← Тараджим

Тараджим · id 20990

قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان

ابن الشعار

Полный текст (2 778 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

فخر الأئمة كم دعاك من امرئ ... دان وكم وافاك قاص قاصد / ٢٠٨ ب/ فأجبت هذا واستمعت مقاله ... ونصرت هذا وهو ليث شارد والحافظ المفني خزائن ماله ... بالبذل لا من ماله متزايد جمَّعت من شمل العلوم مفرَّقًا ... فبك العلوم وأهلها تتزايد فلكم حديث مشكل إسناده ... أوضحته وجوابه متابعد ومصنفات قد حفظت بها لنا ... أركان دين الله فهي فرائد وفصاحًة إن عرِّيت عن مشكل ... فنعتَّها للنَّفس ماء بارد من كان ينثر في الورى درَّ العلاً ... نظمت له فيما ينيل قلائد قالوا الإمام الحافظ العلم الهدى ... فأجبتهم هو للسَّماح الواحد هذي مناقبه تبدت في الضُّحى ... شهبًا وفي الإظلام صبح صاعد عذب وعضب في النَّدى أو في الرَّدى ... ردء فإما موعد أو واعد لا يدرك الماشي مفازة راكب ... لا يستوي من جدَّ لا والقاعد شمت الكرام ... عن فضلكم ... وشروق مرآهم إليهم قائد عزَّت صفاتك أيُّها الحبر الَّذي ... بيمينه للمكرمات قلائد ومهابة لله جلَّ ثناؤه ... وعقيدة تزداد فهي عقائد ندب لدين الله فيه حراسة ... وتواضع وتذلُّل وتوجًّد / ٢٠٩ أ/ زهد تبيَّن في تقى فمنامه ... إن نام إمَّا راكع أو ساجد علاَّمة بل قطب أعلام الهدى ... عدد كثير وهو شخص واحد يا من شرفت به بأعلى منزل ... إعرف مكاني إن وشى بي عاند واعلم بأنِّي إن مدحت فمقصدي ... مض الولاء ولي بذلك شاهد صوني القريض عن الأنام ونظمه ... لا في سؤال أدله لتشاهد ولهمَّتي ولأنت تعلم شأنها ... تأبى شعار الشِّعر وهي شواهد لكنَّ من يطريك ليس بشاعر ... هو عالم بل عامل بل عابد إن كنت ذا شرف بعلم أو تقى ... فالشِّعر في علياك عزٌّ زائد يا من تنوَّع في المفاخر تارًة ... قمرًا وأخرى بحر علم مائد وتقسَّمت أوصافه وصفاته ... نار تشبُّ وبحر جود ...

стр. 667

أهديتها هيفاء رودًا طفلًة ... للطَّيف رقَّتها يلين الجاحد خذها موشَّحة البرود سنيَّة ... تدعى قصيدًا وهي فيك قصائد وليهن عيد النَّحر أنك سالم ... فلذاك جاد وعطفه يتمايد وقال أيضًا يمدحه: [من الكامل] لولاك ما بسط المقال لساني ... ولما تهذَّب خاطري وجناني /٢٠٩ ب/ ولما غرست فكنت غصنًا يانعًا ... يزهو بمنظره على الأغصان وأنا الذي في بحر جودك غارق ... قد فزت منه بوابل هتَّان ألبستني من عزِّ فضلك حلَّة ... فأنا أتيه بها على الأقران وإليك يا فخر الأئمة أحمد ... أعزى ولولا ذاك ضلَّ زماني ما كنت أوَّل من ألمَّ ببابه ... فغدا يميس مفوَّف الأردان لم لا أبوح بشكر ما أوليتني ... وأذيعه في السِّر والإعلان؟ وجميل رأيك قد بنى لي سلَّمًا ... أعددته سببًا إلى كيوان قالوا وكيف حويت مدحًا يرتقي ... سنن الأكابر جاء بالبهتان أتراهم جهلوا غراس مروءة ... لا والرَّحيم القادر الرَّحمن ما يعرفون بفيض فضلك فيهم ... ورضاعك الآداب للولدان ما قال قط صغار من آويتهم ... وكلأتهم كبراء أهل زماني أم معجبون لشاعر من مصرهم ... أربى على متباعد أو داني إن كنت فيهم عالمًا ... ... أو كنت فيهم داعيًا بلساني [٢٧٧] عبد الرَّحمن بن أحمد بن القصريِّ: [من شعره]: [من السريع]

стр. 668

/ ٢١٠ أ/ سقيًا لأيامي على حاجر ... إذ ما على اللَّذات من حاجر وناظري يرتع في روضة ... أريضة للزَّمن النَّاضر وللهوى ربع غدا عامرًا ... بمن سباني من بني عامر بحسن دلِّ عاد ذلّي به ... من بعد عزٍّ طاهر ظافر طاب الهوى العذريُّ في حب من ... أصبح فيه عاذلي عاذري ظبي من الأعراب أعربت في ... عشقي له عن عقلي الوافر فحسنه الطَّائر ما وكره ... إلاَّ سويدا قلبي الطَّائر قد ضلَّ قلبي فيه حيث اهتدى ... لرشده يا للرَّشا الجائر شكوت وجدي وشكرت الهوى ... فاعجب لشاك في الهوى شاكر خاطرت في عشقي له جاهلاً ... فما وهى من نظرة الخاطر بحسن قدٍّ قدَّ قلبي أسى ... بلحظ طرف فاتن فاتر أنا الذي طلَّ دمي عامدًا ... من مستبيح لدمي هادر لمّا عتبت القلب في حبِّه ... أحال بالذَّنب على النَّاظر وقال هذا الباعث الوجد لي ... وكنت منه في حمى ساتر هذا الَّذي أوقعني لحظه ... في لجِّ بحر للهوى زاخر / ٢١٠ ب/ قلبي وطرفي اشتركا في دمي ... الجور من قلبي ومن ناظري قلبي محتاج إلى قالب ... وناظري أيضًا إلى ناظر في هجره أوثر قتلي عسى ... أخلص لكن بيد الهاجر وأشتهي طرد همومي بكا ... سات عقار بيدي عاقر صفراء لم تنزل بقلب امرئ ... بحادثات الهمِّ من صافر فهاتها يا صاح واشرب ودع ... من لام يبغي صفقة الخاسر ما طاعتي إلاَّ لمن أمره ... يطاع في النَّاهي وفي الآمر وقال أيضًا يمدح كمال الدين أبا القاسم عمر بن العديم: [من المنسرح] وأسمر صرت في هواه قمر ... لو قامر البدر بالجمال قمر أهيف ترزي الغصون قامته ... بحسن التَّثنِّي إذ تثنى وخصر قلوب عشَّاقه على خطر ... منه إذا ماس معجبًا أو خطر

стр. 669

أحوى حوى مهجتي وتيَّمني ... مليح غنج بطرفه وحور هاروت ماروت في لواحظه ... المرضى الصَّحيحات مقلًة ونظر الرِّدف عبل والخصر مختصر ... فيه لحتفي والرِّيق فيه خصر / ٢١١ أ/ آه عليه ومنه واحربا ... واعظم وجدي كم ملَّني وهجر أقسم لو عاين العذول بلا ... علم عليه حسن العذار عذر فجل ناري من جلِّنار بخذ ... يه ووجه كائن أليف قمر ظبي من التُّرك لست أتركه ... عشقًا ولو نلت في هواه سقر فاعجب لملكي وقد تملَّكني ... وخلّف أسري وللفؤاد أسر عقرب أصداغه وحيتَّها ... تسعى للسب القلوب وهي شعر جدَّ بوجدي والهزل شيمته ... وصين عنِّي بعفَّة وخفر خاطرت في حبِّه ولم أدر أنَّ العشق يجني على المحبِّ خطر فاق جمالاً كلَّ الملاح كما ... فاق كمال الدِّين الإمام عمر بالعلم والحلم والسَّماح فقد ... شيَّد أركان مجده وعمر الأوحد العالم العظيم تقى ... والحبر كاس من العفاف حبر أحيا لميت العلوم علمًا وأحـ ... ـيا ميِّت الجود حيث كان غبر مفتي الفريقين لا يرجع في الفتـ ... ـيا ومفني الأموال لا بقدر والله قد خصَّه خصائص ما ... خصَّ بها قبل في الأنام البشر / ٢١١ ب/ علمًا وحلمًا ونائلاً وعلاً ... وعفَّة نورها عليه ظهر هذا ابن قاضي القضاة سيِّدنا ... هذا أبو القاسم العظيم خطر مولاي يا من يولي الجميل لمن ... والاه طبعًا منه وحسن نظر منَّا لك المدح حيث منك لنا ... المنُّ الذي سيبه العفاة غمر خذها عروسًا بكرًا أتاك بها ... كفوًا بمدحيك قلِّدت بدرر منسرح بحرها لمنسرح الـ ... جود نوالاً من كفِّه ببدر واهنأ بعيد الفطر السَّعيد فلا ... زلت مهنَّا بنيل كلِّ وطر وابق سعيدًا ما هبَّ ريح صبًا ... وما صبا سامر لطيب سمر

стр. 670

[٢٧٨] عبد الرَّحمن بن محمَّد بن عبد العزيز بن سليمان بن محمَّد، أبو القاسم اللَّخميُّ: كانت ولادته بقوص في سنة خمس وخمسين وخمسمائة، كان فقيهًا حنفيًا، فاضلاً، شاعرًا، متأدبًا، عالمًا حسن الشعر، استوطن مصر مدة مديدة. أنشدني أبو عبد الله محمد بن عبد القاهر بن هبة الله بن النصيبيني بحلب قال: أنشدني أبو القاسم لنفسه: [من الكامل] / ٢١٢ أ/ عجب من الأيمان كيف يقرُّ في ... صدر الفقير المقتر المتذلِّل من كان ذا صبر عليه فإنَّه ... ذو البرِّ والتَّقوى وذو القدر العلي وأنشدني قال: أنشدني لنفسه يصف كتاب البسيط: [من البسيط] خصَّ البسيط بمجد ذاع وانتشرا ... بين الأئمَّة والحكَّام والوزرا شمِّر إلى حفظه تشمير مجتهد ... فقد حوى باتِّفاق ذائع دررا كذا المهذَّب أهل الدِّين كلُّهم ... مضوا عليه فمن يعرف لذاك ذرا ففيه سرٌّ عجيب فاعتبره ترى ... ما قد رأى وروى من قبلك الكبرا وأنشدني قال: أنشدني لنفسه: [من الكامل] الفقر باب للمروءة والتُّقى ... والصَّبر والإيمان إلاَّ من كفي فهو الصَّبور المؤمن الورع التُّقي ... طوبى له قد خصَّ باللُّطف الخفي وأنشدني قال: أنشدني لنفسه في كتاب كتبه لأبي إسحاق: [من البسيط] يا من يروم صعودًا لازمًا أبدا ... في دينه ثم دنياه وما قصدا عليك بالحفظ للتنبيه ملتزمًا ... تعش به في نعيم عيشًة رغدا / ٢١٢ ب/ نعم الذَّخيرة صنه صون مجتهد ... طريقه من نحاه يقتبس رشدا

