← Тараджим

Тараджим · id 20990

قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان

ابن الشعار

Полный текст (2 778 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

لم تولينَّ الصَّبَّ يا ذات اللَّمى ... وتحلِّلين من الصُّدود محرَّما؟ يا ضرًّة القمرين بل يا غلطة ... الدُّنيا حجى وصيانًة وتكرُّما إن كان في قتلي رضاك فقطِّعي ... كبدي بهجرك واسفكي منّي الدِّما فلقد أطعت صبابتي وأضعت من ... كلفي الصَّواب وقد عصيت اللُّوَّما وغدوت مكتئب الفؤاد مدلَّهًا ... قلق الحشا قرح الجفون متيَّما فتكاد تحرق زفرتي أثل الغضا ... أسفًا وتغرق عبرتي أهل الحمى يا من يبدِّد شمل دمعي في الهوى ... من وصفه لفظ وثغر نظِّما قل للعباهلة الكرام بحرزم ... شرَّفتم عن كلِّ واد حرزما هل تعرف مع الهجوع بأنني ... ما زلت بعدكم أناجي الأنجما ليلي وليلكم سواء إنَّما ... قضَّيته سهدًا وبتُّم نوَّما من كان عن ورد المراد محَّلاً ... ألفى حلاوة كلِّ شيء علقما كم نظرة جنت الهوى وألذُّ من ... نظر العدوِّ منعَّمًا صفة العمى يا عادليَّ بحقِّ ربِّكما ارحما ... ولهي لعلكما غدًا أن ترحما / ١٨٠ ب/ وترفَّقا بحشاشتي وتأيَّدا ... في قصَّتي بلِّغتما ما رمتما إن كنت أخدع عن هواها إنَّني ... من جود أرتق ذي النَّدى غيث هما ما سلَّ سيفًا فوق طرف أو رمى ... يوم الهياج إلى عدوٍّ أسهما إلاَّ ظننت البدر حمِّل بارقًا ... ريح الصَّبا وأقض عنها أنجما وقال أيضًا: [من الكامل] أنا أوحد العشَّاق يتلف مهجتي ... من ساق سائلة الظّغائن أوحدا قرح الجفون يظن ناقف حنظل ... إثر الظَّعائن أو مريضًا أرمدا ومنها يقول: لولا منظَّم ثغره وكلامه ... ما ظلَّ دمعي في الرُّسوم مبدَّدا رشا أرقُّ من الهوى جسمًا حوى ... قلبًا قسا فحكى لحيني جلمدا

стр. 632

يا ذاكرين تذَّكروا كلفًا بكم ... ما نام قطُّ ولو سقوه المرقدا بيد يردُّ بها الحداة عن السُّرى ... ويردُّ من وله على كبد يدا أسفي على يومي القصير بوصلكم ... كيف استحال مع القطيعة سرمدا يا عاذليَّ أتعلمان حقيقًة ... أنِّي أطيق مع القضا ردَّ الرَّدى لو كنت أملك مهجتي يوم النَّقا ... ما كنت أنصف من على ضعفي اعتدى / ١٨١ أ/ وقال أيضًا: [من البسيط] لا والَّذي بيديه البرء والسَّقم ... ما لي سوى وجنتيه في الهوى قسم أحوى حوى السِّحر في أجفانه وعلى ... خدَّيه من مهجات المدنفين دم مزنَّر الخصر واشوقًا إلى خصر ... في فيه يقصر عنه البارد الشَّبم كالماء جسمًا ولكن قلبه حجر ... وما سباني إلاَّ وهو لي صنم وقال أيضًا: [من البسيط] أما وجفنيك والسِّحر الَّذي بهما ... لقد تقطَّع قلبي للنَّوى ندما أظبية الخيف ألحاظًا متى سفكت ... دمًا غزيرًا بلا جرم لحاظ دمى؟ أما لهذا القلى والصدِّ من أمد ... أما رثيت لمقتول يذوب أما؟ وحرمة الحبِّ إيمانًا بمولده ... وصبوة الصًّب عشقًا عزَّ ذا قسما زمُّوا الجمال عليها كلَّ مشبعة ... من الجمال لخضر يستغيث ظما لمياء سحَّارة الأجفان ما تركت ... بالخيف إلاَّ مخافَّا يشتكي ألما لها ذوائب تحكيها الأراقم من ... صاف مبين فويق الأرض ما رقما كأنَّها ليل مهجور وأعجب ما ... في حسنها جمعها الأنوار والظُّلما [٢٦٩] عبد الرحمن بن يخلفتن/ ١٨١ ب/ بن أحمد، أبو زيد الفازازيُّ المغربيُّ، الساكن بمدينة مراكش:

стр. 633

فاضل عالم مقدّم في الأدب، كبير المحل في الفضل، شاعر مقتدر على الكلام، صاحب فصاحة في الإنشاء، نزل مراكش، وتقدم عند مليكها، وحظي لديه، وقلده الوزارة، وكتابة الإنشاء، وله شعر كثير في كل نوع. أنشدني أبو القاسم عبد الرحيم بن أحمد بن علي بن طلحة الأنصاري السبتي، بمدينة إربل في أواخر ذي الحجة سنة ثلاثين وستمائة قال: أنشدني الوزير أبو زيد عبد الرحمن الفازازي لنفسه: [من الطويل] أزيد اشتياقًا كلَّما زدتني بعدًا ... وآلف وجدًا حين أطَّرح الوجدا وتشفع عندي في صدودك لوعة ... تجاذبني لا أستطيع لها ردَّا وما مرَّ يوم من شديد مودتي ... وحقّك إلا زدت في غده ودّا كأنَّ الهوى جسم ثوى بين أضلعي ... فضمَّ عليه الشَّوق من جسدي بردا أرى نار إبراهيم بين جوانحي ... نشبُّ ولكن لا سلامًا ولا بردا وما جزعي للموت إلا لعلَّة ... إذا لم تقرَّ العين لا تشمت الأعدا عجبت لأهل الوجد ماتوا بوجدهم ... وما اعتنقوا غصنَّا ولا ارتشفوا شهدا / ١٨٢ أ/ فلو أنَّ ما أهواه في علم من مضى ... لما عشقت لبنى ولا مدحت سعدى ولا مشت الخنساء تسحب ذيلها ... ولا علَّقت عفراء في جيدها عقدا إذا ظفرت عيناي منك بنظرة ... فقد أسكنت عدنًا وجاوزت الخلدا [٢٧٠] عبد الرَّحمن بن الحسن بن عليِّ بن الحسن بن عليِّ بن الحسين بن أحمد بن محمَّد بن عيسى بن محمَّد بن حمدويه بن دينار بن شيلة بن شيلمة بن فذهر مز بن آه بن أوه بن أشك بن شكرك بن زاذان فرّوخ بن بيغان بن زاذان فرُّوخ الأكبر –وزير الحجاج بن يوسف-، وهو أخو

стр. 634

يزدجرد بن هرمز بن نوشروان ملك الفرس، المعروف بابن بصلا البندنيجي، وبصلا لقب لمحمَّد بن حمديه، أحد أجداده. هكذا ساق هذا النسب شيخنا أبو عبد الله محمد بن سعيد الدبيثي قال: أملاه عليّ من حفظه أبو المكارم عرفة بن علي، والد شيخنا عبد الحميد، وأثنى عليه خيرًا. وعبد الرحمن، يكنى أبا محمد، كان متصوفًا، وسمع الحديث، وصحب الصوفية، قال القاضي أبو القاسم الحنفي: / ١٨٢ ب/ شيخ حسن صالح، وقور فاضل، من شيوخ الصوفية، قدم علينا حلب في صحبة شيخنا عمر بن محمد السُّهروردي، وسيره رسولاً إلى ملك الروم، ثم قدم مرّة أخرى في سنة ثماني عشرة وستمائة، وسمعنا منه الجزء الثاني والرابع من أمالي المحاملي بسماعه من أبي بكر أحمد بن المقرئ أبي الحسين بن الحسن الكرخي، وأبي القاسم يحيى بن ثابت بن بندار البقال. وكانت ولادته سنة خمس وأربعين وخمسمائة، وله أشعار، فمنها ما أنشدنيه أبو جعفر محمد بن عبد الحميد بن محمد الهمذاني قال: أنشدنا أبو محمد عبد

стр. 635

الرحمن بن بصلا لنفسه، وقد طلبت منه الإجازة: [من البسيط] أجزت للولد المذكور ما سألا ... آتاه رِّبي التُّقى والعلم والعملا فليرو عنِّي ما صحَّت روايته ... لديه ممَّا روى عنِّي وما نقلا ويتَّق الله فالتَّقوى له شرف ... وأكرم النَّاس في تقواه من عقلا وليجعل العلم مالاً يستعين به ... وليس ينفع إلاَّ من به عملا ومن تحمل علمًا ليس يحمله ... فإنَّما هو أسفار لها حملا وحامل العلم من يخشى الإله ومن ... يكون في كلِّ حال خاشعًا وجلا / ١٨٣ أ/ ومن تحمَّل علمًا وهو حامله ... فهو الَّذي عند أهل العلم قد كملا فالله ينفع من هذا السُّؤال له ... والله أكرم مسؤول إذا سئلا ثمَّ الصَّلاة على المبعوث من مضر ... خير الأنام ومن فاق الورى فعلا [٢٧١] عبد الرَّحمن بن نجم بن عبد الوهَّاب بن عبد الواحد بن أبي الفرج بن محمَّد بن عليِّ بن يعيش الأنصاريُّ، أبو الفرج الواعظ:

