← Тараджим

Тараджим · id 20990

قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان

ابن الشعار

Полный текст (2 778 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

ولو استطاعت أو درت لمسيره ... كانت زيارتها إلهي تسبق مولاء خذها حرَّةً عربيَّةً ... يعشي النَّواظر نورها المتألِّق جرَّت جريرًا والفرزدق خلفها ... وعلت على أرق ومثلي يأرق ما سقتها إلَّا لسوق فضائل ... في مثلها درر المعاني تنفق فاخلد وسيفك فالقٌ هام العدا ... أبدًا وصيتك في المسامع فيلق لا الدَّهر يقعد عن مرادك في الورى ... يومًا ولا لأسير حبِّك مطلق وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه في السلطان الملك الأشرف- أعّز الله نصره- يعارض بها قصيدة ابن النبيه التي أوَّلها: [من الرجز] (يا طيف يا أكرم ضيف قد طرق) ... ......................... / ١٨١ أ/ ما طبعوا سيوفهم من الحدق ... إلَّا لأنَّها أحدُّ وأدق فواتر بواترٌ ما رمقت ... قطُّ فأبقت للمحبِّين رمق كم أودعت يوم الغرام لوعةً ... لهيبها لو لمس الماء احترق ترى هم رقُّوا لما لقيته ... بعدهم من الفراق والفرق يكذِّبون ما ادَّعيت من هوىً ... وشاهد الحال لدعواي صدق أنفقت عمري في انتظار وصلهم ... فضاع ما أنفقته ما اتَّفق وابأبي من جمعت وجنته ... ماءً ونارًا وصباحًا وغسق كأنَّما في قسمات وجهه ... بين مسائين ابتسامات فلق ريمٌ له قلوبنا مراتعٌ ... غصنٌ له ملابس الحسن ورق ذو هيف كيف أطاق خصره ... حمل الَّذي رصِّع فيه من حدق أسهرني ونام ملء جفنه ... موسَّدًا من الفؤاد ما خفق

стр. 1752

قد فتحت لي فيه أبواب عنًا ... لأيِّها شاء الغرام بي طرق ألَّف ما بين اللَّهيب والحشا ... فليته بين الجفون ما فرق صاحب ديوان الغرام خاله ... له على النَّاس بقايا وعلق مذ سلِّمت خزائن الحسن له ... فكَّ جميع ما عليها من غلق / ١٨٠ ب/ وحازها فلم يجد أحسن من ... صفات مولانا فخان وسرق مظفَّر الدِّين المليك الأشرف الكريم حقًا وسواه مختلق اللاَّبس المجد جديدًا والورى ... عليهم منه الفتيق والخلق مسني العطايا والزَّمان باخلٌ ... مردي الأعا والمنيَّات حزق حمَّ السَّحاب خجلًا من جوده ... فرعده الرِّعدة والغيث العرق جرى به الفضل إلى نهاية ... سابق فيها العالمين فسبق كالغيث في أيِّ مكان حلَّه ... يرجى ويخشى منه ريٌّ وغرق ساحرةٌ ألفاظه وإنَّما ... معجزه إبطال سحرٍ غير حق لو صافح الصَّخر الأصمَّ كفُّه ... لانبجس الصَّخر بماءٍ ودفق يكاد أن يدرك من ذكائه ... ما في الضَّمير واللِّسان ما نطق لو أنَّ أملاك السَّماء كلِّفوا ... إحصاء ما تبذل كفَّاه لشق أيَّ أسير لم يفكَّ جوده ... من أسره وأيَّ حرٍّ ما رزق من درَّةٍ مكنونةٍ صوَّره ... خالقه والنَّاس بعد من علق فليهنه العيد وألفٌ مثله ... في نعمٍ واردةٍ على نسق يا مدحتي خذي أمانًا كل من ... (يا لطيف يا أكرم ضيف قد طرق) / ١٨٢ أ/ واعتذري إلى مجيدٍ شاعرٍ ... رهن القوافي في يديه قد غلق وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه: [من الرمل] أقداحٌ في جفونٍ أم قدح ... أسكر السَّاقي بها لمَّا جرح

стр. 1753

بأبي من وجه لي روضةٌ ... أنبت الحسن بها كلَّ الملح نصبت عيناه قلبي شركًا ... صادتا طرفي به لمَّا لمح سلَّم الحسن إليه فانتقى ... منه ما اختار فؤادي واقترح زارني واللَّيل ..... فلو ... لم يلح برق الثَّنايا ما افتضح أيُّ بدرٍ لاح من أفق قبًا ... وغزالٍ غير وحشينٍّ سنح سمت منه قلبةً في فمه ... كان في النَّوم بها الطَّيف سمح وتعمَّدت يمينًا برَّةً ... أنَّ أسرار هواه لم تبح فأدار اللَّحظ عنِّي معرضًا ... قاتل الله فؤادي ما ألح! كلَّما استعطفته أنشدني: ... (صلح النَّاس وهذا ما صلح) قال: وأنشدني لنفسه صدر كتاب: [من الطويل] وأحسن ما في جود كفِّك أنَّه ... أتاني ولم أشعر بأنَّك فاعله / ١٨٢ ب/ فقلت له من أين جئت؟ فقال لي: ... أتيتك ممن يخجل السُّحب نائله من المبتدي بالمكرمات عبيده ... ولم يسع عافيه ولم يشق سائله وقال؛ وكتب إليه تاج الدين بن الكعكي صاحب ديوان الجيش يطلب منه ورقًا: [من الرجز] يا من نداه قد فهق ... فوجوده مثل الوهق أمنن عليَّ بالورق ... فكما مننت بالورق أفنت بالفضل أحق فأجابه مرتجلًا: [من الرجز] يا من إلى الفضل سبق ... بشكرك الدَّهر نطق من درًّة خلقت والنَّاس جميعًا من علق أنت بما وصفته ... من سائر النَّاس أحق قد سيَّر الخادم ما ... أمكنه من الورق

стр. 1754

ولو أطاق كسر [هـ] الـ ... ـرَّاء ولكن ما اتفق وقال: وكتب إليه النجيب التاجي: [من الوافر] / ١٨٣ أ/ أيا مولى يشرِّف كلَّ وقت ... بإنعامٍ يقرُّ له الكرام أتتني منك ألفاظٌ فصاحٌ ... يتابعهنَّ أشعارٌ جسام تجرُّ جرير ما يحويه فضلًا ... ومثل بديع فضلك لا يرام فأجابه: [من الوافر] فديتك لا عدمتك من خليل ... تباكرني أياديه الجسام يوافيني قريضك كلَّ يومٍ ... وما ألفاته إلاَّ السِّهام قريضٌ ملء أبحره لهيبٌ ... قوافيه الصَّواعق والسَّلام وأنشدني القاضي أبو القاسم، قال: أنشدني أبو عبد الله الأسود لنفسه: فديته ليس عليه جناح ... وإن تعدَّى طور كلِّ الملاح دمي له حلٌّ وعرضي لمن ... يلوم أو يعذل فيه مباح أطلعت في شرع الهوى حكمه ... كطاعة السُّحب لأمر الرِّياح مفقَّه الألحاظ لكنَّها ... لم تقر إلاَّ في كتاب الصِّحاح سكران من خمر الصِّبا لم يفق ... وكيف يصحو وجنى فيه راح أودعت أسرار هواه الصَّبا ... فاهتزَّ منها الرُّوض طيبًا وفاح / ١٨٣ ب/ هل طال ليلي فيه أم تاه في ... ضلال صدغيه ضياء الصَّباح يا روضةً أجفانها نرجسٌ ... وخدُّها وردٌ وفوها أقاح أوصلت الحسن إلى غايةٍ ... زادت على التَّأميل والاقتراح وقال: وأنشدني لنفسه هذه الأبيات، كتبها إلى ابن عنين الشاعر جوابا عن أبيات سيّرها إليه مع هديّة: [من المجتث] أبيات مولاي عندي ... بديعةٌ لا تحدُّ وكلُّ شعرٍ سواها ... فساقطٌ لا يعدُّ وقد صوت إليها ... فبي غرامٌ ووجد

стр. 1755

ورحت أنظم منها ... عقدًا لآليه حمد لمن له حرُّ مدحني ... على الحقيقة عبد أهدى إليَّ وخيرٌ ... من الهديَّة ودُّ مؤكَّدٌ كلَّ يمٍ ... منه إلى الحشر عقد قال: وأنشدني/ ١٨٤ أ/ له في كتاب تعزية: [من الوافر] ولو كان البكاء يردُّ ميتًا ... إلى دار الحية من القبور لأجرينا ليرجع من فقدنا ... دموعًا كالبحور على النُّحور قال: وأنشدني لنفسه: [من الوافر] ولو ردَّت إلى ميتٍ حياةً ... دموعٌ تستهلُّ من الجفون صددنا الموت عن من يشتهيه ... بإجراء العيون من العيون وقال: وأنشدني أيضًا قوله: [من الكامل] عنّا بعذلك والزَّمان مواتي ... والخدُّ نقلى والعيون سقاتي والرَّوض قد حمل النَّسيم تحيَّةً ... عن زهرةٍ مسكيَّة النَّفحات ركعت أباريق المدام وصاح حيَّ على الصَّبوح مؤذَّن الصَّلوات وتجاوبت أوتارنا بلغاتها ... فالتفَّت النَّغمات بالنَّغمات فاستجل بكرًا توجِّت بحبابها ... لمَّا عقدت لها على ابن فرات كالشَّمس إلّا أنَّ مشرقها يدي ... ...... ومغربها فمي ولهاتي من نور عيسى حلَّ في ناسوتها ... أو نار موسى صاحب التَّوراة / ١٨٤ ب/ شرع السُّجود لها اتِّحاد ثلاثة ... منها ومن ماء ومن كاسات وتجاوزت لطف الهواء فلم تزد ... في الكأس عمَّا لاح في المرآة موجودةٌ معدومةٌ فكأنَّها ... جرى على أدوارها ..... من كف معتدلٍ القوام مهفهفٍ ... خنث الشّمائل شاطر الحركات

