← Тараджим

Тараджим · id 20990

قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان

ابن الشعار

Полный текст (2 778 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

كيف نشكو من الزمان أهتضامًا ... والجواد منك قريب [٦٣٦] محمد بن عليّ بن مسعود بن عليّ بن مسعود بن هبة الله بن خليد, أبو الفرج أبي الحسن البغداديّ. كانت ولادته في رمضان سنة خمس وستين وخمسمائة ببغداد, وخبرت أنه توفى بها في سنة سبع وعشرين وستمائة, من بيت مشتهر بها, من أهل الفضل والتصرف في الأعمال والرئاسة. ومن شعره ماكتبه إلى أبي محمد الحسن بن مسعود, وهو حينئذ يتولى صدرية المعمور في أيام الناصر لدين الله, وأبو الفرج يومئذ مقيم بالحلة المزيدية, مشرف على أعمالها, يهنئه بعيد الفطر المبارك, ويتعذر إليه عن تّأخير مكاتبه عنه: [من الخفيف] أسعد الله خدمة المخزن المعـ ... مور صدر الورى بعيد الفطور إن تكن خدمتى تجلّ فحسبيّ ... ذاك ذنب في نأيه التنكير هو جرم مصحّف فاغتفره ... إن اولى من كان حقًا عذيري وأنشدني ولده أبو طالب عبد, قال: أنشدني والي لنفسه ما كتبه إلى بعض الرؤساء, وقد زاد الماء في ولايته: [من البسيط] فضلت بالجد مج الدين من سقت أيامه وأتتنا عنه أنباء لا تذنب الماء إن فاضت جداوله ... فسيبك الغمر منه ذلك الماء [٦٣٧] محمد بن عليّ أبي أبو القاسم الشاطبي كان حافظًا القران, عارفًا بتفسيره ومعانيه وأحكامه, وقرأ العربية, وتميّز

стр. 1647

في علمها, وسمع الحديث, وحفظ متونه, وأخذ الفقه على مذهب الإمام مالك بن أنس- رضى الله عنه- عن جماعة ببلده, واستظهر جملة من أشعار العرب, وقال الشعر, وأنشأ الرسائل والفصول, وكتب الإنشاء لأمراء شاطبة. أنشدني أبو القاسم محمد بن محمد بن إبراهيم الشاطبي, سنة ست وعشرين وستمائة, قال: كتب إلى أبو القاسم محمد بن علي لنفسه: [من الرمل] أيهما الخلّ الذي ليس له في أعتدادي وأعتقادي من قرين أنا ممحوضّ إخائي بالذي ... لم نزل تعلمه علم اليقين إقتضى إدلاله توجية ما ... تجتلاه بالمعاذير فمين وإذا ما الود أضحى خالصًا ... أسقط الكلفة بين المخلصين فعسى أن تلحظوه بالذي ... يبسط الأعذار للمقصرين عشتم في خفض عيش لاتني ... تعتفيه لحظات الآملين ونجوم السعد في آفاقكم ... طالعات بالرفء والبنين والسلام المستعاد يتنحي ... شخصك الفاضل حينًا بعد حين وقال أبو القاسم فأجبه: [من الرمل] أيها الخلّ الذي أصفيته ... محض ودي فبحبيه أدين فضلكم أتحفني بقطعة ... تثبت الطّائي في المقصرين وأهتمام يغتدي المجد له ... واضح الغرة مصقول الجبين ولقذفي ودنا الممحوض ما ... يرفع الكلفة بين الممحضين غير أن الودّ أيضًا يقتضي ... عدم التأنيب بين المخلصين دمتم ممّا أبتنيتم من علاص ... أبدً في غرفات آمنين وعليكم من سلامي مثلما ... أريج الورد به والياسمين

стр. 1648

[٦٣٨] محمد بن عليّ بن محمد, أبو الفضائل الوسطيّ, المعروف بابن الكعبرّي. كان من أهل الأدب والفضل, مؤدبًا جيد المعرفة, صالح الشعر. أخبرني أبو عبد الله محمد بن سعيد الوسطي غجازة إن لم يكن سماعًا, قال: أنشدني أبو الفضائل محمد بن الكعبرّي لنفسه بواسط, يلغز: [من الخفيف] خذ بضبعي بمن التأدّب فالله رماني في سوقه بالكساد ما أرى الفضل مظهر الذوي الفضـ ... ـل ولا النقص خاملًا للجماد همتي مذ نشأت نيطت بحب الـ ... ـمجد لاحب زينب وسعاد غير حال إذا تبينها ذو الـ ... ـلّب كانت شماتة الحساد كنت بعد آسم من علقت ولكن بنعماك قد تنسّي مرادي ثلث ثانيه تسعة, وكذا الرّا ... بع, عشر الثاني بغير آزدياد وإذا رمت ثلثه فهو الثاني ... أيضًا فكن له ذا أنتقاد وأخير الحروف عشر لا ولا ... ها زهذا اختصارها باجتهاد وإذا ما عكست ثانيه والأو ... لّ أخلق به شراب الأعادي والبسن الثّناء مني على مجسدك نشر الباقي بغير نفاد لا تكلني عليه إن صار عين الـ ... فعل فاءً ياعدّتي وأعتمادي

стр. 1649

فقلد شمت بارق البشر من بشـ ... رك والرّي بعد طول الجواد وآصطناع الآحرار أجدر بالحر إلى تربه حبيس الأيادي قال أبو عبد الله الدبيثي مجيبًا له وموضحصا للاسم الذي ألغزه: [من الخفيف] أيها الملغز المجيد أصخ لي ... عشت ما شئت مدركا للمراد قد تبينت ما لغزت فخذه ... فهو (مسعود) فزت بالإسعاد وأبق في نعمة تدوم ومجد ... صاعد مالكًا رقاب الآعادي [٦٣٩] محمد بن عبد السلام بن محمد بن عبد العزيز بن هبة الله السنجاري, يكنى أبا البركات, المعروف بابن الخطيب. وإليهم كانت الخطابة بسنجار. كانت فقيهًا مدرسًا عارفًا بالأصول, مبرزصا في علم الخلاف, مشتهرًا بالتحقيق في الجدل والإنصاف. قدم مدينة إربل من بلاد العجم, ودرس الفقه بالمدرسة العقلية عدة سنين, واتصل بسلطانها الملك المعظم مظفر الدين أبي سعيد كوكبوري بن علي بن بكتكين- رضى الله عنه- وصار أحد المثرين في دولته, وأنفذه إلى عدة جهات رسولًا, منها إلى مدينة السلام وبلاد الشام وغيرها من البلدان. وكان ذا رأى صائب, وفهم في تدبير المماللك ثاقب, ثم انصرف /ب ٩٩/عن

стр. 1650

إربل متوجهًا سنة ثلاث عشرة وستمائة, إلى بلاد الروم, وسكن قونيا وقيسارية, ثم تولى القضاء بملطية فبقي بها أشهرصا, لم يقبل منأحد رشي مدة ولايته. أنشدني أبو الثناء محمود بن الحكيم الإربلي, قال: أنشدني أبو البركات لنفسه: [من الوفير] لقد أغنتك يا مولاي راحّ ... غدتّ في فيك طيبة المذآق عن الخمر الحرام المرّ لكن ... مرادّك من تناولها شقاقي وأنشدني, قال: أنشدني لنفسه: [من الكامل] يا رب إن عواذلي قدّ بالغوا ... في العدل حتى خفت أني أقبل فأذقهم طعم المحبّة وأبلهم ... بالعاذلين لينتهوا أن يعذلوا وأنشدني, قال: أنشدني من شعره: [من البسيط] لمّا أغرت على ريحان عارضه ... وكدت أفنيه بين العضّ والقبل صاغ الحياء عقودآ دهارها عرقّ ... لورد وجنته من شدةّ الخجل وأنشدني, قال أنشدني: [من الكامل] حتى تخلف أن تزور وتخلف ... وإلى تمعن في الصّدود وتسرف هبني أخافك أن أبثك حالتي ... أفلست تعلم ما أجنّ وتعرف [٦٤٠] محمد بن نصر مكارم بن الحسين بن محمد بن غالب بن عنين الأنصاريّ, الشاعر الأديب, أبو المحاسن الدمشقي.

стр. 1651

كان مولده في الاثنين تاسع شعبان سنة تسع وأربعين وخمسمائة. بقرية من القريا دمشق, تدعى زرع, وكان أصله من الكوفة. وتوفي بدمشق عيشة يوم الاثنين العشرين من ربيع الأول سنة ثلاثين وستمائة. كان من الشعراء الشاميين وظروفهم, صاحب رويّة محبرّة, ويديهة محررّة, سخيف اللسان, قبيح الهجاء أغري بهجاء الناس, وتمزق أعراضهم, وهو ممن غلب هجاؤه على مدحه, قّل أن سلم أحد من الرؤساء والملوك وأرباب العلم والمناصب من لسانه, حتى لا يوجد من حفظ له إلا هجوُا جال في أقطار الأرض. وسافر ما بين الشام وديار مصر والعراق وبلاد خراسان وما وراء النهر وغزنة, ومن بلاد الهند واليمن, ومدح أكثر بذلك مالُا جليلُا, وثروة واسعة. ثم عاود دمشق, فلقد سلطانها الملك المعظم شرف الدين عيسى بن أبى بكر بن أيوب- رحمة الله تعالى- وزارته, فبقي فيها إلى أن توفي الملك المعظم. حدثني الصاحب أبو البركات- ﵁ وساقية في تاريخه, وقال: صاحب الأبيات النادرة, والأحاجي السائر, والذكاء الخارق, والحسّ الصادق, والفطرة السليمة, والفكرة القومية, متى مدح رفع, ومتى هجا وضع, يتناقل الرواة بديعه في الهجاء, وإن وسم بها أعراض الصدور والكبراء, فبلغ من القلوب ما تبلغه المدام, وتخرق في الأغراض ما لاتخرقه السهام. وله مع ذلك يد طويلة, وقريحة