стр. 671

فرحمة الله تغشى روح جامعه ... مدى الدُّهور مع الأبرار والشهُّدا وأنشدني قال: أنشدني لنفسه: [من الطويل] سلام عليكم كلَّ وقت فإنَّني ... أتوق إلى تلقائكم وأودُّه وأوثر تخفيفًا مع الشَّوق دائمًا ... خلاصة قلبي ملككم وهو ودُّه وأنشدني قال: أنشدني لنفسه: [من السريع] صبرًا على الفقر لتحظى بما ... قد ناله خير رجال السَّلف فالفقر خير من غنى مقتر ... أدَّى إلى الكبر وقبح الصَّلف [٢٧٩] عبد الرَّحمن بن يوسف بن عبد الرحمن بن عليِّ بن محمد بن عبد الله بن الجوزيِّ، أبو الفرج بن أبي محمد: من البيت المشهور بالعلم والدين والتصنيف في كل فن من الفقه، والتفسير، والحديث، والوعظ، والتاريخ، وأيام الناس. وأبو الفرج هذا ربي في حجر والده، فتأدب بآدابه، وبحلو أخلاقه، وتحلّى بحليته، / ٢١٣ أ/ واتصف بصفته، وحذا حذوه، وسلك طريقته الواضحة، واقتدى بأفعاله الصالحة، ونابه في الحسبة، ثم استقل بها، وخلفه في التدريس في المدرسة المستنصرية، فقام مقامه، وسدّ مسدّه، وكان أذن له في الوعظ في الأيام الظاهرية، وعمره إذ ذاك ثماني عشرة سنة. وكان يجلس في كل أسبوع يومًا، ويحضره الخلق الكثير، واستمر ذلك وصارت له الملكة التامة، واليد الطولى في الوعظ، وهو مليح العبارة، لطيف الإشارة، حسن

стр. 672

الصورة، جميل الأوصاف، طيب الإنشاد، حلو الإيراد، وله نظم ونثر. ومن شعره في المستنصر بالله أمير المؤمنين –أدام الله أيامه-: [من المتقارب] حرام على مقلتيَّ المنام ... وقد طرد الشَّوق عنها المناما ومن هام وجدًا بطيف الكرى ... يكون على مقلتيه حراما فاه على طيب عيش مضى ... لنا بالمحصَّب لو كان داما ألا ما لجيران ذاك الجناب ... رحلن فأسكنَّ قلبي غراما فليتهم حين سارت بهم ... مطاياهم ودَّعوا المستهاما / ٢١٣ ب/ لقد عاد من بعد بعد الحبيب ... فؤادي في كلِّ واد وهاما فهل من سبيل إلى نظرة ... تبلُّ الغليل وتشفي الأواما أيدري غزال الحمى أنَّه ... بقلبي لا بالحمى قد أقاما يميط لثام الأسى والجوى ... إذا زارني وأماط اللِّثاما بروحي حبيب بديع الجمال ... أرى وصله فرصًة واغتناما ويسكرني بعتيق الحديث ... حتَّى كأنِّي ارتشفت المداما كما أنني لست أبغي النَّسيب ... إلاَّ لأمدح هذا الإماما لقد بذَّ آباءه الراشدين ... بأجمعهم همَّة واعتزاما وأولى الهبات وأدَّى الصِّلات ... وأحيا العفاة وفاق الغماما وسنَّ العطايا وأسنى الصَّفايا ... وخصَّ الرَّعايا بعدل وداما أبا جعفر ثق بفتح قريب ... ونجح مديد المدى لا يسامى مضى رجب شاكرًا جودكم ... وأظهر شعبان حمدًا مداما تملَّ بشهر الصِّيام الَّذي ... أتى شاكرًا برَّك المستداما فكم لك من نائل في الصِّيام ... وبرٍّ غزير يعمُّ الأناما فلا وجد الرَّاضعون النَّدى ... مدى الدَّهر من راحتيك الفطاما / ٢١٤ أ/ فعش أبد الدَّهر يا من به ... تهنَّى المواسم عامًا فعاما

стр. 673

[٢٨٠] عبد الرَّحمن بن عبد المنعم بن نعمة المقدسيُّ، أبو محمد: كانت ولادته في يوم عاشوراء، سنة أربع وتسعين وخمسمائة. يروي عن عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي، وعبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، وغيرهما. أنشدني أبو عبد الله محمد بن عبد القاهر بن هبة الله بن النصيبيني، بحلب قال: أنشدني عبد الرحمن بن عبد المنعم المقدسي لنفسه: [من الطويل] أتى الرَّكب من أرض الحجاز مخبرًا ... بأخبار أحباب أتوا عرفات فقلت وفي القلب المعذَّب جمرة ... من البعد إذ لم أحظ بالجمرات: ألا ليت أنِّي كنت بالقرب من منى ... فنلت المنى بالوصل قبل مماتي ويا ليتني قد كنت بالخيف من منى ... فما الخيف إلاَّ الخوف من تبعاتي سعيتم فلا خابت مساع سعيتم ولا زلتم في أرفع الدَّرجات وأنشدني بالإسناد: [من البسيط] وحقِّ ذمة ما بيني وبينكم ... من الوداد ومن عهد وميثاق / ٢١٤ ب/ إنِّي مقيم على وجدي بكم أبدًا ... وإنَّ ودكم بين الحشا باقي وله بالسند: [من الطويل] أضمُّ يدي من خوف حرصي إلى الحشا ... فيعرض منك الحلم لي فأمدُّها فأذكر ما في سالف الدَّهر أسلفت ... فأقبضها من خوفه وأردُّها

стр. 674

[٢٨١] عبد الرَّحمن بن الحسين بن عبد الله، أبو منصور النُّعمانيُّ، المعروف بشريح: قاضي النيل والنُّعمانية. كان فقيهًا فاضلاً، له أدب وشعر ورسائل، دمث الأخلاق، حسن العشرة، سجن ومات في سجنه يوم الخميس تاسع عشر ربيع الأول سنة ثلاث وستمائة، ودفن في داره، وقيل عنه: إنَّه لمّا حضره الموت أذكر الله فقال: [من البسيط] تألّق البرق نجديًا فقلت له: ... يا أيُّها البرق إنِّي عنك مشغول [٢٨٢] عبد الرحمن بن إبراهيم/ ٢١٥ أ/ بن نصر بن ظافر بن هلال، أبو القاسم بن أبي إسحاق، الحمويُّ أصلاً، المصريُّ مولدًا: من بيت فيه علم ونباهة، وكان والده يتقلد القضاء بقوص، وقع إليّ هذه الأبيات، أنشدنيها عنه أبو المكارم فتيان بن محمد بن فتيان بن سمينة الجوهري قال: أنشدني أبو القاسم لنفسه: [من الطويل] إذا لم يلذَّ الطَّرف منكم بنظرة ... فما ضركم ذكر يلذُّ به سمعي

стр. 675

فوالله مالي بعد بعدك فرحة ... ولا بلذيذ العيش بعدك من نفع ولو نلت مقصودًا بطيب وصالكم ... لما كنت مغرى بالكثيب وبالجزع ولكنَّها فرع وأنتم أصولها ... ومن لم يصل للأصل حنَّ إلى الفرع تذرّعت في حرب الغرام بعشقكم ... ولكنَّ سهم الهجر ينفذ في روعي وأصبحت عبدًا مفرد الاسم سالمًا ... ولكنَّني أخشى أن أكسر بالجمع وبي ألف من قدِّ طيَّات لفِّها ... تكون إلى وصل ولم تك للقطع واسمك اسم معرب متمكِّن ... بقلبي ومنه النَّاس في الضَّرِّ والنَّفع ولولا بقلبي من هواه حرارة ... تنشِّف طرفي كنت أغرق في دمعي أقول لعذّالي عليه أطلتم ... فما دينكم ديني ولا شرعكم شرعي [٢٨٣] / ٢١٥ ب/ عبد الرحمن بن محمود بن بختيار بن عزيز بن محمد، أبو حامد، الكاتب الإربليُّ والدًا، الموصليُّ مولدًا ومنشأ: كان شابًا قصيرًا، أسمر اللون، تفقه على مذهب الإمام الشافعي –﵁ على أبي إسحاق إبراهيم بن عمر بن زبيدة الجزري، وكان متصلاً بالقاضي أبي منصور المظفر بن عبد القاهر بن الشهرزوري، وانقطع بأخرة إلى أبي الكرم محمد بن علي بن مهاجر الموصلي، يتولى خدمته. لقيته غير مرة، ولم آخذ عنه شيئًا، أنشدني الإمام عماد الدين أبو المجد إسماعيل بن هبة [الله] بن باطيش الموصلي –أدام الله سعادته- قال: أنشدني أبو حامد لنفسه، لما مررنا بدير الحافر، قاصدين حلب، يتشوق إلى الموصل: [من الطويل] يقول زميلي حين جدَّ بنا السُّرى ... وعاين منِّي فيض دمع المحاجر أشوقًا إلى الأوطان وهي قريبة ... إليك فما ألفاك عنها بصابر؟

