← Тараджим

Тараджим · id 20990

قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان

ابن الشعار

Полный текст (2 778 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

مستنصر بالله نور جبينه نور جبينه ... يجلو ظلام الخطب أتَّى أظلما! كم فكَّ مأسورًا وآمن خائفًا ... وأجاب مضطرّاً وأغنى معدما وأجار من جور اللَّيالي عدله ... من آداه صرف الزَّمان وحطَّما يدنو حباه للعفاة ولم يزل ... يعفو عن الجاني المقرَّ تكرُّما جودٌ يقلُّ له السَّحاب يزينه ... حلمٌ يصغَّر يذبلاً ويلملما ويومي يوم ندًى فلو أنَّ الحيا ... يحكيه عمَّ العالمين إذا هما يدنو حباه للعفاة ولم يزل ... يعفو عن الجاني المقرَّ تكرَّما جودٌ يقلُّ السَّحاب يزينه ... حلمٌ يصغَّر يذبلًا ويلملما ويومي يوم ندًى فلو أنَّ الحيا ... يحكيه عمَّ العالمين إذا هما من معشر ورثوا المشاعر والصَّفا ... والرُّكن والبيت الحرام وزمزما /١٨١ أ/ وعليهم نزل الكتاب ومنهم ... عرف الصَّواب وكان قدمًا مبهما وبهم يرجَّي في المعاد شفاعًة ... من جاء من زلاَّته متندَّما والحوض حوضهم الَّذي استسقى به ... من خاف يوم الحشر من حرَّ الظَّما فلهم على الدَّارين حكمٌ نافذٌ ... أمضى الإله نفوذه فاستحكما حتى لقد أحيا الخليفة ذكرهم ... جودًا وعدلًا في البريَّة قد نما أيَّامه الغرُّ الحسان مواسمٌ ... فلذاك ما خصَّ التَّهاني موسما والدَّهر يكشر فعله فلو أنَّه ... يسطيع نطقًا همَّ أن يتكلَّما فاسلم أمير المؤمنين معمرًا ... أبداً كما تهوى البقاء مسلَّما وتنهَّ بالشَّهر الأصمَّ مؤيَّدًا ... فالله نسأل أن تعيش وتسلما المواسم والشهور ممتَّعًا ... ملكًا على هام النُّجوم مخيَّما لازلت منصور الجيوش مظفَّرًا ... يجري بما تهوى القضاء المبرما وقال أيضًا يمدحه، ويهنّيه بشهر رمضان: [من الكامل] ما لامني فيك العذول مفنَّداً ... إلاَّ وأتهم في هواك وأنجدا وأثار بين جوانحي بملامه ... ناراً يبيت لهيبها متوقَّدا /١٨١ ب/ يا مفردًا في حسنه وجماله ... أصبحت من ولهي بحبَّك مفردا ته كيف شئت ونم هنيئًا إنني ... أمسيت ذا وجد عليك مسَّدا ته كيف شئت ونم هنيئًا إنَّني ... أمسيت ذا وجد عليك مسهَّدا لي فيك قلبٌ لا يزال متيَّمًا ... أبدًا ونومٌ لا يزال مشرَّدا حتَّى م توليني جفاك فكلَّما ... أبديت لي هجراً بذلت توددا وإلى م أظلما في هواك وقد غدت ... من فرط شوقي أدمعي لك موردا

стр. 2102

ما بال قلبك كلَّما رقَّت له ... في حسنها خدَّاك أضحى جلمدا وعلى م لحظك قاتلٌ بفتوره ... في جفنه والسَّيف ينبو مغمدا وجفون عيني ما تحدَّر دمعها ... إلاَّ تلقَّاه الأسى مستصعدا فاضت شابيب السَّحّاب كأنَّما ... مدَّ الخليفة من نداه لها مدى خير الخلائف من سلالة هاشم ... وأجلُّهم قدرًا وأعلى محتدا مستنصرٌ بالله منصورٌ به ... عذب الرَّضا حلو الجنى داني النَّدى أعطى فبخَّل جوده صوب الحيا ... وسطا فأردى بأسه صرف الرَّدى وأجار من جور اللَّيالي عدله ... فالشَّاة لا تخشى الهزبر الملبدا خيفت مهابته وآمن جوده ... من خاف من جور الزَّمان إذا اعتدى ما شام بارق بشره باغي ندًى ... إلاَّ تهلَّل للندى نور الهدى /١٨٢ أ/ وبدت له سييما النَّبيِّ محمد ... فكأنَّما ألقى النَّبيَّ محمَّدا هذا الخليفة في البريَّة رحمةٌ ... تركت فسوَّت بالقريب الأبعدا فالله يحرسه ويحرس ملكه ... أبدًا على مرَّ الزَّمان مخلَّدا حتَّى تمتَّع بالبقاء فدهرنا ... ندعو الإله بأن يعيش مؤَّبدا والله يسعده بشهر الصَّوم فالدُّ ... نيا وأهليها به قد أسعدا وإذا حى أجر الصَّيام مضاعفًا ... باليمن فالإكمال فيه عبَّدا أبدًا على مرَّ اللَّيالي لابسًا ... ثوب البقاء مدى الدُّهور مجدَّدا [٨٢٠] محمد بن فاخر بن شجير البغداديُّ، أبو عبد الله شاب فاضل، نشأ مشتغلًا بالنحو، حصل منه طرفًا جيدًا، ويقول شعرًا حسنًا. ومن شعره في مدح المستنصر بالله- صلوات الله [عليه]- ويعرض بذكر زلزلة عرضت ببغداد، عند زيارة الركاب الشريف بعض الأماكن المحترمة، فقال وأنشدنيه في أواخر

стр. 2103

شهر رمضان سنة تسع وثلاثين وستمائة، بمدينة السلام، بجانبها الشرقي: [من الكامل] /١٨٢ ب/ حتَّى م في سفه وفي إغفاء ... والورد يدعونا إلى الصَّهباء والجوُّ من عبق النَّسيًم ممسَّكٌ ... والأفق منه معنبر الأرجاء أفما ترى الأغصان مسن نضارًة ... في حلَّة من سندس خضراء من صنعة القطن الَّذي لم ينتسب ... تفويف صنتها إلى صنعاء فاشرب على زهر الرَّبيع سلافةً ... لطفت عن الإدراك والإيماء راقت ورقَّ نسيمها فللطفها ... تسري مسير الرُّوح في الأعضاء بكرًا على فرع المزاج مسنُّةً ... عجبًا لها من ثيَّب عذراء لم يغنها درع الحباب وقد غدت ... مقتولًة عمدًا بسيًف الماء ما العيش إلَّا شربها في روضة ... قد كلَّلت بلالئ الأنداء مذكورة الأنهار نام ظلُّهًا ... أزهارها تحكي نجوم سماء نشوانًة أغصانها قبًل الصَّبا ... أهدت لها كأسًا من الصَّهباء أو أنَّها غارت فمالت نشوًة ... لمدائحي في سيَّد الخلفاء مولًى يذل له الزَّمان المعتدي ... ذلَّ العبيد لعزَّة الأمراء أغنى العباد عن الجهاد بنائل ... ومواهب غمرتهم وعطاء ولقد أقول وما نطقت بباطًل ... والحقُّ متَّضحٌ بغير خفاء /١٨٣ أ/ ما زلزت بغداد بل من عدلًه ... طربت فقد رقصت من السرَّاء إذا كان ما زعموا فغير ملومة ... شوقًا إلى ذي العزَّة القعساء هذا الجمال فكيف بالمهج التي ... أحييتها بالأمن والنَّعماء فاسلم على الإسلام وابق مخلَّداً ... ماكراَّ إصباحٌ وراء مساء [٨٢١] محمد بن إبراهيم بن أميّة بن عليَّ بن خلف، أبو عبد الله العبدريُّ من أهل ميورقة من بلاد الأندلس

стр. 2104

شاب أشقر قصير، من حفّاظ القرآن العزيز، زعم أنَّه درس صدراً من علم العربية وأتقنه. نزل حلب واستوطنها يسترزق من الوراقة والنسخ؛ وذكر أنَّه ولد سنة عشر وستمائة، ويقول الشعر. أنشدني لنفسه بحلب، وكتبه لي بخطه في سنة أربعين وستمائة: [من الكامل] عج بالكثيب المستهام وسر به ... متيمَّمًا نحو العقيق وسربه وانشد فؤادًا ضلَّ فيه وقل لهم ... ليس المتيَّم آمنًا في سربه واسفح بسفح الأبرقين وتربه ... سحب الدُّموع على تشتُّت تربه ١٨٣ ب/ فلعلَّه يقضي لبانة نفسه ... من قبل أن يقضي بلوعه حبَّه يا مدنفًا عبث السَّقام بجسمه ... ومتيَّا لعب الغرام بلبَّه وطوى السُّرور لبينهم يوم النَّوى ... طيَّ الأديب اللَّوذعيَّ لكتبه خفَّض فديتك زفرةً أبديتها ... وتلاف جفنك من إساله غربه كي لا يقال من الصبابة قد صبا ... وتضرَّمت حرق الجوى في خلبه ومهفهف ملك القلوب بحسنه ... وسبى العقول بغنجه وبعجبه لدن المعاطف كالقضيب إذا انثنى ... حلو المراشف والمقبل عذبه سلس المقال من اللَّطافة سهلة ... عسر الوصال من القطيعة صعبه يقري المعنَّى من سلوةً وتجهُّمًا ... ويظلُّ يعمل فكره في خلبه أخدى السَّقام لجسمه ولطرفه ... فرط السُّهاد وصدَّه عن قربه يا لائم الصَّبَّ الشَّجي بحبَّه ... أقصر بليت بدائه من عتبه شتَّان بينكما تبيت منعَّمًا ... ويبيت ملتهب الحشا من كربه وقال أيضًا: [من الطويل] سلامٌ يباري المسك والمندل الرَّطبا ... ونشر نسيم الرَّوض عن ... هبَّا عليكم يبثُّ الشَّوق منَّي إليكم ... ويمنحكم محض المودَّة والقربا /١٨٤ أ/ تحية نائي الدَّار فالأهل ما قضى ... له وطراً لكن قضى نحبه نحبا

стр. 2105

يحنُّ إذا هبَّ النَّسيم صبابًة ... إليكم وسلَّ البرق من ومضه عضبا ويستنجد الصبر الجميل إذا جرى ... حديثكم يومًا فهاج له كربا لعمري ما تأخيري كتبي عن قلى ... ولا ملل منَّي فأستوجب العتبا ولكن ريب الدَّهر يا صاح مولعٌ ... بتشتيت شمل المرء تبَّا له تبّا تطوَّحه أيدي النوى عن ... .... فترمي به شرقًا وطوراً به غربا لحا الله من لا يقبل العذر من أخ ... ويوسعه عفواً وإن قارف الذَّنبا عليكم سلام الله ما جنَّ غاسقٌ ... وما جنَّ شوقاً عاشقٌ أو رعى الشهُّبا وما شرَّقت شمس النَّهار وأشرقت ... وما صدَّ أحوى الطَّرف عن مدنف عجبا وله أيضًا: [من الطويل] أثمَّ محيًّا نجتلي وجه أغيد ... وأحلى حديث لا يملُّ عتابه وأحسن زهر يجتنى ورد خدَّه ... وأعذب ورد يستلدُّ رضابه وله أيضًا: [من الطويل] خليلي لوما في الهوى الصَّب أو دعا ... فليس وإن عنَّفتما عنه مقلعا وهل يرعوي في الحبَّ حرَّان قد غدا ... من الوجد لا يصغى إلى العذل مسمعا /١٨٤ ب/ وهل يستطيع الواله الصَّبُّ سلوةً ... وقدبان من يهواه عنه وودَّعا وأودع ما بين الجوانح جذوةً ... فضرَّمها داعي التَّفرق إذا دعا وقلقل أحشاء المتيَّم لوعةً ... فأصبح مذعوراً الفؤاد مفجَّعا يهيم ... العذيب إذا سرى ... نسيمٌ عليك منهم فتضوَّعا تمازجه أنفاسهم فكانَّما ... تحمَّل مسكًا أذفرًا فيه مودعا [٨٢٢] محمد بن سالم بن مطر بن حمد بن سالم بن مطر بن مسلم بن أبو عبد الله القبيضي الموصلي. من أهل القبيصة، وهي قريٌة من قرايا الموصل شرقيَّها

