدلُّ ولكنَّ الهزبر يرى شتيمًا .. أزلَّ ولا أميلح لا أزلُّ هو الصَّنم الَّذي لولا تقائي ... إلهي لم أزل فيه أضلُّ وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه يمدح المهّذب الحكيم يوسف بن أبي سعيد الإسرائيلي السامري- وزير صاحب بعلبك- الملك الأمجد بهرام شاه بن فرخشاه بن شهنشاه: [من السريع] /٢٧٥ أ/ يا عاذلي كن في الهوى عاذري ... وعدِّ عن شقشقة الهادر هيهات أن يستمع العذل في ... ليلاه مجنون بني عامر ما اللَّيل لي من سهري مؤمنٌ ... يا صدق من سمَّاه بالكافر أحسن ما يسمع من سامرٍ ... في الدَّهر مدحي يوسف السَّامري مهذَّب الدِّين الَّذي وجهه ... أبلج مثل القمر الزَّاهر لا يقبل الرَّشوة يومًا على المشهور من إحسانه الغامر ولا كمن ينصر من خاذلٍ ... ولا كمن يخذل من ناصر إحسانه بادٍ بنا حاضرٌ ... يعرف في البادي وفي الحاضر إن جاءه شاكٍ مضى شاكرًا ... فكم له في الخلق من شاكر في حفظه ما جاء عن شارعٍ ... وفيلسوفٍ وامرئٍ شاعر فسخَّر الله بنيل المنى ... له مسير الفلك الدَّائر وأنشدني أيضًا، قال: أنشدني لنفسه في يوم بارد: [من البسيط] قد أجمد الخمر كانونٌ بكلِّ قدح ... وأخمد الجمر في الكانون حين قدح يا جنَّة الزَّبداني أنت مسفرةٌ ... عن حسن وجهٍ إذا وجه الزَّمان كلح

стр. 1472

/٢٧٥ ب/ فالثَّلج قطنٌ السُّحب تحلجه ... والجوُّ ندَّافه والقوس قوس قزح متى نجلُّ فيك ظرف الطَّرف من مرحٍ ... قضَّيته لمحًا نأتي بحسن ملح [٥٧٨] فرامرز بن محمود بن محمد بن أبي المعالي بن بايدار بن إسماعيل بن الديلميُّ، أبو سعد بن أبي الثناء، الأصبهانيُّ الأصل. كانت ولادته بالموصل سنة ستٍّ وثمانين وخمسمائة، وتوفي بها يوم الثلاثاء لخمس بقين من جمادى الأولى سنة سبع عشرة وستمائة. ودفن قبليَّها ظاهر البلد بمقبرة عنار. وكان من أكبر بيت بالموصل؛ وجدُّه أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي الأصفهاني، كان سفيرًا لبني أتابك. ينفذ رسولًا إلى بلاد العجم. وفرامرز قرأ طرفًا من الفقه والأدب وأغري بالشعر. وكان له فيه عارضة وجودة طبع، وقال منه جملة وافرة. رأيته بالموصل مرارًا ولم أعلق عنه شيئًا من قبله. وكان شابًا أسمر اللون ربعة، شديدًا قويًا في نفسه، يشيل الأحجار الثقال ويعالج /٢٧٦ أ/ بها. وكان معاشرًا كيسًا حسن الصحبة، يخالط أهل الخلاعة والمتطربين في الحانات. وانقطع إلى الملك الأشرف مظفر الدين أبي الفتح موسى بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب ورزق منه خطوة. أنشدني الأمير مظفر بن محمود بن محمد، قال: أنشدني أخي فرامرز لنفسه: [من البسيط] منَّا السَّلام عليكم والتَّحيات ... يا من دموعي لمسراهم غزيرات بنتم فبان اصطباري بعد بينكم ... واعتادني بعدما الأفراح ترحات كلُّ الحواسد قد نالوا الَّذي طلبوا ... إذ هم لهجركم للصب شمَّات ملكتم فاعدلوا فينا فقد وردت ... في أجر ذي العدل أخبارٌ وآيات

стр. 1473

واهدوا لنا الوصل أو بالطَّيف يطرقنا ... فللخيال إلى العشَّاق سلطات ويلاه لا خبرٌ بالوصل يطربني ... وكم لصدِّكم عندي صبابات هزمتم جيش صبري مذ بدت لكم ... بل للتباعد أعلامٌ ورايات كم صحت واشؤم حظِّي هل يعود لنا ... ذاك الزَّمان ........ هذا زماني انقضى في الهجر وا حربا ... ترى ترى لليالي الوصل أوقات ونقلت من خطه قوله من قصيدة: [من الكامل] /٢٧٦ ب/ زمن الشَّباب مطيَّة اللَّذات ... ونظيره زمن الرَّبيع الآتي ظهرت عوارض نيته كعوارضٍ ... مخضرَّة في حمرة الوجنات وتزخرفت فيه الرِّياض بحلَّةٍ ... من نسج راحات الحيا الهطلات بكت السَّماء فأضحكت نوَّارهًا ... عن ثغر أشنب طيِّب النَّكهات وترنَّمت أطيارها وترنَّحت ... أغصانها طربًا على النَّغمات فعليك في العصرين بنت معاصرٍ يحنو .... بها على الحانات واستجلها راحاتها المرحات تستهدى إلى الأرواح بالرَّاحات بيضاء ساطعة الشُّعاع وليس من ... عجب ظهور النُّور في الجنَّات يسعى بها رشًا أغنُّ مذكَّر الأوصاف وهو مؤنَّث الحركات كالماء رقَّة جسمه، والغصن في ....... ، والظَّبي في اللَّفتات والبدر يحمل أنجمًا أفلاكها الطَّاسات والأبراج في الكاسات فإذا رنا في كلِّ طاسٍ خلته ... قمرًا مطالعه من الهالات ما كنت أعلم أنَّ آساد الشَّرى ... لولاه خائفةٌ من الظَّبيات لو شاء أسكر قبل مزج مدامه ... بكلامه وبنرجس اللَّحظات وبماء غرٍّ كالَّلآلي جمِّعت ... في صحفة الياقوت مفترقات /٢٧٧ أ/ فتهنها ما دام غصنك يانعًا ... نضرًا وعنك الدَّهر ... والغفلات والجوُّ أزرق والسَّحاب مكوفرٌ ... والنَّبت أغيد والزَّمان مواتي

стр. 1474

[٥٧٩] فضلان بن أبي الفرج بن فضلان، أبو الطيّب الذميُّ الواسطيُّ الضرير. كان شاعرًا فطنًا يجيد نظم الشعر في القصائد والمقطعات. وكان مع ضرره ذكيًا لطيف الحس حسن الخاطر يلعب بالشطرنج بقلبه فلا يكاد يغلبه أحد. خرج عن العراق إلى بلاد الشام وانقطع خبره هناك. أنشدني الصاحب الوزير شرف الدين أبو البركات المستوفي- أدام الله سعادته- قال: أنشدني أبو الطيب لنفسه يمدح عليًا- ﵇ ويذكر إذمامه لليهود: [من الرجز] إن عادلي من الشَّباب ما فرط ... عاد بكم عيشي وهو مغتبط لله أيام الصِّبا لآلئًا ... لولا امتناع نثرها أن يلتقط وسائرين ما علت قبابهم ... يوم النَّوى إلَّا وجدِّي قد هبط /٢٧٧ ب/ أيَّان ... البين مع ... كلِّ عقال لمطاياهم نشط تحمَّلوا من حوملٍ وجاذبوا ... سقط اللِّوى والقرص غربًا ما سقط حتَّى إذا ميط برى مطيِّهم ... وحلَّل الرَّكب عرى الرَّحل وحط ومدَّ داجيه الهزيع وغطا ... شبابه من فرق الصَّبح الشَّمط قمت قصير الخطوات خائفًا ... أن ينظر الحبُّ مشيبي قد وخط أقول: هب لي قبلةً أحيي بها ... ما شطَّت الدَّار، فقال: ذا شطط ومنها في مديحه- صلوات الله عليه وسلم: - وقائلٍ تمدحه ولست من ... ملَّته ما ذاك منَّي بفرط هذا حبانا عربيَّ ذمَّةٍ ... من بعد فتك الرُّوم فينا والنَّبط

стр. 1475

وكيف لا ننظم ما عشنا كذا الـ ... ـعقود من درِّ ثناه والسَّمط؟ وكتب إلى بوّاب معاملة قوسان يستمحيهم ويتقاضهم برسم له عليهم من التمر فأنفذوه له تمرًا عتيقًا مسوسًا، فلما حضر بين يديه ولمسه وجده نوى لا يصلح لشيء، قد أكله السوس، فقال: [من الخفيف] /٢٧٨ أ/ لم يربني فعل المجيزين شعري ... بتمورٍ كثيرة التَّسويس بل تعجَّبت كيف خلَّص نظمي ... للقوافي هذا النَّوى من ... وقال أيضًا: [من البسيط] أصبحت أرجو أناسًا لا رجاء بهم ... باللُّؤم والشُّحِّ من قبل الوجود غذوا أجاز كذبًا على كذبي بمدحهم ... كأنَّما من مديحي الوعد متَّخذ فلا تصفو قطبًا شعري مجردة ... وفوق هام العطايا منهم ... أقول زورًا فأجزى زور فعلهم ... فيرجعون وما أعطوا ولا أخذوا [٥٨٠] فخار بن معد بن فخار بن أحمد بن محمد بن محمد بن الحسين الملقب شيتي بن إبراهيم المجاب بن محمد الصالح بن الإمام موسى بن جعفر بن محمد بن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب- صلوات الله عليهم أجمعين- أبو عبد الحميد العلويُّ الموسويُّ الحليُّ. من أهل الحلة المزيدية. قرأ الأدب على عميد الرؤساء أبي منصور هبة الله بن أيوب اللغوي. وتخرج

