← Тараджим

Тараджим · id 20990

قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان

ابن الشعار

Полный текст (2 778 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

وعلىَّ عهد لا يروعك بعدها ... ... ابدا ذميل فى السٌّرى ووئيد ملك يرى قصَّاده منه الغنى ... ويعزٌّ مادحه به ويسود /١٥١ ب/ كم قاصد يغشاه وهو مؤمَّل ... فيعود وهو مؤمَّل مقصود ويؤمٌّه ذو فاقة وخصاصة ... ... فيؤوب وهو على الغنى محسود ما العيش إلَّا آمًد والأسيل الً ... ـفَّياح لارمل الحمى وزرود والرِّفد إلَّا مابه ابن محَّمد ... محمود رب المكرمات يجود ملك مجانبه وطالب فضله ... هذا الشَّقىُّ به وذا مسعود يخشى ذوو التِّيجان شدّة بأسه ... ويخاف سطوته الملوك الصِّيد فكأنَّما الأفلاك طوع مراده ... وله ملائكة السَّماء جنود فالعزٌّ حيث سيوفه مشهورة ... والنصر حيث لواؤه معقود شهم يذُّل لديه كلٌّ غضنفر ... ويخاف سطوته الأسود السٌّود شهدت عداه بفضله والفضل ماً ... بين الأنام به يقرٌّ حسود القائد الخيل العتاق حماتها ... غلب إذا ثار القتام اسود كلٌّ إذا اقتحم العجاج وصال فى ... يوم الكريهة اغلب صنديد الفوا مكافحة الكماة كأنَّما ... ... لهم القلوب على الحديد حديد فبطون عقبان الفلا ووحوشها ... ... بسيوفهم للدراعين لحود /١٥٢ أ/ جيش كأمواج البحار حديده ... وبه تضيق على عداه البيد لجب بوجه الشَّمس منه وسمعها ... ... كلف ووقر عثير وبنود فالبيض تومض والصَّهيل كأنَّما ... تحت العجاج بوارق ورعود يسرى بها من آل ارتق ماجد ... غدت الملوك لديه وهى عبيد ملك يذلٌّ لعظم شدَّة بأسه ... لو عايناه تَّبع وثمود فاق ابن داود الملوك جلالة ... فله الفخار وفضله المشهود لاغرو إن فضل الملوك وقدسما ... من قبل آباء له وجدود من ذا يروم فخاره وله العلا ... دون البريَّة طارف وتليد ذلَّت جيوش المشترٍكين لباسه ... ... قسراً وعزَّ الدِّين والتَّوحيد يخشى ملوك الأرض شدَّة بأسه ... ... فهم لديه ركع وسجود

стр. 2347

عمَّ البلاد بعدله فالشَّاء فى ... ايَّامه فى مورد والسِّيد (١) بحر يسحٌّ على العفاة سحابه ... ويلذٌّ للورَّاد مًنه ورود فالعزٌّ يطلب كلَّ راجٍ والغنى ... فكلاهما فى ربعه موجود يخشى ويرجى فى الأناء فجوده ... ... غمر وأمَّا بطشه فشديد /١٥٢ ب/ فحياة راجيه وموت عدوِّه ... منه وعود نجَّز ووعيد يا مالكاً فاق الملوك فضائلاً ... غراً فما يحصى لهنَّ عديد يا اوحداً فى العلم يفحم لفظه ... قسّاً فسبحان لديه بليد (٢) يا افصح الفصحاء حتَّى جرول ... يضحى لديه مبلَّداً ولبيد العبد معتذر من التقصير يا ... ملكاً علاه على السَّماك مشيد وجدير ان فى بحر حلمك والنّدى ... والعلم يغرف شاعر وقصيد فاستجلها بكراً اتتك يزينها ... من مدح مجدك حلية وبرود واجبر بجودك كسر ناظمها فما ... بين الأنام سواك لى مقصود واسلم ودم ما لاح صبح او بداً ... ... للورق فوق اراكة تغريد وقال أيضاً يمدحه وهى موشحة مخَّمسة: يا صاح اصبح حبل الوصل مبتوتا ... فى حبِّ ريمٍ يردُّ البدر مبهوتا اقول إذ مرَّبى كالظَّبى ملفوقا ... ردَّ الفؤاد ليحيى الَّصبٌّ حِّيتا واعدل ففى مهج العشًّاق ولٍّيتا /١٥٣ أ/ وارحم ففى الحبَّ قد اضحيت مقتدرا ... صبَّا غدًا فيك بعد الصَّون مشتهرا متَّيمًا بك اضحى صفوه كدرا ... يا اسمراً صرت فى حَّبى له سمرا حوشيت ممَّا يعانى الصَّبٌّ حوشيتا يا بدرتمٍّ له زرًّ القبا فلك ... سحر بجفنك يسبى الناس ام شرك

стр. 2348

كم فيك اضحى مصون وهو منهتك ... افتنة انت للعشًّاق ام هلك ام فى الجنان مع الولدان انشيتا *** اما لصِّبك من غىِّ الهوى رشد ... ... ولا لصدِّك ياكلَّ المنى امد فكم لقتل البرايا انت معتمد ... ... فنلت بالصَّدِّ صبا ما له قود لو شيت احييته بالوصول لو شيتا *** هواك اقصاه ادنى عن اقاربه ... ... وما سواك إلى البلوى بجاذبه بل انت فى الحبِّ يا اقصى ماًربه ... ... حلوت فى قلبه لما حللت به وبالملاحة دون النَّاس حلِّيتا *** النَّفس اضحت إلى رؤياك تائقةً ... والعين امست بماء الجفن غارقة إن كنت تصغى إلى شكواى آونة ... فارحم على البين والتَّبريح قلب فتًى /١٥٣ ب/ فَّتته بالجفا والصَّدَّ تفتيتا *** يشتاق رؤياك لا زور به وريا ... كأنَّه النَّبت ظمآن وانت حيا اضحى مريضا وادواء الغرام عيا ... مغرىً بحَّبك يرجو الوصل منك فيا مولاى لم بالجفا والصدِّ اغريتا *** اصفاك فى الحبِّ إخلاص الوداد ولن ... يريد غيرك من هذا الأنام سكن قالوا: شعفت به حقًا، فقلت: إذن ... لم يلهه عنك مخلوق فأنت بمن عن المحبٍّ فدتك النَّفس الهيتا *** فإنَّه فى الهوى صب وما شفيا ... قد ذاب حتى عن العوَّاد قد خفيا مارام غيرك محبوبًا وقد جفيا ... ولا تناساك يومَّا فى الزَّمان فيا لله كيف عهود الصَّبِّ انسيتا

стр. 2349

فراودت قلبى عنك الصَّبر فاعتذرا ... واللَّائمان قد اشتطَّا وقد زجرا اقول واللَّوم والتَّانيب قد كثرا ... ... يا عاذلىًّ رويداً فالمحبُّ يرى عذل العواذل إسرافا وتعنيتا *** وشادن اغيد ذى واضحٍ بهجٍ ... جفا وقلبى به فى مسلك حرج /١٥٤ أ/ أًقول إذًمرَّ بى فى مندل ارج ... ... من لى بوصل غزال احوًرغنج يعلَّم السَّحر من جفنيه هاروتا *** مهفهف القدِّ سهل الخد ذو ترف ... ... اضحيت والقلب فى حبِّيه ذو كلف إذا غدا بين مَّيال ومنعطف ... اخشى على خصره ينبتُّ من هيفً ليناً وفى حِّبه اضحيت مبتوتا *** لَّما اصيب فؤادى من يعذّبه ... ... بأسهمٍ نقشت من قوس حاجبه واصبح القلب فى اشراك سالبه ... اصغيت ذاكره سمعى وتهت به عجبًا واضحى لقلبى ذكره قوتا *** رنا فأصمى فؤادى سهم مقله ... فها دمى شاهد من فوق وجنته ظبى إذا ما تبدَّا نور طلعته ... ... يريك من خدِّه ورداً وقامته غصنا ومن ثغره دراً وسنُّوتا *** بدر وزرٌّ قباه برج هالته ... ... ظبى من الترك لولا حسن خلقته تستقرض الشَّمس نوعًا من ملاحته ... ظبى من الٌّترك لولا حسن غرَّته لم يعرف الناس ناسوتا ولا هوتا /١٥٤/ مهذب الخلق والأعراف والشيم ... كم غال بين القباب البيض والخيم

стр. 2350

أسد يعظِّمها الرَّائى عن القيم ... كأنَّ فى جفنه سيفًا غدا. . . الصَّالح الملك يوم الرَّوع مصلوتا *** ملك يفوق ملوك الأرض قاطبة ... كم اخجلت كفٌّه بالجود غادية من فضله اضحت الأحوال خالية ... الواهب البدرات الغرِّ ضاحيةً جوداً يضِّمنها درا وياقوتا *** لا ترض بالدُّون فى الدٌّنيا الدَّنية بل ... عن الاكارم لى امَّا لمثلى سل أوليك نصحًا فسر من قبل قولك هل ... ... والمم بامد يا راجى الغناء تنل الرِّفد الجزيل وما أمَّلت موقوتا *** جدَّ المسير فمن رام المغانم جد ... ... واحطط. . . فالعيش فيه رغد واطلب فمن طلب العليا وجد وجد ... واقصد بها ناصر الدِّين الجواد فقد يحوى الغنى من غدا يطوى السَّبارينا *** هذا ابن داود راجى فضله غنما ... ... فاق الملوك جميعًا والورى كرما اوفاهم واعزٌّ العالمين حمى ... حاز العلا فسواه فى البريَّة ما /١٥٥ أ/ غدا بكلِّ لسان الفضل منعوتا *** جيوشه حيث تسرى فى مواكبها ... تكسو الممالك رعبا فى مراتبها فاقصد إلى آخذ الدَّنيا وواهبها ... ملك مواهبه تغشى الورى وبها قد سَّير المدح فى الدٌّنيًا لها صيتا *** هذا هو البحر حدِّث عن عجائبه ... ... ... قد عمَّ كلَّ البرايا من مواهبه يرى الثَّنا فى الورى او فى مكاسبه ... قد جمَّع الفضل فى الدٌّنيا وشادبه مجداً وشتَّت جمع المال تشتيتا