стр. 676

فقلت له: مهلاً وكن لي عاذرًا ... فأين ربى الحدباء من دير حافر؟ وأنشدني موفق الدين أبو الثناء/ ٢١٦ أ/ محمود بن يوسف بن إسماعيل بن مكي ابن الهائم الفقيه السنجاري، قال: أنشدني أبو حامد عبد الرحمن بن محمود بن بختيار بن عزيز بن محمد الكاتب الإربلي لنفسه: [من البسيط] خمر بثغرك أم ضرب من الضَّرب ... سكرت منه وهذا غاية العجب ما خلت أنَّ رضاب الثَّغر يفعل في ... عقل الفتى أبدًا فعل ابنة العنب يا أسمرًا صرت في حبِّي له سمرًا ... بين الأنام حليف الهمِّ والنَّصب سللت سيف لحاظ حدُّ مضربه ... يفلُّ حسنًا سنى الهنديَّة القضب إن دام لي منك وصل قد حصلت على ... صفاته نلت أقصى غاية الأرب وأوائل هذه الأبيات إذا جمعت كانت اسم خميس. ومن شعره قوله في سليمان بن جبرائيل الفقيه الشافعي: [من السريع] قل لسليمان الَّذي جهله ... لو كان علمًا فاق كلَّ الورى تذكر للدَّرس ولكنَّما ... ذكرك إيًّاه شبيه الخرا / ٢١٦ ب/ وقال أيضًا يمدح قاضي القضاة حجة الدين عند قوله مترسلاً، ويهنيه بعيد النحر أيضًا: [من الوافر] محبٌّ ليس يثنيه الملام ... وقلب بات يغريه الغرام ودمع فوق خدَّ ليس يرقا ... وجفن ذو سهاد لا ينام فبين الجفن والنَّوم افتراق ... وبين الدَّمع والخد التئام بنفسي صارم للودِّ طبعًا ... وودِي ماله الدَّهر انصرام غرير بتُّ أعذل فيه ظلمًا ... وبين جوانحي منه اضطرام الأم على هواه وليس يدري ... بأني في هواه له ألام أروم وصاله في الدَّهر يومًا ... ودون وصاله الموت الزُّؤام لقد لذَّ التَّهتُّك في هواه ... كما لذَّت لشاربها المدام كلفت به فأعداني سقام ... لجفنيه فلذَّ لي السَّقام رمى عن قوس حاجبه سهامًا ... نكصن لها العوالي والسِّهام

стр. 677

وأعمل لحظه عضبًا حسامًا ... فدان لحدِّه العضب الحسام وفاق ملاحًة دون البرايا ... وبي برح يطول له المقام / ٢١٧ أ/ كما في الفضل فاق الخلق طرًا ... حليف المجد والنَّدب الإمام فتى خلق الحيا من راحتيه ... فسحُّهما انسكاب وانسجام فقل لمؤمِّليه وقاصديه: ... عرى نعماه ليس لها انفصام تفرَّد في خلائقه وأضحى ... فريدًا في الخلائق لا يرام رضيع البذل قبل [كون] طفلاً ... فما لرضاعه أبدًا فطام سما أهل الدُّنى علمًا وحلمًا ... فلا كهل لديه ولا غلام له قلم مدى الأيَّام طولاً ... لزاخر بحر سطوته النِّظام تنوب عن القواضب شفرتاه ... وفي أبوابه الجيش اللَّهام فحدُّ غراره ماض طليق ... وحدُّ سواه مفلول كهام سبرت الناس سبرًا بعد سبر ... فكنت التِّبر والنَّاس الرَّغام فكلُّ فريدة نثرت لديهم ... لها في سلك علياك انتظام حماك حمى منيع لا يبارى ... وجارك لا يذلُّ ولا يضام ورفدك دائم في كلِّ وقت ... دوامًا لا يضرُّ به دوام فيا مولى له في كلِّ وقت ... يد تهمي كما يهمي الغمام ويا قاضي القضاة أقول حقًّا: لقد شرفت بمقدمك الأنام / ٢١٧ ب/ نأيت فحلَّ بالحدباء همٌّ ... لنأيك لا يضاهيه اهتمام وبان ضياء نورك عن رباها ... فحاق بجنب ساحتها الظَّلام إلى أن أبت في أمن ويمن ... فعاد بها ابتهاج وابتسام لنا عيدان عيد حيث وافى ... قدومك للإله به سلام وعيد النَّحر فانحر للأعادي ... فحشو جسومهم خوفًا .... ومن عمَّ الأنام بكلِّ فضل ... فأنَّى ينتهي فيه الكلام؟ وقال أيضًا يهجو شخصًا وجماعة منتمين إليه، ومستند ذلك سبب يطول شرحه، ويمتدح فيها الأمير الكبير الأصفهسلار بدر الدنيا والدين، والقاضي حجة الدين: [من مجزوء الكامل]

стр. 678

نفسي فداؤك من مشير ... سمعًا لذا العلق الظَّهير ذي حلقة مطروقة ... أبدًا على مرِّ الدُّهور من لم يزل ...... ... من ......... الأمور لو جئته فوجدته ... يبغي الفسوق مع الفجور / ٢١٨ أ/ لحظيت منه بما أرو ... م من المسرَّة والحبور لكنني وافيته ... بفرائد الدُّر النَّثير فوجدته في فهمها ... كالتَّيس أو بعض الحمير بالله أقسم إنَّه ... أزرى ببيت الشَّهرزوري رأس بخفَّة مخِّه ... والرُّوح أثقل من ثبير مستهترًا بالجهل طو ... ل الدَّهر في شرب الخمور وله من الوزراء من ... يزرون بالكلب الحقير مثل الشّقرَّاق القبيـ ... ـح الخبر من بين الطُّيور تالله لولا خالقي ... ألقيته بين الصُّقور تنتاشه بمخالب ... تنسيه أيَّام السُّرور وكذا الموزَّر .... ... تبًّا لذلك من وزير ذو الحكمتين الفيلسو ... ف وصاحب العقل الغرير لا تبغ شيئًا عنده ... لا كان ذلك من نظير ولقد أتانا نجله ... يختال ما بين القدور أضحى حوائج كيسه ... لشرا الطُّبول أو الزُّمور / ٢١٨ ب/ وكأنَّه في الجبَّة الـ ... ـخضراء جاء من الحضير وكذاك سقف ....... ... كهيأة التَّيس الكبير بسواد وجه كالغداف ... ولحية كخرا النّسور فلتنقرنًّ قفيَّهم ... نقر الدُّفوف بل فتور فليأخذوها كالسِّها ... م تغير عن شخص غيور لا يرتدي ثوب الهوا ... ن ولو تجلب بالحصير إن كنت من قصري أهنـ ... ـت فليس شعري بالقصير

стр. 679

أو كنت أظلم في البريَّـ ... ـة فانتصاري بالأمير مولى يخاف سطاه أر ... باب الممالك والثُّغور ليث وغيث في الورى ... وحليف معروف وخير بدر ببهجة وجهه ... يزهو على كلِّ البدور لم يبق فيض يمينه ... في النَّاس من شخص فقير أضحت قلائد برِّه ... تسمو على كلِّ النُّور وغدت تميس لذكره ... الأيَّام كالغصن النَّضير ذكر تضوَّع عرفه ... كالمسك فاح أو العبير / ٢١٩ أ/ مولاي يا حلف النَّدى ... سمعًا كلامًا غير زور لمَّا أمرت بنفيه ... ومنعته سكنى القصور شكرتك أبناء الدُّنى ... وأثبت من ربٍّ غفور أنت المبخِّل حاتمًا ... كرمًا وذو البأس الخطير مولاي بدر الدِّين أقـ ... ـسم بالمصاحف والزًّبور لو شئت كنت جعلته ... في الحال من أهل القبور لكن رعيت حقوق هـ ... ـذا البيت بالصَّدر الكبير قاضي القضاة أخو النَّدى ... كهف الطَّريد المستجير لازال ملك شاملاً ... لهم على كلِّ الأمور [٢٨٤] عبد الرَّحمن، أبو القاسم القليوبي: أنشدني وجيه الدين الإسكندري قال: أنشدني أبو القاسم لنفسه: [من الطويل] تجلَّى الَّذي أهوى عن الشِّبه والمثل ... فيا عاذلي دعني وخلِّ من العذل ورقَّ لما ألقاه من فرط حبَّه ... ولا تحسبن العذل لي في الهوى يسلي / ٢١٩ ب/ وكن لمعاني حسنه متأمِّلاً ... تجد كلَّ جزء فيه معنى من الكلِّ فبدر الدُّجى والشَّمس من نور وجهه ... فمن لي بأن أقضي على حبَّه من لي وكلُّ صفات الحسن بعض صفاته ... فواحسرتي قد حار في وصفه عقلي

стр. 680

خضعت له في موقف الحبِّ طائعًا ... وقابلت عزِّي في المحبَّة بالذُّلِّ فهمت به إذ قد فهمت جماله ... وأصبحت عن كلِّ البريَّة في شغل تعلَّمت فيه النَّوح والحزن والبكا ... وأمسيت من علم اصطباري في جهل تهتَّك سترى فيه بعد تستُّري ... فواخيبتي إن لم أفز منه بالوصل ولست أخاف الموت في الحبِّ إذ أمت ... غرامًا فقد مات المحبُّون من قبلي [٢٨٥] عبد الرَّحمن بن عيسى بن أبي الحسن بن الحسين، أبو الفرج البزوريُّ الواعظ كان يعظ بالجانب الغربي بجامع المنصور. وكانت ولادته في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، وقرأ القرآن، وسمع الحديث، وقرأ شيئًا من الفقه. وكانت وفاته يوم الإثنين لست مضين من شعبان سنة أربع وستمائة، ببغداد/ ٢٢٠ أ/، ودفن بمقبرة أحمد بن حنبل –﵁. قال أبو الحسين القطيعي: أنشدني أبو الفرج البزوري لنفسه: [من الرجز] إذا ذكرت ما مضى من وصلهم ... بين الرِّياض فالنَّقا فالمنحنى أهجت بلبالي ففاضت أدمعي ... وأصبح القلب عليهم حزنا لله درُّ الوصل لو عاودني ... بذلت نفسي في هواه ثمنا

