← Тараджим

Тараджим · id 20990

قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان

ابن الشعار

Полный текст (2 778 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

تسقيك من فمها راحًا معتّقَة ... ومن سوالفها تجنيك ريحانا ويوم أضحكها من لؤلؤ نسق ... بكيّ طرف بدمع فاض مرجانا فارقتها ومناي لو يلائمني ... بعد السّهاد رقاد فيه ملقانا فطيفها لو إلينا نائية ... أهدى تحيّتها وهنا لأحيانا وأنشدني أيضًا، قال: أنشدني الملك المنصور لنفسه في النسيب والغزل من قصيدة أولها: ] من البسيط [ سح الدّموع فإنّ الحيّ قد بانوا ... وأقفر الصّبر لمّا أقفر البان وأسعدني بوجد بعد بينهم ... فالشّأن لما نأوا عنّي له شأن وخبّرا أهل ذاك الحيّ من إضم ... بأنني ساهر العينين حيران وأنّني من غرامي واله ذنَف ... وفي فؤادي على الأحباب أشجان لا درّ درّ اللّيالي بعد فرقتهم ... ولا سقى الغيث ربعًا عنه قد بانوا إن كان خان حبيب كنت آلفه ... فما أنا في الهوى للعهد خوّان سأذكر العهد من نجران بعدهم ... وأين ممّن ثوى بالشّام نجران إقر السّلام علي من كان لي سكنًا ... أيام كنا وهم بالغور جيران ففرقت بيننا الأيّام عن كثِب ... وحال من دوننا قفر وكثبان وأذكر العهد من سلمى بذى سلم ... والعيش صاف ودار القوم نعمان فإن نأوا عن سواد العين مذ طعنوَا ... فإنهم في سويدا القلب سكّان أحبابنا إنّني ولهان بعدكم ... وحامل الحب طول الدّهر ولهان وإنّني منذ غبتم ليس لي جلد ... يا ناز حين على الأيّام عتبان إن كان قد نسيوا وصلي ببعدهم ... فما أنا للذيذ الوصل نسيان يا ظبية البان هل وصل نسر به ... لتنجلي بلذيذ الوصل أحزان تعطفوا وارحموا صبًا بكم كلفًا ... فدمعة إذ حرى بالشوق غدران لا تبعثوا في نسيم الريح نشركم ... فإنّني من نسيم الريح غيران عودوا بعود زمان كان منشرحًا ... فها أنا بكؤوس الهمّ نشوان

стр. 1717

لا تشمتوا حاسدًا يختار فرقتنا ... فإن إحسانكم للصبّ إحسان طعنتم ففؤادي في طعائنكم ... معذّب مذ سرت في البيد أظعان كيف السلوّ ولي صبر يغالبني ... وفي الهوادج أقمار وأغصان سقاكم الغيث من قبليّ كاظمة ... سحّا وروّى ثراهم أينما كانوا وأنشدني أيضًا، قال: أنشد الملك المنصور لنفسه في المعنى المذكور: ] من البسيط [ سار الحبيب فدمع العين مدرار ... لا استقلّت بهم للبين أكوار وخلفوني على الأحزان منهمكا ... عندي من الوجد آيات وأخبار وفي الظّعائن من قحطان لي قمر ... كأنّما لحظة للفتك بتار يا ظبية البان مالي عنك مصطبر ... وفي حشاي وجفني الماء والنار كيف السّلوّ عن الأحباب مذ ظعنوا ... وفي فؤادي صبابات وتذكار يا راحلين وفي الأحشاء قد نزلوا ... وغائبين وهم في القلب حضّار وأفدي غزال نقًا تصمي لواحظة ... وفي وجهه لي جنات وأنهار وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه الغزل: ] من الطويل [ عليك لقلبي لوعة وغليل ... وأحوال وجدي فيك ليس تحول وبين ضلوعي منك داء كآبة ... أقام بأحشائي فليس يزول وما نال تبريحي كثّير عزّة ... ولا ذاق وجدي عروة وجميل وطلت على مجنون ليلى صبابَة ... بها تقصر الأيّام وهي تطول ويا حبّذا قرب الديار الّتي بها ... ظلال وصال الغانيات ظليل ديّار تصح الرّوح في عرصاتها ... إذا هبّ فيها الرّوح وهو عليل وتمنحنا فيها الغرام عقائل ... فتسلب منّا بالغرام عقول وبيض الظبا تستلّها من جفونها ... ظباء على أسد العرين تصول فأعطافها إما تهزّ ذوابل ... والحاظها أنّى تسلّ نصول وفيها مهاة صاغها الله من مهًا ... بأعطافها ماء النّعيم يجول لها كفل سال وخصر متيّم ... فذا منعم راب وذاك نحيل ترنح منها بالدلال شمائل ... لألبابنا منها تدار شمول

стр. 1718

ومن ظلمها المعسول وهو ممنّع ... بماض من الألحاظ وهو كليل تحوم القلوب الصاديات من الأسى ... على سلسبيِل ما إليه سبيل وفوق محيّاها ترفّ خميلة ... بنور جمال ما لديه جميل وهيفاء أمّا خدها فمورّد ... أسيل وأما طرفها فكحيل أجود لها بالنّفس وهي بخيلة ... علي بوصل ما إليه وصول فتاة لديها من سني الشّعر بارق ... له وابل من مقتليّ هطول يحبّ فؤادي طرفها وهو قاتل ... .... بحب السّيف وهو صقيل فلا زال معناها بطيب تحيّتي ... تمرّ عليه شمال وقبول وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه في الغزل: ] من الخفيف [ أيّ دمع يوم الفراق أجابا ... أيّ قلب يوم التفرّق ذابا أيّ حزِن أصابنا يوم بانوا ... أي صبر يوم التباعد غابا شاب قلب المحبّ في الحب لما ... أن رأي مفرقي من الحب شابا هل إلي الوصل من سليمي سبيل ... وسليمى بوصلها تتغابى صاب قلبي من الحبيب سهام ... تركت عيشتي من الهجر صابا كلّ وصل سوى وصال محلك ... وأرى لذة الوصال عذابا وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه في الغزل أيضًا: ] من الطويل [ لعينيك في قلبي الكئيب ندوب ... وما لسقامي في هواك طبيب وحيّا الحيا هيفاء أما قوامها ... فغصن وأمّا ردفها فكثيب أحن إليها كلما هبت الصّبا ... وما آن من شمس النهار غروب وحيا محلًا أنت فيه مقيمة ... سحائب أجفان عليه تصوب وأنت الّتي لولاك ما جئت زائرًا ... ولا خلبتني زينب وخلوب وعندي من الأشواق ما لو شرحتها ... لقصر عنها مالك وحبيب وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه في الغزل من كلمة أولها: ] من الطويل [ خليليّ عوجا نحو سلمى فسلّما ... فقد تركتني في هواها متيّما قفا علّماها ساعة كي ترق لي ... فما علّم الإنسان إلاّ ليعلما

стр. 1719

وقولا لها إرثي لصب فإنه ... غدا بكم دون البرية مغرما وحنّي عليه وارحميه فإنه ... حقيق بأن يحنى عليه ويرحما ولا تقتليه بالقطيعة والجفا ... فإن دم الإنسان أضحى محرّما وها هي قد أضحت تصيب مقاتلي ... وقد فوقت نحوي من اللحظ أسهما إذا حدثت فالدر تبديه ناثرًا ... وإن بسمت فالدر تبدي منظّما وقائلة هذا الجنون إلى متى ... فقلت إلى إن يرجع الضوء مظلما وقلت لها لا تكثري اللّوم للفتى ... فمن لام صلًا في الهوى كان ألاما فقالت/ دع الأهواء إن كنت عاقلًا ... وشمر إلى العلياء كفًا ومعصما فقلت لها: أنّي إلى المجد سابق ... وأعجز في العلياء قيسًا وجرهما ولا بدّ ما أسلوا عن البيض والدّمى ... وأكلف بالبيضات والبيض الدّما فأنفق في العلياء مالي وإنّما ... تعيمي أن أغدوا على النّاس منعما فما أنا ممّن يجعل الجود مغرمًا ... ولا أنا ممّن يجعل البخل مغنما سأشغل نفسي بالمكارم والعلا ... واجعل لهوي مشرفيًا ولهذما ولا بدّ أسطو بجيش عرمرم ... أفل به في الكفر جيشًا عرمرما فأعمل رمحي أو أرأه مقصدًا ... وأعمل سيفي أو أراه مثلّما لأظهر حقًّا أو لأخفي باطلًا ... وأنصر دينًا قد أتانا من السّما وأنصر دين الهاشمي محمّد ... علي كل دين في الورى متحكّما وأنشر ما أضحى من النصر طاويًا ... وافتح ما أمسى من الأرض مبهما وأبني للإسلام بيتًا مشيّدًا ... كما شاده الكفار أضحي مهدّما وأسهر أجفانًا من الشرك دائمًا ... بضرب غدا للمؤمنين مسوًاما لئن كان عصري في العصور مؤخّرًا ... فإني أغدوا في المعالي مقدّما أنا الفارس المعروف أعزى وأتنمي ... إلى آل أيّوب وهم خير منتمى هم القوم ما من مالك أو معظّم ... على الناس إلّا قد غدوا منه أعظما مظفّرهم في الجود والبأس والنّدى ... وأقدمهم يوم الوغى متقدّما وما زال في يوم الجلاد مجالدًا ... بسيف غدا للمشركين مكلّما فمهلًا بني الإفرنج إنّي معيدها ... عليكم كحطّين الأولى وكأنّما

стр. 1720

فمن كان بالبيض القواضب ضاربًا ... فلابدّ أن يرقى من العزّ سلّما وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه في الغزل من قصيدة أوّلها: ] من الطويل [ سقى الله أيام الصّبا ما يسرّها ... وشرخ شبابي عند غيرك شافع وحيّا ليال قد تقضّت بقربكم ... وروّى ثري تلك الربوع المدامع وإني لمشتاق إلي حسن وجهها ... ويمنعني عنها أسود موانع عسى الدهر أن يقضي بطيف خيالها ... ومن لي بأيّام مضين رواجع وعمري بها حتّي الممات مذلّة ... قياليت شعري ما الّذي أنا صانع وهاتفة بالبان وتشجي بنوحها ... فما هجعت شوقًا ولا أنا هاجع فلله ما هاج الهوى من هديلها ... ولله ما تحنو عليه الأضالع فسرّي بمن أحببته لا أذيعه ... فلا يطمعن في ذاك ما عشت طامع وقلت وقد أبديت وجدًا وحسرًة ... وقد غيّبت عني بدور طوالع: سلوا مضجعي عنّي وعنها فإننا .. رضينا بما تخبرن عنّا المضاجع وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه في الرجز: ] من الرجز [ يا من يساميني ويذكر أسمي ... فإنّي من قوم كراِم شمّ بحار علم وجبال حلم ... فمن كلّ ذي بأس شجاع شهم يذب عن هام العلا ويحمي ... فيسعى إلى الغنم بها بالغرم في رتبة فوق السّها والنجم ... فبلغتها قبل بلوغ حلمي أنبيك عن معرفتي وفهمي ... فإنّ علوم ذا الورى من علمي وحزمهم قلامة من حزمي ... قولي لسان قوله كالسّهم ينفذ بالصخر الصّلاب بالصّمّ ... فولي يد مثل السّحاب تهمي على العفاة بالنوال تهمي ... فينتعش العافي بها وينمي يسبح من عظائها في يمّ ... فولي حسان مشرع في الجسم يكلم قبل ضربه ويدمي ... فطوبى لمن حاول يومًا سلمي رب حسود لي ولا أسمّي ... فيهرب من سهمي حين أرمي أغفل عنه عفلة الأصمّ ... ولا يمر قلبه بوهمي لو حلّ من خوفي محل العصم ... فإذا سمت في شاهق أشمّ

