← Тараджим

Тараджим · id 20990

قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان

ابن الشعار

Полный текст (2 778 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

فاز طرف رنا إليك وكف .... مدَّها للمنال منك طلاب لا تلمني إذا غبتُ عنك فعذري ... سافر الوجه ما عليه نقاب أنت شمس الأنام حسنًا ونورًا ... وقصادي الأمور أنِّي شهاب وأنشدني لنفسه: [من مخلع البسيط] مللت يا بدر مستقلاَّ ... على الورى رتبة المعالي فاخلد قرين الكمال فيها ... فإنَّما البدر بالكمال وأنشدني قوله ملغزًا في دولاب البستان وكتبها إلى شرف الدين أبي المحاسن محمد بن نصر بن عنين الشاعر الأديب الدمشقي: [من المنسرح] ما ذو عيون يقوده أعمى ... يطوف ولهان همه ألما يئنُّ شوقًا ويستهل بكًا ... يذيب من رقَّة له الصمَّا /٩٢ أ/ يضحى الندى ما علاه رباه كما ... فرقت في السَّلك لؤلؤًا نظمًا أضحك ثغر الحبيب في زمان الـ ... محل وأبكى في مصره قدما يدور في الأرض دائمًا فإذا ... فتشته لم تجد له عزما فسره يا سيدًا يفوق بما ... الغز كل الورى وما عما قال: فأجابني عنه بهذه الأبيات من قوله: [من المنسرح] ياسيدًا ود كل ذي كرم ... بأن أفعاله له إسما أنت شهاب ونور فكرك قد ... أضحى لشيطان خاطري رجما البستني حلة بذكرك لي ... أضحت سجاياك فوقها رقما من بات جدوى يديك ناصره ... لم يخض ظلمًا ولم يخف هضما تسأل عن دائر حكى الفلك الأ ... على إذا دار أطلع النَّجما قائده إذ نأى فذو بصر ... وهو إذا دار حوله أعمى يبذل اعنده لنا فإذا ... أكدى ضربنا سواءه ظلما لازلت في نعمة مجدَّدة ... ما نسخ الصُّبح آية الظَّلما /٩٢ ب/ وأنشدني في مصراعي باب يلغز بهما: [من الوافر] ومملوكين روميين مهما ... دخلت الدَّار قاما يخدماني

стр. 2557

فيلتقيان بين يديَّ طورًا ... وأحيانًا هما متقابلان لكل منهما قد وخد ... ووجه في الحسان وحاجبان أمنتهما على أهلي ومالي ... فما غدرا ولا نكثا أماني وأنشدني من قصدية قالها في الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن أبي بكر بن أيوب – رحمه الله تعالى – وكان قد سير طلبه من أخيه الملك المعظم شرف الدين عيسى في سنة وثمان وستمائة، وأنشده إياها في نصيبين من بلاد الجزيرة: [من الطويل] صرفت غرامًا في نهاي تصرفًا ... وولَّيت لا أجفو ولا اشتكي الجفا /٩٣ أ/ فلا راق طرفي الردف برتج مفعمًا ... ولا شاق قلبي العطف يعتز أهيفا ولا عدت أهوى الجيد ما عشت أتلعًا ... ولا الخدَّ محمرَّاً والجفن أوطفا ولا اجتبت ثوب الخد أطلس أحمرا ... ولو راح من نبت الغدار مفوفا ولا اضطربت حولي حناش ذوائب ... إذا ما تلوَّى القدُّ لدنا مهفهفا ولا قلت للنَّدمان: خذها وعاطني ... ولا للمدير أمزج إذا هو صرَّفا رددت كؤوس الرَّاح عنّي لخجلة ... وقد حثّها السَّاقي إليّ فأوجفا عقار تريك الشّمس يعشي شعاها ... وقد عمّم الأرض الظّلام فألفحا إذا حثّها السّاقي غدا ورد خدّه ... ونرجس عينيه من السّكر مضعفا فلا راح كأس من بناني مقرّطًا ... ولا لاح من كأس بناني مشنّفا تركت الصّبا والصّبية الغيد والطَّلا ... وصوت المثاني عفّة وتعففا فلا رحت إلّا بالمعالي متّيمًا ... ولا بتّ إلاّ بالفضائل مذنفا إذا اشتقت أيّام التّصابي أعدتها ... بأطيب منها للّبيب وألطفا تبوّأت روضًا للدفاتر مونقًا ... تدور المعاني في مغانيه قرقفا ورددت توبيخ اللَّيالي تطرّبا ... وذم بنيهنّ اللّئام تظرفا /٩٣ ب/ وناديت إن همت بأدنى مساءتي ... مليكًا غدا من سائر الخلق أشرفا وآويت من وسى إلى ظّل شامخ ... كما حلَّ موسى الظل لما تخوفا إلى الأشر ف بن العادل الملك الذي ... أبر على قيض الغمام فأسرفا

стр. 2558

وشمت عليها من سطاه وعزمه ... شبا صارم يفري الضَّريبة مرهفا عليك علاً لو صافحت يده صفًا ... لفاض الفرات العذب من ذلك الصَّفا يحور على الأموال بالجود باذلًا ... ومن نائبات الدَّهر مازال منصفا تعود أن يغدو له الله مخلفًا ... إذا راح للأموال بالجود ملتفا يشفُّ بما فيه من الّلطف خلقه ... وليس يشف الماء إلا إذا صفا يريك عذاراً دبَّ في خذ أغيد ... إذا هو في التَّوقيع نمَّق أرحفا ويبدي هلال السرج من وجه ذكا ... ومن سيفه صبحًا إذا النقع أسدفا محاسن من خلق وخلق خلالنا ... بها وهو موسى في الملاحة يوسفا لقد لبست منه الليالي محاسنًا ... غدا البدر منها للحسادة أكلفا تشَّوف آتيها ليلقاه مثلما ... تلفَّت ماضيها إليه تأسفا ومذ نطقت فائيتي في مديحه ... على خفر لم تبق للنطق [حرف] فا /٩٤/أتركت له أهلي وصحبي وموطني ... وطفلا كمثل الفرخ بي متألفا إذا أشتاقه طرفي استهلّ صبابة ... وإن ذكرته النّفس مالت تلهفها وأعطى الذي أمّلت منه مضاعفًا ... وأسلف آمالي عطاءً وشرَّفا فملّكه الله البلاد لأنّه ... غدا بعباد الله فيهن أرأفا ولا زال بالتَّقوى وبالعدل عاملًا ... له وعلى الأملاك بالفضل مشرفا وأنشدني لنفسه فيه أيضًا يمدحه: [من المنسرح] أفرط في الصّد عن معنّاه ... وزاد عجبًا عليه معناه بدر تمام لا النّقص يدركه ... ولا يعاب الكسوف يغشاه يظن أن القلوب ما خلقت ... إلاَّ ليسطو بها وتهواه تاه مدلًا بحسن صورته ... وعشقنا والمليح تيَّاه آه على عطفه وزورته ... لو نلتها والمحب أواه بالله يا شمس عاتبيه ويا ... بدر فأنتم في الحسن أشباه ويانسيم الصَّبا بحقّك إن ... جزت عليه فاستهد ريَّاه

стр. 2559

/٩٤ ب/ واذكر له مبتلى بجفوته ... جدّ به سقمه فأبلاه عساه يسخو بنظرة عرضًا ... أو سنة من زكاة وسناه فعلَّ عيني يومًا تراه فما ... تطمع في غيرها برؤياه ويلاه من ذلَّتي وعزَّته ... على يا للرجال ويلاه أصول في جحفل فأهزمه ... وحدي وأرتاح حين ألقاه أملك رقَّ الورى ويملكني ... ملكي ويشنا قربي وأهواه لأنني أملك الجسوم وتسـ ... تملك رقَّ القلوب عيناه تبارك الله كيف صوره ... دمية حسن تبارك الله مناي مرضاته لو أنَّ فتى ... يعطي من الدهر ما تمناه أشهد أن لا إله إلا مسو ... يه وأن لا مليح إلَّا هو وأنَّ ما في الوجود أسخى ولا .. أغزر وبلاَ من كف مولاه الملك الأشرف الذي شهدت ... بفضله في السَّماح أعداه زاد على السُّحب أنَّ نائله ... تبر ونيل السّحاب أمواه ما جاد في الخافقين ذو كرم ... إلّا بما جاده وأعطاه /٩٥/أفدام تستعبد [الأنام] بما ... تبني من المأثرات كفَّاه وأنشدني أيضًا، قال: كتب إليَّ شرف الدين بن عنين ملغزاً باسم سنجر: [من السريع] إن جعلوا أوَّله آخراً ... وبدّلوا الثّاني بالآخر حدث عن أنفاسه آخر اللّـ ... يل وعن ناظره الساحر قال: فقلت مجيبًا عن ذلك: [من السريع] إشارة أحلى لذي فطنة ... مذاقة من عسل الشَّائر تعرب عن لطف جوى كامن ... في خاطر كالشمال الخاطر من خنث الأعطاف ألحاظه ... تفتك فتك الشَّاطح الشَّاطر يزأر مهما زرته كانسًا ... ويلي من الزَّائر للزَّائر لنجعلن أوله ثالثاً ... أو نشتفي من مائه المائر

стр. 2560

وقال في فانوس السحور والثريا والنجوم: [من المتقارب] /٩٥ ب/ رأيت المنار وجنح الظلام ... من الجو يسدل استاره وحلق في الجو فانوسه ... فذهب بالنور أقطاره فقلت المحلّق قد شبّ في ... ظلام الدجى للقرى ناره وخلت الثريا يدًا والنجوم ... ورقًا غدا البدر قسطاره وخلت المنارة فانوسه ... فتى قام يصرف ديناره وقوله في معنى اقترح عليه فصنع بديهًا: [من السريع] خود جلا غرتها شعرها ... بدر بهي في ظلام بهيم يطيب لفظ الشعر من ذكرها ... كأنما ذاك النسيم النسيم قد رقمت وجنتها أرقمًا ... بالمسك في مذهب ثوب طميم ما ذاق من قابله غفوة ... يا عجبًا من ساهر بالرَّقيم وقال جواب أبيات جاءته من الرشيد عمر بن محمد الفرغاني الفقيه الحنفي: [من الوافر] /٩٦ أ/ إذا ما شئت أن تلقى مفيدا ... غداة العلم والتقوى وليدا وبرّز في علوم الشّرع حتّى ... غدا فيه على ضغن وحيدا فلاق – لتستفيد – الخلق طرًا ... وحسبك منه أن تلقى الرشيدا فتى سنا وشيخًا في علوم ... يروح الشافعي له مريدا توحده يريك لدى المعالي ... إذا حاورته منه عديدا أتاني منه مع عدمي قريض ... يفوق بحسن صنعته الفريدا قريض لا أطيق له جوابًا ... ولو أنّي نشرت له لبيدا فكيف وخاطري في جور دهري ... وما لاقيته أضحى بليدا وقال أيضّا مجيبًا له عن أبيات له إليه: [من الكامل] قُّل للنسيم إذا أنثنى سحرًا ... يصف الرّياض وينعت الزَّهرا