стр. 636

هو من ولد سعد بن عبادة صاحب رسول الله ﷺ ، المعروف بابن الحنبليّ الدمشقي. من أشهر بيت بدمشق في العلم، وأكبره، وهو واعظ حسن، فقيه حنبلي، محدث مفسر، عالم سائر الذكر ببلاد الشام، كانت ولادته فيما أخبرني [سابع عشر شوال] سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وتوفي بدمشق، ثالث المحرم سنة أربع وثلاثين وستمائة. و[كان] يقول الأشعار، أنشدني أحمد بن إسماعيل بن نجم الحنبلي الدمشقي قال: أنشدني أبو الفرج عبد الرحمن لنفسه: [من السريع] يا صاحبي إن كنت لي ناصحًا ... فمر وسلِّم لي على جلِّق / ١٨٣ ب/ وابرد بوادي بردى واستمع ... الحان طير طيِّب المنطق واذكر أحاديث ليال مضت ... بالنيرب الأعلى وبالجوسق وأنشدني قال: أنشدني أبوالفرج قوله: [من الكامل] اذكرتني ناسي وما فعل الصِّبا ... بالنَّيرب الأعلى على باناس نهر كحدِّ السَّيف تكسو متنه ... الأزهار غمدًا فهو عار كاس وجواسق مثل القصور شواهق ... ومقاعد محفوفة بالآس فهي الشِّفاء لعلَّتي ولربما ... طال السَّقام بسوء فعل الآسي وأنشدني قال: أنشدني أيضًا لنفسه: [من الرمل] سلَّم الله على قوم سروا ... وفؤادي بعدهم قد أسروا

стр. 637

عاهدونا وتناسوا عهدنا ... فدموعي غدر مذ غدروا ما لصبحي سحر بعدهم ... مات حزنًا أم له قد سحروا يا نسيم الرِّيح من أرضهم ... خبِّريني ليس عندي خبر هل هم في راحة أم تعب ... كدت من همَّي بهم أنفطر خبِّريهم أنَّني حلف الضَّنى ... ما بقي منِّي إلاَّ الأثر [٢٧٢] عبد الرَّحمن بن عمر/ ١٨٤ أ/ بن الحسن بن نصر بن سعد بن عبد الله بن باز، أبو محمَّد الموصليُّ: كان يكتب القصص بالأجر، ويعمل أشعارًا، ويمدح بها الناس، وكان مخلاً بفردعين، متشيعًا، خارجًا في التشيع، وربما كان يظهر منه في حق الصحابة كلام رديء، وتوفي بالموصل سنة عشر وستمائة. حدثني سبطه أبو محمد الحسين بن إبراهيم بن حماد، النبع الموصلي قال: رأيت جدي في المنام بعد موته، وهو بزيّ جميل، وهيأة حسنة، فقلت له: ما فعل الله لك؟ قال: غفر لي، فقلت: بماذا وقد كنت تتناول أبا بكر وعمر، وتطعن في صحابة رسول الله ﷺ ؟ فقال: إنني رجعت عن ذلك وتبت عنه قبل موتي بشهر، فتاب الله عليَّ. أنشدني أبو الفضل مودود بن مسعود الإربلي قال: أنشدني عبد الرحمن بن عمر بن باز الموصلي لنفسه: [من الطويل] رأت غصني بعد النَّضارة ذاويًا ... وماء شبابي غاض عن كلِّ مورد فنفَّرها ما كان من لون لمَّتي ... فصدتَّ وقالت أيبض بعد أسود فقلت ضلالاً واهتديت فأعرضت ... وقالت ألا يا ليت لم تك تهتدي / ١٨٤ ب/ ألم تدر أنَّ الشَّيب ذنبك عندنا ... فقلت لها لا تعجلي وتأيَّدي بهجرك أضرمت الغضا في حشاشتي ... فهذا شرار النَّار من غير موقد وأنشدني قال: أنشدني لنفسه عبد الرحمن، من قصيدة يمدح بها الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب: [من الكامل]

стр. 638

يا مستميح الحمد دعوة نازح ... عن داره أوفى بحلية شاعر وله من الحدباء أكرم موطن ... فيه منه الجيران خير مجاور ورأيت من الحدباء أكرم موطن ... فيه من الجيران خير مجاور ورأيت من شعره هذه القصيدة يمدح بها أتابك نور الدين أبا الحارث أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن زنكي –﵁ ويهينه بتشريف أمير المؤمنين الناصر لدين الله –رضوان الله عليه-: [من الخفيف] أيُّها المالك المؤيَّد نور الد ... دين قرَّت لديك عين الزمان حيث أصبحت للخليفة ظهرًا ... ظاهر المجد عالي الأركان فأتاك التَّشريف منه فللتَّشـ ... ـريف فخر الإسلام في الأديان / ١٨٥ أ/ واكتسى منك أشرف الرُّتب العلـ ... ـياء حتَّى علا على كيوان وكذا الغمد يكتسي الشَّريف العا ... لي بحدِّ العضب الحسام اليماني ولواء الحمد الذي عقد النَّصـ ... ـر به في مثقف وسنان وجواد تعلو به قمم الأعـ ... ـداء قبل السِّباق في الميدان فانتهز فرصة الزَّمان فقد أمـ ... ـكن منه نهاية الإمكان واملك الأرض كلَّها فهي طوع ... لك مشحونة من الأعوان عصرك اليوم منك يسمو على الأعـ ... صار مثل الرَّبيع في الأزمان وعلى الدَّهر من أياديك وسم ... فوق جيد يسمو بأرسلان إنَّما سائر الملوك كألفا ... ظ كلام وأنت فيها المعاني فاشمل الجند بالعطاء فللإنـ ... ـعام وقع التَّعجيل عند التَّواني فجميع الأنام أعبد آما ... ل وقيد الإنسان بالإحسان جد وطل وابق في نعيم مقيم ... وعلوَّ ورفعة وأمان وتملَّ الصِّيام فالله راض ... عنك فيما تأتيه من رمضان ولك الله ناصر ومعين ... وظهير في كل شيء تعاني ومنها يقول في آخرها: / ١٨٥ ب/ فاستمع نبذًة أتت من محبٍّ ... أخلص العهد منه بالإيمان ينظم المح في معاليك كالدُّر ... روما المدح نظمه كالجمان فلهذا أضحى يوالي مواليـ ... ـك ويشنا بهجوه للشَّاني

стр. 639

[٢٧٣] عبد الرَّحمن بن أبي بكر عليِّ بن أحمد بن عبد الله، المؤدِّب البغداديُّ المعروف بابن الحمّامي: أصله من نيسابور، وكانت ولادته ببغداد، وتوفي بها ليلة الجمعة، سابع عشر جمادى الأولى سنة عشر وستمائة. وكان يؤدب الصبيان، ويشعر، والذي وقع إليّ من شعره، يقول في رجل يلقب الشميس الفقيه الأنباري، ويعرف بالحيوان، وكان قد أضاف صبيًا من أهل سنجار أمرد مليح الصورة، وقدّم له قطايف، فحين أكلا، تقدم إليه فقبّله، فغضب الصبيّ، فقام إليه، فضربه ضربًا مؤلمًا، فقال في ذلك عبد الرحمن: [من الطويل] / ١٨٦ أ/ لقد دام دهرًا للشّميس دبيبه ... فظلَّ على علاَّته يستطيبه يدبُّ إذا ما اللَّيل أرخى ستوره ... عليه فلا يدري بذاك رقيبه ولا يشعر النُّوَّام من حوله وقد ... أغار على سرم الغلام يصيبه فغيره الدَّهر الغشوم عن الَّذي ... تعوَّده والدَّهر جمٌّ خطوبه فصادف من سنجار ليثًا فظنَّه ... غزالاً فأهوى نحوه يستجيبه وجذَّره لمّا حواه قطايفًا ... ليشغله والقلب باد وجيبه وأهوى إلى تقبيله فرأى فتى ... من الحيوان النَّذل حالاً تريبه فدقَّ قفاه ثمَّ شجَّ جبينه ... وغادره يبكي عليه طبيبه طريحًا جريحًا بالدِّماء مضرَّجًا ... ينادي ضعيف الصَّوت من لا يجيبه ومن يدلِّي للواط عصيبًة ... فأكثر من هذا لعمري يصيبه [٢٧٤] عبد الرَّحمن بن عبد الله بن أبي المحاسن، أبو الدُّرِّ الرُّوميُّ:

стр. 640

هكذا قرأت نسبه بخط يده في غير موضع، كان اسمه ياقوتًا، مولى منصور الجيلي التاجر، فسمى نفسه عبد الرحمن. نشأ ببغداد/ ١٨٦ ب/ وحفظ القرآن العظيم، وشدا طرفًا حسنًا من العربية، وتفقه على مذهب الإمام الشافعي –﵁ وقال الشعر الرائق الألفاظ، واستكثر منه في فن الغزل والتصابي، وذكر المحبة والغرام، وراق شعره، وتحفظه الناس، وتناقله الرواة، وغنّى به المغنون. وكان تاليًا للقرآن، مشغوفًا بمذهب الإمامية، والتعصب لهم، كثير الميل إلى أهل البيت –صلوات الله عليهم- سيّر فيهم عدة قصائد اشتهرت في البلدان، ومدحهم مدحًا كثيرًا، وكان مع ذلك يحفظ كلّ غريبة ونادرة، ويذاكر بالأشعار، وملح الحكايات، وكانت وفاته فيما بلغني يوم السبت رابع عشر جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وستمائة، وجد في بيته ميتًا. وكان عزبًا لم يتزوج قط، أنشدني أبو القاسم بن أبي النجيب بن أبي يزيد التبريزي قال: أنشدني أبو الدرّ الرومي لنفسه، وكتب ذلك لي بخط يده: [من الكامل] أتظننُّي أسلو هواك وأنتهي ... عن جنَّة تجني النُّفوس وانتهي / ١٨٧ أ/ برح الخفاء وشاب صبري في الهوى ... ووهى وها عزمات وجدي لم ته بأبي الَّذي أنا منته في حبِّه ... شغفًا كما هو في الملاحة منتهي يا منتهى أملي أما لي من مدى ... في الحبِّ أو أمد إليه أنتهي؟ أمط اللِّثام فلثم ثغرك واللَّمى ... وهواك غاية ما أروم وأشتهي

