← Тараджим

Тараджим · id 20990

قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان

ابن الشعار

Полный текст (2 778 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

وقد نفخت ريح الصَّبا فحمة الدُّجى ... فأذكت من الإصباح جذوة نار وأنشدني لنفسه من قصيدة أوّلها: [من المنسرح] لو عاد طيف الحبيب أوزارا ... ما نال من عاشقيه أوزارا علقته طاوي الحشا رشأ ... يبيت من واصليه نفَّارا بناظر أودع الجمال به ... هاروت يسبي العقول سحَّارا ووجنة قد أتت بمعجزها ... فمازج الماء فوقها النَّارا لو عاين الغصن قدَّه لذوى ... ولو رأى البدر وجهه حارا فارقتني كارهًأ وخلَّفني ... أندب حزنًا لأجله الدَّارا لي بعده مهجة متيمة ... رقَّت فكادت تذوب تذكارا وأنشدني لنفسه: [من الوافر] لقد قلِّدت سيف الدِّين سيفًا ... قضى الَّا هوادة للهوادي أعدكَّما غياث الدِّين سيلًا ... وسيفًا للعطاء وللجهاد /١٢٢ أ/ فأنت لوصل أرزاق البرايا ... وذاك لقطع أعناق الأعادي وأنشدني لنفسه غزلًا: [من البسيط] لو أن ما فيك من عجب ومن تيه ... بالمزن شحَّت وما سحَّت غواديه أو أقتنى فتك عطفيك القنا أنتظمت ... من النُّجوم غواليها عواليه يا أيُّها الرَّشا الغادي بل الأسد الـ ... عادي بل القمر البادي لرائيه فات الظُّنون فقد دقَّت محاسنه ... عن أن تحدَّ بتكييف وتشبيه رفقًا بصبٍّ جفاك المرُّ ممرضه ... ووصلك الحول بعد الله شافيه يا صاحبيَّ سلاه عدل سيرته ... فينا فظلم الورى مزر بأهليه وأستطلقا منه لي وصلاً ولو شبحًا ... في رقدتي خطرات الوهم تهديه ولا تلوما فعين اللَّوم عذلكما ... فيه فحسب المعنَّى ما يعانيه ما بال أحمد يجفوني وأحمد ما ... في كامل الحسن ترك الحيف والتِّيه علقته أسمراً كالرُّمح عامله ... وخرصه طرفه السَّاجي وهاديه صعب التَّلاقي تلافي حلّ بغيته ... فالقرب يسخطه والبعد يرضيه

стр. 2592

فالبدر من نوره والتَّم يشبهه .. والرمُّح في لونه واللِّين يحيكه /١٢٢ ب/ غصن إذا ما ثناه العجب تحسبه ... سكران عاطاه كأس الرَّاح ساقيه يرنو وفعل الحميَّا في لواحظه ... واللَّون في خدِّه والطَّعم في فيه تبارك الله ما أشهى تجنُّبه ... إلى القلوب ما أحلى تجنِّيه وأنشدني قوله في الغزل: [من الخفيف] وأنشدني قوله في الغزل: [من الخفيف] وغزال من عجبه نشر العتب ... سرورًا في طيِّهنَّ سرور لو جنى غضَّ ورد وجنته باللَّـ ... حظ غيري لغضَّ منه الغيور أرهفته الحمَّى فأصبح منها ... لونه وهو للنُّظار نظير لو تأمَّلتنا نحيفين مصفرَّ .... ين لم يدر أيُّنا المهجور وأنشدني له مثله: [من الكامل] ومهفهف عني الزَّمان بخدِّه ... فكساه ثوبي ليله ونهاره لا مهَّدت عذري ملاحة وجهه ... إن غضَّ عندي منه غضُّ عذاره وأنشدني أيضًا من شعره: [من الهزج] على خدَّيك للشَّعر ... شعار بهما يزري وتعذيرهما أوضح في هجرهما عذري /١٢٣ أ/ وغيري لهما أضحى ... كثير الحمد والشُّكر أحبُّ البدر في الظُّلمة لا الظُّلمة في البدر وأنشدني لنفسه في غلام ينظر في المرآة: [من الخفيف] وغرير يحكي الغزال بعينيـ ... هـ وخدَّاه بالغزالة تزري قابلته مرآته فأرتنا ... عين شمس إنسانها وجه بدر وأنشدني له في المعنى: [من مجزوء الرمل] قلت إذ لاح بمرآتـ ... ك لي مرآك سافر تلك إغفاءة صب ... زار فيها طيف هاجر

стр. 2593

وأنشدني أيضًا قوله: [من الكامل] ناديت والنُّدماء تقصر خطوهم ... نشواتهم وتهزُّخهم أخواطا يا أيُّها الشَّادي تغنَّ فقد ونى ... في السَّير دور كؤوسنا وتباطا هي كالمطيِّ تكلُّ من طول السُّرى ... فيزيدها نغم الحداة نشاطا وأنشدني لنفسه: [من الطويل] /١٢٣ ب/ أرى حسناتي عند قومي مساوئًا ... كأن لم أشد أركان مجدهم وصفا ولم أك أسطاهم إذا حادث عرا ... وأعفاهم عن جرم جانيهم لطفا وأسمحهم في كلِّ مخمصة يدًا ... واشمخهم عن كلِّ منقصة أنفا عذرتهم لمَّا تعذَّر برُّهم ... وقلت: فقير الأهل أهل لأن يجفى فإن سبَّني منهم جهول فإنَّني ... سأثني عليه ما ثنى عطفه عطفا ولو نبذوني كالحصاة مهانة ... لكنت بهم منهم بأنفسهم احفى ولو نلت وفرًا وافرًا لجعلته ... على وفق ما يرضيهم أبدًا وقفا وأنشدني أيضًا لنفسه: [من الخفيف] لو تأمَّلت أيُّها الخلُّ مرئيَّـ ... ات هذا الورى بغير أختيار لرأيت البياض من أحسن الألـ ... وان إلاَّ في لمَّة وعذار وأنشدني لنفسه يهجو: [من الوافر] ألا يا أبن العبيد الأدعياء ... ويا أبن العاهرات من الإماء لك أست قد غدت في الماء ذلا ... وأنف راح كبرًا في السَّماء تركتك لا أعاتبك أحتقارًا ... لأنَّ العتب بين الأصفياء /١٢٤ أ: لإن أطرقت أعمل فيه فكري ... لأنتهكنَّ عرضك بالهجاء وأنشدني لنفسه: [من المجتث] لله قوم تساقوا ... من العظات عقارا شعت يبيتون صرعى ... خوف المعاد سكارى قد أحدث الخوف فيهم ... نحافة وأصفرارا لو أطَّلعت عليهم ... ولَّيت منهم فرارا

стр. 2594

وأنشدني لنفسه يمدح السلطان الملك العزيز غياث الدين محمد بن غازي بن يوسف – رحمه الله تعالى: [من الخفيف] لمن النَّار بعد وهن تشبُّ ... دون سلع تلوح طوراً وتحبوا ذات برق يبدو وليس له ... إلاَّ جفوني إذا تألَّلق سحب لسانها والرِّيح وسنى بجسم الَّلـ ... يل بعد الفناء روح تدبُّ شيَّبت لمَّة الدُّجى حين شبَّت ... فاهتدى طارق وضلَّ محبُّ /١٢٤ ب/ وأشارت لمَّا أنارت بما يفـ ... همه كلَّ وامق فيه لبُّ طارحتني الأسى فخيِّيل لي أ ... نَّ سناها مثلي بعلوة صبُّ ما تعدَّت لمَّا تبدَّت وقد مدَّ ... ت قميص الدُّجى ظباها القضب بل أفادت طرفي بياناً بأطرا ... ف بنانا لها على البعد قرب فكأنَّ الظَّلام صدر مشوق ... واضطراب أضطرامها فيه قلب أتحفتني إذ أتحفتني بها ليـ ... لة أمس تثير وجدي فأصبو لسجايا الملك العزيز أنثنت تغـ ... ضي حياء نجومها وهي شهب ملك رصف وصف غرِّ معاليـ ... هـ أعتقادي ومدحه لي دأب ثابت الجأش إن تكلَّف نقع ... ثاقب الرَّأي إن تمكَّر خطب قضبه البيض رعَّف وقناه السُّـ ... مر صم ٌّ وخليه الكمت قبُّ إن أتى سائل فبرٌّ ولطف ... أو عتا صائل فطعن وضرب فهو للمكرمات خدن واللجو ... د حليف وللشجعة ترب وهو من أسرة نداهم تليد ... وطريف المجد إرث وكسب أيُّها الدَّهر ما لصرفك عندي ... بعد ما سرَّني بمرآه ذنب /١٢٥ أ/ قد سما يا غياثة بك دين ... بذباب الحسام عنه تذبُّ ذلُّ قهراً لحكم توحيده الشِّر ... ك فدان الباغي وهان الصَّعب أيُّ قطر من أرضه ما لفرسا ... نك فيه قتل وأسر ونهب أيُّها المالك العزيز غياث المِّد ... ين والماجد الجواد النَّدب لو عدا من عداك في الحكم باغ ... مستبدًا بفعل ما لا تحبُّ لثناه قهرًا لإرسال أبطًا ... لك رسل وللكتائب كتب

стр. 2595

ولأمسى ومن عقارب حرما ... ن عواليك في عواليه لسب فأجلها شرقًا وغربًا فقد أصـ ... بح يخشى سطاك شرق وغرب فالعوالي ظمأى وجن من الخيـ ... ل إلى خوّة القتام الشُّهب مرحان تخال في الخال والوشـ ... ي رياضًا لها الذَّوابل قضب تتهادى تيهًا بكلِّ كميٍّ ... خدنه الرمُّح والحسام العضب طالما أحطم الرِّماح بصدر ... ليس في قلبه من الموت رعب كلَّما شام فتكه بالأعادي ... رمحه هزَّة لذلك عجب وأنثنوا للرماح في أجمات ... زأرت تحتها ضراغم غلب /١٢٥ ب/ أحدقوا في عدال خفضًا وجزمًا ... ولهم في علاك رفع ونصب ولئن كنت يا محمَّد للحمـ ... د نبَّيًا فأنت للمجد ربُّ ولئن حان ذا ويا روض حالي ... فلساني ببثَّ حمدك رطب فتمتَّع بالعيد وأنحر أعاديـ ... ك بماضي عزيمة ليس تنبو وابق في عزةَّ لك الدَّهر سلم ... واللَّيالي لمن يعاديك حرب ما أمال النُّعاس أجفان مغفٍ ... فالتقى في كراه بالهدب هدب وقال أيضًا: [من الكامل] قالوا: حبيبك قد تضوَّع نشره ... حتَّى غدا منه الفضاء معطرَّرا فأجبتهم والخال يعلو خدَّه ... أو ما ترون النَّار تحرق عنبرا وقال أيضًا: [من البسيط] وقائل: كيف أنت اليوم، قلت له ... أعوم في بحر همٍّ ماله شاطي ما بين عشق وإفلاس هما احتلبا ... دمعي كما أجتلبا ضرِّي وإسخاطي قلبي كصاحبة النِّحيين مشتغل ... والكفُّ أفرغ من حجَّام ساباط قوله: [من الطويل] /١٢٦ أ/ أقول لساقينا وقد مال سكره ... بجفنيه حتَّى حار بينهما الحور وللخمر جمر شبَّه الماء فانبرى ... يطير عليه من فواقعها شرر رويدك لا تلثم مراشف كأسها ... فما ينبغي للشمس أن تدرك القمر