стр. 681

[٢٨٦] عبد الرَّحمن بن عبد المحسن بن عبد الله بن أحمد بن محمَّد بن عبد القاهر بن هشام بن أحمد بن محمَّد بن المظفر، أبو أحمد بن أبي القاسم ابن الطُّوسيِّ، الموصليُّ المولد والمنشأ: كانت ولادته على ما أخبرني من لفظه ليلة الأربعاء سادس عشر رمضان سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. وتوفي يوم الإثنين مستهل ربيع الآخر سنة ست وعشرين وستمائة بالموصل –﵁. من أبناء الخطباء، ومن بيت عريق في الخطابة أيام الجمع، بعد أبيه بالموصل، بجامعها العتيق، وسمع الحديث على والده، وحفظ/ ٢٢٠ ب/ الكتاب العزيز، وقرأ شيئًا من فقه الإمام الشافعي –﵁ وهو أحسن الناس قراءة وترنُّمًا بالقرآن، وأطيبهم صوتًا، خصوصًا في المحراب. وكان مقبول الشهادة عند الحكام، متواضعًا ورعًا، من المتدينين، حسن الخطابة والتفوة بالكلام، شاعرًا عذب الشعر. ومن شعره يمدح المولى المالك الرحيم بدر الدنيا والدين، عضد الإسلام والمسلمين، أبا الفضائل، نصير أمير المؤمنين –أعّز الله أنصاره-: [من الكامل] الملك ما عقدت لكمم تيجانه ... والمدح ما نظمت لكم أوزانه والبأس ما شهدت به لكم ظبا ... يوم الطِّعان وسهمه وسنانه والجود ما هطلت به أيديكم الـ ... ـهطلات لا كفُّ الحيا وبنانه أنتم بحور ندى وغيركم إذا ... وصفوا وبولغ فيهم غدرانه عجبًا لكفٍّ لا يبارحه ندى ... بحر ولا تطفى وغى نيرانه

стр. 682

ولمركب غاد عليه ورائح ... غيث ولم تورق به عيدانه بأبي الفضائل أسعد الله الورى ... وبراح راحته ارتوت غلمانه وبأيّما بدر كبدر الدِّين أضـ ... ـحى ابن الخطيب صقيلًة أذهانه / ٢٢١ أ/ يا مالكًا يكفي وليًا جامعًا ... يحوي الصِّفاط لمصطفاه عيانه ومن الَّذي للجود أضحى بأبه ... بيتًا تقبل دائمًا أركانه يهب الجرائم قدرًة فكأنَّما ... ثمر الجرائم عنده غفرانه ما قابلت فرسان جيش جأشه ... إلاَّ أتته فريسًة فرسانه شكرًا لرأي خليفة الله الذي ... أبدًا يسيح تعطُّفًا سيحانه لمَّا رأى ديوانه قرح الورى ... داوى بكم قرح الورى ديوانه ولمن حباك إمارة الملك الذي ... لولاك ما جمع السُّعود قرانه ولاَّك ملكًا ما سواك ظهيره ... ونصيره وقرابه وصوانه لا كان ملك ما إليك مردُّه ... وتسلُّط ما في يديك عنانه كم بات حين أبيت إلاَّ عزَّة ... عبد إلى الله التَّضرُّع شانه وانسلَّ ذّبًا عنك صارم دعوة ... ممَّن جفت فيك الكرى أجفانه كذبت ظنون الحاسدين وطاب من ... ذي الغمر ما غمر النَّدى إحسانه وغدا المثبَّت بينكم إيمانه ... من كان ثابتًة بكم أيمانه وأنشدني لنفسه في التجنيس: [من مجزوء الكامل] ما لاح ناظر مقلتيـ ... ـه لناظر إلاَّ وشامه / ٢٢١ ب/ للصُّبح يشبه والظَّلا ... م إذا بدا خدًا وشامه فاقت محاسنه الحسا ... ن عراقه فينا وشامه يا ليته مثلي يقو ... ل لمن إليه بنا وشى: مه

стр. 683

وله ما كتبه صدر كتاب تعزية: [من البسيط] لو كان ينفع فيما يجزع الجزع ... لكنت أوَّل من بالحزن يدَّرع لله أقضية في الخلق واقعة ... ما في خلاص امرئ من أمرها طمع النَّاس كلُّهم موتى وما أحد ... يبقى ولكنَّهم ماض ومتَّبع فانظر لنفسك واعمل ما تنال به ... الزُّلفى فذاك به في الحشر ينتفع واعلم بأنَّ ضمانات المنى خدع ... تلهي وأقطع ما للأخدع الخدع وقال وقد خلع على القاضي أبي منصور المظفر بن عبد القاهر الشهرزوري خلعة بيضاء: [من الرمل] أيُّها المولى الذي بحر النَّدى ... من يديه في جميع الأرض جاري لم يغب عن ملك الأرض الَّذي ... للبرايا عدله أمنع جار إنَّ للأهبة من هيبتكم ... لا خلت عن دستكم أبهى شعار / ٢٢٢ أ/ علموا أنَّك شمس فاصطفوا ... لك دون الخلق ثوبًا من نهار أبدًا تجري سعاداتكم ... من سماء المجد في أعلى المجاري وقال أيضًا: [من الطويل] ونور زهور مثل نور زواهر ... تبرّجن حسنًا في بروج رياض فلم ندر ما أسنى إذا ما تقابلاً ... نجوم سماء أم نجوم أراضي وقال أيضًا ما كتب به إلى بعض الشرفاء: [من مجزوء الرمل] أيُّها المولى الَّذي يمـ ... لأجودًا كلَّ عين والذي أضحى على كـ ... ـلِّ عناء أيَّ عون والذي يسن أياديـ ... ـه وشكري أيُّ بون غيَّرت ألوان آلا ... ئك بالتَّحجيل لوني يا جمال الدِّين حسبي ... يا كريم الحسبين أيُّ دين لك أقضيـ ... ـه بمدحي أيُّ دين؟ ليس يستغرب إحسا ... ن من ابن الحسنين

стр. 684

[٢٨٧] عبد الرَّحمن بن عبد الله/ ٢٢٢ ب/ بن رشيد بن عليٍّ، أبو محمَّد بن أبي الغريب التَّميميُّ، المعروف بالصَّيقل، الموصليُّ مولدًا ومنشأ: كانت ولادته فيما أخبرني ليلة الجمعة، سابع ذي الحجة سنة اثنتين وستين وخمسمائة بسكَّة أبي نجيح. وتوفي بالموصل ظهر يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، ودفن بالصحراء الكبيرة بباطن المدينة –رحمه الله تعالى-. وكان أبوه من حلم سريا، قرية من نواحي دجيل، ورد الموصل، وسكنها، وولد أبو محمد ولده بها، وأحب الأدب والشعر من صغره، وحضر مجالس أهل العلم والفضل، وعاشر العلماء، وخالط الأدباء، وأغري بقول الشعر، وحفظ آلته، وبرز فيه على نظرائه، وسلك قديمًا في ابتدائه مسلك الشعراء المتقدمين، واستعمال اللفظ الحوشي في أشعاره، فأعرض عن ذلك، ونهج طريقة المولدين في الرقة والسهولة، وحذا حذو شعراء بلده الخالديين، والسري الرفاء. وغيرهم، وهو واسع الحفظ لأشعار/ ٢٢٣ أ/ العرب والمحدثين، ويحفظ في كل فن عجيب من فنون الشعر يهذّه هذًا، وكأنه يقرأه من وراء كفه، وهو حسن الاستخراج لمعاني الشعر، لا يصعب عليه شيء منها، من أحسن الناس، إنشادًا، وأعذبهم ألفاظًا وإيرادًا، وكثيرًا ما يذاكر بشعر

стр. 685

أبي تمام، وشعر البحتري، وشعر مسلم بن الوليد، وعلى خاطره جملة كثيرة من أقاويلهم، وإلى غير ذلك من الأخبار والسير وأيام الناس. ومع ذلك لم يزل حظه ناقصًا من الزمان وأهله، كتبت عنه كثيرًا من قوله ورواياته. ومما أنشدني يمدح مولانا السلطان المالك الملك الرحيم بدر الدنيا والدين، عضد الإسلام، غياث المسلمين، سيد أمراء المشرق والمغرب، أتابك [أبا] الفضائل، نصير أمير المؤمنين –أنفذ الله أمره-: [من البسيط] ته كيف شئت على العشَّاق يا قمر ... وصل فكلُّ دم أجريته هدر يا قامة الغصن المَّيال كم ملل ... صلني فإنَّك أنت الرُّوح والبصر أفديك من رشأ يلويه من ترف ... مرُّ النَّسيم ويدمي خدَّه النَّظر / ٢٢٣ ب/ مقلَّد بحسام من لواحظه ... يكاد منه فؤاد الصَّب ينتثر تصمي لواحظه العشَّاق عن أمم ... بأسهم من لحاظ ما لها وتر مبلبل الصُّدغ قد أوهى قوى جلدي ... كأنَّما قلبه القاسي لنا حجر عذب المراشف مخضرُّ السَّوالف ريـ ... يان المعاطف في أجفانه حور نمَّ العذار بخدَّيه فأعرب عن ... وجدي به وبرى أجفاني السَّهر كم ليلة بتُّ أجني ورد وجنته ... والعيش لا رنق فيه ولا كدر وبات لا تحتمي عنِّي مراشفه ... أيَّام غضُّ شبابي يانع نضر يسعى وفي كفِّه حمراء صافية ... على النَّدامى ولي من ريقه سكر مشمولة من بنات الكرم ما بزلت ... إلاَّ وفاح علينا نشرها العطر

стр. 686

تخالها وهي في الكاسات يحملها ... أنَّ السُّقاة لما في خدِّه عصروا يا سالبي جنَّة قد كنت مستترًا ... بها فمن بعدها بالسُّقم أستتر لا تحسبنَّ غرامي فيك يا أملي ... يفنى وإن قلَّ عذَّالي وإن كثروا لا والمشاعر والبيت الحرام ومن ... عليه أنزلت أنزلت الآيات والسُّور وحقِّ ما حاز بدر الدِّين من كرم ... جمٍّ به تخجل الأنواء والمطر الباذل المال والأعوام مجدبة ... لطالبي رفده والضَّيغم الهصر / ٢٢٤ أ/ إذا الوفود أناخوا حول حجرته ... في حادث الدَّهر يعطي وهو معتذر هو المليك الذي جلَّت صنائعه ... بين البريَّة والإحسان والسِّير ملك حوى قصبات السِّبق عن كرم ... موف ولازال مقسومًا له الظَّفر مازال يعطي اللُّهى في كلِّ نازلًة ... حلَّت وكان لما يوليه يحتقر هذي سمات المعاني فيه لائحة ... تثني على فعله الأملاك والبشر إذا الحروب بدت أبطالها وغدت ... نيرانها بالمنايا وهي تستعر بكلِّ سابحة تدمى شكائمها ... وكلِّ سابغة كأنَّها غدر والبيض محمرَّة الأطراف تخضب من ... دم الهوادي وليل الخطب معتكر والسَّمهريَّة ما بين القتام ترى ... كأنَّها في الدَّياجي أنجم زهر سقى ينابيعها ماء الكلى فترى ... هام العدا وهي في أغصانها عثر لا ينثني عزم بدر الدِّين حيث سطا ... على الكتائب إلاَّ وهو منتصر وقال أيضًا يمدحه: [من مجزوء الكامل] يا من غدا بالملك أحرى ... ما بالهم سمَّوك بدرا؟ وعليك من نور الإله ... دلائل توليك فخرا ولقد أبان الله يا ... ربَّ المكارم فيك سرّا / ٢٢٧ ب/ وغدت مكارمك الجسا ... م على بني الآمال تترى سر حيث شئت فإنَّ ر ... بَّ العالمين حباك نصرا واجعل أعاديك الطُّغا ... ة لديك في الأصفاد أسرى يا كافل الأيتام عن ... آبائهم جوزيت أجرا يا من غدا وكأنَّ فو ... ق جواده ليثا وبحرا