стр. 2351

إلى حمى الصَّالح السُّلطان جدَّ ومل ... وبالقريض علاه والمدائح صل وإن سئلت فقل فى مدحه واطل ... القائد الخيل تًحمل فى الـ. . . نزال اسداً لدى الهيجا اماريتا *** فالنَّصر منهم على اعدائه ولهم ... يروع آخرهم فى الرَّوع اوَّلهم فمن رآهم لدى الهيجا تهوَّلهم ... يخال فوق السَّعالى من تأمالهم إذا هم اقتحوا نقعًا عفاريتا *** يا طالب الرِّفد اقصد فى مسيرك ذا ... دياربكر لتنجو من شقاً واذى /١٥٥ ب/ وفى امورك سهم الخطب إن نفذا ... بالصالح الملك السُّلطان لذا فإذا وافيت مغناه بالأموال اغنيتا *** حللت مغنًى به كم وافد غنما ... ... وكم شقىِّ به بعد الشَّقا نعما معظَّم القدر بين النَّاس محترما ... وبتَّ جار اعزِّ العالمين حمى منعَّم البال والإحسان او ليتا *** لذا بابن داوود إذ صرف الزَّمان نزل ... وإن عرا الخطب فيما تبتغيه وجل وناده فى الذى ترجو لديه تنل ... ... يا قاتل المحل بالجدوى كما قتل النَّبى داوود يوم الرَّوع جالوتا *** بك السَّعادة قد بانت علائمها ... ... ودولة المجد قد قامت دعائمها لمدحة مدحك السَّامى تمائمها ... فاستجل بكراً يجيد الشِّعر ناظمها وحيِّها بندى كفَّيك حِّييتا قصيدةً يا اجلَّ الخلق شاغرةً ... ... غدت بمدحك فى الآفاق سائرة

стр. 2352

كالدُّر وافت إلى نعماك ناضرةً ... بقيت مادامت الأفلاك دائرةً فى رفعة ومن الأسواء وقِّيتا *** [٨٩٦] هلال بن محفوظ بن هلال، أبو النجم الرسعنىٌّ، المعروف بابن السَّراج (١) كان فقيهاً حنبلى الذهب قارئاً للقرآن العزيز من أهل الزهد والورع والدين والخير، تفقه ببغداد على المذهب الأحمدى، وسمع من الكاتبة شهدة بنت أبى نصر أحمد بن الفرج الإبرى، وعاد إلى بلده، وحدَّث عنها. سمع منه هناك جماعة من الطلبة والمجتازين، وتوفى فى شعبان سنة عشر وستمائة، ولم يكن قول الشعر من شأنه. أنشدنى الشيخ أبو محمد عبد الرزاق بن رزق الله بن أبى بكر بن خلف المحدث الرسعنى الفقيه الحنبلى بالموصل فى سنة إحدى وثلاثين وستمائة – من لفظه وحفظه- قال: أنشدنى أبو النجم هلال بن محفوظ الرَّسعنى لنفسه، وقد ندبه الأمير عماد الدين أبو العباس أحمد بن على بن أحمد بن المشطور الكردى المهرانى، أن يجعل نظره فى وقف بناه برأس عين، فامتنع وأبى وطلب /١٥٦ ب/ منه الاستعفاء والإقالة، وكتب هذه الأبيات إليه، وأنشدنيها، وهى من قيله: [من الوافر] اقلنى ايَّها القمر المنير ... ... فلست كما يظن بى الأمير تعاظمت الأمانة فى اداها ... اتحسب انَّه امر يسير سماوات وارض مع جبال ... واحد قد ابى وابى ثبير إذا عجزت جبال الآرض عنها ... فكيف يطيقها رجل كبير

стр. 2353

ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٨٩٧] هارون بن الحسين بن كرجى بن هارون ذكره الصاحب الوزير شرف الدين أبو البركات المستوفى- رضى الله عنه فى تأريخه، وقال: إربلى المولد والمنشأ، خدين لا يطمع الغدر فى وفاته، وقرين لا يحل الدهر عقد إخائه، ومصاحب استوى فى الصحبة مغيبه ومشهده، ومخالط اعتدل فى الخلطة مصدره ومورده، فهو مأمونة مكائده وغوائله، محمودة أواخره وأوائله، عذبت أخلاقه رقَّة صفاء، وملئ وجهه بشراً وحياءً، له أدب نفس كالزهر النضير، ووثيقة رأى محكمة التدبير، إشفاق على معاشره وصديقه، تجاوز إشفاق الأخ على شقيقه، ونصيحة للمستشير بارائه، يستشف المغيب من ورائه. وكان شيخنا أبو المظَّفر المبارك بن طاهر الخزاعى البغدادى - رحمه الله تعالى يسمَّيه شيخ /١٥٧ ب/ الجماعة، لما عنده من العقل والحزم، وجودة التصرٌّف، وكثيراً كان يصفه وفيه يقول: [من البسيط] شيخ الجماعة مخدوم ومشكور ... ... وربعه ببنى الحاجات معمور وقال فيه أيضاً: [من البسيط] شيخ الجماعة بدر الدِّين هارون ... بالخير والبرِّ ولإحسان معجون ذو الفهم يعرفه والغمر يجهله ... كالدر والدٌّرَّ فى الأصداف مكنون ثم قال: وعنده دين لا يهديه إلى غير الصدق سبيله، ويقين لا يميل به عن سواء الحق دليله، حنفىٌّ المذهب، مائل [إلى] التشيع غير مغال فيه، مواظب على الصلوات الخمس، وصيام كل خميس. كناه شيخنا أبو المظفر ابن طاهر الخزاعى بأبى الرأى.

стр. 2354

وكان من أولاد الأمراء الأجناد، وذوى العدَّة والعتاد. وكان أبوه –﵀ – وأدركته، من المشهورين بإربل فى زمن الحاجب أبى منصور سرفتكين ابن عبدالله – متوليها – يقوم إذا غاب عنها، ولا يتخلف عنه إذا عاد إليها. أولد خمسة من البنين لم يكن /١٥٨ أ/ فيهم أبرع منه ولداً ولا أكثر سؤددا. وكان ربما قرض البيتين الأبيات من الشعر، سلامة طبع جبل عليها، وصحة خاطر هداه الظرف إليها، وأنا ذاكر جميع ما وقفنى عليه من ذلك عن آخره. وكانت وفاته بعد عشاء الآخرة من الليلة المسفرة عن الأحد الثامن والعشرين من شهر رمضان سنة ثمان وستمائة بإربل، فأسكنه الله فسيح جنانه، وأورده موارد غفرانه، فى نعيم غير منقطع أمده، وثواب لا يحصى عدده. وكان مولده بإربل فى شهر رمضان سنة ستين وخمسمائة، وسمع الحديث على أبى المعالى نصر الله بن سلامة الهيتى، وأبى المعالى صاعد بن على بن عمر الواسطى الواعظ، وأبى المظفر المبارك بن طاهر بن المبارك الخزاعى البغدادى وغيرهم. ومن شعره ما انشدنى الصاحب الوزير أبو البركات المستوفى الإربلى بها – رحمة الله عليه – فى خمس وعشرين وستمائة، قال: أنشدنى أبو الرأى هارون بن الحسين لنفسه: [من البسيط] /١٥٨ ب/ ى موقد النَّار فى قلبى وفى كبدى ... هلاَّ رحمت قتيل الهمِّ والكمد هلاَّ عطفت على صبٍّ اسير هوًى ... مغرى بحبِّك فى قرب وفى بعد يفنى الزَّمان ولا تفنى صبابته ... مخيراً فيك بين الَّشًوق والسٌّهد كن كيف ما شئت لا صبر ولا جلد ... لم يبق هجرك لا صبرى ولا جلدى وانشدنى أيضاً، قال: أنشدنى هارون بن الحسين لنفسه: [من الطويل] ينام خلىٌّ القلب من ليس عنده ... ... من الشوق ما تطوى عليه اضالعى لقد لامنى الواشون فيمن احٌّبه ... ولكنَّ دون العذل سدَّت مسامعى كتمت الهوى خوف الوشاة ولومهم ... فنمت عليه جاريات مدامعى

стр. 2355

وأنشدنى، قال: ... أنشدنى أبو الرأى قوله فى صفر سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة: [من الكامل] يا لائمى فى حِّبه ومعَّنفى ... مهلاً فما ذقت الَّذى قد ذقته والله لو علق الفؤاد من الورى ... بهوى حبيب غيره مزَّقته /١٥٩ أ/ قال العواذل خلِّه فأجبتهم ... لو كنت اصبر عن هواه تركته وأنشدنى، قال أنشدنى أبو الرأى لنفسه: [من السريع] يا غافلاً عِّنى بلذاته ... إشرب وطب دام لك العمر وارحم فتًى لا يرتقى دمعه ... قد خانه وصلك والدَّهر وأنشدنى، قال أنشدنى من شعره: [من الكامل] يا تائهاً بالحسن صلنى ... فقد اشتفى الهجران مِّنى إرجع إلى طيب الرَّضا ... فإلى متى هذا التَّجنَّى يا لائمى فى حبِّه ... ومعارضى فى كلِّ فنِّ دعنى اموت بحِّبه ... يا لائمى بالله دعنى لو كان عندك بعض ما ... اخفيه من ألم وحزن لعذرتنى فيما لقيت مـ ... ـن الغرام ولمً تلمنى وأنشدنى، قال: أنشدنى لنفسه: [من الكامل] /١٥٩ ب/ هنِّيت بالخلِّ الجديد ... يا ناقصاً ابداً عهودى حتَّى م ارغب فى الوصا ... ل وانت ترغب فى الصٌّدود والله لولا ان يقا ... ل اعير سلوان الجديد لأتاك منى مايليـ ... ـن لوقعه صلب الحديد يا ايٌّها القمر الَّذى ... تنمى برؤيته سعودى إرجع إلى حسن الرِّضا ... فقد اشتفى منِّى حسودى واقبل وصايا الله فى ... حسن الرِّعاية للعبيد

