← Тараджим

Тараджим · id 20990

قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان

ابن الشعار

Полный текст (2 778 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

ومن غدا بينهم ... ليس يرام سؤدده يا من غدت فروعه ... طيَّبةً ومحتده مولاي يدعوك فتًى ... قد خانة تجلًّده هيهات أن يقوم يو ... ماً بالقوافي أوده ضاع القريض فهو لا ... ينشده بل ينشده ما بال هذا الدَّهر لا ... ينجز يوما موعده مولاي لي حقٌّ ومد ... حي قد غدا يؤكَّده ومن غدوت قصده .. ليس يخيب مقصده وقال فيه أيضاً: [من البسيط] هب خاطري العفر إن شحت غمائمه ... ما كلُّ وقت يجيد الشِّعر ناظمة وطالما ركدت ريح الصَّبا سحراً ... لدي الأراك ولًم تسجع حمائمه ورَّبما جاد خدٍّ النور دمع حياً ... فوق الغصون وما شقَّت كمائمه /٢٤٨ أ/ لا يمكن المرء أن يمشي على سنن ... وإن غدا الرشد لا تخفى معالمه قد يكتم السر من لم يخفه أبداً ... عن الرجال وقد يفشيه كاتمة يسالم الدهر من أضحى يحاربه ... كما يحارب من أضحى يسالمه وقد يكون رفيع القدر جاهلة ... كما يكون وضيع القدر عالمة أشكو إلى الله دهراً ليس ينصفني ... وكيف ينصف من ذا الدَّهر حاكمة كم ذا أذُّل قريضا بتُّ أحمله ... جهلاً إلى باب من عزَّت دراهمه لولا ضرورات دهري كان ما دره ... قد استوى اليوم في عيني وحاتمة بار القريض بمصر اليوم فهو إذا ... اعرضته عن شَّاريه وسائمة لو قدر الله أن آتي الشَّام به .... ما أسلمتني إلى دهري عواصمه وكنت أدرك ما ارجوه بابن أبي ... جرادة حسب آمالي مكارمه عليك يا شرف الدَّين اعتماد فتى ... يشكو لك الدَّهر إذ عمَّت مظالمه

стр. 2452

/١ ب/بسم الله الرحمن الرحيم [تتمة حرف الياء] [تتمة ذكر من اسمه يحيى] [٩٢٤] يحيى بن عبد القاهر بن علوي بن عبد القاهر بن علويِّ بن الحسن بن عبد الحميد بن عبد العزيز بن عبد المجيد بن المهنَّا بن زيد بن الرشيد بن عبد الرحمن بن المهنا بن صدقة بن محمد بن صدقة بن عويمر بن الحر بن فهم بن تيم اللات، أبو سالمٍ بن أبي المكارم التنوخيُّ. من أهل معرَّة النعمان المعروف والده بابن خصا البغل. وذكر والده ثابت في كتاب "تحفة الكبراء". ووالده هذا كان يعرف صدراً صالحاً من علم العربيَّة، وتصدر لإفادتها بالمسجد الجامع بحلب يجرى عليه رزقٌ لذلك، ولم يزل مقيماً بحلب إلى أن توفي يوم الأربعاء تاسع شوال سنة أربعين وستمائة. أنشدني لنفسه يمدح الملك العزيز غياث الدين محمد بن غازي بن يوسف- رحمه الله تعالى- من قصيدة طويلة أولها: [من الكامل] /٢ أ/ لا كان بعدك لي حبيب ثاني ... في النَّاس ومنزل القرآن والمرء أكثر ما يود لعينه ... اليمنى وحقِّك إنَّك العينان! بي أنت من رشأ حفظت وداده ... فأضاعني وأطعته فعصاني يغضي الجفون على ظباً من أجلها ... يكفي عن الأغماد بالأجفان ويهزُّ من ترف النَّعيم قوامه ... مرَّ النَّسيم نواعم الأغصان فكأنَّ بهجة وجهه في قدِّه ... بدر التَّمام على قضيب البان رام العواذل سلوتى عن حبِّه ... والمستحيل عن الهوى سلواني

стр. 2453

سقمي أمان صحَّة الدَّعوى على ... ألمي وشأني مخبر عن شاني سهمٌ رماني من سهام جفونه ... عن قوس حاجبه فما أخطاني عجباً لنار أسيله في مائه ... يصلي وكيف توافق الضِّدان ولقدِّه الفتَّان لهدم صدره ... من لحظه الوسنان حد سنان من منصفي من سورة الجاني الَّذي حكم الغرام إليه قد الجاني سارقته نظر المريب محييا ... فازورَّ واستحيا وما حياَّني فأماتني إعراضه عنِّ ولو ... حيَّا بمثل تحيَّتي أحياني /٢ ب/ يا قاتلي بمدى الصدود وتاركي ... ذا مقلة عبرى وقلب عاني ومكلِّفى حمل الصبابة والأسى ... ومطلِّهي بالصَّدِّ والهجران أعباء وجد لو تحمَّل بعضها ... رضوى لأوهته فما جثماني فيمن منعت مدامعي أن ترتقي ... من موق أجفاني فما أجفاني ومن بعد أبيات كثيرة: هلا انضويت إلى جناب محمد الـ ... ـملك العزيز القاهر السُّلطان ملك ملائكة السَّماء جنوده ... وملاذة بالواحد الدَّيان يمِّمه متنمياً إليه ولذبه ... وغناك في دركي وتحت ضماني أنا من تبصَّره وراز خلاله ... فرأيت كلَّ النَّاس من إنسان وأنشدني أيضاً من شعره: [من السريع] هل جاء في شرعٍ وفي مذهبٍ ... حلُّ دم الصبِّ لهذا الصَّبي هذا وقد زرفن أصداغه ... فقلت لاح البدر في العقرب مجرِّداً من جفنه صارماً ... كم شقَّ من قلبٍ ولم يضرب يستعذب التَّعذيب منه ولو ... لا الحب لم يحل ولم يعذب /٣ أ/ شكوت ما ألقاه من حبه ... إلى تجنِّيه فلم يعب بي أمات صبري ثمَّ أحيا الهوى ... شوقاً فآمنت بعيسى النَّبي لو زارني من هام قلب به ... مختفيا في ظلِّه الغيهب لثمته ألفا ونلت المنى ... منه ومن معسوله الأشنب لم أنس لما سمته وصله ... فقال: يا أطمع من أشعب

стр. 2454

فقلت: عده، قال: ميعاده ... أن تطلع الشَّمس من المغرب أحبابنا ما لذَّلي مطعمي ... ولا حلالي بعدكم مشربي وليس عن حبكم معدل ... بلى إليكم منكم مهربي ديني هواكم واعتقادي ولا ... كم وحبِّي لكم مذهبي عاقبتموني بجفاُكم ... وما كنت له منكم بمستوجب وبئس في الإنصاف والعدل أِّن ... يعاقب العبد ولم يذنب وأنشدني أيضاً لنفسه: [من المسرح] يا صاحب الحكم والقضاء ومن ... لا حيف في حكمه ولا جنف قل لي: لماذا وقيت كل أذى ... علَّي على ما جهلته أقف /٣ ب/ قسمت "لا" بيننا فلي الـ ... ـلاَّم إن قمت ولابن المرصَّص الألف أو فلماذا تحلُّه الصَّدر والسَّـ ... ـفله من شأن مثله الطَّرف فضيلةٌ ما لديه ترفعه ... بها على غيره فيعترف أم أجل شعر فالشِّعر مشتركٌ ... والفضل فيما عداه مختلف تسعى إليًه تظنُّه عمل الـ ... ـصِّين ولا شكَّ أنَّه خزف واخبر النَّاس سل حالهم ... فالزَّيف عند المحكِّ ينكشف فأنت من قد فشت مناقبه ... وأنت من بالسَّخاء متَّصف من عنصر فاخر له سلفٌ ... من بعدهم أنت حبَّذا الخلف وأبق سعيًد الجدود ما طلعت ... شمس نهار وما دجت سدف [٩٢٥] يحيى بن عبد الواحد بن عمر بن يحيى الأمير، أبو زكريا بن أبي محمد الهنتاتيُّ. ملك أفريقية.

стр. 2455

ذكره صاحب "الدرة الفائقة في محاسن الأفارقة"، وأثنى عليه جميلاً، وقال عقيب ترجمة أبيه الشيخ أبي محمد: ومنهم ولده الطاهر النجيب الزكي الأريب السلطان الأعظم /٤ أ/ الملك المؤيد المعان المنصور المظفر، لم يرث المجد عن كلالة، ولا كأن الملك خلق إلَّا له. هيبة تنسف الجبال نسفاً. ورحمة تسع أهل الأرض حنانًا وعطفًا، وشجاعة ينثني بها الدهر عن عزائمه، وصرامة بطلت ملك الموت السلامة من صوارمه. مع ذكاء كالنار، وخلق ألين من الماء الحار، وأدب أغض من الرياض، ونظم ونثر أسحر من الحدق المراض. أما أفريقية وقد نجم فيها النفاق، وقامت الفتنة على ساق، وخلت من الأموال والرجال، وريع فيها في الخدور ربات الحجال. فآمن من سربها وأزال خوفها وجدبها، وأعاد فيها وضرب بعربها بربرها وببربرها عربها؛ حتى فرح بعضهم ببعض وجعل الذئاب والنَّقد ترد في حوض، وجند الأجناد ورتب بين الملك، وبسط على تخوم المشرق يده اليمنى وعلى تخوم المغرب يده الشمال، فأمن السُّبل خمن باب تونس إلى ثغر الإسكندرية غاية الأمان، وقطع دابر المفسدين عرضًا من تونس إلى أبواب تلمسان؛ فدانت له البربر /٤ ب/ والعرب؛ وهما المتمرّدان على الملوك في القديم والحديث من الزمان وصارت الأندلس تستصرخه والمغرب الأقصى يطلب منه الأمان. ثم أنشدني من خمريّاته: [من الخفيف] وضعت في الزُّجاج فالتهبت ... وكسته برقًا من اللَّهب وعلا فوقها الحباب فلم ... تبصر العين مثل ذا العجب ضرم النَّار فوقه بردٌ ... كائنٌ عنه منه في النَّسب مثل درِّ الجمان نظَّمه ... ناظمٌ فوق عسجد الذَّهب

стр. 2456

وقال أيضًا: [من الطويل] حنانيك رفقًا كم تطيل صبابتي ... وتقدح ناراً في الفؤاد مضرّما وتذكى غرامًا أوهن الصَّبر حمله ... وقلبًا رهينًا بالصَّبابة مغرما تقطَّع وجدًا إذا تنفَّس زفرةً ... فأسبل دمعًا هامي السَّكب مثجما أأحبابنا بالجزع والعيس معرقٌ ... وحبل اتِّصال الوصل منكم تصرَّما أجدُّكما هل للمشوق لديكما ... تعلُّل ذكر بالخيال فينعما وهل تذكران العهد والعهد نازحٌ ... وأيَّامنا بالوصل عقداً منظَّما /٥ أ/ أمالكتي قلب العميد تعطَّفا ... وساكنتي ربع الضلوع ترحَّما على هائم أعياه حمل غرامه ... واعقبه فرط الغرام تألُّما فلم يبق فيه البين إلَّا تنفسًا ... ولم يبق منه الشَّوق إلَّا توهُّما [٩٢٦] يحيى بن عيسى بم إبراهيم بن الحسين بن علِّي بن حمزة بن مطروح بن سليمان، أبو الحسين بن أبي البركات الأعرابي الحميريُّ.

