Полный текст (2 778 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.
стр. 2626
/١٥٢ ب/ وغدا المختَّم منه كا ... لأفواه ضمَّت للقبل
أو كالنُّهود تكلَّلت ... عرقًا قد أضحى يطل
قدم الخريف فراعه ... واصفرَّ من فرط الأجل
فكأنَّه فوق الشّما ... ل بمذهب الرَّيط أشتمل
وقال يصف الديك والسّماني: [من المتقارب]
كأنَّ السُّماني إذا أطلقت ... وجاوبها ديكنا فارتجل
فصيحان قد مهرا في العروض ... وبينهما طال فيه الجدل
فتلك تقطِّع بيت الغريب ... وهذا يقطِّع بيت الرَّمل
وله في شقيقة: [من السريع]
أنظر معي ما تلك في روضنا ... شقيقة أم جذوة تضرم
كأنَّها في الشَّمس لمَّا بدت ... جهنَّم في قعرها مجرم
وله يصف زورقًا ركبه الملك العزيز غياث الدين محمد بن غازي: [من البسيط]
/١٥٣ أ/ حلَّ العزيز غياث الدِّين مذهبةً ... من سقمها لا يهاب الموج عائمها
كالبحر تخرق تَّيار الفرات به ... نار تاجَّج فوق الماء جاحمها
كأنَّ زورقه من فرط سرعته ... وقد جرى بين أمواج يصادمها
نسر تطير به في الماء أجنحة ... من المقاذيف من تبرٍ قوادمها
وقال أيضًا: [من الخفيف]
زار ليلاً والصُّبح تحت لثامه ... فشفاني بلثمه وألتزامه
وسقاني الطِّلا فبتُّ وبي سكـ ... ران من ريقه وكأس مدامه
ونجوم الظَّلام كاللُّؤلؤ المنـ ... ثور قد فضَّ عنه عقد نظامه
وجرى أدعم الدُّجى من هلال ... وثريَّا في سرجه ولجامه
وله يصف الليل والنجوم: [من الخفيف]
стр. 2627
ربَّ ليل مسكيِّ ثوب الظَّلام ... بات يحكي هلاله قوس رامي
والثُّريَّا كأنَّه غرض قد ... لاح فيه آثار وقع السِّهام
وقال يصف الرمح: [من المتقارب]
وأسمر أزرق طرف السِّنان ... كما أتَّقدت شغلة في دخان
/١٥٣ ب/ على رأسه لهذم كالقضاء ... في أكعب كصروف الزَّمان
يودُّ الدُّجى مذ حكى لونه ... بأن لو حكى عطفه في اللِّيان
فمنه تغار ومن خرصه ... نجوم الدُّجى وقدود الحسان
فلم تدر إن واجهته الصَّبا ... أرمح تأوَّد أم غصن بان
يضمُّ العزيز عليه يداً ... معوَّدة للندى والطِّعان
فيوم لحطم صدر القنا ... ويوم للثم ثغور القناني
وله يصف المشمش: [من الوافر]
كأنَّ المشمش المصفرَّ يبدو ... مع المخضرِّ منه للعيون
كرات زمرُّد خرطت وتبر ... لترشفها صوالجة الغصون
وقال في صحن حلاوة وكعك وكليجا وخشكنان، جاءه هدية من بعض الكبراء: [من الخفيف]
وصلتني هديَّة منك لا ينـ ... هض فكري بشكرها ولساني
طبقًا قد بعثت يا بدر لي أم .... أفقًا قد حوى نجوم قران
/١٥٤ أ/ شمس جام الحلوى تغير بأقما ... ر الكليجا أهلَّة الخشكنان
وقال يصف فرسا شد عليه أسود: [من الطويل]
وأشهب طرف أشبه الطَّرف سرعةً ... فأحسن شيء قابل المرء مرآه
أطاف به من حام أسود سائس ... فخلنا الدُّجى أمَّ النَّهار ليغشاه
فألجم نجمًا أوضحًا بهلاله ... وأسرج برقًا أو صبًا بثريَّاه
وله يصف مجلسًا: [من الطويل]
وقفت على ربع الجمال وقد خلا ... ويا قلَّما يغني وقوفي بمغناه
وعهدي بنا كالعقد وهو فريده .. ومجلسه ونجن ثريَّاه
стр. 2628
فقلت لصحبي ساعدوني بأدمع ... غزار كجود المزن أو جود يمناه
فهذا عكاظ الفضل بل أين قسُّه ... وذا طور سينا المجد بل أين موساه
كأنَّ عليًا كان بيت قصيدة ... دهانا الرَّدى في لفظه دون معناه
وله في صفة جيش: [من الطويل]
سرى جيشه والأرض ترجف هيبةً ... كأنَّ ثناياها قلوب أعاديه
/١٥٤ ب/ قلوع صواري سفن أبحر الها ... بنود عوالي أسد جرد مذاكيه
وقال في صفة شجاع: [من السريع]
يا أسداً في كلِّ يوم له ... صولة فتك بأعاديه
فالحرب عين هو إنسانها ... وهدبها سمر عواليه
وله يصف طاسةً فيها لباء أهدي له من بعض الشرفاء: [من مجزوء الرجز]
تفديك أمِّي وأبي ... يا جعفر ابن مصعب
مولاي فخر الدِّين يا ... خير بني بنت النَّبي
أحيا اللِّبالِّبي وقد ... أخبر عن بركِّ بي
يحكي الضَّريب للمسه ... وطعمه كالضَّرب
واجهت من مرآته ... وجه المنى عن كثب
وقلت من عجبي وقد ... أذهلني واعجبي
من قمريِّ فضَّة ... في هالة من ذهب
وقال يصف التين: [من السريع]
/١٥٥ أ/ يا حبَّذا تين حبانا به ... يوم عليل الرِّيح طلق الغداه
مسكيَّة الأنفاس أفواهه ... شهية الأرياق لعس الشِّفاه
يا حسنها من ثمرات لها ... بنانه طيِّبة في اللَّهاه
[كأنَّما أشجارها عذِّيت ... للطيب والحسن بماء الحياه]
فلو ترى أوراقها إذ غدت ... تسترها خوف عيون الجناه
стр. 2629
لشمت منها أيديًا مدَّها ... كريم قومٍ ييوم جودٍ يداه
وقال في غلام يلعب مزيدًا: [من الخفيف]
ما على لعبه المزيد مزيد ... فيه قد أحرز اليد البيضاء
رشا خفًّ ثمَّ شفَّ إلى أن ... كاد من لطفه يكون هواء
فهو كالسَّهم حين يقفز إسرا ... عًا وكالقوس إذ يطيح إنحناء
وله في غلام تركي: [من السريع]
ظبي من التُّرك له مقلة ... تلعب بالأنفس كحلاء
لا يفقه القول فعقبى له ... آثاره طوراً وإيماء
وله في غلام راكب زورق: [من الوافر]
/١٥٥ ب/ بدا والنَّهر أرقش ذو التواء ... بمركبه فأذهل كلَّ رائي
غزال خلته إذ حلَّ فيه ... شهابًا في هلال في سماء
فقلت لصاحبي: أنظر كيف يسعى ... بعقرب زورق ثعبان ماء
وله في غلام ساق: [من السريع]
لولا لحاظ الرشأ التَّائه ... ما لعب الحبُّ بحوبائه
صاح به الحبِّ سكران من ... فتور جفنيه وصهبائه
طاف به يضحك من أخذه ... أقداحها منَّا وإعطائه
تنظر إن قابلته عاريًا ... وجهك من سائر أعضائه
وله في غلام غريق: [من السريع]
قطَّع فرط الحزن أحشائي ... لمَّا هوى كوكب أهوائي
كأنَّني ورايت لمَّا ثوى ... في لحده أشرف أعضائي
فقدته فقد شبابي فوا ... حزني ووافرحة أعدائي
صوَّره خالقة درَّةً ... والدُّرُّ لا يقفو على الماء
لا بدع إن مات غريقًا وأجـ ... فاني تغاديه بأنواء
стр. 2630
/١٥٦ أ/ وله في غلام دخل الحمّام: [من المنسرح]
باشر حمَّامنا فأذهلنا ... بحسنه وأستفزَّنا الطَّرب
وماج مثل الغدير تمري ... بنان الرِّيح أخلافه فيضطرب
وصبَّ ماءً على أرقَّ من الـ ... ماء فناديت إن= ذا عجب
هما سواء الفرق بينهما ... أنَّهما جامد ومنسكب
وقال في غلام أخلف وعده: [من السريع]
أخلف وعدي فهو عرقوب ... شويدن لم يدر ما الحوب
أقفر من رؤياه طرفي كما ... أقفر من أهليه ملحوب
وقال في غلام أسود مجدور: [من البسيط]
أعجب بأسود مجدور بصرت به ... كليلة لمعت في جنحها شهب
ففر قداها إذا ظلماؤها اعتكرت ... عيناه حيث الثُّريَّا ثغره الشَّنب
كأنَّه خمرة سوداء قد سكبت ... في جامها من فوقها حبب
/١٥٦ ب/ وقال في غلام يبتسم: [من المتدارك]
يا مبتسمًا عن ذي أشر ... تشفى بمراشفه الكرب
ثغر تحكيه ثمانية ... شبهًا وإليها ينتسب
درٌّ برد طلع شهب ... نور فلق برق حبب
وله في غلام أسمه مالك: [من السريع]
يا من غدا لي كاسمه وأنثنى ... للحظه في القلب مقلوبه
إرحم فتى أنت مناه فما ... يحلُّ في دينك تعذيبه
وقال في غلام رام: [من الكامل]
ومهفهف يرنو فيطرف غيرةً ... منه وخوفًا قاضب وقضيب
قمر بدا فتنزهَّت في حسنه ... منَّا عيون واتَّقته قلوب
إنِّي لأعجب كيف يخطئ سهمه ... غرضًا ويرسل لحظه فيصيب
وله في غلامٍ يودّع: [من الطويل]
стр. 2631
وقفنا وقد راق العتاب له ولي ... كأنَّا وقدد قابلته شكلتا نصب
تباكى دلالاً إذ بكيت صبابةً ... وأين دموع الحزن من أدمع العجب
/١٥٧ أ/ ورحنا وقد عانقته لوداعه ... كغصنين ذوا ذابل وند رطب
وقال في غلام مكسور الرجل [من مجزوء الرمل]
سادتي رجل حبيبي ... كسرها غير عجيب
كيف لا ينهمر البرديُّ ... من حمل الكثيب
وله في غلام يروّح: [من الرمل]
وغلام قلت إذ روَّحني ... عائدي لو شئت ما احتجت طبيبا
بعث الأرواح نحوي أربعًا ... كلُّها تحمل من ريَّه طيبا
بينما هبَّت دبورًا وصبًا ... لي إذ عادت شمالاً وجنوبا
وله في غلام محموم: [من المنسرح]
هزَّته حمَّاه فانثنى وصبا ... كما ثنى الغصن شمال وصبا
وباشرت منه بأنة ونقًا ... فماس لينًا وماج وأضطربا