стр. 1476

عليه. وكان شاعرًا جليلًا فاضلًا من سادات/ ٢٧٨ ب/ أهله نباهة وأدبًا. ومن شعره يرثي شيخه أبا منصور الذي تقدّم ذكره. وكانت وفاته سنة عشر وستمائة: [من الكامل] أودى ابن أيُّوب وغادر جذوةً ... في الصَّدر منِّي ماتني تتلهَّب قد قلت للنَّاعي غداة نعاه لي ... ماذا نعيت لنا بفيك الإثلب فلأبكينَّ على امرئ [و] كأنَّه ... مات المبرِّد والخليل وثعلب

стр. 1477

ذكر من اسمه الفضل [٥٨١] الفضل بن أحمد بن أسعد بن أحمد بن عبد الرزاق بن بكران، أبو المفاخر بن أبي الفضل المزدقانيُّ. وقد تقدّم شعر والده الوزير. وأبو المفاخر دمشقي المولد والمنشأ. لقيته باربل في أوائل المحرم سنة ستٍّ وعشرين وستمائة، مستجديًا مليكها المعظم مظفر الدين أبا سعيد كوكبوري بن علي بن بكتكين- ﵁ ومؤملًا جدواه؛ فبّره وأنعم عليه كعادته على المسترفدين الذين يردون حضرته من كل قطب. وذكر لي أنَّه/ ٢٧٩ أ/ حفظ كتاب الله العظيم، وسمع الحديث على أبي محمد القاسم بن علي بن الحسن بن عساكر الدمشقي. ثم أنشدني لنفسه يمدح الملك المعظم مظفر الدين وكان قد بنى بظاهر دمشق جامعًا: [من الخفيف] ضاعف الله أجر خير الأنام ... ملكٍ سرَّ ملَّة الإسلام من بنى جامعًا به جمع الله لأهل التَّوحيد كلَّ مرام ساميًا مثل ذكره فاق كلَّ الخلق في فضله رفيها سامي مبهجًا شامخًا شريفًا منيفًا ... فيه قد تم فضل أرض الشَّام وبه سيِّدٌ حوى العمل المبرور والعلم فهو خير إمام هو شيخ الإسلام دنيًا وعلمًا ... وسواه يعدُّ في الأنعام ظفروا من مظفَّر الدِّين بالآمال أهل العلوم والأحكام ملكٌ صاغه الإله من الإحسان والمكرمات والإكرام زيِّن الدِّين من فعال ابن زين الدِّين بالمأثرات والإنعام

стр. 1478

سار أهل الوجود شرفًا وغربًا ... بالمعالي وبالعطايا الجسام زاده الله رفعةً وعلوًّا ... ما تغنَّت في الأيك ورق الحمام [٥٨٢] الفضل بن عبد المطلب/ ٢٧٩ ب/ بن الفضل بن عبد المطلب بن الحسين بن الحسين بن أحمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، أبو المعالي بن أبي هاشمٍ الصالحيُّ العباسيُّ. من أهل حلب. الشريف الحسيب النبيل النسيب، مقدم أصحاب أبي حنيفة- ﵁ وكبيرهم في وقته ورئيسهم وخطيرهم. كانت ولادته في سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة بحلب. وتوفي بها يوم الجمعة تاسع عشر ذي القعدة سنة ثلاثة وثلاثين وستمائة، ودفن في مقام إبراهيم الخليل- صلوات الله عليه- قبلي المدينة. اشتغل في عنفوان شبابه بفقه أبي حنيفة على والده وعلى غيره. وسمع منه الحديث النبوي، وقرأ أصول الدين والمذهب والخلاف. وكان كاملًا في العلوم الدينية؛ وله يد باسطة في علم العربية والأدب مع قرض الشعر وضاعة الإنشاء، والاستظهار لكتاب الله تعالى وتفسيره. وبرع في كل فضل ودرّس مكان والده بالمدرسة التي أنشأها الملك العادل نور الدين/ ٢٨٠ أ/ أبو القاسم محمود بن زنكي بن أقسنقر- رحمه الله تعالى- المعروفة بالحلاويين، وهي غربي المسجد الجامع. وكان فصيحًا في إلقاء الدرس على الفقهاء، ولم يزل يدرّس بها الفقه إلى أن درج- رحمة الله تعالى- وكان رجلًا من الرجال موصوفًا بالفضل والنوال، كثير الخير والمعروف، جوادًا حليمًا أريحيا ذا مرؤة ظاهرة، وأخلاق حميدة. أكرم الناس في زمانه نفسًا، وأوسعهم صدرًا، وأعلاهم همّة، وأجملهم حشمة، يشار إليه في الوجاهة

стр. 1479

والرياسة، ويقصده الناس لجوده وسخائه، فلا يبخل عليهم بجاهه ولا ماله. ولما مات بيعت تركته فلم تف بما كان عليه من الدَّين؛ لأنه ما كان يردّ سائلًا ولا يخيِّب آملًا. وكان مع ذلك قريبًا من الملك الظاهر أثير الدين يرسله في الرسائل إلى السلاطين والملوك في ذلك الوقت، فيؤدي الرسالة كما يرضي مخدومه، ويستوفي العبارة أحسن استيفاء. وكان ذكيًا شهمًا في نفسه لم يجب أحدًا يفضل عليه بل يجازيه أضعاف ذلك. يداخل الأمراء المقدمين ويزاحمهم في الرفعة ويشاركهم. وكان متجملًا في ملبوسه وزيِّه وهيأته، يصنع الملابس الفلاخرة، ويتأنق فيها/ ٢٨٠ ب/ غاية التأنق، فالله تعالى يرحمه ويبرد مضجعه ويجازيه بالخير على مروءته ومن كان فيه مروءة. أنشدني الشيخ العدل زين الدين أبو عبد الله محمد بن عبد القاهر بن هبة الله بن عبد الواحد النصيبي بحلب، قال: أنشدني أبو المعالي بن أبي هاشم لنفسه: [من السريع] من لي ألقاه من أغيدٍ ... يصَّيَّد الأسد بالحاظ ريم دَّبت عذراه فقلت: انظروا ... صورة بدرٍ فوق غصنٍ قويم ينتهب الشَّعر سنى وجهه ... فالصبح في فيضة ليلٍ بهيم مار مت قطف الورد من خدِّه ... في غسق اللَّيلي بقلبٍ سليم إلَّا ثنى عقرب أصداغه ... فبتُّ من وجدي بغير السَّليم وأنشدني نجم الدين، قال: أنشدني تاج الدين أبو المعالي الفضل بن الافتخار لنفسه: [من السريع] قد قلت للعائل إذ لامني ... وأوجه الأعذار لي لائحه هيهات أن أفلت من قانصٍ ... يصيد بالجارح والجارحه

стр. 1480

[٥٨٣] الفضل بن الحسن بن هبة الله/ ٢٨١ أ/ بن محمد بن عمر، الحلبيُّ مولدًا ومنشًا، الموصليُّ والدًا وأصلًا، المعروف بابن دهن الحصا. وقد تقدم شعر والده أبو عبد الله بن أبي عليٍّ في موضعه. كان طبيبًا فاضلًا ذا نعمة واسعة، وجاه بسيط، وتقدّم عند السلطان الملك العزيز أبي المظفر محمد بن غازي بن يوسف. وصار طبيبه وحظي لديه. واكتسب مالًا جزيلًا. وكان شابًا حسنًا متواضعًا جميل الخطاب. توفي يوم الأربعاء الثالث عشر من المحرم سنة ستٍّ وثلاثين وستمائة. وكانت ولادته على ما أخبرني- من لفظة- في سنة أربع وتسعين وخمسمائة. وكان يلمُّ بقول الشعر وينظم منه أبياتًا: أنشدني لنفسه في الرّقة، وكتبه لي بخط يده: [من الطويل] تأمل طرفي طيفه حيت زارني ... فأصبح من أهوى وفي خدِّه دم فقلت له: ماذا بخدِّك؟ فانثنى ... يجاوبني مستعتبًا أنت تعلم! ! أتاك خيالي زائرًا فنظرته ... فها وجنتي من لحظ طرفك تحجم [٥٨٤] الفضل بن يحيى بن عبد الله/ ٢٨١ ب/ بن جعفر بن زيد بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب، الشريف أبو القاسم بن أبي جعفرٍ العلويُّ الحسينيُّ الإسحاقيُّ. ولد بحلب ونشأ بالموصل، وسمع بحلب عمه أبا غانم مصعب بن عبد الله،