стр. 2561

وكفاه وصفهما لناشقه ... أن راح مبلول الرَّدا عطرا سكران يهدي من شمائله ... طيبًا إلى من شمَّه السَّكرا فيعانق الأغصان من ثمل ... متمايلاً ويكسَّر الغدرا /٩٦ ب/ قل يا رشيد الدَّين كم مدح ... قلَّدتنيها تخجل الدُّررا ولكم بعثت إليَّ شاردةً ... من وشب لفظك تحمل الفقرا ولكن تسيَّير راحتاك إلى ... ربعي قريضًا يخمل السَّيرا أفحمتني فخرست مرتبكا ... ولكم نطقت فأفحم الشُّعرا وحصرت عند بلاغة عجزت ... عنها قواي ولم أكن حصرا إنَّ الآتيَّ إذا طما وعلا ... في يوم غيث أغرق النَّهرا والشَّمس إن ظهرت أشعَّتها ... محت الشَّهاب وغطَّت القمرا من أين لي مدد يقابل ما ... يأتي به القاموس إن زخرا يا سيَّدا بسقت فضائله ... وزكت فأعيا البدو والحضرا يا مجداً لم يبق مكرمة ... يأتي بها أحد إذا افتخرا يا مبدعاً تأتي بدائهه ... فينا بما تستعجز الفكرا يا جامعا فضل الأنام وإن ... طال المدى بهم وإن كثرا ما أسبهوا أو طوَّلوا أبدًا ... فيه أتانا فيك مختصرا يا روضة الفضل الَّتي ينعت ... وتهادت الأزهار والثَّمرا /٩٧ أ/ يا أوحدًا في كلَّ معجزة ... إن رامها تعبيرنا قصرا يا أيها الحبر الَّذي نشرت ... ألفاظه من فضله حبرا يا عالمًا ما إن رأى أحد ... مثلًا له أبدًا وليس يرى يا سالكًا عرف الطَّريق إلى الـ ... فوز الَّذي قد أعجز البشرا يا صافي الأوصاف في زمن ... أخلاقه تستوعب الكدرا لو انصفت أيَّامه لغدَّا ... يستخدم الأملاك والوزرا عجبًا لخاطرك اللَّطيف إذا ... حركته ترمي به شررا إنَّ أمرءًا يفني لياليه ... بسوى فوائده فقد خسرا

стр. 2562

لهفي على زمن يمرُّ وما ... أبرمت فيه بأنسك المررا لو أنَّني أعطي مناي لما ... أفنيت إلاَّ عندك العمرا لأرى وأسمع كلَّ شاردة ... تستعبد الآذان والبصرا ولو استطعت لسرت صحبته ... لكنَّني لا أملك الخبرا فكلاءة الرَّحمان تتبعه ... مهما أقام وإن نوى سفرا ولعلَّ لطف الله يجمعنا ... إنَّي لأرجو الله والقدرا /٩٧ ب/ ويلمُّ شملًا قد تمزاق في ... أيدي اللَّيالي ثوبه شذرا في خدمة الصَّدر الذي كرهت ... ورَّاده عن بحره الصَّدرا بدر الطَّريقة من سماحته ... يفني على قصَّاده البدرا شيخ الشُّيوخ ومن به افتخرت ... آباؤه وكفاه مفتخرا لا زال في نعم مجدَّدة ... تفني الدُّهور وتخلق العصرا [٩٥٤] يعقوب بن مسعود بن عبد المحسن، أبو يوسف التغلبُّي من أهل دقوق – وهي بليدة من نواحي بلاد العراق – يلقَّب عكارش. كان رجلًا كثير الخلاعة والمزاح، مطبوعًا في المعاشرة له أشعار يسلك فيها مسلك صريع الدَّلاء. وكان يميل إلى أهل الفضل والأدب، وقتل بدقوق في الليلة المسفرة عن صباح يوم الخميس السابع والعشرين من شهر الله الأصم رجب سنة ستٍّ وعشرين وستمائة. ومن شعره ما أنشدني الأجلُّ أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن وهرام بن بكرانا لبوازيجي الإربلي بها – رحمه الله تعالى - /٩٨ أ/ قال: أنشدني أبو يوسف الدقوقي لنفسه – وكان مريضَّا – وهو ساكن بمنزلي بإربل: [من الكامل]

стр. 2563

يا جيرة بدقوق كانوا جنَّتي ... حبًا ومن دون الأعادي جنَّتي ما حيلتي إن ذقت كأس منيَّتي ... في غربتي وحرمت من أمنيَّتي حم َّالحمام عليَّ دون لقائكم ... حتمًا وذاك لشقوتي ولبيَّتي أقضي ولا أقضي الَّذي أمَّلته ... منكثم فواأسفي عليه وحسرتي ويلاه كيف تخلُّصي والموت قد ... ضرب المخيَّم نازلًا في عقوبتي وافي وأقسم لا يحاول رحلةً ... من منزلي حتَّى يحقَّق رحلتي فعليكم منَّي السَّلام فحبكم ... حتَّى القيامة لم يزل في مهجتي وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه يصف مشببًا: [من الكامل] /٩٨ ب/ مولاي لا في النَّاس لي ذو رحمة ... يأتيك يشفع بي ولا في الجان والسَّيل قد بلغ الزُّبى والفقر للـ ... حرَّ الكريم إليك قد ألجاني فاقبل فدتك النَّفس عذري واغتنم ... شكري وإن كنت المسيء الجاني فإذا غرست غصون خير أثمرت ... خيرًا عليك وكنت أنت الجاني [٩٥٥] يعقوب بن نصر بن يعقوب بن نصر بن إبراهيم، أبو يوسف التيمُّي الدارقزّي. ينسب إلى دار القزَّ، وهي محلَّة من أشهر محاَّل بغداد بالجانب الغربّي. كان نحويًا شاعرًا فاضلًا فصيحًا عارفًا بالعربية والفقه. رحل إلى سنجار وأقام بها يفيد أهلها. وكان خبيرًا بالشعر وأنواعه، يحفظ منه الكثير. وكان خفيف الروح، دمث الأخلاق، من أطبع الناس كلامًا، وأطيبهم مزاحًا.

стр. 2564

حفظ القرآن الكريم وقراه للسبعة والعشرة على أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي الفضل المرسي النحويّ، وقرأ علم النحو والعربية على أبي البقاء عبد الله بن الحسين النحوي البغداديّ، وسمع على أبي حفص /٩٩ أ/ عمر بن محمد بن طبرز والبغدادي معظم سماعاته، وأخذ من فقه الإمام الشافعي – ﵁ – صدرًا صالحًا. كان اجتماعي به بإربل في ذي القعدة سنة ستٍّ وعشرين وستمائة؛ وسالته عن مولده فذكر أنَّه ولد في شهر رحب سنة أربعة وتسعين وخمسمائة بدار القّز. ومدح جماعة من مقدَّمي إربل وأماثلها، وسافر عنها إلى سنجار فأقام بها قليلًا ورحل منها إلى ميَّافارقين فمات بها في أوائل المحرم سنة ثمان وعشرين وستمائة. وأبيعت تركته بيد نواب الموريث في ربيع الأوَّل سنة ثمان وعشرين؛ كذا أخبرني بوفاته الصاحب الوزير مؤيد الدين أبو نصر إبراهيم بن يوسف ابن إبراهيم الشيباني – أسعده الله تعالي. ومن شعره ما أنشدني لنفسه- في التاريخ المذكور – يمدح الصاحب الوزير شرف الدين أبا البركات [المبارك] بن أحمد بن المبارك المستوفي – رضى الله عنه: [من البسيط] /٩٩ ب/ نعم هو السنح من نعمان قد سنحا ... فلا تلو منَّ غرب الدَّمع إن سفحا فما ترى مدمع العشَّاق منتزحًا ... إلَّا لفقد حبيب صدَّ أو نزحا لا يبعد الله من يدنو المنام به ... وهنا فيبخل إن طيف به سمحا ومنها يقول: ظبي أطعت التَّصابي في محبَّته ... عفوًا وعاصيت في سلوانه النُّصحا لله من سكن لولاه ما سكنت ... قلبي المعنَّى هموم الوحد والبرحا وبدر تمّ لو أن البدر قابله ... مفاخر التوارى عنه مفتضحا

стр. 2565

قسا ورقًّت حواشيه فيصحب في ... أيدي الوشاة وإن جاذبته جمحا أستودع الله قلبًا لا يفيق ولا ... يزال بالوحد مغبوقًا ومصطبحا تحنُّ مهجته شوقًا وتسأل عن ... سكَّان نجد نسيم الرّيح إن نفحا يا معهد اللَّهو لا زال العهاد على ... مغناك يسحب أذيال النَّدى مرحا فكم لبست الصّبا غضًّا بساحته ... ورحت في الغيّ مرتاحًا ومقترحا أعطي الأماني فؤادًا لا يضيق به ... هم وصدرًا إلى اللَّذَّات منشرحا حتَّى أستردَّ زماني من مواهبه ... من المسَّرة ما أعطى وما منحا /١٠٠ أ/ وأفسد الدَّهر عيشًا في تقلبه ... لولا أبو البركات ما صلحا لولا أبن موهوب المرجوُّ ما وهبت ... إساءة الدَّهر ب لم ترتج الفرحا أغرُّ لا شرس الأخلاق منقبض ... وسط النَّديّ ولا بد أن مزحا كانَّ أخلاقه روض مدَّبجة ... فينا وغرتَّه الصُّبح الَّذي وضحا مهذَّب الرَّأي لا يثنيه عن كرم ... يوم المحامد تعنيف أمري نصحا يا طالب الرّفد لا يلوي على سكن ... ولا يصحب إلاَّ الأنيق الطُّلحا زر إربلًا وانح ربعًا حلَّ ساحته ... وجه المبارك تلق السَّي قد نجحا قضى على المال بالإطلاق منذ قضى ... أن يحبس الحمد في علياه والمدحا يا أيُّها الصَّاحب المحيي بهمَّته ... للعم بالدَّرس درسًا كان قد مصحا لا يخذل الخطب من أصبحت ناصره ... ولا يرى الفقر من وافاك ممتدحا لك اليراع الَّذي تخشى بوادره ... ويرتجي سيلة الهامي إذا رشحا بيض الأماني بسود من ذوائبه ... كالبدر أشرق في اللَّيل الذي جنحا لا تخش يا شرف الدّين الزَّمان بما ... قد كان مقترفًا يومًا ومجترحا /١٠٠ ب/ ستنجلي هذه الغمًّاء عنك كما ... تفرَّ الغيم عن شمس النَّهار ضحى لا تيأسنَّ لبدر غاب مستتراً ... عن العيون بان يعلو ويتضحا وللقضيب وإن اوردت بضارته ... بأن ترى الطَّير في أعلاه قد صدحا