ألقت عليه إكسيرها فغدا ... من بعد ما كان فضّة ذهبا
وقبَّلت للوداع كأس فمٍ ... منه فأهدت لخمرها حببا
وله في غلام هاجر: [من السريع]
/١٥٧ ب/ يا موسعي هجراً وبعداً وما ... أسلفني وصلاً وتقريبا
آخر ما قدَّمه غيره ... فقد أتى بالفعل مقلوبا
حتَّى غدا في حاله مثل وا ... والعطف لا توجب ترتيبا
وقال في غلام أطروش: [من الكامل]
وأصممَّ أصماني بأسهم لحظه ... ما إن تعي أذناه قول مخاطب
الغى الكلام فما عبارته سوى ... إيماء طرف أو إشارة حاجب
فكأنَّه يخشى نميمة كاشحٍ ... أو سعي واشٍ أو عتاب مراقب
стр. 2632
وقوله في غلام ألقاه الجوا: [من الخفيف]
إنَّ خطبًا قد راع سربك يا سر ... بك أولى بالذَّم من كلِّ خطب
كيف أقدمت مشبه الشَّمس حتَّى ... صرت تعلو على الشَّموس الصَّعب
عفَّر النَّهد نهد أعفر بل بلـ ... بل منه ترائبًا بالتُّرب
يا لقومي ويا لصحبي هوى النَّجـ ... م صريعًا يفديه قومي وصحبي
عجبي كيف لم أمت حين ألقا ... هـ على الأرض واقساوة قلبي
وله في غلام يكتب بالذهب على الزجاج: [من البسيط]
/١٥٨ أ/ بمهجتي كاتب فاق الورى فلقد ... أفادني العجب لمَّا جاء بالعجب
لو لم تكن سمياء الفضل في يده ... ما راح يكتب فوق الماء بالذهب
وقوله في غلام قارئ: [من الوافر]
أقول له وقد قرأ المثاني ... فرتَّلها بلفظ مستطاب
أعيذك يا أتَّم النَّاس حسنًا ... بما تتلوه من آي الكتاب
وقال في غلام قصير: [من البسيط]
عابوه عندي وقالوا شأنه قصر ... ومثل ذلك يأباه ذوو الأدب
فقلت: كفُّوا فحدُّ السَّيف أقتل من ... خرص المثقَّف يوم المأقط الأشب
ما يلزم البان عابًا كونه نشأت ... أغصانه وهي دون الطُّول في القضب
وقال في غلام يلعب مزيداً: [من الخفيف]
لو رآه إذ راح يلعب في الرَّو ... ض مزيدًا في غلمة أتراب
لتأمَّلت منه وهو غزال ... وثبة اللَّيث وانقضاض العقاب
ولأعظمته وشبَّته بالـ ... بدر حسنًا وسرعةً بالشِّهاب
/١٥٨ ب/ وله في غلام حسن الذؤابة: [من الوافر]
رنا عن مقلة الرَّشأ الرَّبيب ... وماس بمعطف الغصن الرَّطيب
غلام دون رشف لماه صدُّ ... أليم غضَّ من جلد الكئيب
إذا ناست ذؤابته أذابت ... بنار الحبِّ حبَّات القلوب
стр. 2633
وقال في غلام محتجب: [من مخلّع البسيط]
يا راحلاً عن سواد عيني ... ونازلًا في سواد قلبي
ومن غدا الوصل غير سهلٍ ... عليه والهجر غير صعب
دارك لمَّا احتجبت فيها ... تضني الورى جفوة وتصبي
كناس ظبيٍ عرين ليث ... هالة بدر قراب عضب
وقوله في غلام أسود: [من السريع]
قالوا: غدا يخضع من جهله ... لأسود هام به حين شاب
وكيف لا أعشق من لونه ... يذكرني لذَّة غضَّ الشَّباب
لو لم يعن لون البياض الورى ... ما ستروا شيبهم بالخضاب
وله في غلام حيَّا بعنقود عنب: [من مجزوء الرجز]
/١٥٩ أ/ حيَّا بعنقود عنب ... إذا أستشفَّ في اللَّهب
حاكى القناني ملئت ... خمراً لها الحبُّ حبب
شويدن عشقي له ... يغضبه كلَّ الغضب
وقال في غلام أعمى: [من الطويل]
لئن كان من بعد العمى قلَّما أحتمى ... لماه من التَّقبيل أو وجناته
فقد يطمع الأعداء في فتح معقل ... منيع إذا ما غاب عنه حماته
وله في غلام يرمي ليلة الميلاد: [من المنسرح]
شبَّهت من بات ناظري ليلة الـ ... ميلاد يرنو إليه مبهوتا
بالبدر يرمي عن الهلال بشهـ ... ب الرَّجم من حوله عفاريتا
وله في غلام محارب: [من الطويل]
وغاز لنا يوم الحراب غزيل ... ثناياه دوٌّ الشِّفاه يواقيت
وفي الكبد منه وهو كاللَّيث شادن ... كحيل بفرط الحسن والبأس منعوت
فلو شمته يا صاح والنَّاس قد رنوا ... إليه وكلٌّ طرفه منه مبهوت
стр. 2634
لعاينت بدرًا يتقي بغمامة ... بخرم رجومٍ أرسلتها عفاريت
/١٥٩ ب/ وقال في غلام أخرس: [من الوافر]
وأخرس لم يشنه لديَّ صمت ... يسوء مجالسًا ويسرُّ شامت
بروحي من له في كلِّ عضوٍ ... فم بالحسن ينطق وهو ساكت
وقوله في غلام بشفته شامة: [من السريع]
شمت له في شفة شامةً ... توقف لحظ الطَّرف مبهوتا
سوداء قد جرّد من جفنه ... لحفظها بيضًا مصاليتا
كختم ندٍّ فوق حقٍّ من التِّـ ... بر حوى درّاً وياقوتا
وله في غلام يجُّز بطيخًا: [من الكامل]
خلناه لمَّا حزَّز البطَّيخ في الأ ... طباق بالسِّكين للفتيات
بدراً يقدُّ من الشُّموس أهلَّةً ... بالبرق بين الشُّهب في هالات
وله في غلام مغن لحان خارج: [من الرمل]
ومغن جعلت ألحانه ... تبعث الشَّوق لقلبي فتهيجه
راجح الأرداف مهضوم الحشا ... فالصَّبا تثنيه لينًا وتميجه
أطرب النَّحويَّ شجواً لحنه ... وسبى الدَّاخل في الشَّدو خروجه
/١٦٠ أ/وقوله في غلام بشفته خال: [من البسيط]
وشادن خلت منه الخال في شفة ... ندّاً يضوع له في جمرها أرج
شبَّهت فاه لتقبيلي ... بخاتم من عقيق فصُّه سبج
وقال في غلام أرزق العينين: [من الرجز]
وأزرق العينين يبدي وجهه ... لناظريه قمرًا حيث أتَّجه
ينظر عن فاترة كأنَّها ... نرجسة في وسطها بنفسجه
تحيط منها مقلة بناظرٍ ... إحاطة الدُّرة بالفيروزجه
وقله في غلام أسود الثنَّية: [من المنسرح]
يا ضاحكًا أصبحت ثنيته السَّـ ... وداء في عقد ثغره سبجه
стр. 2635
يلثم منه فمي بنفسجةً ... تعزى إلى أققحوانة أرجه
وله في غلام يهودي: [من البسيط]
يا مفسداً نجو إسلامي ومحتملي ... صلني بحرمة من لله قد ناجى
لي عبرة أيُّها العبريُّ واكفة ... كادت تطبِّق وجه الأرض أمواجا
/١٦٠ ب/ لو كنت في قوم هارون لما عبدوا ... من دونك العجل بل جاؤوك أفواجا
وقال في غلام أسود: [من مجزوء الخفيف]
لي حبيب أحوى حكى الـ ... مسك في اللَّون والأرج
حبشيٌّ قد صاغه اللـ ... هـ من عنصر الدَّعج
صنم قال من لحا ... ني في حبِّه ولج
ويج ألَّا كلفت بالا ... بيض الأكحل الأرج
قلت دعني فطالما ... زيَّن الُّلؤلؤ السَّبج
وقال في غلام في شعره بياض: [من مجزوء الرجز]
فرعك أبدى وضحا ... عذري به قد وضجا
أرضي مصافيك وقد ... أخرس من فيك لحا
قد كنت بدراً في دجًى ... فصرت شمسًا في ضحى
وقال في غلام يضحك: [من الخفيف]
قلت أبكي أسى وتضحك ما با ... ل همومي تغريك بالأفراح
/١٦١ أ/ قال مهلاً فذاك غير عجيب ... من بكاء الغمام ضحكم الأقاحي
وقال في غلام بخيل بالوداع: [من البسيط]
رحلت عنك فما ودَّعتني مللاً ... وقد رقدت فما أهديت لي شبحا
مالي ومالك قد أصحبت منعكفًا ... وبي أمسيت مطَّرحا
وله في غلام يصّلي بالناس: [من السريع]
стр. 2636
صلَّى فأصلى مهجات الورى ... بنار وجد قلَّما تخمد
وارتجَّ وأهتزَّ كما ينثني ... فوق الكثيب الغصن الأملد
أيُّ صلاة لهم خلفه ... إذا أنحنى يركع أو يسجد
وله في غلام بخدِّ خال: [من الخفيف]
قلت لمَّما بداً فأخجل بدر التَّ ... م وجهًا وأغصن البان قدَّا
أيُّها النَّار نار وجنته كو ... ني على خاله سلامًا وبردا
وقال في غلام يعذَّب بالنار: [من الخفيف]
/١٦١ ب/ قلت إذ عذبوه بالنَّار عمداً ... وهو عار كالنَّصل فارق غمدا
كيف يخشى حرارة النَّار واليا ... قوت يزداد في لظى النَّار بردا
زاد حسنًا لأنَّه الذَّهب الخا ... لص تغليه حين تحميه نقدا
وله في غلام زجَّاج: [من السريع]
يا حسن زجَّاج تأمَّلته ... فكدت أن ألثم حبّاً يده
فقال عجبًا وزجاجاته ... ذائبة في ناره الموقده
ويحك لا تعجب لفعلي بها ... فهكذا أفعل بالأفئده
وقال فيه أيضًا: [من الرجز]
فديت زجَّاجاً أزجَّ لو غدا ... طرفك يا صاح له مشاهدا
عجبت من آنية يصدرها ... من ذائب النَّار هواءً جامدا
وله في غلام أرمد: [من السريع]
ناديت لمَّا إن غدا طرفه ... يسترق التَّوريد من خدِّه
لا تعجبوا إن رمدت عينه ... فالسَّيف قد يصدأ في غمده
وقوله في غلام مليح النود: [من مجزوء الكامل]
/١٦٢ أ/ رشا جواريُّ النُّهود ... جوريُّ وردات الخددود
غضبان أقبل عاريًا ... يختال في ثوب الصُّدود
стр. 2637
وكأنَّما الحلم المصنـ ... دل فوق عاجيِّ النُّهودد
أحقاق بلُّور باغـ ... طية لها أزرار عود