стр. 1721

أدركه بهمّتي وعزمي ... فأظلمه ولا يطيق ظلمي ومن محلّي في العلا وعظمي ... إنّي من نسل ملوك شمّ أيوب جدّي يا سديد الفهم ... فويوسف خير الرايا عمّي من مثلنا في عربها والعجم ... فبجدّنا نعلو فويق النّجم ] ٦٦٥ [ محمّد بن أبي بكر بن عليّ بن شابي، أبو عبد الله الموصليّ الفقية الشافعيّ المدرس المفتي في العلوم الشرعية المعروف بابن الخباز. كان والده خبازًا من العامّة، واصله من بلاد العجم. ونشأ أبو عبد الله محبًا للعلم، راغبًا في تحصيله، ودروس الفقه على الشيخ المظفر محمد بن علوان بن مهاجر الموصلى، وعلق عن المسائل الخلافية، وبرع في ذلك وتمهّر، وتولّي إعادة درسه، وجدّ واشتغل حتي فاق أبناء عصره، مذهبًا وخلافًا، وأصولًا، ونظرًا. وهاجر إلي مدينة حلب واستوطنها، إلي أن مات بها، واتصل بقاضي قضاتها أبي المحاسن يوسف بن رافع بن تميم بن شداد الموصلي الأسدي، فأكرم مورده، وأقبل عليه إقبالًا لم يقبله على أحد من أبناء زمانه. وكان يحضر درسه، ويناظر في مجلسه، فيحسن ويجيد، حتي يعجب الحاضرون من حسن عبارته، وجودة بيانه، ورحل صحبته إلي الديار المصرية حين سار إليها رسولًا، وفوض إليه تدريس المدرية التي أنشأها الأمير أبو الحسن علي بن سليمان بن جندر، تحت القلعة المحروسة، وكان يلقي بها علي فقهائها في كل يوم

стр. 1722

ثماني دروس من علوم متعددة، ما لم يذكره أحد الفقهاء المجودين، مع كمال فصاحته. وكان من وجوه الفقهاء الشافعية في وقته، ورؤوسهم في أيامه، وإليه انتهت جلالة الفقه الشافعي في معرفة أصولة وفروعه وأحكامه، وأقرّ بفضله والموافق والمخالف، وكانت فتاويه تنبئ عن غزارة علمه، وفرط ذكائه. وكانت وفاته يوم الثلاثاء سابع ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين وستمائة، ودفن بمقبرة الجبيل، شمالي القلعة- ﵀ وكانت ولادته بالموصل في سنة سبع وسبعين وخمسمائة. وكتب إليه الضياء بن المغربي، وكان مريضًا يعاتبه: ] من السريع [ لو غاب من أصحابنا واحد ... من ملّة العلم افتقدناه كذا عهدنا النّاس من قبلنا ... والناس أمثال وأشباه فقد تألّمنا ولم تسألوا ... عن حالنا حسبكم الله فأجاب أبو عبد الله بن الخباز: ] من السريع [ يا من إذا غاب محياه ... غاب سروري يشهد الله خادمك الدّاعي لم ينقطع ... عنك لإهمال وحاشاه وقاك ربّي ووقانا الّذي ... نحذره فيك ونخشاه أنشدني أبو عبد الله محمد بن عبد القاهر بن هبة الله النصيبي بحلب، أنشدني أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن علي بن شابي الموصلي لنفسه، بطرق مصر، في منزلة يقال لها الجديدة، في صحبة بهاء الدين أبي المحاسن بن شداد، فاختار بهاء الدين علي الجماعة أن يعمل كل منهم في مرج المنزلة شيئًا، وقد نزلوها ضحى، فقال أبو عبد الله بن الخباز: ] من الكامل [ لله حسن مقيلنا في روضة ... تحكي خلائق يوسف بن تميم بسطت بساط زمرّد وطرازه ... نهر من الكافور والتّسنيم فكأنّنا في جنّة قد عجّلت ... من فضله في نعمة ونعيم

стр. 1723

[٦٦٦] محمَّد بن إبراهيم بن أبي عبد الله بن هنديٍّ، أبو عبد الله المازنيُّ البكريُّ. كان جدُّه قاضيًا بحمص، وأصله من طرابلس، فلما تملّكها الفرنج- خذلهم الله تعالى- انتقلوا إلى حمص، فسكنوها وتولوا بها القضاء إلى الآن. وأبو عبد الله/ ١٥٩ ب/ هو في خدمة الملك الناصر، ناصر الدين بن جنديّ، وهو من أهل الفضل والشعر. أنشدني الأمير أبو حفص عمر بن أسعد الموصلي؛ قال: أنشدني أبو عبد الله لنفسه سنة تسع وعشرين وستمائة بالديار المصرية؛ قال: قلت في الملك الأشرف لما أبلَّ من مرضه، وكان بالرّقة: [من المتقارب] سألت الفرات وقد أظهرت ... بشاشة وجه وكان عبوسا ابيني بقدرة مجريك لي ... فقالت: تعافى أبو الفتح موسى وحدثني الأمير أبو جعفر؛ قال: حدثني أبو عبد الله؛ قال: كنت قاعدًا في مجلس الأمير زين الدين يعقوب بن الحمصي بالقاهرة في دار مظفر، وقد قدمها رسولًا من الملك المجاهد أسد الدين شركوه بن محمد بن شركوه بن شاذي- صاحب حمص- إلى خدمة الملك محمد، فناولني قدحًا، فقبلت يده؛ وقلت: /١٥٩ أ/ وكم من يد قبلتها ... ... ... .... ............ ثم فطنت إلى ما قلت؛ فسكتُّ ولم أتمّ البيت، فسألني أن أتمّه لأنه كان يحفظه، وألح عليّ إلحاحًا شديدًا، فلم أجد بدًا أن قلت بديهًا: [من الطويل] وكم من يد قبَّلتها دام بطشها ... بأعدائها والدَّهر يسعدها معا سعى قاصدًا يبغي نداها إجابةً ... فنادى الندى يهنيك يا ساعيًا سعى قال: فأعجب زين الدين يعقوب ارتجالي، وأعطاني خلعة نفسية، ودراهم ناصرية.

стр. 1724

وأمّا البيت المشهور الذي همَّ بإنشاده، ثم سكت عنه، فقول الشاعر: [من الطويل] وكم من يد قبَّلتها عن ضرورة ... وكان بودي قطعها لو أمكَّن ولكن صروف الدَّهر تأتي سريعةً ... أداري أموري بالَّتي هي أحسن وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه في الملك الأشرف موسى: [من الطويل] نعمت صباحًا بالصبوح وبالسعد ... هنيئًا مريئًا عشت في عيشةٍ رغد ولا تتوانى في انتهازك فرصةً ... فجارك في أمن ومجدك في جدِّ /١٥٩ ب/ أعيذك من عين الكمال بهل أتى ... وبالنحل والأعراف والنَّمل والرَّعد ركبت على متن الفرات سفينةً ... تسير ببحر الجود في طالع السَّعد [٦٦٧] محمَّد بن الحسين، أبو عبد الله السلمانيُّ. كان فاضلًا في علم الحساب والفرائض والجبر والمقابلة، وقرأ شيئًا من علم العربية، وله أشعار ركيكة الألفاظ جدًا. أنشدني منها أبو الجود محمود بن مسعود بن إسماعيل السلماني؛ قال: انشدني محمد بن الحسين السلماسي لنفسه، ما كتبه إلى القاضي تاج الدين محمد السامانيّ: [من الوافر] لسوق العشق راج لها رواج ... توالى في فؤادي واختلاج طلبت لنيلها فيها فجاجًا ... حرمت منالها التبس الفجاج طراوتها كتل الماء لطفًا ... ولكن قبلها حجرٌ وساج طمرة حسنها الميدان أغدت ... نصيبي منه قد كان العجاج ومنها: أتاج الدِّين حصِّل منه تاجًا ... وإلَّا فات لو لم تغن تاج /١٦٠ أ/ لنا بك في الشَّريعة ابتهاج ... وعن سنن الأباطيل انزعاج

стр. 1725

متى ما قدّمانا إعتمامٌ ... عرانا من روائك ابتهاج عدمنا التَّاج لكن قد وجدنا ... كأنَّ الدَّهر تختٌ أنت تاج كأنَّ النَّاس لعلٌ في زجاج ... فأنت اللَّعل والنَّاس الزُّجاج ومرضى درهنا إحتاجوا علاجًا ... بهمَّتك انتشى لهم العلاج رعاك الله شمعًا لا سراجًا ... فعند الشَّمع ينطمس السِّراج [٦٦٨] محمَّد بن سعد بن عبد الله بن سعدٍ [بن أحمد] السعديُّ الأنصاريُّ، أبو عبد الله. من أهل دمشق؛ شاهدته بها في شهر ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وستمائة، وسألته عن ولادته؛ فقال: يكون تقريبًا في سنة سبع وسبعين وخمسمائة بدمشق. وهو رجل يخضب بالسواد، يخدم كاتب إنشاء في ديوان الملك الصالح أبي الفداء إسماعيل بن أبي بكر- صاحب دمشق-. وأنشدني قطعة من أشعاره، وهو من الفضلاء الأخيار في عصرنا، ولم يزل من صغره، مقبلًا على الاشتغال بالعلم والأدب؛ تفقه على مذهب/ ١٦٠ ب/ الإمام

