← Тараджим

Тараджим · id 20990

قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان

ابن الشعار

Полный текст (2 778 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن المستضيء بأمر الله- ﵄: [من مخلع البسيط] شمعلةٌ قد أعدَّ هذا ... لنصرة الحجَّة الإمام فقل لأهل العناد صبرًا ... سنجلي غيهب الظَّلام فقل لأهل العناد صبرًا ... سينجلي غيهب الظَّلام /٧٨ أ/ وأنشدني قال: أنشدني لنفسه في ابن الأمير السيد هاشم بن علي العلوي، وكان ناظرًا بواسط. [من الخفيف] إنَّ عندي لهاشم بن عليٍّ ... مننا كالنُّضار لا تستحيل وثناء كأنَّه قطع الرَّو ... ض أريضٌ غضٌ عريضٌ طويل جدُّه أحمد وحسبك بالآ ... باء من بعد حيدر والبتول وأنشدني قال: أنشدني لنفسه: [من الطويل] ألا إنَّ لي نفسًا أبت أن أسومها ... لخسف وأن ترضى بذمٍ طباعها أكلِّفها سرَّ الهوى فتصونه ... مخافة أن يبدو لسرٍّ قناعها حكت نفثات الدارميِّ وقوله ... وناهيك أبيات يروق سماعها (وفتيان صدقٍ ليس يطلع بعضهم ... على سرِّ بعض غير أني جماعها) وأنشدني قال: أنشدني لنفسه: [من الكامل] أمحمِّلي عبء الغرام وتاركي ... غرض السِّهام متى غليلي ينفع؟ وإلى م ما تنفكُّ نيران الأسى ... والوجد ما بين الجوانح يسفع؟ ولأيِّما حال أذاد عن العلا ... والصَّاب كاسات الرَّدى أتجرع؟ وتلذُّ عينك بالرُّقاد وما كذا ... فعل الكرام ومقلتي لا تهجع /٧٨ ب/ ما كنت أحسب يا محمد خلَّتي ... تُثنى ولا تلك العهود تضيِّع فلئن أضرَّ بي الغرام ونال من ... جسدي السقام وهام قلبي الموجع فلقد كتمت الوجد وهو مبرِّحٌ ... ولأمت شمل الجمع وهو مصدَّع وظللت أظهر للوشاة تجلدًا ... وببعض قول أبي ذؤيب مقنع

стр. 492

(وتجلدي للشَّامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتضعضع) ولسان حال أخي الرِّواية منشد ... بيتًا عليه بنو الهداية أجمعوا: (إذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كلِّ تميمة لا تنفع) وأنشدني قال: أنشدني شمعلة لنفسه في وجع عينه، ويصف شخصًا يعرف بابن ريان الطبيب: [من البسيط] ما مات بقراط إذ أضحى له خلفٌ ... من آل ريانًا من الحكم يقضي على الداء فلأقدار جارية ... مما يحاول من برء ومن سقم [هذا وأيسر شيء من محاسنه ... إنشاده عند حسم الداء والألم (لا يحمد الدَّهر في ما شاء يكنفها ... فلو أردت دوام البؤس لم يدم)] وأنشدني موفق الدين أبو الحسن علي بن مهذب بن أبي محمد بن بكران بن العاصماني الواسطي، بأرض البطائح يوم الجمعة /٧٩ أ/ خامس شعبان سنة تسع وثلاثين وستمائة، قال: أنشدني شمعلة بن أبي النما لنفسه ما كتبه إلى ابن أخيه: [من الطويل] عليُّ افترق فينا وما شئت جازني ... محازاة من لم يرع حقًّا لوالد وعدِّ عن الصُّنع الجميل وخلِّني ... أكابد من بلواك ما لم أكابد فقد خُيّبت فيك الظُّنون وصدِّقت ... مقالة من آسى اللَّهى بالمحامد (بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهنَّ أبناء الرَّجال الأباعد) فيا حسن إحساني إليك وقبح ما ... أسأت فدن ما بين مثنٍ وجاحد [٢١٣] شجاع بن علي بن إبراهيم بن محمد بن أبي زهران، أبو محمد الموصلي: كانت ولادته تقديرًا سنة أربعين وخمسمائة، وتوفي مستهل رجب سنة عشرين

стр. 493

وستمائة بالموصل. كان صاحب فضل، ومحاضرات، وفكاهة، وحكايات، ومعرفة الناس وأيامهم، وله أشعار كثيرة، ورحل إلى البلاد الشامية، وامتدح الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب- ﵁ وولديه/٧٩ ب/ الظاهر والأفضل وغيرهم. أنشدني ولده أبو شجاع يعقوب قال: أنشدني [أبي] لنفسه يمدح صلاح الدين يوسف بن أيوب بدمشق سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، ويذكر فتحه بيت المقدس- رحمه الله تعالى-: [من الطويل] دموع جرت يوم الفراق سجام ... وقلب لناء الشَّوق فيه ضرام لحى الله يوم البين إنَّ مذاقه ... لكلِّ نفوس العاشقين حمام وكلُّ محبٍّ لم يمت يوم فرقة ... فذاك له عند المنون ذمام لئن درست بالأنعمين معاهدٌ ... وعزَّ بأعلى الجلهتين مقام وأمست عراص الأبرقين مواثلًا ... فمنِّي على تلك الديار سلام وإن جلِّ خطب أو عرتني ملمَّةٌ ... فليس عجيبٌ أن يفلَّ حسام سأدَّرع الليل البهيم لعلَّني ... أجوب الموامي والعيون نيام إلى من حباه الله بالملك إذا رأى ... حمول الهدى والكفر فيه غرام وزيَّنه بالحلم والعلم والتُّقى ... فما حسن إلا لديه يرام أقام قنا الدِّين الحنيفي راغبًا ... إلى الله لما آض وهو ثمام إلى ملك الدُّنيا الذي لو تفرقت ... كتائبه والمشركون نيام /٨٠ أ/ لقام مقام الجيش حتَّى تزورهم ... بأيدي الفيافي أنسر وهوام إذا الحرب أعيت كلِّ قرم وباسل ... وخام شجاعٌ واستسرَّ همام وجاشت نفوس المسلمين بأسرهم ... وعزَّ على المستسلمين كلام كشفت قناع الرَّوع عنهم بمهجة ... تميت وتحيي والصفوف قيام

стр. 494

عليها من الرحمن في الروع جُنَّة ... ومن غير الدهر الخؤون زمام وحين لقيت المشركين وظنُّهم ... بأنَّهم في الحرب ليس يضاموا أدرت عليهم بالصَّوارم والقنا ... كؤوسًا لها مزج الدِّماء مدام وغادرت فتح القدس للنَّاس آيةً ... ولم يكُ حتى الحشر قط يرام تهنَّى به الإسلام شرقًا ومغربًا ... وصلَّى لديه العابدون وصاموا ضمنت لربِّ العرش ملء جهنَّم ... من النَّاس فاقتل ما عليك أثام وحين عفت سبل المكارم والنَّدى ... وأصبح حلُّ الجود وهو حرام وقال ذوو الآمال عطِّل ذا الورى ... من الجود أم غال الكرام لئام؟ شرعت لهم سبلًا شواهدها النَّدى ... وأوردتهم بحر السَّماح فعاموا لقد جدت حتى لم تجد قطُّ سائلًا ... وحاربت حتى ما يسل حسام وأرهبت أهل الظُّلم حتى كأنَّما ... عليهم رقيبٌ منك حيث أقاموا /٨٠ ب/ كأنَّك في الملك ابن داود طاعة ... وفي العزم ذو القرنين ليس يرام لك الفتح لمَّا كان للسُّدِّ قسمةٌ ... من الله إذ لاسبسب وأكام لك الرزق فاقسم حيث شئت على الورى ... لك الأرض إمَّا اخترت فهي مقام تكاد الحصون الشُّم تسعى محبَّة ... إليك وأرباب الحصون قيام نهضت بأعباء الكتاب وإنَّه ... ليعجز عنه يذبل وشمام سهرت لئلاَّ يسهر النَّاس إنَّه ... متى سهر الملك المعظَّم ناموا لطاف بنو سام وحام ويافث ... بأروع فيَّاض نداه غمام من النَّفر الغلب البهاليل في الوغي ... وفي السَّلم إن ضنَّ الغمام كرام مطاعيم في اللأواء والعام أشهب ... مطاعين والجيش الخميس لهام ومنها: ولمَّا رأيت الخطب قد جدَّ جدُّه ... وقد مرَّ عام بالهموم وعام وذلك لما انتاشني الدَّهر ما حوت ... يميني وقلَّ الأقربون ولاموا