стр. 2106

نزل حلب، وسكن بعض مدارسها، متفقهًا وجاد خاطره بالشعر، وقال منه كثيرًا وسلك فيه مذهبًا حسناً في صناعته. أنشدني منه جملة وافرة، ومما أنشدني قوله بحلب سنة أربعين وستمائة: [من الكامل] لو كان في جفنٌ يلمُّ به الكرى ... لرجوت أن ألقى الخيال إذا سرى لكن قضى من لا أعرَّض خيفة الـ ... ـواشي بذكر جماله أن اسهرا رضاٌ يصول من الجفون بأبيض ... ويهزُّ من لدن المعاطف أسمرا /١٨٥ أ/ نزلت باية حسنة سور الجوًى ... تتلى بألفاظ الغرام على الورى لي فيه جفنٌ ما تألق بارقٌ ... للبين من مغناه إلَّا أمطرا أضحى لمنصور الجمال يدٌ على ... سفَّاحة فلذلك يغدق جعفرا لولا ...... ... يا عاذلي منَّي الطُّلول كما ترى ولما أباح لي الولوع من الأسى ... في مذهب الوجد النَّصيب الأوفرا وسفحت في سفح اللَّوى دمعًا متى ... حرقاً جرى ذكر العقيق له جرى وإذا شككت فخذ حديث كابتي ... من عبرتي فحديثها لا يفترى أغريب ذاك الحيَّ برح صبابتي ... بكم أنزَّه سرَّه أن ينشرا أيضام قلب الصَّبَّ وهو نزيلكم ... ويصد عنه وشمية العرب القرى أحبابنا حاشى حفاظ مودَّتي ... لكم بطول البعد أن يتغيَّرا أحسنت ظنَّي في الهوى بجمالكم ... فسواء جرتم أو عدلتم لا أرى وإلى سواكم لا شكوت صبابتي ... في الدَّهر طوَّل عاذلي أو قصَّرا وأنشدني أيضًا لنفسه، من قصيدة يمدح بها الملك الصالح أحمد بن الملك الظاهر /١٨٥ ب/ غياث الدين غازي بن يوسف: [من الرجز] لو صقت بوعده وعوده ... لما وفى بهجره وعيده بدر دجًى فتَّر عن مؤشَّر ... شفاء داء صبَّه بروده

стр. 2107

للغصن من أعطافه شمائلٌ ... وللغزال طرفه وجيده يشرق صبح الحسن من جبينه ... إذا بدا ويجتلي عموده له بديع مهجتي خميلةٌ ... وفي فؤادي لوعتي زروده لولا فتور لحظة ما خضعت ... يومًا لآرام النَّقا أسوده برَّح بي في حبه رقيبه ... وصدَّ عن جفني الكرى عتيده أضحى لطرفيَّ بروق هجره ... سحائب يحسنها رعوده وكيف يرجى قربه وللنوى ... حوادثٌ عن قربه تذوده عليَّ من عروض بحر حبَّه ... دائرةٌ أسبابها صدوره فوافر الصَّبر الَّذي أدخرته ... لهجرة قطعه مديده يا كعبة الحسن الَّذي للحظه ... مهنَّدٌ شاهده شهيده وحَّدك القلب فدار لوعًة ... بغير معناك ولا سجوده وقلب صبَّ كلَّما نازعه ... العاذل في سلوَّه يزيده /١٨٦ أ/ كالملك الصالح ما عذلته ... على النَّدى إلَّا وزاد جوده ملكٌ سجاياه على مكانة ... إذا ادَّعى فضيلةً شهوده يحمي حمى مجلسه طارفًه ... ويتَّقي عنه الرَّدى تليده فالنَّصر حيث تبتلى جيوشه ... والعزُّ حيث تجتلى بنوده إكسيره للكيمياء ذكره ... والجود من راحته تصعيده وأنشدني لنفسه، يمدح المولى الصاحب الوزير العالم مؤيد الدين أبا نصر إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم الشيباني- أدم الله توفيقه وتسديده-: [من الخفيف] أيُّها الصَّاحب الَّذي فضله البا ... هر بين الأنام لا يستطاع والَّذي لم يزل بذكر مساعيـ ... ـه جلالًا تشنف الأسماع لتباطيك المنيع نوال ... ليس فيه عن العفاة امتناع جمع المجد بشره بالعطايا ... فعلى سعد نشره الإجماع أروعٌ ينثر ... بنظم الجزم ... إذ لدنه القويم اليراع

стр. 2108

ولكم ..... .... القراع الرقاع /١٨٦ ب/ فمساعيه ليس فيها إذا نو ... زع في المكرمات قومٌ نزاع ولعمري لولا نداك لما قا ... مَّ لشرع السَّماح يومًا شراع أيُّها الصَّاحب الوزير ومن يصـ ... ـرف بالعدل كلَّ خطب يطاع والَّذي لم يزل به لجناب الـ ... ـملك عزٌ مذ ساسه وارتفاع بي إلى لثم ثغر ظلَّك شوق ... أبدًا تستفزُّ الأطماع حرمٌ حجُّة على أربي فز ... ضٌ وسعيي إليه فيه انتفاع ومديحي إن ضغت عقد ثنائي ... لسوى جيده الأثيل الضَّياع وأنشدني لنفسه فيه أيضاً يمدحه: [من مجزوء الكامل] يا غائباً وخياله .. في القلب منَّى حاضر ومهفهفًا أنسي به ... وهو الغزال النَّافر أشكو إليك هوًى به ... ربع التَّجلد داثر وجوى أقام بمهجتي ... وله فؤادي طائر وأما وخد ورده ... يحميه طرفٌ ساحر وبنظم ثغر درُّه ... لعقيق دمعي ناثر إنَّ الغرام كما عهد ... ت وفوق ما أنا ذاكر /١٨٧ أ/ وعلي عامل قدَّك الـ ... ـلَّدن المثقَّف ناظر يا هاجري رفقًا بمن ... هو في حماك مهاجر لجمال وجهك في النَّوى ... سلطان حسن قاهر ما للصبابة أوَّل ... اليوم هجرك آخر ونهى العذول وكيف والـ ... ـوجد المبرَّح آمر يا راقداً لي ناظرٌ ... ساه لبعدك ساهر صبٌ جواه وصبره ... واف عليك وغادر يا من شمائله على ... قتًل المحبَّ تظافر ليلي مديدٌ مذ هجر ... ت وفرط شوقي وافر أنا لا أخاف إذا ... ألمُّ بحادث وأحاذر

стр. 2109

ومؤيَّد الدَّين الوزيـ ... ـر لكسر قلبي جابر مولًى سحاب نواله ... هامي الماثر هامر من بشره في كلَّ وجـ ... ـه للمقاصد ظاهر وبه أطارحً في السَّما ... ح ذوي العلا وأناظر ولمجده في كلَّ نا ... حية حديثٌ سائر /١٨٧ ب/ وأنشدني لنفسه، في رجل شيعي المذهب، غال في التشيع، من أهل الحلة المزيدية، ورد حلف، وأقبلوا عليه الشيعة، وتعصبوا له، فظهر يومًا منه في حق الصحابة كلام قبيح، فأخذه صاحب الأمر يومئذ، فشهره وأركبه حمارًا، وصفعه وطيف به في المدينة، فقال في ذلك أبو عبد الله محمد بن سالم: [من السريع] قل لذوي الرَّفض وأشياعهم ... يا ذا العلا قول فتًى مثلي لا تظهروا في حلب فتنةً ... ويحكم عودوا عن الجهل وميِّزوا الأمر بطرف النهى ... ففرع ذا الأمر بلا أصل وإن أبوا من بعد ذا نصحهم ... قد سمعوا ما حلَّ بالحلِّي وأنشدني لنفسه أيضًا من غزل قصيدة أولها: [من الرمل] خذ أحاديث الهوى العذري عنَّي ... فلوجدي فيه يروى كلُّ فنِّ وإذا كرَّر أنَّات الأسى ... بلسان الدَّمع جفني لا تلمني /١٨٨ أ/ إن ثناك العذل عن برح الجوى ... يا فؤادي سلوًة ما أن منِّي أيُّها اللاَّئمي نصحًا في الهوى ... أنا لا أقبل نصح اللَّوم دعني وإذا كنت معيني رحمًة ... فعلى الأطلال بالدَّمع أعنِّي بي جوًى يا حبَّذا فيه الضَّنى ... والهوى أعذبه ما كان يضني أوما هاتيك أعلام النَّقا ... فإذا لم أبكها ما عذر جفني يا غزال الجزع من سفح اللَّوى ... هات حدَّثنا عن الظبي الأغنِّ واحكه لحظًا وإن فاتك من قدِّه معتدلًا ذاك التَّثني أيُّها الشَّاكي تجنِّي إلفه ... في الهوى أهون ما عندي التَّجنِّي كلَّما زاد جمالًا قاتلي ... قلت: يا باعث فرط الشُّوق زدني! وعلى البان حمامٌ كلَّما ... بات يدعو إلفه، جدَّد حزني

стр. 2110

يدعي ما أدَّعي واعجبًا ... منه إذ أبكي غرامًا ويغنَّي! وأنشدني أيضًا لنفسه، في صبىّ يعرف بالماء ورد؛ فحضر عند صديق، وأنفذ خلفه، وقال: قم إلى الماء ورد فهو يستدعيك؛ فعمل أبو عبد الله بديهة مع الرسول هذه الأبيات: [من المديد] /١٨٨ أ/ أيُّها المولى الشِّهاب ومن ... ذكره بين الورى ساري والَّذي لولا مكارمه ما ... حلت في الدَّهر أشعاري أخرج الماورد عنك فما ... تصطلي يا ذا العلا ناري واغتنم شكري علاك ففي ... ترك شكري غاية العار لا يرى الماورد في بلدٍ ... قطُّ إلاَّ عند عطَّار وأنشدني أيضًا لنفسه، في غلام خيّاط، كان يعشقه شخص، وكان أبو عبد الله يطبّب العاشق: [من مجزوء الرمل] أيُّها الغائب عنِّي ... وهو في دارة قلبي والَّذي لا أتمنَّى ... غير أن يحييه رِّبي لك مني خير خلِّ ... راح في بعد وقرب واقفًا في كل حالٍ ... كيف ما تدعًو يلبِّي والًّذي أنصح مولاي به ... من دون صحبي إنَّ عندي لك ما ... يغنيك عن أكل وشرب غصن بان بدرتمًّ ... طالعٌ من تحت شرب /١٨٩ أ/ أنت ذو جسم عليل ... وفؤاد فيه صبِّ وأنا يا غايتي القصـ ... ـوى كمًا تعرف طبِّي وسوى ذا أنَّ من تهـ ... ـواه عندي وبجنبي وأنشدني من شعره، يمدح القاضي كمال الدين أبا بكر أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الأسدي، قاضي حلب: [من مخلّع البسيط] مولاي قاضي القضاة يا من ... خدمته أشرف المعالي ومن نداه بكلِّ حالٍ ... وجاهه دائمًا معًا لي