стр. 1652

بإدراك ما يحاوله من رصيده كفيلة, إلاّ أنه شهر بالهجاء فهو أكثر ما يروى عنه. قدم علينا في شهر ربيع الأول من سنة ثلات وستمائة, وكنت أسمع بأشعاره, وأتشوق إلى أخبارة, ولا أطمع نفسي في لقائه, ولا أمنّيها إلاّ سماع أنبائه, إلى أن خطر الدهر خطر أنه, وأرخى القدر فجاذبه عنانه, فوردإربل قاصدُا بلاد العجم للتجارة, وله ثروة وافرة, وجدة لا تقللها المكاثرة, وهو إلى الآن مشهور عند الملوك ذكره, نابهّ عند الأكابر في قدره. ولقد بلغنني عنه, أن بدمشق له منزل- من الملك العادل سيف الدين- مكينة, ومحلّة عند وزيره جليلة, صار بهما مميزُا على أشكاله وأكفائه, مقدمُا على أمثاله ونظرائه, وسأورد من أشعاره التى أنشدنيها, ما يشهد بوجودة ألفاظها, وصحة معانيها. وحدثني القاضي الإمام بهاء الدين أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن سعيد بن الخشاب بحلب- أيده الله تعالى-, قال: حدثني أبو المحاسن محمد بن نصر بن عنين الدمشقي في صفر سنة خمس وعشرين وستمائة عند عودي من الحجاز, قال: كنت بخوارزم بين يدي الإمام العلاّمة فخر الدين الرازي- ﵁, وكان الزمان شتاء, والثلج واقع, وإذا بعض الجوارح قد طرد حمامة, فألجأها الخوف إلى أن دخلت المدرسة التي نحن فيها, ثم وصلت إلى الإمام فخر الدين بطريق الاتفاق, فقبضها بيده, ومضى الجارح لسبيله, فعلمت بديهّا هذه الأبيات: [من الكمال] يا أبن الكرام المطمعين إذا شتوا ... في كُل مسغبة وثلج ختاشتف العاصمين إذا النفوس تطأيرت ... بين الصوارم والوشيج الرّاعف من أنبأ الورقاء أن محلكم ... حرمّ وأنك ملجاّ للخائف وفدت عليك وقد تدانى حتفها ... فحبوتها ببقائها المستأنف جاءت سليمان الزمان بشكوها ... والموت يلمع في جناحي خاطف

стр. 1653

قرم لواه القوت حتى ظله ... بازًا به تجري بقلب راجف فأجرتها وحميتها ورددتها ... موفورة تحظى بعيش وارف ولوأنها تحمى بمال لأنثّنت ... من راحتيك بتالد وبطارف ولشنفت بفرائد من لفظه ... ولشرفت بملابس ومطارف مولاي عين الله تكلأ مجدك الـ ... عالي لقد جاوزت حد الواصف وقد رتّب ابن عنين شعره في أول ديوانه, وما أتى به من المدائح في الملوك على قدر ما ابتدأ به, ثم بمن يليهم من الوزراء وغيرهم, ثم بما اتفق من المرائى ثم ما نظم من الأهاجي, التي التي كان قصد بها الدعابة والإحماض, لا الغيبة وثلب الأعراض, ثم ما نظمه من الوقائع التي اتفقت له والأغراض, ثم بما سنح له من الألغاز المعجزة والأجوبة عنها, ثم ختم الديوان بما ورد في شعره من الأبيات النحوية, وسال المتأمل له والواقف عليه التجاوز عما أوعيه فيه من الزلاّت, وضمّه من الهفوات. وروى لي من شعره عنه, القاضيان الجليلان, بها الدين أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن الخشاب, وأبو القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرداة بحلب- أيدهما الله تعالى-. أنشدني أبو الفضل العباس بن عثمان نبهان الإربلي التاجر, قال: أنشدني أبو اغلمحاسن بن عنين لنفسه: [من الطويل] عسى البارق الشامي تهمي سحابه ... فتخضل أثباج الحمى ورحابه وتسري الصبا من جانبيه عليلة ... كما فتقت عن حضرمّي عبابه خليليّ ما لي بالجزيرة لا أرى ... لمية طيفا يزدهيني عتابه ويأمن سار أن يبيت مغبة ... ببيداء دون الماطرون ركابه إذا جبل الريان لاحت قبابه ... لعين وبانت من منير هضابه ولاحت جبال الثلج زهرا كأنها ... مفارق شيب قد تلاشى شبابه ولاحت قصور الغوطتين كأنها ... مراكب في بحر يعب عبابه

стр. 1654

وهبت لنا ريح اتتنا من الحمى ... تخبر عمّا ضمنته قبابه لثمت الثّرى مستشفيًا لغليله ... وهيهات عما ضمنته فبابه أنشدني نجيب الدين بن الصفار, قال: أنشدني ابن عنين لنفسه, يمدح السلطان الملك العادل سيف الدين أبا بكر محمد بن أيوب بن شاذي- ﵁: [من الكامل] ماذا على طيف الأحبّة لو سرى ... وعليهم لو سامحوني بالكرى جنحوا إلي قول الوشاة فأعرضوا ... والله يعلم أن ذلك مفترى يا معرضًا عني بغير جناية ... إلا لما رقش الحسود وزوروا هبني أسأت كما تقوّل وأفترىّ ... وأتيت في حبيبك ذنبًا منكرا ما بعد بعدك والصدود عقوبة ... يا قاتلي قد آن لي أن تغفرا لا تجمعن علي عتبك والنوى ... حسب المحب عقوبة أن يهجرا عتب الصدود أخف من عتب النوى ... لو كان لي في الحب أن أتخيرا لو عاقبوني في الهوى بسوى النوى ... لرجوتهم وطمعت أن أنصبرا فسقى دمشق ووادييها والحمى ... متواصل الإعاد منفصم العرى حتى ترى وجه الرياض بجوها ... أحوى وفود الدوح أزهر نيرا وأعاد أيامًا قطعت حميدة ... ما بين حرة عالقين وعشترا أرض إذا مرت بها ريح الصبا ... حملت عن الأعطان مسكاّ أفرا تلك المنازل لا أعقة عالج ... ورمال كاظمة ولا وادي القرى فارقتها لا عن رضا وهجرتها ... لا عن قلى ورحلّت لا متخيرا أسعى لرزق في البلاد مفّرق ... ومن البلية أن يكون مقتّرًا ولقد قطعت الأرض طورًا سلكاّ ... نجدًا وآنة أجد مغوّر وأصون وجه مدائحي متقنعًا ... وأكفّ ذيل مطامعي متستّرا كم ليلة كالبحر جببت ظلامها ... عن واضح الصبح المنير فأسفرا

стр. 1655

في فتية مثل النجوم تسنموا ... في البيد أمثال الأهلة ضمّرا ياتوا على شعب الرمال جوانحا ... والنوم يفتك في الغوارب والذرى قالوا وقد خاطّ النّعاس جفونهم: ... أين المناخ فقّلت خد وا في السرى لا تسأموا الإدلاج حتّى تدركوا ... بيض الأيادي والجناب الأخضرا في ظلّ ميمون النّقيبة طاهر الأ ... عراق منصور اللّواء مظفّرا العادل الملك الذي أسماوه ... في كلّ ناحية تشرف منبرا وبكل أرض جنة من عدله الـ ... ضافي أسأل نداه فيها كوثرا عدل يبيتّ الذئب فيه على الطوى ... غرثان وهو يرى الغزالّ الأعفّرا ما في أبي بكر لمعتقد الهدى ... شك يريب بأنّه خير الورى سيف صقال المجد أخلص متنه ... وأبان طيب الأصل منه الجوهرا ما مدحه بالمستعار له ولا ... أيات سؤدده حديث يفترى بين الملوك الغابرين وبينه ... في الفضل ما بين الثريّا والثّرى لا تسمعن حديث ملك غيره ... يروى فكل الصيد في جوف الفرا نسخت خلائقه الكريمة ما أتى ... في الكتب عن كسرى الملوك وقيصرا ملك إذا خفت حلوم ذوي النهى ... في الروع زاد رصانة وتوقّيرا ثيت الجنان تراع من وثابه ... وثباته يوم الوغى أسد الشرى يقظ يكاد يقول عما في غد .. ببديهة أغنته أن يتفكرا حلم تخفّ له الجبال وراءه ... رأى وعزمّ يحقر الإسكندرا يعفو عن الذئب العظيم تكرّامًا ... ويصد عن قول الخنى متكبرا أينال حاسده علاه بسعيه ... هيهات لو ركب البراق لقصرا وله الملوك بكل أرض منهم ... ملك يقود إلى الأعادي عسكرا من كل وضاح الجبين تخاله ... بدرًا فإن شهد الوغى فغضنفرا يعيشو إلي نار الوغى شغفصا بها ويجل أن يعيشو إلى نار القرى متقدم حتى إذا النقع أنجلى ... بالبيض عن سبي الحريم تأخرا