стр. 1481

وبالموصل النقيب أبا الفتح محمد بن محمد بن عبيد الله العلوي الحسيني. روى أناشيد عن المذكورين. وروى عن الطاهر أبي طالب عبد الله- نقيب الطالبيين- والشيخ أبي محمد الحسن بن عبيدة النحوي، ومحيي الدين أبي حامد محمد بن محمد الشهرزوري. وكان مولده بحلب في شهر رمضان سنة ثماني وأربعين وخمسمائة، فقدم بغداد وسكنها، وتولّى بها حجابة الباب في الأيام الناصرية، وعزل في سنة ثماني وستمائة، ثم لم يزل معزولًا ملازمًا بيته إلى أن توفي يوم الأحد سادس عشر ذي الحجة من سنة خمس وعشرين وستمائة. واجتمعت به مرارًا بالكوخ وكتبت عنه أناشيد رواها لي عن نفر من المذكورين. وكان شيخًا حسنًا عنده بشر وسكون. وسألته. هل قلت شيئًا من الشعر؟ ، قال: ما قلت شيئًا، وأنكر ذلك. ثم بعد/ ٢٨٢ أ/ عشر سنين، اجتمعت بالقاضي كمال الدين، فأنشدني له هذين البيتين بروايته عن ولده عنه؛ ولمّا وردت بغداد في سنة تسع وثلاثين وستمائة، واجتمعت بولده أبي علي المظفر فاستنشدته البيتين، فأنشدنيهما عن والده. أنشدني أبو علي المظفر [بن الفضل] بن يحيى الحسيني، قال: أنشدني والدي لنفسه ولم أسمع له غير هذين البيتين: [من الخفيف] لا تغرَّنَّك الحياة فما أنت من الموت بابنيَّ سليم واحترس ما استطعت من كلِّ ... يعود وهو حميم [٥٨٥] الفضل بن سالم بن مرشد بن سالم بن عبد الجبار بن محمّد بن المهذب بن علي بن المهذب بن محمد بن همام بن عامر بن عامر بن محارب بن نعيم بن عديِّ بن عمرو بن عدي بن الساطع- وهو النعمان- بن عبد غطفان بن عمرو بن سريج بن جذيمة بن تيم اللات- وهو مجمع تنوخ- بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة- وقضاعة لقبً واسمه عمرو- بن مالك بن

стр. 1482

مرّة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ/ ٢٨٢ ب/ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، أبو البركات التنوخيُّ الكاتب. من أهل معرّة وأكبر ببيتٍ بها في الآداب وغير ذلك من فنون العلوم. كان كاتبًا حسن الإنشاء أقام بحلب مدَّة يخدم سلطانها الملك الظاهر غياث الدين غازي بن يوسف بن أيوب- رحمه الله تعالى- ثم تجهز إلى حماة وخدم صاحبها وحظى عنده. لقيه القاضي الإمام أبو القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة العقيلي، وروى عنه بيتين من الشعر. وحدّثني القاضي الإمام أبو القاسم السابق ذكره- أدام الله تأييده- قال: توجه أبو البركات الكاتب رسولًا قاصدًا دمشق إلى الملك الأشرف شاه ارمن أبي الفتح موسى بن أبي بكر بن أيوب- رحمه الله تعالى- عن صاحب حماة، فكتب إليه ابن عمّه أبو الفتح إسماعيل بن محمد بن المهذب بيتًا رآه في النوم وهو: - فعندي شوقٌ ليس يحمل بعضه ... ويعجز عنه كاتبٌ ورسول فأجابه أبو البركات بهذه الأبيات: [من الطويل] /٢٨٣١ أ/ غرامي له شرحٌ إليك يطول ... وودِّي صحيحٌ ليس عنك يحول إذا رمت صبرًا تعتريه صبابةٌ ... فتذهبه عنفًا له وتزيل رعى الله أيَّامًا تقضَّت بقربكم ... ألا هل إليها رجعةٌ ووصول وأذكر تاج الدِّين في كلِّ مشهدٍ ... وأنشد بيتًا قاله فأقول: فعندي شوقٌ ليس يحمل بعضه ... ويعجز عنه كاتبٌ ورسول وكتب تحته: مملوكه الكاتب والرسول وهو عاجز. وهل لي إلى لقياه من أرض جلِّقٍ ... سبيلٌ فقد سدَّت على سبيل

стр. 1483

[٥٨٦] فاضل بن راجي الله المصريُّ. من فضلاء ديار مصر وشعرائها. ومن شعره قوله: [من الوافر] وفي الشّطرنج تقدمةٌ لشاهٍ ... على ما فيه من فرسٍ وفيل كذاك الدَّهر يرفع كل نّذلٍ ... ويخفض صاحب المجد الأثيل [٥٨٧] فضل الله بن المبارك بن عبد الباقي بن المبارك، أبو الرضا بن أبي الخير الواسطيُّ. /٢٨٣ ب/ من قرية من قرى واسط يقال لها قرية عبد الله. من بيت فضل وعلم، وأخذ شيئًا من فقه وأدب؛ وله شعر حسن. وكان ذكيًا فطنًا. أنشدني أبو محمد الحسن بن علي الضرير الواسطي، قال: أنشدني فضل الله لنفسه من قطعة: [من الرجز] بحقِّ هاتيك العهود بيننا ... والخلوات والمودَّات الأول وحرمة الصُّحبة والإلف الَّذي ... ما كان في اثنين سوانا يعتدل وسرِّك المودع منِّي مهجتي ... لو أنَّ روحي نقلت لم ينتقل ومجنتي محادثاتٍ بيننا ... ألّذَّ من رشف العقار والقبل وخلَّس من فرطات لذَّة ... أغمض عنَّا الدَّهر فيها وغفل وعيشنا الرَّغد الَّذي مورده ... طاب لدينا النَّهل منه والعلل كيف تناسيت مؤدَّات الصِّبا ... وحلت عن عهودها ولم أحل والمقل المستحسنات منكم ... مآبالها تخازرت تلك المقل

стр. 1484

[٥٨٨] الفصيح بن عليِّ بن عبد السلام بن عطا بن إبراهيم بن محمدٍّ العجليُّ. من أهل سورة من أعمال الحلة/ ٢٨٤ أ/ المزيدية. لقيه أبو الحسن القطيعي ببغداد، واستنشده من شعره، وقال: سألته عن مولده، فقال: ولدت في سنة خمس وخمسين وخمسمائة؛ وأنشده لنفسه: [من البسيط] هذي الدِّيار وهذا الضَّال والسَّلم ... وحيث كانت قباب الحيِّ والخيم يا صاحبيَّ قفابي في منازلهم ... نبك الدِّيار الَّتي كنَّابها وهم وأيُّ عذر لقلبٍ لا يحركه ... طيف الأسى، ولد مع ليس ينسجم ليت الأحبَّة إذ جدّ الفراق بهم ... بما المحبَّون فيه بعدهم علموا بانوا فكم دمعةٍ في إثر مبسهم ... تجري وكم لوعةٍ في الصَّدر تضطرم يلوم صرف النَّوى فيما بنا صنعت ... واللَّوم أولى به الوخَّادة الرُّسم لم تخل لولا المطايا وهي آهلةٌ ... دارٌ ولا شتَّ شملٌ وهو ملتئم [٥٨٩] فارس بن سنان بن أبي عليٍّ الذهبيُّ الحلبيُّ. شاعر من الشعراء الحلبيين، من طبقة سعيد بن عبد الله الحريري في الشعر ومعاصره. وكان شابًا جنديًا في خدمة الملك الظاهر غياث الدين غازي بن يوسف بن أيوب- صاحب حلب-. وله عدّة قصائد مدح بها/ ٢٨٤ ب/ الملك الظاهر غياث الدين غازي بن يوسف بن أيوب صاحب حلب- رحمه الله تعالى-. وحدّثني القاضي الإمام أبو القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة بحلب- أسعده الله بطاعته- قال: كان فارسًا شابًا، وتوفي في سنة سبع وستمائة بميافارقين عائدًا منها،

стр. 1485

وقد توجه قاصدًا إليها. أدركته وسمعته ينشد السلطان الملك الظاهر- ﵀ قصائد من شعره. وهو القائل في الكمال عمر بن أبي صالح بن العجمي لمّا غضب عليه السلطان الملك الظاهر في مجلسة بمحضر من أكابر حلب، وسيّره إلى السجن، بسبب سواء أدبه في قضية تتعلق بمجلس الحكم، طعن فيها على الصاحب قاضي القضاة بهاء الدين يوسف بن رافع بن تميم الموصلي الأسدي- رحمه الله تعالى-: [من السريع] قالوا: غدًا في حلبٍ شهرةٌ ... عميرة الطَّاغي بها الملحد فالنَّتف في لحيته مبرقٌ ... والصَّفع في قمَّته مرعد وما سمعنا قطُّ من قبلها ... عميرةٌ تصفع بل تجلد قال القاضي الإمام أبو القاسم/ ٢٨٥ أ/- أيده الله تعالى- وأنشدينها على غير هذا الوجه: [من المتقارب] وقالوا: عميرة قد أحضروه ... لكي يصفعوه ألا فاشهدوا . في محفلٍ شخصه ... بحر وفي الطَّوق منه يد وكفٌّ إلى رأسه مبرقٌ ... ونعلٌ إلى قبه مرعد فقلت: على أيِّما حالة ... لقد غيَّر الدَّهر ما يعهد وما كنت أعرف من قبلها ... عميرة يصفع بل يجلد وقال أيضًا: [من الكامل] أخفي الهوى وله عليَّ شواهد ... وأوفِّر العبرات وهي شوارد وأروم منه تخلُّصًا فيقودني ... قود الحبيب من الصَّبابة قائد ومتى يفكُّ إسارعانٍ ماله ... عونٌ سوى زفراته ومساعد أم هل متى يشفى غليل متيَّم ... عزَّت عليه من الشِّفاء موارد أو ليس غبنًا أن أهيم بموردٍ ... عود الآراكة منه دوني وارد وبمهجتي رشًا نصبت حبائلي ... لأصيده فارتد وهو الصَّائد ظبيٌ تقرُّ بقتلتي وجناته ... وجفونه لفتورهنَّ جواحد /٢٨٥ ب/ إن ماج ردفًا قلت: حقفٌ مائجٌ ... أو ماد عطفًا قلت: غصنٌ مائد