стр. 2457

كانت ولادته في يوم الإثنين ثامن رجب سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة بمدينة أسويط من مدن الصعيد الأعلى بالديار المصرية، وتوفي بمصر في مستهل شعبان سنة تسع وأربعين وستمائة. وكان أوَّلًا يتولى الكتابة بديوان قرص، ثم هاجر إلى مصر وتولى بها عملًا جليلًا للملك الكامل أبي المعالي محمد بن أبي بكر بن أيوب المستولي يومئذ على الديار المصرية في ديوان الأحباس؛ ولما مات الملك الكامل قربة الملك الصالح أبو الفتح أيوب، وأشخصه من بين نظرائه ورتبه عارض الجيش، ورفع منزلته وازداد /٥ ب/ تقدمه حتى كاد أن يكون أجل رتبه من وزرائه. لقيته بحلب وقرأت عليه قطعة وافرة من أشعاره؛ ومما أنشدني في جمادي الأولى سنة ثلاث وأربعين وستمائة، يمدح الملك الأشرف شاه أرمن بن موسى بن أبي بكر بن أيوب- رحمه الله تعالى- من قصيدة طويلة: [من الكامل] وافى وأقبل في الغلالة ينثني ... فأراك حظَّ المجتلى والمجتني ورنا فما تغني التَّمائم والرُّقي ... وأبيك من لحظات تلك الأعين أغناه ذابل قدِّه عن ذابلٍ ... وبشعره عن بيت شعر قد غني رشاٌ من الأعراب مسكنه الفلًا ... ولكم له في مهجة من مسكن كم قلت للعذَّال فيه ألا اقصروا ... لا أرعوي لا انتهًي لا انثني يا هاجري البستني ثوب الضَّنى ... واخذتني يا تاركي من مأمني حتَّى فؤادي خانني ووافى له ... وكذا الرُّقاد صبا إليه وملَّني يا قلب ما آنست بعداك راحًة ... فمتى أراك ويا كرى أوحشتني عهدي به ويدي مكان وشاحه ... والوجد باق والتَّجلُّد قد فني /٦ أ/ وشدا بشعري فافتتنت ويالها ... من فتنة شنعاء لو لم أفتن شعري ومحبوبي يغنِّيني به ... وهناك تحًسن صبوة المتِّدين لا شيء يطب سامعاً بحديثه ... إلاَّ الثَّناء على علا شاه أرمن

стр. 2458

وأنشدني أيضاً لنفسه من قصيدة: [من مجزوء الكامل] بأبي وبي طيفٌ طرق ... عطر اللَّمى والمعتنق ما إن مددت له يد ... يَّ معانقاً حتَّى أبق ثمَّ انتبهت فما وجد ... ت سوى الصَّبابة والحرق فطفقت أنشد بعده ... ولواء قلبي قد خفق: أوحشت جفني ياكري ... وعدمت أنسك يا أرق يا قوم من لمتيِّمٍ ... فتكت به سود الحدق يا شمس قلبي في هوًا ... ك عطاردٌ وقد احترق وأذاع عنِّي عاذلٌ ... أنِّي سلوت وما صدق يا من يزاحم ادمعي ... أخشى عليك من الأرق /٦ ب/ ملك الملامح ترى العيون ... عليه دائرًة يطق ومخيِّمٍ بين الضُّلوع ... وفي الفؤاد له سبق فاز الوشاح بضِّمه ... وحكيته أنا في القلق أخجلت خدَّ الورد منـ ... ـك بوجنةٍ تحكي الشِّفق حتَّى تقطَّر دائباً ... وعلامة الخجل العرق لا والَّذي اجتمعت على ... تفضيله كلُّ الفرق موسى الذَّي اصطبح السَّما ... ح براحتيه واغتبق كالمسك طيب ثنائه ... فمتى نطقت به عبق وأنشدني أيضاً لنفسه: [من مجزوء الرمل] بات في أثناء صدري ... غصنٌ نيط ببدر بدويُّ نازلُّ من ... شعره في بيت شعر حاملٌ نجداً وغوراً ... منه في ردف وخَّصر

стр. 2459

ما رنا واهتَّز إلَّا ... كان في بيض وسمر حبَّذا ليلة وصل ... منه في ليلة قدر /٧ أ/ أشرقت عن نور كأس ... وسنى وجه وثغر وتعانقنا فما قولك ... في ماء وخمر وتعاتبنا فقل ... ما شئت من غنًج وسحر ثمَّ لمَّا ادبر الَّيـ ... ـل وجاء الصُّبح يسري قال: إيَّاك رقيبي ... بك يدري قلت: يدري وأنشدني أيضاً قوله: [من الوافر] سقى صوب الحيا تلك المغاني ... وإن اقوت من الغيد الحسان ملاعب أنسنا والشَّيب منَّا ... بعيد والشَّباب الغضُّ داني وربعًا ما مررت عليه إلَّا ... لواني الوجد لي الخيزران ولا أنسى وإن أنسي التَّصابي ... مصاحبه الشَّباب وإن جفاني . العهد من شيمي وغيري ... تغيِّره تصاريف الزمان ولا روضاً جررت به ذيولي ... خلىَّ البال منطلق العنان يذكرني زماناً لو صفا لي ... خليلٌ مثله فيه كفاني فلو ذابت لياله لكانت ... تنوب عن العوالي والغواني /٧ ب/ فما أبقت صروف الدَّهر منه ... سوى مثل المودَّة في القيان وإلاَّ كالتَّجلُّد من محبٍّ ... وكالإقدام من قلب الجبان وليلا بتُّ ساهر ولكن ... على نغم المثالث والمثاني تطوف علىَّ ولدانٌ وحورٌ ... وتخدعني أحاديث الجنان فما قبَّلت إلاَّ بدر تمَّ ... ولا عانقت إلاَّ غصن بان فأحييت الدُّجى لعباً ولهواً ... على أنِّي سفكت دم القناني وباكرني اخلاَّءٌ كرامُّ ... يشار إلى علاهم بالبنان فجشَّمنا خدود الورد ظرفًا ... وضاحكنا ثغور الأقحوان

стр. 2460

وأنشدني لنفسه: [من مجزوء الوافر] بروحي من فتنت به ... على ما فيه من صلف شبيه الطَّبي في كحل ... نظير الغصن في هيف وقالوا البدر يشبهه ... وحاشاه من الكلف وكم يوم خلوت به ... يطول لذكره أسفي وكم عانقًت قامته ... عناق اللاَّم للألف /٨ أ/وأقسم لا سلوت هوا ... هـ ولو أفضى إلى تلفي وأنشدني لنفسه في غلام لابس أصفر: [من المنسرح] أقبل يختال في غلائله ... والسُّكر باد على شمائله وقد غدا ساحبًا ذوائبه ... قوموا انظروا البدر في حبائله وماس في حلَّة مورَّسة ... يا من رأى الغصن في أصائله لو أدَّعى عاشقٌ عليه دمًا ... عنَّى بخدَّيه عن دلائله أسأله رحمةٌ فينهرني ... ما فيه من رحمة لسائله وأنشدني قوله: [من المتقارب] وقالوا: أسل عنه فقد شانه ... عذارٌ أراحك من صدِّه فقلت: وهمتم ولكِّنَّني ... خلعت العذار على خدِّه وأنشدني لنفسه: [من الكامل] عانقته فسكرت من طيب الشَّذا ... غصنًا رطيبًا بالنَّسيم قد اغتذى نشوان ما شرب المدام وإنَّما ... أضحى بحمر رضابه متنبِّذا /٨ ب/ كتب الجمال على صحيفة خدِّه ... يا حسنه لا بأس أن تتعوَّذا يا ناظري أمَّا وقد شاهدته ... والله لا رمدًا تخاف ولا قذى

стр. 2461

مهما اكتحلت بخدِّه وعذاره ... لم تلق إلَّا عسجدًا وزمرُّدا أضحى الجمال بأسره في أسره ... فلأجل ذاك على القلوب استحوذا وأتى العذول يلومني من بعد ما ... أخذ الغرام على فيه مأخذا والله لا خطر السُّلو بخاطري ... ما دمت في قيد الحياة ولا إذا إن عشت عشت على هواه وإن أمت ... وجدًا به وصبابًة يا حبَّذا إني ليعجبني تلافي في الهوى ... يلذُّ لي ما قدت لقيت من الأذى لا أرعوي لا أنتهى لا أنثني ... عن حبِّه فليهذ فيه من هذى وأنشدني لنفسه ما كتبه إلى بهاء الدين أبي الفضل زهير بن محمد الكاتب يستهدي منه درج كاغد وقليلًا من المداد: [من المنسرح] أفلست يا سيِّدي من الورق ... فانعم بدرج [كعرضك اليقق] /٩ أ/ وإن أتاه المداد مقترنًا ... فمرحبًا بالخدود والحدق وأنشدني لنفسه حين سمع عن الملك الناصر صلاح الدين داود بن عيسى بن أبي بكر بن أيوب، قد أخرج الفرنج من البيت المقدس وأزالهم عنه، وصار بيد المسلمين –حمى الله حوزته- وذكر أنه عمل هذه الأبيات ارتجالًا: [من السريع] المسجد الأقصى له عادةٌ ... سارت فصارت مثلًا سائر إذا غدا للكفر مستوطنًا ... أن يبعث الله له ناصرا فناصرٌ ظهَّره أوَّلًا ... وناصرٌ طهَّره آخره وأنشدني له أيضًا في الملك الناصر صلاح الدين داود: [من الطويل] ولو لم يكن في وجهتي غير أنَّني ... لثمت يمين النَّاصر بن المعظَّم