стр. 1656

قوم زكوا أصًا وطابوا محتدًا ... وتدفقوا جودًا وراعوا منظرا وتعافّ خليلهم الورود بمنهل ... ما لم يكن بدم الوقائع أسجرا كم حادث خفت حلوم دوى النهى ... خوفًا وجأشك فيه أربط من حرا أنت الذّي أفتخر الآنام بجوده ... ووجوده وكفاه مجدك فخرا الله خصك بالممالك وأجتبى ... لمّا رآك لها الصّلاح الأكبرا أشكو إليك نوى تمادى عمّرها ... حتى حسبت اليوم منها أشهرا لا عيشتي تصفو ولا رسم الهوى ... يعفو ولا جفني يصافحه الكرى أضحى عن الآحوى المريع محلا ... وأبيت عن ورد النمير منفرّا ومن العجائب أن تقيل ظلكم ... كلّ الورى ونبذت وحدي بالعرا ولقد سئمت من القريض ونظمه ... ما حاجتي ببضاعة لا تشترى كسدت فلما قمت ممتدحابها ... ملك الممالك كنت أربح متجرا لازلت ممتدود البقاء حتى ترى ... عيسى في الوغى مستنصرا وأنشدني أيضًا من لفظه وحفظه, قال: أنشدني ابن عنين لنفسه يمدح الملك المعظم شرف الدين بن عيسى بن أبي بكر بن أيوب بن شاذي, صاحب دمشق-﵁: [من الطويل] أشاقك من عليا دمشق قصورها ... وولدان أرض النيربين وحورها ومنبجس في ظلّ أحوى كأنه ... ثياب عروس صاك فيها عبيرها منازل أنيس ما آنحتّ ولا أنمحت ... بمر السوارى والغوادى سطورها تزيد على الايام نورًا وبهجة .. وتذوي الليالي وهي غض حبيرها كأن عليها عبقري مطارف ... من الوشي يسديها الحيا وينيرها إذا الريح مرت في رياها كريهة ... حبها أريح النشر فيها مرورها سقى الله دوح الغوطتين ولا أرتوت ... من الموصل الحدباء إلا قبورها فيا صاحبي نجواي بالله خيّرا ... رهين صبايات عسيٍر يسيرها

стр. 1657

/١٠٥ أ/أمن مرح مادت قدود غصونها ... ببهجتنا أم أطربتها طيورها خليلي إن أفنى مدامعي ... فهل لكما من عبرة أستعيرها لقد أنسيت نفسي المسرّات بعدكم ,,, فإن عاد عيد الوصل عاد سرورها آلا إن لي تحت الجوانح غلةّ ... إذا جادها دمع تلظّى سعيرها وقاسمتماني أن تعينا على الهوى ... إذا نزوات البين سارت سؤورها ففيم تماديكم وقد جد جدها ... كما ترياه وأستمر مريرها وأصعب مايلقى المحب من الجوى ... تداني النوى من خلّة لا يزورها فيا ليت شعري الآن ذكر ما مضى ... أوائل أيم النّوى أم أخيرها متى أنا في ركب يؤم بنا الحمى ... خفاف ثقاّل بلأماني ظهورها حروف بافعالها لهن نواصب ... إذا آنست خفضًا فرفع مسيرها تظنّ دون لبنان واللّيل عاكف ... صديع صباح في سراها يجبيرها وقد خلّلقت رعن المدّخن خلفها ... ونكّتب عنها في يمين ثبيرها فيفرح محزونّ ويكبت حاسد ... وتبرد أكباد ذكي سعّيرها وقد ماتت الأموال عندي إنما ... إلي شرف الدين المليك نشورها مليك تخلّلى الملك منه بعزمة ... بها طال عن رمح السّماك قصيرها يلاقي بني المال طلقا فبشره ... بما أملته من نجاح بشيرها فما عـ[ـمـ]ـة مشكورة لا تثيبها ... ولا سيرة محمودة لا يسيرها همام تظل الشمس من عزماته ... مححّبة نقع المذاكي سورها مهيب فلو لاقى الكواكب عابسّا ... تساقطت الجوزا وخرّت عبورها ولو آنست منه الآهلة غضبةّ ... نهاه سطاه أن تنم بدورها تشرّف أيدي السحب إن قال قائل ... لأدنى نوال منه هذا نظيرها حلفت بما ضمّت أباطح مكّة ... منى والبدن والشهب تدمى نحورها لقد فاز بالملك المعظّم أنه ... إلى عدّاله المشهور ردت أمورها وقال يمدح الملك العزيز ظهير الدين بن الملك العادل سيف الدين أبي

стр. 1658

بكر محمد بن أيوب بن شاذي: [من الطويل] حنين إلى الأوطان ليس يزول ... وقلب عن الأشواق ليس يحول أبيت وأسراب الدمع كأنها ... قفول تهادى إثرهن قفول أراقبها في الأفق من كلّ مطلٍع ... كأني برعي السائرات كفيل فيا لك من ليل نأى عنه صحبه ... فليس له فجر إليه يؤول أما لعقود النجم فيه تصرم ... أما لخطاب الفجر فيه نصول كأن السّريّا غرّرة وهو أدهم ... له من وميض الشعريين حجول (ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة) ... وظلك يا مقرى علي ضليل وهل أرني من بعد ما شطّت النوى ... ولي في ذرى روض هناك مقيل دمشق فبي سوق إليها مبرح ... وإن لج واش أو ألح عذول بلاد بها الحصباء در وتربها ... عبير وأنفاس الشمال شمول تسلسل فيها ماؤها وهو مطلق ... وصح نسيم الرّروض وهو عليل فيا حبّذا الرّوض الذي دون عزّتا ... سحيرًا إذا هبت عليه قبول ويا حبّذا الوادي إذا ما تدفقت جداول باناس إليه تسيل وفي كبدي من قاسيون حرارة ... تزول رواسيه وليس تزول إذا لاح برق من سنير تدافعت ... لسحب جفوني في الخدود سيول فلله أيامي وغض الصبابها ... وريق وإذ وجه الزمان صقيل هي الغرض الأقص وإن لم تكن بها ... صديق ولم يصف الوداد خليل وكم قائل في الأرض للحر مذهب إذا جار دهر واستحال ملول وما نافعي أن المياه سوايح ... عذاب ولم ينقع بهن غليل فقدت الّصبا والاهل والدار والهوى ... فلله صبري إنه لجميل

стр. 1659

ووالله ما فارقتها عن ملالة ... سواي عن العهد القديّم يميل ولكن أببيت أن تقبل الضيم همتي ... ونفس لها فوق السماك حلول كأن الفتى يلقنى المنايا مكرما ... ويكره طول العمر وهو دليل يعاف الورود الحائمات عن الآذى ... وللقيظ في أكبادهنّ صليلّ كذلك ألقى أبن الأشجّ بنفسه ... ولم يرض عمّرًا في الإسار يطول سألثم إن وافيتها ذلك الثرى ... وهيهات حالّلت دون ذاك ذحول أيغتربي دهري على ما يسومني ... ولي من ندى الملك العزيز مقيل على أنني والحمد لله لم أزل ... أطول على أحداثه وأصول وكيف أخاف الدّهر أو أحرم الغنى ... وأري ظهير الدّين في جميل من القوم أما أحنف فمسفّه ... لديهم وأمّا حاتم فبخيل فتى الجواد أما جاره فممنع ... عزيز وأما ضدّه فذليل واما عطايا كفه فسوابغ ... عذاب وأما ظله فظليل وله وقد إليه بعض مماليك أصدقائه, وقد غضب عليه سيده, فكتب معه شفاعة: [من الطويل] ومن عجب الأّيام أنّ شفاعتيّ ... ترجّى لمن في وجهه ألف شافع يروم شفيعاّ من سواه جهالة ... وهل شافع مثل الشفيع المضاجع أنشدني أبو عبد الله بن سعد الدبيثي, قال: أنشدني ابن عنين لنفسه, ببغداد مبدأ قصيدة: [من الطويل] أهاجك شوق أم سنى بارق نجدي ... يضيء سناه ما يجنّ من الوجد تعرض وهنا والنجوم كأنّها ... مصابيح رهبان تشب على بعد حننت إليه بعد ما نام صحبتى ... حنين العشار الحاديات إلى الورد تذكرني عيشًا تقضى على الحمى ... وأيامنا عن أيمن العلم الفرد وإذا أم عمرو كالغزالة ترتعي ... بوادي الخزامي روض ذاك الثّرى الجعد

стр. 1660

ومنها: وما زالت الآيام تمهي شفارها ... وتسحب حتّى آستأصلت كلّ ما عندي فأقبلت أجتاب البلاد كأنني ... قذى حال دون الغمض في الأعين الرّمد فلم يبق حزن ما توقلّت متنه ... ولم يبق سهل ما جررت به بردي وأنشدني القاضي الإمام أبو القاسم عمر بن أحمد بن جراادة بحلب- أيده الله تعالى-, قال: أنشدني أبو المحاسن محمد بن عنين لنفسه بدمشق: [من الكامل] يا عاتباّ جعل القطيعة مذهبا ... ظلماّ ولم أر عن هواه مذهبا وأضاع عهد ذا لم أضعه ناقضا ... ذمم الوفاء وحال عن صبّ صبا غادرت داعية البعاد محبّتي ... فبأيّ حالاتي أرى متطرّبا ظبي من الأتراك يثني قده ... ريح الصّبا وبعيده لين الصّبا ما باله في عارضيه مسكه ... ولقد عهدت المسك في سرور الظّبا غضبان لا يرثي فما قابلته ... مبتسما إلا أستحال مقطبًا الله يعلم ما طلبت له الرّضا ... إلا تجنى عامدًا وتجنّبا فيزيده فرط التذلل عزّة ... أبدًا وفرّط الاشتياق تعتبا عجبًا له اتخذّ الوشاة وقولهم ... صدّقًا وعاين ما لقيت مكذبا ورأى جيوش البحر وهي هزيمةّ ... فأغار في خيل الصدود وأجلبا يا بدر عمّك بالمحاسن خالك ... الدّجي فخصك بالمحاسن واجتبى سبحان من أذكى بخدّك للورى ... لهباّ يزيد به القلوبّ تلهبا أو ما أكتفى من عارضيك بأرقم ... حتى لوى من فضل صدغك عقربا وقال يلغز في صبي, أسمه ياسين, أنشدنيها الشيخ الحافظ أبو عبد الله: [من السريع]

