Полный текст (2 778 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
[٦١٩]
محمد بن أحمد بن الحسن بن غنيمة، الواعظ الواسطي
وهو ابن أخت الشريف العالم أبي طالبٍ عبد الرحمن بن محمد بن عبد السميع الهاشمي العباسي.
سمع الحديث بواسط وبغداد والموصل وحران ورأس عين وحلب ودمشق وبيت المقدس.
روى عن أبي الفرج بن الجوزي.
وله رسائل معجبة، وخطب منتخبة، وأشعار جيدة، وهو واعظ فقيه شافعي المذهب، محدث له معرفة بأصول الفقه والوعظ، وعلم التفسير، على قدم الصلاح والانقطاع والزهد في المناصب الدنياوية.
وندب إلى قضاء واسط في أيام الإمام الناصر لدين الله مرارًا، فما أجاب إلى ذلك؛ وكانت وفاته سنة سبع وثلاثين وستمائة.
أنشدني جعفر بن محمد بن أحمد الخسرسابوري؛ قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحسن لنفسه، في صدر كتاب كتبه إلى الرشيد أبي حفص عمر بن محمد الفرغاني: [من مجزوء الكامل]
حرف النداء وبعده ... لفظًا يدل على التمني
أتلو إذا ما عن لي ... ذكراك يا من غاب عني
وحدثني أيضًا؛ قال: كتب إلينا الرشيد الفرغاني كتابًا من بغداد بعد مدة طويلة، وكان قد حج وأقام بالشام سنتين، ويذكر فيه أهلي وأقاربي، ويعتذر فيه عن طول غيبته عنهم؛ فرأى أبو عبد الله الكتاب قبل وصوله إلينا، ففضه ووقف عليه، وكان قد رأى في
стр. 1612
المنام بشرى تدل على مقدمه، فقدم كتابه من الغد؛ فقال في ذلك: [من الكامل]
لما نظرت كتابه متلألئًا ... نورًا يضيء له الظلام ويسفر
أقبلت نحو الأرض أسجد شاكرًا ... لله ﷻ وأعفر
وغفرت للأيام كل جريمةٍ ... وبمثل ذا الوصل الجرائم تغفر
حاشا رشيد الدين مما ظنه الـ ... ـجهال حين مضى، ومما قدروا
ظنوا به ألا يعود وظنهم ... إثمٌ عليهم في الصحائف يسطر
يا ليتهم إذ قصرت عن فعله ... أفهامهم تركوا الملام وأعذروا
فاشكر أبا الفرج الإله على الذي ... أوتيته فبمثله لا يظفر
سعدي فتاتك حين أمسى بعلها ... عمر وأدرك ما يؤمل جعفر
يا رب حقق ما أريت محمدًا ... فبمقدم ابن محمد يستبشر
حقق بنا ما قدرت أوقاته ... من وصله فالموت أمر يحذر
واسلم رشيد الدين واعذر من غدا ... شعفًا بمقدمك المبارك يشعر
وكتب أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحسين الواسطي لنفسي إلى الرشيد عمر بن محمد الفرغاني: [من البسيط]
هذا كتابي ولو أني استطعت إذن ... كنت الكتاب لما ألقاه من قلقي
لا تحسبوني على ما تعهدون فما ... أبقى فراقكم مني سوى رمقي
ولو مضى الكل مني لم يكن عجبًا ... وإنما عجبي في البعض كيف بقي
ووجدت له فضلًا، كتبه إلى بعض الفضلاء الكبراء لا تخلو كلمة منه من سين: [من السريع]
سامق وسس واسم وسر سالمًا ... واستأسر الأسد وسد واسعد
واستفرس من الفرسان مستظهرًا ... بالسمهري الأسمر المسعد
وساجل السحب وتسكابها ... فسيبك السحاح بالعسجد
وسام واستعل سنام السطى ... مستخدمًا للسعد والسؤدد
стр. 1613
[٦٢٠]
محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الجبار، أبو الغنائم الخسرسابوري الواسطي.
وخسرسابور من عمل واسط.
كان ذا ميز وأدب، حافظًا جملةً من أشعار العرب، مغتنيًا بالكتابة والشعر. كان مولده بخسرسابور سنة سبع وثلاثين وخمسمائة، وتوفي بها في ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين وستمائة.
أنشدني ابن أخيه جعفر بن محمد بن أحمد الخسرسابوري قال: أنشدني عمي أبو الغنائم لنفسه: [من البسيط]
إرحل عن اللهو والأوطان والطرب ... واحلل بربع العلا لا مربع اللعب
واشرب كؤوس المعالي واصطبح ثملًا ... بالبيض والسمر لا من قهوة العنب
واجعل ملاقيك صوت الصافنات إذا ... ما الشمس غابت وشمس الحرب لم تغب
وأنشدني؛ قال: أنشدني عمي لنفسه، وهو مما قاله في صباه ببغداد يتشوق أهبه من جملة أبيات: [من الطويل]
أيا شجراتٌ بالمصلى قديمة ... سلام عليكن الغداة سلام
ويابان كثبان الحنينة هل لنا ... بظبك من بعد البعاد مقام
خليلي عوجا بالجزيرة ساعة ... فلي بثنيات الشطيب غرام
стр. 1614
[٦٢١]
محمد بن إسماعيل بن حمدان، الشيخ الأديب، أبو بكرٍ الحيزاني مولدًا.
أقام بالجزيرة العمرية، واستوطنها، وكان جمهوريًا من أهل السنة، حافظًا للقرآن الكريم، فقيهًا شافعيًا، يعرف الأدب جيدًا.
امتدح الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب على الموصل، وكانت جائزته ثلاثمائة دينار، وتشريفًا وفرسًا، وولاه حسبة بيت المقدس، ثم تقلد القضاء بنابلس، وعاد إلى الجزيرة، وصار محتسبًا، وبقي إلى بعيد الستمائة.
أنشدني أبو الحسن علي بن عثمان بن دينة الواعظ الجزري، قال: أنشدني أبو بكر محمد بن حمدان لنفسه، يمدح الملك الناصر صلاح الدين- ﵁: [من البسيط]
لما رأتني مجدًا أزمع السفرا ... وأنها بعد عينٍ لا ترى أثرا
قامت تودعني في الليل سافرة ... فقد السفر أن الصبح قد سفرا
ثنيت أثناء كمي دون صفحتها ... وقلت ناموا فبرق في الظلام سرى
سأبتغي الغاية القصوى فإن سلمت ... روحي رجعت وإلا فسمعي خبرا
بيني وبين الغنى ما بين راحلتي .. وأرض مصر ولكن ربما قصرا
لبيس الغنى لي في أرضٍ ولا بلد ... لكنه في يدي ملك إذا ذكرا
خرت ملوك بلاد الله ساجدة ... اثني عشر كوكبًا والشمس والقمر
كان أبو بكر بن إسماعيل بن احمد بن حمدان الجزري، له محبوب فجرى بينه وبينه كلام فتغاضبا، فبقي مدة سبع سنين هاجرًا له، لم يكلمه، فرآه ذات يومٍ راكبًا فلم يحس به أبو بكر إلا وقد نزل يقبل يديه ورأسه، وقال: إلى كم هذا الجفاء
стр. 1615
والهجران؟ أما آن لك أن تغفر هذه الزلة والخطيئة؟
وأخذ في الاعتذار والتنصل من ذنوبه، فصالحه أبو بكر، وأقبل عليه، وتعاتبا ساعة؛ والغلام قد صار شابًا ذا لحية، فحين انفصل وذهب أبو بكر إلى منزله، عمل فيه هذه الأبيات.
على أن فيه أبياتًا كثيرة مختارة، يستحسنها أهل الفضل، ويستجيدها أولو الأدب؛ وديوان شعره يحتوي على أربع مجلدات؛ منها مجلد استفرغه في مدح أهل البيت- صلوات الله عليهم- ومجلد أفرده في صاحب الجزيرة معز الدين سنجرشاه بن غازي بن مودود بن زنكي بن آنقنسر، ومجلدان في ضروبٍ من الشعر مختلفة الأوصاف؛ وهذه الأبيات: [من الطويل]
تمرد لما كان في الحسن أمردًا ... فلما تبدى الشعر في وجهه هدا
[أتاني بوجه الإعتذار من الجفا ... وقد خشن الخد العذار وكدرا]
وأظهر وصلًا بعد ما كان جافيًا ... ولان وأرضى بعد ما جار واعتدى
وسود منه الشعر ما كان أبيضًا ... وبيض مني الدهر ما كان أسودا
وقال: سلام، قلت: لا مرحبًا بمن ... أتاني لما قلت: روحي لك الفدا
ولم يرض بي عبدًا وأصبح يرتضي ... على الرغم منه عبد عبدي سيدًا
وأبعدته لما دنا في الهوى كما ... تدانيت منه قبل ذاك فأبعدا
وأشفيت منه الحاسدين كما جفا ... وأشمت بي الواشين في الحب والعدا
وقلت له: تالله إنك ميت ... وإن اللحى للمرد رائدة الردى
فصبح الجبين الصلت قد ضل مظلمًا ... وسيف سنى جفنيك قد عاد مغمدًا
وهذا شقيق الخد قد حال لونه ... وعاد يبيسًا بعد ما طله الندى
وريقك أضحى آسن الطعم مالحًا ... وقد كان قبل اليوم عذبًا مبردًا
ونكهتك المسكينة النشر أذفرت ... وأنتن رياها الذكي وأفسدا
وساقاك لا تبقى من الشعر آنفًا ... ولو خضت مع بلقيس صرحًا ممردًا
فقطب من قولي وأطرق مفكرًا ... وصعد أنفاس الأسى وتنهدا
стр. 1616
وأقبل من بعد انكسارٍ وذلةٍ ... يريني منه شدةً وتجلدًا
وقال: لقد بالغت في وصف خلقتي ... وحسني كما [قد] كنت كالبدر إذ بدا
وشبهتني بالريم والظبي والرشا ... وسميتني أحوى غريرًا وأغيدا
أنا البدر لكن المحاق أضلني ... فصرت هلالًا والأهلة تفتدى
أتذكر إذ عانقتني ولثمتني ... وقبلت صحن الخد حتى توردا
وأرشفتك الريق المعسل واللمى ... وألثمتك الثغر النقي المنضدا
فأوف بعهدي وارع لي حق ما مضى ... فمثلك من يرعى لمثلي التوددا
فهذا أخي إن مت فهو خليفتي ... يقوم مقامي ثم ولى وأنشدا:
(إذا سيدٌ منا مضى لسبيله ... أقمنا بأطرف الآسنة سيدًا)
فلا يحسن الله العزاء لثاكل ... بكى أسفًا حزنًا عليك وعددا
لأنك ميت لا يعزى فقيده ... ولا يرحم الله العظيم له صدى
[٦٢٢]
محمد بن عمر العماري الميورقي.