стр. 2111

أنظر فداك الأنام طرّاً ... من جور دهري في أمر حالي عساه يمسي ياذا المعالي ... بعقد [هذا] السَّماح حالي يا ما جداً لم يدر يمينًا ... بمدحة غيره ببالي أرف بنعماك ثوب صبر ... منَّي على النَّائبات بالي [وفز بحمد كالمسك عرفًا ... من عبدك الشَّاكر المولى] وهكذا لم تزل لعلمي ... تقصد ساداتها الموالي يا من نداه في كلِّ يوم ... يشير نحوي على التَّوالي لو شئت ألوى الزَّمان عنِّي ... بكفِّ نعماك لا لتوى لي /١٨٩ ب/ أصبح من عدلك البرايا ... دام لك العزُّ في ظلال وليس يخشى من راح يهدى ... بأحمد وقفة الضَّلال حسبي أنَّي أتيت أرجو كمال حظِّي من الكمال وراجيًا أن يموت غيظًا حاسد فضلي أسًى كمالي وأنعم على بهذه الأبيات، قالها حين سمع إنني قد أنزلته في كتابي هذا، وأثنيت عليه، فسيرها إلىّ: [من الخفيف] يافلاًن الدِّين الَّذي ساد إذا شا د لأهل القريض رٌكن المعالي والَّذي شاع ذكره العذب إذ صا غ لهم ما غدا به الفضل حالي أيُّ نحر خلا لغادة بحر من معان قلَّدته كاللآلي بمساع قد أعجزت كل ساعً ... ومعال من دونها كلُّ عالي غبَّرتً حين حبِّرت حلل الًا ... داب في أوجه العصور الخوالي يا أجلَّ الأنام طرّاً محلًا ... وأجلَّ الأنام في الإجلال كان ثغر القريض لولاك تنغور ... المباني وبال بانيه بالي ولعمري ما الروض راضته أيدي الـ ... ـمزن جودًا بالوابل الهطًّال /١٩٠ أ/ بين دوح عليه للورق نوحٌ ... وظلال مشفوعة بظلال ونسيم الصَّبا يهزُّ قدود الـ ... ـبان تيه الصَّبا بكفًّ الدَّلال

стр. 2112

يرقص الدَّوح كلَّما صقَّق الـ ... ـماء بها في الغدوِّ والآصال كطروس رقَّمتها بسطور الـ ... ـحمد في وجنة العلا للجمال من كتاب جمعت فيه من الآ ... داب روح الألباب لبَّ المقال نصبته نعًماك كعبة ذكر ... للمًعالي على ممرِّ اللَّيالي فعليه صلاة كلِّ صلاة ... وإليه توجه الآمال وله تسجد التَّصانيف من مذ ... هب أهل القريض في كل حال سيَّما كلَّما تلا النَّاس آيا ... ت معانيه في مجال جدال ولعمري .... للأرواع الأبـ ... ـرع يومًا إليه شدُّ الرِّحال وقريبٌ كماله في معانيـ ... ـه إذا كان نشو ذكر الكمال [٨٢٣] محمد بن عبد الكافي بن الياس بن محمود بن عبد الملك، أبو عبد الله البغداديُّ. قال الوزير الصاحب أبو البركات المستوفي- رحمة الله تعالى-: كان أبوه خازن دار الكتب ببغداد، وعزل عنها. ورد إربل في صفر سنة ثمان وعشرين وستمائة؛ /١٩٠ ب/ شاب ربعة يعظ. سألته عن مولده، فقال: ولدت في يوم الخميس ثامن صفر سنة ثلاث وستمائة. ثم قال أنشدني لنفسه يتغزل: [من الخفيف] صاد قلبي وزاد في بلواه ... وجفاني مهفهفٌ أهواه خنث الدَّل أهيف القدِّميَّا ... سٌ بديع الجمال عذبٌ لماه ساحر الطَّرف لا يرق لصبًّ ... فتنته بحسنها عيناه ومريض يحبُّه كلُّ آسيه ... وفي آس عارضيه شفاه قدُّ الذَّبل الرَّشيق وعينا ... هـ سهامٌ تصمي الَّذي يهواه يتثنَّى، فينثني عزم سلوا ... ني ويأبى إلاّله ورضاه

стр. 2113

عقد سحر الجفون حلَّ اصطباري ... عن سلوِّى فلم أحل عن هواه خان عهدي فواصلت عبراتي ... آه من هجره وطول جفاه فدوائي لثم المراشف منه ... وشفائي فيما حوت شفتاه [٨٢٤] محمد بن عبد اللطيف بن أبي الفتح بن أبي نصر، أبو عبد الله التبريزيُّ. ويكتب في نسبته: "النثري ذو البيانين" لتعاطيه نوع المنثور دون المنظوم. أخبرني أنه ولد بتبريز /١٩١ أ/ سنة أربع وسبعين وخمسمائة. وشدا طرفًا من العلم في صباه، واعتنى بصناعة النثر، وتعاطي الكلام المسجوع والقرائن. وكان يتبع الكلمة بما وازنها ويلحقها بأختها، تشبهًا بطريقة وطواط الكاتب، فيما كان ينشئه؛ غير أنه يبين فيما يعمله تكلُّفٌ وركاكة؛ للزومه الأسلوب الذي يتوخاه، وله شعر بارد، وكان ذا هوس شديد في الطلسمات والنجوم. نزل الموصل وسكنها مدة طويلة، وانضاف إلى خدمة بدر الدين لؤلؤ بن عبد الله، وأجرى عليه رزقًا، وصار أحد ندمائه وجلسائه؛ ثم فارق خدمته وسافر إلى بلاد الشام، ونزل حلب، وأقام بها مديدة، وعاد إلى الموصل، فمكث بها شهوراً، وتوفي في ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وستمائة. وكان رجلاً مفَّوهًا بالكلام، ذا فصاحة في لسانه، هدّاراً لسنًا، حسن المنطق، عذب الإيراد، يتشدق في إنشاده. وكان مليح الشكل، نظيف البَّزة، جميل الهيأة. من شعره ما أنشدني لنفسه بالموصل، يمدح بدر الدين أبا الفضائل لؤلؤ بن عبد الله- صاحب الموصل-: [من الطويل] نسيم الصَّباعج بالخيام رسولاً ... تجد عندها برد الحياة وسولا

стр. 2114

/١٩١ ب/ وحيَّي مليك الأرض تحظ بقربه ... تنل غرراً من جوده وحجولاً تأنَّ إذا بادرت نحو جنابه ... وعرَّج برفق لا يراك عجولاً وإنَّك إن لم تعتضد بجلاله ... أفادك شوب الحادثات ذبولاً وجانب ملوك الأرض عند لقائه ... فأخلاقه للمكرمات هيولى تر العدل والإحسان والعزَّ والعلا ... جنائبه في سيره وخيولًا مليكٌ إذا ما جئت تطلب رفده ... أفاض من النُّعمى عليك سيولا من النَّفر البيض الَّذين برأيهم ... يجرُّون فوق الكائنات ذيولًا هو البدر والعلياء تحوي منازلًا ... وحشمته فيها تحلُّ حلولًا أرى الدَّهر لمَّا أن أرانا بعاده ... أحلَّ بناريب الزَّمان غلولًا فصرنا فروعًا لأبقاء لذاتنا ... كقضبان بان قد فقدن أصولًا ألا بح بأشواقي وكرر مدائحي ... وبلِّلغ دعائي دائمًا وفضولًا فلو سامح الدًّهر [الخؤون] بنظرة ... وصلت إلى ذاك الجناب وصولًا وهنَّئت مولى العالمين مبشَّراً ... بفتح جديد أو لكنت أصولًا وأنشدني أيضًا لنفسه: [من السريع] مالك لا تبكي بدمع هتون ... قد كسَّر الموت متون المتون /١٩٢ أ/ إذ قال جبريل وهم صامتون ... إنَّك ميِّتٌ وهم ميِّتون وأنشدني كثيراً من اشعاره، وعلقت منها جملة، إلاّ أنني استبردتها، وهذه نبذ من نثره الذي كان يستعمله، ما كتبه إلى شهاب الدين طغكين بحلب. "عبد ولائه، عند بلائه، وهجير لاوائه، يستجير بلوائه، وينتمي إلى كره الغامر، ويحتمي بحرمه العامر، شاطراً سننه، ذاكرًا سننه. ويشتهي أن ينتهي بالصعود إلى السعود، بالارتقاء إلى اللقاء، وبالحركة إلى البركة، ويفوه بما ألفوه من الثناء في الأثناء، على علا خلاله وجلاله- صانه الله كما زانه الإله-، معرّضًا عن التثقيل، متعرّضًا بما قيل: [من الطويل] خذوني رخيصًا باحتياجي إليكم ... ويرخص عند الإحتياج مبيع وما أنا إلا المسك ضاع فعندكم ... يضوع وعند الأرذلين يضيع

стр. 2115

لا زال لهزال الآمال بالمال مسمّنًا، وفي النزال للرجال عن الآجال مؤمنًا، والسلام". وله إلى المهذب نائب المستوفي بالرّوم: /١٩٢ ب/ "الخادم القادم، ينادم الولاء، ويصادم البلاء، بقدومه على علا مخدومه، مع أنه جمع أنه، لائذٌ بحرمه، عائذٌ بكرمه، متكفلٌ لولائه، متطفلٌ على عليائه، ناشرٌ سناه، ناثٌر ثناه، ذاكرٌ نجده، شاكرٌ مجده، حافظٌ على الدعاء، لاقطٌ للإدعاء، جائٌل في الأرجاء، قائٌل بالرجاء: [من المتقارب] إذا أمَّني حادثٌ كارثٌ ... فليس ملاذي سوى بابه وذاك لأنَّ المعالي إذا ... أتيحت حللن بألبابه لا زال لهزال الآمال، كعبة الأعمال، على الإجمال، بمحمد وآله خير الآل". وله يرثي بعض الجهات: "أما ترى إلى هذه الرزيَّة المكدرة، وما جرى لهذه الرضيَّة المخدَّرة، رجعت القهقرى، وأضجعت في الثرى، ..... واحجبت بالتُّراب عن الأتراب" وله في فصل طويل يقول منه: "يا ثمال الفصحاء، ويا جمال النصحاء، حيّاكم الله، وبيّاكم الإله! . قد تقرر في الأذهان، وتحررّ بالبرهان؛ أن الطول والعلا، والحول والاستيلاء، للعلي ... الأزلي، يفيد ويبيد ويعيد، ويفعل /١٩٣ أ/ الله ما يشاء ويحكم ما يريد". يقول منه: "الملك المعظم، والأتابك الأعظم، الملك القاهر، والفلك الزاهر؛ عز الدين، وكنز الخدين، الليث الحامي، والغيث الهامي، والنور اللامع، والسور الجامع، كورة الفطنة، وباكورة السلطنة، سليل السيادة، وأكليل السعادة، نور سيما جبين اللآلي، مهَّد الله قواعد دولته، وتعهد الإله