стр. 2566

إنَّ السَّيادة قد ألقت إليك يدًا ... أقذت لحاظ حسود كان قد طمحا سارت بمجدك أيدي العيس فازدحمت ... فيك القوافي وكانت عندك الفصحا وأنشدني أيضًا لنفسه: [من الطويل] ألمَّت وقد أرخى الظَّلام لها سترا ... فحيَّت وهل يخفي لشمس الدُّجى مسرى أرادت لتطوي سرَّها عن رقيبها ... فضوَّع نشر المسك من طيبها نشرا وما كنت أدري قبلها أنَّ بانّة ... إذا أنبتت في الدّعص أثمرت البدرا ولم أر عذبًا سائغًا ينقع الصَّدى ... سوى ريقها ألقى على ساحل درًّا المياء ما وجدي عليه بفاتر ... فما لفتور الطَّرف قد زادني فترا أأخذر في ليل الصَّبابة ضلُّةً ... وقد لمحت عيناي من وجهها بدرا وأخشى من اللُّوّام عدلًا ولو رأوا ... شمائلها أبدوا على حبَّها عذرا تذكَّرني وشك الرَّدى إن نسيتها ... وقد عطفت نحوي لتقبيلها نحرا /١٠١ أ/ تميل كما مال النَّزيف وتنثني ... معاطفها من غير مشمولة سكرا فللَّه يوم قصَّر الوصل عمره ... وكم طوَّل الهجر أن من قبله عمرا أقبَّل طورًا فيه وردة خدَّها ... وأرشف طورًا من جنى ريقها خمرا خليليَّ لا والله ما أنا مضمر ... سلواً ولا أعطيت عن حبّها صبرا فلا تعذلاني إن صبوت فقد رأت ... لحاظي من آيات مبسمها الكبرى تقول وأخلانا الرَّقيب وغيَّب النُّـ ... عاس عيونًا كنَّ من دوننا خزرا: أحبا وإفلاسًا فقلت لها أهدأي ... إذا جئت إبراهيم لم أخف الفقرا وأنشدني أيضًا لنفسه يمدح الأميرين سيف الدين عليًا، وعماد الدين أبا بكر إبني قليج الحلبييَّن: [من الخفيف] واضح الثَّغر والمحَّيا البهيج ... هيَّج الشَّوق أيَّما تهييج فدعاه فلو أراد سلوَّاً ... لم يبت حلف لوعة ونشيج يا خليليَّ خلّيا عدل صبًّ ... بات في الحبّ بين أمر مّريج /١٠١ ب/ جذبته أيدي الصَّبابة فانقا .. ز دولبَّي داعي الغرام اللَّجوج

стр. 2567

وثنى عطفه إلى اللَّهو أقما ... ربدت طلَّعًا بأفق الحدوج واضحات تشرقن في الشَّعر الأسـ ... ود كالصُّبح في الظَّلام الدَّجوجي ونديم صرفت همِّي بصرف ... من يديه أغنى عن الممزوج ولشعبان في السَّماء هلال ... يتبدَّى كجانب الدُّملوج أو كنعل الفته في الجوِّ بالركَّـ ... ض عشاءّ قنابل أبني قليج أسدًا غابة وغيثا سحاب ... وهلالا أفق وشمسا بروج غضنا دوحة تظلُّ المساكيـ ... ن وتبدي من كل ِّ زوج بهيج وحساما غمد ونصلا قناة .. وعمادا بيت النَّدى المحجوج غنَّيا حين غنَّيا بالمنالي ... عن سماع الغناء والتَّهزيج وأستوى النَّاس فيهما فعلي ... كأبي بكر في الثَّناء الأريح لم يزالا إلى سماء المعالي ... طلب العرِّ والعلا في عروج غير أنَّ الكبير يزداد مجدًا ... وبقدر الكعوب فضل الوشيج كم فللنا حدَّ الزَّمان بسيف الدِّ ... ين عند التحام خطب مهيج /١٠٢ أ/ واعتمدنا الأمير عماد الدِّين ... يوم الكروب بالتَّفريج أنتم يا بني قليج على الدَّهـ ... ر حيا مزنة وروض مروج ما علمنا أنَّ المذاكي أفلا ... ك إلى أن أشرفتم في السُّروج وما برحتم إلى الوغى في دخول ... وعن الجبن والخنا في خروج كلَّ يوم لربعكم لذويي الفـ ... ل أعتمار مثل اعتمار الحجيج سؤدد دَّبجت حواشيه أخلا ... قكم الغرُّ أيَّما تدبيج فأتى كالرِّياض حسنا أو العصـ ... ب الموشَّى أو اليماني النَّسيج أملي فيكم حداني إليكم ... وثنى عن سواكم تعريجي في غناء بالهجر إن رمت سقيا ... أرض [عدمي] عن جدول وخليج أيُّها المالكان دعوة عبد ... أخلص الودَّ فيكما منذ نوجي

стр. 2568

جاء يهدي إليكما بنت فكر ... لم يشنها أفتضاضة التَّزويج لبست حلَّة المعاني وحلي الـ ... حسن كبراً منها على التَّتويج فأقبلاها وحسِّنا عندها الصُّنـ ... ع فلم يهد مثلها في الدُّروج وأنشدني من شعره: [من الخفيف] /١٠٢ ب/ أنت أشهى إلى الضَّمير وأحلى من لذيذ المنى وأعلى محلَّا بك أضحى دون البريَّة شغل ... وكفاني بحسن وجهك شغلا يا شفاء النُّفوس من كلِّ داء ... وطبيبًا لسقمنها ومعلَّا لو رضيت الجحيم لي مستقرّاً ... لوجدت الجحيم برداً وظلّا كلَّ يوم تزداد عزَّة نفس ... واحتشامًا عندي فأزداد ذلَّا سيِّدي أنت لا تنَّ سلواً ... بي فحاشاي عنك أن أتسلَّى كلَّما كرَّت اللَّيالي علينا ... جدَّدت ثوب صبوة ليس يبلى وبنفسي أفدي الَّذي كلَّما ملـ ... ت أشتياقًا إليه مال وملَّا وأنشدني أيضًا لنفسه في غلام اسمه جامع: [من الكامل] يا جامع اللَّذَّات وجهك قبلة ... للنظارين وعظم ردفك منبر النَّاس حولك محرمون فما بدا ... مراك إلَّا هلَّلوا أو كبَّروا وسعت نواحيك العصاة وضقت عن ... من قام ينذر تارة ويبشِّر [٩٥٦] يعقوب بن يوسف بن أبي العشائر بن أبي الفضل بن هبة الله، أبو يوسف ابن الانباريَّ من أهل حلب مولداً ومنشأ. شاعر متأدَّب فاصل، ذو معرفة بالأدب والعربيَّة، كثير الشعر، جيد المقاصد، حسن الأسلوب. يقصد بأشعاره الملوك والأماثل من الناس، ويكتب خطًا مليحًا رائقًا، وعلى خاطره قطعة صالحة من الأخبار والحكايات. واتصل بالملك الأمجد مجد الدين أبي

стр. 2569

المظفَّر بهرام شاه بن فرّوخ شاه بن شهنشاه بن أيوب بن شاذي – صاحب بعلبك – وكان قريبًا منه وحظي لديه، وصار أحد شعرائه وندمائه فحين اننتزعت منه بعلبك تجَّول يعقوب في بلاد الشام يرتزق المتموّلين منها وأرباب الثروة بأشعاره. ثم انقطع إلى الأمير موسى بن المجلّى الكرديّ، وصحبه مدَّة من الزمان؛ ثم فارقه ونزل حلب فرأيته بها شابًا أشقر قصيرًا فيه دمائة أخلاق وكياسة وحسن عشرة، يتشيع ويميل /١٠٣ ب/ إلى محبَّة أهل البيت – صلوات الله عليهم وسلامه. وأنشدني كثيرًا من شعره، وكتب لي منه كراسةً بخطّ يده؛ إلاَّ أنَّني فقدتها وعدمتها، ولم يبق عندي من شعره شيء إلاَّ ما أنا ذاكره – إن شاء الله تعالى – وأخبرني أنَّه ولد في سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة. ومما أنشدني لنفسه يمدح الملك الأمجد – صاحب بعلبك: [من المنسرح] سالمه بعد حربه الحرب ... وعاودته الههوم والكرب فتًى كساه غرامه وصبًا ... فهو معنًّى بلبسه وصب وشنَّ غاراته السُّهاد على ... أجفانه فالرُّقاد منتهب رمته قوس النَّوى بمصمية ... لا نبعة عودها ولا غرب فأحكمت في صميم مهجته ... شقّاً من الوجد ليس ينشعب أحبابنا هل لحبل ألفتنا ... وصل فقد راح وهو منقضب فأنتم فالدِّيار لا أمم ... بعد تنائيكم ولا صقب ياربَّ ليل سهرته ومحَّـ ... الصُّبح عنِّي كالخطِّ محتجب /١٠٤ أ/ كأنَّ لي عند نجمه عدةّ يمطلني كونها وأرتقب همَّت بقلبي الهموم تنزعه ... بل كربت أن تميتني الكرب فتارة ناظري يريق دمًا ... وتارةً بالدُّموع ينسكب حتَّى بدت غرَّة الصَّباح كنصـ ... ل الهنداويِّ حين ينتصب أو كمحيَّا السُّلطان لا سَّيما إَّبـ ... ان يرضى وساعة يهب الملك الأمجد الَّذي أثنت الـ ... عجم عليه وثنَّت العرب سحاب جود فيه السَّلامة والـ حتف وطيب الحياة والعطب

