← Тараджим

Тараджим · id 20990

قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان

ابن الشعار

Полный текст (2 778 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

وفتي تنقَّل في العلا حتِّي غدت ... وحش الفلا والطير بعض عياله وغذا الوري أضيافه فيمرهم ... في سلمه أولاك يوم نزاله أنت الذي أغنيتني وحميتني ... من صرف دهر كنت من اقتاله فلشكرنك عبدك القنُّ الِّذي ... إفضال طولكً مخبر عن حاله فتهنَّ بالعيد الَّذي وافاك يا ... خير الوري بالسَّعد من إقباله واسلم ودم في نعمة وسعادة ... ما ناح قمري بأعلى ضاله [٩٠٨] يحي بن أحمد، بن يوسف بن أحمد، أبو زكريا الواعظ الحسني. من أهل غرناطة. ذكر الصاحب الوزير أبو البركات المستوفي في تاريخه - رحمة الله تعالى - وقال: ورد إربل وعقد بها مجالس الوعظ. وكان له من العامة قبول عظيم. وكان يجيء الناس أكثر مجالسة ويتكفَّفهم. وصلة الفقير إلى رحمة الله تعالى أبو سعيد كوكبوري /١٨٣ أ/ بن علي [بن] بكتكين بصلة، وأراد السفر فأمر العامة أن يطلبوا من السلطان أن يقيم عندهم فأجابهم إلى ذلك في خامس جمادى الآخرة من سنة تسع عشرة وستمائة. ثم قال: أنشدني لنفسه من قصيدة طويلة التزم في أثناثها الإتيان بكلمات منثورة ذكرها لي، تبين إنها كتبت بلون غير المداد، يقول فيها: [من البسيط] يا دوحة البان من شرقيِّ كاظمة ... سقاك من عبوات السحب هتَّان لساكنيك علينا خدمة ولناً ... عليهم بالوفا عهد وأيمان كم أعذل القلب في تذكاره لهم ... دنوا فلمًّا دنا وملي بهم بانوا

стр. 2382

هم علَّموني الهوي ما كنت أعرفه ... حتَّي إذا ولجوا باب الهوي خانوا هم الَّذين بسخر اللَّحظ قد سفكوا ... دم الهمام وشرع الحب إذ عان فإن وضعت يدي بالصدر اكتم ما ... بالقلب غادره صبر وكتمان [٩٠٩] يحيى بن إبراهيم بن محمد، أبو تراب بن أبي إسحاق البراز البغدادي. من أهل الكرخ. ذكره الشيخ /١٨٣ ب/ أبو عبد الله محمد بن سعيد الدبيثي، وقال: سكن اللَّوزيّة من محال الجانب الشرقي، وتفقه على مذهب الشافعي ﵁ على أبي الحس بن الخلّ، وسمع منه ومن أبي الفرج عبد الخالق بن أحمد بن يوسف، وأبي الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي، وأبي بكر محمد بن عبيد الزاغوني، وأبي الوقت السجزي وغيرهم، وروى عنهم. وسافر إلى الشام، وأقام بدمشق مدَّة، وحدّث بها وعاد إلى بغداد وأقام بها إلى أن توفي يوم الأربعاء ثالث عشر شعبان سنة أربع عشرة وستمائة. كتبنا عنه بعد عوده من الشام. وكان سماعة صحيحاً، ويفهم ما يقرأ عليه. قال وسألته عن مولد، فقال: في السادس والعشرين من شعبان سنة ستٍّ وعشرين وخمسمائة؛ هذا آخر كلامه. أنشدني أبو الفتح محمد بن بدل بن أبي المعمر التبريزي بإربل، رحمة الله

стр. 2383

تعالي -في سنة خمس وعشرين وستمائة، قال: أنشدني أبو تراب لنفسه: [من الوافر]. /١٨٤ أ/ أحنُّ إليك من فرط اشتياقي ... لكي القاك من قبل التلافي عدوُّك هالك يهوي سريعاً ... إلي النَّيران لم ينفعه راقي ومن يهواك يكف ولا يبالي ... ومن يشناك يهلك وهو باقي إذا جئنا عطا شي يوم نشرٍ ... لتسقينا فأنت هناك ساقي [٩١٠] يحيي بن إسحاق، الأمير، أبو زكريا الميورقيُّ. صاحب ميورقة وودَّان. كان مشهوراً بالبأس والشجاعة بطلاً من الأبطال، مقداماً في الحروب جواداً سخياً أدبياً بليغاً شاعراً فضيحاً. لم يقع إلى من شعره غير بيت مفرد من قصيدة وهو: [من الخفيف] [٩١١] يحيى بن أسعد بن يحي بن موسى، أبو المفضل - المذكور أبوه فى أوّل الكتاب في حرف الهمزة – السنجاري الأصل، الفارقيُّ المولد، الدنيسرىُّ الدار. ذكره أبو حفص عمر بن الخضر بن اللَّمش التركي فى كتابه "حلية السريين من

стр. 2384

خواص الدنيسريين". وقال: من أهل القرآن، قرأه بالقرآت على أبي سعد سعد الله بن غنائم النحوي الحموي بها، وقرأ على شيخنا أبي الحسن النيلي بدنيسر جملةً من كتب القراءات، وله عناية بالتجويد، وحسن الأداء في القراءة. وهو سامي الهمة في التشاغل بعلومٍ منها: الفقه والنحو والطلب وغيرها. وله في النظم والنثر والترتيب والإنشاء تصرُّف. ثم قال: أنشدني لنفسه إملاءً بدنيسر موعظةً: [من الكامل] واخجلتي يوم الحساب وقوله ... ما كنت تصنع والزمان موسَّع أو لم نعمِّرك الطَّويل ونستر السِّـ ... ـتر الجميل ألم يكن لك مرجع /١٨٥ أ/ لو لم تكن لك في القرون من الألى ... عبر أما في ذكرهم ما يقنع أو لم تكن [لك] اعين فترى بها ... أو لم يكن لك للمواعظ مسمع ماذا أقول ولي ذنوب نكَّست ... رأسي حياء فهو لا يترفَّع واحسرتا لو كان يغني حسرة ... واويلتا لو أنَّ ويلاً ينفع ضَّيعت أيَّامي لغير إفادة ... ترجى فقلبي بالهموم مروَّع وجوانحي من حرِّ شوقي في لظىً ... وجد به تحني عليه الأضلع ما لي سوي الظَّنِّ الجميل وسيلة ... فهو الجواد وجوده لا يمنع قال: وأنشدني لنفسه متغزلاً: [من الكامل] يخفي الهوي ودموعه تبديه ... صبٌّ صبابه وجده تصبيه وتميته أشواقه فإذا بدا ... من نحو رامه بارق يحييه وإذا النَّسيم سري إليه بنشركم ... نشر الَّذي من حبكّم يطويه فتردّه زفراته من خرِّها ... عنه وباعث شوقه يدنيه يغريه عاذله وأين سلُّوه ... منه وطوع غرامه ناهيه

стр. 2385

/١٨٥ ب/ فهو السَّليم بوجده فلذا إذا ... هبَّ النَّسيم كأنَّه راقيه رقَّ العدول لحاله من سقمه ... وبكي وحسبك عاذل يبكيه آس إذا هبَّ النَّسيم من الحمي ... هيهات عزَّ من الأسي آسيه ومهفهف عبث الصَّبا بقوامه ... ما فيه من عيب لمستجليه سكرت لواحظه بخمر السَّحر من ... فتراتها ودلاله ساقيه سلًّت سيوف التَّيه من إعراضه ... لحظاته فمحبُّة في التَّيه يا بدر إن طال المطال فعد علي ... بعد البعاد تحيَّة تحييه أين المفر ولا مفر لعاشق ... حكمت عليه يد السَّقام وفيه قال: وأنشدني لنفسه إملاء: [من الخفيف] أيُّ شيء أحلي من الحبِّ جهراً ... لذَّة العشق أن تهتَّك ستراً رحم الله من وش بي فإنِّي ... استلذُّ الهوي وإن كان مرَّاً ليت شعري ماذا تقول وشاتي ... أنا مغري بحبِّهم أنا مغري وإذا ما الحبيب كان علي الحـ ... ـبِّ معيناً لم تخش زيداً وعمراً /١٨٦ أ/ وحياة الهوي وحقِّ زمان الـ ... ـوصل والجاريات يسراً وعسراً لو اطقت المزيد في الحبِّ لازدد ... ت ولكنني تحمَّلت وقراً يا مني النَّفس يا نهاية آما ... لي بمن قد كسا جفونك سحراً بالَّذي صان ذا الجمال عن الرَّيـ ... ـبه بالطَّائفين شعثاً وغبراً لا تدع مهجتي تذوب من الشو ... ق غراماً فأنت بالحال أدري ففؤادي من التهاجر مفؤو ... دو عيناي بعد بعدك سهري لست من يستطيع صبراً علي البـ ... ـين من ذا يطيق للبين صبراً قال: وأنشدني أيضاً لنفسه: [من مجزوء الطويل] الذُّ الهوي ما ذلَّ فيه عزيزه ... واقتله للعاشقين غريزه وافتكه طرف كحيل إذا رنا ... تبلبل الباب البرايا رموزه

стр. 2386

قال: وأنشدني لنفسه إرتجالاً: [من مجزوء الوافر] فديتك كفَّ عن ظلمي ... ففي الأيَّام معتبر جني طرفي علي قلبي ... فكان جزاءه السَّهر [٩١٢] ٨/ ١٨٦ ب/ يحيي بن إسماعيل بن موسى بن إبراهيم بن منصور بن العاص، أبو زكريا الموصلي. المذكور والده في الجزء الأول من الكتاب. أخبرني أنه ولد في الليلة المسفرة عن صباح يوم الجمعة سلخ جمادى الآخرة سنة ستمائة بالموصل؛ وهو شاب ذو نوادر ومضحاكات ومفكاهةٍ ومداعباتٍ وأزجالٍ وموشحات، وأشعار في الزكالش هزليات. غلب عله نوع المداعبة والهزل فشهر به، واستمر ني نهجه وله معرفة بأحوال الساسانيَّة، وكلام أهل التلاَّريَّة، ومقالات المنجمين والطرقيّة. وعنده قحة في مخاطباته وقلة حياء ومصادفة وجرأة في الكلام الرديء الفاحش؛ إلاَّ إن فيه ذكاءً وله طبع في الشعر. ومما أنشدني لنفسه يمدح بدر الدين لؤلؤ بن عبد الله - صاحب الموصل - ويذكر الخلعة التى جاءته من أمير المؤمنين الإمام المستنصر بالله أبي جعفر المنصور بن محمد، /١٨٧ أ/ والسيف والسِّنجق، وأن يخطب له على المنبر ويضرب الدينار باسمة ومؤازرته ومعاضدته له: [من البسيط] الحمد لله نال السُّول طالبه ... وقام في المنبر البدريِّ خاطبه وأشرقت غرَّة الدُّنيا وابتهج الـ ... ـملك المؤَّبد واهتزَّت مناكبه وشرِّف السِّنجق الميمون حين غذا ... تلوي علي ملك الدُّنيا عصائبه