стр. 2116

سواعد صولته، ما نثر مقول، وبعثر معقول، وعسعس الديجور، وتنفس المهجور". وله كثيرٌ من هذا الجنس. [٨٢٥] محمد بن عبد المحسن بن محمد بن عبد الله القرشيُّ، أبو عبد الله. من أهل مصر. كانت ولادته بها، في سنة ثلاث وستمائة تقريبًا. قرأ القرآن العزيز على جماعة من المشايخ بالقدس، وجوّد القرارات بدمشق، ويلزم نفسه بالرياضة والمجاهدة، ويسلك مسلك أولى المعارف، وذوي الأحوال، ويسافر على قدم التجريد، ويؤثر العزلة عن الناس، /١٩٣ ب/ والإنفراد بنفسه والخلوة، لا يختار مخالطتهم ومعاشرتهم، وفي معظم أوقاته يرى منقبضًا منهم، متجنبًا عن لقائهم، يبقى الخمسة والستة الأيام، لا يتناول فيها طعامًا ولا شرابًا البتة؛ وهو قائم بذات نفسه، ويروِّضها بالجوع، ومنع الشهوات، وخشونة الملبس. ولم يزل تلك الأيام في صلاة وفي تسبيح، وذكر لله تعالى، فاكتسب بهذه الرياضة؛ ضيق العطن، وإساءة الخلق، وجفاءٌ الطبع، وفراغ الرأس. ويخطر له خاطر في الشعر؛ فينظم منه عدّة مقطعات، ثم يتراءى له في تلك الحال، فيأخذه فيمزقه ويغسله، ولم يظهر منه شيئًا أصلًا؛ لكوهنة تعتريه، وسوداء تغلب عليه. شاهدته بحلب في محرم سنة خمس وخمسمائة، وسألته أن يملي علىّ شيئًا من أشعاره، فامتنع ساعًة، وأملى على منها، وكتبته عنه، فمن ذلك ما أنشدني لنفسه: [من الكامل] نحوي سرت كلُّ المسرَّة فاعملوا ... من واصل المحبوب فهو منعَّم عندي أقام الحبُّ أجمع كلُّه ... فله بصدري منزلٌ ومخيَّم ومناولاتٌ عندهن مظاهرٌ ... فيها مقاماتٌ تجلُّ وتكرم /١٩٤ أ/ أصبحت ما بين الأنام منكَّرًا ... متخفَّيًا متجلببًا لا أفهم

стр. 2117

واصلتهم فقطعتهم وعرفتهم ... فحجبتهم عنِّي ومثلي يكتم مال الزُّهد والتَّسبيح فقرٌ خالصٌ ... كلاَّ ولا عريٌ كأنَّك محرم ما الفقر قول لا ولا هو صورةٌ ... بل ذاك أعلى أن يحدَّ وأعظم سرٌّ أرقُّ من النَّسيم لطاقةً ... حرفٌ على كلَّ البريَّة يعجم كم عابد متقشِّف ومسهَّدٍ ... وهم الأجانب ما إليه تقدَّموا وأنشدني لنفسه في ذم الهوى: [من الطويل] أرى الحبَّ لا يحلو مذاقاً ولا يجدي ... وغير العنا للواله الصَّبِّ لا يبدي ألا لا راعى الله الهوى ولكم هوًى ... بصبٍّ صحيح الودِّ متَّصل العهد وناصر دين الحدبِّ بالمدح إنَّه ... ليهذي ولا يهدي إلى سبل الرُّشد أمن بات مفتونًا وأصبح والهًا ... وعاش حزينًا في الرَّخاء عن الجهد فيا مادحًا عيش المجِّبين إنًّما ... تغرُّ وإلِّا ذقة تظفر بما يردي فليت الهوى لم تجر في فيه سنَّةٌ ... فلم أجن غير الضُّر والصِّ والكدِّ أبيت على جمر الغضا متقلقلًا ... وأصبح من نار الصَّبابه في وقد فمن نوحي الورقاء أبدت ناحيًة ... ومن زفراتي أودع النَّار في الزَّند /١٩٤ ب/ ولكنَّ ذا معنى وذلك صورةٌ ... فمن أجل ذا يخفي وشاهده عندي حنينٌ أنينٌ حرقةٌ زفرةٌ جوًى ... غرامٌ شجونٌ زاد عن غاية الحدِّ فأخبار وصل الحبِّ لا أعلم لي بها ... وإقراء صحف الهجر بالشَّدِّ والمدِّ ولا ذنب للمحبوب في ذاك كلِّه ... بل الحكم للأقدار تجري علي عمد تذلُّ عزيزاً تأنف الذُّل نفسه ... وتترك حرَّ القوم يخضع كالعبد ألا فرجٌ يرجى، ألا سلوةٌ ترى ... إلى كم كذا مالي وللهجر والصَّدًّ ومما قاله أيضًا: [من الخفيف] عفِّر الخدَّ بالتُّراب ذليلًا ... إن ترد للوصال حقّاً وصولا واله باللَّهو عن ملاهي أناس ... نبذوا العهد واستحبُّوا البديلا وتجاف الجفا لخلِّ التَّخلِّي ... عن سوى ساحة الغرام مقيلا واشرب الكأس من يدي من يعاطيـ ... ـك سلافًا – تنزهان تحولا مَّ خذها صرفًا بغير مزاجٍ ... واقبل النُّضح قد وجدت الدَّليلا

стр. 2118

واغتبقها ثمَّ اصطبحها وباكر ... قبل داعي الفلاح ارحًا شمولا ثمًّ جل في فنون حبِّك فردًا ... لا تصافي مفنِّدًا أو عذولا واقر عمَّا تراه ممَّا سيفني ... وتأمل تر الورى مستحيلا /١٩٥ أ/ هوِّن الهون واطَّرح طمح النَّفـ ... ـس إلى عزِّها لتدعى خليلا لا تخف أن ذللت في الحبِّ واصبر ... إنَّما العزُّ أن تراك ذليلا وتهتَّك بحبِّ كم أنت مغرى ... بهواه عساه يشفى الغليلا دع دواعي السُّلو إن طال هجرٌ ... لست بالصَّبِّ إن أردت بديلا مت معنًّى وعش فقيرًا حقيرًا ... من سوى عثرة الهوى مستقيلا وقال أيضًا: [من الرمل] قلت النَّفس: أنا عاشقةٌ ... قلت: من؟ قالت: لمن أسقمني قلت: فالمسقم من يعشقه؟ ... ليس بالمحبوب من المني قالت: السُّم رضائي لذَّلي ... ارتضيه حبَّذا من سكن قلت: تختاري البلى طالعًة؟ ... ليس ذا من فعل أهل الفطن فأجابت: يا معنَّى إنَّني ... أنا أدرى بالَّذي تيَّمني لا أطيق الصَّبر دعني والهوى ... يشتفي منِّي ويضني بدني كم إلى كم نتمَّنى راحة ... من عناء الحبِّ والعمر فني مستحيلٌ أن ترى في راحة ... مستريح البال من ذا الشَّجن واسل عن سلوة قلب مغرمٌ ... صادق في حبِّه مؤتمن /١٩٥ ب/ أنا لا أسلوه مذ نادمني ... وسقاني ما به أسكرني خلِّني من ذكر أخبار الألى ... واتل آيات الهوى في أذني وإذا ما شئت أن تطربني ... ردِّد اللَّحن بيجان مني فهو جاني وجناني والمنى ... جان يا رست من يارمني

стр. 2119

[٨٢٦] محمد بن عبد الملك بن عيسى بن درباس، أبو حامد المارنيُّ. كان والده يتولّى القضاء بالديار المصرية، وقاضي قضاتها، يكني أبا القاسم. وكانت ولادته بالمروح من إربل. وابنه هذا أبو حامد مصري المولد والمنشأ؛ فقيه عالم أديب شاعر. وكان شابًا ضريرًا، مليح الشعر، حسن الغزل، ومنه قوله: [من الطويل] أقدُّك أم غصنٌ من البان يختال ... وردفك أم دعصٌ من الرَّمل ينهال وثغرك أم درٌ تنظَّم سلكه ... يجول عليه من رضابك سلسال وليل دجًى أم فاحم الشَّعر مسبلٌ ... ووجهك أم بدرٌ له الدَّهر إكمال وطابع مسك في توقُّد وجنة ... يلوح لعيني منك في الخدِّ أم خال شغلت بتعذيًب القلوب صبابًة ... فأشغلها من فرط حبِّك أشغال /١٩٦ أ/ تدلُّك أنفاسي على أنَّ في الحشا ... لنار غرامي والصَّبابة إشعال فلا تحسبوا أنَّ العذار بخدِّه ... ولكنَّه من حاكم الحسن اشتغال يعنِّفني من ليس يجدي ملامه ... ويعذلني في مؤلم الوجد عذَّال لقد كثَّروا لي في الملام وطوَّلوا ... وقالوا ولكن لست أقبل ما قالوا وكيف استماع العذل في قمر الدُّجى ... ومن يترضي منه ....... فلا يطمع العذّال إذا مرضى الهوى ... ببرء، فما يرجًى من الحبِّ إبلال [٨٢٧] محمد بن عبد المنعم بن محمد، أبو عبد الله الخيميُّ.

стр. 2120

من أهل مصر. أنشدني الإمام أبو القاسم عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة الفقيه الحنفي المدرس- أسعده الله تعالى- قال: أنشدني أبو عبد الله بن عبد المنعم الخيمي لنفسه. [من الكامل] من مبلغٌ عنِّي كريم تحيَّتي ... قومي بجرعاء العذيب وجيرتي الذَّاهبين ولا اعتراض عليهم ... بحشاشتي والمذهبين بقيَّتي قومٌ طوال الدَّهر أشهدهم معي ... وهم بأعلى حاجر واحيرتي أصبو لغزِّ جمالهم وإلى لذيـ ... ـذ وصالهم يا بعد مرمى صبوتي وأصدُّ عنهم حيث كان مرادهم ... بعدي وكلِّي نظرة المتلفِّت /١٩٦ ب/ قالوا دلالًا حين قلت من الجفا: ... قدمتُّ: مت فحييت إذ قالوا: مت من لي بهم والدَّار غير بعيدة ... من دارهم والشًّمل غير مشتَّت أمطالبي بالصَّبر والسُّلوان ماً ... ت لك البقا صبري الجميل وسلوتي إنِّي مليٌّ بالغرام وليس لي ... بالصَّبر عن أحبابنا من ذمَّة إعلم بأنِّي في محبتَّهم فتُى ... ما حال عن عهد الغرام وما فتي وبأنَّ وجدي ذلك الوجد الَّذي ... تدرونه وصبابتي تلك الَّتي

