← Тараджим

Тараджим · id 20990

قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان

ابن الشعار

Полный текст (2 778 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

[٨٠٥] محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن عبد الله بن سجمان البكري – من بكر بن وائل – الشريشي الأندلسي. كان مولده تقديرًا في سنة ستمائة؛ سمع الحديث الكثير بالأندلس، وديار مصر، والحجاز، والشام، وبغداد. واستظهر القرآن الكريم، وقرأ علم الأدب والعربية على جماعة. ترَّبى بالأندلس، وقرأ فقه الإمام مالك – ﵁. أنشدني لنفسه، يلتمس من إنسان كتاب "التلقين" على مذهب الإمام مالك بن أنس – ﵁ – فمنعه، وكان قبل ذلك قد أعاره إياه، ثم كتب له رقعة يعتذر إليه في المنع: [من البسيط] ما إن وجدت أطال الله عمرك لي ... وللمكارم توليها وتنشرها من منعكم منِّي التَّلقين موجدًة ... عليك في النَّفس أطويها وأسطرها قد طال ما كان عندي وانتفعت به ... وكم لكم من أياد لست أحصرها وفي الضَّمير لكم ودُّ ومنزلة ... منع الحوائج ممَّا لا يغيِّرها /١٥٣ ب/ إذ الصداقة صحَّت من أخي ثقة ... على صفاء فما شيء يكدِّرها وأنشدني أيضًا لنفسه من قصيدة: [من الطويل] لقد سار فينا سيرًة عمريَّةً ... وأذهب عنَّا الجور فالعد قائم

стр. 2067

إذا ما انتضى للخطب يقظان عزمه ... غدت عزمات الدَّهر وهي نوائم ففي الحرب للأعداء بالقهر قاصم ... وفي السِّلم للأموال بالرِّفق قاسم لكلِّ بيوت الله بالعلم عامر ... وكلِّ بيوت الشِّرك والجهل هادم وأنشدني أيضًا لنفسه: [من الكامل] هلاَّ عليك كما كلفت جميلا ... إن تولي الصَّبَّ المشوق جميلا يا واصلي بالهجر إنَّك قاتلي ... هلاَّ بوصلك أن يكون وصولا أيحلُّ قتل الصَّبِّ في شرع الهوى ... لا والَّذي قد أنزل التَّنزيلا حزني من الجفن العليل فإنَّه ... قد صيَّر الجسم الصَّحيح عليلا يا مالكًا رقَّ الأنام بحسنه ... ما بال طرفك للعبيد قتولا أو ما ترقُّ لمدنف ومتيَّم ... أضحى بحبِّك هائمًا مخبولا أضناه طول الشَّوق حتَّى إنَّه ... ما إن يبين لمبصريه نحولا ألف السُّهاد مع الضَّنى فجفونه ... ما إن تذوق من المنام قليلا /١٥٤ أ/ يرعى النجوم إلى الصَّباح وينثني ... حتَّى المساء بذكركم مشغولا فوحقِّ حسنك والصَّبابة إنَّني ... ما خفت موتي بالهوى مقتولا لكن أخاف عليك إن أتلفتني ... إذ كان شخصك في الفؤاد نزيلا هذا دمي لك يا ظلوم أبحته ... أو ما تخاف لدى الحساب جليلا أقسمت أنَّك في جمالك واحد ... ما إن أرى لك في الملاح مثيلا [٨٠٦] محمَّد بن عبد القاهر بن هبة الله بن عبد القاهر بن عبد الواحد بن يوسف ابن النصيبيِّ، العدل الأمين، أبو عبد الله بن أبي المعالي. أخبرني أنه ولد ليلة الجمعة الثالث والعشرين من شوال سنة إحدى وثمانين وخمسمائة.

стр. 2068

سمع الحديث النبوي كثيرًا؛ بحلب، ودمشق، ومصر، وبغداد. وهو من بيت مذكور بحلب معروف، وهو عدل من عدولها وقبره بها، وتولى عدّة أعمال منها؛ خزن مال الأيتام والنظر فيه، وغير ذلك، وأفادني كثيرًا من رواياته. رأيته شيخًا حسنًا صحيح الرواية، جيّد المعرفة، أنشدني لنفسه يوم الجمعة ثالث جمادى الآخرة /١٥٤ ب/ بحلب المحروسة، بجامعها سنة خمس وثلاثين وستمائة، قال: أنشدنا قاضي القضاة أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم بن شداد – ﵁ – قال: أنشدني القاضي الفاضل لبعضهم على صعد: [من مجزوء الرمل] قلت للزلمة جودي ... لا تمرِّي بلهاتي وبخفي خلِّ حلقي ... فهو دهليز حياتي وأنشدني لنفسه: [من الطويل] نظرت إلى الدُّنيا الغرور بعَّزة ... وغفلة مشغول بها يتجاهل وكيف أرى دارًا لذيذ نعيمها ... وأطمع أن أحظى به غير زائل وضيعت دارًا للخلود معدَّةً ... بلذَّات دار أكملت للرذائل ولمَّا رأيت الأقدمين تقدَّموا ... ولم يحصوا إلاَّ على غير طائل رجعت إلى النَّفس اللَّجوج ألومها ... وقلت لقد ضيَّعت حقًّا بباطل وأنشدني أيضًا لنفسه: [من الرمل] كم عدٍّو لي من ظهري وكم ... من حميم لم تلده لي أمِّي وكذا الخال وبال قاله ... قبل هذا كلُّ ذي فهم وعلم فاحذر الأخوة والإبن وكن ... من بني الأعمام في همٍّ وغم /١٥٥ أ/ وأنشدني لنفسه: [من الخفيف] إنَّ حمَّامنا الحمام لمن را ... م نعيمًا من غير ضرٍّ وبؤس هي مثل الموت المنغِّص للَّذا ... ت بين بردٍ ويبس

стр. 2069

[٨٠٧] محمَّد بن يحيي بن محمَّد بن هبة الله بن أبي جرادة أبو المفاخر بن أبي الفتح العقيليُّ. من أهل حلب وأبناء أجلتها وقضاتها وأكابرها، فضلاً وعلمًا. سمع الكثير من الحديث النبوي، وتفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة – ﵁ – وأتقن صدرًا جيدًا منه، وناظر وتكلم مع الفقهاء، وقرأ أنموذجًا صالحًا من علم العربية، على الشيخ الفاضل موفق الدين أبي البقاء يعيش بن علي بن يعيش النحوي، وأتقنه معرفة. وهو شاب كيس دمث الأخلاق، جميل الخطاب، حلو المحاضرة، وربما جادت قريحته بشيء من الشعر على سبيل الرياضة فيجيد فيما يأتي به. أنشدني لنفسه، كتبها إلى يونس بن المرتضى الشاعر: [من الطويل] /١٥٥ ب/ ولابد أن يعلو بك الفضل رتبًة ... يجلُّ عن التَّحديد في الطُّول والعرض وأتلو على رغم الزَّمان وكيده ... ﴾ كذلك مكَّنَّنا ليوسف في الأرض ﴿ وأنشدني أيضًا لنفسه: [من الطويل] وردت خباها والرَّقيب مهوِّم ... فهبَّت سريعًا قبَّح الله نعله تعرَّف حالي فانصرفت ... ... ولي مصدر .... أضمر الفعل قبله وأنشدني أيضًا من شعره: [من البسيط] قالت: طرقت بيوت الحيِّ في غسق ... ثمَّ اهتديت إلينا، قلت: بالقمر تبسَّمت فأضاء الخدر فاستترت ... عن النَّواظر في سحب من الشَّعر وأنشدني أيضًا قوله: [من الكامل] سرَّحت طرفي في رياض محاسنٍ ... عرف النَّسيم بنشرها متأرج

стр. 2070

فالقدُّ غصن، واللَّواحظ نرجس ... والخدُّ ورد، والعذار بنفسج [٨٠٨] محمَّد بن محمَّد بن حنين بن عمر بن أبي سعيد العربيُّ، البصريُّ المولد، الواسطي المنشأ، النحويُّ. أخبرني أنَّه ولد في سنة إثنتين وستمائة. شاب ألحى، ربع القامة، ذو فنون من العلم والأدب، حفظ القرآن المجيد، /١٥٦ أ/ وتفقه على مذهب الشافعي، وأخذ علم النحو عن أبي الفتح محمد بن أبي الفتح الواسطي، وأبي الحسن علي بن عدلان بن علي النحوي الموصلي، بمدينة السلام، وغيرها وعلى خاطره من النكت الأدبية، وعنده كيس ولطافة، ودماثة أخلاق. ولمّا انحدرت صحبة الأمير الكبير العادل ركن الدين، إلى بلد البطائح، واستقر بها المقام، أبلغ أنَّ بواسط رجلاً فاضلاً، وأنَّه قد انحدر إلى قرية تدعى: "بأم عبيدة"؛ فأرسل في استدعائه، فأقبل إليه، فرآه كاملاً في كل فضل، فندبه على تأديب ولده الأمير شهاب الدين أبي الفضل عيسى – بلّغه الله تعالى فيه ما يتمناه – وقررّ له جامكية، ورتب له جاريًا يكفيه ويفضل عنه، في رأس كل شهر، وأصعد صحبته إلى مدينة السلام، وقربه وأدناه، وأنعم عليه. أنشدني لنفسه، ليلة الجمعة الثانية عشر [ة] من شعبان، ببلد البطائح من الأعمال الواسطية، سنة تسع وثلاثين وستمائة، من قصيدة منها: [من الخفيف] دمت ما دامت الفواعل أسما ... ًء صراحًا واشتدَّ جرس الطَّاء وتمكَّنت ما تمكَّنت الألـ ... ـفاظ حال الإعراب لا في البناء . ما ارتفع الفا ... عل أو ضمَّ خالد في النِّداء /١٥٦ ب/ ثمَّ لازلت في دسوتك منصو ... بًا كزيد في حالة الإغراء