стр. 2596

وقال غزلًا: [من الخفيف] ته دلالاً فإنَّ ظلمك عدل ... كلُّ صعب سوى فراقك سهل وتأمَّل حالي تجده عجيبًا ... غيث دمعي له بجسمي محلُّ يا هلالاً له دلال وعجب ... في هواه ولي خضوع وذل في قضيب تكاد قامته تعـ ... قد من فرط لينه وتحلُّ زدت حزنًا وقفت حسنًا فأضحى ... ما لحزني وما لحسنك مثل وخلعت العذار فيك فأضحى ... بعذاريك لي عن اللَّوم شغل يا ملولا أصارني الحبُّ لا أط ... مع في وصله ولا عنه أسلو لا شفى الله بعد بينك قلبي ... بل إن كان ساعة منك يخلو يا لقومي من حبِّ جاف ملول ... فيه لي يعذب العذاب ويحلو فضلالي رشد وذلِّي عزٌّ ... وسقامي برء وهرجي وصل /١٢٦ ب/ قوله في علام جميل الصورة أرسل أحد صدغيه، وعقد صدغه الآخر: [من السريع] أرسل صدغًا ولوى قاتلي ... صدغًا فأعيا بهما واصفه فخلت ذا في خدِّه حيَّة ... تسعى وهذا عقرب واقفه ذا ألف ليست لوصل وذا ... واو ولكن ليست العاطفة وقال في الغلمان الصباح الوجوه الذين بقلعة حلب عند إيقاد النيران ليلة الميلاد: [من الخفيف] ربَّ مرد شبَّهتهم ليلة الميـ ... لاد لمَّا أرتموا وأذكوا سعيرا ببدور عن الأهلَّة ترمي ... بنجوم تمدُّها الشَّمس نورا وقوله في صفة أسد: [من الوافر] وأغلب أهرت الشِّدقين ورد ... مخالبة كأنصاف الأهلَّه

стр. 2597

يدل بكلِّ ناب غير ناب ... يبل سناه مثل سنان ألَّه /١٢٧ أ/ له زأر يروعنا ووجه ... كريه للردى فيه أدلَّه وله يصف فرسًا: [من الطويل] وأدهم لو جارى الرِّياح لفاتها ... يروق جمالًا بل يروع صهيلا كقطع الدُّجى لونًا وكالنَّجم غرَّة ... وكالبرق جريًا والصَّباح خجولا وقال أيضًا: [من البسيط] يا من حداني على قتلي تمنُّعه ... وضرَّني بتماد ليس ينفعه أنظر إلى ولهي لطفًا بعين رضًا ... فالحرُّ مثلك أدنى القول يخدعه ما مات راوي حديث السِّحر حين غدا ... عن ناظريك إلى هاروت يرفعه رفقًا بمضنى سهام اللَّحظ ترشقه ... إذا رآك وأفعى الصُّدغ تلسعه لو زاره طيفك المزورُّ عن ملل ... في النَّوم لم يدر ضعفًا أين موضعه لم يخل في الحبِّ من خلٍّ يعنَّفه ... بالعنف فيك ومن لاح يقرِّعه يخفى هواك من الواشي وقد نطقت ... عن وجده بلسان الحال أدمعه ما أبعد الصَّبر والسُّلوان من دنف ... يروم قربك والأيَّام تمنعه يزوره منك طيف ما تقدَّمه ... وعد وير حل عنه لا يودِّعه /١٢٧ ب/ ونقلت من خطّه شعره ما قال في الغزل: [من البسيط] لو كنت شاهده والحزن يرعفه ... من ناظريه وحمل الحبِّ يضعفه والعيس قد ثوَّرت والحيُّ مرتحل ... وقد طغى الوجد حتَّى كاد يتلفه واليأس يطويه والآمال تنشره ... لهال طرفك يوم البيت موقفه يا غائبين أرحموا من ذل حين رأى ... فرط الخضوع لكم ممَّا يشرفِّه صبٌّ أقرَّت بسرِّ الحبِّ أدمعه ... طوعًا وأثبت دعواها تلهُّفه نديمه همُّه والنوُّح مطربه ... والحزن والدمَّع ساقيه وقرقفه يهوى الكرى جفنه الباكي ولو سنةً ... عساه منكم بوصل الطَّيف يسعفه

стр. 2598

إلى مها الأبرق الغادي تشوُّقه ... لا بل إلى برقه البادي تشوُّفه نائي الهجوع نحيل الجسم شاحبه ... هامي الدُّموع مروع القلب مدنفه بدمعه تبعث الذكرى ومهجته ... الحرِّى فنظر بها شوقًا وتذرفه ولا كتاب بذكراكم يعلِّله ... ولا رسول بلقياكم يسوِّفه يا برق حيِّ عذاري حيِّ كاظمة ... عن مغرم عزَّ لولاهم تأسُّفه /١٢٨ أ/ فلي بأجرعها المأهول سانحة ... تغار باناته منها وأحقفه فلست أدري أغيل صال مشبله ... طرافها أم كناس عنَّ مخشفه ويلاه من ظالم لمَّا غدا كلفي ... طبعًا به بان في وعدي تكلُّفه عبل مقرطقه شخت ممنطقه ... غال مقبَّله عال مشنَّفه حلو القوام شتيت الثَّغر أشنبه ... مورَّد الخدِّ ساجي الطَّرف أوطفه أنهى الجمال سجاياه وأبرزه ... للغصن يذويه أو للبدر يكسفه ظبي حكاه أسمه خلقًا وخالفه ... فعلاً وشابهه خلقًا مصحفه بسيف جفنيه يحمي ورد وجنته ... فليس نجس بالأحداق نقطفه يغزو النُّفوس بجيش من محاسنه ... والقدُّ ذابله واللَّحظ مرهفه ما قابل الشُّهب إلاَّ حار أنورها ... أو بان للبان إلاَّ غار أهيفه يرنو بفاترة لو لام أكحلها ... للنرجس الغضَّ منه مضعفه قال الوشاة وقد ماجت روادفه ... فكاد من حملها ينقدُّ مخطفه ما للملاحة فيه قلت: أبدعها ... وما من الحسن فيه قلت: أظرفه قسا ولنت فهل خل يعوج على ... صبٍّ يسليِّه أو قطِّ يلطِّفه /١٢٨ ب/ تبارك الله كم يجني عليَّ وكم ... أحنو ويظلمني بغيًا وأنصفه وكم يعاهدني عهدًا وينقضه ... عمدًا ويوعدني وعدًا ويخلفه ناديت والكبر ينهاه ويأمره ... والعجب يقدمه والتيه يردفه فتكت يا طرفه الشَّاكي بقلب فتى ... يعنو لناظرك النَّبال أكشفه

стр. 2599

يا ساقي الرَّاح إن أنست منه رضًا ... يومًا وفارقه سكراّ تعجرفه فاشرح له عن خلا من كاشح وصغا ... ضرِّي وقد زاد عمَّا كنت تعرفه يعقوب فقدك يسمو طرف همَّته ... شوقًا إلى مصر حسن أنت يوسفه واعتبه وأشك إليه ما أكابده ... منه عسى رقَّة الشَّكوى تعطِّفه ونقلت أيضًا عن خطِّه شعره: [من البسيط] ألفتها حلوة الأعطاف كالألف ... صدوفة ثغرها كالدُّر في الصدَّف تريك وجنتها في الخدِّ إن سفرت .... ناراً من الحسن في ماء من التَّرف أنفاسها عنبر ورد لمنتشق ... وريقها قرقف صرف لمرتشف وتحت حلَّتها غصن لمعتنق ... وفوق وجنتها ورد لمقتطف /١٢٠ أ/ يغدو المعانق من أنفاسها عطرًا ... كأنَّما أنفه في روضة أنف يا من تغير رماح الخطِّ قامتها ... باللَّون واللِّين والتَّقويم والهيف ما آن أن تتلافي بالوصال فتى ... يرجو الشِّفاء وقد أشفى على التَّلف ما كان أسعدني لو أنًّ لطفك بي ... بقدر ما فيك من غدرٍ ومن جنف وقال أيضًا: [من السريع] يا للورى قد كان بي رمق ... فاغتاله يوم النَّوى الحدق فالقلب خوف البين مضطرب ... أحشاؤه مقروحة خفق ليت المطايا لا سرت بهم ... عني وسدَّت دونها الطُّرق ساروا فما سرُّوا ببعدهم ... قلبي ولا عنُّوا ولا رفقوا أودعتهم إذ ودَّعوا جلداً ... أفناه من تفريقهم فرق وقوله: [من الطويل] أقول وقد قلَّبت في النَّاس ناظري ... فلم أر إلاَّ خائنًا ومنافقا أيا ليت أنِّي متُّ طفلًا وليتني ... وقد طال عمري لا عرفت الخلائقا ولم أنفرد يا صحبيَّ مجنِّبًا ... عن النَّاس لو أنِّي مواف موافقا /١٢٩ ب/ ولكن وجدت النَّاس لمَّا أختبرتهم ... محبًا محاب أو شفيقًا مشاققا خليليَّ من لي أن أصادف صادفًا ... عن الغدر مثلي أو أصادق صادقا