стр. 1756

فطنٍ يكاد من الذَّكاء يرى الَّذي ... في أنفس النُّدماء من حاجات يهوى فتكتب في الثَّرى أصداغه ... لك نسخةً من جامع اللَّذات في خدِّه وعذاره ورضابه ... كم للهوى واللَّهو من آيات كالماء إلَّا أنَّه متماسك ... وطيء المحبّ به على الجمرات يسقيك من فيه ومن ألحاظه ... سكرين ممزوجين في الوجنات هذي تميت وهذه تحيي فيا لله من موتي به وحياتي [٦٧٤] محمَّد بن المظفر بن محمَّد بن الحسين بن إسماعيل بن المبارك، أبو عبد الله الموصليُّ المعروف بابن جعرة؛ من أولاد قيس بن سعد بن عبادة الأنصاريِّ كان والده عدلًا بالخزانة لبني أتابك رأيت أبا عبد الله شابًا طويلًا/ ١٨٥ أ/ أشقر مقرون الحاجبين، صوفيًا، وكان ذا تديُّن وصلاح، خيِّرًا تقيًا، وكان مواظبًا على الصلوات الخمس، مداوم الصوم، طلق النفس، لم يقبل من أحدٍ شيئًا، يورّق ويقتات من كسب يده، لم يدخر شيئًا من عرض الدنيا. صار إلى بغداد، وأقام بها مدّة، وتوفي بها بالجانب الغربي، بمارستانها العضدي في ليلة الجمعة الخامسة عشر من شهر رجب سنة اثنتين وثلاثين وستمائة. وكان يسمّى نفسه عبد الله تواضعًا، وتارة يكتب اسمه المبارك، والاسم الذي سمّاه به والده فهو محمد. أنشدني أبو الحسن علي بن المظفر بن محمد الموصلي، قال: أنشدني أخي أبو عبد الله محمد لنفسه، يمدح شرف الدين أبا البركات المستوفي بإربل: [من مجزوء الرجز] قيل سلا المكلَّف ... وأنكر المعترف

стр. 1757

وعاد عن لجاجه ... القلب الحزون المدنف وما دروا أنَّ الهوى ... تعظم فيه الكلف وأنَّ أستار الغرا ... م بالدُّموع تكشف جهَّالة لاموا على ... شمس ضحى لا تكسف / ١٨٥ ب/ لمَّا خلت قلوبهم ... من الغرام عنَّفوا وقلَّ ما يوجد في ... شرع الهوى من ينصف يا قمر أوصافه ... كاملةٌ لا توصف في الخدِّ منك وردٌ ... باللَّحظات تقطف ومن سناك طرف من يدنو إليك يطرف أرطب من غصن الأراك ... ك قدُّك المهفهف والرِّيق في فيك ترى ... أم السُّلاف القرقف وثغرك الدُّرُّ على ... صافي العقيق يرصف فحبَّذا كأسٌ به ... من الرَّحيق ترشف يتعب فيك الكاشح الـ ... ـمرتاب والمعنِّف وقائل لي والركا ... ب في الفلاة تعسف أين تريد بالمطيِّ في السُّهوب تجف فقلت حيث يعتلي ... الفخر ويسمو الشَّرف ربع المبارك الَّذي ... على النُّجوم يشرف طود حمى رأسٍ إذا ... خفَّ لخطب أحيف / ١٨٦ أ/ لولا التُّقى لقلت في ... علاه جاء المصحف يجود بالطَّبع إذا ... ما فضح التَّكلُّف فكم لنا من جوده ... روضة جودٍ أنف يكره أن تبدو له ... عارفةٌ ويأنف ثبتٌ وقورٌ والجبال ... ل الشَّامخات ترجف لا يخلف الوعد وأنـ ـواء السَّحاب تخلف يأتي بنصِّ الشَّرع والأحكام فيها جنف

стр. 1758

مقتبل السَّعد على ... رغم العدا ما تنف فهو وبيت الله من ... روح الوصال ألطف يا أوحد العصر الَّذي ... أوصافه تختلف لين النسيم غبَّه ... نزوة نار تخلف حجَّك مفروضٌ وبالـ ... ـبيت الحرام أحلف خذها إليك حرَّةً ... لباسها مفوَّف تلطف من ألطافكم ... طباعها وتطرف تظلُّ عن غيركم ... من الأنام تعزف / ١٨٦ ب/ كأنَّها أخلاقك الـ ... ـحسنى بها تشرِّف [٦٧٥] محمَّد بن محمود بن محمَّد بن مقدار بن فارسٍ الحرَّانُّي، أبو عبد الله بن أبي الثناء. كان والده وزير الملك المعظم المظفر الدين كوكبوري بن علي بن بكتكين بإربل، واستصحبه من حرّان. وأبو عبد الله قدم إربل في خدمة مظفر الدين، ولي المظالم مدَّة طويلة بإربل. حدثني الصاحب أبو البركات المستوفي بإربل-[رحمه] الله- قال: كان أبو عبد الله عنده قحة، وله هيبة يخافه الناس لهما، وصحبته مدّة، وأخذ عني جملة من النحو، إلّا أنه لم يكن له في ذلك طبع، فلم يحصل منه على شيء ولم أعلم زمن ولايته مع ترددي إليه، أنه يحسن عمل شيء من الشعر؛ فلما عزل وقبض هو ووالده وأقاربه وحاشيته وإخوته كان يكتب في رقاعه أشعارًا غريبة من مثله. وتوفي بإربل ليلة الجمعة ثالث وعشرين شهر ربيع الآخر من سنة اثنتي عشرة وستمائة، ودفن في يومها ظاهر البلد، بالقرب من باب المدينة/ ١٨٧ أ/ المعروف بباب عشائر.

стр. 1759

وكان لما خرج من الحبس فقيرًا على أشدّ ما يكون من الفقر، واتسعت الحال؛ فكان يجتدي بشعره الأمراء، وأصحاب الولايات والمناصب. وكتب إليّ لنفسه هذه الأبيات: [من الوافر] بأيمن طالع وأجلِّ سعد ... قدمت فحلَّت الأفراح عندي أجرني من لظى سجنٍ وضرٍّ ... يقطِّع بعضه أعلاق كبدي فقد أصبحت حلف ضنًى وسقمٍ ... أكابد لوعتي في اللَّيل وحدي أديم الأرض من تحتي فراشي ... وساعدي الوسادة تحت خدِّي وأنت ذخيرتي يا خير مولًى ... عليه معوَّلي وإليه قصدي فعاملني بعفوك لا بفعلي ... وهب لي زلَّتي بقديم ودِّي وأنقذني بحقِّ إمام صدق ... أباد الكفر في بدر وأحد شرابكم الرحَّيق وسلسبيلٌ ... وشربي الدَّمع ممزوجًا بدردي وقد وافى الشِّتاء وليس عندي ... لردِّ البرد شيءٌ غير جلدي فلا تعدل إلى مطلٍ ووعدٍ ... فأعذب ما يكون البرُّ نقدي وأنشدني الصاحب أبو البركات/ ١٨٧ ب/ المبارك بن أحمد المستوفي الإربلي، قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن الحراني هذه الأبيات، وكتبها لي بخطه، وطلب مني أن أصلح منها ما فيها من خلل فأصلحته، وعملها في الأمير الكبير شهاب الدين أبي الوفاء قرطايا بن عبد الله المعظمي المظفري، يستعطفه لوالده- رحمهما الله تعالى-: [من الكامل] يا صاح قد صاح الهزار وغرَّدا ... وشدا بألحان فأخرس معبدا والزَّهر مبتسم الثُّغور فأبيضٌ ... يققٌ وأصفر ظلَّ يحكي العسجدا مع أخضر يحكي الزَّبرجد ناصعٍ ... في جنب أحمر قد زها وتورَّدا قد زانه بسواد آخر حالكٍ ... يحكي عذار مقرطقٍ لمَّا بدا هذا وقد وشي الجميع بأزرقٍ ... شبه الأسنَّة لا ترى فيها صدا في روضة فيحاء باكرها الحيا ... طورًا شاميًا وطورًا منجدا ومدامة صفراءٍ تحسب كأسها ... ذهبًا وسمط الدُّر فيه منضَّدا

стр. 1760

حضرت مناجاة الكليم وشاهدت ... زمن المسيح وعتِّقت في صرخدا ورأت بني مروان في سلطانهم ... وروت بما فعلوا حديثًا مسندا وهي الَّتي كان الوليد يصونها ... فإذا بدت خرُّوا لديها سجَّدا / ١٨٨ أ/ وبمدحها نال ابن هاني رتبةً ... علياء نازعها الأمين محمدا فهناك تستلب العقول جاذرٌ ... مرضى العيون بكلِّ أجيد أغيدا يصر على آساد الرِّجال بأعينٍ ... كظبى شهاب الدِّين في هام العدا القائد الجرد العتاق ومن له ... شهد الأكارم بالسَّماحة والندى ما نازل القرن المناجز في الوغى ... إلَّا وأضحى في يديه مصفَّدا يلقاك مبتسمًا متى وافيته ... بتواضع بعلا [هـ] يعلو الفرقدا أيحلُّ يا مولاي قتلي عامدًا ... بمقال واشٍ قد تجنَّى واعتدى حاشا طباعك أن يشوب صفاءها ... كدرٌ أرى عيشي له متنكِّدا وقال لي: أريد أن تتم عليها شيئًا آخر؛ فعملت وذلك في سنة إحدى وستمائة: [من الكامل] وأجلُّ مثلك وهو يعلم حالتي ... أن لا يمدَّ إلى مراعاتي يدا ما لي رأيتك ملت عنِّي جانبًا ... أغفلتني معه إلى هذا المدى ولقد عهدتك لا تزال تبرُّني ... بندى يديك فما عدا ممَّا بدا عد لي إلى الحسنى الَّتي عوَّدتني ... إنَّ الكريم يهمُّه ما عوَّدا ودع الوضاة وما أتوه فإنَّه ... إفكٌ وخلِّ لحاسدٍ أن يحسدا / ١٨٨ ب/ أنا ذلك العبد الَّذي أنقذته ... ممَّا يخاف وقد أطلَّ على الرَّدى كم منَّة لك عنده مشكورةٍ ... أمسى بزاكي طولها متقلِّدا لو همَّ لا عمدًا ليجحد فضلها ... لأبى عليه مكانها أن يجحدا

стр. 1761

[٦٧٦] محمَّد بن عيسى بن عليِّ بن مطر بن محمَّد بن هياجٍ، أبو عبد الله الموصليُّ. حدثني الصاحب أبو البركات المبارك بن أحمد الإربلي؛ قال: ورد أبو عبد الله الموصلي إربل تاجرًا، في سنة إحدى عشرة وستمائة، وذكر إنَّ هياجًا جدّه الأعلى كان من جملة نواب شرف الدولة قرواش وزيرًا. عنده معرفة بشيء من النحو واللغة، وذكر أنَّه قرأ شيئًا من الطبّ على أبي الحسن علي بن أحمد بن هبل الحكيم. وأنشدني لنفسه: [من الطويل] إذا قيل هل في ثغر دمياط من يؤمل أو جار الرئاسة والكرم أجابك جواب البلاد بأنَّ من ... فواضله عمَّت على العرب والعجم [٦٧٧] محمَّد بن أبي الحسن بن مازل/ ١٨٩ أ/ بن حمادٍ، أبو عبد الله، الإربليُّ المولد والمنشأ. جدُّه منازل أصله من أسعرد. قرأ شيئًا من علم العربية على أبي عبد الله محمد بن أبي الوفاء النحوي المعروف بابن القبيصي، واشتغل بالفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة- ﵁. من بيت العدالة والتجارة بإربل إلاَّ أنه قد قلّ ما بأيديهم فتضعضوا. خرج أبو عبد الله من إربل ممتدحًا مكتسّبًا؛ وتوفي بالموصل في سادس عشر جمادى الأولى سنة ست عشرة وستمائة. أنشدني الصاحب أبو البركات المستوفي، قال: أنشدني أبو عبد الله لنفسه: [من مخلّع البسيط] ظبيٌ من الحسن في شعار ... قد عزَّ في حبِّه اصطباري