стр. 495

سلكت فجاج الأرض أسعى بهمَّة ... لها ذروة فوق السُّها وسنام إلى ملك لو أنَّ نور جبينه ... على الدَّهر ما اجتاح الضياء ظلام فعاينت بحرًا يغرق البحر جوده ... وبدرًا يشين البدر وهو تمام /٨١ أ/ بقيت على الإسلام ما ذرَّ شارق ... وغرَّد قمري وسحَّ غمام وأنشدني قال: أنشدني والدي لنفسه من قصيدة يتذكر بها أيامه بالموصل، ويتشوق إليها، ويمدح الملك الأفضل نور الدين علي بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب –﵄: [من الخفيف] خليّياني ولوعتي خلِّياني ... ما عليكم يا عاذليَّ ضماني إنَّ طيف الخيال شرَّد نومي ... وعراني لزروة ما عراني طارق بالشّام من سرحة المو ... صل يا حبَّذا البعيد الدَّاني ومنها يقول: وبباب العراق من سكّة الليـ ... ـث مغان أكرم بها من معاني سكَّة تطلع البدور فما تفـ ... ـتا تلقى بدرًا على غصن بان كم خلعت العذار بالشرف الأعـ ... ـلى وأطلقت في السُّرور عناني روضة تخجل الرِّياض بزهر ... مثل وشي البرد القشيب اليماني حيث تلقى بها من الطير ما نغـ ... ـنى به عن مثالث ومثاني /٨١ ب/ يتناغى بها الهزار على الشَّحـ ... رور فالحيقطان فالورشان وتطرَّبت مستهامًا إلى ديـ ... ـر سعيد بالرَّاح والرَّيحان وزمان مضى بدجلة فالخو ... صر فالحوض بالوجوه الحسان ولكم بالغروب أصبحت معتا ... ضًا دواليبها عن العيدان فمتى ما سمعت يومًا بباب الـ ... ـجسر بلّت مدامعي أرداني وكذا إن ذكرت ساحة شطِّ النـ ... ـهر لج الفؤاد بالخفقان

стр. 496

غادر الباصلون قلبي قريحًا ... لفراق الخلاّن والنُّدمان وغزال مقرطق يخلب الألـ ... ـباب منَّا بطرفه الفتَّان تلك أشهى إليَّ من رقَّة القفـ ... ـص فقطر بل مع البردان يا خليلي إن كنت أمسيت ناء ... عن بلادي وغبت عن أوطاني فإلي الأفضل المعظّم نور الد ... دين ركن الهدى ثنيت عناني ملك صيغ من نوال ومن بأ ... س ومن عفَّة ومن إحسان حلَّ في شامخ من المجد في بيـ ... ـت ثراه سام على كيوان [٢١٤] /٨٢ أ/ شيبان بن تغلب بن حيدرة بن سيف بن طراد بن عقيل بن وثاب بن شيبان، أبو عبد الله الشيباني: من أهل دمشق، كان شيخًا فقيهًا، أدبيًا شاعرًا، رقيق الشعر، طيب الغزل، أنشدني القاضي الإمام ابو القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة الفقيه الحنفي –أدام الله سعادته- بحلب المحروسة، قال: أنشدني شيبان بن تغلب لنفسه بدمشق سنة ثلاث وستمائة: [من البسيط] من ذا يخلِّصني من شادن غنج ... يميت قلبي أحيانًا ويحييه؟ حلو الشَّمائل لا أبغي به بدلًا ... ولا أطيع عذولًا لا مني فيه

стр. 497

من كان مقتسبًا نارًا فوجنته ... أو كان ملتمسًا درًا فمن فيه دعا فؤادي فلبَّاه لشقوته ... لأنَّه ما رأى شيئًا يضاهيه فحسن صبري فان من تذكره ... وحسنه دائم لا شيء يفنيه أموت مما تلاقي مهجتي كمدًا ... لا أستطيع من الواشين أبديه وأنشدني أبو الحجاج يوسف بن الخليل الدمشقي قال: أنشدني أبو عبد الله شيبان لنفسه: [من المجتث] كفِّي عن الصد كفِّي ... ففي صدودك حتفي وواصلي أو فجودي ... بنظرة منك تكفي /٨٢ ب/ يا من سبتني بقدِّ ... قد قدَّ قلبي وطرفي وتيَّمتني بجيد ... ومعصم وبكفِّ قد زدت في الحسن حتى ... جللت عن كلِّ وصف بالله وقِّي لذلّي ... وسوء حالي وضعفي وأنشدني قال: أنشدني أيضًا لنفسه: [من مجزوء الرجز] أحببت ظبيًا حسنا ... شردَّ عنِّي الوسنا حلو إذا مرَّ على أيك يحاكي الغصنا مرمر عيش عاشق ... به المعنَّى افتتنا دموعه منهلَّة ... وجسمه حلف الضَّنا وأنشدني أبو الحجاج قال: أنشدني شيبان لنفسه: [من مجزوء الكامل] لام العذول ولو درى ... من قد عشقت لأعذرا ظبيًا غريرًا شادنًا ... صقل العوارض أحورا وأنشدني أيضًا قال: أنشدني أبو عبد الله قوله: [من الطويل] بلوتهم مذ كنت طفلًا فلم أجد ... كما أشتهي فيهم صديقًا وصاحبا ولا ساترًا عيبًا إذا كنت حاضرًا ... ولا قائلًا خيرًا إذا كنت غائبًا فصوبت رأيي في فراري منهم ... وشمَّرت أذيالي وامعنت هاربا

стр. 498

حرف الصاد ذكر من اسمه صالح [٢١٥] صالح بن محمد [بن] القويصي الأسعرديُّ: من أهل إسعرد، له أشعار لا بأس بنظمها، أنشدني الحسن بن حمزة بن حمدون الموصلي قال: أنشدني صالح بن محمد بن القويصي لنفسه: [من الطويل] بعهدك أنِّي يا منى النَّفس واثق ... وحتَّى اللِّقا قلب المتيَّم شائق مقيم على حفظ المودَّة موقن ... بأنَّك لي نعم الحبيب الموافق وإنَّ الوفا بين الأصحاب خلَّة ... محبَّبة فيما تراه الأصادق وإنِّي لمحزون الفؤاد وواله ... وراض بما ترضى وميت وعاشق ومنها: صبور قنوع مستهام متيَّم ... عليك ولي قلب من الشوق خافق بديع جمال واعتدال كأنَّما ... لشمس الضُّحى من وجنتيك المشارق ومنها: تفرَّدت بالحسن الذي ما استحقَّه ... سواك وحقَّت بالصِّفات الحقائق [٢١٦] صالح بن مكارم بن صالح /٨٣ ب/ بن داود، أبو محمد الإربلي: رجل سوقي من العامة، رأيته مناديًا في سوق البز بمدينة إربل، لم يكن عنده شيء من علم ما، له طبع في عمل الشعر حسن. أنشدني لنفسه في الصاحب شرف الدين أبي البركات المستوفي - أيده الله تعالى -: [من الخفيف]

стр. 499

يا ابن من كفُّه أمدُّ من البحـ ... ـر وأعلى من السِّماك ارتفاعا عبدك الأصغر المحب يناديـ ... ـك وقد هزَّه الحياء ارتياعا وهو يرجو منك الإحالة يا أطـ ... ـول من مدَّ في البريَّة باعا من سوى عصبة اللُّصوص فقد تعـ ... ـلم في الملك مع بقاك اتِّساعا

стр. 500

ذكر من اسمه صدقة [٢١٧] صدقة بن محمد بن القاسم بن محمد بن علي الملحن، أبو البر الإربلي: كان يصنع الألحان ويخترعها، ويصنف أقوالًا يأخذها عنه أهل الطرب، ويغنى بها، وكان جيد المعرفة بالغناء والأصوات، وله شعر يجيد نظمه، وكان منقطعًا إلى يوسف بن بكتمر /٨٤ أ/ بإربل، وتوفي صبيحة يوم الجمعة، الثاني والعشرين من رجب سنة ثماني وستمائة بلإربل. أنشدني الوزير الصاحب أبو البركات المستوفي - حرس الله مهجته - قال: أنشدني صدقة بن محمد الملحن لنفسه: [من مخلع البسيط] ما لجنوني عليك راقي ... قد بلغت روحي التراقي وعيل صبري لطول هجري ... فليت شعري متى التَّلاقي؟ يا ممرضي بالصُّدود مهلًا ... فليس لي طاقة الفراق أما ترى زفرتي وناري ... عليك في الحبِّ واحتراقي؟ فاطف لهيبي برشف فيك الـ ... ـعذب اللَّمي البارد المذاق حسبك أنِّي افنيت كلِّي ... وأنَّ وجدي عليك باقي وأنشدني أبو الحسن بن شيبوص الإربلي قال: أنشدني صدقة نفسه: يا نجل بكتمر الذي ... حاز العلا كنزًا وصانه ومن اتخذت ولاءه ... دون البرية لي ديانه وإن كان خنتك قطُّ أو ... حدّثت نفسي بالخيانه

стр. 501

/٨٤ ب/ فبرئت من حبِّ النبيِّ وآله وجحدت شانه ورفضته وأخذت مو ... لاي ... مكانه وأنشدني أيضًا قال: أنشدني صدقة بن محمد لنفسه ما كتبه إلى الأمير ضياء الدين يوسف بن بكتمر: [من مجزوء الرمل] لأذيقنَّك فقدي ... راغبًا عنك بجهدي عد إلى غيري فإنِّي ... رجل لست بجندي كعت من خبر شعير ... أكله حرَّق كبدي طال مكثي ومقامي ... بين فلاَّح وكردي يا ضياء الدِّين هيها ... ت ترى مثلي بعدي في تصاريفي وأعما ... لي وفي حلِّي وعقدي قلَّ أن تلقى غلامًا ... ناهضًا سدَّ مسدّي ذا احتياط واحتفاظ ... للأمانات يؤدِّي آه لولا سوء ظنِّ ... فيَّ قد أوجب طردي /٨٥ أ/ لم أصعِّر لسوى فضـ ... ـل ندى كفِّك خدَّي أنا إن خنتك في شيء ... ولم أوف بعهدي كافر اشنا عليًا ... وأوالي لابن هند فلما أحتمل الضَّيـ ... ـم لأهلي أم لولدي؟ عيلتي بطني وإنِّي ... جملة التكميل وحدي برغيف وقميص ... متعشِّ متردِّي فبذا أشبع بطني ... وبذا استر جلدي هكذا طول زماني حالتي حرِّ ورد وإذا متُّ فما يعـ ... ـوز من يحفر لحدي لي نفس جبلت طيـ ... ـنتها بالماء ورد بعد ما شيبت بمسك ... وبكا فور وندَّ أنا سيف غربه أمـ ... ـضى شبًا من غرب هندي