стр. 2462

/٩ ب/ وكنت جديرًا أن أمتَّ على الورى ... بما نلت من يمن وأمن ومغنم فكيف وقد أمسيت فوق بساطه ... أقلب طرفي في سماء وأنجم وأنشدني أيضًا قوله: [من السريع] قد أثقلت ظهري أوزاري ... والويل إن ناقشني الباري كم ليلة أسرعت فيها الخطى ... إلى الخطايا حلف إصرار وكم تجرَّأت على فاحش ... ولا أجتراء الأسد الضَّاري كيف يكونٌ العذر في موقًف ... يذُّل فيه كلُّ جبَّار وتشخص الأبصار في حيث لا ... دارٌ سوى الجنَّة والنَّار يا ربِّ عفوًا عن ذنوبي فما ... سألت إلَّا عفو غفَّار وأنشدني لنفسه في غلام اسمه بدرون: [من مجزوء الرمل] لك يا بدرون وجهٌ ... فيه عنوان السَّعادة لا تخف نقصًا ومحقًا ... أنت بدرٌ وزيادة وقال أيضًا: [من الكامل] /١٠ أ/ بأبي غزالٌ تائهٌ متصلِّف ... لأنت معاطفه ولا يتعطَّف سكران لا يصحو ولست بمنكر ... قد صحَّ أنَّ الرِّيق من قرقف حلو الشَّمائل والتَّثِّني واللُّمَّى ... من يجتني من يجتلي من يرشف شاكي السِّلاح وما تكلَّف حمله ... اللَّحظ سيفٌ والقوام مثقَّف لمَّا بدا للغانيات وقد بدا ... من حسنه ما لا يحدُّ ويوصف قطعن أيديهنَّ حين رأينه ... لما افتتنًّ وقلن هذا يوسف هجر الكرى جفني وواصل جفنه ... يا قوم حتى النَّوم لي يستضعف وسرى إلى جسدي ضنى أجفانه ... لا ياضنى جسدي أرق وتضعف أشكو إليه وما عسى أن أشتكي ... هو بالَّذي ألقاه منًّي أعرف

стр. 2463

كبدٌ يفيض نجيعها من أدمعي ... حتَّى كأنِّي من جفوني أرعف ووحقِّه لم يبق في بقيةٌ ... ولقلَّما يبقى الكئيب المذنف وأراه لا يزداد إلَّا قسوةً ... يا ويح من يشكو لمن لا ينصف وأرى الخضوع يلذُّ لي في حبِّه ... وسجيَّتي تأبى الخضوع وتأنف وإذا سمعت بعاشق متعفِّف ... فأعلم بأنِّي العاشق المتعفِّف /١٠ ب/ وقال أيضًا: [من مجزوء الرجز] إن كنت ذا مقدرة ... حقًا فزد في أجلك مالك شيءٌ غير مًا ... قدَّمته من عملك وقوله: [من الطويل] أسرب المها لا حبَّذا أنت من سرب ... فما فيك من حظٍّ لعيني ولا قلبي ويا حبَّذا سربٌ إذا سار بي الهوى ... إليه التقاني بالبشاشة والرُّحب وأنزلني فوق المنازل رفعًة ... لأنَّ مكاني منه في الطَّرف والقلب وربَّ غزال فيه يهوى تغزُّلي ... فبات أسيري وهو يفتك بالغلب وسمراء كالسَّمراء بتُّ ضجيعها ... تزيَّت بزيِّ التَّرك وهو من العرب سقتني إجلالًا حميُّا رضابها ... ولم ترض لي شرب الحليب من النُّغب وقالت أجل عينيك في ورد وجنتي ... فحمرته تلهيك عن خضر العشب كريمة حي تبذل النَّفس في الهوى ... فلا شيء أحلى من مكارمه الحبٍّ تقول وقد أوجست خيفة أهلها ... رويدك لا تحفل بأهلي ولا صحبي وقال أيضًا: [من الطويل] /١١ أ/ صبا وهو غربيب الذَّوائب ما صبا ... ووفَّى التَّصابي حقَّه زمن الصَّبا فأنِّي وقد لا المشيب بفوده ... فأهلًا وسهلًا بالمشيب ومرحبا

стр. 2464

ولم يبق إلَّا أن ينيب ويرعوي ... ويعرض عن ليلى ويهجر زينبا وفي النَّفس منِّي صبوةٌ بعد ذا وذا ... إذا اعترضت يهلكن ماد تطربا ولم أنس لمًّا زارني من أحبُّه ... نهاراً جهارًا والظُّبا تقرع الظُّبا وما زارني ليلًا كما زار في الدُّجى ... حبيب زهير خائفًا مترقبًا وما زاره حتَّى رأى النَّاس نوَّماً ... وراقب ضوء البدر حتَّى تغيَّبا فبادرت إجلالًا الثم الثَّرى ... وأبسط خدِّي في التُّراب تأدبا وقلت له: تفديك نفسي وأسرتي ... تغيَّب من أجلي فأبدى تعجبُّا وقال: على رأسي أزورك صاغرًا ... إذا لم يكن إلَّا الأسنَّة مركبا وعاطيته الصَّهباء حتَّى انثنى ... وماد كغصن البان مالت به الصَّبا فنادمت بستانًا وغازلت جؤذرًا ... وعانقت أملودًا وقبَّلت كوكبا وتمَّ لنا ما لا سمعت بمثله ... وقضيته يومًا من العمر مذهبا سلامٌ على ذاك الزَّمان الَّذي مضى ... وسقيًا لهاتيك المعالم والرُّبى /١١ ب/ وقال أيضًا: [من المديد] يا ملاذ المستجير به ... لا تؤاخذني بما سلفا وأعف عنِّي عفو متقدر ... أنا عبدٌ مذنبٌ وكفى وقوله: [من الطويل] خذوا حذركم من طرفها فهو ساحر ... وليس بناج من دهته المحاجر فإن العيون السُّود فهي فواترٌ ... تفلُّ السُّيوف البيض وهي بواتر ولا تخدعوا من رقَّة في كلامها ... فإنَّ الحميَّا للعقول تخامر منعمةٌ لوصافح الورد خدَّها ... بكت وجرت من مقلتيها بوادر من القاصرات الطَّرف غارت لحسنها ... ضرائرها والنَّيِّرات الغرائر فلو في الكرى مرًّ النَّسيم بطيفها ... سرى لبدا من طيبها وهو عاطر قلائدها تشكو الظما ووشاحها ... وإن شرقت في معصميها الأساور

стр. 2465

بعيدة ما بين المخلخل والطُّلى ... ترى الطَّرف منها ينثني وهو حاسر إذا ما اشتهى الخلخال إخبار قرطها ... فيا طيب ما تجلى عليه الضَّفائر ويا عاذلي والله ما أنت منصفٌ ... أعن مثل هذا الحسن تصبى النَّواظر؟ /١٢ أ/ وقال أيضًا: [من الطويل] خلائقه والدُّرُّ فيه منضَّدٌ ... ومن ذا رأى في العذب درّاً منضَّدا رأيت بخدَّيه بياضًا وحمرة ... فقلت: لي البشرى اجتماعٌ تولَّدا وقوله: [من الكامل] ومهفهف ماس القضيب وقدُّه ... وكلاهما متأوِّد ريَّان لكن يروقني الَّذي في خدِّه الـ ... ـبستان لا ما ضمَّه البستان ورنا إلىًّ وقد رأى ريم الفلا ... يرنو وكلٌّ منهما وسنان فاصطادني إنسان من خالسته ... لا ما تصيد مثله الإنسان ولقد نظرت إليه يوم شهدته ... فتشابها لولا فمٌ وبنان وذؤابة لولا سلامة من دنا ... منها حلفت بأنهَّا ثعبان أفلا أهيم بمن حكت أوصافه ... الأقمار والغزلان والأغصان والحسن يعشق حيث كان فكيف لا ... أصبو لحسن زانه الإحسان وإذا نسيت فلست أنسى قوله ... إن خنتني فحسيبك الرَّحمان وشقائقًا قبَّلتها من خدِّه ... حتَّى رثى لذبولها النُّعمان /١٢ ب/ وقال أيضًا: [من الكامل] بعثت إلىَّ بنرجس وبوردة ... ففهمت أفديها حقيقة قصدها لمَّا تعذَّرت الزَّيارة أرست ... بشبيه ناظرها إلىَّ وخدًّها وقال أيضًا: [من الكامل]

стр. 2466

إن قسته بالبدر ما أنصفته ... أو بالغزال وجدته مظلوما هذا نبيُّ الحسن جاء فكلُّكم ... صلُّوا عليه وسلُّموا تسليما وقال يمدح الملك الناصر صلاح الدين داوود بن عيسى بن أبي بكر بن أيوب: [من السريع] ثلاثةٌ ليس لهم رابعٌ ... عليهم معتمد الجود الغيث والبحر وعزِّزهما ... بالملك النَّاصر داوود وقال في الملك المسعود بن الملك الكامل محمد حين توفى: [من البسيط] /١٣ أ/ قالوا: قضى الملك المسعود قلت لهم: لا تطمعوا في بقاء الشَّمس والقمر قل للملوك: استقرُّوا في ممالككم ... مات الَّذي كنتم منه على حذر وقال أيضًا: [من الطويل] ولمَّا تيمَّمناك قال رفاقنا ... إلى أين تبغي قلت: خير جناب فقلت لصحبي: شرِّقوا نبلغ المنى ... فغير صواب قصد غير صواب وقوله في غلام لسعته أفعى: [من البسيط] قالوا: حبيبك ملسًوعٌ، فقلت لهم: من عقرب الصُّدغ أو من حيَّة الشَّعر فقيل بل من أفاعي الأرض قلت لهم: ... من أين ترقى أفاعي الأرض للقمر؟ ! وقال أيضًا: [من البسيط] أصدرتها والعوالي في الطُّلى ترد ... في موقف فيه ينسى الوالد الولد وما نسيتك والأرواح سائلةٌ ... على السُّيوف ونار الحرب تتَّقد