стр. 2121

ما خانهم كلفي القديم ولا وفى ... صبري ولم تتعدَّهم أمنيَّتي إن شئت تعرف صنعة الحبِّ الَّتي ... صحَّت به حالي وحالت صحًّتي فانظر لأحمد أدمعي ولأصفر ... من وجنتي ولأبيض في لمَّتي واعلم علوم الوجد من حالي وخًذ ... خبر الغرام وأهله من سيرتي فيقلُّ إن نسبوا إلىَّ كثِّير [اً] ... وتذُّل عَّزة أن تقاس بعزَّتي [٨٢٨] محمد بن عبد الوهّاب بن أحمد بن عربيٍّ، أبو عبد الله الأديب النحويُّ. من أهل دمشق. كان عارفًا بالعربية ولآداب، شاعرًا له أشعار مستجادة في الحكم والمواعظ وغيرها من هذه الفنون. أنشدني أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد /١٩٧ أ/ البرزالي الأشبيلي بحلب – رحمة الله تعالى- من لفظه، قال: أنشدني الأديب أبو عبد الله محمد بن عبد الوهاب لنفسه: [من الكامل] اخفض جناحك للزمان إذا سطا ... واقعد له في البؤس عند قيامه وإذا سقاك الدَّهر كاسًا مرَّةٌ ... فاصبر على الضَّراَّء من أحكامه بينا يكون المرء فيه محيَّرًا ... يشكو الَّذي يلقاه من آلامه إذ جاءه فرج الإله معجَّلًا ... فأراه ما يرجوه من أيَّامه وأنشدني، قال: أنشدني محمد بن عبد الوهاب الدمشقي قوله: [من البسيط] لا تندمنَّ على أمر أردت به ... نجاح مسعاك إنَّ الأمر مقدور ولا تلومنَّ في تأخيًره بشرًا ... فالأمر لله والإنسان مأمور وأنشدني، قال: أنشدني أبو عبد الله من شعره: [من البسيط] على أبن آدم أن يسعى لراحته ... وما عليه بأن يجري به القدر كم من فتًى لم ينم ما نال مطلبه ... نائمٍ نال ما يرجو وينتظر

стр. 2122

وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه: [من الطويل] /١٩٧ ب/ علىَّ بأن أعسى لكي أدرك العلا ... وما علىَّ إذا لم ينجح الطلَّب كم من فتًى نائمٍ تقضى مآربه ... وساهرٍ بات لا يقضى له أرب [٨٢٩] محمد بن علىٍّ أبو عبد الله النحويُّ المزدغيُّ الفاسيُّ ينسب إلى مزدغة، وهي قبيلةٌ من البربر كان أديبًا نحويًا فاضلًا، عارفًا بالأدب والعربية. قرأ على أبي ذر مصعب بن محمد الجيّاني، وأخذ علم الأصول عن ابي عبد الله بن الكتّاني الفاسي، وقرأ علم النحو على أبي القاسم بن زانيف، وتميّز في العلوم، وتصدّر لإفادتها، وكانت له يد طولى في علم التفسير والقرارات ولآداب وغير ذلك. وله شعر حسن، ومنه ما أنشدني الصاحب الإمام أبو القاسم عمر بن أحمد بن هبه الله بن أبي جرادة الفقيه الحنفي- أيده الله تعالى- قال: أنشدين عبيد الله بن يوسف المراكشي بسيواش، قال: أنشدني أبو عبد الله بن علي المزدغي لنفسه، في أخوين؛ أحدهما جميل الصورة، والآخر أحدب طويل الساقين، كانا يحضران معنا الحلقة عنده: [من الكامل] في أبني عليٍّ أن نظرت عائبٌ ... أخوان ظبيٌّ أحورٌ وحوار فمن الجمال بوجه ذاك محاسنٌ ... ومن الجمال بظهر ذا آثار [٨٣٠] /١٩٨ أ/ محمد بن عليِّ بن عبد الله بن عمر، أبو عبد الله الأنصاريُّ. من أهل الإسكندرية ذكره الصاحب الوزير أبو البركات المستوفي- رحمة الله تعالى- في تاريخه،

стр. 2123

وقال: شاب أسمر، قدم إربل في شوال سنة إحدى وعشرين وستمائة؛ وذكر لي أنَّه سمع الحديث بأخرة وأنشدني لنفسه في المعمّى: [من المقتضب] تيَّم القلب شادنٌ ... محنتي فيه زائده قلت: صلني، فقال لي: ... ضدُّ عكس أبن زائده قال: وأنشدني أيضًا لنفسه: ما كتبه إلى: [من الوافر] عسأ عيسى عليَّ ومال عنِّي ... وما طلني بترك وهو يسني ومالي بعد هذا اليوم مكثٌ ... بإربل والسَّلام عليك منِّي [٨٣١] محمد بن عليِّ بن أحمد بن محمد أبو عبد التميميُّ الشَّقَّانيُّ. من أهل حلب. حدثني الصاحب الوزير أبو البركات المستوفي- رحمة الله تعالى- وقال: إمام عالم مشهور، يغشى الأكابر، ويميل إلى القول بعلوم الأوائل، أغري بالكيمياء، /١٩٨ ب/ وأنفق عليه جميع ما حصل له، ولم يصل منه إلى طائل، عنده فضل وأدب وشعر. اجتمع بعلماء الموصل، وطلب أن يناظر من بها من أهل النحو، فاجتمعوا في حضرة الأتابك أبي الحارث أرسلان شاه بن مسعود صاحبها- رحمة الله- فلم يكن عنده ما يثبت دعواه. رأيته ولم آخذ عنه لكونه منسوبًا إلى قلّة الدين ... هذا آخر كلامه. وأخبرني الصاحب الإمام أبو القاسم عمر بن أحمد بن هبة الله الفقيه الحنفي المدرس بحلب- أيده الله تعالى- قال: القاضي أبو عبد الله الشاقاني كان فاضلًا عارفًا بالفقه واللغة والنحو، وغير ذلك من العلوم، وسمع الحديث. وكانت ولادته بحلب

стр. 2124

سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، وتوفي بسيواش في صفر سنة إحدى وعشرين وستمائة وكان وحيهًا عند السلطان ملك الروم، وولي قضاء أقشهر، ثم قضاء سيواش. ثم أنشدني، قال: أنبأني أبو عمرو عثمان بن الشاقاني، قال: أنشدني خالي أبو عبد الله الشاقاني لنفسه: [من الخفيف] لا تلن للخطوب واطلب فمن لا ... ن توالى عليه قرع الخطوب /١٩٩ أ/ إنَّ ضرب الحديد ما كان إلَّا ... حيث أبدى لينًا بحرِّ اللَّهيب وقال أبو البركات المستوفي: نقلت من خطّ أبي عبد الله، وأجازني روايته أبياتًا، مدح بها الفقير إلى الله أبا سعيد كوكبوري بن علي بن بكتكين- رحمة الله تعالى-: [من البسيط] يقول صحبي وجاء الزَّهرير لهم ... في ليلة من جمادي حلَّة الحضر قد كان يبلغنا عن سيرة الملك الـ ... ـمعظَّم الشًّرف الأعلى من السِّير فما وعينا حديثًا من مكارمه ... بالسَّمع إلَّا وعاينَّاه بالبصر قال: وهي أبيات أكثر من ذلك. ثم قال: ومن شعره، ما كتبه إلى أبي الحسين موسى بن الحسين بن موسى الكاتب الإربلي، يستشفع به إلى الفقير إلى الله تعالى، مظفر الدين أبي سعيد كوكبوري بن علي بن بكتكين- رحمة الله تعالى-: [من الخفيف] /١٩٩ ب/ أنت موسى الكليم رب اليد البيـ ... ـضاء في الإصطناع للنَّاس جمعا فإذا ما حصلت في طور سينا ... فاتَّخذ لي عنه المناجاة صنعا فالفتى إن أراد نفع صديق ... فهو يدري في شأنه كيف يسعى قال: ثم أعقبها بكلام منثور، تركته خوف الإطالة. [٨٣٢] محمد بن عليِّ بن أبي بكرٍ، أبو عبد الله الجمَّال القارئ البغداديُّ المعروف بالنطوعيِّ. أخبرني الصاحب الوزير أبو البركات المستوفي الإربلي بها- ﵁-

стр. 2125

قال: ورد إربل في شوال سنة عشرين وستمائة، استظهر كتاب الله الكريم، وكان يقرأه صحيحًا قراءة مرضية، ثم تخبط عليه كما ذكر. وأخبر أنَّ جدّه كان جمّالًا في طريق مكّة وعرفوا به، وكان لحانًا. ثم أنشدني من شعره هذه القصيدة: [من مجزوء الكامل] أفللصبابة والشُّجون ... نوح الحمام على الغصون أم للصباح وللصِّبا ... طربًا يغرِّد بالفنون والدِّيك يهتف للصبوح ... مصفِّقًا بعد السُّكون /٢٠٠ أ/ ويقول: حيَّ على السُّرو ... ربغرَّة الصُّبح المبين ومنها يقول: فأغن أخاك على المدا ... مة والخلاعة والمجون وتناول الأقداح منـ ... ـه بالشِّمال وباليمين واشرب على ضوء الصَّبا ... ح المستنير المستبين حمراء كالمصباح يمـ ... ـحو نورها ظلم الدُّجون تسبي العقول بشربها ... والسُّكر أشبه بالجنون أوما ترى الرًّاووق يبـ ... ـكيها بمدمعه الهتون سهران كالصَّبِّ الكئيـ ... ـب بعيد ما بين الجفون قد الجأته إلى الصَّليـ ... ـب فدينه أبدًا كديني ومنها قوله: ظبيٌ أرأق دمي بسهـ ... ـم لواحظ كاللَّيل جون عذر العواذل فيه حتَّى ... لو سلوًت لعنَّفوني بتنا يعاطيني المدا ... م فأشتكيه ويشتكيني /٢٠٠ ب/ فكأنَّه برضابه ... مزجت بكأس من معين وتبسمت عن ثغره ... حببًا وعن درٍّ ثمين وحكته خدّاً كالشَّقيـ ... ـق الغضِّ في ترف ولين قل للمدام الصِّرف: ديـ ... ـني للخلاعه واستكيني

стр. 2126

ما السُّكر إلاَّ للثغو ... رو للخدود وللعيون [٨٣٣] محمد بن عليِّ بن بختيار الأمير، أبو الفضل الشربدار الموصليُّ. كان قريبًا من أتابك نور الدين أبي الحارث أرسلان شاه بن مسعود بن مودود، صاحب الموصل، ولّا الدزداريّة بقلعتها. وكان رجلًا كافيًا جلدًا ماهرًا متيقظًا صارمًا على الفسّاق والمفسدين، يظفر بالمفسد فيبطش به في الحال، ولا يبقيه. وكان ذا شهامة ونظر في الولاية وبعضٌ مان كان يرضى سيرته، وينسبه إلى الظلم الفاحش، وما في ذيً الحجة سنة خمس وستمائة بالموصل، ودفن بها تجاه باب الميدان غربي المدينة ظاهرها. صار إلىَّ/ أ/ من شعره، يمدح الأتابك نور الدين أرسلان شاه بن مسعود، ويهنيّه بالنيروز وذلك في سنة خمس وتسعين وخمسمائة: [من الخفيف] قصر اللَّ حين طال النَّهار ... وأتانا بجيشه آذار وبكت مقلة السَّحاب عليه ... فتغنَّت عجبًا بها الأطيار وكأنَّ الزَّمان مدَّ على الرَّو ... ضة ثوبًا طرازه الأنهار نسَّجته الأنواء فاتَّضحت فيـ ... ـه معان أطمارها الأمطار فهو مثل العروس بالزَّهر للدهـ ... ـر عليه تفتضُّها الأبصار لا زورديَّة الثِّياب وشي فـ ... ـيها إصفرارٌ مدنَّر واحمرار كلَّما هينم النَّسيم عليها ... نمَّ بالطِّيب شيحها والعرا وكأنِّي بالجوِّ إذ هلَّ بالطَّـ ... ـلِّ إليها يقول: هذا نثار وكأنَّ الحوذان قال لعود الرَّ ... ند في كلِّ نفحة عطًّار فتتباكى الأنواء فيها وما تضـ ... ـحك إلاَّ لأنَّها أبكار وكأنَّ القمريَّ قطَّب إذ طرَّ ... ب شوقًا على الغصون الهزار /٢٠١ ب/ ياليالي الوصال جادك ... من صيِّب جدواك واكفٌ مدرار هل لما فات عودةٌ خبِّرينا ... أم رداء الشَّباب ثوبٌ معار