стр. 2356

[٨٩٨] هذاب بن محمد بن الحسن بن عبد الكريم بن هذّاب ... ، أبو المفاخر الأسعردىٌّ الكاتب، المعروف بابن العالمة. كان ذا أدب وكتابة وفضل وشعر. أنشدنى الشيخ الحافظ أبو على الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن عمروك البكرى – من لفظه – بحلب بخانكاه القصر فى ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وستمائة، قال: أنشدنى أبو المفاخر هذاب بن محمد بن الحسن الكاتب الأسعردى لنفسه: [من السريع] /١٦٠ ا/ جوهر العالم مكنونة ... يبرزها من بحره الغائص والطَّير لا يحظى بغرِّيدها ... ... فى النَّاس إلَّا الرجل القانص وأنشدنى، قال: أنشدنى أبو المفاخر انفسه يصف الشبَّابة: [من المتقارب] وساجعة من بنات النَّبات ... ... لها نغم لست تعلم ماهى مصوِّتة تستفزٌّ العقول ... ... ولكنَّ اوكارها فى الشِّفاه [٨٩٩] هرير بن المعمَّر بن سنان بن غفيلة بن شبانة، أحد بنى قديمة بن نباتة بن عامر بن ربيعة بن عقيلٍ العقيلى. أخبرنى الصاحب الوزير شرف الدين أبو البركات المستوفى بإربل – من لفظه رحمه الله تعالى – قال: كان بين هرير وبين عيسى بن المفدّى صفاء ومودّة لا يشوبه ريب من مفاوضة بالمال والأنفس. ثم ضرب الدَّهر ضربانه، فاحتربو الأمور بينهم ومنافسات. وكانوا على زمان صفائهم وودادهم، يقول هرير الأشعار فى عيسى بن المفذَدى، وقتل يوم ثاج، قتله/١٦٠ ب/ عيسى بن المفدَّى. وكان حسبه دارعاً فاعترضه وهو يطرد الخيل، فنظمه برمح على الفريضة، فبرز من الفريضة الأخرى، فلمّا على انَّه قد قتله أسف عليه أسفاً شديداً، وبلغ ذلك أخا هرير مرغما ً فأقسم لا يأخذ عن كلّ طرف

стр. 2357

منه إلَّا قتيلاً. ثم التقوا بعد ذلك بالجيش وكان قتل هرير سنةّ ستٍّ او سبع وستمائة. وكان من قبيلة قد بلغو من العز والمنعة ما لم تبلغه قبيلة من قبائل العرب حتى بلغوا أربعمائة فارس تركب الخيل. ثم أنشد من شعر هرير هذا: [من الطويل] اقول وقد حَّنت بجودة ناقتى ... ولم يدر ورد الماء. . . ما حنينها تحنٌّ على عيسى وقد شطَّت النوى ... بعيسى وبيات البوادى تبينها فيا ليت عيسى ينظر اليوم او يرى ... دموع امرئ بالماء جاد معينها مضى زمن عينى تعين على البكا ... وذا العام عادت تبتغى من يعينها وأنشدنى أيضاً من شعره يقول: [من الطويل] /١٦١ أ/ عزيز علينا من عقيل ظعائن ... ... غدون من الدَّهنا بغير بعول جررن ذيولاً للقطيعة عندنا ... على الغدر لا عادت لجرِّ ذيول [٩٠٠] همام بن راجى الله بن سرايا بن أبى الفتوح ناصر المصرىَ. كانت ولادته فى أواخر سنة تسع وخمسين وخمسمائة

стр. 2358

كان شاعراً فاضلاً، امتاح الملك الكامل ناصر الدين أبا المعالى محمد بن أبى بكر بن أيوب – صاحب الديار المصرية. أنشدنى الشيخ الأمين العدل أبو عبد الله محمد بن عبدالقاهر بن هبة الله بن النصيبى بحلب – رحمه الله تعالى – قال: أنشدنى همام بن راجى الله لنفسه: [من الطويل] ارى الدَّهر فى كلَّ الأمور معاندى ... ... وما فيه لى عيب ولآ لى له ذنب إذا طمحت نفسى لشئ انا له ... ... فإنَّ الذَّلول السَّهل لى مرتقًى صعب إلى كم اقاسى ضيق عيشى ومكسبى ... كأنَّ زمانى قدغدا وهو لى حرب وقد قلَّ فى الدنيا صديق مساعد ... إذا قلَّ مطلوبى وإن اعضل الخطب ومن عجب الدَّنيا بأنِّى خامل ... وقد ضاق عن علمى بها الشَّرق والغرب /١٦١ ب /ومن نكد الأيَّام انِّى إمامها ... ويحكم فى رزقى وفى مهجتى كلب وامنع من حقِّى ويوقف راتبى ... ولى مسجد جاريه فى وقفه نهب وقد حار قس فى بلوغ بلاغتى ... ... وفى وصف تصنيفى وتابعه وهب ولو كنت ارضى الشِّعر عندى صناعة ً ... لما كان مذكوراً زهيرولا كعب ومالى مركوب ولا لى مؤمة ... ... ولا لى ملبوس غليظ ولا شرب ولكنَّما القى إذا ما شكوته ... إلى الكامل السٌّلطان لم يبق لى عتب وأنشدنى أيضاً، قال: أنشدنى همام لنفسة: [من الطويل] وكيف يلذ العيش فى مصر ساعة ... ولا حظَّ لى فيها ولست معظَّما واعيظ ما لاقيت فيها بأنَّنى ... ... ارى كلَّ ذى نقص علىَّ تقدَّما وأنشدنى أيضاً، قال: أنشدنى لنفسه: [من الطويل] دع الفضل لا تعبأ به فى زماننا ... فإنَّ كمال الفضل للمرء عائب يقدَّم فيه الطَّرد غير ملائم ... ... ويطرد فيه مشبه ومناسب وأنشدنى، قال أنشدنى من شعره: [من الوافر] قلونى إذ نشأت بهم وحيداً ... ... وما لى فى البريَّة من يوازى فدع قول المخرِّق واطَّرحه ... فليس بلا حقى ابن خطيب رازى

стр. 2359

اذئب للسِّباع يكون قرناً ... وعصفور يطير مع البوازى وأنشدنى، قال: أنشدنى لنفسه: [من البسيط] قالوا: نراك قليل الحظِّ فى بلد ... وانت بالفضل معناه وناظره [٩٠١] الهيثم بن جعفر، أبو المتوكل الأشبيلى. الأديب الفاضل الشاعر من المجيدين فى علم الأدب ونظم الشعر بقطره، يفوق أهل زمانه، فضلاً وفهماً وفصاحةً ورجاحة. ومن شعره ما قاله على لسان غيره: [من البسيط] بأرض رنَّة اوطانى واوطارى ... ولى هوى فيهم عار من العار سمىٌّ يحيى ولكن فى لواحظه ... عصا الكليم فماذا صنع سحَّار وقوله وهو أوَّل شعر قاله فى المكتب: [من الخفيف] /١٦٢ ب/هل تبدَّى فى النَّاس وجد كوجدى ... بهلال الملاح يحيى بن رشد لاح عذرى للٌّاهى لله ما بى ... من غزال يشيبٌّ وجداً بوجد بذرتمَّ بدا، فقلت: تعالى ... جلَّ رب اهداك يا بدر سعد أراد بقوله " اللاهى " من اللهو.

стр. 2360

/١٦٣ أ/ ... حرف الواو [٩٠٢] وثَّاب بن أبى الثريّا بن عبد الرحمن الأزدُّى المالكىٌّ. من أهل ديار مصر. كانت ولادته فى سنة خمسٍ وستين وخممسمائة بالقاهرة المعزّية. أنشدنى أبو عبد الله محمد بن عبد القاهر بن هبة الله بن النصيبىّ بحلب - رحمه الله تعالى - قال: أنشدنى وثاب بن أبى الثريا بن عبد الرحمن الأزدى لنفسه: [من الخفيف] يا ديار الأحباب من ارض نجد ... إسألى ساكنيك لم زاد وجدى الريح وجدتها من حبيبى ... ام لقرب الدِّيار من بعد بعد [٩٠٣] وزير الجبلى. رأيت من شعره هذه القصيدة يمدح بها بدر الدين أيدمر الوالى الحلبى، ويهنئه بأخذ اللاذقية: [من الكامل] زهت البلاد واشرقت انوارها ... وترنَّمت بسرورها اطيارها والأرض مشرقة بنبع نباتها ... قد فتِّحت برياضها ازهارها /١٦٣ ب/ وكًذا الرعايا اصبحت فى نعمة ... من حيث قدر خصت لها اسعارها لما قدمت وكًان سعدك قادماً ... يامالك الدُّنيا ويا جبَّارها يا مالك التٌّرك الًّذى سجدت له ... كلٌّ الملوك كبارها وصغارها ولعظم هيبتك الجبال تزعزعت ... والكفر منك تهدَّمت اعمارها كم بالمزيقب من جوار خرد ... هلكت غداة قصدتهم نصَّارها وهى قصيدة أطول من هذه، ومن حقها أن تطرح ولا يثبت منها لرداءة ألفاظها وسخافتها.