وقال في غلام قاض: [من الكامل]
قاض غدا ورد وجنتيه ندًى ... يفديه قلبي وناظري ويدي
في حكمه يقتل البرئ بلا ... جرم وفي شرعه القتيل يدي
قد عرف النَّاس جور سيرته ... فكم أصاروه حاكم البلد
وقال في غلام لابس أصفر: [من المنسرح]
قالوا: رنا من تحبُّ ملتفتًا ... عن طرف ظبي النَّقا وعن جيده
في حلَّة مثل جلد عاشقه ... في اللَّون لا بل أرقُّ من جلده
صفراء يغدو البهار منبهراً ... منها ويغضي النُّضار من حسده
فقلت ما تلك من ملابسه ... من بعد ما حار خاطري وشده
وإنَّما شمس وجهه عكست ... شعاع أنوارها على جسده
/١٦٢ ب/ وقال في غلام يلعب بالنَّرد: [من السريع]
وشادن يلعب بالنَّرد ... مرد غدا من أحسن المرد
يا ليتني مهركه لم أزل ... يبعث بي في الأخذ والرَّدِّ
وقوله في غلام في يده خيري: [من مجزوء الرمل]
وحبيب في يديه ... سرج القطرب تبدي
في ذرى المينا قبابًا ... من كرات اللاًزورد
وله في غلام زمن: [من المجتث]
زمنت طوع زمان ... مغرى بهدم القواعد
وإن يكن في هبوط ... فنجم حسنك صاعد
يا من أقام هواه ... قيامتي وهو قاعد
стр. 2638
وقال فيه: [من الوافر]
وذي زمن تعسَّفني زماني ... فبات له على ظلمي مساعد
ملول كّم أقام هواه عمدًا ... قيامة عاشقيه وهو قاعد
وله في غلام يكنس الثلج: [من الكامل]
/١٦٣ أ/ وافى عقيب الثَّلج يكنس سطحه ... رام حشاي بسهم لحظ مقصد
فكأنَّه يسقى برادة فضَّة ... تنهال فوق صفائح من عسجد
أو خالص الكافور ذرَّ سحيقه ... من فوق صرح للعقيق ممرَّد
فجعلت أنشد والهوى يطوي الحشا ... منِّي على وجد مقيم مقعد
والله ما أبصرت يومًا أبيضًا ... إلاَّ بليت بلحظ طرفٍ أسود
وقال في غلام أشتر: [من المنسرح]
فاهوا بلومي لما كلفت به ... أشتر غيري في مثله زاهد
فقلت مهلًا فذا كبيت قصـ ... يد الحسن لا عيب فيه للناقد
قد ألتقى ساكنان فيه وقد ... حرِّك بالكسر منهما الواحد
وقال في غلام حوله سيوف مشهورة: [من الطويل]
وأصيد من أبناء فارس دونه ... لبيض الظُّبا قدٌّ وللسُّمر تنفيذ
تأملته والمشرفَّية حوله ... كآنَّ سناها من محيَّاه مأخوذ
فكنت كعفريت من الجنِّ مارد ... أطاف بذي مسٍّ عليه تعاويذ
/١٦٣ ب/ وقال في غلام فهَّاد: [من السريع]
فهدك لو يرسل يومًا على ... مشبهك الخشف لما صاده
ربيته جرواً فقد أصبحت ... مودَّة الظَّبيي له عادع
فعذره في أنَّه لم يصد ... كونك يا شادن فهَّاده
وله في غلام عوّاد: [من الرجز]
وشادن شاد أيادي الأدا ... رضاه والسُّخط ضلالي والهدى
إن جسَّ نبض عوده وغرَّدا ... أفحم قسّاً وأسترقَّ معبدًا
تمنَّت الورقاء لمَّا أن شدا ... لو قبَّلت منه اللَّسان واليدا
стр. 2639
أوتاره من حذقه إذا شدا ... أحلى لما يورده من الصَّدى
وقوله في غلام محدّث: [من السريع]
محدِّث تحدث أمراضنا ... أجفانه الفاتنة الفاتره
كأنَّه والنَّاس من حوله ... بدر عليه هالة دائره
وقال في غلام فقير سائخ: [من البسيط]
/١٦٤ أ/ وساحر حاسر عن لمَّة شهدت ... لوجهه أنَّه في ليلها قمر
أغراه بالقفر حبٌّ الفقر مسلكه ... فرداً يخفِّره في الوحشة الخفر
كالظَّبي ينفر ممَّن رام صحبته ... منَّا وتؤنسه في الخلوة السُّور
كأنَّما فرعه والفرق يقسمه ... في النِّصف ليل بهيم شقَّه سحر
وله في غلام راكب زورق: [من البسيط]
وشادن أذهل الرَّائين حين بدا ... يسعى به زورق في الشَّطِّ منحدر
إذا جرى في سماء الماء قلت لهم ... لا تعجبوا قد يحلُّ العقرب القمر
وقال في غلام بوجهه أثر كلم أزرق العين: [من الكامل]
قالوا: بوجه حبيبه أثر ... قد غضَّ منه فعافه النَّظر
فأجبتهم: وبذاك قام لنا ... فيه الدَّليل بأنَّه القمر
قالوا: وقد أزرى به زرق ... فاجبتهم: عن ذاك اعتذر
لم يحكه في فتك ناظره ... واللَّون إلاَّ الصَّارم الذَّكر
وله في غلام مغن راقص: [من البسيط]
/١٦٤ بم وراقص راضه الإيقاع فامتثلت ... أعطافه ما يقول النأي والوتر
إذا أنثنى فاهم البم عوده ... المثنى وقد ماد حتَّى كاد ينهصر
لم يبق فينا فتى إلَّا بدا وشدا ... إلاَّ وفدَّاه منه السَّمع والبصر
ولا شكَّ في أنَّه غصن يميس ولا ... أدري أمريَّة تعلوه أم قمر
стр. 2640
وقال في غلام نحات البلاط: [من السريع]
وحاذق بالنَّحت أمسيت من ... خمر هواه البحث مخمورا
راض محيَّاه فتيت الصَّفا ... حتَّى أستحالت ناره نورا
كأنَّ كفا الحسن ذرَّت على ... تفاحتي خدَّيه كافورا
أقول والموجنة منه غدا ... ياقوتها الأحمر بلَّورا
يا شادنًا أصبح بين الورى ... بالحسن والإحسان مشهورا
وابأبي وجهك من جوهر ... أحاله التَّغيير تغييرا
حتَّى حسبنا هبوة ذرَّهًا ... عليه إكسرك إكسيرا
وله في غلام يرقص ويغني: [من البسيط]
/١٦٥ أ/ يا من غدا الحسن فينا إذ بدا وشدا ... مقسَّما بين أبصار وأسماع
قاسوك بالغصن رقصًا والهزار عنًا ... وما يقاس بميَّاد وسجَّاع
قد تسجع الورق لكن غير داخلة ... ويرقص البان بل في غير إيقاع
وقال في غلام لابس آله الحرب: [من الطويل]
وأصيد وافانا بلامة حربه ... فخلناه بدراً حلَّ هالة مغفر
فما إن بدا حتَّى أتاه بأشهب ... ركائبه خلناه دمية مرمر
فألجم فجراً للثريَّا أديمه ... وأسرج برقًا بالهلال لنِّسر
وقوله في غلام لابس أحمر: [من الوافر]
وبدر في قضيب في كثيب ... تجلَّى في قميص جلَّناري
سقاني [عذب] ريقته وحيَّا ... بوجنته فأطفأ جلَّ ناري
وقال في غلام خدَّه شامة تنبت الشعر: [من الطويل]
وما أنبتت في خدِّه الآس شامة ... لتزري بالمحمر من جلَّناره
/١٦٥ ب/ [و] لكن أراد الحسن تكميل خلقه ... فجاء بها أنموذجًا لعذاره
وله في غلام محجوب: [من الكامل]
إن كان قد حجبوه عنِّي غيرةً ... منهم عليه فقد قنعت بذكره
كالمسك ضاع لنا وضاع مكانه ... عنَّا فأغنى نشره عن نشره
стр. 2641
وله في غلام محارب: [من السريع]
واحربا حيَّر ألبابنا ... محارب كالشادن الأحور
خلناه لمَّا أختال بالخوذة السَّـ ... وداء في لبَّاده الأحمر
شقيقة لفَّ على غصنها ... أوراقها في الشَّكل والمنظر
وقوله في غلام واعظ: [من الخفيف]
بأبي واعظ لطيف السَّجايا ... علقته النُّفوس علقًا نفيسا
قمر حلَّ أفق ناد يضاهي ... فلك الشَّمس للنُّجوم جليسا
خلته وهو ناطق وقد أستجـ ... ليت فوق الكرسيِّ منه عروسا
يوسفًا فوق [عرش] بلقيس في صر ... ح سليمان ماليًا صحف موسى
وقال في غلام أعرج: [من الكامل]
/١٦٦ أ/ ما غضَّ منه وقد ألمَّ برجله ... عرج يقصِّر من خطاه إذا مشى
بل زانه وأناس منه ذؤابة ... وأماجه كفلاً ورنَّحه حشا
وقال في غلام غليظ الساقين: [من السريع]
فديت من يسخط ما أرتضي ... منه ويهوى أبداً مبغضي
مقرح جفني محرقي بالجنى ... من لي بذاك الممرض الممرض
أنكرت سقمي وغدا هاجري ... أفديه من معترض معرض
تموج من ساقيه أردافه ... على عمودي مرمر أبيض
وقال في غلام رام ليلة الميلاك: [من السريع]
وربَّ رام عنج لو رمى ... شهب الثُّريَّا لغدت صرعى
كبَّرت لمَّا أن سطا ضيغمًا ... وراح يعطو رشاً سبعا
أحسد سهمًا بات يدنيه منـ ... هـ المدُّلو لم يقضه نزعا
لليلة الميلاد عندي يد ... من أجله حقَّ بأن ترعى
/١٦٦ ب/ كأنَّما نشَّابه أنجم ... ترجم من يسترق السَّمعا
стр. 2642
عوَّذته والقوس في كفِّه ... خوفًا على الظَّبي من الأفعى
رشقاء يلقيها لنا حيَّة ... لا كعصا موسى التَّي تسعى
وله في غلام أسمه سيف: [من الكامل]
ومعشَّق الحركات يشمخ عزَّة ... فيقلُّ صبر العاشق المتواضع
سمَّوه سيفًا فأنثنى متجنِّبًا ... كالسَّيف يلعب بالقضيب القاطع
وله في غلام شجّ حاجبه: [من البسيط]
وحاجب قلت لمَّا شجَّ حاجبه ... وانحلَّ من صدغه ما كان منعطفا
لا تعجبوا أيُّها الرَّاؤون منه فقد ... أفادنا الحسن من تصريفه طرفا
قالوا وإن حرِّكت في اللَّفظ منفتحًا ... ما قبلها قلبت في حالها ألفا
وقال في غلام نظر إلى كسوف القمر: [من مخلع البسيط]