стр. 2570

إذا همى فاللُّجين والّلؤلؤ الرَّ ... طب جنى راحتيه والذَّهب بدرِّه ينعش الألى بعدوا ... ودرِّه يشرف الألى قربوا يعتزُّ للجود والسَّماح كما ... تهتزُّ عند الكريهة القضب زيَّن أقواله الفعال كمأ ... زيَّن كأس المدامة الحبب طود حجى لن يحلَّ حبوته ... يومًا إذا حلَّ عنده الغضب سيب ندًى ماء ورده شبم ... عذب وسيف ماضي الشَّبا ذرب يسري له كلَّ يوم ملحمة ... جيش لهام وجحفل لجب /١٠٤ ب/ يثني عليه البيض المكلَّل والـ ... بيض وسمر الرِّماح واليلب همَّته الدَّارعون في الرَّوع لا الأ ... دراع والسَّالبون لا السَّلب والضَّرب يوم الهياج بغيته ... بل دونه في اللَّذاذة الضَّرب من معشر لم يكن له بسوى السُّؤ ... دد لا عادة ولا درب إن خطبوا أخر سوا وإن وهبوا ... أغنوا وإن غالبوا الردَّى غلبوا أو طلبوا أدركوا الطَّلاب على ... أنَّهم يعجزون إن طلبوا تشبُّ نار القرى إذا نزلوا ... ونار يوم الوغى إذا ركبوا يا أبن المعز اعتصمت مذ طفقت ... بعرق عظمي بنانها النُّوب وإنَّني فيه دائمًا وله ... مرتقب تارة ومرتغب فهو ملاذ لنا نلوذ به ... من كلِّ خطب ومعقل أشب وكنز وجد نغنى به أبداً ... من كلِّ عدم ووالد حدب له إذا عدت العلا رتبُّ ... تقصر عن أن تطولها رتب ودرُّ نظم يعيد منتثر الدُّ ... رِّ على القسر هو مخشلب والنَّسب الواضح الَّذي كشف الـ غطاء عنَّا العطاء والنَّشب /١٠٥ أ/ قد ضرب المجد والعلاء له ... بيتًا بكيوان ماله طنب فالجود إلا من كفِّه بخل ... والصِّدق إلاَّ في وصفه كذب

стр. 2571

يا ملكًا لم يكن لتحجبه ... عن مستجبر بباسه الحجب ومن إذا جاد يوم مسغبة ... ضنَّت حياء بجودها السُّحب بشراك يا منتهى النُّفوس فقد ... وافاك بالسُّعد وافدًا رجب جاذبه شوقه إليك فلـ ... مَّا أن رآك أستفرزَّه الطَّرب وقال عجبًا منه ومقوله ... إذا تمعنَّته هو العجب عش يا مليك الزَّمان في دعة ... فليس للعيش عنك منقلب وانشدني لنفسه ما كتبه إلى الشريف ابن الزاهد الشاعر البغدادي العلويّ: [من المتقارب] إلا أيُّها السَّيِّد الفاطميُّ ... ومن هو مفتخر بالحسين ومن صيَّرته أفاعيله ... وآباؤه ثالث الفرقدين ومن بهدى قوله نهتدي ... هدايتنا بسنى النَّيرين /١٠٥ ب/ لك الله من ناظم ناثر ... عقود النُّهى وعقود اللُّجين منزُّهة كل شيء حوت ... بها الزَّين في النَّاس عن كلِّ شين ملأن يدي بالنَّوال العميم ... وشنَّفت سمعي وأقررت عيني وقد كنت أذنبت من قبلها ... فجازيتني منك بالحسنيين أبت لك أنسابك الحاليا ... ت إلاَّ التَّفضُّل في الحالتين وأنِّي أمرؤ قبلتي في الولاء ... أبوك المصِّلي إلى القبلتين فتى كان في بدر بدر الهياج ... ومبدي حنين النِّسا في حنين ففي هذه هو لي جنَّة ... وفي تلك أرجو به الجنَّتين ونقلت من خطّه قوله يمدح بعض الأكابر: [من المنسرح] من لسليب الرُّقاد منهبه ... واري زناد الفؤاد ملتهبه ممتدِّ ظلِّ الغرام وارفه ... منبتِّ حبل السُّلوِّ منقضبه كان سليمًا فمذ عرضت له ... أسلمه شجوه إلى شجبه وبارزت صبره صبابته ... فلم يكن همُّه سوى هربه /١٠٦ أ/ وشادن خدُّه تألَّف من ... ضدَّين من مائه ومن لهبه ينأى ويدنو فحالتي أبدًا ... في نأيه حالتي وفي كثبه

стр. 2572

ماس وماجت أردافه فرأيت الغصن لينًا يميس في كثبه وأفترَّ عن ثغره الشَّتيت كما ... يفترُّ كأس الرَّحيق عن حببه إذا لماه أرتشفته سحرًا ... وجدت برد الضَّريب في ضربه ومهمه جبته وقد هرب اللَّيل وجاء الصَّباح في طلبه بذي سبيب فاز أمرؤ جعل الأسباب موصولةً إلى سببه كالصَّقر كالحوت كالغزالة في ... جريتها كالغزال في خببه قربني من فتى مخيلته ... تبين صدق الرَّجاء من كذبه ذاك الشِّهاب الَّذي بطلعته ... تغنيك في اللَّيل عن سنى شهبه أسمح من حاتم وأفصح إذ ... يغرب من يعرب ومن عربه وقل لمن رأم أن يساجله ... يملأ سجل العًلا إلى كربه لا بن نقًا راحه محلِّقة ... في الجود ألَّا تبقي على نشبه يمِّممه يا طالبًا فوائده ... فجوده مطلب لمطَّلبه /١٠٦ ب/ يعطيك ما لا تكاد تأمله الأنفس من ورقه ومن ذهبه كلُّ كريم وإن تقدَّمه ... فإنَّه واطيء على عقبه كالبحر في الرِّي ماله أثر ... وإنَّما الرِّي في حيا سحبه القائل القول من لطافته ... يكاد يشفي المريض من وصبه تفيض سود الخطوب منه وقد ... يسودُّ وجه البليغ من خطبه يرهب أقلامه فتغنيه يوم الرَّوع عن سمره وعن قضبه تمجُّ أري الصُّديق ساعة ما ... يرضى وشري العدوِّ في غضبه والله ما تفعل الكتائب ما ... تفعله المحكمات من كتبه كم عاطب اوجبت سلامته ... وكم سليم ألقته في عطبه يا قاسمًا حيث كان نائله ... بين صعود الورى إلى صببه عطفًا على عبدك الَّذي نسخت ... راحته بالكثير من تعبه وهو كما قد علمته رجل ... أقر أحساءه على سغبه

стр. 2573

وداده خالص وليس الوداد المحض في ذوقه كمؤتشبه وافاك مستشفعًا بحيدرة ... وبالحماة الكماة من نخبه /١٠٧ أ/ ومن يكون الوصيُّ شافعه ... فهو جدير بحسن منقلبه ونقلت من خطه قوله ما كتبه إلى بعض الكبراء: [من مجزوء الكامل] قل للفتى النَّجم الَّذي ... تعنو له شمس الظَّهيره ومن أغتدت عيني به ... وبما يعانيه قريره ومن أغتدى لمؤمِّلي ... معروفه نعم الذَّخيره يا مخجلًا في النَّظم أخـ ... طله وفضَّاحًا جريره أنت الَّذي فخرت به ... شوس القبيلة والعشيره مولاي هل لك في أصطناعي ... من يد النُّوب المغيره وترى وأنت ميسِّر ... عسري بمسعدة يسيره ومفرِّج عنِّي من الـ ... كرب الصّغيرة والكبيرة فلقد علمت بأنَّه ... لم يخف من تغدو ظهيره وكذاك لا يروى أمرؤ ... روَّته ديمتك الغزيره وأنا الَّذي فيك أستوت ... منه السَّريرة والجهيره /١٠٧ ب/ أثني عليك بما عملـ ... ت من الصِّفات المستنيره لا كالَّذي أنقذته ... من غمرة البؤس المبيره فطوى وقد أظهرته ... فينا على ذحل ضميره وجرى وقد أجريت ما ... ء الرُّوح فيه إلى الجزيره فأنظر إلىَّ بعين من ... هو فاقد فينا نظيره لا خاب من يرجوك بل ... لا خاف من تمسي نصيره

стр. 2574

/١٠٨ أ/ ذكر من اسمه يعيش [٩٥٧] يعيش بن علِّي بن يعيش بن محمَّد بن أبي السَّرايا بن علِّي بن المفضَّل بن يحي أبن القاضي حيّان الفرَّاء، أبو البقاء الموصلي أصلًا، الحلبيُّ مولدًا. المعروف والده بالصائغ، الأديب الإمام النحويُّ الفاضل. أخذ علم النحو والعربية عن أبي السخاء فتيان الحلبي، وأبي العباس البيزوزي المغربي، وسمع الحديث النبوي بالموصل إلى الخطيب أبي الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر بن الطوسي، وعلى أبي محمد عبد الله بن محمد بن سويدة التكريتي. وكان شيخ حلب في النحو والعربية، وإليه المرجوع في ذلك وله تصانيف في النحو تشهد بفضله منها كتاب شرح فيه تصريف الملوكي صنعة أبي الفتح بن جني،

стр. 2575

وأتى فيه بما لم يسبق إليه من تقريب مسائل التصريف وتهذيب قوانينه، وشرح كتاب المفصَّل لأبي القاسم الزمخشري، وأتى فيه بالعجب من كشف غوامضه وإيضاح مشكلاته، وقرئ عليو وكتب به /١٠٨ ب/ نسخ كثيرة. وكان من المشايخ الظراف، وحسنات الزمان لطفًا وكياسة، وسهولة أخلاق ودماثة، حسن الدُّعابة، طيب الفكاهة مليح المجالسة، صاحب نوادر مستطرفة. وكان اجتماعي بالشيخ أبي البقاء بحلب في سنة أربع وثلاثين وستمائة في ربيع الآخر، وسألته عن ولادته، فقال: في شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة. وتوفي بها يوم الأربعاء ثالث وعشرين جمادي الأولى سنة ثلاث وأربعين وستمائة، ودفن بمقام إبراهيم – ﵇ – قبلي المدينة تغمده الله برحمته ورضوانه إنَّه جواد كريم. وكان يقول أشعارًا قريبة الأمر. أنشدني منها ما كتبه إلى الملك الظاهر غياث الدين غازي بن يوسف بن أيوب – رحمه الله تعالى – في التاريخ المذكور: [من البسيط] يا أيَّها الملك الميمون طائره ... ومن سحاب نداه الدَّهر هطَّال ومن صوارمه في كلِّ معركة ... جوازم وطلى أعداه أفعال /١٠٩ أ/ مازال يعسفني دهر حوادثه ... حول لأهل النُّهى والفضل تغتال حتَّى أنضويت إلى أحشاء برِّك بي ... لمَّا ظلمت ولمَّا حال الحال وقلت من حيث آمالي مهاجرة ... إليك يا من له فضل وإفضال (لي حرمة الضَّيف والجار القديم ومن ... أتاكم وكهول الحيِّ أطفال) هذا البيت مضمَّن. وأنشدني أيضًا – من لفظه وحفظه – لنفسه يمدح الملك العزيز محمد بن غازي ابن يوسف – رحمه الله تعالى: [من الكامل] بعث الإله لنا رسولي رحمة ... بشريعتين محمَّداً ومحمَّدا