стр. 1726

أحمد بن حنبل- ﵁ على الموفق أبي محمد عبد الله بن أحمد المقدسي؛ واتصل بالملك الصالح أبي الفداء إسماعيل بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن أيوب، وكتب له الإنشاء. وهو كاتب حسن، شاعر جيد المنظوم، طاهر اللسان، نظم شعرًا كثيرًا، وكان في بدو أمره معلم صبيان، ومدح النبي ﷺ بقصيدة طويلة. أنشدني محمد بن سعد لنفسه من قصيدة: [من الطويل] أجارتنا إنِّي عليك غيور ... وإنِّي على نيل الوصال قدير ولكنَّني أرعى ذمامًا وحرمةً ... واصبر كرهًا والمحبُّ صبور وأنشدني أيضًا بظاهر مدينة دمشق، بالسهم الأعلى على شاطئ نهر في يوم الأربعاء الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وستمائة لنفسه يمدح النبي ﷺ ويذكر مناقبه ومعجزاته ﵊: [من الطويل] تذكَّر مشتاقٌ وأنَّى له الذِّكرى ... ولم يستطع للجد صرفًا ولا أمرا / ١٦١ أ/ أخو لوعةٍ ما فارق الشَّوق قلبه ... ولا واصل السُّلوان يومًا ولا الصَّبرا كبيت غدا للهمِّ والحزن آلفًا ... وما أنكر الأحزان من عرف الدَّهرا إذا نهنه الطَّرف القريح عن البكا ... جرى مستهلًا لا بكيًا ولا نزرا وإن رام كتمان الصَّبابة عبَّرت ... عن الوجد والأشواق أجفانه العبرى كأنَّ عليه الدَّمع ضربة لازب ... إذا شام برقًا أو رأى منزلًا قفرا تخال به ممَّا جنى الوجد جنَّةً ... وتحسب من مبدا الغرام به سكرا يروم بلوغ الوصل من أهل رامة ... ولم ينو أهل النيربين له هجرا ويهوى مقرًا بالعقيق وداره ... على طيِّها بالسَّهم بالقرب من مقرا محلٌّ إذا أقسمت أن ليس مثله ... على الأرض حسنًا كنت في القسم البرَّا إذا ذكرت جنات عدن وطيبها ... وكن به حلًا حسبت له الذِّكرى تنافس فيه الحسن مرأى ومنظرًا ... ولم تبلغ الأخبار عن طيبه الخبرا لسكَّانه ما في الجنان سوى البقا ... فطوبى لمن أفنى مطيعًا به العمرا منى الدِّين والدُّنيأ ميسَّرةٌ به ... فباليسر يحظى معتفيهم وباليسرى

стр. 1727

تعجَّلُّ في الدُّنيا بسكناه جنَّةً ... وينقل في الأخرى إلى الجنَّة الأخرى تتمنَّى النَّوى عن ذاك لا عن ملالةٍ ... ولكن نوى ما يوجب الأجر والفخرا / ١٦١ ب/ زيارة قبرٍ كلُّ قلب وناظرٍ ... يودُّ اشتياقًا أن يكون له قبرا به عصمةٌ للعالمين ورحمةٌ ... تعمُّهم من ساء منهم ومن سرَّا به المصطفى خير الأنام محمَّدٌ ... وأكبرهم فخرًا وأشرفهم قدرا أسيِّد أهل الأرض طرّاً وصادقًا ... أقول وخير الخلق كلِّهم طرّا هدانا بك الرَّحمن بعد ضلالةٍ ... وكفرٍ على الدِّين القويم أبى كفرا وقد طبَّق الأرض الضَّلال فلم يدع ... من الجهل من أقطارها خاليًا قطرا وقد هجر التَّوحيد واغتيل أهله ... وأصبح قول الحقِّ عند الورى هجرا ومال عمود الدِّين إذ ثلَّ عرشه ... وصال عدوُّ الله في الأرض واستضرى وبثَّ بها أشراك شرك وباطلٍ ... وجبت وطاغوت تصيد النُّهى قهرا وذلَّل للغرِّ الأغر سفاهةً ... وما هجر الأدنى يعوق ولا نسرا فقمت بأمر الله بالحق صادعًا ... ولمَّا تهب فيه الوعيد ولا الزَّجرا وعاديت أهل الأرض طوعًا لأمره ... وأنت الوحيد الفرد مستبطنًا فقرًا ولمَّا طما بحرٌ من الغيِّ زاخرٌ ... ومدَّ له مدًا أتيت له جزرا وحين جا ليل الضَّلالة حالكًا ... طلعت به بدرًا وكنت له الفجرا وجاهدت في الرَّحمن حقَّ جهاده ... إلى أن أتاك الفتح يتَّبع النَّصرا لك المعجزات البينات التي غدت ... محققةً كالشَّمس طالعةً ظهرا / ١٦٢ أ/ فمنها كلام الله جاءك منزلًا ... به جبرئيلٌ ضلَّ من ظنَّه سحرا ومن قال مخلوقٌ ومن قال مفترىً ... ومن قال لم يكتب برقٍّ ولم يقرا ولو كان ما قالوه ما كان منزلًا ... ولا جاء عنه النهي أن يصحب السَّفرا ولمَّا يقَّل هذا إليه إشارةً ... ولا منعوا من مسه عادمًا طهرا ولمَّا تحدَّاهم بإتيان مثله ... واسمع من في أذنه جعل الوقرا

стр. 1728

﴿إذا قرئ القرآن فاستمعوا له﴾ ... غدت من أمانيهم الفهم صفرا لك المرتقى الأعلى الذي عنه هيبةً ... تأخر جبريلٌ وحسبك ذا فخرا دليلًا من البيت الحرام بمكَّة ... إلى المسجد الأقصى بك الله قد أسرى ركبت على ظهر البراق محلِّقًا ... إلى سدرة للمنتهى فاقت السِّدرا رأيت كما أخبرت رَّبك ما له ... شبيهٌ ومن آياته الآية الكبرى وحيَّاك منه بالسَّلام ولم ينل ... سواك نبيٌّ هذه اللَّيلة الغرَّا ومن ثمَّ تخفيف الصَّلاة على الورى ... وخمسين كانت تلزم العبد والحرَّا فمازلت في تخفيفها متردِّدًا ... إليه فأبقى الفرض من ذلك العشرا وذلك عن رأي الكليم وإنَّها ... لساقطةٌ فعلًا ومحسوبةٌ أجرا وأنت شفيع الخلق في يوم عرضهم ... وقد ألبسوا رعبًا وقد أبلسوا ذعرا / ١٦٢ ب/ أنلتهم أمنًا وقلت: أنا لها ... وكل فتىً منهم طلبت [له] العذرا فتعطى لواء الحمد آدم تحته ... ومن دونه يرجون من فضلك البرَّا وتدنو أمام العرش لله ساجدًا ... لتشرح للراجي شفاعتك الصَّدرا فيوليك فخرًا يجمع السُّؤل والرِّضا ... ويؤتيك حمدًا يجمع الحمد والشُّكرا يقول لك ارفع رأسك اليوم راضيًا ... فأنت لها أهلٌ وأنت بها أحرى لك الكوثر المورود والحوض من يرد ... زلالهما لم يعرف الخمس والعشرا وقل يستمع واشفع تشفَّع وسل تنل ... فيومك هذا مشبه ليلة الإسرا وشقَّ لك البدر المنير كرامةً ... وقد قال قوم لن يشقَّ لك البدرا وأيوان كسرى انشق ليلة بشَّرت ... بك الأرض مولودًا فأعظم به بشرى وفيها خبت نار المجوس ولم تكن ... خبت ألف عام قبل سرّا ولا جهرا وأيضًا بها غارت بحيرة ساوة ... وقد كان رائيها يساوي بها البحرا وفي ملك رؤيا المؤبذان وقد غدا ... سطيحٌ بتعبير لها عالمًا حبرا ولمَّا لمست الأرض ألقيت ساجدًا ... وبانت قصورٌ عمَّها النٌّور من بصرى

стр. 1729

ويوم بحيرا إذ أتاك مسلِّمًا ... ومستخبرًا عمَّا أحاط به خبرا رأى منك آيات النُّبوة قد أتت ... بها رسل الآفاق يتلونها تترى /١٦٣ أ/ فأثبتها في الحال مرأى ومسمعًا ... وطاب بها نفسًا وعينًا بها قرَّا فأشرب إيمانًا وما زاغ قلبه ... وآمن إيقانًا ولم يسترد فكرا رآك وظلٌّ للغمامة سابغٌ ... عليك وباقي الركب عن ظلِّها حسرى وقد خرَّت الأشجار في البرِّ سجَّدًا ... لرؤياك لمَّا شرَّفت ذلك البرَّا وعاين أيضًا للنبوَّة خاتمًا ... به ختمت فازداد في أمره إمرا وردَّ أناسًا قد أتوك لغيلة ... وأوسعهم نصحًا وحذَّرهم غدرا وتوبة نسطور ببصرى وقد اتى ... يؤمَّهم فيما يباع وما يشرى رأى منك ما قد سطروه بكتبهم ... من الحق والآيات ما أعوزت سطرا فأقسم بالله العظيم تيقَّنًا ... لأنت الَّذي جاءت بمبعثه البشرى وأنت رسول الله تبعث رحمةً ... إلى أمَّه تدعى محجَّلة غرَّا ونعتك بالأمِّي في الكتب عندنا ... وأنَّك عنَّا بالهدى تضع الإصرا وتأمرنا بالعرف والعدل والتُّقى ... وتأبى لنا الفحشاء والبغي والنُّكرا لنا طيِّبات الأكل شرعًا تحلُّها ... كما هو في التَّوراة من قلبه يقرا كذلك في الإنجيل يتلوه دائبًا ... كما هو في التَّوراة من قبله يقرا وصحبك لمَّا أعوز الماء واختشوا ... بأنَّهم لم يدركوا الوقت والعصرا / ١٦٣ ب/ جعلت لهم من كفِّك البحر منهلًا ... فصلَّوا وكلُّ القوم قد أسغ الطهرا وألفًا وبضع الألف ريًا سقتهم ... بنانك من نور جعلن به غمرا وكم ماء عين قد مزجت محبَّةً ... وكانت بكيئًا ثمَّ عادت بها نهرا ولمَّا استقلَّ الحارث الماء حقَّقت ... له يدك البيضا بها آيه الكثرا وروَّيت من ماء المزادة أنفسًا ... عطاشًا وأكبادًا نقعت به حرَّى ولم ينفذوا من مائها ورد قطرة ... وقد أوسقوا منه الكواهل والظهرا ومن تمرات كلت للجيش زاده ... وأبدلته من بعد إعساره اليسرا وأشبعت من أقراص خبز لحائرٍ ... ومن سخلة ألفًا وما نقصوا القدرا وأوفيت عنه ثقل دين بصبرةٍ ... من التَّمر فازدادت بتنقيصها وفرا

стр. 1730

وسبعين من أقراص خبزٍ أتى بها ... أبو طلحة أشبعتهم مرَّةً أخرى منحت أباهر من التمر مزودًا ... فما زال ممتارًا مميرًا به دهرا وجهَّزت جيش الشَّام منه فقد غدوا ... وما منهم إلَّا ومنه احتوى وفرا وخمسين وسقًا منه قد جاد منعمًا ... بها في سبيل الله نغتنم الأجرا ثلاثة أعواد منحت ثلاثةً ... فعادت سيوفًا في أكفِّهم تترى فمنهنَّ في بدر قضيب ابن أسلم ... وعودٌ به أيضًا عكاشة منه قد سرَّا / ١٦٤ أ/ وفي أحد أيضًا ابن جحش عبيسةً ... غدا مرهفًا من حدِّة يحلق الشَّعرا وعين ابن نعمان وعين رفاعة ... رددتهما من بعد أن بانتا ندرا وكم هاتف أضحى بفضلك صادحًا ... تؤلِّفه نثرًا وتنظمه شعرا وأقبلت الأشجار لمَّا دعوتها ... يشقُّ لها السُّوق السُّهولة والوعرا ولمَّا دعوت العذق من رأس نخلة ... أتاك فقلت ارجع فما خالف الأمرا وحنَّ إليك الجذع شوقًا وسلَّمتً ... عليك جهازًا ظبيةٌ لم ترم نفرا كما الحجر القاسي ابتداك مسلِّمًا ... عليك ومشتاقًا كأنَّ به حجر بكفِّك بحر الجود قد سبَّح الحصا ... وقبَّل رجليك البعير لها شكرا وخلَّصت يوم الغار طرف ابن مالك ... فغرَّ لذاك المشركين وما أغرى وخافت عليك العنكبوت من العدًا ... فأرخت بباب الغار مكرًا بهم سترا ووافقها في الذَّب عنك حمائمٌ ... أتين سريعًا فابتنين به وكرا فما أتى الكفَّار طور خديعة ... فحيَّا الحيا تلك الخديعة والمكرا ويوم حنين إذ أتوك بجمعهم ... يجرُّون من أبطالهم عسكرًا مجرا وراموا بلوغ الثأر منك رميتهم ... بكفِّ تراب فانثنى جرهم كرَّا وعجفاء لا نقيٌ بها قد مسحتها ... فدرَّت ولم يعرف لها ربُّها درَّا / ١٦٤ ب/ لك الضَّبُّ أمسى بالرِّسالة شاهدًا ... كما الذِّئب أضحى باليمين به برَّا كما شهد الكفَّار حقًا وشاهدوا ... ملائكةً للنصر إذ حضروا بدرا ولمَّا أتى للبرد والحرِّ شاكيًا ... إليك عليٌّ وقِّي البرد والحرَّا