стр. 641

تجني وأصبر في هواك فأجتني ... بالصَّبر شهدًا من مقبَّلك الشَّهي وقال نشدني أبو الدرّ لنفسه: [من البسيط] إن غاض دمعك والأحباب قد بانوا ... فكلَّما تدَّعي زور وبهتان وكيف تأنس أو تنسى خيالهم ... وقد خلا منهم ربع وسكَّان؟ لا أوحش الله من قوم نأوا فنأى ... عن النَّواظر أقمار وأغصان ساروا فسار فؤادي إثر ظعنهم ... وبان جيش اصطباري ساعًة بانوا لا افترَّ ثغر الرُّبى من بعد بعدهم ... ولا ترنَّح أيك لا ولا بان أجرى دموعي وأذكى النَّار في كبدي ... غداة بينهم همٌّ وأحزان فماء نوح ثوى في مقلتيَّ وفي ... طيِّ الحشا لخليل الله نيران لو كابد الصًّخر ما كابدت من كمدي ... فيكم لجاد له أحد وثهلان يا من تملَّك رقِّي حسن بهجته ... أمما لسلطان هذا الحسن إحسان؟ / ١٨٧ ب/ كن كيف شئت فما لي عنك من بدل ... أنت الزُّلال لقلبي وهو ظمان وأنشدني قال: أنشدني من شعره: [من الكامل] جسدي لبعدك يا مثير بلابلي ... دنف نحيل ما أبلَّ بلى بلي يا من إذا ما لام فيه لوائمي ... أوضحت عذري بالعذار السَّائل إن كنت تجهل ما أتى في النصَّ من ... تحريم سفك دم المحبِّ فسائل ما قول أرباب الشَّريعة والتُّقى ... والعلم والفضل العميم الشَّامل أأجيز قتلي في الوجيز لقاتلي ... أم حلَّ في االتَّهذيب أم في الشَّامل أم في المهذَّب أن يعذَّب عاشق ... ذو مقلة عبرى ودمع سائل أم طرفك الفتَّاك قد أفتاك في ... تلف النُّفوس بسحر لحظ بابلي أو ما علمت بأنَّ سحر جفونك الـ ... مرضى الصَّحاح يفوق حدَّ الذَّابل والسِّحر إن قتل المتيَّم غالبًا ... وجب القصاص على الظُّلوم القاتل

стр. 642

رفقًا بجوهر جسم صبٍّ مغرم ... غادرته غرضًا كخصر ناحل وجعلت أسهم مقلتيك وسيلة ... وذريعًة حتَّى أصبن مقاتلي إن أنكرت عيناك قتلي في الهوى ... فبخدِّك القاني وضوح دلائلي لكنَّ طرفك ناعس والشَّرع قد ... كفَّ القصاص عن النؤوم الغافل لا تأخذوا بدمي فإنِّي عبده ... والحرَّ ليس لعبده بمماثل / ١٨٨ أ/ طرفي تسبَّب وهو ناشر قتلتي ... فلمن ألوم ولحظ طرفي قاتلي؟ وأنشدني الإمام عماد الدين أبو المجد إسماعيل بن هبة الله بن باطيش الفقيه الشافعي الموصلي قال: أنشدني أبو الدر لنفسه ببغداد: [من الطويل] خليليَّ لا والله ما جنَّ غاسق ... وأظلم إلاَّ جنَّ عاشق أحبُّ سواد اللَّيل حبًا لشادن ... يواصلني ليلاً وصبحًا يفارق إذا سمت قلبي الصَّبر زاد تشوُّقًا ... فقلبي مشوق واصطباري شائق وما الصَّبر بالمشتاق عمَّن يحبُّه ... وإن ساءه منه خلائق لائق بروحي من روحي تساق إذا حدا ... مطاياه حادي البين أو ساق سائق مفارقة الأحباب لولاك لم يذب ... فؤاد ولا شابت لصبٍّ مفارق أمنت الجوى والبين غبَّ فراقه ... فلست أبالي بعده من أفارق وأنكحت أجفاني السُّهاد لبعده ... وقلت لنومي بعده أنت طالق وأنشدني أبو القاسم التبريزي قال: أنشدني [أبو الدرّ] أيضًا: [من الهزج] إذا ما ضحك الورد ... وماس البان والرَّند / ١٨٨ ب/ وعاد العود مخضرًا ... له من زهره برد وأضحت ترقص الأشجا ... ر إذ أطيارها تشدو فلي والرَّاح من راحـ ... ـة من هيَّمني ورد هلال ماله في حسـ ... ـنه شبه ولاندُّ إذا ما أعوز الرَّاح ... وعزَّ المسك والنَّدُّ فلي من ريقه راح ... ومن نكهته ندُّ

стр. 643

ومن حاجبه آس ... ومن وجنته ورد بروحي رشأ ذلَّت ... له في غابها الأسد رشيق القدِّ ميَّاس ... سباني ذلك القدُّ يكاد الخصر من لين ... إذا ما قام ينقدّ غزال وصله وعد ... ولكن هجره نقد كأنَّ الورد من أهوى ... دنوُّ بعده بعد فلا ذاك له ودٌّ ... ولا هذا له عهد ومالي منه إذ واصـ ... ـل أو قاطعني بدُّ وأنشدني عبد الكريم بن الذكي/ ١٨٩ أ/ بن شبانة الحظيري المعلم قال: أنشدني أبو الدرّ لنفسه يمدح أهل البيت –صلوات الله عليهم-[من الوافر] دعا عذلي وكفّا عن ملامي ... فعذل عوذالي يغري غرامي وكيف يرام صرفي عن هداة ... بهم عرف الحلال من الحرام ليوث كريهة وغيوث محل ... بدور هدى مصابيح الظَّلام بهم فيي يقظتيي شغفي ووجدي ... وذكرهم سميري في منامي إذا ما شئت أن تمسي وتضحي ... عريًا من ذنوبك والأثام فزر بمدينة الزَّوراء موسى الـ ... إمام بن الإمام بن الإمام وأمَّ بأرض سامرّا وطوس ... قبور أئمَّة غرر كرام وقف بالطَّف وابك بكربلاء ... على ظمانهًا والماء طامي وعذ من كلِّ نائبة وخطب ... بحبِّ أبيهم البطل الهمام وحي بيثرب أجداث قوم ... هم خير البريَّة والأنام فما خابت مساعي مستجير ... تمسَّك منهم ذيل الذمِّام وأنشدني أبو عبد الله الحسين/ ١٨٨٩ ب/ بن عربشاه بن عبد الوهاب البغدادي قال: أنشدنا أبو الدرّ الرومي لنفسه: [من الطويل] فؤادي على مرِّ الزَّمان متيَّم ... وصبري ووجدي ظاعن ومخيِّم

стр. 644

أيا جنَّتي غادرت بالبعد في الحشا ... جحيم أسى نيرانه تتضرَّم ألست من الولدان أحلى شمائلاً ... فكيف سكنت القلب وهو جهنَّم؟ نفرتم فنفَّرتم رقادي ببينكم ... وثوَّرتم الأحزان يوم أثرتم إذا ما خلت منكم منى لا خلت منى ... ولا جادها جون من المزن مرزم أنادي مناديكم وقد عزَّ عنكم ... عزائي ألا لا أوحش الله منكم ربيعي جمادى مذ نأيتم ومنزلي ... به صفر منكم ونومي محرَّم جفا الغمض جفني والكرة بعد بينكم ... كأنَّ الكرى طيب وجفني محرَّم ظننتم وبعض الظَّن إثم بأنَّني ... سلوت هواكم والسُّلوُّ مذمَّم هواكم يقين والسُّلوُّ توهُّم ... وأين من الأمر اليقين التَّوهم أنا ذلك الصَّب المعنَّى بحبكم ... وأنتم وإن خنتم عهودي أنتم [٢٧٥] عبد الرَّحمن بن بدر بن الحسن/ ١٩٠ أ/ بن المفرِّج، أبو محمَّد النابلسيُّ، المنبوز بمدلويه: أحد الشعراء المعروفين، والفضلاء الموصوفين، كثير الشعر، نبيه الذكر، ذو نظم مستجاد، أحسن في إنشائه وأجاد، يجمع السهولة والمتانة والعذوبة والرصانة. امتدح الملوك من بني أيوب، ملوك الشام، وأكرموه لفضل أدبه غاية الإكرام، ثم غيرهم من الأمراء والقضاة والوزراء والولاة، تأدّب على الإمام الأديب أبي اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي البغدادي النحوي، وقرأ عليه كثيرًا من مسموعاته، واشتغل في صباه على الشهاب فتيان بن علي الأديب الفاضل الشاغوري، ورحل إلى مدينة السلام، وقرأ بها المقامات الحريرية على أبي الفضل منوجهر بن محمد بن

стр. 645

تركانشاه البغدادي الكاتب، عن مصنفها، واتصل بأخرة بالملك المعظم شرف الدين عيسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب، صاحب دمشق، ولم يزل منقطعًا إليه إلى أن توفي بدمشق، يوم الجمعة في العشر الأولى من ذي الحجة/ ١٩٠ ب/ سنة تسع عشرة وستمائة، عن ستّ وستين سنة، وكانت ولادته في سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة. وكان مشغوفًا بشرب الخمر، مفتونًا بها، منعكفًا عليها، إلى حين مماته، وكان نزقًا، مرّ المذاق، شرس الأخلاق، جافي الطباع، غليظ الجواب، يخاطب من يستنشده شعره خطابًا بشعًا، ولا ينشده من شعره غير مرّة واحدة، كذا كانت شيمته مع الناس، وكان يحتمل لفضله وموضعه من الأدب، وديوان شعره يدخل في مجلدين كبيرين. أنشدني أبو بكر محمد بن نصر الله النابلسي الشاعر قال: أنشدني أبو محمد عبد الرحمن بن بدر النابلسي لنفسه، يمدح الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب بن شاذى –﵁[من المنسرح] زار وسيف الصَّباح مسلول ... واللَّيل ملقى لديهمقتول معفر خدُّه ومن دمه ... قان على المشرقين مطلول والأنجم الزُّهر في مواكبها ... منهزم داهش ومذهول / ١٩١ أ/ كأنَّها والصَّباح يلفتها ... قسرًا إلى الغراب أعين حول فالنَّسر يهوي كأنَّه ملك ... وللثُّريا عليه إكليل والرٌّمح رمح السِّماك منحطم الـ ... ـقناة والحدُّ منه مفلول والقطب قطب الشَّمال معتقل ... في أوجه كالأسير مكبول وقد تغنّى لجاشريته ... ديك له في الغناء ترتيل حيَّ على مجلس الصَّبوح إذا ... كان له بالصَّباح تكميل زار وقد رنَّحت شمائله ... راح بها راح وهو مشمول أهيف عذب الرُّضا قامته ... وثغره عاسل ومعسول قام ينادي وعطفه ثمل ... وطرفه بالنُّعاس مكحول قم يا نديمي إلى الصَّبوح فما ... عذر مخلِّي الصَّبوح مقبول