стр. 2361

[٩٠٤] وسوان بن منصور بن وسوان بن ملكيشوا بن قحطان، أبو يعقوب الكردى الهذبانىٌّ، المعروف بالمثقف (١). من أهل إربل. كان جندياً فى خدمة الأمير زين الدين أبى منصور يوسف بن على بن بكتكين – صاحب إربل – ثم فارق خدمته وتوجَّه إلى البلاد الشامية، ولحق الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذى – رحمه الله تعالى - / ١٦٤ أ / فخدم مع أخيه الملك العادل أبى بكر. ثم خدم الملك الأوحد نجم الدين أبا الفتح أيوب، وسار معه إلى خلاط، وتوفى الملك الأوحد سنة تسعوستمائة، وبقى بعده. وخبرت انه قتل بتنينير (٢) قتله مماليكه فى سنة ثلاث عشرة وستمائة وأخذوا وقتلوا. وكان فارساً شجاعاً مقداماً شاعراً أكثر أشعارهفى الجروب والشجاعة والإقدام. وقد ذكره العماد أبو حامد محمد بن محمد بن حامد الكاتب الأصفهانىّ فى كتابه ذيل الخريدة، وقال: لقيت أبا يعقوب بمصر سنة ستٍّ وسبعين وخمسمائة، وهو شاب جندىّ. . . خاطره هندىُّ. هذا آخر كلامه. أنشدنى الأمير أبو العباس أحمد بن الخضر بن سلاَّر الكردى الهذبانى الإربلى بها – من لفظه وحفظه – قال: أنشدنى أبو يعقوب وسوان بن منصور بن وسوان بن ملكيشوا بن قحطان الكردى الهذبانى الإربلى لنفسه: [من الوافر] /١٦٤ ب / سلى عنِّى الصَّوار والرَّماحا ... وخيلاً تسبق الهوج الرِّحايا

стр. 2362

واسداً خيسها سمر العوالى ... إذا ما الأسد حاولت الكفاحا فإنِّى ثابت عقلاً ولباً ... إذا ما صائح فى الحرب صاحا واورد مهجتى لجج المنايا ... إذا ماجت ولم اخف الجراحا وكًم ليلٍ سهرت وبتٌّ فيه ... اراعى النَّجم ارتقب الصَّباحا وكم فى فدفدٍ فرسى ونضوى ... بقائلة الهجير عدا وراحا لعينك فى العجاجة ما الاقى ... واثبت فى الكريهة لا براحا فلو عاينتنى عاينت كبشاً ... ولم تطق الكباش له نطاحا يدقٌّ السمهرَّية فى صدور ... ولا يثنى لها قدماً وراحا فديتك انت لا خود رداح ... ... سبت بجمالك الخود الرَّداحا فديتك لا تظِّنى انَّ قلبى ... تسلَّى عنك يوماً واستراحا ولا يصبو لغيرك حين هَّبت ... صبا نجد ونشر الرَّند فاحا إذا ما الشمسمن شرق تبدَّت ... كوجهكً لى وبدر الَّتمِّ لاحا وقال أيضاً: [من البسيط] / ١٦٥ أ/ لولا الوشاة ولولا كثرة الرقبا ... لزرتكم كلَّما هبَّت نسيم صبا وكنت اقضى بكم من قبل مؤلمة ... تلمٌّ بى بعد بعدى عنكم ارًبا ما كنت اعهد منكم ذا الجفاء وقدً ... جفو تمونى ولم اعرف لذا سببا وقال من قصيدة طويلة فى تاج الملوك أبى سعيد بورى بن أيوب بن شاذى [من البسيط] بدر من الُّترك بدر التَّم يعشقه ... وكلَّما تمَّ حسناً فهو ما حقه من قوسه يوم حرب قوس حاجبه ... وهدب اجفانه المرضى يغالقه يصيد كلَّ هزبًر وهو رامقه ... بعينه وهو ما بالعين رامقه الورد من خدِّه والدُّرٌّ من فمه ... ... والخمر من ريقه المعسول رائقه عذاره تمَّ عذرى فيه حين بدا ... بنفسجاً تحته تزهى شقائقه قوامه كقوام الرٌّمح معتدل ... يقوم معتدلاً شيخ يعانقه انا المعنَّى به فى الودِّ صادقه ... واين مثلى من فى الودِّ صادقه العزٌّ عندى من يوم اواصله ... ... والذٌّلُّ عندى من يوم افارقه /١٦٥ ب/ يلقى عدوُّ ابن ايٌّوب وحاسده ... من بأسه مثل ما يلقاًه عاشقه

стр. 2363

وله ما قاله على لسان سكين: [من مخلع البسيط] يا حاملى انت فى امان ... من نكد الدَّهر والأعادى إلَّا من الحبِّ فهو امضى ... منِّى إذا حلِّ فى الفؤاد ومما قاله على لسان مروحة: [من المتقارب] نسيمى دواء لكرب الفتى ... وداء الهوى ماله من دواء له فى التروٌّح بى راحة ... وكًيف يداوى الهوى بالهواء وقال من قصيدة: [من الطويل] وامسى بياض العزِّ بالذٌّل اسوداً ... واصبح ضوء الصٌّبح كاللَّيل مظلما قال العماد أبو حامد محمد بن محمد الكاتب الأصبهانى، قد حافظ فى هذا البيت على خمس مطابقات. فأىٌّ قلوب تأمن الخوف بعده ... ... واىُّ عيون بعده تأمن العمى وقال أيضاً: [من المتقارب] /١٦٦ أ/ إذا المرء ضاق به ذرعه ... وسدَّت لديه وجوه الطلب وعزَّ المساعد فى دهره ... ... فلا ذو إخاء ولا ذو نسب واصبح من فرج آيساً ... ولم يبق غير حلول العطب اتاه القًضاء بلطف الإله ففرَّج من حيث لا يحتسب وقال أيضاً: [من المديد] كن بلطف الله ذا ثقة ... وارض بالجارى من القسم واصطبر للأمر تكراهه ... ... فلعلَّ البرء فى السَّقم وله فى الصبر: [من المجتث] إصبر إذا اشتد امر ... فالصَّبر لا شكَّ مر ودار دهرك مادا ... مت اللَّيالى تمرٌّ فربما ساء ليل ... فى صبحه ما يسرُّ

стр. 2364

وقوله فيه أيضاً: [من الوافر] تلقَّ الحادثات بحسن صبر ... ... ولا تجرع لحادثة الخطوب فكم لله من لطف خفىٍّ ... ... ... يجئ بعاجل الفرج القريب /١٦٦ ب/ وقال أيضاً: [من الخفيف] قال فى الثَّعلب الحكيم مقالاً ... صدَّقته العقول والألباب انا اعدى من الكلاب ولكن ... ... خير مالى ان لا ترانى الكلاب وقال أيضاً: [من المتقارب] دعوه يخرِّق اثوابه ... ويبكى ويندب احبابه وقد ضرب الشَّوق فى قلبه ... خياماً وقد مدَّ اطنابه واقبل يطلب وصل الحبيب ... فصدَّ واغلق ابوابه وقوله فى الزهد: [من الوافر] إلهى إن تؤاخذنى بعدل ... وإن تغفر إساتى ففضل فإن أك للرضا يارب اهلاً ... وإلَّا انت للإحسان اهل وقال فى مثله: [من الوافر] إلهى اثقلت ظهرى ذنوبى ... وها انا قد ملأت بها كتابى وما عذرى إليك سوى اتكالى ... عليك وانت حسبى فى حسابى وقال أيضاً: [من الرمل] /١٦٧ أ/ إلهى ليس لى فى الحشر ذخر ... افوز به سوى الظَّنَّ الجميل عجزت عن المراكب إذ اردتالـ ... ـعبور فجئت فى سفن السًّبيل وقال أيضاً: [من الرمل] كيف آنست البريق المومضا ... اتراه عنَّ من تخو الغضا (١) لاح كالهندىِّ طوراً مغمداً ... بيد القين وطوراًمنتضى يا اثيلات اللَّوى كم عبرة ... ... مرَّ فى واديك حتَّى روِّضا

стр. 2365

خبرى هل طيب ايَّامك لى ... ... عائد ام فائت ما قد مضى وغزٍال صاد قلبى بالحمى ... وحمى عن مقلتى الغمضا امرضت اجفانه إذا مرضت ... بابى الجفن المريض الممرضا كلَّما سدَّد سهماً لحظه ... نصب الحبٌّ فؤادى غرضا ما عليه فى الهوى لو انَّه ... قبل ان يرسل سهماً إنتضى من مجيرى من تجِّنيه وقد ... جار فى حكم الهوى لَّما قضى وقال فى الشمعه: [من السريع] وشمعة تبكى على نفسها ... بادمع من نفسها تجرى /١٦٧ ب/ تنفع بالنُّور ولكنها ... فى نفعها للخلق فى ضرِّ كدودة للقزِّ تبنى ولا ... تبقى وتنضرُّ ولا تدرى وقوله فى البرد: [من الطويل] وعذراء من غرِّ السحائب اقبلت ... معارضةًّ ثمَّ استهلًّت عزاليها فألقت على الأرضين فذاً وتوامًا ... من الدٌّر باديها سواء وتاليها كغيرانة حطَّت خماراً وقطَّعت ... لفرط تجَّنيها سموط لآليها وقال أيضاً: [من الوافر] إذا ما اشتدَّ مكروه بعبد ... فثمَّ يكون إدراك النَّجاح كذاك اللَّيل اظلم ما تراه ... إذا ما حان إقبال الصَّباح وقوله فى الزهد: [من البسيط] مالى سكنت إلى الدٌّنيا وزينتها ... وقد علمت يقيناً انَّها تغص وعودها كذب وجدُّها لعب ... وروحها نضب وعذبها نغص كيف التَّخلُّص من اشراك زينتها ... والحرص يزداد بى والعمر ينتقص وقال أيضاً / ١٦٨ أ / يمدح الملك المنصور ناصر الدين أبا المعالى محمد بن عمر بن شهنشاه بن أيوب صاحب حماة: [من البسيط] كم يستر الصَّبٌّ ماذا الدمع يظهره ... وذى الصَّبابة تطويه وتنشره والحبٌّ اطيبه ما باح صاحبه ... ... بما يكِّتم والمحبوب يهجره