стр. 687

يا من صنائعه سرت ... بين الورى سرًا وجهرا كم يطمعون عداك في ... أن يدركوا مسعاك قهرا ويخيب سعيهم فما ... نالوا به دنيا وأخرى راموا مساعيك التي ... قد هجَّنت في العدل كسرى وتأمَّلوك فصادفو ... ل لدى الوغى ليثًا هزبرا يا من إذا أكدى السَّحا ... ب وكانت الأعوام غبرا تهمي أنامله الجسا ... م على بني الآمال نهرا وإذا المنايا أوقدت ... نيرانها لهبًا وجمرا وغدت متون البيض فيـ ... ـها من دم الأبطال حسرى تسعى بكلِّ مدجَّج ... بالحرب مشغوفًا ومغرى فعزيمة الماضي لدى ... أعدائه أمضى وأبرا أأبا الفضائل دم إلى ... كم توسع الجانين عذرا؟ وإلى متى تغني الزَّما ... ن على المدى صلًة وبرّا؟ قم باكر اللَّذات فالـ ... أيَّام ما تعصيك أمرا واشرب معتَّقة كأ ... ىَّ بكأسها ذهبًا ودرّا حمراء قد صاغ المزا ... ج لرأسها عقدًا وشذرا أو ما ترى وجه الرَّبيـ ... ـع الطَّلق يكسو الأرض زهرا؟ وأنشدني لنفسه يمدح الوزير الصاحب شرف الدين أبا البركات المبارك بن أحمد بن المبارك المستوفي، بإربل –رحمه الله تعالى-: [من الخفيف] قل لمن لام في هواه وفنَّد ... وغرامي به غرام مجدَّد كيف يصغي إلى الملامة صبٌّ ... مستهام بادي الصًّبابة مكمد / ٢٢٥ ب/ كلَّما شام بارقًا يوم حزوى ... شاقة بالبراق رسم ومعهد بات يستنجد الدُّموع على رسـ ... ـم محيل بالرَّقمتين تأبد واقفًا في معالم طال ما غا ... زل فيها لدى المعاطف أغيد شادنًا كلَّما تيبسَّم أبدى ... من ثنايا فيه جمانًا منضَّد

стр. 688

كقضيب الأراك قدًّا إذا ما ... هزَّ أعطافه الصبا وتأوَّد بابلي اللِّحاظ سلَّ على العشَّـ ... ـاق من مقلتيه سفيًا مهنَّد تم عذري في حبِّه حين خطَّ الـ ... ـمسك في خدِّه عذارًا مقيَّد كم سقاني من ريقه وثنايا ... هـ على الحالتين قهوة صرخد من مدام إذا سقاها النَّدامى ... خلتها من خدَّيه يجنى زبرجد في زمان صفا ورقَّ فأضحى ... وهو غضٌّ يحكي خلال ابن أحمد الجواد الذي إذا جاد غيث ... وهو ليث إذا سطا وتهدَّد والوزير الأريب والفاضل النَّد ... ب المرجَّى والأريحيِّ الممجَّد كلَّما أخلف السَّحاب وأكدى ... أمطرت كفُّه لجينًا وعسجد جاد حتَّى خلنا ندى راحتيه ... من مسيل الأتيّ أندى وأجود كتبه تفتح الحصون العوالي ... وهي للملتجين حصن مشيَّد / ٢٢٦ أ/ والَّذي في يراعه للموالي ... والمعادي جود وعيش منكَّد هو في كفِّه وبين يديه ... للبرايا من بأسه تتوقد أيُّها السَّيِّد الذي لأياديـ ... ـه على النَّاس مَّنة ليس تحجد أنت أخجلتني بجودك حتَّى ... صار شكري عليك وقفًا مؤبد وبألفاظك اهتديت فأهديـ ... ت إلى ظلِّك المديح المردَّد من قواف كأنَّها حين تنشد ... يتغنًّى بها الغريض ومعبد فابق واسلم على الزَّمان ومانا ... ح على غصنه الحمام وغرَّد وقال فيه أيضًا يمدحه: [من الكامل] حيِّيت من دمن ومن عرصات ... بالأبرقين محيلة الآيات وسقى معالمك الحيا وغدت بعر ... صتك الرِّياح عليلة النَّفحات فلكم قضيت بك اللُّبانة لاهيًا ... بأوانس مثل الدُّمى خفرات ومنها يقول: لاحظته والكأس في يده وقد ... لعبت بمشيته يد النَّشوات في ليلة جمع النَّعيم بها وما ... أذنت كواكب أفقها بشتات فكأنَّما الجوزاء فيها قينة ... باتت تساعدنا على اللَّذَّات

стр. 689

/ ٢٢٦ ب/ والبدر في كبد السَّماء كأنَّه ... في حسن طلعته أبو البركات وأنشدني لنفسه أيضًا: [من الكامل] دار السَّلام فقل هديت سلام ... فيها لمرتاد النَّدى إنعام ومواقف نبويَّة قرشيَّة ... في ظلِّها التَّبجيل والإعظام ومكارم ومحامد ورزانة ... منها تعلَّم يذبل وشمام فإذا وصلت قباب خير خليفة ... شرفت به الأخوال والأعمام قيل ترى عزماته وحياضًه ... فرعًا بها للمقتفين مرام هو حجَّة الله التَّي نزلت على ... أبياته الآيات والأحكام وملاذ كلِّ مومِّل يثني على ... إحسانه ونواله الأيتام وهو السِّراط المستقيم فمن هوى ... عما يروم هوت به الأيَّام وسماحه أحيا الأنام وجوده ... روَّى متون الأرض وهي حرام اقنى الإمام مكارمًا ومحامدًا ... ما تنقضي أو تنقضي الأيَّام ملأ البلاد رفائدًا وكتائبًا ... بهما العراق مزلزل والشَّام وعليه من نور النَّبي دلائل ... ما تنظفي أنوراها ووسام فإذا سطا أو ثال يوم كريهة ... خرس القضاء ودقَّت الأقلام / ٢٢٧ أ/ فخرًا بني العبَّاس إنَّكم على ... رغم العدا الخلفاء والحكَّام وأبوكم أسقى الحجيج على الظَّما ... وبه استهلَّ على البلاد غمام منعت حمى البيت الحرام سيوفكم ... وحماكم في الله ليس يرام أعززتم الدِّين الحنيف وقمتم ... في نصره والعالمون نيام يا ابن الخلائف والَّذين بهديهم ... عرف الهدى وتمهَّد الإسلام هذا حسامك مثل عزمك مرهف ... تفرى الخطوب به وهنًّ جسام فاستبق للمهديِّ منه مضاربًا ... فلأنت زند للهدى وإمام فتكًا أمير المؤمنين به على ... أعدائكم ولباسك الإقدام وإذا الحروب توقَّدت أنفاسها ... وعلا بها بين الكماة ضرام والخيل تعثر بالصَّوارم والقنا ... ولها بأعلى الخافقين قتام يسعى بكلِّ مدجَّج يقني الوغى ... فحل البوارق والصُّفوف قيام

стр. 690

قابلتها بعزيمة قرشيَّة ... للنّاكثين بها ردى وحمام إنِّي أتيتك والحوادث جمَّة ... عندي ومن يتيك كيف يضام؟ مستنصرًا بخليفة مستنصر ... بالله ليس لنصره إحجام وأنشدني أيضًا من قصيدة أوَّلها: [من المديد] / ٢٢٧ ب/ ما على الحادين لو وقفوا ... ساعًةة بالرَّكب أو عطفوا فعسى يشفي بلابله ... مستهام مغرم دنف فله في الرَّكب معتدل ... قدُّه قد زانه الهيف وقضيب فوق قامته ... بدر تمٍّ ليس ينخسف راش من ألحاظ مقلته ... أٍهمًا قلبي لها هدف وغدا يفترُّ عن برد ... طاب رشفًا حين يرتشف قلت لمَّا راح ينهلني ... راحه واللَّيل معتكف أسنى برق يدير لنا ... أم تبدَّى في الدُّجى الشَّرف وقال فيه أيضًا يمدحه: [من الطويل] لك الخير يا ابن السَّابقين إلى العلا ... وخيير فتى سارت إليه الركائب ومن بندى كفَّيه إن أخلف الحيا ... مصائرنا لو أعوزتنا المطالب تعلَّمت الأنواء منك فأسبلت ... على النَّاس حتَّى ما ترام المذاهب فجودك يحيي العالمين وهذه ... تجاذبها هام الرُّبى والمذانب لشتَّان ما بين النَّوالين فالحيا ... يجود وأحيانًا يرى وهو ناضب / ٢٢٨ أ/ وأنت على برِّ الزَّمان مواصل ... عفاتك بالنُّعمى وجودك ساكب أتاك بنو الآمال حسرى لواغبًا ... فعمَّتهم من راحتيك المواهب (فعاجوا فأثنوا بالّذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب) فلا زال مغناك الملاذ لمن أتى ... إلى ساحتيه وهو في الجود راغب فزوِّده عبدًا ما يزال ثناؤه ... عليك مقيمًا وهو حقٌّ وواجب