стр. 646

نشرب في بيعة بساحتها ... تتلى المزامير والأناجيل بين قوس كأنَّ أوجههم ... لدى محاريبهم قناديل على عذارى ملحور بهجتها ... من النَّصاري بيض عطابيل أوانس أنطقت مناطقها ... وأخرس السُّور والخلاخيل تحسبها والقباب تحجبها ... هياكلاً بينها تماثيل / ١٩١ ب/ ومن بني الرُّوم شاذن غنج ... حلو مكان الوشاح مجدول مكتحل بالفتور ناظره ... ولم يجل في جفونه ميل لشعره الجعد فوق غرَّته ... كما لعزمي لديه ترجيل مزنًّر راق عقد مبسمه ... فعقد صبري عليه محلول يقرأ للحسن فوق وجنته ... سطر بشكل الجمال مشكول ولاية وقَّع العذار بها ... لكنًّ والي العذار معزول فامدح مليكًا تبقى ولايته ... ما مدَّ يحكي نواله النِّيل خير فتى يمَّمت مواهبه ... على النَّوى البزَّل المراسيل وانقلبت عن نداه يثقلها ... منه القناطير لا المثاقيل الملك الأروع المظفَّر من ... لمجده في العلاء تأثيل نجل الألى منهم الأكاسرة الأنـ ... ـجاب والسَّادة البهاليل هم المناسب في مناقبهم ... وجلُّ من في الورى مجاهيل لله منهم هاد إلى سنن الـ ... ـرُّشد إذا عمَّت الأضاليل غيث ولكن سحابه يده ... ليث ولكن يراعه الغيل كالسَّهم عزمًا والسَّهم منصلت ... والسَّيف رأيًا والسَّيف مصقول / ١٩٢ أ/ بحر نوال عذب الموارد لا ... يقدر عرض له ولا طول يسبق إحسانه الوعود فإن ... أوعد فالعفو منه مأمول مطلق باع النَّدى لسائله ... ساعة باع الكريم مغلول يصان بالمال مجده فكم الـ ... مال لديه مبذول

стр. 647

ومنشر العدل في البريَّة فالظُّلـ ... ـم قد اغتال ذكره غول ولابس العزِّ ذيل أنعمه الضَّا ... في على الخافقين مسدول تحمل أمواله كرائمه ... وللنَّدى حامل ومحمول إذا ملوك تكلَّفوا كرمًا ... فهو على المكرمات مجبول يا طالب الرِّفد بابه فبه ... للمعتفي حظوة وتنويل مل نحو ظلٍّ لكلِّ مفتقر ... مال إليه غنى وتمويل مولي الأيادي مولى الملوك تقـ ... ـيِّ الدِّين لا خاب فيه تأميل ملك له في عفاته نعم ... لها عليهم برد وتظليل كماله في عداته نقم ... ترميهم طيرها الأبابيل فجنَّة الخلد في رضاه لمن ... شاء وفي السُّخط منه سجّيل حبر إذا سوجلت فضائله ... حار لها سائل ومسؤول / ١٩٢ ب/ ينطق فصل الخطاب واليقظ الـ ... ـمدرة عن الجواب مذهول ويوسع الحلم والرَّضانة إذ ... حبل ثبير بالطَّيش موصول خرق أقلُّ النَّوال من يده ... فيه لجود الغمام تبخيل قرم إذا أغمد الظُّبا خور ... فعرفه كالقضاء مسلول حيث لحدِّ العضب المهنَّد في ... خدِّ الشُّجاع الكميِّ تقبيل يقدم في الرَّوع كالأتيِّ وللضَّـ ... ـرب بهام الكماة تنكيل ساعة ذو الجأش دمعه طلق ... وعقله كاليدين معقول فكم له وقفة على غرر ... لا ينقضي ذكرها وتحجيل ورتبة ما استوى الأجل الحتـ ... ـم بها من يشاء مثكول كان لدين الهدى بساحتها ... عزٌّ وللمشركين تذليل أفرط فيما ينيل من كرم ... حتَّى النَّدى من يديه مملول وجاز في البأس حدَّه فلذًا ... تحار في وصفه الأقاويل فهارب لم يلذ بساحته ... لحم بناب الخطوب مأكول

стр. 648

وغالب لم يصل بنصرته ... على صروف الزَّمان مخذول / ١٩٣ أ/ قضى بتفضيله الحسود وللـ ... ـفضل بهذا القضاء تسجيل وأطرب المدح في علاه كأن ... يسمع منه آي وتنزيل فهو نبيٌّ للمكرمات وما ... أتاه بالمعجزات جبريل يا عمر العدل ما لذي أمل ... في الأرض إلا عليك تعويل يا من إذا أربع العلا درست ... فربعه بالعلاء مأهول دان لأيّامك البقاء فلا ... يرى لنعمى عليك تبديل وعشت ما غرَّد الحمام وما ... حنَّ مشوق وأن متبول فارغ قلبه من الهموم ومن ... يشناك بالحادثات مشغول لا جيل يبلي الزَّمان جدَّته ... إلاَّ ويفديك ذلك الجيل وقال يمدح الملك الناصر صلاح الدين أبا المظفر يوسف بن أيوب ابن شاذى –قدّس الله روحه- وهي تقرأ وزنين وقافيتين: [من الرجز] بدر دجى نوَّر ليل السَّفر أم شمس ضحى ... جلت دياجي الظُّلم أم واضح الغرَّة بالحسن بدا متَّشحا ... بكى المحبُّ وابتسم / ١٩٣ ب/ لاح فغضَّ طرفه من لمحبِّيه لحا ... يقرع سنَّ ذي ندم معتدل يميله الدَّل صبًا ومرحا ... وجائر إذا احتكم معربد سكران من خمر الدَّلال ما صحا ... مسكر عذب المبتسم صيَّر جسمي في هواه بالسَّقام شبحا ... وجوده يحكي العدم وغادر الدَّمع لطول هجره منسفحا ... ممتزج الماء بدم كأنَّما جدوله جدوى الصَّلاح سمحا ... به يداه للأمم من عرفه وعرفه الرَّوض إذا ما نفحا ... ضاع أريجًا وفغم ومن نداه ويداه للغمام فضحا وأزريا ... على الدّيم ومن صيال بأسه لصوله الأسد محا ... أسد العرين والأجم كعبة جود فاز من طاف بها أو انتحى ... فهي من الدَّهر حرم ما زارها ذو حزن إلا وعاد فرحا ... مبرًا من كلِّ هم عاد بما أمَّل غاد صدره منشرحا ... يحمد محمود الشِّيم

стр. 649

طاف بباب لم يزل لسائل مفتَّحا ... لا بل لعرب وعجم ينهلُّ للعافي نداه منحًا فمنحا ... وينهل العاتي سقم يسقي الموالي خمر جود قدحا فقدحا ... ويسكر الأعداء سم / ١٩٤ أ/ مرتديًا برد الجلال بالعلا موشَّحا ... له من المدح علم لو عدله في الذِّئب والشَّاء عدا لاصطلحا ... واطَّرحا ضغن القدم محمَّد من لم يزل من الورى ممدَّحا ... سامي العلا خلاه ذم يسمح طبعًا إن يجد ذو كرم تسمُّحا ... فيا له من ذي كرم أيُّ حسام لم يفل حدَّه مجرّحا ... وأيَّ داء ما حسم أيُّ غنى لم يبنه لسائل مجترحا ... وأيَّ فقر ما هدم أربح من تاجره بشعره ممتدحا ... وحاز ما شاء وضم وكيف لا يرجع من أمَّ حماه مربحا ... يرفل في ثوب النِّعم قريب إيراء زناد جوده مقتدحا ... بعيد عزم وهمم تدو من آرائه على أعاديه رحى ... ينقض منهم ما انبرم ملك ترى الملوك ما بين يديه سرحا ... تجرُّ أذيال الخدم لو وزنت نداه بالبحر ندى لرجحا ... على ندى البحر الخضم أو ناضلا أحدًا ورضوى حلمه تطحطحا ... واثناهما طود أشم يخدمه الإقبال والسَّعد ألا لا برحا ... له عبيد وخدم يا من يقرُّ ضدُّه بفضله مصرَّحا ... إن حاسد فضلاً كتم / ١٩٤ ب/ إلمح تجد من غرر الآداب فيها ملحا ... يفض عنها كلُّ فم لو أعجميٌّ ذاقها سمعًا لعاد مفصحا ... ينثر درًا إن نظم تلذُّ للسَّامع إذ يسمعها مفتتحا ... كما تلذُّ مختتم وله وقد رأى بين يدي الملك الأفضل نور الدين أبي الحسن علي بن يوسف صبيًا حسن الصورة، بديع الحسن، بين عبدين أسودين، شنيعي الخلق: [من البسيط]

стр. 650

لله من عاينت عيني محاسنه ... يومًا فعوذته بالله من عيني يختال كالغصن تيها في تمايله ... ما بين عبدين لون اللَّيل علجين فقلت والشَّوق يطويني وينشرني ... لم ألق قبلك صبحًا بين ليلين فمرَّ يضحك من قولي وقال بلى ... كم قد رأى النَّاس سعدًا بين نحسين! واقترح عليه السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب –قدس الله روحه- بمرج عكّا، ما يعتذر به عن الشيب، أنه ليس بوهن، ولا ضعف، ولا كبر، فقال: [من الرجز] / ١٩٥ أ/ يا من لآيات شبا ... بي في الهوى تأوَّلت ما شيبة قد فعلت ... بلمَّتي ما فعلت لكنَّها نار شبا ... بي قويت فاشتعلت وقال أيضًا: [من السريع] لا تنكري رأسي عن ريبة ... ولا تظنّي أنَّه أشيب فإنَّه في مفرقي العنبر ابـ ... ـيضَّ وخير العنبر الأشهب وقال أيضًا في معناه، وفيه لزوم ما لا يلزم: [من مجزوء الرجز] رأت بليل لمتي ... كواكبًا قد طلعت وأوقعت في نفسها ... من كبري ما أوقعت وإنَّها دليل أيام ... شبابي لو وعت فآية اللَّيل إذا ... زهر النُّجوم اجتمعت وقال أيضًا: [من الطويل] لئن شاب رأسي قبل حين مشيبه ... وذاك من الأيَّام غير عجيب فمن بعد أوطاني وقرب صبابتي ... ووصل علاقاتي وهجر حبيبي / ١٩٥ ب/ وإن تهجر السُّود الغرايب لمَّتي ... فلي سؤدد في المجد غير غريب وإنِّي لأغنى عن شبابي بهمَّتي ... ويغني وقاري عن بياض مشيبي فإمَّا تريني نازعًا عن غوايتي ... أنادي من الأحباب غير مجيب فقدمًا أرى والغانيات يرينني ... بعين مريد لا بعين مريب