стр. 2366

وفى البكاء شفاء النَّفس من قلق ... إذا شفى النَّفس من دمع يحدِّره يا للبدور من البدر الذى نظرت ... نواظر السِّحر صًّبًا باتً يسحره متيَّماً ظل يمشى فى ضلالته ... ... بعد الهدى فى هوى من ليس يعذره يشكو إلى قمر الظلًّماء من قمرٍ ... فؤاده لم يزل باللَّحظ يقمره سقيم خصرٍ حوى جسمى السَّقام به ... وقد حوى القلب ما يحويه مئزره وبيَّض العين من عينيه اسودها ... وصفًّر الخدَّ من خدَّيه احمره فوجهه مثل صبح بتُّ ارقبه ... وشعره مثل ليل بتُّ اسهره اهوى رضاه ويهوى السٌّخط لى وانا ... فى القرب والبعد ينسانى واذكره وكًيف يخذل يوماً جيش مصطبرى ... بالصَّدِّ والملك المنصور ينصره /١٦٨ ب/ وناصر الدَّين والدُّنيا فتى عمر ... محَّمد لصروف الدَّهر اذخره الواهب الملك ملكاً غير مكترثٍ ... ... والغالب الملك القهَّار يقهره وكًاسر عسكر الإفرنج يوم وغى ... وجابر عسكر الإسلام عسكره اهل الشِّام إذا ما غاض نهركم ... فكفٌّه ابداً تزداد انهره وهو الَّذى أى ارضٍ حلَّها فبها ... ايَّامه الغرٌّ اعياد وأشهره عشنا به بعد موت كان نازلنا ... ... واليوم مكسورنا بالجود يجبره وصار بعد كساد الشِّعر منه لنا ... سوق وصار على الغالى تخُّيره من كان قيس ومن قس ومن هرم ... من حاتم الجود من الرُّوع عنتره دع ذكر من ما رايناهم باعيننا ... هم سماع وهذا اليوم ننظره وكلٌّ علم جليل فهو يعلمه ... وكلٌّ خبرٍ دقيق فهو يخبره وكلٌّ من جدًّ فى امر يعانده ... بجدِّه وهو عالىً الجدِّ يعقره كم جامع جامع فيه الخطيب له ... وكًم سما باسمه المشهور منبره اضحت حماة به مثل السَّماء سمت ... وسورها لا ارى قصراً مسوِّره والشَّمس من وجهه للشَّمس تخجلها ... والبدر من وجهه للبدر يبهره /١٦٩ أ/ بحر محيط لمن ناواه مهلكه ... من الأنام ومن صافاه جوهره ماضى العزيمة لا عزم يقلقله ... صافى السَّريرة لا غش يكدِّره

стр. 2367

إذا بدا مقبلاً فى الدِّرع تحسبه ... صبحاً بدا يهزم الظَّلماء مسفره يخوض موج بحار الموت جحفله ... وجحفل الموت لاتنخاض ابحره ويورد الخيل ما تهوى ويصدرها ... وتورد الخيل ما تهوى وتصدره والخير يوجده والشَّر يعدمه ... ... والجور يدحضه والعدل ينشره /١٦٩ ب / (٢).

стр. 2368

/١٧٠ أ / ... حرف الياء ذكر من اسمه ياقوت [٩٠٥] ياقوت بن عبد الله، أبو عبد الله، الرومىٌّ الأصل، البغدادىُّ المنشأ، الحموىُّ المولد (١) اخبر عن نفسه بما ذكر فى كتابه " معجم الأدباء" ما هذا معناه ولفظه: انًّه حمل إلى مدينة السلام طفلاً عمره خمس سنين أو ستّ، وملكه رجل تاجر من حماة، يعرف بعسكر بن أبى نصر بن إبراهيم الحموى. ونشأ فى حجره وعلَّمه الكتابة واتخذه مأخذ الولد، إلَّا انَّه كان قليل الرغبة فى العلم اميًا لا يعرف الخطَّ ولا شيئاً من العلوم. وكانت همته فى طلب المعاش والدنيا، فعلَّمه الخطَّ وظهر منه شفقة عليه، وحبَّب العلم إليه منذ كان فى المكتب، فما يعلم انَّه منذ كان عمره سبع سنين إلى أن توفى ما خلت يده من كتاب يستفيد منه أو يطالعه، أو يكتب منه شيئاً أو ينسخه. ثم سافر فى بضائع مولاه براً وبحراً إلى كيش أربع مرات، وإلى / ١٧٠ ب / مصر عدَّة مرار، وإلى دمشق نوباً لا تحصى، إذ كان فى حكم مولاه وبعده. وغاضب مولاه

стр. 2369

فى سنة ست وتسعين وخمسمائة وأعتقه. فكانت حرفته النسخ، فكتب بيده فى مدَّة سبع سنين ثلاثمائة مجلد. ثم عاود صلح مولاه، وسافر إلى أن [توفى] مولاه فى سنة ستٌّ وستمائة. وانفرد بنفسه وسافر إلى بلاد خراسان، ثم رجع إلى ديار مصر والشام، ولقى مشايخها وعلماءها، وشاهد أدباءها وفضلاءها، وجالس صدورها وكبراءها، وأخذ عنهم الآداب الكثيرة، واستفاد منهم الفوائد الغزيرة. ثم نزل حلب وسكنها إلى أن توفى بها فى العشرين من شهر رمضان سنة ستُّ وعشرين وستمائة. وكان مولده – فيما ذكره – سنة أربع أو خمس وسبعين وخمسمائة لا زيادة على ذلك. وألَّف كتباً منها، كتاب " معجم البلدان " أجاد تأليفه، وكتاب " معجم أئمة الأدب " لم يقّصر فى جمعه، وكتاب " معجم الشعراء "، وكتاب " ضرورات الشعر"، وكتاب / ١٧١ أ/ "مختصر تاريخ بغداد " لأبى بكر الخطيب البغدادى، وكتاب " منتخب كتاب الأغانى "، وكتاب فى " النسب "، وكتاب " الأبنية "، وكتاب " مختصر معجم البلدان " على غير ذلك الترتيب الذى رتبه، وإلى غير ذلك من التأليفات. وكان ضنيناً بما يجمعه لا يحب إطلاع أحد على ما يؤلف، شديد الحرص عليه، لا يفيد لمخلوق فائدة البتَّة. وكان ربما سئل عن شىًء وهو به عارف لم يجب عنه شحاً وجفاء طبعٍ هكذا كانت شيمته مع الناس. وخلَّف كتباً وأوصى أن توقف ببغداد بدرب دينار بمسجد الشريف الزيدى. شاهدته بالموصل، وهو كهل أشقر أحمر اللون، أزرق العينين. وكانت بينه وبين أخى صداقة وأنس تام، واقتضيته شيئاً من شعره، فأجاب إلى ذلك وجعل يماطلنى ويعدنى هكذا مدة من الزمان. ثم سافر إلى بلاد الشام، فما عدت رأيته بعد ذلك. أنشدنى الصاحب الوزير / ١٧١ ب/ شرف الدين أبو البركات المستوفى الإربلى بها- رحمه الله تعالى – فى سنة خمس وعشرين وستمائة، قال: أنشدنى أبو عبد الله ياقوت لنفسه فى غلام يرمى بالنشاب: [من الطويل]

стр. 2370

وظبىٍ له خصر كصبرى نحافةً ... ... ... وردف كوجدى فى محبتّه عظما إذا ما رمى العشَّاق عن قوس حاجب ... بألف رمى القرطاس عن قوسه سمها يحنُّ إليه القوس فى حال نزعه ... وينزًّع من هول الفراق إذا يرمى وأنشدنى، قال: أنشدنى ياقوت لنفسه: [من المتفارب] وظبى من الترك ذى نخوة ... على الصَّب يعجز عنها الأسد إذا رمت منه وصالاً ابى ... وصال بحيشٍ قوىِّ العدد بسيف اللِّحاظ ورمح القوام ... ولمع الخدود ولبس الَّزرد وأنشدنى، قال: أشدنى لنفسه، وكتب به إلى بعض الأكابر وقد دخل إليه مرَّة، وأراد الإستئذان عليه ثانياً: [من السريع] / ١٧٢ أ/ العين منِّى لم تزل فى أذًى ... من نظرى للهمل الماشيه واجمع النَّاس على انَّها ... إذا راتكم رات العافيه بالنَّظرة الأوى انجلى داؤها ... فلتجلها نظرتك الثَّانيه وأنشدونى، قال: أنشدونى لنفسه ما كتبه إلى صديق له: [من البسيط] الله بينى وبين البين كم رشقت ... صروفه بسهام البين إحسانى إن جاء بالقرب يوماً من أحبتنا ... من غير قصد فقصد منه اقصانى وأنشدنى الشيخ الحافظ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن بن النجار البغدادى بها – رحمه الله تعالى – فى سنة تسع وثلاثين وستمائة، قال أنشدنى أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله فى غلام تركى على عينه وقاية سوداء قد رمدت: [من الكامل] /١٧٢ ب/ ومولَّد للترك تحسب وجهه ... بدراً يضئ سناه بالإشراق ارخى على عينيه فضل وقاية ... ليردَّ فتنتها عن العشَّاق تالله لو أنَّ السَّوابغ دونهًا ... نفذت فهل بوقاية من واق وأنشدنى أيضاً، قال: أنشدنى ياقوت لنفسه: [من الطويل]

стр. 2371

بنفسى ظبى مرَّبى فى القلاقل ... فخلَّفنى حلف البلا والبلابل تناهبه الرَّاؤون من حسن وجهه ... فما ناظر إلَّا به بالبلابل رشًا من بنى الأتراك إمَّا نسبته ... ... كنسبة عينيه إلى سحر بابل تزايد وجدى من تناقص وده ... وفرط غرامى من غريم مماطل يوسِّع عذرى فيه ضيق بجفنه ... ويوهى قوى صبرى بحسن الشَّمائل يضحِّى الورى بالبدن فى عيد نحرهم ... واضحى يضحِّى بالكمى الحلاحل ونقلب من خطه قوله ما كتبه إلى بعض أصدقائه: [من السريع] عبيدك الدَّاعى اتى قاصداً ... إلى قضاء الفرض والنَّفل /١٧٣ أ/ من خدمة يخدمه كلٌّ من ... يمشى بحزن الأرض او سهل ورام تقبيل يديك الَّتى ... بها عرفنا صورة العدل وينثنى بعد الثَّنا والدٌّعا ... مستحقباً من فضلك الجزل فى موطن التوحيد مكنونه ... طوراً وطوراً موضع الكحل فحال من دونكم اسود ... فى لونه والقول والفعل فها انا مذ ذاك حيرة ... مدلَّه التًّمييز والعقل غيظاً يميت القلب تذكارهً ... من فعل هذا الأسود النَّذل لم يحجبوا وفد العطايا فلم ... يحجب من يرغب فى الفضل فظلت فيه مفكراً واجماً ... حتى انجلى عنِّى عمى الجهل لمًّا بدا لى أنَّ اوصافه ... مأخوذة من صفة القفل وقال لى القلب: إذا كنت من ... اهل الحجى والفهم والنٌّبل فلا ترع لابدَّ للمجتنى ... شهد العلا من إبر النَّحل وقوله وهو مقيم بمرو من بلاد خراسان: [من الكامل] /١٧٣ ب/ اضحى يضِّيق فسحة الأمل ... ما مرَّ من عمرى بلا نفع ما عنَّ لى غرض فاقصده ... إلَّا انتحاه الدَّهر بالمنع يدنى لى الآمال يهزا بى ... حتَّى أمدَّ لأخذها ضبعى ولَّت تقول: اما عقلت اما ... تالله اشعب الطَّبع يا قلب ضاق العمر عن امل ... واتاك شيب الرَّأس بالرَّدع