стр. 691

وأنشدني لنفسه يعاتب النقيب جمال الدين أبا طالب المعمر بن أحمد بن زيد بن محمد بن عبيد الله الحسيني الموصلي، وهو يومئذ يتولّى نقابة العلويين بالموصل: [من الوافر] إذا نزلت جسيمات الخطوب ... بنا فزوالها بيد النَّقيب كريم ما يماثله كريم ... جواد ما يقاس إلى قريب نؤمل منه بحرًا فاض حتَّى ... طغا بين السُّهول إلى السُّهوب شمائله شمائل حيدريٍّ ... نما من ذلك البطل الحَّبيب ألا يا ابن الأكارم من قريش ... ويا من شعبه خير الشُّعوب أراك غفلت عن عبد مريض ... سلامته من العجب العجيب / ٢٢٨ ب/ تمتُّ إليك بالأدب المصطفَّى ... مدائحه وبالعهد القريب على أنَّ الأديب إذا لحته ... يد الأيَّام بالجدِّ الخشيب وحلَّ به عظيمات الرَّزايا ... جفاه الأقربون بغير حوب وكيف أخاف من غير اللَّيالي ... وجود يديك في الدُّنيا نصيبي وكتب إليه أ] ضًا، يمدحه ويعاتبه: [من المجتث] يا قامة القضيب ... يا نزهة القلوب في القلب منك داء ... أعيا على الطَّبيب ومن إذا تثنَّى ... بقدِّه الرَّطيب أيا ابن بدر تمٍّ ... موف على كثيب رقَّ لمستهام ... متيَّم كئيب إليك يا مناه ... يشكو جوى الوجيب ففي حشاه نار ... مضرمة اللَّهيب علله بالتَّلاقي ... في غفلة الرَّقيب ألا ومن يراه ... يشكو إلى النَّقيب / ٢٢٩ أ/ الطَّاهر السَّجايا ... والفاضل اللَّبيب فطالما تردَّى ... بجوده الخصيب وجرَّ ذيل لهو ... في ظلِّه الرَّحيب

стр. 692

وسلَّ سيف عزم ... من بأسه الصَّليب فهو لمرتجيه ... مفرِّج الكروب آراؤه المواضي ... تفري شبا الخطوب وجود راحتيه ... في عامنا الجديب طغا ففاض بين الـ ... ـسُّهول والجدوب يا ابن النبي غثني ... بآية الذُّنوب وشى إليك واش ... يا ابن أبي الغريب حتَّى رفضت عمدًا ... لصيقل أديب ألولاه فيكم ... يجفى بغير حوب؟ أم حالت اللَّيالي ... بعهده القريب علَّلته بخطٍّ ... كبارق الجنوب فعاد عن قريب ... ممنَّع الشُّؤبوب / ٢٢٩ ب/ فاسلم مع اللَّيالي ... فردًا بلا ضريب وقال أيضًا يمدحه، ويصف الروض: [من مجزوء الرجز] رقَّ نسيم السَّحر ... وطاب نشر الزَّهر واكتست الأرض بنو ... ر حليها المنوَّر فانظر إلى ما صنعت ... بالرَّوض أيدي المطر قد دَّبجته فغدا ... في حلل من عبقر أما ترى الجوَّ غدا ... في مطرف معنبر؟ يبكي فتفتر الرُّبى ... عن أبيض وأصفر فقم بنا نشربها ... على حنين المزهر وانتهز الفرصة من ... قبل فوات العمر من كفِّ ساجي المقلتيـ ... ـن كالغزال الأحور يميله الدَّل إذا ... ماس كغصن نضر لم أنسه وراحه ... في كأسه المصوَّر في ليلة بتُّ بها ... ونجمها لم يغر

стр. 693

نهلني من ريقه ... برد رضاب خصر / ٢٣٠ أ/ يقول إذ مال به الـ ... دَّل وجود السَّكر واللَّيل قد قابله ... ضوء الصَّباح المسفر أما ترى الصُّبح بدا ... كالطلعة المعمَّر؟ الهاشميِّ الأحمد ... يِّ الفاطميِّ الحيدري هبَّ إلى مديحه ... فهو جمال السِّير وأنشدني لنفسه يمدح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب –﵇: [من الوافر] نديمي هبَّ من سنة المنام ... وباكر صبح يومك بالمدام فقد هزمت جيوش الصُّبح لمَّا ... تراءى مشرقًا جيش الظَّلام وقد رقَّ النَّسيم وقد تبدَّى ... عبير الزهر مفضوض الختام وقد خلع الرَّبيع على ربوع الـ ... ـحمى وعلى الرُّبى خلع الغمام يباكرها النَّى غلسًا فتضحي ... عقود الدُّرِّ واهية النِّظام ألمَّ لأبها غيث] السَّما ... ء معنبر الأطراف هامي إذا ابتسمت ثغور الزَّهور فيه ... بكت بغزير أدمعه السِّجام وقد أضحت غصون الدَّوح فيه ... نشاوى من أغاريد الحمام / ٢٣٠ ب/ وصفَّقت في القناني ... على صخب الأغاني والزنامي فباكر فرصة الأيَّام إنَّ الـ ... ـزَّمان هباته هبة اللِّئام وخذها من يدي رشأ غرير ... عليل اللَّحظ ممشوق القوام أقول وقد غدا يسعى علينًا ... بها في الكأس من نسج الفدام أنار في الكؤوس تدير أم قد ... تبدَّى في الدُّجى نور الإمام؟ وأنشدني أيضًا لنفسه يمدح الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب –﵀: [من الكامل]

стр. 694

دع ذكر زينب والمحلِّ الصَّفصف ... وتولَّ عن وصف المادم القرقف ودع النَّسيب وخلِّ أبكار الدُّمى ... وصفاتهنَّ لكلَّ صبٍّ مدنف واثن العنان عن الحساب مجانبًا ... وصفًا لكلَّ مرنَّح ومهفهف قوِّض ركابك طالبًا نيل العلا ... فالذُّلُّ للمتقاعس المتخلِّف فالعزُّ بين أسنَّة وأعنَّة ... لا بين لثم مقرطق ومشنَّف واعلم بأنَّ ذرى المكارم لا ترى ... مبنيَّة إلاَّ بمدح الأشرف / ٢٣١ أ/ ملك إذا عاينته في دسته ... أو سرجه لعدوِّه والمعتفي عاينت ليث وغى وبدر دجنَّة ... ذا لم يذلَّ سطًا وذا لم يخسف يجفو لذيذ من عزِّ التُّقى ... والمال من عزِّ القننا والمشرفي ومنها قوله: لكن ذئاب البرِّ واثقة به ... وتخاف في إكرامها أن لا يفي وترى طيور الجوِّ عاكفًة على ... مغزاه بين محلِّق ومرفرف ثقًة به في كلِّ يوم كريهة ... والخيل تعثر بالقنا المتقصِّف ألاَّ تعود بغير شبع من قرًى ... أسياف مالكها المليك المسعف يا أيُّها الملك الرؤوف ومن بما ... يوليه من بعض المكارم نكتفي يا بدر بل يا بحر بل يا ليث بل ... يا غيث زدت على الغيوث الوكَّف إنِّي أتيتك والحوادث جمَّة ... حولي وريب الدَّهر منِّي مشتفي ويد الزَّمان تنوسني بمخالب ... هاضت جناح مذاهبي وتصرُّفي فرضيت من زمني بما أوليتني ... إذ كان في لقياك غير مسوِّفي فخرًا بني أيُّوب بالملك الَّذي ... أحيا لكم في العدل سيرة يوسف إن كان يا موسى سميُّك أبهرت ... آياته بعصاه عند تلقُّف / ٢٣١ ب/ فيمينك البيضاء صيغت للنَّدى ... والبأس يوم تخوُّف وتعطُّف وأنشدني لنفسه من قصيدة أولها: [من المديد] باكر اللَّذات مصطبحًا ... واعص من في تركها نصحا فلقد رقَّ النَّسيم على ... مرِّه والدِّيك قد صدحا والدُّجى ولًّلت عساكره ... هربًا من بعد ما جنحا

стр. 695

وتخال الصُّبح حين بدا ... راهبًا بالمسح متَّشحا وغصون الدَّوح مائلة ... في نواحي رزضها مرحا كلَّما طلَّت خمائلها ... مال سكرًا بانها وصحا وإذا ناحت حمائمها ... هاجت الأشواق والبرحا فاسقينها يا نديم فقد ... قهقه الإبريق إذ رشحا واقتبس من نروها قبسًا ... فزناد الدَّنِّ قد قدحا بنت كرم كلَّما سكبت ... خلت برقًا في الدُّجى لمحا صوِّبت في كأسها فغدا ... نشرها كالمسك إذ نفحا لم يدع فيها الزَّمان على ... مرِّه من روحها شبحا وإذا طاف السُّقاة بها ... خلتها في الكأس شمس ضحى / ٢٣٢ أ/ وأنشدني لنفسه ما كتبه إلى صديق له يلقب بالجمّال يتشوقه: [من المتقارب] سلام شج مدنف القلب بال ... براه التَّفرُّق بري الخلال يجنُّ إذا ما دجا ليله ... ويرقب في النَّوم طيف الخيال فما شاقه عذبات الغوير ... [وما بالحمى من] ذوات المطال ولا شااقه شادن أهيف ... بلين القوام وبيض الحجال ولكن تذَّكر أيَّامه ... وعيشًا تقضَّى بقرب الجمال معيني على نكبات الزَّمان ... وذخري على النًّائبات العضال وكنزي وحرزيي وعزِّي إذا ... توالت عليَّ صروف اللَّيالي أيا صاحبي ددون كلِّ الصِّحاب ... ويا عدَّتي في الورى يا أمالي سقى الله دهرًا نعمنا به ... وعود الصَّبا خضل الغصن حالي لهونا بكلِّ رشيق القوام ... وغضِّ الصِّبا حسن الاعتدال عليل اللِّحاظ بديع الجمال ... رخيم التَّثنِّي مليح الدَّلال إذا ما انثنى فقضيت وإن ... أماط اللِّثام فوجه الهلال