стр. 1661

وشادن أبصرته قائمًا ... يلعب بالتابوك في موسم كأنه البدر وقد كللت ... من عرق خداه بالأنجم وكلما أبعدها ركضه ... عادت على أقدامه ترتمي قلّت له: ما أسمك قل لي فقد ... أرفت من غير جراح دمي فمرّ في لعبته لاهيا ... وقال: حرفان من المعجم وقال وهو في المخيم, مع الملك المعظم شرف الدين, وأنشدنيها عنه القاضي الأمام الأجل أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن سعيد بحلب- أيده الله تعالى-: [من الكامل] أنا وأبن شيت في الخيام زيادة ... وأبن النّفيس وذا الملق الصوفي لا بأسنا يخشى ولا أضيافنا ... تقرى ولا نرجى لدفع مخوف أما الملّق كما علمت فزهده ... وقف على زبديّة ورغيف وفتى بجيلة إن قرا ما خطه ... ألفيت فيه غرائب التّصحيف ومهوّس باليمياء يقطع الآ ... يام بالتعليل والتسويف يبغي من الأبوال تبرًا خالصًا ... عقل لعمر أبيك جدّ سخيف وأنا وشعري كم يعنفي الورى ... فيه ولا أصغي إلى التعنيف وقال أيضًا: [من الطويل] حبيب نأى وهو القريب المصاقب ... وبعدى نوى لم تنص فيه الكائب وإن بعيدًا لا يرجّى أقترأبه ... بعيد تنائى والرّدى متقارب ألين لصعب القلب قاس فؤاده ... وأعتبه لو يرعوي من أعاتب من التّرك مّياس القواّم منعّم له الدّر ثغر والزمر [د] شارب يفوّق سهما من كحيل مضيّق ... له الهدب ريشّ والقسي حواجب أسأل عذارًا في أسيل كأنه عبير على كافور خديه ذائب سرت عقرّبا صدغيه في صحن خد ... فهن لقلبي سالبات لواسب

стр. 1662

عجبت لجفنيه وقثد لحس قهما ... فصحت وجسمي من أذهن ذائب من خصره كيف أستقلّ وقد عدت تجاذبه أردافه والمناكب ضنيت به حتى رثت [لي] عواذلي ... ورق لما ألقى العدو المناصب فهل لي من داء الصبآبة مخلص ... لعمري لقد ضاقت علي المذهب وما كنت ممّن يستكن لحادث ... ولكن سلطان لهوى لا يغالب وقال أيضّا, وأنشدنيها عنه القاضى الإمام الصدر بهاء الدين أبو محمد الحسن ابن إبراهيم بن سعد بحلب- أدام الله أوقاته-: [من الكمال] أنا وأبن شيث في الخيام زيادة ... فلا يرتجى منّا لخلق فائده من كلّ من قصرت يداه عن النّدى ... يوم الجدا وتطول عند المائده فكأننا واو بعمرو ألحقت ... أو إصبع بين الأصابع زائده وقال في ابن شيث: وقد أمره الملك المعظم أن لا يهجوه فاعتذر: [من الخفيف] كذبًا كلّ ما اعيت وزورآ ... أنا وحدي زيادة في الخيام وضيوفي الذين يمسون غرثى ... ويداي الطوال عند الطّعام ولزوم البساط أكبر همي ... وعلاج الأبوال أقصى مرامي وقال فيه أيضًا: [من الخفيف] زعموا أنني هجوت أبن شيث ... كيف أهجوه وهو في العلم آيه إنّما قلت إنّه حسن الظـ ... ـن حليمّ كأنّه أبن نفايه ومرّ يومًا بجامع دمشق, فرأى واعظًا يلحف في سؤال الناس, فسأل عنه فذكر أنّه يعشق صبيًا من بني عساكر, اسمه نصر الله, وله نسيب منهم اسمه عباس, قيل إنه معًا, فقال: [من البسيط]

стр. 1663

ياواعظ الناس ماينفك عن طلب ... معذبًا بين إنعاظ وإفلاس ما كان أغناك عن إلحاف ميآلة ... لو كان في إست نصر داء عّباس وقال أيضًا يهجو: [من الكامل] في دولة الملك المعظّم خمسة ... لا يؤمنون على قشور المحلب وصهر المكرّم وأبنه ... والحام المصّري وأبن التّنبي وقال في المحتسب البكري, وأنشدنيها أبو الفتح نصر الله بن أبن العز بن أبي طالب الشيباني الصفار الدمشقي, بها في المحرم سنة أربعين وستمائة: [من الوافر] عسى الرحمن ينقذنا سريعّا ... برحمته من الزاغ الخبيث أشدّ من السليلين أنبساطًا ... وألزم للسماط من أبن شيث وألآم من فتى الكندي لؤما ... وصنعته وأكذب في الحديث وقال لما دفن القاضي أبو الفرج يونيس بن فيروز بن بدران, قاضي دمشق المصري في داره: [من السريع] وما أقصر المصري في رأيه ... إذا جعل التربة في داره فخلص الأحياء من شره ... وخلص الأموات من ناره وقال أيضا يهجو: [من الخفيف] طلع الدّين مستغيثًا إلى الرحـ ... ـمان إن العباد قد ظلموني يتسمون بي وحقك ما أعـ ... ـرف منهم شخصًا ولا يعرفوني كلّ يوم يعزى إلي وضيع الـ ... ـقدر فظّ الكّلام كالزنكلوني لقبوا أبن المصري ناجي ... ولو كان شراكّا للنعل ما أنصفوني وأبن شيث ويونس والمسيحي جمالي فالقوم قد رفضوني وقال أيضًا: [من الكامل] لولا الحياء وخيفتي من خالقي ... لضربت في الآفاق بالناقوس

стр. 1664

وجمعت أهل الأرض كيما يعجبوا ... لتالف الغزّلان بالجاموس وقال في مدّرسين كانا بدمشق أحدهما يلقب الجاموس, والآخر البغل: [من الكامل] البغل والجاموس في جدليهما ... قد أصبحا عجبا لكلّ مناظر برزا عشية يومنا ليجادلا ... هذا بقرنيه وذا بالحافر ما أتقنا غير الصياح كأنما ... لقنا جدال المرتضى ابن عساكر لفظ طويل تحت معنى قاصر ... كالعقل في عبد اللطيف النّاظر إثنان ما لهما وحقك ثالث ... إلاّ رقاعة مدلويه الشاعر وقال يهجوا بن دحية الأندلس المحدث: [من السريع] دحية لم يعقب فكم تعتزي إليه بالبهتان والإفك ما صحّ عند الناس شئ سوى أنك من كلّب بلا شكّ وله يلغز في العقرب: [من الطويل] وما حيوان يتقي الناس بطشه ... على أنه واهي القوى واهن البطش إذا ضعفوا نصف اسمه كان طائرآ ... وإن ضعفوا باقيه كان من الوحش وقال يهجو: [من الوافر] كأن قفا الوزير عروض شعر ... يقطع بالبسيط وبالمديد فذالك لا يزال النعل فيه ... كمنزل أحمد بن أبي الحديد وقال أيضًا: [من الطويل] لئن وافي مصر فرعون وحده ... من الشام وآستولى وأظهرنا موسا فقد جلبت مصر إلى الشام واحدًا يرى الف فرعون وليس لنا موسى وقال يهجو صدرجهان محمد بن أحمد بن عبد العزير بن مازة

стр. 1665

البخاري, وأنشدنيها عنه الشيخ الحافظ أبو عبد الله: [من الكامل] مال أبنمازة دونه لعفاته ... خرط القتادة أو مناط الفرقد مال لزوم الجمع يمنع صرفه ... في راحه مثل المنادى المفرد وقال يهجو القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني: [من المتقارب] إذا كلبه ولدت سبعة ... فلا تعجبن أيها السائل فعدّة أخلافها سّتة ... وفاضل وأولادها الفاضل وقال فيه أيضًا: [من الطويل] سألت النجيب الفاضليّ وقد بدا ... عليه شحوب بعد شدة أزه أكنت مريضًا قال: كلاّ, وإنما ... تخيرني عبد الرّحيم لسره فقلت له: حق على الله خفض ما ... ترفّع تيها وأدّعى فوق قّدره وهب أن ما تومي إليه مصدّق ... وأنك قد أقر تناقص أمره فما وهدة ما بين ثدييك, قال لي ... مقعّر صدري من محدّب ظهره وقال وقد عمل في أبواب جامع دمشق سلاسل: [من السريع] لمّا رأى الجامع أمواله ... مأكوله ما بين نوّابه جنّ فمن خوف عليه غدا ... مسلسلًا في كلّ أبوابه وكيف لا تعتاده جنّة ... وقد رأى خسة أربابه القرد في شباكه حالم ... والكلب في قلبة محرابه وقال من جملة أبيات: [من المسرح] سلطاننا أعرج وكاتبه ... منعمشذ والوزير منحدب وصاحب الأمر خلقه شرسّ ... وعارض الجيش دواؤه عجب

стр. 1666

يبيّت من حكّمة تؤرقه ... في دبره طوّل ليله يثب وحاكم المسلمين ليس له ... في غير غر مول جرجس أرب وله وقد اجتاز هو وصبي يقبله, بصبي يقال له- أحسن الناس وجهًا- فقال له: نبه عمر, أراد بذلك قول بشار بن: [من المتقارب] (إذا أيقظتك صروف الزمان ... فنبه لها عمرآ ثمّ نم) فقال أرتجالآ: [من البسيط] وحاجة بت أشكوها إلى ثقة ... وقد ترقرق ماء العين ينحدر فقال لي مشفقا نبه لها عمّراّ ... فقلت: واخيبتا إن لم ينم عمر وكتب إليه اخوه كتابًا يصف له دمشق, ويشوقّه إلى وطنه, وأبو المحاسن يومئذ ببلاد خراسان, فكتب إلى أخيه بهذه الأبيات, وأنشدنيها عنه القاضي الإمام بهاء الدين أبو محمد الحسن بن سعيد الحلبي- أسعده الله-: [من الكامل] يا سيّدي وأخي لقد أذكرتني ... عهد الصّبا ووعظتّني فنصحت لي أذكرتني وادي دمشق وظله الضافي البرود السلسل ووصفت لي زمن الربيع وقد بدا ... عجب الزمان إلي شباب مقبل وتجاوب الأطيار فيه [فمطرب] ... يلهي الشجيّ وناتج يشجيّ الخلي يغني النّديم عن القيان غناؤها ... فالعندليب بها رسيل البلبل فكأنما أخدت عن أبن مقلد ... قول المسرح في الثقيل الأوّل ومدامة من صيدنايا نشرها ... من عنبر ورداؤها من صندل مسكيّة النفحات يعرف أصلها ... عن بابل ويجل عن قطربل وتقول: اهل دمشق أكرم معشر ... وأجلهم ودمشق أطيب منزل وصدقت إن دمشق جنّة هذه الـ ... ـدنيا ولكن الحجيم الذالي