стр. 2372

فارج الإله وتب عليه عسى ... يعطيك فى الأخرى بلا منع وقال فيمن تورّع بوعد، ثم لم يف به: [من البسيط] يا سِّيداً بذَّ من يمشىً على قدم ... حلماً وعلماً وآباء وأجدادا ماذا دعاك إلى وعد تصِّيرهً ... بالخلف والمطل والتَّسويف إبعادا لا تعجلنَّ بقول ثمَّ تخلفه ... فيثمر المطل بعد الودِّ احقادا فالوعد بذر ولطَّف القول منبته ... وليس يجدى إذا لم تلق حصَّادا وقال فى الغزال: [من البسيط] /١٧٤ ا/يا طلعة البدر إلَّا أنه بشر ... لو لم يكن بشراً ما راق معناه البدر قد شانه فى وجهه كلف ... وجلَّ حبِّى عن عيب وحاشاه قالوا: اما قلبه قد قدَّ من حجرٍ ... فقلت: ذاك به قد تًمَّ معناه لولاه ما بتُّ طول اللَّيل مرتقباً ... ارعى النٌّجوم سقيم القلب لولاه وقوله مما كتبه إلى صديق: [من الطويل] نكرت الورى حتَّى نكرت ابا نصر ... واىٌّ اخٍ ما غيَّرته يد الدَّهر لئن غيَّرته الحادثات فطالما ... بقيت وإيَّاه لكالماء والخمر وإن قصرت ايَّام صفو ودادنا ... فما فى ليالى حادث الدَّهر من قصر فلا تأتين هجر الصَّديق تعُّمداً ... ففى صرف هذا الدَّهر ما شئت من هجر وكتب إليه أيضاً: [من الطويل] تباعدتم لا ابعد الله داركم ... واوحشتم لا اوحش الله منكم لئن كنتم عن ارض مصر رحلتم ... فإنكم فى مهجتى قد نزلتم هنيئاً على رغمى لدار حللتم ... وبؤساً لربع عن مغانيه بنتم /١٧٤ ب/ فلو قيل لى ماذا تمنَّى من الدٌّنى ... لكان مناى انتم لا عدمتم وقال أيضاً: [من الخفيف] زارنى البدر بعد طول مطال ... وصدود اطاله وتجِّنى

стр. 2373

ونفى بالنفار نومى عناداً ... وارانى بعزِّه الذٌّل منِّى فترشَّفت من ثناياه خمراً ... لم ينل طيبها غرور التّمنِّى لم يزل دابه الصٌّدود إلى ان ... علَّم الجفن ان يهاجر جفنى وكتب إلى صديق له بهراة: [من الوافر] امولاى جمال الدِّين يا من ... له خلق على الصَّهباء يزرى اارضى ان تكون فدتك نفسى ... مليكى فى علانيتى وسرِّى ولا ترضى بمثلى فى إيابى ... على الأملاك عبداً طوع امرى ولست بلائم لك مع فعال ... لأنَّك جرت لما جار دهرى وقوله فى التغزل: [من الطويل] /١٧٥ أ/ يضاعف نارى فيه بارد ظلمه ... ويضعف ما القاه بارد ظلمه ايا ملك الحسن الذى انقادت الورى ... إليه فما يأبى امرؤ فصل حكمه يسالم سلماً دائباً رب حربه ... ويؤذن حرباً منه طالب سلمه محٌّبك قدماً كان يلقاك محسناً ... فوقَّع له يجرى على حسن رسمه وقوله وقد بلغ خمساً وأربعين سنة: [من الطويل] يقول اناس لم تصابيت بعد ما ... بدا فى نواحى عارضيك مشيب فقلت: يداوى كل داء بضدَّه ... وهذا التَّصابى للمشيب طيب [٩٠٦] ياقوت بن عبد الله أبو الدٌّرِّ الرومىُّ الزِّىٌّ عتيق الملك الظاهر عزِّ الدين أبى الفتح مسعود بن أرسلان شاه بن مسعود بن مودود ابن زنكى – رحمه الله تعالى – سلطان الموصل ومليكها. قدم الموصل طفلاً ونشأ بها، ومال إلى الاشتعال بالعلم حتى لقبه الناس بالعالم، لأنَّه تعلق من العلم بسبب قوى. وكان صهر الأمير أمين الدين ياقوت / ١٧٥ ب / ابن

стр. 2374

عبد الله الكاتب الخطَّاط الموصلىّ – صاحب الخط الحسن – على إبنته – رضى الله عنه – وأبو الدر كان شاباً أشقر أبيض اللون، مشرباً بحمرة، جميلاً ذا منظر ورواء، ثابت العقل، وافر الفضل، فيه فهم وفظاعة، وحياء ورزانة. اجتمع فيه العلم والدين، وحسن السيرة واليقين، والعفاف والنزاهة، والمروءة والنباهة، ولم يعرف له منذ نشأ صبوة، وكتب الخط الرائق الذى فاق به على أقرانه، لأنه كتب على حميد، وجود عليه، وتخَّرج به، واقتبس منه أدباً وعلماً، وله فكر خارق فى حل التراجم، وحسن عبارة فى الإنشاء. وهو من الكتاب الأفراد فى الكتابة، وله أشعار ورسائل. سألته عن مولده، فقال: يكون تقديراً فى سنة تسعين وخمسمائة. وتوفى يوم الجمعة سلخ ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وستمائة بالموصل. ودفن غربى المدينة بمقبرة الباب العمادى، فوق عين الكبريت بتربة كان حموه أنشأها لنفسه – رحمه / ١٧٦ أ / الله تعالى. ومن شعره ما حدثنى بالموصل، ومن خطِّه نقلت، يقول ياقوت بن عبد الله الأتابكى: الذى حدا الخادم على عمل هذه الأبيات، وإن لم يكن من أرباب الصناعات، أنَّ الصدر الكبير الفاضل القاضى عزّ الدين القيلوى – حرس الله مجده – لمَّا وصل إلى الموصل - خلد الله ملك مالكها – نشر من فضائل المجلس العالى العالمى الفاضلى كمال الدين، كمل الله شعادته، وبلغّه فى الدارين مناره وإرادته، ما يعجز، البليغ عن فهمه فضلاً عن أن يورده، لكن فضائل المجلس كانت تملى على لسانه وتسعده، فطرب الخادم من استنشاق رياها، واشتاق إلى رؤية حاويها عند اجتلاء محياها، فسمح عند ذلك الخاطر مع تبلده، بأبيات تخبر المجلس بمحَّبة الخادم له وتعبده. ثم أنشدنى الأبيات وأنفذها إليه وهى: [من البسيط] حيا نداك كمال الدَّين احيانا ... ونشر فضلك عن محياك حَّيانا /١٧٦ ب/ وحسن اخلاقك اللَّاتى خصصت بها ... اهدت على البعدلى روحاً وريحانا حويت يا عمر المحمود سيرته ... خلقاً وخلقاً وإفضالاً وإحسانا

стр. 2375

إن كان نجل هلال فى صناعته ... ونجل مقلة عينا الدَّهر قد كانا فانت مولاى إنسًان الزَّمان وقد ... غدوت فى الخط للعينين إنسانا قد بثَّ فضلك عزٌّ الدِّين مقتصداً ... ونثَّ شكرك إسراراً وإعلانا فضاع نشرك فى الحدباء وانتشرت ... آيات فضلك ارسالاً ووحدانا اثنى عليك وآمالى معلَّقة ... بحسن عفوك ترجو منك غفرانا وإن تطفَّلت فى صدق الوداد ولم ... يقض التَّلاقى لنا عفواً ولا حانا فما الآم على شئ اتيت به ... (فالإذن تعشق قبل العين احيانا) يا افضل النَّاس فى علًم وفى ادب ... وارجح الخلق عند الله ميزانا قد شرَّف الله ارضاً انتً ساكنها ... وشرَّف الناس إذ سوَّاك إنسانا فأجابه الصاحب الإمام كمال الدين أبو القاسم عمر بن احمد بن هبة الله بن أبى جرادة الفقيه الحنفى – حرس الله / ١٧٧ أ / معاليه – عن الأبيات على الروى والوزن، وأنشدنيها بحلب بمنزله المعمور فى سنة خمس وثلاثين وستمائة: [من البسيط] يا من ابحت حمى قلبى مودَّته ... ... ومن جعلت له احشاى اوطانا ارسلت نحوى ابياتاً طربت بها ... والفضل للمبتدى بالفضل إحسانا فرحت اختال عجباً من محاسنها ... كشارب ظلَّ بالصهباء نشوانا رقَّت وراقت فجاءت وهى لابسة ... من البلاغة والتَّرصيع الوانا حكت بمنثورها والنظم إذ جمعا ... باحرف حسنت روضا وبستانا جرَّت على جرول اثواب زينتها ... إذ اصبحت وهى تكسو الحسن حسَّانا اضحت تغيِّر وجه العنبرى فما ... بنو اللَّقيطة من ذهل بن شيبانا يمسى لها ابن هلال حين ينظرها ... يحكى اباه بما عاناه نقصانا كذاك ايضاً له عبد الحميد غدا ... عبداً يجر من التَّقصير اردانا اتت وعبدك مغمور بعلَّته ... فغادرته صحيحاً خير ما كان