стр. 1762

قد زانه الله بالعذار ... خلعت في حبِّه عذاري قد جمع الحسن بين ماء في ... وجنتيه وبين نار والخال في خدِّه ينادي ... حذار من ناره حذار وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه: [من الكامل] يا ليلةً قضَّيتها مع شادن ... كالغصن عند تمايلٍ وتلفُّت / ١٨٩ ب/ ما زلت أسقيه وأشرب كأسه ... مملوءةً برضابه قد شجَّت لمَّا انثنى سكران يخفض صوته ... ويداي منه تحلُّ عقد التِّكة نبَّهته سحرًا وقلت له اصطبح ... فلقد ظفرت بمنيتي يا منيتي وأنشدني؛ قال: أنشدني من شعره: [من البسيط] وأهيف في رداء الحسن والخفر ... يزري على النَّيَّربين الشَّمس والقمر بدا فأبدى لنا من نور غرَّته ... بدرًا أحاط به ليلٌ من الشَّعر له من الصَّخر قلبٌ حلَّ في جسد ... تكاد تشربه عيناي بالنَّظر لم أنسه زارني عمدًا بلا عدةً ... وعمر ليلتنا في غاية القصر تجري علينا كؤوسًا خلتها شهبًا ... تردي فوارس خيل الهَّمِّ والفكر [٦٧٨] محمَّد بن المفضل بن الحسن بن مرهوبٍ، أبو عبد الله الحمويُّ، المعروف بابن الإمام. من أهل حماة. حدثني القاضي الإمام أبو القاسم عمر بن أحمد الحنفي العقيلي- أيده الله تعالى- قال: محمد بن الـ[ـم]ـفضل الحموي رجل فاضل فقيه/ ١٩٠ أ/ بارع، حسن النظم والنثر، قادر على ذلك. أقام عندنا بحلب سنين، ثم خرج إلى بلده حماة، وانتقل إلى حمص، فأقام بها، في خدمة الملك المجاهد زعيمها، يسيَّره رسولًا عنه إلى جهات مثل حلب ودمشق

стр. 1763

وغيرها؛ وكان حسن الأخلاق، ظريفًا، طيب المفاكهة. أنشدني لنفسه: [من البسيط] يا أيُّها المتنائي عن أحبَّته ... بعد اقتراب متى يدون بك الوطن أهل تعشَّقت دارًا غير دارهم ... وجيزةً وهم دون الورى السَّكن بمن تعوَّضت عنهم حين لا بدلٌ ... وهم على الحالتين الرُّوح والبدن خف وقفة العتب منهم حيث يخرس عن ... ردِّ الجواب الفصيح المدره اللَّسن يا جيرةً كان في الأحشاء منزلهم ... والقلب مسكنهم والعين والأذن يا راحة القلب أنتم منتهى أملي ... فإن عطفتم فلا حزنٌ ولا حزن أنتم مرادي من الدُّنيا ولذَّتها ... وأنتم لجفوني في الكرى الوسن لا أوحش الله منكم حيثما اتَّجهت ... ركابكم إن أقام الركب أو ظعنوا وأنشدني أيضًا؛ قال أنشدني أبو عبد الله محمد بن المفضل الحموي لنفسه: [من البسيط] / ١٩٠ ب/ ولي إليك اشتياقٌ زاد لاعجه ... وجدًا ونارًا على الأحشاء يضطرم وأرتجي القرب من رؤياك يا أملي ... عسى يعود زمانٌ كلُّه نعم وكلَّما مرَّ وقت قلت مجتهدًا ... لا أوحش الله منكم من يحبُّكم [٦٧٩] محمَّد بن يوسف بن عليِّ بن عبيد الله الشَّيبانيُّ. من أهل البوازيج. كان أبوه رجلًا قصابًا. وكان أبو عبد الله؛ من صغره يميل إلى الأدب ويعاني الكتابة، ويتولّع بذينك الفنّين. ثم هاجر من وطنه، ودخل ديار بكر، واستقرّ مقامه بآمد، واتصل بخدمة الوزير ضياء الدين أبي القاسم أحمد بن شيخ السلاميّة، وصار يكتب بين يديه؛ فلمّا هاجر الوزير إلى الموصل، استكتبه الملك الصالح أبو الفتح محمود بن محمد بن داود بن

стр. 1764

سلمان- صاحبها- في ديوان الإنشاء؛ ثم كتب بعده لولده الملك المسعود أبي المظفر مودود. وكانت ولادته في حدود سنة سبعين وخسمائة، وعلقت من شعره بخط يده؛ قوله: [من الخفيف] / ١٩١ أ/ كم يريني اعتدالك الإعداءا ... وانثناء القوام منك انثناءا يا أخا السَّمهريَّ لونًا ولينًا ... وسنًى عند هزِّه وسناءا أيَّ سحرٍ موَّهت في المقلة الخو ... صاء حتَّى أرسلتها نجلاءا ما غزت في كتيبة الحسن حتَّى ... عقدت من ذؤابتيك لواءا أنزلت وحيها على مرسلي صد ... غيك في كلِّ فترة أجزاءا وأتت حجَّة التَّأوُّل فيه ... بدليلٍ فأصبحت أهواءا بأبي نضرة النَّعيم بخدَّيـ ... ـك الَّتي لا تبيح إلَّا الشَّقاءا يا لها جمرةً طغت فوق ما ... أمنت في التجرح الإنطفاءا إنَّ عينًا جادت عليَّ وكانت ... في ليالي الصُّدود تبكي دماءا لا تلمها إن أهدت الدُّر البيـ ... ـضا وكانت ياقوتةً حمراءا صعَّدتها نار الصَّبابة لمَّا ... طلبت من وصالك الكيمياءا يا غزال الأتراك راحوا أسودًا ... في سروجٍ وفي مروجٍ ظباءا كيف أرسلت فوق كافورة الصُّبـ ... ـح من المسك ليلةً ليلاءا وأمرت .... السُّود أن تطـ ... ـبع بيضًا سقَّيتهن الضِّياءا ما اعتقدت الحلول يا بدر في مثـ ... ـلك حقّا حتَّى حللت القباءا / ١٩١ ب/ لا تعدلي .... في الخضـ ... ـراء إذ كنت بانةً غنَّاءا واختصر لي منك السِّناد إلى ... الهجر فقد أصبح الهوى إيطاءا حبَّذا الدَّوح في رياضك أعوا ... دًا وقينات ورقه خطباءا والرُّبى لا تريك في حلل السُّنـ ... ـدس إلاَّ ديباجةً رقشاءا يوم تثني لحاظك الخمر سكرى ... فترينا المدامتين سواءا

стр. 1765

وجلا شمسها الهلال فقلنا ... في الثُّريَّا حلَّ الصَّباح مساءا ومنها في المدح: الحليم الأوَّاه والقانت الأوَّاب يهمي حيًا ويغضي حياءا نبوي تنجاب عن نوره الحجـ ... ـب فتخفي شمس الضُّحى الآلاءا أمناء الوحي الهداة المياميـ ... ـن الشُّخوص الَّتي خلقن ضياءا هاشميُّ الأعطاَّف إن صال أوصا ... ب أراك الأنوار والأنواءا طود حلم رسا فألقى عليه ... الله من جدِّه النَّبيِّ رداءا فانتهز فرصة السُّكوت فقد أنـ ... ـطق ياسين فيه والشُّعراءا واحترز أن يضوع فكرك في معنـ ... ـى المثاني تملي عليك الثَّناءا يمتطي كاهل التأني فإن ... سدَّد سهمًا للنصر سدَّ الفضاءا / ١٩٢ أ/ أرسلت فكرتي إليه المعاني ... كلَّ معنى يجاوز الجوزاءا كلَّما استرفعت حجابًا من القد ... رة نادى بها الجلال وراءا حلَّ فيه السِّرُّ الإلهيُّ فانظر ... تره في جبينه سيمياءا من يكن علمه مثل علمي ... لا يرى أن يقلِّد العلماءا وله: [من المديد] حبَّذا الطَّيف الَّذي سنحا ... فرآني مثله شبحا رام أن يخفى فنمَّ به ... رائد الطِّيب الَّذي نفحا زورةٌ كانت لمرسله ... مرهم القلب الَّذي جرحا يا أصيحابي مغالطةً ... نزح الدَّمع الَّذي نزحا إعذروني إن بكيت دمًا ... الكرى في ناظري ذبحا واقفًا بالربع أندبه ... ما على العذَّال صدحا آه واشوقا إلى ملحٍ ... منه أمست في الهوى لمحا وبنان البدر حامله ... في ثريَّا الكأس شمس ضحى وليال بات من كرمٍ ... سيِّدي في الخصر متشَّحا كلَّما عنَّت مناطقه ... زادني في كفِّه قدحا / ١٩٢ ب/ شمت برقًا من مقبَّله ... فأراني خدُّه قزحا