стр. 2071

وأميلت رقاب شانيك بالفعـ ... ـل خلا من حروف الاستعلاء لأمدَّن في مديحك صوتي ... مثل مدِّ الكوفيِّ في هؤلاء وأنشدني أيضًا لنفسه من قصيدة: [من الكامل] ما ضر من بر ... عليها هتن ... لو أنها جادت لصبٍّ ..... علقت شرار الحبِّ في أحشائها ... وتضرَّمت مثل اضطرام جهنَّم وافلته المأسور وازفراته ... ما في الرِّفاق مساعد لمتيَّم وأنشدني أيضًا لنفسه، يخاطب بها بعض من كان يتردد إليه، ويستفيد عليه بشيء من الأدب: [من الطويل] أبا القاسم اذكر عهدنا واستعن بنا ... تجدنا ولا تحلل عهود المواثق وكن عالمًا أنَّ اللَّذاذة تنقضي ... ورَّبك بالمرصاد من كلِّ ناطق [٨٠٩] محمَّد بن عمر بن الحسين بن محمَّد بن منصور البغدادي الفارقي. من أهل ميَّا فارقين ولادًة /١٥٧ أ/ ومنشأ. أخبرني أنه ولد سنة إحدى وستمائة. وهو شاب له طبع موات في نظم الشعر، وقريحة جيدة في استنباط المعاني. أنشدني لنفسه في سنة ثمان وثلاثين وستمائة، وذلك حين افتتح المسلمون قلعة بالروم، وليلة فتحها احترقت بأجمعها، فتطيّر رب الدولة من ذلك، فقال: "والقلعة هي زينجا ببلد دايت": [من البسيط] لا تحسب القلعة الميمون طائرها ... خربتها يا أبا الهيجاء من عار لكنَّها أشركت بالله مذ .... ... فطهَّر الله ذاك الشِّرك بالنَّار وله: [من الطويل] فواعجبًا إنِّي ظللت بصدغه ... على قرَّة من جفنه وهو مرسل وأعجب من ذا أنَّ بي منه عارضًا ... أصبت به والصدغ منه مسلسل

стр. 2072

وقال أيضًا: [من مجزوء الكامل] بين المثقَّفة الطِّوا ... ل السُّمر والبيض القصار رشا أطعت صابتي ... فيه وعاصيت اصطباري وسنان يجلو طرفه ... كأس الصَّبابة والعقار لا غرو أن لبس العذا ... ربأن خلعت له عذاري /١٥٧ ب/ لله ليلة زارني ... واللَّيل مسدول الأزار فحبا يدي بعقاره ... وأعضته عنها وقاري ولثمته فوردت في ... ماء النَّعيم لهيب نار ولربَّ ليل كالغدا ... ف هلاله تحت السِّرار أطلعت شمس رجاي فيـ ... ـه فعاد لي مثل النَّهار ومن مديحها: فشعاره النُّعمي علـ ... ـيَّ وشكره أبدًا شعاري يهني بيمنى راحتيـ ... ـه حيث باليسرى يساري ولتصنع الأيَّام ما ... شاءت فإنَّ به انتصاري إنِّي أخاف الحادثات ... وجورها ونداه جاري وله: [من الطويل] وأسمر منه القدُّ أسمر ذابل ... فؤادي عليه ناصر لي وخاذلي إذا ما أتى أثنت عليه عواذلي ... أيا حسن من تثني عليه العواذل من السُّمر أودى بالنُّفوس قوامه ... سجيَّة نفس كلِّ أسمر قاتل له رامح من قدِّه غير راحم ... وغير شفيق في المحاجر بابلي /١٥٨ أ/ رماني فما أخطت فؤادي سهامه ... وهب أخطأت قلبي فكلِّي مقاتل وزار وقد مالت به نشوة الصبا ... وعنق الثُّريَّا في المجرَّة مائل فقبَّلت ما أبداه لي برق ثغره ... وعانقت ما أخفته عنِّي الغلائل بنفسي وما لي تلك ليلة وصله ... لقد كان فيها للصباح شمائل نعمت به فليصنع الدَّهر بعدها ... مشيئته بي ولتغلني الغوائل

стр. 2073

وقال يمدح رشيد الدين عمر بن القصّار الفارقي – أسعده الله-: [من البسيط] إن كان عنِّي رشيد الدِّين مستترًا ... ما جود كفَّيه عنِّي الدَّهر مستور فهو الرَّشيد به أمسيت معتصمًا ... من الخطوب ورأيي فيه منصور وقال وكتبها إلى صديق: [من البسيط] يقبِّل الأرض عبد من عبيدك لو ... يسطيع شوقًا إلى تلك العلا طارا لكن كما تعلم الأيَّام مقعدة ... فقد أقامت له الأيَّام أمدارا وقال أيضًا: [من الكامل] ما نام لي حتَّى بدا ... في خدِّه ليل العذار واليوم سهل في الدُّجى ... من حيث يعسر في النَّهار /١٥٨ ب/ وقال أيضًا: [من مجزوء الرمل] زار واللَّيل بهيم ... أبلج الوجه رخيم من بني الرُّوم رشيق ... فاتر المقلة ريم وعلى كفَّيه شمس ... طلعت فيها النُّجوم من بنات الكرم بكر ... كفؤها الندب الكريم وقال أيضًا: [من الطويل] سلام كأيَّام الشَّبيبة والصِّبا ... عليك ومثل الرُّوض هبَّت به الصَّبا سلام امرئ إن جاز في ليل فكره ... أرته به آراؤه فيك كوكبا تغرَّب عنكم غير أنَّ فؤاده ... لديكم فيا لله ما إن تغرَّبا تذكرَّ لو أجدى عليه ادكاره ... زمانًا بكم كان الرَّبيع واطيبا سأركب في إدراكه اللَّيل أدهمًا ... وأجنب في تلقائه الصُّبح أشهبا عساي وعلِّي ما اجتليت ... ... من العيش أجنيه بقربك مذهبا وله: [من مجزوء الكامل] جمعت مسرَّات الزَّما ... ن لنا كما جمع الكمال

стр. 2074

تاريخه يأتي إليـ ... ـته يسرُّ في الصِّدق الرِّجال /١٥٩ أ/ ..... أخَّرنه فكأنَّه ... في وجنة الأيَّام خال [٨١٠] محمَّد بن عبد الوهاب بن محمَّد بن ظاهر بن حمزة، أبو بكر بن أبي محمَّد القرشيُّ، المعروف بابن البراذعيِّ. نجم الكتّاب، من أهل دمشق، وأبناء أماثلها في الفضل والكتابة. رأيته بحلب، في سنة إحدى وأربعين وستمائة، أخبرني أنه ولد بدمشق في سنة ستٍّ وسبعين وخمسمائة؛ شيخ أزرق العينين، نقي الشيبة، قد أصابه داء الفالج، فتلجلج لسانه، وثقل. يتعاطى مذهب الحريري – صاحب المقامات – في أقواله، يكتب خطًا حسنًا، وينشئ نظمًا ونثرًا، لم يكن على ذلك طلاوة، ويظهر عليه تكلّف. لازم الشيخ أبا اليمن زيد بن الحسن الكندي، مدة طويلة، وقرأ عليه شيئًا من الأدب، وصحب أبا المحاسن محمد بن نصر بن عنين الشاعر، وروى عنه معظم أشعاره. أنشدني لنفسه بحلب المحروسة يوم الخميس السادس من شهر شوال سنة إحدى وأربعين وستمائة يقتضي وعدًا: [من الكامل] سرَّ الحسود بما جرى وبما بدا ... من وعد مولانا الوزير بنفعه /١٥٩ ب/ قد نال هذا بالسَّماع فهل أرى ... في عينه ما قد جرى ف سمعه وأنشدني أيضًا، وقد رأى في منامه، وهو ينشد بيتًا، فعمل أبياتًا، والبيت المذكور آخر الآبيات: [من البسيط] لم ينتفع عالم يومًا بحكمته ... إن لم يقدِّم عليها حسن نيَّته ويترك العرض الفاني ويرفضه ... ويطلب الجوهر الباقي بأوبته وما انتفاع أخي الدّنيا بزخرفها ... إذا ثوى في الثَّرى يومًا بوحدته إنِّي امرؤ لست أبغى في الزَّمان سوى ... عفو الإله وأن يجري .....

стр. 2075

وقد لهجت بقول لا أغيِّره ... عمري ولا حلت دهري عن مودَّته إنَّ الذي منَّ في الدُّنيا بنعمته ... إنِّي لأرجوه في الأخرى لرحمته وأنشدني أيضًا لنفسه يقتضي وعدًا: [من الطويل] ألا أيُّها المولى الَّذي عم رفده ... وكلُّ وزير في البريَّة عبده أيجمل أنِّي تحت ظلِّك ضائع ... وأنت الَّذي في الدَّهر قد قلَّ مجده وقد مسَّني ضرُّ ودين وفاقة ... ويزداد هذا ما تأخَّر وعده وأنشدني لنفسه، يمدح الشيخ العلاّمة /١٦٠ أ/ علم الدين السخاوي: [من الكامل] يا خابط الظّلماء ي بيدائه ... أو ما سلمت من السرى وعنائه عرِّج على الشَّام الشَّريف ولذ به ... تلتذُّ منه بظلِّه وبمائه لا تنزلنَّ إلى الغوير ولا تزر ... جيرانه فالجور في أرجائه وارجع إلى الرَّأي السَّديد وعدِّ عن ... ذكر الهوى ونعيمه وشقائه وانزل على الجبل المنيف بجلِّق ... فالصًّالحون بسفحه وفنائه واقبل إلى العلم الكبير المجتبى ... تلق المنى واليمن عند لقائه العالم الصَّدر الإمام المرتضى ... مهدى الهدى من نوره وبهائه ما زال أوحد دهره علمًا وقد ... رضي الزَّمان به على أبنائه هذا السَّخاوي الَّذي ما مثله ... بين الورى في علمه وسخائه يتلى كتاب الله حول يمينه ... وشماله وأمامه وورائه متواضعًا لله جلَّ علاؤه ... متورِّعًا خوفًا على عليائه شاد المعالي بالتَّواضع فارتقت ... وتنَّزهت فاعجب بحسن بنائه وهو الَّذي غمر الوجود جميعه ... من فضل أنعمه وفيض عطائه ولطالما نفع الأنام بعلمه ... وصواب منطقه وصائب رأيه /١٦٠ ب/ دامت لنا أيَّامه وبقاؤه ... والله ينفعنًا بطول بقائه وأنشدني لنفسه، في غلام يرقص: [من الطويل] وظبيٍ حكى نور الغزالة وجهه ... وقد شدَّ بندًا عندما قام يرقص

стр. 2076

من الرِّيم لكن فيه حسن التفاته ... وفي الرِّيم لفتات من يقنص فهذا بما فيه من الحسن قانص ... وتلك بما فيها من الحسن تقنص وقد صاد قلبًا عزَّ منه خلاصه ... ومن ذا الَّذي من أسره اليوم يخلص وأنشدني لنفسه، في غلام معه خدّام يحفظونه: [من الكامل] نفسي الفداء لمن أقام قيامتي ... بقوامه ونحافة في خصره حرسوه بالخدَّام خيفة عاشق ... قد حار من حرِّ الهوى في أمره كم خادم من حسنه في وجهه ... يغنى به عن خادم في عمره ريحان سالفه وعنبر خاله ... يتعايران وجوهر في ثغره وأنشدني لنفسه في المعكوس: [من مجزوء الرجز] أسمر راجٍ نكبًة ... تبكن جار رمسا أسرَّنا لقاؤه ... وهو أقلُّ إن رسا /١٦١ أ/ وأنشد لنفسه، حرف سقط، وحرف مهمل: [من الوافر] بربك قلت: أنا يا جميلاً ... فإنَّك تستلذُّ وتستميح وقل يا جابري هذا بلاء ... فلا تهجر فإنَّك تستريح وأنشدني لنفسه، يلغز وعملها على لسان شخص يلتمس من السلطان قباء وعده به: [من السريع] يا مالكًا فاق جميع الورى ... وعمَّ في العالم تشريفه ابق متى ألبس متى ألبس ... معكوسها كل بأعدائك تصحيفه وأنشدني لنفسه، وهي أبيات خالية من الإعجام: [من الكامل] إسمع كلام مسلِّم ومسالم ... وموادع ومودّد ومواصل وله وداد لامرًا ولا ادعا ... ما ود صرام لود الواصل حمد الإله محمِّدًا ولآله ... آل المروة والسماح الكامل أهل الإمامة والعدالة والعلا ... وهم المراد لعالم ولعامل وهم عماد مؤمِّل ومعوِّل ... ومداه كلُّ مردِّد ومطاول /١٦١ ب/ هم عمدة الإسلام ما دام الولا ... وسلاح كلِّ محاور ومحاول