أقبل والبدر في أحتراق ... يمشي ولا مشية النَّزيف
يجيل فينا لحاظ ظرف ... أفتك حدّاً من السُّيوف
/١٦٧ أ/ أهيف عاينت منه غصنًا ... غضَّ الجنى داني القطوف
فقلت يا بدر ليل أنسي ... حاشاك من مثل ذا الكسوف
وقال في غلام نحوي عروضي: [من الطويل]
وطارحني في النَّحو يومًا شويدن ... له منطق حلو يدل على الظَّرف
فتى نسخ الإضراب والجحد وعده ... وأعرض عن جمع السَّلامة والعطف
وقد منعتني علَّتان لصدغه ... وطرَّته فرعيتان من الصَّرف
عروضيُّ إعراض لتقطع مهجتي ... أبي البسط إلاَّ أن يرى القبض في الكفِّ
فلو بيت وصل حازه وأبن أحمد ... لبات يجيز الضَّمَّ في ألف الرِّدف
وله في غلام مريض: [من السريع]
يا قمراً محَّ لمحو الضَّنى ... بهاؤه الوافي وإشراقه
стр. 2643
حتَّى غدا من سقم جثمانه .. كأنَّه للضَّعف ميثاقه
وأقلعت حمَّاه لمَّا أنتهى ... خوف مواليه وإشفاقه
شفاؤه شفَّ قلوب العدا ... وأفرق الحسَّاد إفراقه
/١٦٧ ب/ وقال في المعنى: [من الخفيف]
هزَّ منه السَّقام غضًا رشيقًا ... واتضاه للفتك سيفًا رقيقا
صنم أوردته صالب حمَّا .... هـ حريقًا وأصدرته غريقا
بعدما عاد منه للتبر تربًا ... جسد كان للشقيق شقيقا
ذهبًا صار في لظاها وقد با ... شر إكسيرها وكان عقيقا
وقوله في غلام حيّا بفقاع: [من الرجز]
لم أشرب الفقَّاع إذ حيَّا به ... بدر تغار الشَّمس من شروقه
لأنَّني خالفت قول المرتضى ... فيه ولا شككت في تصديقه
وله في غلام مواصل: [من مخلع البسيط]
وليلة بتُّها وحِّبي ... أشكوا إليه الهوى وأشكو
تقبح بالعاشق المعنَّى ... في مثلها عفَّة ونسك
أشرب من فيه كأس خمر ... ختامها من لماه مسك
وله في غلام طبيب: [من الطويل]
غلام تفوق النَّيِّرات دلائله ... ترق سجاياه وتحول شمائله
/١٦٨ أ/ إذا عاد ذا سقم نفى عنه داءه ... وقاطعه ما كان منه يواصله
يفسر من تفسيره المرء كنه ما ... تضمَّنه أحشاؤه ومفاصله
يكاد إذا جسًّ المريض بنانه ... تكلِّمه أسقامه وبلابله
ويعلم بالدَّاء الدَّخيل لحذقه ... إذا باشرت نبض العروق أنامله
وله في غلام يقود كبشًا: [من البسيط]
وقائد كبشه نحوي لأذبحه ... وحكمه فيه لا بل في مقبول
стр. 2644
فخلته كبش إبراهيم جاء به ... يوم الفداء أمين الله جبريل
وله في غلام خبّاز: [من الخفيف]
من مجيري يا قوم من جور خبَّـ ... از هواه أذلَّني وأدلَّه
عوَّذته إذ صوَّر الكعك والأقـ ... راص والخشكنان زادوه بالله
فتوهَّمته تينة وكلُّ منهم ... باهت إليه مدلَّه
قمراً صاغ أنجمًا وبدوراً ... من هيولى عجينه وأهلَّه
وله في غلام حامل قوس: [من الوافر]
وقوس تلتقي الطَّرفان منها ... تروقك وهي مرخاة جمالا
/١٦ ب/ تخالف خلق حاملها وتحكي ... خلائقه أعوجاجًا وأعتدالا
لو أنَّك حين وتَّرها تراها ... عجبت لهالة صارت هلالا
وله في غلام أحدب: [من الوافر]
وقالوا لم كلفت وفيك لطف ... بأحدب وهو أجدر بالملاله
فقلت لأنَّ ذلك غير مزر ... به قد تدخل الألف الإماله
وله في غلام نحوي: [من الطويل]
ومتَّصف بالنَّحو أغرب حسنه ... فأورد إشكالاً غدا عنه مسؤولا
سقامي فعل لازم وصدوده ... له فاعل لم صِّير القلب مفعولا
وقال في غلام يجزّ البطيخ: [من الخفيف]
وغلام يجزُّ بطِّيخة في اللَّـ ... ون مثلي وفي المذاقة مثله
لأناس غرٍّ على طبق في ... مجلس مشرق يشابه أهله
مدَّ بدر شمسًا بأفق لشهب اللَّـ ... يل في هالة ببرق أهلَّه
وقوله في غلام يلعب بالجغانة: [من الرجز]
وشادن يسبي العقول شاديًا ... أوى الشَّمول إذ حكت شمائله
/١٦٩ أ/ تجيبه إذا شدا جغانة ... مثل الصَّدى لشدوه مماثله
стр. 2645
كأنَّما يسراه من ساعدها ... في درجٍ صاعدة ونازله
وقوله في غلام أمير: [من مخلّع البسيط]
أفدي أميراً كبدر تمٍّ ... من فرعه ليله البهيم
كأنَّما في القباء منه ... ريحانة هزَّها النَّسيم
وقال في غلام أحول: [من الرمل]
بأبي أحول ممنوع اللَّمى ... من جفاه بتُّ في أسوأ حال
كلَّما عاتبته يرمقني ... خزراً عن قمري سبع ليالي
وقال ي غلام اسمه إبراهيم دخل الحمام: [من الرمل]
حبَّذا حمامنا من مجلس ... تشتهي فيه مع الكرب المقاما
حلَّ إبراهيم فيه فغدت ... ناره برداً علينا وسلاما
وقال في غلام أقطع: [من المنسرح]
قالوا: تعشَّقت أقطعًا وترى ... هواه بين الأنام مذموما
/١٩٦ ب/ فقلت ما غضَّ منه ذلك بل ... زاد به رفعةً وتعظيما
لمَّا غدا في جماله علمًا ... أحدث فيه النِّداء ترخيما
وله في غلام طبّاخ: [من الوافر]
أعيذك أيُّها الطَّاهي بطاها ... وبالآيات والذِّكر الحكيم
بعثت لنا بأطعمة جسام ... موافقة لأمزجة الجسوم
كأنَّ سماطنا المبثوث روض ... جنيُّ الزًّهر مسكيُّ النَّسيم
لقد أتحفتنا منه نهاراً ... بأفق اللَّيل زيِّن بالنُّجوم
وقال في غلام يلعب بالكرة والصولجان: [من الرمل]
وغزال جال في ميدانه ... وتثنَّى فأرانا صول جان
أتمنَّى لو غدا قلبي له ... كرةً يشرفها بالصَّولجان
وقال في غلام لابس نطاق فيه لؤلؤ: [من الخفيف]
ماس تيهًا وأفترَّ يضحك عجبًا ... في نطاق حال بدرٍّ نظيم
стр. 2646
/١٧٠ أ/ فالُّثريا في البدر الغصن في الها ... لة قد زيِّنت بزهر النُّجوم
وقال في غلام مثاقف: [من الطويل]
فتى فاق في علم الثِّقاف وأحسنا ... وإن كان للإحسان والحسن معدنا
تودُّ الثُّريَّا كلَّما وطئ الثَّرى ... بأخمصه لو قبَّلته تيمُّنا
وقوله في غلام صيرفي: [من الخفيف]
يا لقومي من ناظري صيرفيٍّ ... أسحر النَّاس مقلةً ولسانا
تاه في عجبه فناديت ... يا قوم وأطرقت مفكراً أحيانا
ما لبدر الدُّجى ومن شأنه ... السَّير مقيمًا لا يقطع الميزانا
وله في غلام مرخيّ الصُّدغ: [من السريع]
لمَّا رأى طرفك موسى الهوى ... كأنَّه فرعون عدوانا
وخاف منه سحر إنسانه ... ألقى عصا صدغك ثعبانا
وقوله في جارية مطربة: [من السريع]
يا من غدا الإحسان من دأبها ... في ضربها من دون أضرابها
ومن إذا غنَّت وعنَّت زهت ... مأدبة الشَّرب بادابها
/١٧٠ ب/ ألم تري عيس كؤوءس الطِّلا ... معييةً من طول تجوابها
فردِّدي الألحان موزونةً ... في حلل من وسي إعرابها
فالخمر مالم تجل أقداحها ... على الغنا فالدَّنُّ أولى بها
وقال في جارية سوداء: [من السريع]
عشقتها سوداء تعنو لها ... سمر القنا خوفًا وبيض الصِّفاح
من مهج الانفس قد صوِّرت ... فراح للناس إليها أرتياح
فوجهها كالرَّوض يختال في ... بنفسج نرجسه والأقاح
يا حسنها من ليلة لم تزل ... من ثغرها يطلع فيها صباح
وقال في جارية نشرت شعرها: [من الكامل]
ناديت إذ نشرت غدائرها ... فحسبت أنَّ اللَّيل معتكر
مالي ضللت بليل طرتَّها ... ولوجهها في جنحه قمر
стр. 2647
وقال في جارية تنظر في المرآة: [من الطويل]
/١٧١ أ/ أمودعة المرآة مرآة حسنها ... أثمت فأوليها تجنُّب معرض
ولا تنظري فيها محيَّاك سافراً ... مخافة أن تهويه مثلي فتمرضي
وله في جارية مفعمة بسواد: [من الكامل]
ومهاة حسن صديها أسد الشَّرى ... لم تخش أن تتهجَّم العريِّسا
وعن مذهب الإحسان يعدل حسنها ... أبداً وتقرأ في الخلاف دروسا
كحلاء ما خطبت أنامل كفِّها ... سوداً ولا كحلت لواحظ شوسا
إلاَّ وقد علمت بأنِّي شاعر ... أستحسن التَّطبيق والتَّجنيسا
وقوله في جارية راقصة: [من الكامل]
رقصت فترجم قدُّها عن عجم أل ... سنة المثاني والبموم مشافها
وغدت تميس فأدركت أفهامنا ... كيميَّة النَّقرات من أطرافها
فبرقصها أملت على عوَّادها ... نكتاً رواها الزَّمر عن دفَّافها
فمتى أخلَّ وقد حكته بنهزة ... ظهرت وقد فترت على أعطافها
وقال في جارية في خنصرها خاتم ذبل: [من المجتث]
/١٧١ ب/ وذات دللٍّ سقامي ... كهجرها لا يطاق
تزهى بخاتم ذبل ... سواده براق
كأنَّما نفضت فيه ... صبغها الأحداق
في خنصر لاح منها ... فيه سنى وأئتلاق
تريك خصر نهار ... اللَّيل فيه نطاق
[٩٦٥]
يوسف بن أبي بكر بن قيس بن ربن بن سليمان، أبو محمَّد البشنويُّ الملقب بالنجيب.