стр. 2376

/١٧٧ ب/ وكيف لا تدفع الأسقام عن جسدى ... وهى الصَّبا حملت روحا وريحانا فما على طيفها لو عاد يطرقنا ... فربما زار احياناً فأحيانا فاسلم فأنت امين الدِّين احسن من ... وشَّى الطروس بمنظومٍ ومن زانا ولا تخطَّت إليك الحادثات ولا ... حلَّت بربعك يا اعلى الورى شانا وأنشدنى لنفسه، وكتبه لى بخطه، ما مدح به بدر الدين أبا الفضائل لؤلؤ بن عبد الله صاحب الموصل – من قصيدة أولها: [من الكامل] حكم الزَّمان بكلِّ ما تختار ... وجرت بما امَّلته الأقدار وازدانت الدُّنيا بملكك واغتدى ... فى وصف مجدك تنظيم الأشعار وغدت ربوع السعد آهلة الربى ... مخضرةً قد حفها النوار ومنها يقول: ايام عزك كلهن اصائل ... من حسنهن وليلها اسحار انت الأنام جميعهم وزمانك الأ ... يًّام والدٌّنيا لمجدك دار /١٧٨ أ/ فتَّ الملوك وغيرهم بمناقب ... شهدت بها الآيات والأخبار احييت آل المصطفى بمكارم ... سارت بها الرُّكبان والسٌّفَّار ونعشتهم بندى يديك فأصبحوا ... تهمى عليهم ديمة مدرار كلتا يديك لنا سحاب هاطل ... يمناك يمن واليسار يسار فاسلم لهذا الملك تنظم شمله ... ما غرَّدت فى ايكها الأطيار فى دولة حفَّ النًّعيم رواقها ... الله جارك والنَّبى المختار وأنشدنى لنفسه حين وصل إربل يمدح الوزير الصاحب الكبير العالم المنعم شرف الدين أبا البركات المبارك بن أحمد بن المبارك بن موهوب المستوفى – رضى الله عنه – من غير معرفة تقدَّمت: [من الطويل] ايا ذاكراً ظلماً مساوئ إربل ... كأنَّ رويداً قد نطقت بها جهلا فلو لم يكن فى إربل من فضيلة ... سوى شرف الدِّين الذى جمع الفضلا /١٧٨ ب/ لتاهب على كًلِّ البلاد لأَّنها ... بسكناه فيها حازت المجد والٌّنبلا فتًى شغلته المكرمات فلن ترى ... لهمَّته فى غير مكرمة شغلا

стр. 2377

من النَّفر البيض الَّذين وجوههم ... بها يهتدى السَّارون فى قصده السٌّبلا إلى الملك النٌّعمان تنمى فروعه ... فاكرم به فرعاً واكرم به اصلا إذا قال بذَّ القائلين ولم يدع ... لذى إربة فى القول جداً ولا هزلا ابا البركًات الخير دعوة مخلصٍ ... يودٌّك عن بعد وما عاين الشَّكلا مدحتك لا ارجو الجوائز والرٌّشى ... ولكن رايت المدح فى اهله اولى وأنشدنى لنفسه فى غلام مؤذَّن: [من الخفيف] بابى شادن يؤذِّن للأجـ ... ـر وتسبى لحاظه كلَّ موجر كلما جدَّل اللَّحاظ قتيلاً ... قال: تيهًا بقتله الله اكبر وأنشدنى أيضاً قوله ما كتبه إلى بعض الكبراء: [من البسيط] كلٌّ الحوائج بعد الله مرجعها ... إليك يا من لديه النَّفع والضَّرر /١٧٩ أ/ احييت آمالنا من بعد ما قنطت ... كالرَّوض احياه لمَّا ان ذوى المطر وأنشدنى أيضاً لنفسه: [من الطويل] سلام كنشر الرَّوض باكره الصَّبا ... فضوَّع من ريَّاه ما كان كامنا على الجانب المحروس لازال عالياً ... واصبح من ريب الحوادث آمنا (١) / ١٧٩ ب / (٢).

стр. 2378

[٩٠٧] ... ذكر من اسمه يحيى يحيى بن أحمد بن موسى، أبو زكريا الضرير المقرئ، الموصلىٌّ الدار والسكنى. وكان من قرية من قرى العراق تدعى برفطا. هاجر إلى الموصل واستقرَّ مقامه بها إلى حين وفاته فى شهر رمضان سنة ثمانى عشرة وستمائة. ورأيته بها شيخاً طويلاً أسهر اللون ساكناً بالمدرسة العتيقة. وكان شاعراً قارئاً للقرآن العزيز فاضلاً. وحدَّثنى الصاحب الوزير أبو البركات المستوفى الإربلى بها - رضى الله عنه - قال: اخبرت عنه انَّه كان يضرب بالعود، وينادم الأكابر، ويشرب الخمر. ورد إربل غير مرَّة، ولم أستنشده من أشعاره إلى أن ورد فى سلخ ذى الحجة سنة عشر وستمائة، فأنشدنى لنفسه من قصيدة يمدح بها أتابك نور الدين أبا الحارث أرسلان شاه بن مسعود بن مودود - صاحب الموصل -: [من البسيط] /١٨٠ ب/ دين الصَّوارم والعسَّالة الذبل ... عز تدين له الأعناق فى القلل إركب على صافنات العزم متَّخذاً ... مواطناً فى ذرى العلياء للنق ومنها فى المديح: كل الملوك اكتست من فخركم حللاً ... كما اكتسى آدم من سيِّد الرُّسل اتى اخيراً وحاز السَّبق قاطبةً ... كذلك القيل نور الدِّين فى المثل وقال من قصيدة أولها: [من الكامل] منح القضيب رشاقة وتأودُّا ... رشا بوجنته الضَّلالة والهدى آلت محاسنه إليَّة قادر ... لتتيِّمن مفوَّها ومبلَّدا رحلت إليه من الصدور قلوبنا ... فكأنَّها بدن تحث بها الحدا لمَّا رات انوار كنه جلاله ... خرَّت إليه مع الجوارح سجَّدا

стр. 2379

وقال يمدح أتابك نور الدين أرسلان شاه صاحب الوصل: [من الطويل] اتعلم ما يلقاه فى كلِّ معلم ... محب يروِّى ساحة الربع بالدَّم يثير له التَّذكار نار صبابة ... تزيد على حرِّ الجحيم المضرَّم /١٨١ أ/ سرى طائر عن سانح عن يمينه ... يبشَّره بعد الفراق بمقدم الا يا ابنة الرومىِّ هل لك موعد ... فبعض الأمانى راحة للمتَّيم إذا كان فيك الغدر طبعاً تكلَّفى ... وصالاً وإن لم تعلمى فتعلَّمى فباتت ولى إخلاص نيَّة مؤمن ... وبانت ولى فيها عقيدة مسلم فلا همَّتى فيها تهم بريبة ... ولا ناظرى فيها يبوء بماثم واحلم عنها عفَّة بعد قدرة ... كحلمك نور الدِّين عن كلِّ مجرم مليك تخاف الأرض سطوة باسه ... ويفتك باللَّيث الهصور الغشمشم اجار فما فوق البسيطة خائف ... واغنى فما فى الأرض خلق بمعدم راينا عياناً منه بعد سماعنا الأ ... حاديث ما لم توضح العين للفم جرئ كموسى صامت مثل صالح ... تقى كيحيى ناطق كابن مريم ايا معطى الخيرات فى كلّ لزبة ... ... ... ومخمد انفاس الجواد المطهَّم وصلت فما الغيث الرَّوى بممطر ... وصلت فما اللَّيث الكمىٌّ بمقدم خلقت لعزم واقتدار وهَّمة ... وعقل وذى رأى وًبأس مصمَّم فانسيتنا قساًوعمراً وحاجباً ... وكعباً وقيس الرأى وابن مكدَّم /١٨١ ب/ايا خير من يرجى لكشف ملمة ... واكرم مسؤول وافضل منعم تهنَّ بعيد الفطر ما ناح طائر ... على فنن يشدو بطيب التَّرنم ولازلت فى عزٍّ مقيم ونعمة ... مدى الدَّهر ما لاحت طوالع انجم فدونكها عذراء كالمسكً نشرها ... ثنى دونها الطلَّاب سوم المقوَّم وعش فى نعيم دائم وسعادة ... محدَّدة اركانها لم تهدم وقال أيضاً يمدحه: [من الكامل] احيا الصَّبابة باخل بوصاله ... وامات صبر الصَّبِّ يوم زياله

стр. 2380

قمر يجود على الورى بصدوده ... طبعاً ويبخل عامداً بوصاله يهتزٌّ من مرح الشَّبيبة عطفه ... فالبان يخجل منه من تمياله ما سلَّ سيف لحاظه فى جحفل ... إلَّا اغتنى عن سيفه ونباله لبس العيون من الملاحة حلَّةً ... ما خاطها إلَّا بديع جماله لو كان يعدى خلقه من خلقه ... لمحت محاسنه قبيح فعاله قمر بدا من تحت ليلٍ مظلمٍ ... ... من فوق غصن فى كثيب وماله اهوى استماع البحر خيفة هجره ... واراه حلواً إذ خطرت بباله /١٨٢ أ/ ويزيدنى كلفًا به إعراضه ... وصدوده بوصاله ومطاله يا فتنة العشَّاق رفقا بامرئ ... لم يبق منه سوى خيال خياله هى صبوة عذريٍّة لا يرتجى ... لسليمها الإبلال من بلباله ولقد قتلت الدَّهر خبراً والورى ... ... وبلغت مجداً جلَّ عن اشكاله حتَّى حللت بربع ملك ماجد ... اسمى نجوم المجد دون مناله فى ربع نور الدِّين والملك الَّذى ... فاق الملوك ببأسه ونواله ملك نرى صيد الملوك ببابه ... حزباً لما ترجوه من إفضاله التارًك الابطال فى يوم الوغى ... ... صرعى إذا اشتبك الوغى بمحاله حبر يحير الحبر حسن جداله ... بحر ينيل النَّيل قبل سؤاله [ما امَّه ذو عسرة إلَّا انثنى ... عنه ينول من كرائم ماله] (١) كرم يبخِّل حاتماً وشجاعة ... تلهى ابا الأشبال عن اشباله وتريه اعقاب الأمور بصيرة ... ... شهد الورى بجلالها وجلاله مولاى نور الدِّين يا من ربعه ... حرم يفوز مخيِّم بظلاله حزت الصِّفات من الشَّجاعة والنَّدى ... والعدل حتَّى فقت عند كماله امن الغنىُّ بك انتقاص غنائه ... واجرت ذا الأقدار من إقلاله /١٨٢ ب/ وغدا الرَّعايا فى حماك بغبطة ... لا يرهبون الدَّهر مع اهواله يا ايُّها الملك الَّذى فاق الورى ... والدَّهر طوع يمينه وشماله