стр. 2077

وهم مهاد للكرام وعدّة ... ولصادر ولوارد ولآمل ما للرواة سواهم وهم كما ... ماء السَّماء لكلِّ عامٍ ما حل لا أحمد الهمَّ الملمَّ وما لهم ... ..... أو الملح الهاطل لا حرَّم الله الورود ولا هم ..... وهو الدَّواء لكلِّ صدر آهل [٨١١] محمَّد بن عليِّ بن أبي الحسن عليِّ بن أبي القاسم هبة الله بن أبي العساكر سعد بن محمَّد بن الحسن بن أحمد بن عليِّ بن الفضل بن بشرويه، أبو عبد الله بن أبي القاسم الهماميُّ. هكذا أملى عليّ نسبه لما سألته عنه، وذكر لي أن أصله يرجع إلى قوم من الفرس. كان مولده في سلخ جمادى الآخرة سنة ستٍّ وتسعين وخمسمائة، بالهمّامية قرية كبيرة تحت واسط، من أعمالها وأشهر قراياها، نسبت إلى رجل، كان ينعت بهمام الدين من بني أسد، وكانت من جملة أقطاعه. وكان أجداد ابن بشرويه .... ومقدميها، ولهم بها .... يتوارثونها بها /١٦٢ أ/ وهي بأيديهم إلى يومنا هذا. وهو رجل أسمر، خالطه الشيب قليلاً، يتولّى التّصرف في الأعمال الديوانية، من قبل الديوان الخليفيّ المستنصري. يعاني صناعتي النظم والنثر، وهو ذو طبع سليم في إنشائهما، ويكتب خطًّا حسنًا، ولم يكن ممن يبغي أجرًا على المدح، فإنَّ نفسه ترفعه أن يمدح أحدًا مستميحًا، يفد على مدينة السلام في كل وقت، ويمدح أرباب الحضرة الشريفة بها، وربما امتدح أمير المؤمنين المستنصر بالله – خلّد الله ملكه – ثم يعود إلى قريته. ولما توجَّه انحدر في جمادى الآخرة من سنة تسع وثلاثين وستمائة، صحبة الأمير الكبير العادل ركن الدين أبي شجاع أحمد بن قرطايا – أسبغ الله ظلاله – إلى أملاكه التي أقطعه إياها أمير المؤمنين من أعمال واسط، لاستيفاء أنفاعها، وقبض

стр. 2078

المغل الذي يحصل له من الخراج، اجتزنا بالهمامية، وكان ابن بشروية غائبًا عنها، لأشغال عرضت له من قبل الديوان العزيز، ولم يتفق للأمير الاجتماع به؛ فلما قدم ابن بشرويه من غيبته، أشعر بمقدم الأمير، فشق ذلك عليه، كيف لم يحظ بخدمته! ، فعند ذلك صنع رسالة وأعقبها أبياتاً، وأنفذها/ ١٦٢ ب/ إلى مخيمه المحروس مديحاً، يعتذر فيها من تأخره عن خدمته المولوية؛ وبعد ذلك انحدر إلى خدمته قاصداً زيارته، وقاضيًا حقه، وذلك في أوائل شعبان من السنة المذكورة، فاجتمعت به بالمخيم المحروس، وأنشدنا صدرًا متوفرًا من أشعاره، وعلقت عنه القصيدة التي امتدح بها الأمير- حرس الله مدته، وبلغه أمنيته- فأنعم عليه بجائزة سنية كعادته على الذين يردون عليه من أهل العلم والفضل. أنشدنا إبن بشرويه، يمدح الأمير الكبير العالم العادل الفاضل ركن الدين أبا شجاع أحمد بن قرطايا- أدام الله إقباله وحرس جلاله بمحمد وآله أجمعين: - [من الرجز] أهلاً عديد الرَّمل من جلاجل ... ومن زرود وأكام عاقل والمرو من سلمى ومن متالع ... ومن شمًام وهضاب حائل بأحمد من قادم أمست به ... بشائري شافيةً بلابلي ومرحبًا من بعد ما سهل به ... من ملك ندب ند حلاحل مهذَّب الأخلاق ذي فضائل ... مصونة الأطراف بالفواضل أغرَّ كالشَّمس سنى جبينه ... يجلود جى الحوادث النَّوازل /١٦٣ أ/ ما انفكَّ حصنًا مانعًا لخائف ... ونجعًة لسائل وآمًل وافى كساري المزن أضحى ناشرًا ... كل ما حل تحفُّه صيد وغًى من يافث ... كأنجم حفَّت ببدر كامل فاهتزَّت الأرض به مسرًّةً ... سرورهًا بالسُّحب الهواطل وأنبتت من كلِّ زوجٍ ناضرٍ ... أضحت به بهيجة الخمائل وفاح طيبًا كالخزامى تربها ... جاءت .... صبا الآصائل وراح للبشر ينادي أهلها ... أهلاً بهذا الآريحيِّ الفاضل أهلًا به من مستفيد خالد ... من خالص الجهد ببذل زائل

стр. 2079

أهلاً به من غيث خصب قاتل ... للجدب واللأواء أيِّ قاتل أهلاً به من ليث حرب خيسه ... من الرِّماح الشُّرَّع الذَّوابل صيوده أسد الشَّرى يوم يرى ... فيه الضُّحى ليلًا من القساطل يخاله الجحفل من إقدامه ... على زؤام الموت في حجافل فلست أدري للَّذي قد حازه ... من كرم الأخلاق والشَّمائل ومن .................. ... تهفو وبأس في الهياج صائل أطرقه بالبحر أم بيذبل ... .... أم بليث غاب باسل /١٦٣ ب/ أعزز علىَّ غيبتي عن بلد ... مرَّ به رهواً على منازلي تلك لعمري حسرةٌ رحت لهًا ... أخا حشًا من الهموم آهل ضاهت سروري بتداني خطَّتي ... من ظلِّ علياه الظَّليل الشَّامل إسمع أبا شجاع خير مدحة ... لها أريجٌ المسك في محافل هديًة من خادم بحمده ... لمجده السَّامي الذَّرى مواصل سمع لعلياك بها ذًي ضنَّة ... بمثلها على سواك باخل ما جيًد من أضحت له قلادةٌ ... من حلية المجد بجيد عاطل تهزُّ أعطاف الرُّواة نشوة ... كأنَّها شيبت بخمور بابل يا أحمد المحمود يا خير فتًى ... يرجى ليومي شدَّة ونائل أنا الَّذي أصبح منه جارياً ... هواك مجرى الدَّم في المفاصل فلو يحول بذبلٌ لم ألف عن ... ودِّك يا رٌكن العلا بحائل لا تنقمن منِّي تعدَّاك الرَّدَّى ... سوء ثنائي عنك أو رسائلي فذاك عن غير قلًي لكنَّه ... عن شغل لي في الخطوب شاغل قد جشَّمتني حمل ما أحقره ... يوهي قوي رضوى فكيف كاهلي وغادرتني راضيًا أحداثها ... بالضَّيم عن رغم من الأرذال /١٦٤ أ/ثم/ أرتني كيف يسطو سفًا ... بغاث ذا الدَّهر على الآجادل وكنت قسَّ الحلم أدعى قبلها ... فصرت أدعى حصراً بباقل وآض سهل الشِّعر عند نظمه ... أصعب من عضِّي على الجنادل ولو جرى المقدار لي بنيل ما ... عن نيله أصبح ظلمًا خاذلي

стр. 2080

لم تلقني يوماً لناديك ولا ... لوجهك الميمون بالمزايل الوذ في القلب وكم مواصلٌ ... يكتبه للودِّ شرُّ فاصل وكم فتًى مقاطع يكتبه ... وهو بصفو الودِّ خير واصل وما لأشواقي إليك غايةٌ ... لكنَّها بحرٌ بغير ساحل ولو أروم وصفها كنت كمن ... حاول عد الشُّهب والجراول ولو تمكَّنت لقد الفيتني ... مكان ما خطَّت إذا أناملي وزرت سعيًا ربعك الرَّحب وما ... للزائر الرَّاكب فضل الرًّاجل وأنشدني لنفسه يوم الأربعاء، ثالث شعبان سنة تسع وثلاثين وستمائة، ما كتبه إلى علاء الدين هاشم بن علي بن الأمير السيد العلوي، وكان قد أسدى إلى والده /١٦٤ ب/ حسنى حين كان ناظراً بواسط: [من الطويل] على بابك الميمون من كنت موئلاً ... لوالده ممَّن يخاف ويحذر أتاك بما أوليته من صنيعة ... وعارفة يثني عليك ويشكر لأن الثَّناء يا ابن بنت محمد ... أجلُّ جزاء المنعمين وأكبر فهل من سبيل لي إليك فإنَّني ... إلى نظرة من نور وجهك مقتر وتقبيل يمناك التي من بنانها ... عيون ينابيع النًّدى تتفجر فأنت الجواد أبن الجواد الَّذي به ... تغاث الورى في الممحلات وتعصر أرى أكرم الأشياء عندك ساعة ... بأنَّك فيها مستجيزٌ ومعسر ويصبح هذا في جوارك آمنًا ... ويصدر من مغناك ذا وهو موسر ولله بيتٌ قاله ذو فصاحة ... به أنت يا ابن الهاشميين أجدر: "كريمٌ له عينان عينٌ عن الخنًا ... تغضُّ وأخرى في العواقب تنظر" وأنشدني لنفسه، ما كتبه إلى مجد الدين يوسف بن الوقي. كان وزيراً بخوزستان. (من الكامل] يا أيها الملك المنيع حجابه ... إلا عن العافين والسُّؤال /١٦٥ أ/ يا كاشف الكربات وهي قوادحٌ ... ومفرِّج الغمَّاء والأهوال