стр. 651

شفيعي نضار عندها ونضارة ... تحلُّ ويحلو في طللى وقلوب وكتب إلى الملك الأفضل نور الدين، وأشار في ذلك إلى بعض كتابه: [من السريع] قف بجناب الملك الأفضل ... وناد يا ذا الشَّرف الأطول إصرف طويسًا إنَّه كاتب ... يراعه أحصد من منجل واحذر على ملكك من رجله ... فكعبه أقلع من معول ألا ترى قبلك آثاره ... في السَّلف الأوَّل فالأوَّل فاقبل وأبعده وإلاَّ فعن ... قرب ترى إن كنت لم تقبل وكتب إلى هذا الكاتب: [من مجزوء الكامل] لا توحشنَّك سطوتي ... إنِّي نحيف الجسم بالي فالنَّجم تنظره صغير الـ ... ـجرم من فرط التًّعالي / ١٩٦ أ/ والشَّمس وهي الشَّمس في الـ ... أفلاك تكسف بالهلال وقال غزلاً: [من مجزوء الرجز] وأهيف يخزي الغصو ... ن قدُّه إذا انثنى ويفضح الظَّبي إذا ... أتلع جيدًا ورنا لم يره طرف امرئ ... في النَّاس إلاَّ وزنى قلت له ممازحًا ... وقد دنوت ودنا في ليلة لوصله ... نبذت فيها الوسنا لو طلع البدر لكا ... ن ضوؤه آنسنا فقال لي مبادرًا ... ويك وما البدر أنا؟ ! وأنشدني أبو الفتح نصر الله بن أبي العز قال: أنشدني أبو محمد لنفسه عند الكبر: [من المتقارب] أرى النَّاس يستعذبون الحياة ... وغايتهم أن يصيروا رفاتا فمن دبَّ شبَّ ومن شبَّ شاب ... ومن شاب مات ومن مات فاتا وقال مثله: [من السريع]

стр. 652

/ ١٩٦ ب/ وساحر المقلة في حبِّه ... عصيت لوَّامي والعذَّلا ناديته لمّا أبى في الهوى ... إلاَّ صدودًا إذ نوى أو قلى يا راجلاً بالكره عن ناظري ... تطيق عن قلبي أن ترحلا وقال أيضًا: [من المديد] وغزال بات معتنقي ... آنسًا بي غير ذي فرق ظلت من وجد بزورته ... لاثمًا للخدِّ والعنق والدُّجى من لون طرًّته ... قد تردَّى حلَّة الغسق وهو والبدر المنير وقد ... تمَّ بدر التمِّ في نسق فتخيَّلت الفراق فلم ... أستطع صبرًا ولم أطق وجرى من أدمعي غدق ... فاض حتّى خاف من غرقي وقال أيضًا، وأنشدنيه عنه أبو الفتح نصر الله بن أبي العز بن أبي طالب الصّفار الشيباني الدمشقي: [من مخلّع البسيط] / ١٩٧ أ/ أما وأجفانك المراض ... إنِّي بما ترتضيه راضي كم فيك للحسن من معان ... ترتع منهنَّ في رياض بسطت كفّي إليك أبغي ... حسنى فما زلت في انقباض وسيف جفنيك من فتور ... فما له في القلوب ماضي؟ يا ماطلي في الهوى ديوني ... ما آن أن تحسن التَّقاضي قد كنت في الحبِّ ذا انتصار ... لو أنَّ للعاشقين قاضي وقال أيضًا، وأنشدنيه أبو الفتح عنه: [من السريع] يا للهوى هل فيكم مسعد ... يقرضني الصَّبر فقد أعوزا أصبحت من وجدي في مأتم ... قد خانني الصَّبر وعزَّ العزا وما رزاني الدَّهر لكنَّه ... ريم من الرُّوم لقلبي غزا وقال غزلاً: [من الطويل] طبعت على دين الوفاء وشرعه ... فما شيمتي للغدر أن أتطبَّعا فيا يوسفيَّ الحسن لم غصن قدِّك الر ... رطيب بوصل لا يرى قطُّ مونعا

стр. 653

لقد أفرغت فيك الملاحة وسعها ... وصاغك صواغ الجمال فأبدعا / ١٩٧ ب/ وملّكت أهواء النُّفوس فكلُّها ... تجيب إّا داعي هواك به دعا فديتك لا أنفكُّ أودع مهجتي ... لديك ولا ألفاك إلاَّ مودِّعا وقال أيضًا: [من المنسرح] يا من عيون الأنام ترقبه ... رقبة شهر الصِّيام والفطر وإنَّما يرقب الهلال فلم ... ترقب بعد الكمال يا بدري وقال في مملوك له: [من مجزوء الرجز] وشادن كالغصن في ... رشاقة وهيف والظَّبي في طرف يجي ... ء سحره بالطُّرف والبدر في كماله ... وليس بالمنكسف حفَّ إلى أمر على ... حسِّي المعنَّى ما خفي فقمت في ضربي له ... كالخابط المعتسف وكدت أن أتلفه ... وكان أيضًا تلفي وقال أيضًا، وأنشدنيه عنه أبو الفتح نصر الله بن أبي العزّ بن أبي طالب/ ١٩٨ أ/ الشيباني الدمشقي بها في أوائل المحرم سنة أربعين وستمائة: [من الطويل] أدرها على برد النَّسيم فإنَّها ... لداء همومي يا نديم دواء مشعشعة للشَّب منها إذا دجا ... صباح منير مسفر وضياء سطت فهي نار في العقول وإنَّها ... ولا شكَّ في عين الحقيقة ماء تخال إذا فضت ختوم دنانها ... مجامر فيها عنبر وكباء وتحسب من فرط الصَّفاء كؤوسها ... فوارغ منها والكؤوس ملاء وقال يصف الشراب الأصفر: [من الكامل] ومدامة صفراء فاقع لونها ... يجلو سناه دجى الظَّلام الرَّاكد بزغت على ندمانها فرأيتهم ... من راكع صعق وآخر ساجد

стр. 654

صفراء كلّلها فريد حبابها ... بتمائم من درِّه وفرائد مسكيَّة النَّفحات تحسب نشرها ... أنفاس ما اشتملت عليه قلائدي لم تدن من شفة امرئ إلاّ شفت ... همًا يدين لقربها بتباعد فكأنَّها ويد المزاج تشجُّها ... نار تسعَّر بالزُّلال البارد وكأنَّها والكأس محدقة بها ... ذهب مذاب في لجين بارد / ١٩٨ ب/ وقال أيضًا، وأنشدنيه عنه أبو الفتح نصر الله بن أبي العز ابن أبي طالب الشيباني الدمشقي، في سنة أربعين وستمائة، في المحرم: [من الكامل] إشرب على الورد الجنيِّ مدامًة ... تجنيك أثمار المني صهباؤها ذهبيَّة لهبيَّة لطفت فما ... في الكأس إلاَّ نورها وبهاؤها نار ولكن في الكؤوس ضرامها ... شمس ولكن في النُّفوس ضياؤها لا عيش غير صبوحها وغبوقها ... لا عمر إلاَّ صبحها ومساؤها نهّابة لهمومنا وهَّابة ... أبدًا مسرَّات النُّفوس عطاؤها ورد وورد مدامة تشفي الجوى ... حتم عليَّ ولاؤه وولاؤها وقال غزلاً، وأنشدنيه أبو الفتح نصر الله بن أبي العزّ بن أبي طالب عنه: [من الطويل] / ٩٩ أ/ ومهزوزة الأعطاف أمَّا قوامها ... فرمح وأمَّا طرفها فحسام حكت رشفات من لماها وأسكرت ... ولا غرو شهد ريقها ومدام وصحَّت مرامي لحظها في قلوبنا ... وإن كان فيها فترة وسقام أحلَّت دم العشَّاق وهو محرم ... فلم وصلها وهو الحلال حرام؟ وقال أيضًا: [من مجزوء الرجز] وليلة قضيتها ... من اللَّيالي الغرِّ يسَّر فيها من أحبـ ... ـب للوصال أمري خريدة قد كحلت ... أجفانها بسحر تبسم عن مثل الذي ... تقلَّدت في النَّحر بيضاء صبح وصلها ... من مزَّق ليل الهجر

стр. 655

تسفر عن وجه لهت ... أنواره بالبدر وتستبي بمنطق ... له فعال الخمر فإن بدت فقمر ... وإن شدت فقمري وقال أيضًا: [من مجزوء الكامل] من لي بفاترة الجفو ... ن غريرة نشوى المعاطف / ١٩٩ ب/ هيفاء مخطف خصرها ... إذ ينثني للعقل خاطف ما اهتزَّ رامح قدِّها ... إلاَّ وفي الأجفان سائف كم رمت عنها سلوًة ... والعطف لي عن ذاك عاطف يا ليتني يومًا لور ... دة خدِّها باللَّحظ قاطف وقال في غلام له، لعب معه بالنرد وغلبه، فبدا منه ما ضربه عليه: [من مجزوء الرجز] وشادن نادمته ... وقد تجنَّى وعتب وقد لعبنًا ندبًا ... فناح منه وندب في قبله منه ومنِّ ... ـي إن غلبت في وهب فقال لي بغيظة ... وقلبه قد التهب وعقله لغلبه ... قد بان عنه وذهب تضربني وريقتي ... تصفع بالنَّعل الضَّرب؟ ! علام ذا يا مالكي ... قلت على سوء الأدب وقال أيضًا: [من مجزوء الرمل] علَّم الغصن التَّثنِّي ... قمر حلو التَّجنِّي غصن ثمر الأماني ... منه لا تجنى ويجني / ٢٠٠ أ/ خلته لما تبدَّى ... الشَّمس في حلَّة دجن وقال أيضًا، وأنشدني أبو الفتح نصر الله بن أبي العز الشيباني قال: أنشدني أبو محمد لنفسه: [من مجزوء الكامل] حوت الجمال بأسره ... فقلوبنا في أسرها