стр. 502

نوب الأيَّام والأز ... مان لا تثلم حدِّي لا ولا أصبحت في ضرِّ ... من الفقر أكدِّي [٢١٨] صدقة بن أبي ألبة بن أبي جعفر /٨٥ ب/ بن ناصر بن أبي غالب بن حمزة بن أبي محمد، أبو الفضل الشيرازي. شاب طويل مائل إلى السمرة. أخبرني أنه ولد بشيراز سنة ست وثمانين وخمسمائة، وخرج عن بلده، وقدم مدينة السلام سنة عشر وستمائة، وأقام بالمدرسة النظامية، وصرف همته في طلب العلم، فتفقه على كمال الدين عبد الودود بن محمود بن المبارك البغدادي، القاضي أبي المناقب محمود بن أحمد بن بختيار الزنجاني، وقرأ على شراج الدين عمر بن مكي بن علي الخوزي علم الحكمة والأصولين، وسمع الحديث على أبي المكارم محمد بن عائد بن محمد الكرماني، وشهاب الدين أبي عبد الله عمر بن محمد السهروردي، وسمع عليه شيئًا من تصانيفه، ثم رحل عن بغداد، وورد الموصل بعد أن حج إلى بيت الله الحرام، وذلك في ربيع الأول سنة أحدى وعشرين وستمائة، فنزل بالمدرسة المولوية البدرية، ومدرسها يومئذ الشيخ العلامة كمال الدين أبو المعالي موسى بن يونس بن محمد بن منعة الموصلي، فأخذ عنه علمًا كثيرًا، وقرأ عليه علومًا شتى، [واستوطنها مدة طويلة، ثم سافر إلى بلاد الروم فسكن قونيا، فتوفي بها في جمادى الآخرة سنة] ... /٨٦ أ/ وهو إمام فاضل، عالم، كامل، مناظر أصولي، مباحث، جدلي، متفنن في كل علم، مقل من قول الشعر، لم يتعرض لنظمه إلا لغرض، ولم ينشدني من أشعاره شيئًا سوى هذه الأبيات: [من الكامل] إن كنت تطلب للنجاة طريقة ... فتذَّكرن قول الحكيم الفاضل خبر الرَّذيلة بالفضيلة مخلص ... أبدًا لجوهرك الشريف الكامل

стр. 503

وأنشدني أيضًا لنفسه: [من الطويل] إلى الله أشكو من جناية ناظري ... ومن عظم ما يلقى الفؤاد وخاطري فلولا طموح العين ما شفَّني الهوى ... ولولا الهوى ما كان طرفي بساهر [٢١٩] صدقة بن سعيد بن أبي السعود بن سعيد بن عطية أبو المعروف التاجر: كان من أبناء التجار الممولين بمدينة السلام، كثير التنقل في البلدان، ذا ثروة ويسار ونعمة واسعة، وقرأ قدرًا كبيرًا من الأدب، وله طبع موات في الشعر، وينظم مقطعات لا بأس بها. /٨٦ ب/ وتوفي بدمشق يوم عاشوراء من سنة سبع وعشرين وستمائة، كذلك أخبرني بوفاته الشيخ الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن [الحسن] بن النجار. أنشدني أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن البغدادي ببغداد في سنة تسع وثلاثين وستمائة قال: أنشدني صدقة بن سعيد لنفسه في وصف غلام تزوج: [من المتقارب] أنا من هواي عليه حبيس ... إن شفَّني حبُّه والرَّسيس فدتك نفوس براها هواك ... وقلَّت لمثلك تلك النُّفوس الست الذي إن عددنا الملاح ... فأنت الأمير وأنت الرئيس؟ على طالع السَّعد هذا الزَّفاف ... ولا قربت من ذراك النُّحوس فوا لله ما نظر النَّاظرون ... عروسًا يزفُّ عليها عروس وكتب إلى شرف الملك أبي المعالي بن الحسين وزير خوارز مشاه، يستعين به في رد مملوك باعه: [من المنسرح] قل للوزير الذي بسيرته ... يرتحل الجو ثمَّ يغترب يا ملكًا لم تزل منا قبه ... يعزى إليها الحجى وينتسب

стр. 504

/٨٧ أ/ أبا المعالي نجل الحسين ومن ... يدنو نداه منَّا ويقترب لو أنَّ غيرك يرجى إذن عدلت ... إليه عنك الخلائق النُّجب إسمع حديث امرئ يرق له ... عدوُّه رحمة وينتحب كان له مؤنس يصول به ... على زمان صروفه غلب ظبي رشيق القوام معتدل ... تحسن في مثل حسنه الرِّيب له من التُّرك هيبة ومن الزوراء ... لطف فشانه عجب فلاحظته العيون واستبق النـ ... ـناس إليه واحضر الذهب وكنت في سكر حبِّه فجرى الـ ... ـبيع وبيع السَّكران لا يجب فانظر إلى قصَّة الغريب تفز ... منه بشكر تزهو به الكتب وقوله: [من الطويل] سقى الله دهرًا بالعراق قطعته ... بذي هيف حلو الشمائل والشَّكل تزيَّا بزيِّ الترك تيهًا فأصبحت ... قلوب محبيِّه عن العذل في شغل لعمري لقد حاربت فيه عواذلي ... وبات خليًا عن ملام وعن عذل [٢٢٠] صدقة بن عبد الله /٨٧ ب/ بن أبي بكر بن فتوح بن الأغلب، أبو المعروف بن أبي محمد اللخمي الحسيني. ينتسب إلى بطن من لخم يقال له: حسين، من أهل الإسكندرية، من أفاضلها وعدولها. كان متأدبًا فاضلًا، من أهل الحديث، روى عن أبي طاهر السلفي.

стр. 505

أنشدني الشيخ الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن بن النجار قال: أنشدني صدقة لنفسه بالإسكندرية في ثقيل: [من المتقارب] ثقيل تراه إذا ما مشى ... تئنُّ له الحوت مهما وطي فلو أدخل النَّار من ثقله ... لقالت جهنمُّ منه قط

стр. 506

ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [٢٢١] صاعد بن علي بن عمر بن محمد بن علي، أبو المعالي الواسطي الواعظ. وشاهدت في أجزاء من الحديث النبوي اسمه، وهو محمد، ثم غيره بعد ذلك، وتسمى بصاعد، موافقًا لكنيته، واستمر على كتابة ذلك. كانت ولادته /٨٨ أ/ ببغداد في درب سجزة سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، وكان أبوه حنبليًا قاضيًا في ولايات الغراف، وانتقل مع أبيه إلى واسط، فلذلك سمي الواسطي. لقي ابا الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي، وأبا الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي وغيرهما من مشايخ بغداد، وسمع الحديث الكثير، وتفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ثم صار شافعيًا. وكان إمامًا فاضلًا، صالحًا، لطيفًا، من ظرفاء العلماء في وقته، متفننًا في صيغة الوعظ، له حركات على المنبر، لم يسبق إليها، وإيقاعات موزونة، لم يغالب عليها. سكن إربل إلى أن توفي بها يوم الثلاثاء لسبع خلون من ربيع الأول، سنة خمس

стр. 507

وعشرون وستمائة، ودفن بمنزله، ووعظ الناس مدة حياته، وأسمع بها الحديث، وله أشعار عثة، وقفت على شيء منها غير مرضي، ولم أر الإخلال بذكره، فأوردت له هذه الأبيات، وهي أصلح ما وجدت له من النظم. أنشدني ولده عبد الباسط قال: أنشدني /٨٨ ب/ والدي لنفسه في الملك المعظم مظفر الدين كوكبوري بن علي بن بكتكين –﵁ وقد خرج إلى الصيد: [من الخفيف] أنت لمّا رحلت أظلمت الدُّنـ ... ـيا وحالت لبعدك الأيّام خلِّ صيد الوحوش كم صدت قلبًا ... مذ ترحَّلت ناله الإعدام فأرانا الإله ما نتمنَّى ... في مليك وجوده الإسلام شرَّف الله نفسه بالعطايا ... والسَّجايا فجوده لا يرام فاسمعوا ما أقول ثمَّ اكتبوه ... فهو سحر محلَّل لا حرام وأنشدني قال: أنشدني أيضًا والدي لنفسه حين أنفذ رسولًا إلى بغداد من إربل، ما كتبه إلى عّز الدين أبي اليمن نجاح الشرابي الناصري –﵁: [من الكامل] مولاي عزَّ الدّين جودك شائع ... بين الأنام وأنت بحر زاخر لازلت في ملك وعزِّ دائم ... ما دام يسعدك الإمام النَّاصر من شأنه التَّغليس في طلب العلا ... وله من التَّقدير حظٌّ وافر من بيته ظهر الهدى فتأثَّلت ... آثاره فغدت وهنَّ ظواهر /٨٩ أ/ وهو السَّماء لنا ونحن فأرضها ... والأرض يحييها السَّحاب الماطر فازرع يدًا عندي لتحصد شكرها ... إنَّ الذي تولي جميلًا شاكر أيجوز أن ألغى وتهمل حالتي ... ولي الثَّناء بجودكم متواتر؟ كم قد عقدت ببلدتي من مجلس ... أدعو ويدعو كلُّ من هو حاضر ببقاء ملكك إنَّه شرف الورى ... ووسيلتي السَّجاد ثمَّ الباقر