стр. 2081

يا من نؤمِّله لإدراك المنى ... وبلوغ أقصى غاية الآمال أإليك من نهج لعبد مخلص ... بولائه جم الثَّناء موالي غرضٌ إلي تقبيل راحتك الَّتي ... هي للعفاة أبٌ وأمُّ عيال والإبتهاج بنور طلعتك الَّتي ... نسقى الغمام بها لدى الإمحال جاب الحزون إليك علمًا أنَّه ... سينال عندك راحة الإسهال ولكم غدا إخلاصه مستشهداً ... لما إليه شكا وجا الإرقال أحوامل الأثقال أنك في غد ... بفناء أحمل منك بالأثقال فاسلم لنا يا يوسف أبن محمد ... وزراً نلوذ به من الأوجال فلأنت أكرم من بوافر سيبه ... لفحت لنا الآمال بعد حيال وأنشدني لنفسه، يرثي علي بن أحمد بن هزدي. وكان صديقاً له: [من الطويل] سقى جدثًا وارى علىَّ بن أحمد ... هزيم حيًا أحوى الرَّباب دفوق ملثٌ إذا يومًا أربَّ لماحل ... غدا وهو بالرَّوض الأنيق أنيق فتًى حاز منه التُّرب ترب فواضل ... بأيسرها كان الفضاء يضيق /١٦٥ ب/ مضى فمضى المعروف والبأس واغتدى ... فشيب رداء الحلم وهو سحيق فما ساءني من بعده فقد صاحب ... ولا سرَّني في الأصدقاء صديق ولم أر شيئًا مذ تضمَّنه الثَّرى ... يلذُّ لعيني شخصه ويروق فيا كبدي أنت الأسيرة للأسى ... عليه ودمعي الدَّهر أنت طليق وأنشدني لنفسه في بعض أغراضه: [من الطويل] هجرتك يا دار الأحبَّة راغمًا ... وودُّك ما حالت لديَّ به الحال ولولا وشاة الحيِّ يا دار لم يكن ... يحلُّ ركابي فيك ما عشت ترحال وأنشدني لنفسه، ما كتبه إلى الصاحب فخر الدين أبي سعيد المبارك بن يحيى- صاحب ديوان الزمام، وكان قد أنفذ له شيئاً من المال، فم يمكن رده عليه- بقصيدة منها هذه الأبيات: [من الطويل] أمولاي فخر الدِّين دعوة ناظم ... مدائحه عقداً لسؤددك النَّهد لك الخير رفقًا بعض سيبك إنَّه ... جسيمٌ فكيف الجمُّ من طولك العدِّ

стр. 2082

لقد جدت لي منه بما رحت مالكًا ... به رقَّ شكري في دنوٍّ وفي بعد /١٦٦ أ/ فوالله ما أحرزته عن ضرورة ... إليك ولا عن فاقه لي إلى الرِّفد ولست بنكس آنست عين دهره ... له قطُّ في خوض المطامع من وردِّ ولا شاعر يهدي مديحًا فيجتني ... له ثمراً عند الكرام سوى الودِّ ولكنَّني أجللت برَّك ليتني ... أكدِّر ما أصفيت له منه بالرَّد وحاولت أن تضحي بحسن قبوله ... لديك لي الآمال محكمة العقد فأحرزته إحراز حر ثناؤه ... عليك جزاء الله خيراً ثنا عبد ولو أنَّه من عند غيرك جاءني ... وكان عديد الرَّمل والمرو من لحد لما وأبيك الخير همت بأخذه ... يميني ولو همت لفارقها زندي زكنت أرى ذياك لؤم سجيَّة ... تأنَّقها منِّي أخو خلق وغد وأيسر من حملي لغيرك منَّهً ... وإن سهلت حملي لثهلان أو أحد وأحسن ما قد قيل في مثل هذا الصـ ... صنيعة من نثر يروق ومن نضد ثلاثة أبيات بخفض نحورها ... عفت أربع الحلاَّت للأربع الملد (وما كنت ذا فقر إلى صلب ماله ... وما كان حفصٌ بالفقير إلى حمدي) (ولكن رأى شكري قلادة سؤدد ... فصاغ لها سلكًا بهَّيًا من الرِّفد) (فما فاتني ما عنده من حبائًه ... ولا فاته من فاته من فاخر الشِّعر ما عندي) /١٦٦ ب/ الثلاثة الأبيات الأخيرة لأبي تمام. وأنشدني لنفسه، وكان قد تصاحب هو ورجل علوي في بلاد خوزستان، فرأى منه ما يكره. وكان من جانب مجد الدين ابن البوقي- رحمة الله- ثم انفصل مجد الدين، وتولى بعده ظهير الدين الحسن بن عبد الله، فانفصل هو والعلوي عن العمل الذي كانا به، وطلب دستورًا ليعود إلى أهله، فلم يمكنه ظهير الدين، وكثر مقامه عنده، ثم أشار إليه أن يخدمه في موضع يعرف بمعاملة القروج، وكان عاملها قاضي الحويزة، وهو جعفر بن الحسن العلوي، فأبى أن يخدم بالعمل المذكور كرهًا له؛ لأنه

стр. 2083

استقله فلم يقبل ظهير الدين عذره، وألزمه الخدمة؛ فكتب إليه هذه الأبيات، وعرضها عليه سعد الدين الحسن بن محمد الحاجب، وهي: [من البسيط] /١٦٧ أ/ أعوذ بالله ربِّ النَّاس كلِّهم ... وبالفتى حسن ذي المنظر الحسن بأن يراني إنسان له بصرٌ ... مصاحبًا علويًا آخر الزَّمن فقد لقيت من الكوفي معضلًة ... لو لابست ....... حتَّى لقد كدت لو لم تقض فرقتنا .... وشكًا أحبُّ أبن هند مظهر الفتن فلا تعدني ظهير الدِّين ثانيًة ... إلى مكابدة الأهوال والمحن فليس يلسع من جحر حوى رقمًا ... طورين إلا أمرؤٌ خال من الفطن وإن يكن ضاق عن مثلي جنابك أو ... أنِّي لما منك أرجو لست بالقمن فما أذمُّ سوى حظِّي لديك ومن ... بغير حظٍّ يرد نيل المرام يني وله: [من البسيط] تجمَّعت خمسةٌ من ... مكرمة ... في أحمد بن قراطايا هي الشِّيم وجهٌ مليحٌ وأخلاقٌ مهذبةٌ ... ومنطق ذربٌ ..... ] محمد بن محمد بن محمد محمد بن عمرك بن أبي سعيد عبد الله بن الحسن بن القاسم بن علقمة بن النضر بن معاذ بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق صاحب رسول الله صلى الله عليه البكري التيمي القرشي الدمشقي، أبو الفضل بن عبد الله.

стр. 2084

أخو الشيخ الحافظ صدر الدين أبي علي الحسن بن محمد البكري. وأبو الفضل هذا، رأيته شيخًا بدمش / ١٦٧ ب/ وأخبرني أنه ولد سنة تسعين وخمسمائة، وكان يتصرف في الأعمال والولايات وتحت يده أوقاف الصدقات. يشدو شيئًا من فقه الإمام الشافعي- ﵁ ويقول الشعر طبعًا، ويزنه ويذوقه ويفهم مواضع الخطأ منه، وقد نظمه في الأغراض التي يقصدها، وذكر لي أنه لم يشتغل قط بشيء من العربية، ولا قرأ منها لفظة، وينظم نظمًا متزنًا صحيحًا، وربما جاء في شعره لحن قريب، لكونه لم يتعلم شيئًا من الأدب. أنشدني لنفسه، يمدح النبي ﷺ وذلك في أواخر سنة تسع وثلاثين وستمائة: [من الكامل] لي في مديحي للرسول غرام ... فعلى الرَّسول تحيةٌ وسلام المصطفى المختار من دون الورى الـ ... ـمدَّثر المطَّهر الصَّوام الهاشميُّ الأبطحيُّ ومن به ... تتفاخر الأيَّام والأعوام كالبدر وضَّاح الحبين مهذَّب الأ ... خلاق حاز المجد وهو غلام حسبي بمدحيه افتخارًا أنَّه ... في الحشر ممَّا أتَّقيه ذمام فمديحه يشفي السَّقام وذكره ... ينفي الأوام وحبُّه معصام كم غصت في بحر المعاني مخرجًا ... درر المدائح زانهنَّ نظام /١٦٨ أ/ في خاتم الرُّسل الكرام ومن به ... للأنبياء المرسلين ختام سبحان من أسرى به في ليلة ... فانجاب عنها غيهب وظلام وعلا على ظهر البراق وجاوز السَّـ ـبع الطباق فعمَّه الإنعام خفَّت به الأملاك تعظيمًا له ... فهم لحضرة قدسه خدَّام ودناً فكا كقاب قوسين كما ... قد جاءت الآيات والأحكام ورأى فما كذب الفؤاد لما رأى ... من رِّبه فتبارك العلَّام يا خيرة الله الذي بك قد سما ... التوحيد والإيمان والإسلام

стр. 2085

بلغت يا خير الأنام رسالة ... تهدى بها الأعراب والأعجام لولا رسالتك التي بلَّغتها ... ضلَّت قريش ودينها الأصنام أرسلت فينا شاهدًا ومبشِّرًا ... يا قدوة للمتًّقين إمام يا من إذا ما قطَّبت عداؤه ... في الرَّوع صال وثغره بسام يا من بحضرته الغزالة سلَّمت ... ولبدر طلعته أظلَّ غمام وإليه حنَّ الجذع من شوق كما ... حنًّ البعير ... أقدام وله الأيادي البيض والمنن التي ... تحيا بها الفقراء والأيتام تالله إني في مديحك صادقٌ ... ولئن أطلت المدح لست الأم /١٦٨ ب/ لو قلت مهما قلت إني عاجز ... عن كنه حصر صفاته تمتام ماذا يقول المادحون بمدحه ... ولرِّبه في مدحه أحكام أثنى عليه الله- ﷻ ... مدحًا يقصِّر دونها الأفهام يكفيه معجزة الكتاب ولم تكن ... بيمينه قد خطَّت الأقلام أوليس أقسم رُّبه بحياته ... قسمٌا به تتحمَّل الأقسام وتزعزع الإيوان في ميلاده ... وخمود نار الفرس وهي ضرام وتضاعف الزَّاد القليل لصحبه ... من بعد ما قد مسَّهم إعدام من إصبعيك الماء فاض ينابعًا ... سحًا فروَّى الجيش وهو لهام يا من تعاظم في النُّفوس مهابًة ... والرُّعب يقدمه فليس يرام ورمى بكف من تراب أعين الـ .... ـكفَّار فاغشوشت بذاك وهاموا نكصوا على أعقابهم إذا قوبلوا ... فكأنَّما إقدامهم إحجام ناجاك ربُّك صلِّ وأسعد واقترب ... فلشانئيك الذٌّل والإرغام أعطاك ربُّك كوثرًا لكرامة ... لك عنده فليهنك الإكرام ولك الشفاعة إذ غدوت مشفَّعاً ... دون الورى والنقض والإبرام يا سيِّد السَّادات يا خير الورى ... والماجد الطَّعان والمطعام /١٩٦ أ/ لولا المسير إلى زيارتك الَّتي ... خفت بها الأرواح والأجسام