شاهدته بإربل في جمادي الأولى سنة تسع وعشرين وستمائة؛ شيخًا مقطوع اليد اليمنى والرجل اليسرى، يجتدي بالشعر.
стр. 2648
وكان قبل ذلك حراميًا فتاكًا شجاعًا مقدامًا؛ يقطع الطريق، ويكثر الفساد، لا يخاف سطوة ملك ولا بأس سلطان، فحينئذ عظم بلاؤه، واستفحل أمره، أنفذ إليه الأمير معز الدين سنجر شاه بن غازي بن مودود بن زنكي صاحب الجزيرة العمرية من احتال عليه وأخذه غيلة، ثم قطع يده ورجله من خلال /١٧٢ أ/ فعند ذلك جادت قريحته بالشعر، ونظم منه شيئاً كثيراً، ورحل به إلى الناس مرتزقًا، وجلّ قوله في وصف الحروب والشجاعة والمراثي في يده ورجله، وما يتعلق بذلك من التفجع والتوجع.
أنشدني لنفسه إملاءً من لفظه وحفظه يمدح الصاحب الوزير العالم شرف الدين أبا البركات المبارك أحمد بن المبارك بن موهوب المستوفي الإربلي – رحمه الله تعالى-[من الكامل]
مزح النَّحسب دموعه دمائه ... وبكى وبكَّى النَّاس من بلوائه
لحلول حادثة جرت وقضيَّة ... حكم الإله عليه لا بخطائه
بانت يمين منه ثمَّ شماله ... من رجله فغدا أسير شقائه
يا ليت من يبغي لصاحب أسرة ... لكن وحرُّ النَّار في أحشائه
هوِّن على المظلوم بعض بلائه ... إن كنت يا ذل العذل من نصحائه
لو كنت تعلم ما يجنُّ جنانه ... لعلمت أنَّ العذل من إغرائه
لعب الغرام بقلبه فأذابه ... من حيث كان دواؤه من دائه
/١٧٢ ب/ في ماء مقلته ونار فؤاده ... عجب الأنام بناره وبمائه
هل مسعد لأخي غرام بدِّلت ... سرَّاؤه بالهمِّ من ضرَّائه
سلَّ الزَّمان عليه سيفًا قاطعًا ... فجلاه وأستجلاه يوم جلائه
يا قلب صبراً إنَّ دهرك هكذا ... أبداً يشوب نعيمه بشقائه
كنت الجليد لحمل كلَّ ملمَّة ... هاض الزَّمان تجلُّدي بدهائه
قلَّ الحياء مع الوفاء فلن أرى ... متخلِّقاً بحيائه ووفائه
إلاَّ أبا البركات ذا الطَّول الَّذي ... غمر الأنام بفضله وعطائه
مولى له من جود راحة كفَّة ... كرم خفاء الشَّمس دون خفائه
وفتى بنى فوق المجَّرة منصبًا ... عال يرى كيوان دون علائه
فعلوُّه بالكسب من أحواله ... وسماحه بالإرث من آبائه
стр. 2649
من حاتم في جوده أحنف ... في حلمه من قيس في آرائه
من قسُّ في أقواله من أكثم ... في لفظة وأياس عند ذكائه
مثل السَّحاب ركامه واللَّيث ... في إقدامه والبدر في لألائه
والبرق عند لموعه والنَّجم عنـ ... طلوعه والصُّبح عند ضيائه
/١٧٣ أ/ يا ظاميًا يبغي الورود لغَّلة ... يشفي بماء الجود فرط ظمائه
ألمم بذا الشَّرف الوزير لكي ترى ... حفظ النَّوال مسارعًا لوفائه
[٩٦٦]
يوسف بن جامع بن أحمد بن محمَّد بن الحسين بن الحسن، أبو أحمد الإربليُّ
كان خازنا ً بإربل بمارستانها أنشأه الفقير إلى الله تعالى أبو سعيد كوكبوري بن علي بن بكتكين ِّ رحمه الله تعالى ِّ كان له عناية بعلم الطب ومات ثالث عشر شعبان سنة خمس عشرة وستمائة بإربل.
أنشدني ولده أحمد بن يوسف الإربلي بها، قال: أنشدني والدي لنفسه ما كتبه إلى بعض الشرفاء: [من مجزوء الكامل]
يا من يلوذ بظلِّهم ... أهل الشَّفاعة في المعاد أولاد فاطمة البتو ... ل ومن لهم سبق الأيأدي
إنِّي محبٌّ للوصـ ... يَّ وولده خير العباد
إن لم تردَّ دراهمي ... فالنَّصب ديني وأعتقادي
وأقول بالغار الشَّريـ ... ف وسعفة يوم الجلاد
/١٧٣ ب/ وأعود عن حبَّ الوصـ ... يِّ وعود مثلي في البلاد
عار عليك فلا تكن ... سبباً لكفري وارتدادي
стр. 2650
[٩٦٧]
يوسف بن الحسين بن يوسف بن أبي نصر بن حمَّاد بن العتائقي، أبو المظفر السيبانُّي.
أخبرني أنه ولد بالحلة المزيديةّ في المحرم سنة خمس وتسعين وخمسمائة.
رجل متصرف تولّى في الديوان العزيز أعمالاً جليلة، وينتمي إلى الأدب وقول الشعر، ويحفظ حماس أبي تمام حفظا جيداً، وكتاب اللمع لابن جني.
رأيته ببغداد سنة تسع وثلاثين وستمائة وكتبت عنه مقطعات من شعره، ومما أنشدني لنفسه إملاءً من لفظه: [من الكامل]
راحت خيول [الشَّوق] راكضة ... بحشاي لمَّا ظلت ترتكض
يا من لقلبي من لواحظه ... مرض كما بجفونها مرض
الله في دم عاشق دنف ... لم يبق فيه جوهرا عرض
إن كان سفك دمي لكم عرض ... يا حبَّذا لرضاكم الغرض
/١٧٤ أ/ وأنشدني أيضًا قوله في ترتيب كتاب الأزهري يعلم بها: [من الطويل]
عجيب حمام هجن خلَّة غادر ... قديماً كأن جدَّلن شلو ضلوعي
صوادح زّيَّارات زور طوالع ... دوالج تهديها ظلال ذريع
ثووا رقدة لم ندر فيهم بروحها ... مغيبي إذ يممتها وطلوعي
وانشدني لنفسه من أبيات كتبها إلى بعض أصدقائه وقد سافر بعد مودّة كانت بينهما إلى بلاد الشام: [من الكامل]
هيهات يوفى بالمودَّة راحل ... أرخى عقود الودِّ وهو مقيم
إن كان أحدث سلوة عن ودِّنا ... عمداً فأيُّ هوى تراه يشيم
قد كنت أحسب أن سيعثه الهوى ... نحوي ولو أنَّ الفراق جحيم
стр. 2651
حتَّى بدا الهجران منه والقلى ... وتعذَّر التَّسال والتَّسليم
لا أمرعت أرض العراق لبعدكم ... أبداً ولا جادت عليه غيوم
/١٧٤ ب/ وسقى قويقًا والعواصم عارض ... يسري وعقد نطاقه مفصوم
وأنحلَّ خيط المزن في حلب ولا ... بخلت على تلك البقاع نجوم
وسرت على درب البنات عليلة ... ريح الصَّبا وتجنَّبته سموم
جربتكم وخبرتكم فوجدتكم ... طابت فروعكم وطاب الخيم
فعليكم منِّي السَّلام مواصلاً ... ما ناح قمريٌّ وهبَّ نسيم
وأنشدني أيضًا لنفسه: [من الكامل]
يا سائق الأضعان تعتسف الدُّجى ... دعها فقد بلغت جنابًا ممرعا
وصلت قويقًا والعواصم فانثنت ... من بعد قطع البيد حسرى ظلَّعا
بلغت بنا حليًا ولم يبق السُّرى ... للسير والإدلاك فيها موضعا
عرِّج على درب البنات فلي به ... قلب متى ذكر الشَّريف تقطَّعا
وقل السَّلام عليك من متجنِّب ... ما كمَّل التَّسليم حتَّى ودَّعا
قمر متى حدر اللِّثام تبرقعت ... شمس النَّهار خجالة أن تطلعا
فارقته والدمع يغرق ناظري ... والوجد يحرق قلبي المتصدِّعا
ألغى مواثيق الإخاء ولم يزل ... واهي المودَّة للعهود مضيِّعا
لم تطعم الأجفان بعد فراقه ... غمضًا ويأبي الشَّوق لي أن أهجعا
([٩٦٨]
/١٧٥ أ/ يوسف بن رافع بن تميم بن عتبة بن محمَّد بن عتّاب، أبو المحاسن الأسديُّ بابن شدَّاد.