стр. 1766

أسكرتني بابليَّته ... يوم حيَّاني بها وصحا سلَّمت راحي لريقته ... حجَّة التفضيل واصطلحا وثنايا الليل ما ابتسمت ... وخليج الطَّبع ما طفحا حار فيه النَّجم حين رأى ... أدهم الظَّلماء قد جمحا وله في صفة نهر: [من الكامل] ومبر ينحو الصَّدى باكرته ... والجوُّ روضٌ والهلال نديم سلساله متدفِّقٌ من كوثر ... في جنَّةٍ ورحيقه مختوم صقلته وانية النَّسيم فماؤه ... الفضيُّ في ذهب العقار نسيم ينساب أرقمه فتحسب متنه ... نصلًا يريك البرق وهو هزم نازعت قمريَّ التَّرنُّم كأسها ... وكأنَّه بخلوقها ملطوم وجدي به حيٌّ وسلواني به ... ميتٌ ولكن ناظري قيُّوم حيَّته راقصةً فقبَّل ثغرهأ ... فكأنَّما لثم الغزالة ريم وكأنَّ دهم اللَّيل أول سابق ... منها على حوض الصَّباح يحوم صرفًا كما حكم المزاج فإن يكن ... نارًا تشُّبُّ فإنَّها تنسيم / ١٩٣ أ/ ومنها في صفة الراووق: ومهينم ألفاظه لغزيَّةٌ ... يشدو فلا رملٌ ولا مزموم من قاسم بالمعدن التِّبريِّ تظـ ... .ـهره الزُّجاجة إنَّه لحكيم يبكي وما هو باليتيم فلا ترى ... إلَّا ابتسام الدُّرِّ وهو يتيم وله من أبيات: [من الكامل] يوم الفريق سقيت كأس فراق ... فاسق الطُّول سحائب الآماق أنفقت بعدهم التَّجلُّد فأبكهم ... بمدامع تزكو على الإنفاق وأغنَّ وكل بي سقام جفونه ... فضنيت وهو مطالبي بالباقي لمَّا سرقت بناظري من خدِّه ... وردًا حمته صوارم الأحداق قطع الكرى عن ناظريَّ تعمَّدًا ... والقطع حدُّ جناية السُّرَّاق ناديته وهو النَّديم ومطربي ... ومنازعي الصَّهباء وهو السَّارقي

стр. 1767

يا بدر لولا أنَّ صدغك مرسلٌ ... ما آمنت بك أمَّة العشَّاق لك آيةٌ من ليلةٍ تدعو إلى ... توحيد وجهك ساعة الإشراق أو ما .... وهي كأنَّها ... دمع الأسى وحشاشة المشتاق ولها من الدُّرِّ الثَّمين قلادةٌ ... صانته بين ترائب وتراقي / ١٩٣ ب/ إنِّي إذا ساقي الحميَّا شاقني ... شمَّرت في شربي [الطِّلا] عن ساق سيما إذا اعتلَّ النَّسيم وغنَّت الـ ... ـورقاء خلف ستائر الأوراق لحنًا ترى الإعراب فيه ظاهرًا ... ترويه نصّا عن أبي إسحاق وله: [من المتقارب] ألا عاطنيها فثوب الأصيل ... رقَّ فضمِّح بالزَّعفران إلى أن تجرِّد كفُّ الصَّباح ... على حبشيٍّ الدُّجى هندواني وحتَّى تراه قتيلًا به ... ومن دمه ضرِّج الخافقان وله: [من مجزوء الرمل] ناظر الظَّماء ادعج ... وجبين الصُّبح أبلج أترى صدغك يا تر ... كيُّ بالسَّالف عرَّج كيف أبقى ظلَّه المسـ ... ـكيَّ في الورد البنفسج ورد خدٍّ كلَّما شو ... فه بالعين تضرَّج يا له روضًا متى ما ... صوَّح الرَّوض تارَّج فيه من فيه غديرٌ ... للحميَّا يتموجَّ هكذا من طلب الدُّر من المعدن لجَّج / ١٩٤ أ/ ربَّ ليلٍ طرفه الأد ... هم بالظَّلماء مسرج رعته بالكأس ..... ... ..... حتَّى تتبلَّج يا نديمي فاختيِّ الـ ... ـجوّ والرَّوض المدَّبج

стр. 1768

فاسقنيها جذوةً ... أبهى من الشَّمس وأبهج وله: [من الكامل] إنِّي إذا قعد الملوك عن العلا ... وطلابها ألفيت مجدي قائما وأبيت يقظان العزائم ساهرًا ... أسعى لها إن بات غيري نائما وأعدُّ بذلي للألوف مغانمًا ... إن عدَّها يومًا سواي مغارما أهب المضمَّرة العتاق صوافنًا ... وأبثُّها يوم الطِّراد صلادما في أيِّ يوم لم أجرِّد صارمًا ... منِّي وأغمد في المفارق صارما كالنار والماء اجتماعًا عالم أزل ... في الحالتين محاربًا ومسالما أتشام غير بروق جودي لا ومن ... أنشا أنامل راحتيَّ غمائما ويلوذ ملهوفٌ بغير صنائعي ... لا والَّذي أنسى بذكري حاتما وله في الملك الأشرف موسى بن الملك العادل: [من السريع] / ١٩٤ ب/ علمت أن الجيرة المتهمين ... أمسوا لجفني بالكرى متهمين لا والهوى إنَّ يميني به ... راية صدق رفعتها اليمين ما زال إنساني من دمعه ... يعوم في بحر ويطفو سفين ولؤلؤيُّ الثَّغر صهباؤه ... نشوتها تعزى إلى أندرين وما انتسب اللَّيل إلى رفعه ... حتَّى أعار الصُّبح صبح اليقين وأظهرت آية برهانه ... في سبّه المسك طريق اليقين لولا هدىً آمنني نوره ... لحقت تيهًا في الضَّلال المبين نبيُّ حسنٍ آمنت بالَّذي ... يوحى إليه أمم العاشقين تقول أسباب غرامي به ... كفى بنا يا مدَّعي حاسبين سامرته أسمر لو لم أكن ... بأزرق الكحلاء منه طعين يدير منها جلَّناريَّةً ... يطفو عليها حبب الياسمين ما انتشرت لليل راياته ... واتَّقدت في الكأس إلَّا طوين ولا غزاني الهمُّ إلاَّ ولي ... من نصرها يوم فراري كمين عجوز خدرٍ ما اجتلاها فتى ... إلَّا فتاةً وهي في الغابرين إن أظهر البدر لها كوكبًا ... كانت له الشَّمس من السَّاجدين

стр. 1769

/ ١٩٥ أ/ كيف التسلِّي إن نهاني النُّهى ... عنها وقد أمست من الآمرين في طاعة العشق لها لم يزل ... قلبي عليها مثل ثوبي رهين لا والَّذي رايات إحسانه ... مستورة العدل على العالمين ملكٌ له آية ملك أتت ... بحجَّة الرَّدِّ على المبطلين برهانها من غير سوء يدٌ ... يخرجها بيضاء للناظرين تقتبس الأعين من نورها ... هدىً لمن جاء من المطلين آيته الكبرى إذا ما طغى ... فرعون دهر يوسفيُّ السِّنين تنبجس الأنواء في كفِّه ... تبرًا على أسباطه المجتدين إن شاقه الهنديُّ يوم الوغى ... كان إلى الرّوح من المسلمين فمن تلا من وحيه آيةً ... رأى المنايا فيه حقَّ اليقين معجزةٌ لو بلغتها العصا ... ما كان موساها من الآمنين من شكَّ في السَّاعة واختار أن ... يظهرها وهو من الموقنين فلينتظر رحمته وليخف ... عقابه فهو القويُّ الأمين شدَّة بأسٍ رحمةٌ بينهما ... مع لذَّة العفو لين يا واهب الدُّنيا على ظنَّة ... بأنَّه فيها الجواد الضَّنين / ١٩٥ ب/ لو أنَّ أهل العجل أصحبتهم ... سناك ما زالوا من المهتدين ولو رأى سحرك ملقي العصا ... ما كان للبحر من الضَّاربين نوديت من جانب طور العلا ... إنَّك يا موسى من الظَّاهرين وله: [من الكامل] إن رمت أن تسلو فسل موسى إذا ... وهب الجزيل سجيَّة الإقلال أو كنت تطمع في الخيال فقل له ... يخلي ذراه من بني الآمال أو شئت أن أحنو فقل ليمينه ... تحنو مواهبها على الأموال ملكٌ إذا حاولت قبله كفِّه ... قابلت منها قبلة الإقبال فحديثها في الجود يروى مسندًا ... عن كوثريِّ بنانه السًّلسال

стр. 1770

فلسيبه ولسيفه ما ينثني ... أو يقتني من أنعمٍ ومعالي وله في الصفي بن شكر، وزير الملك العادل: [من الكامل] لو هبَّ مسكيُّ النَّسيم عليلا ... لشفى على بعد المزار عليلا فاستنش من نفحاته خبر الحمى ... إن كان يلقى السَّائل المسؤلا علَّ الكحيل الطَّرف يرسل هجعةً ... فيروز طرفًا بالسُّهاد كحيلا / ١٩٦ أ/ الملبسي من خصره ونحوله ... ثوبي نحول لم يكن منحولا قمرٌ أرتِّل ذكره فيزيدني ... شعفًا بتذكاري له ترتيلا ألقى عليه الكاشحون برودهم ... قولًا عليَّ من السُّلوِّ ثقيلا أفتيك مقلته متى يجد الشِّفا ... من كان يومًا بالعيون قتيلا وسليم صدغيه سبيلك لا ترى ... يومًا إلى برء الغلام سبيلا يا سمهريَّ القدِّهل من نهلة ... من فيك تأبى أن تبلَّ غليلا هجر الرُّقاد عداة هجرك مقلتي ... هجرًا على مرِّ الزَّمان طويلا إرقد فإنَّ لناظري في دمعه ... سحّا إذا جنَّ الظَّلام طويلا ويلاه من عضبٍ بجفنك جفنه ... أبدًا تراه مغمدًا مسلولا فكأنَّه عزم الوزير استلَّه ... فرآه مشحوذ الغرار صقيلا الصَّاحب الصَّدر الَّذي أضحت له ... في المجد تيجان الملوك ذويلا ملكٌ إذا ماهزَّ عطفًا للندى ... فكأنَّه اغتبق العداة شمولا ألقى عليه الله سمت نبيِّه ... وتعبّد ما لم يكن معقولا فالوحي منه يحوك وشك ثنائه ... لولا القريض لجاءه تنزيلا والدِّين لولا أن صاد صفيِّه ... شرعًا وبدَّل وصفه تبديلا / ١٩٦ ب/ وعلاه لمَّا أحكمت آياتها ... بالنَّصِّ حقًا فصِّلت تفصيلا يا سيِّد الوزراء دعوة مخلصٍ ... يتلو ثناءك بكرةً وأصيلا يا من تكفَّل خاطري بمديحه ... حتَّى يكون بما أتاه كفيلا إن كان عن فحوى صفاتك قاصرًا ... فالطّول منك يزيده تطويلا