стр. 1486

وأغنَّ تخجل سافرًا أو عاطنًا ... منه الغزالة والغزال الجائد لحظات عينيه أسودٌ إن رنا ... وإذا لوى أصداغه فأساود ما حلَّ عقد عزائمي لو لم يكن ... في مقلتيه لسحر بابل عاقد أبكى جفوني وهو منِّي ضاحكٌ ... وأطار نومي وهو عنِّي راقد وأضاع قلبي في الهوى فنشّدته ... ولقد أرى بيديه ما أنا ناشد صنمٌ به انحلَّت عزائم ذي التُّقى ... ولكم قد انعقدت عليه عقائد يبدو فيشهد من رآه بأنَّه ... في الخلق معبودٌ وأنِّي عابد سكران خمرة ريقه فكم اغتدى ... وهو المفيق له عليَّ عرابد فعلت شمائله فعال شموله ... إنَّ الشَّمائل والشَّمول لواحد ولربَّ وانٍ بات ينهض عزمتي ... واللَّيل حيث النَّجم طافٍ راكد ويقول دونك والسُّرى فلطالما ... نجحت مطالب بالسُّرى ومقاصد فلئن نهضت فإنَّ حظَّك ناهضٌ ... ولئن قعدت فإنَّ حظَّك قاعد فجب البلاد عساك تلقى ماجدًا ... تضحى وأنت به لقصدك واجد ويكفُّ عنك أكفَّ دهرك كفٌّ يطول بها عليه وساعد /٢٨٦ أ/ فأجبت كيف أبين عن أرضٍ لها ... منِّي طريف هوى وشوقٌ تالد أرض غياث الدين فيها جنتي ... وأبو محمَّد الجواد الماجد الشَّامخ الرُّتبات وفر عطائه ... دانٍ ونيل علائه متباعد ذو الجود لو يحكي ندى يده الحيا ... لم تبد فيه بوارقٌ ورواعد وأخو الخلائق سهلةً لعفاته ... ولمن يعاديه سطاه شدائد والمكرمات على الظَّلام كواكبٌ ... منها وفي جيد الزَّمان قلائد والمجد أنسى النَّاس ما أنساهم ... من أوَّليهم جدُّه والوالد أعلى ذراه وساد لمَّا شاده ... فلنعم سائدة ونعم الشَّائد سامٍ إلى الشَّرف الأثيل يجوده ... والجود للشَّرف الأثيل مصائد وبمنطقٍ لو شاء حاز بلفظه ... منه معاني القول وهي بدائد ينسي الأمانيَّ النُّفوس فتنني ... منها إليه أزمَّةٌ ومقاود فيخاله العجلان ما هو طالبٌ ... ويخاله الظَّمآن ما هو وارد

стр. 1487

لفظٌ إلى كلِّ القلوب محبَّبٌ ... فكأنَّما هو للقلوب عقائد حكمٌ تغادر كلَّ واجد حكمة ... ما دون مبلغها كم هو فاقد /٢٨٦ ب/ ومشمِّر أغفى السُّعادة وطرفةً ... ساهٍ إلى طلب المعالي شاهد يقظ يبين النَّوم من يقظاته ... [عن ما يكون] غداه أو هو كابد وهو الَّذي ظهرت أدلَّة فضله ... فأقرَّ معترفًا بهنَّ الجاحد في رتبة كذكاء إلَّا أنَّه ... فيما لديه من الذَّكاء عطارد عذرًا بهاء الدِّين يا من فضله ... أبدًا ينير وكلُّ فضلٍ خامد أثني عليك وليس يبلغ بعض ما ... أوليت ما أنا من ثنائك قاصد واصفح إذا لم يحو وصفك خاطرٌ ... لهمومه خاب وفكرٌ جامد واغفر إذا كلَّت لديك قرائحي ... إنَّ السُّيوف تكلُّ وهي حدائد وتهنَّ بالعيد الَّذي أيَّامه ... أبدًا عليك بما تشاء عوائد

стр. 1488

/ ٢٨٧ أ/ ... حرف القاف ذكر من اسمه القاسم [٥٩٠] القاسم بن القاسم بن عمر بن منصورٍ، أبو محمدٍ الواسطيُّ. كان مولده بواسط العراق سنة خمسين وخمسمائة في ذي الحجة، ومات بحلب في يوم الخميس رابع ربيع الأوّل سنة ستٍّ وعشرين وستمائة بظاهرها، ودفن قبليها في بستان كان له بمقام إبراهيم- ﵇. كان أديبًا نحويًا لغويًا فاضلًا أريبًا، مصنفًا له تصانيف في الأدب حسان، ومعرفة بهذا الشأن. قرأ النحو بواسط وبغداد على أبي الخير مصدق بن شبيب بن الحسين الواسطي، ودرس اللغة على الرئيس عميد الرؤساء أبي منصور بن أيوب الحلي، وقرأ القرآن الكريم على أبي بكر الباقلاني بواسط، ثم على الشيخ علي بن هيّاب الجماجمي. وسمع كثيرًا من كتب اللغة والنحو والحديث على جماعة يطول شرحهم منهم: أبو الفتح محمد بن أحمد بن بختار المندائي، /٢٨٧ ب/ وأبو الحسن علي بن

стр. 1489

أحمد بن الحسين بن المبارك بن نغوبا، وسمع عليه المقامات عن أبي محمد الحريري. وانتقل أبو محمد من بغداد إلى حلب سنة تسع وثمانين وخمسمائة، فأقام بها يقرئ العلوم ويفيد أهلها: نحوًا، ولغة، وضروب علوم الأدب. وصنّف بها تصانيف عدّة منها: كتاب "شرح اللُّمع" لأبي الفتح بن جني، وكتاب "شرح التصريف الملوكي" لابن جني، وكتاب "فعلت وأفعلت" بمعنى على حروف المعجم، وكتاب في اللغة لم يتمه، وكتاب «شرح المقامات» على حروف المعجم ترتيب كتاب العزيزي، وكتاب «شرح المقامات» آخر على ترتيب آخر، وكتاب «الخطب»، وكتاب رسالة أخذ فيها على الراشد أبي محمد عبد الرحمن بن النابلسي الشاعر في قصيدة نظمها في الناصر لدين الله أبي العباس أحمد- ﵁ وأشعار في فنون مختلفة. ذكره الصاحب الوزير أبو الحسن علي بن يوسف بن إبراهيم في تاريخ النحويين /٢٨٨ أ/ من تصنيفه، وظلم فضله وبخسه حقَّه؛ ثم قال: أولًا كان من أهل واسط. وكان كيّالًا بها، ولقي أدباء أهلها وأخذ عنهم طرفًا قريبًا من النحو، وقال شعرًا هو أجود من شعر النحاة، وقصد به الناس وارتزق منه أكثر أوقاته، وانتقل إلى حلب وأقام بمدرسة الحلاويين، يرتزق على طلب فقه أبي حنيفة. ثم قرّر له على إقراء العربية رزقٌ في جامعها فأقرأ جماعة ما فيهم من جاد ولا ساد. وكان نحوه عجيبًا في نزارته، واعجابه به يسقط منه فيما يحترز منه الأطفال المبتدئون. ثم أورد له خبرًا قضية جرت له أعرضت عنها. وكان كثير الإعجاب بنفسه، يرى أنّه لم يوف حقّه فلا يزال شاكيًا متأوّهًا متعنتًا على القضاء والقدر. وكان مع هذا مذموم الطريقة والاستهتار بشرب الخمر، واتخاذ علوج ليسوا بحسان الخلق. يتحشر في محاشر ردية من محلل الفسوق، ويخالط جماعة على ذلك- نعوذ بالله من النظر إليهم-. وفي آخر أمره سافر إلى الجهة الشمالية يروم تصدراُ وارتزاقًا من بيت قليج أرسلان، /٢٨٨ ب/ فلم يقدر له على ذلك، وعاد إلى حلب متلافيًا العيشة، الذي كان قديمًا فلم تحصل له فسألني النظر في حاله مع عتب كان يبلغني عنه فصرفته في باب

стр. 1490

الخان السلطاني يرتزق برزق، فلم يزل قانعًا به إلى أن توفي، ولقد كان له شيء كما قيل وهبه لغلامين له- نعوذ بالله من النظر إليهما-. وصنَّف شرحًا لديوان المتنبي، غاية أمره أنَّه اختاره من شرح الواحدي وأضاف إليه من مصنف ابن وكيع في سرقات المتنبي. أنشدني أبو عبد الله محمد بن فضلون الفقيه العقري، قال: انشدني أبو محمد لنفسه: [من الخفيف] لا ترد من خيار دهرك خيرًا ... فبعيدٌ من السَّراب الشَّراب رونقٌ كالحباب يعلو على الكأس ولكن فوق الحباب الحباب عذبت في اللِّقاء ألسنة القوم ولكن تحت العذاب العذاب وأنشدني الصاحب أبو البركات المستوفي- ﵁ قال: أنشدني أبو محمد القاسم بن القاسم الواسطي باربل سنة ثمان وتسعين /٢٨٩ أ/ وخمسمائة يتشوّق وسطّا: [من الطويل] ولمَّا تداعى بالفراق عشيَّةً ... غراب النَّوى من واسطٍ ودعاني ولم يقض من توديعكم لي حسرةٌ ... وإن كنت مالي بالفراق يدان تمنيَّت خفَّاق النَّسيم لعلَّة ... يعلِّل قلبًا دائم الخفقان فلا عيش لي أو تجمع الَّدار بيننا ... ويسمح لي بالقرب منك زماني سلام كنشر الرَّوض رقَّ نسيمه ... على أربعٍ تزهو بكم ومغاني وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه: [من المتقارب] فدتك العلا إنَّ وعد الكريم دينٌ وطالبه كالغريم وحاجة مثلي من المكرمات ... وما للمكارم غير الكريم