стр. 2652
وشداد الذي ينسب إليه هو جدُّه لأمّه وبه يعرف.
القاضي الإمام الصاحب من أهل الموصل قاضي قضاة حلب، ذكره الصاحب السعيد أبو القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة في كتابه، وقال: أشتغل في صدر عمره بالقرآن الكريم، فأحكم فنونه. قال لي: لزمت القرطبي إحدى عشرة سنة، وقال: رأيت النبي ﷺ ذات ليلة فيما يرى النائم وكان معه شخصان يغلب على ظني في النوم أنَّهما أبو بكر وعمر – ﵄ – وكأنني جعلت أمشي بين يديه ﷺ خدمة له، وآخذ الأحجار من طريقه بيدي اليمنى وأضعها في يدي اليسرى وألقيها فمشيت هكذا بين يديه. ثم خطر لي أن ألتفت إليه وأسأله أن يدعو لي فلما هممت بذلك، قلت في نفسي: لا أترك خدمته ﷺ لحظ نفسي؛ فمررت بين يديه على حالي ولم أسأله /١٧٥ ب/ شيئًا إلاّ أني استيقظت.
قال الصاحب أبو القاسم: وكذا كانت عادته وحاله؛ فإنَّ جلّ أموره كانت لله تعالى، وفيما يعود إلى الأمور الشرعية، ولم يكن لنفسه كبير حظّ في ذلك. وإذا اجتمع له الأمران غلب جانب الشرع على حظ نفسه، وتوفي رحمه الله تعالى – وقت أذان الظهر يوم الأربعاء الرابع عشر من صفر من سنة اثنتين وثلاثين وستمائة. وصلّى عليه نائبه القاضي زين الدين أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الأسدي بالمسجد الجامع بعد صلاة العصر، ودفن بالتربة التي أتخذها لنفسه بين المدرسة ودار الحديث اللذين وقفهما – رحمه الله تعالى – وكانت ولادته من سنة تسع وثلاثين وخمسمائة عاشر رمضان.
стр. 2653
وقال الإمام أبو المجد إسماعيل بن هبة الله بن باطيش الموصليُّ الفقيه الشافعي قاضي حلب أبو المحاسن الأسدي، وعرف بابن شداد؛ لأنَّ أباه توفي وهو صغير، فنشأ عند أخواله بني /١٧٦ أ/ شدادّ – وكان شداد جدّه لأمّه فاشتهر بالنسبة إليه.
وحفظ القرآن في صغره على عثمان غلام بن الجرار، ثم أتقنه دراسةً ورواية على الشيخ أبي الحسن علي بن خليفة بن المنقّى بعشرة إبن الكَّزاية – خطيب الجزيرة العمرية – وكان ابن المنقى يرويه عن إبن الجرار عن المصنف.
ثم قدم الموصل الشيخ أبو بكر القرطبي فلازمه وقرأ عليه القرآن العزيز بالطرق السبعة مفردات وجمعًا مرات متعددة، وتلقن عليه فنً القراءات بحيث كتب له القرطبي في فصل قال من جملته: إنَّه قرأ عليّ ما لم يقرأه غيره.
ثم بدأ بالاشتغال بالفقه على مذهب الإمام الشافعي – ﵁ – على الشيخ أبي البركات عبد الله بن الخضر بن الحسين الشيرجي فقيه الموصل يومئذ
ثم بدأ بالخلاف على الضياء أبي خازم – صاحب الشهيد محمد بن يحي – وعزم على الرحلة إلى الشيخ محمد بن يحي، فسمع بوقعة نيسابور فتوقف لانتظار العاقبة.
/١٧٦ ب/ ثم حجّ وانعطف على زيارة البيت المقدّس، واتصل بخدمة السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب – رحمه الله تعالى – وفوّض إليه قضاء العسكر، وقضاء بيت المقدس. ووقف به السلطان مدرسة عظيمة، وأسند نظرها إليه، وتمسكّ به، وأطلعه على باطن أموره وأرسله إلى الخليفة الناصر لدين الله وإلى من كان في طريقه من الملوك بأسرهم واجتاز بالموصل.
ولمّا مات صلاح الدين تمسك به ولده الملك الظاهر وطلبه من أخيه الملك الأفضل علي، ومال إليه وتقدم في دولته واستولى عليه غاية الإستيلاء وأقطعه من بيت المال ما يفضل عن كفايته وكفاية ما يلزمه إقطاعه، لم يعهد لأبناء جنسه من ولاة المناصب ووقف عليه نصف قرية كان يملكها من أبيه الملك الناصر صلاح الدين وملكه بحلب داراً وقرية كبيرة وسوقاً كان أنشأه.
ثم غنَّ القاضي وقف داره مدرسةً ووقف عليها السوق والقرية المذكورين. وكان
стр. 2654
الملك الظاهر وقف بدمشق مدرسةً وأسند أمرها إليه، وكذلك /١٧٧ أ/ المدرسة التي أنشأها بظاهر حلب، وحضر درسه يوم درَّس فيها. ثم استناب فيها نائبًا، وبقي يدرس في مدرسته التي أنشأها هو أول يوم درس فيها حضر الملك الظاهر واحتفل غاية الإحتفال من الاطعمة والأشربة والحلاوات وغيرها، ونثر عليه الذهب وأقام عنده من بكرة إلى قريب العصر. وخلع على جميع خواّصه وامتدحه الشعراء، وأظهر من السرور به ما لم يسمع عن غيره من الملوك في حق أتباعهم ولم يزل حاله معه كذلك في الإكرام والاحترام إلى أن مات الظاهر، وتولى ولده الملك العزيز وهو طفل وقام بأمره ظغرل بن عبد الله فاعتمد في جميع الأمور على القاضي، وركن إليه غاية الركون. ولم يكن يستثقل بشيء من الأمور دون مشاورته فيه.
وترقى عن مرتبة القضاء إلى مرتبة الوزارة، وخوطب بالصاحب. ثم بنى داراً للحديث النبوي، وصار يسمع فيها الحديث؛ ولما بنى السلطان الملك الظاهر مدرسته التي دفن فيها كان هو أول من درس/ ١٧٧ ب/ فيها.
ثم استناب فيها وفي دار الحديث من يقوم بوظائفها، وانقطع عن التدريس والتردد إلى دار الحديث للإسماع لاستيلاء ضعف الكبر عليه. ولم يزل كذلك إلى أن توفي بحب، ودفن بعد العصر بتربته التي أنشأها بباطن حلب بين مدرسته ودار الحديث مقابل داره التي أوقفها رباطاً على الصوفية – رحمه الله تعالى – هذا آخر كلامه.
وصنّف كتبًا منها: كتاب "سيرة الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب – ﵁"، وكتاب "الأخفياء من الأولياء"، وكتاب "الموجز الباهر للملك الظاهر" في الفقه على مذهب الإمام الشافعي – ﵁، وكتاب "دلائل الأحكام في أحاديث الرسول ﵇"، وكتاب "التحفة العزيزية" صنعه للملك العزيز محمد بن غازي بن يوسف رحمه الله تعالى يتضمن آداب الصوم والصلاة، وآداب السلطان وغير ذلك. وكان ينظم القطع من الشعر.
أنشدني الشيخ الأجل المعدَّل بهاء الدين أبو محمد الحسن /١٧٨ أ/ بن إبراهيم بن سعيد بن يحي بن الخشاب الحلبي بها ِّ ﵁ ِّ قال أنشدني قاضي القضاة بحلب أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم لنفسه: [من الطويل]
стр. 2655
فيا نفس خلِّي رائق العيش وأعلمي ... بأنَّ الرَّدى عمَّا سواه سيمنع
وجدِّي فإنَّ اللَّهو حلو مذاقه ... بديًا وطعم الجدِّ من حين يقطع
فما لحظات العمر إلاَّ نفائس ... فما مثلها يلفى ولا هي ترجع
وأنشدني ابو محمد عبد العزيز بن عمر بن مقبل الفقّاعي الموصلي بها، قال: أنشدني القاضي أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم الأسدي الموصلي – رحمه الله تعالى- لنفسه: [من الكامل]
ولقد صحبت من الزَّمان رئيسه ... ومنحته منِّي صميم فؤادي
حتَّى إذا جربته وعرفته ... فعلمت أنَّ وداده بغدادي
/١٧٨ ب/ فسلوت أبناء الزَّمان بأسرهم ... وعلمت أنَّهم سراب بادي
وأنشدني بعض الفضلاء بحلب، قال: كتب الحسين بن أبي بكر الموصلُّي إلى القاضي القضاة أبي المحاسن يوسف بن رافع في يوم مطير منعه عن الاجتماع بخدمته بهذه الأبيات متمثلاً: [من الكامل]
ثقتي بجودك أنَّني لا أحرم ... ونداك منسكب وبحرك مفعم
إن كان غيَّبك الحجاب فربما ... غابت بأعقاب الطُّلوع الأنجم
أو ما ترى قطر السَّماء وغيمها ... أبداً يؤمَّل عندما تتغَّيم
فأجابة القاضي أبو المحاسن من قوله بهذه الأبيات ونقلتها من خط يده: [من الكامل]
إنَّ الغمما على الأنام مخيِّم ... والجوَّ من ظلم السَّحائب معتم
والقلب من همِّ الغموم محجَّب ... عن نفسه بمرور روح تنسم
والشكُّر لله المكرمَّ شانه ... كبقاء أنفاس الورى بل أدوم
[لله حمداً دائمًا متكررِّاً ... لا ينقضي يومًا ولا يتصرمَّ]
стр. 2656
[٩٦٩]
/١٧٩ أ/ يوسف بن سعد بن الحسين بن سعد بن المجلّي بن قرطاس، أبو العزِّ الجزريُّ
أبوه وأجداده من الجزيرة العمرية، وأبو السعادات المبارك، وأبو الحسن علي، وأبو الفتح نصر الله، أبناء الأثير محمد بن محمد بن عبد الكريم الجزريون أخواله.