стр. 1731

وما كتمت عنك الذِّراع الَّذي بها ... من السُّم إذ خافت عليك له الضُّرَّا وبالرُّعب أيضًا قد نصرت على العدا ... مسيرة أيَّامٍ يعدُّونها شهرا وأعطيت أصحابًا كرامًا أعزاةً ... والاتخال النُّطق في ذكرهم عطرا فمنهم رفيق الغار والصِّدق والوفا ... أبو بكر الثَّاني أشدُّهم أزرا وصاحبك الفاروق ذو العدل والتُّقى ... وعثمان ذو النُّورين أكرم به صهرا وقاتل أبطال الوغى عالم الورى ... أخوك عليٌّ زوج بضعتك الزَّهرا وريحانتاك أبناه سبطاك سيِّدا ... شباب جنان الخلد أهواهما ذخرا وحمزة والعبَّاس جدُّ إمامنا ... أبي جعفر المنصور لا عدم النَّصرا أولئك خير الصَّحب حقًا وكلَّهم ... أولو الخير والمعروف لم يعرفوا نكرا هم الصَّادقون القانتون أولو النُّهى ... أولوا الصَّبر في البأساء والبأس والضَّرَّا هم الصَّائمون الحافظون فروجهم ... هم الذَّاكرون الله لم يفتروا ذكرا هم الأنجم الزُّهر الَّتي يهتدى بها ... إلى أيُّهم يمَّمت أرشدك المسرى / ١٦٥ أ/ غدا قولهم حقًا وفعلهم هدىً ... وحبُّهم قربى وبغضهم كفرا فضائل لو أنَّ الورى كلِّفوا لها ... بيانًا وحصرًا ما أطاقوا لها حصرا إذا نثرت خلت الَّلآلي وإن غدت ... منظَّمةً يومًا تحقَّقتها درَّا فما قدر قدري أن أرى ناظمًا لها ... وقد جاءت الآيات في وصفها نثرا ولا قدر شعري أن يكون سحابها ... ولو كان من ألفاظه الشَّمس والشِّعرى ولكنَّني شرَّفته بمديحهم ... وأبقيت لي في الصَّالحات به الذِّكرا عليك صلاة الله ثمَّ عليهم ... سلامٌ يعير المسك من طيبه النَّشرا سلامٌ كنشر الرَّوض حمَّله الصَّبا ... لتبلغ عنه شكره السحب والقطرا سلامٌ كلطف الله جاء لخائف ... فقير بأمر يعدم الخوف والفقرا فيا خير مأمولٍ ويا خير شافعٍ ... ويا ملجأ العاصي المقرِّ الَّذي غرَّا سل الله يعطيني إليك زيارةً ... أشدُّ بها أزرًا وأرمي بها وزرا وكن شافعي فيها قريبًا فإنَّني ... بحبِّك أرجو أن أفوز بها حشرا لأنَّك قلت المرء مع من أحبَّه ... وإنِّي امرؤٌ صبٌّ بحبِّكم مغرى إلهي أحاطت بي الذُّنوب وليس لي ... من البِّرِّ مأ أرجو به العفو والغفرا

стр. 1732

سوى حسن ظنِّي فيك ثمَّ شهادتي ... بأنَّك وترٌ فاز من عبد الوترا / ١٦٥ ب/ وأنِّي محبٌّ للنبيِّ وآله ... وأصحابه فاجعله يا ربِّ لي ذخرا وقال أيضًا، يتشوق وطنه وإخوانه بجبل قاسيون: [من الطويل] إذا ما بدت من قاسيون قبابه ... وبانت لعينيك الغداة لصابه ولاحت قصور السهم بيضًا كأنَّها ... قلوعٌ ببحر قد تعبَّى عبابه رأيت جنان الخلد لولا نفادها ... ونلت لذيذ العيش لولا ذهابه وأيقنت أنَّ الدَّهر همَّ بغيرها ... وفيها على ما كان منه شبابه خليليَّ ما في العين فضلٌ لمنظرٍ ... إذا لاح سرب السهم لي أو سرا به ولا في قوى سمعي استماع ملامه ... إذا ناح لي قمريٌّه أو غرابه فواعجبًا حتَّى م يعتب عاذلٌ ... وما شبَّ نار الوجد إلاَّ عتابه يكلِّفني ما لا أطيق استماعه ... ويطلب منِّي ما يعزُّ طلابه ولا نار إلَّا ما ضلوا علي زنادها ... ولا ماء إلاَّ ماء جفني سحابه يصبِّرني عن قاسيون وأهله ... لقد جلَّ عندي لو فعلت مصابه وبالسَّفح منه منزلٌ لو يحلُّه ... تحقَّق أن المسك طيبًا ترابه وإخوان صدق لو يحاور بعضهم ... لما شكَّ أنَّ السِّحر حلَّى خطابه / ١٦٦ أ/ سقى الله أيامًا ما تقضَّت لنا به ... هي العيش لا بل صفوه ولبابه ليالي لا أخشى الوشاة ولا أرى ... من الناس إلا من يسر اقترابه وبرد الصِّبا ضاف عليَّ لباسه ... وورد الهوى صاف لديَّ شرابه وشيطان حبِّي ماردٌ في مراده ... نصيب عذولي نصبه وعذابه وإذا أنا معط للعفاف نصيبه ... كمالًا ولم يكمل لعمري نصابه فللَّه ما أبقى النَّوى من متيَّم ... تنافس فيه وجده واغترابه يكاد جوى يقضي من العذل نحبه ... ويخفى عن العدَّال لولا انتخابه يفيض اشتياقًا نحو ثورا اصطباره ... ويزداد من ذكرى يزيد اكتئابه إذا شام برق الشَّام أسبل جفنه ... بدمعٍ كفيلٍ بالسُّيول انسكابه

стр. 1733

ويذكره بالنيربين منازلًا ... إليها إضافات الهوى وانتسابه منازل سعد من رآها وعنده ... من الخلد شكٌ زال عنه ارتيابه وأيقن أن القرب منها تقربٌ ... إلى ربِّه والبعد عنها عقابه وأقسمت لو أعطيت من دهري المنى ... ووافق رأي رشده وصوابه تمنَّيت أنَّ السَّهم سهمي من الرُّبى ... وأنَّ ثوائي فيه عمري ثوابه وقال أيضًا: [من الطويل] / ١٦٦ ب/ وحرمه ما بيني وبينك في الهوى ... أليَّة صبٍّ في المحبَّة صادق لقد بلغت مِّني المحبَّة غايةً ... تخلَّف عنِّي دونها كلُّ سابق فلو أنَّ أهل الأرض طرًا عواذلي ... وما تحتوي الدَّانيات علائقي لقطَّعتها طوع الهوى وعصيتهم ... ولم أتعلَّل فعل كلِّ مماذق فمن يتهمني بالسُّلو فإنَّما ... يجيل محالًا في صدور الحقائق هل الوجد إلاَّ ن يهيج صبابتي ... تذَّكر طيف من جنابك طارق وإن أراد الماء الزُّلال مهيَّمًا ... فيمنعني من شربه لمع بارق وإنَّ محبًا صدَّت النَّار وجهه ... أو البحر عن أحبابه غير عاشق [٦٦٩] محمَّد بن إبراهيم بن الخضر، أبو النصر بن البرهان المنجم أصله من طبريَّة؛ وولد بحلب وله شعر حسن. حدثني القاضي الإمام أبو القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة الحنفي- أيده الله تعالى- قال: اجتمعت بأبي نصر الحلبي بحرّان، فأنشدني لنفسه: [من الكامل] من لي بأهيف قال حين عتبته ... في قطع كلِّ قضيب بان رائقٍ / ١٦٧ أ/ يحكي معاطفه الرِّشاق إذا انثنى ... ريَّان بين جداولٍ وحدائق

стр. 1734

سرقت غصون البان لين معاطفي ... فقطعتها والقطع حدُّ السَّارق وأنشدني؛ قال: أنشدني أبو نصر لنفسه: [من الكامل] ومهفهفٍ ريحان نبت عذاره ... في ورد خدَّيه الجنيِّ الأحمر أصلى بنار الخدِّ عنبر خاله ... فبدا العذار دخان ذاك العنبر وأنشدني؛ قال: أنشدني محمد بن إبراهيم قوله: [من السريع] يا حلبًا حيِّت من مصر ... وجاد مغناك حيا القطر أصبحت في جلِّق حيران من ... وجدي إلى مربعك النَّضر والعين من شوقٍ إلى العين والـ ... ـفيض غدت نابعةً تجري ما بردى عندي ولا دجلةٌ ... ولا مجاري النِّيل في مصر أحسن مرأى من قويق إذا ... أقبل في المدِّ وفي الجزر يا لهفتا منه على جرحه ... تبلُّ منِّي غلَّة الصَّدر كم قبل من يومٍ ومن ليلةٍ ... مرَّ لنا من غرر الدَّهر ما بين رطياس وحيلان والـ ... ـميدان والجوسق والجسر وروض ذاك الجوهريِّ الَّذي ... أرواحه أذكى من العطر / ١٦٧ ب/ وزهره الأحمر [في الحسن] ... كالياقوت والأصفر كالتبر والنَّور في أجياد أغصانه ... منتظمٌ أبهى من الدُّرِّ منأزل الآراك خلف الحيا ... على رباها دائم الدَّرِّ تالله لازلت لها ذاكرًا ... ما عشت في سرِّي وفي جهري وكيف ينساها فتىً صيغ من ... طينتها الطَّيِّبة النَّشر فكلُّ يومٍ مرَّ في غيرها ... فغير محسوب من العمر إن حن لي قلبٌ إليها فلا ... غرو حنين الطَّير للوكر يا ليت شعري هل أراها وهل ... يسمح بالقرب لها دهري وقال في غلامه اسمه هلال: [من السريع]