[من مجزوء الرجز]
هل للقا من موعد ... يا غيد المقلد
أما تراني من هوا ... ك في المقيم المقعد
وأنت عيني .......... ... في حسنك المجدد
تلعب بي لعب الصبا ... بقدك المأود
مهما .............. .... ...... فقل إلى غد
فلا أنا بمقصر ... وأنت لست مسعدي
لحظك لي مثاقفٌ ... عن خدك المزرد
وقد جمعت نفرة الـ ... ـظبي وبطش الأسد
وليس منك [من] حمى ... إلا حمى المؤيد
فقال لي كن آمنًا ... وأبشر بنيل المقصد
إن المؤيد الذي اسـ ... ـتنجدت خير منجد
стр. 1617
أشهر أهل الأرض في ... مكارم وسؤدد
أقدمهم في شرف الـ ... ـأصل وطيب المحتد
أطولهم يدا ندى ... أولهم في مشهد
أعزهم جارًا واو ... فاهم بحسن موعد
أما سمعت فضله ... يروى بكل بلد
وأنه ينطق عن ... بحر علومٍ مزبد
أما سمعت مدحه ... في فم كل منشد
هو الكبير قدره ... في صورة المقتصد
كم من يدله على ... هذا الورى كم من يد
دامت له النعمة والـ ... ـسعد دوام الأبد
[٦٢٣]
محمد بن جعفر بن الحسن، أبو الخطاب الربعي المنقوشي.
نسب نفسه إلى ربيعة الفرس؛ وكان من قريةٍ تسمى المنقوشية من قرى النيل.
كان شابًا خفيفي العارضين، له طبع مؤات في الشعر، وفيه لطافة، صالح الأدب والنظم؛ خرج عن وطنه، وألحق بأمراء الشام، وأقام هناك معدودًا من شعرائهم؛ ومات بالرقة سنة اثنتين وعشرين وستمائة.
أنشدني الوزير الصاحب أبو البركات المتسوفي؛ قال: أنشدني أبو الخطاب الربعي لنفسه حين قدم إربل سنة أربع وستمائة: [من المنسرح]
مالي على الهجر والنوى جلد ... إن قرب الظاعنون أو بعدوا
وفندتني العذال من سفه ... وذو الهوى لا يفيده الفند
لا أفقر الجزع من أميمة والـ ... ـسفح ولا ضارجٌ ولا السند
يا صاحبي انظرا بمنعرج الـ ... ـوادي إذا ما تألق الجرد
стр. 1618
هل تونسان الظباء سانح ... قد شابهتها الكواعب الخرد
تهيج أطلاؤها الغرام إلى ... أجياد بيضٍ يزينها الجيد
تذكرني كل شادن خرق ... وردية الخد ثغرها البرد
بانت مع الجيرة الذين سروا ... وبي لبين الأحبة الكمد
كيف اصطباري والغور منزلها ... لا كثبٌ دارها ولا صدد
وأنشدني عبد الرحمن الصيقل الشاعر، قال: أنشدني أبو الخطاب لنفسه من قصيدة: [من الطويل]
متى لاح الورد آس عذاره ... فجنته حفت بأهوال ناره
غربرٌ جرى ماء النعيم بخده ... فزاد اتقاد النار في جلناره
عجبت له بدرًا كواكب راحه ... جلتها على الجلاس شمس عقاره
دراري تبدي الدر وسط نظيمه ... بجيد عروس نقطت بنثاره
إذا طلعت غابت فكم حبب لها ... صغارٌ لآلي عقدها من كباره
متوجة تاجًا ترصع حبه ... بياقوتها القاني وذوب احمراره
تناولها من أكلف اللون فاحم ... صباحًا إلى أن تستقن نفاره
فجاءت كرقراق السراب رقيقه ... سلاف شراب دار قبل اعتصاره
وطاف بها تحكيه خدًا ورقة ... فعربد لحظٌ ما صحا من خماره
لها شف في وجنتيه مخلق ... يديم صبوح شربها غير كاره
يغني لنا صوتنا يلذ استماعه ... على دجلةٍ فالجابري فكاره
وقال يمدح الأمير الحاجب أمين الدين أبا الدر ياقوت بن عبد الله النوري الموصلي الكاتب- ﵁: [من البسيط]
يا ربع علوة بالجرعاء حيينا ... ومن خطوب البلى والدرس وقيتا
ولا عدتك عوادي المزن صيبة ... بل صوب منهمر الأرجاء سقيتا
أين استقلت حمول الظاعنين بهم ... لما تقلبت البدن السباريتا
سروا عجالًا يؤمون الكثيب ضحى ... وخلفوني يوم البين مبهوتًأ
أسح في دمن الأطلال منسربًا ... كالدر وشحة الكتان ياقوتا
تبًا لأحداث أيامٍ مفرقةٍ ... ظلمًا أرتني جمع الشمل تشتيتًا
стр. 1619
تلتفت مقلتي والعيس دالجة ... إلى العراق وقد جاوزت تكريتا
وكيف صبر بعيد الداري مغترب ... عن أهله فارق الشم المصاليتا
سرى فسري عنه الهم أجمعه ... أيان أم أمين الدين ياقوتا
العالم العلم السامي الذي سمعت ... له البرية صوت الفضل والصيتا
قال اليقين وقد ثورت راحلتي ... مهلًا ستبلغ منه كل ما شيتا
يا من تعصب للآداب كن سندي ... فالجاه في الموصل الفيحاء أعطيتا
أيقظت للعلم طرفًا لم يزل أبدًا ... مزملًا في ظلام الليل مسبوتا
حتى غدوت بأفواه القبائل مو ... صوفًا وبالمجد والعلياء منعوتا
بقيت ملجأ ذي حاجٍ ودمت على الآ ... عداء رمحًا ردينيًا وإصليتا
وأنشدني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سعيد الأزدي؛ قال: أنشدني الربعي لنفسه، يرثي أبا الحسن علي بن نبيه الشاعر: [من الخفيف]
شعراء الزمان إن المعاني ... والمعاني تبكي على ابن نبيه
مات حسن القريض والحزم والفـ ... ـضل وحسن البديع والتشبيه
كان عند الإنشاد آية موسى ... فالقوافي من بعده في التيه
وأنشدني لنفسه وهو مقيم بآمد: [من الطويل]
يقولون ها قطرٌبلٌ جنب دجلة ... عدمتك ألفاظًا بغير معاني
أكرر طرفي ما أرى القفص دونها ... ولا النحل بادٍ من قرى البردان
وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه في الحكيم سعيد، وكان قد اتصل بابن الملك العزيز، وتوفي بالقرية بالخبور، وكان المغسل له سعيد أيضًا: [من المجتث]
يا ابن العزيز عزيزٌ ... علي أن تتوفى
سقتك كف سعيد ... كأس المنية صرفا
لو ذاقها منه عيسى ... لذاق في الحال حتفًا
مغسلٌ وطبيبٌ ... هذا حكيمٌ مكفي
стр. 1620
وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه في رجلٍ من أهل دنيسر، يهجوه واسمه مقبل: [من الطويل]
عجبت لمن سمى اللئيم ابن مقبل ... وما هو إلا مدبرٌ وابن مدبر
ولو لم يكن من عترة اللؤم والخنا ... كفته المخازي أنه من دنيسر
وقال يهجو: صاحب سنجار، ويمدح الملك الأشرف مظفر الدين: [من البسيط]
قالوا: ابن زنكي سنجار له كرم ... قلت السدى والندى في آل أيوب
هو الطفيلي لا ترجى مواهبه ... وأكله دائمًا من بيت يعقوب
[٦٢٤]
محمد بن حيدرة بن عمر بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن حمزة بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب- صلوات الله عليهم وسلامه- أبو علي بن أبي المناقب الكوفي العلوي الحسيني الواعظ.