стр. 1667

لا الدائص الحلبيّ ينفذ حكمه ... فيها عليّ ولا العواني الموصلي هيهات أن أتي دمشق وظلها ... يعزى إلى غير الملك الأفضل ومن العجائب أن يقوم بها أبو ... بكر وقد جعل الوصية في علي مهلًا أبا حسن فتلك سحابة ... صيفيّة عمّا قليل تنجلي وكتب أيضًا إلى أخيه في صدر كتاب: [من الطويل] وما حائمات تمّ في الصيف ظمؤها ... فجاءت وللرمضاء علي المراجل فلمّا رأين الماء عذبًا وأقبلت ... عليه رأين الموت دون المناهل بأعظم من وجدي عليك ووحشتي ... إليك وإن لم أحظ منك بطائل وقال وكتب إلى الملك المعظم يستعفيه من تقليده الوزارة, وأنشدنيها عنه القاضي بهاء الدين أبو محمد: [من الطويل] أقلبي عثاري واتّخذها وسيلة ... يكون برحماها لك الله جازيا كفى حزنًا أن لست ترضى ولا أرى ... فتى راضيًا عنّي ولا الله راضيا ولست أرجي بعد سبعين حجّة ... نجاةّ وقد لاقيت كلّ الدّواها أخوض الآفاعي طول عمري خائفًا ... وكم يتوفّى من يخوض الآفاعيا وقال يهجو القاضي أبا الفرج يونس بن فيروز بن بدران قاضي دمشق المصري: [من المتقارب] قضى يونس نحبه بعدما ... قضى في الآنام بغير الصّواب وأحرز أولاده ماله ... وموت الحمير حياة الكلاب

стр. 1668

[٦٤١] محمد بن سعد بن نصر بن سعيد علّي, أبو نصر بن أبي الحسن الدجاجي البغدادي المعروف بابن الحيواني. كانت ولادته في شهر رجب سنة أربع وعشرين وخمسمائة, وتوفي ببغداد يوم الأربعاء خامس عشر ربيع الأول سنة إحدى وستمائة, ودفن بجانبها الغربي بباب حرب. وكان واعظصا فقيهًا حنبليات, شاعرًا محدثصا له خطب وفصول في الوعظ, وأشعار مدح بها الإمام الناصر لدين الله أبي العباس أحمد- ﵁. سمع الحديث على أبي جعفر محمد بن علي السمناني, وأبي منصور عبد الرحمن بن محمد بن زريق القزاز البغدادي, وأبي بكر قاضي المارستان, وأبي الوقت عبد الأول عيس بن شعيب السجزي. وكان شيخًا, فيه صلاح وفضل حسن, ومن شعره يمدح الإمام الناصر لدين الله, ويذهب فيه أبي الفتح البستي في المجانس المتشابه القوافي. وأنشدني منه شيخنا أبو عبد الله محمد بن سعيد الوسطي, قال: أنشدنا أبو نصر الدجاجي لنفسه: [من السريع] تقول عيسي حين أدميتها ... بالسير رفقا بي يا هاشمي إن شئت أن تلقى المنى والغنى ... عج بإمام من بني هاشم

стр. 1669

/١١٤ ب/فقلت إذ لاح سنى برقه ... يا نوق هذا نوره هاشمي وقال فيه أيضًا: [من الطويل] إمام أعاد العدل من فقده ... وأحيا رميم المكرمات برفده وعم البايا بالعطايا تكرّمًا ... وأشرق في أفق العلا نجم سّعده به لبسّ الإسلام أحسن زينة ... ولان من الأيمان ذابل رنده فلاّ زال في ثوب الخلافة رّافلاّ ... تجر على الآيام أذيال برده ودارت على الإقبال أفلاك مجده ... ولا زالت الأملاك من بعض جنده مدى الدّهر ما ناح الحمام وأسدل الظّلام وما سحّ الغمام برعده وأنشدني الصاحب الوزير أبو البركات المستوفي بإربل, قال: أخبرني أبو نصر محمد بن سعد الله لنفسه إجازة, يمح الوزير جلال الدين أبا الحسن علي بن محمد بن علي بن أبي منصور الأصبهاني: [من البسيط] أثر إلى جنبات المنحنى إبلي ... واحلل يعزمك عنها محكم العقل وخلّها تسحب الأرسان من مرح ... دون الثّنّية بين ألبان والآثل فإن ريح الصّبا من نحو كاظمة ... قد هاج منها غراما جد مشتعل حنّت إلى مربع الالآف فالتهبت أحشاؤها وأعتراها مقلق الخبل إلى مرابع صدق طالما حمدت ... ما بينهنّ غدايا العلّ والنّهل فهجن لي لوعة من مثل وقدتها ... يرفض من عبراتي كلّ منهمل فبات بي مثل ما باتت تكابده ... من حبّه تبعث الشكوى لهنّ ولي يا عاذليّ فرط الصّبابه لو ... عرفتماها لما أكثرتما عذلي طالت علّي الليالي بعد ما قصرت ... وأي ليل مشوق القلب لم يطل ما أومض البرق من نجد ولا نسمت ... ريح ولم أغد مثل الشارق الثمل تميد بي جنبات الأرض من طرب ... شوقًا إلى معهد الغزلان والغزل ليت النوى أسعفتني بالبقاء لمن ... لولآ تنائيه لم أجزع ولم أبل فقد تساعف دار بعد ما بعدت ... والدّهر يسمح بعد الضّنّ والبخل كما اني بجلال الدّين معتذرًا ... به ومستغفراّ من سالف الزّلل وافى به فصفحنا عن جرائمه بما جد من خلال المّجد مجتبل

стр. 1670

فكلّ من رام يومًا أن يساجله ... من البريّة في قول وفي عمل نادته ألسنة التوبيخ مفصحة ... (ليس التكحل في العينين كالكحل) أضحى الزمان به من بعد ظلمته ... ذا منظر في عيون العالمين جلي مازال يسعى لأنمى كل مرتبة ... سواه قد رامها قدمًا فلم ينل مناقب لجلال الدّين مفتخر ... بها وأكمل عز غير منتقل فالملك مستبشر يزهو بطلعته ... قد ضم منه إلى ذي نجدة بطل يراعه ظلّ يغني وهو من قصب ... عن القواضب والعسالة الذبل فما ركام من المزن الغزار له ... زماجر وضرام دائم الشغل إذا تبجّس روّى كلّ بلقعة ... وأصبحت ذات روض ناضر خضل يومًا بأغزر عند الممحلات ندى ... من الوزير نظام الدّولتين عّلي ولا هزبر أبو شبلين مدّرع ... بلبدة مرتاع ولا وجل يحمي العرينة من أمثاله أنفًا ... ولا يرّاع لما يعرو من الوهل أمضى علّى الهول منه يوم ملحمة ... تلهي القلوب عن الأفراح والجذل مكارم لجلال الدّين لست ترى ... لهن عن مجده المحروس من حول نجل الوزير جمال الدّين أكرم من ... مشى على الأرض من حاف ومنتعل عليه من صلوات الله أفضلها ... ما هبت الرّح في سهل وفي جبل غيه أبا حسن عن المفاجر قد ... ظفرت منها بأقصى السؤال والأمل يا سيّد الوزراء الأكرمين ويا ... نجل السراة الكرام السادة النبل إسعد بها رتبة للمستحق لها ... ودولة ذات عرف في الورى شمل وثق بصدق ولائي ما جرى قلم ... وما تأخر مقدور من الأجل بقيت يا شرف الغسلام مرتفعًا بهمّة في العلا تعلو على زحل ويا قوام المعالى عش ورش أبدًا ... ودم بقدر عظيم الطول لم يطل وصل وصل واسم وأسلم في بلهنية ... ما سبح الله في الإبكار والاصل وما ترنمّمت الأطيار في ورق ... فهيجت مغرماّ بلأعين النجل

стр. 1671

وقال أيضًا, وأنشدنيه عنه الشيخ الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود: نفس الفتى إن صلحت أحوالها ... كان إلى نيل التقى أحوى لها وغن تراها سدّدت أقوالها ... كان على حمل العلا أقوى لها فلو تبدّت حال من لها لها ... في قبره عند البلى لها لها وقال أيضًا [من الكمال] إنّ الولاية لا تدوم لواحد ... إن كنت تنكرها فأين الأول؟ وقال أبو غالب نصر بن تركي بن خزعل بن تركي بن الحسن الحنظلي التميمي البصري المسلي التاجر, أنشدني أبو نصر محمد بن سعد الله بن الدجاجي لنفسه: [من البسيط] يا غائب القلب في نقص وفي لعب ... وذاهب العمر في حرص وفي تعب لا يغررنك المنى جهلاّ بطول منى ... ويلزمنك العنا بالزور والكذب صاحب فصاحة دنيانا بموعظة ... تغني أخا اللبّ فيها عن أخ وأب لا تغرر بنسي الغافلين وخذّ ... رداّ ينجيك من هول ومن عطب الناس في حسد والعيش من نكد ... والشّمل في بدد والترب في ترب إسمع مقالتها واقرع جنايتها ... وأقطع مفازتها بالنوح والحرب أحب أنب أقبل أدن أصغ أفق ... احذر تحفظ تيقظ إخش ذل تب وبالإسناد وأمر أن يكتب على قبره: [من الخفيف] أيها الزئرون بعد وفاتي ... جدثًا ضمّني وقبرًا عميقا