стр. 1771

يا كاشف الغمَّاء إن هي أظلمت ... واستبهمت طرقاتها تأويلا إنَّ الحبى لا تستتبُّ لعاقد ... ما دام يومًا بالحباء نحيلا فاقدح زناد العزم فيَّ بهمَّةً ... تذر القضاء بحدِّها مغلولا فأثيل مجدك لم يزل يبني لمن ... والاك مجدًا لا يزال أثيلا وقفت صفاتك في طريق مدائحي ... فبهتُّ لا وصفًا ولا تمثيلا وعجزت عن إدراكها فانظر أخا ... فضل أقام على القصور دليلا وله من أبيات: [من البسيط] ما دمت أوضح إعجامي بإفصاحي ... طورًا وأشرح إشكالي بإيضاحي لا أشرقت في يد السَّاقي المدير لها ... في حندس اللَّيل إلَّا شهب أقداحي نيران أرواحها بالماء مظلمةٌ ... من الزُّجاجات في أشباه أشباح درُّ الفواقع مسباحي وغرَّتها ... إن أسبلت طرَّة الظَّلماء مصباحي / ١٩٧ أ/ فداو دائي بها فهي الدَّواء له ... وأقبل بها توبتي إن رمت إصلاحي واطرد شياطين أحزاني إذا تليت ... بشربها في الدُّجى آيات أفراحي وقل لمن لام فيها لست تاركها ... وكيف أدفع فضل الرَّاح بالرَّاح وما وجدت لحظِّ الهمِّ إن سطرت ... حروفه مثلها في القلب من ماحي يا صاح إن صاح داعيها فلبِّ وقل ... قد ضلَّ من ظلَّ من كاساتها صاحي أطع هواها ودع عصيان ما أمرت ... لعاذل في هوى الصَّهباء ملحاح واقدح زناد مسرَّات القلوب بها ... في نور أقداحها أو نور قدَّاح وله من أبيات، طلبها منه الملك الصالح محمود بن محمد بن أرتق، لمعنى ذلك في نفسه، سقطت من الأصل: [من المتقارب] . الجود له إذ رأيت ... ثمَّ نعيمًا وملكًا كبيرا سقاني من كفِّه الكوثريِّ ... لا لغو فيه شرابًا طهورا فآمنني أن أرى في الزَّمان ... يومًا عبوسًا ولا قمطريرا فرد ظلَّه مستجيرًا تجده ... لا شمس فيه ولا زمهريرا نظرت إليه فأهدى إليَّ ... من بشره نضرةً بل سرورا وزيرٌ معاليه منصوصةٌ ... عليه ولكن أياديه شورى

стр. 1772

/ ١٩٧ ب/ متى جزم الشَّرط من أمره ... أصاب الصَّواب فأمضى الأمورا يمين الخلافة طلت النُّجوم ... على شأوها فادَّعين القصورا نبوَّة فكرك آياتها ... سطورٌ من الغيث تشفي صدورا بعثت بها فمنحت الشَّكور ... على شكره ومنعت الكفورا فأخبار مبتدات الوغى ... بنصرة رأيك تأتي أخيرا تبارك منزل تأييده ... عليك في الدَّست أرسى ثبيرا ومن سدادك سدُّ الثُّغور ... فأمسى سوارًا عليها وسورا إلى ابن عليّ المهيب الوقور ... فليت الفلاة وهادًا وقورا فلا وخدت بي إليك الرِّكاب ... إذا لم أكن لك عبدًا شكورا ومن منثوره في دعاء الشاعر: ((لا زال وجه البيان منقولًا من تسويده، إلى تبييضه، وخاطره يذبّ عن الممالك بأسياف قريضه، ويخلع على الحمائم أطواقًا من أعاريضه)). وله: ((لا زالت بوارق بشره تبسط الآمال، وفي مرآة خلائقه/ ١٩٨ أ/ تتراءى وجوه الإقبال)). ومن كتاب كتبه: ((أعزّ الله سلطان المقام العالي، ولا زالت درج المعالي، مواطئ صعوده، ومواطن سعوده، وجعل خوفه بأسه، ومن عفوه هذا مصدّقًا لوعيده، وهذا محققًا لوعوده، وأمدّ جند كتائبه بكتائب جنوده، ولا برحت حباة الأيام متحدة، محال سجودها مجالس سجوده. هذا البشرى تنقل أحاديث النصر مسلسلة، وتشافه بحملها مفصّلة، مسندة عن صفائح القضب، لا صحائف الكتب؛ فإنَّ السيوف أصدق منها

стр. 1773

إنباءً، والرياح أقصد منها إيحاءً، مسفرة عن صباح بالنصر كفيل، ويوم عرض في الفخار طويل)). ومنها: ((إنَّ العدو ينهض من مجثمه في يوم كذا في جيش غصّت به لهوات الأرض، كأنَّ عرضه يوم العرض، تتموج غمرات أهواله، وتتأجّج جمرات أبطاله، قد امتطت عقبان الخيول منهم أجادل، وسلّت على غدران الدروع من السيوف جداول)). / ١٩٨ ب/ وله: ((ولا زالت مبارّه تفوت الميادين، وداره بعبق الشَّذا دارين، وعلى ناره هدًى للسارين)). وله: ((صرت لكلّ غربة خدنًا، ولكلّ تربة ابنًا، حتى إذا عانيت عيناي جبال رملها، رميتها من همومي بمثلها، تارة أقذف في لهواتها، وافتلي نواصي فلواتها، إن أظلم ليل كنت له زميلًا، أو ضلَّ نجم كنت له دليلًا، فلا مجلس إلِّا سرج تطرب نغمات صهيله، ولا منادم إلَّا من يعرب عن ..... )). [٦٨٠] محمَّد بن عبد الملك بن عبد الله، أبو عبد الله الوظائفيُّ الحاجب. كان أحد حجاب الديوان العزيز- مجّده الله تعالى- ويتولى حمل ما ينعم به على الرسل الواردين إلى أبواب الديوان العزيز، من ملوك الأطراف. وكان عنده أدب، ويقول الشعر جيدًا، وتوفي في شهر ذي الحجّة/ ١٩٩ أ/ سنة تسع وعشرين وستمائة، في إحدى القرايا المقاربة لبغداد، وكان قافلًا من سفر. أنشدني الأجل العالم تاج الدين أبو الحسن علي بن أنجب بن عثمان بن عبيد الله

стр. 1774

البغدادي، بمدينة السلام- أدام الله سعادته- في أوائل جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين وستمائة؛ قال: أنشدني محمد بن عبد الملك الوظائفي لنفسه هذه الأبيات، يعرض فيها بذكر الوزير أبي الحسن محمد بن محمد بن عبد الكريم القمي، وولده حين قبض عليهما الإمام المستنصر بالله أمير المؤمنين، ويذكر سوء صنيعهما، ويحرض فيها على قتلهما بألفاظ رماة البندق، المصطلح عليها، وتوصل في عرضها، لكونه كان موتورًا منه، وحكى أنه عرضها وهي: [من الكامل] لقد انتحى المستنصر المنصور ... يوم المكين كما انتحى المنصور ملك الخراسانيُّ ذاك بعينه ... وكذا خراسانينا المأسور يشير إلى أبي مسلم الخراساني- صاحب الدولة- وقد جعل قم من خراسان. لا تبقه يا خير من وطئ الثَّرى ... فالرَّأيُّ أن لا يهمل الموتور / ١٩٩ ب/ وأقصم عرى عنق القصير فدونه ... في المكر والكيد الوكيد قصير القصير الأول القميّ؛ لأنه كان قصيرًا؛ والثاني قصير الذي احتال في أخذ ملك الزَّباء. مولاي في وجه الغداة صرعت مصـ ... ـطبحًا وطير المخِّ فيه وكور أخليت منه الجوَّ في ندب وكم ... حاملت عليه ولم تنله نسور خيَّشته لكن مفيقًا فاتَّبع ... ما سنَّه في البندق الجمهور والرأي تذكية المفيق فإنِّه ... ما زال يسكن روعه فيطير فالكيُّ مخلفه لديه واضعٌ ... في خدِّه عضدٌ له وظهير لا تأمنن عليهما في مجلسٍ ... ضنكٍ فعندهما له تدبير كم هارب من قلَّة في قلعةٍ ... ولكم نجا بقيوده مطمور فاقتلهما بالسَّيف أحوط فارسٍ ... لهما وهذا أول وأخير ضلَّ المكين بكلِّ ما صنعت به ... آراؤه في دسته المغرور

стр. 1775

وتر الخلائف بالخلاف ولم يكن ... قد ردَّ مرسوم الملوك وزير فعزمت فيه عزمةً نبويَّةً ... كادت لسطوتها السَّماء تمور حرست ثغور المسلمين بعزله ... وتبسَّمت للعالمين ثغور / ٢٠٠ أ/ بأسٍا شديدًا لو يمرُّ بيذبل ... وثبير زلزل يذبل وثبير وسحاب أنعمك الجسام إذا همى ... لم يبق في الأرض الوقور فقير فاسلم أمير المؤمنين تكفُّ عنَّا الجور من أربابه وتجير [٦٨١] محمَّد بن الحسين بن محمَّد بن الحسين بن عليِّ بن محمَّد بن عبد الصمد، أبو المؤيد بن أبي إسماعيل الطغرائيُّ، الأصبهانيُّ الأصل، الموصليُّ المولد، الدؤليُّ. هو من أولاد أبي الأسود الدؤلي، في رواية أبي حامد محمد بن محمّد الكاتب الأصبهاني. كانت ولادته في سنة تسع وأربعين وخمسمائة؛ روى عن الأمير أبي المظفر أسامة بن مرشد بن علي بن منقذ الكناني، وأبي عبد الله محمد بن يوسف البحراني شيئًا من أشعارهما. وهو الكاتب الوزير العالم النحرير، حكيم عصره، وفيلسوف دهره، من بيت وزارة وجلالة، [لم] يرثهما عن كلالة، درس العلوم الحكمية، واسترقّ رقابها، وتبحر في ضروب الفضائل وكشف نقابها، فذلّل له حرونها، وتسهَّلت/ ٢٠٠ ب/ لديه حزونها، فأضحت منشورة أعلامها، مطرزة أكمامها، ولم يذر منهجًا من البلاغة إلّا سلكه، ولا حرّاً من بديع الكلام إلّا ملكه، حتى صار الإمام الكامل، يشار إليه في وقته بالأنامل.