стр. 2387

أبي الفضائل سلطان الرَّعَّية بد ... ر الدِّين ذي الشرف العالي مناقبه سمعاً دعوت أمير المؤمنين إلي ... حق تجلَّت لرائيه كواكبه واخترت أروع صفَّي الله جوهره ... يسمو به الدَّهر حقاً فهو صاحبه البسته حلُّةً جاءت من الملأ الأ ... علي تهادي فزفتها سحائبه وصارماً أبداً تغنو الرِّقاب له ... كأنما القدر الجاري مضاربه قلَّدت أمر عباد الله خيرهم ... فأصبح الملك قد عزت مطالبه فالآن قرَّت عيون العالمين بما ... أوتو اوأمَّ سبيل الحق راكبه يا معشر النَّاي أوفوا بالنذور فذا الـ ... ـوفت الَّذي خطه في اللوح كاتبه هذا الّذي ظهرت بالله آيته ... هذا الَّذي تفتح الدُّنيا كتائبه /١٨٧ ب/ ملك له علم الإقبال منتشر ... والسعد رافعه والله ناصبه ينبئك عن أصله أفعاله وكذا الا ... فعال تهدي إلي من ظل ناسبه بيض مناقبه صفر مواهبه ... خضر مواطئه حمر قواضبه هذا الَّذي يختم الملك العقيم فما ... من بعده ملك إلاَّ عواقبه هذي البداية فانظر كيف تخطبه الـ ... ـبلاد طرَّاً وأطواراً تجاذبه فلا فتي الفلك الدَّوَّار يخدمه ... ما ذرَّ شارقه وانحطَّ غاربه وأنشدني لنفسه: [من الخفيف] ومتي شئت أن تنال من النمو ... صل حظّاً فقل بغير مخافة إنَّني شاعر أتيت من الشا ... م وقصدي مقرُّ دار الخلافة وأظهر النَّصب ترتفع وتجرُّ الـ ... ـمال من جمعهم بحرف الإضافة وأنشدني مشوَّه الخلق ضعيف العينين: [من السريع] /١٨٨ ب/ قالوا: نري الكوذين دون الوري ... فرداً بلاصيت ولا صوت فقلت: كفوا ليته لم يزل ... بشخصه عندي إلي الفوت أقل ما في وجهه أنَّه ... يفزع منه .....

стр. 2388

وأنشدني أيضاً فيه يهجوه: [من البسيط] تتقلَّب الدَّهر تقليباً عجبت له ... حتَّي لقد صار في الآته عبر وكان عهدي بالكوذين من خشب ... نقي وجه يدقُّ الثَّوب ينقصر وقد إذا يوسف الكوذين هامته ... تدقُّ الوجه منه أسود حجر وأنشدني لنفسه يخاطب بدر الدين لؤلؤ ين قرب الشيطان الشاعر الإربلي؛ ويحي هذا كان ينعت بالنجم: [من البسيط] قل للمليك الَّذي مازال معتصماً ... يجب بالرُّحب والإكرام داعيه حاشاً مقرَّك والأملاك تحرسه ... أن تبعد النَّجم والشَّيطان تدنيه /١٨٨ ب/ وأنشدني لنفسه في حسين بن عمر بن العصار الشيرجي. وكان كبير الأنف جداً: [من الكامل] قل للحسين الشَّيرجيِّ عدمته ... قاضي الفسوق وحجَّة المتمرِّد شبَّهت أنفك كر دكوه بعينها ... والفرق بينهما جليُّ المقصد إنَّ الملاحد أصبحوا في قلعةٍ ... ورأيت أنفك قلعة في ملحد وأنشدني لنفسه يخاطب بدر الدين لؤلؤ: [من الطويل] أمولاي بدر الدِّين نعماك لم تكل ... إلي رحلة وسط الشِّتاء ولا الصَّيف ملكت وملء الأرض جدب وروعة ... فاطعمت من جوع وآمنت من خوف وأنشدني قوله: [من مجزوء الرجز] /١٨٩ أ/ يا من يخاف العسر أو ... يخشي من المكاره اقصد ابا الفتح ودر ... تفز بباب داره فالأمن في يمينه ... واليسر في يساره

стр. 2389

وأنشدني لنفسه: [من البسيط] وصائم جاءني والكأس مترعة ... وسط النهار تحاكي جذوة النَّار فقال لمَّا رآها في فمي: غربت: ... الله أكبر هذا وقت إفطاري وأنشدني لنفسه يهجو: [من الطويل] وقالوا: يري مسعود شخصك منكراً ... فأوضح لنا ما قاله ببيان فقلت: صحيح ذاك مازال ظهره ... إلي فيا لله كيف يراني [٩١٣] يحي بن أبي بكر بن مكي، أبو زكريا الكاتب التميميُّ من أهل بجَّانة من بلاد المغرب. كان يكتب لبعض بني عبد المؤمن المستولين يومئذ على البلاد المغربية. وكان من الأفاضل في زمانه أدباً وكتابةً وقولاً للشعر، وحفظة للأشعار؛ ذا حظٍّ جزيل من علم اللغة والعربية. حدثني /١٨٩ ب/ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن يوسف الفرَّياني بحلب، قال: اتفق أن اجتمع جماعة من غلمان صاحب المغرب وخواصه يرمون بالنُّشاب فبينما هم في ذلك إذ أقبل الأمير حينئذ، ثم قصد القرطاس فأزاله من مكانة، ووضع يده عوضه، وقال للرماة: أيّكم أصاب يدي دفعت إليه ألف دينار فأشار إليه بعض الحاضرين، وقال: أعيذك أيها الأمير من السوء، هذا لا يمكن وإنما نجعل موضع يد الأمير الهدف ويرمى فأزال يده من ذلك فابتدر أحد الغلمان ورمى فأصاب الهدف الذي وضع، فدفع إليه الأمير ألف دينار، فقال أبو زكريا بديهاً في ذلك الوقت وكان حاضراً ذلك كلّه، وأنشدناه: [من البسيط] يا خامس الخلفاء الرَّاشدين عسى ... شكواك تقبض في الأيدي وتفترض علمتها البسط للجدوى لسائلها ... حتى من السَّهم يصمي ليس ينقبض لم يقصد السَّهم إلاَّ كي يعرفنا ... هذا الإمام الذي في كفِّه الغرض

стр. 2390

/١٩٠ أ/ وأنشدني، قال: أنشدني أبو زكريا أيضاً من شعره: [من الطويل]. بكيت فما أغنى البكاء ولا أجدي ... فكيف وقد أهدي لي البين ما اهدي وما فرقة الأحباب إلاَّ زريَّة ... تبيد الفتى سقماً وتقتله رجدا هم أورثوا قلبي الصَّبابة والجوى ... وهم أورثوا عيني المدامع والسُّهداً أيا هند لا كان الفراق ويومه ... فقد طال ما شقَّ القلوب وما هدَّا نسير وما ندري لفرقتنا مدًى ... سوى أنَّ هذا البين ما بيننا جدَّا أيا هند إنِّي غير راض بسلوة ... ولا نافض ودّا ولا ناقضٍ عهداً ولو كان لي بدٌّ عن البعًد والنَّوى ... أقمت ولكن لم أجد عنهما بدّا أيا هند لو أبصرت شوقي ولوعتي ... لجدَّدت لي حبّاً واسقعت لي ودَّا أعندك أنِّي في بحور من الأسى ... غريق ولم أبلغ لغايتها حدَّا فهاتيك حالي والدِّيار قريبة ... إذا ما أزددت عن داركم بعداَ [٩١٤] يحيي بن الحسن بن الحسين بن عليِّ بن محمد – ويلَّقب البطريق – ابن نصر بن حمدون بن ثابت بن /١٩٠ ب/ مالك بن ليت بن عامر بن غنم بن فهر بن دلجة بن بشر بن معاوية بن بدر بن ثعلبةً بن حبال بن نصر بن سواة بن سعد بن مالك بن ثعلبة بن دوادن بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معدِّ بن عدنان، أبو الحسين، وأبو زكريا الأسدُّي.

стр. 2391

كانت ولادته ومنشأه بالحلّة المزيديّة. كان عالماً فقيهاً قدوةً في مذهب الشيعة إماماً من أئمتهم، سمع الحديث الكثير، وسافر [إلي] البُلدان، وسمع عليه أهلها عدَّة كتب من تصنيفه وتصنيف غيره؛ ثم عاد إلى الحلة المزيدية فكانت وفاته بها في سنة إحدى وستمائة. وقد ذكره الشريف أبو عبد الحميد فخار بن معد بن أحمد بن محمد الحلي الموسوي في مشايخه، وقال: لقي أبو زكريا يس بن الحسن بن الحسين بن علي بن البطريق الأسدي الحلي الفقيه العماد الطبري تلميذ أبي علي بن الطوسي، وقرأ عليه ولقي غيره. وعلة سنُّه حتى بلغ ثمانين سنةً، وصنَّف كتباً حسنةً، ومضى /١٩١٤ أ/ إلى واسط، وأقام عشرين سنة، ثم عاد إلى الحلة فمكث بها قليلاً، ثم فارقها وقدم إلى الموصل، ثم إلى حلب واستوطنها مدّةً ثم رحل عنها. وكان حسن المذهب، طيب المعاشرة، هذا آخر كلامه. صار إليّ من تصنيفه كتاب كبير لقبه بـ "العمدة من صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار علي بن أبي طالب وصيّ المختار وعلى الأئمة من ذريته الأطهار"، وصنف كتاباً آخر وسمة بـ"مستدرك المختار في مناقب المختار" استخرجه من المسانيد الصحاح المؤلَّفة. تكلم على الأحاديث ومعاني الآيات، وفصَّله فضولاً، وأضاف إلى ذلك مقطعاتٍ حساناً من شعره في مدح الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه وسلامة. وكان شاعراً أديباً؛ وهو والد أبي الحسن علي بن يحي بن الحسن بن البطريق الذي مرَّ شعره متقدّماً في مكانه. ومن شعره ما أنشد ني الشريف النقيب الأجل العالم السيد الأطهر /١٩١ ب/ جمال آل رسول اللص صلي الله عليه وسلم فخر الدين أبو الوفا عبيد الله بن علي بن زيد بن محمد بن عبيد الله الحسيني الموصليُّ بها ﵁ قال: قرئ على يحيى بن الحسن الأسدي