стр. 508

يا نائب الحقّا الإمام المرتجى ... أيليق أن أجفى وأنت القادر؟ آن الرَّحيل وكسرتي معلومة ... فاجبر بما تولي فأنت الجابر وأنشدني أيضًا قال: أنشدني والدي لنفسه يناقض قول عمران بن حطان في قوله: [من البسيط] يا ضربة من تقيِّ ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إنّي لأذكره يومًا فأحسبه ... أوفى البريَّة عند الله ميزانا فناقضه أبو المعالي بقوله: [من البسيط] يا ضربة من شقيِّ ما أراد بها ... إلا ليصليه ربُّ العرش نيرانا فهو اللَّعين بلا شك يردِّده ... ويلعن الله عمران بن حطَّانا [٢٢٢] صباح بن عقبة الحلي: /٨٩ ب/ من أهل الحلة المزيدية، شاعر هجاء، متشيع، كان يفد إلى الموصل، ويمدح النقباء، بيت عبيد الله العلويين، هاجي شعراء وقته. أنشدني محمد بن سليمان الموصلي قال: أنشدني صباح بن عقبة لنفسه يهجو أبا الطليق الشاعر الخزاعي: [من الوافر]

стр. 509

مررت بدرب عثمان نهارًا ... فألفيت الأكابر والصِّغار بهم داء الملوك فحنَّ دبري ... إلى أير ولم أر ذاك عارا فهذا إن مررت به فويل لمن أضحى لأهل الدَّرب جارا ودرب عثمان هذا من دروب الوصل، بشاطئ النهر، وأهله يرمون بالأبنة، وأبو الطليق كان ساكنًا بهذا الدرب. وأنشدني عبد الرحمن بن عبد الله الصيقل الشاعر قال: أنشدني صباح بن عقبة لنفسه في الربعي الشاعر، يهجوه، وقد غير اسمه، وسمى نفسه خطابًا، وأنَّه ادعى أنه من ربيعة الفرس: [من الكامل] /٩٠ أ/ خطَّاب يا ابن محمَّد المنقوشي ... ما تدرك الأحساب بالتَّجميش لقد اعتزيت إلى ربيعة كاذبًا ... من منهم في ليله المأشوش وافاكم حتَّى اعتزيت إليهم ... وأبوك أكار لعبد عميش [٢٢٣] صفوان بن إدريس، أبو البحر المرسي الأندلسي: كان شاعرًا مجيدًا، متقنًا، كثير الشعر، أديبًا مقتدرًا على النظم والنثر، وافر المحفوظات، حسن المعرفة، له رسائل وخطب، وديوان شعر مشتمل على كل نوع من القريض، وكان ذا تمكن من العلوم الأدبية، وأفرد من شعره مجلدة في أهل البيت – صلوات الله عليهم وسلامه-، وكان قريب العهد من سنة خمس وستمائة فيما خبرت.

стр. 510

أنشدني من شعره أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله بن أبي العافية البلنسي، وذكر لي أنَّه أدرك آخر أيامه، ولم يأخذ عنه شيئًا، وهو القائل: [من الكامل] يا حسنه والحسن بعض صفاته ... والحسن موقوف على حركاته بدر لو أنَّ البدر قيل له اقترح ... أبدًا لقال أكون من هالاته /٩٠ ب/ يعطي ارتياح الحسن غصنًا أملدًا ... حمل الصَّباح فكن من زهراته والخال تنقط من صحيفة خدِّه ... ما خطَّ حبر الصُّدغ من نوناته وإذا هلال الأفق قابل وجهه ... عاينته كالشمس في مرآته ما زلت أخطب للزَّمان وصاله ... حتَّى دنا والبخل من عاداته غفل الرَّقيب فنلت منه نظرة ... يا ليته لو دام في غفلاته بتنا نشعشع والعفاف نديمنا ... خمرين من غزلي ومن كلماته وضممته ضمَّ البخيل لماله ... أحنو عليه من جميع جهاته حتّى إذا اعتلق الكرى بجفونه ... واشتدَّ في عضديَّ طوع سناته عزم الغرام عليَّ في تقبيله ... فنفضت أيدي الطَّوع من عزماته وأبي عفا في أن يقبِّل ثغره ... والقلب مطوي على جمراته فاعجب لملتهب الجوانح غلَّة ... يشكو الظَّما والماء في لهواته وأنشدني الوزير الصاحب أبو البركات المستوفي- أيده الله تعالى- قال: أنشدني أبو الروح عيسى بن محمد بن موسى الحميري التاكرني القرطبي قال: /٩١ أ/ أنشدني أبو بكر يزيد بن صقلاب المري الأندلسي قال: أنشدني صفوان بن إدريس لنفسه: [من السريع] سلَّم إذ مرَّ بنا شادن ... يا ليته من لحظه سلَّما وقبَّل الإصبع من نحوه ... كأنَّه يستر عنَّا الفما

стр. 511

حرف الطاء /٩٢ أ/ ولم يرد في حرف الضاد شيء. ذكر من اسمه طاهر [٢٢٤] طاهر بن محمد، أبو الفوائد الفاريابي: شاعر عالم، وكان مقامه بأذربيجان، واشتهر ذكره هنالك، كان يشعر باللسانين، عربيًا، وفارسيًا، والغالب عليه اللسان الفارسي، امتدح جماعة من ملوك تلك البلاد، وسلاطينها، ورؤسائها، وأشرفها. وأخبرني من أثق به أنه كان حيًا بعد الستمائة، وصار إلى مجموع أشعاره، وفيه شعر بالعربية يسير، فاخترت قوله يمدح بعض الرؤساء، وهو ربيب الدين أبو القاسم: [من الطويل] دعاني وما اضمرت من لوعة الهوى ... ففي القلب منّي ما خييت بلابل أاشفي سقامي بعد ما قد مضى الصِّبا ... ورنَّح أغصان وحنَّ بلابل؟ وإنَّ شفائي في كؤوس رويَّة ... يساعدني فيها حبيب مجامل فبدِّد للدَّمع المصون قلائد ... وحرك للقلب المشوق سلاسل /٩٢ ب/ ومنها: ورقَّ كمام الورد عنه كأنَّه ... كواعب بيض شفَّ عنها غلائل أقلاَّ ملامي إنَّ ذنبي لديكما ... كثير وأيام الرَّبيع قلائل هل العيش إلا أن تنوَّر روضة ... عليها لنوء المرزمين مخايل؟ يفئ إلى أطلالهنَّ هواجرًا ... وقد طلقت أسحارها والأصائل الثَّ رباب المزن فيها كأنَّه ... بنعمى ربيب الدِّين هام وهاطل أبو القاسم المقسوم في الناس عرفه ... فإن جاد وفرًا جاذبته الوسائل أقام عماد المجد والمجد ساقط ... ونوَّه باسم الفضل والفضل خامل

стр. 512

وصبَّ على الآفاق سجلًا من النَّدى ... ففاضت به عذرانها والمسايل وقال من قصيدة: [من الرمل] أقبل السَّاقي بريحان وراح ... هاتها تفتَّر عن ثغر الملاح أنبهن في السُّكر أغصان الرُّبى ... ما لصحبي بين سكران وصاح؟ ومنها في المديح: قام في نصر الهدى مستنصرًا ... أحرز الملك بأطراف الرِّماح /٩٣ أ/ ينتحي أرض العدا في جحفل ... ضلَّ في لألائه ضوء الصَّباح ثابت الإقبال منصور اللِّوا ... مستقيم الأمر مأمول النَّجاح [٢٢٥] طاهر بن محمد بن قريش بن أحمد بن عبد الملك بن قريش، أبو محمد العتابي البغدادي: من أهل العتابيين، وهي محلة مشهورة غربي بغداد، كان يتفقه على مذهب الإمام الشافعي – ﵁ وكان له طبع يطاوعه فيما يرومه من صناعة الشعر، وقول سهل متسق، يشبه بعضه بعضًا في رقة الألفاظ ولينها. وكان فيه خفة روح ودعابة ودماثة، ورأيت له من جمعه كتابًا مطبوعًا سماه: غنية النديم، في وصف الخمر والغناء، وأخبار المغنين، وطرف من أخبار الطفيلية، مما يستحسن في ذلك من الأشعار والنوادر والحكايات. ونظم قصيدة مزدوجة في أهل مصر، وأودعها نكتًا طريفة، وسبب إنشائها أنَّ بعض المصرية عمل رسالة هجا /٩٣ ب/ بها بغداد، فأنشأ أبو الطيب هذه الأرجوزة، ورسمها بالأرجوزة البغدادية المنتقمة من الرسالة المصرية، هجا بها المصريين. وسكن بآخره سنجار، وبها توفي في رجب سنة تسع وستمائة، أنشدني