وحدثني أبو العزّ أنَّ والدته توجهت إلى بيت الله الحرام مع أخيها الأكبر أبي السعادات، وهي حمل بي فلما عادت من الحج وقدمت الحلة المزيدية وضعتني في مستهل صفر سنة ستٍّ وثمانين وخمسمائة.
ونشأ بالموصل وحفظ كتاب الله تعالى على الشيخ أبي المجد إسماعيل بن بركات بن منصور بن باد بن جبر بن مالك الجصّاص. وسمع جملةً من الحديث على جماعة بالموصل كأبي بكر مسمار ومحمد بن محمد البلدي وغيرهما، وكتب خطأ حسنًا. وسمع جميع مصنفات أخواله حتى لم يكد يفوته منها شيء. وقرأ طرفًا من العربية على الإمام أبي الحرم النحوي، وكلَّف نفسه قول الشعر فنظم أبياتاً لا بأس بها.
/١٧٩ ب/ ومما أنشدني من شعره في سنة أربع وثلاثين وستمائة بالموصل: [من السريع]
من منصفي من ظالم كلَّما ... قربته يمنحني بعدا
يظلُّ يدعوني ياسِّيدي ... وليته يقبلني عبدا
وأنشدني لنفسه: [من الخفيف]
يا سميَّ النَّبي في سورة الفتـ ... ح ومن صيغ من هلال وشمس
والَّذي لا أزال أقبض طرفي ... في مناجاته وأبسط خمسي
إنَّ عيني تغار من أختها فيـ ... ك ونفسي عليك تحسد نفسي
стр. 2657
وأنشدني أيضًا من مقطعاته: [من الكامل]
سفَّاح جفني قرِّحت أجفانه ... فجبينه الهادي وجعغر أدمعي
ومتى توسَّمت الكرى أو رمته ... طرق الخيال وقال لي يا مدَّعي
وإذا سألت الرَّكب عن أخبارهم ... فالعين تحسد عند ذلك مسمعي
عجبًا أسائل أين حلَّت دارهم ... من كلِّ من ألقى وهم في أضلعي
وأنشدني لنفسه يهنّي بدر الدين أبا الفضائل لؤلؤ بن عبد الله صاحب الموصل وقد لبس خلعة زرقاء: [من الخفيف]
/١٨٠ أ/ ُّأنت أعلى محلَّة أن تهنَّي) ... فرفعناك عن مقام الهناء
(أنت بدر وإنَّ أحسن لونًا ... طلع البدر فيه لون السَّماء)
البيت الثاني هو لكشاجم، ولم يغيّر من الفاظه شيئًا من أبيات له.
[٩٧٠]
يوسف بن سليمان بن صالح بن رهيج بن صالح، أبو يعقوب المضريُّ المعروف بابن الكتّانيِّ، وينبز بالبغل
من أهل بغداد، وأصله من الرّحبة.
وكانت ولادته بمدينة السلام سنة ستٍّ وثلاثين وخمسمائة. وكان شاعراً مطيلاً، قادراً على النظم، سمح الخاطر مطبوعًا منتجعاً مدّاحًا صاحب نكت وملح؛ له معرفة بالأدب وعلم العربية، وشعر كثير مدون يدخل في مجلد كبير كان يمتدح به الناس.
وكان في الشعر [أقرب] إلى الحيص بيص، وعليه تخرج وروى شعره عنه لي الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمود بن االحسد بن النجار البغدادي/ ١٨٠ ب/ بهاء،
стр. 2658
وأبو الفتح يونس بن أبي الغنائم بن أبي بكر بن محمد البغدادي بحلب.
أنشدني أبو عبد الله بن النجار البغدادي بها في سنة تسع وثلاثين وستمائة – رحمه الله تعالى – قال: أنشدني أبو يعقوب يوسف بن سليمان بن صالح لنفسه يمدح الملك المسعود أبا المظفر سكمان بن محمد بن داود – ملك ديار بكر: [من المتقارب]
تعلَّقت أسمر كالذَّابل ... مليح الشَّمائل من بابل
يميس على الدِّعص من لينه ... فأخشى على خصره النَّاحل
إذا هزتَّ الرِّيح أعطافه ... تمايل كالغصن المائل
وقد سيَّج الحسن في عارضيه ... عذاراً من العنبر السَّائل
ويبسم عن لؤلؤ كلَّما ... تألَّق عن شنب كامل
تجول المدام على ثغره ... فأحسد للَّسلسل الجائل
إذا ما رماك بألحاظه ... فحذرك من طرفه النَّابل
فلا مرهم لسهام الجفون ... وقد فوَّقتها يد القاتل
يرو لي العذل من حبِّه ... فأعشق للاَّئم العال
/١٨١ أ/ ويبخل بالوصل حتَّى الخيال ... فأفديه من رشأ باخل
إذا ما تحفَّظت من جوره ... ولم أك للجور بالحامل
فلست أعدُّ مع العاشقين ... ولا خير في العاشق الجاهل
أقول وقد سلَّ من جفنه ... حسامًا يطول على العامل
تفانى الرِّجال على حبِّها ... وما يحصلون على طائل
إلى ههنا أنشدني. وتمام القصيدة:
فدع عنك ذكر طماع النُّفوس ... وعدِّ إلى الملك العادل
ولا تثن عزمك عن ماجد ... يبخِّل للعارض الهاطل
إذا سأل النَّاس ما في يديه ... يرى ذاك شحًا من السَّائل
يرى بذل وجهك عند السُّؤا ... ل أكثر من ذل كالنَّائل
ويحتقر الأسد يوم النِّزال ... ولو أنَّها عدد الوابل
стр. 2659
ويقتلع الخيل مسرودة ... تهفُّ بكلِّ فتى باسل
لقد علَّم البيض ضرب الطُّلا ... وسمر القنا الطَّعن في الجاهل
/١٨١ ب/ به نستطيل على النَّائبات ... وأين النَّصير من الخاذل
وأنشدني أبو الفتح يونس بن أبي الغنائم بن أبي بكر بن محمد البغدادي بحلب، قال: أنشدني أبو يعقوب يوسف بن سليمان بن صالح لنفسه من قصيدة يمدح بها الملك الظاهر غياث الدين غازي بن يوسف بن أيوب رحمه الله تعالى: [من الكامل]
قالوا: يلا مذ تمَّ نبت عذاره ... فأجبت ما خطر السُّلوُّ بخاطري
لولا أخضرار النَّبت ما زهت الرُّبى ... والنُّور ما زهت الغصون لناظر
ومنها يقول:
ومعقرب الصُّدغين تعطفه الصَّبا ... من لينه عطف القضيب النَّاضر
سلَّت محاجره عليًّ خناجراً ... فوقعت بين محاجر وخناجر
لله أيَّام مضت لي بالحمى ... قضَّيتها مع فتية وجاذر
/١٨٢ أ/ والشَّمس تجلوها الكؤوس وحولها ... حدق الضَّفادع في زجاج دائر
رقَّت كرقَّة خاطري لمَّا أنبلاى ... بالمدح في الملك الغياث الظَّاهر
ومنها قوله:
ويرفع النِّيران في غسق الدُّجى ... يهدي الركاب إلى نداه الفاخر
فكأنَّها فوق الجبال مطارف ... حمر الذَّوائب أو رئات أباعر
ونقلت من ديوان شعره ما قاله مديحًا في الملك الصالح أبي الفتح محمود ابن محمد بن سلمان – صاحب آمد: [من الخفيف]
قل لساقي الشَّمول حثَّ الشَّمولا ... وأدرها سلافةً سلسبيلاً
وأسقنيها عذراء قد عقد المز ... ج من الحبِّ حولها إكليلا
بنت كرم تنفي الهموم وتحذي ... كرم النَّفس والسَّخاء البخيلا
لو تجلَّت في كأسها غسق اللَّيل ... من النُّور خلتها قنديلا
فأصطبحها مدامة حكت المسـ ... ك ذكاء وفاقت الزَّنجبيلا
стр. 2660
/١٨٢ ب/ لو رآها الخليل تقرص في الَّرا ... ح لأضحى لها الخليل خليلا
ولما لا أجلُّها وهي كالأر ... واح تجري فينا قليلاً قليلا
فاسقنيها مثل الزُّلال فقدآ ... ن لشمس النَّهار من أن تزولا
من يدى شادن أغنَّ إداجا ... ر علينا أحار منًّا العقولا
سلب اللُّب حين ما عاين اللُّ ... بُّ جبيناً صلتًا وخدّاً أسيلا
وفما بارد اللِّثات وظلمًا ... عطرًا من رضابه معسولا
سلَّ من جفنه عليَّ حساما ... خفت لمَّا رأيته أن يصولا
مثل ما سلَّ في الوغى ناصر الدِّين ... حسامًا يردي الكماة صقيلا
ونقلت من ديوانه أيضًا بمدحه: [من مجزوء الرمل]
صاح بالزَّوراء عج بي ... زاد بالزَّوراء عجبي
وأسأل الدَّار عن الغيـ ... د لعلَّ الدَّار تنبي
وإذا ما عنَّ سرب ... من نواحيها فسر بي
أو رأت عينك صحبي ... فعلى حالك صح بي
/١٨٣ أ/ عدِّ عن عتب ودعني ... عاذلي من ذكر عتب
إنَّني علِّقت ظبيًا ... من بني مالك رحبي
فاتر العينين لا يصـ ... بو وللعشَّاق يصبي
لؤلؤيَّ الثَّغر إلاَّ .... أنَّه للعقل يسبي
مائسًا يهتزُّ تيها ... شغبًا من غبر شرب
يتثنى مقل غصن ... من غصون البان رطب
شاب كأسي من ثنايا ... هـ بريق منه عذب
وبدا يضرب بالأو ... تار حتَّى سلَّ قلبي
يا بني الزوراء كلٌّ ... منكم جاري وتربي
خبِّروا بغداد إن أخَّـ ... رت عن بغداد كتبي