стр. 2576

فمحمَّد شرع الشَّرائع للورى ... ومحمَّد شرع المكارم والنَّدى [٩٥٨] يعيش بن موسى بن يعيش بن أبي طاهر، أبو البقاء القونسُّي. ينسب إلى القونسيَّة، وهي قرية مشهورة من قرى الموصل الغربيَّة وهي عنها بسبعة فراسخ. كان رجلاً ينتمي إلى معرفة النحو والأدب /١٠٩ ب/ يفيد الناس واشتغل عليه جماعة، ولم يكن عنده طائل من علم العربية، وكان ينظم الأبيات اليسيرة من الشعر. أنشدني الفصيح أبو بكر بن أبي النجم الجزري الشاعر بالموصل في سنة اثنتين وعشرين وستمائة، قال: أنشدني أبو البقاء يعيش بن موسى القونسي لنفسه ملغزًا في شخص أسمه إقبال: [من الكامل] ما أسم إذا وافاك صرت منعَّمًا ... مهما بقيت وعكسه نفي البقا ومتى تصحَّفه تجد أسماء من ... نالوا العلا وبهم تنال الإرتقا وأنشدنى أبو حامد عبد الله بن أحمد بن أبي الحسن الزهري الموصلي بها – رحمه الله تعالى – قال: أنشدني أبو البقاء يعيش بن موسى بن يعيش القونسي الموصلي بها لنفسه يلغز باسم: [من مخلّع البسيط] /١١٠ أ/ ما اسم إذا ما حذفت منه ... أوَّله حذف حرف جرِّ ولو بقي منه فرد حرف ... دلَّ عليه بغير نكر وأنشدني الخطيب أبو النجاء سالم بن عمر بن سالم بن رافع الموصلي بها، قال: أنشدني أبو البقاء لنفسه في القاضي بهاء الدين بن الشهرزوري: [من الطويل] ألا إنَّ آل الشَّهرزوريِّ أصبحوا ... سراة الورى في الاعتبار لدى العدِّ فلو صوِّروا عقدًا لجيد زمانهم ... لكان بهاء الدِّين واسطة العقد وأنشدني أيضًا، قال: أنشدني يعيش بن موسى القونسي لنفسه ما كتبه إلى شرف الدين بن الصلاح مدرس الحنفيَّة: [من الكامل]

стр. 2577

قد كنت أرجو نائل الشَّرف ... فنواله شرف على شرف من بعد مطل حاز معتمدًا ... فيه مدى الإسراف والسَّرف /١١٠ ب/ فجنى عليَّ جناية أنا من ... ذاك النَّكال على شفا جرف وأنتاش منديلًا تجلِّلني ... بقبالة الحمَّام في السُّدف كانت تقي جسدي الهواء ألا ... إنَّ الهواء مظنَّة التَّلف

стр. 2578

/١١١ أ/ ... ذكر من اسمه يوسف [٩٥٩] يوسف بن إبراهيم بن مروان الماردينيُّ، أبو المحاسن. أصله من رأس عين. كان كثير في المديح. وكان يكتب بحرّان في حلقة البيع. أنشدني من شعره، الشريف أبو نصر محمد بن أبي طاهر بن شجاع الهاشمي البغدادي بها في سنة اثنتين وعشرين وستمائة، قال: أنشدني أبو المحاسن يوسف بن إبراهيم المارديني لنفسه يمدح الملك الأشرف مظفَّر الدين موسى بن أبي بكر بن أيوب - رحمه الله تعالى: [من الخفيف] يا مليكًا له الزَّمان غلام ... وبكفَّيك يستدرُّ الغمام وبإشراق وجهك الحسن الطلـ ... ـق على المعتفى يضيء الظلال وإذا أجدبت نفوس كرام ... أخصبت منك همة واهتمام أنت من خصه الإله بنفس ... لا تسامى ورتبة لا ترام فلعطف العلاء منك اهتزاز ... ولعقد العطاء منك انتظام ولخصر الوقار منك نطاق ... ولثغر الفخار منك ابتسام وأرى الرأي والرواية شيخ ... ولدى الحرب والخصام غلام وإلى غاية العلا متناه ... وعلى حومة الوغى مقدام ملك أشرف لدى الدين يقظا ... ن وقد كان عنه قوم نيام ومليك الدنيا وإن ضر قومًا ... فإليك الإرضاء والإرغام فيك نور يهدي به الله من شا ... ء ونار يصلى بها أقوام إنَّ من أمَّه رضاك سعيد ... وشقيٌّ من عمَّه الإنتقام آية الله لا تماريَّ فيها ... راية منك تعتلي وتقام

стр. 2579

وقال من قصيدة أولها: [من الكامل] من نون حاجبه ولام عذاره ... إقدام مغريه على اعذاره خطَّت أنامل حسنه في خدَّه ... سطرًا فكان الورد من إصداره مضمونه يا معشر العشَّاق قد ... جارت أوامر حسنه في جاره يا حاجب السُّقم المعان بناظر ... في الصَّب أجر السُّقم في أنظاره يا للعجائب كيف يسلم عاشق ... من لحظه السَّحَّار في أسحاره أم كيف يجمع مع مضارب لحظه ... ظلمًا لواحظه إلى تيَّاره /١١٢ أ/ ظبي من الأتراك من أعطافه ... لدن يجيد الطَّعن في نظَّاره قد كنت بالإسلام مغرى قبل أن ... يجلو عليَّ الخصر في زنَّار وكذاك من قبل أرتشاف مقبَّل ... من ريقه أستعففت من خمَّاره صبًّا بكوثر ريقه في جنَّة ... لولا تضرُّم خدَّه من ناره ما زال يردف خصره من ردفه ... بالجيش حتَّى صرت من أنصاره يا حبَّذا لثم اللِّثام إذا بدا ... والبدر يشرق من سنى أزراره حيث المجرَّة جدول تجري بما ... يلقيه غصن الأفق من أنهاره والنُّور من زهر الكواكب ناظم ... كفَّا م المرِّيخ سبك سواره وبنات نعش في الظَّلام إلى الدُّجى ... واش بضوء الصُّبح في إسفاره وقال من أخرى: [من الطويل] ألَّية برِّ صادق غير حانث ... بغير المثاني لم أدن والمثالث وناي وراح من يدي مخطف الحشًا ... كبدر تجلَّى تحت فرع جثاجث قنعت من الدنيا بكأس وشادن ... وندمان صدق للمسرَّة ثالث يدير شموسًا كفُّه مشرق لها ... تغيب بأفواه النَّدامى المواكث /١١٢ ب/ فكأس مدامٍ عتَّقت قبل آدمٍ ... وكأس لحاظ ساحرات نوافث وقال أيضًا: [من البسيط]

стр. 2580

ما ضرَّ ذا الخال لمَّا فاق معناه ... لو بات من صدِّه خال معنَّاه أو أنَّه أمر الطَّيف المزاور أن ... يزور مضجعه لمَّا تجافاه عساه يرثي له ممَّا يكابده ... من الغرام إذا ما اللَّيل يغشاه يا ويح من ضمِّنت نارًا حشاشته ... تصعَّدت فهمت للعين أمواه فكيف يطفي غليل من عليل جوى ... ظبا عيون الظِّباء العين أضناه بان الخليط بصبر المستهام ضحى ... فجدَّ بي الوجد لمَّا جدَّ مسراه فظلت أندبه والدَّمع منهمل ... حتَّى لقد كاد أن تطفو مطاياه فمن لمرغوب بين قلَّ ناصره ... وصبره إذا تجافاه أحبَّاه صبّ تمَّنى بأن يقضى له وطر ... منهم فلم يقض يومًا ما تمنَّاه وقال أيضًا: [من الخفيف] إنَّ خيرًا من قهوة ونديم ... حكمة أستفيدها من حكيم ثمَّ أنهى من أتِّباع المعاصي ... طلب العلم من ذوات العلوم /١١٣ أ/ ليس سجع القيان مع نغمة المـ ... طرب في حندس الظَّلام البهيم كسماع القرآن من منطق عذ ... ب وتسبيحه لربّ رحيم فذر الخم والخمار فما الشُّر ... ب مع الشَّرب في ظلال الكروم كجلوس مع عالم مستفيدًا ... نوره ساطع لدى التَّعليم فتجنَّب معاصي الله في دا ... ر غرور جاءت بعيش ذميم لا تكن واثقًا إليها فكم قد ... أوثقت واثقًا بخطب جسيم كدرَّت صفو عيش آدم في المبـ ... دا فمبدا عنادها من قديم غرَّبت نوح في البلاد فكم كا ... بد بعد اهتمامه من هموم عاش فيها أيُّوب ما بين صبر ... غير خاف وبين جسم سقيم وهي أودت بصبر داود لمَّا ... فتنته بفعلها المذموم فغدا باكيًا يروَّي سهول الأ ... رض من فيض دمعه المسجوم وقال يمدح الرئيس صفي الدين إسماعيل بن أبي القاسم الحلبي: [من الخفيف] حال عن عهده ومال الملول ... حين [أصغى] لما يقول العذول /١١٣ ب/ من به في الهوى يزيد غرامي ... دون تقصيره ووجدي يطول