وجده أبو البركات، عمر بن إبراهيم النحوي الكوفي، مشهور بعلم الأدب
стр. 1621
والنحو.
أبو علي كان واعظًا مليحًا معاشرًا، يتكلم على الناس، ويطوف البلاد على سبيل النجعة، ويرتفق بالوعظ، وعلى خاطره من التفسير والأشعار والنوادر والحكايات أشياء حسنة.
أنشدني محمد بن سعيد الواسطي؛ قال: أنشدني أبو علي لنفسه: [من الطويل]
أمرٌ سؤال الركب عندك أم عذب ... أمامك فاسأله: متى ترك الركب
على أن وجدي والأسى غير نازح ... قصرن الليالي أو تطاولت الحقب
نشدت الحيا لا يحدث الدمع إنه ... يغادر قلبي مثلما تفعل السحب
ففي الدمع إطفاءٌ لنار صبابتي ... وزفرة شوق في الضلوع لها لهب
فدع ذا ولكن رب ركب تحملوا ... وسيرهم ما إن يفارقه الخب
[٦٢٥]
محمد بن حيدرة بن محمد بن نصر بن جامع بن المظفر بن الأمير ناصر الدولة أبي محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان بن حمدون بن الحارث بن لقمان بن راشد بن المثنى بن رافع بن الحارث بن غطيف بن مجرية بن جارية بن مالك بن عبيد بن عدي بن أسامة بن مالك بن
стр. 1622
بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان الحمداني البغدادي، أبو فراسٍ.
من أهل الكرخ.
هكذا وجدت نسبه، مقيدًا بخط بعض الفضلاء، وإن لم يكن محققًا، وفيه خلل؛ وكان يذكر أنه من ولد أبي فراس الحارث بن سعيد الشاعر المشهور ابن عم سيف الدولة.
انتقل إلى نصيبين وأكثر المقام بها، فلذلك ينسب إليها، وتوفي سنة اثنتين وستمائة. وكان شاعرًا مبسوط اللسان هجاءً له في الهجاء أشياء يجيد في معانيها
أنشدني أبو عبد الله محمد بن سليمان الموصلي المجلد؛ قال: أنشدني أبو فراس لنفسه، يهجو أهل سنجار: [من السريع]
متى أرى سنجار قد زلزلت ... ومال أعلاها على الأسفل
وتصبح النسوان من أهلها ... حواسر في سكك الموصل
قد ملت الأنوفس من دولةٍ ... تساس بالأرذل فالأرذل
وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه من أبيات يخاطب بها الأمير مجد الدين إسماعيل بن يرنقش السنجاري: [من السريع]
إيها معين الدين أوضحتم ... بالحق منكم منهج العدل
أقمتم الحد بحد المدى ... فما لكم في الخلق من مئل
وطبتم يا شيعة المصطفى ... وغيركم يعزى إلى الجهل
روعتم الجبار لما غدا ... من فوقكم في ربقة الذل
стр. 1623
بحق إسماعيل كفوا عن الـ ... ـأمة إسماعيل بالقتل
فهو يرى رأي أبيه لكم ... يضمر حذو النعل بالنعل
قطعتم الأصل فما بالكم ... لا تلحقون الفرع بالأصل
والحية الرقطاء من حيةٍ ... والصل أيضًا ولد الصل
فقال أيضًا: [من الكامل]
من مبلغ نجل الأعز رسالة ... عذراء لي في طيها أشواق
مزحت ركائبه فدمعي بعده ... دمعٌ بقلبي مغرمٌ خفاق
يا قاتل الله الليالي كما لها ... في كل يومٍ رحلةٌ وفراق
ضنت بفرقتك القرون على النوى ... وسخت بحمة مائها الآماق
لا يبعدنك الله كم لك من يد ... بيضاء تروي فضلها الآفاق
وخلائقٌ غررٌ يضوع نسيمها ... مسكًا إذا تزهى بها الأحداق
يابن الوصي المرتضى يا خير من ... أصفى ودادك فالهوى أرزاق
أرسل إذا هب النسيم تحية ... فله ........ في الصباح رقاق
كسدت لبعدك سوق فضل ما لها ... لولاك في هذا الزمان نفاق
وتطأطأ العلم المنيف وبعده ... غطى عليه من الخسوف محاق
وتفسح الأعداء في أقوالهم ... فلهم مراءٌ ظاهر وشقاق
فعلام تأخير الكتاب وبيننا ... يومٌ وأنت إلى العلا سباق
وهذا محمد، ولد بالكرخ ونشأ بها، وقرأ بالأدب، وخالط العلماء، ثم سافر عن بغداد، وأقام مدة بلاد الجزيرة والشام، وعاد إلى بغداد بعد التسعين والخمسمائة، ونزل بمحلة الطغرية من الجانب الشرقي؛ ورتب مشرفًا على مناشر الديوان الشريف؛ فارتفع قدره، وعلت منزلته، وكان من أكرم الناس خلقًا ونفسًا وعطاءً، يستوي الذهب والتراب عنده.
وكان له غرام بالأدب والتواريخ، وكتب منها كثيرًا، وكان يديم الإطلاع في
стр. 1624
تاريخ الصابي، وينقل منه فوائد.
ثم ارتحل عن بغداد في سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة إلي نصيبين، وكان له بها إمرأة وولد، فقام هناك إلي أن توفي سنة اثنين وستمائة.
أنشدني أبو عبد الله محمد بن المحلَّي بن محمد النصيبي، والشريف أبو عبد الله الحسين بن محمد الحسيني العلوي، قالا: أنشدنا أبو فراس لنفسه غير مرَّة بنصيبين: ] من الخفيف [
لو بقدر الأشواق يهدى السلام ... نفذ العمر والغرام
فاقتنعوا باليسير مني فحسبي ... زفرات حري ودمع سجام
لا تظنوا أنَّي وإن بعد العهـ ... ـد وطالت ما بيننا الأيام
أتنساكم وكيف وقد شا ... ب اصطباري في الوجد فيكم غلام
خبرتني الأحلام عنكم بصدق ... آه لو كان تصدق الأحلام
كلما عز ذكركم في سواد القـ ... ـلب جاشت في جسمي الأسقام
أتمنَّاكم وأين من المو ... صل دار السلام عز المرام
آه يا نفحة الصبا للتَّصابي ... وغرام يا حبذاك الغرام
وليال بدار لهوي سقاها ... فيض دمعي إن حار عنها الغمام
علِّلوني بذكرها وابعثوا لي ... طيف سعدي إن أمكن الإلمام
ما الحمام الهتوف في البان يوم الـ ... بين للواجدين إلاَّ حمام
ما الدَّيار الدَّيار واصلة المسـ ... ـعي ولا هذه الخيام الخيام
وكتب إلي الشريف تاج العلا الأشرف بن الأغر الرملي، القصيدة القافية المذكورة، أنشدني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن محمد بن علي الحسيني الموصلي – أدام سعادته – قال: أنشدني أبو فراس محمد حيدرة الحمداني لنفسه:
] من الطويل [
إذا شجر الهرماس أضحي منوَّرًا ... فدع دلجان العيس والوخد والسرى
стр. 1625
فإنَّ بعمر الزَّعفران مدامه ... إذا سكبت أنست أوانًا وعكبرا
وحث الندامى للصَّبوح وشربها ... فقد نَّبه الناقوس من سنة الكرى
وطاف بكاسات الحميَّا مقرطق ... يميل بعطفيه النسيم إذا سرى
فيا صاحبي والكأس في كف ِّ أغيد ... رخيم الدَّلال فاتر الطَّرف أحورا
دع المنحنى والخال والرَّند والحمى ... وشيخ نقا نجد ومن قد تغوَّرا
وغن حديث المازنيِّ وضارح ... وخلِّ عتاق العيس تنفح بالبرى
وقل لبني سعد علي صيف راحة ... ردوا الجفر مكدود المعين مكدَّرا
فلي بقلال العمر صبوة مغرم ... يحنُّ إذا ناح الحمام فأسحرا
ورهبان دير فيهم أريحيَّة ... إذا الضيف حيَّاهم تنادوا إلي القرى
أقمنا ثلاثًا نشرب الراح عندهم ... وقد حظروا أن ينكروا البيع والشَّرا
فما عبسوا وجهًا طليقًا تضجرًا ... ولا اعتذروا أنَّ المدام تعذَّرا
وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه، يهجو شخصًا إسمه غازي بن علي النصيبي، وقد صار كاتبًا، ويلقب الجبل، وكان قد أظهر تكبرًا علي أبي فراس، وكان له أستاذ اسمه حمرين: ] من الكامل [
ومن العجائب صار غازي كاتبًا ... يلقاك وهو مقلَّص العرنين
تيهًا ولا عبد الحميد ودهره ... ما زال يكتب صالحًا بالسَّين
سلَّم على الجبل الأشمَّ وقل له ... كم بات حمرين على حمرين
وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه: في الحسين بن قيداس، حين كسرت يده: ] من المنسرح [
حاز ابن قيدس مع تهوُّره ... شحًا ولو ما يبقى وكسر يد
стр. 1626
وصار بين الكتَّاب مسخرة ... يعدُّ فيهم زيادة الكبد
فلا تلمه علي تهوُّره ... شيخ رفيع الأصل من بلد
وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه: ] من الوافر [
أقول وقد بدا شخص الربيب ... يستِّر بين شبَّان وشيب
علي عينيه ترجمة المخازي ... وفي عطفيه مجتمع العيوب
دعوك أبا المعالي ليت شعري ... ومالك في المعالي من نصيب
متى تخني عليك يد الليالي ... ويأتي الله بالفرج القريب
وأنشدني، قال: أيضًا لنفسه: ] من الرجز [
قل للريب غلط المقدار ... ألا فمن أنت ومن عمَّار
لمَّا تقدَّمت بغير آله ... تأخرت عن سمتها الأخيار
في آستك داء عزَّه دواؤه ... شاهده في وجهك الصُّفار
أنت علي هذا الزمان وصمة ... ما ينقضي حديثها وعار
تعافك الأنفس من مهانة ... فيك فما ترمقك الأبصار
قد سيَّرت فيك فيك الرواة سيرًا ... وحدثت بلؤمك السُّمار
وقمَّصتك المخزيات لبسًة ... وأثقلت كاهلك الأوزار
جمعت أموالًا ونمت وادعًا ... والخمر في عقبها الخمَّار
ينتبه الرَّاقد من رقدته ... وينتحيك الأسد الزَّئّار
وتقتضي أمُّ الرَّقيم دينها ... منك ولا ينجو بك الحذَّار
لا فارق الشُّؤم حذاك وجرب ... بضدِّ ما تختاره الأقدار
ومن شعره ما كتبه إلي صديق في صدر كتاب: ] من الطويل [
آحبابنا إن كنتم قد سمحتم ... ببعدي فإنِّي بالبعاد شحيح
تغيرتم عما عهدت من الوفا ... وودِّي علي مر الزِّمان صحيح
آحبابنا إن كنتم قد سمحتم ... ببعدي فإنِّي بالبعاد شحيح
تغيرتم عما عهدت من الوفا ... وودِّي علي مر الزِّمان صحيح
стр. 1627
[٦٢٦ [
محمد بن سليمان بن قتلمش بن تركانشاه البغداديّ, أبو منصور.