стр. 2127

وحبيب مضرَّج الخدِّ ساجي الـ ... ـطَّرف جارت منه عليه العقار ريقة خمرةٌ، وصدغاه ريحا ... نٌ وورد الخدود ماءٌ ونار قام يسعى فعلَّم الغصن حسنًا ... بمحل وكيف تجنى الثِّمار علَّمته اجفانه سحر هارو ... ت وإنِّي عليه منها أغار قيل لي: كيف نمت بعد تجافيـ ... ـه ونوم العشَّاق في الحبِّ عار قلت: لا والوفاء لكن تناعسـ ... ـت لطيف إذ عزَّ منه المزار [٨٣٤] محمد بن عليِّ بن أبي شجاع، أبو عبد الله الجامديُّ ينسب إلى الجامدة من أعمال واسط. كان شيخها. أنشدني أبو الحسن علي بن أبي منصور بن علي بن جرير الرُّصافي الواسطي بالموصل، قال: أنشدني أبو عبد الله الله الجامدي لنفسه: [من المتدارك] دمنٌ من رامة فالقلب ... فجديلة فلخه فالكثب فالنعف فكاظمة فالجزع ... فوادي الفتّة فالهضب /٢٠٢ أ/ يعتضن بريم البيد ... عن ريم كنَّس في الطنب غيد هيف خمص نزف ... بيض ترف عرب ترب دعًج الأحداق سود الآماًق ... بيضً الأعناًق حمرً الأهب إن مسن فصحن غصون البان ... أو ملن ضحكن عن الشَّنب فكأنَّ مباسمهنَّ نظمن ... قلائدهنَّ من الشُّهب وكأنَّ مراشفهنَّ مدامٌ ... شيب وأمزج بالضَّرب

стр. 2128

[٨٣٥] محمد بن عليِّ بن أبي الفتوح بن عمر، أبو الفتح الحكيم القرشيُّ. من أهل دمشق أخبرني الصاحب الوزير أبو البركات المستوفي- ﵁ في تاريخه من لفظه- قال: أثنى عليه المواصلة فيما كتبوا إلىّ، وقالوا: إنَّه من السادة الأكابر الفضلاء الرؤساء العلماء، مشهور بالفضائل والفنون، قريب عند السلاطين والملوك، محترم لديهم، مسموع الكلمة. ورد الموصل، فمدح بها الملك القاهر عّز الدين مسعود بن أرسلان شاه- رحمة الله- فأحسن جائزته وشرّفه، ثم قال: هذا لفظ ما كتب إليّ من الموصل على يديه، ولم /٢٠٢ ب/ يقدّر لي الاجتماع به، إلّا أنّي رأيته مجتازاً، فعرفته بما سبق عندي من صفته وهو شاب حسن الصورة والشمائل. ورد إربل في العشر والوسطى من شهر رمضان من سنة ثمان وستمائة، ولم يقيَّض له المثول بخدمة الملك المعظَّم أبي سعيد كوكبوري بن علي بن بكتكين- رحمة الله تعالى- وسافر في رابع عشريه، إلى بلد العقر إلى الملك المنصور زنكي بن أرسلان شاه أتابك –صاحب الموصل- ولم يقع إلي من شعره سوى أبيات، سأله عملها إنسان موصلي فكتبها إلىّ بخطّه على لسان الموصلي- وهو خطّ حسن- وهي: [من الطويل] أيا شرف الدَّين الَّذي شرفت به الـ ... ـمناقب فانقادت إليه المدائح ومن ظهرت أعراقه فتأرَّجت ... لقصَّاده أخلاقه والمنائح شربت كؤوسًا من هواك لذيذة ... فقلبي سكرانٌ بحبِّك طافح فأصبحت لا أثني ثنائي إلى إمرئ ... سواك يقينًا إنَّ زندي قادح وأقسم لو حاولت أكتم بعض ما ... تجود به نمَّت علىَّ الجوانح وإنِّي غاد عن جنابك شاكرٌ .. أياديك يا خير الأنام ورائح

стр. 2129

/٢٠٣ أ/ أبثُّ الَّذي أوليتني من فواصل ... لأنعمها لسان حمدي مادح فإن تحيي الرَّسم بالرَّسم تجن من ... عصون الثَّنا ما ثمَّرته القرائح [٨٣٦] محمد بن عليِّ بن يوسف بن خمارتكين، أبو عبد الله الحلبي، المعروف بابن المحتسب. لأنه تولّى بحلب الحسبة مدَّة. ذكر لي، أنَّه ولد سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة. وخمارتكين جدُّه، كان حاجب الملك أبي المظفر رضوان بن تتش بن ألب أرسلان- سلطان حلب- ومن أخصّ حجابه؛ وأبو عبد الله يتولّى التصرف. وقد تولّى عمل غير عملٍ سلطاني، ويقول الشعر طبعًا. أنشدني لنفسه مبدأ قصيد: [من الكامل] ما ضرَّه لو زارنًي متكتِّمًا ... في حندس اللَّيل البهيم على ظما رشا تحاكي السَّمهرية قدَّه ... ولحاظ عينيه تباري الأسهما بدرٌ يعير الليل طرَّه شعره ... ويغير ضوء جبينه بدر السَّما في خدِّه ورضابه خمرٌ لها ... إن نقَّصت فعل المدامة تمَّما حلفت لواحظة بأن لا تنثني ... عن قتلتي أفدي بروحي المقسما أضني وظنَّ بأنَّني أسلو وقد ... أضحى السُّلوُّ على المحبِّ محرَّما وجنى علىَّ فجنَّ وجدي من جنى ... شفتيه أو ألم إلى ذاك اللَّما /٢٠٣ ب/ وأنشدني لنفسه، حين قدم المولى الصاحب الوزير الصدر الكبير العالم السعيد مؤيد الدين أبو نصر إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم الشيباني- أدام الله علاه- من ميا فارقين: [من البسيط] عاد المؤيَّد بالتأييد والظَّفر ... وجاءه النَّصر يسعى سعي منتصر

стр. 2130

وأقبلت دوحة الإقبال يانعة ... تومي إليه بأكمام من الثَّمر وأصبحت روضة العلياء مذ هطل الـ ... ـحياء من وجهه تختال بالَّزهر وأمست الدُّولة الغرَّاء في حلب ... بقربه تزدهي في ثوبها النَّضر من بعد ما عريت دهرًا محاسنهًا ... وشابها بعده نوعٌ من الضَّرر طال اغتراب بنيها في ديارهم ... وأصبحوا بعد يسر منه في عسر ظلُّوا بع زمنًا في ظلِّ أنعمه ... وجود راحته المغني عن المطر ممتِّعين بما قد خوِّلوا فهم ... في خلد جنَّته العليا على سرر مقابلي رجل يزهي على زحل ... في رتبة الشَّمس مستول على القمر له عزيمة رأي ليس يسبقهًا ... ريب الزًّمان فما يخشي من القدر /٢٠٤ أ/ حبر يخبِّر عمَّا في غد فغدا مستقبل الفعل ماض غير منتظر لولا مخافةً ربِّ العرش، قلت له: يا عالم السِّر منِّي قلَّ مصطبري أبسط بفضلك آمالًا قد انقبضت فأمرك اليوم مقدورٌ على القدر ولا تلكني إلى ما في غد فغدٌ يأتي بما ليس نهواه من الغير لا تستقلَّ قليل الخير تفعله ففاعل الخير مشكورٌ مدى العصر نبني الزَّمان ويبقى حسن سمعته ويذهب النَّاس والدُّنيا على الأثر وأنشدني أيضًا لنفسه إملاًء: [من البسيط] يا جانحًا عن طريق المكرمات أفق من سكرة العب واحذر زلَّة القدم بينا ترى المرء في عزِّ الولاية منـ ـقادًا إليه أمور العرب والعجم حتَّى يوافيه ذلُّ العزل يصلحه حينًا لإخوانه بالفقر والعدم فالعزُّ يصلح أخلاق اللَّئيم كما تبدي الولاية حتفًا من أخي الكرم [٨٣٧] محمد بن عليِّ بن محمد بن محمود بن عبد الرحيم، أبو عبد الله ابن أبي الحسن التميميُّ. من إنشاء حلب وأبناء رؤسائها، والنبهاء بها، وبيت الأدب والفضل. وأبو عبد الله تأدّب وقرأ من علم العربية ما يحتاج إليه، وساعدته قريحته في قول

стр. 2131

الشعر، وأنجب فيه، /٢٠٤ ب/ وأحسن وأجاد، وفاق أقرانه نظمًا، وبذّهم في أنواع القريض وأجناسه تمكنًا ما شهد له أرباب هذا الشأن بالتقدّم فيه والاقتدار على ما يتوخّاه من المقاصد التي يرومها، والمحاسن التي يأتي بها. شاهدته بحلب شابًا ذكيًا متيقظًا عاقلًا، أريبًا عفيفًا، نزهًا سريًا، جميلًا عارفًا بأقدار الناس، يتدين بمذهب الشيعة، من أحسن الناس عشرة، وأوفاهم توددًا ومروؤةً، وأسمحهم نفسًا. يخدم متصرفًا في الأعمال السلطانية. وسألته عن ولادته، فقال: ولدت في عاشر المحرم سنة إحدى عشرة وستمائة. أنشدني لنفسه، وقد جاءه من العفيف أبي طالب بن صقر أبيات: [من الخفيف] أنت في العلم فوق كلِّ عليهم ... يا ابن صقر من أبن عبد الرَّحيم قد شأوت الفحول في حلبة الفضل ... وأنسيت ذكر كلِّ قديم لك شعرٌ قد سار في سائر الا ... فاق ما الشَّام ما بلاد الرَّوم لا تقس دعبلًا إليك ولا الطا ... ئيًّ والبحتريَّ وابن الرُّومي أين منكً الرِّجال ما لهم مثـ ... ـلك نظمٌ كالجوهر المنظوم /٢٠٥ أ/ لو تقدَّمت في الزَّمان لقال الـ ... ـقوم هذا أحقُّ بالتًّقديم وأقرُّوا لدى جدالك بالعجز ... وفرُّوا منه إلى التَّسليم أيُّها الفاضل الأديب عفيفة ... الدِّين والماجد الكريم الخيم سفرت لي شمس النَّباهة في أر ... جاء ليل من الخمول بهيم حين نوًّهت في قريضك باسمي ... وعلا منصبي وقدري وخيمي أنت شرَّفتني بنظم قريض ... بت منه في مقعد ومقيم خيفة الرَّدِّ والتَّردُّد فيه ... مفعمًا مقلتي من التَّهويم يا أبا طالب تطلَّبت ما لم ... يك في خاطري ولا معلومي لا تسمني ردًّ الجواب فما خا ... طر فيه سوى الخطير العظيم درَّ درُّ الصَّدر النَّبيل شهاب الدِّ ... ين عمرو الإقدام غمر العلوم إن تجرَّا على جوابك في الشِّعـ ... ـر لقد قام في مقام عظيم أنا لولا خوفي وعيدك ما فهـ ... ـت بحرف على رويًّ الميم لا تخف أن يعيب شعرك خلقٌ ... لن يعيب الصًّحيح غير السَّقيم