стр. 2581

قمر يخجل البدور بوجه ... غير ما حسنه الغريب أفول جلَّ عن وصف من يقول بما فيـ ... هـ وحار التَّشبيه والتَّمثيل ورشيق القوام أربى على الغصـ ... ن وطال القضيب وهو طويل هزَّ لمَّا أنثنى على لين عطفيـ ... هـ قوامًا لا يعتريه ذبول رشا يألف القلوب محلَّا ... وهو من عرف طبعه مستحيل بتُّ أسقى من كفَّه لون خدَّيـ ... هـ وعاثت شمائل وشمول من ساف كأنَّها في دجى اللَّيـ ... لمن ضلَّ في الدُّجى قنديل بنت كرم تهوى الكرام اختيارًا ... عندما ذمَّ في الزَّمان البخيل لطفت فهي كالهواء ورقَّت ... فهي كالماء لا بل السَّلسبيل قهوة عتِّقت ببابل والدَّهـ ... ر سوى بابل بها مشغول لبست في الزَّمان حلية لون ... فهو من طول عمرها لا يحول فكأن قد أعارها اللُّطف والعر ... ف صفيُّ الدِّين الفتى أسماعيل ذو العطايا الجسام من أبي القاسم صدر في الدَّست منه جليل /١١٤ أ/ من به في الزَّمان تفتخر الشَّهـ ... با وتسمو شبَّانها والكهول صاحب الهمَّة الَّتي تسبق الوهـ ... م بعزم لا يطَّبيه فلول ليس من يقتني النَّفيس من الدُّ ... رِّ كمن ليس عنده تحصيل يا رئيسًا أضحى به الأمر يزهو ... من سنى وجهه الَّذي لا يزول طلت فينا كطول والدك الما ... ضي ويبقى لك البقاء الطُّويل لك في الوصف ما يجلُّ عن الوصـ ... ف ولا تهتدي إليه العقول وسماح أزرى بمنسكب الغيـ ... ث وقد سأل عن نداه السُّيول

стр. 2582

[٩٦٠] يوسف بن إبراهيم بن نصر بن عسكر بن نصر بن عسكر، أبو العزِّ بن أبي إسحاب الموصلي. وأبوه قاضي السلاميّة، وقد مرَّ شعره في موضعه. وابنه هذا كان قد قرأ طرفًا جيدًا من الفقه على مذهب الإمام الشافعي – ﵁ – بالموصل بالمدرسة النورية التي أنشأها أتابك نور الدين أبو الحارث أرسلان شاه بن مسعود بن مودود. وتأدّب وكان له دراسة وفهم، يقول أشعاراً. رأيته غير مرة /١١٤ ب/ واقتضيته شيئًا من شعره، فلم يقدر أن اكتسب عنه شيئًا منه، وسافر إلى آمد واستوطنها إلى أن توفى بها. وكان شابًا حسنًا ذا قريحة سمحة، وخاطر موات في النظم. أنشدني أبو الفتح مسعود بن مودود الضرير الكرخيني، قال: أنشدني يوسف بن إبراهيم بن نصر بن عسكر يمدح بدر الدين لؤلؤ بن عبد الله – صاحب الموصل: [من الكامل] ظعن الأحبَّة منجدين وساورا ... وسرت بقلبي والفؤاد نوار وبقيت مختطف الفؤاد متَّيما ... فالقلب يخفق والدُّموع غزار لا يستقرُّ بي القرار فمنجد ... إن أنجدوا ومغوَّر إن غاروا لا تنكرنَّ لي الوقوف بربعهم ... لولا الأحبَّة لم تشقني الدَّار ومنها قوله: يا من أعار قوامه غصن النَّقا ... هيفًا ودون جبينه الأقمار كيف استبحت القتل وهو محرَّم ... أنسيت ما صدعت به الأخبار فأجابني في حكم أرباب الهوى ... قتل المحب على الحبيب جبار

стр. 2583

/١١٥ أ/ ومنها في المديح: قيل إذا عقد الحبى وسميدع ... إن شبَّ للحرب العوان شرار وإذا تناوله الكماة بمأزق ... فطوال أعمار الكماة قصار كلف بتشتيت الُّلهي فكأنَّما ... يوم العطاء له عليه ثار ومن شعره أيضًا ما كتبه إلى بعض أصدقائه إلى إربل: [من الطويل] ترى إن سألت الرَّيح حمل تحيَّتي ... إلى إربل الغراَّء تحملها عنَّي فما حنَّ مشتقاق إلى طيب منزل ... حنيني إلى الغرَّاء كلاَّ ولا حزني سررت بلقياه فعاد فراقه ... عليَّ بأضعاف السُّرور من الحزن ومنها: فليت المطايا سرن بي عنه سرن بي ... إليه ولو كان المسير على جنفي [٩٦١] يوسف بن أحمد بن يوسف بن الأزرق، أبو العزِّ الفارقيُّ الأصمُّ كانت ولادته في اليوم الثالث من جمادى الأول وهو يوم السبت سنة سبع وسبعين وخمسمائة /١١٥ ب/ كان هذا الرجل من أشهر بيت بميّافارقين وأقدمه. ومن عجيب شأنه أنُّه كان على أشدّ ما يكون من الصمم؛ وحكي لي أنه كان مع صممه ذكيًا بصيرًا، شديد التيقظ، مفرط الفطنة، أعطاه الله فهمًا دراكًا، وخاطرًا وقّادًا، وفطرةً سليمة. وإذا أراد إنسان منه حاجةً أوامرًا ما يروم بذلك تعريفه كتب له في الهواء فيدركه سريعًا بلا توقف، أو يشير إليه ويحرك له شفتيه فيفهم المعنى المراد به والغرض المطلوب بأدنى إشارة وأيسر إيماء. وله مع ذلك شعره؛ وهو القائل يمدح المولى الصاحب الوزير العالم الكبير مؤيد الدين أبا نصر إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم الشيبانيّ – أدام الله سعادته وبلَّغه أمنيته بمحمد وآله وصحبه أجمعين: [من الكامل]

стр. 2584

إنَّ الوزارة مذ رأت أحوالها ... جلَّت ولم تر حاملًا أثقالها كلَّا ولا ذا عزمة مرهوبة ... بالعدل والإحسان يصلح حالها نهضت تروم لها كريمًا ماجدًا ... شهمًا تمدُّ على علاه ظلالها حتَّى إذا علمت بأنَّك صاحبًا ... كفئًا تزيد سموَّها وجلالها /١١٦ أ/ خطبتك من حلب فلم تك راغبًا ... فيها ولا متطلِّبًا أمثالها وأتتك طالبةً وصالك بعد ما ... منعت جميع الطَّالبين وصالها فمنحتها بالوصل منك لأنَّها ... جعلت إليك رجوعها ومالها ونهضت نهضة ماجد تسمو به ... همم سواه من الورى ما نالها وقصدت ميَّا فارقين فقابلت ... بك عندما قابلتها إقبالها وتفرَّقت عنها المطامع من جميـ ... ع الطالبين وفارقت أطلالها وحللتها فاستبشرت بعلاك بل ... عمَّ السُّرور نساءها ورجالها وكففت عنها كلَّ كفِّ لم تزل ... بالجور تكنف دائمًا أموالها وظفرت من رأي المظفَّر بالَّذي ... ترك الممالك قد ملكت عقالها فحرست دولته البعيدة عندما ... رفعت إليه واشتكت أحوالها فغدا إليك مفوِّضا أسبابها ... وأقالها من خامل وأذالها فتجمَّلت بعلاك بل جمَّلتها ... يا أوحد الدُّنيا وزدت جمالها وحميت حوزتها وقمت أمامها ... ويمينها ووراءها وشمالها بعزائم تمضي إذا امضيتها الأ ... قدار تتبع أمرها ومقالها /١١٦ ب/ أمؤيّد الدّين الَّذي قد أيَّد الله البلاد به وأسعد فالها يا سِّيد الوزراء إبراهيم يا ... من عن فعال الخير يوما ما لها يا صاحبًا نال الوزارة عندما ... عزَّت ولم ينل الرِّجال منالها لله أنت إذا الحوادث أقبلت ... نحو الوزير وزلزلت زلزالها من صاحب يجلو دجى الجلَّى إذا ... جلَّت ويهدي رأيه جهَّالها يا نجل يوسف الَّذي حاز العلا .... بمناقب أحد سواه مالها أنت الَّذي لك في الأنام عوارف ... وصنائع جحد الزَّمان فعالها ولك اليراع يروع أفئدة العدا ... فرقًا بأن يدني لها آجالها

стр. 2585

إن جال فوق الطَّرس أرجف بالعدا ... جولانه يومًا وسدَّ مجالها فلكم بكبتك قد كبتَّ كتائبًا ... وهزمت منها في الوغى أبطالها أرسلت إذ أرسلت رأيك نحوها ... آجالها إن شئت أو آمالها وتركت بالآراء غلب أسودها ... لم تستطع فرقًا ترى أشبالها فتفرَّقت بعزائم لك قصَّرت ... من عزِّها بل طوَّلت إذلالها تلك الصفِّات الغرُّ فيك أعيذها ... بالله يومًا أن يتمَّ كمالها /١١٧ أ/ يا صاحبًا عمَّ الورى بمكارم ... منه تسابق دائمًا سؤَّالها إن أصبحت حلب وأدمع أهلهاً ... محلوبة لمَّا أعتمدت ملالها فجهات ميَّافارقين مضيئة ... قد أشرقت بك مذ وصلت حبالها فاسعد بها وأسمع معان لم يطق ... في الدَّهر ينظر شاعر أشكالها من قائل أقواله مشهورة ... عند الأفاضل غيره ما قالها بجنانه سحبان بل بلسانه ... لكنانا يمنع ثقله إرسالها قد جاء معتذرًا من التَّأخير والـ ... تَّقصير يرجو منك ستر خلالها ويقول ما صدر الزامان ومن عصت ... أحلاقه في جوده عذَّالها لا تنظرن لبسي فإنَّ عصابة الـ ... فضلاء قد رضيت لها أسمالها وأنظر إلى فضلي فكم من أسرة ... للفضل قد حسن الورى أفضالها وأفتضَّها منِّي مخدًّرة أتت ... علياك لم يبصر سواك خيالها فأسمع معانيها بوجه مقبل ... وأقبل عليها وأعتبر أمثالها وأفتح بجود يديك لي سبل الغنى ... عجلًا وكسَّر بالنًّدى أقفالها وأستجل من غرر المدائح حرَّة ... كالشَّمس تكسف بدرها وهلالها /١١٧ ب/ وأسلم ودم في دولة أبدًا على ... كيوان يسحب دائمًا أذيالها لا زلت صبّاً بالمعالي ما صبا ... صبٌّ بذات صبًا تزيد دلالها