стр. 1672

/١١٧ أ/ سترون الذي رأيت من الأمـ ... ـر عيانًا وتسلكون الطريقا [٦٤٢] محمد بن أبن الفوارس بن أبي الهواء, أبو عبد الله الحلّي. من أهل الحلة المزيدية. أخذ طرفًا من النحو عن أبي البقاء عبد الله بن الحسين الضرير النحوي العكبري, وكان بالموصل معلمًا , له طبع في الشعر. أنشدني الصاحب أبو البركات المستوفي, قال: أنشدني أبو عبد الله لنفسه: [من مجزوء الكامل] يا غارسًا غصن الحيا ... ة بجود راحته السخيه ومعوّدا كسبت الثنا ... ء بحسن أخلاق زكيه قد صرت مأكولا لابـ ... ـناء الجهالة والدنيه فانهض إلىّ حميّة ... فالحر تنهضه الحميّه [٦٤٣] محمد بن اصطفان بن عبد الله, أبو عبد الله. كانت ولادته في عين ناب قلعة حصينة من أعمال حلب- يوم الجمعة ثالث صفر سنة أربع وسبعين وخمسمائة, وتوفي عيشة يوم الثلاثاء بين الظهر والعصر تاسع عشر المحرم سنة ثلاث وعشرين وستمائة بإربل, ودفن بداره. وكان يتولى أستاذ الدارية بإربل, لسلطانها الملك المعظم مظفر الدين- ﵁, أجمع أهل زمانه, أنه لم يكن له نظير في ذكائه وفهمه وتفرده بما خصه الله تعالى, من إحكامه أكثر صناعات العالم على اختلاف أنواعها, وتبريز فيها. ساق ذكره الصاحب الوزير أبو البركات في تاريخ إربل, وقرظه في جملة من استوطن بها, وقال: أبو عبد الله بن أصطفان, أمير كريم الأخلاق سليمها, سليم

стр. 1673

الطباع كريمها, صادق المودة صافيها, وافرالصداقة وافر الصداقة وافيها, له سماحة يد لا تبقى ما في اليوم إلى غد, حسن الظن بالله, شديد التمسك بأوامره ونواهيه, له رسائل وشاها طبعه ونمقها, وهذّبها فكره ولفقها, وأشعار رزقت من اللطافة نصيبًا وافرً اومنحت من السلامة حظا كاملًا. كان والده من موالي بني حسان المنبجي, فأعتقه بعض من له ذلك شرعًا, ثم أنشدني من شعره ما سمعه من لفظه: [من مجزوء الكامل] برشيق قدّك وأعنداله ... وفتور طرفك واعتلاله وبنون عارض خدّك الـ ... ـتبست علىّ بعطف داله عني الجمال بخطها ... زمنا فنقطها بخاله ألاّ رثيت لعاشق ... رق العدو لسوء حاله وأنشدني, قال: أنشدني لنفسه, يوازن قول القائل: [من مجزوء الكامل] لمّا رأيتك مقبلًا ... والبدر يعجب من تمامك أيقنت أني هالك ... إن لم أقل أنا في ذمامك واتمهما ابو عبد الله بقوله: [من مجزوء الكامل] والغصن يستجلي التعطيف والتثني من قوامك والدّر منتسق النظام ... جلاه لي برق أبتسامك ورأيت ذلّي حين تخطر في ... دلالك واحشامك تسطو علي وتارة ... أجد السلامة في سلامتك أيقنت أني هالك ... إن لم أقل أنا في ذمامك وأنشدني, قال: أنشدني لنفسه: [من الكامل] يا غائبًا قد ساثني بمغيبه ... أشكو إليك جناية التفريق قد كان دمعي قبل بينك لؤلؤًا ... فالآنّ قد بدّلته بعقيق وأنشدني أبو الحسن علي بن محمد بن الحسن الإربلي, قال: أنشدني أبو عبد الله لنفسه: [من مجزوء الكامل]

стр. 1674

وألية بهوى إذا ... قدم الزمان به تجدّد وتبلبل الأصداغ فو ... ق مزروفن الخد المورد وفتور الحاظ خلقـ ... ـن بلية الدّنف المسهد ومراشف كالخمر تبـ ... عن نقادر منضد ورشيق قدّ كالقضيـ ... ـب يكاد أن يلوى ويعقد ولذيذ ملتف العنا ... ق وضمة الصّدر المنهد ورفيق شكوّى في العتا ... ب تخاله اللّحن المردد إني وإن ظن الغبي بأن شملي قد تبدّد ومسّاعدي في الحب قد ... مالا على وقد تفنّد ورميت من أيدي النّوى ... بمحلًا عني مشّرد فلقد عكست ظنونه ورددت وجه الظن اسود وتجاوبت خرس اللقاء ... وغرّدت طربًا وعرّد وحنيت عاصية السرو ... ر فأصبحت من غير مقود وأتى الزمان بما أريـ ... ـد وأطلق الهم المقّيد وأعاد أحمد ثانيًا ... من بينه والعود أحمد [٦٤٤] محمد بن فارس بن المصري, أبقو عبد الله الأنصاري الكاتب. كان يكتب في خزانة السلاح بدمشق للملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد ابن أيوب- ﵁ وكتب له الإنشاء مدة يسرة بالديار المصرية. وكان فقيهًا مالكي المذهب, عالمًا مبرزًا في كلّ فن, وله رسائل فصاح, وأشعار

стр. 1675

ملامح, وتصانيف. وتوفي سنة ست عشرة وستمائة. أنشدني أبو عبد الله محمد بن عبد الله إبراهيم العمري المحلي المصري, قال: أنشدني محمد بن فارس بن حمزه لنفسه: [من الكامل] لولا تحّديه باية سحره ... ما كنت ممتثلًا شريعة أمره رشا أصدقه وكاذب وعده ... يبدي لعاشه أدلة كفره ظهرت نبوة حسنه في فترة ... من جفنه وضلاله من شعره فأطاعه حتّى العذول وما عصى ... في الحب من قام العذار بعذره ولقد دعا ظمئي عذيب رضابه ... أفلاهداه ببارق من ثغره وأنشدني أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد المنعم بن عمر المحلي لنفسة, يمدح الصاحب عبد الله بن علي بن عبد الخالق الحري الدميري, تمام الأبيات المتقدمة له: [من الكامل] قمر أعار الطذرف منزل نؤيه ... لمّا نأى والقلب موئل ذكره راقبته والفراغ غارب ليله ... ورقبته والوجه طالع فجره وزجرت شيطاني به وردعته ... لمّا رميت بثاقب من هجره غصن أقل من المحيّا روضة ... تلهيك عن نور الربيع وزهره حيّا الحياء عضيرها ونضريها ... من مزن سلسال الجمال بدره يفتن جانيها ويفتن فهو في ... حلو يذاق من القطاف بمرّه لدن القوام آماله خمر الصّبا فغدت معاطفه عرابد سكره قعدت روافه وقام قوامه ... فخشيت أن ينفد مخطف خصره واعن كفّ الغدر عطفي وصله ... فمتى يشل الوصل كفّي غدره حلّ اللّوى ولوى مواثيق الغضا ... ورمى الضلوع بلافح من جمره وعلى الحمى نهب الحشاشة عنوة ... وبأمره أسر الفؤاد بأسره

стр. 1676

ولّى وما لى هواه لأنّه ... ما زال عندي من ودائع سرِّه من لي برجعته فيغدو منشرًا ... ميت السّرور بقربه من قبره ويعود عود الوصل نضرًا بعدما ... أضحى حطامًا قد أحيط بثمره ويروض روض اللهو من نور المنى ... بيد النّسيم الرّطب جامح نشره وأرى شمول الشَّمل كاسيةً كؤو ... س العيش أمنًا من حوادث دهره وأجول حيث أجيل طرفي في ربى ... أنيسي بوضّاح النجاح أغرِّه وأشيم من وجه الزّمان طلاقهّ ... تفتر عن بشرى الوزير بنشره الصّاحب بن علّي العالي على ... فلك العلاء بمجده وبفخره مولى الموالي سّيد الوزراء في ... طرفي أعاصير الزّمان وعصره وزر الملوك وأزرها وبه أحتمت ... في الملك منقدر الزمان ومكره سبق الأماجد آخرًا بمناقب ... قد ترجمته أولًا في قدره وأحتلّ من دست الوزارة منصبّا ... أعلاه بعدله وبذكره متهلّل القسمات تقسيم أنّه ... بدر تجلّى من أزرَّة أزره قد زان مخبره بأحسن صورة ... وأعان صورته بأحسن خبره ذو همّة رقته من طور العلًا ... في رأسه ورست به في صدره وعزيمة أجرته حيث تأخّرت ... جرد القضاء عن اللّحاق بإثره متنوع الطّمعين بين عفاته ... في نفعه وعفاته في ضرّه متآلف الحالين باطن سرّه ... في الوعد والإبعاد ظاهر جهره يهفو ارتياحًا وهو طود سكونه ... ويلين عفوًا وهو قسور قشره ويسيل جودًا وهو جاحم بأسه ... ويروق شرفًا وهو صارم زجره ندب إذا آنهلَّت يدا إحسانه ... شاهدت عشرة أبحر من عشره تروى أحاديث النّدى عن عرفه ... كفِّه عن طبعه عن نجره ما خاب قطُّ ولن يخيب مؤمِّل ... ركن المهالك في مطالب برّه أغني وأقنى آمليه فما ترى ... في الخلق من يشكو فواقر فقره كرم به أعدى الزّمان وعدّه ... مع أنّه من سيله من قطره نعت من الجود المؤكد عطفه ... من راحتيه لزيده ولعمره