стр. 696

يطوف براح حكى نشرها ... نسيم الخزامي وريح الشَّمال / ٢٣٢ ب/ كأنَّ بكاساتها جذوًة ... إذا صوِّبت من فدام البزال وقد غفل الدَّهر عن شملنا ... وما خطر البين منَّا ببال فلمَّا رمتنا صروف الزَّمان ... ووشك البعاد بسهم النِّضال بكيت على ما مضى آسفًا ... وعصر الوصال بدمع مذال لك الخير يا ابن الكرام الألى ... تساموا إلى هضبات المعالي ويا مانحي غرر المشكلات ... وحسن المعاني ودرَّ المقال أعِّطلت الكتب بين الأنام ... ابن لي هديت أم النِّفس غالي وأنشدني أيضًا لنفسه ابتداء قصيدة: [من الوافر] فدتك النَّفس كم هذا التَّجنِّي ... لقد أسهرت بالهجران جفني وكيف رأيت سفك دمي حلالاً ... بغير جناية بلغتك عنِّي أيا صنم الملاحة فقت حسنًا ... على كلِّ الأنام بكلِّ فنِّ وي غصن النَّقا الميَّال أفدي ... بما ملكت يدي ذاك التَّثنِّي ويا قمر السَّماء غدا لتمٍّ ... ويا شمس النَّهار ليوم دجن شهرت من اللَّواحظ مشرفيّا ... ومن لين القوام قوام غصن يعنفني العذول عليك جهلاً ... وقد كرهت سماع العذل أذني / ٢٣٣ أ/ وحبُّك غايتي وسرور قلبي ... وأنت بموضع العينين منِّي سقى ليلاً نعمت بجانبيه ... وأنت إلى فمي بالكأس تدني وقد غفلت صروف الدَّهر عنَّا ... لما نخشاه من فرح وحزن وأنشدني لنفسه وقد حااجَّه شخص في الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب –﵇: [من البسيط] يا عائبًا شيعة المختار أنت بمن ... تقتاد أم من به في الحشر تعتلق؟ زعمت أنَّ بني الزَّهراء طامسة ... أنوارهم كيف يخفى الصُّبح والفلق هم الميامين إن عدَّ الفخار وهم ... أئمَّة الدِّين إن فاهوا وإن نطقوا

стр. 697

وأنشدني لنفسه في غلام قصد الحجّ: [من البسيط] يا قاصد الحجر المسودِّ يلثمه ... ولئمه للورى يشفى به السَّقم مقلَّدًا بحسام من لواحظه ... يبغي النِّضال وهذا الرّكن والحرم إذا تقلَّدت وزرًا من دمائهم ... وليس يسفك فيه للأنام دم فأين أجرك والحجَّاج شاخصة ... أبصارهم فيك ما حجُّوا ولا استلموا إغمد لحاظك عنهم إنَّهم حرم ... فقد سفكت دماء القوم يا صنم وأنشدني لنفسه ما كتبه إلى بعض الأمراء: [من الكامل] / ٢٣٣ ب/ قسمًا بربِّ اليعملات إلى منى ... من متهم بمحلِّه أو منجد إنَّ الخطوب فتكن بي فتك الظُّبا ... بيد الأمير أخي المكارم أحمد ملك له في كلِّ يوم كريهة ... رأي يفلُّ به غرار مهنَّد وله إذا عدَّ الفخار مكارم ... وعزائم مقرونة بالفرقد وإذا تواترت الخطوب على الورى ... فيمينه منهلَّة بالعسجد يا أيُّها الملك الَّذي في كفِّه ... بحر لمن وافاه عذب المورد أمن السَّويَّة أن أكون محلاً ... عن مطلبي ولديك غاية مقصدي وعليك متّكلي وأنت وسيلتي ... وإليك قصدي يا غياث الوفّد فاسمح بجاهك لا برحت على المدى ... في كلِّ ننائبة ملاذ المجتدي وأنشدني لنفسه يهجو العميد أبا نصر الحنائي بالموصل، حين عمل صهريجًا ظاهر البلد بمشهد الرأس، واحتبس في تلك النة الغيث، وتأخر مجيئه: [من الخفيف] يا صحابي إن اعوز الماء غورًا ... أورأيتم أيّامنا البيض سودا أو تنشَّا غيم فلا غرو إن أصـ ... ـبح عنَّا مواريًا مطرودا / ٢٣٤ أ/ كيف نرجو السَّحاب من بعد ما أضـ ... ـحى أبو نصر في البرايا عميدا أو نرجِّي أن يرخص الملك العلاَّم سعرًا وفضله أن يجودا

стр. 698

حاش لله أن نرى لك صهريـ ... ـجًا تروِّي به الظَّماء الشَّديدا لو روانا فيه من البارد السَّلـ ... ـسال أضحى مهلاً وعاد صديدا إنَّما يعمر المصانع من كا ... ن جوادًا بماله ... مقصودا لا كمن صار عرضه هدفًا للنـ ... ـناس لم يدَّخر سماحًا وجودا يا أبا نصر كم رأينا من النَّا ... س مليكًا صعب المرام عنيدا كان لا يتَّقي الحوادث إن را ... مت حماه ولا يهاب الجنودا خطفته يد المنيَّة حتَّى ... غادرته تحت الثَّرى ملحودا ولذا أنت صرت تنهي لك الأيام سهمًا من المنايا سديدا وأنشدني لنفسه يهجو المجد النشابي كاتب الإنشاء بإربل في الأيام المظفرية المعظميّة: [من الرمل] عد إلى النُّشَّاب يا مجد فقد ... ضجَّ ممَّا تمتطيه القلم راحة من شأنها اليبس فلو ... قطعوها ما جرى فيها دم / ٢٣٤ ب/ وأنشدني لنفسه فيه أيضًا: [من المتقارب] يصون أبو المجد من لؤمه ... خزائن أسخى الورى ككبري ويبذل أعراضه دونها ... فعرض مصاب ومال بري وأنشدني أيضًا فيه يهجوه: [من المتقارب] أبو المجد قالوا به أبنة ... تدلُّ على أنه كاتب وقالوا له منزل فارع ... وحاجبه دونه حاجب [٢٨٨] عبد الرحمن بن محمَّد بن محمد بن عمر بن أبي القاسم بن بخمش، أبو المظفرَّ بن أبي سعيد الواسطي المعروف بابن سنينيرة:

стр. 699

شاهدته بمدينة الموصل سنة اثنتين وعشرين وستمائة، وهو شيخ كبير، وسألته عن ولادته، فذكر أنه ولد بواسط سنة سبع أو تسع وأربعين وخمسمائة، وبلغني أنه توفي بواسط سنة ست وعشرين وستمائة. وكان ينتجع الناس بأشعاره، ويطوف البلاد، وكان من عوامّ الشعراء/ ٢٣٥ أ/ قليل الآلة في صناعة القريض، ذا بضاعة في الأدب مزجاة، إلاَّ أنَّ له طبعًا يعينه في إنشاء الشعر لاغير. وكان مع ذلك عنده دعاوى كثيرة، وافتخار بالنظم مفرط. قلت له يومًا في أثناء كلام، وقد جرى ذكر شعراء العراق ورقة طباعهم في الشعر، وسهولة ألفاظهم في المنظوم والمنثور –أتروي لأبي الغنائم بن المعلم والأبلة شيئًا من شعرهما؟ فالتفت إليّ كالمغضب الحاد المزاج وقال: من هما حتى أروي عنهما من أشعارهما، أنا أسحب ذيلي عليهما فضلاً ومزية. وكان شيخًا شرسًا فيه حدّة مفرطة، ولم أر من الشعراء الذين ينتمون إلى هذا الشأن أعسر منه أخلاقًا، ولا أجفى في إنشاد الأشعار، له ولغيره، وربما كان يتبسط في بعض الأوقات، ويسلك سبيل المجون والمداعبة. وكان قد أقام بمدينة إربل مدة، فقصد زيارته صدرها ووزيرها المفضال الصاحب شرف الدين أبو البركات المبارك بن أحمد المستوفي –كبت الله أعاديه- فلم يجده في منزله، فجاء أبو المظفر منزله، وأخبر بمجيء الصاحب/ ٢٣٥ ب/ إلى زيارته، فحينئذ عزم على المصير إلى خدمته، فجاء الغيث متواليًا، وكثرت الوحول في

стр. 700

الطرق، فحبته عن الذهاب إلى حضرته، فأنشأ فصلاً يشتمل على نظم ونثر، وصدَّره بهذه الأبيات، وكتبها لي بخط يده: [من الكامل] يا لحظًة سنحت بها طير المنى ... وجرت لنا بسعودها الأفلاك عجليَّة الأٍر الوثيق فما لمن ... أسرت وإن بذل الفداء فكاك سمحت بها كفُّ اللَّيالي فلتًة ... وطباعها التَّجعيد والإمساك فكأنَّما وهمت بها واستدركت ... غلطًا فردَّ فواتها الإدراك ولقد رجوت بأن تثنِّي فانثنت ... وسبيلها التَّوحيد والإشراك فكأنَّها طيف تعرَّض معرضًا ... نصبت له بيد الكرى أشراك ما شئت فاصنع يا زمان فإنَّما ... أفتاك فينا صرفك الفتَّاك ثمّ أورد نثرًا، وعقبه بهذه الأبيات: [من الطويل] وكم عزمة أمضيتها للقائكم ... فأًبح فيها للخطوب فلول ومهري شوق سار بي نحو أرضكم ... كأنَّ أباه شدقم وجديل إلى أن بدا للعين آرام رامة ... وهوَّم حاد واستراح دليل / ٢٣٦ أ/ دنوت فحال الوحل بيني وبينكم ... وكيف احتيالي والوحول تحول وقال أيضًا: [من الكامل] إذهب شباط فقد أتى آذار ... وصفا العقار وسامح الخمَّار ودعا لشاربها وأمَّن إذ دعا ... غبَّ الدُّعاء العود والمزمار وبكى السَّحاب على الرِّياض فزخرفت ... لبكائها وتبسَّم النُّوار وتضرجت وجنات وررد شقيقه ... واصفر من حذر القطاف بهار وتلفَّعت تلك التِّلاع ملاءًة ... رقشت وشائع وشيها الأمطار من أزرق في أصفر ومعصفر ... في أحم قان حكاه نضار ومفضَّض في مذهب فكأنَّه ... صحف لها من عسجد أعشار قد زمّكت باللاَّزورد ومسَّها ... الإبرنج والزَّنجفر والزِّنجار نفحاتها دارَّية فكأنَّها ... سحق العبير لجوِّها عطَّار وبنفسج بادي الحياء ونرجس ... وقح ونمام نمى وعرار من دونها برك بها نيلوفر ... كرؤوس بطٍّ ما لهنَّ مطار