стр. 1776

حدثني الصاحب أبو البركات المستوفي- ﵀ من لفظه بإربل سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، في تاريخ إربل من تأليفه، وساق ذكر أبي المؤيد، فقال: ((الوزير الإمام سيد الأفاضل، وصدر الأماثل، وواحد الأكابر، ومن يضرب بفضله المثل السائر، ذو الفكرة المتوقد شعاعها، والبديهة المرضية رويتها وسماعها، المفتن في علوم الأوائل والأواخر، الضارب في فنون الفضائل بالسهم القامر. ولي والده أبو إسماعيل الوزارة بإربل مدّة، ثم عزل عنها، وكان أبو المؤيد هذا في رفاهية من النعمة ناعمة، وبلهنيةٍ من العيش دائمة، لا تنزل الأحزان ساحته، ولا يعقب التعب راحته، حتى عزل والده، فسلبه الدهر دعته، وارتجع منه العيش الهنيّ وديعته، فتنكرت منه ومن والده معالمها، واستوى في الرقة/ ٢٠١ أ/ لهما شامتهما وراحمهما، ورحلا إلى الموصل، فأقاما بها على أنكد عيش وأمِّره، وأكره منقلب وأضرِّه. وكان مجاهد الدين أبو منصور قايماز بن عبد الله الزيني- رحمه الله تعالى- يصل والده في كل شهر، بما يقوته، ولا يفضل منه ما يصل أبا المؤيد، فرثَّت بّزته، وساءت حالته؛ فرأيته في الموصل يرد إلى شيخنا أبي الحرم مكي بن ريان المكي النحوي- ﵀ يأخذ عنه شيئاً من النحو، وهو خامل الذكر، مقسم الفكر، مخالطًا أكثر أمانيه؛ بقوله: [من الوافر] ((ألا موتٌ يباع فأشتريه)) وكان بينه وبني أبي عبد الله محمد بن يوسف البحراني الإربلي صداقة وكيدة، مملوءة من المودة عبابها، فسألته أن يكتب له، إلى خاله أبي غالب عبد الواحد بن مسعود ابن عبد الواحد بن أحمد بن العباس بن الحسين وكان بواسط يتصرف في الأعمال الإمامية أبياتًا يشكو فيها والده، ويذم زمانه، فقال على لسانه: [من الطويل]

стр. 1777

أشكُّ بأنَّ الحال رقَّت وليس لي ... إليك سوى المعروف من يتوسَّل! / ٢٠١ ب/ وأنَّ أبي والحادثات تعاونا ... عليَّ ولا يصفو مع الضَّيم منهل وما نزغ الشَّيطان بيني وبينه ... بشيءٍ سوى أنِّي إمرؤٌ ليس يجهل إذا ما رأيت المرء ليس بنافعٍ ... لديه جميلٌ فالقطيعة أجمل ولمَّا دعاني البين وانشقَّت العصا ... أتيتك لمَّا لم يكن [عنك] معدل ثم أنفذها في كتاب إلى خاله، فأظنّه- إن شاء الله- أمره أن يصل إليه، فمضى وأقام عنده مدَّة، فنكب خاله؛ ورحلا إلى السلطان الملك الناصر يوسف بن أيوب ابن شاذي- رحمها لله- فأنزل خاله أحسن منزل، وولاه النظر في أموال خزانته، وأقاما إلى أن توفي السلطان- ﵀ واتصلا بولده الملك الظاهر غياث الدين غازي- ﵀ فخدمه خاله مدّة. ثمّ عرض له مرض منعه عن الخدمة، فتوصل أبو المؤيد إلى خدمته فخدمه، فما زال يهمي عليه سحائب نواله، وتسري إليه سرى الخيال طوارق أفضاله، حتى صار ذا جدةٍ وافرة، وسعادة فاخرة؛ وألقى إليه مقاليد أموره، واكتفى به في غيبته وحضوره. فلقد حدثني من أثق به؛ أنه وصله من/ ٢٠٢ أ/ غير الحسابة بمال جزيل، ونوال جليل، يقارب العشرة الآلاف الدينار، فلم يزل ينمى غرسه، وتشرق شمسه، حتى صار أحدوثة الرُّكبان في الحجة على تقلّب الأعيان. أخذ علم الأوائل عن شرف الدين المظفر الطوسي، وكان عنده منه معرفة كتاب أوقليدس، والعمل بالبركار التام؛ وأشياء كثيرة تليق بمثله من الصدور. وله رسائل عذبة، وألفاظ رطبة، ومعانٍ أرق من النسيم، وفصول أحسن من نضرة النعيم؛ وأنا ذاكر منها ما ذكرته من خطّه، ووقفت عليه من غيره، ما تروق الأسماع أسجاعه، وتشوق الطباع أوضاعه. وكتب إلى أبي عبد الله محمد بن يوسف البحراني: [من الوافر] وأبرح ما يكون الشَّوق يومًا ... إذا دنت الدِّيار من الدِّيار لو أن أشواقي إلى المجلس الفلاني؛ أسماه الله وأيده، وكبت أعداءه وحسَّده،

стр. 1778

وزنت لرجحت على ثبير وشمام، ورجحان سيدي بمروءته على الأنام، وقد كنت واصلت تقصيري في إصدار الخدمات إلى أعالي مجلسه تزجية مني للآمل، والوعد أن سيكون ذلك منّي ضمن أمور في نفسي، حال بيني وبين بلوغها الأقدار التي لم تزل/ ٢٠٢ ب/ تحول دون الأغراض وتفرض، وتعدو على الآمال وتمرض؛ وبالجملة ففحوى أحوالي علمه محيط بها قياسًا واستقراء، وإن لم يحط بتفصيلها أخبارًا. حدثني القاضي الإمام أبو القاسم عمر بن أبي الحسن الحنفي- أدام الله سعادته- قال: ((كان الوزير أبو المؤيد فاضلًا عالمًا، واسطة خير عند مخدومه، محبًا لأهل العلم، فصيح العبارة، حسن الإنشاء، قد أخذ من العلوم بحظٍ وافر؛ وكان قيّمًا يعلم الهندسة. وكانت وفاته يوم الخميس الخامس والعشرين من صفر سنة سبع وستمائة بحلب، ودفن في داره، ولم يزل مدفونًا بها، إلى أن بيعت على ورثته، ونقل منها إلى مشهد بمقام إبراهيم الخليل- ﵇. ثم قال: وأنشدني إسماعيل بن محمد بن الحسين قال: أنشدني أبي لنفسه، ولم أعرف له نظمًا غير هذين البيتين: [من البسيط] إنَّ العذارين ما إن زادني بهما ... إلّا فؤادٌ تذوب النَّار من حرقه ما شان حمرة خدَّيه اخضرارهما ... أغضُّ شيء يكون الورد في ورقه [٦٨٢] محمَّد بن المنذر بن عبد الرحمن/ ٢٠٣ أ/ بن أبي عقيلٍ، أبو عبد الله اليابريُّ. كان والده من بلاد المغرب. وولد أبو عبد الله ببغداد، وأمّه بغدادية، وتفقه بها على يوسف بن محمد

стр. 1779

الدمشقي، وسافر الكثير، وسمع بدمشق الحافظ أبا القاسم علي بن الحسن الدمشقي، وقرأ عليه معظم تاريخ دمشق، وأبا المظفر مظفر بن أسعد بن الحكيم. ثم اتصل بخدمة الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب- ﵁ وولي له أعمالًا، ثم من بعده بخدمة ابنه الملك العزيز عماد الدين عثمان- صاحب الديار المصرية- ثم انتقل بعد موته إلى حلب، وسكنها، واستخدمه الملك الظاهر غياث الدين غازي على قناة حلب، وأجرى له رزقًا حسنًا. حدثني القاضي أبو القاسم- أيده الله تعالى- قال: كان أبو عبد الله يمتنع عن إسماع شيء من الحديث النبوي؛ فإنَّني فاوضته في ذلك مرارًا؛ فقال: أنا لا أستجيز رواية الحديث، لقول النبي ﷺ : ((نضر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها)) الحديث .. وأرى المحدثين، يأخذون عن من لا يفهم شيئاً، وتقع منهم أوهام إلى أشياء من هذا القبيل؛ وباحثته في ذلك مرارًا، وهو مصرّ على ما سوّلت/ ٢٠٣ ب/ له نفسه. وسألته عن مولده، فقال لي: تقديرًا إلى هذا التاريخ ثمانون سنة؛ فإنني أدركت سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة؛ وكان سؤالي له في سنة إحدى وعشرين وستمائة؛ قال: وولدت ببغداد. وتوفي بحلب في تاسع عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وستمائة، ودفن خارج باب النصر، في مقبرة مشهد الدعاء. وأنشدني القاضي أبو القاسم- أيده الله تعالى- قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن المنذر، إملاءً من لفظه لنفسه، في الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب- ﵁: [من الطويل] بدت فرأيت البدر في حلَّة الصَّبا ... وماست فخلت الغصن ميَّله الصَّبا وهزَّت قوامًا كالرُّدينيِّ وانثنت ... مغادرةً قلبي المعنَّى وقد صبا وراشت نبالًا من جفونٍ وجرَّدت ... حسام لحاظٍ فلَّ صبري وما نبا فساومتها وصلًا فقالت مجيبةً ... أخلت وصال الغانيات مسيَّبا إذا ما طلبت الوصل منهنَّ لم تجد ... إلى ذهبٍ يومًا إلى ذاك مذهبا وإن تك ذا مالٍ فأنت الَّذي إذًا ... نعيد بعيد الشَّيء منك مقرَّبا

стр. 1780

فقلت لها إنِّي امرؤٌ ربع ماله ... غدا مقفرًا من ساكنيه مخرَّبا / ٢٠٤ أ/ فقالت تزوَّد حسن ظنِّك واصطحب ... رجاءك واجعل صدق قصدك مركبا إلى ملك لو لامست كفُّه الثَّرى ... لعاد الثَّرى باللَّمس في الحال مخصبا إلى من له أضحت لنا مصر جنَّةً ... ومسكنها من جنَّة الخلد أطيبا وأنشدني، قال: أنشني أيضًا لنفسه من أبيات فيه: [من الكامل] يا عاذلي دع عنك عذل الواله ... فالعذل منك يزيد في بلباله لو كنت شاهدت الَّذي هو مغرمٌ ... من أجله ما كنت من عذَّاله رشا يحاكي الغصن في حركاته ... ويفوق نور البدر عند كماله لم أنسه أشكو إليه تحصفًا ... ويدي لفرط الوجد في أذياله ناديته يا من بسهم لحاظه ... قلبي أصاب ولم يجد بوصاله وأذاقني كأس التَّفرق عامدًا ... وجنى عليَّ بمنع طيف خياله رفقًا بمن أمرضته ببعاده ... واعطف على من لم تغب عن باله واسأل عن الباكي عليك بأدمعٍ ... تحكي ندى من عمَّ فيض نواله وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه من أبيات: [من الكامل] / ٢٠٤ ب/ ثمر المعالي لا ينال وإن دنا ... إلّا بأطراف الصَّوارم والقنا وإلى رفيع المجد يومًا ما ارتقى ... في راحة إلَّا الَّذي اقتحم العنا وعلى المراد من الرِّيادة ما احتوى ... إلا الَّذي أعطى صوارمه المنى فانهض نهوض أخي اعتزامٍ صادقٍ ... ما قام يدعو الأمر إلَّا أذعنا كصلاح دين الله والملك الَّذي ... يرجى ويخشى إن تباعد أو دنا فيه لأيَّام الزَّمان محاسنٌ ... إذ جاء يدعى في الملوك المحسنا كم من يد أسدى وكم من منَّة ... غطَّى بها فعل المسيء فأحسنا كم وقفةً شهدت له وثباته ... وثباته فيها بمشهور الغنا سل عنه ألسنة الرِّماح فإنَّهأ ... تنبيك عمَّا أودعته الألسنا واستمل تملي المرهفات حديثه الـ ... ـمروي عن يوم الكفاح الأحسنا ما بات إلاَّ مستجيشًا عزمه ... فتراه في سفرٍ إذا ما استوطنا