стр. 513

أبو الحسن علي بن الحسن بن علي الأواني الموصلي قال: أنشدني طاهر بن محمد العتابي لنفسه، وأنشدنيها الصاحب شرف الدين قال: أنشدني طاهر لنفسه: [من الخفيف] درست معهد النَّعيم الدُّروس ... فالام الوقار والنَّاموس؟ فاعمروه في العمر عمرًا فقد رقـ ... ـقت وراقت في كأسها الخندريس وليال بالدَّير دير سعيد ... حبَّذا ذلك الزَّمان الأنيس وسقى فيه غرفة لأبي جا ... بر غيث فربعها مأنوس قهوة عيسويَّة طال ما صلـ ... ـلت عليها وسبَّحتها القسوس بزلت وهي بالشام فدانت ... بسناها بأرض كسرى المجوس وغناء يكاد ينبعث الشَّا ... هد منه حيًا ويبدو الحبيس والرَّوابي بالزَّهر تزهو كما يز ... هو بألوان ريشه الطَّاووس /٩٤ أ/ ونديم له معين على اللَّهـ ... ووثلاث كأس وكسٌّ وكيس يخلص الود للجليس وما للـ ... ـراح طيب حتى يطيب الجليس كلَّما رتَّل المثاني والزِّيـ ... ـر اذانًا أجابه ناقوس قسما بالّذي تزفُّ إليه ... طلب الأجر والثواب العيس ما لليل الهموم إلا شموس ... دائرات أفلاكهنَّ شموس وأنشدني قال أنشدني أيضًا لنفسه: [من مخلع البسيط] هذي شيبتي شبه شخص ... منافق معلن مصر بظاهر فيه كلُّ خير ... وباطن فيه كلُّ شر وأنشدني أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله الصيقل الشاعر الموصلي قال: أنشدني طاهر بن محمد لنفسه: [من الكامل] شم سيف لحظك عن فؤاد التَّائه ... فمثال شخصك منه في سودائه

стр. 514

عجبًا لوجهك وهو بدر كيف لا ... يخفي شعاع الشَّمس نور بهائه ولحسن قدِّك وهو لدن كيف لا ... يلويه من ترف هبوب هوائه /٩٤ ب/ ولخال خدِّك كيف ينبت مسكه ... في ناره ويخوض لجَّة مائه وأنشدني أبو الربيع سليمان بن الحسن بن علي البصري الموصلي قال: أنشدني طاهر لنفسه: [من البسيط] مررت في بعض أحياني بمعصرة ... وللمدامة في أرجائها لهب وكلَّما أخمدت نار العصير بها ... أذكى سناها مجاري دمعها العنب وللسُّقاة اضطراب في قرارتها ... تخب أرجلهم طورًا ةتضطرب فقلت والعين ما تقضي بهم عجبًا ... والخمر ما زال في حالاتها عجب ايرقصون ولمَّا يشربوا قدحًا ... منها فكيف بهم لو أنهم شربوا؟ وقال أيضًا: [من السريع] قوِّض خيام الشُّكر عن معشر ... برق الأماني عندهم خلَّب لا بأسهم يخشى ولا برهم ... يرجى ولا ذكرهم طيِّب يصدق من يثلم أعراضهم ... بقدر ما مادحهم يكذب أموالهم باللوم محروسة ... نعم وأعراضهم تنهب إن صفعوا بالكف لم يغضبوا ... أو سئلوا خردلة فطَّبوا /٩٥ أ/ يهدون في طرق المخازي فإن ... ضلَّوا إلى مكرمة نكَّبوا تقاسم النَّاس النَّدى كلَّه ... وأوسقوا منه وهم غيب فحين جاءوا وجدوا اللؤم في موضعه قد حلَّ فاستحقبوا لو مثل الجود سفينًا وقد ... القوا بقعر البحر لم يركبوا وقال: وقد طلب من بعضهم حماضًا، فما طله به ولم يعطه شيئًا: [من الخفيف] قصرت في المكارم الأغراض ... ما لخلق إلى ذراها انتهاض كرم مخلف السَّحائب لا يصـ ... ـدق فيه برق ولؤم مفاض فدع المدح والهجاء ولا تلـ ... ـمم بشعر فللقريض انقراض ما بقي في الأعراض موضع ظفر ... يتمشى في قطعة المقراض

стр. 515

كم تحمضت وامتقعت فلا كنـ ... ـت ولا كان ذلك الحمَّاض وقال أيضًا: [من السريع] يا ذا الذي درهمه ربَّه ... وعرضه من لؤمه عبده يسجد للدِّرهم حّبًا له ... وعرضه اتعبه كدُّه سألت عنه بعض جيرانه ... والضدُّ قد يظهره ضدُّه /٩٥ ب/ فقال لي هذا الّذي وجهه ... ثكلته من حجر جلده هذا يشمّ الخبز غلاَّ به ... كأنَّما كثرته نده وجوده أعمى عيون الورى ... فليتها يكحلها فقده هذا الَّذي قد مات من بخله ... وهذه أثوابه لحده وقال يهجو: [من السريع] وليلة بتُّ على طولها ... أفكر في عرض ابن عمَّار لعل أن افتح من هجوه ... بيت خلًا في بيت أشعار فلم أجد فيه سوى رقعة ... قد خلقت من كثرة العار وقال أيضًا: [من البسيط] لو كان عرضك مبيضًا رقمت له ... من الهجاء طرازا غير مندرس لكنَّه بالخنا واللُّؤم مذ وضعت ... عنك التَّمائم مشحون من الدَّنس بخلت حتّى لو أنَّ النَّار طوعك في الـ ... ـجحيم ما نالها مصباح مقتبس فاصبر فسوف يفيق الدَّهر عن كثب ... فالدَّهر لو لم يكن قد جنَّ لم ترس وقال أيضًا: [من الطويل] وذي ثروة لا يطرق الضَّيف بابه ... سمين إهاب الذَّم نضو المحامد /٩٦ أ/ فكعبته في ماردين وداره ... دنيسر لا بل وجهه سور آمد وقال أيضًا: [من الطويل] عذيري من قوم وردت بمدحهم ... على أيَّما واد من اللؤم مترع (مدحتهم وحدي فلمَّا هجرتهم ... هجرتهم والنَّاس كلُّهم معي) وقال أيضًا: [من السريع]

стр. 516

وباخل قلت له مرة ... خبز فهزَّت جسمه البارده رأيت في منزله مصحفًا ... وليس فيه سورة المائده وقال أيضًا: [من الطويل] وما بذل القوم القليل لأنَّهم ... كرام ولا عادوا عن اللُّؤم والبخل ولكنَّهم صاروا نصارى جهالة ... وهذا الذي يعطونه جزية الجهل وله في أبي غالب الماوردي الطبيب النصراني: [من السريع] لا تستطبنَّ أبا غالب ... فإنَّما تدبيره قاتل يحكم بالتَّخمين في غيره ... وهو بما في نفسه جاهل يمشي إلى المرضى فيمشي على ... آثاره الحفَّار والغاسل /٩٦ ب/ وقال أيضًا: [من الطويل] وقالوا فلان ذو يسار وثروة ... ولكن بخيل ما ينيل ولا يقري فقل فيه شعرًا يعرف النَّاس لؤمه ... فما يكشف اللؤم المستَّر كالشِّعر فقلت اعذروني ذاك بالبخل ميِّت ... وقد قيل قدمًا عدِّ عن صاحب القبر وقال أيضًا: [مجزوء الرجز] يا إخوتي تفهَّموا ... وكلكم تعلَّموا نصيحة يحظى بها ... سامعها ويغنم هذا الزَّمان فرض ... أوقاته تغتنم وذا الرَّبيع مقبل ... ووشيه المنمنم والماء في مروجه ... بقسطه مقسَّم والطَّير قد أفصح منـ ... ـهنَّ اللسان الأعجم والراح تجلوها على الشـ ... ـشرب الزُّجاج المحكم كأنَّما شعاعها ... في الكأس نار تضرم أو ذوب تبر قد علا ... هـ لؤلؤ منظَّم يكسى بها كفُّ المديـ ... ـر صبغة والمعصم /٩٧ أ/ أنحلها الدّهر فما ... يدركها التَّوهم

стр. 517

فهي من الدَّهر وإن ... طال مداه أقدم آنس موسى نورها ... واللَّيل داج مظلم فقال آنست لكم ... نارًا وأنتم نوَّم وهي التي كانت تسقِّيها ... لعيسى مريم حرَّمها النَّص وكم ... يرتكب المحرم يسعى بها ظبي على ... عشَّاقه محتكم حلَّة حسن وجهه ... له العذار علم وقدُّه من القضيـ ... ـب الخيزران أقوم فلو رآه صنم ... دان لديه الصَّنم يقتلني إذا أنتشى ... كلامه المجمجم لبَّى من الفقه فما حقَّ الفقيه يرحم يموت بالجوع وفي ... دماغه التبرطم وهو على حرقته ... مقمَّص معمَّم وقال أيضًا: [من مجزوء الكامل] /٩٧ ب/ يا عاذلي هات المدامه ... ودع التبرطم والملامه فأنا الشَّقيُّ بشربها ... لا أنت في يوم القيامه أنا مذهبي مذ كنت طفـ ... لًا رشف كاسات المدامه أتعجَّل العيش اللَّذيـ ... ـذ وأسأل الله السَّلامه لو كنت شاهدنا وبد ... ر التِّم قد أرخى لثامه مثل القصيب اللَّدن قد ... زانته أعطاف وقامه يسعى بشمس مدامه ... والليل مدرع ظلامه فتخاله صبحا إذا ... أبصرت طلعته وجامه وسماع مطربة لها ... مع حسن صورتها وسامه أخلاقها مثل النسيـ ... ـم أرق من ماء الغمامه ألفاظها كالدُّرَّ أتـ ... ـقن حذق ناظمه نظامه حوت الفصاحة والملا ... حة فهي بين النَّاس شامه