стр. 2132

والزنامي أليًة برَّةً ما أعـ ... ـتلَّ إلاَّ على العتلِّ الزَّنيم قسمٌ كلُّ من تجراَّ عليه ... كان عند الأنام غير أثيم /٢٥٠ ب/ لا وحبِّي علاك خالصة من ... غير لغو فيها ولا تأثيم لم يعب في الأنام شعرك من يفـ ... ـرق بين المجهول والمعلوم ضاع طيبًا فخلته جاء يروي ... خبر البان عن لسان النَّسيم شيَّد السًّيِّد الشًّريف جمال الدِّ ... ين ذكرًا يسير في الإقليم بات يرويه عنك ثمَّ يودِّيه ... كما قلته بطبع سليم بالجنان الثَّبت القويِّ على إي ... يراده عنك واللِّسان القويم قال لي إذ سألت: خبرك يغني ... عن مديحي له وعن تفخيمي ليس بالرَّحبة الصَّغيرة من يس ... قط منه على خبير عليم غير ذا السَّيِّد المقيم على حبِّ ... ك لا زال في نعيم مقيم يا مفيدي من الإخاء بما غاد ... رعيشي إلىَّ غير ذميم أنت أبرزت وجه عرضي باطرا ... ئك يا ذي احتشام صافي الأديم أنت اغليت سعر شعري بما أم ... ليته في كتابك المرقوم فأخي اليوم حاسدي بعد ما كان ... عدوِّي على الخمول رحيمي وكستني علاك غرَّ صفات ... غادرتني من دارم في الصَّميم ولهذا أجرُّ ذيلًا من الفخر ... على كلِّ منتم لتميم /٢٠٦ أ/ أنا أولى بأن أقبلِّل كفَّي ... ـك على فضلك العميم الجسيم أنا حبِّي لكم صلاةٌ وسعيي ... لا يتمُّ الصلاة بالتَّسليم لست بدراً وإنَّما أنت في أهـ ... ـليك كالبد بين زهر النُّجوم سادة كلُّهم تقيٌّ نفيُّ الـ ... ـعرض ضافي النِّجار زاكي الأروم يشتري باقي الثَّناء ويشري ... فإني المال فعل كلِّ كريم سيَّما الكامل الفضائل نجم الدين ... ربِّ العلا الأثير الزَّعيم ذي الجفان المكلَّلات من الشِّيـ ... ـزى طعامًا إلى محلِّ الشَّكيم والفتى المشتري المحامد ذي ... المحيَّا الطَّلق البهيِّ الوسيم من حباني من نصب باب مزاعا ... بنصيب المشيمس المعدوم

стр. 2133

وتراني غدًا إلى طلَّه البارد ... أولى من حرِّ نار السَّموم إنَّ لي في جنينة الحلبة الفيـ ... ـحاء ورداً من قرية أبن العديم ونصوبًا تخال أثمارها حسـ ... ـنًا وطيبًا تسقى بماء النَّعيم سوف أدعوك يا عفيف إليها ... بعد آيَّار وانقشاع الغيوم لست أرضى قسم الحياة إذا لم ... أرخلِّي على حياتي قسيمي وكذا لا أرى السُّرور بها حتَّ ... ـى أراه على السُّرور نديمي /٢٠٦ ب/ دمت سامي العلا كريمًا وعوفيـ ... ـت وورِّثت عمر كلِّ لئيم ما أشتكت أينها الرَّسوم في البيـ ... ـد ومدَّت أعناقها للرسيم وأنشدني لنفسه، ما كتبه إليه أيضًاً [من الخفيف] دمت تصفي مودَّة الأولياء ... وجزاك الإله خير جزاء يا عفيف الدِّين الَّذي بشَّر لا ... باء منه بأنجب الأبناء يا ابن صقر يا من نداه إذا ما أنـ ... ـهلًّ أزرى بصيِّب الأنواء يا فتًى سًاد بيت مجدبه أحـ ... ـرز مجد الأجداد والآباء ليس خلف الميعاد شيمة مثلي ... هو عندي من أقبح الأشياء غير أنِّي عزنت من قتل نيسا ... ن على جوسق رفيع البناء قلت: أبنيه بالجنينة من أجـ ... ـلك في الصَّيف زائرًا والشِّتاء فتصدَّى من الورى لعنادي ... وتناسي مودَّتي وإخائي صاحبٌ لم يزل عليه من النًّا ... س اعتمادي في شدَّتي ورخائي فتراني أخاف في أمر داري ... وأداري من لا يخاف هجائي عالمًا أنَّني وإن نكث العهد ... ولم يرع لي حقوق الولاء أتلقَّى قبيحه بجميل الـ ... ـصَّفح عنه وغدره بالوفاء /٢٠٧ أ/ لا كمن بات يشتكيه فتى الحـ ... ـجَّاج قبلي لسيِّد الأمراء وانقضي الورد والجنينة لا تؤ ... ذن أيَّام وعدها بانقضاء هبك أنِّي عمَّرت جوسقها الجا ... مع شمل الألاَّف والقرناء

стр. 2134

كيف نمضي إلى الجنينة والقلـ ... ـب عليه للهمِّ مثل الغشاء وأرى الهمَّ لا يفرِّجه غيـ ـر اجتماع بسيِّد الشُّعراء بأبي طالب الَّذي طلب المجـ ـد بعين لم تدن من إغفاء وذويه المكرَّمين أولي السُّؤ دد والفضل والتُّقى والعلاء فتفضل بهم إلى قبَّة السَّـ ... ـيَّد ذي المكرمات والآلاء فهي مشتاقةٌ تقاسمني الشو ... ق إليكم ورَّبها بالسًّواء ثمَّ يغني عن ورد أيَّار ما يعـ ... ـبق فيها من مائه والكباء وتقينا حرَّ السَّماء ببرد الـ ... ـماء في ظلِّها وبرد الهواء وترانا من حسن أخلاقه نر ... تع منها في روضة غنَّاء فلها الله قبَّةً ولبانيـ ... ـها ففيها مجامع الأهواء شادها السَّيِّد الشَّريف الَّذي جا ... زت معاليه رتبة الجوزاء ماجدٌ أنشر الفضائل فاستو ... جب شكر الأموات والأحياء /٢٠٧ ب/ عجلٌ بالنَّدى لمن أمَّ ناديـ ... ـه مجيبٌ إليه قبل النِّداء كلفٌ بالعلا يحلُّ عرى المشـ ... ـكل منه بفطنة وذكاء حبُّه مذهبي وديني ومازا ... ل اعتمادي عليه وهو رجائي مثلما مذهب الكرام بني صقـ ... ـر غرامٌ بالمجد والعلياء معشرٌ طفلهم فتى العزم والهـ ... ـمَّة كهل التَّدبير والآراء قدرهم في الورى كقدر عفيف الدِّ ... ين فيهم ذي الجود والنَّعماء يا أبا طالب أقرت لأشعا ... رك بالعجز ألسن البلغاء أنت ربُّ القريض يرفل منه ... أبدًا في ملابس الإثراء وأنا المملق الفقير وهيها ... ت تساوي المثرين بالفقراء أفحمتني أوصاف قدرك لمَّا ... جزت حدَّ المديح والإطراء فتماديت في الجواب وبادر ... ت مجيبًا لكم برفع دعائي وسألت الإعفاء منه فما أجـ ... ـدى سؤالي ولا أجيب ندائي لم تزل تعمر الإساءة بالعفـ ... ـو فالاَّ سمحت بالإعفاء فاكسها حلَّة الفصاحة إن جاء ... تك منِّي في لبسة الفأفاء

стр. 2135

أو أجزها درَّ البلاغة إن مدَّ ... ت أكفَّ السُّؤال لاستجداء /٢٠٨ أ/ وأبق ما غرَّد الحمام ومانا ... ح على غصن أيكة خضراء وكتب إليه أيضًا: [من الرمل] يا عفيف الدِّين يا من بشره ... يهتدي السَّاري به واللَّيل مسدف يا فتى ما فتئت آراؤه ... في دجى الَّلأواء للغمَّاء تكشف يا خليلاً لم يزل من لطفه ... أبدًا يحنو على الحلِّ ويعطف قل لنجم الدِّين: يا نجم أتئد ... لا تكن في العتب والتًّأنيب مسرف قد جرى الشَّرط على ما قلته ... والتَّصاريف عن المقصود تصرف من ترى يكره أن يسعى إلى ... خدمة السَّيِّد أم من عنه يصدف هاشميٌّ لم يزل من أود ... للأخ المعوجِّ في الودِّ مثقِّف مصلح الفاسد لكن بالنَّدى ... والردًّى للمال والأعداء متلف أنا أهواه فما أصغى إلى ... قول واش في هواه ومعنِّف لجمال الدِّين بيتٌ قد سما ... شرفًا فهو على الأفلاك مشرف وله منتزةٌ من حسنه ... يبهت الطَّرف إليه ليس يطرف قبَّة السَّيِّد لو أبصرها ... لتواري خجلًا طاروف منطف حبَّذا عيشٌ قطعناه بها ... والحمام الورق بالأفنان تهتف /٢٠٨ ب/ ولدينا كلُّ ما نختاره ... ورياخ اللَّهو باللَّذات تعصف وقطوف الفضل تستجلي ومن ... روح أشعارك نجنيها ونقطف والفتى الماجد نجمالدِّين في ... كلِّ معنى ينتحيه متلطَّف أبدًا يورد ما نختاره ... وسوى المختار يلغيه ويحذف ومعين الدَّين ذو الفضل الذي ... بالندى يسعد راجيه ويسعف كاتبٌ أفلامه كافلةٌ ... أنَّ ربَّ السَّعد يدنيه ويزلف تشبه الكتب الَّتي ينشئها ... وشي أعلام برود أبن المزخرف أو كما بكَّر وسمى الحيا ... لبرود الرًّوض بالنًّور مفوِّف ولشمس الدِّين يحيى راحةٌ ... ثرَّةٌ نوه نداها غير مخلف أبدًا يجمع في تفريقه الـ ... ـمال شمل المجد جودًا ويؤلِّف