أصله من سمرقند، من اولاد الأمراء بمدينة السلام.
كان تام المعرفة بالأدب واللغة، وعلم العربية، وأخذ طرفًا من العلوم الرياضية، كان يفهم الحساب والهندسة والطب، وكان مفتونًا بالشراب، مصرًَّا عليه، خليعًا شاعرًا حسن الشعر.
وكانت ولادته في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، وتوفي يوم الاثنين سادس عشر ربيع الآخر سنة عشرين وستمائة، ودفن من الغد بمقبرة الشونيزي.
أنشد أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي الواسطي، قال: أنشدني أبو منصور محمد بن سليمان لنفسه: ] من البسيط [
لي في هواك وإن عذبتني آرب ... يبقى السُّلوُّ ولو قطِّعت آرابا
ولست أبغي ثواب الصبر عنك ولو ... ألبستني من سقام الجسم أثوابا
وشقوتي بك لا أرضى النعيم بها ... وساعة فيك تسوي النار أحقابا
وقال عند موته: ] من الوافر [
إلهي يا كريم العفو غفرًا ... لما أسلفته زمن الشباب
стр. 1628
فقد سودت الآثام وجهي ... ذليلًا خاضعًا لك في التراب
فبيضه بحسن العفو عني ... وسامحني وخف في حسابي
فقد أمسيت مسكينًا فقيرًا ... إلي ملكٍ غني عن عذابي
وقال أيضًا: ] من السريع [
يا قوم ما بي مرض واحد ... لكنَّ بي عدة أمراض
ولست أدري بعد ذا كلّه ... أساخط مولاي أم راضي
وقوله أيضًا: ] من السريع [
لا والذي سخر قلبي لها عبدًا كما سخَّن لي قلبها
ما فرجي في حبِّها غير أن ... تبيح لي عن هجرها قلبها
وقال أيضًا: ] من الخفيف [
وهلال أسَّه البين دهرًا ... زارني بعد أن تكامل بدرا
وحباني من وجنتيه بورد ... وسقاني من ريقه العذب خمرا
واعتنقنا شفعًا فلو عاينتنًا ... مقلتا احولٍ رأي الشَّفع وترا
وله أيضًا: ] من الكامل [
ومهفهف غض الشباب أنيقه ... كالبدر غصني القوام وريقه
نازعته مشمولة فأرادها .. من مقلتيه ووجتيه وريقه
وله من قصيدة عمرية: ] من الهزج [
وقم نفترص اللذَّة فالوقت بنا يسري
وبادر رقدة الدَّهر ... فإن الدَّهر ذو كرِّ
ببكر عصرت عذرا ... ء في باكورة العص
عقار صانها العصَّا ... ر والنَّسران في الوكر
فشابت وهي لا تعر ... ف غير الدَّنِّ من خدر
стр. 1629
فلما حطبت لم تر ... ض غير العقل من مهر
إذا ما حنيت ليلًا ... أرتك الليل كالفجر
فلا تسع بها سرًَّا ... فسرُّ القصف كالجهر
فما الغبن سوي الصَّحو ... ولا الغنم سوي السُّكر
وعين الحسر ان يحسـ ... ـب يوم الصَّحو من عمري
] ٦٢٧ [
محمد بن سعيد بن علي بن جعفر، أبو الفرج الآموصي
هو من آموصية، قرية تحت واسط بأربعة فراسخ من أعمالها.
كان رجلًا صالحًا من العدول، من أهل بيت علم وخطابة وقضاء بتلك البلاد، وكان حافظًا لكتاب الله تعالي، تاليًا له من المتدينين، وتوفي في صفر بآموصية سنة ثلاث عشرة وستمائة.
أنشدني جعفر بن محمد الخسرسابوري، بمدينة إربل في شهر رمضان سنة خمس وعشرين وستمائة، قال: أنشدني أبو الفرج محمد بن سعيد لنفسه:
] من الطويل [
نعم هيَّجت وجدي القديم على الرَّمل ... ديار خلت بالأثل عن ساكني الأثل
وقفت بها أبكي وقد بان أهلها ... ودمعي على خدِّيَّ ينهل كالوبل
فلو حمل الصَّخر الأصم عشَّية الـ ... ـوداع وقد زمَّت مطاياها حملي
لذاب كما ذابت من النار شمعة ... وبدل من عزِّ الصلابة بالذل
خليلي عوجا نسأل الدار عنهم ... لعل رسوم الدار تنبي عن الأهل
هل ارتبعوا من بعد رامة مربعًا ... وهل بعد ظلِّ الأثل مالوا إلي الظّلِّ
لقد كان قلبي قبل طارقة النوى ... وخليًا من البلوى سليمًا من الخبل
فعاوده الوجد القديم ونبهت ... دواثر أشجان به من هوى جمل
стр. 1630
مطوَّقة بالبان ناحت ولم تذق ... بعادًا ولا باتت مروَّعة مثلي
إذا ما بكت ورقاء والإلف عندها ... مقيم فما حال المروَّع بالثكل
ألا فامنحوني سلوة أو فقصِّروا الـ ... ـملام فما جدُّ المحبَّة كالهزل
علقت الهوى طفلًا وشبت ولم أشب ... وكم قد أشاب الحبُّ من عاشق مثلي
] ٦٢٨ [
محمد بن سليمان بن صدقة، أبو عبد الله الغنويُّ الدمشقيُّ.
سمع الحديث كثيرًا، وتأدَّب، وقرأ شيئًا من الفقه، وترامى إلي طريق الإرادة والمعرفة بالتصوّف.
أنشدني أبو الفضل العباس بن رزوان الموصلي، قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن سليمان لنفسه: ] من الخفيف [
منعوه عن الزيارة لمَّا ... علموا أنَّني به مستهام
فسرى طيفه وقد رقد السَّا ... مر وهنا تزفه الأحلام
فنعمنا بوصله لا عدمنا ... هـ وكان السَّفير فيه المنام
] ٦٢٩ [
محمد بن صدقة بن سبتي بن هارون بن سليط بن رافع، أبو عبد الله الخفاجي البغدادي.
كان في دولة أمير المؤمنين الناصر الدين الله أبي العباس أحمد، وأحد شعراء حضرته، وله فيه قصائد كثيرة، وأدرك أوائل أيام الإمام الظاهر بأمر الله أبي نصر محمد – رضوان الله عليهما -.
ومات يوم الاثنين منتصف شوال سنة اثنين وعشرين وستمائة ببغداد، ودفن غربها بمقبرة الشونيزي.
стр. 1631
وكان يحفظ حماسة أبي تمام، وكتاب أدب الكاتب لابن قتيبة، وله اعتناء بمطالعة كتاب الأغاني، وعلي ذهنه منه جملة، وكان جيد الشعر، كثير القول، صاحب بديهة.