стр. 2586

[٩٦٢] يوسف بن أحمد بن عليِّ بن أحمد بن عليِّ بن عبد المنعم بن هبل، أبو الفتح بن أبي العباس الموصلي المولد والمنشأ، البغداديُّ الأصل، المعروف جدُّه بالحكيم الخلاطِّي. وقد مرَّ شعر أبيه وشعر جدِّه متقِّدما من الكتاب. وهم من بيت معروف بالطبّ وأبو الفتح هذا أتقن طرفًا من علم الحكمة والطبّ وتميز في ذلك. وكان فيه ذكاء وله قريحة صالحة في نظم الشعر، ويقول منه المقطعات. ثم إنَّه كان من ذوي الطبقات العالية في لعب الشطرنج المبِّرزين. وكان شابًا كيِّساً حسنًا لطيفًا، سكن بلاد الروم مدَّة من الزمان، ولم يزل بها مقيمًا إلى أن توفي ِّ رحمه الله تعالى. ومما أنشدني لنفسه بالموصل بمنزله بسكّة أبي نجيح: [من الكامل] لمَّا بدا الشَّعر المضلُّ بخدِّه ... وأزال رونق وجهه وجماله /١١٨ أ/ كتب العذار على صحيفة خدِّه ... هذا جزاء صدوده وفعاله وأنشدني أيضًا لنفسه إملاءً: [من البسيط] لي همَّة فوق أعلى النَّجم منزلها ... وفكرة حار فيها من يدانيها إن كان يسعدني دهري بخدمتها ... فسوف أوضح شيئًا من معانيها [٩٦٣] يوسف بن إسماعيل بن عبد الجبّار بن أبي الحجَّاج يوسف بن عبد الجبّار بن شبل بن عليِّ الصُّويتي ِّ وصويت

стр. 2587

فخذ من اليمن أبو الحجّاج بن أبي الطاهر المقدسيُّ، الأصل المصريُّ المولد والمنشأ. كان والده عارض الجيش في ديوان الملك الناصر صلاح الدين أبي المظّفر يوسف بن أيوب بن شاذي – ﵁ – وكذلك جدُّه أبو الحجَّاج. وكان من عقلاء الناس، ونبلاء الرجال وفضلائهم، له معرفة بالأدب والعربية واللغة وعلم التواريخ، وسير الناس وأيامهم، وذَّيل على كتاب "تاريخ اليمن" الذي ألَّفه عمارة اليمني، كتابًا سمَّاه: "البرق اليماني". وسافر /١١٨ ب/ إلى بلاد اليمن، وأقام به مدة يعاشر علماءها ويخالطهم، ويقبض من فوائدهم. وحدّثني الأمير شرف الدين أبو حفص عمر بن أسعد بن عمّار الموصلي بها - أسعده الله تعالى – قال: حدَّثني أبو الحجاج يوسف بن إسماعيل المصري، قال: بلغني أنَّ بعض المجان بزيد ضاع له خروف عند نزول العسكر بظاهرها فبكى عليه، وسألني بعض الأصحاب أن أقول فيه على لسانه شيئًا، فقلت هذه الأبيات: [من الوافر] بكيت على الخروف بكاء صب ... ومن لي أن أمتَّع بالخروف لهوت به قرير العين حينًا ... وصارمني ففارقني أليفي أرقِّصه فيعجبني خيالًا ... فيا لك من أبي عجب خفيف ألم أخضب شواك ولم أقصِّر ... ألم أجعلك يا سكني حريفي نشدتك في الخيام بجهد نفسي ... وأغليت الجعالة بالمشوف فلا خبر ولا أثر يداوي ... لهيب النَّار في القلب الضَّعيف وإنِّي واثق بالله ربي ... سيلطف بي ويرجع لي خروفي

стр. 2588

[٩٦٤] يوسف بن إسماعيل بن علِّي بن أحمد بن الحسين بن إبراهيم أبو المحاسن الحلبُّي المعروف بالشوَّاء. تأدَّب على أبي القاسم أحمد بن هبة الله بن الجبراني النحوي، واختلف إلى أبي الفتح مسعود بن أبي الفضل بن فطيس النقاش الحلبي الشاعر، وتخرّج عليه. ثم جاش خاطره بإنشاء القريض، ونظم منه شيئًا كثيرًا، وقصد الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب – ﵁ – مادحًا، وبعده ولده الملك الظاهر غازي؛ ثم الملك العزيز ولده. ولم يكن ممن يرتزق بشعره على عادة الشعراء؛ إلاَّ [أنه] يقوله تولعًا، وكانت نفسه ترفعه عن الاستجداء به والاستماحة. وكانت له عناية جيدة بعلم العروض ومعرفة تامة بأوزان الشعر؛ وكثيرًا ما يودع في أشعاره شيئًا من جنس ذلك. وكان شيعيًا مغاليًا في المذهب الإمامي، وهو شاعر مصقول الكلام منقوده، رقيق حواشي الشعر كيف ساء يقوده، من /١١٩ ب/ أحسن شعراء وقته شعرًا، وأوفرهم أدبًا، وأغلاهم سعرًا، وأجودهم إبداعًا ورصفًا، وأكثرهم افتنانًا ووصفًا. شاهدته بحلب في سنة أربع وثلاثين وستمائة؛ شيخًا كيسًا حسن اللقاء، وسألته

стр. 2589

عن مولده، فقال: عمري إلى الآن إثنتان وسبعون سنة؛ فيكون تقدير ولادته سنة اثنتين وستين وخمسمائة. واستنشدته من شعره جملة وافرة، وكتبت عنه. وكانت وفاته يوم الجمعة تاسع عشر المحرم، ودفن من يومه بمقبرة باب أنطاكية غربي المدينة ظاهرها، وذلك في سنة خمس وثلاثين وستمائة – تغمده الله برحمته ورضوانه-. وديوان شعره في أربعة أجلاد يحتوي على عشرين ألف بيت، وصار إلى بعد موته كتاب من قيله قدر كراستين بخطّ يده لقبه "بخوض النبيه في روض التشبيه" جامع لفنون متعددة وضروب مختلفة في بدائع الأوصاف والتشبيهات، ووقع إلّى كتاب /١٢٠ أ/ من إنشائه ترجمه ب"رصف الجمان في وصف الغلمان" يحتوي على التغزل بالغلمان المبدعين حسنًا وظرفًا، ونعت صنائعهم وأحوالهم؛ وهو كتاب ممتع في فنِّه جدًا، وله كتاب آخر من نظمه عارض به الكتاب المقدم ذكره، عنونه بـ"النكت السَّواري في صفة الجواري". ومما أنشدني لنفسه في التاريخ المذكور: [من الكامل] لاح الصَّباح فغنَّت الأطيار ... وتمايلت طربًا لها الأشجار والبان مطلول الفروع كأنَّما ... في كلِّ غصن منه موسيقار وتنفَّست ريح الصَّبا فصبت لها ... روح الغدير فصفَّق التَّيار والأرض قد راض الرَّبيع شماسها ... وأزال فرط ذرارها آذار وتلفَّعت أطرافها بمطارف ... خضر تنمنم وشيها الأزهار والنَّهر أحوى الشَّاطئين كأنَّه ... خدٌّ أحاط بصفحتيه عذار قم يا نديم فقد بكى راووقنا ... ولنا بفرط قطوبها استبشار وتملَّها من قبل شبيك نعمةً ... فمع الشَّبيبة تحسن الأوزار /١٢٠ ب/ وأنشدني أيضًا لنفسه يصف الخمر: [من الخفيف] إسقني الرَّاح كلَّ يوم خميس ... بين مرد شمامس وقسوس من شمول بكأسها تجمع الشَّمـ ... ل وتنسيك كلَّ همٍّ وبوس

стр. 2590

لو أطاقت نطقًا عزت صاحب الدَّيـ ... ر أبًا عن أب إلى إدريس عتِّقت في دنانها حقبًا حـ ... تَّى تلاشت إلَّا بقايا نفوس وصفت في إنائها فهي لا تد ... رك حسًّا كسائر المحسوس ياخليع العذار سلي عن الَّهـ ... ووهات أستمع بلا تدليس شرح علم في القصف لو كان فقها ... لتصدَّرت فيه للتدريس قد رويناه عن مشايخ ذا الفـ ... نِّ بإسنادهم إلى إبليس وأسقنيها على غنا جاثليق الدَّ ... ير من راحة أبنة القسيس فهي خود تجلُّ عن أن تقاس الـ ... يوم في حسنها إلى بلقيس قمرتني عقلي وقد رمقتني ... عن جفون دعج اللَّواحظ شوس حكمت فيَّ مثلما حكمت في الـ ... عقل بالجور سورة الخندريس في ندامى من النَّصارى إذا لا ... ح سناها خرُّوا لها كالمجوس /١٢١ أ/ علَّقوا فوق دنِّها الصُّلب تعويـ ... ذاً وقد ألبسوه لبس القسوس فتراهم ليلاً يضجُّون بالتَّسـ ... بيح من حوله وبالتَّقديس حبسوه للخوف ان تقع العيـ ... ن عليه في رأس دير الحبيس فهو يصغي فيه لهينمة الرِّهـ ... بان ليلًا وضجَّة النَّاقوس كلَّما مات راهب غرفوا منـ ... هـ ورشُّوا عليه في النَّاووس لو رأى نارها وقد ضحكت ما ... بيننا عن حبابها في الكؤؤس خال كلاًّ منَّا عيشَّة لاحت ... ختناً قام لاجتلاء عروس إنَّني لم أبل وقد ملئت بالـ ... رَّاح كأسي إذا تفرَّغ كيسي وبديع الجمال اكسبني لـ ... مَّا جفا وحشة وكان أنيسي ليت دهراً أناه عن ناظري يد ... نيه منِّي حتَّى يبيت جليسي وأراه معانقي وعلينا ... شبه من مرَّكب التَّجنيس وأنشدني لنفسه: [من الطويل] أدرها علينا أيُّها اللَّيل أنجما ... تبيت على أيدي السُّقاة سواري تحلُّ أباريقًا تخال بوارقًا ... تلوح فتكسو اللَّيل ثوب نهار /١٢١ ب/ وقد بسطت كفُّ الثُّريَّا كأنَّها ... بياض مشيب في سواد عذار