стр. 1491

وقوله: [من الطويل] ومالي إلى العلياء ذنبٌ عملته ... ولا أنا عن كسب المحامد باعد ولكنَّني لمَّا نهضت إلى العلا ... بأسبابها لم يجد في الجدِّ قاعد وأنشدني القاضي الإمام الصدر السعيد كمال الدين أبو القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة بحلب- حرس الله مدته- قال: أنشدني الشيخ العالم أبو محمد القاسم بن القاسم الواسطي /٢٨٩ ب/ في شهر شعبان سنة سبع وستمائة لنفسه بحلب يمدح السلطان الملك الظاهر غياث الدين غازي بن يوسف بن أيوب بن شاذي- ﵀: [من الطويل] وقفنا على حكم الهوى نعلن الشَّكوى ... بألفاظ دمعٍ تفضح السِّرَّ والنَّجوى وكانت لنا دعوى من الصَّبر قبلها ... ولكن دموع العين أبطلت الدَّعوى وقد كنت قبل البين جلدًا تهزني ... تباريح شوقٍ سرها في الحشا يطوى وأحمل ثقل الوجد والرَّبع آهلٌ ... ولكن إذا ما الرَّبع أقوى فلا أقوى ولي وقفةٌ بين الحمول تقسَّمت ... فؤادي أقسام النَّوى بينهم تنوى ذويت بها واهتزَّ غصني وربما ... يعود اهتزاز الغصن من بعدها يذوى وما ساعة التَّوديع إلَّا بغيضةٌ ... ولكنَّها تهوى لتقبيل من يهوى وفي الحلَّة الحمراء ظبيٌ كناسه ... فؤادي فلا يبرين يرعى ولا حزوى تخيره روضًا أريضًا وموردًا ... نميرًا فما تغشاه ريَّا ولا أروى له فتكاتٌ بالحجى بابليَّةٌ ... أحاديثها عن جفنه فى الورى تروى نوافث في الألباب سحرًا ونشوةً ... إذا خطرت في خاطر أنشأت بلوى /٢٩٠ أ/ فلا تنكروا خمرًا حوته لحاظه ... من الأشنب المعسول والمبسم الأحوى وما ضعف جسمي من ضعاف جفونه ... ولكنَّها تقوى فتسطو أنا الأقوى ولم أر خمرًا قبلها في كؤوسها ... تخامر ألباب الرِّجال فتستهوى كأنَّ غياث الدِّين غازي بن يوسفٍ ... أسرَّ إليها من خلائقه نجوى

стр. 1492

دع الشَّمس واستطلع شموس صفاته ... تجد عند تمييز النُّهى أنَّها أضوا فمستحسن الأعطاف يغني عن الغنى ... ومستعذب الألفاظ يسلي عن السَّلوى أخو الرُّشد يستغوى لمجدٍ وسؤود ... ويا رشد من بالمجد والسُّؤدد استغوى لقد ساد حتَّى لم يجد طالبًا علًّا ... وجاد إلى أن لم يدع طالبًا جدوى وبرَّز في فقه المعالي بعلمه ... فمن عنده في مشكلات العلا الفتوى رمى مقتل الآمال بالمال فانتدى ... نداه وقد أصمى الرَّمايا وما أشوى ندّى فاق في الآفاق حتَّى لوانَّه ... سحابٌ أرانا الحرث في موضع الإروا وما ضرَّنا ان تبخل السُّحب دونه ... ومن سحب كفَّيه لنا أكرم المثوى شكونا فأعدانا على الدَّهر نصره ... وعدنا فلا دعوى علينا ولا عدوى بجأشٍ تضيق الأرض عن جيش عزمه ... إذا ماد لا يرضى لأركانه رضوى يخفُّ إلى داعي الطَّعان كأنَّه ... عقابٌ رأت صيدًا وأفلتها المهوى /٢٩٠ ب/ فيستخرج الأرواح عامل رمحه ... ويلوي ديون الثأر للباسل الألوى ويبسط من فوق البسيطة قبضةً ... نفوس عدًا كانت بأنفاسها تروى ويسقي القنا قاني النَّجيع كأنَّما ... يرى العار أن يروى السِّنان ولا تروى وما صدرت من ريِّها عن صدورهم ... ثعالبها إلَّا عوى الذِّئب واستعوى فللمجد ما أبنى وللمال ما أفنى ... وللحمد ما أقنى وللشكر ما أحوى مناقب مستقصى على المجد ما انثنى ... عن السَّعي حتَّى جاوز الغاية القصوى لها أثرٌ في المأثرات كأنَّها ... مواسم في وجه الزَّمان بها تكوى فلولا معانٍ فيه للمد أوضحت ... معاني القوافي ما عرفنا لها فحوى ولولا المغاني الغانيات بمدحه ... عفا منزل التَّقوى وربع الهدى أقوى فلا برحت أيَّامنا بدوامه ... مهيمنةً للملك والدِّين والتَّقوى

стр. 1493

ومن موشحاته: أيُّ عنبريَّه .. في غلائل الغلس من زبر جديه .. تنبه النَّفس جادها الغمام ... فانتشى لها الزَّهر [وابتدا الكمام ... أعينًا بها سهر] وشدا الحمام ... حين صفَّق النَّهر وارتدت عشيَّه .. كملابس العروس حللًا سندسيَّه .. ما دنت من الدَّنس /٢٩١ أ/ فاملأ الكؤوسا ... فضةً من الذَّهب واجلها عروسا ... توِّجت من الشُّهب تطلع الشُّموسا ... في سنّى من اللَّهب فلها مزيَّه .. في الدُّجى على القبس بحلّى شهيَّه .. كمحاسن اللعس مخبرٌ سناها ... عن تطاير الشّرر فازمن جناها ... من قلائد الدُّرر فإذا تناهى ... في الخلائق الغرر قلت ظاهريَّه ... أظهرت لملتمس من علًا أبيَّه ... ما تغال بالخلس أخرى: في زهرةٍ وطيب ... بستاني ... من أوجه الملاح

стр. 1494

أجلو على القضيب ... ريحاني ... والورد والأقاح ما روضة الرَّبيع ... في حلَّة الكمال تزهو على ربيعٍ ... مرَّت به الشَّمال في الحسن كالبديع ... بالحسن والجمال ناهيك من حبيب ... نشوان ... بالدَّلِّ وهو صاح /٢٩١ ب/ إن قلت وآلهيبي ... حيَّاتي ... من ريقهٍ براح كم بت والكؤوس ... تجلى من الدِّنان كأنَّها عروس ... زفَّت من الجنان تبدو لنا الشُّموس ... منها على البنان لم أخش من رقيب ... ينهاني ... الهوى إلى الصَّباح مع شادنٍ ربيب ... فتَّان ... زندي له وشاح خيل الصَّبا بركضي ... تجري مع الغواه في سنَّتي وفرضي ... لا أبتغي سواه وحجَّتي لعرضي ... ما تنقل الرُّواه عن عالمٍ لبيب ... أفتاني ... إنَّ الهوى مباح والرَّشف من شنيب ... ريَّان ... ما فيه من جناح أخرى: سلت لنا الغزلان ... صوارم الأجفان ... من العيون واهتَّزت الأغصان ... وارتجَّت الكثبان ... تحت الغصون فكيف للصبِّ ... وأيمّا قلب ... يرجو الخلاص

стр. 1495

/٢٩٢ أ/ من أعين السِّرب ... وأسهم الحبِّ ... ولا مناص وحاكم الحبِّ ... عن شرعه ينبي ... أن لا قصاص نصر الهوى خذلان ... ليناصر الشجعان ... فتستكين للنَّاظر الوسنان ... والويل للإنسان ... من الجفون هاروتها نفثا ... في عقد الصَّبر ... ما يأتلي وزاده خبثا ... ما فيه من خبر ... بالمقتل يرثي ولا يرثى ... بالتِّيه والكبر ... ويبتلي ما أقتل الإنسان ... قتاله فتَّان ... للعاشقين كأنَّما العينان ... حبائل الشَّيطان ... إلى المنون فالأحور الأحور .. بطرفه السَّاجي ... إذا رنا يستضعف الأقوى .. في ليله الدَّاجي ... على الضَّنى يا ويح من يهوى ... في يأسه راجى ... وبالمنى يسول عن السُّلوان ... ويهجر الهجران ... عسى يهون صاحي الجوى سكران ... تبدي له الأشجان ... حرَّ الأنين أسرفت في الغدر ... يا منية النَّفس ... والمنتهى /٢٩٢ ب/ وطلعة البدر ... ونزهة الإنس ... والملتهى وبيضة الخدر ... وروضة الأنس ... والمشتهى وقيل لي بستان ... أزهاره ألوان ... للنَّاظرين النَّرجس الرَّيَّان ... والورد والرَّيحان ... والياسمين

стр. 1496

حديقة فيها ... من خدِّك التَّفاح ... ما يقطف والنار يطفيها ... من الرُّضاب الراح ... والقرقف وكيف يخفيها ... ومسكها فيَّاح ... إذ يرشف والدُّرُّ والمرجان ... من حبب الأسنان ... عقد ثمين على قضيب البان ... بصدره ... رمَّان .. في كلِّ حين *** يكفيك من وجدي ... وفرط وسواسي ... ما تعلم وهان ما عندي ... من حرِّ أنفاسي ... لو أسلم والفتك ما يجدي ... في قلبك القاسي ... والمسلم يخشى من الرَّحمن ... وسطوة السُّلطان ... في الظَّالمين /٢٩٣ أ/ المطعم المطعان ... والمنجد المعوان ... عليّ المعين أخرى: - ما تفعل السِّهام ... ما تفعل الحدق ... تصمي القلوب رشقا ... والجلد ما انخرق *** لي شادن ربيب ... في جفنه وطف أردافه كثيب ... والخصر مختطف وعطفه الرَّطيب ... إن مال وانعطف راقت لنا المدام ... من كأسه النفق ... وخلت منه شرقا ... في كفِّه شفق *** في وجهه المفدَّى ... آس وجلَّنار وزان منه خدَّا ... ماء به ونار صبح إذا تبدَّى ... يعلو له منار بدر له تمام ... في فرعه غسق ... نظما به فنسقى ... من ثغره النَّسق