стр. 2086

ما طاب ذكر الجزع أو ذات النقا ... أبداً ولا ضربت بهنَّ خيام كم بثَّ بالحرم الشَّريف مجاور الـ ... ـقبر المنيف فما ألمَّ سنام مرَّت لييلاتٌ وأيامٌ به ... نعم اللَّيالي كنَّ والأيَّام يا كنز كلِّ مؤمِّل ذي فاقة ... قد مسَّه الإقلال والإعدام نسخت شريعتك الشرائع فاغتدى ... لكلامها في المشركين كلام [٨١٣] محمد بن عبد السلام بن المطهر بن عبد الله بن محمد بن هبة الله بن علي بن المطهر ابن أبي عصرون، أبو عبد الله بن أبي العباس التميمي. كانت ولادته بحلب، في أوائل المحرم سنة عشر وستمائة. من أبناء القضاة المعتبرين، والعلماء المدرسين، ومن بيت علم مشهور، وفضل مذكور. وهو شاب جميل، حصل من الفقه صدراً صالحا< يرجع إلى ورع وتقى، وخير وسداد، وحسن طريقة، واستقامة سيرة، ويحفظ جملة من الأشعار النادرة، ويقول شعراً لطيفًا /١٦٩ ب/ أنشدني لنفسه يتغزل: [من الوافر] وظبى تسترقُّ له ... قلوب النَّاس الحاظه كأنَّ العقد مبسمه ... ونثر الدُّر ألفاظه وأنشدني أيضاً لنفسه: [من الخفيف] حلبٌ جنَّة النَّعيم فزرها ... تلق فيها ما تشتهية النُّفوس من هلال يرنو بعيني غزال ... وقضيب على كثيب يميس ورياض كأنَّها بنظيم الـ ... ـنَّور من حسن نبتها طاووس

стр. 2087

[٨١٤] محمد بن عبد المنعم بن نصر الله، أبو عبد الله، [المعروف بابن شقير الدمشقي التنوخي]. أنشدني لنفسه: [من الطويل] أشاقك برقٌ بالحمى يتألَّق ... له بالنَّقا عهدٌ عليك وموثق؟ أم البان هزَّته الصَّبا فتأرَّجت ... سحيرًا فمن أنفاسها المسك يعبق أم اقتنصت أرام رامة قلبك الـ ... ـمشوق فأضخى وهو لهفان يخفق بعيشك حدِّثني عن البان والحمى ... فإنِّي إلى أهل الحمى أتشوَّق أما وليالينا بمنعرج اللِّوى ... وغصن الصِّبا واللَّهو ريَّان مورق /١٧٠ أ/ لقد أغري الجفن المسًّهد بالبكا ... فكا أسًى في لجَّة الدَّمع يغرق إذا أنا لم أبك العقيق بمثله ... فما أنا صبٌّ لا ولا أنا شيِّق ومنها: علي عيون المزن تبكي تأسُّفًا ... ومن حزني ناح الحمام المطوَّق عدمت الكرى والطَّيف طيف خيالكم ... فلا النَّوم يغشاني ولا الطَّيف يطرق وقد وعد الصَّبر الجميل تجلُّدًا ... ومن لي بأنَّ الصَّبر في الوعد يصدق عقرت لضيف الطَّيف إنسان مقتلي ... فدمعي دمٌ في سفح خدِّي يهرق وأنفقت كنز الدمع في سوق بينكم ... وفي مثله كنز المدامع ينفق وبي ربُّ حسن بات قلبي كليمه ... إذا ما تجلَّى كدت بالشَّوق أصعق وإن هو ناجاني على طور حسنه ... تراني من الإجلال أغضي وأطرق

стр. 2088

ضللت بليل من ذوائب شعره ... كما ضلَّ سار في الدُّجنَّة معنق فانست نارًا أضرمت بين أضلعي ... لها قبسٌ يهدي لمن ضلًّ يشرق خدمت بديوان المحبَّة ناظرًا ... ولي في الهوى جار من العين مطلق وجسمي ضناه عاجلٌ وهو مشرفٌ ... على تلف أضحى لحيني يحقِّق وقد حاسب التَّبريح جسمي فلم تكن ... بواقيه إلَّا أضلعٌ تتحرَّق /١٧٠ ب/ ولو إنكسار الصًّبر في جهة الهوى ... لما كان قلبي بالحبيب يعلَّق رفعت له مع حاجب الغمض قصَّتي ... بأنِّي عان في هواه وموثق فوقَّع لي سلطان خطِّ عذاره: ... أسير الأسى من حبِّنا ليس يطلق وإن يك بالهجرة انقضت مدًّة الجفا ... فباقي الهوى بالرَّوح منه يغلَّق لي الله من غصن وريق ومبسم ... وريق به جفني قريحٌ مؤرَّق بهاء محيَّاه وأملود قدِّه ... من البدر أبهى أو من الغصن أرشق يصول على عشاَّقه بجماله ... دلالًا ولا يحنو ولا يترفًّق وقد تمَّ ما فوق النِّصاب ملاحًة ... فهلَّا على مسكينه يتصدَّق ومنها: فللَّه ليلاتٌ تقضَّت حميدًة ... بجلِّق الفيحاء والعيش مونق وأيَّامنا بالنَّيربين ونورها ... منيرٌ وأحداق الزُّهور تحدِّق ينمُّ بها النَّمام من حسد لها ... ومن طرب حيث الشَّقيق يشقَّق ومنها: لقد أصبحت ذات العماد بملكها الـ ... ـعماد يمينًا مثلها ليس يخلق ومنها: /١٧١ أ/ وما أسدٌ خفَّان باسلٌ ... شديد السُّطا عبل الذِّراعين أشدق طواه الطَّوى حتى استمرَّ مريره ... وسيف المنايا بين عينيه يبرق بواد تحاماه الأسود مخافةً ... إذا مرَّ في أرجائه الموت يفرق

стр. 2089

بأعظم منه سطوةً ومهابةً ... وأثبت جأشًا والكتائب تقلق أمدَّ عليها صافيًا من ظلاله ... فأضحت به من نهجة تتألَّق رأينا بها الولدان والحور رتَّعًا ... فقلنا يقينًا: جنَّة الخلًد جلِّق تزوَّج منها بالسُّرور نفوسنا ... على أنَّنا منها الهموم نطلِّق فكم راقنا مستنزهٌ في ظلالها ... وكم شاقنا قصرٌ مشيدٌ وجوسق فلم أنس أنسي في ميادينها الَّتي ... لها نضرةٌ تحيي النُّفوس ورونق يخيط بخيط المزن ثوب ربيعها الـ ... ـنسيم وأكمام النَّبات تفتَّق تراكض في أرجائها اللَّهو والصِّبا ... فجالت بها خيلٌ إلى الأنس سبَّق فكم من غزال سانح في رياضها ... حكى أخته في حسنها حين يبرق وكم لاح بدرٌ فوق غصن أراكة ... رشيق قوام بالعيون ممنطق وكم كوثر يجري إلى جنب كوثر ... وكم أعين نضَّاخة تترقرق لقد صبَّت الغدران عند مديرهًا ... فسلسل فيهًا ماؤها وهو مطلق /١٧١ ب/ جنان نعيم ليس يشقى نزيلها ... يحلى بها جيد المنى ويطوَّق كلاها كمال الدِّين منه بعينه ... فمن جوده أمواهها تتدفَّق فلا غرو إن رقَّت وراقت لأنَّها ... بأخلاقه الحسنى غدت تتخلَّق ومنها: يكاد ذكاء عند إعمال فكره ... متى شاء عمَّا في المغيَّب ينطق له قلمٌ فيه المنَّية والمنى ... يجاور بحراً ماله ليس يورق وأعجب منه أنَّني جار ظلِّه الـ ... ـرَّحيب لراجيه ورزقي ضيِّق ومنها: أبثُّك حالي حال عمَّا عهدته ... وشكوى لها صمُّ الصَّفا يترقَّق فقد مسَّني فقرٌ وحاشا أمرءاً غدا ... لجودك جاراً أن يرى وهو مملق فعطفًا وإشفاقًا على ذي فضيلة ... ألست على أهل الفضائل تشفق أعيذك أن أنسى بظلِّك ظاميًا ... وغيث ندى كفَّيك بالجود مغدق وهذا قريضي يخجل الدُّر نظمه ... إلى حسنه الجوزاء ترنو وترمق فخذ مدحة فاقت على كلِّ مدحة ... غدت وعليها من ضيائك رونق

стр. 2090

فدونك معنٌ في السَّماح وحاتمٌ ... ومن دون شعري جرولٌ والفرزدق /١٧٢ أ/ صورة ما كتب الشيخ علم الدين السخاوي، يمدح هذه القصيدة: [من الطويل] وقفت على هذا الفريض الَّذي له ... ضياءٌ وأنوارٌ وحسنٌ ورونق تضمَّن أوصافًا بها كلُّ سامع ... إذا ما تلاها شاهدٌ ومصدِّق وأبرز أنواعا من الدُّر بحرها ... أن لا يجيد النظم من در مغرق ولا عجبٌ ممَّا جرى من جواهر ... ففي التَّاج أنوار الفرائد تشرق له قصبات السَّبق في كلِّ وجهة ... فمن ذا يجاري سابقًا ليس يلحق يقول علي بن محمد السخاوي: "إنني تدبرت هذا النظم البديع، والبحر الوسيع، فرأيته مالكًا لعنان البلاغة والإحسان وافيًا بصناعة الشعر في الإجادة والإتقان، مع عذوبة ألفاظه، وسهولة مسالكه ... والرقة لمن يهجن المعاني بأغلاطه، فكم فيه من درة حسنها مع جسمها، وضعها في موضعها، ومن مطربة تثني على منشدها ومسمعها، وما هي إلا ساعدة من نظم فيه، نسأله الله حفظه فيما /١٧٢ ب/ يأتيه". وكتب علي بن محمد السخاوي؛ متشرفًا بهذه الفوائد، ومبتهجًا برؤية هذه الفرائد، إن شاء الله تعالى، وذلك في ثالث عشر شهر الله الأصم سنة تسع وثلاثين وستمائة. وله في قاضي القضاة رفيع الدين حامد بن العزيز بن عبد الواحد بن [عبد] الحميد: [من الطويل] أمثلي في أرض الشَّام يضيع ... ولي فيك مدحٌ كالعبير يضوع وحسن معان راق للنَّاس حسنها ... ولفظٌ هو السِّحر الحلال بديع لمن أتصدَّى غير مجدك مادحًا ... وأنت فمغرًى بالسَّماح ولوع ومن ذا الَّذي أدعو سواك من الورى ... وأنت مجيبٌ للدعاء سميع أما وأحاديث السَّماح الَّتي غدت ... غرائبها عن راحتيك تشيع لأنت الَّذي ما زلت تولي عوارفًا ... بها عمرت للمكر مات ربوع وصلت بكفٍ ظلّ ... إلى النَّدى ... وصلت للضَّلال يريع