стр. 2600

وقال في غلمان دخلوا الحمام: [من الكامل] شدُّوا المازر فوق كثبان النَّقا ... حفراً فحلُّوا عقد نسكى والتُّقى وتجرَّدوا فرأيت لين معاطف ... نشروا ذوائبهم عليه فأروقا وبدوا فأطلع كلُّ وجه منهم ... بدرًا وأضحى كلُّ قطر مشرقا من كلِّ أهيف حلَّ عقدة بنده ... وغدا بلحظ عيوننا متمنطقا خالسته نظرًا لأقطف وردةً ... من روض وجنته فأغضى مطرقًا فكأنَّ في الحمَّام سرب جاذر ... نظر القنيص فظلَّ منه مشفقا وقال أيضًا: [من الوافر] لقد أكثرت مدح بني فلان ... وكنت بان أذمهم خليقا أطلت رشاء دحهم لأني ... وجدت قليب جودهم عميقا وقال أيضًا: [من الخفيف] /١٣٠ أ/ وفتاة من هجرها بات قلبي ... قلقًا مثل قرطها والنِّطاق غادة سنجريَّه الأصل والفصـ ... ل غزاليَّة الطُّلى والماقي ذات قدٍّ كالغصن في اللِّين يعلو ... م محيًا كالبدر في الإشراق جال في صفحتيه ماء شباب ... راق حسنًا فشبَّ نار أشتياقي رمقتنا شزراً فلم تبق في الأجـ ... ساد إلاَّ أواخر الأرماق قلت: هل زورة فصدَّت وقالت ... مه فضرب الأعناق دون عناقي وأرتني تكبُّرا ما عليه ... لمحة من مكارم الأخلاق وتثنت عجبًا فقلت لها ما أسـ ... مك يا بابليَّة الأرياق قالت: أسمي قسا فناديت بل قلـ ... بك يا محنتي على العشَّاق وقال خمرية: [من الطويل] إلا سقِّيانيها فقد نفح المسك ... ولا تحبساها بعد ما صدح الجنك وطوفا بها حبِّيبة حبيبة ... مشعشعة كالتِّبر أخلصه السَّبك

стр. 2601

إذا كفُّ ساق أو مات نحو شربها ... بها لم يشكُّو أنَّها خمرة تذكو يطوف بها ساق إذا لاح حاسراً ... لنا قلت قولًا لم يشب صدقه إفك /١٣٠ ب/ أرى اللَّيل لا ريب على البدر لامراً ... على الغضن لا خلف على الحقف لا شك ولا تبخلا أفديكما أن تناديا ... إذا هزَّني سكري بها لمن الملك وقال أيضًا: [من المنسرح] وليلة بتُّها وحبِّي ... أشكو إليه الهوى وأشكو تقبح بالعاشق المعنَّى ... في مثلها عفَّة ونسك أشرب من فيه كأس خمر ... ختامها من لماه مسك وقال في غلام أسود يشيِّع جنازةً قد شقَّ ثوبه: [من الخفيف] وغلام رأيته وهو يبكي ... خلف ميت فبتَّ أسباب نسكي عجبي من دموعه وهي ماء ... كيف راحت لنار وجدي تذكي أسود اللَّون كالدُّجى فإذا أفتـ ... رَّ أراك الصَّباح من غير شك شقَّ للحزن ثوبه مثل ما تفـ ... تق في شمال قسيمة مسك وله في غلام يرقص ويغني: [من السريع] /١٣١ أ/ أشرق من طلعته المنزل ... لمَّا بدا واضطرب المحفل علقت منه شادنَّا شاديًا ... كأنَّما نكهته مندل يكاد فوق الأرض أن لا ترى ... من سرعة الرَّقص له أرجل لو لم تكن هزَّة أطرافه ... موزونة قلت به أفكل فلو تراه إذا شدا وانثنى ... لقلت غصن فوقه بلبل وقال أيضًا: [من الخفيف] حرت في حسنه وماذا أقول ... وكثير الصِّفات فيه قليل جوهر جلَّ أن تكيفهِّ الأفـ ... هام أو تهتدي إليه العقول صحَّ للناس أنَّه أحسن العا ... لم وجهًا وقام فيه الداليل وقال يصف حال الإنسان: [من الكامل]

стр. 2602

أصبحت مذ أمسى يصرِّفني على ... مرضاته صرف الزَّمان الكابي كالدَّال من زيد إذا عبثت بها ... بين النُّحاة عوامل الإعراب فرداً من الأخوان تغمض قصًّتي ... فكأنَّني شرط بغير جواب /١٣١ ب/ وقال أيضًا: [من الخفيف] أيُّها الغافل المصرُّ على الأو ... زار مهلًا فقد تداني الرَّحيل خلَّ ظلم الورى فإنَّك يوم الـ ... حشر عن كلِّ هفوة مسؤول وتعَّفف واقنع برزق بسير ... ودع الحرص فالحريص جهول فقليل من الحلالً كثير ... وكثير من الرحرام قليل وله يصف روضةً: [من البسيط] وروضة رضت فيها الهمَّ مستمعًا ... لورقها هزجًا في البان أو رملا على مكمَّمم زهر الأقحوان بها ... أفواه حو أشارت تبتغي قبلا وقوله في بائح السرَّ: [من الخفيف] لي صديق غدا وإن كان لا ينـ ... طق الاَّ بغيبة أو محال أشبه النَّاس بالصَّدى إن تحدثـ ... هـ حديثًا أعاده في الحال وقال في غلام ساق: [من الكامل] /١٣٢ أ/ وأغنَّ ممشوق الحشا متمائله ... كالغصن بين جنوبه وشمائله حيَّا بكأس مدامة قد خضَّبت ... بشعاعها الواري رؤوس أنامله كرضابه وكطرفه وكلفظه ... وكنشره وكخدِّه وشمائله وقال في الغيم والمدّ: [من الوافر] وأدهم راح يعلن بالصَّهيل ... جرى عنانه بيد القبول وعلَّ حشا عليل الرَّوض وبلًا ... شفاه قبلَّ من داء الغليل وأنهم منه فتق الأرض مد ... فأصدأ صفحة السَّيف الصَّقيل لجين صار تبرأ حين ألقت ... عليه السُّحب إكسير السُّيول وله في مثاقف: [من البسيط] إذا ترسِّم يوماً للثقاف غدت ... أسد الشَّرى منه بين الخوف والوجل

стр. 2603

يمناه كالبرق أمست سرعة وغدت ... يسراه أثبت تحت التُّرس من جبل وقال يصف الخمر: [من المديد] /١٣٢ ب/ سقِّني الرَّاح فقد همت داء ... فلقد كانت لروحي دواء خمرةً لو خامرت ذا صغار ... أخذت في رأسه كبرياء صيَّرت مجلسنا وهي شمس ... طلعت والشَّرب شهب سماء فذكت نارًا وطارت شرارًا ... وصفت ماءً ورقَّت هواء وقال يصف الذهبيَّات: [من المتقارب] ودوحٍ مررت وصحبي بها ... نطارح ورقاءها في الغناء ونيأس من وصلك المشتهى ... فيطمعنا فيه حسن الرَّجاء نعانق أغصانها إذ حكت ... قوامك في هيف واستواء قباب يبيت بنان الخريف ... يذهبها لقدوم الشتاء لقد خلت تشرين منها جلا ... علينا عرائس صفر الملاء كواعب تصفرُّ غب الفراق ... كما أحمرَّ خدُّك غبَّ الحياء تمايل عجبًا إذا ما رأت ... من النَّهر أشخاصها في مرائي وتشبه ألواننا صفرة ... وليس بنا وبها فرد داء /١٣٣ أ/ فصفرة أجسامنا من هوى ... وصفرة أوراقها من هواء وقال أيضًا يصف الثلج: [من الرمل] ربَّ يوم حليت أطرافه ... لسقوط الثَّلج في بيض الملاء خلته إذ لاح في اللَّوح لنا ... من خلال الخال يهوي في الهواء ورقًا من ورث تنثره ... راحة الرَّيح لتفضيص الفضاء لو ترى الروضة لما راضها ... خصر جمَّد أمواه الإضاء قلت بسط من حرير أخضر ... مخملات وضعت فيها مرائي وقال في صفة الخمر والليل والنجوم: [من الكامل] أسهو فيبديك التَّفكر نائي ... فإخال أنَّك واقف بإزائي يا شادنًا لعبت بمشيته الصُّبا ... فانهال مثل الرَّملة الوعساء

стр. 2604

قم فاسقني صرف الدِّنان ولا تهب ... صرف الزَّمان فعيشنا لفناء كأس تروَّح [و] روحها ناريَّة ... والجسم نوريُّ الأديم هوائي /١٣٣ ب/ بالماء طفِّ النَّار لكن نارها ... بالضِّدِّ يذكو جمرها بالماء أو ما ترى اللَّيل البهيم وقد بدا ... من شهبه في لمَّة شمطاء والبدر تبديه لعينك هالة ... كالنُّؤي حول الخيمة البيضاء وقال في غلام ينظر في المرآة: [من الخفيف] كيف يرضيه أن أموت بدائي ... وحياتي في قربه ودوائي رشا ماج نعمة مثل مامـ ... رَّ نسيم الصَّبا بجدول ماء قابلته مرآته فأرتنأ ... بدر تمٍّ يحويه أفق سماء بات طرفي من خدِّه في صباح ... وغدا من عذاره في مساء جفنه في الضَّنى وجسمي شريكا ... ن وإن كان داؤه غير دائي ليس حسن الخروج إن حلَّ يومًا ... في القوافي كقبحه في الغناء وقال أيضًا: [من السريع] ناديت وهو الشَّمس في شهرة ... والجسم للخفية كالفيء يازاهيًا أعرف من مضمر ... صل واهيًا أنكر من شيء /١٣٤ أ/ وقال يصف ميتًا: [من السريع] لو عاينت عينك لمَّا قضى ... عيسى وجوم المجد من رزئه لأبصرت بيت بسيط العلا ... قد طوي السَّالم من جزئه وقوله يصف القناديل وقد أوقدت في المسجد الجامع: [من المديد] صاح لو أبصرت جامعنا ... والدُّجى زهر غياهبه لرأيت اللَّيل كيف غدا ... حدثًا شابت ذوائبه عن بكاء الشَّمع متَّقداً ... ضحكت بشراً جوانبه قد حللنا منه في أفق ... من قناديل كواكبه بات منَّا كلُّ ذي أدبً ... ومن الوالدان صاحبه يجتلي زهراً محاسنًه ... حيث لا واش يراقبه