стр. 1781

وأنشدني، قال: أنشدني محمد بن المنذر لنفسه: [من السريع] بالجدِّ تعطى الجد لا بالمزاح ... وما أفاد الحمد إلَّا السَّماح والطَّير لا تحصل يوم الثنا ... على المنى إلَّا بخفق الجناح / ٥٠٢ أ/ وما حوى الرَّاحة إلَّا الَّذي ... سعى إلى كشف الغنا ثم راح فدع تصابيك وخلِّ الصِّبا ... ولا ترح يومًا إلى شرب راح واسع إلى نيل العلا مثل ما ... سعى إلى الملك المهيب الصَّلاح وأنشدني، قال: كتب أبو عبد الله لنفسه: [من السريع يا قلمي نب في الثَّناء المقيم ... على كمال الدِّين ابن العديم وقل له عنِّي إذا جئته ... في منصب الدَّرس الجليل العظيم يا من عدمنا المثل في فضله ... يا وارث المجد الأثيل القديم قد قيل لي إنَّك قد بعتني ... بالغبن والغبن فداء السَّليم قدَّمت غيري ثمَّ أخَّرتني ... في هذه الدَّار الَّتي لليتيم وأنت بالفرض فأدرى وبالأصلح والمفسد طلٌّ حكيم يسرّ بالدَّهر من عالم ... ولا يرى دينار .... العليم فارجع إلى ما أنت أهلٌ له ... من سؤد كلُّ لديه خديم والأجر والأجرة حصَّلهما ... بعد الثَّنا الباقي عليك المقيم من ناظمٍ درَّ اليتيم الَّذي ... يطرب من يسمعه والنَّظيم / ٢٠٥ ب/ فكتب إليه القاضي أبو القاسم جوابها: [من السريع] يا أيُّها الصَّدر الفقيه العليم ... ومن له الإحسان والفضل خيم أرسلت نحوي أسطرًا نظَّمت ... جواهر اللَّفظ بمعنًى قويم تعير ماء المزن من لطفها ... وتكسب الرِّقَّة مجرى النَّسيم تضمَّنت عتبي ولا ذنب لي ... يا أيُّها المولى الصَّديق الحميم

стр. 1782

أقسم بالله وآياته ... ونعمة المولى المليك الرَّحيم ما بعت مولاي ولكنَّني أشـ ... ـتريته وهو العزيز الكريم وأنَّ بيع الدرِّ في سمطه ... ومشتري البهرج حمقٌ عظيم والعذر قد أبديته قبل أن ... يأتيني [منك] العتاب الأليم فاعذر سديد الدِّين أو لا فجد ... بالصَّفح عن ذنبي فأنت الحليم إنِّي على حبِّك يا سيِّدي ... وصدق ودِّي لك ما إن أريم وقال: [من الخفيف] قال عبد الله يعزى إلى المنذر ... يرجو الخلاص يوم العرض بالَّذي يغفر الذُّنوب سوى ... الشِّرك إله السَّما معًا والأرض / ٢٠٦ أ/ قل لمن قال: إنَّني رافضيٌّ ... لست تبرا في العرض من دين عرضي إذا أثني على الَّذي رفض البا ... طل في كلِّ سنَّة مع فرض وبحبِّ النَّبيِّ والآل والأصـ ... ـحاب في البسط دائمًا والقبض والَّذي لا يرى المودَّة في القر ... بى عليه فرضًا رهين الرَّفض ونصوص الآيات جاءت بلا ريـ ... ـب على الآل بالثَّناء المحض وبذاك الأخبار جاءت بإسنا ... د صحيح البنا عديم النَّقض وإذا لم على النَّبيِّ مع الآل ... تصلِّي وقت التَّشهُّد تقضي وإله العبد يعلم ما في الـ ... ـقلب خاف من فرط حبٍّ وبغض ومسيء الظُّنون بالخلق لا ينـ ... ـفكُّ يومًا عن إثمه في البعض وإذا أنت لم تكن حسن الظَّنِّ فأعرض عن سوء ظنِّك وامض إذا لم يقر شخصٌ بشيءٍ ... فبماذا عليه في الصَّمت تقضي وعن الخوض قد نهينا قديمًا ... في الَّذي مرَّ قبلنا غير مرضي من نزاع بين الصَّحابة والآ ... ل خاف إليه يفضي والخطا والصَّواب لا بدَّ أن يحـ ... ـدث بين الخصمين في كلِّ مفضي مع علم بأنَّ هذا وهذا ... عادما عصمة بها الشَّرع يقضي / ٢٠٦ ب/ وغبيٌّ من قال من غير علمٍ ... كطبيب لم يدر جسَّ النَّبض مثل كم يزعم الجهول وقال ... الفرس لم اعتد الحامي العض

стр. 1783

واعتقادي هذا وعقدي وقلبي ... لم يقابل إبرامه بالنَّقض والبراهين كالسَّماء إذا جاء ... تك أغنتك عن دليل الأرض فافخروا الآن يا ذوي العلم بالعلـ ... ـم على من لم يدر معنى الرَّفض وهو التَّرك في الحقيقة للشَّيء إذا ما قابلته بالدَّحض واشكروا الله رَّبكم واسألوه ... أن يديم النُّعمى لأهل الأرض ببقاء الملك العزيز عماد الدِّين بن الغازي الشَّهيد المفضي برضى رَّبه الكريم إلى فر ... دوس دار البقاء جزاء القرض وبقا كافل الملوك مع الملـ ... ـك فلا زال قائمًا بالمرضي ذي الأيأدي الملك الرَّحيم شهاب الدَّين غوث الورى زمان البرض لا خلت رتبة الممالك منه ... أمره نافذٌ بختمٍ وفضِّ وعلا جدُّه وخصُّ برفعٍ ... وثوى ضدُّه وخصَّ بخفض كلَّما لاح نور زهر السَّماو ... ت وما فاح نور زهر الأرض [٦٨٣] محمَّد بن النفيس بن مسعود/ ٢٠٧ أ/ بن أبي سعد بن عليٍّ، أبو سعد المعروف بابن صعوة الفقيه السَّلاميُّ. قال أبو الحسن القطيعي: شاب حسن الشارة والخلق، من أهل القرآن والفقه، كان يسمع معنا الحديث، وروى اليسير. وتوفي في ذي القعدة سنة أربع وستمائة، ودفن بمقبرة الزرادين بالجانب الشرقي من بغداد.

стр. 1784

قال: وأنشدني لنفسه: [من المديد] رقَّ يا من قلبه حجر ... لجفون حشوها سهر ولجسم ما لناظره ... منه إلَّا الإسم والأثر فغرامي لو تحمَّله ... صخر رضوى كاد ينفطر إنَّ لومي في هواك لمن ... شرِّ ما يجري به القدر يا بديعًا جلَّ عن شبه ... ما يداني حسنك القمر صل ووجه الدَّهر مقتبلٌ ... فزمان الوصل مختصر كما رأينا وجنةً فتنت ... فمحا آثارها الشعر [٦٨٤] محمَّد بن معمر بن عبد الواحد/ ٢٠٧ ب/ بن رجاء بن عبد الواحد بن محمَّد بن الفاخر بن أحمد بن محمَّد بن القاسم بن الفاخر بن محمَّد بن النعمان بن إسماعيل بن اللقيط بن إسماعيل بن عبد الرحمن ابن كثير بن ربيعة بن سمرةً بن حبيب بن عبد شمس بن عبد منافٍ. قال أبو الحسن القطيعي: هو بخطّ اللفتواني، وافق لهذا إلى الفاخر الثاني، ثم بعده محمد بن النعمان بن المنذر بن إسماعيل بن اللقيط بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن كثير؛ ثم وافق إلى آخره، وهو بخط محمد بن عبد الواحد بن الحافظ الدقاق، عم معمر من قبل الأم: معمر بن عبد الواحد بن جابر بن عبد الرحمن بن محمد بن الفاخر بن محمد بن بشر بن المنذر بن النعمان بن إسماعيل بن سعيد بن

стр. 1785

إسماعيل بن عبد الرحمن بن سمرة، قال لي محمد بن معمر. وهذا هو الأصح في ظني، أبو عبد الله الأصفهاني الفقيه الشافعي. قال أبو الحسن القطيعي: أنشدني محمد بن معمر بن عبد الواحد لنفسه: [من الكامل] شوقي إلى من بالعراق براني ... يا صاحبي نجران ما تريان فجوًى حكى وخز القنا من شانه ... وهوًى حكى نيل المنى من شاني والبرق والورقاء من أعوانه ... والدَّمع والإرنان من أعواني / ٢٠٨ أ/ فإذا شجا برقٌ أعان مدامعي ... وإذا شدا ورقٌ شفى إرناني لو لم يكن إلَّا معرسَّ ساعة ... في ظلِّ رايات بها لشفاني بيض الذُّرى سود الذَّوائب ظلُّها ... مأوى الهدى وتبوُّء الإيمان تهفو الرِّياح على الرِّماح بها فهل ... تعلو ومن مطلوبها القمران إذ لا يرى في ذي البسيطة كلِّها ... إلَّا مطيعٌ للخليفة عاني والنَّيِّران وإن نأى أوجاهما ... أيضًا له عبدان مؤتمران وقال: وأنشدني لنفسه: [من الوافر] تبدَّت مثل ما بزغت براح ... وآذنت الكواكب بالبراح فقلت فضحت حين وضحت ليلًا ... وطال لسان واشٍ في رواح فقالت بعدما جادت ومادت ... وأبدت عن ثغورٍ كالأقاحي: وهل تستنجح الحاجات إلَّا ... بوجهٍ في مساعيه وقاح كانت ولادة أبي عبد الله محمد بن معمر، ليلة الإثنين خامس عشري جمادى الآخرة سنة عشرين وخمسمائة، وتوفي في ربيع الآخر سنة ثلاث وستمائة بأصفهان. [٦٨٥] محمَّد بن زهرٍ الإسعرديُّ. / ٢٠٨ ب/ وهو ابن أخت أبي محمد الأسعرديّ، الذي مرّ شعره.