стр. 701

حاولن فلي صدورهنَّ تحرُّشًا ... فبكلِّ جؤجو بطَّة منقار ما العيش إلاَّ خمسة لا سادس ... لهم وإن فطرت لها الأعمار / ٢٣٦ ب/ زمن الرَّبيع وشرخ أيّام الصِّبا ... والكأس والمعشوق والدِّينار فاشرب مشعشعًة إلى لألائها ... يعزى الضِّياء وتنسب الأنوار جسمًا تألَّف من نضار مائع ... فالماء من أجزائه والنَّار تغشى بجوهرها البصائر مثلمًا ... تغشى بنور شعاعها الأبصار مذ خلِّدت في الدَّنِّ لم يكشف لها ... بأنامل الخمّار قطُّ خمار بكر بخاتمها لنا في شربها ... محض السُّرور وللهموم سرار فلها إذا رقصت لصفق مزاجها ... في الكأس من درر الحباب نثار من كفِّ ريم في مطاوي طرفه ... نبل يسنُّ وصارم بتَّار ريشت بأهداب الجفون [فأعملت] ... رشقًا وما لقسيهِّا أوتار ترمي فتصمي العاشقين ولا لها ... أثر وللرامي عليه ثار طلعت لنا في ذيل ليل [أليل] ... شمس فليل العاشقين نهار دلَّت محاسنه الطَّريق إلى الهدى ... وتتبّعوا تيه الدَّليل فحاروا كم قد أخذت يد السُّلوِّ لتوبة ... من حبِّه فيقودني الإصرار غصن على دعص يضيق بما جرى ... منه الإزار وتثمر الأزرار ويكاد يدمى بالغلائل جسمه ... ترفًا ويجرح خصره الزنَّار / ٢٣٧ أ/ يا من أراق دمي لغير جريمة ... من قال إنَّ دم المحبِّ جبار؟ قسمًا بحقِّك إنَّ حقَّك واجب ... إنِّي عليك من النَّسيم أغار هبني أسأت فكن لذنبي غافرًا ... إنَّ الكريم مسامح غفَّار وقال غزلاً من قصيدة: [من مجزوء الكامل] لو كفكف الهجران قاتله ... ونفى القلى قلَّت بلابله شهدت بصدق الحبِّ عبرته ... طلاًّ وزكى الطَّلَّ وابله والحب أطهر ما يكون إذا ... هجر المحبُّ ولجَّ عاذله أخفى الغرام فلا جوارحه ... شعرت بذاك ولا مفاصله كالسَّيف يصحبه الحمام ولم ... يعلم بما حملت حمائله

стр. 702

صبٌّ رهين في صبابته ... دنف نحيف الجسم ناحله يهوى الصَّبا ويودُّ لو حملت ... فيها لذي وصب رسائله مطل الدُّيون ولا ادَّعى عدمًا ... يستوجب الإنظار ماطله لو قابل البدر المنير دجى ... بجماله استحيا يقابله ومنها قوله: / ٢٣٧ ب/ أيحلُّ قتلي كم أبحت حمى ... قلب قطين هواك نازله؟ حرمًا عزيز الجار يسلمه ... للحين تغلبه ووائله لولا الألى هجروا وما وصلوا ... ما بات ذا سقم يواصله صدُّوا فما أبدت شفاعته ... نفعًا ولا قبلت وسائله هل وقفة تشفي رسيس جوى ... يومًا على الوادي نسائله لو بكائي على شفائي لما ... حمَّت لوارده مناهله ما الجزع ما رمل العقيق وما ... بان اللِّوى لولا مطافله عقلت عقول العاشقين به ... يوم النَّقا أسرًا عقائله من كلِّ ذي قدٍّ يميد كمن ... سرت الشَّمول به تمايله وأغنّ ما نطقت مراسله ... إلاَّ وقد خرست خلاخله للرَّمل ما سترت مآزره ... والغصن ما ضمَّت غلائله قمر يهيج لي البلابل إن ... ما سـ على صدغ بلابله أمست منازله القلوب فيا ... لله ما تحوي منازله وقال يمدح الملك الظاهر غياث الدين/ ٢٣٨ أ/ غازي بن يوسف بن أيوب صاحب حلب، وقد امتحنه، وسأله أن يرّكب من أعجاز أبيات البحتري الميمية، على صدور أبيات ينظمها، ويصف فيها القناة التي أخرجها بحلب: [من الكامل] دون الصَّراة بدت لنا صور الدُّمى ... لا أدم صيران الصَّريم ولا الحمى غيد هزرن من القدور ذوابلاً ... لدنًا ورشن من اللَّواحظ أسهما

стр. 703

عنَّت وكم دون الحريم أحلَّ من ... دم عاشق عان وكان محرَّما؟ فنهبن أنقاء الصَّريم روادفًا ... ووهبن إيماض البروق تبسُّما وأعرن أنفاس الصَّريم من الصَّبا ... أرجًا أبت أسراره أن تكتما وعلى أواناكم ونى يوم النَّوى ... جلد وعهد هوى وهى وتصرَّما أأميم لولا فرط صدِّك لم أهم ... ظمًا ولا أظما إلى رشف اللَّمى ولما وقفت بسفح سلمى منشدًا ... أمحلَّتي سلمى بكاظمة اسلما خلَّفتني بين التَّجنِّي والقلى ... لا ممعنًا هربًا ولا مستسلما وتركتني أقني الزَّمان معلِّلاً ... نفسي بذكر عسى وسوف وربما / ٢٣٨ ب/ ولكم طرقتك زائرًا فجعلت لي ... دون الوسادة والمها والمعصما ومنحتني ضمًّا ولثمًا لم يكن ... حوض العفاف بورده متهدِّما فاليوم طيفك لو ألمّ لبخله ... بالصَّبِّ في سنة الكرى ما سلَّما يا سعد إنَّ حلاوة العيش الَّتي ... قد كنت تعهدها استحالت علقما سر بي فلي السِّرب قلب سار في ... إثر الفريق مقوِّضًا ومخيِّما قد فاز بالقدح المعلَّى من أتى ... نهر المعلَّى زائرًا ومسلِّما لو لم تكن تلك القباب منازلاً ... ما قابلت فيها البدور الأنجما يا ساكني دار السَّلام عليكم ... منِّي التحيَّة معرقًا أو مشئما وعلى حمى حلب فإن مليكها ... ما زال صبًا بالمكارم مغرما قرم ترى في الدِّرع منه لدى الوغى ... ذا لبدة قرمًا وصلاًّ أرقما ويضم منه الدَّست في يوم النَّدى ... بحرًا طمى كرمًا وطودًا أيهما ومنها في ذكر القناة: روَّى ثرى حلب فصارت روضًة ... أنفًا وكانت قبله تشكو الظَّما أحيا رفات مواتها فكأنَّه ... عيسى بإذن الله أحيا الأعظما

стр. 704

لا غرو إن أجرى القناة جداولًا ... ولطالما بقناته أجرى الدما وبكفِّه للآملين أنامل ... منها العباب أو السَّحاب إذا همى وقال يهجو الوزير ابن أبي يعلى: إنَّ اللئيم ابن أبي يسفلٍ ... ولا أقول ابن أبي يعلى رأي على دين نصيرٍ يرى ... أن عليا ربه الأعلى عمامة من تحتها قرعة ... فارغة تحسبها سطلا شيعته ما شهدت مشهدًا ... لم تلق فيه الكفَّ والنَّعلا قد هجر الطاهر فعل الندى ... به وعاف الجود والبذلا وكان يهواه قديمًا فمذ ... قدمه علمه البخلا من جعل الخطَّاف بازيه ... صاد له الذُّبان والنَّملا وقال يهجو الوزير الجلالي وزير إربل: وثقيل على الفؤاد ولا التُّخمـ ... ـمة وافى بثقلها شوَّال قرأت عند ثقل وطأته الأر ... ض لممشاه أوبي يا جبال وقصيرٍ ولا المبارك في الهمَّة لكن له قرون طوال ذي دماغ حوى من الطيش والخفـ ... ـفة ما حازه الوزير الجلالي وقال يهجو الناصح يحيى بن سعيد بن الدهان النحوي الموصلي: يقولون للدهان يحيى حليلة ... تخيرها دون النسا من صحابه حصان ولكن مثل ما هو ناصح ... لأصحابه والغدر تحت إهابه إذا ما خلا الشَّيخ الجليل بأمردٍ ... تخلَّت بأصحاب اللِّحى في جوابه

стр. 705

[٢٨٩] عبد الرحمن بن أبي الفضل بن عبد الله، أبو محمَّد الأوانيُّ: من أهل أوانا، وهي أشهر قرايا مدينة السلام، وهي فوقها بعشرة فراسخ، بجانبها الغربي. رأيته بالموصل مرارًا كثيرًا، وكان نازلًا برباط الصوفية، وذكر لي أنه ينظم الأشعار في الغزل والنسيب، ولم ينشدني شيئاً، ثم لقيته بمدينة السلام، ووعدني أن يعلق لي جزًء من قيله، فما عدت إليه لتوان لحقني، وبعد مدة طالعت مجموع أشعار كبير، فوجدت فيه أقطاعًا من من شعره، وهي مكتوبة بخط يده، فنقلت منها قوله: أشاقك إذ عنَّ برق لموع ... وأغراك إذ حنَّ ورق سجوع وما كنت أحسب أنَّ الهوى ... له بذوي الحلم يومًا ولوع إلى أن رأيتك في أسره ... تقاد وأنت سميع مطيع وأنت حفيٌّ برجع خلت ... مرابعه وهو ناءٍ شسوع تسائل هل مطرت أرضه ... وهل فيه بعد نواهم ربيع؟ وتعنو إذا الركب ألفيت في ... حقائبهم منه نشر يضوع ألم تك ذا خلَّة لا تهي ... لخطبٍ فكيف اعتراك الخضوع؟ وأنَّى استفزّك حتى جزعـ ... ـت على الجزع يوم استقلُّوا الهلوع هو الحبُّ أسهمه لا تني لموقعها تتشظًّى الدُّروع فكيف إذا ساعدتها نوى ... تنوء بصبري وشمل صديع وإني أرى الصبر فيما زعمت ... جميل العواقب لو أستطيع ونقلت أيًا من خطه شعره: وأبيكما إنًّ الذي تريانه ... مغنى الهوى فسلاه عن سكَّانه
следующие страницы →