стр. 2381

وفتي تنقَّل في العلا حتِّي غدت ... وحش الفلا والطير بعض عياله وغذا الوري أضيافه فيمرهم ... في سلمه أولاك يوم نزاله أنت الذي أغنيتني وحميتني ... من صرف دهر كنت من اقتاله فلشكرنك عبدك القنُّ الِّذي ... إفضال طولكً مخبر عن حاله فتهنَّ بالعيد الَّذي وافاك يا ... خير الوري بالسَّعد من إقباله واسلم ودم في نعمة وسعادة ... ما ناح قمري بأعلى ضاله [٩٠٨] يحي بن أحمد، بن يوسف بن أحمد، أبو زكريا الواعظ الحسني. من أهل غرناطة. ذكر الصاحب الوزير أبو البركات المستوفي في تاريخه - رحمة الله تعالى - وقال: ورد إربل وعقد بها مجالس الوعظ. وكان له من العامة قبول عظيم. وكان يجيء الناس أكثر مجالسة ويتكفَّفهم. وصلة الفقير إلى رحمة الله تعالى أبو سعيد كوكبوري /١٨٣ أ/ بن علي [بن] بكتكين بصلة، وأراد السفر فأمر العامة أن يطلبوا من السلطان أن يقيم عندهم فأجابهم إلى ذلك في خامس جمادى الآخرة من سنة تسع عشرة وستمائة. ثم قال: أنشدني لنفسه من قصيدة طويلة التزم في أثناثها الإتيان بكلمات منثورة ذكرها لي، تبين إنها كتبت بلون غير المداد، يقول فيها: [من البسيط] يا دوحة البان من شرقيِّ كاظمة ... سقاك من عبوات السحب هتَّان لساكنيك علينا خدمة ولناً ... عليهم بالوفا عهد وأيمان كم أعذل القلب في تذكاره لهم ... دنوا فلمًّا دنا وملي بهم بانوا

стр. 2382

هم علَّموني الهوي ما كنت أعرفه ... حتَّي إذا ولجوا باب الهوي خانوا هم الَّذين بسخر اللَّحظ قد سفكوا ... دم الهمام وشرع الحب إذ عان فإن وضعت يدي بالصدر اكتم ما ... بالقلب غادره صبر وكتمان [٩٠٩] يحيى بن إبراهيم بن محمد، أبو تراب بن أبي إسحاق البراز البغدادي. من أهل الكرخ. ذكره الشيخ /١٨٣ ب/ أبو عبد الله محمد بن سعيد الدبيثي، وقال: سكن اللَّوزيّة من محال الجانب الشرقي، وتفقه على مذهب الشافعي ﵁ على أبي الحس بن الخلّ، وسمع منه ومن أبي الفرج عبد الخالق بن أحمد بن يوسف، وأبي الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي، وأبي بكر محمد بن عبيد الزاغوني، وأبي الوقت السجزي وغيرهم، وروى عنهم. وسافر إلى الشام، وأقام بدمشق مدَّة، وحدّث بها وعاد إلى بغداد وأقام بها إلى أن توفي يوم الأربعاء ثالث عشر شعبان سنة أربع عشرة وستمائة. كتبنا عنه بعد عوده من الشام. وكان سماعة صحيحاً، ويفهم ما يقرأ عليه. قال وسألته عن مولد، فقال: في السادس والعشرين من شعبان سنة ستٍّ وعشرين وخمسمائة؛ هذا آخر كلامه. أنشدني أبو الفتح محمد بن بدل بن أبي المعمر التبريزي بإربل، رحمة الله

стр. 2383

تعالي -في سنة خمس وعشرين وستمائة، قال: أنشدني أبو تراب لنفسه: [من الوافر]. /١٨٤ أ/ أحنُّ إليك من فرط اشتياقي ... لكي القاك من قبل التلافي عدوُّك هالك يهوي سريعاً ... إلي النَّيران لم ينفعه راقي ومن يهواك يكف ولا يبالي ... ومن يشناك يهلك وهو باقي إذا جئنا عطا شي يوم نشرٍ ... لتسقينا فأنت هناك ساقي [٩١٠] يحيي بن إسحاق، الأمير، أبو زكريا الميورقيُّ. صاحب ميورقة وودَّان. كان مشهوراً بالبأس والشجاعة بطلاً من الأبطال، مقداماً في الحروب جواداً سخياً أدبياً بليغاً شاعراً فضيحاً. لم يقع إلى من شعره غير بيت مفرد من قصيدة وهو: [من الخفيف] [٩١١] يحيى بن أسعد بن يحي بن موسى، أبو المفضل - المذكور أبوه فى أوّل الكتاب في حرف الهمزة – السنجاري الأصل، الفارقيُّ المولد، الدنيسرىُّ الدار. ذكره أبو حفص عمر بن الخضر بن اللَّمش التركي فى كتابه "حلية السريين من

стр. 2384

خواص الدنيسريين". وقال: من أهل القرآن، قرأه بالقرآت على أبي سعد سعد الله بن غنائم النحوي الحموي بها، وقرأ على شيخنا أبي الحسن النيلي بدنيسر جملةً من كتب القراءات، وله عناية بالتجويد، وحسن الأداء في القراءة. وهو سامي الهمة في التشاغل بعلومٍ منها: الفقه والنحو والطلب وغيرها. وله في النظم والنثر والترتيب والإنشاء تصرُّف. ثم قال: أنشدني لنفسه إملاءً بدنيسر موعظةً: [من الكامل] واخجلتي يوم الحساب وقوله ... ما كنت تصنع والزمان موسَّع أو لم نعمِّرك الطَّويل ونستر السِّـ ... ـتر الجميل ألم يكن لك مرجع /١٨٥ أ/ لو لم تكن لك في القرون من الألى ... عبر أما في ذكرهم ما يقنع أو لم تكن [لك] اعين فترى بها ... أو لم يكن لك للمواعظ مسمع ماذا أقول ولي ذنوب نكَّست ... رأسي حياء فهو لا يترفَّع واحسرتا لو كان يغني حسرة ... واويلتا لو أنَّ ويلاً ينفع ضَّيعت أيَّامي لغير إفادة ... ترجى فقلبي بالهموم مروَّع وجوانحي من حرِّ شوقي في لظىً ... وجد به تحني عليه الأضلع ما لي سوي الظَّنِّ الجميل وسيلة ... فهو الجواد وجوده لا يمنع قال: وأنشدني لنفسه متغزلاً: [من الكامل] يخفي الهوي ودموعه تبديه ... صبٌّ صبابه وجده تصبيه وتميته أشواقه فإذا بدا ... من نحو رامه بارق يحييه وإذا النَّسيم سري إليه بنشركم ... نشر الَّذي من حبكّم يطويه فتردّه زفراته من خرِّها ... عنه وباعث شوقه يدنيه يغريه عاذله وأين سلُّوه ... منه وطوع غرامه ناهيه

стр. 2385

/١٨٥ ب/ فهو السَّليم بوجده فلذا إذا ... هبَّ النَّسيم كأنَّه راقيه رقَّ العدول لحاله من سقمه ... وبكي وحسبك عاذل يبكيه آس إذا هبَّ النَّسيم من الحمي ... هيهات عزَّ من الأسي آسيه ومهفهف عبث الصَّبا بقوامه ... ما فيه من عيب لمستجليه سكرت لواحظه بخمر السَّحر من ... فتراتها ودلاله ساقيه سلًّت سيوف التَّيه من إعراضه ... لحظاته فمحبُّة في التَّيه يا بدر إن طال المطال فعد علي ... بعد البعاد تحيَّة تحييه أين المفر ولا مفر لعاشق ... حكمت عليه يد السَّقام وفيه قال: وأنشدني لنفسه إملاء: [من الخفيف] أيُّ شيء أحلي من الحبِّ جهراً ... لذَّة العشق أن تهتَّك ستراً رحم الله من وش بي فإنِّي ... استلذُّ الهوي وإن كان مرَّاً ليت شعري ماذا تقول وشاتي ... أنا مغري بحبِّهم أنا مغري وإذا ما الحبيب كان علي الحـ ... ـبِّ معيناً لم تخش زيداً وعمراً /١٨٦ أ/ وحياة الهوي وحقِّ زمان الـ ... ـوصل والجاريات يسراً وعسراً لو اطقت المزيد في الحبِّ لازدد ... ت ولكنني تحمَّلت وقراً يا مني النَّفس يا نهاية آما ... لي بمن قد كسا جفونك سحراً بالَّذي صان ذا الجمال عن الرَّيـ ... ـبه بالطَّائفين شعثاً وغبراً لا تدع مهجتي تذوب من الشو ... ق غراماً فأنت بالحال أدري ففؤادي من التهاجر مفؤو ... دو عيناي بعد بعدك سهري لست من يستطيع صبراً علي البـ ... ـين من ذا يطيق للبين صبراً قال: وأنشدني أيضاً لنفسه: [من مجزوء الطويل] الذُّ الهوي ما ذلَّ فيه عزيزه ... واقتله للعاشقين غريزه وافتكه طرف كحيل إذا رنا ... تبلبل الباب البرايا رموزه
следующие страницы →