стр. 656

وتقلَّدت فحسبت ما ... في نحرها في ثغرها هيفاء صبح وصالها ... أنسى ليالي هجرها وأنشدني أبو الفتح نصر الله بن أبي العز بن أبي طالب قال: أنشدني أبو محمد عبد الرحمن بن بدر النابلسي لنفسه: [من الكامل] ومعربد الأجفان صرف الرَّاح في ... فيه فمائس عطفه كيف انتشى رشأ يعار الرُّمح هّزة قده ... ويغار غصن البان منه إذا مشى في خِّده ماء ونار أسكنا ... لصدوده في ناظريًّ وفي الحشا وأنشدني قال: أنشدني أبو محمد لنفسه: [من مجزوء الرجز] / ٢٠٠ ب/ وساحر بالفخِّ في ... حبَّة قلبي نفثا شمس ضحى جنـ ... ـاه والصَّد عثا بدر دجي حفظت عهـ ـ- حبِّه إذ نكثا ما بعث الطيف ولـ ... ـكن يتلاقى عبثا يا حسنه لو رقَّ لي ... مما أقاسي ورثا وقال أيضًا: [من مجزوء الكامل] يا عتب حمَّلت المتيَّم ... في الهوى ما لا يطيق وتركته سكران من ... خمر الصَّبابة لا يفيق فعلت به عيناك ما ... لا يفعل الخمر العتيق ورحيق ثغر في حشا ... ي على ترشُّفه حريق ............... وطار بأوطان تضمنَّها العقيق لولا عقوقك ما جرى ... دمعي ولؤلؤه عقيق ولقد فرقت وقد تحمَّ ... ـل نحو كاظمة الفريق فحشا تذوب ومقلة ... بالدمع ناظرها غريق وقال أيضًا: [من مجزوء الرجز] / ٢٠١ أ/ أيُّ بريق ومضا ... هيَّج وجدي ومضى غضَّ من الطَّرف وأذ ... كى في الحشا جمر غضا

стр. 657

يا ظالمًا للعهد من ... بعد الوفاء نقضا أصبح في حبّكم ... جوهر جسمي عرضا غادرتموني لسها ... م البين منكم غرضا إذا رضيتم بالجفا ... قتلي فصبرًا ورضا وقال أيضًا، وأنشدنيه أبو الفتح نصر الله بن أبي العزّ بن أبي طالب الشيباني الصفار الدمشقي في المحرم سنة أربعين وستمائة، قال: أنشدني أبو محمد لنفسه: [من مجزوء الخفيف] وساحر الطَّرف أغيد ... لدن المعاطف أملد مثل الهلال تجلَّى ... وكالقضيب تأود ريم يصدّ بعينـ ... ـه ......... أصيد / ٢٠١ ب/ الخمر من فيه تجنى ... فطرفه كيف عربد ظبي شرود ونومي ... عنِّي به قد تشرَّد أذاب بالهجر قلبي ... فمدمعي كيف يجمد وسنان وكِّل طرفي ... برعي نجم وفرقد فلا أسرُّ بنوم ... ولا أقرُّ بمرقد وأنشدني أبو الفتح نصر الله بن أبي العزّ قال: أنشدني أبو محمد لنفسه: [من الوافر] أقاسي من صدودك ما أقاسي ... وقلبك لا يزال عليَّ قاسي وعهدك ذكره أبدًا سميري ... وأنت مضيِّع للعهد ناسي وما مثِّلت لي وشربت إلاَّ ... مزجت بدمعي المنهلّ كاسي تحكَّم فيَّ ما تهوى وغادر ... سقامي لا تداركه الأواسي فمهما تأتني من فعل سوء ... فمحمول على عيني وراسي وقال أيضًا: [من مجزوء الرجز] قل للحبيب الهاجري ... والواصلي خياله يا غصنًا جاد علـ ... ـيَّ في الهوى اعتداله

стр. 658

/ ٢٠٢ أ/ وبدر تمٍّ لم يزل ... يشيبني جماله فديت منك هاجرًا ... دلاله إدلاله فليس يرجى من جميـ ... ـل وجهه إجماله مهفهف يخال من ... حبة قلبي خاله خيَّبت فيه أملي ... لا خيِّبت آماله وقال أيضًا: [من مجزوء الكامل] زار الحبيب فقلت أهـ ... لاً بالحبيب ومرحبا ونايت عنه مهابًة ... فدنا إليَّ تقرُّبا وسألت منه قبلًة ... عند الدُّنو فما أبى ورشفت مبسمة فكا ن من المدامة أعذبا فرأيت يومًا مذهبًا ... للهمِّ رغدًا مذهبا وعهدته متجرِّمًا ... متجنِّيًا متجنِّبا فظللت أظهر حيرًة ... في أمره وتعجُّبا فرنا إليَّ مغازلاً ... وشدا بلحن أطربا / ٢٠٢ ب/ إنِّي بليت بما بليـ ... ـت به فصرت مهذَّبا وقال يستدعي صديقًا إلى مجلس الشراب، وفيها لزوم ما لا يلزم: [من الوافر] فديتك مجلسي عطل فأنعم ... فإن أنعمت عن عجل تحلّى ولي من وجهك الميمون [بدر] ... وأحسن ما يكون إذًا تجلّى وعندي قهوة كالمسك ريحًا ... وحاشا أن يناسبها وكلاّ وشاد شادن لو أنَّ [عيسى] ... تمثله لصام له وصلَّى وقد صلبت إلى لقياك روحي ... فأدركها تجد بردًا وظلاّ فسهمك في المكارم والمعالي ... على طول المدى السَّهم المعلَّى وعجِّل مسرعًا من غير بطء ... تحز شكري الَّذي تهوى وإلا وقال يشكو قلة الإنصاف في العشرة، وعدم الصديق: [من المجتث] نادمت روحي وراحي ... ومنزلي وغلامي

стр. 659

إذ لا نديم عليها ... يخلى من الإيلام / ٢٠٣ أ/ من كلِّ مجنيك شهدًا ... بالقول خافي السِّمام لئيم طبع فما إن ... يخشى مضيض ملام فكان منها سراجي الـ ... ـوهَّاج عند الظَّلام وكان منها شميمي ... الضَّواع عند اشتمامي أجل وكان قعودي ... لكاسها وقيامي ولا يزال عليها ... تحيَّتي وسلامي فيا ابنة الكرم من لي ... عليك بابن كرام عليه أعقد في الو ... دِّ خنصري وبهامي هيهات لا في عراق ... هذا ولا في شام ولا من العرب يلفى ... ولا من الأعجام ولا أرى من صديق ... خياله في منام وقال أيضًا: [من الخفيف] قتلتني بسحرها الألفاظ ... وسبتني بغنجها الألحاظ وحبيبي أغنُّ أغيد مازا ... ل عند نومه استيقاظ فإذا نام عامدًا لوصال ... برحت بي وشأنه الإيقاظ / ٢٠٣ ب/ هو لي جنَّة ولكن بقلبي ... منه في حالة الصُّدود شواظ رقَّ لي قلبه ولكن بلائي ... رقباء في حبِّه أغلاظ وقال غزلاً: [من مجزوء الخفيف] من لصبّ بحلوة الـ ... ـقدِّ مهضومة الحشا كالغزال الغرير في الـ ... ـلحظ والجيد كالرَّشا تخجل الغصن في التَّثنـ ... ـني إذا قدُّها مشى وتعير السُّلاف سكـ ... رًا إذا طرفها انتشى وتغير البدر المنيـ ... ـر تجلَّى بعد العشا فلها حكمها على ... عاشقيها كما تشا

стр. 660

وقال أيضًا: [من الخفيف] إن نقضتم فإنَّني حافظ العهـ ... ـد وإن خنتم فلست أخون أيُّها المعرضون بالودِّ عنَّا ... لكم في الحشا مكان مكين لست أرتدُّ عن هواكم لدين ... حبُّكم شرعة لقلبي ودين لا تبيعوا بالغدر ودِّي وحبِّي ... إنَّني بالوداد عنكم ضنين لي قلت أضحى بقبضة عينيـ ... ك وتستملك القلوب العيون / ٢٠٤ أ/ وقال أيضًا: [من مجزوء الكامل] يا من جنى ولحاسدي ... من وصله الثَّمر الجني من سقم جفنك قد سقمـ ... ـت فعد كما أمرضتني إنِّي الفقير إلى لقا ... ك وأنت عن هجري غني وقال وقد تفكر [في] أحوال الدنيا: [من المجتث] ما لي أحاول علمًا ... بالغامض المكنون الأمر أعظم حالاً ... من هاجسات الظّنون وهل أنا غير خلق ... من الحما المسنون؟ وقال غزلاً: [من مجزوء الرمل] ريقك العذب الفرات ... وثناياك النَّبات وإذا ما متَّ بالبيـ ... ـن فلقياك الحياة يا غزالاً غزلي فيـ ... ـه تهاداه الرُّواة لا يرى يومًا لشمليـ ... ـنا مدى العمر شتات تغفل العذَّال عنّا ... ويوالينا الوشاة وقال مثله: [من الخفيف] / ٢٠٤ ب/ لي حبيب إليه منه المعاذ ... كبدي من صدوده أخّاذ ما لقلبي من طاقة بتجنّيـ ... ـه ولو أنَّ قلبي الفولاذ صار دمعي وبلاً عليه وقدمًا ... كان يجري عليه وهو رذاذ وقال أيضًا: [من مجزوء الرجز]