стр. 2605

بات يكسو اللَّيل ثوب ضحى ... لهب كرَّت كتائبه ويجلِّي عنه غيهبه ... فهو كاسيه وسالبه فهو صبٌّ بالصِّبا ولها ... نفس وإن يلاعبه /١٣٤ ب/ وقال يصف فارسًا: [من البسيط] إذا سرى ونجوم اللَّيل ترقبه ... وأربدَّ من هبوات النَّقع أشهبه أراك ليثًا بغاب السُّمر معتقلاً ... للصِّلِّ يضبح في اللَّبات ثعلبه في متن عبل الشَّوى تغدو الجفون له ... عبرى إذا راح يوم الحرب يركبه جناحه إن يطر كالَّصقر منصله ... والرُّمح منسره والسهَّم مخلبه وقال أيضًا: [من الكامل] قم يا نديمي وعاطنيها قهوةً ... ذهبَّية فالعمر شيء ذاهب فالنَّور ثغر والبنفسج عارض ... والورد خدُّ والغصون ذوائب وكأنَّما قد حي هواء جامد ... وكأنَّما فيه عقيق ذائب تسعى بمرِّيخ المدامة بيننا ... شمس عليها للحليِّ كواكب تهتزُّ قامتها ويرنو لحظها ... فتغار قضب منهما وقواضب لم يدر إذ ضحكت أمبسمها بدا ... لعيوننا أم عقدها المتناسب وقال أيضًا: [من المجتث] أمبسم ورضاب ... أم خمرة وحباب /١٣٥ أ/ وطرَّة أم ظلام ... وغرَّة أم شهاب وجنة تحت خال ... أم وردة وأناب ومعلقة في جفونً ... أم صارم وقراب وقد تخمَّرت أم ذا ... بدر عليه سحاب وابنوس وعاج ... أم أنمل وخضاب وماس في الزَّهر غصن ... أم قامة وثياب

стр. 2606

وذا سراب وسحر ... أم موعد وعتاب وأنت ماء وخمر ... أم أعظم وإهاب أفديك يا من أشابت ... رأسي وفيها شباب وقال أيضًا: [من الطويل] وسارت أمام الجيش وهو عرمرم ... تسرُّ محبًا أو تسوء محابي بأعلامك الحمر التَّي عذباتها ... تصبُّ على الأعداء سوط عذاب قلوع بنود في صواري ذوابل ... على سفن جرد في بحور سراب وقوله في صفة سماني: [من المتقارب] /١٣٥ ب/ كأنَّ السِّماني عروضيَّة ... تقطِّع سالم بيت الغريب تردَّد وزنًا أحلَّ الخليل ... به في أعاريضه والضُّروب وله يصف الدولاب: [من البسيط] دولابنا فلك يجري وأنجمه ... تسري وكلٌّ إذا أنقضَّت له ذنب كأنها وبطافي حوضها زبد ... خناجر في دروع حين تنسكب يديره جدول ينساب منعطفًا ... كالأفعوان حباه الرَّشقة الحبب يهوي فيشربه جزعًا فيدفعه ... منعًا فمن حزنه يبكي وينتحب وقال يصف يوم لذة وخلاعة: [من الخفيف] ثب إلى مطرح الخلاعة وثبا ... تنهب العيش بالمدامة نهبا فبنان الرَّبيع قد رصَّعت د ... رَّ الندى في زمرُّد الرَّوض رطبا وخدود الشَّقيق تدمى حياء ... وثغور الزُّهور تبسم عجبا ورنا النَّرجس الذَّكي عيونًا ... باكيات بأدمع الطَّلَّ حبَّا والخزامي على سطور طروس الرَّو ... ض يحكي جزمًا ورفعًا ونصبا /١٣٦ أ/ وتثنى الأراك والبان في الرَّو ... ض قدودًا تحاول الضَّم حبَّا والهزار الفصيح في الرَّوض قد صـ ... ن طيور تشجو الكئيب الصَّبَّا بعد ما قرَّبت من النُّور قربا ... ناً وضاهى المنثور بالشَّكل صلبا

стр. 2607

وسرى للنسيم نشر ذكيٌّ ... يملأ الخافقين شرقًا وغربا مندليٌّ كأنَّما كان فرع الدُّ ... وح مغف فعندما هبَّ هبَّا ينثر الزَّهر عنه فأعجب لفود ... شاب طفلاً وفي الكهولة شبَّا وتلاقت وصفحة الماء ريح ... كرَّ منها بردًا وأحجم رعبا واصلته فصار كالدِّرع جعدًا ... وجفته فصار كالنَّصل عضبا أشبه الصِّلَّ رقشةً والتواءً ... ونفاراً وخالف الصِّلَّ لسبا بات من سمِّه السَّليم سليمًا ... طاب نفسًا فلا يحاول طبَّا فهو أصفى من الهواء أديماً ... بين درَّين من حباب وحصبا ولدينا بريكة يطلق الماء ... أنابيبها الشَّحيحة غصبا كصفاء المرآة مرأي وكالحـ ... بِّ حبابًا وأدمع الصَّبِّ صبَّا /١٣٦ ب/ فهي كالشَّمس حولها دارة البد ... ر أحاطت بها الكواكب شهبا كلَّما أنبتت عليها الأنابيـ ... ب غصونًا ترجرج الموج كثبا بينهما تستوي ولا المرد هيفًا ... إذ غدت تنثني ولا الشِّيب حزبا كالأفاعي من الثَّرى نفرت ظمت ... أي أكبَّت تبغي من الماء شربا مدةَّ صائغ الفضاء قضيبًا ... من لجين وعاد يلويه قلبا وعليها الإوزُّ كالسُّفن أشكا ... لاً وجريًا والروَّض زهرًا وعشبا وله يصف شمعة: [من الكامل] يا صاح لو أبصرت شمعتنا ... ليلًا تذوب ضنًى وتلتهب لحسبتها والرِّيح وانية ... صلاًّ ينقنض وهو منتصب أو صعدة من فضَّ ركزت ... في ربوة وسنانها وذهل وقال أيضًا: [من الطويل] ألا بأبي من لا أسمِّيه غيرةً ... عليه ولا ألقاه إلَّا مقطِّبا وددت بان لوزارني متحننا ... ولا أزورَّ عنِّي معرضًا متجنِّبا تبسم عن أغلى من الدُّر قيمةً ... ولاِّظ عن أمضى من السَّيف مضربا /١٣٧ أ/ يطار حني للعجب إَّبان عتبه ... فيسمعني لفظًا حكى الدُّرًّ معربا ويبعث من فرط الدَّلال بصدغه ... فيرخيه ثعبانًا ويلويه عقربًا

стр. 2608

وقال في الخمر وما يتعلق بها، أيضًا في وصف أيام الربيع والزهر وغير ذلك: [من المديد] سقِّني في العشر من رجب ... خمرةً حمراء كالذَّهب نظمت أيدي المزاح على ... تبرها درّاً من الحبب [خلقت قبل الزمَّان وما ... خلقت من كثرة الحقب] كان يسقاها أبو لهب ... من يدي حمَّالة الحطب فالغمام الجون تحسبه ... حين يهمي جفن منتحب والصَّبا في الرُّوض قد سحبت ... ذيلها تثني على السُّحب وبدا زهر الرَّبيع لنا ... في سماء الرَّوض كالشُّهب وفروع البان قد رقصت ... ورقها من خفَّة الطَّرب هينمت مثل القسوس وقد ... رأت المنثور كالصُّلب والسَّواقي كلأراقم قد ... أخذت للذُّعر في الهرب /١٣٧ ب/ ولدينا زامر لبق ... حسن الأخلاق والأدب حاذق يهدي لأنفسنا ... فرحًا من نايه الصًّخب ومثاني العود تحسبها ... ألسنًا من ضجَّة اللَّعب وقال أيضًا: [من البسيط] البرق والرَّعد في بشر وفي صخب ... والطَّير والدَّوح في نوح وفي طرب والرِّيح عاطرة الأنفاس قد سحبت ... على الخمائل أذيالاً من السُّحب وصارم المدِّ دام لاح في صدإ ... من البخار وإفرند من الحبب والنَّور قد رصَّعت أيدي الرَّبيع على ... هام الرُّبى منه تيجانًا من الذَّهب والورق مثل عروضيٍّيين قد شرعوا ... في خبن مسرح أو طيِّ مقتضب والكأس كالشَّمس راحت في مواقعها ... ترمي شياطين همٍّ الشَّرب بالشُّهب

стр. 2609

وجاد راووقها الباكي بمهجته ... على الأباريق والأقداح والنُّخب فلو ترى دمعه المسفوح وهو دم ... لخلته شررًا يرفضُّ عن لهب وقال في إنسان قبيح الخلق: [من المتقارب] /١٣٨ لأ/ أتى فوق بغلته للحساب ... فرحت وقد قلت قول الصَّواب أشبِّهه وهو من فوقها ... بقردٍ تسنَّم إحدى الرَّوابي وقال أيضًا: [من المنسرح] باكر إلى القصف يا أخا الأدب ... منهمكًا في هوى أبنة العنب فقد كسا النَّبت أرضنا حللاً ... تختال منها في منظر عجب والرَّوض تغدو الجفون عاطرةً ... تسحب فيها مطارف السُّحب قد عقدت للشقيق الوية ... للشَّرب حمر منشورة العذب ورقَّص البان شمال وصبًا ... فصفَّقت ورقه من الطَّرب والنَّهر سيف بخاره صدأ ... له بحيث الفرند من حبب وقال يمدح: [من الوافر] فتًى فاق الورى كرمًا وبأسًا ... عزيز الجار مخضرُّ الجناب ترى في السَّلم منه غيث جود ... وفي يوم الكريهة ليث غاب إذا ما سلَّ صارمه بحرب ... أراك البرق في كفِّ السَّحاب وله في جارية تركية: [من الكامل] /١٣٨ ب/ لاثت على الخدَّين فضل خمارها ... وحمتهما من لحظها بقواضب فحسبتها لحيائها عكست سنى ... شمس الظَّهيرة منه تحت سحاب تركيَّة برزت وقد أبدت لنا ... نصح المسالم في سلاح محارب ما بين لهذم رمح قد طاعن ... منها وغرب حسام جفن ضارب أهدابها ريش لأسهم لحظهًا ... وتغابها وتر لقوس الحاجب أبدى النَّصيف هلال أفق محاجر ... منها وأخفى بدر ليل ذوائب