стр. 2591

وقد نفخت ريح الصَّبا فحمة الدُّجى ... فأذكت من الإصباح جذوة نار وأنشدني لنفسه من قصيدة أوّلها: [من المنسرح] لو عاد طيف الحبيب أوزارا ... ما نال من عاشقيه أوزارا علقته طاوي الحشا رشأ ... يبيت من واصليه نفَّارا بناظر أودع الجمال به ... هاروت يسبي العقول سحَّارا ووجنة قد أتت بمعجزها ... فمازج الماء فوقها النَّارا لو عاين الغصن قدَّه لذوى ... ولو رأى البدر وجهه حارا فارقتني كارهًأ وخلَّفني ... أندب حزنًا لأجله الدَّارا لي بعده مهجة متيمة ... رقَّت فكادت تذوب تذكارا وأنشدني لنفسه: [من الوافر] لقد قلِّدت سيف الدِّين سيفًا ... قضى الَّا هوادة للهوادي أعدكَّما غياث الدِّين سيلًا ... وسيفًا للعطاء وللجهاد /١٢٢ أ/ فأنت لوصل أرزاق البرايا ... وذاك لقطع أعناق الأعادي وأنشدني لنفسه غزلًا: [من البسيط] لو أن ما فيك من عجب ومن تيه ... بالمزن شحَّت وما سحَّت غواديه أو أقتنى فتك عطفيك القنا أنتظمت ... من النُّجوم غواليها عواليه يا أيُّها الرَّشا الغادي بل الأسد الـ ... عادي بل القمر البادي لرائيه فات الظُّنون فقد دقَّت محاسنه ... عن أن تحدَّ بتكييف وتشبيه رفقًا بصبٍّ جفاك المرُّ ممرضه ... ووصلك الحول بعد الله شافيه يا صاحبيَّ سلاه عدل سيرته ... فينا فظلم الورى مزر بأهليه وأستطلقا منه لي وصلاً ولو شبحًا ... في رقدتي خطرات الوهم تهديه ولا تلوما فعين اللَّوم عذلكما ... فيه فحسب المعنَّى ما يعانيه ما بال أحمد يجفوني وأحمد ما ... في كامل الحسن ترك الحيف والتِّيه علقته أسمراً كالرُّمح عامله ... وخرصه طرفه السَّاجي وهاديه صعب التَّلاقي تلافي حلّ بغيته ... فالقرب يسخطه والبعد يرضيه

стр. 2592

فالبدر من نوره والتَّم يشبهه .. والرمُّح في لونه واللِّين يحيكه /١٢٢ ب/ غصن إذا ما ثناه العجب تحسبه ... سكران عاطاه كأس الرَّاح ساقيه يرنو وفعل الحميَّا في لواحظه ... واللَّون في خدِّه والطَّعم في فيه تبارك الله ما أشهى تجنُّبه ... إلى القلوب ما أحلى تجنِّيه وأنشدني قوله في الغزل: [من الخفيف] وأنشدني قوله في الغزل: [من الخفيف] وغزال من عجبه نشر العتب ... سرورًا في طيِّهنَّ سرور لو جنى غضَّ ورد وجنته باللَّـ ... حظ غيري لغضَّ منه الغيور أرهفته الحمَّى فأصبح منها ... لونه وهو للنُّظار نظير لو تأمَّلتنا نحيفين مصفرَّ .... ين لم يدر أيُّنا المهجور وأنشدني له مثله: [من الكامل] ومهفهف عني الزَّمان بخدِّه ... فكساه ثوبي ليله ونهاره لا مهَّدت عذري ملاحة وجهه ... إن غضَّ عندي منه غضُّ عذاره وأنشدني أيضًا من شعره: [من الهزج] على خدَّيك للشَّعر ... شعار بهما يزري وتعذيرهما أوضح في هجرهما عذري /١٢٣ أ/ وغيري لهما أضحى ... كثير الحمد والشُّكر أحبُّ البدر في الظُّلمة لا الظُّلمة في البدر وأنشدني لنفسه في غلام ينظر في المرآة: [من الخفيف] وغرير يحكي الغزال بعينيـ ... هـ وخدَّاه بالغزالة تزري قابلته مرآته فأرتنا ... عين شمس إنسانها وجه بدر وأنشدني له في المعنى: [من مجزوء الرمل] قلت إذ لاح بمرآتـ ... ك لي مرآك سافر تلك إغفاءة صب ... زار فيها طيف هاجر

стр. 2593

وأنشدني أيضًا قوله: [من الكامل] ناديت والنُّدماء تقصر خطوهم ... نشواتهم وتهزُّخهم أخواطا يا أيُّها الشَّادي تغنَّ فقد ونى ... في السَّير دور كؤوسنا وتباطا هي كالمطيِّ تكلُّ من طول السُّرى ... فيزيدها نغم الحداة نشاطا وأنشدني لنفسه: [من الطويل] /١٢٣ ب/ أرى حسناتي عند قومي مساوئًا ... كأن لم أشد أركان مجدهم وصفا ولم أك أسطاهم إذا حادث عرا ... وأعفاهم عن جرم جانيهم لطفا وأسمحهم في كلِّ مخمصة يدًا ... واشمخهم عن كلِّ منقصة أنفا عذرتهم لمَّا تعذَّر برُّهم ... وقلت: فقير الأهل أهل لأن يجفى فإن سبَّني منهم جهول فإنَّني ... سأثني عليه ما ثنى عطفه عطفا ولو نبذوني كالحصاة مهانة ... لكنت بهم منهم بأنفسهم احفى ولو نلت وفرًا وافرًا لجعلته ... على وفق ما يرضيهم أبدًا وقفا وأنشدني أيضًا لنفسه: [من الخفيف] لو تأمَّلت أيُّها الخلُّ مرئيَّـ ... ات هذا الورى بغير أختيار لرأيت البياض من أحسن الألـ ... وان إلاَّ في لمَّة وعذار وأنشدني لنفسه يهجو: [من الوافر] ألا يا أبن العبيد الأدعياء ... ويا أبن العاهرات من الإماء لك أست قد غدت في الماء ذلا ... وأنف راح كبرًا في السَّماء تركتك لا أعاتبك أحتقارًا ... لأنَّ العتب بين الأصفياء /١٢٤ أ: لإن أطرقت أعمل فيه فكري ... لأنتهكنَّ عرضك بالهجاء وأنشدني لنفسه: [من المجتث] لله قوم تساقوا ... من العظات عقارا شعت يبيتون صرعى ... خوف المعاد سكارى قد أحدث الخوف فيهم ... نحافة وأصفرارا لو أطَّلعت عليهم ... ولَّيت منهم فرارا

стр. 2594

وأنشدني لنفسه يمدح السلطان الملك العزيز غياث الدين محمد بن غازي بن يوسف – رحمه الله تعالى: [من الخفيف] لمن النَّار بعد وهن تشبُّ ... دون سلع تلوح طوراً وتحبوا ذات برق يبدو وليس له ... إلاَّ جفوني إذا تألَّلق سحب لسانها والرِّيح وسنى بجسم الَّلـ ... يل بعد الفناء روح تدبُّ شيَّبت لمَّة الدُّجى حين شبَّت ... فاهتدى طارق وضلَّ محبُّ /١٢٤ ب/ وأشارت لمَّا أنارت بما يفـ ... همه كلَّ وامق فيه لبُّ طارحتني الأسى فخيِّيل لي أ ... نَّ سناها مثلي بعلوة صبُّ ما تعدَّت لمَّا تبدَّت وقد مدَّ ... ت قميص الدُّجى ظباها القضب بل أفادت طرفي بياناً بأطرا ... ف بنانا لها على البعد قرب فكأنَّ الظَّلام صدر مشوق ... واضطراب أضطرامها فيه قلب أتحفتني إذ أتحفتني بها ليـ ... لة أمس تثير وجدي فأصبو لسجايا الملك العزيز أنثنت تغـ ... ضي حياء نجومها وهي شهب ملك رصف وصف غرِّ معاليـ ... هـ أعتقادي ومدحه لي دأب ثابت الجأش إن تكلَّف نقع ... ثاقب الرَّأي إن تمكَّر خطب قضبه البيض رعَّف وقناه السُّـ ... مر صم ٌّ وخليه الكمت قبُّ إن أتى سائل فبرٌّ ولطف ... أو عتا صائل فطعن وضرب فهو للمكرمات خدن واللجو ... د حليف وللشجعة ترب وهو من أسرة نداهم تليد ... وطريف المجد إرث وكسب أيُّها الدَّهر ما لصرفك عندي ... بعد ما سرَّني بمرآه ذنب /١٢٥ أ/ قد سما يا غياثة بك دين ... بذباب الحسام عنه تذبُّ ذلُّ قهراً لحكم توحيده الشِّر ... ك فدان الباغي وهان الصَّعب أيُّ قطر من أرضه ما لفرسا ... نك فيه قتل وأسر ونهب أيُّها المالك العزيز غياث المِّد ... ين والماجد الجواد النَّدب لو عدا من عداك في الحكم باغ ... مستبدًا بفعل ما لا تحبُّ لثناه قهرًا لإرسال أبطًا ... لك رسل وللكتائب كتب

стр. 2595

ولأمسى ومن عقارب حرما ... ن عواليك في عواليه لسب فأجلها شرقًا وغربًا فقد أصـ ... بح يخشى سطاك شرق وغرب فالعوالي ظمأى وجن من الخيـ ... ل إلى خوّة القتام الشُّهب مرحان تخال في الخال والوشـ ... ي رياضًا لها الذَّوابل قضب تتهادى تيهًا بكلِّ كميٍّ ... خدنه الرمُّح والحسام العضب طالما أحطم الرِّماح بصدر ... ليس في قلبه من الموت رعب كلَّما شام فتكه بالأعادي ... رمحه هزَّة لذلك عجب وأنثنوا للرماح في أجمات ... زأرت تحتها ضراغم غلب /١٢٥ ب/ أحدقوا في عدال خفضًا وجزمًا ... ولهم في علاك رفع ونصب ولئن كنت يا محمَّد للحمـ ... د نبَّيًا فأنت للمجد ربُّ ولئن حان ذا ويا روض حالي ... فلساني ببثَّ حمدك رطب فتمتَّع بالعيد وأنحر أعاديـ ... ك بماضي عزيمة ليس تنبو وابق في عزةَّ لك الدَّهر سلم ... واللَّيالي لمن يعاديك حرب ما أمال النُّعاس أجفان مغفٍ ... فالتقى في كراه بالهدب هدب وقال أيضًا: [من الكامل] قالوا: حبيبك قد تضوَّع نشره ... حتَّى غدا منه الفضاء معطرَّرا فأجبتهم والخال يعلو خدَّه ... أو ما ترون النَّار تحرق عنبرا وقال أيضًا: [من البسيط] وقائل: كيف أنت اليوم، قلت له ... أعوم في بحر همٍّ ماله شاطي ما بين عشق وإفلاس هما احتلبا ... دمعي كما أجتلبا ضرِّي وإسخاطي قلبي كصاحبة النِّحيين مشتغل ... والكفُّ أفرغ من حجَّام ساباط قوله: [من الطويل] /١٢٦ أ/ أقول لساقينا وقد مال سكره ... بجفنيه حتَّى حار بينهما الحور وللخمر جمر شبَّه الماء فانبرى ... يطير عليه من فواقعها شرر رويدك لا تلثم مراشف كأسها ... فما ينبغي للشمس أن تدرك القمر
следующие страницы →