стр. 2392

لنفسه، وأنة أسمع في مدح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - كرم الله وجهة: - [من الطويل] إذا حرفوا نصّا عليك نحبَّراً ... فهل حرَّفوا ما في الكتاب المنزَّل وأني سأبدي فيك ما نبذا العدا ... بظهر من الوحي العزيز المرتَّل ومن مسند الآثار عن سيد الورى ... نبي الهدى المنعوت بالمتزمِّل أبا حسن إنَّي إليك ممسَّك ... وبعد إله العرش أنت معوَّلي وأنشدني أيضاً، قال: أخبرنا لنفسه قراءة عليه يمدحه - صلوات الله عليه: - [من الكامل] وإذا المدائح زينَّت فخر امرئ ... كان المديح بفخرك الممدوحا وإذا المناقب زينَّت بمدائح ... جعلت مناقبك المديح مديحاً /١٩٢ أ/ أنت الَّذي ردَّ الإله بقوله ... شاطي الفرات على البريَّة يوحى أنت الَّذي مذ لم نزل في فضلة ... برسالة الرُّوح المؤيِّد يوحى وأنشدني عنه قوله يمدحه - كرم الله وجهة – [من الوافر] إمام للمعاند والوليَّ ... ومولى للموافق والقليِّ له فرض الولاء بيوم خم ... بوحي الله في النص الجليِّ فحسبك من مفاخرة قديماً ... غدا نوراً على العرش العليِّ وحسبك من مناقبه حديثاً ... وصيُّ للنبيِّ الأبطحيِّ وأنشدني عنه أيضاً فيه ﵇: [من البسيط] جاهدت فيك بقولي واللِّسان له ... فضل على السيف والعسَّالة الذبل لولا اللِّسان لما سلَّ الحسام ولا الـ ... ـتقت جموع الوغى في معرك حفل فالقول تخدمه الأسياف إن سعدت ... أربابها وبهم شوق إلى العمل به عرفنا مقادير السَّعيد من الشَّـ .... ـقيِّ لا بالظباة البيض والأسل /١٩٢ ب/ وأنشدني عنه فيه - كرم الله وجهة: -[من الكامل]

стр. 2393

تثني مقاصده الرَّدى عن قصده ... ومقاصد الرَّحمان غاية قصده أبداً رضا الجبَّار في سطواته ... وكذا رضا المختار في إفرنده نهضت به رتب الكمال بسؤدد ... أعيا على من رام فيه بجهده وأنشدني عنه أيضاً - صلوات الله عليه وسلامة -: [من الطويل] مناقب في دين عليها طلاوة ... ومنها لجيد المكرمات تمائم قلائد في بيت الدِّيانة والهدى ... ومنها لفخر المكرمات مكارم [٩١٥] يحي بن الحس بن أحمد بن مراون بن عليَّ بن سلامة بن مروان، أبو زكريا الطنزي – بالنون والزاي - من طنزة، بلدة فوق الجزيرة العمرية من ديار بكر. وقد أوردت من شعر جدّ أبية مروان بن علي في كتابي المتقدّم الملقب بـ "تحفة الكبراء المذيل محلى معجم الشعراء". وكانت /١٩٣ أ/ ولادة أبي زكريا - هذا - في سنة ثلاث وسبعين وخمسائة بطنزة. ونشأ بها وانحدر إلى الموصل، وتفقه بها على الشيخ أبي المظفر محمد بن علوان بن مهاجر الموصلي الفقيه الشافعيّ مدَّة بالمدرسة الأتابكية العتيقة. وحفظ كتاب التنبيه للامام أبي إسحاق الشيرازي على ظهر قلبه. وقرأ شيئاً من مسائل الخلاف والفرائض على الإمام أبي المجد إسماعيل بن هبة الله بن باطيش الموصلي، ولازمة مدَّة، وتميزَّ فيما قرأ عليه. وانحدر إلى بغداد وأقام بالمدرسة النظاميَّة يسمع درس الشيخ أبي علي يحيي بن الربيع بن سليمان بن حرَّاز ألعدوي الواسطي مدّرس النظامية. ثم انتقل بعد مديدة إلى دار الذهب وسمع بها الدرس من أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم بن فضلان، وكان المدرس بها يومئذ. واستدلَّ بين يديه ولازم الاشتغال وتمهَّر في المسائل الخلافية وعلم المذهب والفرائض.

стр. 2394

ثم أصعد من بغداد في سنة خمس وستمائة، /١٩٣ ب/ وأقام بالموصل مديدةً يسرة، ثم توجَّه إلى بلده فولي القضاء والتدريس بها. فكان يقضي ويدّرس ويفتي وبقي على ذلك مدَّة. ثم صرف عن القضاء بسبب تغير وزير كان بديار بكر؛ ثم أعيد عن قريب. وكان قد فقهت نفسه، ورقَّ طبعه، ينظم الشعر الرقيق. وكان اجتماعي بالقاضي أبي زكريا بحلب في شهر ربع الآخر سنة أربع وأربعين وستمائة بالمدرسة النوريّة المعروفة بالنفَّرية. وأنشدني لنفسه: [من الكامل] من لي بطيفك أن يكون مسامري ... يا غائباً لم يخل منه خاطري لهفي على ذاك الزَّمان وطيبة ... أيَّام كنت مصاحبي ومعاشري تالله لو يرجى له من عودة ... أو يفتدى لفديته بالنَّاظر هل أنت يا أملي على طول المدى ... أنسيتني أم هل فديتك ذاكري أقسمت بالبيت العتيق ومن دعا ... بفنائه من محرم ومجاور إن عاد شملي جامعاً بأحبَّتي ... من بعد طول قطيعة وتهاجر /١٩٤ أ/ قضيت عمري للأحبَّة شاكراً ... وغفرت زلاَّت الزَّمان الغادر أنشدني أيضا لنفسه إملاءً: [من الكامل]. إن كان صدُّك عن قلًى وملال ... أو كان عن تيه وفرط دلال فلقد علمت بأنَّني راض بما ... ترضاه لي يا منتهى أمالي قسماً بوجهك إنَّه لي كعبة ... حجِّي لها متتابع متوالي لولاك لم أخضع لواش كاشحٍ ... كلاَّ ولا أغضبت فيك رجالي لكن حبَّك قد تملَّك مهجتي ... كرهاً فلا الوي إلى عذَّالي يا قامة الغصن الرَّطيب وفرحة الصّ ... ـبِّ الكئيب أما مللت مطالي هب أننَّي راض بصدِّك والقلي ... لم لا تجود تكرُّماً بوصالي مولاي أنت جعلتني غرضاً لما ... أرمى الغداة به من الأقوال وتركتني بين الرَّجال يسومني ... من كنت لا أرضى لحمل نعالي

стр. 2395

[٩١٦] يحيي بن حميد بن ظافر بن عليَّ بن الحسين بن عليَّ بن القائد أبي عليٍّ يعرف بمؤيَّد الحقَّ بن صالح بن عليَّ بن سعد بن كريم بن محمد بن الحسن بن الحارث بن عليَّ /١٩٤ ب/ بن سعد ين مسعود بن اليعقوب بن حارثه بن الأعصم بن غنم بن أسد بن سالم بن سعد بن الحارث بن صخر بن الحارث بن صخر بن الحارث بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن الأزد عامر بن حارثة بن أمرئ القيس بن ثعلبة – وهو غسان – بن الغوث بن مالك بم زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قطحان، أبو زكريا بن أبي طي الأزدي. من أهل حلب، هكذا كتب نسبه من خط يده. كانت ولادته في آخر سنة خمس وسبعين وخمسمائة. وتوفي بها يوم الأحد الحادي والعشرين من جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وستمائة. وكان أبوه نجاراً - وكذلك جدُّه - واشتغل أبو زكريا بصنعة النجارة مع أبية برهةً من الزمان ثم تركها وحفظ القرآن العزيز، وتعلَّم الكتابة، ومال إلى طلب العلم والأدب، ولقي العلماء ومجالس الفضلاء؛ فقرأ فقه الإمامية على أبي جعفر محمد بن علي بن شهر اشوب السروي المازندراني.

стр. 2396

/١٩٥ أ/ وقرأ الخلاف علي أبي الثناء محمود بن طارق الحلبي الفقيه الخفي. ثم انتقل إلى تعليم الصبيان وإقراء القرآن الكريم، فلزم ذلك إلى سنة سبع وتسعين وخمسمائة، ثم جذبه الوزير نظام الدين أبو المؤيد محمد بن الحين الطغرائي وزير الدولة الظاهرية يومئذ إلى تعليم ولده، فلزمه إلي سنة ستمائة. ثم ترغ عن ذلك، ولزم بيتة وطلب مشايخ الأدب، فقرأ على أبي محمد القاسم بن القاسم الواسطي، وأبي البقاء يعيش بن علي بن يعيش النحوي الحلبي، وأبي القاسم أحمد بن هبة الله بن الجبراني الحلبي، وأبي الحرم مكي بن رياَّن الحري الحاكي وغيرهم. ثم عمل الشعر وصار أحد شعراء دولة الملك الطاهر غياث الدين غازي بن يوسف بن أيوب، وارتفعت منزلته عنده، وولاّه نقابة الفتيان في سنة تع وستمائة؛ فكان نقيب حضرته. ثم أحبَّ التصنيف، وصنَّف كتباً في التواريخ وتغير القرآن الكريم والآداب والفقه /١٩٥ ب/ والأصول كثيرة منها: التاريخ الكبير الذي وسمة بـ "معادن الذهب في تاريخ حلب" وهو كتاب جمع فيه أخبار الملوك والعلماء، واحتوى علي أخبار الشام التي لا يوجد مجموعة في كتاب قديم ولا حديث، وابتدأ به من أول الفتوح إلى سنة تسع وثمانين وخمسمائة، وأوصل فيه الدول وأخبارها القديمة في الإسلام والحديثة؛ وهو كتاب نافع ومفيد، وكتاب "التنبيه على محاسن التشبيه" أتى فيه بجميع فنونه وما قال العلماء فيه؛ وهو كتاب حسن في بابه، وكتاب في "محاسن الغلمان" يحتوي على ألف وتسعمائة غلام. جمع فيه من جيد الأشعار اللطيفة المعاني ما لا يوجد مجموعاً في كتاب، وقدَّمه للملك الظاهر فأعجب به وأثابه عليه أحسن ثواب، وكتاب "لمح البرهان في تفسير القرآن"، وكتاب "البيان في أسباب نزول القرآن" وكتاب "غريب القرآن". /١٩٦ أ/ مختصر، وكتاب "المجالس الأربعين في فضائل الأئمة الطاهرين"، وكتاب "خلاصة الخلاص في آداب الخواص"، وكتاب "حوادث الزمان" تاريخ علي حروف المعجم، وكتاب "تاريخ العلماء"، وكتاب "أسماء الشعراء"، وكتاب "شفاء الغليل في