стр. 2467

وقوله مما كتبه إلى بهاء الدين زهير بن محمد الكاتب من الحصار: [من الكامل] /١٣ ب/ ولقد ذكرتك والصَّوارم لمَّع ... من حولنا والسَّمهريَّة شرَّع وعلى مكافحة العدوِّ ففي الحشا ... شوقٌ إليك تضيق عنه الأضلع ومن الصِّبا وهلمَّ جرّا شيمتي ... هذا الوفاء فكيف عنه المرجع؟ ومما كتبه إلى السلطان الملك الصالح نجم الدين أبي الفتح أيوب بن محمد بن أبي بكر بن أيوب- صاحب الديار المصرية- حين أنفذه رسولاً إلى الديوان العزيز: [من الطويل] أعلِّل طرفي عنك بالبدر طالعاً ... وبالظبي وسنانًا وبالغصن يانعا ووالله ما ازداد إلا صبابةً ... بفرط حنين قد أقضَّ المضاجعا أفي كلِّ يوم للتَّفرُّق رحلةٌ ... ترى عندها للعاشقين مصارعا كأنَّ النَّوى تبغي ذحولًا قديمةً ... لديًّ وألا تقتضيني الودائعا وموقف بين ضمَّنا لو شهدته ... رأيت مقامًا للمحِّبين رائعا وقلت: أحلِّى الأرض من درِّ أدمعي ... فجاء العذارى يلتقطن المدامعا يغرن على تلك اللاَّلي لأنَّها ... بقية ما أودعن منِّي المسامعا /١٤ أ/ ففي أين قل لي يا هوًى كنت كامنًا ... لقلبي لقد أبدعت فيه البدائعا فهل من صديق يشتري لي سلوةً ... يقلًّدني ما عشت منها الصنائعا وما كان ذا القرب إلا لذا النَّوى ... فيا ليت أن الدَّست أصبح مانعا وكتب إلى عماد الدين بن شيخ الشيوخ بن حموية: [من الطويل]

стр. 2468

وكلُّ حضاب سوف ينصل صبغة ... وما لخضاب الودِّ فيك نصول ووالله ما أنسًى جميلك لو غدت ... تدافعني عنه قنًا ونصول وقال فيه أيضاً: [من الطويل] ولو أنَّ قسّاً في إياد أعارني ... بلاغته وابن المقفَّع بعده تجاوزت في الإعياء رتًبة باقل ... إذا رمت أن أحصي نداه ورفده وقوله: [من المتقارب] ونحن من الله في نعمة ... تقصر عن شكرها الألسن وإحسان سلطاننا سابغٌ ... علينا فلا عدم المحسن وقال أيضًا: [من الطويل] /١٤ ب/ ولمَّا جفاني من أحبُّ وخانني ... حفظت له الودَّ الذي كان ضيَّعا ولو شئت قابلت التجنِّي بمثله ... ولكنَّني أبقيت للصُّلح موضعا وقد كان ما قد كان بيني وبينه ... أكيدًا ولكِّني رعيت وما رعى سعى بيننا الواشي ففرَّق بيينا ... لك الذَّنب يا من خانِّني لا لمن سعى وقال أيضًا: [من مجزوء الكامل] أنظرت أم فوَّقت سهما ... فلقد أصبت القلب لمَّا لا يا معذِّب مهجتي ... والله ما أجرمت جرما أحسبت لي رمقًا وهل ... أبقى صدودك فيَّ مرمى أوما لميعاد الرِّضا ... يا هاجري أجلٌ مسمَّى يا عاذلي وأخو الصَّبا ... بة لا بليت أصمُّ أعمى عنَّا إليك فما أظنُّـ ... ـك بالغرام عرفت طعما

стр. 2469

لو كنت ثالثنا وقد ... زار الحبيب عجبت ممَّا كتم الزِّيارة وجهه ... فوشي العبير به ونمَّا وبدا الحياءٌ بخدِّه ... حتَّى خشيت عليه يدمى /١٥ أ/ وضممت منه مهفهفًا ... حلو الرُّضاب أغنَّ ألمى ورددت من شعف أفـ ... ـِّتت عطفه الممشوق ضَّما بل لو قدرت أكلته ... وشربته عضًا ولثما ويغيرني المسواك حيـ ... ـن أراه يرشف منه ظلما ولقد يعزُّ عليَّ أن ... يروى البشام به وأظما ولرُّبما عاطيته ... راحًا تفوق سنى وشمَّا باتت تضيء كأنَّما ... أودعت منها الكأس نجما وقال أيضًا: [من المنسرح] سمعتها تشتكي لدايتها ... شكوًى تذيب القلوب والمهجا تقول يا دايتي بليت به ... وما أرى من هواه لي فرجا ومثل ما بي به ولا عجبٌ ... هوًى بقلبي وقلبه امتزجا فهل سبيلٌ إلى زيارته ... ولو ركبت القفار واللُّججا وإن درى والدي بقصَّته ... أراق يا دايتي دمي حرجا فرحت ممَّا سمعت في طرب ... كشارب الرًّاح راح مبتهجا /١٥ ب/ وقال في الغزل: [من الوافر] بديع الحسن كم هذا التَّجنِّي؟ ... ومن أغراك بالإعراض عنِّي؟ حويت من الرَّشاقة كلَّ معنى ... وحزت من الملاحة كلَّ فنِّ وأهديت الغرام لكلِّ قلب ... ووَّكلت السُّهاد بكلِّ جفن وأعرف قلبك الأغصان تجني ... فيا غصن الأراك أراك تجني

стр. 2470

وعهدي بالظَّبا تصطاد حتَّى ... تصيَّدني هوى الظَّبي الآغنِّ وأعجب ما أحدِّث عنه أنِّي ... فتنت به ولا يدري بأنِّي ولو أضحى على تلفي مصرا ... لقلت: معذِّبي بالله زدني فلا تسمح بوصلك لي فإنِّي ... أغار عليك منك فكيف منِّي؟ وأنت ... ومتُّ حيا ... هوانا بالهوى كم ذا التجنِّي؟ وقال أيضًا: [من مجزوء الرجز] سألت من أمرضني ... في قبلة تشفي الألم فقال: لا لا أبدًا ... قلت له: نعم نعم! فقال: غصبا، قلت: لا ... إلا سماحًا وكرم /١٦ أ/ قال: فسرّا، قلت: لا ... إلَّا على رأس علم فقال: خذها بالرضا ... منِّي حلالًا وابتسم فلا تسل عمَّا جرى ... استغفر الله وثم فظنَّ ما شئت بنا ... فالحبُّ يحلو بالتُّهم ولا أبالي بعد ذا ... باح حسودٌ وكتم وقوله: [من الطويل] أسائل عنك القادمين فكلُّهم ... يبشِّرني من بشر وجهك بالقرب وقالوا: نراه بالسُّويداء نازلًا ... فقلت: صدقتم في السُّويداء من قلبي وقال أيضًا: [من المجتث] أصبحت عبدك رقَّا ... لا أبتغي منك عتقا يا من تملَّك رقِّي ... أما ترى أن ترقَّا؟

стр. 2471

قدمت فيك غرامًا ... تعيش أنت وتبقى من السُّهاد معافى ... من الغرام موقَّى يا ناعم الخدِّ قل لي: ... إلى متى بك أشقى؟ /١٦ ب/ وقد لقيت من العذ ... ل فيك أعظم ملقى زدني قلى وصدودًا ... أزدك حبًّا وعشقا لا عشت إن قلت يومًا ... من فرط جورك: رفقا وقال أيضًا: [من الرمل] لا وعينيك ويكفي ذا القسم ... ما رأت عيناي نومًا منذ كم أيُّها الرَّاقد في لذَّاته ... نم هنيئًا إنَّ طرفي لم ينم ويح قلبي من هوى مستهتر ... ما رأى صبًّا بكى إلَّا ابتسم شاهدوا مبسمه مع أدمعي ... تنظروا أيَّ أقاحٍ مع عنم بدويُّ الزِّيِّ إلَّا أنَّه ... لا يخاف العار في خفر الذِّمم ربما همَّ بلثمي هازئًا ... فإذا ما سمته اللَّثم التثم أشتكي سقمي إلى أجفانه ... ومتى يشفى سقامٌ بسقم قمرٌ نمَّ على عشَّاقه ... كلُّ كيد منه لمَّا قيل تم لا تراه ناسيًا لفظة لا ... مثل ما يوسف لا ينسى نعم وقال أيضًا: [من الكامل]

стр. 2472

/١٧ أ/ هي رامةٌ فخذوا يمين الوادي ... وذروا السُّيوف تقرُّ في الأغماد وحذار من لحظات أعين عينها ... فلكم صرعن بها من الآساد من كان منكم واثقًا بفؤاده ... فهناك ما أنا واثقٌ بفؤادي يا صاحبيَّ ولي بجرعاء الحمى ... قلبٌ أسيرٌ ما له من فادي وبحيِّ من أنا من هواه ميِّتٌ ... عينٌ على العشَّاق بالمرصاد وأغن مسكيِّ اللَّمى معسوله ... لولا الرَّقيب بلغت منه مرادي كيف السَّبيل إلى وصال محجَّبٍ ... ما بين بيض ظبًا وسمر صعاد في بيت شعر نازل من شعره ... فالحسن منه عاكفٌ في بادي قالت لنا ألّف العذار بخدِّه: ... في ميم مبسمه شفاء الصَّادي حرسوا مهفهف قدَّه بمثقَّف ... فتشابه الميَّاس بالميَّاد يا هل أبيت وهل يبيت معانقي ... كمهنَّدي وذؤابتاه نجادي واضمُّه ضمَّ المناطق خصره ... شغفًا أو الأطواق للأجياد وأحلُّ فضل لثامه عن كوكب ... أنا في هواه أعبد العبَّاد يا حبَّذا سهر الدُّجى في حبِّه ... إن كان يرضي البدر فيه سهادي /١٧ ب/ ومن المنى لو دام لي فيه الضَّنى ... ليرقَّ لي فأراه في عوَّادي ومفنَّد لي في هواه مسمعي ... والعذل منه كناظري ورقادي ماتت يطيل الله عمرك سلوتي ... يا عاذليَّ وضلَّ فيه رشادي أنا من جبلت على الغرام من الصِّبا ... وبه سألقى الله يوم معادي فإذا أتى العشَّاق كنت أميرهم ... وجميع من قبل الهوى أجنادي وقال أيضًا: [من الكامل] من لي بغصن باللَّحاظ ممنطق ... حلو الشَّمائل واللَّمى والمنطق مثرى الرَّوادف مملق من خصره ... أسمعت في الدُّنيا بمثر مملق وغريرة زارت على بخلٍ بها ... لمَّا نعيت لها زيارة مشفق