стр. 1677

بحر جواهر فضله مشهورة ... من مدِّه منظومة في جزره حصرت معانيه اللُّغات وكرَّرت ... من وصفه مالا يحاط بحصره وله التصانيف الَّتي أبدت لنا ... في كلِّ فنّ جوهرًا من بحره بكرت بمبتكر الجنان وفضله ... عقد البيان من اللِّسان بدرِّه ورسائل هي للفتوح وسائل ... شعرًا شواهدها دلائل نصره ما استلأمت بكتائب من كتبه .. إلّا ثنت ريح العدوِّ بخسره اوراقه منها فواضل بيضه ... وحروفه فيها عواسل سمره يا سيِّدًا لولا المسير لبابه ... ما أشأمت مذ قطّ عصبة مضره أحسنت بي وشكرت جهدي فاستدم ... شكر الندى بزيادة في وفره وابسط يدًا كانت لموسى آيةً ... وأقم جدار العيش منّك بخضره واهنأ بشهرك بل تهنَّ بمثله ... ألفًا ودم ألفًا لوافد كرِّه لا زال ليلك منه يوم صيامه ... شرفًا ويومك منه ليلة قدره وقال مكاتبًا لشخصٍ يلقّب البرهان: [من مجزوء الكامل] وافى كتابك روضةً ... تطوى أزاهرها وتنشر بل جنّةً رقَّت ورا ... قت مسمعًا حسنًا ومنظر بل إنَّه ناديت لمَّا أعجزت الله أكبر ماذا أقول وكلُّ معنّى ... فيه بالبرهان جوهر وقال متغزلًا: [من الكامل] لله أيُّ مهفهف هزَّ الصَّبا ... غصن الصِّبا من قدِّه أملودا أبدى الأقاح مّن الثُّغور مباسمًا ... والجلَّنار ومن الشَّقيق خدودا والنرجس الغضُّ النَّضير نواظرًا ... منه ورمَّان الصّدور نهودا وكأنَّ كرمة فرعه أرخت له ... من كلِّ صدغٍ للحيا عنقودا وكأنَّما ألفاظه أضحت على ... جيد المسامع جوهرًا منضودا رشأ رجوت وصاله فأحاله ... بنفاره دون الرَّجاء صدودا لو جاد لي بالقرب منه ساعةّ ... لأعاد حظِّي كاسمه مسعودا

стр. 1678

وقال بديهًا: [من مخلَّع البسيط] بدا بوجه علاه فرع ... كالبدر من فوقه غمامه في خدِّه للنِّدى تراه ... لوث دمٍ يوجب القسامه وقال أيضًا: [من مجزوء الكامل] بعظيم قدرك واقتدارك ... وصميم مجدك وافتخارك وبحقِّ نعمتك الَّتي ... غمت كثيرًا من بحارك وبما تؤمِّل في الأما ... جد من فروعك بل ثمارك وبحرمة الخدم القديـ ... ـمة حيث كادت في جوارك أنظر إلى العبد الضَّعيـ ... ـف بعين خيرك واختيارك وامنن عليه بما يعو ... د لذي الغنى فيه مشارك لا زال جودك مرشدًا ... ابدًا إلى نهي المدارك وقال أيضًا مهينيًا بالصوم من قصيدة: [من الطويل] صل الشَّهر بالصَّوم المجدَّد والفطر ... وعدِّده اعوامًا إلى منتهى العمر وكن واحدًا في اهله مثل ما غدت ... وحيدة الف مثله ليلة القدر وشنَّفه بالدِّين الَّذي أنت تاجه ... وشرِّفه بالذكرّ الذي منك في الخير وأودعه ما أودعته من محاسنٍ ... تبسَّم منها جوهر الحمد عن ثغر لك الله من مولى تهنَّى بكونه شهير الـ ... ـمعالي كلَّ يوم من الشَّهر وزير حبا دست الوزارة قوَّةً ... فقام بأزرٍ لا يميل إلى وزر وناء بعبء الملك فعلًا ونيَّةً ... وباهى بحسن القول في النَّهي والأمر وساس أمور النَّاس حتَّى تواقفوا ... على شكر ما أولى آل بني شكر فتى فات أهل الفضل سبقًا فمن سعى ... ليدركه مرَّت مساعيه في خسر عليم بأقسام العلوم وانَّها ... بلا حصر قد قيِّدت منه في حصر دري بغايات اللُّغات محدَّث ... بما هو مبديه من النّظم والنَّثر له قلم يستخرج القول جوهرًا ... وينظمه في الطِّرس من لجَّة الفكر وراحة جودٍ تنشئ المزن دائمًا ... وليس لها إلَّا المواهب من قطر

стр. 1679

إذا أمَّه رأجٍ رأى البرَّ رابحًا ... وبشَّره قبل النَّدى بارق البشر عليه يمين لا ونى بيمينه ... ويسراه عن لاتٍ تسرُّ وعن يسر [٦٤٥] محمد بن أبي الحسن بن يمن بن عليِّ بن أحمد بن محمد بن عثمان بن عبد الحميد الأنصاريّ. هكذا أملى عليّ هذا النسب والده، وذكر لي أنَّ أصلهم من مدينة النبي ﷺ وأنَّهم من أولاد سهل بن حنيف الأنصاري. يكنى أبا عبد الله، ويعرف بابن الأردخل، والأردخل هو البناء عند أهل الموصل. خرج عن الموصل سنة ثلاث عشرة وستمائة، وقدم ميافارقين، واتصل بخدمة الملك المظفر شهاب الدين غازي بن الملك العادل سيف الدين ابي بكر صاحبها، وصار أحد ندمائه، وملازمي حضرته وشعرائه؛ ولم يزل مغتبطًا في جملته، معدودًا عنده من خاصته، إلى أن توفي في تاسع شوال سنة ثماني وعشرين وستمائة بميافارقين، وكان عمره يومئذ إحدى وخمسين سنة. وهو شاعر حاذق ذو نظر في الكلام، خارق متقن لألفاظه ومعانيه، لا يماثله أحد في قوله ولا يدانيه؛ أشعر أبناء زمانه على الإطلاق، وأحسنهم طريقة في الشعر بالاتفاق. وكان جسورًا على الهجاء، مقدامًا ذا عصبية لأصدقائه ومعارفه، وكان من قوة القلب والإقدام على المهاترات والمخاصمات ما لا مزيد عن ذلك، وربما عجز عنه غيره من أشد الناس.

стр. 1680

أنشدني الشيخ أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن أحمد الأديب النحوي الموصلي؛ قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن الأردخل لنفسه، يمدح الإمام أمير المؤمنين الناصر لدين الله أبا العباس أحمد –رضوان الله عليه-: [من الطويل] شكوت هوى من زخرفت لي وعوده ... إلى البان حتَّى دقَّ عظمي وعوده غزال كثرت الرَّمل من غزلي به ... مزرَّد خدّ في فؤادي زروده يقوم بحبِّي للقضيب قوامه ... ومبعث وجدي للغزالة جيده لثمت محيَّاه فجار لثامه ... وعاودته ضمًا فغارت نهوده وكم وقفة فضَّ البكاء له دمي ... بها فتساوت أدمعي وعقوده سقى ثمَّ حيًا عهده واكف الحيا ... فأجدر ما يسقي العهاد عهوده ليالي كادت من مصافحة الصَّبا ... تبلَّل بالطَّلِّ البرود بروده ومنها: وهاجرة من هجره حرُّ نارها ... لدى الشَّوق قود اليعملات وقوده صحبت بها حدَّي حسامٍ [كأنّه] ... إذا قلت ينضى من لساني حديده أتيت ولي آراء عزم تقوم بي ... على قدمي خطّ طويل قعوده وكيف ينام اللَّيل صاحب همَّة ... يريد من الأيَّام ما لا تريده ولا الدهر لا يستطيع إعدام معدمٍ ... وجود أمير المؤمنين وجوده مليك إذا ظلَّت تعوّذ بأسمه ... قوابل حيِّ نال عيسى وليده وإن سار في جيش العدا ذكر بأسه ... غدت صيد عقبان المنيَّة صيده تناهى فلا عين الكمال تروعه ... بنقص ولا مدح البليغ يزيده لئن كان موسى فخر هارون معجزًا ... فهارونه عزُّ الفخار ورشده لقد وسع الأقطار كرسيُّ ملكه ... محيطًا ولكن حفظها لا يؤوده وسارت له فوق الورى بيت رحمةٍ ... يقوم على كلِّ الأنام عموده وليس بقاض بعض حقِّ مديحه ... سوى شاعر أمُّ الكتاب قصيده فيا ربعه المحجوج إنَّ رجاءنا ... لصائم دهرٍ يوم قصدك عيده وأنشدني أبو عبد الله محمد بن العباس الموصليُّ؛ قال: أنشدني محمد بن

стр. 1681

الأردخل لنفسه، يمدح مولانا المالك الملك الرحيم، بدر الدنيا والدين، عضد الإسلام والمسلمين، شرف الملوك والسلاطين، نصير أمير المؤمنين_أعلي الله شأنه وأوضع برهانه_: [من المنسرح] لله نفس بكم أسوّفها ... تقضي وما ينقضي تأسُّفها وذات عرفت منكم تجلّدت للَّاحي فأنكرتها وأعرفها وقفت فيها وآي أرسمها ... ممحوّة بالمحول أحرفها مكفكفًا عبرتي وودِّي أن ... أبكي عليها ولا أكفكفها ماذا علي الرّكب من إراقتها ... هل هي إلّا بلوي أخفِّفها وكيف أمسوا لا بل أصبحّ وبيّ ... ألمي مريض الجفون أوطفها لم أدر حتَّى تقسَّمتني ظبا ... عينيه أنَّ الفتور يزهقها عهدي به والحمام فاعله ... في الشَّب فعل الشَّراب هيفها في دوحة منذ بان تنجزها ... الوعد جفوني والمزن تخلفها فضّي جسمٍ تكسوه أكؤسنا ... أثواب تبر من حيث يرشفها فالرّاح شمس ووجهه قمر ... يكسب من نورها ويكسفها وقد أجوب الفلا بخرف تق ... ود اللحظ وخدا ولا يكيّفها كأنّها من غواة عبقر وال ... جوّ بشهب الهجيرة يقذفها تكاد من خفّة بها تطأ الـ ... ـعين مرارًا وليس تطرفها فسهلة تارة ومحزنة ... وليس إلّا إليك يصرفها لا زلت بدرًا للدين ما استبق الـ ... ـبيت بأولى الركاب موجفها من غمّة بالعطاء وتحيي ومن ... غمّاء بالمشرفيّ تكشفها حكمت حتى للشاة في الأسد ... واستدرجت حتّى ارعوي تغطرفها وقمت في أنفس الطّغاة مقا ... م الموت لا تستفيق تتلفها في كل يوم يلفي حماك إلي ... حيّاتهم حياةً تلقّفها فلا سيوف ولا تثلّمها ... ولا رماح ولا تقصّفها