стр. 2397

ذم الصاحب والخليل"، وكتاب "الحاوي" ذكر فيه رجال الشيعة وعلماءهم وفقهاءهم وشعراءهم وأئمتهم المصنفين في مذاهبهم، وهو مرتب علي حروف الهجاء. وغير ذلك من التصانيف الكثيرة، وبلغت مصفاته أكثر من خمسين صنفّاً. وكان هذا الرجل يأخذ نفسه بالتصنيف والجمع والتأليف ويختلق أسماءً وألقاباً لكتب فيضعها ويضيفها إلى نفسه وينتحلها. ولم يكن إلاّ صاحب دعاوى ومخاريق وأباطيل ويوهم أنه قد صنَّف وليس عنده ممّا /١٩٦ ب/ ذكر علم ما، ولا وجدت شيئاً من مصنَّفاته إلاَّ اليسير. وحدثني الصاحب الإمام أبو القاسم عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة الفقيه الخفي بحلب - أيّده الله تعالى - قال: كان إبن أبي طيّ كذاباً كثير الكذب والتحريف؛ وانَّ هذه الكتب التي عدّدها وادعاها، وعمل لها فهرستاً، تمويهاً وتوهيماً لم أقف منها على شيء؛ إلا أنَّه كان يقول قد صنفت الكتاب الفلاني في العلم الفلاني فنسأله إحضاره فيحتج بحجة ما ويغالطنا ويوهم أنه فرغ. وكلّ ما يتلفظ به ويدعيه زور وكذب فإذا صح له ذلك وصدًق في تصنيفه فيكون قد أغار على بعض الكتب، فيقدم فيه أو يؤخر، أو يزيد قليلاً أو يختصر، ويختلق له اسماً غريباً وينتحله. هكذا كانت شيمته. وكان قد جعل التصنيف بضاعته، ورأس ماله وصناعته. ومن شعره ما أنشدي أبو الفتح نصر الله بن أبي العزّ بن أبي طالب الصفَّار الشيباني الدمشقي بها في المحرم سنة/١٩٧ أ/ أربعين وستمائة، قال: أنشدني يحيي بن أبي طي الحلبي بها، لنفسه ما كتبة إلى الملك الظاهر غياث الدين غازي بن يوسف ني أوّل قصَّة: [من الوافر] غياث الدِّين يا مولى الموالي ... وغيث ذوي المفاقر والعيال ومن أصبحت من نعمي يديه ... سعيد الجدِّ ذا جاه ومال أتى شهر الصِّيام ولي عليه ... حقوق من عطائك والنوال فخذ يا موجدي بيدي يديه ... بما عودت من كرم الخلال فلم أذكرك شكّاً في اهتمام ... يقصِّر منك عن نظرٍ لحالي ولكن خفت أن تعطي ابتداءً ... فتحرم منطقي شرف السُّؤال

стр. 2398

وأنشدي أيضاً قال: أنشدني أبو زكريا لنفسه: [من السريع] كم ليلة بتُّ بها وحدي ... ملازماً بالهمِّ والوجد أقلِّب الطَّرف بأرجائها ... ومدمعي يجري على الخدِّ كأنَّها في طولها إذ بدت ... شعرك يا من زاد في الصَّدِّ /١٩٧ أ/ وأنشدني، قال: أنشدني يحيي بن أبي طيّ لنفسه: [من الكامل] صمت الأراك ولم يبح بسريرة ... فطفي ببرد الثَّغر منه أوارا والعود باح بسرهَّ لوشاتهً ... فرقاً فأورده الكلام النَّارا وأنشدني، قال: أنشدني يحيي بن حميد لنفسه: [من المتقارب] تذَّكرت أيَّامنا بالحمى ... وطيب زمان لنا قد مضى وندماننا رشأيُّ اللِّحاظ ... كالبدر وجهاً إذا ما أضا إذا عبَّ في كأسه خلته ... هلال الشُّعاع إذا أومضا وأنشدني، قال: أنشدني قوله: [من السريع] يا قمراً زاد غرامي به ... لمَّا بدا ليل عذاريه قلت لعذَّالي عليه انظروا ... ورداً وريحاناً بخدَّيه يحميهما أن يقطفها صارم ... قد سلَّه من غنج عينية وأنشدني أبو العباس /١٩٨ أ/ أحمد بن يوسف بن عبد الله المؤدّب الحلبي، قال: أنشدني أبو زكريا بن أبي طيّ من شعره في الشقق: [من الكامل]. وكأنَّما شفق السَّماء وقد بدا ... في صحن خدِّ الشَّرق للمتأمِّل خجل بدا في خدِّ روميٍّ وقد ... منح العتاب على لسان المرسل وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه في المعنى بديهة: [من البسيط] كأنَّما الشقق الشرقي حين بدا ... خد لأغيد روميٍّ به خجل أو صفحة من لجين موِّهت ذهباً ... أو درِّة مسَّها في سحرة بلل وحدَّثني الصاحب الإمام أبو القاسم بن أبي جرادة، قال: استعار مني يحيي بن أبي طيّ النجار كتاب "الأخبار المستفادة في ذكر بني أبي جرادة" الذي /١٩٨ ب/ ألفتة

стр. 2399

وجمعته في نسب أجدادي وأخبارهم - رحمهم الله تعالى - فبقي عنده مدَّة يطالعه، ثم سيره بعد ذلك إليّ فتصفحته فوجدت في أثنائه ورقةً بخطّ يده متضمنةً هذه الأبيات من شعره. قال الفقير إلى رحمة الله تعالى، الراجي رحمة رّبه؛ المبارك بن أبي بكر بن حمدان بن أحمد الموصلي مؤلف هذا المجموع: أعارني هذا الكتاب المذكور الصاحب الإمام أبو القاسم - فح الله في أجله - فكتبت منه فوائد خطيرةً، ونكتاً جليلة، أودعتها كتابي الذي ذيلته على معجم الشعراء لأبي عبيد الله المرزباني، ونقلة الأبيات المذكور من خطّ /١٩٩ أ/ ناظمها وقد صدَّرها بهذه الألفاظ المسجوعة وهي: "ولما وقفت على هذا النسب الأصيل، والحسب النبيل، والفخر الجليل، قلت: [من الكامل] نسب عليه من الغزالة بهجة ... تعشي ومن فلق الصَّباح بهاء لا يحتوي إلاَّ على متوطِّد ... شرفاً تخر لفضله العظماء أو أروع وسم الزَّمان بنانه ... بفضائلٍ تعنو لها الجوزاء رب اللَّواء أبو جرادة عامر ... لهم به بين الأنام لواء ولهم بخاتم مجدهم وكمالهم ... عمر الكمال على الأنام علاء بحر العلوم وأين عذب مذاق ذا ... من طعم ذاك إذا تمطِّق ماء قسماً أقول وان تقدَّمة الألى ... من قومه واتى به الأجزاء فلقد سما وعلا بكلِّ فضيلة ... لا يستطيع لحاقها القدماء فالسَّيف من نفس الحديد نجار ... وله على جنس الحديد سناء /١٩٩ ب/ ومحمد من نسل آدم قد أتى ... وله عليه الفخر والعلياء ومن شعره أيضاً في أهل البيت - صلوات الله عليهم وسلامة أجمعين: - [من الكامل] أنا في إسار غدائر ونواظر ... من كل أبيض ذي قوامٍ ناضر ريَّان من مرح الصِّبا فكأنَّما ... رويت معاطفه بغيثٍ باكر خمري ريقٍ لؤلؤيَّ ضواحك ... مسكيِّ صدغ صارميِّ محاجر لله ليلتنا بكاظمةٍ وقد ... سمحت به الأيَّام بعد تهاجر

стр. 2400

وقد اضطعجنا والنُّجوم كأنَّها ... في الأفق لؤلؤ ثغره في ناظري والبدر سار في السَّماء كأنَّه ... من وجهة باد بنور باهر والشِّعريانً كأنَّما أحداقها ... أحداق عاذل حبِّه المتكاشر وسهيل الوقَّاد يخفق دائباً ... خفقان أحشائي عليه وخاطري والليل يرفل في فضول غلائلٍ ... رقَّت كشوقي أو كدمعي القاطر والريِّح تنشر عرفها بنسيمها ... نشري مديح أخي النَّبي الطاهر /٢٠٠ أ/ خير الأنام ومن يذّل مهابةً ... من بأسه قلب الهزبر الخادر صنو النَّبي وصهره ووزيره ... وظهيره في كل يوم تشاجر ومبير عتبة والوليد وشبية ... والعامريِّ وذي الخمار الكافر ومزعزع الباب المشيد وقالع الًـ ... ـحجر الشَّديد عن القليب الدَّاثر ومغيض تيَّار الفرات وقد طما ... ورمى البلاد بكلِّ موجٍ زاخر سل عنه إن أنكرت سورة مريم ... والصف والشورى وسورة غافر وأسأل حديث الشمس عنه فإن تجد ... رشداً والاَّ سل حديث الطَّائر والسَّطل والمنديل فيه معجز ... والجان أبين للَّبيب الخابر وحديث يوم الدَّوح أعظم موقعاً ... عند اللَّبيب وكلِّ لحب خابر إذ قام في يوم الغدير محمَّد ... وبكفِّه كفُّ الإمام الطًّاهر من كنت مولاه فذا مولًى له ... في كلِّ أمرٍ باطن أو ظاهر يا ربِّ وال من الأنأم وليَّة ... واخذل لخاذله الأذلِّ الصاغر وخرج يوماً إلى بستان السلطان الملك الظاهر غياث / ٢٠٠ ب/ الدين غازي بن يوسف بن أيوب بحلب - رحمة الله تعالى - وتنوَّق في إحسان عمارته، وغرس فيه أنوار الغروس. وكان بَّوابة رجلاً اسمه مالك، فمنعه من دخوله، فكتب على بابه: [من السريع] قل لغياث الدِّين يا مالكا ... راح لأرواح الورى مالكاً بنيت فردوساً فلم أنت قد ... صيرت فيها خازناً مالكا وقال في هذا البستان أيضاً: [من الكامل] إن كنت ترغب في النَّعيـ .... ـم وفي معاقرة السُّرور

стр. 2401

فعليك بالقصر الغبا ... ثيَّ الأغر المستنير قصر علا عن أن يحيـ ... ـط بوصفه فكر الخبير فاق الخورنق حسنه ... وعلا علي حسن السَّدير /١٢٠ أ/ فكأنَّه في الدَّوح في الـ ... ـميدان في الرَّوض البهير كسري لدي الغلمان في الإ .... يوان في بسط الحرير وقال في قبة الورد في البستان المذكور، وهي قبة بين يديها سطران من شجر الجوز الطَّوال، وبين ذينك السطرين نهر تحفّ به روضتان ومن غربيها نهر: [من السريع] كقبَّة الورد الَّتي حسنها ... تقصر عنه ....... كأنَّها والدَّوح من حولها ... تميس في أعصانها الملد مملَّك من فوق كرسيِّه ... خفَّت به طائفة الجند والنَّهر من غربيِّها سائحاً ... كصارم جرِّد من غمد وقال يمدح الإمام علي بن أبي طالب – صلوات الله عليه وسلامه: - /٢٠١ ب/ حبُّ عليٍّ شرف ... لمن به يلتحف وبغضه النِّفاق والـ ... ـكفر الَّذي يقترف ميِّز محبيه فهم ... إذا الأنأم انكشفوا جواهر خالصة ... ومن سواهم خزف وقال أيضاً: [من الخفيف] يا أبا جعفر تجاف قليلاً ... كم تسامي بمنخر مبخوس أنت من معشر كرام ولكن ... أنت فيهم قوائم الطاووس وله يصف فوارة: [من الكامل] لله ليلتنا ... والبركة الـ .... ـفيحاء والشطُّ