أنشدني من شعره ولده أبو الحسن علي بن محمد، قال: أنشدني والدي لنفسه من قصيدة: ] من الطويل [
دوى غصن أيَّام الشباب وعودها ... وما أنجزت ممَّن ألفت وعودها
وقد أوحشت بعد الأنيس ديارها ... ورثَّ علي مرِّ الليالي جديدها
وعهدي بها قبل الفراق أنيقة ... يطل الحيا أظلالها ونجودها
بروحي التي تجفو ويألف طيفها ... وينأي ويدنو وعدها ووعيدها
تصدت لهجري بالصُّدود وهوَّنت ... وما الموت إلاَّ هجرها وصدودها
وقد أضرمت نار الأسى بين أضلعي ... فيا ليت من يلحي عليها وقودها
معرضة للحبِّ بعض جهاتها ... فما تنتهي عند الصِّفات حدودها
فللورد خداها وللغصن قدُّها ... وللسحر عيناها وللظَّبي جيدها
وإن أصبحت في الحسن وهي وحيدة ... فها أنا في وصف الحسان وحيدها
وإن عصت الأغزال غيري فلم يزل ... يطاوع فكري تومها وفريدها
أعلق بالمعني زمام بديهتي ... ومدح أمير المؤمنين يقودها
إمام إذا لم تعرف النفس حقَّه ... فكفرانها عند الإله جحودها
حكي حيدرًا في جهده وجهاده ... فدانت شوس الملوك وصيدها
وعزمته يجري القضاء بحكمها ... فمن ذي الفقار حدها وحديدها
وإن حاربته عصبة في مدينة ... ففي خيبر قد حاربته يهودها
ولو راض أرض الطّفِّ بالسيف عدله ... لما زاد في ظلم الحسين يزيدها
ولو أدركت ذا الهدي ناقة صالح ... لما عقرتها بالضلال ثمودها
أطلَّت علي الأعداء منه سحابة ... يصعد أتراس المتون صعيدها
بوارقها لمع الظُّبي ودم العدا ... حياها وخفَّاق النسيم رعودها
стр. 1632
يشيِّعها من ولد يافث غلمة ... يشيب أذقان الكماة وليدها
فقد سجدت أسيافها ولحاظها ... وقد ثقفت أرماحها وقدودها
أقم وأنتقم قسرًا قيامة عصبة ... تطاول عن حفظ الذِّمام قعودها
فإن حاربت قيدت إليك أذلَّةّ ... تجاذبها أغلالها وقيودها
وإلا أذقها الموت صرفًا ففي الوغى ... بطون النُّسور والأسود لحودها
فذلك خزي في الحياة وقد غد ... ستنضج في نار الجحيم جلودها
وأنشدني، قال: أنشدني أبي لنفسه، يرثي الملك المعظم أبا الحسن علي بن الناصر لدين الله – رضوان الله عليهما-: ] من البسيط [
مضى كيوسف والدنيا زليخته ... كم راودته ولم يعطف على زلل
فمضى ... بقميص قدَّ من دبر ... عليه كلُّ قميص قدَّ من قبل
وأنشدني، قال: أنشدني والدي قولة في الناصر لدين الله: ] من الطويل [
حكيت عليًَّا فطنة وشجاعًة ... وما منكما إلا إمام مكرَّم
فإن كنت قد أشبهته في فعاله ... فشنشنة أحيا بها المجد أخزم
وإن كنت قد نلت الخلافة مثله ... أخيرًا ففي التفضيل أنت المقدَّم
وأنشدني، قال: أنشدني والدي لنفسه، فيه أيضًا: ] من الطويل [
وأصبحت موسى فيهم إذ تفرعنوا ... وصدقنا مال العفاة وكذبوا
فألق العصا حتي تلقَّف من عصى ... فكلهم بالطَّبع أفعى وعقرب
وأنشدني، قال: أنشدني والدي من شعره: ] من الطويل [
خليلي هذي دار علوة أقفرت ... وقد غالها بعد الأنيس دثور
تعفت على مر الليالي رسومها ... كما يتعفى في الكتاب سطور
إذا نسجت كفُّ الصبا في عراصها ... من الرَّمل ثوبًا مزّقته دبور
وقال من قصيدة أخري، يمدح بها الناصر لدين الله – ﵁
] من الطويل [
стр. 1633
جذذت أصول الملحدين فأصبحوا ... كأنهم زرع وسيفك حاصد
فما خسروا إلا وجأشك رابح ... ولا نقصوا إلا وجيشك زائد
] ٦٣٠ [
محمد بن عبد الله بن علي بن أبي غالب بن القاسم بن حرب بن أبي الفخار بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد الحسن بن محمد بن جعفر بن الحسن بن علي بن أبي علي عمر الأشرف بن علي بن الحسين بن علي بن ألي طالب، أبو عبد الله الموصلي الحسيني المعروف بابن الشجري.
هكذا نقلت هذا النسب مضبوطّا من خط محمد بن علي بن محمد العباسي.
وأبو عبد الله كان يحفظ القرآن العزيز، وشيئًا من شعر أبي الطيب المتنبي، وكتاب الحماسة
وكان شاعرًا ذكيًا، أخبرني والده أنّ ابنه توفي شابًا في العشر الآخرة من ذي الحجة سنة خمس عشرة وستمائة بالموصل، ودفن بمقبرة الجامع العتيق قبلية.
أنشدني والده أيضًا، قال: أنشدني ابني محمد لنفسه، يمدح المولي المالك الملك الرحيم بدر الدين والدنيا عضد الإسلام والمسلمين، ملك الأمراء شرقًا وغربًا أبا الفضائل، نصير أمير امؤمنين– خلد الله دولته_: ] من المجتث [
جفت عقيب الوفاء ... وآذنت بتناء
خريدة طال ليلي ... بها وعز دوائي
سمراء تحكي أعتدالًا ... للصّعدة السّمراء
وريقها العذب يحكي ... سلافة الصّبهاء
صدّت عشية صدّت ... عنء مقتلي إغفاء
وبات جفني قريحًا ... مغرورقًا بالبكاء
وأيّ صب كئيب ... يبقي مع البرحاء
لله ساعة زارت ... في ليلة ليلاء
стр. 1634
وقد تغشّت عن القر ... ب أعين الرّقباء
قصيرة بسروري ... طويلة بعنائي
قد كان يعثر منها ... ظلامها بالضياء
كأنّما عرفها عر ... ف سيد الأمراء
أبي الفضائل رب الـ ... ـأفضال الآلاء
جم المكارم بدر الدّيـ ... ـن الجزيل العطاء
سما به الدّست حتى ... سامى نجوم السماء
فقد تطاول قدرًا ... على علا الجوزاء
فاق الملوم بعلم ... وحكمة وذكاء
يهوى ارتجاع المثاني ... مثاني القرّاء
ما أمّ يم عطاه ... من عاد خاوي السقاء
ولا أحتمى لحماه ... من خاف للأواء
مولاي يا خير ذخر ... لشدّة ورخاء
ومن يأدنى نداه ... بلغت أقصى منائي
قوّمت بالأمن والعد ... ل حدبة الحدباء
حتى تألّف ما بيـ ... ـن ذئبها والشّاه
] ٦٣١ [
محمد بن عبيد الله بن علّان بن زاهر بن عمر بن أحمد بن علّان بن زين الخزاعي، أبو جعفر بن أبي الفضل الواسطيّ، المعروف والده بالرواية.
وجدت نسيه بخط أبيه هكذا، ولقب بالرواية لأنه ذا حفظ تام لأشار العرب والمحدثين
سافر إلي بلاد الشام، وأقام بها مدّة طويلة، وامتدح سلاطينها وملوكها، وغيرهم
стр. 1635
من الأمراء والرؤساء.
ثمّ قدم الموصل مريضًا، فمكث بها أيامًا يسيرة، ومات في الليلة التي صبيحتها يوم الأحد، سلخ ذي الحجة سنة أربع وعشرين وستمائة.
أنشدني إسماعيل بن الموفق بن نصر الحديثي الموصلي، قال: أنشدني محمد بن عبيد الله الراوية لنفسه، يمدح الملك الأشرف موسى، والملك المعظم عيسى ابني الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب بن شاذي: ] من الكامل [
ضحك الزمان لنا وكان عبوسًا ... لما ألتقي موسى الكليم بعيسى
بحران بينهما المعالي برزخ ... مرج أجتماعهما فعاد أنيسا
فلكان في الدنيا يديران النّدى ... ويصرّفان نعيمها والبوسا
أحييت يا عيسى المعظّم انفسًا ... لو لم تزر زارت ثرى وشموسا
سبقت عصى موسى إليك فجبتها ... طوعًا ولم تلك جامحًا وشموسا
فإلي جدا موسى تحب جيادنا ... وإلى ندى عيسى نزمّ العيسا
وله وقد اقترح عليه أن ينظم قصيدة يلتزم في كل كلمة منها السين المهملة:
كان يومئذٍ بمدينة نابلس، ويمدح فيها الملك المعظم عيسى بن أبي بكر بن أيوب:
ساروا سحيرًا فسهادي خلس ... فسلهم سرًّا عسى يعرّسوا
وأستوطنوا بالسمرات مسكنًا ... فالمستهام بالأسى موسوس
تسنموا الوعساء عسفًا وسرورا ... وابلسوني فسروري مبلس
فسايرتني سورة مسقمة ... واختلستني والآسى مختلس
سمر بسمر وسيوف حرست ... والسّمر بالسّمر السراع تحرس
أوانس لباسهنّ سندس ... وأستبرق ليس اللباس سندس
بسمن فاستضاء سدف سحرة ... ومسن فالسرور سباه الميس
ومنها:
فاسد الآساد سمح ندس ... سموه عيسى خيسه نابلس
سميدع سن بحسن سيرة ... سيرة إحسان سناها قبس
стр. 1636
عيسى كعيسى قدست أسماؤه ... فباسمه سما وسامى القدس
تقتبس الشمس سنى سموه ... وسيفه لباسه يقتبس
فالساحل الدّارس درس سيفه ... منحسم ورسمه مندرس
أسود بسيبه وسليه ... وسيفه نفوسها تفترس
] ٦٣٢ [
محمد بن محمد بن الحسن، أبو الفضل المدعو بالأمين الأصفهاني.