стр. 2610

كحلاء جفوة خلقها لم تعدها ... وباللُّطف رقَّة خلقها المتناسب خود ذهلت وقد رنت فتأمَّلت ... ذلِّي لعزَّتها وقلت لصاحبي سلها ولو في نظرة منها ولو ... وفي النَّوم تصدق عن خيال كاذب ورجعت أنشد مهجة خلفتها ... في أرسم منها خلت وملاعب وقال أيضًا: [من الرمل] وغمام بعد وهن جادنا ... فرحًا للبرق والرَّعد صخب مكفهرٌّ فيه لألاء سنًي ... كقتام جردِّت فيه قضب //١٣٩ أ/ وكأنَّ الشُّهب في أطرافه ... شرر يرميه فحم عن لهب ما رأينا مثله في حاله ... ضاحكًا يبكي بشوشًا ينتحب وقال أيضّا: [من الكامل] يا جيرةً جاروا عليَّ وسادةً ... سدَّت وقد ذهبوا عليَّ مذاهبي قد صار كالضَّرب المرَّفل بعدكم ... ليلي وكان كأبتر المتقارب أملي غدا كغدي وحزني قد حكى ... نومي وصبري مثل أمسي الذَّاهب وقال فيمن أهدى إليه أترجَّة: [من البسيط] حللت مولاي فخر الدِّين مرتبة ... تسمو بأوصافك الحسنى على الرُّتب يا من باياته مازال مفتخرًا ... على نجوم الدُّجى فضلاً عن العرب انقذت يا نافذ الآراء لي كرمًا ... أترجَّةً خلتها قطعًا من اللَّهب فاحت ذكاءً كما لاحت ذكاً وحوت ... برد الضَّريب وحازت لذَّة الضَّرب تراك أهديت لي أترجَّة جلبت ... ريَّاك أم صغت لي تاجًا من الذَّهب وله يصف عواداً: [من الكامل] /١٣٩ ب/ أمهى شبا مضرا به فكأنَّه ... في كفِّه قلم بأنمل كاتب واستنطق الأوتار وهي صوامت ... بيمين مرتهش ويسرى حاسب

стр. 2611

صعبت عليه وراضها بذكائه ... فتحدَّثت عن فضله بغرائب وكأنَّه بقراط جسًّ لناحل ... نبضًا ليعرف ساكنًا من ضارب هزَّت مثالث عوده صخبًا وقد ... صرَّت ملاويه صرير جنادب لم يشد في علم القديم طريقًة ... إلاَّ أتى من ضربها بمذاهب أدَّى اللُّحون بغير لحن واقتدى ... بالمحسنين فما أخلًّ بواجب عنَّى بشعر كثيِّر فأجاد في ... ثاني الثَّقيل وثالث المتقارب ما دامت الأيَّام تتحفنا به ... لم تخل من أدب صدور مادب وقال أيضًا: [من الخفيف] متُّ وجداً فزارني فحييت ... فهو محيي لعاشقيه مميت يا خليليَّ كم أرقُّ لجاف ... شأنه الكبرياء والجبروت لي من قدِّه وجفنيه رمح ... يزنيٌّ وصارم إصليت وعلى وجنتيه رونق حسن ... سعدت مقلتي به وشقيت /١٤٠ أ/ ورياض باكرتها والرُّبى ... خضر الخفاتين النُّجوم خفوت ذات زهر كأنِّما فتحت في ... جانبيها عن البرود تخوت بمغنٍّ في الحسن طار له في النَّـ ... اس لا بل بلذَّة الصَّوت صيت كأن منه هرش المثالث والأطـ ... يار منها التَّصفيق والتَّصويت دعدع الجنك بالبنان كما أسـ ... رع في نسجه العنكبوت فاجتلينا عروس دنٍّ سناها ... جلَّ أن ترتقي إليه النُّعوت أو مأت نحو نابها كفُّ ساق ... جمع الحسن خدُّه واللِّيت ما تبدَّت إلاَّ وناديتها والـ ... شَّرب كلٌّ من نورها مبهوت هل ترى أنت ذوب ياقوته حمـ ... راء أم منك جمِّد الياقوت وله يهجو مغنيًا: [من الطويل] تمنَّيت إذ غنَّى وصفَّق لو قضى ... إله الورى قبل السُّكوت بموته فيا ليت عينيه وكفَّيه أصبحت ... كإيقاعه عند الغناء وصوته

стр. 2612

وقال في ساق: [من الطويل] أقول لساقينا وللنَّد قسطل ... وقد خفقت للبان والرَّند رايات /١٤٠ ب/ ونادى صريخ العندليب فأحجمت ... وهاد عليها للجداول فاضات أدر بنجوم الرًّاح أفلاك راحنا ... فللشَّرب ما دامت تسير مسرَّرات فوجهك بدر والنَّدامى كواكب ... وكأسك شمس والريِّاض سماوات وقال يصف روضة: [من مجزوء الرجز] أروضة قد أزهرت ... أم صحف قد نشرت وهذه شقائق ... أم الجحيم سعِّرت وفوقنا سحائب ... أم الجبال سيِّرت تلقي علينا بردًا ... أم النَّجوم أنكدرت ودوحها يظلُّنا ... أم شمسنا قد كورِّت كأنَّما أنهارها ... مزبدةً قد مطرت رقش الأفاعي رشقت ... بأسهم فنعَّوت او كالظُّبا لاح بها ... فرندها إذ شهرت فسقِّنيها عانسًا ... في دنِّها قد كبرت وأعجب لنار أنملي ... من مسِّها قد خصرت /١٤١ أ/ من كفِّ ساق خلتها ... من وجنتيه عصرت وله في أحوال الورى: [من الطويل] أرى نوب الأيَّام تلعب بالورى ... لها ساحر في عقدة الهمِّ نافث فيعدم موجود ويقدم نازح ... ويجد معدوم ويرحل ماكث كأنَّ الجديدين الحريفان في الورى ... مهارك نرد والفصوص الحوادث وله في بخيل: [من المتقارب] أيا من هو الوصب اللاَّبث ... وطلعته النَّصب الحادث ومن كفُّه كعروض الطَّويـ ... ل فيا ليتها ضربه الثَّالث وقال يصف النار: [من الطويل]

стр. 2613

أرى نارنا بعد الإنارة قد خبت ... وقد باخ منها جمرها المتأجِّج ولم يبق منها القرُّ غير ذمائها ... فكانونها من ريح كانون أسمج وقد شفَّ عن داني خداها رمادها ... كما شفَّ عن زهر الكواكب زبرج وقوله في بخيل: [من السريع] يا باخلاً من لؤمه قلَّما ... يلقح جودًا وعده الخنثى /١٤١ ب/ عرضك مسوٌّ غدا وجهه ... كأنَّه بشِّر بالأنثى وقال يصف سفينةً: [من الكامل] وسفينة باتت تخبُّ بنا الدُّجى ... غسقًا وثوب ظلامه قد أنهجا وبنات نعش في السَّماء كأنَّها ... ركب أشار إلى النُّزول فعرَّجا مرَّت بنا شهراً تسير كأنَّما ... رامت من الدُّنيا بنا أن تخرجا فهي المطيَّة لا تبيت من السُّرى ... رزحى ولا يدمي مناسمها الوجا كالسَّهم تحمل كلَّ أشعث ساهم ... يبكي ويضحك للمخافة والرَّجا بينا غدت تسري وأسلك قلعها ... حادي النَّسيم إلى الهداية منهجا هاجت لنا ريح تمخِّض بحرنا ... فارتجَّ منها مزبداً وتموَّجا فهناك ألقينا المراسي خيفة ... من زعزع هو جاء كانت سجسجا وعلت من الركب المكثّر ضجَّة ... من هولها فكأنِّ ليلاً قد دجا وإذا بطرف البحر بعد شماسه ... يغطي القياد لراكبيه قد سجا حتَّى إذا طاب الهواء وأقلعت ... بعد الوقوف بنا وثقَّفها النَّجا عجنا بسيف جزيرة مهجورة ... عبث النَّسيم بزهرها فتأرجَّا /١٢٤ أ/ فتباشرت أرواحنا وتلطفت ... همَّ السُّرور بهمِّنا فتفرَّجا وله يصف دوحة: [من الرمل] لست أنسى يومنا في دوحة ... زخرفت أرجاؤها ذات أرج وبها فاءت علينا سرحة ... تذهب الهمَّ وتأتي بالفرج

стр. 2614

وكأنَّ التُّوت في أغصانها ... لؤلؤ بين عقيق وسبج وقال يصف أعلام الملك العزيز غياث الدين محمد بن غازي بن يوسف بن أيوب – رحمه الله تعالى: [من الطويل] عجبت لأعلام العزيز وقد غدت ... من الأسد تبدي والأساود أشباحا تموت إذا أعتلُّ النًّسيم صبابةً ... فتنفخ في أجسادها الرِّيح أرواحا وقال في صفة الليل والنجوم: [من مخلع البسيط] أما ترى اللَّيل وهو داجٍ ... والزُّهر كالزَّهر في المروج /١٤٢ ب/ ولاح فيه الهلال يحكي ... حاجب شيخ من الزُّنوج وله في المعنى: [من مخلّع البسيط] ونائم من خمار سكر ... منعفر في الثَّرى طريح نبَّهته والغصون نشوى ... تميل من شرب راح ريح فقام من نومه ونادى ... ياشرب هبُّوا إلى الصَّبوح ألم تروا أنجم الثُّريَّا ... كأنَّها كفُّ مستميح قد بسطت في أوان محل ... ذلاًّ ومدَّت إلى شحيح واللَّيل قد حال واضمحلَّت .. دهمة ديجوره الصَّريح سها سهاه فغضَّ منه ... ما لاح من صبحنا الصًّبيح كأنَّه من بنات نعشٍ ... ميت بلي قام من ضريح وقال في أيره: [من السريع] يا قوم لي أير ضعيف القوى ... يكاد من لين به يعقد أخرس إلاَّ أنَّه أعور ... أقرع إلاَّ أنًّه أمرد تبًا له من غادر لم يزل ... يجني ولكن جسدي يجلد. /١٤٣ أ/ كأنَّما خصياه من تحته ... دلو عليه مسد محصد وقال أيضًا: [من مجزوء الكامل]