стр. 2091

ترى منك يا خير العطايا محرَّماً ... لأنَّ بها كلَّ الشُّهور ربيع ومنها: طويل وعيد بل قصير مواعد ... مديد نوال للعطاء سريع /١٧٣ أ/ (تواضع كالنَّجم استبان لناظر ... على صفحات الماء وهو رفيع) (ومن دونه يسمو إلى الجوِّ صاعداً ... سموَّ دخان النَّار وهو منيع) البيتان مضمنان لابن التلميذ وكتب إليه بهذه الأبيات أيضاً: [من الخفيف] أيُّها الحاكم الذي عمر النَّا ... س جميعاً بفضله الفيَّاض أفتنا في قضيَّة أنت فيها الـ ... ـخصم لي في العلا وأنت القاضي بعت للفضل منك خالد حمدي ... وافترقنا عن غبطة وتراضي لم تدحى نصب لتمييز حال ... حلَّ من بعد رفعة في انخفاض وغلامًا نداك خال ووعدي ... منك ... وأمرك ماضي إن تقل عاف ذاك ترًك التقاضي ... لست يا ابن الكرام بالقول راضي وإذا الجود كان عوني على المر ... ء تقاضيته بترك التَّقاضي وله إليه: [من الطويل] بديع مديحي فيك شرقًا ومغربًا ... سرى كندى كفَّيك في البرَّ والبحر ومعروفاك المعروف موجب أنًّنا ... لك الله ندعو بالزِّيادة في العمر فإنا رأينا من أياديك فوق ما ... سمعناه عن معن السَّماح وعن عمرو /١٧٣ ب/ نسخت بما أوليته ذكر حاتم ... فأصبح في سوق الثنا كاسد الذَّكر أعيذك ان أمسي بظلكِّ خاملًا ... وحالي بعد اليسر حالت إلى العسر ولم يبق منِّي الدًّهر إلا صبابةً ... وإلَّا كما أبقى نداك من الفقر

стр. 2092

فهل تشتري منَّي بما هو ذاهبٌ ... ثناءً ومدحًا فيك يبقى على الدَّهر فيقبح بي أن أرتجى من سواكم ... نوالاً وأن يعزى إلى غيركم شكري وله: [من الطويل] لسان غرامي في هواك المهذَّب ... وتنبيه وجدي ماله عنك مذهب وجلَّاب أشواقي إليك صبابتي ... ونافع صبري ليس لي عنه مذهب أمالك رقِّي ما لأحمد سلوتي ... على زهده في مثل حسنك يرغب أبى خدُّه أن لا يرى وهو شافعي ... وقال إلى النُّعمى أعزًّى وأنسب وناظرني في صيغة الحبِّ والهوى ... وكم مرَّة نازعت فيها وأغلب أسائله يا مقتفي نص هجره ... فيسهب من ذكر القياس ويطنب ويوضح وجه الصَّدِّ منه بفرقة ... فيعطفني إعراضه والتَّحنُّب حبِّي له وصبابتي هما نتجاً ... أن ليس لي عنه مهرب وحاوي فضول الشَّوق ليس بحاذق ... وإلَّا فمنها كيف لا يتطيَّب /١٧٤ أ/ أعلِّل قلبي في هواه بعلَّما ... وليت وقلبي في هواه المعذَّب ألم يك مبنيًا على الكسر جفنه ... فما بال أمسي وهو بالسِّحر معرب وقائلة لمًّا رأتني لمًّا رأتني خاملًا ... وروض ربيع الحظَّ مَّني مجدب تنبَّه تفز من فضلك الجمَّ بالغني ... فأنت لإدراك الغني تتطلبَّ وإن قلت كنز الجود عزّ فباطلٌ ... وكنز رفيع الدَّين للنَّاس .... [٨١٥] محمد بن أبي الحسن بن هبة الله بن عمر بن أبي بكر، الشيخ أبو عبد الله الراكبدار الواسطي والدًا وأصلًا، البغًدادي داراً ومنشأ. كانت ولادته ببغداد في المحرم سنة إحدى وسبعين وخمسمائة. كذا ذكر لي لما سألته عنه.

стр. 2093

حافظ للقرآن العظيم، عني بسماع الحديث، فأكثر منه، وصاحب أهل الدين، وخالط الصالحين. ثم تعلم صنعة الركبدارية، فصار طبقة منها، مشهوراً بها، واتصل بالإمام الظاهر – رضى الله عنه- وهو ولي عهد، وخدم معه ركبدار؛ ولما أفضت الخلافة إليه، قربه وأدناه، وحظي عنده حيث رآه ماهراً في صنعته، مشكوراً في طريقته /١٧٤ ب/ ولما انقضت مدة إمامته، ونقله الله تعالى إلى مستقر رحمته، وما أعد له من فضله وكرامته، ومن على العالم بقيام من شملهم بعدله ورأفته، وعمرهم بعميم عطاياه ووافر صدقته؛ وهو الإمام المستنصر بالله أمير المؤمنين، أقرَّ محمداً هذا على ما كان عليه، وأجراه على ما أهل له، وفوّض إليه، وعمّه بالأنعام، وعمره بالعطاء الوافر الأقسام. وهو رجل آدم، شديد سمرة اللون، شيخ نقي الشيبة، كبير النفس، عالي الهمة، قد أخذ بأطراف الفضائل على اختلافها؛ قرانًا، وحديثًا، وفقهًا، وأدبًا، وشعرًا، وجودًا، وسماحة، وإيثاراً. وشعره رائق سهل الألفاظ، وهو القائل يمدح المستنصر بالله- رحمة الله- وأنشدنيه بمدينة السلام، بجانبها الشرقي يوم الأربعاء ثاني عشر رمضان سنة تسع وثلاثين وستمائة: [من الوافر] أدرها باليمين أو الشَّمال ... فلو كانت حلالًا ما حلا لي ولا تطفي توقُّدها بماء ... ففي ياقوتها نور الَّلالي وصرَّف صرفها بغناء شادً ... مليح الوجه معشوق الدَّلال ....... .... يزيد هوًى ويطمع في الوصال ولا تخش الهموم على سرور ... ولا تجزع لحادثة اللَّيالي /١٧٥ أ/ إذا المستنصر المنصور دامتً ... له النعماء لم تضرع لحال وصلنا صولة الأسد الضَّواري ... على ريب الزَّمان ولم نبال وباهينا ملوك الأرض جوداً ... وعدلاً جلًّ عدلك عن مثال وقلنا ذا إمامُ أو نبنيٌّ ... كفاه ذا العلا عين الكمال يبخل بالعطاء السحب كفّاً ... أفاض على الورى سحب الَّنوال

стр. 2094

يعفو عن عظيم الذَّنب حلمًا ... ويفصح ... الموالي أيا مولى الأنام فدتك نفسي ... وزادك ذو الجلال من الجلال ولازالت جيوش النصر تسري ... أمامك في حلول وارتحال ولا برحت صلاتك كفالات ... بارزاق العباد بلا زوال وأنت الغيث إن جدب عزلها ... وأنت اللَّيث في يوم النَّزال فعش ما شئت أن تبقى سعيداً ... تعم بفضل عدلك والنَّوال وتفني المارقين بحدَّ عزمٍ ... وتغني المعتفين عن السؤال [٨١٦] محمد بن محمد بن عبد الخالق بن المبارك بن عيسى بن الحسين، أبو عبد الله بن أبي الفضل / ١٧٥ ب/ المعروف بابن الأبريَّ البغداديُّ الحنفيُّ مذهباً. فقيه فاضل، صحيح الذهن، جيد الإيراد، حاضر الخاطر، حسن الكلام في المناظرة، تولى القضاء بواسطة، وسار سيرة حسنة مرضية، واعتمد أموراً موافقةً للشريعة المحمديّة، وهو أحد المعيدين بالمدرسة المستنصرية على الطائفة الحنفية. سألته عن مولده فذكر أنّه ولد في خامس ذي الحجة سنة خمس وثمانين وخمسمائة. له فضل، وأدب، وحسن خلق، ودماثة. أنشدني لنفسه يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من رمضان بالمدرسة المستنصرية، سنة تسع وثلاثين وستمائة، من قصيدة يمدح الخدمة الشريفة المقدسة النبوية الإمامية المستنصرية، ويذكر فيها الدراهم المنعم بها على العالم حفظًا لأديانهم، وصيانة لأموالهم، وتنزيهًا لهم عن الشبهات، بترك تلك المحظورات: [من الكامل] أبدت لنا قمراً من السَّجف ... وتكلَّمت بإشارة الطَّرف وتستَّرت بمحاسن كشفت ... عنها فكان السَّتر في الكشف ومنها:

стр. 2095

يا من عرفنا في عوارفهم ... علميةً معلومة الوصف /١٧٦ أ/ لكم التَّمكُّن في سموَّكم ... ولنا عليكم عادة العطف أعلامكم مرفوعةٌ أبداً ... وعدوُّكم ينجرُّ بالحرف أبداً وتفَّرق كلَّ ما جمعوا ... وتصغَّر الآلاف في الألف وقال أيضًا: [من الطويل] تعرَّض للأعراض عن عاشق صبَّ ... وجار بحكم الحسن عن سنن الحبَّ فصارت ضروب الَّصَّد تخظى بوصله .. إذا ملَّ ضربَّا منه مال إلى ضرب أذكرته عهد الهوى وحقوقه ... وما كنت ألقى فيه بالعذل من صحبي وأنَّي لمَّا كنت قانص سربه ... تعلَّقت منه قانصًا قانص السَّرب وإن فاق أيَّام الصَّبأ في وصاله ... على نفسه منه وأصباه ما يصبي فعاد بعطف ثم قال معاتبًا ... فقلت له: لا تفسد العطف بالحبَّ ودعني من عتب يكدَّر مسربي ... علىَّ فحسبي بالرَّضا عاتبًا حسبي [٨١٧] محمد بن علي بن غازي القاضي، أبو عبد الله الحموي الفقيه الحنفيُّ. شاب ذو فضائل جمّة، كثير المحفوظ. وكان من جملة محفوظة صحيح مسلم بأسانيده ومتونه، /١٧٦ ب/ وكتاب المفصل للزمخشري، مع مواظبة على تلاوة القرآن المجيد؛ وهو أحد المعيدين بالمدرسة الشريفة المستنصرية، وتولى قضاء واسط، ثم عزل عنها. وله في المستنصر بالله يمدحه: [من البسيط] دار السَّلام لها من يمن طلعته ... سلامةٌ عطبت من دونها الغير ذو سيرة كسرت كسرى وذا يزن ... وعن مدى طولها في قصير قصر ويلٌ لأعدائه من بأسه أبداً ... لا ملجاٌ منه ينجيهم ولا وزر عليه أنار وحي الله شاهدها إلا ... جماع والنَّصُّ والمعقول والأثر يستعظم النَّاس أخباراً لهيبته ... وعند رؤيته يستصغر الخبر