стр. 2402

والماء فيها مرسلاً غدقاً ... جعداً كأنَّ متونه الشمط وكأنَّما الفوَّار فيها راقص ... قد جلَّلته ذوائب شمط وقوله فيها أيضاً: [من مجزوء الرمل] وترى الفوَّار يحكي ... في علوٍّ وانحدار غادةً قامت تثنَّي ... لك من تحت الإزار [وقال في راجح الحلي الشاعر: [من مجزوء الخفيف] قيل لي راجح هجا ... ك فلم لا تجيبه قلت من كلُّه عيو ... ب بماذا أعيبه] [٩١٧] يحيي بن خالد بن محمد نصر بن صغير بن خالد بن داغر، أبو جعفر بن أبى البقاء بن القيسرانيِّ، الكاتب المنشئ. من أهل حلب. كانت ولادته بها في ذي القعدة سنة سبع وثمانين وخمسمائة. من بيت مشهور بالرئاسة والجلالة والفضل والكتابة والأدب والشعر، فإن والده كان كاتباً؛ له الخطّ الرائق المليح يضرب بجودته المثل، واستوزره الملك العادل نور الدين أبو القاسم محمود بن زنكي بن آقسنقر سلطان الشام ﵁ وارتفعت منزلته لديه، وتقدَّم في دولته. وأبي جعفر من أعيان أهل حلب في الفضل وأماثلهم وصدورهم المقدَّمين، وأفاضلهم وصاحب ديوان الإنشاء، ورأس كتاب الرسائل، وكاتب السّر والمعتمد عليه

стр. 2403

في دولة السلطان الملك الناصر صلاح الدين أبي المظفر يوسف بن محمد بن غازي بن يوسف – خلَّد الله ملكه - وقبله لأبيه الملك العزيز، وجدِّه الملك الظاهر / ٢٠٢ ب/ - رحمهما الله تعالى - وذكر لي أنَّه حفظ القران العزيز، وسمع شيئاً من الحديث على أبي حفص عمر بن محمد بن طبرزد البغدادي، وأخذ طرفاً من علم العربية على الشيخ أبي الحرم مكي بن ريان الماكسي النحوي حين ورد حلب، وقال شعراً سهلاً كتابياً، وترسل ترسلاً فاق به على كتاب زمانه، واستظهر كثيراً من الأشعار؛ وله يد في حلّ التراجع والغوص على معانيها وكشف مشكلاتها، والبديهة الحاضرة في إنشاء الرسائل. وربّما أنشأ الرسالة في المعنى المقترح عليه إرتجالاً من غير روية كأنه يحفظها من قبل وذلك لذكائه المفرط، وفطرته السليمة. ثم إنَّه من المتمولين وذوي اليسار وأرباب النعم وعنده تواضع وحسن محاضرةٍ وفكاهة. ومما أنشدني لنفسه من حفظة يهنئ السلطان الملك العزيز غياث الدين محمد بن غازي - رحمة الله تعالى -بالصوم: [من الكامل]. /٢٠٣ أ/ إسعد بأيَّام الصَّيام وشهره ... وأبشر بأنفس مغنم من أجره يا مالكاً شرفت بنا أقدارنا ... لما أستكانت بالخضوع لقدره لازلت فيه حائزاً ما رمته ... من صنع الطاف الإله وبره تنمى لك الحسنات مثل هلاله ... وترى محاق السَّيَّئات كبدره ويزيد قدرك رفعة تسمو على الأ ... قدار فينا مثل ليلة قدره وختمته بسعادة توفي بشا ... ئرها على البشرى بموسم فطره وأنشدني لنفسه ما كتبة إلى بعض من أهدى إليه تفاحا، ثم أنقذ له بعد ذلك رماناً: [من الطويل] أيا ماجداً فاق الورى كلَّهم مجداً ... وأهدى إلى عافية أنفس ما يهدى أراك توخَّاني ببرَّك عامداً ... وتبعث لي ما يبعث الشُّكر والحمدا منحت خدوداً ثم أرسلت بعدها ... نهوداً فواها لو بعثت لها قدَّا

стр. 2404

إذا كنت لا ابغي لرقِّي مالكاً ... سواك ولا ألوك في طاعةٍ جهدا وأنشدني لنفسه متغزلاً: [من السريع] /٢٠٣ ب/ يا قمراً يختال في حلَّة ... وقيت من عيني بعين الله سيف بألحاظك لم سلَّه ... على دم العشَّاق من سلَّه وورد خدَّيك علي فتنتي ... أظنُّه دلُّك قد دلَّه بعثت خطّاً منك مضمونة ... يضرم من نار الهوى شعلة تلثم لي الأرض وأنِّي إلى ... لثم ثناياك لذو غلَّه قبِّل فمي تحيي بها مهجتي ... فالأرض ما تصنع بالقبله فالشوق بي نحوك لو بعضه ... حلَّ برضوى لم يطق حملة ووصلة الوحشة بي لم تدع ... بين جفوني والكرى وصلة فهل مزار منك يدنو لنا ... يا ليت شعري والمنى ضلَّه واهاً ليوم فيه يقضى لنا اجـ ... ـتماع شمل بك واهاً له وأنشدني لنفسه، وكان الملك العزيز قد توجّه إلى قنسرين، فخرج أبو جعفر بعده قاصداً خدمته، وأمسي عليه المساء فبات بقريةٍ للصاحب كمال الدين/ ٢٠٤ أ/ أبي القاسم عمر بن احمد بن هبة الله بن أبي جرادة الفقيه الحنفي، وتسعى القرية قذار، فكتب إليه منها: [من الوافر] كمال الدِّين يا من طال فرعاً ... وطاب أرومةً وزكا نجارا ويا بحرً خضّماً لا يفيد الـ ... ـعفاة بدرِّه إلاِّ كباراً ويا مولى أرى إنفاق عمري ... إذا فارقت خدمته خسارا مسيري عن جنابك عاض أنسي الـ ... ـذي أدناه قربك لي نفاراً وغادر لي فؤاداً مستهاماً ... وقلباً من فراقك مستطاراً واحشاءً مقلقلة وعيناً ... مؤرَّقة وأنفاساً حراراً ولمَّا لم أطق للبين حملاً ... وأضرم في حشاي الشوق ناراً أتيت (قذار) استشفي ثراها ... واستجدي سكوناً واصطبارا وآخذ عنكم أثراً فيهدي ... إلي قلبي هدوّاً أو قرارا فزادتني بذكراكم غراماً ... وظلت بها مساءً وابتكارا

стр. 2405

(أمرُّ علي الديار ديار ليلي ... أقبِّل ذا الجدار وذا الجدارا) /٢٠٤ ب/ وأذري أدمعاً لو انبتتها ... جنيت من القلوب بها ثمارا ورحت أرى بنفسي من تنائي ... مزاركم فتوراً وانكسارا أسير هواكم وأودُّ أن لا ... يفك الدَّهر لي منه إسارا فلا أخلت معالمك اللَّيالي ... ولا أقصت لك الأيَّان دارا ولا زالت عراصك آهلات ... تفيض ندًي وتزداد اخضرارا وأنشدني لنفسه فيما يكتب على حلقة باب دار: [من الطويل] علوت على باب علا الباس رُّبه ... نوالاً وإحساناً فحسبي بذا فخرا أنا العروة الوثقًى من الفقر للورى ... فمن صافحتني كفُّه أمن الفقرا وأنشدني لنفسه ما يكتب على مفتاح: [من الطويل] إذا عدَّ أهل الفخر غرَّ مناقب ... سما كل ذي طول بها من يطاوله فخرت بأن صافحت راحة مالكً ... مفاتيح أرزاق العباد أنامله وأنشدني أيضاً: /٢٠٥ أ/ لنفسه حين فتح الملك العزيز محمد بن غازي بن يوسف – رحمه الله تعالى – شيزر، وكان صاحبها يومئذ شهاب الدين أبو المحاسن يوسف بن مسعود، عاصياً عليه فلما ومل إليها لم يمكنه العصيان بها، ونزل وسلَّمها طائعاً. وصارت مضافة إلي مملكة الملك العزيز غياث الدين: [من البسيط] يا مالكاً خافت الأملاك سطوته ... وعمَّ إحسانه الدَّاني مع القاصي لمَّا رأت شيزر رايات نصرك في ... أرجائها ألقت العاصي إلي العاصي والعاصي هذا المشار إليه اسم نهر يمرّ تحت قلعة شيزر. وأنشدني، قال: كتب إليّ /٢٠٥ ب/ من ينتمي إلى قول الشعر بهذه الأبيات: [من البسيط] ما كلُّ من قال مدحاً فيك يكتسب ... وان أقلَّ فمود بعض ما يجب ما فوق مديح المادحين له ... إن لم أقل فيك قال الجود والحسب مولاي ما البدر محتاج إلى مدح ... كماله في المعالي شاهد عجب فقت الكرام فأنت الغيث إذ بخلواً ... واللَّيث إن جبنوا والسَّهل إذ صعبوا

стр. 2406

لقُّبوك شهاب الدِّين فاختصروا ... لو انصفوك لقالوا السبعة الشُّهب سمعت عنك حديث الجود يسنده ... ذوو الرَّجاء ولا مين ولا كذب وعاقتي عنك غيث لم يزل كندى ... يديك يهمي على الدُّنيا وينسكب لولاه ما فاتني حجٌّ إليك ولا الـ ... ـتزام ذيلك إن نابتني النُّوب وقد بعثت أخي عمداً لتكرمه ... فكن به محسناً دامت بك الرُّتب قال: فكتبت إليه الجواب عنها بهذه الأبيات على الوزن والقافية: [من البسيط] /٢٠٦ أ/ يا فاضلاً قد سقانا من بلاغته ... مدامةً فبنها من شربها طرب ويا أخاً سمح الدَّهر البخيل به ... والفضل مذ كان في أبنائه نسب قد هاج نظمك لي شوقاً إليك غدت ... بحر أنفاسه الأحشاء تلتهب وشب فيَّ غراماً زاد ني كلفاً ... وددت منه بأنِّي جارك الجنب فلو عرفنا مكاناً أنت فيه لزر ... ناه ولو سحبت أذيالها السُّحب بل لو منحناك دنيانا وما ملكت ... أيماننا لفعلنا بعض ما يجب فقد بلغت من الإحسان منزلةً ... نصيب من رام فيها شأوك النَّصب وأملى علي من إنشائه هذه الرسالة، ثم وصلها شيء من شعره؛ وهي جواب أبيات كتبها إليه الصاحب الإمام كمال الدين أبو القاسم عمر بن أحمد بن هبة الله الخفي العقيلي - أدام الله أيامه -: "يقبل اليد الشريفة المولوية القاضوية الإمامية العالمية المالكية الكمالية أعلاها الله ورفعها / ٢٠٦ ب/ وأولاها بطسةً وأوسعها، ونظم فيها أشتات المكارم وجمعها ... وينهي أولاً أشواقه التي هي في كل الأوقات متزيدة، وغرامه الذي قلبه منه في نار موصدة، ووحشته لذلك المحيَّا الذي محاسنه للقلوب مستبعدة، ورغبته إلي الله تعالي في أن يجعل أيام الاستسعاد بلقائه غير مستبعدة. وثانياً ورود الكتاب الكريم علي يدي مملوك المولى عّز الدين، فأقبل المملوك عليه، وتناوله من يديه، ووضعه علي عينيه، وهزَّ طرباً عطفيه، ووقف من فحواه علي بديع المقال، ورأي السحر الحلال،