стр. 661

وشادن رأيته ... وحوله النَّاس زمر كأنَّه البيت لمن ... حجَّ إليه واعتمر فقلت هل أحدوثة ... تتلى عليكم أو تمر فقيل لا بل عجب ... ننظر في الأرض قمر فقلت لي فراسة ... إن صدقوا فهو عمر وأنشدني القاضي الأمين الأجل، بهاء الدين أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن سعيد بن الخشاب أيده الله تعالى –بحلب المحروسة قال: أنشدني عبد الرحمن بن النابلسي لنفسه مبدأ قصيدة يمدح بها الملك الظاهر غياث الدين –رحمه الله تعالى- [من الرجز] / ٢٠٥ أ/ جار عليه البين لمَّا حكما ... فلم يدع من نفسه إلاَّ الذِّما وهكذا حكم الفراق دائمًا ... ما سئل الإنصاف إلاَّ ظلما أحبابنا لا لذَّ طرفي بكرى ... إن كان مذ فارقتموه هوَّما وإن رقت جفونه من بعدكم ... فلا جرت دموعه إلاَّ دما أو نظرت إلى سواكم نظرة الـ ... ـمحبِّ عاث في ماقيها العمى لا وهواكم ما السُّلو خاطر ... بخاطري وجلَّ [هذا] قسما ولا حمى عن ناظريَّ نومها ... إلاّ كم يا ساكني روض الحمى يا للهوى هل فيكم متيَّم ... يرحم منِّي عاشقًا متيَّما ينشدُّ قلبي للغضا فإنَّه ... والصبر يوم البين منِّي عدما واعجبًا طلَّ طلا الخيف دمي ... هيهات لو لم ينتظر تلك الدما رنا من التُّرك غزال أغيد ... يصبي ويصمي إن رنا وإن رمى يرمي سهامًا من فتور لحظه ... وراش من هدب الجفون الأسهما حلو اللَّمى مرُّ الصُّدود والقلى ... أبيض يجلي الأسمر المقوَّما لم أعص في حبِّي له صبابًة ... ولا أطيع ما حييت اللُّوَّما بدر دجى من قبل سهمي لحظه ... لم تر عيني في هلال أنجما / ٢٠٥ ب/ ولا ظننت قبل ما لثمته ... بأنَّ درًا حلَّ عذبًا شبما منعم لو نسمت ريح الصَّبا ... وهنًا أذابت جسمه الممنعًّما

стр. 662

راق روقَّ خدُّه فلو سرى الـ ... ـوهم على وجنته تألّما يعقِّد الصُّدغ إذا سلسله ... رأيت منه عقربًا وأرقما أصبح وهو في الجمال ملك ... فكيف للفتنة أمسى صنما؟ أطلب ريَّا من رضاب ثغره ... وكلَّما رشفته زدت ظما كذا اللَّمى المعسول يستشفي به ... من حرِّ وجد من يريد [الألما] واستطبُّ نظرًة من طرفه ... وقلَّما يبري سقيم سقما يريك منه التِّيه قلبًا كافرًا ... لا يعرف العطف وعطفًا مسلما كما يريك وصله الجنَّة والـ ... مزيد من هجرانه جهنَّما كالملك الظاهر إن صان وإن ... صال استهل أنعمًا ونقما مولي الأيادي مشرقًا ومغربا ... مولى الملوك عربًا وعجما [٢٧٦] عبد الرَّحمن بن عبد المجيد بن إسماعيل بن حفص بن الصَّفراوي: كان أحد أجداده/ ٢٠٦ أ/ من موضع يقال له الصَّفراء، قريب من مدينة النبي ﷺ .

стр. 663

وكان من أعلم الفقهاء المالكية في زمانه، رأسًا في الفقه، وفي غيره من العلوم الدينية، وكان مفتي الإسكندرية في وقته، وسمع الحديث النبوي كثيرًا، مع نظره في علم الأدب واللغة، ومعرفة القرآن والقراءات والتفسير، وتشدُّ إليه الرحال في زمانه، وصنف كتابًا في علم القرآن سماه "العنوان". وخبّرت أنه توفي سنة أربع وثلاثين وستمائة ولي منه إجازة كتبها إليّ من ثغر الإسكندرية، وأنا مقيم بإربل –رحمه الله تعالى-. قال أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد المجيد بن الصفراوي الإسكندري، يمدح الفقيه الحافظ أبا طاهر أحمد بن محمد السِّلفي نثرًا: [كان] ممَّا ينتقده ديوان المفاخر صحفًا، [ومما] يتقلَّده منكب المعالي مرهفًا، وتقصر عنه أنفاس المدائح، وتستفتح له سرائر القرائح، ويتعين على الأعيان نظمه ونثره في ترصيع لآليء أوصاف سيدَّنا عقودًا، ووشي مناقبه برودا، وتحبير ما ضاق الزَّمان عن حصره انتفاعًا، وتدوين ما لم تبلغ شاو وصفه/ ٢٠٦ ب/ الشُّهب ارتفاعًا، حتى استوى في العجز عن إدراك حصر أوصافه، والقصور عن الإحالة ببعض أطيافه، اللَّسن المسهب، والمكثار المطنب، والعجز الآخر، والحصر القاصر، إذ كان حافظ نظام الشَّريعة، وخير هذه الملَّة الرفيعة، وبيده حلُّ إحكام هذا الدِّين وعقده، وإليه ألقي نظامه وعقده، فهو عين الَّزمان، وأوحد الأنام، وإمام الأئمة، ولسان السُّنًّة، وإشراق شمس الهداية، وفريد علم الرِّواية: [من الكامل] سمحت به العلياء وهي بخيلة ... وبمثله من حقِّها أن تبخلا ألفته رحب الباع آخر سيِّد ... منّا وفي سبق المعالي أوّلا لمَّا سما شرفًا ومحض جلالًة ... لم يرض منزلة السِّماك الأعزلا كن كيف شئت فمفضل أو فاضل ... ومتى ارتقيت إلى المديح تبدَّلا

стр. 664

كم بين من فنيت محابر أمَّة ... فيه وبين من اسمه لن ينقلا ومدائح الفقهاء فيه يزيدهم ... شرفًا ول يخشون منه تبذُّلا والسّيد الندب البصير مميز ... بين القريض المجتنى والمجتلى / ٢٠٧ أ/ سيِّد عمَّ نواله، وغمر إفضاله، وأشرق زمانه، وأغرق إحسانه، وفاح روضه، واستفاض فيضه: [من السريع] (ليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد) وليس بغريب للبحر الزَّاخر، والبدر الزَّاهر أن ينعم الأنام نداه، وتهتدي الكافَّة بشمس هداه، جاد به هذا الثَّغر على الثغور، وزها به هذا الدَّهر على الدُّهور، فكأنَّما نشاهده قسُّا في الفصاحة، وسحبان في البلاغة، ولبيدًا في اليقظة والبراعة، والسَّلف الصَّالح في السُّنَّة والجماعة، وتنظر منه إلى معاوية حلمًا، وشريح حكمًا، وحاتم كرمًا، والمبرِّد قلمًا، ومالم إتقانًا، والشافعيِّ برهانًا: [من الكامل] جمعت فضائل من مضى في واحد ... فرد فعبَّر عالم عن عالم فكم من مشكلة أوضحها، ومعجمة أفصحها، ومعوجَّة صحَّحها، ومنيحة منحها، أرضع الأفهام سلسبيل العلوم، وهذَّب القرائح بمعرفة المنثور والمنظوم: [من الطويل] وإنِّي وإن كنت البخيل بأن أرى ... مرصِّع مدح في فتى أو منظِّما / ٢٠٧ ب/ وأمزج جاه العلم بالشِّعر مرًة ... ولو كنت منه بالسِّماك مخيِّما أرى مدح صدر الدِّين أحمد شيخنا ... مبدًّى على كلِّ العلوم مقدَّما شهرته بعلوِّ الأسانيد، والعلوِّ في معرفة المراسيل والمسانيد، والعناية بحفظ الآثار، والتَّبصُّر في الأخبار، محيل الشَّمس شمعًة،

стр. 665

والأسد ضبعًة، منه يستمدُّ فقهاء الإسلام، وأئمَّة الهدى الأعلام، وهذا الشَّأن لم ينفرد به في هذا العصر، ولا شاتهر به في سالف الدهر: [من الطويل] سوى أحمد النَّدب الذي شهدت له ... سعود المعالي بل صدور المحابر بأنَّ اسمه مازال يتلى ويجتلى ... على كلِّ هضب في رؤوس المنابر فكم ببابه من ركب نازل، وراكب زائل، وملك زائر، وقمر زاهر، وظافر بمناه، وعارف بنداه، كلُّهم يرتوون من بحر فضله، ويكرعون في منهل جوده المعين: [من الكامل] زره تجده للعفاه إذا طمى ... بحرًا وللسَّارين بدرًا مشرقا وإذا امتطى عند الحوادث جسرًة ... ألفيته في الحرب نارًا محرقا وأمّا أنا فمستضيء بشمس هدايته، ومستظلٌّ بظلِّ عباءته/ ٢٠٨ أ/ يعينني على المقال، وإن عجز الخاطر عن مدحه واستقال، وعلى الجملة فإنِّي أقول: [من الكامل] ما المجد إلاَّ ما احتواه الماجد ... علمًا فإمَّا فاقد أو واجد والعلم ما شهدت بوافر حظِّه ... لفظ المحابر لا الأغنُّ الشَّاهد والعلم موروث النَّبيِّ محمَّد ... لا يمتري في مثل ذلك جاحد والصَّدر صدر الدِّين لا صدر الخنًا ... والسَّيِّد السَّامي الإمام الناقد دع عنك فخرًا للجدود وللملا ... لا يبخسنك علاه ربٌّ واحد المجد ما جنَّ الجنان وعبَّرت ... عنه سطور أو لسان حامد ومتى ترد علمًا وفضلاً أو حجى ... فاقصد محلاًّ للسَّعادة ساعد من ذلَّت الأيَّام وهي عزيزة ... بجلاله فهو الأجلُّ الماجد ومن اغتدى بحر العلوم فلا ترى ... بذراه إمّا مورد أو وارد يا أحمد العالي نداء متيَّم ... بهواك مات بما جزيت الحاسد ما الفخر إلاَّ ما عقدت لواءه ... بركات أقوام لهنَّ سوعد ومقصِّر ومبالغ ومواصل ... ومقاطع ومحاسد ومساعد