стр. 518

تشدو فتطرب ثم تطـ ... ـرب وهي للقفص الحمامة فيجيبها مثل المحبـ ... ـب يبثُّ محبوبًا غرامه إن أذَّن الوتر الفصيـ ... ـح بمجلس فهي الإمامه /٩٨ أ/ تقضي صلاة سرورنا ... في الحال من قبل الإقامه قم نطَّرح قول النَّصو ... ح فلا تطعه ولا كرامه فأشرب إذا طاف الغلا ... م بها وطرَّبت الغلامه وكتب إلى نقيب العلويين بالموصل، وكان قد مدحه فأبطأ في جائزته: [من السريع] يا سيدي يا طلعة البدر ... ويا سليل الأنجم الزُّهر ألست من قوم أتى مدحهم ... في ﴿هل أتى﴾ في محكم الذكر؟ ألست من قوم أنا خوا حمى ... أموالهم في الحمد والشُّكر؟ ألست من قوم إذا فاخروا ... بذُّوا جميع الخلق بالفخر؟ ألست من قوم إذا استمطرت ... أكفُّهم أربت على القطر؟ قد عشت شيعيًا إلى أن مضى ... في حبكّم سبعون من عمري فكيف ترضى لي وحوشيت أن ... أبدِّل الإيمان بالكفر؟ وأن أرى مدحك كلاَّ على ... لفظي وأن أمحوه من شعري وما احتالي في غد إن خلت ... صحيفتي عنه وما عذري؟ إن قلت: قد أعرض عنِّي وقد ... أضرب عن حمدي وعن شكري /٩٨ ب/ كذَّبني الخلق جميعًا فوا ... فضيحتي في موقف الحشر وقال أيضًا: [من البسيط] شحُّو فلو مرضوا دهرًا وقيل لهم ... هبوا لنا ألم الحمَّى لما وهبوا ولو راوا في زلال الماء مكرمة ... وهم عطاش لعافوه وما شربوا وقال أيضًا: [من البسيط]

стр. 519

اليوم ما اجترح الندمان مغفور ... ومجلس الراح في النيروز مأثور فبادر الرَّاح واشربها معتَّقة ... فقد دعاك إليها البمُّ والزِّير كأنما نثرت من نور جوهرها ... على ثياب نداماها دنانير صفراء روميَّة قد طال ما بزلت ... فأمها في ظلام اللَّيل مقرور ناريَّة اللَّون عند النَّوح عظَّمها ... كسرى وصلَّى لها في البيت سابور إذا تحلَّت عقود الدرِّ دائرة ... دارت على أذرع الساقي أساوير تكسو الزَّجاجة لونًا لا بقاء له ... فالكأس من كسيها عار ومستور كأنَّها فضَّة في وسطها ذهب ... من حولها حبب كالدرِّ منثور سواذج فإذا طاف السُّقاة بها ... تشكَّلت في تلاليها تصاوير يا حبَّذا أرض سنجار إذا لبست ... نور الرَّبيع وزانتها الأزاهير /٩٩ ب/ وحبَّذا المرج حيث الزَّهر منتظم ... في سلك أغصانه والماء مذعور والورد وهو أمير الزَّهر يقدمه ... فرسانه ولها [في الأرض] تشهير والأقحوان كمبيض الثغور له ... أزرار تبر وحول التِّبر كافور والسَّوسن الغضُّ بين الرَّوض تحسبه ... أعلام جيش فمطري ومنشور أرض كأجنحة الطاووس مختلف ... ألوانها والنَّدامى حولها سور والطَّير إن أعجمت لحنا بلابلها ... عنَّت به أعربت عنها الشَّحارير فبادروا غفلات الدَّهر واغتنموا ... أوقاته فزمان العمر محضور وله وقد صعد صديق له إلى كرسي، قرية من قرى سنجار، فتركه في البستان يومه أجمع، ولم يطعمه شيئًا، ومضى في بعض أشغاله، فقال فيه ارتجالًا: [من الخفيف] يا أبا طالب رويدك ما عنـ ... ـدك لا كلفة ولا تقصير قد تناهيت في الضَّيافة هذي ... روضة غضَّة وهذا غدير يترجَّى بها إذا عدم الزَّا ... د ويعطى خير الجزاء الصَّبور كحمار القصَّار يقنع بالما ... ء ويعدو وإن عداه الشَّعير /٩٩ ب/ وله وهو مريض، وقد سأله صديق له عن حاله فقال: [من الكامل] يا عائدي لا تسألن عن حالة ... جلَّت عن الآلام والتَّبريح

стр. 520

فلقد ضنى جسمي فلو كشَّفته ... لعلمت منه صنعة التَّشريح وقال أيضًا في مرضه: [من مجزوء الكامل] ألف السَّقام جوارحي ... حتَّى خفيت عن الضمير فكأنِّني في مضجعي ... من بعض طاقات الحصير وقال من ربيعية: [من الوافر] ألا هبَّا فقد صفت الخمور ... لشاربها وغرَّدت الطُّيور وهبَّ نسيم أنفاس الخزامى ... ولاح الصَّبح وانشقَّ الغدير وأزهار الرَّبيع مفتَّحات الـ ... ـجفون كأنهَّا حدق تدور فصوص قد نثرن على حرير ... فأظهر حسن رونقها الحرير إذا ما احضرَّ وجه الأرض فابكر ... إلى حمراء حقَّ لها البكور ومطربة متى ما شئت غنَّت ... مكانك أيَّها القلب الأسير وقال أيضًا: [من المنسرح] /١٠٠ أ/ واحسرتا ضاعت الدَّراهم من ... كيسي وأصبحت اشتكي عدمي وقام إن قام من هويت إلى ... جنبي وقد قام وهو لم يقم وقال أيضًا: [من المنسرح] الحمد لله قد رجعت إلى الـ ... ـحقِّ وزالت عن قلبي الرِّيب وتبت إلا عن شرب صافية ... صفراء يجلو كاساتها الحبب إذا بدا كرمها يقدِّح بالأو ... راق يبدو في نفسي الطَّرب وأنثني كلما مررت به ... لا سيَّما أن يلوَّن العنب وقال أيضًا: [من مجزوء الكامل] ذكر الصِّبا وزمانه فصبا ... وتمايلت أعطافه طربا شيخ يكاد يطير من فرح ... بين الكرام إذا رأى العنبا ويعود ريعان الشَّباب له ... غضًّا إذا ما خمسة شربا لا يصطلي في القرِّ غير سنى ... لهب الكؤوس ويربح الحطبا وقال أيضًا: [من الخفيف]

стр. 521

عج على حانة الدَّنان ففيها ... كسرويَّ غطّى عليه الغبار نسخ العنكبوت فيها بيوتًا ... عاونته في نسجها الأعصار /١٠٠ ب/ قف يمينًا على البزال وحاذر ... ربما طار من سناها الشَّرار إنَّ شيخًا من النَّصارى كبيرًا ... عاين الدُّرَّ أفرغت فيه نار وقال أيضًا: [من البسيط] وعاذل لجَّ في عذلي وعنَّفني ... على المدام وعيشي دونها نغص إنِّي لبيب وما شربي لها رفث ... ولا فسوق كما جاءت به القصص لكن غصصت بزاد الهم اطعمه ... والخمر حلّ إلى أن يذهب الغصص وقال أيضًا: [من مجزوء الكامل] بادر صلاتك في الغلس ... والق الدُّروس لمن درس وذر الخليع وقهوة ... حمراء تلمع كالقبس واغفل إذا الزَّما ... ن فلذَّة الدُّنيا خلس وقال أيضًا: [من الطويل] وليلة قرَّيت أهزم بردها ... بجيشين من خمر عتيق ومن جمر فطورًا ظنَّ الخمر ذائب جمرها ... وطورا أظن الجمر من جيِّد الخمر وقال أيضًا: [من الكامل] بادر صبو حك مطلع النَّجم ... إنَّ البدار قضيَّة الحزم /١٠١ أ/ أو ما ترى جيش الصَّباح وقد ... غارت أشاهبه على الدُّهم؟ ولخير ما زوَّجت مبتكرًا ... ماء الغمام كريمة الكرم ومدامة لطفت فليس لنا ... منها سوى الإدراك بالوهم لم يبق إلاَّ رسم صورتها ... فكأنَّها روح بلا جسم تغري السَّفيه على سفاهته ... وتمدُّ ربَّ الحلم بالحلم وتثير حربًا للعقول على ... خدع لها في صورة السَّلم وتعلَّم الكرم البخيل فلا يخشى إذا دارت من العدم تبدو طلائعها ملبَّسة ... زردًا فتهزم عسكر الهمَّ