стр. 1786

وأنشدت لمحمد هذا، يمدح الملك المسعود مودود بن محمد بن محمد بن قرا أرسلان ابن أرتق- صاحب آمد- حين شرع في عمارة خندق آمد وسورها: [من الكامل] يا أيُّها الملك الَّذي سعدت به الدُّنيا وأشرق غربها والمشرق الدِّين من علياك ركن مفاخر ... يسمو على أفق السَّماء ويسمق ما آمد [و] السُّور إلاَّ مقلتةٌ ... أضحت بناظرها ابن أرتق ترمق ماذا تحاول في عمارة خندقٍ ... يحمي وبأسك سورها والخندق لو رام أهل الأرض منها نظرةً ... لتعذَّرت والباب رحبٌ مطلق لك في قلوب العالمين مهابةٌ ... أضحى فؤاد الدَّهر منها يخفق وستملكنَّ من البلاد أدانيًا ... وأقاصيا وضياء سعدك مشرق مولاي شاعرك الشَّكور بحاله ... نقصٌ وجودك زائدٌ متدفِّق أمنن بإشفاقٍ عليه مثل ما ... كان الشَّهيد عليه قدمًا يشفق [٦٨٦] محمَّد بن عليِّ بن عليٍّ القامغار، أبو طالبٍ اللغويُّ العراقيُّ، المعروف بابن الخيميِّ. / ٢٠٩ أ/ قيل إنَّ اسمه عقيل، وقيل عبد الله، وقيل محمد. كان مولده بالعراق في آخر شوال سنة تسع وأربعين وخسمائة، بالقرية بدار

стр. 1787

الخلافة؛ هكذا قرأت نسبه ومولده بخطّ يده. نزل الديار المصرية وسكنها، وهو إمام في علم اللغة والعربية، ومعرفة القرآن والحديث؛ رواية شاعر، مصنِّف، له رسائل وأشعار ومصنَّفات، ومن تصنيفه: كتاب ((الأمثال في علم القرآن)) وكتاب ((حرف في علم القرآن)) وكتاب ((قد في علم النحو)) وكتاب ((نزهة الملك في اللغة والصيد)) وكتاب ((الملخص الديواني في علم الديوان)) وكتاب ((لزوم الخمس)) استغفرك وكتاب ((المطاول على ديوان أبي العلاء المعريّ)) وكتاب ((إسطرلاب الشعر)) وكتاب ((شرح التحيات في اللغة)) و ((رسالة أهل الإخلاص والمودة إلى الناكثين من أهل الغدر والرّدة)) وكتاب ((شجرة الإيمان في علم القرآن)) وهو من أغرب ما صنف، وكتاب ((الأربعين الأحاديث الأساميات)) وكتاب/ ٢٠٩ ب/ ((مجموع ترجمة جهينة الأخبار وجنينة الأزهار)) وكتاب ((مقصورة الوزير)) وإلى غير ذلك من التواليف، أجازني سائر مصنفاته، وجميع أشعاره ورواياته، وما يندرج تحت ذلك. ومن شعره، يقول: [من الطويل] أقمت بمصر جلَّ عمري فلم أجد ... بها أحدًا يجدي ولا عالمًا يهدي أزاحم منهم ألف ألفٍ بمنكبي ... وأمسي كأنِّي بتُّ في فقرةٍ وحدي وقال أيضًا: [من الكامل] يا جاعلًا سلع القريض بضائعًا ... صفها وفي خسرانها لا تمتري فالشِّعر بائعة بحيث رأيتني ... والمشتري أبدًا مكان المشتري فارفضه إنَّك لا تجيء بجيِّد الـ ... ـطَّائيِّ منه ولا رديء البحتري وأخبرني الشيخ صدر الدين أبو علي الحسن بن محمد البكري بدمشق المحروسة، بمنزله في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وستمائة؛ قال: قال أبو طالب محمد بن علي بن الخيمي: رأيت في المنام، وكأن شخصًا ينشدني، وق منعني شخص من الصلاة على ميت مات، ومنع من الصلاة عليه: [من مخلع البسيط]

стр. 1788

/ ٢١٠ أ/ صلِّ على المسلمين جميعًا ... واغتنم الأجر قبل فوته من ذا الذي ليس فيه ... شيءٌ يقوله الناس عند موته! وقال أيضًا: [من الطويل] وقالوا: التحى من كنت تهوى فخلَّه ... فقلت لهم والنَّار حشو حشائي وقد كان رأيي أن أكون وراءه ... فعدت ورائي أن يعود ورائي وأنشدني أبو عبد الله محمد بن عبد القاهر بن هبة النصيبي بحلب، قال: أنشدني أبو طالب محمد بن علي لنفسه: [من الطويل] أأصنام هذا الجيل طرّاً أكلُّكم ... يعوق أما فيكم يغوث ولا ودُّ لقد طال تردادي إليكم فلم أجد ... سوى رَّ شان في الغنى شأنه الرَّدُّ ودعوى كرامٍ يستحيل قبولها ... وتقبل إذ حدُّ الحسام لها حدُّ وأنشدني أيضًا، قال: أنشدني أبو طالب، قال: لمّا دخلت دمشق كان من جملة من صحبه ابن ..... الوزير، فسألني عمّا وصلت إليه من البلاد، ومن خالطت من الناس، ومن وجدته/ ٢١٠ ب/ من أهل الكرم، فسهرت ليلتي، وكتبت إليه بكرة تلك الليلة بهذه الأبيات: [من الخفيف] كم أطلت الإتهام والإنجادا ... وطلبت الإسعاف والإسعادا وتقلَّبت فيَّ البلاد فما أحـ ... ـمدت ناسمًا ولا شكرت بلادا وبلغت المراد من رحلٍ قـ ... ـضَّين عمري وما بلغت مرادا وإذا لم يساعف المرء جدٌّ ... فمن الجهل عدُّ الأجدادا مشعرٌ يفترون فرية عادٍ ... وثمود وهم يسبُّون عادا ما أعدُّوا للبعث زادًا فإن فهـ ... ـ بذكر المعاد عدت معادا إن أقلَّ الفتى جفوه وإن أكـ ... ـثر أمسوا طرًا له حسَّادا كلَّما زدت فضل علمٍ لأحظى ... بنفاقٍ في النَّاس زدت كسادا فكأنَّي إذا دعوت رئيسًا ... لوذعيًا منهم دعوت جمادا

стр. 1789

كم رأى ناظري محرَّم مال ... ردَّه برد عذره لي جمادى نعتوا لي الزُّهاد خبًا فلمَّا ... جدت بالفلس لم أجد زهَّادا وادَّعوا أنَّ معشرًا من ذوي الصَّو ... ف مشوا فوق دجلة عبَّادا وإذا ذلك الطّفو من الخفَّة لا من إخلاصهم اخنفادا / ٢١١ أ/ ولعمري ما زيَّف الدِّرهم الجا ... ئز إلَّا تجويدك الإنتقادا كم تبينَّت من صديق عدوّاً ... كاشحًا مضمرًا لي الأحقادا وأرتني الأيَّام من كلِّ من كا ... ن عتادًا للحادثات عنادا وسعت بي جماعةٌ طمعت من ... حلو فضلي ما فتَّت الأكبادا كم رأى ناظري لئيمًا ولكن ... ما رأى في سوى كتابٍ جوادا [٦٨٧] محمَّد بن الحسن بن عليٍّ، أبو عبد الله الكوفيُّ المصريُّ، المعروف بأعجوبة الفلك. كان شاعرًا خبيث اللسان، كثير الهجاء، مسترفدًا بأشعاره. ومن شعره ما أنشدني القاضي الإمام أبو القاسم بن أبي الحسن العقيليّ- أدام الله أيامه- قال: أنشدني أعجوبة الفلك لنفسه، يهجو راجح بن إسماعيل الحلي الشاعر: [من الخفيف] يا بعيد الصَّواب فيما يعانيه ... سخيفًا مبخَّرًا وهو يفسو هبَّ أنت النَّؤوم يا بادي الرَّأ ... ي رويدًا فأين منك الحسُّ؟ خاب ظنِّي ولا عجبت وقد قلَّ قديمًا لديك عقل وحسُّ / ٢١١ ب/ ولقد سمتك الخسيس فلمَّا ... تسخ لؤمًا فأنت منه الأخسُّ كيف تقني شكر الرَّجال وقد ضا ... ع الرَّئيسان منك قلبٌ ونفس ونقلت من خطه، قوله يمدح القاضي الأجل الفاضل العالم بهاء الدين أبا محمد الحسن بن إبراهيم بن سعيد بن الخشاب بحلب: [من الطويل] ألا يا بهاء الدَّين حزت نباهةً ... فليس لمثلي عن جنابك معدل تفضَّلت حتَّى لم تذر متفضِّلًا ... يطول فطل يا خير من يتطوَّل

стр. 1790

فأوليتني منك الجميل تفضُّلًا ... حنانيك يا من دأبه يتفضَّل وسدت بني الدُّنيا فخارًا وسؤددًا ... نبيلًا فهل إلَّا عليك المعوَّل! فأنت امرؤٌ لولاك ما خلق النَّدى ... وأنت لهذا الملك تاجٌ ومنصل ولي منك رسمٌ قد تضاعف شكره ... عليك وبرٌّ من صلاتك مقبل (فإن تولني منك الجميل فأهله) ... لعمري وأوفى من يقول ويفعل وفي حلب لي منذ عامين مفلسًا ... مقلًا وحسي ما أجنُّ وأحمل على أنَّني في الصَّبر أيُّوب دائمًا ... وبفضله والصَّبر بالحرِّ أجمل / ٢١٢ أ/ فدم سالمًا يا با محمَّد راقيًا ... بنصرٍ تعمُّ المجتدين وتشمل وقرأت أيضًا من خط يده، قوله يمدح: [من مجزوء الكامل] يا أيُّها المولى الزَّكيُّ ومن غدا للخلق عمده أنت امرؤ أوصافه ... شادت غداة الفخر جدَّه يا سيِّدًا عوَّدت نطـ ... ـقي بين أهل الأرض حمده وأريد من شكري له ... بين الورى وأشيد مجده فأقول أين حللت قو ... لًا لا أخاف الدَّهر ردَّه هذا الزَّكي محمَّدٌ ... هو لي من الَّلأواء عدَّه أعددته سيفًا لصرف ... الدَّهر أرهف منه حدَّه سيفًا إذا صقل الزَّما ... ن متونه أبدا فرنده يا سيِّدًا إن كنت لا ... أثني عليه منعت رفده وأذاقني الرَّحمن من ... جدواه بعد القرب بعده عجِّل وسمِّ سيِّدي ... فوصوله ثمر المودَّه وتهنَّ بالعيد السَّعيـ ... ـد بنعمةٍ تترى مجدَّه / ٢١٢ ب/ وأنشدني القاضي الإمام بهاء الدين أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن
следующие страницы →