стр. 2615

تبّاً لدينا أحدثت ... في عالم الكون الفسادا نهوى البقاء بها فتبـ ... غضنا وتفنينا عنادا جارت فأضعفت القوى ... منًّا وبيضت السَّودا كالنِّار إذذ يلقي بها ... فحم فتجعله رمادا وقال أيضًا: [من الوافر] أتينا بائع الفقَّاع يومًا ... وقد أودى بنا العطش الشَّديد فحيَّانا بكيزان فقمنا ... لها وبمثلها حقَّ السُّجود نقبِّلها كما ضمَّت شفاه ... ونرضعها كما درَّت نهودا وله يصف شقيقة: [من السريع] شقيقة في الرَّوض مطلولة ... يلوح في أحمرها الأسود كعين رمداء غدا دمعها ... يجري وقد ذرَّ بها الإثمد وقال في مغنٍّ: [من الخفيف] /١٤٣ ب/ ومغن أجابه عوده من ... غير نقص في شدوه أو زياده كالصَّدى ما نطقت باللَّفظ إلاَّ ... وحكاه بعينه فأعاده وقال أيضًا: [من الكامل] لا تصغينَّ إلى ملام مفنِّد .... واتبع هواك فأنت غير مخلَّد فوِّض إلى الله الأمور فإنَّه ... من يهده الرَّحمان فهو المهتدي فالله أكرم أن يعذِّب في غد ... بحرارة النِّيران جسم موحِّد باكر صبيحة يومن بمدامة ... حمراء ذات تلهُّب وتوقد فالفجر قد طلعت طلائع جيشه ... والورق تنشد في طرائق معبد والريِّح عاطرة الشَّذا نفحاتها ... مرضى تهزُّ معاطف الغصن النَّدي والأرض قد وشت العهاد برودها ... بوشائع من صبغها لم تعهد وكأنَّ طلَّ النَّرجس السَّاهي بها ... دمع ترقرق في نواظر سهَّد

стр. 2616

والياسمين غدا كوجنة عاشق ... والأقحوان حكى مباسم خرَّد وشقيقها المطلول تحسب أنًّه ... رمد العيون وقد كحلن بإثمد والنَّهر ممطور تجعِّده الصَّبا ... كسهام رام في دلاص مزرَّد /١٤٤ أ/ وأرى الكؤوس كعسجد في فضَّة ... فيها الحباب كفضَّة في عسجد عاطيتها حلو الشَّمائل أغيدًا ... أفديه من حلو الشمائل أغيد فلزمت منه مثقَّفًا في صحوة ... يحميه من أجفانه بمهنَّد وجعلت أرتع واردًا من ريقه ... في ورد روضة خدِّه المتورِّد يا صاح كم للسُّكر عندي منه في ... الصَّحو عن إدراكها قصرت يدي وقال يصف روضة: [من الكامل] ولقد مررت بروضة راض النَّدى ... أقطارها فالطَّلُّ منها يقطر وانجرَّ فوق بهارها ذيل الصَّبا ... فكأنَّها في الجوَّ مسك أذفر وطأنَّ وقع القطر في أنهارها ... حلق الُّروع على الصَّوارم تنثر وقوله في حمّام: [من السريع] حمَّامنا أشبه شيء يرى ... في الضِّيق والظَّلمة واللَّحد يكاد أن يهلك من حلَّه ... في بحر تمُّوز من البرد ينقل من صدر إلى دكة ... كأنَّه مهركة النَّرد وله في صفة شجاع: [من الكامل] /١٤٤ ب/ قسم العلا شطرين بين سماحة ... وحسامه يومي ندى وجلاد فتراه في حالي رضاه وسخطه ... ليثًا وغيثًا في الوغى والنَّادي وقال أيضًا: [من الوافر] ضنيت وضنَّ من أهوى بوصلي ... وعاداني الخيال وكان عائد فأشبهت الَّذي للسُّقم نقصًا ... وإن خالفته صلةً وعائد وقال أيضًا: [من الرجز] يا صاح قم فالدَّوح قد رقَّصها ... مرُّ الصَّبا لمَّا شدت طيورها أما ترى الشَّرب غدت كؤوسهم ... بردًا على أيديهم سعيرها

стр. 2617

أنجمها في فلك القصف غدا ... على الثُّريَّا قمر يديرها فالرُّوض تهتزُّ قدودًا بأنه ... والأرض ترنو أعينًا زهورها وأضطربت روادفًا غدرانها ... حيث سعت أراقمًا نهورها وجاء تشرين بكيميائه ... فالدَّوح قد ذهَّبه إكسيرها وانثنت الأشجار بعد خضرة ... مصفرَّة تنكرها طيورها والجوز قد هزَّت ذراه شمائل ... فبان في أوراقه تأثيرها /١٤٥ أ/ كأنَّهم ألواح موسى أنزلت ... بالوحي عبرانًّيةً سطورها وقال أيضًا: [من الطويل] سرى حاليًا بالكأس يشدو ويفتر ... وقد طَّل زهر يانع ورنت زهر فعانقته أبكي ويعرق خدُّه ... وللسُّحب من قطر ومن برد نثر وناولني من خطَّه أيِّ رقعة ... من العتب تحكي السِّمط في طيِّها السَّطر فلو سام هاتيك المحاسن ناظر ... وفكَّر حينًا ما درى أيُّها الدُّرُّ أقاح حجى شهب ندى عرق بكى ... كلام حلا خط حيا برد ثغر وله في الروض: [من السريع] كأنَّما الرَّوض وقد حدَّقت ... غبَّ النَّدى فيه أزاهير بسط من السُّندس مبثوثة ... قد نثرت فيها دنانير وقال أيضًا: [من الوافر] وأبلج من بني الوزراء يسمي ... بهمَّته على الفلك افتخار إذا لعبت به الخيلاء بانت ... بمشيته السَّكينة والوقار على رأس الوزارة منه تاج ... تتيه به وفي يده سوار /١٤٥ ب/ رآه واصفوه قد تبدًا ... فتاهوا في محاسنه وحاروا وقالوا: وجهة بدر منير ... فقلت: وليله النَّقع المثار وقالوا: قدُّه غصن نضير ... فقلت: ومن نداه له ثمار

стр. 2618

وقالوا: خطُّه في الحسن درٌّ ... فقلت لهم وأنمله بحار وقالوا: خلقه في السِّلم ماء ... فقلت: وعزمه في الحرب نار وقالوا: فيه للضيم احتمال ... فقلت: وفيه للظلم انتصار وقالوا: عنده للكسر جبر ... فقلت: وجرح سطوته جبار وقالوا: ما يعزُّ عليه صعب ... فقلت: ولا يذُّل لديه جار وقال في الروض: [من المنسرح] أنظر إلى الرَّوض وهو ذو أرج ... وقد غدا الثَّلج فيه منثوراً كأنَّ فيروزج السَّماء على ... زمرُّد الأرض ذرَّ كافورا وله في القمر والثريا: [من الخفيف] ومناخ للقصف زرناه قبل الـ .. صُّبح نجني به ثمار المسرَّه وقمير الدُّجى أبن خمس وعشريـ ... ن كما أحدودب أبن تسعين كبره /١٤٦ أ/ والثُّريَّا كأنَّها كلُّ صاد ... همَّ بالشُّرب من خليج المجرَّه وله يصف ور الباقلاء: [من السريع] وباقلاء منه ريح الصَّبا ... تصدر عن مسك وكافور في حلل من ورق قد غد ... يجلى وحلي من ازاهير كأنَّ بلق الطَّير قد علِّقت ... فيه بأطراف المناقير وقال في مرآة: [من الخفيف] أنا مرآة من إذا فضح الأفـ ... لاك نوري أعارت الأقمارا ضحكت حين قابتلني فأبدت ... أنجم اللَّيل في سمائي نهارا وقال في بطيخة زبش: [من المنسرح] يا حسن بطِّيخة يشبِّهها ... من شام لونًا لها وتدويرا بحقَّة من زمرُّد ملئت ... مختومة عنبراً وكافورا

стр. 2619

وقال في الروض: [من مجزوء الكامل] أنظر إلى الروَّض النَّضير ... كالبرد نمِّق بالزُّهور /١٤٦ ب/ والأقحوان محدِّق ... مثل الشُّموس على البدور والنَّهر كالصِّلِّ المرا ... ع له كشيش من خرير والغيم يبكي بارد الـ ... عبرات من فرد السُّرور والرِّيح تجلو كفُّها ... باللُّطف مرآة الغدير وأهدى إليه بعض الناس رؤوس قنَّبيط، فقال: [من الخفيف] يا أبا جعفر أتتني هدايا ... تك محمولةً إلى باب داري كلُّ رأس من قنَّبيط غذته ... درَّها المعصرتات في آذار جاء يحكي مدهمُّ أوراق ليـ ... لاً تقرَّى أديمه عن نهار أو كخدِّ الحبيب أفرق أو ... أفرق من بعد سقمه في عذار فحسبناه وهو في خضرة الأو ... راق كالصَّبِّ لونه ذو أصفرار هالةً من زمردِّ لاح فيها ... لعيون النُّظَّار بدر نضار وقال أيضًا: [من السريع] زار وفيه تيه مزورِّ ... فهذَّبته نشوة الفكر /١٤٧ أ/ ذو حدق أغنت وقد خامرت ... عقولنا عن قدح الخمر ساق صغير السِّنِّ فينا سعى ... يرفل في ثوب من الكبر ببنت عنقود الثُّريَّا سنى ... لاتك باخت الأنجم الزُّهر كأس إذا ما عبَّ في شمسها ... أحدث فيها صورة البدر وقال في صفة رمان ونارنج وآس جاءه هديةً من بعض الكبراء: [من الوافر] [وليَّ الدِّين قد شرفَّت قدري ... وزاد بحسن همَّتك أقتداري] أتت منك الهديَّة ذات عرف ... يفوح كطيب فرعك والنِّجار فظلت غداة جاء بها مشيراً ... إليَّ سليل مجدك والفخار