стр. 1735

هذا هلالٌ كهلال الدُّجى ... من شعره قد لاح في غيهب إنعطف الصدغ على خدِّه ... فانظر إلى المرِّيخ في العقرب وقوله: [من الكامل] ومهفهفٍ خيلانه ... كفتيت ندٍّ في لهيب وكأنَّ نمل عذاره ... يسعى بحبَّات القلوب وقوله: [من الكامل] / ١٦٨ أ/ ومهفهفٍ هزَّ الصِّبا أعطافه ... هزَّ الصَّبا الغصن الرَّطيب بزهره ساق [أدارت] جلنار كأسه ... في سوسنٍ غضٍ أقاحة ثغره وقوله: [من مجزوء الرجز] أفدي كحيل النَّاظر ... مثل القضيب النَّاضر مرسل صدغٍ جاء في ... فترة طرف ساحر إذا سرى يتبعه ... إنسان كلٍّ ناظر وقوله في صبيّ نحوي: [من مجزوء الرجز] يا حسن نحويِّ بدا ... واللَّيل مرخي السِّتر فلاح من غرَّته ... لألاء نور البدر قد زارني لم يخش من ... زيد ولا من عمرو فبات تحت الهمز ... مفعولًا به في صدري ولم يزل يرفعني ... بالفعل فوق الظهر آخر يفتح من ... دخول حرف الجرِّ لأنَّه لم ينصرف ... حتى طلوع الفجر وقوله: [من الخفيف] / ١٦٨ ب/ لا تلمني على هوى العذري ... فعذار الحبيب قام بعذري نمل مسك العذار دبَّ على الوردات تنهد أقحوان الثَّغر

стр. 1736

وقال أيضًا: [من السريع] أفدي الَّذي يفعل بي في الهوى ... وهو حبيبي فعل أعدائي قد جمع الأضداد في طلعة ... تزهى بإشراقٍ ولألاء من وجهه والشَّعر [والعين] والخدِّ ... أرانا فتنة الرَّائي شمس الضحى واللَّيل والبراء والسُّقم ونار الحسن في الماء وقال أيضًا: [من البسيط] بمهجتي فارسٌ في لامه ألفٌ ... في عينه يقتل الرَّائي بإيماء إنَّ هزَّ قامته واستلَّ مقلته ... فالموت ما بين هيفاءٍ ونجلاء كأنَّه قمرٌ من حسن صورته ... يعشي العيون بإشراقٍ ولألاء أما ترى صدغه قافًا ومبسمه ... ميمًا وشاربه تعريقة الرَّاء في التُّراب خدِّي وفي قلبي الهوى وعلى ... خدَّيه تضرم نار الحسن في الماء وقوله: [من الطويل] أدار بهار الرَّاح في السَّوسن الرَّطب ... وحيَّا فأحيا الرُّوح ريحانه الشَّرب / ١٦٩ أ/ بنرجس عينيه واس عذاره ... وصدغيه كم يصبي القلوب وكم يصبى يطوف بكأسٍ لونها لو خدِّه ... وأفعالها أفعال عينيه في اللُّبِّ ألم يكفه سلب العقول بلحظه ... إلى أن أعانت لحظه الكأس في السَّلب من التُّرك سهل الخدِّ صعبٌ مرامه ... وهل آفتي إلَّا من السَّهل والصَّحب بدا مرسل الأصداغ للناس فتنةً ... بفترة طرف عن نبوَّته تنبي ظلت به في الحبِّ بعد هدايةٍ ... ولا غروكم قد ظلَّ قلبي في الحبِّ طلى منبت الياقوت صفحة خدِّه ... ومورد فيه معدن اللُّؤلؤ الرِّطب غنِّي جمال لا يواسي بوصله ... فقيرٌ إلى تقبيل مبسمه العذب لئن كان أفنى كنز صبري بصدِّه ... فيا ليت أبقى لي ولو حبَّة القلب تقلِّبه أيدي الصَّبابة والأسى ... إذا صدَّ من يهواه جنبًا إلى جنب

стр. 1737

هوىً أضرب النِّيران بين ضلوعه ... وعاود فيض الدَّمع سلبًا على سلب وأنشدني أبو عبد الله محمد بن عبد القاهر بن هبة الله النصيبي بحلب؛ قال: أنشدني أبو نصر محمد بن إبراهيم/ ١٦٩ ب/ بن الخضر الحلبي لنفسه من أبيان: [من الكامل] سيقًا لوادي النِّيربين بجلِّقٍ ... لله ما أبهى رباه وأحسنا! فاضت مياه عيونه وتسللت ... في ظلِّ بانات تروق الأعينا وكأنَّما نزلت ثراه كتيبةٌ ... ألقت سوابغها وركَّزت القنا وأنشدني أيضًا؛ قال: أنشدني لنفسه: [من مجزوء الكامل] ومهفهفٍ ماء الحيا ... ة رضابه العذب الخصر أو ما ترى ظلمات صد ... غيه وشاربه الخضر وقال أيضًا يتغزل: [من الوافر] وأهيف مثل غصن البان قدًا ... يجول على معاطفه الوشاح على خدَّيه فوق الورد آسٌ ... وحول الورد في فيه الأقاح حبيبٌ راح يبسم عن حباب ... له من ريقه المعسول راح أتاني زائرًا والليل داجٍ ... فأشرق من محيَّاه الصَّباح فرضت جماحه بكميت راحٍ ... إلى أن فارق المهر الجماح فبتُّ ولي بلثمي عارضيه ... ورشفي راح ريقته ارتياح ولي من ليل طرَّته اغتباقٌ ... ولي من صبح طرَّته اصطباح / ١٧٠ أ/ وقال: [من الطويل] فيا شادنًا قد أنبت الورد خدُّه ... ومن حبب الصَّهباء يدعى الأقاحيا إذا غربت شمس المدام بثغره ... ترى شفقًا منها بخدَّيه باديا فكم ليلة من كأسه ورضابه ... مزجت سلاف الرَّاح بالرَّاح صافيا وانفذ حكمي في مراشف ثغره ... كأنِّي لذاك الثَّغر أمسيت واليا

стр. 1738

إذا ما جلت يمناي كأس مدامةٍ ... عليه تلوَّى صدغه في شمالينا تجاسرت لمَّا ذقت درياق ريقه ... على خشن الشَّعر المبلل حاويا وأنشدني أبو عبد الله محمد بن عبد القاهر بن هبة الله بن النصيبي بحلب؛ أنشدني أبو نصر محمد بن إبراهيم لنفسه: [من البسيط] بشرى لجلِّق بل بشرى لأهليها ... ففي نعيمٍ مقيمٍ من ثوى فيها جنَّات عدن بها قد أزلفت ودنت ... قطوفها من مجانيها تجانيها ترى بها السَّبعة الأنهار جاريةً ... جرى الشَّعانين في بطحاء واديها فللخدود حياءٌ من شقائقها ... وللثغور ابتسامٌ عن أقاحيها إذا تثنَّت بها البانات مائسةً ... حكت قدود الغواني في تثنِّيها /١٧٠ ب/ يصفِّق الماء والأغصان راقصةٌ ... على غناء القماري في أعاليها حيث التفتَّ فأنهار مسلسلةٌ ... تنساب في ظلِّ أشجار تواريها وكم بدور على الأغصان طالعة ... هزَّ الصِّبا لا الصَّبا أعطافها تيها أرضٌ بها الحور والولدان حائرةٌ ... فيهنَّ أفكارنا وصفًا وتشبيها من كلِّ أحور كاد البدر يشبهه ... وكلِّ حوراء كاد الظَّبي يحكيها تبدي ثعابين أصداغٍ مبلبلةٍ ... على سوالفها طوبى لحاويها فما ترى غير ملدوغ الحشا دنف ... شفاؤه رشفه الدِّرياق من فيها واحسرتاه على ما فات من عمري ... إذ لم أقضِّ زماني كلَّه فيها وقال أيضًا: [من البسيط] امزج كؤوسك بالسَّلسال من فيكا ... وعاطني الرَّاح تسقيني وأسقيكا قم فاجل يا قمري شمس المدام فيا ... طوبى لمن بات يجلوها ويجلوكا يا شادنًا صار ستري في محبَّته ... بين البريَّة بعد الصَّون مهتوكا ما قلت: إنَّك تحكي الظَّبي ملتفتًا ... بالجيد واللَّحظ لكن قلت: يحكيكا أغار بدر الدُّجى حسنًا سناك كما ... أغار غصن النَّقا لينًا تثنيَّكا قد فاز من بات يا ريحان عارضه ... باللَّثم بين كؤوس الرَّاح يجنيكا

стр. 1739

/ ١٧١ أ/ لم أخش من حنش الشَّعر المبلبل لمَّا ... بتُّ حاويه في صدري وحاويكا وكيف يخشى من الثُّعبان يلدغه ... من بات يرتشف الدِّرياق من فيكا كن كيف شئت فإنِّي لا أحبُّ ولا ... أهوى سواك وعمري لست أسلوكا وقال في الأوّل من الطويل، والقافية من المواتر: [من الطويل] وأحور أحوى فاتن الطَّرف والطِّرف ... حييِّ المحيَّا ليِّن العطف والعطف تجلَّى فخلت البدر أشرق في الدُّجى ... وماس فقلت الغصن مال على الحقف هو البدر لولا قربه من محبِّه ... هو الغصن لولا نفره الشَّادن الخشف يحلُّ إذا ما حلَّ عقرب صدغه ... منازله في القلب منِّي وفي الطَّرف ترى أبدا الأبصار في صبح وجهه ... تسر وتسري في دجى شعره الوحف أتى زائرًا فينصف شعبان خفيةً ... وهيهات يخفى البدر في ليلة النِّصف فقابلت منه الخدًّ والقدَّ واللُّما ... إلى الفجر بالتَّقبيل والضَّمِّ والرَّشف لئن كان ولاَّني الدُّجى رشف ثغره ... فقد قدم الإصباح لا كان بالصَّرف وقال في الثاني من الطويل، والقافية من المتدارك: [من الطويل] / ١٧١ ب/ وريم أعار الغصن لين قوامه ... كما قد أعار الظَّبي حسن أحوراره سقاني طلًا فيه على ورد خدِّه ... ونرجس عينيه وآس عذاره وقال في الثالث من الطويل أيضًا، والقافية من المتدارك: [من الطويل] أرقت بعضب اللَّحظ من طرفك الدِّما ... ورقت بعذب اللَّحظ من طرفك الدُّمى أيا قمر الأرض الَّذي نور وجهه ... على القمر التَّمِّ السَّماويِّ قد سما ويا حادي الحسن الَّذي من عذاره ... وخدَّيه أبدى جنَّةً وجهنَّما لويت لنا تيهًا من الصُّدغ عقربًا ... وأرسلت من شعر الذُّؤابة أرقما سلمت أما ترقى السليم ليسلما ... فبي ألم يشفى إذا وجدت باللُّما وبي مرضٌ أعيا فليس طبيبه ... سواك ولو كان ....................