стр. 1682

تشكو أليك الدنيا وقد شرقت ... بالظلم أقطارها فتنصفها بكل بيضاء مرّها يرضخ ... الصّخر ومر الصّبا يهفهفها ما وقفت للقضاء في ملأ ... إلا ومشي الجبال موقفها معاقل رضتها فراحت تلقَّي ... الأمن من أوجه تخوّفها حتّى غدت والغنيّ افقرها ... تواضعًا والقويّ أضعفها إن يدع جود فأنت خاتمها ... أو يدع حلم فأنت أحنفها أفكرت في المال والمعالي ... فأقبلت بتفريقه تولّفها أدعوك يا خير شأنه ... الإفصاح عما يثير مصحفها إذ ليس لي في القريض من ... فطرة تأتيه من حيث لا أكلّفها لكنّني ذو بضاعة منه ... مزجاة بري عيرها تعفّفها أأطلب الكيل من سواك ... وكل الأرض مصر وأنت يوسفها ميتة نفس تقضي إلي شرفٍ ... خير مني النفس ما يشرفها وأنشدني سليمان بن مليان الصائغ الإربلي؛ يمدح السلطان الملك الأشرف شاه آرمن موسي بن أبي بكر بن أيوب بن شاذي، وقد مر نسرا ببندقة: [من الكامل] لو زارني فأضم ما ضم القبا ... منه وألثم أقحوانًا أشنبا قمر يريك من الأسنّة أنجمًا ... سيارةً ومن العجاجة غيهبا ميال مركبه فهل راح الّصبا ... تعتاده فيميل أم ريح الصّبا فأعجب له يقني الصوارم والقنا ... وقوامه ولحاظه أمضي شبا ويصدّها عند الصّيال مخالبًا ... ومتي رأى الرّائي لظبي مخلبا لبس الحديد علي الخرير وجال في ... زي الفتاة موشّحا ومنقّبا لا يستفيق إذا تلمّح أسكرت ... ألحاظه وإذا تكلّم أطربا بين الفوارس فوق أجرد ضامرٍ ... ضمر الهلاك ودهره مرعي الظّبا فكأنّه من تحت فاضل درعه ... ريح ترفّع عن سحاب هيدبًا أرقي لبرقي وعده ووعيده ... لو كان شرّهما علي الخلّبا وتألمّي لمعنبر من صدغه ... لما تمكّن من حشاي تعقربا أكذا يسيل الدّمع كلّ مسلسلٍ ... أضحي إلي حبّ القلوب محبّبا

стр. 1683

لا بل إمارات تغر أخا الهوى ... ففيفي لغدّار .... مذنبا يا قاتل الله الخليّ فلم يزل ... فيه رقيبًا أو عذولًا مطنبا أضحي يعيّر بالخمول مشمخرًا ... لم يبق في عصب المطالب مضربًا وأنا الّذي جدلت رحب فجاجة ... مستدركًا نار الحديد وأرحبا من حيث لا يجد الهوي إلا امرؤ ... لم يتّخذ [عن] شاه أرمن مذهبا لله أنت ممدّح ألف النهي ... إلف الرضاع فما أبرّ وأنجبا وجه كلمع البرق بل أسني حيًا ... ويد كصوب المزن بل أندى حبا أغنيت عن قصد الوري من لم يرد ... إلا وكان الخالع المتعصّبا وركبت كلّ محجّة بكر الندي ... تأبى لفرط شماسها أن تركبا كالنّسر لما خرّ وهو مقارب ... في فلك الخيبة كوكبا ولقد وطئت خلاط وطأة خالط ... بالطّعن أعظم سوقها والأكعبا في كلّ عاديّ الصّدام لو التقي ... حبلًا لمرّ به أخف من الهبا ترك الغبار لكلّ نقع بجائد ... بالصبح ليلًا والمعذّر أشيبا أدعوك دعوة ذي طوى لم يرع مذ ... هدرت شقاشقه مكانًا معشبا هذا وكم سامي الذّرى خلّفته ... نضوًا يحمل الشوق نحوك متعبا عهدي به وكأنما ليلاته ... يطلين بالقطران منه أجربا واليوم لم يلق الشتاء لرأسه ... رأسًا يشيبه فشّيب منكبا وأنشدني محمد بن علي النيليّ؛ قال: أنشدتي محمد بن الأردخل لنفسه: [من الكامل] ألق اليراع فدون من يهوي الفتي ... وادي المنّية بين نفسك والمني لا تطمعنّ القلب منك بعالج ... ورد الحميم ولا ورود المنحنى ودع التعرّض بالدّيار فربما ... كان الفنا المحتوم من دون الفنا عن يسرة الحدباء مل يا صاحبي ... بالعيس واجتنب المحلّ الأيمنا فهناك من لولاه ما كان الهوى ... للناس بل لولاي ما هلق الضني ظبي تخاف الأسد من سطواته ... قمر يعير البدر في التّمِّ السَّني لو هدد الله الغصاة بهجره ... قبل ارتكاب الفخش ما عرف الخنى

стр. 1684

مر التّماطل والعواذل والجفا ... حلو الشّمائل والمراشف والجني وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه: [من البسيط] قومي أنظري من امير الخسن في البلد ... الظّبي والبدر فوق الغصن والأسد ولا تفوهي بثأري إن قتلت فما ... يا هذه لقتيل الحبّ من قود هذا الذي عند بعثي من دعا جدثي ... به يردّ الإله الروح في جسدي يا أعدل الناس قدًا وهو أحورهم ... ها قد أتيتك مظلومًا فخذ بيدي وأنشدني الشيخ الأديب أبو عبد الله بن الخبّاز النحوي؛ قال: حدثني محمد بن الأردخل أنه جلس في مجمع ينشد قصيدة في أبي اليمن نجاح الشرابي الناصري أولها: [من المتقارب] أرقت لبرق بتيماء لاحا ... كأنّ علي الجوّ منه صفاخا فمرّ عليه مودود بن صباح الشاعر، فاستوقفه وقد فرغ من القصيدة؛ فقال له: ما تريد؟ فقال: نسمع تمامها؛ فارتجل هذه الأبيات، وأنشد [من المتقارب] وقافية كبغيّ ألمّ ... بها مدّع فبغاها سفاحا وما زال يكذب حتّى دعوه ... مسيلمةً ودعوها سجاحا وذلك مودود أعني العتل نجل الزّنيمة أعني صباحا فلما سمع الأبيات سبه وانصرف. وأنشدتي أيضًا؛ قال: أنشدني ابن الأردخل لنفسه، وكان واقفًا بباب أسد الدين ..... ، فلم يجد إليه طريقًا، فأقبل بعض أصحابه بشمعة فأخذها، ونقش عليها قوله: [من الكامل] قبلت شفاعة شمعة تفنى فما ... ظنّ الأمير بشمعة لا تنطفي صقلت معانيها البلاغة فارتوت ... منها كصقل القين .... المشرفي وأنشدني أيضًا؛ قال: أنشدني له من مبدأ قصيدة: [من الكامل] سل وجهه البدريّ عن كماله ... في مقلتي العبرى وقلبي الواله أو فأثن عنّي قوس حاحبه فلي ... كبد أمام النزع من نبّاله ألمي رشيق القد أرجو الريّ من ... معسوله وأخاف من عسّاله

стр. 1685

أعريت شجوًا اربعه فالبان في ... سكراته والورق في أغلاله وحملت مثل الردف منه غيرة ... لما رأيت الهصر خلف هزاله لله قلبي كيف خانرة الهوي ... أذلاله جلد على إذلاله قد شفني طلب الشفاء وملبسي ... ثوب البلي من لا أمرّ بباله ومن العجب أنني بصدودع ... أشقي وغيري ناعم بوصاله قم فأستعر لي من خليّ رقدة ... فهي الوسيلة نحو طيف خياله لم أنس سكري حين أمسي ساقيًا ... وجفونه تغنيه عن جرياله ومقالتي والكأس منه منوطة ... بيمين ظبي مهجتي بشماله يا مرسل التفتير رائد لحظه ... ودليل قطع السّيف لمع دباله عطفًا علي عانٍ دعوت همومه ... فأقمتها وقعدت عن آماله قلق الضاجع لو لقيت أقل ما ... يلقي لما استحسنت سيّئ حاله وأنشدني أيضًا، قال: أنشدني لنفسه، يهجو ابن صباح الشاعر: [من الكلمل] لو لم يجنّ علي خلالك كلّها ... ليل الغبأ لم تدع بابن صباح إذهب فقد وضعتك من خيث اشتهت ... ما منك ما يرحي لغير نطاح وأنشدني أحمد بن عبد الرحمن القزويني؛ قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن أبي الخسن لنفسه: [من الطويل] سألت مناجاة الوزير ورؤية المحلّ الذي من ساكنيه المقادير فلمّا أميط الشر عن نور وجهه ... صعقت كموسي دكّ من تحته الطّور وأنشدني؛ قال: أنشدني أيضًا من شعره: [من مجزوء الخفيف] لك في الدّمع راحة ... فانتهز فرصة البكا وأدر [ها] إنَّ المشو ... ق لو مات وجدًا لاشتكا وأنشدني؛ قال أنشدني لنفسه: [من الطويل] أقول وقد قالوا: نراك مقطبًا ... إذا ما أدعي دين الهوى غير أهله يحق لدود القّز يقتل نفسه ... إذا جاء بيت العنكبوت بنثله وأنشدني؛ قال: أنشدني أيضا قوله: [من البسيط]
следующие страницы →