стр. 2096

سطا وأعطى فشمل الشُّكر منتظمٌ ... له وشمل العدا والمال منتثر ماذا عسى يستطيع الشَّعر يمدحه ... وفي مدائحه الآيات والسُّور يا ثالث العمرين الرَّاشدين ومن ... على أياديه يثني البدو والحضر أنت الحقيقة للإسلام حقّ هدًى ... وما سواك مجارٌ ليس يعتبر جنَّت إليك أقاليم البلاد وقد ... أطاعك القادران: السَّعد والقدر فروَّ من علق الأعداء لاعجها ... فأنت هادي الورى للفتح منتظر لازلت مستنصراً بالله منتصراً ... للدين يا خير من للدين ينتصر /١٧٧ أ/ وقوله وقد أوردها بالمدرسة المستنصرية عقيب مرض عرض له: [من الكامل] من كان مفتتحًا بحمد إمامه ... فلقد أجاد وجاد عقد نظامه ومن اقتدى بهدى الفتى المستنصر الـ ـمنصور فليبشر بنجح مرامه فالصَّدق في أقواله والحقُّ في ... أفعاله والرَّزق من أقلامه والبأس جدوُّ البأس من عزماته ... والنَّاس كلُّ النَّاس من أقوامه والفضل من أحاسبه والفضل من ... أنسابه والرُّشد من إلهامه والصَّيد والآساد من أجناده ... وأفاضل الأملاك من خدَّامه ما ملك ذي يزن ومن ذا قيصرٌ ... ما عدل كسرى العدل في أحكامه من قيس آراء وقسُّ فصاحة ... من حاتم الإنعام في إنعامه حرُّ الملوك رقيق حدَّ حدَّ رقيقهً ... وبروق سطوته بريق حسامه يا سيد الخلفاء دعوة شاكر ... شاك إليكم من أليم سقامه لولا تداويه بيمن ولائكمّْ ... ما طال عنه حمام يوم حمامه وافى من الوطن البعيد مهاجراً ... فسما ووفَّى اللَّيل في إكرامه من فضلكم حاز الفوائد والعلا ... وبفضلكم يرجو بلوغ مرامه /١٧٧ ب/ ومنها: إن كان عاصيه يشوق فؤاده ... فمطيع دجله آخذٌ بزمامه لازال يخفض بالسَّيوف عداته ... ويديم رفع الَّدين في أعلامه

стр. 2097

وقال أيضًا يمدحه: [من الكامل] كم مهمة قفر ومرت فدفد ... جبناه بالنُّوق الكرام الوخَّد مع رفقةً هجروا لإدراك العلًا ... شامًا بمعرق سيرهم والمنجد وتيمموا داًر السَّلام وسلَّموا ... وتباشروا بهدى أبن عمِّ محمَّد المقتدي بالمصطفى خير الورى ... في الهدى نعم المقتدى والمقتدي إنَّ الإمام الظَّاهر بن النَّاصر بـ ... ـن المستضيء الماجد المستنجد التَّائبين العابدين الحامديـ ... ـن السَّائحين الرَّاكعين السُّجًّد من دوحة نبويَّة قرشَّة ... أكرم به فرعًا لأكرم محتد لمَّا غدوا إنسان إنسًان العلًا ... لبسوا سواد عيون كلَّ موحَّد فهم الغصون المثمرات لمجتد ... وهم البحور الزَّاخرات لمجتدي ومنها: يلقى الحروب بلا حقي سابق ... لمع البروق وأعوجًّ أجرد /١٧٨ أ/ فتراه ليثًا في الوقائع بلاسلًا ... بل طود حلم فوق بحر مزبد حكمت مواضيه على أعدائه ... بهلاكهم ودمارهم وكأن قد ومنها: يا سيَّد الخلفاء دعوة شاكر ... داع موال مخلص متودَّد هجر العشيرة والعشير مهاجرًا ... لأداء فرض في الجنًان مخلَّد وافيت من وطني حماة بتحفة ... ومفصَّل من مدحكم ومنضَّد ووسيلتي إحسانكم وولاؤكم ... وبضاعتي حفظ الصَّحيح المسند إن كان يمنعني الشَّباب مطالبي ... ياليته يبقى وإن صفرت يدي

стр. 2098

[٨١٨] محمد بن يحيى بن أبي دلف بن خشرمٍ، أبو عبد الله الواعظ البغدادي.

стр. 2099

صحب الفقراء، وخالط الصالحين، وتشاغل بالوعظ، وفتح عليه قبة؛ فكان يجلس في كل جمعة بجامع ابن المطلب، وتحضره الخلق الكثير، وحصل له قبول تام، واستمر بذلك، وصار معروفًا به، ووحظى عند الإمام الظاهر بأمر الله- ﵁ وأمره بالجلوس ببابب بدر وأنعم عليه بشيء وافر، وتحمل ظاهر ورتَّبه شيخًا بالرباط المجاور لعين ومعين بمشرعة الكرخ، ومقدمًا على من مرّ به. ولمّا مرض المرضة التي توفي فيها- ﵁ وصَّى أن يغسله، فأحضر وشرف بمباشرة غسله؛ ثم أقرَّ في الأيام المستنصرية على الجلوس في باب بدر، وأجري عليه من البرّ المتقبل في رجب قدر وافر، يصل إليه في كل رجب. وهو رجل خيَّر جيد الكلام، حسن العبارة، عذب الإيراد، حاضر الاستشهاد. /١٧٩ ب/ وهو القائل في الإمام المستنصر بالله، يمدحه- ﵀: - [من الوافر] سبى عقلي سنى البرق التَّهامي ... وأجب عند عذَّالي التهامي أضاء على فضاء الجزع وهنًا ... فخرَّق جيب جلباب الظَّلام وأسهرني وأسعر نار شوقي ... وأجرى دمع عيني بابتسام أيا حادي الرَّفاق دع المطايا ... تسير إلى العراق بلا زمام فحادي الشَّوق قلبك قد حداها ... وهدَّاها إلى دار السَّلام إلى حرم الخلافة زاد عّزًا ... فللَّاجي به كلًّ المقام منادي جوده في كلَّ ناد ... ينادي أمَّموا ظلَّ الإمام بنو العبَّاس في الدُّنيا شموسٌ ... مطالعها من البيت الحرام بجدَّهم نغاث كما سقينا ... بجدَّهم شابيب الغمام وللمستنصر المنصور مجدٌ ... عريقٌ ثابت الآساس سامي تلفَّع بردة المختار فخرًا ... وأيَّد بالقضيب وبالحسام ويسبق رأيه الرَّايات عزمًا ... ويقتل روعه قبل السَّهام

стр. 2100

فللدُّنيا وللدَّين ابتهاجٌ ... بدولته المنوطة بالدَّوام وجودك يا إمام العصر عزٌ ... وجودك كالخضمَّ العذب طامي /١٨٠ أ/ أمين الله قد فرضت علينا ... مديحك منَّه النَّعم الجسام وما أنا شاعرٌ يقفو القوافي ... ولكنَّي بحَّبك يا إمامي أصاب صواب وصفك صفو فكري ... فكانت روميةً من غير رامي [٨١٩] محمد بن هبة الله بن حيدر البغداديُّ، أبو عبد الله، يعرف بابن المليحة. أحد شعراء الديوان العزيز المستنصري- مجّده الله تعالى-، شاعر جيد حسن المقاصد، متصرف، خدم عن خدم سواداً وحضرة؛ وهو وكيل أحد السادة الأمراء، أولا الظاهر بأمر الله- ﵁. وهو القائل في مدح الخدمة المستنصرية، زادها الله عزاً وشرفاً، وأوردها بالقرب الشريفة، بالرصافة في موسم رجب: [من الكامل] ما زاره الطَّيف الملهمُّ مسلَّمًا ... إلاَّ وودَّعه كراه وسلَّما ولطالما هجر الكرى لكنَّه ... جعل الرُّقاد إلى الزَّيارة سلَّما صبٌ براه الشَّوق حتَّى لم يدع ... في جسمه لحمًا يبين ولا دمًا لو تستطيع دموعه كانت له ... من طول ما يبكي المنازل لوَّما /١٨٠ ب/ يصبو إلى الوطن القديم برامة ... متأسَّفًا ويشوقه ذكر الحمى لم يبق فيه معلمًا إلاَّ وقدً ... وشَّاه ثوبًا بالمدامع معلما حتَّى غدا قد عاودته يد النَّوى ... عينًا مسهَّدةً وقلبًا مغرما كم عاذل ظنَّ الملام يفيده ... عتباً فأقسم لا يفيق متَّيمًا أتراه رام به سلوَّاً بعدما ... أخذ الهوى بعنانة فاستسلما كلاَّ وزمزم والحطيم ومن سعى ... بالبيت مستلمًا ولبَّى محرما وندى أمير المؤمنين فإنَّه ... قسمٌ يراه فريضةً من أقسما خير الخلائف من سلالة هاشمٍ ... ينتابه خلف الغيوم السُّجما