стр. 1740

وقال في الثاني من الطويل، والقافية من المواتر: [من الطويل] أنا المرء لا يخفى عليَّ صواب ... ولا خانني عند السُّؤال جواب ولا زانني في محفل غير مقولي ... إذا زان غيري ثروةٌ وثياب / ١٧٢ أ/ فما أنا إلَّا السَّيف راق فرنده ... وراغ غيري حليةٌ وقراب وإنِّي كماء المزن غير مكنَّد ... وما في للثَّاني الحسود معاب ولي بيت مجد بالصوارم عامرٌ ... ولي بيت مال بالنَّوال خراب وكم خضت بحرًا من دجى اللَّيل طافيًا ... عليه من الزُّهر النُّجوم حباب ومالي إلَّا السَّيف والرُّمح صاحبٌ ... إذا خانني عند الخطوب صحاب وكم من عظيم قد وقفت ببابه ... ومن دونه للُّؤم منه حجاب فما جادني من راحتيه سحابةٌ ... ولا أخضر لي في ساحتيه جناب فللدهر عندي لو أفاق شكايةٌ ... وللحظ عندي لو أصاخ عتاب وقال في الثاني من السريع، والقافية من المتدارك: [من السريع] يا معشر العشَّاق ما فيكم ... من نال ما قد نلت من دهره عانقت من أهوى وقبلته ... في خدِّه ألفًا وفي ثغره قد فاز بالدُّنيا ولذَّاتها ... من بات من يهواه في صدره وقال في المجتث، والقافية من المتواتر: [من المجتث] / ١٧٢ ب/ مولاي رفقًا بصبٍّ ... في الحبِّ لاقى صغارا قد كان يهوى العذارى ... فصار يهوى العذارا وقال أيضًا في الأول من الهزج من الكامل، والقافية من المتدارك من المتواتر: [من الهزج] أما والمبسم العذب ... كعقد اللُّؤلؤ الرَّطب ولحظ فاترٍ يسبي ... ولفظ فاتنٍ يصبي أميرًا مطلق الدَّمع ... كبيرًا طائر القلب وقال في الثاني من الرجز، والقافية من المتواتر في مغنٍّ حسن الصورة: [من الرجز]

стр. 1741

يا شاديًا بلفظه غنَّاني ... وشادنًا بلحظه عنَّاني هل أنت قمريٌ شدا أم قمرٌ ... بدا على قضيب [غصن] البان وقال في الخامس من الرمل، والقافية من المتواتر: [من الرمل] يا نديميَّ اسقياني ... من لما ساقي الشَّراب فاتكٌ وهو ظبيّ ... فتك آساد الشَّرى بي / ١٧٣ أ/ إنَّ قلبي في العذاب ... من ثناياه العذاب كم غدا يمزج كاسي ... في الرِّضا بي بالرُّضاب وقال في الأول من البسيط، والقافية من المتراكب: [من البسيط] وأمردٍ كان لي في وصله أربٌ ... فصار لمَّا التحى في هجره أربى بالأمس وجنته كانت أبا لهبٍ ... والآن قد أصبحت حمَّالة الحطب وقال أيضًا: [من البسيط] وشادن ذي عذارٍ كنت أعشقه ... فصار يحلق لمَّا أن طغى الشَّعر فاليوم قد زاد موسى طور عارضه ... وكان بالأمس في أرجائه الخضر وقال أيضًا: [من البسيط] لي في عذار الَّذي أهواه أعذار ... وفي هواه أحاديثٌ وأسمار أمير حسنٍ على العشَّاق حاجبه ... بالوصل والصَّدِّ نهَّاءٌ وأمَّار كأنَّ صدغيه لمَّا أن حنا علمٌ ... ولحظه لهذمٌ والقدُّ خطَّار ممنَّع ثغره ثغر وعارضه ... سور حماه من الألحاظ أسوار في خدِّه وثناياه كمنتزهي ... ورد وورد وأنوارٌ وأنوار / ١٧٣ ب/ جذلان يسخر بي لفظًا ويسحرني ... لحظًا وبي منه سخَّار وسحَّار لئن تهتَّك ستري في محبَّته ... فكم تهتَّك للعشَّاق أستار في التُّرب خدِّي وفي قلبي وفي بصري ... وفي حشاي الهوا والماء والنَّار لا عار لا عار في حبِّ الملاح فما ... في حبِّهم عند أرباب النُّهى عار وقال: [من البسيط] ويلاه من فاتر الألحاظ فتَّان ... وسنانه وسنان الرُّمح سيَّان

стр. 1742

ظبيٌ من التُّرك في شربوشه قمرٌ ... وفي غلالته غصنٌ من البان يجني ثمار الرِّضا من جاء معتذرًا ... عن الإساءة من جان ومن جان ديباج ورد الحيا في وجنتيه بدا ... مطرَّزًا من عذاريه بريحان فالقلب من صدغه مسلوب وعقربه ... ومن ذؤابته ملدوغ ثعبان يا مخجل الرَّشأ الوسنان ملتفتًا ... جيدًا بجيدٍ وأجفانًا بأجفان أنى إلى ريقك العذب البرود لذّة ... قلبٌ به ظمأٌ حرَّان حيران مولاي ما حلَّ في قلبي سواك ولا ... أحاله عنك لا ثان ولا ثاني أبيت منك بأحشاء مولَّهةٍ ... ظمأى وطرفٍ بفيض الدَّمع ريَّان حاشاك تسمع من قول الوشاة وما ... قد زخرفوا فيَّ من زور وبهتان / ١٧٤ أ/ إنِّي لما كان مِّني سالفًا سفهًا ... لقارعٌ طول دهري سنَّ ندمان ما أقبح الهجر من بعد الوصال وما ... أحلى وأحسن وصلًا بعد هجران وقال أيضًا [من السريع] هذا النَّقا والزِّند والبان ... يا هاتف الأيك متى بانوا دعني أفيض الدَّمع من شانه ... لي في البكاء مثله شان يا منزل اللَّهو ومغنى الهوى ... سقاك هامي المزن هتَّان أين شبابٌ فيك قضَّيته ... وأين عيشٌ مرَّ فينان؟ أصبحت يا دار كأن لم يكن ... لي فيك أوطارٌ وأوطان إذا أنت للغيد الظِّبا وجرةٌ ... وللأسود الغلب خفَّان يا وحشة الدَّار بعيني إذا ... فارقها أهلٌ وسكَّان يا دهرنا الماضي هل عودةٌ ... ترجع أحبابي كما كانوا وفاتر الألحاظ قلبي إلى ... رضابه البارد ظمآن في فيه لي وردٌ وراحٌ وفي ... خدَّيه لي وردٌ وريحان الأقحوان الغضُّ ثغرٌ له ... والنَّرجس الذَّابل أجفان أغيد قاس ساخطٌ لا ترى ... لي رحمة منه ورضوان / ١٧٤ ب/ أحور أحوى ساحرٌ ساخرٌ ... هجيره هجرٌ وهجران يجني وأغضي خوف إعراضه ... عنِّي وأرضى وهو غضبان

стр. 1743

بيض الظُّبى من سود أجفانه ... تشهر والأجفان أجفان كم قلت لمَّا مرَّ يختال بي ... تيهًا كما يختال نشوان يا غصن حسنٍ مونقًا مورقًا ... كلُّ زمان منك نيسان من ثغرك النَّور ومن صدغك الآس ومن أعطافك البان في خدِّك التُّفَّاح عضّا لمن ... يجني وفي صدرك رمَّان الغصن في البستان عهدي به ... وأنت غصنٌ فيه بستان مولاي كم هذا الجفا والقلى ... أما لذنبي منك غفران لا تستمع قول وشاةٍ سعوا ... فقولهم زورٌ وبهتان هب أنَّني كنت مسيئًا أما ... عندك يا ذا الحسن إحسان وقال أيضًا [من الوافر] وريميِّ اللِّحاظ رأى غرابًا ... فأوتر قوسه ورمى بسهم فخلت البدر أرسل عن هلالٍ ... إلى اللَّيل البهيم شهاب رجم وقال أيضًا: [من المديد] / ١٧٥ أ/ حظُّ طرفي الدَّمع والسَّهر ... وفؤادي الهمُّ والفكر [في هوى] ريمٍ رميت به ... ما لقلبي عنه مصطبر من بني الأتراك حاجبه ... قوسه والأسهم الحور قمرٌ في الأرض تحسده ... في السَّماء الشمس والقمر كعبةٌ للحسن وجنته ... وبها من خالها الحجر إن سخا دهري بقبلته ... كلُّ ذنبٍ منه مغتفر وقال أيضًا: [من المنسرح] يا ملبس جسمي السَّقاما ... يا سالب مقلتي المناما ما أسعد في هواك صبّا ... من ريقك ينقع الأواما في الصُّبح يقبِّل الثَّنايا ... في اللَّيل يعانق القواما

стр. 1744

ما أعشق في الملاح إلَّا ... من أسهر مقلتي ناما ما حسن وجنتيه وردًا ... ما أطيب ريقه مداما ما أرشق قدَّه قناةً ... ما أفتك لحظه حساما لا يرحم عاشقًا كئيبًا ... لا يحفظ في الهوى ذماما إن سرَّاك بالوصال يومًا ... قد ساءك بالصدود عاما / ١٧٥ ب/ من لامك في هواه جهلًا ... بالحبِّ فقل له سلاما وقال أيضًا: [من الكامل] سقيًا لوادي النَّيربين بجلِّقٍ ... لله ما أبهى رباه وأحسنا فاضت مياه عيونه وتسلسلت ... في ظلِّ بانات تروق الإعينا فكأنَّما نزلت ثراه كتيبةٌ ... ألقت سوابغها وركَّزت القنا وقال أيضًا: [من الكامل] عجبًا لمن يخشى العقا ... ب ولا يكفُّ عن المعاصي ولمن غدا يرجو الثَّوا ... ب وليس يعجل للخلاص فاحتل لنفسك في نجاتك ... يوم يؤخذ بالنَّواصي [٦٧٠] محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن عبد الملك بن عليِّ بن محمَّد بن عليِّ بن العباس بن محاسن بن عليٍّ، أبو حامد بن أبي جعفرٍ الهاشميُّ الحلبيُّ. سمع بحلب الخطيب أبا طاهر هاشم بن أحمد بن عبد الواحد الأسدي، وابن المهنا؛ ومات بحلب في إحدى الجماديين من سنة ثماني عشرة وستمائة. / ١٧٦ أ/ أنشدني القاضي الإمام أبو القاسم بن أبي الحسن العقيلي- أسبغ الله ظلاله- قال: أنشدني الشريف أبو حامد لنفسه؛ وكتبها إلى الوزير بن أبي يعلى: [من الخفيف]