стр. 666

فخر الأئمة كم دعاك من امرئ ... دان وكم وافاك قاص قاصد / ٢٠٨ ب/ فأجبت هذا واستمعت مقاله ... ونصرت هذا وهو ليث شارد والحافظ المفني خزائن ماله ... بالبذل لا من ماله متزايد جمَّعت من شمل العلوم مفرَّقًا ... فبك العلوم وأهلها تتزايد فلكم حديث مشكل إسناده ... أوضحته وجوابه متابعد ومصنفات قد حفظت بها لنا ... أركان دين الله فهي فرائد وفصاحًة إن عرِّيت عن مشكل ... فنعتَّها للنَّفس ماء بارد من كان ينثر في الورى درَّ العلاً ... نظمت له فيما ينيل قلائد قالوا الإمام الحافظ العلم الهدى ... فأجبتهم هو للسَّماح الواحد هذي مناقبه تبدت في الضُّحى ... شهبًا وفي الإظلام صبح صاعد عذب وعضب في النَّدى أو في الرَّدى ... ردء فإما موعد أو واعد لا يدرك الماشي مفازة راكب ... لا يستوي من جدَّ لا والقاعد شمت الكرام ... عن فضلكم ... وشروق مرآهم إليهم قائد عزَّت صفاتك أيُّها الحبر الَّذي ... بيمينه للمكرمات قلائد ومهابة لله جلَّ ثناؤه ... وعقيدة تزداد فهي عقائد ندب لدين الله فيه حراسة ... وتواضع وتذلُّل وتوجًّد / ٢٠٩ أ/ زهد تبيَّن في تقى فمنامه ... إن نام إمَّا راكع أو ساجد علاَّمة بل قطب أعلام الهدى ... عدد كثير وهو شخص واحد يا من شرفت به بأعلى منزل ... إعرف مكاني إن وشى بي عاند واعلم بأنِّي إن مدحت فمقصدي ... مض الولاء ولي بذلك شاهد صوني القريض عن الأنام ونظمه ... لا في سؤال أدله لتشاهد ولهمَّتي ولأنت تعلم شأنها ... تأبى شعار الشِّعر وهي شواهد لكنَّ من يطريك ليس بشاعر ... هو عالم بل عامل بل عابد إن كنت ذا شرف بعلم أو تقى ... فالشِّعر في علياك عزٌّ زائد يا من تنوَّع في المفاخر تارًة ... قمرًا وأخرى بحر علم مائد وتقسَّمت أوصافه وصفاته ... نار تشبُّ وبحر جود ...

стр. 667

أهديتها هيفاء رودًا طفلًة ... للطَّيف رقَّتها يلين الجاحد خذها موشَّحة البرود سنيَّة ... تدعى قصيدًا وهي فيك قصائد وليهن عيد النَّحر أنك سالم ... فلذاك جاد وعطفه يتمايد وقال أيضًا يمدحه: [من الكامل] لولاك ما بسط المقال لساني ... ولما تهذَّب خاطري وجناني /٢٠٩ ب/ ولما غرست فكنت غصنًا يانعًا ... يزهو بمنظره على الأغصان وأنا الذي في بحر جودك غارق ... قد فزت منه بوابل هتَّان ألبستني من عزِّ فضلك حلَّة ... فأنا أتيه بها على الأقران وإليك يا فخر الأئمة أحمد ... أعزى ولولا ذاك ضلَّ زماني ما كنت أوَّل من ألمَّ ببابه ... فغدا يميس مفوَّف الأردان لم لا أبوح بشكر ما أوليتني ... وأذيعه في السِّر والإعلان؟ وجميل رأيك قد بنى لي سلَّمًا ... أعددته سببًا إلى كيوان قالوا وكيف حويت مدحًا يرتقي ... سنن الأكابر جاء بالبهتان أتراهم جهلوا غراس مروءة ... لا والرَّحيم القادر الرَّحمن ما يعرفون بفيض فضلك فيهم ... ورضاعك الآداب للولدان ما قال قط صغار من آويتهم ... وكلأتهم كبراء أهل زماني أم معجبون لشاعر من مصرهم ... أربى على متباعد أو داني إن كنت فيهم عالمًا ... ... أو كنت فيهم داعيًا بلساني [٢٧٧] عبد الرَّحمن بن أحمد بن القصريِّ: [من شعره]: [من السريع]

стр. 668

/ ٢١٠ أ/ سقيًا لأيامي على حاجر ... إذ ما على اللَّذات من حاجر وناظري يرتع في روضة ... أريضة للزَّمن النَّاضر وللهوى ربع غدا عامرًا ... بمن سباني من بني عامر بحسن دلِّ عاد ذلّي به ... من بعد عزٍّ طاهر ظافر طاب الهوى العذريُّ في حب من ... أصبح فيه عاذلي عاذري ظبي من الأعراب أعربت في ... عشقي له عن عقلي الوافر فحسنه الطَّائر ما وكره ... إلاَّ سويدا قلبي الطَّائر قد ضلَّ قلبي فيه حيث اهتدى ... لرشده يا للرَّشا الجائر شكوت وجدي وشكرت الهوى ... فاعجب لشاك في الهوى شاكر خاطرت في عشقي له جاهلاً ... فما وهى من نظرة الخاطر بحسن قدٍّ قدَّ قلبي أسى ... بلحظ طرف فاتن فاتر أنا الذي طلَّ دمي عامدًا ... من مستبيح لدمي هادر لمّا عتبت القلب في حبِّه ... أحال بالذَّنب على النَّاظر وقال هذا الباعث الوجد لي ... وكنت منه في حمى ساتر هذا الَّذي أوقعني لحظه ... في لجِّ بحر للهوى زاخر / ٢١٠ ب/ قلبي وطرفي اشتركا في دمي ... الجور من قلبي ومن ناظري قلبي محتاج إلى قالب ... وناظري أيضًا إلى ناظر في هجره أوثر قتلي عسى ... أخلص لكن بيد الهاجر وأشتهي طرد همومي بكا ... سات عقار بيدي عاقر صفراء لم تنزل بقلب امرئ ... بحادثات الهمِّ من صافر فهاتها يا صاح واشرب ودع ... من لام يبغي صفقة الخاسر ما طاعتي إلاَّ لمن أمره ... يطاع في النَّاهي وفي الآمر وقال أيضًا يمدح كمال الدين أبا القاسم عمر بن العديم: [من المنسرح] وأسمر صرت في هواه قمر ... لو قامر البدر بالجمال قمر أهيف ترزي الغصون قامته ... بحسن التَّثنِّي إذ تثنى وخصر قلوب عشَّاقه على خطر ... منه إذا ماس معجبًا أو خطر

стр. 669

أحوى حوى مهجتي وتيَّمني ... مليح غنج بطرفه وحور هاروت ماروت في لواحظه ... المرضى الصَّحيحات مقلًة ونظر الرِّدف عبل والخصر مختصر ... فيه لحتفي والرِّيق فيه خصر / ٢١١ أ/ آه عليه ومنه واحربا ... واعظم وجدي كم ملَّني وهجر أقسم لو عاين العذول بلا ... علم عليه حسن العذار عذر فجل ناري من جلِّنار بخذ ... يه ووجه كائن أليف قمر ظبي من التُّرك لست أتركه ... عشقًا ولو نلت في هواه سقر فاعجب لملكي وقد تملَّكني ... وخلّف أسري وللفؤاد أسر عقرب أصداغه وحيتَّها ... تسعى للسب القلوب وهي شعر جدَّ بوجدي والهزل شيمته ... وصين عنِّي بعفَّة وخفر خاطرت في حبِّه ولم أدر أنَّ العشق يجني على المحبِّ خطر فاق جمالاً كلَّ الملاح كما ... فاق كمال الدِّين الإمام عمر بالعلم والحلم والسَّماح فقد ... شيَّد أركان مجده وعمر الأوحد العالم العظيم تقى ... والحبر كاس من العفاف حبر أحيا لميت العلوم علمًا وأحـ ... ـيا ميِّت الجود حيث كان غبر مفتي الفريقين لا يرجع في الفتـ ... ـيا ومفني الأموال لا بقدر والله قد خصَّه خصائص ما ... خصَّ بها قبل في الأنام البشر / ٢١١ ب/ علمًا وحلمًا ونائلاً وعلاً ... وعفَّة نورها عليه ظهر هذا ابن قاضي القضاة سيِّدنا ... هذا أبو القاسم العظيم خطر مولاي يا من يولي الجميل لمن ... والاه طبعًا منه وحسن نظر منَّا لك المدح حيث منك لنا ... المنُّ الذي سيبه العفاة غمر خذها عروسًا بكرًا أتاك بها ... كفوًا بمدحيك قلِّدت بدرر منسرح بحرها لمنسرح الـ ... جود نوالاً من كفِّه ببدر واهنأ بعيد الفطر السَّعيد فلا ... زلت مهنَّا بنيل كلِّ وطر وابق سعيدًا ما هبَّ ريح صبًا ... وما صبا سامر لطيب سمر

стр. 670

[٢٧٨] عبد الرَّحمن بن محمَّد بن عبد العزيز بن سليمان بن محمَّد، أبو القاسم اللَّخميُّ: كانت ولادته بقوص في سنة خمس وخمسين وخمسمائة، كان فقيهًا حنفيًا، فاضلاً، شاعرًا، متأدبًا، عالمًا حسن الشعر، استوطن مصر مدة مديدة. أنشدني أبو عبد الله محمد بن عبد القاهر بن هبة الله بن النصيبيني بحلب قال: أنشدني أبو القاسم لنفسه: [من الكامل] / ٢١٢ أ/ عجب من الأيمان كيف يقرُّ في ... صدر الفقير المقتر المتذلِّل من كان ذا صبر عليه فإنَّه ... ذو البرِّ والتَّقوى وذو القدر العلي وأنشدني قال: أنشدني لنفسه يصف كتاب البسيط: [من البسيط] خصَّ البسيط بمجد ذاع وانتشرا ... بين الأئمَّة والحكَّام والوزرا شمِّر إلى حفظه تشمير مجتهد ... فقد حوى باتِّفاق ذائع دررا كذا المهذَّب أهل الدِّين كلُّهم ... مضوا عليه فمن يعرف لذاك ذرا ففيه سرٌّ عجيب فاعتبره ترى ... ما قد رأى وروى من قبلك الكبرا وأنشدني قال: أنشدني لنفسه: [من الكامل] الفقر باب للمروءة والتُّقى ... والصَّبر والإيمان إلاَّ من كفي فهو الصَّبور المؤمن الورع التُّقي ... طوبى له قد خصَّ باللُّطف الخفي وأنشدني قال: أنشدني لنفسه في كتاب كتبه لأبي إسحاق: [من البسيط] يا من يروم صعودًا لازمًا أبدا ... في دينه ثم دنياه وما قصدا عليك بالحفظ للتنبيه ملتزمًا ... تعش به في نعيم عيشًة رغدا / ٢١٢ ب/ نعم الذَّخيرة صنه صون مجتهد ... طريقه من نحاه يقتبس رشدا
следующие страницы →