стр. 1497

*** قد أمرض المعنَّى ... الحاظه المراض وفي السَّواد معنى ... يزهن به البياض والقدُّ إن تثنَّى ... أو كان في الرِّاض /٢٩٣ ب/ غنَّى به الحمام ... واكتن في الورق ... يا حسن ذاك خلقا ... سبحان من خلق *** يا من به يلوذ ... حاذر من الرَّدى فسهمه نفوذ ... ما يقبل الفدا ينضو لمن يعوذ ... سيفًا مجرَّدا في خدِّه الحسام ... للفتك ممتشق ... يزداد منه عشقا ... للقتل إن رمق *** وقال أيضًا: [من مجزوء الرجز] أيُّ عيون هنَّه ... أمضى من الأسنَّه ترشقنا بأسهم ... لا تتَّقى بجنَّه فتستبيح مهجًا ... في الحجب مستكنَّه ضعائف قد جعلت ... قتل النُّفوس سنَّه ليت الغواني لعبت ... أيدي الهوى بهنَّه فغيَّرت ورد الخدود بها رهنَّه فكم جنت من زفرة ... موصولة بأنَّه جنة حسن رتعتً ... الحاظنًا فيهنَّه /٢٩٤ أ/ فأورثتً قلوبنا ... نار لظى مكتنَّه فمن رأى نار جحيم نشأت عن جنَّه وقال أيضًا: [من الوافر] أقول لمعشر حمدوا الفا ... وذابت من حقودهم الصُّدور تعبِّس في وجوههم المعالي ... إذا ابتسمت لغيرهم الثُّغور وموتي في الحياة بغير دفن ... جسومهم لأنفسهم قبور

стр. 1498

يغطُّون الصَّباح بكلِّ كفٍّ ... لها دون العلا باع قصير ويبدون الطَّلاقة من وجوه ... كما برقت لرائيها الصُّخور سعى للمجد سعي النَّمل يعلو ... على الدُّولاب وهو به يدور فكان صعودهم فيه نزولا ... كما لنشاطهم فيه فتور طلابكم العلا زور بعيد ... لأنَّ الأكرم القاضي وزير وقال أيضًا، وأنشدنيه عنه أبو عبد الله الحافظ: [من الكامل] ديباج وجهك بالعذار مطرَّز ... برزت محاسنه وأنت مبرِّز وبدت على غصن الصبا لك روضة ... والغصن ينبت في الرِّض ويغرز /٢٩٤ ب/ وجنت على وجنات خدِّك حمرة ... خجل الشَّقيق بها وحار القرمز لو كنت مدَّعيًا نبوَّة يوسف ... لقضى القياس بأنَّ حسنك معجز [أو كان عطفك مثل عطفك ليِّنًا ... ما كان منك تمنُّع وتعزُّز] وله في إبن النابلسي الشاعر، ويلقب مدلويه: [من مجزوء الكامل] لا تعجبنَّ لمدلويـ ... ـه بدا من الخلق البغيض وتكسَّرت أسنانه ... بالعضِّ في جعس القريض وتقطَّعت أنفاسه ... عرضًا بتقطيع العروض وله فيه أيضًا يهجوه: [من مجزوء الكامل] يا من تأمَّل مدلويه وشكَّ فيما يسقمه

стр. 1499

أنظر إلى بخر بفيه وما أظنك تفهمه لا تحسبن بأنَّه ... نفس يغيِّره فمه لكنَّما أنفاسه ... نتنت بشعر ينظمه وأنشدني الصاحب مؤيد الدين أبو نصر إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن القفطي –أدام الله سعادته- /٢٩٥ أ/ قال: أنشدني القاسم بن القاسم الواسطي لنفسه: [من مجزوء الرمل] حقُّ دود القزِّ يبني ... فوقه ثمَّ يموت بعدما سدَّى وقد ثار يسدِّي العنكبوت وقال من قصيدة: [من الخفيف] زهر الحسن غير زهر الرِّياض ... منه للغصن حمرة في بياض قد حمة ورده ونرجسه الغضَّ سيوف من الجفون مواضي فإذا ما اجتنيت باللَّحظ فاحذر ... ما جنت حصَّة العيون المراض فلها في القلوب فتكة باغ ... رويت عنه فتكة البرَّاض وإذا ما رمت سهامًا من الهدب رمين السِّهام بالأغراض واغتنم بهجة الزَّمان وقابل ... شمس أيَّامه الطِّوال العراض بشموس الكؤوس تحت نجوم ... في طلوع من أفقها وانقضاض واجل من جوهر الدِّنان عروسًا ... لطفت عن جواهر الأعراض كلَّما أبرزت أرتك لها وجه انبساط يعطيك وجه انقباض فعلى الأفق للغمام ملاء ... طرَّزتها البروق بالإيماض

стр. 1500

/٢٩٥ ب/ وكأنَّ الرُّعود أرزام نوق ... فصلت دونها بنات المخاض أو صهيل الجياد للملك الظَّاهر تسري بالجحفل النَّهاض وقال أيضًا؛ وأنشدنيها المولى القاضي الإمام بهاء الدين أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن سعيد بمحروسة حلب –أيده الله تعالى-: [من الطويل] فوا أسفا مات الكرام وعطِّلت ... شرائع سنَّت للعلا والمكارم ولم يبق من رسم النَّدى وطلوله ... سوى ذكر من عهده المتقادم سأندبه ما عشت جهدي وإن أمت ... أقمت بأشعاري صفوف المآتم وله قصيدة يمدح بها: [من البسيط] جد الصِّبا في أباطيل الهوى لعب ... وراحة اللَّهو في حكم النُّهى تعب وأقرب النَّاس من مجد يؤثِّله ... من أبعدته مرامي العزم والطَّلب ةقارها كظلام اللَّيل حاملة ... أهلَّة طلعت من بينها الشُّهب منقضَّة من سماء النَّقع في أفق ... شيطانه بغمام الدِّرع محتجب وأسودَّ وجه الضُّحى ممَّا أثار به ... وأشرق الأبيضان الوجه والنَّسب /٢٩٦ أ/ في موقف يسلب الأرواح سالبها ... حيث المواضي قواض والقنا سلب لا يرهب المرء ما لم تبد سطوته ... لولا السِّنان استوى الخطِّي والقضب إنَّ النُّهوض إلى العلياء مكرمة ... لها التذاذان: مشهود ومرتقب والملك صنفان: محصول وملتمس ... والمجد نوعان: موروث ومكتسب والنَّاس ضدَّان: مرزوق ومحترم ... تحت الخمول ومغصوب ومغتصب والطَّاهر النَّفس لا ترضيه مرتبة ... في الأرض إلاَّ إذا انحطَّت له الرُّتب والفضل كسب فمن يقعد له نسب ... ينهض به الأفضلان: العلم والحسب لله درُّ المساعي ما استدرُّ بها ... خلف السِّيادة إلاَّ أمكن الحلب وحبذا همَّة في العزم ما انتدبت ... لمبهم الخطب إلاَّ زلَّت الحجب وموطنا يستفاد العزُّ منه كما ... أفادت العزَّ من سلطانها حلب

стр. 1501

ومنها يقول: مؤيد الرَّأي والرَّايات قد ألفت ... ذوائب القوم من راياته العذب إن نازلوه وقد حق النِّزال فمن ... أنصاره الخاذلان: الجبن والرُّعب أو كاتبوه فخيل من كتائبه ... تجيب لا المخبران: الرُّسل والكتب مغاور يذهب الأعمار ذابله ... في غارة الحرب والأموال تنتهب /٢٩٦ ب/ في جحفل قابلوا شمس النَّهار على ... مثل البحار بمثل الموج تضطرب حتَّى كأنَّ شعاع الشَّمس بينهم ... فوق الدُّروع على غدرانها لهب ما أنكر الهام من أسيافه ظبة ... وإنمَّا أنكرت أسيافه القرب ما يدفع الخطب إلاَّ كل مندفع ... في مدحه الأفصحان: الشِّعر والخطب ومن إذا ما انتمى في يوم مفتخر ... أطاعه العاصيان العجم والعرب وله من قصيدة أولها يمدح بها كمال الدين بن العديم: [من الطويل] أفي البان إن بان الخليط مخبِّر ... عسى ما انطوى من عهد لمياء ينشر عسى حركات في اعتدال سكونها ... أحاديث يرويها النَّسيم المعطَّر يودُّ ظلام اللَّيل وهو ممسَّك ... لذاذتها والصُّبح وهو مزعفر أحاديث لو أنَّ النُّجوم تمنَّعت ... بأسرارها لم تدر كيف تسيَّر يموت بها داء الهوى وهو قاتل ... ويحيا بها ميت الجوى وهو مقبر فيا لنسيم صحّتي في اعتلاله ... وصحوي إذا ما مرَّ بي وهو مسكر كأنَّ به مشمولة بابلَّية .. صفت وهي من غصن الشَّمائل تعصر إذا نشأت مالت بكِّفك نشوة .... كما مال مهزوز من البام يمطر وقال يمدح الوزير /٢٩٧ أ/ القاضي الأكرم أبا الحسن علي بن يوسف القفطي، ويلتمس منه أن يرتبه في خدمة: [من المنسرح]