كان أديبًا فاضلًا كاملًا في صناعة النحو والعربية، إمامًا في الآداب والفضائل.
أنشدني الشيخ أبو الرضا عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن صديق التبريزي الفقيه الشافعي، قال: أنشدني الأمير الفضل محمد بن محمد الأديب النحوي الأصفهاني لنفسه: ] من الطويل [
جرحت شفاهي بالثنايا وكلها ... أقاح وجرح الأقحوان سليم
ووجهك في عينيّ قد ذرّ ملحه ... فطاب ذرور الملح وهو أليم
] ٦٣٣ [
محمد بن علي بن نصر بن عبد الله بن البل، أبو المظفر الدوري الواعظ
منسوب إلي الدور بناحية دجيل من عمل بغداد، بها ولد ونشأ.
ودخل بغداد في صباه، وأقام بها، إلي أن توفي يوم الثلاثاء ثاني عشر شعبان سنة إحدى عشر وستمائة، وكان مولده سنة ست أو سبع عشرة وخمسمائة.
стр. 1637
وسمع الحديث على أبي الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي، وأبي الفضل محمد بن ناصر الحافظ البغدادي وغيرهما، وتفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل – ﵁.
وكان حسن الكلام في الوعظ والتفسير، مليح الإنشاء للشعر، يعمل شعرًا مطبوعًا في المحاسن على طريقة أبي الفتح البستي، وكان صالحًا متعبدًا، ثقة سليم الصدر.
أنشدني أحمد بن جعفر بن الحسن الكتبي البغدادي، قال: أنشدني أبو المظفر الدوري لنفسه، يمدح الإمام الناصر لدين الله أبا العباس أحمد – ﵁.:
] من البسيط [
سرداق العزّ منصوب علي الفلك ... لأحمد الناصر المولى الفتى الملك
ذي العفو عن قدرة والحلم عن سفه ... لله من ملك في صورة الملك
وأنشدني، قال: أنشدني الدوري الواعظ لنفسه، فيه أيضًا:
] من الطويل [
لناصر دين الله نور نبوة ... هدى الناس من لألائه وأقتباسه
حوى فعل ميكائيل في وقت جوده ... وصولة عزرائيل في وقت باسه
وقال فيه أيضًا: ] من مجزوء الكامل [
إنّ البرايا يا إمام العصر أمست من سوامك
والدهر رطب من ندا ... ك ومستهل من غمامك
ما إن يذمّ زمانه ... من بات منه في ذمامك
إن المنايا والمنى ... ما بين عفوك وانتقامك
والفقر يحدث من عبو ... سك والغني عند ابتسامك
وقال أيضًا: ] من الخفيف [
علم في دجى الرّجا وشهاب ... كلّنا في ضيائه واقتباسه
متلف للأموال في وقت جود ... وجواد للعفو في وقت باسه
стр. 1638
وأنشدني أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار البغدادي، قال: أنشدني محمد بن علي بن نصر الدوري من شعره: ] من الوافر [
يتوب علي يدي قوم عصاه ... وأخافتهم من الباري ذنوب
وقلبي مظلم من طول ما قد ... جنى فأنا علي يد من أتوب؟
كأنّي شمعة ما بين قومٍ ... تضئ لهم ويحرقها اللهيب
كأنّي مخيط يكسو أناسًا ... وجسمي من ملابسه سليب
وقال يعقوب بن علي بن يوسف الحكاك الموصلي، سمعت الشيخ أبا عبد الله محمد بن علي الدوري البغدادي، بها يقول من:
] من الخفيف [
ذهب العمر بالمنى فاستعدّوا ... فالسعيد الذي هو المستعدّ
وانهبوا فرصة الحياة اختلاسًا ... فممر الأنفاس فيكم يعدّ
والحياة الدنيا حليلة غدر ... ما لها قط عند بعل عهد
وحياة المرء المفرط ضيف ... زائر مثل ما يزورك الورد
يا معاري الأعمار أنتم نيام ... والعواري عما قليل تردّ
لا تبيعوا ما ليس منكم له بـ ... ـد بشئ فإن لكم منه بدّ
يا رفيع البنيان ما لك بيت ... يستحق العمران إلا اللحد
يا تجار الآجال لا ترخصوها ... إن أثمانها هنالك خلد
إنما هذه الحياة قطاف ... فاغتنمها فإن عمرك ورد
لو رأيت الودود والدود لا تسو ... حشت من نتنه وولى الودّ
أو رآه الأهلون وهو صريع ... قد علاه سيل الصديد لصدوا
أو لو أن الكلام أمكنة قا ... ل: أيا أحباباه أين العهد
أين ذاك الزمان والعيش صاف ... ولأيامنا علي القلب برد
أين تلك الأيام إذ نحن جمعًا ... في برود المنى نروح ونغدو
وهذا آخرها، وتسمي الصهيبية، لأن بعض أصحابي وهو ثقة اللسان، رأى في
стр. 1639
منامه صهيبًا– ﵀– فاستنشده بيتًا لبعضهم، فقال: ما أريد من شعر الدوري، فقال: أنا أحفظ فأنشده:
يا معاري الأعمار
إلي قوله:
ياتجار الآجال .....
فسميتها الصهيبية، نفع الله بها قائلها والمسلمين أجمعين.
] ٦٣٤ [
محمد بن عبد الواحد بن عبد المنعم بن يوسف بن حرب، أبو عبد الله الحلبي الخطيب البغدادي.
كان يتولى الخطابة بقلعة حلب المحروسة، بعد وفاة والده.
وكان رجلًا خيرًا فاضلًا، عارفًا بعلم العربية، حسن الشعر، حدث بحلب عن أبي الفرج الثقفي وغيره، وسمع أبا الرجاء بن حرب، وابن أبي الحواري.
وكان يقرأ علم العربية بحلب، ذكر ذلك كلّه لي القاضي الإمام أبو القاسم عمر بن أبي الحسن الحنفي- أدام الله سعادته – وقال: وكتب لي من شعره جزءًا بخطه وقرأته عليه.
وكانت ولادته ست وستين وخمسمائة، وتوفي ليلة الاثنين التاسع من صفر سنة ثلاث وعشرين وستمائة بقلعة حلب، ودفن يوم الاثنين، وصلّي عليه بمقابر مقام الخليل- ﵇ خارج باب العراق- رحمه الله تعالى-.
أنشدني الشريف أبو نصر بن أبي طاهر البغدادي الهاشمي، قال: أنشدني أبو عبد الله محمد الخطيب لنفسه حين مات افتخار الدين عبد المطلب بن الفصل الهاشمي، وجلس مكانه أبو المعالي الفضل ولده، وأنفذها إليه: ] من الطويل [
стр. 1640
تولّى افتخار الدين عنّا فغمّنا ... فلمّا تولى تاجه أقلع الغمّ
لئن كلم الدهر القلوب بفقده ... فبالتاج زال البؤس واندمل الكلم
نجوم المعالي آل هاشم كلّما ... تصوب نجم للأفول بدا نجم
توخّاهم قاضي القضاة بهّمة ... بها أبدًا ماوال ينكشف الهمّ
وقال في غرض له: ] من البسيط [
ليس الهجاء- أبين اللعن- من شيمي ... ولا السفاهة من قولي ولا القذع
لأنني إن هجوت النذل أرفعه ... وإن هجوت كريم الناس أتّضع
وقال يمدح الكمال بن أبي جرادة الكاتب الحلبي: ] من الطويل [
إذا جال فكري في الكمال وجدته ... سماء معال والمناقب زهره
وإن نظرت عيناي منسوب خطه ... توهمته روضا تدبج زهره
وحدثني القاضي الإمام أبو القاسم عمر بن أبي الحسن بحلب- أسعده الله تعالي- بمنزلة المعمور في شهر ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وستمائة، قال: كنت يومًا عند شيخنا أبي هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي- ﵀ لسماع الحديث، وقد جاءه الشريف أبو هاشم أحمد بن محمد الصالحي الحلبي ومعه رقعة فيها بيتان من شعره، وأنشدهما شيخنا أبا هاشم المذكور، وأنا اسمع والبيتان: ] من الكامل [
من ود أن عدوه أعمي فلي ... ود بأن له عيونًا أربعا
ليرى كما لي باثنتين ونقصه ... بالأخريين فلا يزال مروّعا
فسألت شيخنا أبا هاشم عنهما، فقال: هما للشريف أبي هاشم، وأنا اقترحت عليه هذا المعني، فإنه معنى أحفظة في شعر الفارسية.