стр. 2101

مستنصر بالله نور جبينه نور جبينه ... يجلو ظلام الخطب أتَّى أظلما! كم فكَّ مأسورًا وآمن خائفًا ... وأجاب مضطرّاً وأغنى معدما وأجار من جور اللَّيالي عدله ... من آداه صرف الزَّمان وحطَّما يدنو حباه للعفاة ولم يزل ... يعفو عن الجاني المقرَّ تكرُّما جودٌ يقلُّ له السَّحاب يزينه ... حلمٌ يصغَّر يذبلاً ويلملما ويومي يوم ندًى فلو أنَّ الحيا ... يحكيه عمَّ العالمين إذا هما يدنو حباه للعفاة ولم يزل ... يعفو عن الجاني المقرَّ تكرَّما جودٌ يقلُّ السَّحاب يزينه ... حلمٌ يصغَّر يذبلًا ويلملما ويومي يوم ندًى فلو أنَّ الحيا ... يحكيه عمَّ العالمين إذا هما من معشر ورثوا المشاعر والصَّفا ... والرُّكن والبيت الحرام وزمزما /١٨١ أ/ وعليهم نزل الكتاب ومنهم ... عرف الصَّواب وكان قدمًا مبهما وبهم يرجَّي في المعاد شفاعًة ... من جاء من زلاَّته متندَّما والحوض حوضهم الَّذي استسقى به ... من خاف يوم الحشر من حرَّ الظَّما فلهم على الدَّارين حكمٌ نافذٌ ... أمضى الإله نفوذه فاستحكما حتى لقد أحيا الخليفة ذكرهم ... جودًا وعدلًا في البريَّة قد نما أيَّامه الغرُّ الحسان مواسمٌ ... فلذاك ما خصَّ التَّهاني موسما والدَّهر يكشر فعله فلو أنَّه ... يسطيع نطقًا همَّ أن يتكلَّما فاسلم أمير المؤمنين معمرًا ... أبداً كما تهوى البقاء مسلَّما وتنهَّ بالشَّهر الأصمَّ مؤيَّدًا ... فالله نسأل أن تعيش وتسلما المواسم والشهور ممتَّعًا ... ملكًا على هام النُّجوم مخيَّما لازلت منصور الجيوش مظفَّرًا ... يجري بما تهوى القضاء المبرما وقال أيضًا يمدحه، ويهنّيه بشهر رمضان: [من الكامل] ما لامني فيك العذول مفنَّداً ... إلاَّ وأتهم في هواك وأنجدا وأثار بين جوانحي بملامه ... ناراً يبيت لهيبها متوقَّدا /١٨١ ب/ يا مفردًا في حسنه وجماله ... أصبحت من ولهي بحبَّك مفردا ته كيف شئت ونم هنيئًا إنني ... أمسيت ذا وجد عليك مسَّدا ته كيف شئت ونم هنيئًا إنَّني ... أمسيت ذا وجد عليك مسهَّدا لي فيك قلبٌ لا يزال متيَّمًا ... أبدًا ونومٌ لا يزال مشرَّدا حتَّى م توليني جفاك فكلَّما ... أبديت لي هجراً بذلت توددا وإلى م أظلما في هواك وقد غدت ... من فرط شوقي أدمعي لك موردا

стр. 2102

ما بال قلبك كلَّما رقَّت له ... في حسنها خدَّاك أضحى جلمدا وعلى م لحظك قاتلٌ بفتوره ... في جفنه والسَّيف ينبو مغمدا وجفون عيني ما تحدَّر دمعها ... إلاَّ تلقَّاه الأسى مستصعدا فاضت شابيب السَّحّاب كأنَّما ... مدَّ الخليفة من نداه لها مدى خير الخلائف من سلالة هاشم ... وأجلُّهم قدرًا وأعلى محتدا مستنصرٌ بالله منصورٌ به ... عذب الرَّضا حلو الجنى داني النَّدى أعطى فبخَّل جوده صوب الحيا ... وسطا فأردى بأسه صرف الرَّدى وأجار من جور اللَّيالي عدله ... فالشَّاة لا تخشى الهزبر الملبدا خيفت مهابته وآمن جوده ... من خاف من جور الزَّمان إذا اعتدى ما شام بارق بشره باغي ندًى ... إلاَّ تهلَّل للندى نور الهدى /١٨٢ أ/ وبدت له سييما النَّبيِّ محمد ... فكأنَّما ألقى النَّبيَّ محمَّدا هذا الخليفة في البريَّة رحمةٌ ... تركت فسوَّت بالقريب الأبعدا فالله يحرسه ويحرس ملكه ... أبدًا على مرَّ الزَّمان مخلَّدا حتَّى تمتَّع بالبقاء فدهرنا ... ندعو الإله بأن يعيش مؤَّبدا والله يسعده بشهر الصَّوم فالدُّ ... نيا وأهليها به قد أسعدا وإذا حى أجر الصَّيام مضاعفًا ... باليمن فالإكمال فيه عبَّدا أبدًا على مرَّ اللَّيالي لابسًا ... ثوب البقاء مدى الدُّهور مجدَّدا [٨٢٠] محمد بن فاخر بن شجير البغداديُّ، أبو عبد الله شاب فاضل، نشأ مشتغلًا بالنحو، حصل منه طرفًا جيدًا، ويقول شعرًا حسنًا. ومن شعره في مدح المستنصر بالله- صلوات الله [عليه]- ويعرض بذكر زلزلة عرضت ببغداد، عند زيارة الركاب الشريف بعض الأماكن المحترمة، فقال وأنشدنيه في أواخر

стр. 2103

شهر رمضان سنة تسع وثلاثين وستمائة، بمدينة السلام، بجانبها الشرقي: [من الكامل] /١٨٢ ب/ حتَّى م في سفه وفي إغفاء ... والورد يدعونا إلى الصَّهباء والجوُّ من عبق النَّسيًم ممسَّكٌ ... والأفق منه معنبر الأرجاء أفما ترى الأغصان مسن نضارًة ... في حلَّة من سندس خضراء من صنعة القطن الَّذي لم ينتسب ... تفويف صنتها إلى صنعاء فاشرب على زهر الرَّبيع سلافةً ... لطفت عن الإدراك والإيماء راقت ورقَّ نسيمها فللطفها ... تسري مسير الرُّوح في الأعضاء بكرًا على فرع المزاج مسنُّةً ... عجبًا لها من ثيَّب عذراء لم يغنها درع الحباب وقد غدت ... مقتولًة عمدًا بسيًف الماء ما العيش إلَّا شربها في روضة ... قد كلَّلت بلالئ الأنداء مذكورة الأنهار نام ظلُّهًا ... أزهارها تحكي نجوم سماء نشوانًة أغصانها قبًل الصَّبا ... أهدت لها كأسًا من الصَّهباء أو أنَّها غارت فمالت نشوًة ... لمدائحي في سيَّد الخلفاء مولًى يذل له الزَّمان المعتدي ... ذلَّ العبيد لعزَّة الأمراء أغنى العباد عن الجهاد بنائل ... ومواهب غمرتهم وعطاء ولقد أقول وما نطقت بباطًل ... والحقُّ متَّضحٌ بغير خفاء /١٨٣ أ/ ما زلزت بغداد بل من عدلًه ... طربت فقد رقصت من السرَّاء إذا كان ما زعموا فغير ملومة ... شوقًا إلى ذي العزَّة القعساء هذا الجمال فكيف بالمهج التي ... أحييتها بالأمن والنَّعماء فاسلم على الإسلام وابق مخلَّداً ... ماكراَّ إصباحٌ وراء مساء [٨٢١] محمد بن إبراهيم بن أميّة بن عليَّ بن خلف، أبو عبد الله العبدريُّ من أهل ميورقة من بلاد الأندلس

стр. 2104

شاب أشقر قصير، من حفّاظ القرآن العزيز، زعم أنَّه درس صدراً من علم العربية وأتقنه. نزل حلب واستوطنها يسترزق من الوراقة والنسخ؛ وذكر أنَّه ولد سنة عشر وستمائة، ويقول الشعر. أنشدني لنفسه بحلب، وكتبه لي بخطه في سنة أربعين وستمائة: [من الكامل] عج بالكثيب المستهام وسر به ... متيمَّمًا نحو العقيق وسربه وانشد فؤادًا ضلَّ فيه وقل لهم ... ليس المتيَّم آمنًا في سربه واسفح بسفح الأبرقين وتربه ... سحب الدُّموع على تشتُّت تربه ١٨٣ ب/ فلعلَّه يقضي لبانة نفسه ... من قبل أن يقضي بلوعه حبَّه يا مدنفًا عبث السَّقام بجسمه ... ومتيَّا لعب الغرام بلبَّه وطوى السُّرور لبينهم يوم النَّوى ... طيَّ الأديب اللَّوذعيَّ لكتبه خفَّض فديتك زفرةً أبديتها ... وتلاف جفنك من إساله غربه كي لا يقال من الصبابة قد صبا ... وتضرَّمت حرق الجوى في خلبه ومهفهف ملك القلوب بحسنه ... وسبى العقول بغنجه وبعجبه لدن المعاطف كالقضيب إذا انثنى ... حلو المراشف والمقبل عذبه سلس المقال من اللَّطافة سهلة ... عسر الوصال من القطيعة صعبه يقري المعنَّى من سلوةً وتجهُّمًا ... ويظلُّ يعمل فكره في خلبه أخدى السَّقام لجسمه ولطرفه ... فرط السُّهاد وصدَّه عن قربه يا لائم الصَّبَّ الشَّجي بحبَّه ... أقصر بليت بدائه من عتبه شتَّان بينكما تبيت منعَّمًا ... ويبيت ملتهب الحشا من كربه وقال أيضًا: [من الطويل] سلامٌ يباري المسك والمندل الرَّطبا ... ونشر نسيم الرَّوض عن ... هبَّا عليكم يبثُّ الشَّوق منَّي إليكم ... ويمنحكم محض المودَّة والقربا /١٨٤ أ/ تحية نائي الدَّار فالأهل ما قضى ... له وطراً لكن قضى نحبه نحبا

стр. 2105

يحنُّ إذا هبَّ النَّسيم صبابًة ... إليكم وسلَّ البرق من ومضه عضبا ويستنجد الصبر الجميل إذا جرى ... حديثكم يومًا فهاج له كربا لعمري ما تأخيري كتبي عن قلى ... ولا ملل منَّي فأستوجب العتبا ولكن ريب الدَّهر يا صاح مولعٌ ... بتشتيت شمل المرء تبَّا له تبّا تطوَّحه أيدي النوى عن ... .... فترمي به شرقًا وطوراً به غربا لحا الله من لا يقبل العذر من أخ ... ويوسعه عفواً وإن قارف الذَّنبا عليكم سلام الله ما جنَّ غاسقٌ ... وما جنَّ شوقاً عاشقٌ أو رعى الشهُّبا وما شرَّقت شمس النَّهار وأشرقت ... وما صدَّ أحوى الطَّرف عن مدنف عجبا وله أيضًا: [من الطويل] أثمَّ محيًّا نجتلي وجه أغيد ... وأحلى حديث لا يملُّ عتابه وأحسن زهر يجتنى ورد خدَّه ... وأعذب ورد يستلدُّ رضابه وله أيضًا: [من الطويل] خليلي لوما في الهوى الصَّب أو دعا ... فليس وإن عنَّفتما عنه مقلعا وهل يرعوي في الحبَّ حرَّان قد غدا ... من الوجد لا يصغى إلى العذل مسمعا /١٨٤ ب/ وهل يستطيع الواله الصَّبُّ سلوةً ... وقدبان من يهواه عنه وودَّعا وأودع ما بين الجوانح جذوةً ... فضرَّمها داعي التَّفرق إذا دعا وقلقل أحشاء المتيَّم لوعةً ... فأصبح مذعوراً الفؤاد مفجَّعا يهيم ... العذيب إذا سرى ... نسيمٌ عليك منهم فتضوَّعا تمازجه أنفاسهم فكانَّما ... تحمَّل مسكًا أذفرًا فيه مودعا [٨٢٢] محمد بن سالم بن مطر بن حمد بن سالم بن مطر بن مسلم بن أبو عبد الله القبيضي الموصلي. من أهل القبيصة، وهي قريٌة من قرايا الموصل شرقيَّها
следующие страницы →