стр. 1502

يا سيِّدي قد رميت من زمني ... بحادث ضاق عنه محتملي وأنت في رتبه إذا نظرت ... إلىَّ صًار الزَّمان من قلبي والنَّظم والنَّثر قد أجدتهما ... فيك فلا تترك الإجادة لي فداك قوم إذا وقفت بهم ... رأيتني واقفًا على ظلل تشغل أموالهم مساعيهم ... فهم عن المكرمات في شغل تحمي حماها أعراضهم فإذا ... ماتت حماها سور من البخل معاول الذَّم فيه عاملة ... إعمالهم في مغاير الحيل نعلك تاج إذا رفعتهم ... لرأس حاف منهم ومنتعل فاسمع حديثي فلي مغازلة ... تبثُّ شكواي موضع الغزل قد كنت في راحة مكمَّلة ... أحيي المعال بميِّت الأمل أرفل في عزَّة القناعة في ... ذيل على النَّائبات منسدل فعندما طالت البطالة لي ... وصار لي حاجة إلى العمل فقال ناس نبِّه لها عمراً ... فقلت: حسبي رأي الوزير علي /٢٩٧ ب/ قد بتُّ من وعده على ثقة ... أمنت في حليها من العطل فالأكرم ابن الكرام لو سبقت ... وعوده بالشَّباب لم يحل يفرُّ من وعده المطال كما ... تفرُّ آراؤه من الزَّلل أخلاقه حلوة المذاق فلو ... شبَّهتها ما ارتضيت بالعسل بمنطق لو سرت فصاحته ... في اللُّكن لا ستعصمت من الخطل تمجُّ أقلامه إذا كتبت ... ماء المنى من أسنًّة الأسل وإن سطت في ملمّة نسيت ... صفين منها ووقعة الجمل تنظم درّاً على الطُّوس كما ... ينظم درّ الحلي في الحلل مبيِّن علمه لسائله ... مسائلاً أشكلت على الأول

стр. 1503

لكل علم في بابه علم ... يهدي إلى قلبه من القبل أيُّ جمال ما فيه أجمله ... على وجوه التَّفصيل والجمل جلَّ الذَّي أظهرت بدائعه ... منه معاني الرِّجال في رجل [٥٩١] القاسم بن الحسين بن أحمد /٢٦٨ أ/ الخوارزميُّ النحويُّ الملقَّب صدر الأفاضل. كان بارعًا في علم العربية والآداب، مشاراً إليه في معرفة النحو والإعراب، ذا قريحة حاذقة، ونحيزة صادقة. أخذ النحو عن أبي الفتح ناصر بن عبد السيد المطرزيّ، وعليه يعتمد في علمه. وكان مشغوفًا بكتب الإمام أبي القاسم الزمخشري، كثير الميل إليها، والتحفظ منها. وله تصانيف كثيرة منها "التجميز في شرح المفصل" في نحو ثلاثة أجلاد، وكتاب "السبيكة" في شرحه أيضًا وسط، وشرحه أيضًا شرحًا صغيراً، وكتاب "شرح سقط الزند"، وكتاب "شرح الأنموذج" لأبي القاسم الزمخشري، وكتاب "التوضيح في شرح المقامات" وكتاب "بهجة الشرع في شرح ألفاظ الفقه" وكتاب "شرح المفرد والمؤلّف"، وكتاب "حلوة الرياحين في المحاضرات"، وكتاب "عجائب النحو"، وكتاب "السّر والإعراب" /٢٩٨ ب/ وكتاب "شرح الأنبية"، وكتاب "الزوايا والخبايا في النحو"، وكتاب "بدائع الملح"، وكتاب "شرح اليمين" للعقبي. وإلى غير ذلك من المصنفات، وشعر كثير ليس بالرائق المستحين، يظهر فيه التعجرف والركالة. وكانت ولادته في الليلة التاسعة من شعبان سنة خمسين وخمسمائة، وقتل ثاني عشر ربيع الأول سنه سبع عشرة وستمائة. قلته التتر بخوارزم –رحمه الله تعالى-. أنشدني المؤيد بن محمد .... الخوارزميُّ، قال: أنشدنا أبو محمد لنفسه في

стр. 1504

الشيخ فخر الدين أبي الفضل الرازي –﵀: [من مجزوء الرمل] قد نسنا قد نسينا ... حكمة الشَّيخ ابن سينا بإمام الرَّي صرنا ... مذ زمان مؤيسينا إنَّنا بعنا حصاةً ... واشترنياً طور سينا وقال أيضاً: [من الكامل] يا زمرة الشُّعراء دعوة ناصح ... لا تأملوا عند الكرام سماحا إنَّ الكرام بأسرهم قد أغلقواً ... باب السَّماح وضيَّعوا المفتاحا /٢٩٩ أ/ وله قد سأله قاضي القضاة بخوارزم، أن ينظم له أبياتًا يكتبها على جدران دار له بناها: [من البسيط] من كان يفخر بالبنيان والشُّرف ... فليس فخر بغير المجد والشَّرف ما قيمة الدَّار لولا فضل ساكنها ... وأيُّ وزن بدون الدُّر للصدف إن كان يعجبني خشب مسنَّدة ... فلست أكرم نجل من بني خلف قد صح لي باتِّفاق النَّاس كلِّهم ... رواية العدل والإنصاف عن سلفي إنِّي لمن معشر كانت معايشهم ... بالقصد أمَّا عطاياهم فبالسَّرف قوم متى طلعت ليلاً مآثرهم ... رأيت بدر الدُّجى في زيِّ منخسف بدولة الملك الميمون طائره ... أنَّى توجَّهت فالإقبال مكتنفي وقال أيضًا: [من الطويل] أيا سائلي عن كنه علياه إنَّه ... لأعطي ما لم يعطه الثَّقلان فمن يره في منزل فكأنَّما ... رأى كلَّ إنسان وكلّ مكان وله في شيخ الإسلام الرشتاني، ورشتان من قرى مرغينان: [من الطويل] /٢٩٩ ب/ فديت إمامًا صيغ من عزَّة النَّفس ... أنامله والسُّحب نوعان من جنس

стр. 1505

أشدُّ ارتياحًا نحو طلعة معتف ... من المفلس الحاوي المدين إلى الفلس وأفقه في تدريسه من محمَّد ... وأجود من كعب وأخطب من قسَّ مناقب لو أنَّ الحرابىَّ مرة ... بصرن بها استنكفنً عن خدمة الشَّمس ويغدو على طرف من الشقر كلَّما ... رأته إماء الحيِّ وافته للقبس على سابح من خلفه الوهم طالع ... وأهون شيء عنده درك الأمس فتًى سار منه خلفه وهو فاغم ... ولا فغمة المسك الخرائد للعرس له الصَّفو من ودِّي وإخوته الألى ... غدوا من سهام الرِّبع للدين حكالتُّرس لفتيان صدق ما اقتنوا طول عمرهم ... سوى البحث والإفتاء والوعظ والدَّرس لأربعة شادوا العلا بعد شيخهم ... فقد بني الإسلام منهم على خمس بنور إلهيٍّ عليهم وزهدهم ... وعلمهم أضحوا ملائكة الإنس فعاشوا لترشيح الهدى ويراعهم ... بصائبة الأحكام يقطر في الطِّرس قال أيضًا: [من الطويل] أيجمل منِّي نحو ذيَّالك الرَّشا ... سلامًا لصدغيه وحالي مشوَّشا وإنِّ لوجدي أستضيء لدى الحمى ... بشعلة أنفاسي إذا اللَّيل أغطشا /٣٠٠ أ/ ويرحمني العذَّال حتَّى يقول لي ... أموقد ناربين جنبيك أم حشا وهل يرد الجرعاء منِّي تحيَّة ... على طرفيهاً رونق العهد قد مشى وإنِّي قد كتَّمت سرِّي وإنَّما ... برغمي صوب المدمعين به فشا كما أنَّ صدر الشَّرق أخفى سخاءه ... ولكنَّه بشر الجبين به وشى متى جحدت نعماه أنهض جوده ... شهوداً من الإحسان لا تقبل الرِّشا وإن هزَّة الإطراء ثم تبجسَّت ... أياديه لم تشكر له فقد انتشا أيلحقه الوهم القطوف إذا سعى ... لإدراك غايات العلا متكمِّشا لك المنهل المكسيُّ مازال نقعه ... يعلَّل صلاَّ في يمينك أرقشا فيلفظ في منسابه ولعابه ... حتوفًا وأرزاقًا على حسب ما تشا