стр. 2407

وعرف كيف تتفاوت قيم الرجال، واجتلى تلك العقيلة التي فتنت العقول، وفعلت بالألباب ما لا تفعله الشَّمول، وحكمت لقائلها بالبلاغة على كل من يقول شعراً، وبالتفصيل على كل من ينظم درّاً. وجرأه الحسد علي التعرض للجواب، ولو ساعده التوفيق لكان إقراره بالعجز عن مجاراتها هو /٢٠٧ أ/ عين الصواب، ثم أطمعه في التصيُّد من بحرها علمه بأن المولى غريم كريم لا يناقش في الحساب. ويتقن أنَّ الله - سبحانه - يؤتي الحكمة من يشاء من عباده، وأنَّة قد أجزل مها إرفاد المولى فلا عار على أوليائه في استرفاده: [من الطويل] ويعجبني فقري إليك ولم يكن ... ليعجبني لولا محبتُّك الفقر فظل المملوك منكراً، وقال مقصراً معتذراً - ثم اتّبع ذلك بهذه الأبيات -: [من الخفيف] يا نسيم الصَّبا أثرت غراماً ... في فؤادي فزدتني أسقاماً يا نسيم الصَّبا لقد شفَّ قلبي ... منك وجد عصيت فيه الملاما فتعمد مسرَّتي واعدلي ... ذكر مولًى أهدى إلى السَّلاما خصَّني منه منعماً بكتاب ... حين وافي قبَّلته إعظاما ففضضت الختام عنه كأنِّي ... عن رحيق إذا فضضت الختاما ولثمت النِّقس الذي ضمَّخت بالـ ... ـمسك منه الأنامل الأقلاما وترشفته فدار على الافـ ... ـهام منه ما أطرب الأفهاما /٢٠٧ ب/ قساًما خميلة جادها الطَّـ ... ـلُّ فشقَّت ازهارها الأكماما لا ولا روضة بحزن بكي المز ... ن عليها فاتبعته ابتساما لا ولا الدُّر نظَّمته عقوداً ... في نحور ايد تجيد النظاما عند ذي اللُّب منه أحسن مرأى ... حين يبدو له وأسنى مراما رقمته كفُّ الكمال فحاز الـ ... ـحسن في طِّيه كمالاً تماما

стр. 2408

تلك كفٌّ ما جارت الغيث في حلـ ... ـبة جود إلاَّ وجاءت أماما يا كمال الدِّين الذي عصم اللّـ ... ـه به المسلمين والإسلاما يا أبا القاسم الِّذي قسم الإ ... نعام فينا وأجزل الأقساما يا سليل العديم كم لك عندي ... من يدٍ آمنتني الإعداما انا والله في ودادك مغرًى ... مغرم ما أفيق منه غراما لو تطلعت في ضميري وجدت الـ ... ـحبَّ قد مازج الحشا والعظاما غمرتني نعماك حتَّى لقد ... غادرتني استكفف الانعاما وصفت لي أخلاقك الغر حتَّى ... ملت سكرا وعفت [حتى] المداما وحلت لي منك الشَّمائل حت ... رحت منها متيَّماُ مستهاما /٢٠٨ أ/ إن تصف لي من التألمَّ والوحشة ... والشوق ما حماك المناما فلقد هاج لي اشتياقك نيرا ... ن اشتياق اورت بقلبي ضراما وعزيز علي أني في غيـ ... ـر تدانيك أنفق الأيَّاما ولو استطعت جئتكم ات علي الأنعام ... ركضا بل فوق ظهر النعامي فأبق ما شئت في اعتلاء مداه ... لا يسامي وقدره لن يساما تسترق الأحرار جوداً وتحتـ ... ـلُّ من المجد غارباً وسناماً وتمتلَّي مسرَّةً بسليليـ ... ـك ونجمي افقيك دمت وداما لترى المجد ماجدا وأخاه الـ ... ـنجم بدراً ينوِّر الإظلاما فالإمارات منهما شاهدات ... لهما ان سيعلوان الأناما وهما الأزكيان أصلاً وفرعاً ... وهما الأعدمان لؤما وذاما وهما سرُّ أسرةٍ يصلون اللَّـ ... ـيل بالصُّبح سجَّداً وقياما بوجوه مثل المصابيح نوراً ... وأكفٍّ بها نباري الغماما وغنوا دهرهم شعارهم التَّقـ ... ـوي وماتوا ما استحقبوا آثانا فتذَّكر فراستي وارع لي حـ ... ـيّاً وميتاً بالصِّدق فيهال ذماما

стр. 2409

/٢٠٨ ب/ اغتفر لي إطالة عذرها أنَّـ ... ـي بكراك ما أملُّ الكلاما وإذا أبت فالقني لترى منِّـ ... ـي حساما قد قلدوه حساما وأنشدني لنفسه، وكان قد عزم على الخروج إلى قريته المعروفة بالتيارة: [من مجزوء الكامل] عرجِّ بنا نحو التّياره ... نقضي بها حقَّ الزِّياره ونهزُّ أغصان السُّرو ... ربها ونستجلي ثماره ونشنُّ فيها للخلا ... عه غارةً في إثر غاره فقلوبنا شوقاً إلي ... تلك المعالم مستطاره قد حلَّ فيها الحسن فهـ ... ـي لسيل واديه قراره ومتي حللت بدارها ... حللت إذن بداره تلهيك أقمار تري ... لوجهها فيها استناره ويشوق طرفك منظر ... فاقت محاسنه العباره وتسوف ما ينسيك طيـ ... ـب شميم نجد والعراره /٢٠٩ أ/ وهناك ورد العيش عذ ... ب لا تلم به مراره والجوُّ اركن والغما ... م علي الرُّبي مرخ إزاره والرَّوض أوحي والزما ... ن علي معاطفه نضاره والطير في أشجارها ... يبدي لمسمعك اشتجاره فاعنم بها طب الحيا ... ة فإنما هي مستعارة وادر بها راحا تريـ ... ـح من الهموم المستثاره صفراء تحسبها علي ... كفَّ المدير لها شراره واجسر علي اللَّذات فالـ ... ـفطن اللَّبيب أخو الجساره فالدَّهر يعدل تارة ... في أهله ويجور تاره وأنشدني لنفسه يستدعي صديقاً له ينعت بالعفيف أبي طالب بن صفر: [من الكامل] قل للعفيف أخي النَّدي ... ربِّ القوافي والمدائح يا ماجداً قد أفحمت ... أوصافه منا القرائح

стр. 2410

/٢٠٩ ب/ يا من لسان الحمد في ... تيِّار بحر نداه سابخ يا من يخفُّ لنقصه ... عن نظمه الحلِّيُّ راجح يا ذا الَّذي مازال طر ... في بالوداد إليه طامح وعناق قلبي نحوه ... أبداً علي الأيَّام جامح مولاي لقَّيت الأيا ... من من زمانك والسوانح وحماك سعدك أن يلـ ... ـمَّ بك الأشائم والبوارح عندي وحقِّك صحن ششـ ... ـبرك بصافي الدُّهن طافح وعليه من سنبوشج ... تاج تكلِّله الشرائح حسب أقتراحك طعمه ... ومشمُّه كالمسك فائح قد احكم الطاهي صنا ... عنه فأفحم كل مادح وعصابة نبل إذا ... عاينتهم غر جحاجح تري منهم عيناك فر ... سان الصحائف والصفائح يترقبون إذا عزمـ ... ـت طلوع بدرٍ منك لائح فهلمَّ تدل لهم من الأ ... نس المعجَّل كلَّ نازح /٢١٠ أ/ وأعلم بأنَّ لهم إذا ... لم تأت السنة قوادح وأنشدني لنفسه ما كتبه إلي العفيف أيضاً: [من المجتث] قل للعفيف أبي طا ... لب حليف العلاء يا سيَّد الأدباء ... وواحد الفضلاء يا ذا المحلَّ الَّذي جا ... ز قنَّة الجوزاء غمرتني بأياد ... جلَّت عن الإحصاء لولاكم لم أر خـ ... ـلاًّ صحيح عقد الإخاء ملكت طرفي وسمعي ... سلبت لبَّي ورائي بكاعب عذارء ... كالكواعب العذراء جاءت إلي تهادي ... كالغادة الحسناء

стр. 2411

لها سنيً يخجل البد ... ر في دجي الظَّلماء تصبي السَّميع وتلهمي الرَّ ... أي لها والرَّائي حلَّت بقلبي محل الشَّ ... ـفا علي الإشقاء /٢١٠ ب/ وأشبهت بين جفنـ ... ـيَّ لذَّة الإعفاء وأرشفتني بروداً ... عذباً علي الإطماء فرحت أسحب منها ... ملابس السَّراء قرير عين وقلب ... فسيح خطو الرَّجاء بقيت لي يا أباطاً ... لب سعيد البقاء فصرت منك وادي ... علي كريم الوفاء حلو الشَّمائل عذب الأ ... خلاق مرَّ الإباء فأنت كهف اعتمادي ... وأنت كنز اقتنانئي وأنت سيفي اسطو ... به علي أعدائي ومن يجازيك نظماً ... من سائر الشُّعراء كمن يروم بجهل ... منه منال السماء ورمت نظم جواب ... فلم أطق من عبائي وقد بعثت عزاناً ... تمشي علي اسحياء في خفية واستتار ... من أعين الرُّقباء /٢١١ أ/ تكلَّلف الخطو من خو ... فهاك علي إعياء خرقاء كفٍّ ولين الصَّـ ... ـناع من خرقاء فأولها منك صفحاً ... يا سيِّد الكرماء ولا تقل لي قدك أتـ ... ـئب من الغلواء وأنشدني لنفسه ما كتبه إليه أيضاً جواب شعر ورد عليه منه: [من الخفيف] عشت من طارق الَّردي في أمان ... ونبت عنك أسهم الحدثان ووقانا إلاه فيك فأنت الرُّ ... وح الرُّوح والمني والأماني وتولاَّك بالسَّلامة والصَّحَّـ ... ـة حتَّي تطول عمر الزَّمان ساحباً فضل بردة العيش تستنـ ... ـفد عمر القران والأقران