стр. 522

وقال أيضًا: [من السريع] لا تخلين بيتك من خابيه ... ورواقن تجري إلى باطنه وصاحب يستر في حالة الـ ... ـسُّكر على عورتك الباديه يعني كتابًا وسلِّم الدُّنيا إلى أهلها ... فإنمَّا مدَّتها فانيه من عرف النَّاس أنزوى عنهم ... وضمَّه في بيته زاويه وقال أيضًا: [من الخفيف] /١٠١ ب/ خلَّني حلس منزلي فنداما ... ي كؤؤس مملوءة وقناني فظروف المدام خير لمن قد ... خبر الخلق من ظراف الزَّمان وقال أيضًا: [من الخفيف] ربَّ يوم قابلت فيه شعاع الش ... ـشمس بالضَّعف من شعاع السلاف وكأنَّ الراووق مفصود عرق ... سائلًا أو ممرَّض بالرُّعاف وقال أيضًا: [من الوافر] وكم ليل شربنا الرَّاح حتَّى ... وشى بحديثنا ضوء النَّهار ولم تحفل بنا الأقداح حتَّى ... شربناها وعيشك بالجرار وقال في عنقود قد تخمر ارتجالًا في مجلس: [من البسيط] ما أحسن الخمر في العنقود كامنة ... لم يبتذل حسنها كف ولا قدم بكر عروس وقفناها وما انفصلت ... ولا تشقَّق حتى أبرزت رحم ولا اشتكت لفحات الشَّمس ضرَّبتها ... ولا تناولها في مجلس خدم ثم قيل له: ومعه، فقال في الحال: [من البسيط] لا تشرب الرَّاح إلاَّ في الزُّجاج [وقد] ... تعنَّست وجنتيها الأعصر القدم /١٠٢ أ/ وعافها الدَّنُّ حتَّى أبرزت شبحًا ... كأنَّه قبس يخفي سناه فم واستجلها وتأمَّل حسن صبغتها ... كالشَّمس تشرق من لألائها الظُّلم بعدًا لها وهي في العنقود يسترها ... كأنَّ أفواهها من سارق حلم

стр. 523

وقال أيضًا: [من البسيط] قالوا اطبخ الخمر واشربها محلَّلة ... فقلت كفرا فما للنَّار والرَّاح؟ فإنَّني لا أحبُّ الخمر قد عصرت ... من كرمة غرسوا فيها بمصباح وكان قد وعده مؤيد الدين أبو المحاسن ابن الصابوني بمطبوخ، فأبطأ عليه، فكتب إليه: [من البسيط] مؤيَّد الدِّين ما المطبوخ من أربي ... وكيف أصبر حتى تطبخ العنبا؟ فإن مضى نصفه بالنَّار تأكله ... فإنَّ أطيب نصفيه الذي ذهبا لكن أخو الودِّ من يسقي معاقرة ... في شرعة الرَّاح بالكأس الذي شربا فإن بعثت به نيئًا رضيت به ... والأمر أمرك فيه فأربح الحطبا وقال أيضًا: [من الطويل] وقيِّم دير جئته بعد هجعة ... وقد حان من نجم الثريا شروقها /٢٠٢ ب/ فقام سريعًا والنُّعاس يردُّه ... وقد بان من أجفان عينيه موقها وملنا إلى كرم فعاينت جذوة ... فقلت لحاك الله ممَّ حريقها؟ فقال معاذ الله بل هي قطرة ... من الدَّنِّ حتَّى يستبين طريقها وقال يذم مغنيًا: [من السريع] ومطرب ترجيع الحانه ... من كلِّ شيء وحش أوحش فليته يخرس أو ليتنا ... إذا تغنَّى بيننا نطرش وقال أيضًا: [من السريع] وذي وفاء لجَّ في توبتي ... والنُّصح ممّا يبعث الودُّ فقلت أنظرني وحسبي به ... عذرًا إلى أن ينقضي الورد وقال أيضًا، وهي الأجوزة البغدادية، المنتقمة من الرسالة المصرية، التي هجا بها [أحد المصريين] بغداد: [من الرجز] يا سادتي هل عائد وراجع ... دهر مضى والشَّمل فيه جامع وهل يعود عيشنا والدَّار ... جامعة والحبُّ فيها جار هذا كتاب مدنف كئيب ... مبعَّد عن أهله غريب

стр. 524

/١٠٣ أ/ مسهَّد باللَّيل ما ينام ... ودمعه لبينه سجام يرتاح إن أقبل ركب الشَّام ... وإن أثار كامن الغرام لعلَّ فيه من ديار الموصل ... مخبِّرًا عنها وإن لم يسأل لعلَّه أن يبرد الغليلا ... وأن يداوي جسدًا عليلا كنت أظنُّ العزَّ في الترحُّل ... وأنَّ طيب العيش في التَّنقُّل وأنَّ من يستوطن البلادا ... لا يحرز الكمال والسَّدادا أدرس ما قد قيل في الأسفار ... ونفعها من ملح الأشعار فلم أزل يسوقني القضاء ... والطَّمع الكاذب والرَّجاء حتّى سلكت المسلك البعيدا ... واللَّقم المرتَّق المسدودا مفاوز جميعها مهالك ... مجهولة يحا فيها السَّالك وقلت مصر بلد كبير ... وماله وخيره كثير وما علمت إذ دخلت مصرا ... لشقوتي أني دخلت القبرا البوم في دورهم يصيح ... وبقُّهم منَّته تفوح أزهارهم تجمع في الغفاري ... وشربهم من كدر الآمزار وصرُّهم أجوده مادوَّدا ... وكان في ما عونه مقدَّدا /١٠٣ ب/ ونقلهم ألذه المدلينس ... وبقلهم أطيبه البقدونس والزفر الماشي إذا ما احتفلوا ... عليه في شربهم المعوَّل هذا وإن قدِّمت القضامة ... فما بقي عتب ولا ملامه يا حبَّذا رائحة السِّمَّان ... مقدَّدًا في الملح في البراني فريحه أطيب من أخلاقهم ... وماؤه أطيب من أعراقهم والطَّائر البرَّيِّ وهو الغار ... يأكله من أهله التجَّار يقول يا أسود كم بدرهم؟ ... يقول عشر فاكتسبها تغنم وحزمة الحشيش في أيلون ... فرض عليهم ليس بالمسنون ترشُّها المرأة في الحيطان ... تحرزًا من أعين الجيران

стр. 525

رئيسهم يشرب وهو نائم ... وعبده بين يديه قائم في يده اليمنى وغير فخر ... لفتيَّة قد ملئت بمزر وبطَّة للبول في شماله ... والعبد لا يقصر في امتثاله حتَّى إذا أراد أن يبولا ... أشار إن أشفق أن يقولا ورفع اليسار من رجليه ... وكلُّ شخص ناظر إليه وجاءه غلامه بالبطَّه ... وغير بدع إن أتى بضرطه /١٠٤ أ/ فيدخل البطَّه في إحليله ... من غير أن يستر عن خليله وإن تدشَّا واحد بنفره ... فهو اللَّطيف بين أهل الحضره هذه تذكر في المناقب ... ليست إذا عدت من المثالب هذا وإن عاقرهم غريب ... فليس شخص دونه محجوب بنوهم يسقون والبنات ... وربَّما قيَّنت الزَّوجات وربما كاسرربُّ الدَّار ... وقال أمضي قاعة المزار ثمَّ مضى وغلَّق الأبوابا ... يوهم أنِّي أحضر الشَّربا وربما غاب جميع اليوم ... وقال كنت عند بعض القوم وقصده أن يخلو الإنسان ... بعرسه لأنَّه قرنان وهذه شنشنة قد ورثت ... من العزيز سالفًا ودونت إذ قال يا يوسف أعرض وأترك ... واستغفري يا هذه لذنبك حديثهم جميعه خرافه ... وجلُّ حلوائهم الكنافه وبيدة كأنَّها رجيع ... الفلس في قنطارها يضيع وقولهم عند التَّلاقي شفت ... وكيف حتى كان هذا البخت وانقشرت بوشِّك الميمون ... وجاءني البلاَّن بالتَّبلين /١٠٤ ب/ والتُّوم والتُّوت وتوري وكذا ... ولَّهتني قرفان من ذاك الغذا

стр. 526

والعدس في قاعتها والفول ... فاسمع من المرأة ما تقول وطاجن البوريِّ واللُّفاتي ... وكلُّ هذا الشَّرِّ من حماتي فتبرز المرأة كالشَّراره ... قد خربت بكفِّها إزاره تقول فتِّش حزبتي يا قازي ... هذا غلام الله ذو المخازي ومرهف يشهد والدِّرغام ... بأنَّه في فسقه مقدام ومصطفى وخيلجان شهدا ... بأنَّه لماله قد بدَّدا وابنتي قد عافها من شهر ... وها لخبزي وبقولي مزري يحكي بما يقشعه وشيرجي ... فما الذي من مثل هذا ارتجي ومقعدي قد بعته وسفلي ... فهل يرى بعد طلاقي مثلي؟ وهو لحيني رجل رقَّاص ... فكيف من نكاحه الخلاص؟ وقال لي يومًا صديق صادق ... لا كاذب الودِّ ولا مماذق بأنَّني حضرت دار القاضي ... ملازم خصمي للتَّقاضي فجاء شخصان كما أنبيكا ... فوضعا بين يديه ديكا ثمَّ تبدَّى واحد فهيَّطا ... ونال من صاحبه وخبَّطا /١٠٥ أ/ وقال هذا باعني دجاجه ... كأنَّها في حسنها درَّاجه وكنت قد حسبتها تقفُّ ... وخير مما قد لقيت الحتف وأنت قد عددتها بياضه ... فما وجدت مثلها غضاضه فخرجت كما تراها ديكا ... إنَّ العيان يذهب الشُّكوكا فردهَّا الحاكم بالتَّدليس ... أحسن بذاك الحكم الخسيس وقيل لي: جاء إلى الشنباشي ... يومًا فلان راكبًا أو ماشي فقال في جارتنا سمَّان ... قد شاع عنه النَّحس والبهتان أرسلت مع جاريتي محبوبه ... إليه ربعًا طالعًا خروبه فقالت: اقنع لي به قطاره ... فغرَّها وباعها عصاره حرى إليه صحبتي رقاصا ... يأخذ لي من خصمي القصاصا وسم عليه ساعة من يوم ... فما عليك بعدها من لوم خبز له في الخزبل في العينه ... فإنَّها حصينة أمينه