стр. 1506

وقال أيضًا: [من الطويل] سرى ناشداً أنسي قضيبًا من الآس ... فناولني الصَّهباء والشَّهد في كاس وأرشدني وهنًا لتقبيل خاله ... وميض ثناياه وشعلة أنفاسي ولو لم يكن يلقى على حرِّ خدِّه ... من الطُّرَّة السَّوداء ظلمة أنفاسي إذاً لأضاء اللَّيل حتَّى انجلت لنا ... هواجس تخفيهنَّ أفئدة النَّاس وقال أيضًا: [من البسيط] /٣٠٠ ب/ سناجبينك مهما لاح في الظُّلم ... بتنا نطالع منه فسحة الكرم إن يزرع النَّاس في أخلاقهم كرمًا ... فالبدر من جودك الطنان بالدِّيم تبدو على أشقر خضر حوافره ... بحراً تلاطم أمواجًا على ضرم تشمُّ عندك صيد العجم لخلخةً ... من الرُّغا بآناف من القمم كادت لحبِّك تأتي وهي ساعية ... على الرُّؤوس بدون الرَّأس والقدم من ظنَّ غير نظام الملك ذا كرم ... نادى به لؤمة "استسمنت ذا ورم" أفديك ذا منظر بالبشر ملتحف ... عن صبحي اليمن والإقبال مبتسم يد الجلال وشت في لوح بهجته ... "النَّاس من خولي والدَّهر من خدمي" فلو أناف على هام السُّها وطني ... لما لوت نحوه أجيادها هممي على النِّداء وقفت أيَّامه وعلى ... نشر المحامد منه السن الأمم ما جئت أخدمه إلاَّ وقد سحقت ... يدا تلطُّفه عطراً من الشِّيم رفَّ النِّدا نحوه عطراً مخدَّرة ... لولاه زفَّت إلى كفء من العدم يريه شعري نجوم اللَّيل طالعة ... والنَّيرين معًا في مشرق الحلم لا زال مثل هلال العيد حضرته ... في الحسن واليمن والإقبال والنِّعم وعاش للملك يحميه وينصره ... فالملك من دونه لحم على وضم /٣٠١ أ/ ودام كاليم للعافين ملتطمًا ... بنانه وهو مرشوف بكلِّ فم

стр. 1507

[٥٩٢] القاسم بن هبة الله بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد، أبو المعالي بن أبي الحسين المدائنيُّ، القاضي الكاتب. درس فقه الإمام الشافعي –﵁ ببغداد والموصل، نظر في علوم الحكمة، وأتقن منها طرفًا جيداً، ولقي المشايخ واجتهد في طلب العلم، وتميّز وناظر حتى فاق أبناء زمانه، وقرأ الأصول وتكلم في المسائل الخلافية. وله شعر حسن. وتقلّد القضاء بالمدائن في أيام أمير المؤمنين الظاهر بأمر الله أبي نصر محمد- ﵁ ثم قدم بغداد من المدائن، فولاَّه الإمام المستنصر بالله –﵀ كتابة الإنشاء بالديوان العزيز –مجدّه الله تعالى. وكنت أتمنى لقياه إلى أن وردت مدينة السلام في سنة تسع وثلاثين وستمائة، فلقيته بها بجامع القصر الشريف سلخ جمادى الأولى يوم الجمعة في العام المذكور، فوجدته من أطيب الناس مفاكهة، وأحسنهم محاضرة، وأكثرهم /٣٠١ ب/ بشراً، وأجملهم خطابًا؛ يجمع أدبًا ولطفًا ونبلا وفضلاً وكيسًا. وذكر أنَّه ولد في جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة؛ وصنّف كتابًا سمّاه "الحاكم في اصطلاح العراقيين

стр. 1508

والخراسانيين في معرفة الجدل والمناظرة". أنشدني أبو المعالي من شعره، ونقلته من خط يده: [من البسيط] اسعد بدير سعيد أيُّها السَّاقي ... وامزج وخذ وأعطني من غير اشفاق من خندريس كأنِّي حين أشربها ... ملسوع همٍّ تحسَّى كأس درياق نار ولكنَّها للماء عاشقة ... تزداد من وصله ضوءاً بإشراق شجَّت فألبست السَّاقي بصبغتها ... ثوبًا وألبسنيه ذلك السَّاقي تجري الكؤوس ولا تجري محاثة ... مع الَّذي زاد في همِّي وأشواقي لم أقض في عمري الماضي هوى حلب ... يا ليت شعري فهل أقضيه في الباقي وذي قوام تثنَّى في غلائله ... مثل القضيب تثنَّى بين أوراق نظمت من غزلي في حسن صورته ... عقداً تقوم به الدُّنيا على ساق يا عقرب الصُّدغ في الخدِّ الأسيل أما ... لمن لسبت شفاء منك أوراقي ونقلت من خطّه قوله: : ٣٠٢ أ/ يمدح تاج الدين محمد بن الحسين الأرموي بحلب وأنشدنيه: [من الكامل] لو كان ينفع عاشقًا تذكاره ... لخبت من القلب المعنَّى ناره زمن الحمى لا جاد غير حماك لي ... دمع ولا بلَّ الثَّرى مدراره أين الشُّموس المشرقات لدى الضُّحى ... حسنًا وهن من الدُّجى أقماره النَّاسيات نفوسهنَّ وإنَّما ... أودى بهنَّ من الشَّباب خماره لا غرو أن حنَّ الغريب صبابة ... وتزايدت لفراقه أوطاره متقسَّم الأحشاء لا أوطانه ... هذي البلاد ولا الدِّيار دياره ومهفهف كالغصن تعطفه الصَّبا ... وسنان أسكر طرفه خمَّاره يا مسعدي علامة في حبِّه ... جهلاً وفي إسعاده إقصاره لو لم أجد عذراً صحيحًا في الهوى ... لو في بعذري في هواه عذاره

стр. 1509

وجه لو احظنا مجوس زمانه ... سجدت له لمَّا أضاءت ناره وقوام غصن ما تعرَّض عاشق ... إلاَّ رأى أنَّ الصُّدود شعاره عرفت لواحظك المريضة مقتلي ... وقتيل لحظك ليس يطلب ثاره فكأنَّ تاج الدِّين أودع عندها ... حمل الغيوب فإنَّها أسراره /٣٠٢ ب/ يا ابن الحسين لقد بنيت لفارس ... مجداً ينيف على النُّجوم نجاره ونقلت من خطه أيضًا، وهو ما قاله بالموصل بدير ميخائيل، وأنشدنيه في التاريخ المذكور: [من البسيط] كلُّ الورى فيك حسَّادي وعذَّالي ... يا فاقد المثل ما العشَّاق أمثالي بكاي وقف عليكم بعد فرقتكم ... لا للوقوف على ربع وأطلال رضا العواذل سخطي في هواك وفي ... وفاقهم خلف أغراضي وآمالي يا ساكني دير ميخائيل لي قمر ... لكنَّه بشر في شكل تمثال قريب دار بعيد في مطالبه ... غريب حسن وألحان وأقوال سكرت من صوته لمَّا أشار به ... ما لست أسكر من صهباء جريال ما رمت إمساك نفسي عند رؤيته ... إلاَّ تغيرت من حال إلى حال يا ليلتي بفناء الدَّير لست كم ... يقول: يا ليلتي بالشِّيخ والضَّال قد صرت أنشد بيتًا صار لي مثلاً ... لولا وصالك لم يخطر على بالي: (لو اشتريت بعمري ساعة سلفت ... من عيشتي معكم ما كان بالغالي) وقال أيضًا وأنشدنيه: [من البسيط] /٣٠٣ أ/ أردد لثامك حتَّى يستر اللَّعس ... وقف ليبعد عن أعطافك الميس إنِّي أغار على حسن حبيت به ... إصابة العين إنَّ العين تختلس يا غاضب الخشف أوصافًا مكملةً ... لم يبق للخشف إلاَّ السُّوق والخنس وفاضح البدر إنَّ البدر مقتبس ... من الَّتي هي من خدَّيك تقتبس

стр. 1510

معدَّل الخلق لا طول ولا قصر ... مكمَّل الخلق لا هين ولا شرس يصحُّني حبُّه طوراً ويمرضني ... فكم أبل من البلوى وأنتكس حموه عن كلِّ ما يشفى الغليل به ... حتَّى على طيفه من شكله حرس قد كنت أبصر صبحًا في محبَّته ... فعاد وهو بعيني كلُّه غلس مالي وللحب يلهي القلب عن مدح ... أوصافها فصح أضدادها خرس كيف الذُّهول وتاج الدِّين هير فتى ... خير المديح لخير النَّاس يلتمس حبر تفيض له نفس بهمَّتها ... لم يبق للشُّر لا روح ولا نفس نور تلقَّته نفس منك طاهرة ... لولاه لم يبد فينا ذلك القبس شاركت في الرُّوح عيسى ما استبَّد بها ... كلاكما في البرايا روحه قدس حكمت في العالم العلويِّ عن نظر ... صاف من الشَّك ما في فكره دنس فلو رأى منك جالينوس معجزةً ... ما قال في الكلِّ إنَّ الأمر ملتبس /٣٠٣ ب/ وكاد يؤمن من بقراط الحكيم بما ... يلقى إليه ولا يرتاب برقلس وحومة مزجت شكًّا جوانبها ... فما درى الحبر فيها كيف ينغمس أعيى الخواطر فيها حادث جلل ... واستعبد النُّطق في أرجائها الخرس حتَّى إذا جاء تاج الدِّين فرَّجها ... تغضي البيادق مهما عدًّت الفرس وقال أيضًا وأنشدنيه: [من الخفيف] مرحبًا بالخيال إذا زار وهنا ... وشفى لوعة المحبِّ المعنَّى وقضى حاجةً فسرَّ وسرَّى ... همم القلب عن لبانات لبنى كلَّما قلت: قد تسلَّيت عنه ... عادني طيفه وعنَّ فعنَّى شادن لو بدا يفاخر بدراً ... أخجل البدر بالملاحة حسنا وإذا ما انثنى رأيت كثيبًا ... تحت بند القبا يحمل غصنا ترك الرُّمح والحسام وأبدى ... سيف لحظ وهزَّ بالقدِّ لدنا ليلة الدَّير حيث تسمع لحنًا ... حسن النَّظم ما يقارب لحنا سعدت ليلة رأيت بها الشَّمـ ... ـس وجنح الظَّلام ينجاب عنَّا
следующие страницы →