стр. 2412

رافلاً في ملابس الفخر عالي الذَّ ... كر والقذر أهل الأوطان آمن الظَّهر والمفاصل والرِّجـ ... ـليس والرُّكبتين من ضربان تصرع الأسد قوةًّ وتفوت الـ ... ـضُّمير السَّابحات في الأرسان /٢١١ ب/ يا عفيف الدَّين الَّذي حلَّ بالو ... دمن القلب في أعز مكان وأديبا أطاعه الشَّعر حتَّى ... زاد فيه حسنا على حسان وحوى العلم والفصاحة حتَّى ... سحبا ذيله على سحبان علم الله أنَّ شوقي إلى وجـ ... ـهك من دونه لظى النَّيران وتمادى أيَّام بعدك في قر ... بك شيء ما كان في حسباني واصطباري يشح عنك به قلـ ... ـبي وعيني تجود بالهملان وسروري بذي اليتيمة قد أعـ ... ـجر وصفي فكلَّ عنه لساني أسفرت حين أقبلت فاجتلى طر ... في وسمعي منها عروس البيان وترشفتها فبتُّ كأنَّي ... رحت منها معاقراً للدَّنان وتصفَّحتها فخيِّل لي أنِّـ ... ـي منها نزيل روض الجنان ثم كرَّرتها ورددَّتها حتَّـ ... ـي اشتفى خاطري وقرَّ جناني قسما ما سوالف الغيد زانت ... ـها عقود الجمان والعقيان وثغور الرِّياض ضاحكةً غـ ... ـبَّ بكاء السماء في نيسان زارها وافد الصَّبا فتبارت ... فيه فرسان ضمَّر الضَّيمران /٢١٢ أ/ عند أهل التَّمييز في الحسن إلاَّ ... دون ألفاظها الحسان المعاني لا تسمني الجواب عنها فإقرا ... ري بعجزي إليك مدُّ بناني يا أخي يا عفيف إنَّ اعترافي ... لك في الشَّعر ظاهر البرهان لا تقس خاطري بخاطرك الخطَّ ... ـار أين الثماد والرَّافدان أنت روح الأخوان في خفَّة الرُّو ... ح فرفَّه خواطر الإخوان واعفني من جواب شعرك إنَّ الشَّـ ... ـعر آباه مثل ما ياباني وابق فينة ودون قدرك أهل الشَّـ ... ـعر حتَّي حبيب وابناهاني

стр. 2413

وكتب إليه أيضاً عن شعر له إليه وأنشدنيه: [من الخفيف] يا عفيف الدَّين الَّذي جلَّ في نظ ... ـم المعاني ونثرها عن مثال يا صديقاً ما حاد مذ كان عن حسـ ... ـن فعال أو عن صواب مقال قد لعمري أصفيتني الودَّ وأستنـ ... شطت بالنُّصح خاطري من عقال وتماَّكت رقَّ حمدي ومن شأ ... ن المعالى أقتناء حمد الموالي بسلاف أدار فكرك في سمـ ... ـعي منها ما دبَّ في أوصالي /٢١٢ ب/ فعلت بي وأنة أدرى بما تفـ ... ـعله بالعقول بنت الدَّوالي وتوهَّمتها أتتني من الجـ ... ـنَّة لمَّا طافت بسكر حلال وتلقيت كلَّ ما أعربت عن ... ـه بحسن القبول والإقبال وتخلَّصت حين واجهني رأ ... يك بالنُّصح من خبيث السَّعالي وتعوَّضت عنه عوَّضك اللَّـ ... ـه بخير الأعواض والأبدال لا سقى الله صوبه لا ولا ... جاد ثري ضمَّ شبهه ببلال ثمَّ من بعد ذاك أطرقتني با ... ب الأماني بزخرف الأقوال يا عفيف الدَّين أعفني من أمور ... أنا من همَّها خليُّ البال إنَّ حظَّي لم احظ منه بإسعاً ... دوفألي بوعده ما وفى لي لي دين على الزَّمان وقدا ... نًسني منه بالمطال المطال وبقلبي منه وما بحت بالشكـ ... ـوي جراح بطيئة الإندمال لا اروم القصاص منه ومن يبـ ... ـغي قصاصاً من جائرٍ مغتال ورجائي في السِّلم منه فإن سا ... لمني فهو منتهى أمالي يا أخي يا عفيف حسبي بذكر أسـ ... ـمك راحا وراحة من لاكلال /٢١٣ أ/ عدَّ عن هذه المني إنَّما العيـ ... ـش منام ونحن طيف خيال لآ عدمنا منك أهتماماً به جئـ ... ـت المعالي من الطَّريق العالي وكتب إليه أيضاً جواب أبيات: [من السريع] مالدُّرُّ زانته يدا ناظم ... والرَّوض غبَّ العارض السَّاكب

стр. 2414

[والوشي من كفَّ صناع ولا الـ ... ـمك علي سالفتي كاعب] أبهي لعين اليوم من روضة ... زخرفها فكر ابي طالب الألمعى الأريحي الَّذي ... سدَّت سجاياه فم العائب متى تعرَّفنا بمعروفه ... وفضلة الرَّاهن والرَّاتب أودعها من درَّ ألفاظه ... لألئاً لم تدن من ثاقب يضيء فيها للمعاني سنيً ... يعشي ضياء الكوكب الثاقب ووصف أشواق غدا قلبه ... من برحها فى نصب ناصب فاعتلقت طرفي بما أبدعت ... فيها بنان النَّاظم الكاتب ورحت مسروراً بها باسطاً ... إلى مجانيها يد الراغب إيه عفيف الدَّين يا من به ... عزّ جنابى وا حتمى جانبى /٢١٣ ب/ يا ذا النُّهى والفضل والمنطق الـ ... ـفصل الَّذي أعيا علي الخاطب كم لك عندي من يد شكرها ... يعجز حصر الحافظ الحاسب أقسم بالله يمينً امرئ ... لا أفك الفول ولا كاذب وأنَّك من قلبي في منزلٍ ... ناءٍ على المصحوب والصَّاحب وأنَّك اليوم لأشهى إلى ... نفسي من عود الصَّبا الذَّاهب وأنَّ مراك له في الحشا ... لذَّة برد الماء للشارب ولو اطعت الشوق ما كنت عن ... جنابك الممرع بالغائب بقيت ما شئت البقا آمناً ... فى الدَّهر من حادثة اللاَّزب تهدى لى الشِّعر الَّذى نظمه ... يرخص سعر الذَّهب الذَّائب وتجتني شكري الَّذي نثره ... على معاليك من الواجب وكتب إليه أيضاً جواب أبيات: [من السريع] قل لعفيف الدَّين ذى المجد ... ملكت رقَّ الشُّكر والحمد ببنت فكر لك أرسلتها ... سافرة في طالع السَّعد /٢١٤ أ/ ألفاظهاً احلي من الشَّهد ... ونشرها اذكي من الندِّ

стр. 2415

جلوتها منك بخطٍّ غدا ... فيه شفاء الأعين الرمد فقمت لمَّا أقبلت قائلاً ... لا عدم المهديُّ والمهدي أمهرتها ودِّي وافرشتها ... صدري بل أوطأتها خدَّي أعدت علي الهم ويا طالما ... قد كنت استعدي ولا معدي وسَّرت القلب وقد كان من ... قبل نجيَّ الهمِّ والوجد تفديك نفسي يا أبا طالب ... من أوحد من عصره فرد أخلاقك السَّهلة معسولةً ... في هزلكً المهلي وفي الجدَّ وذكرك الموصول بالحمد ... في حالتي قربك والبعد دان لك الشَّعر فأزريت بالـ ... ـنظم علي الحلَّي والكندي لا غرو أن أفحمتني مثل ما ... أفحمت من قبلي ومن بعدي كيف أجاريك إلي غايةٍ ... فضلت لا يحصر بالعدَّ وذلك الشَّخص الثَّقيل الَّذي ... يصحَّف اللَّفظ علي عمد لم يكن التَّصحيف من شأنه ... وإنَّما الفخر له معدي /٢١٤ ب/ حرَّره بالهجر فقد صار من ... تصحيفه في غاية البرد وأبق علي الدَّهر تنال المني ... في عيشك المقتبل الرَّغد وله أيضاً: [من الخفيف] يا عقيق الدَّين الَّذي نلت بالو ... دَّله في الزمان جاهاً ورفعه يا صديقاً له الوفاء إذا ما ... خاننا الأصدقاء دين وشرعه حبَّذا أنت من فتي سهَّل الدَّهـ ... ـر لنا خلقه وكرم طبعه وحبانا منه بذي أدب زا ... ن به أصله الكريم وفرعه وأمتنان في كلِّ حالاته يو ... سع في بذله ويبذل وسعه قد علًمنا حقيقةً أنَّ مطلو ... بك تقليدنا أياديك خدعه وأمرنا مسكا تجيد لنا طبـ ... ـخ الَّذي اخترته وتحكم صنعه وتهيَّأ فأنقل خطاك إلي عبـ ... ـدك إذ تنقضي الصَّلاة بسرعة لأحيَّي منك المحيَّا الَّذي أجـ ... ـلو علي العين منه أيمن طلعه يا أبا طالبٍ بقيت علي الأيَّـ ... ـام في عزَّةٍ عليها ومنعه

стр. 2416

كيف لي أقطع الزمان وأيَّا ... مي بمرآك كلها يوم جمعه /٢١٥ أ/ والعفيف هذا؛ هو أبو طالب عقيل بن الحسن بن عقيل بن صقر من أهل حلب، ومن بيت مشهور بها. شيخ حسن طويل أسمر اللون، ممتع الحديث، فكه المجلس جيد ني نفسه؛ عده مروءة وفية تودد وحسن عشرة لمعارفه وأصدقائه. وكان يخدم متصرفاً للأمراء، ثم لزم بيته وواظب على الصلوات الخمس ويترامى إلى نظم القريض، ويتعاطي فيه. يفعل ذلك مزاحاً وانبساطاً، وله ذوق قريب ني قوله وتركيب أوزانه، ويقول شعراً ملحوناً، نازل الطبقة، وكانت بيه وبين أبي جعفر بن القيسراني الكاتب المنشئ صحبة قديمة، وصداقة وكيدة. وكان أبو طالب يحبّ أن يكاتب أبا جعفر بالأشعار ويجاوبه عنها ويداعبه ويماجنه بالأبيات النادرة؛ ولولا سقوط شعر أبي طالب واللحن الذي يقع ني أثنائه، لأوردت منه شيئاً في كتابي هذا. وكنت أفردت له ترجمةً بذاتها لما كان بيني وبيه من أكيد الصحبة والاجتماع؛ لكنَّه من الهذيان / ٢١٥ ب/ الذي لا يعتدُّ به. ومن أصلح ماله من النظم توله من أبيات كثيرة، كتبها إلى بعض أصدقائه: [من مجزوء الخفيف] نقذ الورق والورق والورق ... ففؤادي قد احترق لا تدعني أصيح مثـ ... ـل السمامين طق طلق وكانت وفاة العفيف أبي طالب ليلة الجمعة خامس عشر ذي القعدة سنة خمسين وستمائة، ودفن بمقبرة الجبيل شمالي القلعة بكرة يوم الجمعة بتربة مخصومة بهم - رحمة الله تعالي - وسألته عن ولادته، فقال: ولدت في سنة خمس وسبعين وخمسمائة بحلب. ثم نرجع إلى ذكر أبي جعفر بن القيسراني. كتب المخلص عبد الله بن محمد بن عبد الرحيم التميمي إلى أبي جعفر عند عوده من دمشق، واتفق وصوله إلى حلب قبل عيد الأضحى بيومين وذلك سنة تسع وأربعين وستمائة. /٢١٦ أ/ دم يا أبا جعفر مالاً لذي أمل ... يرجو نداك وعش للفضل والجود ما عدَّ غيرك إلا واغتدت غرراً ... أفعالك البيض في أفعاله السود اناي ارتحالك عنَّا كلَّ صالحه ... نادى إليها وأقصى كلَّ مقصود