стр. 1745

حال دون اللِّقاء وحلٌ وبرد ... وسحابٌ يروح طورًا ويغدو وظلامٌ كأنَّه وجه نصرٍ وسجاياه حين يطلب رفد فاعذر العبد إن تأخَّر أو ... قصَّر يا من إحسانه لا يحد وابق في نعمةٍ تدوم على الدَّهـ ... ـر إلى أن يرى لمجدك ندُّ فكتب إليه ابن أبي يعلى: [من الخفيف] أيُّها السَّيِّد الشَّريف الفرد ... قد تغشَّى القلوب بعدك وجد إن يكن حاجز اللِّقاء البرد ... فوصال الأرواح ما لا يصدُّ غير أنَّ الحواس تطلب حظّاً ... من سجايا خلالها لا تحدُّ فابق للفضل قدوةً وإمامًا ... ما تعالى لأهل بيتك مجد وأنشدني القاضي الإمام السعيد الأجل بهاء الدين أبو محمد الحسن- أدام الله ظلاله- قال: أنشدني الشريف أبو حامد محمد بن عبد الله/ ١٧٦ ب/ بن محمد الهاشمي الحلبي لنفسه؛ يتشوق ريحا وجبل بني عليم، وكان كثير الاهتمام بها، والتردد عليه، وهو موضع بغربي محروسة حلب سنة ثلاث عشرة وستمائة في جمادى الأولى: [من المنسرح] قد زدت شوقًا وزدت تبريحا ... إلى ظلال الكروم من ريحا فهل ترى يسمح الزَّمان بأن ... أزور تلك الأماكن الفيحا وهل تراني يومًا بأرض .... .... بين الأشجار مطروحا قد أصبح القلب من تذكُّرها ... مكتئبًا والفؤاد مجروحا واهًا لدهرٍ عاشرت فيه بها ... عصابةً سادةً مساميحا أيَّام كان الزَّمان يترك لي ... بابًا إلى ما أريد مفتوحا دهرٌ قضيناه بالسُّرور فقد ... مرَّ وأبقى لنا تباريحا يكاد طيب النَّسيم فيها إذا ... ما هبَّ يهدي للميِّت الرُّوحا يا راكبًا يقطع الفلاة على ... حروفٍ أمونٍ تسابق الرِّيحا بلِّغ سلامي إلى معرَّة ما ... رين سقاها الغمام مسفوحا واطلب إذا جئت منطقًا و .... ... زان فؤادًا هناك مجروحا

стр. 1746

/ ١٧٧ أ/ محمَّد بن القاسم بن هبة الله بن القاسم بن عليِّ بن محمَّد بن الحريريِّ، أبو عبد الله بن أبي محمدٍ الطبيب الحكيم. من أهل دنيسر، كان والده ممن يشار إليه في زمانه في علم الطب والمداواة، وله الإصابة في الإنذار في غالب أوقاته. وابنه هذا قرأ على المهذب أبي الحسن علي بن أحمد بن هبل البغدادي الخلاطيِّ بالموصل، شيئًا من كتابه ((المختار))؛ ورحل إلى بغداد، فظهر له بها القبول عند الناس وعالج بها خلقًا كثيرًا بالأدوية، وبعمل اليد؛ ثم رحل منها إلى بلاد العجم. قال صاحب كتاب ((حيلة السريين من خوّاص الدنيسريين)): أنفذ كتابه إلينا من نيسابور، بأنه يقرأ على الإمام فخر الدين أبي عبد الله محمد بن عمر بن الحسين الرَّازي المعروف بابن الخطيب. وله خطّ مليح، كتب على الأمير أمين الدين أبي الدُّرِّ ياقوت الموصلي زمن اشتغاله بالطب على ابن هبل، وتقدّم بعلمه عند الملوك والسلاطين، ورغبوا في استخدامه لاسيما في دولة الملك الأشرف؛ فإنه حظي لديه، وصنّف له كتابًا/ ١٧٧ ب/ سمّاه ((الروضة)) على وضع ((كليلة ودمنة))، وكتاب ((البلغة)). ومع ذلك له مشاركة قويّة في الفنون الأدبية، وقرض الشعر، وله خاطر سريع في

стр. 1747

ارتجاله، ويد طولى في صناعته. أنشدني الشيخ الحافظ صدر الدين أبو علي الحسن بن محمد البكري بدمشق، بمنزله المحروس في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وستمائة؛ قال: أنشدني أبو عبد الله محمد ابن السيزري لنفسه بسنجار في ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وستمائة؛ وأنشدها السلطان الملك الأشرف شاه أرمن- رحمه الله تعالى- ونظم ذلك بديهة: [من الكامل] يا أيُّهأ الملك الَّذي بعلومه ... أصبحت بين يديه كالمتعلِّم أبدعت فيما قلت حتَّى لم يقل ... أحدٌ بأنَّ الفضل للمتقدِّم وقال أيضًا: [من الكامل] أهدي لمولانا دعاءً صالحًا ... يدعو به في الصُّبح بعد صلاته وسوى الدُّعاء فلست أملك غير ما ... أحويه من صدقاته وصلاته [٦٧٢] محمَّد بن عليِّ بن زيد بن محمَّد/ ١٧٨ أ/ بن محمَّد بن زيد بن أحمد بن محمَّد بن محمَّد بن عبيد الله، أبو البركات بن أبي الحسن العلويُّ الحسينيُّ الموصليُّ. من أبناء النقباء الأشراف بالموصل. وكانت ولادته في شهر رمضان سنة ستين وخمسمائة؛ وتوفي في إحدى الجماديين سنة إحدى عشرة وستمائة بالموصل، ودفن قبليها في تربة لهم بمشهد الرأس. أنشدني أبو الحسين القاسم بن أحمد بن زيد العلوي الحسيني؛ قال: أنشدني ابن عمِّي أبو البركات لنفسه؛ وكان أبو البركات يسمِّيه أتابك نور الدين أبو الحارث أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن زنكي بن آقسنقر- صاحب الموصل- المنائري. وذلك أنه كان يسأله عمّا يحصل في يده من ذهب، فيقول أبو البركات: صارت منارة، ثم يسأله مرّة أخرى، فيقول: صارت منارتان، صارت ثلاث منائر، يكنّى بذلك عن

стр. 1748

المائة الدينار، وكان يداعبه بهذا القول، وينبسط معه، وكان نديمه وجليسه: [من الكامل] مولاي لم يخطر فديتك ... غير ذكرك لي بخاطر إن كنت يا خير الأنا ... م نسيتني فالعبد ذاكر أوليتني منك النَّدى ... والحرُّ للإحسان شاكر / ١٧٨ ب/ لا تستمع قول الأحينف ... فهو معتل معتلُّ الضَّمائر الصِّدق شيءٌ عنده ... في الدَّهر من طرف النَّوادر يقفو بذاك خلال وا ... لده أبي الفتح المخامر إن كنت تسمع قوله ... فاقر السَّلام على المنائر [٦٧٣] محمَّد بن إسماعيل بن محمود، أبو عبد الله الدمشقيُّ الأصل، المصريُّ المنشأ، المعروف بالصفيِّ الأسود الكاتب. حدَّثني القاضي الإمام أبو القاسم عمر بن أحمد الحنفي- أيده الله تعالى- من لطفه، قال: كان أبو عبد الله الأسود كاتبًا مجيدًا، حسن الإنشاء، مليح الخط، جيد النظم، كثير التواضع، طيب المفاكهة، خيرًا فاضلًا. اشتغل في صدر عمر بالفقه، وحصل منه طرفًا صالحًا، وكذلك علم العربية؛ ثم برع في الإنشاء، وكتب للملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن أيوب- رحمه الله تعالى- ثم اتصل بخدمة ولده الملك الأشرف موسى، وصار كاتب أسراره، ورأس كتّاب الإنشاء، وحظي عنده/ ١٧٩ أ/ وتقوَّى عليه.

стр. 1749

قدم حلب في صدر عمره، وأقام بها مدّة، وكتب بها لسلطانها الملك الظاهر غياث الدين غازي بن يوسف بن أيوب- رحمه الله تعالى- ثم انفصل عنها وخدم للملك العادل سيف الدين أبي بكر، وعاد إليها مع الملك الأشرف. واجتمعت به بها، ثم اجتمعت به برأس عين الخابور، وكتب منها بها شيئًا من نظمه، وقرأت عليه بحرَّان جزءاً يرويه عن والده، من جمع الأقليشي رواية والده عنه. وسألته عن مولده، فقال: ولدت في ذي القعدة سنة ستين وخمسمائة، وتوفي بالرّقة في تاسع عشر جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وستمائة، ودفن بها بباب مشهد أمير المؤمنين علي- ﵇ وبني له تربة على قبره. ثم قال: ومما أنشدني لنفسه في الملك المعظم شرف الدين عيسى بن الملك العادل عند مقدمه من الحج، ويذكر فيها توديعه عند سفره إليه: [من الكامل] ما بال قلبك للنوى لا يخفق ... أتراك كنت بحبِّهم تتلمَّق إن أتهم الأحباب لست بمتهمٍ ... معهم ولست بمعرقٍ إن أعرقوا ما أقطعوك سوى القطيعة عندما ... جمعوا همومك في الحشا وتفرَّقوا / ١٧٩ ب/ ولئن كتمت هواهم وسترته ... فبكلِّ جارحة لسانٌ ينطق ولقد جننت بهم فقيَّدك الهوى ... وعن السُّلوِّ عليك بابٌ مغلق فلذاك دمعك في الخدود مسلسلٌ ... وأسير قلبك بالصَّبابة موثق جدَّ الحداة بهم ولو علموا بما ... لاقيته لتعطَّفوا وترفَّقوا حطموا بقصدهم الحطيم مخلَّفًا ... وبدمعةٍ تلك المشاهد خلَّقوا وأظنُّ قلبك من جمارهم الَّتي ... كانوا بها عند المحصَّب حلقوا لو كنت شاهدنا عشيَّة ودَّعوا ... وقلوبنا بيد المطيِّ تشقَّق وعيوننا عين تجود بعبرةٍ ... ممزوجةٍ بدمٍ وأخرى تخفق لحسدت من أنف التَّعبُّد للهوى ... وعلمت أنَّ الحر من لا يعشق

стр. 1750

خلق اللَّيالي ما علمت فإن أتت ... بخلافه فتطبُّعٌ وتخلُّق ولأشكرنَّ صروفها إن أنعمت ... وتضمَّنتنا بعد بين جلِّق هي جنَّة الدنُّنيا فماءٌ سلسلٌ ... ونسيم أسحارٍ وغصنٌ مورق وشباب حسنٍ لا يشيب ومنظرٌ ... بهجٌ عليه من النضارة رونق ولكفِّ أنواء الرَّبيع تمهُّرٌ ... في نسج حلَّة حسنها وتأنُّق ولرُّبما من معجزات سميِّه ... إحياء ميت أو نوالٍ يخلق / ١٨٠ أ/ ملكٌ رقى في المجد أرفع ذروةٍ ... من تحتها الشَّمس المنيرة تشرق وتجاوز الأفلاك يطلب غايةً ... ما فوقها المؤمِّل متسلَّق الفاعل الفعلات عن أمثالها ... عمر الزَّمان ومن حواه ضيِّق لم ترض همَّته تجوُّز واصفٍ ... فسمت إلى ما لم ينله الأسبق ورمى العلوم بفيصلٍ من فهمه ... يعنو لفتكته السِّنان الأزرق فأحاط منها بالدَّقيق عن النُّهى ... فهمًا وبالمعنى لمن يتحذَّق سبَّاق غايات لكلِّ فضليةٍ ... عنق الزَّمان بحليها متطوِّق أسدٌ يهاب الأسد شدَّة بأسه ... أبدًا وتحذر من سطاه وتفرق كم للملوك ببابه من سجدةٍ ... شكرًا لأنعمه الَّتي لا تخلق تلقاه خاشعة العيون تكاد من ... عظم المهابة والجلالة تصعق لذخائر الآمال فيه تجمُّعٌ ... وذخائر الأموال منه تفرَّق في حربه صار القنا متدقِّقٌ ... في سلمه صوب الحيا متدفِّق لله منه مجاهدٌ متهجِّدٌ ... متوزِّع متواضعٌ متصدِّق ساع إلى البلد الحرام مؤدِّيًا ... فرضًا تخبُّ به إليه الأنيق يجرين في بحر السَّراب سفائنًا ... طورًا تطوف به وطورًا تغرق / ١٨٠ ب/ خطَّت على وجه التُّراب نسوعها ... مدحًا له وبكلِّ أرض مخرق متجرِّدٌ في حلَّيتي إحرامه ... كالبدر لاحقه سحابٌ مغدق إنِّي لأعجب كيف حرَّم طيبه ... إحرامه وثناه مسك يعبق ولكنه محجوجة من كعبه ... رمز العفاة بها تطوف وتحدق ما زارها إلَّا وعند حطيمها ... ومقامها شوقٌ إليه تعلُّق