стр. 2136

يا بني صقر شرفتم أنفسًا ... فهي عن كلِّ دنيِّ القدر تعزف قسمًا إنِّي بكم ذو كلف ... لست في ودِّي لكم بالمتكلِّف وإذا ما غبت عنكم لم تكن ... جفوةٌ لكنَّني عنكم مخفِّف ولقد جئتكم معتذرًا ... واعتقادي أن نجم الدِّين منصف لم أخل وهو صفِّيي أنَّه ... يتوخَّى الظلم في أمري ويعسف /٢٠٩ أ/ وعفيف الدِّين أولاكم بأن ... يتحامى القصد في عتبي ويسرف قال في مدح فراخي إنِّها ... تشبه الوزَّ إذا ما كان مخلف وإلى السَّيِّد تهدى وهو بالـ ... ـفضل منها لعفيف الدِّين متحف إن يكن عتبكم لي ديدنًا ... فبما أجنيه من جرم وأسلف يا أبا طالب صفحًا عن أخ ... ماله عن حبًّكم ما عاش مصرف وستأتيك فراخي عاجلًا ... منجز الوعد بها غير مسوِّف ثمَّ إنِّي أسأل الله الذي ... هو بالقدرة فينا متصرِّف أن نرى يا مالكي جهة ... أنت فيها العدل والمملوك مشرف [٨٣٨] محمد بن عليِّ بن المسلّم بن محمد بن الحسين بن مراجل أبو عبد الله الكندي. من أهل حماة ومن بيت مشهور بها. شيخ أشقر أزرق العينين، يتصرّف في الأعمال. أخبرني أنه ولد ضحوة نهار يوم الأحد ثالث شوال سنة ثمان وسبعين وخمسمائة. لم يكن عنده يقّوم به لسانه من علم النحو، ويلحن إذا أنشد، وله طبع يطاوعه في قول الشعر. أنشدني بحلب لنفسه في أوائل محرم سنة خمسين وستمائة، ما/٢٠٩ ب/ كتبه إلى السُّلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن محمد بن غازي بن يوسف- خلّد الله ملكه-: [من الوافر] أيا ملكًا ترنِّحه القوافي ... ويطربه من الشِّعر النسيب

стр. 2137

أمانع أن أراك لسوء حظِّي ... وأبعد إنَّ ذا شيءٌ عجيب ولكنِّي سأنشد بيت شعر ... تحنُّ إلى معانيه القلوب: (إذا كان المحبُّ قليل حظً ... فما حسناته إلاًّ ذنوب) وأنشدني أيضًا لنفسه فيه- أعزّ الله نصره-: [من الطويل] أيا ابن العزيز النَّاصر الملك الَّذي ... إذا جار دهرٌ فهو بالجود بنصف على بابك الميمون حلَّت رحالنا ... وقد مسَّنا ضرٌّوها أنت يوسف وأنشدني لنفسه يهنّئ بالصيام: [من الخفيف] لا أهنِّيك بالصِّيام لأنِّي ... قد تركت الهنا ليوم العيد إنَّما التَّهنئات بالأكل والشُّر ... ب وصوت المثنى وضرب العود لا بصوم قد قرَّح الكبد حتَّى ... تراك العود فيه مثل العود وأنشدني لنفسه يرثي ولده عبد المحسن- رحمة الله تعالى-: [من الكامل] /٢١٠ أ/ عن عظم أحزاني بكم لا أنثني ... أبدًا ومالي بعدكم عيش هني أمَّلت أن سأنال كلًّ مأربي ... بكم فخيَّبني الزَّمان وصدَّني ولسوف أندبكم وأعلن بالبكا ... حتى أصير جوار عبد المحسن وأنشدني قوله فيه أيضًا: [من الكامل] يا بدر قد عظمت عليك رزيَّتي ... وتوقَّدت نيرانها في أضلعي ما كنت أرجو أن أكون مشيِّعا ... لك للمقابر بل تكون مشيَّعي ولئن جرى دمعي دمًا فيحقُّ لي ... أنا صاحب البلوى وغيري المدًّعي وأنشدني لفنسه في السُّلطان الملك الناصر صلاح الدين، وقد رمى طيرًا، يسمّى الكيَّ: [من الوافر] كويت قلوب من عاداك كيّاً ... بصرع الكيِّ لمَّا إن تهيَّا فلا زالت سعودك سابقات ... ونجمك في العلا أبدًا مضيَّا ملكت النَّاصر السُّلطان عدلًا ... طويت به بساط الأرض طيَّا وسهم لم يفوَّق يوم حزب ... فأخطأ لا ومولانا عليَّا كأنَّ مجرَّة الأفلاك قوسٌ ... بكِّفك أو بنادقه الثريَّا

стр. 2138

وأنشدني أيضًا لنفسه: [من الخفيف] /٢٠١٠ ب/ وتقنطر به فديناك يا بغـ ... ـل إلى السَّهل من أعالي الحزون وإذا ما نجا ولا سلَّم اللـ ... ـه فإيَّاه يا كلاب الجون وأنشدني لنفسه في السيف والقلم: [من البسيط] إنَّ المقادير لا ترتدُّ حكمتها ... وقد تساوت في أحكامها الأمم إذا رأيت سيوف الهند قاطعًة ... ما ذاك إلَّا قد خطَّة القلم [٨٣٩] محمد بن عمر بن حافظ بن خليفة، يكنّى أبا عبد الله السَّعديُّ، الفقيه الحنفيُّ المدرس المعروف بابن العقّادة. من أهل حماة. نزل والده حلب واستوطنها، إلى أن توفي بها. وكان فقيهًا حنفيًا، تولّى بها تدريس المدرسة التي بظاهر المدينة، ولمّا مات قاتم ولده هذا مقامه في التدريس، وفوّض إليه ما كان إلى والده. وكان أبو عبد الله؛ شابًا أشقر، ربعة من الرجال، ذكيًا فاضلًا، عنده بشر وسكون، جيّد المعرفة بعلم النحو والعربية والأدب وقول الشعر الحسن. ويكتب خطًا في غاية الجودة، وكان فقيهلااً، مجوّداً مناظرًا، اجتمعت به غير مرة، وحضرت معه بحلب، واقتضيته شيئًا من شعره؛ /٢١١ أ/ فكان يعدني ويجيبني إلى ذلك، ولم يتفق إنشاد شيء من أشعاره، ثمّ مرض في أثناء ذلك، وتوفي يوم المجمعة سابع عشر جمادي الأولى سنة اثنتين وأربعين وستمائة، ودفن قريبًا من مشهد الخضر، بمقام إبراهيم الخليل- ﵇ قبلي المدينة ظاهرها- رحمة الله تعالى-. وأخبرني أنَّه ولد في سنة اثنتين وستمائة، وبعد موته صار إلىَّ كراسة من شعره، تتضمن غزلًا ومدحًا، وغير ذلك وهي بخطه.

стр. 2139

ومما نقلته من خطّ يده، قوله في الغزل: [من الطويل] ومعتدل كالغصن قد غادر الورى ... على خطر من قدِّه حين يخطر إذا مارنت منه اللَّواحظ وانثنى ... حمى حسنة عنَّا حسامٌ وأسمر وإن صال يبغي نصرةً فغضنفرٌ ... كما أنَّه إن نصَّ جيدًا فجؤذر وإن حلَّ في أرض ومرَّت بها الصَّبا ... تنفَّس فيها عن بر الأرض عنبر وإن فاه بعض العاشقين بذكره ... تضوَّع مسكٌ بالَّذي فاه أذفر ومن بك هذا طيب ذكراه غائبًا ... فكيف يكون ذكره حين يحضر من الُّرك مسكىُّ السَّوالف ليِّن الـ ... ـمعاطف معسول المراشف أحور تطيب برؤياه النُّفوس وإنَّما ... بأنفاس ريَّاه الجيوب تعطَّر /٢١١ ب/ وليلة وافى والدُّجى مثل شعره ... وطلعته فيها كم الصُّبح تزهر فقلت: وفيت الآن وعدم في الهوى ... فقال: ومثلي في الهوى كيف يعذر إليك قطعت البيد من رمل حاجر ... أخوض الدُّجى إذ بالقنا الخيل تعثر فبتُّ ولي من ورد خدَّيه موردٌ ... ومن صدره أفديه بالنَّفس مصدر ولي من سجاياه الشَّهَّية جنَّةٌ ... لها من ثناياه البهَّية كوثر وقلت له [لا] زلت مستعذب الجنا ... ولا برحت أسد الشَّرى منك تحذر ويفديك منِّي في هواك تصبُّري .. وإن كان ما لي في هواك تصبُّر وقال أيضًا: [من الطويل] وطلق المحيَّا لا يرام وإنَّما ... هو الشَّمس لكن دارة البدر داره قريبٌ مدًى مرضاه سهلٌ خداعه ... بعيد ... مرآة صعبٌ مزاره نفورٌ ولم تظفر حبائل حبِّه ... بحبَّة قلب الصَّب لولا نفاره تعلقته ما طعم محبِّه فيضحى ... وتقريب المحبِّ شعاره وقلت: إذا خطَّ سلوته ... فزاد هيامي حين خطًّ عذاره وقال أيضًا: [من الطويل] تعلَّقته ما اشتاقه رمل عالج ... غرامًا وما ضمَّنته سلعٌ وحاجر /٢١٢ أ/ حرمت الرِّضا إن كنت منذ ألفته ... تأملته أوراءه لي ناظر

стр. 2140

إذا زارني أطرقت منه مهابًة ... وأمَّا إذا ما أزورَّ عنِّي فظاهر وقال أيضًا: [من الوافر] وأحر ساحر اللَّحظات أحوى ... شهىِّ المجتنى طلق المحيَّا ألمَّ بنا فأغنى حين عنَّى ... وأحيانا جميعًا حين حيَّا وجاد براحه واللَّيل داج ... فقلت براح قد طلعت عليَّا وشجَّ الرَّاح من فيه بريق ... فشجَّ لنا الحميَّا بالحميَّا وطاف بها على الأحياء يبغي ... نهاب نفوسهم حيّا فحيَّا فأحيا كفُّه من كان ميتًا ... بها وأمات من قد كان حيَّا فأسكرنا وأذكرنا حديثًا ... قديمًا في ربي نجد تهيَّا فبتُّ لنشر نشر حديث علوى ... على التَّذكار يطوي القلب طيَّا أغفِّر في الثَّرى خدِّي لعفرا ... وأروى الأرض من دمعي لريَّا وأستجدي الرَّباب مرور يوم ... على دار الرَّباب ودار ميَّا فشملي صار ثقل بنات نعيشٍ ... بهنَّ وكان شملي كالثريَّا وقال أيضًا: [من البسيط] /٢١٢ ب/ في أيِّ شرع وقد كلِّفت ذكراك ... حبًا نسيت محبًا ليس ينساك لو لم تكوني سواد العين منه لما ... أصار منه سويدا القلب مأواك من بالتقالي وعن عطف على كلف ... مغرًى بحبِّك أغراك وأعراك صوني معنَّاك عن معناك بارزًةٌ ... فقد أذبت معنَّاك بمعناك لا تصدعي القلب تبدي منه سرَّ هوًى ... أودعتنيه فما في القلب إلَّاك منعتنا طيب رؤياك على أمم ... منَّا ولا تمنعينا طيب ريَّاك أنت المغيرة ريم الرَّمل مقتلة ... عيناك عيناه أو عيناه عيناك بالقلب أدركت منك الحسن مكتتمًا ... وإنَّما الطَّرف أدراك بإدراكي لولا الهوى ما هوى قلبي لديك جوًى ... أزاله عنِّي يومًا ذكر مهواك أفتيت بالفتك في قلبي وفي جسدي ... أفديك من فيهما بالفتك أفتاك
следующие страницы →