стр. 2661
أنَّني مذ غبت عنها ... بين جنَّات وقضب
في ربوع الملك الصَّا ... لح لي أبقاه ربي
وقال المحلّة الغربية يستهدي شرابًا من السديد الطبيب: [من مجزوء الهزج]
/١٨٣ ب/ سديد الدَّولة المعرو ... ف بالتَّشريح في الطِّبِّ
ويا من حلَّ في العلم ... محلَّ العلم من قلبي
ويا من فاق في الآفا ... ق فوق السبعة الشُّهب
سرى ذكرك في البلدا ... ن بين العجم والعرب
فلو وافاك جالينو ... س أضحى طائر اللُّبِّ
وسقراط وبقراط ... وجوه الشَّرق والغرب
لأضحوا من تلاميـ ... ذك والمأمول من ربي
دعتني شهوة اللَّهـ ... وإلى المأكول والشَّرب
إلى مشمولة تحكي ... أريج المندل الرَّطب
لئن روَّيتني منها ... بما أطفي به كربي
سألت الله أن يعطيـ ... ك في أولادك النُّجب
وقال يمدح المنتجب بالمحلَّة الغربيّة: [من مجزوء الرجز]
ألذُّ من طعم الضَّرب ... ما أنساغ من ماء العنب
/١٨٤ أ/ مدامة قد عتِّقت ... من عصر هامان حقب
كانت ولا شيء يرى ... قبل جمادى ورجب
قد نظمت في جيدها ... قلائداً من الحبب
لها إذا ما بزلت ... في غسق اللَّيل لهب
كالشَّمس إلاَّ أنَّها ... أحسن من لون الذَّهب
ترقص إذ غنَّى بها ... الرَّاووق في الكأس طرب
كانَّما شعاعها ... بنان ساقيها خضب
على سماعٍ قينة ... لها من الرُّوم نسب
стр. 2662
لكنهَّها من الدَّلا ... ل تنتمي إلى العرب
جارية من دونها ... بيض الصِّفاح واليلب
كم سلبت من عاشق ... بغنج عينيها سلب
فيها الأرباب الهوى ... برء لقوم وعطب
وليس لي من ناصر ... سوى الرَّئيس المنتجب
من صَّير المدح إلى ... جود أياديه سبب
/١٨٤ ب/ قد زَّين الشِّعر كما ... زيَّن في الديِّن اللَّقب
فكفُّه من النَّدى ... لو شاء سحبان سحب
لا زال يعفو درجًا ... من المعالي ورتب
وقال يمدح الصاَّرم خطلبا بمصر: [من مجزوء الرمل]
أنا في الحبِّ كئيب ... واالهوى شيء عجيب
تيَّمت قلبي فتاة ... حسنها حسن غريب
من بنات التَّرك لكن ... من دعاها لا تجيب
في فؤادي من هواها ... زفرات ولهيب
ولها عينان كالسهـ ... مين تصمي وتصيب
فهي شمس ليس في الأيَّـ ... ام واللَّيل تغيب
صيَّرت جسمي قضيبًا ... وهي كالغصن قضيب
عصني ذاو ولـ ... كن غصنها غض رطيب
ولها ساقان كالبر ... دي يعلوها كثيب
/١٨٥ أ/ وعليها كلَّما جئـ ... ت إلى الباب رقيب
يتراءى إن تراءيـ ... ت وإن غبت يغيب
كيف أنجو من سقام ... خانني فيه الطَّبيب
أنا عان من هواها ... وهي تلهو وتطيب
من رأى كالموت عشقًا ... تتهاواه القلوب
أنت يا صارم للعا ... لم في الخير نقيب
صنت وجه النَّاس مذ صر ... ت بجدواك تصوب
стр. 2663
وإذا ما فهت فصلاً ... قام بالفصل خطيب
يا غريب الحسن قد ... جاءك للرِّفد غريب
من بلاد الشَّرق وافا ... ك وإلاَّ لا يخيب
فأبق عمر الَّهر ما عـ ... مِّر في الدُّنيا عسيب
وصم الأعوام يا من ... صدره صدر رحيب
وقال يمدح الملك الصالح محمود بن محمد على الشراب ارتجالاً: [من المنسرح]
/١٨٥ ب/ ومجلس رصَّعت جوانبه ... علياك يا ناصر الدُّنى ذهبا
تدور كاساته وقد عقد الـ ... مزج من الدُّر حولها حببا
مع قينة حلوة إذا عبثت ... أكفُّها خلت جحفلا ً لجبا
تبسم عن لؤلؤ كأنَّ به ... مسكًا فتيقًا وعنبراً وكبا
يروق للشَّرب ريقها فإذا .. ما مزج الكأس ريفها عذبا
إن لفتت ظيبة وإن نظرت ... إليك سلَّت من الجفون ظبا
تجلى على مالك يسود على الـ ... عالم أمّا كريمةً وأبا
أسمح من حاتم ندى ويداً ... وراحتها تبخل السُّحبا
يعطي بلا منًّة ولا ملل ... إذا أنتخاه مؤمِّل طلبا
تجود ما لا يجوده ملك ... وغيره يستردُّ وما وهبا
ترجَّ أنعامه ونائله ... في جذل والمفرَّ إن غصبا
ستجد شمس الضُّحى إذا جلس الـ ... صَّالح طوعًا والبدر إن ركبا
وتستحطُّ النُّجوم هيبته ... من فلك ضمَّ سبعةً شهبا
إذا تباهى الأنام سادهم ... وحقِّ من صوَّر الورى نسبا
/١٨٦ أ/ نظمت فيك المديح يا ملكًا ... جواهراً ما نظمت مخشلبا
فخلِّ شعر الرُّعاع عنك وخذ ... شعر فتى فاق الورى أدبا
стр. 2664
تزيد إن عنَّت الحداة به ... ودارت الكأس بيننا طربا
فلا تحد في الزَّمان عن رجل ... على معاليك حقُّه وجبا
ينسيك في أرؤس المنابر بالمد ... ح ثناء جميع من خطبا
كم بين من يبذل الرَّغائب لي ... وبين من ملَّ بعد ما رغبا
إجهد على غلب من تعاند ما أسـ ... طعت فإنَّ الدُّنيا لمن غلبا
وأبق مع الدَّهر في بلهنية ... ما شاق صبًا حبيبه فصبا
وقال يقتضي الملك العزيز عماد الدين أبا الفتح عثمان بن يوسف بن أيوب – صاحب الديار المصرية – وكان يطاول به حتى يتسخدمه: [من الكامل [
ماذا أقول إذا سئلت عن الَّذي ... أغنى بنائله العفاة وأرغبا
وسقت مكارمه العطاش فأصحبت ... روضًا وقد كانت محيلاً مجدبا
/١٨٦ ب/ وكسا بأنعمه الحدائق سندسًا ... تفترُّ عن يقق ونور أشهبا
وسئلت ما بذل العزيز لمدحة ... سجد الزَّمان لحسنها وتعجَّبا
وأتيت من بلدي ببلقيس الَّتي ... جليت وجئت بعرشها لا من سبا
أنكحتها ملكًا أغرَّ مهذَّباً ... ضخم الدَّسيعة عالمًا متأدبا
إن قلت: لم يجد الجواد يقال لي ... مثل العزيز يردُّ بكرك ثيِّبا
حاشا ابن يوسف ان يخيب شاعرًا ... يثني عليه مشرِّقًا ومغرِّبا
ملكًا أجلّ من الملوك بأسرهم ... أمًا وأكرم من جميعهم أبا
وقال فيه أيضًا: [من الطويل]
ولو كنت قبل الرَّمل أيقن بالَّذي ... لقيت وكيسي بالإياس يؤوب
لكنت من البيت المقدَّس آئبًا ... إلى بلد فيه الغريب نسيب
تؤخرني والسَّبق لي بعد غاية ... وأين من البحر الخضمِّ قليب
إذ أنتسبت غرُّ القوافي فإنَّني ... لغرِّ القوافي والعلو منقيب
فلا تخب الأيَّام ظنِّي وإنَّما ... طنون القوافي في سواك تخيب
стр. 2665
وقال بمصر: [من الخفيف]
/١٨٧ أ/ يجتني الجهل من غصون الأماني ... ثتمراً ما تنالها الألباب
وتموت الرُّؤوس في زمن الإيـ ... سار جوعًا وتشبع الأذناب
وقال بالموصل وقد بات في الحمام: [من الوافر]
رقدنا في الجحيم على أناة ... لييلتنا ولم نخف التهابا
فلمَّا أن تراءى الصُّبح نزَّت ... أفاعيها فألقين الثِّيابا
وحرَّقت الإهاب فمذ نزعنا ... رأيت الطَّل قد غمر الإهابا
وقال بالموصل أيضًا وقد هلّ الهلال وفي جنبه نجم يحفهما سحاب: [من مجزوء الكامل]
أدر الكؤوس وغنِّني ... طربًا فقد رقص الحباب
وأشرب فقد هلَّ الهلا ... ل وآفة الهمِّ الشَّراب
أو ما تراه وجنبه ... نجم يحفهما سحاب
فكأنَّه فخٌّ يهـ ... مُّ للفظ حبَّته شهاب
/١٨٧ ب/ وقال بامد يقتضي الوزير ضياء الدين أبا العباس أحمد بن القاسم بن شيخ السلامية ِّ وهو يومئذ وزير ملك ديار وقد هجم الشتاء – حطبًا: [من مجزوء الرجز]
يا سيدِّاً عالي الرُّتب ... وعالمًا جمَّ الأدب
ويا وزيراً إن يشأ ... يمحو إن شاء كتب
وأمره أنفذ من ... وقع السِّهام في اليلب
وصاحبًا عوَّدوني ... من كفِّه لفظ الذَّهب
ومن إذا ناديته ... في مثل ذا اليوم وثب
قد هجم الثَّلج عسى ... تميرنا من الحطب
وقال أيضًا: [من المنسرح]
تغيَّر الخمر للعقول كما ... تغيِّر الحلم سورة الغضب
فافصح ولا تعتب الزَّمان على ... من يلبت لبَّه أبنة العنب
следующие страницы →