стр. 527

غيومهم جميعها جهام ... فما يبلُّ تربهم غمام ما للقطاط عندهم مقام ... إذ ليس في دورهم طعام بل الدُّروب كلَّها كلاب ... لكنَّهم ليس لهم أذناب /١٠٥ ب/ مركوبهم جميعهم حمير ... ولبس أعيانهم المقصور ينقش في عرسهم الرِّجال ... أمارة بأنَّهم جهَّال وهذه من سمة النّسوان ... لا سمة الكهول والشُّبَّان خلق كثير مالهم خلاق ... ودينهم جميعه نفاق لا يقبسون الضيف فضل نار ... ولا يردُّون يدًا عن جار بل يضمرون الغلَّ والخيانه ... وما لهم عهد ولا أمانه المكر من عادتهم والختل ... واللُّؤم في طباعهم والبخل قد حزِّبوا في دينهم أحزابا ... وعبدوا من جهلهم أرباب ففرقة تقول بالتَّشبيه ... وظاهر الأخبار والتَّمويه قد جعلوا احلامهم في النَّوم ... دلائلًا يا ضعف رأي القوم! وفرقة ينتظرون الحاكم ... وأنَّه في كلِّ وقت قادم إذا رأوا عن بعد حمارا ... قالوا الإمام قد أتى جهارا وفرقة قالت تصير فالا ... رأيته لذاته مثالا واثبتت تناسخ الأرواح ... منقولة في سائر الأشباح وفرقة قالت بأنَّ زيدا ... إمام حقِّ قد أكيد كيدا /١٠٦ أ/ وإنَّنا نلقى إله الحقِّ ... بدينه فهو إمام حقِّ وفرقة تقول إسماعيل ... إمام حقِّ ماله عديل قد شملت آل عبيد دعوته ... وأنهم نوَّابه وأسرته وإنَّ منهم نرتجي الرِّضوانا ... والفوز والعطاء والإحسانا وآخرون من سراة القاهرة ... أفعالهم بما ادَّعوه ظاهره تزعم أنَّ الحقَّ في محمَّد ... في حاضر وغائب معتقد وأنَّنا أتباعه في الأرض ... في كلِّ مستور وكلِّ فرض وأنَّه في وقتنا إمام ... محكَّم بعدله قوَّام

стр. 528

وفرقة تخلِّق الأركانا ... قالوا الإمام خلف هذا كانا وقد حكى لي رجل ظريف ... أنَّ وراء كنهم كنيف وفرقة يرون قول الزُّور ... شهادة من أحسن الأمور وهذه معتقدات فاسده ... جميعها منتحلات باردة يجمعها من الضِّلال جامع ... والحق ما بين الجميع ضائع هذا وفرعون لهم إله ... قدمًا فكم قد عمهوا وتاهوا /١٠٦ ب/ وعبدوا بعد عبور البحر ... عجلًا مصاغًا من حلي التِّبر وقال قولوا حطَّة ثمَّ ادخلوا ... فصحَّفوها حنطة وبدَّلو وهبطوا من بعد موسى مصرا ... وحملوا من النَّكال إصرا والبسوا الذِّلَّة والصَّغارا ... وورِّثوا الغباء والزَّيارا وفرقة جميعهم سودان ... كأنَّما أشخاصهم غيلان قد سكنوا الأرياف والسَّوادا ... وأضموا الفتنة والأحقادا حتَّى لقد أغراهم الشَّيطان ... وعصبة عقيدهم ريحان وكان رأس القوم لمَّا التأموا ... على اليمين رجل منجِّم حكى لهم من طالع البروج ... ما حمل القوم على الخروج وقال قد آن لكم أن تملكوا ... ودولة التُّرك سريعًا تهلك واتَّخذوا المنجِّم الوزيرا ... ووقَّروا منصبة ترقيرا وأخرجوه في رباع الفاضل ... يسكن منها أحسن المنازل وقال يوم ستَّة وعشر ... من شهر شوال ظهور الأمر فوثبوا بعد عشاء الآخره وشهروا السُّيوف وسط القاهرة واخترقوا الدُّروب والأسواقا ... وأظهروا الفتنة والشِّقاقا /١٠٧ أ/ وانتظروا أحلافهم فخانوا ... ونكثوا عهودهم ومانوا ووقفوا هنيهة وارتكبوا ... وقام في الحال الأمير موسك واستيقظت عساكر السُّلطان ... وعرفت مكائد السُّودان

стр. 529

فأمسكوا من وجدوه إلبا ... وصلبوا على الجذوع صلبا وأخذوا المنجِّم الكذَّابا ... فافرغوا من فوقه العذابا تبًا لهم اللمليك الناصر ... فوق مديد الأرض من مجاهر! ؟ كيف وقد أطاعه الجماد ... وفتحت بسيفه البلاد! ؟ وغمرت بعدله العباد ... يا بؤس ما ترهَّموا وكادوا وفرقة للكيمياء وظَّفوا ... قد أحكموا كيزانه ورصَّفوا إن صلب الزِّئبق منهم عامل ... فهو على رأي الجميع واصل وأي نفع كان في تبييضه ... وإنَّما شيطانه يلهو به حتَّى إذا أفسدها المرواس ... عاد إلى دماغه الوسواس وإن رأى تبييضه في الدَّهر ... يقول قد فزت بملك العمر وما درى أنَّ العمى مآله ... وأنَّه قد غرَّه محاله حتَّى إذا ضاقت عليهم الحيل ... مالوا إلى ضرب الزَّبوق والزَّغل /١٠٧ ب/ وفرقة تدور في المطالب ... تسلك فيه أصعب المذاهب يضيِّعون العمر في المحال ... وينفقون حاصل الأموال وأيُّ شخص ظفرت يداه ... بمطلب بلَّغه مناه وفرقة تبخِّر الكواكبا ... تسلك في تبخيرها عجائبا لهم دعاء ولهم بخور ... وهكذا تلبَّس الأمور فليس السواد أصحاب زحل ... مع الخضوع والخشوع والوجل يلبث طول اللَّيل في الوهاد ... منغمسًا في أهبة السَّواد وآخر للمشتري تبخيره ... قد طال في تبخيره تخييره هيأته البياض والوقار ... واللُّطف والطِّيب له شعار وهذه من ترَّهات القيل ... يغنى بها الغرُّ بلا تحصيل صنَّفها إبليس للجهَّال ... كي تنقضي الأعمال في المحال وهل سمعتم والظُّنون تكذب ... في الدَّهر من لبَّى نداه كوكب؟ والسِّيميا وصنعة التَّنجيم ... وعمل الخاتم والتَّغريم هذا وعندي لهم دفاتر ... مكسورة يسرح فيها الخاطر

стр. 530

أكبر أفراحهم الخليج ... لهم إليه أبدًا حجيج /١٠٨ أ/ ينتظرون العام ثمَّ يكسر ... وما الَّذي في ذاك لو تدبروا؟ وجانباه كلَّها تراب ... وقعره الزِّحام والضَّراب وما الخليج غير نهر جاري ... يمدُّه البول من المجاري يدوم شهرًا سيله وينشف ... وكلَّ عام حافتاه تكشف حتَّى إذا عاد لبعض الأرض ... في عمقه وطوله والعرض ثوى به الذُّباب والنَّاموس ... والفأر والجرذان والعروس إن حكَّموا عند التَّداعي قاضي ... في حالة النُّفور والتَّراضي يقول شيخ القوم هذي حوزتي ... قد خزنت كتابها وجرتي وعندها القلقاس والفقوس ... والزِّير والوردة والقادوس والقدر والحصير والسَّرير ... والقمح والجلبان والشَّعير وقد أكلت بعده أشنانا ... وذي خوافي يأكل اللّحمانا صنيعة الملك متاع العادل ... وخذ قماشي من زمام الفاضل جاريتي خازنة أمينة ... تنظف القاعة بالبلينه أباعها مني بتسحتحشر ... شيخ وكيل لحظايا شاور دورهم مشحونة خنافس ... فمن ترى في طيبها ينافس؟ /١٠٨ ب/ والحيَّة النَّاظر في الآبار ... والفأر والعروس ملء الدَّار لو مسح السُّلطان سوء صور ... لسئلوا قد حلَّ في القدور وأرسل الرِّجال والأحمالا ... والخيل والبغال والجمالا وجمع النّمل الذي بمصر ... وسيَّروه نحو ذاك الثَّغر وقد حكى لي رجل سفَّار ... والصَّدق ما يحدِّث التُّجَّار قال سكنت حجرة في خان ... مليحة القسمة والبنيان والخان في الشَّارع وسط القاهرة ... طباقه مرتفعات عامره وكان قد جاء معي غلامي ... كالبدر في إنارة التَّمام أبيض رومي طويل الشعر ... لحاظه قد ملئت بالسِّحر وقدُّه كأنَّه القضيب ... وردفه كأنَّه كثيب
следующие страницы →