стр. 2473

لم أدر ما قالت وقد لمست يدي ... ماذا لقينا منه أو ماذا لقي لا شيء أكتم من دجنَّة شعرها ... لو أنَّ صامت حليها لم ينطق متوسوس حتَّى الحليُّ بحسنها ... فاعجب بحسن للجماد منطِّق خدٌّ وقدٌّ إذ ترقرق ماؤه ... لهفي على المتوقِّد المترقرق فبحسنها هي زهرةٌ للمجتلي ... وبطيبها هي زهرة المستنشق /١٨ أ/ ونظرها الغصن النضير إذا أنثنت ... في حلَّة خضراء من إستبرق ويروقني منها أخضرار خضابها ... والغصن ليس يروق ما لم يورق تعصي العذول على الهوى وتطيعني ... فأنا السَّعيد بها وعاذلي الشَّقي ولكم بها في خلوة في حلوة ... كرضابها كعتابها كتملُّقي وأقول: يا أخت الغزال ملاحةً ... فتقول: لا عاش الغزال ولا بقي يا شمس قلبي في هواك عطاردٌ ... لولا تعلُّقه بها لم يحرق ومما كتبه إلى الشيخ عزّ الدين أبي الفضائل عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن محمد بن أبي عصرون الفقيه الشافعي- رحمه الله تعالى-: [من البسيط] يا فاضلا بهرتنا من فضائله ... بلاغةٌ لم تكن في قدرة البشر أرسلتها دررًا حلَّت مسامعنا ... يا بحر حسبك ما أهديت من درر لفظًا وخطًّا وكلٌّ منهما حسنٌ ... من محسن فهي مثل السَّمع والبصر فلم أزل اجتلى ليلي محاسنها ... وأجتليها فقل في الزُّهر والزَّهر /١٨ ب/ وقال مما يكتب على سيف: [من مجزوء الخفيف] أنا سيفٌ على السُّيوف ... على عزِّها خدم شرفي أنَّ صاحبي ... صاحب السَّيف والقلم وقوله فيه أيضًا: [من مجزوء الرمل] للأماني والمنايا ... بين حدَّيَّ ومتني

стр. 2474

يتَّقي الأعداء فتكي ... ويروق العين حسني فتأمَّل هل ترى فيـ ... ـما ترى أعجب منِّي لم يذق جفني غرارًا ... وغراري ملء جفني وقال أيضًا: [من البسيط] سكنت عيني فصنها عن مدامعها ... إنَّ المدامع يا مولاي تؤذيها وقد حسبتك من إنسانها عوضًا ... فإنَّ إنسانها من كان يحميها وإنني حين أرعاها وأكرمها ... فلست أكرمها إلَّا لمن فيها وما أوصِّيك في دارٍ سكنت بها ... حاشاك تهمل دارًا أنت تأويها وقال أيضًا: [من الوافر] /١٩ أ/ بحقِّك حدِّث الأحباب عنِّي ... وشافههم بما شاهدت منِّي وقل لهم: لقد فارقت يحيى ... يموت هوىً ويحيا بالتَّمنِّي وكم أشكو إلى من ليس يرثي ... ولا يلوي على فرحي وحزني عذولي [إذ تسمِّيه] حبيبًا ... أميل إليه وهو يميل عنِّي وقال أيضًا: [من البسيط] سقاك يا دار هطَّالٌ من الدِّيم ... ولا خلوت من اللَّذَّات والنِّعم وما نسيت وما أنسى بها خلسًا ... حلَّت ومرَّت كما شاهدت في الحلم ومجلسًا طلعت في كلِّ ناحية ... منه بدور دياجيها من اللِّمم وراح يعتبني من بينهم قمرٌ ... جلا محيَّاه عنَّا فاحم الظلم وخلوةً فسقت فينا نواظرنا ... وإنَّما طهَّرتنا عفَّة الشِّيم هذا هو الحبُّ أم إثمٌ يدنِّسه ... أستغفر الله ما تخلو من اللَّمم كانت لكلٍّ شكاياتٌ فباح بها ... ثمَّ انتصفنا ولم نحتج إلى حكم

стр. 2475

لو كنت تسمع شكوانا ورقَّتها ... سمعت أشهى من الأوتار والنَّغم وبعدها وإلى ذا اليوم ما نسيت ... أذني حلاوة ذاك المنطق الرَّخم /١٩ ب/ يا عاذلي قم تأمَّل حسن منظره ... فإن نجوت بقلبٍ سالم فلم قلبي مقامٌ لبعض النَّاس يسكنه ... فليهنه أنَّه قد حلَّ في حرم وكيف يجحد قتلي بعدما شهدت ... له غلالة خدٍّ ضرِّجت بدم يا فارغ القلب قلبي منك في شغلٍ ... يا نائم العين عيني فيك لم تنم أهوى العقيق وأهوى الأبرقين وقد ... أغنى بهذين عن خدٍّ ومبتسم وقال أيضًا: [من مجزوء المتقارب] أما وبدور الكلل ... حمتها قدود الأسل وتفَّاح تلك القدود ... ونرجس تلك المقل وغصن القوام الرَّطيب ... فوق كثيب الكفل لأنت وإن ساءني ... جفاك وطول الملل أحبُّ إلى مهجتي ... من الأمن بعد الوجل وليلة وصل حلت ... فيا عاذل لا تسل وفي طيِّ ذاك العنا ... ق عتبٌ كوشي الحلل وخلَّيت ذاك الغزال ... بجوهر هذا الغزل [فهي عائدٌ لي الصِّبا؟ ... وتلك اللَّيالي الأول؟ ] ودولة أنسٍ مضت ... وهل نافعي قول هل [٩٢٧] /٢٠ أ/ يحيى بن غانم بن محمَّد بن عليِّ بن يوسف بن صالحٍ أبو زكريا الخزرجي. من أهل غرناطة، كان رجلًا من أهل القرآن والأدب، يقول شعرًا لا بأس به.

стр. 2476

أنشدني من شعره أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الأشبيلي البرزالي- رحمه الله تعالى- بحلب، قال: أنشدني أبو زكريا يحيى بن غانم بن محمد الخزرجي الغرناطي لنفسه: [من الطويل] خليليَّ ما للواله المتغرِّب ... بأرضكما قد فاته كل مطلب خليليَّ قولا والحديث كما حكوا ... شجونا ودهري ساخرٌ بكما وبي هل الزَّمن الماضي بما قد مضى به ... يعود ولو من كلِّه بالتَّقرُّب ومنها في المديح: [من الطويل] سأصرف آمالي إلى ذروة العلا ... وأوقفها بالأسعد بن مقرَّب هو الملجأ المفضي إلى كلِّ غاية ... بجد وجدٍّ أشربا بتهذُّب إمام هدّى أحيا به الله شرعةً ... من الدِّين قد نيطت إلى خير مذهب ومهما دجا ليل الخلاف لشبهة ... فآراؤه تجلو دجى كلِّ غيهب /٢٠ ب/ أيا من له ألقيت كلَّ مقالدي ... وجبت إليه سبسبًا بعد سبسب وعوَّلت في نومي على يقظاته ... فهنَّ زلالي إن تكدَّر مشربي أجرني فإنَّ الدَّهر ما قد علمته ... وهذي اللَّيالي أولعت بالتَّقلُّب بقيت مدى الأيَّام ترجى وتتَّقى ... ولا زلت ذخر الواله المتغرِّب ورمت دوام الدَّهر في خفض عيشةٍ ... وتبليغ آمالٍ ورفعة منصب وأنشدني أيضًا، قال: أنشدني أبو زكريا لنفسه: [من البسيط] الحمد لله [حمدًا] نستديم به ... دوام عافية المولى وراحته والشُّكر لله شكرًا نستزيد به ... في عمره ونهنِّيه إقالته يا من به وعوافيه أضاء لنا ... وجه الزَّمان وأولانا سماحته إنَّ الزَّمان أرانا من تصرُّفه ... عجائبًا أحكمت فينا إرادته ولم يزل يا سليل المجد يضربنا ... ظهرًا لبطن ويولينا نكايته وليته إذ سطا أبقى لنا رمقًا ... نأوي إليه ونستسقى بلالته ومثلكم من شكا مثلي إليه ومن ... يشكي الغريب ويرعيه رعايته /١٢١ أ/ يا من أنار منار العدل في نفرٍ ... كلٌّ إلى ضدِّه قد مدًّ راحته