стр. 2620

أقبِّلها وأعجب كيف لاحت ... نجوم اللَّيل منها في نهار ونمَّ بها قبيل النَّشر نشر ... لآس مثل نمنمة العذار أفاكهة على طبق أتاني ... به أم هالة ملئت دراري إخال تسعُّر النَّارنج لولا ... وجود البرد فيه كرات نار لها لهب يحبُّ بلا دخان ... على جمر يشب بلا شرار /١٤٧ ب/ ورمَّان حكى لولا اصفرار ... نهود الغانيات من الجواري ورحت أفضُّ منه عن فصوص ... من الياقوت أحقاق النُّضار فكنت البدر أهدى لي نجومًا ... وحيَّاني بها شمس النَّهار وله يصف النَّرد: [من الكامل] وخميس نرد خاض معركة رقعة ... ينفي به همَّ الجليس جليسه جيشان من سام وحام فرَّ ذاً ... من ذا وزاد لبشرة تعبيسه فكانَّه فك تسير نجومه ... ومن الفصوص سعوده ونحوسه وقال يذم عوَّاده: [من المنسرح] تبًا لعوَّادة قصيرة با ... ع الفهم جهلاً طويلة العمر خارجة الضَّرب والغناء معًا ... تريك وجهًا من أقبح الصُّور يذهب مضرابها وأنملها ... في الجسِّ والضَّرب لذَّة الوتر بعودها إذ تجسُّه لكن ... يفضي بجلاَّسها إلى الضَّجر كأنَّ أوتاره إذا قرعت ... حبال صوف شدَّت على حجر وله يصف بستانًا ورمّانًا: [من المنسرح] /١٤٨ أ/ كأنَّ بستاننا سماء ... فزهرها يانع الزُّهور تخال رمَّانة نهودًا ... يفترُّ إن فضَّ عن ثغور وقال في صفة نهر: [من الكامل] وزبر جديِّ الجانبين كأنَّما ... سنَّت عليه الشَّمس درع نضار ظلنا بشاطئه الأنيق كأنَّنا ... ما بين صفحة وجنة وعذار وقوله في صبّاخ: [من الطويل]

стр. 2621

وطاه أعذناه بطاها وقد أتى ... بأطعمة تزهى بنشر ومنظر وبثَّ صحافاً في خوان كأَّننا ... أطفنا بروض منه أفيح مزهر ولم ندر لمَّا باشرتها نجومها ... ببدر ومرِّيخ وشمسٍ ومشترى أدارات أقمار بدت في سماطنا ... فعاًد سماءً أم دوائر أبحر وقال في قوس قزج: [من الطويل] نداماي عاطوني بغير تقُّبض ... مشعشة أنفاسها تبسط النَّفسا فلو شمتم قوس السَّحاب وقد بدت ... وبالغتم في وصفها خلتم الشَّمسا عرضيَّة قد خطَّ بركار حذقها ... بخمسة ألوان دوائرها الخمسا /١٤٨ ب/ وله يصف الليل: [من الرمل] ربَّ ليل زيَّنت أنجمه ... تاجه المسكيَّ بالدُّرِّ النَّفيس كمسامير من الفضَّة قد ... سمرِّت في قبَّة من أبنوس وقال يصف الرمِّان: [من مجزوء الخفيف] أكرم برمَّان مهد ... ما شاب ودّاً بغشِّ يبدو كأحقاق تبرٍ ... فيها فصوص بلخش وله في متنزهَّ: [من المتقارب] وروض أحاط به جدول ... كما أنساب في سعيه الأرقط أطلَّ علينا به واضح ... أحبشُّ كما صخب الأشمط وأهدى لنا برداً خلته ... عقوداً على سندس تفرط وله يذم حمّاماً: [من المديد] زادني حمَّامكم طبعًا ... ضرَّني بردًا وما نفعا فكأنِّني قنفذ حذر ... مقشعراً فيه مجتمعا من رآني فيه مرتعدًا ... خال بي من برده زمعا /١٤٩ أ/ وقال يهجو: [من المتقارب]

стр. 2622

أرى المجد إن جاءه مادح ... تنَّمر كالحنق المستشيط فتّى من يده كعروض الطَّويـ ... ل فياليتها ضرب ثاني البسيط وله في الشمعة: [من الطويل] حكتني وقد أودى بي الحبُّ شمعة ... وإن كنت صّبًا دونها متوجعا ضنى وسهاداً واصفراراً ودقَّة ... وصبراً وصمتًا واحتراقًا وأدمعا وقوله في غلام دخل الحمام: [من الرمل] كان في الحمَّام لمَّا وقفا ... أحسن العالم وجهًا وقفا كلَّما باشر طرفي عاريًا ... ناشرًا طرَّته منعطفا لاح ليل في ضحى في قمر ... في قضيب في كثيب في خفا وله في غلام جامع: [من الطويل] أتاني وقد قبَّلت فاه مشنَّفا ... وراح من الأرداف يمشي تكلُّفا وأوضح عذري فيه عند عواذلي ... عذار أسيلية فسالا فأسدفا هلالين في بدر وليلين في ضحى ... ونارين في ماء وحقفين في خفا /١٤٩ ب/ وقال في المدّ: [من الخفيف] زارنا المدُّ في أوان بديع ... فأرانا طراز ثوب الرَّبيع ضجرًا مثل عاذلي كدراً يحـ ... كيه عيشي مورَّدا كدموعي كلَّما أنصبَّ مزبداً من وراء السُّـ ... كر حاكي خناجراً في دروع فهو كالغضب سلَّ في الحرب للضر ... ب صقيلاً مضرَّجا بنجيع يتلوَّى تحت الحباب وينسا ... بُّ فيحكي سعي الحباب المروع أوهمتنا تلك الدَّوائر في تـ ... يَّاره أنَّ عزمه في الرُّجوع وأعدَّ الرَّبيع في جانبيه ... خلعًا حاكها لكلِّ خليع وقال أيضًا: [من البسيط] بدت لنا في قناعٍ أزرق نظمت ... فيه الجمان وماجت وانثنت هيفا

стр. 2623

فالشُّهب في الأفق فوق اللَّيل فوق ضحى ... والبدر في الغصن فوق الحقف فوق خفا وقوله: [من الكامل] سفرت ضحى فأرتك حسنًا وافي ... بيضاء يمرض حبُّها ويعافي رشائَّية الأحداق صهبائَّية الأ ... رياق روحانَّية الأوصاف /١٥٠ أ/ لله ليلة بتُّ وهي ضجيعتي ... تختال في ثوبي تقًى وعفاف في روضة راض النَّدى أقطارها ... فتأرَّجت قطريَّة الأطراف والبان قد أرخى ذوائبة على ... غدر غدت ترتجُّ كالأرداف وكأنَّ زهر الأقحوان مباسم ... مفتروة شرفت عن استرشاف طاسات ورق صبَّ فيها خمرة .. صفراء فاقعة إلى الأنصاف والنَّسر تلقاء الهلال كما عفا ... نؤي تقابله ثلاث أثافي وكأنَّما شهب المجرَّة لؤلؤ ... رطب تبدَّد في خليجٍ صافي وقال في إنسان لئيم: [من الرجز] يا من غدا ذا صورة نحيفة ... وهامة كالقرعة الخفيفة تسعى به همَّته الطَّفيفة ... في طرق من جهله مخوفه خلتك في خلقتك السَّخيفه ... كبرقة الأبخر فوق الجيفه وله في رجل جواد راكب فرس: [من الطويل] جواد إذا أجرى الجواد إلى مدى ... أراك براقًا طار منه ببارق فديتهما من شازب تحت واهب ... لقد أرياني حاتمًا فوق لاحق /١٥٠ ب/ وقال في الباقلاء: [من المنسرح] أما ترى الباقلاء كيف غدا ... يبوح من سره بما يخفي نشوان يثني والرِّيح وانية ... على الحيا منه السن العرف كأنَّما كلُّ زهرة ظهرت ... منه بلا مرية ولا خلف بدران في هالتيهما كسفا ... من تحت غيم مشمَّر السُّجف

стр. 2624

وقال في غلام جامع أوصاف: [من الطويل] له غزَّة في طرَّة فوق عارض ... وخال على خدِّ يحار له طرفي وثغر شتيت كالجمان وريقه ... صفت فهي كافوريُّة اللَّون والعرف ووجه منير فوق قدٍّ مهفهف ... على كفل راب يجلُّ عن الوصف كأنَّ الذي عاينته من جماله ... بلا شبهة فيما أقول ولا خلف ضحى في دجى مسك وآس على لظى ... دجى في طلا بدر وغصن على حقف وقال في المدّ: [من المنسرح] أنظر إلى المدِّ كيف يندفق ... كأنَّه لاحمراره علق /١٥١ أ/ تجد دماء المحول تسفكها ... صوارم البرق حين تمتشق يخشى على أرضنا إذا أضطربت ... في حافتيه أمواجه الغرق يخرُّ في رقشة الحباب كما أنـ ... ساب وقد فحَّ أرقم فرق وله في المنقل والنار: [من مجزوء الرمل] من رأى المنقل إذ را ... ح من الرِّيح خفوقا حسب الفحم وقد أو ... دت به النَّار حريقا فأحالت قضب العنـ ... بر كافوراً سحيقا سبجًا أصبح بلُّو ... راً وقد كان عقيقا وقال وقد جاءه بطيخ زبشي من صديق له هديّةً: [من الطويل] أمولاي فخر الدِّين يا خير من غدا ... يسوء عدوِّي أو يسرُّ صديقي حكى زبشي جاء منك هديَّةً ... يعبِّر عن ودٍّ لديك وثيق كرات من البلُّور في غلف سندس ... وقد رصِّعت فيها فصوص عقيق /١٥١ ب/ وله يصف الشقيق: [من مخلّع البسيط] كأنَّما زهرة الشَّقيق ... في الرَّوض جام من العقيق قد خطَّ وسطها صليب ... من خالص العنبر السَّحيق

стр. 2625

وقوله في مفارق: [من الخفيف] كنت منه مثل الدَّخيل من التَّأ ... سيس في وصله بحسن أتِّفاق فقضى الله أن أصير كحرف الـ ... جزم في هجرة من الإطلاق وقال يصف الورد والمنثور: [من السريع] باكرنا الشَّمس فأهدى لنا ... زهراً يحاكي زهر أخلاقه وقد حكى منثوره بيننا ... صلبان ياقوت لإشراقه وورده الأحمر قد أرمدت ... ريح الصَّبا ساهي أحداقه وورده الأصفر غبَّ النَّدى ... قد أشبه الصَّبَّ بأوراقه يا حسنه من زهر نشره ... يبشِّر المضنى بإفراقه بعرفه عرَّفنا أنَّه ... مسترق من طيب أعراقه /١٥٢ أ/ وقال في البان: [من مجزوء الكامل] للبان أشرف منزله ... شهدت به النُّدماء له ومادب الشَّب أنثنت ... بالزًّهر منه محمَّله من كلِّ ناظرة تشيـ ... ر إلى الصَّبوح بأنمله وافى يبشِّرنا بأيَّـ ... ام الرَّبيع المقبله فلذاك راح يميس في ... خلع الحرير المخمله وقال في الوكف والبراغيث: [من الخفيف] لعن الله غرفة بتُّ فيها ... تحت سقف كأنَّه غربال كلُّ قطر منها وقد أقلع القطـ ... ر إلى الفجر عارض هطَّال فالبراغيث راقصات على إيـ ... قاع وكف أخفُّ منه الجبال وله في التين: [من مجزوء الكامل] أهدى لنا من لم يزل ... يعطي المؤمِّل ما سأل تينًا جنّيًا أشبه الـ ... خشخاش يطبخ بالعسل