стр. 1751

ولو استطاعت أو درت لمسيره ... كانت زيارتها إلهي تسبق مولاء خذها حرَّةً عربيَّةً ... يعشي النَّواظر نورها المتألِّق جرَّت جريرًا والفرزدق خلفها ... وعلت على أرق ومثلي يأرق ما سقتها إلَّا لسوق فضائل ... في مثلها درر المعاني تنفق فاخلد وسيفك فالقٌ هام العدا ... أبدًا وصيتك في المسامع فيلق لا الدَّهر يقعد عن مرادك في الورى ... يومًا ولا لأسير حبِّك مطلق وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه في السلطان الملك الأشرف- أعّز الله نصره- يعارض بها قصيدة ابن النبيه التي أوَّلها: [من الرجز] (يا طيف يا أكرم ضيف قد طرق) ... ......................... / ١٨١ أ/ ما طبعوا سيوفهم من الحدق ... إلَّا لأنَّها أحدُّ وأدق فواتر بواترٌ ما رمقت ... قطُّ فأبقت للمحبِّين رمق كم أودعت يوم الغرام لوعةً ... لهيبها لو لمس الماء احترق ترى هم رقُّوا لما لقيته ... بعدهم من الفراق والفرق يكذِّبون ما ادَّعيت من هوىً ... وشاهد الحال لدعواي صدق أنفقت عمري في انتظار وصلهم ... فضاع ما أنفقته ما اتَّفق وابأبي من جمعت وجنته ... ماءً ونارًا وصباحًا وغسق كأنَّما في قسمات وجهه ... بين مسائين ابتسامات فلق ريمٌ له قلوبنا مراتعٌ ... غصنٌ له ملابس الحسن ورق ذو هيف كيف أطاق خصره ... حمل الَّذي رصِّع فيه من حدق أسهرني ونام ملء جفنه ... موسَّدًا من الفؤاد ما خفق

стр. 1752

قد فتحت لي فيه أبواب عنًا ... لأيِّها شاء الغرام بي طرق ألَّف ما بين اللَّهيب والحشا ... فليته بين الجفون ما فرق صاحب ديوان الغرام خاله ... له على النَّاس بقايا وعلق مذ سلِّمت خزائن الحسن له ... فكَّ جميع ما عليها من غلق / ١٨٠ ب/ وحازها فلم يجد أحسن من ... صفات مولانا فخان وسرق مظفَّر الدِّين المليك الأشرف الكريم حقًا وسواه مختلق اللاَّبس المجد جديدًا والورى ... عليهم منه الفتيق والخلق مسني العطايا والزَّمان باخلٌ ... مردي الأعا والمنيَّات حزق حمَّ السَّحاب خجلًا من جوده ... فرعده الرِّعدة والغيث العرق جرى به الفضل إلى نهاية ... سابق فيها العالمين فسبق كالغيث في أيِّ مكان حلَّه ... يرجى ويخشى منه ريٌّ وغرق ساحرةٌ ألفاظه وإنَّما ... معجزه إبطال سحرٍ غير حق لو صافح الصَّخر الأصمَّ كفُّه ... لانبجس الصَّخر بماءٍ ودفق يكاد أن يدرك من ذكائه ... ما في الضَّمير واللِّسان ما نطق لو أنَّ أملاك السَّماء كلِّفوا ... إحصاء ما تبذل كفَّاه لشق أيَّ أسير لم يفكَّ جوده ... من أسره وأيَّ حرٍّ ما رزق من درَّةٍ مكنونةٍ صوَّره ... خالقه والنَّاس بعد من علق فليهنه العيد وألفٌ مثله ... في نعمٍ واردةٍ على نسق يا مدحتي خذي أمانًا كل من ... (يا لطيف يا أكرم ضيف قد طرق) / ١٨٢ أ/ واعتذري إلى مجيدٍ شاعرٍ ... رهن القوافي في يديه قد غلق وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه: [من الرمل] أقداحٌ في جفونٍ أم قدح ... أسكر السَّاقي بها لمَّا جرح

стр. 1753

بأبي من وجه لي روضةٌ ... أنبت الحسن بها كلَّ الملح نصبت عيناه قلبي شركًا ... صادتا طرفي به لمَّا لمح سلَّم الحسن إليه فانتقى ... منه ما اختار فؤادي واقترح زارني واللَّيل ..... فلو ... لم يلح برق الثَّنايا ما افتضح أيُّ بدرٍ لاح من أفق قبًا ... وغزالٍ غير وحشينٍّ سنح سمت منه قلبةً في فمه ... كان في النَّوم بها الطَّيف سمح وتعمَّدت يمينًا برَّةً ... أنَّ أسرار هواه لم تبح فأدار اللَّحظ عنِّي معرضًا ... قاتل الله فؤادي ما ألح! كلَّما استعطفته أنشدني: ... (صلح النَّاس وهذا ما صلح) قال: وأنشدني لنفسه صدر كتاب: [من الطويل] وأحسن ما في جود كفِّك أنَّه ... أتاني ولم أشعر بأنَّك فاعله / ١٨٢ ب/ فقلت له من أين جئت؟ فقال لي: ... أتيتك ممن يخجل السُّحب نائله من المبتدي بالمكرمات عبيده ... ولم يسع عافيه ولم يشق سائله وقال؛ وكتب إليه تاج الدين بن الكعكي صاحب ديوان الجيش يطلب منه ورقًا: [من الرجز] يا من نداه قد فهق ... فوجوده مثل الوهق أمنن عليَّ بالورق ... فكما مننت بالورق أفنت بالفضل أحق فأجابه مرتجلًا: [من الرجز] يا من إلى الفضل سبق ... بشكرك الدَّهر نطق من درًّة خلقت والنَّاس جميعًا من علق أنت بما وصفته ... من سائر النَّاس أحق قد سيَّر الخادم ما ... أمكنه من الورق

стр. 1754

ولو أطاق كسر [هـ] الـ ... ـرَّاء ولكن ما اتفق وقال: وكتب إليه النجيب التاجي: [من الوافر] / ١٨٣ أ/ أيا مولى يشرِّف كلَّ وقت ... بإنعامٍ يقرُّ له الكرام أتتني منك ألفاظٌ فصاحٌ ... يتابعهنَّ أشعارٌ جسام تجرُّ جرير ما يحويه فضلًا ... ومثل بديع فضلك لا يرام فأجابه: [من الوافر] فديتك لا عدمتك من خليل ... تباكرني أياديه الجسام يوافيني قريضك كلَّ يومٍ ... وما ألفاته إلاَّ السِّهام قريضٌ ملء أبحره لهيبٌ ... قوافيه الصَّواعق والسَّلام وأنشدني القاضي أبو القاسم، قال: أنشدني أبو عبد الله الأسود لنفسه: فديته ليس عليه جناح ... وإن تعدَّى طور كلِّ الملاح دمي له حلٌّ وعرضي لمن ... يلوم أو يعذل فيه مباح أطلعت في شرع الهوى حكمه ... كطاعة السُّحب لأمر الرِّياح مفقَّه الألحاظ لكنَّها ... لم تقر إلاَّ في كتاب الصِّحاح سكران من خمر الصِّبا لم يفق ... وكيف يصحو وجنى فيه راح أودعت أسرار هواه الصَّبا ... فاهتزَّ منها الرُّوض طيبًا وفاح / ١٨٣ ب/ هل طال ليلي فيه أم تاه في ... ضلال صدغيه ضياء الصَّباح يا روضةً أجفانها نرجسٌ ... وخدُّها وردٌ وفوها أقاح أوصلت الحسن إلى غايةٍ ... زادت على التَّأميل والاقتراح وقال: وأنشدني لنفسه هذه الأبيات، كتبها إلى ابن عنين الشاعر جوابا عن أبيات سيّرها إليه مع هديّة: [من المجتث] أبيات مولاي عندي ... بديعةٌ لا تحدُّ وكلُّ شعرٍ سواها ... فساقطٌ لا يعدُّ وقد صوت إليها ... فبي غرامٌ ووجد

стр. 1755

ورحت أنظم منها ... عقدًا لآليه حمد لمن له حرُّ مدحني ... على الحقيقة عبد أهدى إليَّ وخيرٌ ... من الهديَّة ودُّ مؤكَّدٌ كلَّ يمٍ ... منه إلى الحشر عقد قال: وأنشدني/ ١٨٤ أ/ له في كتاب تعزية: [من الوافر] ولو كان البكاء يردُّ ميتًا ... إلى دار الحية من القبور لأجرينا ليرجع من فقدنا ... دموعًا كالبحور على النُّحور قال: وأنشدني لنفسه: [من الوافر] ولو ردَّت إلى ميتٍ حياةً ... دموعٌ تستهلُّ من الجفون صددنا الموت عن من يشتهيه ... بإجراء العيون من العيون وقال: وأنشدني أيضًا قوله: [من الكامل] عنّا بعذلك والزَّمان مواتي ... والخدُّ نقلى والعيون سقاتي والرَّوض قد حمل النَّسيم تحيَّةً ... عن زهرةٍ مسكيَّة النَّفحات ركعت أباريق المدام وصاح حيَّ على الصَّبوح مؤذَّن الصَّلوات وتجاوبت أوتارنا بلغاتها ... فالتفَّت النَّغمات بالنَّغمات فاستجل بكرًا توجِّت بحبابها ... لمَّا عقدت لها على ابن فرات كالشَّمس إلّا أنَّ مشرقها يدي ... ...... ومغربها فمي ولهاتي من نور عيسى حلَّ في ناسوتها ... أو نار موسى صاحب التَّوراة / ١٨٤ ب/ شرع السُّجود لها اتِّحاد ثلاثة ... منها ومن ماء ومن كاسات وتجاوزت لطف الهواء فلم تزد ... في الكأس عمَّا لاح في المرآة موجودةٌ معدومةٌ فكأنَّها ... جرى على أدوارها ..... من كف معتدلٍ القوام مهفهفٍ ... خنث الشّمائل شاطر الحركات
следующие страницы →