стр. 2477

بقيت للحقِّ تعليه ودمت أبا ... محمَّد للعلا تعلي إشادته ما أمَّ وجهة بيت الله معتمرٌ ... يمحو بخطو خطاياه خطيئته ونقلت من خطِّه قوله يمدح الصاحب الإمام كمال الدين أبا القاسم عمر بن أحمد ابن هبة الله بن أبي جرادة الفقيه الحنفي العقيليَّ: [من الكامل] لولا ملاحظتي عيون العين ... ما كنت أقنع في العلا بالدُّون ولقد يقال: سلا، ولو كان الَّذي ... قالوه ما استنجزت وعد ضنين قل للغواني قد كبرت عن الصِّبا ... وغدت دواعي شأفتي تدعوني وتركت للشوق الدِّيار وأهلها ... وقصدت منتجعًا كمال الدِّين ربَّ الحمة الأحمى الَّذي نزَّاله ... ألقوه بين قرارة ومعين والعالم الصَّدر الَّذي بفنائه ... مأوى الغريب وراحة المسكين /٢١ ب/ والمنتقى من سادة ما منهم ... إلَّا مكينٌ ينتمي لمكين طلق المحيَّا سيِّدٌ متواضعٌ ... بادي السَّكينة شامخ العرنين وإليكها يا ابن العديم عجالةً ... من ذي غرام واله محزون متحيِّر ما إن يرى مستحسنا ... وكأنه في عقدةً التِّسعين وقِّيت أسباب الفراق ودمت في ... دعة ولا حمِّلت مثل شجوني وبقيت في حلبٍ على رغم العدا ... في كلِّ خطبٍ منجدي ومعيني [٩٢٨] يحيى بن الفضل بن يحيى بن عبد الله بن القاسم القاضي، أبو طاهر بن القاضي أبي سعيدٍ الشهرزوري. من أبناء القضاة الشهروزرين وبيت القضاء. كان قاضيًا بالجزيرة العمريَّة ثلاث عشرة سنة، ثم استعفى من ذلك وتوجَّه إلى الموصل وسكنها إلى أن توفي بها يوم الجمعة الثامن والعشرين من ذي الحجة سنة تسع

стр. 2478

وعشرين وستمائة، ودفن من الغد بمقبرة المعافى بن عمران الزاهد- ﵄ وصلّى عليه الخلق الكثير. وكانت جنازته مشهودةً، وأصابه/ ٢٢ أ/ دوسنطاريّا، فبقي بها خمسة أيام. وأخبرني أنَّه ولد يوم الجمعة بين صلاتي الظهر والعصر ثامن شوال سنة اثنتين وستين وخمسمائة بالموصل. وكان رجلًا متدينًا متواضعًا كثير الصلاة والذكر لله تعالى، يكره التكبر، ويلبس الملابس الخشنة؛ وكان ينظم الأشعار. وقد ذكره الإمام أبو المجد إسماعيل بن هبة الله بن باطيش الفقيه الشافعي الموصلي في تاريخه، وقال: قاضي الجزيرة، ولد بالموصل ونشأ بها وتوجَّه منها إلى عمِّه أبي الفتح المبارك بن يحيى إلى الجزيرة العمريَّة. وكان يومئذٍ قاضيها فأقام عنده وتفقه بها على الرضي إبراهيم بن محمد بن مهران، ثم على محمد بنوزي المدرس بها، وتميز في معرفة المذهب، وتولّى قضاءها في أيام عمِّه أبي الفتح وبعده؛ وبقي على ذلك مدّة، ثم ورد الموصل وأقام بها إلى حين موته. وكان على طريقةٍ حميدة من الديانة والتُّقى والاحتياط في الطهارة والمحافظة على الصلوات الخمس. وكان فيه فضل /٢٢ ب/ وتميُّز، سهل النظم والنثر، وروى الحديث بالإجازة عن أبي طاهر السلفي، وحجَّ إلى بيت الله الحرام، وتوجَّه بعد قضاء الحجّ إلى زيارة البيت المقدّس. وكانت تلحقه وسوسةٌ حين يتوجَّه إلى الصلاة ويدخل فيها؛ هذا آخر كلامه. أخبرني من أثق بقوله، قال: حدثني قاضي الجزيرة أبو طاهر يحيى بن الفضل، قال: شرعت يومًا لأصلي صلاة العصر، فأذّنت المغرب ولم أعقد النيَّة وذلك لما كان يصيبه من الوسواس. وكان ربما ركع الخطيب وهو قائم لم يتم عقد النيَّة. رأيته مرارًا يفعل ذلك يوم الجمعة- رحمه الله تعالى-. ومما أنشدني لنفسه واملاه عليَّ من لفظه بالموصل في سنة اثنتين وعشرين وستمائة: [من الكامل] أمَّا اصطبارك والسُّلوُّ حرام ... والدَّمع ما منه إليك ذمام

стр. 2479

من بعد ما رحل الَّذين تحبُّهم ... قومٌ عليك وإن مضوا فكرام كانوا لعينك قرَّةً فترحَّلوا ... بالرُّغم لمَّا جارت الأيَّام /٢٣ أ/ وكأنَّهم كانوا خيالًا وانقضى ... سمحت بهم في نومك الأحلام سلبوا فؤادك والرُّقاد مخافةً ... أن يجلب الطَّيف النُّفور منام وتوهَّموا السُّلوان منه بطيفهم ... كذبت عليك بزعمها الأوهام كيف السُّلوُّ عن الحشاشة والحشا ... فيه امن البين المشتِّ كلام ومحبَّةٌ ثبتت بقلبٍ في الصِّبا ... تبقى وإن بليت بها الأجسام ووجدت له أيضًا قوله: [من الكامل] يا راحلين بمهجتي وبخاطري ... ومحلُّتهم في ناظر من ناظري ومن العجائب أنَّ بحرًا زاخرًا ... عذبًا يحلُّ على أجاجٍ زاخر وقال أيضًا: [من الكامل] يا راحلين وما رأوا توديعي ... هلَّا تركتم كالوداع هجوعي وتركتم كالنَّار قلبًا في الحشا ... يبقى ويبقى القلب بين ضلوعي وقوله: [من الكامل] ورد الكتاب فظلت أنظر خطَّه ... فوجدته غير الَّذي أنا آمله فعجبت من منع الكريم وما الَّذي ... منع الكريم بأن تجود أنامله [٩٢٩] يحيى بن محمَّد بن محمَّد بن محمَّد بن عليِّ بن زيد بن محمَّد بن أحمد بن عبيد الله بن عليِّ- ويلقَّب باغر- بن عبيد الله بن عبد الله بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن عليِّ بن أبي طالبِ النقيب، أبو جعفرٍ بن أبي طالبٍ الحسنيُّ.

стр. 2480

من أهل البصرة المعروف بابن أبي زيدٍ. كان من الشرفاء الفضلاء الأعيان النبلاء، ولي نقابة الطالبين بالبصرة بعد أبيه مدَّة. وكان ذا معرفةٍ بالأدب والأنساب وأيام العرب وأشعارها. وكان شاعرًا مليح الشعر، رائق الكلام، حسن المقاصد. وكان على خاطره أكثر كتابة الأغاني ويذاكر به في محاضراته؛ لأنَّه كان كثير الاعتناء به. ورد مدينة السلام وامتدح بها الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين أبا العباس أحمد بن الحسن- رضوان الله عليه- وتوفي بها في ليلة الخميس ثالث عشر رمضان سنة ثلاث عشرة وستمائة، ودفن يوم الخميس بجانبها الغربي بمقابر الإمام/ ٢٤ أ/ موسى بن جعفر- عليه أفضل السلام-. وكانت ولادته بالبصرة في ربيع الأول سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. أنشدني أبو الحسن علي بن محمد بن صدقة الخفاجي البغدادي بها، قال: أنشدني نقيب البصرة أبو جعفر لنفسه يمدح الناصر لدين الله أبا العباس- رضوان الله عليه-: [من الوافر] يلوم على محبَّتك العذول ... وليس للومه عندي قبول فطوِّل في ملامك أو فقصِّر ... فإنِّي لست أسمع ما تقول هوى عاشرته عشرين حولًا ... تصرُّمه للومك مستحيل وكيف يطيق صبرًا عنك صبٌ ... يهيج غرامه ليلٌ طويل وعينٌ في محاجرها دموعٌ ... وقلبٌ في جوانحه غليل إذا جحد الحبيب هوى محبٍّ ... فإنَّ شهود لوعته عدول أمارات الهوى وضحت عليه ... جواه والتَّوُّله والنُّحول فيا من شيمتي ولهٌ عليه ... وشيمته التَّجنُّب والذُّهول سأسلوا والمحبُّ له سلوٌّ ... إذا ما أفرط الحبُّ الملول

стр. 2481

/٢٤ ب/ وأعتقد الولاء لها شميٍّ ... وفيٍّ لا يملُّ ولا يميل من القوم الَّذين لهم عهودٌ ... كرامٌ لا تخون ولا تحول خيار النَّاس آخرهم إمامٌ ... يشرِّفهم وأوَّلهم رسول تسمَّى باسمه وحكاه هديًا ... وضمَّهما العمارة والقبيل فما في المرسلين له شبيهٌ ... ولا في الرَّاشدين له عديل ومنها يقول: أمير المؤمنين دعاء عبد هواه ظلُّ دولتك الظَّليل أقام به وغصن العمر نضرٌ ... وقد أودى وأنحله الذُّبول وإنِّي مثل ما خبِّرت شيخٌ ... ضعيف البطش ممراضٌ عليل فصيِّر حسن رأيك لي وداعًا ... أسرُّ به فقد أزف الرَّحيل ومن أولى طوال العُّمر أولى ... بأن يولي وقد بقي القليل فكم لك من يد تجزيك عنها ... غدًا في الحشر فاطمة البتول تثيبك بنت عمِّك من أبيها ... فأنت لولدها برٌ وصول وجاد الرَّوضة الزَّهراء جودٌ ... سقته وقد تحَّمَّل سلسبيل /٢٥ أ/ ففيها من بني المنصور خرقٌ ... أغرُّ كأنَّه سيفٌ صقيل وقال أيضًا يمدحه: [من الطويل] ليهنك سمعٌ لا يلائمه العذل ... وقلبٌ قريحٌ لا يملُّ ولا يسلو كأنَّ عليَّ الحبَّ أمسى فريضةً ... فليس لقلبي غيره أبدًا شغل وإنِّي لأهوى الهجر ما كان أصله ... دلالًا فلولا الهجر ما عذب الوصل وأمَّا إذا كان الصدود ملالةً ... فأيسر ما همَّ الحبيب به القتل بنفسي إذا سال العقيق شعابه ... إذا ابتسم النُّوَّار وأكتهل البقل ويا حبَّذا خضراء روح بن حاتم ... وما طمَّ واديها وأجرعها السَّهل فسلَّت على جوِّ العقيق عقائقٌ ... من البرق لا نزر العهاد ولا حفل وراح على خضراء روح بن حاتم ... كجواد أبي العبَّاس أيسره الوبل إمام هدّى من هاشمٍ في أرومةً ... زكا الفرع لمَّا طاب من تحته الأصل كفيلٌ بأرزاق العباد نيابةً ... عن الله كلٌّ من يديه له كفل