ثم اجتمعت بعد ذلك بالخطيب أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد الحلبي، فأخبرني أن شيخنا أبا هاشم عبد المطلب بن الفضل اقترح عليه هذا المعني، فنظمه وأنشدنيه لنفسه: ] من المسرح [
يا من تمنى العمى لحاسده ... ليت حسودى بأعين أربع
تنتظر ثنتاهما إلي نعم الـ ... ـرحمن عندي ومجدي الأرفع
стр. 1641
وتنظر الأخريان خسته ... والنوك منه وحاله الأشنع
فما أرى لذة الحياة سوى ... كبت عدو وحاسد يقمع
وقال أيضًا: [من السريع]
عنّفي في حبه معشري ... ولا مني فيه أودائي
وكيف أسلوه وهل غيره ... يذهب بالهمّ وبالدّاء
وأنشدني أبو القاسم عمر أحمد أبي جرادة الحنفي, أنشدني الخطيب لنفسه أبياتًا كتبها, وهو بالبيرة يتشوق حلب وأهله: [من الطويل]
يقر لعيني أن أروح بجوشن ... وماء قويق تحته متسرّبا
لقد طفت في الآفاق شرقًا ومغربًا ... وقلبت طرفًي بيتها متقّلبا
فلم أر كالشهباء فى الأرض منزلًا ... ولا كقويق في المشارب مشربا
جعلت شعار الوجدبي بعد بعدكّم ... شعارًا ومجرّى مذهب الدمع مذهبا
لعلّ زمانًا قد قضى بفراقنا ... يريني قريبًا شملنا متقّرربا
وقال أيضًا: [من الطويل]
متى يظفر المشتاق منكم بنظرة ... تقرّ بها عين ويحيا بها قلب؟
أطلتم عذابي بالقطيعة والقلى ... وإن عذابي في محّبتكم عذاب
إذا كان حظّي هجركّم في بعادكم ... وفي قربكم فالبعد سيّان والقرب
وقال أيضًا: [من السريع]
أذكرتني عهدك بعد النوى ... والبين قد أرخى عنان الهوى
يا حاجرًا على حاجر ... ولاويًا يندب سقّط اللّوى
لو كنت في دعوى الهوى صادقّاّ ... قطعت بالسير وريد النّوى
وكنت كالشااهين في جوه ... إذا رأى ربّ هواه هوى
الحب ما قنّت صم الحشا ... كلّ طبيب جائد بالدّوا
стр. 1642
وقال أيضًا: [من البسيط]
ما رمت أمرآ ولا حاولت مطّلبًا ... إلا جعلتك فيه الأصل والسببا
أنت الي كلّ يوم ذر شارقه ... أبني به المجد أو أرقى به الرّتبا
ولا تزال مساعيك الطّوائل بي ... معنّية أو أجوز السّبعةّ الشهبا
وقال أيضًا: [من السريع]
إغتنمو فرصة الزمان إذا ... جاءت بخير باق على الأبد
وبادر وافعلها ليومكم ... ولا تروموا تّأخيرها لغد
فليس تدرون ما يكون غدًا ... وليس تبقى الدنيا على أحد
وقالأيضًا: [من الخفيف]
أخذ الوجد ما أشتهى من فؤادي ... مذ غدا القلب في يديك أخيذا
وسألت الهلالّ لم لحت للنا ... س فأوما إليك: إ أخي ذا
وقال أيضًا: [من الرجز]
كتبت درّآ وسفرت بدرًا ... وطبت فرعًا وكرمت نجرا
فعلاك حلب قد فضلت ... بغداد في علائها ومصرا
أنت العديم النّظر أو أبنه ... وأبن أبنه جلاله وقدرا
وأنشدني في القاضي أبو القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة- أسعده الله تعالى-قال: أنشدني الخطيب أبو عبد لله لنفسه: [من الرمل]
يا نسيم الريح هل أنت مطيق ... حمل ما أرسله القلب المشوق
كلّ يوم أنا في آثارهم ... ماء دمعي ودم الصبر مريق
آه كم أحمل في حبهم ... من خطوب الوجد ما ليس أطيق
كلّ يوم لسنان الوجد في ... لبتّي لمع وفي قلبي بريق
فالطفوا عدلآ وفضلاّ أنا مثلكم بالعدّل والفضل خليق
وأرفقوا رفق كريم راحم ... فالتعدّي بكم ليس يليق
стр. 1643
بي سكرّ من غرام وهوى ... فمتى من ذا ومن هذا أفيق
قسمًا ما راق شيء بعدكم ... لي وظني أنّه ليس يروق
فسلًام أنفاس الصّبا ... يتمراّها غروب وشروق
[٦٣٥]
محمد بن عثمان بن إسماعيل بن خليل, أبو بكر, السلماسيّ الأصل, المصري المولد.
شاعر متأدّب, صاحب شعر حسن, ونثر رائق.
أنشدني الأمير عمر بن أبي المعالي الموصلي, قال: أنشدني أبو بكر محمد بن عثمان لنفسه, ما كتبه إلى بعض أصدقائه, جوابًا عن رقعة تتضمن عتبًا على الآنقطاع: [من البسيط]
وحقّ ما في قدود السمر من هيف ... يصبي وما في خدود الغيد من آس
وبدر تمّ سعى بالشمس في يده ... على كواكب وسط الرّوض خلاّس
لدن المقلّد قد لانت معاطفه ... من الدّلال ولكن قلبه قاسي
يقول يا برد ما تملي على كبدي ... أن بت أشكو إليه حرّ أنفاسي
إني إليك لمشتاقّ ويعجبني ... سعّي إليك على العينين والرأس
فلا تظنّ أنقطاعي عنك من ملل ... فلست يوماّ لحقّ الناس بالناسي
وأنشدني أيضا, قال: أنشدني محمد بن عثمان من قصيدة أولها: [من الكمالي
ما حدّثتك نسمة بالأجرع ... همّا لقيت من البدور الطّلّع
هب أنها ما حدثتك لريبة ... أفما سقّامي شاهد وتوجعي
فكذا بنا نحو الأثيل لعلّه ... يشفي الجوى شكوى الذي صنعوا معي
أنزلتهم بين الضّلوع بمنزل ... لا يهتدي السلوان منه لموضع
قأضاع ودّي خائن عهد الهوى ... ودّي الفداء لخائن ومضّيع
стр. 1644
يا باخلًا غالطت فيه وسمته ... ردّ السلام ولو بطرف الإصبع
وسألته عطّفا على فلم أجد ... قلبًا يروق لذلتي وتخضعي
صلّ عاشقيك ولا تخف من بينه ... أولا فصن هذا الجمال ببرقع
وأبيك ما رضّعت در تغزّلي ... إلاّ لدرّ في الثغور مرصّع
طمعت به عيني فبدّد جفنها ... ياقوت دمعي في الرسوم الأربع
فلأبكينّ ويا جفون تقرّحي ... ولأندبنّ ويا حشاي تقطّعي
وأنشدني أبو القاسم بن أبي النجيب التبريزي, قال: أنشدني أبو بكر لنفسه:
[من البسيط]
وما يطرفك من سحر ومن دعج ... ما في السلو لمن يهواك من فرج
فما لوصلك لا تبدو بشائره ... وقد بذلنا له الغالي من المهج
وما لقلبك لم يعطف على دنف ... صبا إليك فلم تعطف ولم تعج
يا هذه ما الهوى إلاّ الذي فعلت ... فينا لواحظ ذاك الأعيد الغنج
قد كنت في سعة من قبل بينكم ... وها أنا اليوم في ضيق وفي حرج
ما تنطفي غلّتي يا من كلف به إلاّ برشف حميّا ذلك الفلح
ونقلب من خطّه, قوله من قصيدة أولها: [من الكمال]
أخذّت عليك يد الصبآبة موثقًا ... أنّ لا تهيم بغير ساكنة النّقا
فلذاك لا يصبوإلى وطن نأى ... عنه ولا يبكي الحمى والأبرقا
زمنها في الميح:
تبدي أنامله على أوراقه ... خطًّا يشاهد من سناه رونقا
كالدّرّ أو كالزّهر أو ... كالزهر أو كالعبقري منمّقا
وحديث ما يمليه من ألفاظه ... كالسّحر أو كالبابلي معتّقّا
وقال أيضًا: [من البسيط]
يا ليلة قد تقضيت في هوى رشا ... أشهى إلى العين من نوم بها السهر
من قّبلها ما رأيت البدر معتقي ... ولا سمعت بليل كلّه سحر
وله في معاتبة: [من الطويل]
стр. 1645
مكّاتبة لولا عذوبة لفظها ... وحسن معانيها التي ملأت صدري
توهمتها البحر الأجاج لعظم ما ... رأيت بها من نظّم در إلى در
وقال أيضًا: [من الطويل]
ولست بمعطي الودّ من لا يودّني ... ولا صارف يومًا إليه عناني
ولو ذهبت نفسي عليه صبابة ... وجنّ منّ الأشواق فيه جناني
وله: [من الطويل]
دعائي من ذكر العذيب وبارق ... فقد شاب من ذكر العذيب مفارقي
أروح بقلب للهموم مواصل ... وأغدو بجفن للفراق مفارق
أحن إلى برق من الطّور لامع ... وأصبو إلى طيف من الشام طارق
وكم قلت لمّا همّ قلبي بسلوة ... أتعثر يا قلبي بصبر منافق
وتطمّع أن تبقى على البعد عنهم ... وذلك في شرع الهوى غير لائق
ومستعذب الألفاظ قاس فؤاده ... حماه التّجنّي أن يلين لعاشق
حوى وجهه روضًا فأصبحت في الهوى ... أهيم بأحداق له وحدائق
سقى الله ساعات أخذنا اجتماعنا ... بها من يد الأيام أخذة سارق
وحيّا ديارًا إن نزرها نجد بها ... طبيبًا لأسقام وطيبًا لناشق
وقال أيضًا: [من الطويل]
خذوا بزمامي نحو أيام رامة ... وقولا لعيش بالشام يعود
فما العين من بعد الفراق قريرة ... ولا العيش من بعد الفريق حميد
لحا الله هذا الدّهر يدني الذين لا ... أريد وينأى بالذين أريد
لئن قدمت يا عز أيام هجركم ... فإن وداداّ تعلمين جديد
وقال أيضًا: [من الخفيف]
قالّ لي صاحبي غداة رآني ... ولعت بي من الزكان خطوب
وسقتني صروفه الهمّ صرفًا ... بمزاج تذوب منه القلوب
فالأسى حاضرّ وأهلي بعيد ... ومحلى قفر وربعي جديب
راحتي راحتي تقصر عنها ... فمذاق الحياة ليس يطيب
стр. 1646
كيف نشكو من الزمان أهتضامًا ... والجواد منك قريب
[٦٣٦]
محمد بن عليّ بن مسعود بن عليّ بن مسعود بن هبة الله بن خليد, أبو الفرج أبي الحسن البغداديّ.