стр. 2417

لا ردَّ دونك باب الخير فاتحه ... فباب فضلك عنَّا غير مردود فأجابه أبو جعفر بهذه الأبيات ٠ وأنشدنيها: [من البسيط] أمخلص الدَّين قد أوليتني مننا ... ما شكر أيسرها عندي بمحمود وقف منك على نظمٍ أدار على ... سمعي وفهمى ولبَّي بنت عنقود لقد ملكت به ودِّي الصَّريح كما ... أوردتني منه بحراً غير مورود منحتني منه جوداً ما برحت إلى ... نفائس من حلاه ثانياً جيدي والله يعلم أشواقي إليك وما ... جنت يد البعد من همِّى وتسهيدي وما نثرت بذاك القطر من دررٍ ... عليك في كلَّ نادٍ منه مشهود ويوم القي محيَّاك الجميل فذا ... ك اليوم عيدي من حسن به عيدي بقيت للفضل تبديه فأنت له ... كالماء للعود بل كالنَّار للعود /٢١٦ ب/ ومن نثره ما كتبة إلى الصاحب الإمام كمال الدين أبي القاسم عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة الفقيه الحنفي المدَّرس العقيلي - أسعده الله تعالى - من حمص عند توجهه إلى خدمة السلطان الملك الناصر صلاح الدين أبي المظفر يوسف بن محمد بن غازى - خلَّد الله ملكه – بدمشق، يعرّفه بوصوله: "أدام الله نعمة المجلس السامي كمال الدين؛ ولا زالت محامده مفروضة، ومننه على الأعناق مفضوضة، والمسار على سمعة وقلبه الشريف معروضة، ولا برحت يده بالإحسان مبسوطة، وأيدي الحوادث عنه مقبوضة. الخادم ينهي أنَّه سطر خدمته هذه من حمص وقد هبَّ عليه من /٢١٧ أ/ حمص، وقدم عليه من نسيم الاقتراب من الخدمة الشريفة السلطانية ما أحيا روحه، وبعث إليه مسيحة، وهاج أشواقه وتباريحه، واستشعرت نفسه سعادة المثول بأبوابها، واستنار جبينه لما سيباشره من ترابها، وتيقن أعتاب دهره عند تقبيله عتباتها، ونجاح سعيه بوقوفه في مواقف عبيدها وأهل موالاتها، والله تعالى يقرب له ميقات الاستسعاد بمرأى عظمتها التي تخشع لها البصار، وتخضع لها

стр. 2418

الأقدار، ويستسرّ لأنوارها الأقمار، وتتوجه الوجوه والنيات إلى كعبة كرمها، ويحلّ الرجاء بأرجاء حرمها، وتترفع الأقدار باستنزال ديم فضلها ونعمها ليسترجع الخادم بصره وبصيرته منها بنطره، ويشم لما حلَّ حالة من سماء إحسانها ديمة ثَّرة، ويرد بحر كرمها الذي يقذف بدر الأنعام من معدنها، وتأخذها بقوة، ويأمر قومة أن يأخذوا بأحسنها، ويشافه /٢١٧ ب/ بالدعاء والإخماد والإبتهال إلى الله تعالى، في أن يمدّ ظلّ سلطانها على العباد والبلاد، وأن يمتع الخليقة منه بتلك الخليقة، التي هي ألذّ في الأجفان وأندى على الأكباد، ويفوز بخدمة المجلس التي هي مادة أنسه، وراحة نفسه، ومشاهدة محيّاه الذي له فيه مغًنى عن قمره وشمسة، فإنَّ مسألة الشوق إليه قد أخذت بحقّها، ومسافة الصبر قد الجأته إلى أضيق طرقها. وكيف به لو أعارته الريح إليه جناحاً؟ أو لو زويت له الأرض فغدا على خدمته غدّواً ورواحاً؟ وسطرها ونفسه تعد، ويده من حجلة التأخر ترتعد. وما يدري بماذا يعتذر؟ ولا ماذا ينظر وينتظر؟ غير أنَّ نفسه واثقة بأنَّ سلطاننا - خلّد الله ملكه - شريف الطبع، كريم الصنع. لا يناقش في هذا الحساب، ولا ينافس إلاَّ في الثواب، وأنَّة إلى عادته في الأحسان أجنح، وأنَّ سجاياه الشريفة أندى وأسجح، ملكَّه الله الليالي خولاً، والأيام /٢١٨ أ/ عبيداً، وجدّد له في كل يوم جديد ملكًا جديداً، وأغنى الدنيا به عمَّن سواه كما أغنى جار البحر عن [أن] يتيمم صعيداً، وحرس نعمة المولى وأبقاها، وضاعف له أسباب السعادة وأولاها، وعطف على مكارم أخلاقه أعنَّة الثناء وثناها - إن شاء الله تعالى –". ومما كتبة إلى السلطان الملك الناصر صلاح الدين عزَّ نصره - بعد عوده من مصر، وقد بلغة عتب منه بانقطاع كتبة عنه: "أعز الله سلطان المقرّ الأشاف الأعظم السلطاني، وزاده اقتداراً وأعقبه ظفراً وانتصاراً، وأوسع الدنيا بملكه افتخاراً، وحاطه بمعقباته

стр. 2419

الحافظات ليلاً ونهاراً، وجعل ملائكة نصره أعواناً وأنصاراً؛ ولا زالت الأقدار لأوامره معليةً، ولبعيد آماله مدنية، ولعقائل الممالك إليه مهدية /٢١٨ ب/ والى طاعته في كل مراد ومرام متهديّةً. يقبل الأرض خدمةً يعتقدها فرضاً، ويلثم العتبات الشريفة التي لا يرضى لها السماء أرضاَ، وينهي مواصلته أيام مولانا بأدعيته التي يرضى وظائفها، وينشر صحفائها. واستفتاحه أبواب القبول بدوامه على ذلك واستمراره، ومحافظته عليه في أناء ليلة وأوقت نهاره. والله تعالى يسمع ويجيب إنَّه سميع مجيب، ويقسم بالله العظيم، وبحق نعمة مولانا وحقوقها عظيمة، وكفارتها معلومة أنَّ المملوك لم يؤخر مطالعاته عن الأبواب العالية إلاَّ استصغاراً لنفسه عن هذا المقام، وإجلالاً لعظمة مولانا التي تتضاءل عندها همم الملوك العظام، وتهيبا أن يخاطب مقرّ الشرف والعظمة بما يستمدُّه من خاطر بهمّ بعده عن الخدمة الشريفة مكدود، وقلب مُحلأ عن موارد السعاداتً مطرود، وجنان تبهره أنوار تلك العظمة /٢١٩ أ/ التي إذا حاول من قلمه سجوداً، بآيات حمدها قال جبينه أنا أحقّ منه بالسجود. وعنده والله من الأسف لبعده عن الخدمة الشريفة ما لا تتخيلله الأوهام، ومن الأشواق إلى تعفير وجهة في مواطئ أقدام مولانا ما لا يطيق حصره (ولو أنما في الأرض من شجرةٍ أقلام) ولئن أخَّره سوء حظّه، فإنه يتذمَّم إلى حلم مولاناً وعفوه بأنَّ له في ولاء الدولة القاهرة القدم المتقدمة، وعقيدة الإخلاص المستحكمة، وأنَّه مملوكها الذي ما نشأ إلاَّ في خدمة أبوابها، ولا شام غيث إحسان إلاَّ من سحابها، ولا فغر إلاَّ بالدُّعاء لأيامها فمًا، ولا أجرى في غير طاعتها قلماً ولا قدماً، ولا عرف غير سلطان الله تعالى وسلطانها

стр. 2420

منعماً. وآماله فيها تتأكد على الدوام، وتزداد اشتداداً على تراخي الأيام، والله سبحانه يبلغه من خدمة مولانا ما يبلغه رضاه، ويفوز منه بسعادتي دنياه وأخراه. ويخلد ملك مولانا، ويضر الإسلام /٢١٩ ب/ بنصره، ويجعل أمره ني عباده وبلاده من أمره، ويسعد ممالك الآفاق بما يطلعه عليها من أنوار بدره وأضواء فجره، يغني آمال الأولياء بما يفذفه لقريبها من درّ بحره، ويبعه إلى بعيدها من متراكم قطره، والأمر أعلى - إن شاء الله تعالى –". ومما كتبه إلى السطان الملك الأشرف شاه أرمن مظفَّر الدين أبي الفتح موسى بن أبي بكر بن أيوب - رحمة الله تعالى - وكان قد أبلَّ من مرض ناله - على لسان السطان الملك العزيز غياث الدين أبي المظفر غازي بن يوسف بن أيوب - رحمة انه تعالى: "يقبل الأرض بالمقَّر الأشرف العالي المولويّ السُّطاني الملكي الأشرفي الشاهي - أعز الله سلطانه - ولا زالت ٢٢٠ أ/ الأيام مستبشرةً بعافيته، والآمال صحيحةً بصحته، الإسلام مستعلياً بسلامته، والأقدار متقاصرةً عن نيل قدرته، والدنيا مقبلة أبداً بإقبال دولته، والتوفيق موافقاً لمماليك وأهل مودَّته، والحياة معرضةً، عن أعدائه وأضداده وحسدته. خدمةً يجدّدها علي اختلاف أحواله وطاعةً يتسربل منها ملابس إقباله، وينهي مواصلته أيام مولانا بالدعاء واختياله ني حلل السَّراء، واختصاصه بعظم الهناء، لما منَّ الله تعالى علي الإعلام والمسلمين والدنيا والدين من عافية مولانا التي أشرقت الآفاق بأنوارها، وسلامته التي عمَّت القلوب بمسارها، وصخته التي صحت بها زواجر الإقبال، واعتدال مزاجه الشرف الذي قضي للزمان وأهله بالاعتدال. ووقاية الله - تعالي - ذلك الجسم الذي هو من لطفه مجسم وإشراق شمس تلك العزَّة أضاء بها شقَّ الأمل الذي /٢٢٠ ب/ كان أظلم فالحمد لله على هذه النعمة التي لا يدانيها الشكر، ولا يقوم بحقّها الوصف والنشر، وهو المحمود على لطفه
следующие страницы →