стр. 2626

/١٥٢ ب/ وغدا المختَّم منه كا ... لأفواه ضمَّت للقبل أو كالنُّهود تكلَّلت ... عرقًا قد أضحى يطل قدم الخريف فراعه ... واصفرَّ من فرط الأجل فكأنَّه فوق الشّما ... ل بمذهب الرَّيط أشتمل وقال يصف الديك والسّماني: [من المتقارب] كأنَّ السُّماني إذا أطلقت ... وجاوبها ديكنا فارتجل فصيحان قد مهرا في العروض ... وبينهما طال فيه الجدل فتلك تقطِّع بيت الغريب ... وهذا يقطِّع بيت الرَّمل وله في شقيقة: [من السريع] أنظر معي ما تلك في روضنا ... شقيقة أم جذوة تضرم كأنَّها في الشَّمس لمَّا بدت ... جهنَّم في قعرها مجرم وله يصف زورقًا ركبه الملك العزيز غياث الدين محمد بن غازي: [من البسيط] /١٥٣ أ/ حلَّ العزيز غياث الدِّين مذهبةً ... من سقمها لا يهاب الموج عائمها كالبحر تخرق تَّيار الفرات به ... نار تاجَّج فوق الماء جاحمها كأنَّ زورقه من فرط سرعته ... وقد جرى بين أمواج يصادمها نسر تطير به في الماء أجنحة ... من المقاذيف من تبرٍ قوادمها وقال أيضًا: [من الخفيف] زار ليلاً والصُّبح تحت لثامه ... فشفاني بلثمه وألتزامه وسقاني الطِّلا فبتُّ وبي سكـ ... ران من ريقه وكأس مدامه ونجوم الظَّلام كاللُّؤلؤ المنـ ... ثور قد فضَّ عنه عقد نظامه وجرى أدعم الدُّجى من هلال ... وثريَّا في سرجه ولجامه وله يصف الليل والنجوم: [من الخفيف]

стр. 2627

ربَّ ليل مسكيِّ ثوب الظَّلام ... بات يحكي هلاله قوس رامي والثُّريَّا كأنَّه غرض قد ... لاح فيه آثار وقع السِّهام وقال يصف الرمح: [من المتقارب] وأسمر أزرق طرف السِّنان ... كما أتَّقدت شغلة في دخان /١٥٣ ب/ على رأسه لهذم كالقضاء ... في أكعب كصروف الزَّمان يودُّ الدُّجى مذ حكى لونه ... بأن لو حكى عطفه في اللِّيان فمنه تغار ومن خرصه ... نجوم الدُّجى وقدود الحسان فلم تدر إن واجهته الصَّبا ... أرمح تأوَّد أم غصن بان يضمُّ العزيز عليه يداً ... معوَّدة للندى والطِّعان فيوم لحطم صدر القنا ... ويوم للثم ثغور القناني وله يصف المشمش: [من الوافر] كأنَّ المشمش المصفرَّ يبدو ... مع المخضرِّ منه للعيون كرات زمرُّد خرطت وتبر ... لترشفها صوالجة الغصون وقال في صحن حلاوة وكعك وكليجا وخشكنان، جاءه هدية من بعض الكبراء: [من الخفيف] وصلتني هديَّة منك لا ينـ ... هض فكري بشكرها ولساني طبقًا قد بعثت يا بدر لي أم .... أفقًا قد حوى نجوم قران /١٥٤ أ/ شمس جام الحلوى تغير بأقما ... ر الكليجا أهلَّة الخشكنان وقال يصف فرسا شد عليه أسود: [من الطويل] وأشهب طرف أشبه الطَّرف سرعةً ... فأحسن شيء قابل المرء مرآه أطاف به من حام أسود سائس ... فخلنا الدُّجى أمَّ النَّهار ليغشاه فألجم نجمًا أوضحًا بهلاله ... وأسرج برقًا أو صبًا بثريَّاه وله يصف مجلسًا: [من الطويل] وقفت على ربع الجمال وقد خلا ... ويا قلَّما يغني وقوفي بمغناه وعهدي بنا كالعقد وهو فريده .. ومجلسه ونجن ثريَّاه

стр. 2628

فقلت لصحبي ساعدوني بأدمع ... غزار كجود المزن أو جود يمناه فهذا عكاظ الفضل بل أين قسُّه ... وذا طور سينا المجد بل أين موساه كأنَّ عليًا كان بيت قصيدة ... دهانا الرَّدى في لفظه دون معناه وله في صفة جيش: [من الطويل] سرى جيشه والأرض ترجف هيبةً ... كأنَّ ثناياها قلوب أعاديه /١٥٤ ب/ قلوع صواري سفن أبحر الها ... بنود عوالي أسد جرد مذاكيه وقال في صفة شجاع: [من السريع] يا أسداً في كلِّ يوم له ... صولة فتك بأعاديه فالحرب عين هو إنسانها ... وهدبها سمر عواليه وله يصف طاسةً فيها لباء أهدي له من بعض الشرفاء: [من مجزوء الرجز] تفديك أمِّي وأبي ... يا جعفر ابن مصعب مولاي فخر الدِّين يا ... خير بني بنت النَّبي أحيا اللِّبالِّبي وقد ... أخبر عن بركِّ بي يحكي الضَّريب للمسه ... وطعمه كالضَّرب واجهت من مرآته ... وجه المنى عن كثب وقلت من عجبي وقد ... أذهلني واعجبي من قمريِّ فضَّة ... في هالة من ذهب وقال يصف التين: [من السريع] /١٥٥ أ/ يا حبَّذا تين حبانا به ... يوم عليل الرِّيح طلق الغداه مسكيَّة الأنفاس أفواهه ... شهية الأرياق لعس الشِّفاه يا حسنها من ثمرات لها ... بنانه طيِّبة في اللَّهاه [كأنَّما أشجارها عذِّيت ... للطيب والحسن بماء الحياه] فلو ترى أوراقها إذ غدت ... تسترها خوف عيون الجناه

стр. 2629

لشمت منها أيديًا مدَّها ... كريم قومٍ ييوم جودٍ يداه وقال في غلام يلعب مزيدًا: [من الخفيف] ما على لعبه المزيد مزيد ... فيه قد أحرز اليد البيضاء رشا خفًّ ثمَّ شفَّ إلى أن ... كاد من لطفه يكون هواء فهو كالسَّهم حين يقفز إسرا ... عًا وكالقوس إذ يطيح إنحناء وله في غلام تركي: [من السريع] ظبي من التُّرك له مقلة ... تلعب بالأنفس كحلاء لا يفقه القول فعقبى له ... آثاره طوراً وإيماء وله في غلام راكب زورق: [من الوافر] /١٥٥ ب/ بدا والنَّهر أرقش ذو التواء ... بمركبه فأذهل كلَّ رائي غزال خلته إذ حلَّ فيه ... شهابًا في هلال في سماء فقلت لصاحبي: أنظر كيف يسعى ... بعقرب زورق ثعبان ماء وله في غلام ساق: [من السريع] لولا لحاظ الرشأ التَّائه ... ما لعب الحبُّ بحوبائه صاح به الحبِّ سكران من ... فتور جفنيه وصهبائه طاف به يضحك من أخذه ... أقداحها منَّا وإعطائه تنظر إن قابلته عاريًا ... وجهك من سائر أعضائه وله في غلام غريق: [من السريع] قطَّع فرط الحزن أحشائي ... لمَّا هوى كوكب أهوائي كأنَّني ورايت لمَّا ثوى ... في لحده أشرف أعضائي فقدته فقد شبابي فوا ... حزني ووافرحة أعدائي صوَّره خالقة درَّةً ... والدُّرُّ لا يقفو على الماء لا بدع إن مات غريقًا وأجـ ... فاني تغاديه بأنواء

стр. 2630

/١٥٦ أ/ وله في غلام دخل الحمّام: [من المنسرح] باشر حمَّامنا فأذهلنا ... بحسنه وأستفزَّنا الطَّرب وماج مثل الغدير تمري ... بنان الرِّيح أخلافه فيضطرب وصبَّ ماءً على أرقَّ من الـ ... ماء فناديت إن= ذا عجب هما سواء الفرق بينهما ... أنَّهما جامد ومنسكب وقال في غلام أخلف وعده: [من السريع] أخلف وعدي فهو عرقوب ... شويدن لم يدر ما الحوب أقفر من رؤياه طرفي كما ... أقفر من أهليه ملحوب وقال في غلام أسود مجدور: [من البسيط] أعجب بأسود مجدور بصرت به ... كليلة لمعت في جنحها شهب ففر قداها إذا ظلماؤها اعتكرت ... عيناه حيث الثُّريَّا ثغره الشَّنب كأنَّه خمرة سوداء قد سكبت ... في جامها من فوقها حبب /١٥٦ ب/ وقال في غلام يبتسم: [من المتدارك] يا مبتسمًا عن ذي أشر ... تشفى بمراشفه الكرب ثغر تحكيه ثمانية ... شبهًا وإليها ينتسب درٌّ برد طلع شهب ... نور فلق برق حبب وله في غلام أسمه مالك: [من السريع] يا من غدا لي كاسمه وأنثنى ... للحظه في القلب مقلوبه إرحم فتى أنت مناه فما ... يحلُّ في دينك تعذيبه وقال في غلام رام: [من الكامل] ومهفهف يرنو فيطرف غيرةً ... منه وخوفًا قاضب وقضيب قمر بدا فتنزهَّت في حسنه ... منَّا عيون واتَّقته قلوب إنِّي لأعجب كيف يخطئ سهمه ... غرضًا ويرسل لحظه فيصيب وله في غلامٍ يودّع: [من الطويل]
следующие страницы →