стр. 2482

وقال أيضًا يمدحه: [من مجزوء الكامل] ليلٌ بذي سلم أمير ... والصُّبح في يده أسير /٢٥ ب/ عبَّا كواكبه جيوشًا ... لا تحول ولا تسير يا أخوتي من هاشمٍ ... هل لي على ليلي نصير نمتم وبين جوانحي ... داءٌ ينمُّ به الزَّفير مالي وما لبنات نعشٍ ... لا أنام ولا تغور أشكو الجوى وكأنَّها ... في جوِّها درٌّ نثير والنَّسر مقصوص القوادم ... لا يدُّب ولا يطير لم أدر طال اللَّيل أم ... جفني بذي سلم قصير وغريرةٍ كالظَّبي يحسدـ ... ـ طرفها الظَّبي الغرير نشطت عقال صبابتي ... بلواحظٍ فيها فتور سمراء تنعم لي بزورتها ... إذا رقد السَّمير حتَّى إذا خفق السِّماك ... وغارت الشِّعرى العبور وهوت مع الفجر الكواكب ... مثل ما تهوي الصُّقور وعلا السُّبات على الكلاب ... فلا نباح ولا هرير جاءت كما اهتزَّ القضيب ... الغضُّ واضطرب العبير /٢٦ أ/ بعدًا لأيَّام الشَّباب ... فإنَّ أكثرها غرور مالي وما للَّهو والإقتار ... يمنع والقتير من شاء يسأل عن قريش ... إنَّني بهم خبير لهم النُّبوة والخلافة ... والمنابر والسَّرير ولهم أبو العبَّاس أحمدـ ... ـ ناصر الدِّين الغيور ملكٌ يغار على أقاصي ... المسلمين ولا يغير ويجير من حدث الزَّما ... ن بني الزَّمان ولا يجور بنداه تبتسم الثُّغور ... وباسمه تحمى الثُّغور تدعو أعاديه الثُّبور ... وحمله الرَّاسي ثبير وقال مبدأ قصيدة: [من البسيط]

стр. 2483

هذا العقيق وهذا الجزع والبان ... فاحبس فلي فيه أوطارٌ وأوطان آليت والحرُ لا يلوي أليَّته ... أن لا تلذَّ بطيب النَّوم أجفان حتَّى تعود لياليَّ الَّتي سلفت ... بالأجر عين وجيراني كما كانوا واهًا لعيش مضى والدَّار جامعةٌ ... والدَّهر يسعف والجيران جيران /٢٦ ب/ أيَّام أغصان وصلي غير ذاوية ... وروضها خضلٌ والعمر ريعان يا حبَّذا شجر الجرعاء من شجر ... وحبَّذا روضه المخضلُّ والبان إذا النَّسيم سرى مالت ذوائبه ... كأنَّما الغصن الممطور سكران فللنسيم على الأغصان هينمةٌ ... وللحمام في الأفق الغربيِّ حيران وبارق لاح والظلماء داجية ... والنجم في الأفق العربي حيران هفا فذكرني هيفاء ضاحكةً ... فلم أنم وعراهمٌّ وأحزان يا هذه برِّدي بالوصل نار جوى ... في القلب فالقلب صادمنك حرَّان كتمت حبَّك والأجفان تظهره ... وليس للحبِّ عند العين كتمان غادرت بالغدر في الأحشاء نار جوى ... ومذ هجرت ففيض الدَّمع غدران [٩٣٠] يحيى بن محمَّد بن عليِّ بن مجاهد بن مجاهد بن عبد الرحمن بن سعيد بن خلف بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن سماعة بن سلمة بن مازن بن مالكٍ، أبو زكريا الخزرجي. من أهل تلمسان من بلاد الغرب. نزل حلب وسكنها، وأدب سلطانها الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن محمد/ ٢٧ أ/ بن غازي- خلَّد الله ملكه-. شاهدته بحلب المحروسة بمجلس الصاحب الوزير مؤيد الدين أبي نصر

стр. 2484

إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم الشيباني- أدام الله إقباله- في ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وستمائة؛ وسألته عن ولادته، فقال: لا أتحققها غير أنَّ لي الآن ثمانيًا وثلاثين سنةً. وهو من أهل الأدب والفضل، ويحفظ القرآن الكريم، ويقول الشعر الحسن. أنشدني لنفسه يمدح الصاحب مؤيد الدين أبا نصر الشيباني- أسعده الله تعالى-: [من الطويل] سرورك ما هبَّ النَّسيم يدوم ... وعزُّك ممدود الرُّواق عميم وسعدك ضاف والمؤمِّل طوعه ... وعيشك صاف والزَّمان خديم ثنت نحوك الشُّهب الجواري سعودها ... وجدُّك فيها بالثَّبات زعيم ومن كانت العلياء بعض خلاله ... تشير إليه بالسُّعود نجوم لك الخير ما ذرَّت شوارق أو سرى ... نسيم صبًا قد عنبرته غيوم يمرُّ على زهر الرِّياض مغلِّسًا ... تصُّح به الأنفاس وهو سقيم /٢٧ ب/ وما طربي من ساجعٍ فوق أيكة ... يذَّكرني عهد الصِّبا فأهيم ويعتادني عيد الأماني الَّتي هلت ... وشمل لذاذاتي بهنَّ نظيم بأطرب منِّي والمؤيَّد كافلٌ ... ذوي الفضل يحيي ذكرهم ويقيم فتى وشَّح العلياء فاحتلَّ رتبةً ... حواها له .... أغرُّ وسيم علا فعلا ناديه أبهج ميسم ... وساد فشاد المجد وهو فطيم إذا خطَّ في طرسٍ أقرَّت لزهره ... وزهر معانيه الحسان فهوم وينظم في سلك الكلام فرائدًا ... لها في قلوب الحاسدين كلوم إليه تناهى الفضل لم يزل ... له وعليه للثناء رسوم عليك له مغنّى يكسِّبك الغنى ... فقلَّ امرؤٌ بالمكر مات يقوم يسرُّ بنجح الحاج من كلِّ قاصد ... ويرتاح للعافين حيث يقيم له خلقٌ راقت أرقُّ شمائلًا ... من الماء إذ ما صفَّقته نسيم تداوى به مرضى الهموم لأنَّه ... إذا جالسته الرُّوح وهي حسوم أمولاي خلنا في معاليك غبطةً ... بأنَّ معاليك الغبيّ ذميم تهنَّ بها قدًّا وطل واسم سيِّدًا ... فما لك بين الخافقين قسيم /٢٨ أ/ ودم ما بدا نجمٌ وأينع مثمرٌ ... وما ضاع من وادي الأراك شميم

стр. 2485

وأنشد لنفسه في الغزل: [من الكامل] ومنزَّه الأوصاف عن نظرائه ... سلب العقول بحسنه وبهائه طاوي الحشا ألمي كأنَّ جفونه ... في الذَّبِّ عنه صرن من رقبائه ما رمت منه نظرة إلاَّ انثنى ... منها الفؤاد مضرجًا بدمائه بين القلوب وبينها حرب متى ... يرنو وما إن هنَّ من أعدائه لن تفعل البيض الرِّقاق ولا القنا ... كفعاله بفؤاد صٍّ تائه يرنو فيكلم ثمَّ يسير كلمه ... برنوِّه فدواؤه من دائه وأنشدني أيضًا قوله في غلام شهر سيفًا: [من الكامل] ومهفهف ساجي الجفون أحمَّها ... دانت للحظته الظُّبا والذبل شهر الحسام لكي يرى ما طرفه ... بأخي الصَّبابة .... يفعل أنشدته لمَّا رأيت فعاله: ... (لفتور طرفك من حسامك أقتل) وأنشدني لنفسه في غلام كاتب: [من الطويل] /٢٨ ب/ أنامله خطَّت بسحر كأنَّما ... لواحظه تملي عليه فيرسم فمن يده سطر على الطِّرس معرب ... ومن لحظه سطر بقلبي معجم وأنشدني له في الشمعة: [من الطويل] وباكيه لم تعرف الحزن والآسي ... ولا شدَّة الأهوال كيف مراسها تكاد بأن تقضي لفيض دموعها ... وتحيا إذا في الحين يقطع رأسها وأنشدني لنفسي في البنفسج: [من الكامل] كلُّ الأزاهر إن حسن نضارة ... فهوى فؤادي دونهن بنفسج أهواه دون جميعهنَّ لأنَّه .... يحكي خدودًا بالعضاض تضرَّج [٩٣١] يحيى بن محمَّد بن عبد الكريم بن سعيد بن أبي حصين بن عمرو، أبو القاسم التنوخيُّ. من أهل معرة النعمان

стр. 2486

رأيت من شعره يرثي أبا المعالي محمد بن عبد الواحد بن المهذَّب التنوخي، وكانت وفاته يوم السبت الثامن عشر من ربيع الآخر سنة خمس عشرة وستمائة: [من الوافر] لقد حطَّت عن الرُّتب العوالي ... وقد هدَّت شماريخ الجبال /٢٩ أ/ وقد درست رباع المجد حتَّى ... عفت وغدت معالمها بوالي وعادت بهجة الأيَّام جمعًا ... مسوَّدة الأسافل والأعالي وأصبح خاليًا من كان مليًا ... وعاد معطًّلا ما كان حالي وفاضت دمعة مقل العذارى ... وشبَّت لوعة مهج الرِّجال فنو حوا يا بني الآمال وابكوا ... على الشَّيخ الجليل أبي المعالي على شيخ المعرَّة والبرايا ... على زين الماثر والجلال على أحلى الورى مرأى وأشهى ... إلى الظَّامي من الماء الزلال فتى رام النهى مذ كان طفلاِّ ... ونال من العلا أوفى منال فتى كبت المعاند والمعادي ... وساءهما بما سرَّ الموالي أعدَّ لمن يعاديه وبالًا ... وعوَّد كفَّه بذل النَّوال وساد النَّاس معروفًا وبرًّا ... وال إلى الفخار بغير ال ومما ينسب إليه من ... أيضًا: [من الطويلٍ] فؤادي عليكم لا على غيركم يحنو ... وطرفي إليكم لا إلى غيركم يرنو وفي أضلعي نار يشبُّ وقودها ... سحاب له من أدمعي أبدًا هتن /٢٩ ب/ وأرق أجفاني بكم قلق الحشا ... وليس يقرُّ القلب مذ أرق الجفن فجفني جفاه النوم فيكم ومهجي ... لفرط نواكم للهوى أبدًا سفن فيا ويح جسمي إذ تكلَّفه الظَّنى ... عليكم حوي قلبًا تكنَّفه الحزن أحباي دار بنتم عن ربوعها ... جحيم ودار أنتم أهلها عدن سقاها من الأنواء هاطل مزنها ... وجاد عليها الغيث إذ بخل المزن إلى الله أشكو من أناس صحبتهم ... زمانًا فما أحنوا علييَّ ولا حنُّوا ألفتهم والعيش غضٌّ وغضنه ... رطيب وفيهم قد ذوى ذلك الغصن فمالوا إلى غيري وملُّوا تواصلي ... ومانوا مواعيدي وبالعود ما منُّوا