كانت ولادته في رمضان سنة خمس وستين وخمسمائة ببغداد, وخبرت أنه توفى بها في سنة سبع وعشرين وستمائة, من بيت مشتهر بها, من أهل الفضل والتصرف في الأعمال والرئاسة.
ومن شعره ماكتبه إلى أبي محمد الحسن بن مسعود, وهو حينئذ يتولى صدرية المعمور في أيام الناصر لدين الله, وأبو الفرج يومئذ مقيم بالحلة المزيدية, مشرف على أعمالها, يهنئه بعيد الفطر المبارك, ويتعذر إليه عن تّأخير مكاتبه عنه: [من الخفيف]
أسعد الله خدمة المخزن المعـ ... مور صدر الورى بعيد الفطور
إن تكن خدمتى تجلّ فحسبيّ ... ذاك ذنب في نأيه التنكير
هو جرم مصحّف فاغتفره ... إن اولى من كان حقًا عذيري
وأنشدني ولده أبو طالب عبد, قال: أنشدني والي لنفسه ما كتبه إلى بعض الرؤساء, وقد زاد الماء في ولايته: [من البسيط]
فضلت بالجد مج الدين من سقت أيامه وأتتنا عنه أنباء
لا تذنب الماء إن فاضت جداوله ... فسيبك الغمر منه ذلك الماء
[٦٣٧]
محمد بن عليّ أبي أبو القاسم الشاطبي
كان حافظًا القران, عارفًا بتفسيره ومعانيه وأحكامه, وقرأ العربية, وتميّز
стр. 1647
في علمها, وسمع الحديث, وحفظ متونه, وأخذ الفقه على مذهب الإمام مالك بن أنس- رضى الله عنه- عن جماعة ببلده, واستظهر جملة من أشعار العرب, وقال الشعر, وأنشأ الرسائل والفصول, وكتب الإنشاء لأمراء شاطبة.
أنشدني أبو القاسم محمد بن محمد بن إبراهيم الشاطبي, سنة ست وعشرين وستمائة, قال: كتب إلى أبو القاسم محمد بن علي لنفسه: [من الرمل]
أيهما الخلّ الذي ليس له في أعتدادي وأعتقادي من قرين
أنا ممحوضّ إخائي بالذي ... لم نزل تعلمه علم اليقين
إقتضى إدلاله توجية ما ... تجتلاه بالمعاذير فمين
وإذا ما الود أضحى خالصًا ... أسقط الكلفة بين المخلصين
فعسى أن تلحظوه بالذي ... يبسط الأعذار للمقصرين
عشتم في خفض عيش لاتني ... تعتفيه لحظات الآملين
ونجوم السعد في آفاقكم ... طالعات بالرفء والبنين
والسلام المستعاد يتنحي ... شخصك الفاضل حينًا بعد حين
وقال أبو القاسم فأجبه: [من الرمل]
أيها الخلّ الذي أصفيته ... محض ودي فبحبيه أدين
فضلكم أتحفني بقطعة ... تثبت الطّائي في المقصرين
وأهتمام يغتدي المجد له ... واضح الغرة مصقول الجبين
ولقذفي ودنا الممحوض ما ... يرفع الكلفة بين الممحضين
غير أن الودّ أيضًا يقتضي ... عدم التأنيب بين المخلصين
دمتم ممّا أبتنيتم من علاص ... أبدً في غرفات آمنين
وعليكم من سلامي مثلما ... أريج الورد به والياسمين
стр. 1648
[٦٣٨]
محمد بن عليّ بن محمد, أبو الفضائل الوسطيّ, المعروف بابن الكعبرّي.
كان من أهل الأدب والفضل, مؤدبًا جيد المعرفة, صالح الشعر. أخبرني أبو عبد الله محمد بن سعيد الوسطي غجازة إن لم يكن سماعًا, قال: أنشدني أبو الفضائل محمد بن الكعبرّي لنفسه بواسط, يلغز: [من الخفيف]
خذ بضبعي بمن التأدّب فالله رماني في سوقه بالكساد
ما أرى الفضل مظهر الذوي الفضـ ... ـل ولا النقص خاملًا للجماد
همتي مذ نشأت نيطت بحب الـ ... ـمجد لاحب زينب وسعاد
غير حال إذا تبينها ذو الـ ... ـلّب كانت شماتة الحساد
كنت بعد آسم من علقت ولكن بنعماك قد تنسّي مرادي
ثلث ثانيه تسعة, وكذا الرّا ... بع, عشر الثاني بغير آزدياد
وإذا رمت ثلثه فهو الثاني ... أيضًا فكن له ذا أنتقاد
وأخير الحروف عشر لا ولا ... ها زهذا اختصارها باجتهاد
وإذا ما عكست ثانيه والأو ... لّ أخلق به شراب الأعادي
والبسن الثّناء مني على مجسدك نشر الباقي بغير نفاد
لا تكلني عليه إن صار عين الـ ... فعل فاءً ياعدّتي وأعتمادي
стр. 1649
فقلد شمت بارق البشر من بشـ ... رك والرّي بعد طول الجواد
وآصطناع الآحرار أجدر بالحر إلى تربه حبيس الأيادي
قال أبو عبد الله الدبيثي مجيبًا له وموضحصا للاسم الذي ألغزه:
[من الخفيف]
أيها الملغز المجيد أصخ لي ... عشت ما شئت مدركا للمراد
قد تبينت ما لغزت فخذه ... فهو (مسعود) فزت بالإسعاد
وأبق في نعمة تدوم ومجد ... صاعد مالكًا رقاب الآعادي
[٦٣٩]
محمد بن عبد السلام بن محمد بن عبد العزيز بن هبة الله السنجاري, يكنى أبا البركات, المعروف بابن الخطيب.
وإليهم كانت الخطابة بسنجار.
كانت فقيهًا مدرسًا عارفًا بالأصول, مبرزصا في علم الخلاف, مشتهرًا بالتحقيق في الجدل والإنصاف.
قدم مدينة إربل من بلاد العجم, ودرس الفقه بالمدرسة العقلية عدة سنين, واتصل بسلطانها الملك المعظم مظفر الدين أبي سعيد كوكبوري بن علي بن بكتكين- رضى الله عنه- وصار أحد المثرين في دولته, وأنفذه إلى عدة جهات رسولًا, منها إلى مدينة السلام وبلاد الشام وغيرها من البلدان.
وكان ذا رأى صائب, وفهم في تدبير المماللك ثاقب, ثم انصرف /ب ٩٩/عن
стр. 1650
إربل متوجهًا سنة ثلاث عشرة وستمائة, إلى بلاد الروم, وسكن قونيا وقيسارية, ثم تولى القضاء بملطية فبقي بها أشهرصا, لم يقبل منأحد رشي مدة ولايته.
أنشدني أبو الثناء محمود بن الحكيم الإربلي, قال: أنشدني أبو البركات لنفسه: [من الوفير]
لقد أغنتك يا مولاي راحّ ... غدتّ في فيك طيبة المذآق
عن الخمر الحرام المرّ لكن ... مرادّك من تناولها شقاقي
وأنشدني, قال: أنشدني لنفسه: [من الكامل]
يا رب إن عواذلي قدّ بالغوا ... في العدل حتى خفت أني أقبل
فأذقهم طعم المحبّة وأبلهم ... بالعاذلين لينتهوا أن يعذلوا
وأنشدني, قال: أنشدني من شعره: [من البسيط]
لمّا أغرت على ريحان عارضه ... وكدت أفنيه بين العضّ والقبل
صاغ الحياء عقودآ دهارها عرقّ ... لورد وجنته من شدةّ الخجل
وأنشدني, قال أنشدني: [من الكامل]
حتى تخلف أن تزور وتخلف ... وإلى تمعن في الصّدود وتسرف
هبني أخافك أن أبثك حالتي ... أفلست تعلم ما أجنّ وتعرف
[٦٤٠]
محمد بن نصر مكارم بن الحسين بن محمد بن غالب بن عنين الأنصاريّ, الشاعر الأديب, أبو المحاسن الدمشقي.
следующие страницы →