стр. 2487

وعادوا إلى العدوى عليَّ وبالنوى ... أعانوا على البلوى عليَّ وما عنُّوا وحبل الوفا جذُّوا وحالوا عن الهوى ... وطرق النُّوى سنوا وخيل الجفا شنُّوا فإن رمت أسلوهم فباعي ... ... وحالي به نقص وعزمي به وهن ولكنَّني إن بنت عنهم بقالبي ... فقلبي لهم وقف وعندهم رهن ألا قاتل الله اللَّيالي لقد قضت ... عليَّ بأسباب وأيسرها الغبن وقد ملكتنى دولة الدَّهر للنوى ... ............ كأنِّي لها قنُّ /٣٠ أ/ وقاتلتي بالبعد حتَّى كأنَّما ... عليَّ له ثأر وعندي له ضغن أبا الفضل والرَّحمان إنِّي مغرم ... بكم ولرحى الشَّوق في كبدي طحن علمتم بأنَّ الوجد عندي مخيِّم ... وللصبِّ عن قلبي لظعنكم ظعن أما والَّذي يرمي الرِّكاب إلى مني ... ليطوي بها سهل المهامه والحزن لقد ساءت الدُّنيا عليَّ لفقدكم ... وضاقت فكلُّ الأرض مع وسعها سجن وعامرها بال وشامخها لقى ... ومؤنسها وحش ونيِّرها دجن لك الله من ندب تفرد بالعلا ... فطاول ذا فنٍّ وما فاته فن إذا نشرت بين الأنام صفاته ... فمن من العلا عمرو ومن في النَّدى معن وإن حصروا أهل البلاغة والنُّهي ... جميعهم يومًا لديك فهم لكن له في ازدحام الوفد نائل حاتم ... وليس له مطل وليس له منُّ وفي معرك الأبطال إقدام عنتر ... وليس به نكل وليس به جبن فإن جاد للعافين غير مماثل ... وإن جال في العادين ليس له قرن فيوم الوغى في فيه تعتقر العدا ... ويوم النَّدى في حبِّه تعقر البدن فقم واقعد الأعداء وأرق إلى العلا ... فأنت لها خل وأنت لها خدن /٣٠ ب/ وأنت لها واف وكاف وكافل ... وأنت لها ركن وأنت لها حصن فدم أبدا التعري من البؤس والأذى ... وتعزى إلى عليائك العزُّ والأمن وتعزى بكسب الحمد والمجد والثنا ... وتعزى بك الأعداء والإنس والجنُّ وتبقي على مرِّ الزَّمان مخلَّدًا ... وتنفى بك الأضغان والإفك والإفن

стр. 2488

[٩٣٢] يحيى بن محمَّد بن مختار، أبو الحسين المصريُّ هو أخو جعفر الذي سبق ذكره، ويعرف بابن شمس الخلافة. كان شاعرًا متأدبًا له عدة قصائد مدح بها الملك العادل سيف الدين أبا بكر محمد بن أيوب بن شاذي- رحمه الله تعالى. ومن شعره يقول: [من الطويل] تقول وقد ودَّعتها ودموعها ... تسحُّ ونيران الحشا تتضرَّم خليلي إذا شطَّت بك الدَّار لا تدع ... تحيَّتنا إنَّا لها نتنسَّم فقلت إذا سلَّمت والبعد بيننا ... على غير ميقات لكم كيف نعلم فقالت إذا الشَّمس المنيرة أشرقت ... فسلِّم فإنَّا حين تبدو نسلِّم وقال يمدح: [من البسيط] /٣١ أ/ يا ليلة ظلَّ فيها النَّجم منتصبًا ... وسط السَّماء وضلَّ النَّوم في بصري نام الخليُّون والخلاَّن ليلهم ... وبثُّ مغرى برعي الأنجم الزُّهر كأنَّ لي موعدَا في الصُّبح أرقبه ... بالوصل فالعين من نومي على حذر ما أطول الليل في عين مسهَّدة ... وأبعد الصُّبح من إنسان منتظر أخاف إن سمته وصلًا معاجلةً ... تصدُّ عنِّي وتقصيني عن النَّظر فأمسك النَّفس صبرًا كي تلين علي ... التَّدريج والصَّبر مشتق من الصَّبر قل للنوائب إنِّي قد رميت له ... عنان رقِّي فلا تبقي ولا تذري وحلِّقي وأسفِّي واهجري وصلي ... أو خالفي أو أطيعي واعدلي وجري ومنها في المديح: يا من نداه حياة العالمين كما ... ندى السَّحاب حياة الرُّوض والزَّهر أسلم لنا وابق عمر الدَّهر في رغد ... فأنت منه مكان السَّمع والبصر

стр. 2489

[٩٣٣] يحيى بن محمَّد بن عمر بن محمَّد بن عليَّ، أبو الفخر بن أبي الفضل الكاتب، الجزريُّ المولد الموصليُّ المنشأ والدار. ذكر لي أنَّه ولد بالجزيرة العمريَّة سنة إحدى وخمسين/ ٣١ ب/ وخمسمائة. وانتقل إلى الموصل- وهو صغير السنّ- واتخذها دار إقامة. وكان يتولّى بقلعتها كتابة الرقاع والروزات إلى القرى والنواحي، وذلك في أيام نور الدين أتابك رسلان شاه بن مسعود بن مودود صاحبها. شاهدته بالموصل شيخًا كبيرًا في جمادي الآخرة سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، شيعي المذهب، له ديوان شعر استفرغ أكثره في مديح أهل البيت- صلوات الله عليهم وسلامه، لقَّبه بـ "الكواكب المنيرة في المناقب الخطيرة"، وأنشأ تسعًا وعشرين خطبةً على توالي حروف المعجم. ومما أنشدي لنفسه وأملاه على يمدح الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- صلوات الله عليه وسلامه: -[من الكامل] قل للرقيب وفي الحبيب بوعده ... حتَّى يموت بدائه وبوجده ملَّ الملال ولمَّ شمل محبِّه ... ونفي الجفا ورفا ممزَّق ودِّه لولا بنفسج عارضيه ونرجس ... في مقلتيه ووردة في خدِّه وعذوبة في خندريس رضابه ... المروي لراشفه ولذَّة شهده ولباقة في مشيه ولطافة ... في نطقه وتعدل في قدِّه /٣٢ أ/ ما كنت محسودًا عليه فليمت ... كمدا حسودي قد حظيت برفده ومنها قوله: فاصبر على مضض الحسود وكيده ... فبصبرك المنجي يموت بجهده وإذا ابتليت بجار سوء فارتجل ... عنه وشيكًا وانتقل من عنده وإذا نطقت زن الكلام محاذرًا ... مر الجواب وخائفًا من ردِّه

стр. 2490

واحذر مصاحبة السًّفيه فإنًّه ... لا خير في هزل السَّفيه وجدِّه وارحم لترحم واعف وأحسن واقتنع ... فالله يا هذا مجازي عبده والسِّر صنع فكاتم الأسرار لا ... يخشى عتاب صديقه أو ضدِّه واصنع جميلًا ما استطعت فصانع المعروف ... يبقى ذكره من بعده وإذا نزلت بدار أحمق داره ... فلربما رقص اللَّبيب لفرده واعرض عن الجهَّال واهرب منهم ... إنَّ الجهول يهرب خطاه كعمده واصف الوداد ووال آل محمَّد ... فوليُّهم يجد النجاة برشده قوم محبَّتهم وصدق ولائهم ... ينجيك من حرِّ الجحيم ووقده وتقيك شرَّ الزَّمهرير إذا ثوى ... فيه العصاة غدَا وشدَّة برده /٣٢ ب/ قوم إذا ذكروا يبين بذكرهم ... مبيضُّ وجه المرء من مسودِّه أو ما ترى الدِّينار يظهر صرفه ... وعياره في حكِّمه أو نقده هم أرغموا الشِّيطان لمَّا كسَّروا ... الأوثان في قرب المكان وبعده هم أوضحوا سبل الهدى لمن اتَّقى ... ورجا النَّجا في سعيه أو قصده يا لائمي في حبِّ حيدر جاهدًا ... بجلاله وبفضله وبمجده أو ما علمت بأنَّ صنو المصطفى ... خير الورى وأجلُّهم من بعده حسبي ولاء المرتضى فولاءه ... فخر الوليِّ وأنسه في لحده أألام في حبِّي إمامًا لم يزل ... جبريل خادمه وخادم ولده [آخاه أحمد وارتضاه لفاطم ... دون الورى من أهله أو جنده] مولى فدى روح النبيِّ بنفسه ... وحمى حماه وغيره لم يفده مولًى رقى كتف الرَّسول فنكَّس الأصنام ... إرغامًا لهم ولندًّه مولًى أباد المشركين ولم يزل ... في طاعة الرَّحمان بازل جهده مولًى له الآيات في عزماته ... ما تختفي في حلِّه أو عقده مولًى يبين ببغضه وولائه ... للمؤمنين شقا امرئ من سعده فوليُّ حيدر قد هداه إلهه ... وعدوُّه ربُّ العلا لم يهده
следующие страницы →